تمهيد الوسائل في شرح الرسائل‏ - ج4

- الشيخ علي المروجي المزيد...
472 /
353

الفعل فهو و ان كان أمرا قابلا للجعل (1) و يستلزم (2) انتفاء العقاب واقعا إلّا أن الاذن الشرعى ليس لازما شرعيا للمستصحبات المذكورة (3) بل هو من المقارنات حيث ان عدم المنع عن الفعل بعد العلم اجمالا بعدم خلو المكلف عن أحد الاحكام الخمسة لا ينفك عن كونه مرخصا فيه (4).

____________

الاستصحاب، بل هو من الاحكام العقلية- بمعنى أن العقل يحكم بذلك- و على هذا فلا يمكن اثبات ذلك بالاستصحاب.

(1) اذ هما من احد الاحكام الخمسة و هي الاباحة.

(2) أي الاذن و الترخيص في شي‏ء يستلزم عدم العقاب على ارتكابه، فانه لا عقاب في ارتكاب شي‏ء جائز.

(3) كي يثبت بالاستصحاب.

(4) ملخص الكلام: أنّ الاذن الشرعي و ان كان قابلا للجعل إلّا أنه ليس لازما شرعيا للمستصحبات المذكورة، مثلا، استصحاب عدم المنع من الفعل لا يترتب عليه اذن الشارع بفعله، بل هو من المقارنات لانّ عدم المنع من الفعل لا ينفك عن الاذن فيه لعدم خلو فعل المكلف عن أحد الاحكام الخمسة كما هو المعلوم بالاجمال، فان اثبات الاذن باستصحاب عدم المنع من الفعل كاثبات وجود أحد الضدين بنفي الآخر، و هو غير مقصود بالاستصحاب، و الثابت بالاستصحاب لا بدّ أن يكون أمرا شرعيا مترتبا على المستصحب لا مطلق الاثر المترتب و لو كان من الآثار العقلية او العادية و لا مطلق الآثار الشرعية و ان لم يكن مترتبا على المستصحب بل يكون من المقارنات الوجودية.

354

فهو (1) نظير اثبات وجود أحد الضدين بنفى الآخر باصالة العدم و من هنا (2) تبين أن استدلال بعض من اعترف (3) بما ذكرنا من عدم اعتبار الاستصحاب من باب الظن و عدم اثباته الا اللوازم الشرعية فى هذا المقام باستصحاب (4) البراءة منظور فيه نعم من قال باعتباره (5) من باب الظن‏

____________

(1) أي اثبات الاذن و الترخيص باستصحاب عدم المنع من الفعل كاثبات وجود أحد الضدين بنفي الضد الآخر نظير اثبات الحركة باصالة عدم السكون، فكما لا يجوز اثبات وجود أحد الضدين بنفي الآخر، فكذلك لا يجوز اثبات الاذن و الترخيص باستصحاب عدم المنع من الفعل.

(2) أي مما ذكرنا من أنه لا يثبت بالاستصحاب بناء على كونه حجة من باب الاخبار الا اللوازم الشرعية، و لا يثبت به اللوازم العقلية، و العادية، و المقارنات.

(3) كصاحب الفصول فانه اعترف بعدم كون الاستصحاب حجة من باب الظن ليثبت بها جميع اللوازم و المقارنات بل لا يثبت بها الا اللوازم الشرعية و مع ذلك استدل به لاثبات اصالة البراءة.

(4) الجار متعلق بقوله «استدلال ...» أي استدلاله باستصحاب البراءة محل نظر.

و وجه النظر هو أنّ استصحاب براءة الذمة عن التكليف و غيرها من المستصحبات المتقدمة على القول بحجية الاستصحاب من باب الاخبار لا ينفع في المقام.

(5) أي بحجية الاستصحاب من باب الظن ليكون امارة يثبت بها

355

أو أنه يثبت بالاستصحاب (1) من باب التعبد كلما لا ينفك عن المستصحب لو كان معلوم البقاء و لم يكن من لوازمه الشرعية فلا (2) بأس بتمسكه به مع أنه يمكن النظر فيه (3) بناء على ما سيجى‏ء من اشتراط العلم ببقاء الموضوع فى الاستصحاب و موضوع البراءة فى السابق و مناطها هو الصغير غير القابل للتكليف‏

____________

جميع اللوازم، و المقارنات.

(1) أي من قال بحجية مثبتات الاصول و لو كانت عقلية، أو عادية او عرفية.

(2) جواب لقوله: «من قال» أي لا بأس بتمسكه بالاستصحاب لاثبات أصل البراءة إلّا أنّ أصل المبنى فاسد، فان الاستصحاب ليس حجة من باب الظن، و انه بناء على كونه حجة من باب التعبد و الاخبار لا يثبت به الا اللوازم الشرعية، و عليه فلا يمكن التمسك بالاستصحاب لاثبات حجية أصل البراءة.

(3) أي في التمسك بالاستصحاب حتى على القول بكونه حجة من باب الاخبار، و كون المستصحب من الآثار الشرعية. و هذا اشارة الى الاشكال الثاني المتقدم على التمسك بالاستصحاب لاثبات اصالة البراءة، و ملخص هذا الاشكال: هو ان من شرائط جريان الاستصحاب بقاء الموضوع بأن يكون الماء مثلا باقيا و شك في الكرية فيجرى الاستصحاب فلو انتفى الماء، او شك في بقاءه فلا يجرى الاستصحاب.

اذا عرفت ذلك فنقول: أن موضوع البراءة و مناطها هو الصغير غير القابل للتكليف، و قد انتفى الموضوع المذكور اذ المفروض‏

356

فانسحابها (1) فى القابل اشبه بالقياس من الاستصحاب، فتأمل (2).

و بالجملة فاصل البراءة أظهر عند القائلين بها و المنكرين لها من‏

____________

انه تبدل بالكبير فاستصحاب الحكم الثابت للصغير للكبير اسراء حكم ثابت لموضوع الى موضوع آخر، و هو اشبه بالقياس.

و بعبارة واضحة: أنه يعتبر في جريان الاستصحاب اتحاد القضية المتيقنة و المشكوكة ليصدق نقص اليقين بالشك عند عدم ترتيب الاثر حين الشك فانه مع عدمه كان اثبات حكم المتيقن للمشكوك من اسراء الحكم من موضوع الى موضوع آخر، و ذلك داخل في القياس لا فى الاستصحاب، و فى المقام لا اتحاد للقضية المتيقنة و المشكوكة من حيث الموضوع، اذ الترخيص المتيقن ثابت لعنوان الصبي على ما هو ظاهر قوله (عليه السلام): «رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم» و هو مرتفع بارتفاع موضوعه و المشكوك فيه هو الترخيص لموضوع آخر و هو البالغ، فلا مجال لجريان الاستصحاب.

(1) أي جرّ البراءة في القابل للتكليف اشبه بالقياس و وجه الاشبهية هو أنّ القياس لا يعتبر فيه اتحاد الموضوع غاية الامر هو اعتبار وجود الجامع بين الاصل و الفرع كما بين الخمر و الفقاع بخلاف الاستصحاب فانّ من جملة شرائطه بقاء الموضوع و إلّا فهو ليس باستصحاب بل اشبه بالقياس.

(2) لعله اشارة الى أن الموضوع باق بالمسامحة العرفية و ان كان مرتفعا بالمداقة العقلية إلّا أن المعيار في بقاء الموضوع و عدمه هو نظر العرف، فانّ بلوغ الصبي و افاقة المجنون عند أهل العرف من قبيل تغير حالات الموضوع لا من قبيل تغيير نفس الموضوع.

357

أن يحتاج الى الاستصحاب (1).

و عنها (2) أن الاحتياط عسر منفى وجوبه (3). و فيه أن تعسره (4) ليس إلّا من حيث كثرة موارده فهى (5) ممنوعة لان مجراها (6) عند الاخباريين موارد فقد النص على الحرمة، و تعارض النصوص من غير مرجح منصوص، و هى (7) ليست بحيث يفضى الاحتياط فيها

____________

(1) اذ اصالة البراءة ثابتة بالادلة الاربعة عند الاصولي القائل باصالة البراءة و عند الاخباري المنكر لها اذا لم يقم دليل على العمل بالحكم الواقعي إلّا أن الاخباري يدعى وجود الدليل عليه و هو ادلة الاحتياط، فالخلاف بين الاصولي و الاخبارى انما هو فى الصغرى، و اما اصل الكبرى فأمر مسلم بينهم و ليس أمرا مشكوكا كي يحتاج الى الاستصحاب.

(2) أي من الوجوه غير الناهضة على اثبات اصالة البراءة.

(3) أي منفى وجوب العسر فى الشريعة الاسلامية بقوله تعالى:

«لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ» فلا يكون الاحتياط واجبا.

(4) أي تعسّر الاحتياط ليس له منشأ الا كثرة موارد الاحتياط، و هي الشبهة الحكمية التحريمية.

(5) أي كثرة موارد الاحتياط ممنوعة.

(6) أي مجرى قاعدة الاحتياط عند الاخباريين موردان: الاول موارد فقد النص على حرمة شي‏ء. الثاني: موارد تعارض النصوص من غير مرجح منصوص، و اما المرجحات غير المنصوصة فلا اعتبار بها عند الاخباريين.

(7) أي موارد الاحتياط فيما لا نص فيه، او فيما تعارض فيه‏

358

الى الحرج، و عند (1) المجتهدين موارد فقد الظنون الخاصة، و هى (2) عند الاكثر ليست بحيث يؤدى الاقتصار عليها و العمل فيما عداها على الاحتياط الى الحرج.

و لو فرض (3) لبعضهم قلة الظنون الخاصة

____________

النصوص ليست كثيرة يؤدى الاحتياط في الموارد المذكورة الى العسر و الحرج كي يرتفع وجوبه بادلة نفي العسر و الحرج.

(1) أي مجرى قاعدة الاحتياط عند المجتهدين- لو كان بنائهم على الاحتياط- موارد فقدان الظنون الخاصة.

