فضائل أمير المؤمنين(ع)

- ابن عقدة الكوفي‏ المزيد...
671 /
155

على فخذه، ثمّ قال: «يا سلمان أ تحبّهم؟» قلت: يا رسول اللّه كيف لا أحبّهم و مكانهم منك مكانهم. قال: «يا سلمان من أحبّهم فقد أحبّني، و من أحبّني فقد أحبّ اللّه». ثمّ وضع يده على كتف الحسين (عليه السلام) فقال: «إنّه الإمام ابن الإمام، تسعة من صلبه أئمّة أبرار أمناء معصومون، و التاسع قائمهم» (1).

153- ابن عقدة، قال: حدّثنا أبو عبد اللّه العاصمي، عن الحسين بن القاسم بن أيّوب، عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن ثابت الصائغ‏

عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول: منّا اثنا عشر مهديا مضى ستّة و بقي ستّة، يصنع اللّه بالسادس ما أحبّ‏ (2).

____________

(1) كفاية الأثر: 44، قال: حدّثنا عليّ بن الحسين بن محمّد، قال: حدّثنا هارون بن موسى رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ....

عن الخزاز أورده البياضي في الصراط المستقيم: 2/ 120.

(2) إكمال الدين: 338/ 13، قال: حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضى اللّه عنه قال: حدّثنا أحمد بن محمّد الهمداني ....

أخرج الشيخ الصدوق في عيون أخبار الرضا: 2/ 69/ 36، قال: حدّثنا أحمد بن زياد الهمداني رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عبد السلام بن صالح الهروي، قال: أخبرنا وكيع، عن الربيع بن سعد، عن عبد الرحمن بن سليط، قال: قال الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): منّا اثنا عشر مهديّا أوّلهم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) و آخرهم التاسع من ولدي و هو القائم بالحقّ يحيي اللّه تعالى به الأرض بعد موتها، و يظهر به دين الحقّ على الدين كلّه و لو كره المشركون، له غيبة يرتدّ فيها قوم و يثبت على الدين فيها آخرون، فيؤذون، فيقال لهم: متى هذا الوعد إن كنتم صادقين، أما إنّ الصابر في غيبته على الأذى و التكذيب بمنزلة المجاهد بالسيف بين يديّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله.

و أورده ابن حجر مختصرا في فتح الباري، 13/ 184: عن كعب الأحبار: يكون اثنا عشر مهديّا ثمّ ينزل روح اللّه فيقتل الدجّال.

156

154- ابن عقدة، قال: حدّثنا أبو محمّد عبد اللّه بن أحمد بن مستورد الأشجعي من كتابه في صفر سنة ست و ستّين و مائتين، قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن عبيد اللّه الحلبي، قال: حدّثنا عبد اللّه بن بكير

عن عمرو بن الأشعث، قال: سمعت أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السلام) يقول- و نحن عنده في البيت نحو من عشرين رجلا- فأقبل علينا و قال: لعلّكم ترون أنّ هذا الأمر في الإمامة إلى الرجل منّا يضعه حيث يشاء، و اللّه إنّه لعهد من اللّه نزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم إلى رجال مسمّين رجل فرجل حتّى تنتهي إلى صاحبها (1).

155- ابن عقدة، بإسناده، عن عبد الرزّاق، قال: حدّثنا معمر بن راشد، عن أبان بن أبي عيّاش‏

عن سليم بن قيس، أنّ عليّا (عليه السلام) قال لطلحة في حديث طويل عند ذكر تفاخر المهاجرين و الأنصار بمناقبهم و فضائلهم: يا طلحة أ ليس قد شهدت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله حين دعانا بالكتف ليكتب فيها ما لا تضلّ الامّة بعده و لا تختلف، فقال صاحبك ما قال: إنّ رسول اللّه يهجر، فغضب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و تركها؟ قال:

بلى قد شهدته، قال: فإنّكم لمّا خرجتم أخبرني رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله بالذي أراد أن يكتب فيها و يشهد عليه العامّة، و أنّ جبرئيل أخبره بأنّ اللّه تعالى قد علم أنّ الامّة ستختلف و تفترق، ثمّ دعا بصحيفة فأملى عليّ ما أراد أن يكتب في الكتف، و أشهد على ذلك ثلاثة رهط: سلمان الفارسي و أبا ذرّ و المقداد، و سمّى من يكون من أئمّة الهدى الذين أمر المؤمنين بطاعتهم إلى يوم القيامة، فسمّاني‏

____________

(1) الغيبة، النعماني: الباب 3/ 1، قال: أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة الكوفي ....

157

أوّلهم، ثمّ ابني هذا حسن، ثمّ ابني هذا حسين، ثمّ تسعة من ولد ابني هذا حسين، كذلك يا أبا ذرّ و أنت يا مقداد؟ قالا: نشهد بذلك على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، فقال طلحة: و اللّه لقد سمعت من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يقول لأبي ذرّ: «ما أقلّت الغبراء، و لا أظلّت الخضراء ذا لهجة أصدق و لا أبرّ من أبي ذرّ» أشهد أنّهما لم يشهدا إلّا بالحقّ، و أنت أصدق و أبرّ عندي منهما (1).

156- ابن عقدة، قال: أخبرنا أحمد بن الحسن بن سعيد أبو عبد اللّه، قال:

حدّثنا أبي، قال: حدّثنا حصين بن المخارق، عن أبي النجم، عن عمران بن حشم‏

عن عباية، عن عليّ (عليه السلام) قال: مثل أهل بيتي مثل النجوم كلّما مرّ نجم طلع نجم‏ (2).

____________

(1) الغيبة، النعماني: الباب 4/ 11، قال: و بإسناده [الحديث معلّق على ما قبله و الضمير يعود إلى ابن عقدة ...].

أورده سليم بن قيس الهلالي ضمن حديث جمع عمر و عثمان للقرآن من كتابه: 210.

(2) الأمالي الخميسية: 1/ 153، قال: و به [أي بالإسناد المتقدّم في كتابه‏] قال: أخبرنا أبو بكر محمّد بن عليّ بن أحمد بن الحسين الجوزداني المقرئ بقراءتي عليه، قال: أخبرنا أبو مسلم عبد الرحمن بن محمّد بن إبراهيم بن شهدل المديني، قال: أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة ....

رواه ابن أبي الحديد ضمن الخطبة 100 من شرح نهج البلاغة: 1/ 194.

و أخرج الكليني في الكافي، 1/ 338/ 8: عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حنّان بن سدير، عن معروف بن خربوذ، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: إنّما نحن كنجوم السماء كلّما غاب نجم طلع نجم، حتّى إذا أشرتم بأصابعكم و ملتم بأعناقكم، غيّب اللّه عنكم نجمكم، فاستوت بنو عبد المطّلب، فلم يعرف أيّ من أيّ، فإذا طلع نجمكم فاحمدوا ربّكم.

158

157- ابن عقدة، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أنّه قال: أنا الشجرة، و عليّ فرعها، و الأئمّة من ولده أغصانها، و شيعتهم ورقها (1).

158- ابن عقدة، بإسناده، عن عبد الرزّاق بن همام، عن معمر بن راشد، عن أبان بن أبي عياش‏

عن سليم بن قيس، قال: قال عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): مررت يوما برجل- سمّاه لي- فقال: ما مثل محمّد إلّا كمثل نخلة نبتت في كباة. فأتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فذكرت ذلك له، فغضب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و خرج مغضبا و أتى المنبر ففزعت الأنصار إلى السلاح لمّا رأوا من غضب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، قال: «فما بال أقوام يعيّروني بقرابتي و قد سمعوني أقول فيهم ما أقول من تفضيل اللّه تعالى إيّاهم و ما اختصّهم به من إذهاب الرجس عنهم و تطهير اللّه إيّاهم؟ و قد سمعوا ما قلته في فضل أهل بيتي و وصيّي و ما أكرمه اللّه به و خصّه و فضّله من سبقه إلى الإسلام و بلائه فيه، و قرابته منّي، و أنّه منّي بمنزلة هارون من موسى، ثمّ يمرّ به فزعم أنّ مثلي في أهل بيتي كمثل نخلة نبتت في أصل حش؟

ألا إنّ اللّه خلق خلقه و فرقهم فرقتين فجعلني في خير الفرقتين، و فرق الفرقة ثلاث شعب، فجعلني في خيرها شعبا و خيرها قبيلة، ثمّ جعلهم بيوتا، فجعلني في خيرها بيتا حتّى خلصت في أهل بيتي و عترتي و بني أبي أنا و أخي عليّ بن أبي طالب، نظر اللّه سبحانه إلى أهل الأرض نظرة و اختارني منهم، ثمّ نظر نظرة فاختار عليّا أخي و وزيري و وارثي، و وصيّي و خليفتي في أمّتي، و وليّ‏

____________

(1) الصراط المستقيم: 1/ 228.

قريبا منه معنا أخرجه الشيخ الطوسي في أماليه: المجلس 28/ 10، و الحسكاني في شواهد التنزيل: 1/ 408/ 430، و ابن حجر في الإصابة: 6/ 306.

159

كلّ مؤمن بعدي، من والاه فقد و الى اللّه، و من عاداه فقد عادى اللّه، و من أحبّه أحبّه اللّه، و من أبغضه أبغضه اللّه، لا يحبّه إلّا كلّ مؤمن و لا يبغضه إلّا كلّ كافر، هو زر الأرض بعدي و سكها و هو كلمة التقوى، و عروة اللّه الوثقى‏ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ‏ (1) يريد أعداء اللّه أن يطفئوا نور أخي و يأبى اللّه إلّا أن يتمّ نوره.

أيّها الناس ليبلغ مقالتي شاهدكم غائبكم، اللّهم اشهد عليهم، ثمّ إنّ اللّه نظر نظرة ثالثة فاختار أهل بيتي من بعدي، و هم خيار أمّتي، أحد عشر إماما بعد أخي واحدا بعد واحد كلّما هلك واحد قام واحد، مثلهم في أمّتي كمثل نجوم السماء، كلّما غاب نجم طلع نجم، إنّهم أئمّة هداة مهديون لا يضرّهم كيد من كادهم، و لا خذلان من خذلهم، بل يضرّ اللّه بذلك من كادهم و خذلهم، هم حجج اللّه في أرضه، و شهداؤه على خلقه، من أطاعهم أطاع اللّه، و من عصاهم عصى اللّه، هم مع القرآن و القرآن معهم لا يفارقهم و لا يفارقونه حتّى يردوا عليّ حوضي، و أوّل الأئمّة أخي عليّ خيرهم، ثمّ ابني حسن، ثمّ ابني حسين، ثمّ تسعة من ولد الحسين» و ذكر الحديث بطوله‏ (2).

159- ابن عقدة، عن رجاله، عن عبد الرزّاق بن همام، قال: حدّثنا معمر بن راشد، عن أبان بن أبي عياش‏

عن سليم بن قيس الهلالي، قال: لمّا أقبلنا من صفّين مع أمير المؤمنين (عليه السلام) نزل قريبا من دير نصراني إذ خرج علينا شيخ من الدير جميل الوجه، حسن‏

____________

(1) سورة التوبة: 32.

(2) الغيبة، النعماني: الباب 4/ 12، قال: و باسناده [الحديث معلّق على ما قبله و الضمير يعود إلى ابن عقدة ...].

