إعراب القرآن - ج1

- الزجاج المزيد...
397 /
353

و قيل فى قوله تعالى: (أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا اَلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسََارِقُونَ) (1) .

تقديره: أ إنّكم؟لأنه فى الظاهر يؤدى إلى الكذب. و قيل: أراد سرقتم يوسف من أبيه؛ لا أنهم سرقوا الصاع.

و هذا سهو، لأن إخوة يوسف لم يسرقوا يوسف، و إنما خانوا أباهم فيه و ظلموه.

و قيل: قالوه على غلبة الظن، و لم يتعمدوا الكذب، و يوسف لا علم له، فيكون التقدير: إنكم لسارقون فى غلبة ظنوننا.

و قال ميمون بن مهران: ربما كان الكذب أفضل من الصدق فى بعض المواطن، و هو إذا دعا إلى صلاح لإفساد و جلب منفعة.

____________

(1) يوسف: 70.

354

الباب السابع عشر

هذا باب ما جاء في التنزيل من اجتماع الهمزتين و ذلك يكون على وجوه فى الكلام، و ينبغى أن نعلمك أصلا قبل ذلك، فإن اجتماعهما يبتنى على ذلك الأصل، و هو: أن تعرف أن الهمزة المتحركة و قبلها ألف متحرك تكون على تسعة أوجه‏ (1) :

أحدها: أن تكون مفتوحة مضموما ما قبلها، نحو: «جؤن» .

و الثاني: أن تكون مفتوحه مكسورا ما قبلها، نحو: مئر: بوزن «معر» ، و هذه ليس فيها إلا أن تقلب واوا فى حال الضم، و ياء فى حال الكسر، نحو «جون» و «مير» بواو و ياء خالصين، و لا يجوز فيهما بين بين.

و ذلك أن الهمزة المفتوحة، إذا جعلتها بين بين قرّبتها من الألف، و الألف لا تقع بعد الضمة و الكسرة بوجه ما، و هو مما تشهد الضرورة به، فكذلك لا يقع ما بعدهما ما يقارب الألف، كما أن الألف لما لم يمكن الابتداء به لم يكن جعل الهمزتين بين بين فى الابتداء، و إذا امتنع كونها بين بين، فليس إلا القلب.

و الضرب الثالث: أن تكون الهمزة مفتوحة مفتوحا ما قبلها، فهذه تخفيفها أن تجعل بين بين، نحو: «سال» و «قرا زيد» و ذلك أن الألف من شأنها أن تقع بعد الفتحة، و كذلك يقع المقرّب منها بعدها، و قد عرّفتك أن هذا التخفيف مما ينكشف سره بالمشافهة.

ـ

____________

(1) الأصل: «سبعة» و قد ساقها المؤلف تسعة.

355

و الضرب الرابع: أن تكون الهمزة مكسورة مفتوحا ما قبلها/نحو: «سم» .

فهذه تجعل بين بين، فأنت لأجل أنها مكسورة تقرّبها بالتخفيف من الياء الساكنة، و الياء الساكنة تسلم بعد الفتحة، فما ظنك بالمقارب لها.

و الضرب الخامس: أن تكون الهمزة مضمومة مفتوحا ما قبلها نحو:

«لؤم» ، فهذه أيضا تجعل بين بين، لأجل أنك تقرّبها من الواو الساكنة، و الواو الساكنة تقرّ بعد الفتحة، فكذلك ما يقاربها.

و الضرب السادس: أن تكون الهمزة مضمومة قبلها ضمة نحو: «هذا عبد أختك» و «شقّ أبلم» .

فهذه أحرى بأن تجعل بين بين، لأجل أنك تقرّبها من الواو الساكنة، و شأنها أن تقع بعد الضمة، فكذا ما يقرب منها.

و الضرب السابع: أن تكون الهمزة مكسورة مكسورا ما قبلها، نحو: «من عند إبلك» . تجعلها بين بين، لأجل أنك تقرّبها من الياء الساكنة، و حقّها أن تقع بعد الكسرة، و كذلك القريب منها.

و الضرب الثامن: أن تكون الهمزة مضمومة مكسورا ما قبلها، نحو: «هذا قارئ يافتى» مثل «قارع يافتى» .

و هذا فيه خلاف، فمذهب الخليل و صاحب الكتاب جعلها بين بين، و مذهب أبى الحسن القلب إلى الياء.

و التاسع: أن تكون مكسورة قبلها ضمة، نحو: «سئل» و هذه مثل الثامن فى القلب، إلا أن أبا الحسن يقلبه واوا للضمة قبلها، كما يقلبها ياء للكسرة قبلها فى قارئ.

356

فأما ما حكاه محمد بن السرى فى كتابه فى القراءات عن أبى الحسن من أنه قال: من زعم أن الهمزة المضمومة لا تمنع الكسرة إذا خففت دخل عليه أن يقول: «هذا قارئ» و «هؤلاء قارئون» و «يستهزئون» .

قال، يعنى أبا الحسن، و ليس هذا من كلام من خفّف من العرب، إنما يقولون يستهزئون فخطأ فى النقل، ألا تراه يلزم الخليل و سيبويه أن يقولا هذا فى المتصل؟ قالا ذلك فى المنفصل، نحو: «من عند أخيك» ، و نسمعهما يقولان‏ (1) :

إنه قول العرب، هذا مما لا يظنّ.

و أبو الحسن قد فصل بين المتصل و المنفصل فى: ... (2) و غلام، نحو:

إبلك، فقلب المتصل واوا و المنفصل ياء.

هذا الذي/حكاه عنه غلط فى النقل، و إنما دخل عليه أن يقول:

«هذا قارو» بالواو، كما حكيناه.

فكذلك رواه أبو عبد اللّه اليزيدي عنه، ثم حكاه عن أبى الحسن من قولهم:

إنما يقولون يستهزيون على ماذا يحمله، على التحقيق أم على فصلها بين بين؟.

فإن حمله على التحقيق لم يجز، على‏[أن‏] (3) الكلام ليس فيه، إنما الكلام على التخفيف أم على جعلها بين بين.

فإن حمله على أنه جعلها بين بين، فقد أثبت إذن ما أنكره، و ما لم يقله أحد من أهل التخفيف عنه، و هذا خطأ عليه فاحش فى النقل.

____________

(3-1) تكملة يقتضيها السياق.

(2) بياض بالأصل.

357

و أما ما ذكره محمد بن يزيد فى هذه المسألة فى كتابه المترجم بالشرح من قوله:

و الأخفش لا يقول إلا كما يقول النحويون: «هذا عند ئبلك» . و لكن يخالف فى «يستهزئون» .

فهذا الإطلاق يوهم أنه لا يفصل بين المتصل و المنفصل، و قد فصل أبو الحسن بين «أكمؤك» و «عند نحو بك» (1) .

فينبغى إذا كان كذلك ألا نرسل الحكاية عنه، حتى يعتد و يفصل بين المتصل و المنفصل كما فصل هو.

و أما الهمزة المفتوحة التي بعدها همزة مضمومة من كلمة واحدة، فقد جاء فى التنزيل فى أربعة مواضع:

فى آل عمران: (أَ أُنَبِّئُكُمْ) (2) .

و فى ص: (أَ أُنْزِلَ) (3) .

و فى القمر: (أَ أُلْقِيَ) (4) .

و الرابع فى الزخرف: (أَ شَهِدُوا) (5) .

و الهمزة المفتوحة التي بعدها مكسورة من كلمة:

أولها فى الأنعام: (أَ إِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ) (6) .

و الثانية فى النمل: (أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ) (7) .

و الثالثة فى الشعراء: (أَ إِنَّ لَنََا لَأَجْراً) (8) .

و الرابعة فى التوبة: (أَئِمَّةَ اَلْكُفْرِ) (9) .

____________

(1) كذا في الأصل و انظر: الكتاب (2: 163-171) .

(2) آل عمران: 45.

(3) ص: 8.

(4) القمر: 25.

(5) الزخرف: 19.

(6) الأنعام: 19.

(7) النمل: 55.

(8) الشعراء: 41.

(9) التوبة: 12.

358

و الخامسة فى يوسف: (أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ) (1) .

و السادسة فى مريم: (أَ إِذََا مََا مِتُّ) (2) .

و السابعة فى الشعراء: (أَ إِنَّ لَنََا) (3) .

و الثامنة و التاسعة فى القصص: (أَئِمَّةً) * (4) فيهما.

و العاشرة فى السجدة: (أَئِمَّةً) (5) .

و الحادي عشر فى يس: (أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ) (6) .

و الثاني عشر فى الصافات: (أَ إِنََّا لَتََارِكُوا) (7) .

و الثالث عشر فيها: (أَ إِنَّكَ لَمِنَ اَلْمُصَدِّقِينَ) (8) .

و الرابع عشر فيها: (أَ إِفْكاً آلِهَةً) (9) .

و الخامس عشر فى السجدة: (أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ) (10) .

و السادس عشر: فى الواقعة: (إِنََّا لَمُغْرَمُونَ) (11) .

و السابع عشر فى النمل: (أَ إِنَّكُمْ) (12) .

و الثامن عشر فى ق‏ (أَ إِذََا مِتْنََا وَ كُنََّا) (13) .

