مقتل الحسين عليه السلام - ج2

- الخطيب الخوارزمي المزيد...
312 /
301

ثم رحت أتابع السير مسرعا فرأيت كيف راح الحسين عليه السّلام يرسم خطى النبيين، التي كادت أن تندرس على أيدي الظالمين باسم شريعة سيد المرسلين صلّى اللّه عليه و آله قائلا: (اهلي مع اهليكم و نفسي مع أنفسكم) ، ليكون درسا يعرف به دعاة الحق عن الكاذبين على طول مسيرة السائرين، يجسد عليه السّلام بذلك خطى الصدق التي كنا نعيشها في عهد سيد النبيين حيث يقول باب مدينة العلم عليه السّلام: (كنا إذا حمي الوطيس لذنا برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله) ، و انه صلّى اللّه عليه و آله كان إذا اشتد الامر جعل أهل بيته درعا يقي بهم المسلمين فيقول صلّى اللّه عليه و آله: (تقدّم يا علي تقدم يا حمزة تقدم يا فلان و يا فلان) من أهل بيته و بني عمومته، فرأيت كيف كان منهج الصادقين الذين لا يأمرون أحدا بشي‏ء إلا من بعد كونهم فيه أسوة للآخرين، و رأيت كيف رسموا خطى الحق بأفعالهم قبل الأقوال.

بلى هكذا كان يتهافت الصادقون الى الجنان قبل السواد الأعظم تحكيما لموازين العدل و تثبيتا لقيم الشرع و هذه هي نفس المشاهد التي شاهدنا معالمها في يوم بدر و حنين و أحد و الجمل و صفين، لنميز راية الحق من راية الضلال لاصحاب القبب المحصّنة و نزّال القصور المطنطنة، الذين طالما أكثروا الكلام و خدعوا الأنام ليكونوا خلفاء الشياطين يعرفهم طلاب اليقين الذين كانوا آية صدق للمتقين حيث يقول تعالى: وَ اَلَّذِينَ جََاهَدُوا فِينََا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنََا وَ إِنَّ اَللََّهَ لَمَعَ اَلْمُحْسِنِينَ العنكبوت/69.

فرحت أتخطى الأجيال على طول الزمن أتأمل في رايات الحق و الباطل فعرفت أن لكل من الفريقين مظاهر يعرفها الناظر بفراسة الايمان قبل أن يأتي يوم‏ يُعْرَفُ اَلْمُجْرِمُونَ بِسِيمََاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوََاصِي وَ اَلْأَقْدََامِ أو تكون‏ سِيمََاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ اَلسُّجُودِ ، لمن شاهد بعد الحقيقة

302

للانسان في أبعاد عالم شهادته و برزخه و آخرته و إلا فجمع المرائين قد يشوّه حقيقة الصادقين.

ثم قلت في نفسي يا عجبا أين كانت جماهير المسلمين حينما بلغتهم الدعوة، و قد جاءوا يعاهدون اللّه تعالى في بيته الحرام يظهرون له التلبية، فكيف عن داعية الحق تخاذلوا؟و عن منهج الصواب حادوا حتى ارتفع سدهم المنيع فأخذهم السيل، فابيحت نسائهم و قتلت أشرافهم و احرقت كعبة العشاق التي كانوا يطوفون حولها بألسنتهم، و أخذت البيعة منهم بانهم عبيد للشياطين بدلا من عبادة رب العالمين، في حين انهم ما كانوا يترددون في ضلالة الشجرة الملعونة و ان كانوا من قبل ذلك للأنفس خادعين و للظلمة باسم النور تابعين.

فآه آه أين طلاب الهوى من امام المتقين و باب مدينة النبيين؟.

ثم أخذت أساير ركب السلام انظر الى كوكبة من الابرار ليس لها على وجه الأرض من نظير يقدمها خليفة الرحمن و امام الانس و الجان، تسير بعزم تزول منه الجبال على قلة العدد و خذلان الناصر. فأمسكت مطيتي، تطوف بي الأفكار أعدد القوم كرارا و تكرارا، مخاطبا للنفس هل بات يصدقني البصر فيما يرى؟أم صرت من جهد متاعب السفر و طول الطريق أعيش خطأ للحس فيما يروي حتى بلغت مرتبة الجزم و اليقين بان جمع الهاشميين على كثرة العدد اذا كان يوم العروج و زلزلت الأرض زلزالها يكون متجسدا بسبعة عشر من الفتيان، و ان عساكر المسلمين يوم الفزع الأكبر يمثلها في الصدق ما يقل عن الستين!!فارجعت البصر بعد دهشة المصاب كرة أخرى انظر الى الأمم و هي تمر مرّ السحاب على صفحات الدهر تروي بصريح فعلها: (ان الناس عبيد الدنيا و الدين لعق على السنتهم‏