160

الهيئة و السمت معه كتاب حتّى أتى أمير المؤمنين فسلّم عليه، ثمّ قال: إنّي من نسل حواري عيسى بن مريم، و كان أفضل حواري عيسى- الاثنى عشر- و أحبّهم إليه و آثرهم عنده، و أنّ عيسى أوصى إليه و دفع إليه كتبه، و علّمه حكمته، فلم يزل أهل هذا البيت على دينه، متمسّكين بملّته لم يكفروا و لم يرتدّوا و لم يغيّروا، و تلك الكتب عندي إملاء عيسى بن مريم و خط أبينا بيده، فيها كلّ شي‏ء يفعل الناس من بعده، و اسم ملك ملك من بعده منهم، و أنّ اللّه تبارك و تعالى يبعث رجلا من العرب من ولد إسماعيل بن إبراهيم خليل اللّه من أرض يقال لها: تهامة، من قرية يقال لها: مكة، يقال له: أحمد، له اثنا عشر اسما، و ذكر مبعثه و مولده و مهاجرته، و من يقاتله، و من ينصره، و من يعاديه، و ما يعيش، و ما تلقى امّته بعده إلى أن ينزل عيسى بن مريم من السماء، و في ذلك الكتب ثلاثة عشر رجلا من ولد إسماعيل بن إبراهيم خليل اللّه من خير خلق اللّه، و من أحبّ خلق اللّه إليه، و اللّه وليّ لمن والاهم، و عدوّ لمن عاداهم، من أطاعهم اهتدى، و من عصاهم ضلّ، طاعتهم للّه طاعة، و معصيتهم للّه معصية، مكتوبة أسماؤهم و أنسابهم و نعوتهم، و كم يعيش كلّ رجل منهم واحد بعد واحد و كم رجل منهم يستتر بدينه و يكتمه من قومه، و من الذي يظهر منهم و ينقاد له الناس حتّى ينزل عيسى بن مريم (عليه السلام) على آخرهم فيصلّي عيسى خلفه و يقول: إنّكم الأئمّة لا ينبغي لأحد أن يتقدّمكم، فيتقدّم فيصلّي بالناس و عيسى خلفه في الصفّ. أوّلهم و خيرهم و أفضلهم- و له مثل أجورهم و أجور من أطاعهم و اهتدى بهم- رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم اسمه: محمّد و عبد اللّه و يس و الفتاح و الخاتم و الحاشر و العاقب و الماحي و القائد و نبيّ اللّه و صفيّ اللّه و حبيب اللّه، و أنّه يذكر إذا ذكر، من أكرم خلق اللّه على اللّه، و أحبّهم إلى اللّه، لم يخلق اللّه ملكا مكرما و لا نبيّا مرسلا من آدم فمن سواه خيرا عند اللّه و لا أحبّ إلى اللّه منه، يقعده يوم القيامة على عرشه،

161

و يشفعه في كلّ من يشفع فيه. باسمه جرى القلم في اللوح المحفوظ محمّد رسول اللّه. و بصاحب اللواء يوم الحشر الأكبر أخيه و وصيّه و وزيره و خليفته في امّته، و من أحبّ خلق اللّه إلى اللّه بعده عليّ ابن عمّه لامّه و أبيه، و وليّ كلّ مؤمن بعده، ثمّ أحد عشر رجلا من ولد محمّد و ولده، أوّلهم يسمى باسم ابني هارون شبّر و شبير، و تسعة من ولد أصغرهما واحد بعد واحد، آخرهم الذي يصلّي عيسى بن مريم خلفه. و ذكر باقي الحديث بطوله‏ (1).

160- ابن عقدة، عن رجاله، عن عبد الرزّاق، عن معمر، عن أبان‏

عن سليم بن قيس الهلالي، قال: قلت لعليّ (عليه السلام): إنّي سمعت من سلمان و من المقداد و من أبي ذرّ أشياء من تفسير القرآن و من الرواية عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله غير ما في أيدي الناس، ثمّ سمعت منك تصديقا لما سمعت منهم، و رأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن و من الأحاديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم يخالفونهم فيها و يزعمون أنّ ذلك كان كلّه باطلا، أ فترى أنّهم يكذبون على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله متعمّدين و يفسّرون القرآن بآرائهم؟

قال: فأقبل عليّ (عليه السلام) و قال: قد سألت فافهم الجواب: إنّ في أيدي الناس حقّا و باطلا، و صدقا و كذبا، و ناسخا و منسوخا، و خاصّا و عامّا، و محكما و متشابها، و حفظا و وهما، و قد كذب على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم على عهده حتّى قام خطيبا فقال: «أيّها الناس قد كثرت عليّ الكذّابة، فمن كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار» ثمّ كذب عليه من بعده، و إنّما أتاك بالحديث أربعة ليس لهم خامس: رجل منافق مظهر للإيمان، متصنّع للإسلام باللسان، لا يتأثّم و لا

____________

(1) الغيبة، النعماني: الباب 4/ 9، قال: و بهذا الإسناد [أي الإسناد المتقدّم في الحديث 7، و هو:

ابن عقدة عن رجاله ...].

162

يتحرّج أن يكذب على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله متعمّدا، فلو علم الناس أنّه منافق كاذب ما قبلوا منه، و لم يصدّقوه، و لكنّهم قالوا: هذا قد صحب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و قد رآه و سمع منه، و أخذوا عنه، و هم لا يعرفون حاله، و قد أخبرك اللّه عن المنافقين بما أخبرك و وصفهم بما وصفهم، فقال عزّ و جلّ: وَ إِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَ إِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ‏ (1). ثمّ بقوا بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم و تقرّبوا إلى أئمّة الضلال و الدعاة إلى النار بالزور و الكذب و البهتان حتّى ولّوهم الأعمال و حملوهم على رقاب الناس و أكلوا بهم الدنيا، و إنّما الناس مع الملوك و الدنيا إلّا من عصم اللّه عزّ و جلّ، فهذا أحد الأربعة.

و رجل سمع من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم شيئا و لم يحفظه على وجهه فوهم فيه و لم يتعمّد كذبا فهو في يديه و يقول به و يعمل به و يرويه و يقول: أنا سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، فلو علم المسلمون أنّه و هم فيه لم يقبلوا منه، و لو علم هو أنّه و هم لرفضه.

و رجل ثالث سمع من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم شيئا أمر به، ثمّ نهى عنه، و هو لا يعلم أو سمعه ينهى عن شي‏ء، ثمّ أمر به، و هو لا يعلم، فحفظ المنسوخ و لم يحفظ الناسخ، و لو علم أنّه منسوخ لرفضه، و لو علم الناس إذا سمعوا منه أنّه منسوخ لرفضوه.

و رجل رابع لم يكذب على اللّه و لا على رسوله بغضا للكذب و خوفا من اللّه عزّ و جلّ، و تعظيما لرسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم و لم يسه، بل حفظ الحديث على وجهه، فجاء به كما سمعه لم يزد فيه و لم ينقص منه، و حفظ الناسخ و المنسوخ، فعمل بالناسخ و رفض المنسوخ، و إنّ أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و نهيه مثل القرآن ناسخ و منسوخ و عامّ‏

____________

(1) سورة المنافقين: 4.

163

و خاصّ، و محكم و متشابه، قد كان يكون من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله الكلام له وجهان:

كلام عامّ و كلام خاصّ مثل القرآن، قال اللّه عزّ و جلّ في كتابه: وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (1) يسمعه من لا يعرف و لم يدر ما عنى اللّه عزّ و جلّ، و لا ما عنى به رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، و ليس كلّ أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله كان يسأله عن الشي‏ء فيفهم، و كان منهم من يسأله و لا يستفهم حتّى أنّهم كانوا ليحبّون أن يجي‏ء الأعرابي أو الطارئ فيسأل رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله حتّى يسمعوا، و قد كنت أنا أدخل على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله كلّ يوم دخلة و كلّ ليلة دخلة فيخليني فيها خلوة أدور معه حيث دار، و قد علم أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أنّه لم يكن يصنع ذلك بأحد من الناس غيري، فربّما كان ذلك في بيتي، يأتيني رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أكثر من ذلك في بيتي، و كنت إذا دخلت عليه بعض منازله أخلاني، و أقام عنّي نساءه، فلا يبقى عنده غيري، و إذا أتاني للخلوة معي في منزلي لم تقم عنّي فاطمة و لا أحد من ابنيّ، و كنت إذا ابتدأت أجابني، و إذا سكتّ عنه و فنيت مسائلي ابتدأني، و دعا اللّه أن يحفظني و يفهمني، فما نسيت شيئا قط مذ دعا لي.

و إنّي قلت لرسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: يا نبيّ اللّه إنّك منذ دعوت اللّه لي بما دعوت لم أنس ممّا علّمتني شيئا و ما تمليه عليّ فلم تأمرني بكتبه أ تتخوّف عليّ النسيان؟

فقال: يا أخي لست أتخوّف عليك النسيان و لا الجهل، و قد أخبرني اللّه عزّ و جلّ أنّه قد استجاب لي فيك و في شركائك الذين يكونون من بعدك، و إنّما تكتبه لهم.

قلت: يا رسول اللّه و من شركائي؟ قال: الذين قرنهم اللّه بنفسه و بي، فقال:

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏ فإن خفتم‏

____________

(1) سورة الحشر: 7.

164

تنازعا في شي‏ء فارجعوه إلى اللّه و إلى الرسول و إلى اولي الأمر منكم‏ (1).

فقلت: يا نبيّ اللّه و من هم؟ قال: «الأوصياء إلى أن يردوا عليّ حوضي، كلّهم هاد مهتد، لا يضرّهم خذلان من خذلهم، هم مع القرآن و القرآن معهم، لا يفارقونه و لا يفارقهم، بهم تنصر أمّتي و يمطرون، و يدفع عنهم بعظائم دعواتهم».

قلت: يا رسول اللّه سمّهم لي، فقال: «ابني هذا- و وضع يده على رأس الحسن- ثمّ ابني هذا- و وضع يده على رأس الحسين-، ثمّ ابن له على اسمك يا عليّ، ثمّ ابن له محمّد بن عليّ، ثمّ أقبل على الحسين و قال: سيولد محمّد بن عليّ في حياتك فاقرئه منّي السلام، ثمّ تكملة اثنى عشر إماما».

قلت: يا نبيّ اللّه سمّهم لي، فسمّاهم رجلا رجلا. منهم و اللّه يا أخا بني هلال مهديّ هذه الامّة الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا (2).

161- ابن عقدة، قال: حدّثني الحميري، قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن يحيى، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد اللّه بن أحمد، عن الحسين، عن ابن أخت شعيب العقرقوفي‏

عن خاله شعيب، قال: كنت عند الصادق (عليه السلام) إذ دخل إليه يونس بن ضبيان، فقال: يا ابن رسول اللّه إنّي دخلت على مالك و أصحابه فسمعت بعضهم يقول: إنّ اللّه له وجه كالوجوه، و بعضهم يقول: له يدان، و احتجّوا بذلك قول اللّه تعالى:

بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ‏ (3) و بعضهم يقول: هو كالشابّ من أبناء ثلاثين سنة، فما عندك في هذا يا ابن رسول اللّه؟

____________

(1) سورة النساء: 59.

(2) الغيبة، النعماني: الباب 4/ 10، قال: و بهذا الاسناد [أي الإسناد المتقدّم في كتابه ص 68، و هو: ابن عقدة، عن رجاله ...].

(3) سورة ص: 75.

165

قال: فكان متّكئا فاستوى جالسا، و قال: اللّهم عفوك عفوك. ثمّ قال: يا يونس من زعم أنّ للّه وجها كالوجوه فقد أشرك، و من زعم أنّ للّه جوارحا كجوارح المخلوقين فهو كافر باللّه، فلا تقبلوا شهادته و لا تأكلوا ذبيحته، تعالى اللّه عمّا يصفه المشبّهون بصفة المخلوقين، فوجه اللّه أنبياؤه، و قوله: خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ‏ (1) فاليد القدرة كقوله: وَ أَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ‏ (2)، فمن زعم أنّ اللّه في شي‏ء أو على شي‏ء أو تحوّل من شي‏ء إلى شي‏ء أو يخلو منه شي‏ء أو يشغل به شي‏ء فقد وصفه بصفة المخلوقين، و اللّه خالق كلّ شي‏ء لا يقاس بالقياس و لا يشبه بالناس، لا يخلو منه مكان و لا يشغل به مكان، قريب في بعده بعيد في قربه، ذلك اللّه ربّنا لا إله غيره، فمن أراد اللّه و أحبّه بهذه الصفة فهو من الموحّدين، و من أحبّه بغير هذه الصفة فاللّه منه بري‏ء و نحن منه براء.

ثمّ قال (عليه السلام): إنّ اولي الألباب الذين عملوا بالفكرة حتّى ورثوا منه حبّ اللّه، فإنّ حبّ اللّه إذا ورثه القلب استضاء به و أسرع إليه اللطف، فإذا نزل منزلا صار من أهل الفوائد، فإذا صار من أهل الفوائد تكلّم بالحكمة، فإذا تكلّم بالحكمة صار صاحب فطنة، فإذا نزل منزلة الفطنة عمل في القدرة، فإذا عمل به ما في القدرة عرف الأطباق السبعة، فإذا بلغ هذه المنزلة جعل شهوته و محبّته في خالقه، فإذا فعل ذلك نزل منزلة الكبرى فعاين ربّه في قلبه و ورث الحكمة بغير ما ورثه، الحكماء ورثوا الحكمة بالصمت، و إنّ العلماء ورثوا العلم بالطلب، و إنّ الصدّيقين ورثوا الصدق بالخشوع و طول العبادة، فمن أخذه بهذه السيرة إمّا أن يسفل و إمّا أن يرفع، و أكثرهم الذي يسفل و لا يرفع إذا لم يرع حقّ اللّه و لم يعمل‏

____________

(1) سورة ص: 75.

(2) سورة الأنفال: 26.

166

بما أمر به، فهذه صفة من لم يعرف اللّه حقّ معرفته فلم يحبّه حقّ محبّته، فلا يغرنّك صلاتهم و صيامهم و رواياتهم و علومهم فإنّهم حمر مستنفرة.