____________

(1) يوسف: 90.

(2) مريم: 66.

(3) الشعراء: 41.

(4) القصص: 5 و 41.

(5) السجدة: 24.

(6) يس: 19.

(7) الصافات: 36.

(8) الصافات: 52.

(9) الصافات: 86.

(10) فصلت: 9.

(11) الواقعة: 66.

(12) النمل: 55.

(13) ق: 3.

359

و التاسع عشر فى الأنبياء: (أَئِمَّةً) (1) .

و خمسة فى النمل: (أَ إِلََهٌ) * (2) .

/فذلك أربعة و عشرون.

فهذه همزتان اجتمعتا مفتوح بعدها مكسور، و فى مدها و تليين الثانية اختلاف؛ إلا التي فى الشعراء، فإنه لم يقرأ هناك على الخبر أحد، كما قرأ فى الأعراف، و قد يرد غير ذلك مع استفهام بعده:

فأولها فى سورة الرعد: (أَ إِذََا - أَ إِنََّا) (3) .

و فى بنى إسرائيل: اثنان‏ (4) .

و فى المؤمنين: واحد (5) .

و فى السجدة: واحد (6) .

و فى النمل: (أَ إِنََّا لَمُخْرَجُونَ) (7) .

و فى العنكبوت: (إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ اَلْفََاحِشَةَ ... أَ إِنَّكُمْ) (8) .

و فى الصافات: موضعان‏ (9) .

و فى الواقعة (10) : و فى سورة النازعات‏ (11) .

فهذه أحد عشر موضعا و اثنتان و عشرون كلمة.

و أما المفتوحتان: ففى إحدى و ثلاثين موضعا أولها:

فى البقرة: (أَ أَنْذَرْتَهُمْ) (12) .

و فيها: (أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ) (13) .

و قوله: (أَ إِنََّا لَمَبْعُوثُونَ) و قد تكرر في الآية 49 و الآية 98.

____________

(1) الأنبياء: 73.

(2) النمل: 60-64.

(3) الرعد: 5.

(4) هما قوله تعالى: (إِذََا كُنََّا عِظََاماً)

(5) في المؤمنين اثنان لا واحدا و هما (أَ إِذََا مِتْنََا) (أَ إِنََّا لَمَبْعُوثُونَ) .

(6) في السجدة اثنان لا واحدا و هما (أَ إِذََا ضَلَلْنََا فِي اَلْأَرْضِ) (أَ إِنََّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ) .

(7) النمل: 67.

(8) العنكبوت: 28 و 29.

(9) في الصافات خمسة مواضع، الأول و الثاني‏ (أَ إِذََا مِتْنََا وَ كُنََّا تُرََاباً وَ عِظََاماً أَ إِنََّا لَمَبْعُوثُونَ) الثالث و الرابع (إِذََا مِتْنََا وَ كُنََّا تُرََاباً وَ عِظََاماً أَ إِنََّا لَمَبْعُوثُونَ) الخامس‏ (أَ إِفْكاً آلِهَةً دُونَ اَللََّهِ تُرِيدُونَ) .

(10) هما (أَ إِذََا مِتْنََا وَ كُنََّا تُرََاباً وَ عِظََاماً أَ إِنََّا لَمَبْعُوثُونَ) .

(11) هما (أَ إِنََّا لَمَرْدُودُونَ) و (أَ إِذََا كُنََّا عِظََاماً) .

(12) البقرة: 6.

(13) البقرة: 140.

360

و الثالثة فى آل عمران: (أَنْ يُؤْتى‏ََ أَحَدٌ) (1) فى قراءة ابن كثير.

و الرابعة فيها: (أَ أَسْلَمْتُمْ) (2) .

و الخامسة فيها: (أَ أَقْرَرْتُمْ) (3) .

السادسة فى المائدة: (أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنََّاسِ) (4) .

السابعة، و الثامنة، و التاسعة: (آمَنْتُمْ) * (5) فى الأعراف و طه و الشعراء.

و العاشرة فى هود: (أَ أَلِدُ) (6) .

الحادي عشر فى يوسف: (أَ أَرْبََابٌ) (7) .

الثاني عشر فى سبحان: (أَ أَسْجُدُ) (8) .

الثالث عشر فى الأنبياء: (أَ أَنْتَ فَعَلْتَ) (9) .

الرابع عشر فى الفرقان: (أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبََادِي) (10) .

و الخامس عشر فى النمل‏ (أَ أَشْكُرُ) (11) .

السادس عشر فى يس: (أَ أَنْذَرْتَهُمْ) (12) .

السابع عشر فيها: (أَ أَتَّخِذُ) (13) .

____________

(1) آل عمران: 73.

(2) آل عمران: 20.

(3) آل عمران: 81.

(4) المائدة: 116.

(5) الأعراف: 23-و طه: 71-الشعراء: 49.

(6) هود: 72.

(7) يوسف: 39.

(8) الإسراء: 61.

(9) الأنبياء: 62.

(10) الفرقان: 17.

(11) النمل: 40.

(12) يس: 10.

(13) يس: 23.

361

الثامن عشر فى السجدة: (ءَ أَعْجَمِيٌّ) (1) .

التاسع عشر فى الزخرف: (أَ آلِهَتُنََا) (2) .

العشرون فى الأحقاف: (أَذْهَبْتُمْ) (3) .

الحادي و العشرون و الثاني و الثالث و الرابع و العشرون فى الواقعة:

(أَ أَنْتُمْ) * (4) .

الخامس و العشرون فى المجادلة: (أَ أَشْفَقْتُمْ) (5) .

السادس و العشرون فى الملك: (أَ أَمِنْتُمْ) (6) .

السابع و العشرون فى القلم: (أَنْ كََانَ ذََا مََالٍ وَ بَنِينَ) (7) .

الثامن و العشرون فى النازعات: (أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ) (8) .

التاسع و العشرون: (ألهكم) (9) .

الثلاثون: (آلذَّكَرَيْنِ) * (10) .

الحادي و الثلاثون: (آزَرَ) (11) .

و فى كل ذلك اختلاف بين القراء السبعة؛ إلا فى قوله: (آلذَّكَرَيْنِ) * (12)

(آزَرَ) (13) .

____________

(1) فصلت: 44.

(2) الزخرف: 58.

(3) الأحقاف: 20 في قراءة.

(4) الواقعة: 59 و 64 و 69 و 72.

(5) المجادلة: 13.

(6) الملك: 16.

(7) القلم: 14 في قراءة: (أ أن كان) .

(8) النازعات: 27.

(9) التكاثر: 1 في قراءة: (أ ألهكم) .

(12-10) الأنعام: 143، 144.

(13-11) الأنعام: 74.

362

فإن السبعة اجتمعت على مد (آلذَّكَرَيْنِ) * فى الموضعين و (آزَرَ) على/وزن أفعل.

و أما قوله: (آللََّهُ أَذِنَ لَكُمْ) (1) .

و قوله: (اَللََّهِ خَيْرٌ لَكُمْ) (2) .

و قوله: (آلْآنَ) (3) .

فإنهم أجمعوا على مدّ هذه الأحرف، و لم يحذفوا المد، كى لا يشتبه الخبر بالاستفهام لو قيل: الآن، و اللّه أعلم.

و أما التقاؤهما من الكلمتين، مما جاء فى التنزيل على ثلاثة أضرب، فهما متفقتان على الفتح، و هى فى تسعة و عشرين موضعا:

أولها فى النساء: (اَلسُّفَهََاءَ أَمْوََالَكُمُ) (4) .

و فيها: (أَوْ جََاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ اَلْغََائِطِ) * (5) و هكذا فى المائدة.

و فى الأنعام: (جََاءَ أَحَدَكُمُ) (6) .

و فى الأعراف: (جََاءَ أَجَلُهُمْ) (7) .

و فى هود: (جََاءَ أَمْرُ رَبِّكَ) * (8) اثنان. (جََاءَ أَمْرُنََا) * (9) خمسة.

____________

(1) يونس: 59.

(2) يونس: 91.

(3) يونس: 91.

(4) النساء: 5.

(5) النساء: 43-المائدة: 6.

(6) الأنعام: 61.

(7) الأعراف: 34.

(8) هود: 76 و 101.

(9) هود: 40 و 58 و 66 و 82 و 94.

363

و فى الحجر: (جََاءَ آلَ لُوطٍ) (1) و فيها: (وَ جََاءَ أَهْلُ اَلْمَدِينَةِ) (2) .

و فى النحل: (جََاءَ أَجَلُهُمْ) (3) .

و فى الحج: (اَلسَّمََاءَ أَنْ تَقَعَ) (4) .

و فى المؤمنين: (جََاءَ أَمْرُنََا) (5) و فيها: (جََاءَ أَحَدَهُمُ اَلْمَوْتُ) (6) .

و فى الفرقان: (مَنْ شََاءَ أَنْ يَتَّخِذَ) (7) .

و فى الأحزاب: (إِنْ شََاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) (8) .

و فى الملائكة: (جََاءَ أَجَلُهُمْ) (9) .

و فى المؤمن: (جََاءَ أَمْرُ اَللََّهِ) (10) . و فى الحديد مثله‏ (11) .

و فى المنافقين: (فَإِذََا جََاءَ أَجَلُهُمْ) (12) .