(2) أي الظنون الخاصة ليست قليلة عند اكثر العلماء بحيث كان الاكتفاء بها في مقام العمل، و العمل فيما عدا مورد الظنون على الاحتياط مؤديا الى الحرج لان معظم الفقه معلوم بظواهر الكتاب و السنة و الاجماع و الشهرة المفيدة للاطمئنان. و الضمير في قوله: و في «ما عداها» راجع الى الظنون.

(3) أي لو فرض كون الظنون الخاصة قليلة عند بعض العلماء بحيث كان الاقتصار عليها و العمل- في الموارد التي لم تقم الظنون الخاصة عليها- على الاحتياط مؤدّيا الى العسر و الحرج، كما اذا التزم البعض المذكور بحجية خصوص ظواهر الكتاب، أو ظواهر الاخبار المروية عن الامامي فقط، فان هذا لا يكفى الا في أقل قليل من الفقه، فانّ هذا البعض لو عمل في الموارد الخالية عن الظن الخاص بالعلم الاجمالي و الاحتياط لزم العسر و الحرج لكثرة الموارد الخاصة عن العلم و الظن الخاص فلا بد له من العمل بالظن المطلق الذي ثبت حجيته بدليل الانسداد.

359

فلا بد له (1) من العمل بالظن الغير المنصوص على حجيته حذرا من لزوم محذور الحرج. و يتضح ذلك (2) بما ذكروه فى دليل الانسداد الذى أقاموه على وجوب التعدى عن الظنون المخصوصة (3) فراجع.

و منها ان الاحتياط قد يتعذر (4) كما لو دار الامر بين الوجوب‏

____________

و ملخص الكلام: ان الدليل المذكور غير ناهض لاثبات اصالة البراءة لانه مبنيّ على لزوم العسر من العمل بالاحتياط، و هو غير تام، كما عرفت، لان الظنون الخاصة اما كثيرة بحيث لا يلزم من العمل بالاحتياط في الموارد الخالية عن الظنون عسر و لا حرج كما هو الحق، فالامر واضح. و أما قليلة بحيث يلزم العسر من العمل في الموارد الخالية عن الظنون الخاصة بالاحتياط فيجب عليه العمل بالظن المطلق لا العمل بالبراءة.

(1) أي لبعض العلماء العمل بالظن المطلق الانسدادى الذى لم يرد نصّ خاص على حجيته.

(2) أي الذى ذكرناه من أنه يجب عليه العمل بالظن المطلق.

(3) حيث ذكروا للتعدي عن الظنون الخاصة الى الظنون المطلقة ان العلم الاجمالي بوجود التكاليف حاصل و باب العلمي بها منسد لقلة الظنون الخاصة و عدم كفايتها للتكاليف المعلومة اجمالا و الاحتياط اما غير جائز و اما غير واجب و الرجوع الى البراءة في موارد المشكوكات باسرها مقطوع الفساد فيكون المتعين هو العمل بالظن المطلق مضافا الى الظن الخاص.

(4) أي لا يكون ممكنا، و الفرق بين هذا الوجه و سابقه هو أن الاحتياط هناك امر ممكن إلّا أنه متعسر و مستلزم للحرج بخلاف‏

360

و الحرمة و فيه ما لا يخفى (1) و لم أر ذكره (2) الا فى كلام شاذ (3) لا يعبأ به. احتج للقول الثانى و هو وجوب الكف عما يحتمل الحرمة بالادلة الثلاثة (4) فمن الكتاب طائفتان إحداهما ما دل على النهى عن القول بغير العلم (5) فان (6) الحكم بترخيص الشارع المحتمل الحرمة قول عليه (7) بغير علم و افتراء حيث انه (8) لم يؤذن فيه‏

____________

المقام فان الاحتياط غير ممكن في موارد دوران الامر بين المحذورين أي الوجوب و الحرمة.

(1) لانّ محل الكلام في وجوب الاحتياط فيما أمكن فيه و اما دوران الامر بين المحذورين فهو خارج عن محل كلامنا فان الاخباري ايضا يعترف بعدم وجوب الاحتياط فيه.

(2) أي ذكر هذا الوجه.

(3) أي شخص نادر لا يعتنى بكلامه.

[في الاحتياط]

أدلة الاخباريين على وجوب الاحتياط فى الشبهة التحريمية

(4) هي الكتاب و السنة العقل.

[اما من الكتاب‏]

(5) كقوله عزّ و جل: أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ‏ و قوله سبحانه تعالى: «قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ».

(6) هذا تقريب الاستدلال بالآيات.

(7) أي على الشارع. أى الحكم بأن الشارع رخص في شرب التتن المحتمل حرمته مثلا قول بغير علم على الشارع، و افتراء عليه.

(8) أي حيث ان الشخص الذى يسند الحكم بالترخيص الى الشارع‏

361

و لا يرد ذلك (1) على أهل الاحتياط لانهم لا يحكمون بالحرمة، و انما يتركون لاحتمال الحرمة، و هذا (2) بخلاف الارتكاب فانه لا يكون إلّا بعد الحكم بالرخصة و العمل على الاباحة

____________

غير مأذون في اسناده الحكم المذكور اليه فيكون ما نسبه الى الشارع افتراء عليه، و تشريعا في الدين.

(1) الذي ذكرناه بأن الحكم بالترخيص قول بغير علم و افتراء على الشارع، فلا يقال: ان الاحتياط أيضا قول بغير علم، و افتراء على الشارع لان أهل الاحتياط لا يقولون بأن شرب التتن المحتمل حرمته حرام بحكم الشارع كي يكون ذلك افتراء عليه و قولا بغير علم بل يتركون شربه لاحتمال كونه حراما، و كم فرق بين ترك الشي‏ء بعنوان انه حرام، و تركه من باب الاحتياط و احتمال كونه حراما فان في الاول اسناد حكم الى الشارع بخلاف الثاني فانه لم يسند فيه حكم الى الشارع كي يكون افتراء عليه.

(2) أي هذا الذى ذكرناه في ترك شي‏ء لاحتمال حرمته يكون بخلاف ارتكاب شي‏ء فانه لا يجوز ارتكاب شي‏ء محتمل حرمته لاحتمال كونه جائزا و انما الارتكاب لا يجوز إلّا بعد الحكم بالرخصة من قبل الشارع و ان العمل به مباح شرعا.

و حاصل الفرق بين القائلين بالبراءة في الشبهة الحكمية التحريمية، و القائلين بالاحتياط أنّ القائلين بالبراءة غرضهم هو ارتكاب الشي‏ء المشكوك حرمته، و هو لا يجوز إلّا بعد الحكم بالاباحة.

و الترخيص من قبل الشارع، و الحكم بالترخيص مع احتمال حرمته افتراء على الشارع و قول بغير علم، و هذا بخلاف القائلين بالاحتياط

362

و الاخرى (1) ما دل بظاهره على لزوم الاحتياط و الاتقاء و التورع.

مثل ما ذكره الشهيد ره فى الذكرى فى خاتمة قضاء الفوائت للدلالة (2) على مشروعية الاحتياط فى قضاء ما فعلت من الصلاة المحتملة للفساد، و هى قوله تعالى‏

«اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ» «وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ»

(3) أقول: و نحوهما (4) فى الدلالة على وجوب الاحتياط

«فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ»

و قوله تعالى:

«وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى‏

____________

فان غرضهم انما هو ترك الشي‏ء المشكوك حرمته و هو ليس متوقفا على الحكم بالحرمة كي يلزم التشريع و الافتراء بل يتحقق الترك لاحتمال كونه حراما في الواقع، فانهم لا يحكمون بحرمة الشي‏ء المشكوك حرمته كي يكون حكمهم هذا افتراء على الشارع.

(1) أي الطائفة الاخرى من الآيات الدالة على وجوب الاحتياط

(2) الجار متعلق بقوله: «ما ذكره» أي ما ذكره الشهيد دليلا على مشروعية الاحتياط في قضاء ما أتى به من الصلاة التي يحتمل فسادها أي أتى بصلاة و لا يعلم أنه أتى بها صحيحة أو فاسدة فان كانت باطلة فقضاؤها مشروع و ان لم تكن فاسدة فغير مشروع فلا يعلم أن الاتيان بقضائها مشروع أم لا، و استدل الشهيد على مشروعية الاحتياط في المقام بالآيات المذكورة.

(3) و تقريب الاستدلال بهما انهما تدلان على لزوم الاتقاء و المجاهدة في اللّه، فان حق التقوى و حق الجهاد الذين أمر بهما في الآية هو الاجتناب عما يحتمل الحرمة. و من ذلك ظهر تقريب الاستدلال بقوله: «فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ».

(4) أي مثل الآيتين المذكورتين.

363

التَّهْلُكَةِ»

(1) و قوله تعالى:

«فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْ‏ءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ»

(2) و الجواب (3) اما عن الآيات الناهية عن القول بغير علم مضافا الى النقض بشبهة الوجوب و الشبهة فى الموضوع فبأن فعل الشى‏ء المشتبه حكمه اتكالا على قبح العقاب من غير بيان‏

____________

(1) بتقريب أن في ارتكاب المشتبه القاء للنفس في التهلكة فيجب التوقف و الاحتياط.

(2) بتقريب أن المراد من التنازع في الآية الشريفة هو التردد و الشك لا مجرد الاختلاف في حكم المسألة مع جزم كل فريق من الاصوليين و الاخباريين بما حكم به، و بأن المراد من الشي‏ء في قوله تعالى‏ «فَإِنْ تَنازَعْتُمْ» في شي‏ء هو الحكم يعنى ان شككتم فى حكم فردّوا علمه الى اللّه و رسوله و لا تقولوا فيه بشي‏ء.

(3) ملخص جوابه عن الآيات الناهية عن القول بغير علم وجهان:

الوجه الاول: جواب نقضى، و توضيحه أنه لا اشكال و لا خلاف في عدم وجوب الاحتياط في الشبهة الحكمية الوجوبية و فى الشبهة الموضوعية فلو دلت الآيات الناهية عن القول بغير العلم على وجوب التوقف و الاحتياط فى الشبهة الحكمية لكون القول بالاباحة فيها افتراء على اللّه و تشريعا في الدين لكان القول بالبراءة في الشبهة الوجوبية و الموضوعية ايضا كذلك، و الحال انه محل اتفاق بين الاصولي، و الاخباري فما هو الجواب عنهما هو الجواب في المقام.