ثمّ قال: يا يونس إذا أردت العلم الصحيح فعندنا فنحن أهل الذكر الذين قال اللّه عزّ و جلّ: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ* (1)، فانّا ورثنا و اوتينا شرع الحكمة و فصل الخطاب.

فقلت: يا ابن رسول اللّه و كلّ من كان من أهل البيت ورث كما ورثتم من كان من ولد عليّ و فاطمة (عليهما السلام)؟ فقال: ما ورثه إلّا الأئمّة الاثنا عشر.

قلت: سمّهم لي يا ابن رسول اللّه؟ فقال: أوّلهم عليّ بن أبي طالب، و بعده الحسن و الحسين، و بعده عليّ بن الحسين، و محمّد بن عليّ، ثمّ أنا، و بعدي موسى ولدي، و بعد موسى عليّ ابنه، و بعد عليّ محمّد، و بعد محمّد عليّ، و بعد عليّ الحسن، و بعد الحسن الحجّة، اصطفانا اللّه و طهّرنا و أوتينا ما لم يؤت أحدا من العالمين.

ثمّ قلت: يا ابن رسول اللّه، إنّ عبد اللّه بن سعد دخل عليك بالأمس فسألك عمّا سألك فأجبته بخلاف هذا. فقال: يا يونس كلّ امرئ و ما يحتمله و لكلّ وقت حديثه، و إنّك لأهل لما سألت فاكتمه إلّا عن أهله. و السلام‏ (2).

162- ابن عقدة، قال: حدّثني محمّد بن أحمد بن عيسى بن ورطا الكوفي، قال: حدّثنا أحمد بن منيع، عن يزيد بن هارون، قال:

حدّثنا مشيختنا و علماؤنا من عبد القيس، قالوا: لمّا كان يوم الجمل خرج‏

____________

(1) سورة النحل: 43.

(2) كفاية الأثر: 255، قال: حدّثنا عليّ بن الحسين، قال: حدّثنا أبو محمّد هارون بن موسى، قال: حدّثني أبو العبّاس بن عقدة ....

167

عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) حتّى وقف بين الصفّين و قد أحاطت بالهودج بنو ضبّة، فنادى: أين طلحة و أين الزبير، فبرز له الزبير، فخرجا حتّى التقا بين الصفّين فقال: يا زبير ما الذي حملك على هذا؟ قال: الطلب بدم عثمان. فقال (عليه السلام): قاتل اللّه أولانا بدم عثمان، أ ما تذكر يوما كنّا في بني بياضة فاستقبلنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم متكئ عليه فضحكت إليك و ضحكت إليّ فقلت: يا رسول اللّه إنّ عليّا لا يبركه زهو. فقال صلى اللّه عليه و آله: «ما به زهو و لكنّك لتقاتله يوما و أنت له ظالم». قال: نعم، و لكن كيف أرجع الآن؟ إنّه لهو العار. قال: ارجع بالعار قبل أن يجتمع عليك العار و النار. قال: كيف أدخل النار و قد شهد لي رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم بالجنّة. قال: متى؟

قال: سمعت سعيد بن زيد يحدّث عثمان بن عفّان في خلافته أنّه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم يقول: عشرة في الجنّة. قال: و من العشرة؟ قال: أنا حتّى عدّ تسعة، قال: فمن العاشر؟ قال: أنت. قال: أما أنت فقد شهدت لي بالجنّة، و أمّا أنا فلك و لأصحابك من الجاحدين، و لقد حدّثني حبيبي رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم قال: إنّ سبعة ممّن ذكرتهم في تابوت من نار في أسفل درك الجحيم، على ذلك التابوت صخرة إذا أراد اللّه عزّ و جلّ عذاب أهل الجحيم رفعت تلك الصخرة.

قال: فرجع الزبير و هو يقول:

نادى عليّ بصوت لست أجهله‏--قد كان عمر أبيك الحقّ من حين‏

فقلت حسبك من لومي أبا حسن‏--فبعض ما قلته ذا اليوم يكفيني‏

فاخترت عارا على نار مؤجّجة--أنا بقوم لها خلو من الطين‏

فاليوم أرجع من غيّ إلى رشد--و من مغالطة البغضان إلى اللين‏

ثمّ حمل عليّ (عليه السلام) على بني ضبّة، فما رأيتهم إلّا كرماد اشتدّت به الريح في يوم عاصف، ثمّ أخذت المرأة فحملت إلى قصر بني حلف، فدخل عليّ و الحسن و الحسين و عمّار و زيد و أبو أيّوب خالد بن زيد الأنصاري.

168

و نزل أبو أيّوب في بعض دور الهاشميين، فجمعنا إليه ثلاثين نفسا من شيوخ أهل البصرة فدخلنا إليه و سلّمنا عليه و قلنا: إنّك قاتلت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم ببدر و أحد المشركين، و الآن جئت تقاتل المسلمين. فقال: و اللّه لقد سمعت من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم يقول لي: «إنّك تقاتل الناكثين، و القاسطين، و المارقين، مع عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)». قلنا: اللّه، إنّك سمعت من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم في عليّ. قال: سمعته يقول: «عليّ مع الحقّ و الحقّ معه، و هو الإمام و الخليفة بعدي، يقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل، و ابناه الحسن و الحسين سبطاي من هذه الامّة، إمامان إن قاما أو قعدا، و أبوهما خير منهما، و الأئمّة بعد الحسين تسعة من صلبه، و منهم القائم الذي يقوم في آخر الزمان كما قمت في أوّله، و يفتح حصون الضلالة». قلنا: فهذه التسعة من هم؟ قال: هم الأئمّة بعد الحسين، خلف بعد خلف. قلنا: فكم عهد إليك رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم أن يكون بعده من الأئمّة؟ قال: اثنا عشر. قلنا: له سمّاهم لك؟ قال: نعم إنّه قال صلى اللّه عليه و آله و سلم: «لمّا عرج بي إلى السماء نظرت إلى ساق العرش فإذا هو مكتوب بالنور: لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه، أيّدته بعليّ، و نصرته بعليّ و رأيت أحد عشر اسما مكتوبا بالنور على ساق العرش بعد عليّ، منهم الحسن و الحسين و عليّا عليّا عليّا و محمّدا و محمّدا و جعفرا و موسى و الحسن و الحجّة. قلت: إلهي من هؤلاء الذين أكرمتهم و قرنت أسماءهم باسمك؟ فنوديت: يا محمّد هم الأوصياء بعدك و الأئمّة، فطوبى لمحبّيهم، و الويل لمبغضيهم». قلنا: فما لبني هاشم؟ قال: سمعته يقول لهم: «أنتم المستضعفون من بعدي». قلنا: فمن القاسطين و الناكثين و المارقين؟ قال:

الناكثين الذين قاتلناهم، و سوف نقاتل القاسطين و المارقين، فإنّي و اللّه لا أعرفهم غير أنّي سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم يقول: «في الطرقات بالنهروانات».

قلنا: فحدّثنا يا حسين ما سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم. قال: سمعته يقول:

169

«مثل مؤمن عند اللّه عزّ و جلّ مثل ملك مقرّب، فإنّ المؤمن عند اللّه تعالى أعظم من ذلك، و ليس شي‏ء أحبّ إلى اللّه عزّ و جلّ من مؤمن تائب أو مؤمنة تائبة».

قلنا: زدنا يرحمك اللّه. قال: نعم سمعته يقول: «من قال لا إله إلّا اللّه مخلصا فله الجنّة».

قلنا: زدنا يرحمك اللّه. قال: نعم سمعته صلى اللّه عليه و آله يقول: «من كان مسلما فلا يمكر و لا يخدع، فإنّي سمعت جبرئيل (عليه السلام) يقول: المكر و الخديعة في النار». قلنا:

جزاك اللّه عن نبيّك و عن الإسلام خيرا (1).

____________

(1) كفاية الأثر: 114، قال: أخبرنا محمّد بن عبد اللّه و المعافا بن زكريا و الحسن بن عليّ بن الحسن الرازي، قالوا: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ....

رواه معنى الشيخ الصدوق في عيون أخبار الرضا: 2/ 52/ 5، و ابن شهرآشوب في مناقب آل أبي طالب: 1/ 254. و العاملي في الجواهر السنية: 280.

170

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

171

الفصل الحادي و العشرون في أهل البيت (عليهم السلام)

1- حبّهم و بغضهم (عليهم السلام)

163- ابن عقدة، قال: حدّثنا أبو عوانة موسى بن يوسف بن راشد الكوفي، قال: حدّثنا محمّد بن سليمان بن بزيغ الخزاز، قال: حدّثنا الحسين الأشقر، عن قيس، عن ليث، عن أبي ليلى‏

عن الحسين بن عليّ (عليهما السلام)، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: «الزموا مودّتنا أهل البيت، فإنّه من لقي اللّه يوم القيامة و هو يودّنا دخل الجنّة بشفاعتنا، و الذي نفسي بيده لا ينفع عبدا عمله إلّا بمعرفة حقّنا» (1).

164- ابن عقدة، أنبأنا الحسن بن عتبة الكندي، أنبأنا بكار بن بشر، أنبأنا حمزة الزيّات، عن عبد اللّه بن شريك‏

____________

(1) أمالي الطوسي: المجلس 7/ 16، قال: أخبرنا محمّد بن محمّد، قال: أخبرنا أبو بكر محمّد بن عمر الجعابي، قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد ....

رواه الهيثمي في مجمع الزوائد: 9/ 172، قال: عن الحسن بن عليّ، أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال:

«الزموا مودّتنا أهل البيت، فإنّه من لقي اللّه عزّ و جلّ و هو يودّنا دخل الجنّة بشفاعتنا. و الذي نفسي بيده لا ينفع عبدا عمله إلّا بمعرفة حقّنا» رواه الطبراني في الأوسط.

172

عن بشر بن غالب، عن الحسين بن عليّ، قال: من أحبّنا للّه وردنا نحن و هو على نبيّنا صلى اللّه عليه و سلم هكذا- و ضمّ إصبعيه- و من أحبّنا للدنيا فإنّ الدنيا تسع البرّ و الفاجر (1).

165- ابن عقدة، قال: حدّثنا محمّد بن القاسم الحارثي، قال: حدّثنا أحمد بن صبيح، قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل الهمداني‏

عن الحسين بن مصعب، قال: سمعت جعفر بن محمّد (عليه السلام) يقول: من أحبّنا للّه، و أحبّ محبّنا لا لغرض دنيا يصيبها منه، و عادى عدوّنا لا لاحنة كانت بينه و بينه، ثمّ جاء يوم القيامة و عليه من الذنوب مثل رمل عالج و زبد البحر، غفرها اللّه تعالى له‏ (2).

166- ابن عقدة، قال: حدّثنا أبو جعفر أحمد بن علي الخمري، قال: حدّثنا حنّان بن سدير، قال: مررت أنا و أبي برجل من ولد أبي لهب يقال له عبيد اللّه بن إبراهيم، فناداني: يا أبا الفضل، هذا الرجل يحدّثك- و ذكر اسم المحدّث و هو سديف في آخر الحديث، و لم يذكره هاهنا- عن أبي جعفر، فقربنا منهم و سلّمنا عليهم، فقال له: حدّثه. فقال: حدّثني محمّد بن علي الباقر، و ما رأيت محمّديا قط يعدله‏

____________

(1) ترجمة الإمام الحسين (عليه السلام) من تاريخ دمشق: 227/ 206، قال: أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي، أنبأنا عاصم بن الحسن، أنبأنا أبو عمر بن مهدي، أنبأنا أبو العبّاس بن عقدة ....

رواه أبو الفرج الأصفهاني في مقاتل الطالبيين: 44، و الشيخ الطوسي في أماليه: المجلس 9/ 47، و ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: 16/ 45.

(2) أمالي الطوسي: المجلس 6/ 11، قال: أخبرنا محمّد بن محمّد، قال: أخبرني أبو بكر محمّد بن عمر الجعابي، قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني ....

عن الطوسي أخرجه محمّد بن عليّ الطبري في بشارة المصطفى: 147/ 100، قال: أخبرنا الشيخ أبو عليّ رحمه اللّه، قال: أخبرنا السعيد الوالد رحمه اللّه، بالإسناد و المتن سواء.

173

عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال: أقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله حتّى صعد المنبر و اجتمع المهاجرون و الأنصار في الصلاة، فقال: «أيّها الناس، من أبغضنا أهل البيت بعثه اللّه يهوديّا».

قال جابر: فقمت إليه فقلت: يا رسول اللّه، و إن شهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّك رسول اللّه؟ قال: «نعم و إن شهد، إنّما احتجز بذلك من أن يسفك دمه أو يؤدّي الجزية عن يد و هو صاغر».