303

يحوطونه ما درّت معايشهم فإذا محّصوا بالبلاء قلّ الدّيانون) و انهم على دين ملوكهم يرسمون لهم الحق باطلا و الباطل حقا و هم على ذلك من الشاهدين. و قد لمست أن بالقوة و السلطان تضييع المقاييس، فكم من جائر ماكر البسته العامة لسلطانه حلل العظماء و المتقين؟و كم من سفير حق صادق انزله الدهر منازل المتهمين و اجلسه مجالس الخائفين؟

فلمّا حكت لي حوادث الأيام طرفا من حقايق الأمور و كنت في هذا الحال قد أبصرت حدثا عظيما يطل على مسيرة الأمم رغم تاريخها الطويل و هو خروج الحسين عليه السّلام ببنيه و أخوته و بني أخيه و جل أهل بيته داعيا للصلاح و سنن النبيين التي اندرست بواسطة الولاة الجائرين باسم سيد المرسلين صلّى اللّه عليه و آله، أوقفت عند ذلك مطيتي تاركا السير انظر ما بين الحرمين مكة و الكوفة أتفرس ما ذا أصبح يرسم القدر فشاهدت جند الحق و السلام كيف راحوا يرسمون سبل النبيين بافعالهم قبل الأقوال، يتقدمون ميادين الوغى ليكونوا أسوة نميز بهم الصادقين عن الكاذبين الذين عاشوا الترف و القصور و هم يلقون بأبناء الآخرين الى محارق الموت على عبر التأريخ.

فنظرت إليه عليه السّلام فإذا به يخرج من حرم اللّه تعالى قائلا: (لأن أقتل و اللّه بمكان كذا أحب إليّ من أن استحل بمكة) و في موضع آخر راح يقول: (إن أبي حدثني أن بها كبشا يستحل حرمتها فما أحب أن أكون أنا ذلك الكبش) كل ذلك حفاظا لحرمة و كرامة البيت الحرام و ان كان هو المثال الأعظم لرسم حقايق الشرع حتى لا يتعرّض أحد بعده لهتك حرم اللّه تعالى.

فرحت انظر حتى إذا ما أراد الخروج من مكة ناداه أصحاب عمرو بن سعيد-والي مكة-: يا حسين أ لا تتقي اللّه تخرج من الجماعة و تفرّق هذه الأمة؟!

304

فقال عليه السّلام: (لي عملي و لكم عملكم و انتم بريئون مما أعمل و أنا بريئون مما تعملون) . أجل انه عليه السّلام ممن إذا خاطبه الجاهلون قال سلاما، و كيف لا يكون له عمل الصالحين و أوصياء النبيين، و لهم عمل المفسدين و خلفاء الشياطين.

فعرفت عندها أن التقوى بألسن عبيد الدنيا الماكرين هي السكوت عن معالم الدين حتى تمحق بأيدي الجبارين بمشهد و منظر من فقهاء السلاطين و ان الجماعة هي الكثرة التي تنعق مع الناعقين التي ذمها الكتاب المجيد في كثير من الآي المبين و ان العصا التي لا يجوز شقها هي عصا المنافقين و الظالمين.

و عرفت أيضا أن المتسلط على الرقاب يكون أميرا للمؤمنين و لو كان في فعله و قوله يجسّد خطى الفراعنة الطاغين و ان المخالف له من البغاة المرتدين و لو كان محمدا سيد المرسلين صلّى اللّه عليه و آله.

فيا لها من عظيم مدرسة يدرّس فيها الشياطين دروس حق بأعين أبناء الدنيا الغافلين. ثم رحت انظر كتابا لعمرو بن سعيد يعيذ فيه الحسين بن علي عليهما السّلام من الشقاق بأعين الجبارين الذي هو شقاق لعبيد الدنيا و جمع الخونة و الماكرين المتلبسين بلباس الدين فلما انقضى ذلك الكتاب تأملت بعد ذلك كتابا آخر أجاب به الحسين عليه السّلام جمع الظالمين و الانتهازيين على طول تاريخ البشر قائلا: أما بعد فانه لم يشاقق اللّه و رسوله من دعا الى اللّه عز و جل و عمل صالحا و قال إنني من المسلمين.