و فى اقتربت الساعة: (جََاءَ آلَ فِرْعَوْنَ) (13) .

و فى سورة محمد «عليه السلام» : (جََاءَ أَشْرََاطُهََا) (14) .

و فى عبس: (شََاءَ أَنْشَرَهُ) (15) .

____________

(1) الحجر: 61.

(2) الحجر: 67.

(3) النحل: 61.

(4) الحج: 65.

(5) المؤمنون: 27.

(6) المؤمنون: 99.

(7) الفرقان: 57.

(8) الأحزاب: 24.

(9) فاطر: 45.

(10) غافر: 78.

(11) قوله تعالى: (حَتََّى جََاءَ أَمْرُ اَللََّهِ وَ غَرَّكُمْ بِاللََّهِ اَلْغَرُورُ) الحديد: 14.

(12) المنافقون: 1.

(13) القمر: 41.

(14) محمد: 18.

(15) عبس: 22.

364

الضرب الثاني: همزتان مكسورتان من كلمتين، و هى فى ثلاثة عشر موضعا، أولها فى البقرة: (هََؤُلاََءِ إِنْ كُنْتُمْ) (1) .

و فيها على قول الزيات و الأعمش: (مِنَ اَلشُّهَدََاءِ أَنْ تَضِلَّ) (2) .

و فى النساء: (مِنَ اَلنِّسََاءِ إِلاََّ) * (3) موضعان.

و فى يوسف: (بِالسُّوءِ إِلاََّ) (4) .

و فى الأحزاب: (اَلنِّسََاءِ إِنِ اِتَّقَيْتُنَّ) (5) . و فيها: (أَبْنََاءِ أَخَوََاتِهِنَّ) (6) .

و فيها: (لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرََادَ اَلنَّبِيُّ) (7) . (لاََ تَدْخُلُوا بُيُوتَ اَلنَّبِيِّ إِلاََّ) (8) على قول نافع عن قالون، و أبى حاتم عن ابن كثير.

و فى النور: (اَلْبِغََاءِ إِنْ أَرَدْنَ) (9) .

و فى الشعراء: (مِنَ اَلسَّمََاءِ إِنْ كُنْتَ) (10) .

و فى سبأ: (اَلسَّمََاءِ إِنَّ فِي ذََلِكَ) (11) . و فيها: (أَ هََؤُلاََءِ إِيََّاكُمْ) (12) .

____________

(1) البقرة: 31.

(2) البقرة: 282.

(3) النساء: 21 و 24.

(4) يوسف: 53.

(5) الأحزاب: 32.

(6) الأحزاب: 55.

(7) الأحزاب: 50.

(8) الأحزاب: 53.

(9) النور: 33.

(10) الشعراء: 187.

(11) سبأ: 9.

(12) سبأ: 40.

365

و فى الزخرف: (فِي اَلسَّمََاءِ إِلََهٌ) (1) .

و فى هود: (وَ مِنْ وَرََاءِ إِسْحََاقَ) (2) .

و فى ص: (هََؤُلاََءِ إِلاََّ صَيْحَةً) (3) .

و فى بنى إسرائيل: (هََؤُلاََءِ إِلاََّ رَبُّ اَلسَّمََاوََاتِ) (4) .

و فى السجدة: (مِنَ اَلسَّمََاءِ إِلَى اَلْأَرْضِ) (5) .

و أما المضمومتان من كلمتين ففى موضع واحد: (أَوْلِيََاءُ أُولََئِكَ) (6) .

فهذا فى المتفقين.

و أما المختلفان، ففى التنزيل على خمسة أضرب، مضمومة دخلت على مفتوحة مثل: (اَلسُّفَهََاءُ أَلاََ) (7) .

و[الثاني‏]*: ضدها/مفتوحة على مضمومة نحو: (جََاءَ أُمَّةً) (8) و لا ثانى له.

الثالث: مكسورة دخلت على مفتوحة مثل: (وِعََاءِ أَخِيهِ) * (9) .

[الرابع‏] (10) : ضدها: (شُهَدََاءَ إِذْ حَضَرَ) (11) .

____________

(1) الزخرف: 84.

(2) هود: 71.

(3) ص: 15.

(4) الإسراء: 102.

(5) السجدة: 5.

(6) الأحقاف: 32.

(7) البقرة: 13.

(8) المؤمنون: 44.

(9) يوسف: 76.

(10) تكملة يقتضيها السياق.

(11) البقرة: 133.

366

الخامس: مضمومة دخلت على مكسورة مثل: (نَشََؤُا إِنَّكَ) (1) و لا ضد لها.

و الضرب الأول: (اَلسُّفَهََاءُ أَلاََ) (2) (اَلنَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهََا) (3) (يَشََاءُ `أَ لَمْ تَرَ) (4) (سُوءُ أَعْمََالِهِمْ) (5) (وَ اَلْبَغْضََاءُ أَبَداً) (6) (لَوْ نَشََاءُ أَصَبْنََاهُمْ) (7)

(تَشََاءُ أَنْتَ وَلِيُّنََا) (8) (اَلْمَلَأُ أَفْتُونِي) * (9) (اَلْمَلَؤُا أَيُّكُمْ) (10) . و أيضا:

(اَلْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيََايَ) (11) (جَزََاءُ أَعْدََاءِ اَللََّهِ) (12) .

الضرب الثاني: (جََاءَ أُمَّةً) (13) لا ثاني له.

الثالث: (مِنَ اَلشُّهَدََاءِ أَنْ تَضِلَّ) (14) (وِعََاءِ أَخِيهِ) * (15) موضعان (اَلسَّوْءِ أَ فَلَمْ يَكُونُوا) (16) (هََؤُلاََءِ آلِهَةً) (17) (مِنَ اَلْمََاءِ أَوْ مِمََّا رَزَقَكُمُ اَللََّهُ) (18)

(اَلسَّمََاءِ أَنْ يَخْسِفَ) (19) (اَلسَّمََاءِ أَنْ يُرْسِلَ) (20) (اَلسَّمََاءِ أَوِ اِئْتِنََا) (21) (أَبْنََاءِ إِخْوََانِهِنَّ) (22) (بِالْفَحْشََاءِ أَ تَقُولُونَ) (23) .

____________

(1) هود: 87.

(2) البقرة: 13.

(3) الأحزاب: 50-و لعله يريد: (النبي‏ء أن) بالهمزة، إذ لا شاهد في هذه القراءة.

(4) إبراهيم: 27 و 28.

(5) التوبة: 37.

(6) الممتحنة: 4.

(7) الأعراف: 100.

(8) الأعراف: 155.

(9) النمل: 32.

(10) النمل: 38.

(11) يوسف: 43.

(12) فصلت: 28.

(13) المؤمنون: 44.

(14) البقرة: 282.

(15) يوسف: 76.

(16) الفرقان: 40.

(17) الأنبياء: 99.

(18) الأعراف: 50.

(19) الملك: 16.

(20) الملك: 17.

(21) الأنفال: 32.

(22) الأحزاب: 55.

(23) الأعراف: 28.

367

و الضرب الرابع:

(شُهَدََاءَ إِذْ حَضَرَ) (1) (وَ اَلْبَغْضََاءَ إِلى‏ََ) * (2) موضعان، (شُهَدََاءَ إِذْ وَصََّاكُمُ اَللََّهُ) (3) (شُرَكََاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ) (4) (وَ اَلْفَحْشََاءَ إِنَّهُ) (5) (إِنْ شََاءَ[إِنَ‏] (6) اَللََّهَ) (7) .

(أَوْلِيََاءَ إِنََّا أَعْتَدْنََا) (8) (اَلدُّعََاءَ إِذََا) * (9) ثلاثة مواضع‏ (وَ جََاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ) (10)

(عَبْدَهُ زَكَرِيََّا) (11) و فى الأنبياء مثله‏ (12) (نَبَأَ إِبْرََاهِيمَ) (13) (حَتََّى تَفِي‏ءَ إِلى‏ََ أَمْرِ اَللََّهِ) (14) .

الضرب الخامس:

(يَشََاءُ إِلى‏ََ صِرََاطٍ) * (15) (يَشََاءُ إِذََا قَضى‏ََ) (16) (اَلشُّهَدََاءُ إِذََا مََا دُعُوا) (17)

(نَشََؤُا إِنَّكَ) (18) (وَ مََا مَسَّنِيَ اَلسُّوءُ إِنْ) (19) (اَلسَّيِّئُ إِلاََّ بِأَهْلِهِ) (20)

(يََا زَكَرِيََّا إِنََّا) (21) (نَشََاءُ إِلى‏ََ أَجَلٍ مُسَمًّى) (22) (لِمََا يَشََاءُ إِنَّهُ) (23)

(اَلْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ) (24) (اَلنَّبِيُّ إِنََّا أَرْسَلْنََاكَ) (25) (مَنْ يَشََاءُ إِلى‏ََ صِرََاطٍ) * (26) فى يونس. و فى النور: (مَنْ يَشََاءُ إِلى‏ََ) * (27) موضعان‏ (28)

____________

(1) البقرة: 133.

(2) المائدة: 14 و 64.

(3) الأنعام: 144.

(4) يونس: 66.

(5) يوسف: 24.