ثمّ قال: «أيّها الناس، من أبغضنا أهل البيت بعثه اللّه يوم القيامة يهوديّا، و إن أدرك الدّجال آمن به، و إن لم يدركه بعث من قبره حتّى يؤمن به، إنّ ربّي عزّ و جلّ مثل لي أمّتي في الطين، و علّمني أسماء أمّتي كما علّم آدم الأسماء كلّها، فمرّ بي أصحاب الرايات فاستغفرت لعليّ و شيعته».

قال حنان: و قال لي أبي: اكتب هذا الحديث، فكتبته، و خرجنا من غد إلى المدينة، فقدمنا فدخلنا على أبي عبد اللّه (عليه السلام)، فقلت له: جعلت فداك، إنّ رجلا من المكيّين، يقال له سديف، حدّثني عن أبيك بحديث. فقال: و تحفظه؟ فقلت:

كتبته. قال: فهاته، فعرضته عليه، فلمّا انتهى إلى: مثل لي أمّتي في الطين، و علّمني أسماء أمّتي كما علّم آدم الأسماء كلّها، قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا سدير، متى حدّثك بهذا عن أبي؟ قلت: اليوم السابع منذ سمعناه منه، يرويه عن أبيك.

فقال: قد كنت أرى أنّ هذا الحديث لا يخرج عن أبي إلى أحد (1).

____________

(1) أمالي الطوسي: المجلس 32/ 10، قال: أخبرنا الحسين بن عبيد اللّه، عن هارون بن موسى، قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد ....

روى الهيثمي في مجمع الزوائد: 9/ 172، من طريق الطبراني في الأوسط، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال: خطبنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فسمعته و هو يقول: «أيّها الناس من أبغضنا أهل البيت حشره‏

174

2- منزلتهم (عليهم السلام) في الدّنيا

167- ابن عقدة، قال: أخبرنا عليّ بن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) أنّه قال: نحن سادة في الدنيا و ملوك في الأرض‏ (1).

168- ابن عقدة، قال: أخبرنا محمّد بن الفضل بن إبراهيم الأشعري، قال:

حدّثنا أبي، قال: حدّثنا نصر بن قابوس، عن جابر

عن محمّد بن عليّ، قال: قال ابن عبّاس: ما وطأت الملائكة فرش أحد من الناس غير فرشنا (2).

3- منزلتهم (عليهم السلام) في الآخرة

169- ابن عقدة، قال: أخبرنا عليّ بن محمّد بن عليّ العلوي، قال: حدّثني جعفر بن محمّد بن عيسى، قال: حدّثنا عبيد اللّه بن عليّ، قال: حدّثنا عليّ بن موسى، عن أبيه، عن جدّه، عن آبائه‏

____________

اللّه يوم القيامة يهوديّا». فقلت: يا رسول اللّه، و إن صام و صلّى؟ قال: «و إن صام و صلّى و زعم أنّه مسلم احتجر بذلك من سفك دمه، و أن يؤدّي الجزية عن يد و هم صاغرون. مثل لي أمّتي في الطين فمرّ بي أصحاب الرايات فاستغفرت لعليّ و شيعته».

(1) عيون أخبار الرضا: الباب 30/ 210، قال: حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رحمه اللّه، قال:

حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني ....

و من طريق ابن عقدة أخرجه الصدوق في أماليه: المجلس 82/ 17 بالإسناد و المتن، إلّا أنّه قال: «و ملوك في الآخرة».

(2) أمالي الطوسي: المجلس 12/ 17، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ....

175

عن عليّ (عليهم السلام)، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: «كلّ نسب و صهر منقطع يوم القيامة إلّا نسبي و سببي» (1).

____________

(1) أمالي الطوسي: المجلس 12/ 34، قال: أخبرنا ابن الصلت، قال: أخبرنا ابن عقدة ....

أخرج الحاكم النيسابوري في المستدرك: 3/ 172/ 4747، قال: أخبرني أحمد بن جعفر القطيعي، حدّثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل، حدّثني أبي، حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدّثنا عبد اللّه بن جعفر، حدّثتنا أمّ بكر بنت المسوّر بن مخرمة، عن عبيد اللّه بن أبي رافع، عن المسوّر، أنّه بعث إليه حسن بن حسن يخطب ابنته فقال له: قل له فليلقاني في العتمة، قال: فلقيه فحمد اللّه المسوّر و أثنى عليه، ثمّ قال: أمّا بعد أيم اللّه ما من نسب و لا سبب و لا صهر أحبّ إليّ من نسبكم و سببكم و صهركم، و لكنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قال: «فاطمة بضعة منّي يقبضني ما يقبضها، و يبسطني ما يبسطها، و أنّ الأنساب يوم القيامة تنقطع غير نسبي و سببي و صهري» و عندك ابنتها، و لو زوّجتك لقبضها ذلك، فانطلق عاذرا له. هذا صحيح الإسناد.

و أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد: 6/ 182، و أبو نعيم في حلية الأولياء: 7/ 314، و ابن المغازلي في مناقب عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): 108/ 150- 153.

176

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

177

الفصل الثاني و العشرون في الآيات النازلة في أمير المؤمنين (عليه السلام) و أهل البيت (عليهم السلام)

1/ قوله تعالى: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ‏

[البقرة: 207] 170- ابن عقدة، أنبأنا الحسين بن عبد الرحمن بن محمّد الأزدي، أنبأنا أبي، أنبأنا عبد النور بن عبد اللّه، عن محمّد بن المغيرة القرشي، عن إبراهيم بن عبد اللّه بن معبد

عن ابن عبّاس، قال: بات عليّ ليلة خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم إلى المشركين على فراشه ليعمي على قريش، و فيه نزلت هذه الآية: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ‏ (1).

____________

(1) ترجمة الإمام عليّ (عليه السلام) من تاريخ دمشق: 1/ 153/ 187، قال: أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي، أنبأنا عاصم بن الحسن، أنبأنا أبو عمر بن مهدي أنبأنا أبو العبّاس بن عقدة ....

و من طريق ابن عقدة أخرجه حسام الدين المحلي في محاسن الأزهار في مناقب العترة الأطهار: 77، قال: و بالاسناد المقدّم للقاضي أبي عليّ الحسن بن عليّ الصفّار، قال: أخبرنا أبو عمر بن مهدي البغدادي، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن عقدة، و ذكر تمام السند و ذكر مثله.

و من طريق ابن عقدة أيضا أخرجه الشيخ هاشم بن محمّد في مصباح الأنوار في فضائل الأئمّة

178

171- ابن عقدة، أنبأنا أحمد بن عبد الرحمن بن سراج، و محمّد بن أحمد بن الحسن القطواني، أنبأنا عبّاد بن ثابت حدّثني سليمان بن قرم، حدّثني عبد الرحمن بن ميمون أبو عبد اللّه، حدّثني أبي، عن عبد اللّه بن عبّاس أنّه سمعه يقول: أنام رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم عليّا على فراشه ليلة انطلق إلى الغار فجاء أبو بكر يطلب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فأخبره عليّ أنّه قد انطلق، فاتبعه أبو بكر و كانت قريش تنظر عليّا و جعلوا يرمونه فلمّا أصبحوا إذا هم بعليّ فقالوا: أين محمّد؟ قال: لا علم لي به.

فقالوا: قد أنكرنا تضوّرك، كنّا نرمي محمّد فلا يتضوّر، و أنت تتضوّر. و فيه نزلت هذه الآية: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ‏ (1).

____________

الأطهار: 21، قال: و بالاسناد، قال أبو نعيم: حدّثنا أحمد بن المهرجان المعدل، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عبد الرحمن الكوفي، و ذكر تمام السند و ذكر مثله.

و أخرج الحاكم النيسابوري في المستدرك: 3/ 4، قال: قد حدّثنا بكر بن محمّد الصيرفي بمرو، حدّثنا عبيد بن قنفذ البزاز، حدّثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، حدّثنا قيس بن الربيع، حدّثنا حكيم بن جبير، عن عليّ بن الحسين، قال: إنّ أوّل من شرى نفسه ابتغاء مرضات اللّه عليّ بن أبي طالب.

و قال النيشابوري في ذيل الآية من تفسيره المطبوع بهامش تفسير الطبري: 2/ 291، يروى أنّه لمّا نام على فراشه قام جبرئيل عند رأسه و ميكائيل عند رجليه و جبرئيل ينادي بخّ بخّ من مثلك يا بن أبي طالب يباهي اللّه بك الملائكة، و نزلت الآية.

و قال أبو حيّان الأندلسي في ذيل الآية من تفسيره: 2/ 118، نزلت في عليّ حين خلّفه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بمكّة لقضاء ديونه و ردّ الودائع و أمره بمبيته على فراشه ليلة خرج مهاجرا صلى اللّه عليه و سلم.

و ذكر القرطبي في تفسيره: 3/ 21، أنّها نزلت في عليّ رضى اللّه عنه حين تركه النبيّ صلى اللّه عليه و سلم على فراشه ليلة خرج إلى الغار.

(1) ترجمة الإمام عليّ (عليه السلام) من تاريخ دمشق: 1/ 153/ 188، قال: أخبرنا أبو الأعز قراتكين بن الأسعد، أنبأنا أبو محمّد الجوهري، أنبأنا أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان، أنبأنا أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني ....

179

172- ابن عقدة، قال: حدّثنا محمّد بن منصور بن يزيد، قال: حدّثنا أحمد بن أبي عبد الرحمن الأصناعي، قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن فرقد الأسدي قال: حدّثنا الحكم بن ظهير، قال:

حدّثني السدّي في حديث الغار، قال: فأتى غار ثور، و أمر عليّ بن أبي طالب فنام على فراشه فانطلق النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم، فجاء أبو بكر في طلب النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم فقال له عليّ: قد خرج، فخرج في أثره فسمع النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم وطئ أبي بكر خلفه فظنّ أنّه من المشركين فأسرع فكره أبو بكر أن يشقّ على النبيّ فتكلّم فعلم النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم كلامه فانطلقا حتّى أتيا الغار، فلمّا أراد النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم أن يدخل دخل أبو بكر قبله فلمس بيده مخافة أن يكون دابّة أو حيّة أو عقرب يؤذي النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم فلمّا لم يجد شيئا قال لرسول اللّه أدخل فدخل، و كانت عيون المشركين يختلفون ينظرون إلى عليّ نائما على فراش رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم و عليه برد لرسول اللّه أخضر، فقال بعضهم لبعض شدّوا عليه. فقالوا: الرجل نائم و لو كان يريد أن يهرب لهرب، و لكن دعوه حتّى يقوم فتأخذوه أخذا. فلمّا أصبح قام عليّ فأخذوه فقالوا: أين صاحبك؟ قال: ما أدري. فأيقنوا أنّه قد توجّه إلى يثرب و أنزل اللّه في عليّ:

وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ‏ (1).

173- ابن عقدة، أنبأنا أحمد بن يوسف، أنبأنا محمّد بن يزيد النخعي، أنبأنا عبيد اللّه بن الحسن، حدّثني معاوية بن عبد اللّه بن عبيد اللّه بن أبي رافع، عن‏

____________

و من طريق ابن عقدة أخرجه الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: 1/ 127/ 137، قال:

أخبرنا الحاكم الوالد، عن أبي حفص بن شاهين، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني، و ذكر تمام السند و ذكر مثله، و فيه: «و باتت قريش تنظر عليّا».

(1) شواهد التنزيل: 1/ 100/ 139، قال: حدّثونا عن أبي بكر السبيعي، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني ....

180

أبيه، عن جدّه، عن أبي رافع. قال عبيد اللّه بن الحسن: و حدّثني محمّد بن عبيد اللّه بن عليّ بن أبي رافع، عن أبيه، عن جدّه‏

عن أبي رافع، أنّ عليّا كان يجهّز النبيّ صلى اللّه عليه و سلم حين كان بالغار، و يأتيه بالطعام، و استأجر ثلاث رواحل للنبيّ صلى اللّه عليه و سلم و لأبي بكر و دليلهم ابن أريقط. و خلّفه النبيّ صلى اللّه عليه و سلم فخرج إليه أهله فخرج و أمره أن يؤدّي عنه أمانته و وصايا من كان يوصي إليه، و ما كان يؤتمن عليه من مال فأدّى عليّ أمانته كلّها، و أمره أن يضطجع على فراشه ليلة خرج و قال: إنّ قريشا لن يفقدوني ما رأوك. فاضطجع عليّ على فراشه، و كانت قريش تنظر إلى فراش النبيّ صلى اللّه عليه و سلم فيرون عليه رجلا يظنّونه النبيّ صلى اللّه عليه و سلم حتّى إذا أصبحوا رأوا عليه عليّا فقالوا: لو خرج محمّد لخرج بعليّ معه. فحبسهم اللّه عزّ و جلّ بذلك عن طلب النبيّ صلى اللّه عليه و سلم حين رأوا عليّا و لم يفقدوا النبيّ صلى اللّه عليه و سلم و أمر النبيّ صلى اللّه عليه و سلم عليّا أن يلحقه بالمدينة، فخرج عليّ في طلبه بعد ما أخرج إليه فكان يمشي من الليل، و يكمن بالنهار حتّى قدم المدينة، فلمّا بلغ النبيّ صلى اللّه عليه و سلم قدومه قال:

ادعوا لي عليّا. فقالوا: إنّه لا يقدر أن يمشي. فأتاه النبيّ صلى اللّه عليه و سلم فلمّا رآه النبيّ صلى اللّه عليه و سلم اعتنقه و بكى رحمة له ممّا رأى بقدميه من الورم و كانتا تقطران دما، فتفل النبيّ صلى اللّه عليه و سلم في يديه ثمّ مسح بهما رجليه و دعا له بالعافية فلم يشتكهما عليّ حتّى استشهد (1).