و لما رأى ابن سعيد كما هو ديدن الظلمة الماكرين أن التهديد لا يثني الحسين عليه السّلام عن عزمه و ان حجته لا تقاوم حجج الحسين عليه السّلام حاول أن يدخل من باب آخر مكرا و خداعا و هو باب الترغيب و اعطاء الامان.

305

فأجابه الحسين عليه السّلام: إنّك دعوت إلى الأمان و البرّ و الصلة، فخير الأمان أمان اللّه و لن يؤمن اللّه يوم القيامة من لم يخفه في الدنيا، فنسأل اللّه مخافة في الدنيا توجب لنا أمانه يوم القيامة.

ثم راح الحسين عليه السّلام يخطب الناس قائلا: أيها الناس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: من رأى سلطانا جائرا مستحلا لحرم اللّه ناكثا لعهد اللّه مخالفا لسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يعمل في عباده بالاثم و العدوان فلم يغيّر عليه بفعل و لا قول كان حقا على اللّه أن يدخله مدخله ألا و ان هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان و تركوا طاعة الرحمن و اظهروا الفساد و عطّلوا الحدود و استأثروا بالفي‏ء و أحلّوا حرام اللّه و حرّموا حلاله.

فقلت في نفسي: يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و يا ابن أمير المؤمنين عليه السّلام إن كان الرائي لجور سلطان و لم يغير عليه بفعل أو قول يكون حقا على اللّه أن يدخله مدخله فما حال من سولت لهم أنفسهم فأصبحوا يرون جور الجائرين عدلا و صلاحا، و إذا كان عدم التغيير بعد مشاهدة الجور للجائرين مقتضيا لاستحقاق أن يدخل اللّه الرائي مدخل الظالم فما يكون شأن من يوجّه أعمال الجائرين و هو من العلماء و العارفين و يدعي أن تلك الأعمال من سنن النبيين و خلفائهم الطاهرين.

فأخذ الحسين عليه السّلام يجد السير حثيثا نحو الكوفة و قد كتب عبيد اللّه بن زياد الى عمر بن سعد أن لقيت حسينا و قد نزل هو و أصحابه على حكمنا و استسلموا فابعث بهم إليّ سلما و إن أبوا فازحف إليهم حتى تقتلهم و تمثّل بهم فإنهم لذلك مستحقون فإن قتل حسين فأوط الخيل صدره و ظهره فانه عاقّ مشاق قاطع ظلوم.

أجل هكذا يجب أن يرسم الشرع القويم على أيدي ولاة أمراء المؤمنين

306

من بعد ما سقطت قوائم الحق و اعيدت سنن الجاهلية في يوم السقيفة باحياء منطق السيف و اماتة الحرية حتى أصبح شرعا يقتدى به على طول التأريخ باسم الدين فكم من سنة أميتت، و آية فسّرت بالشهوات و الرغبات و كلام حق أطلق اريد منه الباطل و هكذا....

فرحت أمد الطرف أتابع الأيام و هي تسري لهول مطلع عظيم يزداد بذلك القلب اضطرابا يكاد أن يؤدي به ذلك إلى الهلاك حينما صكت مسامع الكون في اليوم التاسع من المحرم عصرا كلمات قائد جيش الضلال عمر بن سعد قائلا: يا خيل اللّه اركبي و ابشري بالجنة ثم زحف بهم بعد صلاة العصر و الحسين عليه السّلام جالس على باب فسطاطه حتى مرت به خيل لابن سعد تجول حوله، فقرأ عليه السّلام: وَ لاََ يَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمََا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمََا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدََادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذََابٌ مُهِينٌ آل عمران/178. و ما كان اللّه ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب حتى جاءهم العباس عليه السّلام قائلا: أن أبا عبد اللّه يسألكم أن تنصرفوا هذه العشية حتى ينظر و تنظرون.

و لما كان اليوم العاشر من المحرم من بعد ما أطلت الشمس على أراضي كربلاء لتظهر بنورها الوضاء صراع الحق مع الباطل قدّم الحسين عليه السّلام أول فداء للحق الذي رسمه قبل ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أمير المؤمنين عليه السّلام ولده شبيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله علي الأكبر قبل كل قتيل من أهل بيته فضلا عن أصحابه.

و قد بيّن لنا عليه السّلام من هو الامام قائلا: فلعمري ما الامام إلا الحاكم بالكتاب القائم بالقسط، الدائن بدين الحق، الحابس نفسه على ذات اللّه و السلام.