الوجه الثاني جواب حلي: و هو ما اشار اليه بقوله: «فبأن فعل الشي‏ء المشتبه ...» و توضيحه أنّ حرمة القول بغير العلم مما

364

المتفق (1) عليه بين المجتهدين و الاخباريين ليس من ذلك (2) و اما (3) عما عدا آية التهلكة فبمنع منافات الارتكاب (4) للتقوى‏

____________

لا خلاف فيه بين الاخباريين و الاصوليين فان الاصولي يعترف بأن القول بالترخيص اذا لم يكن مستندا الى دليل فهو تشريع محرم، و لكنّه يدعى قيام الدليل عليه كما أنّ الاخباري ايضا يعترف بذلك عند قيام الدليل عليه فان الاتيان بالشي‏ء المشتبه حكمه كشرب التتن مثلا اعتمادا على قبح العقاب بلا بيان ليس قولا بغير علم كي تشمله الآيات بل هو قول بالعلم لان المراد بالعلم ما يعم الترخيص الظاهري ايضا فان الترخيص الظاهرى يخرجه عن القول بغير علم و يدرجه في القول بالعلم فهذه الآية الكريمة الدالة على حرمة القول بغير العلم أجنبية عن المقام.

(1) صفة لقوله: «قبح العقاب» أي اعتمادا على قبح العقاب الذي هو محل اتفاق بين الفريقين بل هو قول بعلم كما عرفت.

(2) أي من القول بغير علم بل هو قول بعلم كما عرفت.

(3) أي أما الجواب عما عدا آية التهلكة من الآيات أعنى بها الطائفة الثانية من الآيات. و أما الطائفة الاولى و منها هي الآيات الناهية عن القول بغير علم فقد عرفتها مع الجواب عنها.

(4) أي ارتكاب الشبهة استنادا الى ما يدل على الترخيص شرعا أو عقلا ليس منافيا للتقوى، و المجاهدة بل المنافي لهما هو ترك الواجبات. و الاتيان بالمحرمات لان التقوى ملكة تبعث على ملازمة الاتيان بالواجبات و ترك المحرمات و على هذا المعنى لا ينافي ارتكاب الشبهة للتقوى لعدم علم المكلف بالحرمة.

365

و المجاهدة مع أن (1) غايتها الدلالة على الرجحان على ما استشهد به الشهيد ره (2).

____________

(1) هذا جواب ثان عن الطائفة الثانية من الآيات. أي نهاية ما تقتضيه الآيات هي الدلالة على رجحان هذه المرتبة من التقوى التي ينافيها ارتكاب المشتبه، فان الصيغ المذكورة و هي «و اتقوا» و «جاهدوا» باعتبار موادها لا يدل على ازيد من الرجحان. و ملخص الكلام: أن صيغة الامر بهيئتها و ان كانت ظاهرة في الوجوب إلّا أنّ خصوصية المواد ظاهرة في الاستحباب نظير الاستباق في قوله: «فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ‏» فتكون صارفة لصيغة الامر عن الوجوب، و تكون ظاهرة في الرجحان، فان حق التقوى لا يكون إلّا باتيان المندوبات و ترك التعرض للمكروهات و المشتبهات فتكون هذه المرتبة في حق التقوى التي لا تكون فوقها مرتبة، و هى مما لا اشكال في رجحانها عقلا و نقلا فكان الامر بتقوى اللّه سبحانه حق تقاته فى هذه الآية مساوقا لما في الآية الاخرى من قوله عزّ من قائل‏ «إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ» في كونه للاستحباب لا للوجوب. قد أخذت مقدارا من هذا التوضيح من كلمات المحقق العراقي فلاحظ.

(1) أن الشهيد لم يرد دلالة الآيات على وجوب ذلك، بل مراده مجرد الدلالة على الرجحان، و افادة الرخصة و الشرعية، فانه ذكر في الذكرى في الخاتمة المذكورة انه اشتهر بين متأخرى الاصحاب قولا و فعلا الاحتياط لقضاء صلاة يتخيل اشتمالها على خلل، بل جميع العبادات الموهوم فيها ذلك، و ربما تداركوا ما لا مدخل للوهم في صحته و بطلانه في الحياة و بالوصية بعد الوفاة، و لم نظفر بنص في ذلك بالخصوص، و للبحث فيه مجال، ثم قال: اذ

366

و أما عن (1) آية التهلكة فبأن الهلاك بمعنى العقاب معلوم العدم (2) و بمعنى غيره (3) يكون الشبهة موضوعية لا يجب فيها الاجتناب بالاتفاق.

و من السنة طوائف‏

(1)

إحداها ما دل على حرمة القول و العمل‏

____________

يمكن أن يقال بشرعيته لوجوه منها قوله تعالى: «فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ» «اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ» و «جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ» «وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا» «وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ» ثم تعرض لذكر الاخبار التي ظاهرها الرخصة و المشروعية. و ظاهر هذا الكلام في مقام البيان على الجواز و المشروعية، لا الوجوب و الالزام كما لا يخفى.

(1) أي أما الجواب عن آية التهلكة.

(2) و ذلك بمقتضى البراءة فانها تدل على أن شرب التتن المحتمل حرمته مرخّص فيه شرعا و معه يقطع بعدم الهلاكة فيه فتكون الآية أجنبية عن المقام. أضف الى ذلك ان الحكم بترك القاء النفس في الهلاكة ارشادي محض اذ لا يترتب على ايقاع النفس في العقاب الاخروي عقاب آخر كي يكون النهى مولويا اذن فلا تدل الآية على وجوب الاحتياط.

(3) أي الهلاك بمعنى غير العقاب بان يكون بمعنى الهلاكة الدنيوية اعنى بها الضرر فان احتمال الهلاكة المذكورة يكون شبهة موضوعية لا يجب الاجتناب فيها باتفاق الاخباري و الاصولي.

فتلخص أن الآيات المذكورة لا دلالة فيها على وجوب الاحتياط.

____________

(1)- الوسائل كتاب القضاء فى باب وجوب التوقف و الاحتياط.

367

بغير العلم و قد ظهر جوابها مما ذكر فى الآيات (1) الثانية ما دل على وجوب التوقف عند الشبهة و عدم العلم و هى لا تحصى كثرة (2) و ظاهر التوقف المطلق (3) السكون، و عدم المضى فيكون كناية عن عدم الحركة بارتكاب الفعل و هو (4) محصل قوله (ع) فى بعض تلك الاخبار الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام فى الهلكات‏

____________

في القضاء و الفتوى.

[و من السنة طوائف‏]

[الطائفة الأولى ما دل على حرمة القول و العمل بغير العلم‏]

(1) بان الحكم بالاباحة الظاهرية في الشي‏ء المشكوك حرمته و ارتكابه اعتمادا على ادلة البراءة من العقل و النقل ليس قولا و عملا بغير العلم، بل هو عمل بالعلم، لما عرفت من أنّ المراد بالعلم ما يعم الترخيص الظاهري، فالقول باباحة شي‏ء مستندا الى الترخيص الثابت بالنقل أو النقل قول بعلم، و ليس بافتراء، أو تشريع.

[الطائفة الثانية ما دل على وجوب التوقف عند الشبهة و عدم العلم‏]

(2) ادعى الشيخ الحر في باب القضاء أنها متواترة أو قريبة من التواتر كقوله: الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة.

(3) حيث ان لفظ الوقوف في الروايات المشتملة عليه مطلق، و لم يذكر متعلقه بأن المراد به الوقوف في الافتاء، أو العمل، فيكون ظاهرا في السكون و عدم المضىّ في شي‏ء، فاذا كان الوقوف بمعنى السكون فقوله: «الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة» كناية عن عدم الحركة بارتكاب الفعل المشتبه أي عدم ارتكاب الفعل المشتبه خير من الادخال فيه من غير روية. و قوله:

«اقتحم» أي ادخل فيه من غير روية.

(4) أي الخبر المذكور الدال على التوقف محصل قوله (ع) ...

كما أن الوقوف فيه بمعنى عدم ارتكاب الفعل و ذلك بقرينة مقابلته‏

368

فلا يرد (1) على الاستدلال أن التوقف فى الحكم الواقعى مسلم‏

____________

للاقتحام الذي هو بمعنى الدخول في شي‏ء بلا روية كذلك اخبار التوقف في الاخبار الأخر بمعنى عدم ارتكاب الفعل المشتبه حكمه.

(1) أي مما ذكرنا من أنّ معنى الوقوف في الروايات هو كناية عن عدم الحركة الى ارتكاب الفعل المشتبه ظهر انه لا يرد على الاستدلال باخبار التوقف ايراد و هذا الايراد نسب الى المحقق النراقي. و ملخص ايراده أنّ المراد من التوقف ان كان هو التوقف عن الحكم الواقعي أي عدم اختيار الاباحة و لا الحرمة الواقعيتين فالاصولي و الاخباري كلاهما متوقفان فيه، و ان كان هو التوقف عن الحكم الظاهري فلم يتوقف فيه الاصولي، و لا الاخبارى لان الاول اختار البراءة و الثانى اختار الاحتياط و اليك محكى نصّ كلامه و هو انها لو كانت «أي الاخبار الدالة على التوقف لو كانت دالة عليها» لكان ورودها علينا و عليهم على السواء معلّلا بأنّ الطائفتين متفقتان في التوقف في الحكم الواقعى، و الخلاف في أن التكليف ظاهرا فيما لا يعلم حكمه الواقعي ما هو، فنحن نقول يجوز فعله و تركه، و هم يقولون يجب تركه، و كل يتمسك فيما يقولون بظواهر فكيف صار قولنا بالاباحة الظاهرية قولا بما لا يعلم دون قولهم بالحرمة ثم قال لا ادرى ما وجه تسمية الاخباري نفسه بالمتوقف دون المجتهد مع أنهما متوقفان في الواقعي دون الظاهري. نعم لو كان يقول لا أدرى الظاهرى ايضا و لو سئل عنه عن شرب التتن لم يجب بوجوب الترك لكان للتوقف وجه، و لكنه ليس كذلك كما يدل عليه تمسكه باخبار الشبهة و الاحتياط انتهى.