(6) تكملة يقتضيها السياق.

(7) التوبة: 28.

(8) الكهف: 102.

(9) النمل: 80 و الأنبياء: 45.

(10) يوسف: 58.

(11) مريم: 2.

(12) الأنبياء: 89.

(13) الشعراء: 19.

(14) الحجرات: 9.

(15) البقرة: 142.

(16) آل عمران: 47.

(17) البقرة: 282.

(18) هود: 87.

(19) الأعراف: 188.

(20) فاطر: 43.

(21) مريم: 7-يريد: (يا زكرياء إنا) إذ لا شاهد في هذا الرسم.

(22) الحج: 5.

(23) يوسف: 100.

(24) النمل: 29.

(25) الأحزاب: 45-يريد: (النبي‏ء إنا أرسلناك) .

(26) يونس: 25.

(27) النور: 46.

(28) وردت الآية في الموضع الآخر من سورة النور (مََا يَشََاءُ إِنَّ) آية 45.

368

و فى الملائكة: (اَلْعُلَمََاءُ إِنَّ اَللََّهَ) (1) (اَلْفُقَرََاءُ إِلَى اَللََّهِ) (2) .

(اَلنَّبِيُّ إِذََا جََاءَكَ اَلْمُؤْمِنََاتُ) (3) (اَلنَّبِيُّ إِذََا طَلَّقْتُمُ اَلنِّسََاءَ) (4) .

فى حم عسق: (لِمَنْ يَشََاءُ إِنََاثاً) (5) .

و فيها: (مََا يَشََاءُ إِنَّهُ بِعِبََادِهِ) (6) .

فذلك اثنان و ستون موضعا.

هذه الهمزات المختلفة، روت القراء عن أبى عمرو تليين الثانية، و تحقيق الأولى. و روى سيبويه عنه تليين الأولى، و تحقيق الثانية نحو: يا زكريا زكريا و أما الهمزتان إذا التقتا و كانت كل واحدة منهما من كلمة، فإن أهل التخفيف يخففون إحداهما، و يستثقلون تحقيقهما لما ذكرت لك، كما استثقل أهل/الحجاز تخفيف الواحدة، فليس فى كلامهم أن تلتقى همزتان فتحققا و من كلامهم تخفيف الأولى، و تحقيق الثانية، سمعنا ذلك من العرب.

و حدثنى هارون القارئ، أنه سمع العرب يقولون، و هو قوله: (فَقَدْ جََاءَ أَشْرََاطُهََا) (7) و (يََا زَكَرِيََّا إِنََّا نُبَشِّرُكَ) (8) و هو قول أبى عمرو، و أنشد الشاعر:

كلّ غرّاء إذا ما برزت # ترهب العين عليها و الحسد (9)

انتهى كلامه.

و كان المقصود من إدخال هذا الباب الإشارة بهذا الخلاف بين سيبويه و القراء فى روايتهم عن أبى عمرو، و كل حسن جائز فصيح.

____________

(1) فاطر: 28.

(2) فاطر: 15.

(3) الممتحنة: 12.

(4) الطلاق: 1.

(5) الشورى: 49.

(6) الشورى: 27.

(7) محمد: 18.

(8) مريم: 8.

(9) الكتاب (1: 167) .

369

الباب الثامن عشر

هذا باب ما جاء في التنزيل من لفظ من و ما و الّذي و كلّ و أحد، و غير ذلك كنى عنه مرة على التوحيد و أخرى على الجمع، و كلاهما حسن فصيح ذكره سيبويه و غيره.

فمن ذلك قوله تعالى: (وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنََّا بِاللََّهِ) (1) . فكنى عن «من» بالمفرد حيث قال «يقول» ثم قال: (وَ مََا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ) (2) ، فحمل على المعنى و جمع.

و قال: (بَلى‏ََ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلََّهِ وَ هُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ) (3) ، فأفرد الكناية فى «أسلم» و «له» و «هو» . ثم قال: (وَ لاََ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ) (4) فجمع.

و من ذلك قوله تعالى: (وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَ جَعَلْنََا عَلى‏ََ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً) (5) ، فأفرده ثم جمع.

____________

(1) البقرة: 8.

(2) البقرة: 8.

(3) البقرة: 112.

(4) البقرة: 112.

(5) الأنعام: 25.

370

و قال فى موضع آخر: (وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ) (1) . و قال.

(وَ مَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلََّهِ وَ رَسُولِهِ) (2) فذكر «يقنت» ثم قال: (وَ تَعْمَلْ صََالِحاً نُؤْتِهََا) (3) فأنّث حملا على المعنى، و القياس فى هذا أن يكنى عن لفظ، ثم يحمل على المعنى و يثنّى و يجمع و يؤنث.

فأما إذا كنيت عنه بالجمع، ثم تكنى عنه بالمفرد، فإنهم قالوا: هذا لا يحسن، و قد جاء التنزيل بخلاف ذلك.

قال: (وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللََّهِ وَ يَعْمَلْ صََالِحاً يُدْخِلْهُ جَنََّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهََارُ خََالِدِينَ فِيهََا أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اَللََّهُ لَهُ رِزْقاً) (4) . فجمع «خالدين» بعد إفراد اللفظ. ثم قال: (قَدْ أَحْسَنَ اَللََّهُ لَهُ رِزْقاً) (5) ، فأفرد.

قال عثمان، فى قول الفرزدق من أبيات الكتاب:

/ورثت أبى أخلاقه عاجل القرى # و ضرب عراقيب المتألي شبوبها

«عاجل القرى» بدل من «أخلاقه» جوهر عن حدث، لأن أخلاقه بدل من أبى-فهو كمعين بعد جاء حينه.

و لا يلزم عوده إلى الأول، لأنه قد جاء: (قَدْ أَحْسَنَ اَللََّهُ لَهُ رِزْقاً) (6)

و يجوز أن يكون عاجلا كالعافية. و يوضحه ما بعده من المصدر.

____________

(1) يونس: 42.

(2) الأحزاب: 31.

(3) الأحزاب: 31.

(6-5-4) الطلاق: 11.

371

قال: فرق بين معيّن و عاجل فى العود إلى الأوّل بأنه بيان، و ليس فى العود إلى «من» بيان الأول.

و هو كلام ساقط بعد الجهل بقوله: (قَدْ أَحْسَنَ اَللََّهُ لَهُ رِزْقاً) (1) .

و جوّز فى «أخلاقه» أن يكون مفعولا ثانيا، و يجوز حذف «من» أي: من أبى.

و إذا ثبت و صحّ أنه يجوز و يحسن العود إلى الإفراد بعد الجمع، كان قوله: (وَ قََالُوا مََا فِي بُطُونِ هََذِهِ اَلْأَنْعََامِ خََالِصَةٌ لِذُكُورِنََا وَ مُحَرَّمٌ عَلى‏ََ أَزْوََاجِنََا) (2) -تذكيرا بعد التأنيث، لأنه أنث خالصة حملا لها على معنى التأنيث ثم عاد إلى اللفظ.

و إذا كان كذلك فقول الشّماخ:

أمن دمنتين عرّس الرّكب فيهما # بعقل الرّجامى قد عفا طللاهما

أقام على ربعيهما جارتا صفا # كميتا الأعالى جونتا مصطلاهما

لا يبطل به حجة من احتج على إجازة سيبويه: «مررت برجل حسن وجهه» ، قد احتجّ بهذا البيت على جواز المسألة. و قال: «جونتا مصطلاهما» كحسنى وجههما. فقال قائلون: إن قوله: «مصطلاهما» بعودهما إلى الأعالى، لأن الأعالى بمعنى الأعليين.

____________

(1) الطلاق: 11.

(2) الأنعام: 139.

372

قيل لهم: التثنية بعد الجمع محال لا يحسن.

فقالوا: قد جاء الإفراد بعد الجمع، و التذكير بعد التأنيث، و إنما يبطل احتجاجهم بأنه لا يقال كميتا الأعالى جونتا مصطلى الأعالى. و إنما يقال مصطلى الأسافل.

و هذا حديث قد كتبناه فى مواضع ليس من بابة هذا الكتاب.

و من ذلك قوله تعالى: (كَمَثَلِ اَلَّذِي اِسْتَوْقَدَ نََاراً فَلَمََّا أَضََاءَتْ مََا حَوْلَهُ) (1)

فكنى عنه بالمفرد. ثم قال: (ذَهَبَ اَللََّهُ بِنُورِهِمْ) (2) -فكنى عنه بالجمع.

و مثله: (وَ اَلَّذِي جََاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ) (3) . ثم قال: (أُولََئِكَ هُمُ اَلْمُتَّقُونَ) (4) .

و قال: (وَ اَلَّذِي قََالَ لِوََالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمََا) (5) . ثم قال: (أُولََئِكَ اَلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ اَلْقَوْلُ) (6) .

و يجوز أن يكون التقدير فى قوله: (وَ اَلَّذِي قََالَ لِوََالِدَيْهِ) (7) -أي، و فيما يتلى عليكم فحذف الخبر.

و مثله: (تَمََاماً عَلَى اَلَّذِي أَحْسَنَ) (8) أي تماما على المحسنين-عن مجاهد، كأنه قيل: تماما على المحسنين الذي هو أحدهم.

____________

(1) البقرة: 17.