____________

(1) ترجمة الإمام عليّ (عليه السلام) من تاريخ دمشق: 1/ 154/ 189، قال: أخبرنا أبو الأعز قراتكين بن الأسعد، أنبأنا أبو محمّد الجوهري قال: أنبأنا ابن شاهين، أنبأنا أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني ....

و أخرجه ابن الأثير في أسد الغابة: 4/ 19، قال: أنبأنا محمّد بن القاسم بن عليّ بن الحسن بن هبة اللّه الدمشقي إجازة، أنبأنا أبي، أنبأنا أبو الأعز قراتكين بن الأسعد، و ذكر تمام السند و ذكر مثله، و ليس فيه: «أنّ عليّا كان يجهّز .... ابن أريقط».

181

174- ابن عقدة، قال: حدّثني محمّد بن منصور، قال: حدّثني أحمد بن عبد الرحمن، حدّثني الحسن بن محمّد بن فرقد، قال: حدّثني الحكم بن ظهير، قال: حدّثنا السدّي في قوله عزّ و جلّ: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ‏ قال:

قال ابن عبّاس: نزلت في عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) حين هرب النبيّ صلى اللّه عليه و آله من المشركين إلى الغار مع أبي بكر و نام عليّ (عليه السلام) على فراش النبيّ صلى اللّه عليه و آله‏ (1).

175- ابن عقدة، بإسناده، عن ابن عبّاس و أبي رافع و هند بن أبي هالة أنّه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: «أوحى اللّه إلى جبرئيل و ميكائيل: إنّي آخيت بينكما و جعلت عمر أحدكما أطول من الآخر فأيّكما يؤثر أخاه. فكلاهما كرها الموت.

فأوحى اللّه إليهما: أ لا كنتما مثل وليّي عليّ بن أبي طالب، آخيت بينه و بين نبيّي محمّد فآثره بالحياة على نفسه، ثمّ ظلّ بائتا على فراشه يقيه بمهجته، اهبطا إلى الأرض جميعا فاحفظاه من عدوّه، فهبط جبرئيل فجلس عند رأسه و ميكائيل عند رجليه، و جعل جبرئيل يقول: بخّ بخّ من مثلك يا ابن أبي طالب، و اللّه يباهي بك الملائكة، فأنزل اللّه: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ‏» (2).

____________

(1) العمدة: 240/ 367، قال: روى محمّد بن عبد اللّه القائني قال: حدّثني أبو الحسين:

محمّد بن عثمان بن الحسن النصيبي ببغداد، قال: حدّثني أبو بكر محمّد بن الحسين بن صالح السبيعي بحلب، حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ....

(2) نهج الإيمان: 305، قال: من طريق الخاصّة الطوسي و ابن شاذان و ابن بابويه و الكليني و ابن عقدة و البرقي و ابن فيّاض و العبدلي و الصفواني و الثقفي بأسانيدهم ....

182

2/ قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً

[البقرة: 208].

176- ابن عقدة، قال: أخبرنا أحمد بن الحسين بن سعيد أبو عبد اللّه، قال:

حدّثنا أبي، قال: حدّثنا حصين بن مخارق السلولي أبو جنادة، عن سعد

عن الأصبغ، عن عليّ (عليه السلام) في قوله تعالى: ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً قال:

ولايتنا أهل البيت‏ (1).

3/ قوله تعالى: فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى‏

[البقرة: 256] 177- ابن عقدة، قال: أخبرنا أحمد بن الحسين بن سعيد المديني، قال:

حدّثنا أبي، قال: حدّثنا حصين بن مخارق السلولي، عن موسى بن جعفر، عن أبيه‏

عن آبائه، و أبي حمزة، عن عليّ بن الحسين (عليهم السلام): فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ*

____________

(1) الأمالي الخميسية: 1/ 149، قال: و به [أي بالإسناد المتقدّم في كتابه‏] أخبرنا أبو بكر محمّد بن عليّ بن محمّد بن الحسين الجوزداني المقرئ بقراءتي عليه، قال: أخبرنا أبو مسلم عبد الرحمن بن محمّد بن إبراهيم بن شهدل المديني، قال: أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة ....

أخرجه الكليني في الكافي، 1/ 417/ 29: عن الحسين بن محمّد، عن معلى بن محمّد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن مثنى الحنّاط، عن عبد اللّه بن عجلان، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ‏ قال: في ولايتنا.

و أورده القندوزي في ينابيع المودّة، 2/ 287/ 821: عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) في قوله تعالى:

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً يعني ولاية عليّ (عليه السلام) و الأوصياء بعده.

183

الْوُثْقى‏* قال: مودّتنا أهل البيت‏ (1).

178- ابن عقدة، قال: أخبرنا أحمد بن الحسين بن سعيد المديني، قال:

حدّثنا أبي، قال: حدّثنا حصين بن مخارق السلولي، عن أبي الورد

عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام): بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى‏* مودّة آل محمّد صلى اللّه عليه و آله‏ (2).

179- ابن عقدة، قال: أخبرنا أحمد بن الحسين بن سعيد المديني، قال:

حدّثنا أبي، قال: حدّثنا حصين بن مخارق السلولي، عن هارون بن سعد

عن زيد بن عليّ (عليه السلام): بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى‏* المودّة لآل محمّد صلى اللّه عليه و آله‏ (3).

____________

(1) الأمالي الخميسية: 1/ 17، قال: و به [أي بالإسناد المتقدّم في كتابه‏] قال السيّد: و أخبرنا أبو بكر محمّد بن عليّ بن أحمد الجوزداني المقرئ بقراءتي عليه، قال: أخبرنا أبو مسلم عبد الرحمن بن محمّد بن إبراهيم بن محمّد بن شهدل المديني، قال: أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة ....

و عن ابن عقدة أورده شرف الدين الموسوي في تأويل الآيات الظاهرة: 1/ 439/ 10، عن محمّد بن العبّاس، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد، بالإسناد و المتن، و لم يذكر: «و أبي حمزة، عن عليّ بن الحسين (عليهما السلام)».

(2) الأمالي الخميسية: 1/ 17، قال: و به [أي بالإسناد المتقدّم في كتابه‏] قال السيّد: و أخبرنا أبو بكر محمّد بن عليّ بن أحمد الجوزداني المقرئ بقراءتي عليه، قال: أخبرنا أبو مسلم عبد الرحمن بن محمّد بن إبراهيم بن محمّد بن شهدل المديني، قال: أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة الكوفي ....

(3) الأمالي الخميسية: 1/ 17، قال: و به [أي بالإسناد المتقدّم في كتابه‏] قال السيّد: و أخبرنا أبو بكر محمّد بن عليّ بن أحمد الجوزداني المقرئ بقراءتي عليه، قال: أخبرنا أبو مسلم عبد الرحمن بن محمّد بن إبراهيم بن محمّد بن شهدل المديني، قال: أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد ....

184

4/ قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ‏

[آل عمران: 33] 180- ابن عقدة، أخبرنا أحمد بن هشيم بن أبي نعيم، أخبرنا أبو جنادة السلولي، عن الأعمش‏

عن شقيق، قال: قرأت في مصحف عبد اللّه بن مسعود: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ‏ [و آل محمّد] عَلَى الْعالَمِينَ‏ (1).

5/ قوله تعالى: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ‏

[آل عمران: 61] 181- ابن عقدة، قال: حدّثنا عليّ بن الحسن بن أحمد بالسهلة، قال: حدّثنا سعيد بن الحكم‏

عن عبد اللّه بن عبيد اللّه بن أبي رافع، قال: لمّا قدم صهيب مع أهل نجران، ذكر لرسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ما خاصموه به من أمر عيسى بن مريم (عليه السلام) و أنّهم ادّعوه ولدا

____________

و عن ابن عقدة أورده شرف الدين الحسيني في تأويل الآيات الظاهرة: 1/ 439/ 11، قال:

محمّد بن العبّاس، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد، بالإسناد و المتن سواء.

(1) شواهد التنزيل: 1/ 118/ 165، قال: أخبرناه أيضا عن السبيعي عن ابن عقدة ....

و من طريق ابن عقدة أخرجه ابن البطريق في العمدة: 55/ 55، قال: و من تفسير الثعلبي، بالإسناد المقدم، قال: حدّثنا أبو محمّد عبد اللّه بن محمّد القاضي، قال: حدّثنا أبو الحسين محمّد بن عثمان بن الحسن النصيبي، قال: حدّثنا أبو بكر محمّد بن الحسين بن صالح السبيعي، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد، و ذكر تمام السند و ذكر مثله سواء.

و رواه الأمر تسري في أرجح المطالب: 87، 319، من طريق الثعلبي في تفسيره، عن الأعمش، عن أبي وائل، قال: مثله.

185

فدعاهم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فخاصمهم و خاصموه، فقال: تعالوا ندع أبناءنا و أبناءكم و نساءنا و نسائكم و أنفسنا و أنفسكم ثمّ نبتهل فنجعل لعنة اللّه على الكاذبين.

فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) فجمعهم فقال لهم العاقب: ما أرى لكم أن تلاعنوه، فإن كان نبيّا هلكتم و لكن صالحوه، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: لو لاعنوني ما وجدوا لهم أهلا و لا مالا و لا ولدا (1).

6/ قوله تعالى: وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا

[آل عمران:

103] 182- ابن عقدة، قال: حدّثنا جعفر بن عليّ بن نجيح، قال: حدّثنا حسن بن حسين العذلي، قال:

حدّثنا أبو حفص الصائغ، قال: سمعت جعفر الصادق (عليه السلام) في قوله تعالى:

وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً قال: نحن حبل اللّه‏ (2).

____________

(1) مصباح المتهجّد: 759، قال: أخبرنا جماعة، عن أحمد بن إبراهيم بن أبي رافع رضى اللّه عنه، قال:

حدّثني أحمد بن محمّد بن سعيد ....

أخرج ابن كثير في تفسيره: 1/ 370، من طريق الحافظ ابن مردويه، قال: حدّثنا سليمان بن أحمد، حدّثنا أحمد بن داود المكّي، حدّثنا بشر بن مهران، حدّثنا محمّد بن دينار، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن جابر، قال: قدم النبيّ صلى اللّه عليه و سلم العاقب و الطيّب، فدعاهما إلى الملاعنة، فواعداه على أن يلاعناه الغداة، قال: فغدا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فأخذ بيد عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين، ثمّ أرسل إليهما فأبيا أن يجيبا، و أقرّا له بالخراج، قال: فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «و الذي بعثني بالحقّ نبيّا لو قالا: لا، لأمطر عليهم الوادي نارا» قال جابر: و فيهم نزلت: تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ‏ قال جابر: (أنفسنا) رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و عليّ بن أبي طالب، و (أبناءنا) الحسن و الحسين، و (نساءنا) فاطمة.

(2) مصباح الأنوار في فضائل الأئمّة الأطهار: 22، قال: و بالإسناد، قال أبو نعيم: حدّثنا أحمد بن‏

186

7/ قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى‏ أَهْلِها

[النساء: 58] 183- ابن عقدة، قال: حدّثني أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفي من كتابه، قال: حدّثنا إسماعيل بن مهران، قال: حدّثنا الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن أبيه، و وهيب بن حفص جميعا

عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى‏ أَهْلِها وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ‏ قال: هي الوصيّة يدفعها الرجل منّا إلى الرجل‏ (1).

____________

عمر بن سلام، قال: حدّثنا أحمد بن زياد بن عجلان ....

أخرج أحمد بن حنبل في المسند: 3/ 14، قال: حدّثنا أسود بن عامر، أخبرنا أبو إسرائيل- يعني إسماعيل بن أبي إسحاق الملائي، عن عطية، عن أبي سعيد، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «إنّي تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر: كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض، و عترتي أهل بيتي، و إنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض».