369

عند كلا الفريقين (1) و الافتاء بالحكم الظاهرى منعا (2) أو ترخيصا (3) مشترك (4) كذلك، و التوقف فى العمل لا معنى له (5)

____________

(1) أي الاصولي و الاخباري.

(2) من الاخباريين حيث انهم توقفوا و لم يفتوا بالاباحة الظاهرية.

(3) من الاصوليين حيث انهم يفتون بالاباحة الظاهرية فيما يحتمل حرمته.

(4) خبر لقوله الافتاء أي الافتاء بالحكم الظاهرى مشترك بين الفريقين و معنى قوله كذلك أي بين الفريقين.

و ملخص الاشكال انه لا وجه لعدّ الاخباريين من المتوقفين دون الاصوليين اذ كلاهما متوقفان بالنسبة الى الحكم الواقعي، و مختلفان في الفتوى بالحكم الظاهري فان الاصوليين يفتون بالاباحة الظاهرية، و الاخباريين يفتون بالحرمة الظاهرية.

و ملخص الجواب: الذي ذكره الشيخ ((قدس سره)) هو ان المراد بالتوقف هو عدم ارتكاب الفعل المشتبه حكمه فالاخباري متوقف بهذا المعنى أي لا يرتكبه بخلاف الاصولي فانه يرتكبه اعتمادا على العمل، اذن فصح عد الاخباريين من المتوقفين دون الاصوليين لا معنى له.

(5) أي التوقف بالنسبة الى الحكم الظاهرى الذى هو فى مقام العمل لا معنى له اذ لا بدّ في ذلك المشتبه اما من الفعل أو الترك فان عدم اختيار الفعل و لا الترك غير معقول، اذ النقيضان لا يرتفعان‏

ذكر بعض المحشين أن هذه العبارة أي قوله: «و التوقف في‏

370

فنذكر بعض تلك الاخبار (1) تيمنا منها: مقبولة عمر بن حنظلة عن أبى عبد اللّه (ع) و فيها بعد ذكر المرجحات (2) اذا كان كذلك (3) فارجه (4) حتى تلقى امامك، فان الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام (5) فى الهلكة.

و نحوها (6) صحيحة جميلة بن دراج عن أبى عبد اللّه (عليه السلام)

____________

العمل لا معنى له» ليس في كلام النراقي و كونه من كلام المصنف يهدم مبناه اذ مفاد هذه العبارة أن التوقف انما هو في الافتاء بالنسبة الى الحكم الواقعى و اما بالنسبة الى الحكم العام الظاهرى الذى فى مقام العمل فلا بدّ في ذلك المشتبه اما من الفعل أو الترك، و هذا هو مراد الفاضل النراقي. و اما على مذاقه من تفسير التوقف بمطلق السكون حتى يكون كناية عن عدم الحركة بارتكاب الفعل فيصح التوقف في العمل بمنع الارتكاب بالفعل و الاتيان به فلا بد له من الاجتناب عنه.

(1) الدالة على وجوب التوقف.

(2) للخبرين و كونهما متساويين من حيث المرجحات.

(3) أي اذا كانا متساويين من حيث المرجحات.

(4) قال الطريحي: و في الحديث المشتبه أمره فارجه حتى تلقى امامك أي أخّره و احبس أمره من الارجاء و هو التأخير.

(5) الاقتحام هو الادخال في شي‏ء بلا روية، و مورد الاستشهاد بالرواية هو قوله: فان الوقوف ...

(6) أي مثل مقبولة عمر بن حنظلة صحيحة جميل و زاد في الصحيحة بعد قوله: «الوقوف عند الشبهات خير من اقتحام في‏

371

و زاد فيها أن لكل حق حقيقة و على كل صواب نورا فما وافق كتاب اللّه فخذوه، و ما خالف كتاب اللّه فدعوه. و فى روايات الزهرى، و السكونى، و عبد الاعلى، الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام فى الهلكة و تركك حديثا لم تروه (1) خير من روايتك حديثا لم تحصه‏

____________

الهلكات» أن على كل حقيقة ... فالخبر الذي موافق للكتاب أو مخالف للعامة فهو حق و صواب، و الكتاب نور يميز به الحق عن الباطل و الصواب عن الخطاء، و كذا مخالفة العامة.

(1) الفعل اما مجرد معلوم، يقال: روى الحديث رواية أي حمله يعنى أخذه من مأخذه و ضبطه متنا و سندا و حفظه كلمة و حروفا من غير تبديل و تغيير مخل بالمعنى المقصود، أو مزيد معلوم من باب التفعيل أو الافعال يقال رويته الحديث تروية و أرويته أي حملته على روايته، أو مزيد مجهول من البابين، و منه روّينا في الاخبار، و أما معناه فقال صاحب الاوثق: يحتمل أن يكون المعنى تركك و عدم نقلك حديثا لم تروه و لم تنقله عن الغير خير من روايتك أحاديث لم تحصها كثرة.

و يحتمل أن يكون المراد بقوله حديثا هو الحديث الصادر عن المعصوم (عليه السلام) في نفس الامر، و قوله (عليه السلام) لم تروه صفة مؤكّدة او حال منه مؤكد لمضمون عامله، و المعنى أنّ تركك حديثا صادرا عن المعصوم في نفس الامر في حال كونك لم تروه خير لك من أن تروى ما لم تحط بجميع جهاته، قوله: لم تحصه من الاحصاء و هو كناية عن الاحاطة بجهات الحديث.

و يحتمل أن يكون قوله: لم تروه من الروية بمعنى التفكر بأن كان حرف المضارعة مضمومة و الراء بعدها مفتوحة، و الواو بعدها

372

و رواية أبى شيبة عن أحدهما (1) و موثقة سعد بن زياد عن جعفر عن أبيه عن آبائه عن النبى (ص) أنه قال لا تجامعوا فى النكاح على الشبهة (2) وقفوا عند الشبهة الى أن قال فان الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام فى الهلكة، و توهم ظهور هذا الخبر المستفيض (3) فى الاستحباب مدفوع (4) بملاحظة أن الاقتحام فى الهلكة لا خير فيه أصلا.

____________

مكسورة مشددة، و المعنى حينئذ تركك حديثا لم تتأمل في سنده أو معارضه أو دلالته خير من روايتك أحاديث لم تحط بها كثرة.

ان قلت: لا خير من ترك رواية لم تروه فما الوجه لاثباته له.

قلت: الوجه هو المبالغة في نفي الخير عن رواية حديث لم تحصه و الزجر عن نقله حيث جعل ما ليس خيرا خيرا بالنسبة اليه.

(1) أي عن الباقر. أو عن الصادق (عليهما السلام).

(2) كما اذا احتمل أن تكون المنكوحة مرضعة للناكح.

(3) الدال على التوقف. و ملخص التوهم: أن كلمة الخير في قوله: «الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة» اسم تفضيل ظاهر في الاستحباب و يحمل ما خلّى من هذا اللفظ عليه نظرا الى كون الاخبار بعضها كاشفا عن بعض، فهذه الاخبار المستفيضة تدل على استحباب الاحتياط لا على وجوبه و الاصولي لا ينكره.

(4) ملخص الدفع: أن الخير في الاخبار المذكورة ذكر في مقابل الاقتحام في الهلكة، فانه (ع) جعل الوقوف خيرا من الاقتحام في الهلكة، و من المعلوم أنّ الاقتحام في الهلكة لا خير فيه كى‏

373

مع أن (1) جعله تعليلا لوجوب الارجاء فى المقبولة و تمهيدا (2)

____________

يكون الوقوف احسن منه و يكون ظاهرا في الاستحباب، ان شئت فقل:

انه لو كان الاقتحام في الهلاكة حسنا لكان الوقوف احسن منه و كان ظاهرا في الاستحباب لكن لا حسن في الاقتحام فى الهلاكة فيكون تمام الخير في الوقوف و يقابله الشر لان الاقتحام في الهلاكة شر محض فيكون المراد من الخير ما يقابل الشر و هو مساوق للوجوب هذا اولا.

(1) هذا هو الجواب الثاني عن التوهم المذكور، و حاصله: أن الامام (عليه السلام)، قد علّل في المقبولة قوله: «فارجه حتى تلقى امامك» بقوله: «فان الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلاكة» و الارجاء واجب بمقتضى كون صيغة الامر ظاهرة في الوجوب فلا بد أن يكون الوقوف عند الشبهة ايضا واجبا كي يصلح أن يكون علة لوجوب الارجاء، و الاستحباب لا يصلح أن يكون علة للوجوب لعدم الربط بينهما. و ان شئت فقل: انّ مناسبة العلية و المعلولية تقتضى أن يكون الوقوف ايضا واجبا كي يصلح أن يكون علة لوجوب الارجاء أي التأخير.

(2) عطف على قوله: تعليلا، توضيحه: ان الامام (ع) قد جعل في الصحيحة قوله: «الوقوف عند الشبهة خير ...» مقدمة لوجوب طرح ما خالف الكتاب و اخذ ما وافق الكتاب و بعبارة اخرى انه (عليه السلام) فرع قوله ما خالف الكتاب فدعوه على قوله: الوقوف عند الشبهة خير ...

و من المعلوم أن طرح مخالف الكتاب واجب بمقتضى ظهور

374

لوجوب طرح ما خالف الكتاب فى الصحيحة قرينة (1) على المطلوب، فمساقه (2) مساق قول القائل: «أترك الاكل يوما خير من أن أمنع منه سنة» و قوله (ع) فى مقام وجوب الصبر حتى تيقن الوقت «لان اصلى بعد الوقت أحب (3) الى من أن اصلى قبل الوقت» و قوله (ع)

____________

صيغة الامر في الوجوب و كذلك مقدمته و هو الوقوف، اذ لو كان الوقوف عند الشبهة مستحبا لم يناسب للشارع أن يجعل ما هو غير واجب مقدمة للواجب بلا تغيير عنوانه حتى بعد وقوعه مقدمة و ذلك بعين ما تقدم في الجواب الاول و هو أن المناسبة بين العلية و المعلولية تقتضى ان يكون المقدمة أيضا واجبة.