(2) البقرة: 17.

(3) الزمر: 33.

(4) الزمر: 33.

(7-5) الأحقاف: 17.

(6) الأحقاف: 18.

(8) الأنعام: 154.

373

و قيل: تماما على إحسانه-أي إحسان موسى بطاعته فيكون مصدرا كقوله: (وَ خُضْتُمْ كَالَّذِي خََاضُوا) (1) أي كخوضهم.

و على الأول جنس كقوله: (بِأَحْسَنِ اَلَّذِي كََانُوا يَعْمَلُونَ) (2)

و قوله: (أَرِنَا اَلَّذَيْنِ أَضَلاََّنََا) (3) .

و من ذلك قوله تعالى: (وَ يَجْعَلُونَ لِمََا لاََ يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمََّا رَزَقْنََاهُمْ) (4) .

قال أبو على: القول فيما يعود من الصلة إلى الموصول، أنه لا يخلو من أن يكون «ما» يقدرها محذوفة، أو يكون الواو فلا يجوز أن تكون الهاء لأن الكفار يعرفون ما يتخذونه آلهة.

فإذا لم يجز ذلك علمت أن الراجع إلى الموصول، الواو فى «يعلمون» .

و إنما عاد عليه على لفظ الجمع كما قال: (وَ لاََ يَسْتَطِيعُونَ) (5) -فحمل على المعنى، و الضمير فى «يجعلون» للكفار، و الذي فى «يعلمون» ، يعود إلى «ما» . كما قال: (وَ مََا يَشْعُرُونَ) (6)

فهذا كقوله:

(مََا لاََ يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ شَيْئاً وَ لاََ يَسْتَطِيعُونَ) (7) .

فالضمير فى «لا يستطيعون» .

____________

(1) التوبة: 69.

(2) الزمر: 35.

(3) فصلت: 29.

(4) النحل: 56.

(5) النحل: 72.

(6) النحل: 21.

(7) النحل: 73.

374

و قال فى موضع آخر: التقدير: و يجعلون لما لا يعلمونه إلها فحذف المفعولين.

و من ذلك قوله: (وَ أَلْقِ مََا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مََا صَنَعُوا إِنَّمََا صَنَعُوا) (1)

يحتمل قوله: تلقف-أمرين:

يجوز أن يكون فى «تلقف» ضمير قوله: «ما فى يمينك» و أنث على المعنى، لأنه فى المعنى: عصا.

و يؤكد ذلك قوله: (فَأَلْقى‏ََ مُوسى‏ََ عَصََاهُ فَإِذََا هِيَ تَلْقَفُ مََا يَأْفِكُونَ) (2)

و كذلك يكون الضمير فى قوله: (وَ أَلْقِ مََا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ) (3) و يجوز أن تكون «تلقف» للمخاطب و جعله هو المتلقف، و إن كان المتلقف فى الحقيقة العصا-لأنه بإلقائه كان، فأسند التلقف إليه، و إن كان للعصا فى الحقيقة، كما قال: (وَ مََا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لََكِنَّ اَللََّهَ رَمى‏ََ) (4) .

و مما حمل على المعنى: قوله‏ (وَ مََا يُعَلِّمََانِ مِنْ أَحَدٍ حَتََّى يَقُولاََ إِنَّمََا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاََ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمََا) (5) . فالضمير فى يتعلمون يعود إلى «أحد» .

و قال: (لاََ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ) * (6) ، و «بين» لا تضاف إلى المفرد، قال فى ثلاثة مواضع هذا اللفظ.

____________

(1) طه: 69.

(2) الشعراء: 45.

(3) طه: 69.

(4) الأنفال: 17.

(5) البقرة: 102.

(6) البقرة: 136.

375

و قال: (أَنْ يُؤْتى‏ََ أَحَدٌ مِثْلَ مََا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحََاجُّوكُمْ) (1) فجمع الضمير فى «يحاجوكم» حملا على المعنى.

و قال: (فَمََا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حََاجِزِينَ) (2) . فهذا على الحجازية:

«أحد» اسمها، و «حاجزين» خبر له.

و لم يبطل الفصل هنا عمل «ما» -لأن الفصل بالظرف كلا فصل.

و على التميمية: «حاجزين» نعت لـ «أحد» على المعنى. و «منكم» خبره.

و من الحمل مرة على اللفظ و أخرى على المعنى. قوله: (إِنْ كُلُّ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ إِلاََّ آتِي اَلرَّحْمََنِ عَبْداً) (3) .

و قال: (وَ كُلُّهُمْ آتِيهِ) (4) -و لم يقل: آتوه. و لا آتوا الرحمن.

كما قال: (وَ كُلٌّ أَتَوْهُ دََاخِرِينَ) (5) - (وَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) (6) .

و قال: (كُلُّ شَيْ‏ءٍ هََالِكٌ إِلاََّ وَجْهَهُ) (7) .

____________

(1) آل عمران: 73.

(2) الحاقة: 47.

(3) مريم: 93.

(4) مريم: 95.

(5) النمل: 87.

(6) يس: 40.

(7) القصص: 88.

376

الباب التاسع عشر

باب ما جاء في التنزيل من ازدواج الكلام و المطابقة و المشاكلة و غير ذلك و هو باب واسع:

مرة يشاكل اللفظ باللفظ، و المعنى بالمعنى، و باللفظ دون المعنى، و بالمعنى دون اللفظ.

فما جاء من ذلك:

قراءة من قرأ: (و ما يخادعون إلاّ أنفسهم) بالألف طابق به قوله:

(يُخََادِعُونَ اَللََّهَ) (1) . و أراد أن يكون اللفظ المثبت هو المعنى.

و مثله: (إِنَّمََا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ) (2) (اَللََّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) (3) و الثاني جزاء الاستهزاء.

و مثله: (فَمَنِ اِعْتَدى‏ََ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ) (4) و الثاني جزاء و ليس بعدوان.

____________

(1) البقرة: 9.

(2) البقرة: 14.

(3) البقرة: 15.

(4) البقرة: 194.

377

و مثله: (وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اَللََّهُ) (1) أي جازاهم.

و قوله: (فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اَللََّهُ مِنْهُمْ) (2) .

و مثله: (وَ جَزََاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهََا) (3) .

فهذا كله طباق على المعنى.

و روعى فى «ما يخادعون» -طباق اللفظ و المعنى.

و من ذلك قوله تعالى: (اِهْدِنَا اَلصِّرََاطَ اَلْمُسْتَقِيمَ) (4) أبدلوا من السين صادا لتوافق الطاء فى الإطباق لأن السين مهموسة و الطاء مجهورة.

و لهذا أبدلها من أبدلها، لتوافق الطاء فى الجهر.

و مثله: قوله: (أَنْبَأَهُمْ) (5) (فَانْبَجَسَتْ) (6) (وَ إِنْ يَكُ) * (7) أبدلوا من النون ميما، لأن الميم يوافق الباء فى المخرج، و توافق النون فى الغنة.

فلما لم يستتب إدغام النون فى الباء لبعدها منها و أرادوا تقريب الصوت أبدلوها ميما.

____________

(1) آل عمران: 54.

(2) التوبة: 79.

(3) الشورى: 40.

(4) فاتحة الكتاب: 5.

(5) البقرة: 33.

(6) الأعراف: 160.

(7) غافر: 28.

378

و هذه‏ (1) الميم مخفاة، غير مدغمة فى الباء بتة، و ليست بمظهرة كإظهارها فى قولهم: شاة زنماء و أنملة.

لأن إدغامها هناك يتوهم/معه أنه من المضاعف بخلاف قولهم: امّحى و ادّخل. لأن المثال: انفعل. و ليس فى الكلام إفعل.

و من المشاكلة أيضا: قوله: (وَ جَعَلْنََا فِي قُلُوبِ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَ رَحْمَةً وَ رَهْبََانِيَّةً اِبْتَدَعُوهََا) (2) فنصبوا «رهبانية» فى الاختيار و سعة الكلام، بفعل مضمر، ليطابق الفعل المصدر به الكلام.

و مثله لو وقع ابتداء اختير فيه الرفع دون النصب، نحو: زيد ضربته.

و مثل الآية: (يُدْخِلُ مَنْ يَشََاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَ اَلظََّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ) (3) .

فجاء «و الظالمين» منصوبا بفعل مضمر، ليطابق «يدخل» .

على تقدير: يدخل من يشاء فى رحمته، و يعذب الظالمين.

و مثله: (وَ كُلاًّ ضَرَبْنََا لَهُ اَلْأَمْثََالَ) (4) . فنصبوا «كلاّ» بمضمر. لأنه قد تقدم: (فَقُلْنَا اِذْهَبََا إِلَى اَلْقَوْمِ اَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا فَدَمَّرْنََاهُمْ تَدْمِيراً) (5) .

____________

(1) في الأصل: «و هذا الميم» .

(2) الحديد: 27.

(3) الإنسان: 31.

(4) الفرقان: 39.

(5) الفرقان: 36.

379

و قد جاء: (وَ اَلْقَمَرَ قَدَّرْنََاهُ) (1) بالرفع و النصب.

فمن نصب نظر إلى قوله: (نَسْلَخُ مِنْهُ اَلنَّهََارَ) (2) .