و في الدرّ المنثور: 2/ 60، أخرج أحمد، عن زيد بن ثابت، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «إنّي تارك فيكم خليفتين: كتاب اللّه عزّ و جلّ حبل ممدود ما بين السماء و الأرض، و عترتي أهل بيتي، و إنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض».

(1) الغيبة، النعماني: الباب 3/ 2، قال: أخبرني أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد ....

أخرجه الكليني في الكافي: 1/ 276/ 3، عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن عليّ الوشاء، عن أحمد بن عمر، قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى‏ أَهْلِها قال: هم الأئمّة من آل محمّد صلى اللّه عليه و آله أن يؤدّي الإمام الأمانة إلى من بعده و لا يخصّ بها غيره و لا يزويها عنه.

و أخرج في الكافي: 1/ 277/ 4، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن إسحاق بن عمّار، عن ابن أبي يعفور، عن المعلّى بن خنيس، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى‏ أَهْلِها قال: أمر اللّه الإمام الأوّل أن يدفع إلى الإمام الذي بعده كلّ شي‏ء عنده.

187

8/ قوله تعالى: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى‏ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ‏

[النساء: 54] 184- ابن عقدة، حدّثنا يعقوب بن يوسف، حدّثنا أبو غسّان، حدّثنا مسعود بن سعد، عن جابر، عن أبي جعفر- يعني محمّد بن عليّ الباقر (عليه السلام) في قوله تعالى: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى‏ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ‏ قال: نحن الناس‏ (1).

9/ قوله تعالى: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏

[المائدة: 55] 185- ابن عقدة، قال: حدّثنا أبو الحسين أحمد بن يوسف الجعفي، قال:

حدّثنا عليّ بن الحسن بن الحسين بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: حدّثنا إسماعيل بن محمّد بن عبد اللّه بن عليّ بن الحسين قال:

حدّثنا إسماعيل بن الحكم الرافعي، عن عبد اللّه بن عبيد اللّه بن أبي رافع، عن أبيه.

عن أبي رافع، قال: دخلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم و هو نائم أو يوحى إليه، و إذا حيّة في جانب البيت فكرهت أن أقتلها فأوقظه فاضطجعت بينه و بين الحيّة

____________

(1) مناقب عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، ابن المغازلي: 267/ 314، قال: أخبرنا أبو الحسن عليّ بن الحسين بن الطيب الواسطي إذنا، حدّثنا أبو القاسم الصفّار، حدّثنا عمر بن أحمد بن هارون، حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد الكوفي ....

و من طريق ابن المغازلي أخرجه ابن البطريق في العمدة: 355/ 684، قال: و بالاسناد المقدم قال ابن المغازلي: و ذكر مثله سندا و متنا سواء.

و عن ابن المغازلي أورده ابن حجر في الصواعق المحرقة: 152.

188

حتّى إن كان منها سوء يكون إليّ دونه فاستيقظ و هو يتلو هذه الآية: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏، ثمّ قال: «الحمد للّه الذي أكمل لعليّ منيته، و هنيئا لعليّ بتفضيل اللّه إيّاه». ثمّ التفت فرآني إلى جانبه، فقال: «ما أضجعك هاهنا يا أبا رافع؟» فأخبرته خبر الحيّة، فقال: «قم إليها فاقتلها»، فقتلتها. ثمّ أخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله بيدي فقال: «يا أبا رافع كيف أنت و قوم يقاتلون عليّا و هو على الحقّ و هم على الباطل، يكون حقّا في اللّه جهادهم، فمن لم يستطع جهادهم فبقلبه، فمن لم يستطع فليس وراء ذلك شي‏ء» فقلت: ادع لي إن أدركتهم أن يعينني اللّه و يقوّيني على قتالهم. فقال: «اللّهم إن أدركهم فقوّه و أعنه» ثمّ خرج إلى الناس فقال: «أيّها الناس، من أحبّ أن ينظر إلى أميني على نفسي و أهلي فهذا أبو رافع أميني على نفسي» (1).

____________

(1) رجال النجاشي: 4/ 1، قال: أخبرنا محمّد بن جعفر، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ....

في الدّر المنثور: 2/ 293، أخرج عبد الرزاق، و عبد بن حميد، و ابن جرير، و أبو الشيخ، و ابن مردويه، عن ابن عبّاس في قوله تعالى: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ‏ الآية، قال: نزلت في عليّ بن أبي طالب.

و في الدّر المنثور: 2/ 294، أخرج الطبراني، و ابن مردويه، و أبو نعيم، عن أبي رافع، قال:

دخلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و هو نائم يوحى إليه، فإذا حيّة في جانب البيت، فكرهت أن أثب عليها فأوقظ النبيّ صلى اللّه عليه و سلم و خفت أن يكون يوحى إليه، فاضطجعت بين الحيّة و بين النبيّ صلى اللّه عليه و سلم لئن كان منها سوء كان فيّ دونه، فمكثت ساعة، فاستيقظ النبيّ صلى اللّه عليه و سلم و هو يقول: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏ الحمد للّه الذي أتمّ لعليّ نعمه و هنيئا لعليّ بفضل اللّه إيّاه.

189

186- ابن عقدة، قال: أخبرنا أحمد بن الحسين بن سعيد أبو عبد اللّه، قال:

حدّثنا أبي، قال: حدّثنا حصين بن مخارق، عن الحسن بن زيد بن الحسن، عن أبيه، عن آبائه‏

عن عليّ (عليه السلام) أنّه تصدّق بخاتمه و هو راكع، فنزلت فيه هذه الآية: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏ (1).

10/ قوله تعالى: وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً

[الأنفال: 25] 187- ابن عقدة، قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن نصر التيمي، قال: حدّثنا القاسم بن الضحّاك، قال: حدّثنا ابن هراسة، حدّثنا سفيان، عن عمرو، عن الحسن، قال:

قال الزبير: لقد كنت أقرأ هذه الآية و لا نرى أنّنا نؤخذ بها وَ اتَّقُوا فِتْنَةً (2).

____________

(1) الأمالي الخميسية: 1/ 137، قال: و به [أي بالإسناد المتقدّم في كتابه‏] قال: أخبرنا أبو بكر محمّد بن عليّ بن أحمد الجوزداني المقرئ بقراءتي عليه بأصفهان، قال: أخبرنا أبو مسلم عبد الرحمن بن شهدل المديني، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد الكوفي ....

(2) الكامل في ضعفاء الرجال: 5/ 106، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ....

قال النيسابوري في ذيل الآية الكريمة من تفسيره المطبوع بهامش تفسير الطبري: 9/ 143، روي أنّ الزبير كان يسامر النبيّ صلى اللّه عليه و سلم يوما إذا أقبل عليّ، فضحك إليه الزبير، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: كيف حبّك لعليّ؟ فقال: يا رسول اللّه بأبي أنت و امّي إنّي أحبّه كحبّي لولدي أو أشدّ حبّا، قال: فكيف أنت إذا سرت إليه تقاتله، ثمّ ختم الآية بقوله: وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ‏.

و قال النيسابوري: و عن الحسن، نزلت في عليّ و عمّار و طلحة و الزبير و هو يوم الجمل خاصّة على ما قال الزبير: نزلت فينا و قرأناها زمانا و ما رأينا أنّا من أهلها فإذا نحن المعنيّون بها.

190

11/ قوله تعالى: هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ‏

[الأنفال: 62] 188- ابن عقدة، قال: حدّثني محمّد بن أحمد بن عيسى بن ورطا الكوفي، قال: حدّثنا أحمد بن منبع، عن يزيد بن هارون، قال:

حدّثنا مشيختنا و علماؤنا من عبد القيس- و ذكر حديث وقعة الجمل بطوله يقول فيه-: و نزل أبو أيّوب الأنصاري في بعض دور الهاشميين، فدخلنا عليه ثلاثين نفسا من شيوخ البصرة فسألناه أن يحدّثنا، فكان ممّا حدّث أن قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: «لمّا عرج بي إلى السماء نظرت إلى ساق العرش فإذا مكتوب بالنور: لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه أيّدته بعليّ و نصرته به، و رأيت أحد عشر اسما مكتوبا بالنور على ساق العرش بعد عليّ الحسن و الحسين عليّا عليّا عليّا و محمّدا محمّدا و جعفرا و موسى و الحسن و الحجّة، فقلت: إلهي و سيّدي من هؤلاء الذين أكرمتهم و قرنت أساميهم باسمك؟ فنوديت: يا محمّد هم الأوصياء بعدك و الأئمّة، فطوبى لمحبّهم و الويل لمبغضهم» (1).

12/ قوله تعالى: فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏

[التوبة: 5]

____________

و من طريق البيهقي رواه المتّقي الهندي في كنز العمّال: 11/ 329/ 31651. و رواه من طريق الحاكم في المستدرك: 11/ 196/ 21202.

(1) الجواهر السنية، 282: قال الخزاز القمي: أخبرنا أبو المفضل محمّد بن عبد اللّه، و المعافا بن زكريا، و الحسن بن عليّ الرازي، قالوا: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ....

في الدّر المنثور، 3/ 199: أخرج ابن عساكر عن أبي هريرة، قال: مكتوب على العرش: لا إله إلّا أنا وحدي لا شريك لي، محمّد عبدي و رسولي أيّدته بعليّ، و ذلك قوله: هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ‏.

191

189- ابن عقدة، عن عبد الرحمن بن عوف، قال: لمّا فتح اللّه برسوله صلى اللّه عليه و آله و سلم مكّة انصرف إلى الطائف فحاصرها سبع عشرة ليلة أو تسع عشرة، ثمّ فتح اللّه الطائف، ثمّ قام خطيبا فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال: «أوصيكم بعترتي خيرا و إنّ موعدكم الحوض، و الذي نفسي بيده، لتقيمنّ الصلاة و لتؤتنّ الزكاة أو لأبعثنّ إليكم رجلا كنفسي يضرب أعناقكم»، ثمّ أخذ بيد عليّ فقال: «هو هذا» (1).

13/ قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ‏

[التوبة: 119] 190- ابن عقدة، أنبأنا يعقوب بن يوسف بن زياد، أنبأنا حسين بن حمّاد، عن أبيه‏

عن جابر، عن أبي جعفر في قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ‏ قال: مع عليّ بن أبي طالب‏ (2).

____________

(1) ينابيع المودّة: 1/ 123، قال: أخرج ابن عقدة، و الحافظ أبو الفتوح العجلي في كتابه الموجز، و الديلمي، و ابن أبي شيبة، عن عبد الرحمن بن عوف ....

في الدّر المنثور، 3/ 213: أخرج الحاكم و صحّحه، عن مصعب بن عبد الرحمن، عن أبيه رضى اللّه عنه، قال: افتتح رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم مكّة، ثمّ انصرف إلى الطائف فحاصرهم ثمانية أو سبعة، ثمّ ارتحل غدوة و روحة، ثمّ نزل، ثمّ هجر، ثمّ قال: «يا أيّها الناس إنّي لكم فرط، و إنّي أوصيكم بعترتي خيرا، موعدكم الحوض، و الذي نفسي بيده لتقيمنّ الصلاة و لتؤتنّ الزكاة أو لأبعثنّ عليكم رجلا منّي أو كنفسي فليضربنّ أعناق مقاتلهم و ليسبينّ ذراريهم». فرأى الناس أنّه يعني أبا بكر أو عمر رضي اللّه عنهما، فأخذ بيد عليّ رضى اللّه عنه فقال: «هذا».

و رواه الهيثمي في مجمع الزوائد: 9/ 134.

(2) ترجمة الإمام عليّ (عليه السلام) من تاريخ دمشق: 2/ 421/ 930، قال: أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي، أنبأنا عاصم بن الحسن، أنبأنا أبو عمر بن مهدي، أنبأنا أبو العبّاس بن عقدة ....

192

14/ قوله تعالى: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ‏

[يونس: 58] 191- ابن عقدة، حدّثنا يعقوب بن يوسف بن زياد، حدّثنا نصر بن مزاحم، حدّثنا محمّد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ‏ (بفضل اللّه) النبيّ صلى اللّه عليه و سلم (و برحمته) عليّ‏ (1).

15/ قوله تعالى: أَ فَمَنْ كانَ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ‏

[هود: 17] 192- ابن عقدة، قال: حدّثني الحسن بن عليّ بن بزيع، قال: حدّثني حفص الفرّاء، أنبأنا صباح الفرّاء مولى محارب‏

عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال: قال عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): ما من رجل من قريش إلّا و قد نزلت فيه آية أو آيتان، فقال له رجل: فأنت أيّ شي‏ء نزل فيك؟ قال له عليّ: أ ما تقرأ الآية في سورة هود: وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ‏؟ (2).