فبعد هذا المشهد العظيم و الخطب الجسيم أعيتني طوارق الدهور

307

فابدت لي بعض حقائق الأمور حتى صرت عالما علم اليقين بأن الحق في هذه الدار باطل و الباطل حق و ان حديثها بات يروى بأبخس الأثمان، فعقدت العزم على ترك الأمم في ميادين جريها ساعيا الى معانقة الكهوف تلبسني لباس العزلة اقضي ما تبقّى من قليل صبابة الايام بعيدا عن مسالك الانام في ديار الغفلة خوفا من أن يؤدي بي مواصلة السير الى جري القلم في سوح ملاعب خيل العامة أو الخاصة فاتهم بحيف و عدوان لا تصلحه التوبة و لا تطفئ لظى جمره المثلة، فأصبح هدفا لمواقع السهام، ترميني تارة بمخالفة السلف و شق عصا المسلمين بأعين العامة و أخرى بعدم قبول مقالة المشهور بمنظار الخاصة أو الرفض لمناهج الدين و الشك في صحة أخبار المخبرين و النقد لحديثهم عن الجبارين بترك القول عن حياة صنوف الخلق أجمعين من أنهم كيف عاشوا و كيف الى مزالق الانحطاط عادوا بعد رقيهم في عهد قائدهم الأعظم و انه كيف راحت الاقلام تجري لمدح الظالمين أداء لحق الاسخياء المنعمين جزيل العطايا من بيت مال المسلمين.

فأوقفت جري القلم مخافة أن تترى عليّ السهام كشئابيب المطر حتى اغلظ القلم لي الخطاب و كرّر علي العتاب فاطلقت له طرفا من العنان خجلا و حياء من أن اتهم عنده بالجبن و النفاق أو بالعجز عن متابعة السباق فراح يجري مقيدا ببعض القيود يرسم سطرا من كتاب خطّه القدر بدماء الشهداء و الاحرار، فوقفت مبهوتا أكاد أن أكون من المعدمين أنظر جري القلم فيما يرسم من حقائق الأمور و يروي من كوارث الدهور، و يسطر من نوادر المقدور من عجب عجاب لحديث عهد بالاسلام يروي عشرات الالوف من الأخبار التي ما ادعى رواية عشر معشارها السابقون الأولون من المهاجرين و الأنصار فعلمت أن أمة تصدّق في نقل الحديث ما لا يعقل أمرها لمريب في‏

308

بقية مسالك الطريق ثم تابعت قراءة الأحرف بدقة و امعان فوجدت فيها أن من لم يبايع السلطان تضرب عنقه قربة للّه رب العالمين لأنه يكون من المرتدين و لو كان من أعظم الأوتاد المتقين هذا كلّه شريطة أن يكون هذا القدر من قضاء العدل كافيا لاطفاء حقد الحاقدين و إلا فمن حق المتهم بعد موته أن يودع في زنزانة الكفر و النفاق و ان تستباح عرسه ليلة قتله لسيف المسلمين تحكيما لاركان رسالة سيد المرسلين صلّى اللّه عليه و آله، لأن الممتنع من البيعة أصبح من المفسدين في الأرض المحاربين للّه تعالى و الخلق أجمعين حتى وقفت متحيرا، فقلت أين هذا من بيعة حق بعد نص على رءوس الاشهاد تزدحم إليها الناس ثلاثة أيام متوسلين ثم يترك المتخلف عن البيعة و إن كان شاذا نادرا، و هو يمشي ما بين صفوف الثائرين تجري عطاياه كبقية المسلمين.

ثم وجدت القلم يرسم ما حكى التاريخ من اجلال لاكابر المجرمين الذين اظهروا في الأرض الفساد و قتلوا العباد و هو يغض الطرف عن حياة المحرومين و أنين الثائرين في سجون الظالمين توجّه إليهم التهم و تنال منهم الأمم جهلا منهم متابعة لاقلام الخائنين التي جرت لارضاء الفراعنة الجبارين فعرفت أن ما بقي من قليل زاهر من حقائق الأمور في بعض سطور التأريخ كان بمشيئة اللّه تعالى إقامة للحجج و إتماما للبيان و إلا فتأريخ يكتب لمرضاة الحاكمين يجب أن لا يرسم الا خطى الجبارين و يلبسهم فوق ملابس الأنبياء و الصالحين.