و من رفع نظر إلى قوله: (وَ آيَةٌ لَهُمُ اَلْأَرْضُ) (3) (وَ آيَةٌ لَهُمُ اَللَّيْلُ) (4) .

فأما قوله تعالى: (وَ اَلنَّجْمُ وَ اَلشَّجَرُ يَسْجُدََانِ. `وَ اَلسَّمََاءَ رَفَعَهََا) (5) فإن الاختيار كان النصب و إن كان الصدر قوله‏ (6) : «و النّجم و الشّجر» ، لأن قوله «يسجدان» فعل و فاعل.

و كان سيبويه يقول: إن قلت «زيد ضربته و عمرا كلّمته» -إن الاختيار فى عمرو النصب-لأنه معطوف على قولك: ضربته.

فثار ثاثر الزيادي و قال: إنا لو قلنا «زيد و عمرو كلمته» لم يصح هذا.

لأن قولك «عمرو كلمته» ليس فيه ضمير يعود إلى «زيد» ، فلا يصلح العطف على ما هو خبره.

____________

(1) يس: 39.

(2) يس: 37.

(3) يس: 33.

(4) يس: 37.

(5) الرحمن: 6، 7.

(6) في الأصل: «و قوله» .

380

فقال أبو سعيد: إن هذا الكلام من سيبويه، محمول على إضمار الهاء، و التقدير: زيد ضربته و عمرو كلمته فى داره، أو عنده، و أنت لو قلت:

«زيد عمرو كلمته فى داره» صح و جاد.

و ليس الأمر كما قال الزيادي، و لا كما قال السيرافي، لأن المعطوف لا يعتبر فيه وضعه موضع المعطوف عليه.

فسيبويه أضمر الفعل، ليشاكل «ضربته» و يشاكل «يسجدان» .

و الإعراب: ما لم يظهر فى موضع الجملة، لم يعتد به.

و باب المطابقة باب حسن جدا على ما حكى سيبويه: «حجر ضبّ خرب» .

/فتركوا الرفع فى خرب، و جرّوه حرصا على المطابقة.

و منه قراءة الحسن: (الحمد لله) (1) بضم اللام تبعا للدال، و عكسه كسر الدال، تبعا للام عن الحمصي.

و عليه قراءة أبى جعفر: (للملائكة اسجدوا) (2) بضم التاء تبعا للجيم.

____________

(1) فاتحة الكتاب: 1.

(2) البقرة: 34.

381

و عليه ما رواه أبو حاتم فى اختياره: (وَ اَلْجُرُوحَ قِصََاصٌ) (1) بكسر الحاء تبعا للقاف.

و عليه ما رواه عن يعقوب هو أو غيره: (إِنَّمََا بَغْيُكُمْ عَلى‏ََ أَنْفُسِكُمْ مَتََاعَ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا) (2) بكسر العين تبعا لأنفسكم.

و عليه ما قرأ به أبو جعفر: (وَ كُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ) (3) .

و مثله: (وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ) (4) و لهذا المعنى اختص قوله فى سورة النحل: (فَلَبِئْسَ مَثْوَى اَلْمُتَكَبِّرِينَ) (5) بإدخال اللام.

و جاء فى الأخريين: «فبئس» لمجاورة قوله: (وَ لَدََارُ اَلْآخِرَةِ خَيْرٌ وَ لَنِعْمَ دََارُ اَلْمُتَّقِينَ) (6) فأما قوله تعالى:

(إِنَّ اَلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مََا أَنْزَلْنََا مِنَ اَلْبَيِّنََاتِ وَ اَلْهُدى‏ََ مِنْ بَعْدِ مََا بَيَّنََّاهُ لِلنََّاسِ فِي اَلْكِتََابِ أُولََئِكَ يَلْعَنُهُمُ اَللََّهُ) (7) .

____________

(1) المائدة: 45.

(2) يونس: 23.

(3) القمر: 3.

(4) المائدة: 6.

(5) النحل: 29.

(6) النحل: 30.

(7) البقرة: 159.

382

فإن «أولئك» فى موضع الرفع بالابتداء، فى قياس ما اختاره سيبويه، فى قولهم: «إنّى زيد لقيت» و «إنّى أخوك رأيته» . لأن الموضع لا يختص بالفعل «فأولئك» ابتداء «و يلعنهم اللّه» خبره، و الجملة خبر إن، و يجوز النصب، و ليس باختيار.

و هذا بخلاف قوله تعالى: (إِنََّا كُلَّ شَيْ‏ءٍ خَلَقْنََاهُ بِقَدَرٍ) (1) لأنه جاء منصوبا، دون أن يكون مرفوعا، لأنه لو رفع، لاحتمل أن يكون الخبر «بقدر» و يكون‏ (خَلَقْنََاهُ) حرّا صفة للنكرة، و احتمل أن يكون «خلقناه» خبرا، و الغرض تعميم «كلّ شى‏ء» بالخلق. و التقدير: إنا خلقنا كل شى‏ء.

فعلى هذا قوله: (إِلاَّ اَلَّذِينَ تََابُوا وَ أَصْلَحُوا وَ بَيَّنُوا فَأُولََئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ) (2) .

و كذلك: (وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا بِاللََّهِ وَ رُسُلِهِ وَ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولََئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ) (3) .

«أولئك» مبتدأ، و «سوف يؤتيهم» خبره و الجملة خبر «الّذين» .

و كذلك قوله: (وَ لاَ اَلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَ هُمْ كُفََّارٌ أُولََئِكَ أَعْتَدْنََا) (4)

____________

(1) القمر: 49.

(2) البقرة: 160.

(3) النساء: 152.

(4) النساء: 18.

383

الاختيار فى «أولئك» الرفع دون النصب بمضمر دل عليه «أعتدنا لهم» ، لأنه ابتداء و خبر.

و الجملة خبر قوله: «و لا الّذين» إذا رفعت الذين بالابتداء.

فأما قوله: (إِنَّمََا يَسْتَجِيبُ اَلَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَ اَلْمَوْتى‏ََ يَبْعَثُهُمُ اَللََّهُ) (1) .

فالاختيار النصب فى «الموتى» /بإضمار فعل على تقدير و يبعث الموتى ليكون معطوفا على «يستجيب» . فإذن الوصل أحسن من الوقف، أعنى على «يسمعون» .

و أما قوله تعالى: (وَ أَمََّا ثَمُودُ فَهَدَيْنََاهُمْ) (2) فالاختيار الرفع، لأن الموضع موضع اسم، لأن «أمّا» و إن كان يعنى الشرط، حيث أقيم مقام مهما، فإن الشرط محذوف و ما بعد الفاء مقدم على الفاء من المبتدأ، فالموضع موضع اسم، و قرأها الحسن و الأعمش «و أمّا ثمود» بالنصب بفعل مضمر، مقدر بعده مفسر بـ «هديناهم» على تقدير: و أما ثمود فهدينا.

فحذف فهدينا لاستغنائه بهديناهم، و لا يكون (و أما هديناهم) لأن (أمّا) اسم لا يدخل الفعل.

و تقول: «إذا زيد ضربته أهنته» الاختيار الرفع عنده: خلافا للمبرد:

«إن زيدا ضربته فائتنى» الاختيار النصب-لأن الشرط يصح فى الفعل.

____________

(1) الأنعام: 36.

(2) فصلت: 17.

384

و كذلك: (وَ إِنِ اِمْرَأَةٌ خََافَتْ) (1) . و (إِنِ اِمْرُؤٌ هَلَكَ) (2) . (وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ) (3) . محمول على إضمار فعل.

و كذلك فى: «كنت أخاك» ، و «زيدا اشتريت له ثوبا» . الاختيار النصب-لأن كنت يتصرف تصرف الفعل.

و كذلك «لست أخاك و زيدا أعينك عليه» لأنه من أخوات كان.

و كذلك «هذا ضارب زيد و عمرا تمربّه» . الاختيار النصب-لأن ضاربا بمعنى يضرب.

و كذلك «ضربت زيدا و عمرا أنا ضاربه» .

فأما قولهم «لقيت زيدا و أما عمرو فقد مررت به-فالاختيار الرفع» .

و كذلك «لقيت زيدا و عمرو مررت به» ، و «لقيت زيدا فإذا عبد اللّه يضربه عمرو» .

و أما: «حتّى نعله ألقاها» (4) .

____________

(1) النساء: 128.

(2) النساء: 176.

(3) التوبة: 6.

(4) جزء من بيت لابن مروان النحوي، و البيت كاملا.

ألقى الصحيفة كي يخفف رحله # و الزاد حتى نعله ألقاها

385

فالرفع على الابتداء، لأن «حتى» من حروف الابتداء، و النصب بالعطف، و الجر بنفس «حتى» .

و كذلك «قد ضربت زيدا و سوف أضرب عمرا» -و لم يجز التقدم فى:

«قد زيدا ضربت» ، و لا «سوف عمرا أضرب» ، «هلا زيدا أتيته» ، الاختيار النصب.

لأنه تخصيص بمنزلة الاستفهام فى «أزيدا ضربته» و «هذا زيد يذهب» أقبح من «أزيد قام» لأن الألف أمّ الباب.