____________

في ذيل الآية من الدّر المنثور، 3/ 290: أخرج ابن مردويه، عن ابن عبّاس، قال: مع عليّ بن أبي طالب.

و في تذكرة الخواص، 25: قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ‏ قال علماء السير: معناه كونوا مع عليّ (عليه السلام) و أهل بيته.

و قال: قال ابن عبّاس: عليّ (عليه السلام) سيّد الصادقين.

(1) تاريخ بغداد: 5/ 15، قال: أخبرنا أبو عمر بن مهدي، أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة الكوفي الحافظ ....

و من طريق ابن عقدة أخرجه الحافظ ابن عساكر في ترجمة الإمام عليّ (عليه السلام) من تاريخ دمشق: 2/ 427/ 934، قال: أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي، أنبأنا عاصم بن الحسن، قالا: أنبأنا أبو عمر بن مهدي، أنبأنا أبو العبّاس بن عقدة، و ذكر تمام السند و ذكر مثله.

في الدرّ المنثور، 3/ 308: أخرج الخطيب و ابن عساكر، عن ابن عبّاس: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ‏ قال: النبيّ صلى اللّه عليه و سلم، (و برحمته) قال: عليّ بن أبي طالب.

(2) فرائد السمطين: 1/ 340/ 262، قال: و به [أي بالإسناد المتقدّم في كتابه‏] عن أبي بكر

193

193- ابن عقدة، حدّثنا يحيى بن زكريا، حدّثنا عليّ بن يوسف بن عمير، حدّثنا أبي، قال: أخبرني الوليد بن المسيب، عن أبيه، عن المنهال بن عمرو

عن عبّاد بن عبد اللّه، قال: سمعت عليّا يقول: ما نزلت آية في كتاب اللّه جلّ و عزّ إلّا و قد علمت متى نزلت؟ و فيم أنزلت؟ و ما من قريش رجل إلّا قد نزلت فيه آية من كتاب اللّه تسوقه إلى جنّة أو نار، فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين فما نزلت فيك؟ فقال: لو لا أنّك سألتني على رءوس الملأ ما حدّثتك، أ ما تقرأ:

أَ فَمَنْ كانَ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ‏ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله على بيّنة من ربّه و أنا الشاهد منه أتلوه و أتبعه.

و اللّه لإن تعلمون ما خصّنا اللّه عزّ و جلّ به أهل البيت أحبّ إليّ ممّا على الأرض من ذهبة حمراء أو فضّة بيضاء (1).

____________

محمّد بن الحسين بن صالح السبيعي، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني ....

أخرج الطبري في تفسيره: 12/ 11، قال: حدّثني محمّد بن عمارة الأسدي، قال: حدّثنا رزيق بن مرزوق، قال: حدّثنا صباح الفرّاء، عن جابر، عن عبد اللّه بن يحيى، قال: قال عليّ رضي اللّه عنه:

ما من رجل من قريش إلّا و قد نزلت فيه الآية و الآيتان، فقال له رجل: فأنت أيّ شي‏ء نزل فيك؟ فقال عليّ: أ ما تقرأ الآية التي نزلت في هود: وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ‏؟.

و في الدرّ المنثور، 3/ 324: أخرج ابن أبي حاتم، و ابن مردويه، و أبو نعيم في المعرفة، عن عليّ رضى اللّه عنه، قال: ما من رجل من قريش إلّا نزل فيه طائفة من القرآن، فقال له رجل: ما نزل فيك؟

قال: أ ما تقرأ سورة هود: أَ فَمَنْ كانَ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ‏. رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم على بيّنة من ربّه، و أنا شاهد منه.

(1) مناقب عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، ابن المغازلي: 271/ 319، قال: أخبرنا أبو طاهر محمّد بن عليّ بن محمّد البيّع مكاتبة، حدّثنا أبو أحمد بن أبي مسلم الفرضي، حدّثنا أبو العبّاس بن عقدة الحافظ ...

روى السيوطي في مسند عليّ بن أبي طالب: 1/ 426، من طريق الحافظ ابن مردويه، عن‏

194

16/ قوله تعالى: إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ

[الرعد: 7] 194- ابن عقدة، قال: حدّثنا أحمد بن يحيى الصوفي، و إبراهيم بن خيرويه، قالا: حدّثنا حسن بن حسين. و أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد العزيز الجوري، قال: أخبرنا الحسن بن رشيق المصري، قال: حدّثنا عمر بن عليّ بن سليمان الدينوري، قال: حدّثنا أبو بكر محمّد بن ازداد الدينوري، قال: حدّثنا الحسن بن الحسين الأنصاري، قال: حدّثنا معاذ بن مسلم، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير

عن ابن عبّاس، قال: لمّا نزلت: إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم: «أنا المنذر و عليّ الهادي من بعدي» و ضرب بيده إلى صدر عليّ فقال: «أنت الهادي بعدي يا عليّ بك يهتدي المهتدون» (1).

____________

عبّاد بن عبد اللّه الأسدي، قال: بينا أنا و عليّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه في الرحبة إذ أتاه رجل فسأله عن هذه الآية: أَ فَمَنْ كانَ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ‏ فقال: ما من رجل من قريش جرت عليه المواسي إلّا قد نزلت فيه طائفة من القرآن، و اللّه و اللّه لإن تكونوا تعلمون ما سبق لنا على لسان النبيّ صلى اللّه عليه و سلم أحبّ إليّ من أن يكون لي مل‏ء هذه الرحبة ذهبا و فضّة، و اللّه، إنّ مثلنا في هذه الامّة كمثل سفينة نوح في قوم نوح، و إنّ مثلنا في هذه الآية كمثل باب حطة في بني إسرائيل.

(1) شواهد التنزيل: 1/ 293/ 398، قال: حدّثني الوالد رحمه اللّه، عن أبي حفص بن شاهين، قال:

حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني ....

أخرج الطبري في تفسيره: 3/ 72، قال: حدّثنا أحمد بن يحيى الصوفي، قال: حدّثنا الحسن بن الحسين الأنصاري، قال: حدّثنا معاذ بن مسلم، حدّثنا الهروي، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، قال: لمّا نزلت: إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ وضع صلى اللّه عليه و سلم يده على صدره فقال: «أنا المنذر» وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ و أومأ بيده إلى منكب عليّ فقال: «أنت الهادي، يا عليّ بك يهتدي المهتدون بعدي».

و في الدرّ المنثور، 4/ 45: أخرج ابن جرير، و ابن مردويه، و أبو نعيم في المعرفة، و الديلمي،

195

195- ابن عقدة، قال: أخبرنا أحمد بن الحسن. و أخبرنا أبو بكر بن أبي الحسن الحافظ، أنّ عمر بن الحسن بن عليّ بن مالك أخبرهم، قال: حدّثنا أحمد بن الحسن الخراز، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا حصين بن مخارق، عن حمزة الزيات، عن عمر بن عبد اللّه بن يعلى بن مرّة، عن أبيه‏

عن جدّه، قال: قرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ فقال:

«أنا المنذر، و عليّ الهادي». لفظا واحدا (1).

196- ابن عقدة، قال: حدّثنا محمّد بن سالم بن عبد الرحمن الأزدي في شوّال سنة إحدى و ثمانين و مائتين، قال: حدّثنا عثمان بن سعيد الطويل، عن أحمد بن سير، عن موسى بن بكر الواسطي‏

عن الفضيل، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قوله تعالى: إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ قال: كلّ إمام هاد للقرن الذي هو فيهم‏ (2).

____________

و ابن عساكر، و ابن النجّار، عن ابن عبّاس رضى اللّه عنه، قال: لمّا نزلت: إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ وضع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يده على صدره فقال: «أنا المنذر» و أومأ بيده إلى منكب عليّ رضى اللّه عنه فقال:

«أنت الهادي، يا عليّ بك يهتدي المهتدون من بعدي».

(1) شواهد التنزيل: 1/ 298/ 409، قال: أخبرنا الحاكم الوالد، قال: أخبرنا أبو حفص، قال:

حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ....

(2) الغيبة، النعماني: الباب 4/ 39، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عبد الرحمن بن عقدة ....

أخرجه الكليني في الكافي، 1/ 191/ 1: عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، و فضالة بن أيّوب، عن موسى بن بكر، عن الفضيل، قال:

سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ: وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ فقال: كلّ إمام هاد للقرن الذي هو فيهم.

196

197- ابن عقدة، قال: حدّثنا محمّد بن سالم بن عبد الرحمن الأزدي في شوّال سنة إحدى و ستّين و مائتين، قال: حدّثنا عليّ بن الحسن بن رباط، عن منصور بن حازم‏

عن عبد الرحيم القصير، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) في قوله تعالى: إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ قال: رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم المنذر، و عليّ الهادي، أما و اللّه ما ذهبت منّا و ما زالت فينا إلى الساعة (1).

17/ قوله تعالى: وَ الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَ خَيْرٌ أَمَلًا

[الكهف: 46] 198- ابن عقدة، عن محمّد بن الفضيل، عن أبيه، عن النعمان بن عمرو الجعفي، قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي، قال:

دخلت أنا و عمّي الحصين بن عبد الرحمن على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فسلّم عليه، فردّ (عليه السلام) و أدناه و قال: ابن من هذا معك؟ قال: ابن أخي إسماعيل. قال:

رحم اللّه إسماعيل و تجاوز عن سيئ عمله، كيف تخلّفوه؟ قال: نحن جميعا بخير ما أبقى اللّه لنا مودّتكم. قال: يا حصين لا تستصغرنّ مودّتنا، فإنّها من الباقيات الصالحات. فقال: يا ابن رسول اللّه ما أستصغرها و لكن أحمد اللّه عليها (2).

____________

(1) الغيبة، النعماني: الباب 4/ 40، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عبد الرحمن بن عقدة ....

أخرجه الكليني في الكافي، 1/ 192/ 4: عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن منصور، و ذكر تمام السند و ذكر مثله سواء.

(2) تأويل الآيات الظاهرة، 1/ 297/ 8: قال محمّد بن العبّاس: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ....

أخرجه الشيخ المفيد في الاختصاص: 86.

197

18/ قوله تعالى: وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها

[طه: 132] 199- ابن عقدة، قال: أخبرنا أحمد بن الحسن الخزاز، قال: حدّثنا أبي قال:

حدّثنا حصين، عن عبد اللّه بن الحسن، عن أبيه، عن جدّه، قال:

قال أبو الحمراء خادم النبيّ صلى اللّه عليه و آله: لمّا نزلت هذه الآية: وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها كان النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم يأتي باب عليّ و فاطمة عند كلّ صلاة فيقول:

الصلاة رحمكم اللّه‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (1) (2).

19/ قوله تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ‏

[الأنبياء: 7] 200- ابن عقدة، عن أحمد بن الحسن، عن أبيه، عن الحصين بن مخارق، عن سعد بن طريف‏

عن الأصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في قوله عزّ و جلّ: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ* قال: نحن أهل الذكر (3).

____________

(1) سورة الأحزاب: 33.

(2) شواهد التنزيل: 1/ 497/ 526، قال: أخبرنا الحاكم الوالد أبو محمّد رحمه اللّه أنّ أبا حفص أخبرهم ببغداد، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني ....

في الدرّ المنثور، 4/ 313: أخرج ابن مردويه، عن أبي سعيد الخدري، قال: لمّا نزلت: وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ كان النبيّ صلى اللّه عليه و سلم يجي‏ء إلى باب عليّ صلاة الغداة ثمانية أشهر يقول: الصلاة رحمكم اللّه‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

(3) تأويل الآيات الظاهرة، 1/ 324/ 2: قال محمّد بن العبّاس: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ....

أخرجه الطبري في تفسيره: 14/ 69، قال: حدّثنا ابن وكيع، قال: حدّثنا ابن يمان، عن إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ* قال: نحن أهل الذكر.

198

20/ قوله تعالى: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ

[الحجّ: 41] 201- ابن عقدة، عن أحمد بن الحسن، عن أبيه، عن حصين بن مخارق، عن عمرو بن ثابت، عن أبي عبد اللّه بن الحسن، عن أمّه‏

عن أبيها، عن أبيه (عليه السلام) في قوله عزّ و جلّ: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ قال: هذه نزلت فينا أهل البيت‏ (1).

202- ابن عقدة، عن أحمد بن الحسن، عن أبيه، عن حصين بن مخارق، عن الإمام موسى بن جعفر

عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قوله عزّ و جلّ: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ قال: نحن هم‏ (2).

21/ قوله تعالى: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ‏

وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ (36) رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ‏

____________

(1) تأويل الآيات الظاهرة، 1/ 342/ 23: و قال محمّد بن العبّاس: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ....

أخرجه الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل، 1/ 400/ 455: عن فرات بن إبراهيم، قال:

حدّثني الحسين بن سعيد، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ‏ الآية، قال: فينا و اللّه نزلت هذه الآية.