و لمّا وجد القلم الجري لرسم مزال اقدام الآخرين مع غض الطرف عن اضطراب قدم النفس في مسالك الهداة المعصومين عليهم السّلام قد يكون حيفا في محكمة الصادقين راح يرسم كيف تقيّدت محافل العلم في مواطن الاستنباط التي هي في غير ضروريات الدين و المذهب و هي الموارد التي فتح‏

309

المعصومون أبوابها لجولان خيل السالكين تكريما لحرية الرأي و تنمية لمسيرة خطى العلم و الفقه و الاجتهاد لكي لا تصاب الشريعة بالجمود و يبقى الباب مفتوحا أمام نقد فطاحل العلم لاحتمال اختلاف الآراء أو خطأ البعض منها و راح يرسم أنه كيف أصبح الاستبداد في ميادين العلم سببا لعدم ابداء الرأي مخافة هجمة العامة بايعاز بعض اصحاب المصالح أو الذين يرون الجزم لآرائهم و خطأ آراء الآخرين و حيا لا محل للنقاش فيه حتى جوّز البعض لانفسهم العدوان على أكابر العلم و راح يمزّق صفوف المؤمنين للمذهب الواحد بدلا من أن يكون داعية سلام بين الموحدين.

ثم راح القلم يسري ليرسم مواطن كثيرة من مصاديق ما يهب الأمير مما لا يملك على حساب الضعفاء و المحرومين و الكثير من الأمور الأخرى فلمّا انتبهت إلى ذلك حاولت أن القي بالنفس على عنانه حتى كففته عن السير خوفا من أن يكون ذلك مستمسكا لبعض الجاهلين لإيراد النقد على مسلك الصادقين بدلا من المنتسبين الى الهداة المهديين عليهم السّلام.

فوقفت في آخر المطاف انظر دنيا الغرور كيف راح ابنائها لثمن بخس يرسمون لوحة الكون طبقا لمذاق الطاغين و قد راحت الاقلام تشوّه التأريخ و تدس الكثير من الأكاذيب حتى كاد أن يكون الكثير منها لا يطابق عقلا و لا شرعا، و أخذت الكتب تملأ من الأوهام و الخرافات مما يحتّم على السالكين سبل الحق أن ينظروا بدقة و امعان سعيا وراء الحقيقة ليمتاز الحق عن الباطل ثم لتبذل الجهود لتفسير التأريخ حتى يصبح بيانا لسيرة المعصومين عليهم السّلام و تحذيرا من مسالك الجبارين وفقنا اللّه تعالى و إياكم لمراضيه إنّه ولي التوفيق.

محمد كاظم الخاقاني‏

قم المقدسة 1/شوال/1418 ه

310

فهارس الكتاب‏

311

فهرس الجزء الأول‏

مقدمة الناشر: 3

مقدمة المحقق: 7

مقدمة المؤلف: 13

الفصل الأول: في ذكر شي‏ء من فضائل النبي صلّى اللّه عليه و آله 23

الفصل الثاني: في فضائل خديجة بنت خويلد 41

الفصل الثالث: في فضائل فاطمة بنت أسد 57

الفصل الرابع: في انموذج من فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام 65

الفصل الخامس: في فضائل فاطمة الزهراء بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله 87

الفصل السادس: في فضائل الحسن و الحسين عليهما السّلام 133

الفصل السابع: في فضائل الحسين عليه السّلام الخاصة به 207

الفصل الثامن: في أخبار رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عن الحسين و أحواله 229

الفصل التاسع: في بيان ما جرى بينه و بين الوليد بن عتبة و مروان بن الحكم بالمدينة في حياة معاوية و بعد وفاته 249

الفصل العاشر: في ما جرى من أحوال الحسين مدة مقامه بمكة و ما ورده من كتب أهل الكوفة و ارسال مسلم بن عقيل الى الكوفة و مقتله بها (رض) 275

الفصل الحادي عشر: في خروجه من مكة الى العراق و ما جرى عليه في طريقه و نزوله بالطف من كربلاء و مقتله عليه السّلام 315غ

312

فهرس الجزء الثاني‏

مقتل الإمام الحسين عليه السّلام 3

الفصل الثاني عشر: في بيان عقوبة قاتل الحسين عليه السّلام و خاذله و ماله من الجزاء 93

الفصل الثالث عشر: في ذكر بعض ما قيل فيه من المراثي 139

الفصل الرابع عشر: في زيارة تربته صلوات اللّه عليه و فضلها 187

الفصل الخامس عشر: في ذكر انتقام المختار بن أبي عبيد الثقفي من قاتلي الحسين عليه السّلام 197

ذكر نسب المختار بن أبي عبيد الثقفي 199

ذكر خروج المختار و قتله قتلة الحسين عليه السّلام 232

ذكر مقتل عمر بن سعد بن أبي وقاص 252

قتل الشمر بن ذي الجوشن 270

مقتل مصعب و عبد اللّه ابني الزبير 289

الخاتمة: بقلم الشيخ محمد كاظم الخاقاني 295

فهارس الكتاب: 310