و «هل زيد منطلق» أحسن من «هل زيد يذهب» لأن الفعل ينبغى أن يلى هل، و «أزيد ضربته» أحسن من «إن زيد ضربته» لأن الشرط لا يحسن معه التأويل كما يحسن مع الهمزة «أ أنت عبد اللّه ضربته» بالحمل على الابتداء يختار الرفع فى الحمل على الابتداء، لأن الهمزة تعتمد على معنى الهمزة، و أبو الحسن يحمله على الفعل، فيختار النصب.

و فى التنزيل: (أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي اَلنََّارِ) (1) .

«أزيد أخوه تضربه» بالحمل على الابتداء، و لم يجز النصب بإجماع، لأنه ليس لزيد فى الفعل نصب، و لو كان يضربه كان فيه الخلاف.

«أزيدا أخاه تضربه» فى الحمل على الفعل، لأن الفعل الواقع على أخيه، واقع على سببه.

____________

(1) الزمر: 19.

386

و قيل: لا تقول فى زيدا إلا بالرفع-لئلا تتعسف بالحمل على تفسير التفسير.

«زيد لم يضربه إلا هو» بالحمل على المرفوع، دون المنصوب، لأن فى حمله على المنصوب، يجى‏ء «زيد اضرب» ، فتصير الفضلة لا بد منها.

«إذا عبد اللّه تلقاه فأكرمه» بالنصب، و ليس مثل «نظرت فإذا زيد يضربه عمرو» لأن إذا التي للمفاجأة بالاسم أولى.

«جئت فإذا زيد ضربه عمرو» و «جئت إذا زيد ضربه عمرو» .

بخلاف: «إذا زيد يضربه عمرو» .

لأن «إذ» يطلب الماضي خاصة، فإذا وقع المضارع صار بمنزلة الاسم، فى أنها لا تطلبه.

«زيدا اضربه» بالنصب، لأن الهمزة بالفعل أولى.

«زيدا ليقطع اللّه يده» بالنصب، لأنه دعاء، و هو بمنزلة الأمر.

«ما زيدا ضربته و لا عمرا كلمته» لأنه بالفعل أولى، مالم يعمل فى الاسم.

قال أبو الحسن: و تقول: «أزيدا كان أبوه منطلق» منطلق فى موضع النصب، خبر كان و هو بسبب من زيد.

و هكذا «زيد عسى أبوه أن يقوم» لأن «أن يقوم» فى موضع النصب.

387

و كذا فى «كاد» و «عسى» تقول:

«أزيد عسى أن يقوم أخواه» و «أزيد كاد أن يقوم أخواه» فى الشعر، فترفع لأن سببه فى موضع رفع.

و كذلك «أخواك عسى أن يقوما» كأنك قلت: عسى قيامهما.

و لو قلت: «عسى أخواك أن يقوما» كانت فى موضع نصب.

و كذلك: زيدا ليس أخوه منطلق-يختار النصب فى «ليس» ضمير الحديث.

و تقول: «أخويك زيد و عمرو عسى أن يضرباهما» فتضمر فى «عسى» و يكون «أن يضرباهما» فى موضع نصب، و تحمل/ «أخويك» عليه.

و يجوز: «أخواك زيد و عمرو عسى أن يضرباهما» على أن تجعل أن تضرباهما فى موضع رفع، و لا تضمر فى «عسى» . و ترفع «أخواك» لأن سببهما فى موضع رفع، فيكون «زيد و عمرو» أحدهما معطوفا على الآخر، و هما فى موضع الابتداء بالثاني.

و «عسى أن تضرباهما» فى موضع الجر، و الضمير الذي فى «يضرباهما» يعود إلى المبتدأين فهذا تقدير.

388

و التقدير الآخر: على أن ترفع الأول و الثاني بالفعل؛ لأن سببهما رفع، و هو الضرب، إذ الضرب متصل بضميرهما، و ضمير زيد و عمرو و الضرب مرفوع بالفعل، فترفع الأول و الثاني بالفعل، كأنك قلت: «أ يرجى أخواك رجاء زيد و عمرو أن يضرباهما» .

فهذا التقدير الثاني، على قياس إعمال الفعل، إذا عمل فى السبب أن يعمل فى الأول.

و من المطابقة: قوله تعالى فى سورة هود: (وَ أَخَذَتِ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا اَلصَّيْحَةُ) (1) .

فأدخل التاء فى الفعل مع الفصل لمجاورة قوله: (كَمََا بَعِدَتْ ثَمُودُ) (2) .

و مثله: (وَ تَغْشى‏ََ وُجُوهَهُمُ اَلنََّارُ) (3) ، بالتاء مع الفصل، لمجاورة قوله: (يَوْمَ تُبَدَّلُ اَلْأَرْضُ) (4) .

و قال: (وَ تَكُونَ لَكُمَا اَلْكِبْرِيََاءُ) (5) ، بالتاء كقوله: (أَ جِئْتَنََا لِتَلْفِتَنََا) (6)

و إن كان ذلك للخطاب.

____________

(1) هود: 94.

(2) هود: 94.

(3) إبراهيم: 50.

(4) إبراهيم: 48.

(5) يونس: 78.

(6) يونس: 78.

389

و قال: (وَ لاََ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَ لاََ تَكُ فِي ضَيْقٍ) (1) ، فترك النون فى سورة النحل، لأن سياق الآية: (وَ لَمْ يَكُ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ) (2) بخلاف ما فى سورة النحل، حيث جاءت بالنون.

و من المطابقة:

قراءة حفص عن عاصم: (وَ لَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ أَوْ مُتُّمْ) (3)

(وَ لَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ) (4) بضم الميم مع كسرها فى سائر التنزيل، ليطابق ضم القاف فى «قتلتم» .

و على هذا قراءة أبى عمرو: (قُلْ إِنَّ اَللََّهَ قََادِرٌ عَلى‏ََ أَنْ يُنَزِّلَ) (5) بالتشديد مع تخفيفه فى سائر التنزيل، ليطابق قوله: (لَوْ لاََ نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ) (6) .

كما أن ابن كثير خص الموضعين بالتشديد فى قوله تعالى: (وَ نُنَزِّلُ مِنَ اَلْقُرْآنِ) (7) .

و قوله: (حَتََّى تُنَزِّلَ عَلَيْنََا) (8) لمجاورة قوله: (وَ نَزَّلْنََاهُ تَنْزِيلاً) (9)

____________

(1) النحل: 127.

(2) النحل: 120.

(3) آل عمران: 157.

(4) آل عمران: 158.

(5) الأنعام: 37.

(6) الأنعام: 37.

(7) الإسراء: 82.

(8) الإسراء: 93.

(9) الإسراء: 106.

390

و خص يعقوب بالتشديد قوله: (وَ اَللََّهُ أَعْلَمُ بِمََا يُنَزِّلُ) (1) . لقوله:

(قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ اَلْقُدُسِ) (2) .

و أظهر أبو عمرو الباء عند الميم فى جميع التنزيل، نحو قوله: (وَ اَللََّهُ يَكْتُبُ مََا يُبَيِّتُونَ) (3) .

و أدغمها/فى قوله: (يُعَذِّبُ مَنْ يَشََاءُ) * (4) . فى خمسة مواضع:

فى البقرة و آل عمران و فى المائدة فى موضعين و فى سورة العنكبوت.

لموافقة: (يُعَذِّبُ مَنْ يَشََاءُ وَ يَرْحَمُ مَنْ يَشََاءُ) (5) و هو يدغم الراء فى اللام و الميم فى الميم.

و من ذلك قوله تعالى: (وَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ فَصَّلْنََاهُ تَفْصِيلاً) (6) ، جاء منصوبا، لأن قبله‏ (وَ جَعَلْنَا اَللَّيْلَ وَ اَلنَّهََارَ آيَتَيْنِ) (7) -فنصب لما ذكرنا بفعل مضمر، ليكون مطابقا و موافقا.

و كذا (وَ كُلَّ إِنسََانٍ أَلْزَمْنََاهُ) (8) جاء منصوبا لهذا المعنى.

و أما قوله تعالى: (أَنَّ اَللََّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اَلطَّيْرُ صَافََّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاََتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ) (9) .

____________

(1) النحل: 101.

(2) النحل: 102.

(3) النساء: 81.

(4) العنكبوت: 21.

(5) العنكبوت: 21.

(6) الإسراء: 12.

(7) الإسراء: 12.

(8) الإسراء: 13.

(9) النور: 41.

391

ففاعل «علم» الضمير على «كل» و لا يجى‏ء على مذهب سيبويه.

و ما جاء عليه التنزيل من هذا النحو، أن يكون فاعل «علم اللّه» ، و لو كان كذلك لوجب أن ينصب «كل» .

ألا ترى أنك تقول «يقوم زيد و زيدا أضرب غلامه» فتنصب «زيدا» لأن الذي من سببه منصوب.

و كذلك قوله: «كلّ قد علم» و لو كان فاعل «علم» اسم اللّه دون الضمير العائد إلى «كل» لنصب.

و كذلك قوله: (وَ اَلْعَمَلُ اَلصََّالِحُ يَرْفَعُهُ) (1) ففاعل «يرفع» الضمير العائد إلى «العمل الصّالح» ، و «العمل الصّالح» مبتدأ.