(1) خبر لقوله: «مع أنّ ...» أي أن جعل الشارع الوقوف تعليلا لوجوب التأخير، و كذا جعله مقدمة لوجوب طرح ما خالف الكتاب قرينة على أن المراد من كلمة «خير» هو الوجوب، و ذلك لان تعليل الواجب بشي‏ء لا بدّ أن يكون واجبا و دالا على الالزام و إلّا لم يرتبط العلة بالمعلول و كذا جعل الشي‏ء تمهيدا أو مقدمة لامر واجب يوجب كونه واجبا ايضا للزوم الارتباط و المناسبة بينهما و هذا المقدار من المناسبة و الارتباط كاف لصيرورته قرينة على ذلك.

(2) من هنا شرع لذكر نظائر لقوله: الوقوف عند الشبهة خير أي أنّ كلمة خير في الحديث المذكور مجراه مجرى قول القائل ...

فكما أن تمام الخير في ترك الاكل يوما و الخير هنا بمعنى اللزوم كذلك تمام الخير في الوقوف و الخير هناك بمعنى اللزوم و الوجوب.

(3) كما أن قوله احب هنا بمعنى الوجوب و التعيّن كذلك‏

375

فى مقام التقية «لان أفطر يوما من شهر رمضان فاقضيه أحب (1) الى من أن يضرب عنقى» و نظيره (2) فى اخبار الشبهة قول على (ع) فى وصيته لابنه «امسك عن طريق اذا خفت ضلالته فان الكف (3) عند حيرة خير من الضلال، و خير من ركوب الاهوال».

و منها: (4) موثقة حمزة بن طيار أنه عرض على أبى عبد اللّه (عليه السلام) بعض خطب أبيه (عليه السلام) حتى اذا بلغ موضعا

____________

الخير في قوله الوقوف خير بمعنى الوجوب.

(1) كما ان تمام الحب فى الافطار و هو بمعنى اللزوم و الوجوب كذلك كلمة خير في المقام بمعنى اللزوم.

(2) أي نظير الخبر المستفيض و هو قوله: الوقوف عند الشبهة خير، توضيحه كما: أنّ الامثلة المذكورة نظائر الخبر المستفيض في كون كلمة خير فيها بمعنى الوجوب كذلك في أخبار باب الاجتناب عن الشبهة أيضا تكون كلمة خير بمعنى الوجوب و هو قول علي (عليه السلام) لاحظ.

(3) أي الوقوف خير من الضلال، و لا شبهة في أنّ كلمة «خير» هنا بمعنى الوجوب و ذلك بقرينة وقوعه في مقابل الضلال الذي هو شر محض، و كذلك الخير الثاني. فتحصل من جميع ما ذكرناه: ان الخبر ليس ظاهرا في الاستحباب دائما و انما استعمل في الخبر المستفيض و في الامثلة المذكورة و في قول على (عليه السلام) فى الوجوب اذن فالمستفاد من الخبر المستفيض هو وجوب الاحتياط.

(4) أي من الروايات التي استدل بها الاخباريون على وجوب الاحتياط في الشبهة التحريمية.

376

منها (1) قال (2) له كف و اسكت ثم قال أبو عبد اللّه (ع) أنه لا يسعكم (3) فيما نزل بكم مما لا تعلمون الا الكف عنه و التثبت (4) و الرد الى الائمة الهدى (عليهم السلام) حتى يحملوا (5) كم فيه الى القصد و يجلوا (6) عنكم فيه العمى و يعرفوا كم فيه الحق قال اللّه تعالى:

«فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ (7) إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ»

و منها: رواية جميل عن الصادق (عليه السلام) عن آبائه (عليه السلام) انه قال رسول‏

____________

(1) أي من الخطب.

(2) أي قال أبو عبد اللّه (ع) لحمزة كف نفسك عن نقل الخطبة و اسكت عنه و اسمع كلامي و أمره (عليه السلام) بالسكوت، و الكف عن نقل الخطبة اما لاجل أنّ السائل فسّر الموضع المذكور برأيه فأمره (عليه السلام) بالكف عن تفسيره برأيه، و اما لاجل غموض فيه عند القاري و لم يطلب هو تفسيره من الامام (عليه السلام)، و أراد أن يتجاوز عنه بلا سؤال عن تفسيره فأمره (عليه السلام) اياه بالسكوت‏

(3) أي لا يجوز عليكم الا الكف في الروايات التي نزل بكم و انتم لا تعلمون معناها.

(4) أي الفحص و التبين عن معناه و الرد الى الائمة عند عدم الوصول الى معناه بالفحص و غيره.

(5) أي يهديكم الى العدل.

(6) أي يكشف عنكم الظلمة الموجودة فيما نزل بكم.

(7) هم الائمة المعصومون (سلام اللّه عليهم) تقريب الاستدلال بها هو انه (عليه السلام) أمر بالكف و الوقوف فيما لا يعلم حكمه و لا نعنى من وجوب الاحتياط الا هذا.

377

اللّه (صلى اللّه عليه و آله‏): الامور ثلاثة أمر بين لك رشده (1) فاتبعه (2) و أمر بين لك غيه (3) فاجتنبه (4)، و أمر اختلف (5) فيه فرده «6» الى اللّه عزّ و جل.

و منها: رواية جابر عن أبى جعفر (عليه السلام)، فى وصيته لاصحابه: «اذا اشتبه الامر عليكم فقفوا عنده وروده الينا حتى نشرح لكم من ذلك (7) ما شرح لنا» و منها: رواية زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) «حق اللّه على العباد أن يقولوا ما يعلمون و يقفوا عند ما لا يعلمون»، و قوله (عليه السلام) فى رواية المسمعى الواردة فى اختلاف الحديثين «و ما لم تجدوا فى شى‏ء من هذه الوجوه (8) فردوا الينا علمه فنحن اولى بذلك (9) و لا تقولوا فيه بآرائكم و عليكم‏

____________

(1) أي ظاهر أنه حق كجواز شرب الماء.

(2) بصيغة الامر من اتبع يتبع باب الافتعال.

(3) أي أمر واضح بطلانه و ضلاله كحرمة شرب الخمر.

(4) بصيغة الامر من باب الافتعال.

(5) ماض مجهول من باب الافتعال، و ذلك كشرب التتن مثلا.

(6) بصيغة الامر من ردّ يرد ثلاثي مجرد، تقريب الاستدلال به أنه (عليه السلام) أمر برد ما اختلف حكمه و لم يعلم انه حلال أو حرام الى اللّه و عدم الحكم باباحته.

(7) أي من ذلك الامر المشتبه.

(8) أي من المرجحات.

(9) أي بأن نعلم أىّ الحديثين هو الحق.

378

الكف و التثبت و الوقوف و انتم (1) طالبون باحثون حتى يأتيكم البيان من عندنا» الى غير ذلك (2) مما ظاهره وجوب التوقف. و الجواب (3) أن بعض هذه الاخبار مختص بما اذا كان المضى فى الشبهة اقتحاما

____________

(1) أي يجب عليكم البحث و طلب الواقع حتى يأتيكم البيان و لا يجوز عليكم الحكم بالاباحة قبل وصول البيان.

(2) من الاخبار التي ظاهرها وجوب التوقف و الاحتياط في المشتبه.

[الجواب عن اخبار التوقف‏]

(3) و حاصل ما ذكره أنّ اخبار التوقف على طوائف فان طائفة منها ظاهرة في وجوب التوقف إلّا أنّ موردها خارج عما نحن فيه و مختص بما اذا كان ارتكاب المشتبه دخولا في الهلكة و كان مرتكبه مستحقا للعقاب مع قطع النظر عن اخبار التوقف، و هو مقبولة عمر بن حنظلة و موثقة حمزة بن طيار و رواية جابر و رواية المسمعى و توضيحه: أنّ الامر بالوقوف في الاخبار علل بانه خير من الاقتحام في الهلكة فانها بقرينة ما في ذيلها من التعليل مختصة بموارد تمامية البيان من الخارج مع قطع النظر عن هذه الاخبار كالشبهات المقرونة بالعلم الاجمالي أو بما كان المكلف قادرا على ازالة شبهته بالرجوع الى الامام (ع) فيما أمكن الوصول الى خدمته أو بالرجوع الى الطرق المنصوبة من قبله فلا بد من حملها على الارشاد و تخصيص الشبهة فيها بغير الشبهات البدوية بعد الفحص، حيث انّ ظاهر التعليل هو كون الهلكة المترتبة على الاقتحام مفروضة الوجود و التحقق مع قطع النظر عن الامر بالتوقف من علم اجمالي و نحوه يكون هو المنجز للتكليف و إلّا فيستحيل ترتب‏

379

فى الهلكة و لا يكون ذلك (1) الا مع عدم معذورية الفاعل لاجل القدرة على ازالة الشبهة بالرجوع (2) الى الامام (عليه السلام)، أو الى الطرق المنصوبة منه كما هو ظاهر المقبولة و موثقة حمزة بن طيار، و رواية جابر و رواية المسمعى، و بعضها (3) وارد

____________

الهلكة المفروضة على نفس هذه الاوامر المتأخرة عنها، فلا محيص حينئذ من حمل الاوامر بالتوقف في هذه الاخبار على الارشاد، و تخصيص الشبهة فيها بالشبهات المقرونة بالعلم الاجمالي و الشبهات البدوية قبل الفحص، فلا يشمل المقام الذي هو عبارة عن الشبهات البدوية بعد الفحص لانها مما يقطع بعدم الهلكة فيها ببركة قبح العقاب بلا بيان، كما لا يمكن ان يكون الامر بالتوقف فيها أمرا مولويا و بيانا على الواقع المجهول لانّ شأن البيان أن يكون منشأ لترتب الهلكة على المخالفة، و بعد كون الهلكة المحتملة مفروضة في رتبة سابقة عن الامر بالتوقف يستحيل صلاحية مثله للبيانية على التكليف المحتمل.