(2) تأويل الآيات الظاهرة، 1/ 342/ 22: قال محمّد بن العبّاس: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ....

199

الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصارُ [النور:

36- 37] 203- ابن عقدة، أخبرنا المنذر بن محمّد القابوسي، حدّثني الحسين بن سعيد، قال: حدّثني أبان بن تغلب، عن نقيع بن الحرث‏

عن أنس بن مالك، و عن بريدة، قالا: قرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله هذه الآية: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ (36) رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصارُ فقام رجل فقال: أيّ بيوت هذه يا رسول اللّه؟ قال: بيوت الأنبياء، قال: فقام إليه أبو بكر فقال: يا رسول اللّه: هذا البيت منها بيت عليّ و فاطمة؟ قال: نعم من أفاضلها (1).

22/ قوله تعالى: لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَ ادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً

[الفرقان: 14] 204- ابن عقدة، قال: حدّثنا العبّاس بن بكر، قال: حدّثنا محمّد بن زكريا، قال:

حدّثنا كثير بن طارق، قال: سألت زيد بن عليّ بن الحسين (عليهما السلام) عن قوله تعالى: لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَ ادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً. فقال زيد: يا كثير، إنّك رجل صالح، و لست بمتّهم، و إنّي خائف عليك أن تهلك، إنّه إذا كان يوم‏

____________

(1) الكشف و البيان في تفسير القرآن: 72، قال: أخبرني أبو عبد اللّه الحسين بن محمّد الدينوري، أخبرنا أبو زرعة أحمد بن الحسين بن عليّ الرازي، أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني بالكوفة ....

في الدرّ المنثور: 5/ 50، أخرج ابن مردويه، عن أنس بن مالك و بريدة، و ذكر مثله سواء.

200

القيامة أمر اللّه بأتباع كلّ إمام جائر إلى النار، فيدعون بالويل و الثبور، و يقولون لإمامهم: يا من أهلكنا هلم الآن فخلّصنا ممّا نحن فيه، فعندها يقال لهم: لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَ ادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً.

ثمّ قال زيد بن عليّ (عليه السلام): حدّثني أبي، عن أبيه الحسين بن عليّ (عليهما السلام) قال:

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام): أنت يا عليّ و أصحابك في الجنّة، أنت يا عليّ و أتباعك في الجنّة (1).

23/ قوله تعالى: وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَ ذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَ اجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً

[الفرقان: 74] 205- ابن عقدة، عن حريث بن محمّد الحارثي، عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير، عن أبيه، عن السدّي، عن أبي مالك‏

عن ابن عبّاس قال: قوله تعالى: وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَ ذُرِّيَّاتِنا الآية، نزلت في عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)(2).

____________

(1) أمالي الطوسي: الباب 5/ 37، قال: أخبرنا محمّد بن محمّد، قال: أخبرنا أبو بكر محمّد بن عمر الجعابي، قال: حدّثنا أحمد بن سعيد الهمداني ....

و عن الشيخ الطوسي أورده شرف الدين الموسوي في تأويل الآيات الظاهرة: 1/ 371/ 2، بالإسناد و المتن سواء.

(2) تأويل الآيات الظاهرة، 1/ 384/ 24: قال محمّد بن العبّاس: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ....

أخرج الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل، 1/ 416/ 576: عن فرات، قال: حدّثني عليّ بن حمدون، حدّثنا عليّ بن محمّد بن مروان، حدّثنا عليّ بن يزيد، عن جرير، عن عبد اللّه بن وهب، عن أبي هارون، عن أبي سعيد في قوله تعالى: هَبْ لَنا الآية، قال النبيّ صلى اللّه عليه و آله: قلت: يا جبرئيل من أزواجنا؟ قال: خديجة، قال: و من ذريّاتنا؟ قال: فاطمة. و قُرَّةَ أَعْيُنٍ‏؟ قال: الحسن و الحسين. قال: وَ اجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً؟ قال: عليّ (عليه السلام).

201

24/ قوله تعالى: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ‏

[الشعراء: 14] 206- ابن عقدة، قال: حدّثنا عليّ بن الحسن، عن العبّاس بن عامر بن رباح الثقفي، عن عبد اللّه بن بكير

عن زرارة بن أعين، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: ينادي مناد من السماء: إنّ فلانا هو الأمير، و ينادي مناد: إنّ عليّا و شيعته هم الفائزون. قلت:

فمن يقاتل المهدي بعد هذا؟ فقال: إنّ الشيطان ينادي: إنّ فلانا و شيعته هم الفائزون- لرجل من بني اميّة- قلت: فمن يعرف الصادق من الكاذب؟ قال:

يعرفه الذين كانوا يروون حديثنا و يقولون إنّه يكون قبل أن يكون، و يعلمون أنّهم هم المحقّون الصادقون‏ (1).

207- ابن عقدة، قال: حدّثنا محمّد بن المفضل بن إبراهيم بن قيس، قال:

حدّثنا الحسن بن عليّ بن فضّال، قال: حدّثنا ثعلبة بن ميمون، عن معمر بن يحيى، عن داود الدجاجي‏

عن أبي جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السلام)، قال: سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن قوله‏

____________

(1) الغيبة، النعماني: الباب 14/ 28، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ....

أخرج الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: 1/ 417/ 577، قال: حدّثني ابن فنجويه، حدّثني ابن حيّان، عن إسحاق بن محمّد، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني إبراهيم بن عيسى، حدّثني عليّ بن عليّ، قال: حدّثني أبو حمزة الثمالي، قال: حدّثني الكلبي، عن أبي صالح مولى أمّ هانئ، أنّ عبد اللّه بن عبّاس قال: نزلت هذه الآية فينا و في بني اميّة، سيكون لنا عليهم الدولة فتذلّ لنا أعناقهم بعد صعوبة، و هوان بعد عزّة، ثمّ قرأ: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ‏.

202

تعالى: فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ* (1) فقال: انتظروا الفرج من ثلاث، فقيل: يا أمير المؤمنين و ما هنّ؟ فقال: اختلاف أهل الشام بينهم، و الرايات السود من خراسان، و الفزعة في شهر رمضان. فقيل: و ما الفزعة في شهر رمضان؟ فقال:

أ و ما سمعتم قول اللّه عزّ و جلّ في القرآن: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ‏ هي آية تخرج الفتاة من خدرها، و توقظ النائم، و تفزع اليقظان‏ (2).

208- ابن عقدة، قال: حدّثنا عليّ بن الحسن التيملي، قال: حدّثنا عمرو بن عثمان، عن الحسن بن محبوب‏

عن عبد اللّه بن سنان، قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فسمعت رجلا من همدان يقول له: إنّ هؤلاء العامّة يعيّرونا و يقولون لنا: إنّكم تزعمون أنّ مناديا ينادي من السماء باسم صاحب هذا الأمر، و كان متّكئا فغضب و جلس، ثمّ قال:

لا ترووه عنّي و ارووه عن أبي و لا حرج عليكم في ذلك، أشهد أنّي قد سمعت أبي (عليه السلام) يقول: و اللّه إنّ ذلك في كتاب اللّه عزّ و جلّ لبيّن حيث يقول: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ‏ فلا يبقى في الأرض يومئذ

____________

(1) سورة مريم: 35.

(2) الغيبة، النعماني: الباب 14/ 8، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ....

أخرج الثعلبي في ذيل الآية من تفسيره المسمّى بالكشف و البيان في تفسير القرآن، قال:

أخبرني ابن فنجويه، قال: حدّثنا ابن حيّان، قال: حدّثنا إسحاق بن محمّد، قال: حدّثنا أبي، قال:

حدّثنا إبراهيم بن عيسى، قال: حدّثنا عليّ بن عليّ، قال: حدّثنا أبو حمزة الثمالي في هذه الآية، قال: بلغنا و اللّه أعلم إنّما صوت يسمع من السماء في النصف من شهر رمضان تخرج له العواتق من البيوت.

و في تفسير القرطبي، 13/ 89: قال أبو حمزة الثمالي في هذه الآية: صوت يسمع من السماء في النصف من شهر رمضان، تخرج به العواتق من البيوت و تضجّ له الأرض.

203

أحد إلّا خضع و ذلّت رقبته لها، فيؤمن أهل الأرض إذا سمعوا الصوت من السماء: ألا إنّ الحقّ في عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) و شيعته. قال: فإذا كان من الغد صعد إبليس في الهواء حتّى يتوارى عن أهل الأرض، ثمّ ينادي: ألا إنّ الحقّ في عثمان بن عفّان و شيعته فإنّه قتل مظلوما فاطلبوا بدمه، قال: فيثبّت اللّه الذين آمنوا بالقول الثابت على الحقّ و هو النداء الأوّل. و يرتاب يومئذ الذين في قلوبهم مرض، و المرض و اللّه عداوتنا، فعند ذلك يتبرّءون منّا و يتناولونا فيقولون: إنّ المنادي الأوّل سحر من سحر أهل هذا البيت، ثمّ تلا أبو عبد اللّه (عليه السلام) قول اللّه عزّ و جلّ: وَ إِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَ يَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (1) (2).

209- ابن عقدة، قال: حدّثنا محمّد بن المفضّل بن إبراهيم، و سعدان بن إسحاق بن سعيد، و أحمد بن الحسين بن عبد الملك، و محمّد بن أحمد بن الحسن القطواني جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن عبد اللّه بن سنان، مثله سواء بلفظه‏ (3).

25/ قوله تعالى: وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ‏

[الشعراء: 214] 210- ابن عقدة، أنبأنا أبو الحسن أحمد بن يعقوب الجعفي، أنبأنا عليّ بن الحسن بن الحسين بن عليّ بن الحسين، أنبأنا إسماعيل بن محمّد بن عبد اللّه بن عليّ بن الحسين بن عليّ، حدّثني إسماعيل بن الحكم الرافعي، عن عبد اللّه بن عبيد اللّه بن أبي رافع، عن أبيه، قال:

____________

(1) سورة القمر: 2.

(2) الغيبة، النعماني: الباب 14/ 19، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ....

(3) الغيبة، النعماني: الباب 14/ 19، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ....

204

قال أبو رافع: جمع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ولد بني عبد المطّلب و هم يومئذ أربعون رجلا، و إن كان منهم لمن يأكل الجذعة و يشرب الفرق من اللبن فقال لهم: «يا بني عبد المطّلب، إنّ اللّه لم يبعث رسولا إلّا جعل له من أهله أخا و وزيرا و وارثا و وصيّا و منجزا لعداته و قاضيا لدينه، فمن منكم يبايعني على أن يكون أخي و وزيري و وصيّي و منجز عداتي و قاضي ديني؟» فقام إليه عليّ بن أبي طالب و هو يومئذ أصغرهم فقال له: «اجلس». و قدّم إليهم الجذعة و الفرق من اللبن، فصدروا عنه حتّى أنهلهم و فضل منه فضلة، فلمّا كان في اليوم الثاني أعاد عليهم القول، ثمّ قال: «يا بني عبد المطّلب كونوا في الإسلام رءوسا و لا تكونوا أذنابا فمن منكم يبايعني على أن يكون أخي و وزيري و وصيّي و قاضي ديني و منجز عداتي؟» فقام إليه عليّ بن أبي طالب فقال له: «اجلس». فلمّا كان في اليوم الثالث أعاد عليهم القول، فقام عليّ بن أبي طالب فبايعه بينهم فتفل في فيه. فقال أبو لهب: بئس ما جزيت به ابن عمّك إذ أجابك إلى ما دعوته إليه، ملأت فاه بصاقا!!! (1).

____________

(1) ترجمة الإمام عليّ (عليه السلام) من تاريخ دمشق: 1/ 103/ 139، قال: و بالسند المتقدّم قال: و أنبأنا محمّد بن يوسف، أنبأنا أبو الحسن محمّد بن أحمد بن عبد اللّه بن عليّ بن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب، أنبأنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني ....

أخرج أحمد في مسنده: 1/ 111، قال: حدّثنا أسود بن عامر، حدّثنا شريك، عن الأعمش، عن المنهال، عن عبّاد بن عبد اللّه الأسدي، عن عليّ رضى اللّه عنه، قال: لمّا نزلت هذه الآية: وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ‏ قال: جمع النبيّ صلى اللّه عليه و سلم من أهل بيته فاجتمع ثلاثون، فأكلوا و شربوا، قال: فقال لهم: «من يضمن عنّي ديني و مواعيدي و يكون معي في الجنّة و يكون خليفتي في أهلي؟ فقال رجل لم يسمّه شريك: يا رسول اللّه أنت كنت بحرا. من يقوم بهذا؟ قال: ثمّ قال الآخر، قال: فعرض ذلك على أهل بيته، فقال عليّ رضى اللّه عنه: أنا.