و لو كان فاعل «يرفعه» اسم اللّه أو «الكلم» على رفع الكلم العمل لوجب نصب العمل، لأنه معطوف على «يصعد» .

و كأن المعنى‏ (2) : و العمل الصالح يرفع الكلم الطّيّب، فى رفعه الكلم، أنه لا يحبط بالعمل السيّ‏ء، و لا يرتفع إليه، و يخلص من غير إحباط يقع عليه، من أجل عمل سيى‏ء. و ذكّر الضمير فى يرفعه، لأنه للكلم، كشجرة و شجر.

____________

(1) فاطر: 10.

(2) في الأصل: «و كان و المعنى» .

392

و من المطابقة:

قراءة حفص‏ (1) فى سورة الكهف: (وَ مََا أَنْسََانِيهُ إِلاَّ اَلشَّيْطََانُ أَنْ أَذْكُرَهُ) (2)

بضم الهاء من «أنسانيه» .

لما رأى أن الهاء المتصل بـ «أذكره» و هو فى صلة «أن» الذي صار بدلا من الهاء، وفق بين الحركتين فى الهاء.

و لهذا المعنى هرب فى قوله: (وَ يَخْلُدْ فِيهِ مُهََاناً) (3) عن الكسرة فأشبعها، كيلا يلزمه أن يتبع الهاء الميم.

و من المطابقة و المجاورة:

قراءة ابن عامر، فى جميع التنزيل (يا أبت) بفتح التاء تبعا للباء.

و على هذا حكاية سيبويه/فى: «يا طلحة لما رخّموا» ثم ردوا التاء، فتحوها تبعا للحاء.

و مثل ذلك ما رواه أبو بشر عن ابن عامر: (ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطََاماً) (4)

بفتح اللام تبعا للعين.

و عن أبى حنيفة: (طَعََامٌ تُرْزَقََانِهِ) (5) ، بضم النون تبعا للهاء.

و عن الحلواني عن ابى عامر: (أَ تَعِدََانِنِي) (6) ، بفتح النون تبعا للألف، و طلبا للمطابقة.

____________

(1) في الأصل: «قراءة حفصة» .

(2) الكهف: 63.

(3) الفرقان: 69.

(4) الزمر: 21.

(5) يوسف: 37.

(6) الأحقاف: 17.

393

و عن أبن أبى عبلة: (إنما أموالكم و أولادكم فتنة) (1) -بفتح التاء تبعا لفتحة النون.

و عن الأئمة السبعة فتح الميم من قوله: (وَ يَعْلَمَ اَلَّذِينَ يُجََادِلُونَ فِي آيََاتِنََا) (2)

غير نافع و ابن عامر-و هم يعدّون النصب فى مثل-هذا شاذّا نحو: إن تقعد أقعد و أكرم. يختارون الجزم و الرفع، دون النصب فى و أكرم، و مع هذا أطبقوا خمستهم على فتح الميم تبعا للام. و على هذا أطبقوا خمستهم على فتح الميم تبعا للام.

و أما قوله تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا اَلْجَنَّةَ وَ لَمََّا يَعْلَمِ اَللََّهُ اَلَّذِينَ جََاهَدُوا مِنْكُمْ وَ يَعْلَمَ اَلصََّابِرِينَ) (3) بنصب الميم. فيجوز أن يكون من هذا الباب فتح الميم إجماعا.

و لم يكن فتح العين فى قوله:

(أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَ نَمْنَعْكُمْ) (4) إجماعا، و إنما هى قراءة ابن أبى عبلة.

و قال النحويون فى الآيتين: إن نصبهما على الصرف، فلم كان أحدهما إجماعا، و الآخر شاذا؟-و إن كانت التبعية عندك هى العلة، فقد وجدت التبعية أيضا فى النون من قوله: «و نمنعكم» .

____________

(1) التغابن: 15.

(2) الشورى: 35.

(3) آل عمران: 142.

(4) النساء: 141.

394

فالجواب:

أن المستحسن من هذا إنما هو الجزم، و النصب على الصرف ليس بمستحسن، فجاء: (وَ نَمْنَعْكُمْ) مجزوما على ما هو المختار.

و إنما عدلوا إلى الفتح فى: (وَ يَعْلَمَ اَلصََّابِرِينَ) لأن إسكان الميم هنا محال، لما يتأتى من التقاء الساكنين، و كان الجزم ممتنعا، فلا بد من التحريك، و التحريك هنا الكسر، كما هى قراءة بعضهم: (وَ يَعْلَمَ اَلصََّابِرِينَ) .

و الأئمة عدلوا عن الكسر إلى الفتح، لأنها أخف مع انفتاح ما قبله.

و ليس فى قوله: (وَ نَمْنَعْكُمْ) -التقاء الساكنين فيجب التحريك.

و عن شعيب عن أبى بكر عن عاصم: (إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ) (1)

بفتح النون، لتساوى‏ (اَلْمُكْرَمِينَ) (2) من بعده، و (تُرْجَعُونَ) (3) من قبله.

و لأن قوله (عون) بالكسر بعد الضم يصير كقولهم «زيدون» .

فكما وجب فتح النون بعد الواو هنا وجب فتحه أيضا هاهنا.

و من المطابقة:

/حذف الجار و المجرور فى سورة الأعراف: (فَمََا كََانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمََا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ) (4)

____________

(1) يس: 25.

(2) يس: 27.

(3) يس: 22.

(4) الأعراف: 101.

395

و لم يقل: كذبوا به، لما كان سياق الآية: (وَ لََكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنََاهُمْ) (1)

و لما قال: (فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنََاهُ) (2) -فى سورة يونس فأثبت الهاء- قال فى سياقها: (بِمََا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ) (3) .

و من المطابقة:

قوله تعالى: (وَ اَلْجَانَّ خَلَقْنََاهُ مِنْ قَبْلُ) (4) نصبه بإضمار فعل-لأن قبله:

(وَ لَقَدْ خَلَقْنَا اَلْإِنْسََانَ) (5) و كان أن تضمر و خلقنا الجان-أحسن و أجود.

و إذا لم تعرف أنت حيث تستبدل بأن النصب هو المختار فى قوله:

«قام زيد و عمرا كلمته» .

إلا قوله:

أصبحت لا أنقل السّلاح و لا # أملك رأس البعير إن نفرا

و الذّئب أخشاه إن هممت به # وحدي و أخشى الرّياح و المطرا

و لا تطلب هذه الآي التي عددتها لك، فما ذنبى من المطابقة.

____________

(1) الأعراف: 96.

(2) يونس: 73.

(3) يونس: 74.

(4) الحجر: 27.

(5) الحجر: 26.

396

و قوله تعالى: (وَ جَزََاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهََا) (1)

و من ذلك قوله: (وَ لاََ أَنْتُمْ عََابِدُونَ مََا أَعْبُدُ) * (2) و لم يقل: من أعبد لأن قبله: (مََا تَعْبُدُونَ) (3) يعنى الأصنام-فجاء على الازدواج و المطابقة.

إلى هنا ينتهي القسم الأول من اعراب القرآن من تجزئة المحقق، و يليه القسم الثاني و أوله:

الباب المتم العشرين

____________

(1) الشورى: 40.

(2) الكافرون: 3، 5.

(3) الكافرون: 2.

397

فهرست القسم الأوّل من إعراب القرآن‏

مقدمة المؤلف 7 الباب الأول: ما ورد في التنزيل من إضمار الجمل 11 الباب الثاني: ما جاء في التنزيل من حذف المضاف 41 الباب الثالث: ما جاء في التنزيل معطوفا «بالواو و الفاء و ثم» 95 الباب الرابع: ما جاء في التنزيل و قد حذف منه حرف الجر 107 الباب الخامس: ما جاء في التنزيل و قد زيدت فيه «لا» و «ما» 131 الباب السادس: ما جاء في التنزيل من الأسماء التي سميت بها الأفعال 141 الباب السابع: ما جاء في التنزيل من أسماء الفاعلين مضافة إلى ما بعدها 161 الباب الثامن: ما جاء في التنزيل من إجراء «غير» في الظاهر على المعرفة 165 الباب التاسع: ما جاء في التنزيل من كاف الخطاب المتصلة بالكلمة 167 الباب العاشر: ما جاء في التنزيل من المبتدأ و يكون الاسم على إضمار المبتدأ 171 الباب الحادي عشر: ما جاء في التنزيل من الإشمام و الّروم 218 الباب الثاني عشر: ما جاء في التنزيل و يكون الجار و المجرور في موضع الحال 251 الباب الثالث عشر: ما جاء في التنزيل دالا على جواز تقديم خبر المبتدأ 274 الباب الرابع عشر: ما جاء في التنزيل و قد حذف الموصوف 286 الباب الخامس عشر: ما جاء في التنزيل من حذف الجار و المجرور 309 الباب السادس عشر: ما جاء في التنزيل و قد حذف منه همزة الاستفهام 352 الباب السابع عشر: ما جاء في التنزيل من اجتماع الهمزتين 354 الباب الثامن عشر: ما جاء في التنزيل من لفظ «من» و «ما» و «الذي» و «كل» و «أحد» و غير ذلك 369 الباب التاسع عشر: ما جاء في التنزيل من ازدواج الكلام و المطابقة و المشاكلة 376