(1) أي لا يكون المضي في الشبهة اقتحاما فى الهلكة الا فيما لم يكن المرتكب للشبهة معذورا فيه.

(2) الجار متعلق بقوله: «ازالة الشبهة» هذا تمام الكلام في الطائفة الاولى من أخبار التوقف و من هنا شرع في بيان الطائفة الثانية من الاخبار بقوله: «و بعضها وارد ...»

(3) أي بعض اخبار التوقف وارد في مقام النهي عن المضىّ في المشتبه لاجل اعتماد الشخص المرتكب في الامور الشرعية على الاستنباط العقلية و الاقيسة فان تلك الاخبار واردة في مقام الرد على العامة الذين كان بنائهم على الاستنباطات العقلية الظنية

380

فى مقام النهى عن ذلك لاتكاله فى الامور العملية على الاستنباطات العقلية الظنية، أو لكون (1) المسألة من الاعتقاديات كصفات اللّه و رسوله (ص) و الائمة (عليهم السلام) كما يظهر (2) من قوله (عليه السلام) فى رواية زرارة «لو أن العباد اذا جهلوا (3) وقفوا و لم يجحدوا (4)، لم يكفروا (5)»

(1)

، و التوقف فى هذه المقامات (6) واجب، و بعضها (7)

____________

فالنهي المذكور في الاخبار لا يدل على وجوب الاحتياط.

(1) عطف على قوله: «لاتكاله» أي بعض الاخبار وارد في مقام النهي عن المضى في المشتبه لاجل كون المسألة من المسائل الاعتقادية التي لا بد أن تبتنى على البرهان القطعى او العلم الوجداني فلو لم تكن مستندة الى العلم و البرهان لكان المضىّ فيها اقتحاما في الهلكة.

(2) أي يظهر ما ذكرنا من أنّ النهي الوارد في بعض الروايات عن المضىّ في المشتبه انما هو في المسائل الاعتقادية.

(3) و المراد به الجهل بالامور الاعتقادية، و ذلك بقرينة قوله:

«لم يكفروا» فان الجحد المتفرع على الجهل موجب للكفر في الامور الاعتقادية لا في الفروع العملية.

(4) أي لم ينكروا الحق.

(5) جواب لقوله: «اذا جهلوا ...».

(6) الثلاثة واجب عقلا و شرعا و هي خارجة عن محل الكلام كما عرفت.

(7) أي بعض الاخبار الدالة على التوقف.

____________

(1)- المحاسن ص 216.

381

ظاهر فى الاستحباب مثل قوله (عليه السلام): «اورع الناس من وقف عند الشبهة (1)»

(1)

و قوله (ع) لا ورع كالوقوف عند الشبهة

(2)

و قول امير المؤمنين (عليه السلام): «من ترك ما اشتبه عليه من الاثم فهو لما استبان له اترك» (2)، و المعاصى حمى (3) اللّه فمن يرتع حولها (4) يوشك أن يدخلها

(3)

و فى رواية نعمان بن‏

____________

(1) بتقريب انه (عليه السلام) وصف الواقف عند الشبهة بالاورعية، و من المعلوم أن كون الشخص اورعا ليس بواجب و انما الواجب هو الورع عن محارم اللّه فيظهر منه ان الوقوف عند الشبهة امر مستحب لكونه مصداقا للاورعية.

(2) أي من ترك المشتبه حرمته يترك ما هو معلوم حرمته بطريق أولى. و هذه الرواية أيضا ظاهرة في استحباب ترك ما اشتبهت حرمته وجه الظهور هو أنه (ع) أمر بترك المشتبه لترتب اتركية ما هو مستبان حرمته عليه، و من المعلوم ان الاتركية مستحبة، و الواجب انما هو الترك. فترتب الاتركية على ترك المشتبه دليل على أن ترك المشتبه ايضا مستحب و ليس بواجب اذ لا يصح ترتب المستحب على أمر واجب و ذلك لعدم المناسبة بينهما كما تقدم.

(3) أقول: ان المستفاد من كلامهم ان الحمى هو المكان الذي خصه الشخص لنفسه و ماله بحيث يمنع دخول الغير فيه.

(4) أي من يرعى أغنامه في أطراف الحمى لا يأمن من دخول اغنامه في الحمى، و هو كناية عن ان المحرمات حمى اللّه فمن يطوف‏

____________

(1)- الوسائل الجزء 18 الباب 12 من ابواب صفات القاضى ح 24.

(2)- نهج البلاغة قصار الحكم ص 113.

(3)- الوسائل الجزء 18 الباب 12 من ابواب صفات القاضى ح 61.

382

بشير قال: «سمت رسول اللّه (ص) يقول: لكل ملك حمى و حمى اللّه حلاله و حرامه، و المشتبهات بين ذلك (1) لو أن راعيا رعى الى جانب (2) الحمى لم يثبت غنمه أن يقع فى وسطه فدعوا المشتبهات‏

(1)

» (3)، و قوله (عليه السلام): «من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه‏

(2)

» (4).

و ملخص الجواب عن تلك الاخبار (5): أنه لا ينبغى الشك فى كون الامر فيها للارشاد من قبيل أوامر الاطباء المقصود منها عدم‏

____________

اطراف المشتبهات و لا يبالى من ارتكابها فهو لا يبعد أن يدخل فى المحرمات.

(1) أي بين الحلال و الحرام.

(2) أي في أطراف الحمى.

(3) ان قوله: «دعوا المشتبهات» ظاهر في الاستحباب دون الوجوب، لانه متفرع على قوله: «لو أنّ راعيا» و المستفاد منه استحباب عدم الرعى حول الحمى و انما الواجب هو عدم الوقوع فى الحمى، و اما عدم الرعى فى أطرافه فهو ليس بواجب، و المتفرع على المستحب مستحب، كما لا يخفى، لما عرفت ان المستحب لا يكون علة و تمهيدا للواجب.

(4) بتقريب ان الاتقاء و التنزه عن المشتبهات ظاهر في الاستحباب، كما تقدم توضيحه في قوله تعالى: «اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ» فلاحظ.

(5) الدالة على وجوب التوقف في الشبهة الحكمية التحريمية.

و الحاصل: ان الامر بالتوقف في الاخبار ارشاد الى التخويف‏

____________

(1)- الوسائل الجزء 18 الباب 12 من ابواب صفات القاضى ح 40.

(2)- الوسائل الجزء 18 الباب 12 من ابواب صفات القاضى ح 57.

383

الوقوع فى المضار (1) اذ (2) قد تبين فيها حكمة طلب التوقف و لا يترتب على مخالفته (3) عقاب غير ما يترتب على ارتكاب‏

____________

عن الهلكة المحتملة فلا يفيد الوجوب الشرعي لانه (ع) بيّن فيها حكمة الامر بالتوقف فهو احتمال الوقوع في الهلكة، فان كانت الهلكة المحتملة هو العقاب الاخروى، فالتوقف و الاحتياط حينئذ و ان كان واجبا إلّا أنّ الامر به للارشاد الى التحرز عن هذه الهلكة فلا يترتب عليه سوى الوقوع فيها أحيانا، فان كانت الهلاكة المحتملة مفسدة اخرى سوى العقاب الاخروي فالامر بالتوقف ايضا للارشاد فيكون المقصود منه التخويف عن الدخول في الضرر الدنيوي، و على كل تقدير فهذه الاوامر بأسرها للارشاد اذ لا يترتب عليها سوى ما يترتب على نفس مخالفة الواقع فلا يثبت بها وجوب التوقف و الاحتياط شرعا كما هو المدعى.

(1) كما أن أوامر الاطباء أوامر ارشادية الى عدم الوقوع في الضرر، كذلك الاوامر الدالة على وجوب التوقف ارشادية الى عدم الوقوع في الهلكة المحتملة.

(2) تعليل لما ذكره بقوله: لا ينبغي الشك في كون الامر فيها للارشاد. و الوجه فيه انه قد تبيّن فى الاخبار المذكورة حكمة الامر بالتوقف و طلبه و هو عدم الاقتحام في الهلكة المحتملة و لا حكمة له غيره فكل حكم تبيّن حكمته المنحصرة فهو حكم ارشادي لا يترتب علي مخالفته عقاب سوى ما يترتب على مخالفة المرشد اليه.

(3) أي لا يترتب عقاب على مخالفة طلب التوقف غير العقاب الذي يحتمل في ارتكاب الشبهة اذا كانت حراما في الواقع فان‏

384

الشبهة أحيانا من (1) الهلاك المحتمل فيها، فالمطلوب فى تلك الاخبار (2) ترك التعرض للهلاك المحتمل فى ارتكاب الشبهة فان كان ذلك الهلاك المحتمل من قبيل العقاب الاخروى كما لو كان التكليف متحققا فعلا (3) فى موارد الشبهة نظير الشبهة المحصورة و نحوها (4). أو كان (5) المكلف قادرا على الفحص و ازالة الشبهة بالرجوع الى الامام (ع)

____________

مخالفة شرب التتن من حيث انها مخالفة للامر بالتوقف لا يوجب عقابا، بل يترتب عليه الهلاكة على تقدير كونه حراما واقعا.

(1) بيان للموصول. أي من الهلال المحتمل في الشبهة.

(2) أي في الاخبار الدالة على التوقف. و الحاصل: ان المطلوب و الحكمة المنحصرة للاوامر الدالة على وجوب التوقف هو عدم وقوع في الهلاكة المحتملة عند ارتكاب المشتبه فتكون الاوامر ارشادا اليه.

(3) أي كون المراد من الهلاك المحتمل العقاب الاخروى انما يكون فيما كان التكليف متحققا بالعلم الاجمالي و ذلك كما في موارد الشبهة المحصورة بان يعلم اجمالا بخمرية أحد الكأسين فان التكليف بالاجتناب عن الخمر المعلوم اجمالا متحقق فعلا.

(4) أي نحو الشبهة المحصورة من الاحكام المعلومة اجمالا، كما لو علم بوجوب الظهر او العصر فان التكليف الفعلى باتيان الصلاة متحقق فعلا.

(5) عطف على قوله: «لو كان التكليف متحققا فعلا» اي كون المراد من الهلكة هو العقاب الاخروى انما يكون فيما كان المكلف‏

385

او الطرق المنصوبة، أو كانت (1) الشبهة من العقائد أو الغوامض التى لم يرد من الشارع التدين به (2) بغير علم و بصيرة بل نهى عن ذلك (3) بقوله: ان اللّه سكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا فلا تتكلفوها (4) رحمة (5) من اللّه لكم فربما توقع تكلف التدين فيه (6) بالاعتبارات العقلية، و الشواذ النقلية الى العقاب (7) بل‏

____________

قادرا على ازالة شبهته بالرجوع الى الامام أو الطرق المنصوبة من قبله (عليه السلام).

(1) أي كون المراد من الهلكة هو العقاب الاخروى انما يكون فيما كانت الشبهة من العقائد كصفات اللّه أو من الغوامض كمسائل الجبر و التفويض.

(2) الصحيح بها أي لم يجعل الشارع الظن حجة فيها.

(3) أي عن التدين بها بغير علم و بصيرة.

(4) أي لا تقعوا انفسكم في مشقة معرفتها.

(5) منصوب مفعول له، أي ان اللّه سكت عنها من باب الرحمة و الشفقة.

(6) أي فيما سكت اللّه عنه، أى من تكلف التدين فيما سكت اللّه عنه تمسكا بالاعتبارات العقلية كما اذا تدين بانكار المعاد الجسمانى اعتمادا عليها او على بعض الاخبار الشاذة فهذا التكلف و ارتكاب المشقة في التدين يوقعه الى العقاب.

(7) الجار متعلق بقوله: «توقع» أي تكلف التدين و تحمل مشقته توقع الى العقاب.

386

الى الخلود فيه (1) اذا وقع التقصير فى مقدمات تحصيل المعرفة فى تلك المسألة (2) ففى هذه المقامات (3) و نحوها يكون التوقف لازما عقلا و شرعا من باب الارشاد، كأوامر الطبيب بترك المضار (4) و ان كان (5) الهلاك المحتمل مفسدة اخرى غير العقاب سواء كان‏

____________

(1) أي في العقاب اذا كان تكلف التدين فيما سكت اللّه عنه مؤديا الى الكفر و الشرك.

(2) التي سكت اللّه عنها.

(3) الثلاثة و نحوها من المقامات التي لا يكون الظن حجة فيها، أو كان حجة و لكن كان مبتلى بالمعارض. اما التوقف في المقام الاول فلأنّ المفروض أن التكليف فعلي غاية الامر أن الاشتباه وقع في متعلق التكليف لا في نفسه فانه معلوم اجمالا. و أما التوقف في المقام الثاني فلأنّ المفروض أن باب العلم مفتوح على المكلف، و هو قادر على رفع الشبهة، و على ذلك فلا يجوز له العمل بالبراءة فان العمل بها انما هو بعد الفحص و اليأس عن الدليل، و المقام ليس كذلك، فالواجب عليه التوقف و العمل بالاحتياط حتى يرجع الى الامام (عليه السلام)، أو الى الطرق المنصوبة من قبله.

(4) كما اذا أمر لمريض بترك اكل الحامض فانّ امره الى تركه ارشاد بأنّ الحامض مضر له، فكذلك الامر بالتوقف في المقامات المذكورة ارشاد الى أنّ ارتكاب المشتبه اقتحام في الهلكة.

(5) عطف على قوله: «فان كان ذلك الهلاك المحتمل ...»

387

دينية كصيرورة المكلف بارتكاب الشبهة أقرب الى ارتكاب المعصية (1) كما دل عليه (2) غير واحد من الاخبار المتقدمة (3) أم دنيوية (4) كالاحتراز عن أموال الظلمة فمجرد احتماله (5) لا يوجب العقاب على فعله لو فرض حرمته واقعا، و المفروض أن الامر بالتوقف فى هذه الشبهة (6) لا يفيد استحقاق العقاب على مخالفته (7) لان المفروض كونه (8) للارشاد فيكون المقصود

____________

(1) بناء على أن صيرورة المكلف أقرب الى ارتكاب المعصية مفسدة دينية إلّا أنه لقائل أن يمنع ذلك و يقول أنّ المفسدة انما هي فى ارتكاب المعصية لا في صيرورة المكلف أقرب الى ارتكابها.

(2) أي على أنّ ارتكاب الشبهة يجعل المكلف أقرب الى ارتكاب المعصية.

(3) كقول أمير المؤمنين (ع) و المعاصي حمى اللّه فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها.

(4) عطف على قوله: «دينية» فان أكل مال الظلمة مورث لقساوة القلب التي هي من الصفات الذميمة.

(5) أي مجرد احتمال الهلاك- بمعنى المفسدة الدنيوية او دينية غير العقاب- لا يوجب العقاب على فعل المحتمل حرمته على تقدير حرمته واقعا لانّ الشبهة في ذلك موضوعية لا يجب الاحتياط فيها باتفاق الاخباريين.

(6) أي الشبهة التي يوجب الاقتحام في الهلاك غير العقاب.

(7) أي على مخالفة الامر بالتوقف.

(8) أي كون الامر بالتوقف.

388

منه (1) التخويف عن لحوق غير العقاب من المضار المحتملة فاجتناب هذه الشبهة (2) لا يصير واجبا شرعيا بمعنى ترتب العقاب على ارتكابه (3)، و ما نحن فيه و هى الشبهة الحكمية التحريمية من هذا القبيل (4)، لان الهلكة المحتملة فيها (5) لا يكون فيها المؤاخذة الاخروية باتفاق الاخباريين لاعترافهم بقبح المؤاخذة على مجرد مخالفة الحرمة الواقعية المجهولة و ان (6) زعموا ثبوت العقاب من جهة بيان التكليف فى الشبهة بأوامر التوقف‏

____________

(1) أي من الامر بالتوقف تخويف مرتكب الشبهة عن لحوق الضرر المحتمل الذى هو غير العقاب.

(2) التي يوجب ارتكابها وقوع المكلف في الهلاك الدنيوي أو الديني غير العقاب.

(3) أي على ارتكاب الشبهة، و الصحيح ارتكابها أى ليس معنى الاجتناب عن هذه الشبهة ترتب العقاب على ارتكابها.

(4) أي من قبيل الشبهة التي احتمال العقاب فيها لا يوجب العقاب على فعل المحتمل حرمته، و يكون من قبيل الشبهة الموضوعية

(5) أي في الشبهة الحكمية التحريمية.

(6) كلمة ان وصلية. و حاصله: أنّ الاخباريين أيضا كالاصوليين متفقون على قبح المؤاخذة على مجرد مخالفة الحرمة الواقعية المجهولة من دون بيان و لذا لا يلتزمون بوجوب الاحتياط فى الشبهات الموضوعية و الحكمية الوجوبية إلّا انّهم زعموا أنّ اوامر التوقف بيان فثبوت العقاب انما هو لاجل ثبوت البيان و قد عرفت أنّ أوامر التوقف ارشادية لا تصلح لان تكون بيانا للتكليف المجهول،

389

فاذا لم يكن المحتمل فيها (1) هو العقاب الاخروى كان حالها (2) حال الشبهة الموضوعية كاموال الظلمة (3) و الشبهة (4) الوجوبية فى أنه لا يحتمل فيها الا غير العقاب من المضار، و المفروض كون الامر بالتوقف فيها (5) للارشاد و التخويف عن تلك المضرة (6) المحتملة، و بالجملة فمفاد هذه الاخبار (7) بأسرها

____________

و الحاصل: أنّ الهلاك المحتمل في الشبهات التحريمية ليس عقابا اخرويا باعتراف الاخباريين.

(1) أي في الشبهة الحكمية التحريمية.

(2) أي حال الشبهة الحكمية التحريمية.

(3) كما أن التصرف في الاموال التي يحتمل كونها من أموال الظلمة شبهة موضوعية لا يحتمل فيها العقاب بل يحتمل فيها المضار غير العقاب، كذلك الشبهة الحكمية التحريمية فانها مع قطع النظر عن أخبار التوقف لا يحتمل فيها المضار، و ذلك لوجود المؤمّن منها و هو قبح العقاب بلا بيان، و اخبار التوقف ايضا لا تصلح أن تكون منشأ لاحتمال المضار لما عرفت أنها ارشادية و تخويف عن تلك المضرة المحتملة و هي مضرة غير العقاب.

(4) أي كان حال الشبهة الحكمية التحريمية حال الشبهة الوجوبية.

(5) أي في الشبهة.

(6) و هي احتمال الضرر غير العقاب.

(7) الدالة على وجوب التوقف بتمامها، أي مفاد جميع أخبار التوقف وجوب الاجتناب عما يحتمل الهلاكة فيه فلا بد من احراز

390

التحرز (1) عن الهلكة المحتملة فلا بد من احراز احتمال الهلاكة عقابا كان أو غيره و على تقدير احراز هذا الاحتمال (2) لا اشكال، و لا خلاف فى وجوب التحرز عنه (3) اذا كان المحتمل عقابا و استحبابه (4) اذا كان غيره، فهذه الاخبار (5) لا تنفع فى احداث‏

____________

احتمال الهلاكة من الخارج كي تشمل اخبار التوقف كما اذا كان التكليف من أطراف العلم الاجمالى، او الشبهات البدوية قبل الفحص.

(1) خبر لقوله: «فمفاد ...»

(2) أي على تقدير احراز احتمال الهلاكة من الخارج.

(3) أي عن الهلاك المحتمل.

(4) أي لا اشكال و لا خلاف في استحباب التحرز عن الهلاك المحتمل اذا كان المحتمل غير العقاب أما وجه عدم الاشكال في وجوب التحرز عنه اذا كان الهلاك المحتمل عقابا فلأن التكليف في مورد الشبهة معلوم بالاجمال كما في موارد الشبهة المحصورة فيجب الاحتياط فيه. و أما وجه عدم الاشكال في استحباب التحرز عنه اذا كان الهلاك المحتمل غير العقاب فلأنّ مورد الشبهة يكون من الشبهات الموضوعية، و هم متفقون على عدم وجوب الاحتياط فيها إلّا أنّ استحسان الاحتياط عقلي لا يختصّ بمقام دون مقام.

(5) أي الاخبار الدالة على وجوب التوقف لا تصير منشأ لاحداث احتمال الهلاكة لما عرفت أنها بقرينة ذيلها مختصة بما كان احتمال الهلاك موجودا مع قطع النظر عنها فاحتمال الهلاك في رتبة موضوعها و الحكم لا يحقق موضوعه. و بعبارة اخرى:

391

هذا الاحتمال، و لا (1) فى حكمه. فان قلت: (2) ان المستفاد منها (3) احتمال التهلكة فى كل محتمل التكليف، و المتبادر من‏

____________

كون اخبار التوقف منشأ لاحداث احتمال الهلاك مستلزم للدور.

و توضيحه: أنّ الامر بالتوقف في موارد الشبهة متوقف على احراز احتمال الهلاك من الخارج اذ مع عدم احرازه يقطع بعدم الهلاك ببركة قبح العقاب بلا بيان، و لو كان احراز احتمال الهلاك متوقفا على الامر بالتوقف فيتوقف الشي‏ء على نفسه فهذا دور باطل.

(1) اى لا تنفع الاخبار في حكم احتمال العقاب اى لا تصير منشأ لاحداث وجوب دفع الضرر المحتمل، و لا تدل عليه اذ مع احراز احتمال العقاب من الخارج لا اشكال في وجوب دفعه و مع احراز احتمال الهلاك بمعنى غير العقاب فلا اشكال في حسنه بحكم العقل. و اما الاخبار المذكورة فلا دلالة لها على وجوب الاجتناب، كما انه لا دلالة على احداث احتمال الضرر لما عرفت من أنها مستلزمة للدور.

(2) هذا اشكال على قوله: «فهذه الاخبار لا تنفع في احداث هذا الاحتمال و لا في حكمه» و حاصله يرجع الى أنّ هذه الاخبار تنفع في احداث هذا الاحتمال، و في حكمه بوجوب الاحتياط و الاجتناب عن الشبهة الذى يكون بيانا للحكم المجهول فتخرج الشبهات البدوية عن مورد حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان.

(3) أي المستفاد من أخبار التوقف احتمال التهلكة في مطلق الشبهة سواء كانت مقرونة للعلم الاجمالى أو الشبهات البدوية قبل الفحص أو بعد الفحص و ذلك بمقتضى اطلاق الشبهة في الاخبار، فالاخبار الدالة على وجوب التوقف في كل شبهة يدل على احتمال‏

392

التهلكة فى الاحكام الشرعية الدينية هى الاخروية فيكشف هذه الاخبار (1) من عدم سقوط عقاب التكاليف المجهولة لاجل الجهل، و لازم ذلك (2) ايجاب الشارع.

____________

الهلاكة فيها، و ذلك لما عرفت من أن الامر بالتوقف فيها للارشاد و علل التوقف فيها بانه خير من الاقتحام في الهلكة و لا يصح هذا التعليل إلّا أن يكون احتمال الهلاكة مفروض الوجود فبالنتيجة أن الاخبار الدالة على وجوب التوقف فى مطلق الشبهة ارشادا تدل على احتمال الهلاكة في مطلق الشبهة.

(1) أي تكشف الاخبار الدالة على احتمال الهلاكة الاخروية في كل محتمل التكليف عن عدم سقوط التكاليف الواقعية بالجهل فالرواية بمنزلة أن يقال: انّ في كل شبهة احتمال العقاب.

(2) أي لازم عدم سقوط عقاب التكاليف المجهولة أمر الشارع بوجوب الاحتياط اذ العقاب انما هو معلول لطلب شرعى مولوى و لو ظاهريا، و الادلة الدالة على وجوب التوقف في محتمل العقاب كاخبار التوقف غير صالحة لان تكون علة للعقاب اذ المفروض أنها ارشادية فلا محالة يكشف هذه الاخبار الكاشفة عن وجود احتمال العقاب في كل شبهة عن الطلب الشرعى الالزامي المتعلق بعنوان محتمل الحكم الالزامى في كل شبهة حتى يصلح علة و بيانا للتكليف الواقعي المحتمل.

فان شئت فقل: ظاهر الاخبار المذكورة الاخبار عن ترتب العقاب على الواقع المحتمل على تقدير ثبوته، و بعد ضم حكم العقل بقبح العقاب من غير بيان و حكم الشرع برفع المؤاخذة عما لم يبيّنه‏

393

الاحتياط (1) اذ الاقتصار فى العقاب على نفس التكاليف المختفية من دون تكليف ظاهرى بالاحتياط قبيح. (2)

____________

الشارع لا واقعا و لا ظاهرا لا مناص من الالتزام بوجوب الاحتياط في محتمل التحريم شرعا في مرحلة الظاهر لعدم صلاحية الطلب المستفاد من اخبار التوقف- من حيث كونها ارشادية مترتبة على احتمال العقاب- لصيرورته بيانا للواقع.

و قال المحقق الآشتياني: بعد التوضيح الذى نقلنا عنه أن اخبار التوقف نظير ما ورد من الوعد و الوعيد على الافعال حيث انها يكشف عن تعلق الطلب بها شرعا فاكتفى الشارع عن بيان الملزوم ببيان لازمه، فاذا كان الاخبار الجزمي عن العقاب على الفعل كاشفا عن تعلق الطلب به شرعا كان الاخبار عن ترتب العقاب على الشبهة على تقدير مصادفة الحرام كاشفا عن تعلق الطلب الظاهرى بها كي تصير معصية على تقدير الحرمة فهذا الطلب المستكشف عن اخبار التوقف تتعلق بمحتمل الحكم الالزامى فيكون بيانا للواقع على تقدير ثبوته في نفس الامر.

(1) مفعول لقوله: «ايجاب».

(2) اذ هو مصداق لقبح العقاب بلا بيان، و بضميمة هذه القاعدة على اطلاق عنوان الشبهات في أخبار التوقف يستكشف ايجاب الاحتياط، و بعبارة واضحة: أنه بعد شمول اطلاق الشبهات في أخبار التوقف للشبهات البدوية بعد الفحص، و ظهور الهلكة في العقوبة يستكشف من اطلاقها بنحو الإنّ بضميمة حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ايجاب الشارع الاحتياط في الرتبة السابقة عن‏

394

قلت: ايجاب الاحتياط (1) ان كان مقدمة عن العقاب الواقعى فهو مستلزم لترتب العقاب على التكليف المجهول، و هو قبيح كما

____________

الامر بالتوقف، و بعد صلاحية ايجاب الاحتياط المستكشف من اخبار التوقف للبيانية للتكليف المجهول تخرج الشبهات البدوية بعد الفحص عن مورد حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان.

(1) الذي يكون اخبار التوقف كاشفة عنه، و ملخص ما أجاب به الشيخ ((قدس سره)) عن الاشكال المذكور وجهان:

الوجه الاول: أنّ ايجاب الاحتياط لا يكفي في تنجيز الواقع المجهول، لانّه ان كان وجوبا نفسيا فالعقاب يكون على مخالفة نفسه لا على مخالفة الواقع و ان كان غيريا بأن كان مقدمة للتحرز عن العقوبة المحتملة فهو مستلزم لترتب العقوبة على التكليف المجهول و هو قبيح.

(الوجه الثاني) أن الامر في أخبار التوقف دائر بين حملها على ما ذكرناه من كون الامر فيها ارشاديا و بين ارتكاب التخصيص، و الاول اولى توضيحه أنّ الشبهات الموضوعية و الحكمية الوجوبية لا يجب الاحتياط فيهما باتفاق من الاخبارى و الاصولى فاذا حملنا أخبار التوقف على الوجوب التكليفى فلا بد من ارتكاب التخصيص فيها بغير الشبهة الموضوعية و الحكمية الوجوبية بخلاف ما اذا حملناها على ما ذكرناه من الارشاد فلا تدل على وجوب الاحتياط كي يلزم التخصيص، و لو دار الامر بين حملها على الارشاد و بين حملها على المعنى الذى يلزم منه ارتكاب التخصيص فالاول اولى‏

395

اعترف (1) به و ان كان (2) حكما ظاهريا نفسيا فالهلكة الاخروية مترتبة على مخالفته (3) لا على مخالفة الواقع، و صريح الاخبار (4) ارادة الهلكة الموجودة فى الواقع على تقدير الحرمة الواقعية.

هذا (5) كله مضافا الى دوران الامر فى هذه الاخبار (6) بين حملها على ما ذكرنا (7) و بين ارتكاب التخصيص فيها باخراج الشبهة الوجوبية و الموضوعية: (8) و ما ذكرنا (9) أولى‏

____________

كما سيجي‏ء توضيحه.

(1) أي اعترف المستشكل بقبح ترتب العقاب على التكليف المجهول حيث قال: «اذ الاقتصار في العقاب على نفس التكاليف المختفية قبيح».

(2) أي ان كان ايجاب الاحتياط حكما ...

(3) أي على مخالفة الحكم الظاهرى النفسى.

(4) أي اخبار التوقف صريحة في أن المراد من الهلكة على تقدير حرمة المشتبه في الواقع هي الهلكة الموجودة على مخالفة الواقع و ليس المراد منها الهلكة المترتبة على مخالفة الحكم الظاهري لاحظ اخبار التوقف كي يتضح لك الحال.

(5) هذا اشارة الى الوجه الثاني من الجوابين.

(6) أي في الاخبار الدالة على التوقف.

(7) من كون الامر فيها ارشاديا.

(8) بناء على كون الامر فيها تكليفيا. فعلى هذا لا بد من ارتكاب التخصيص باخراج الشبهة الحكمية الوجوبية و الشبهة الموضوعية.

(9) أي حمل الاخبار على الارشاد أولى و المراد بالاولوية

396

اللزومية كالاولى في قوله تعالى‏ «وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ» اذ حملها على الارشاد متعين كما عرفت.

وجه الاولوية هو انه على تقدير ارادة المولوية يستلزم ارتكاب التخصيص في أخبار التوقف باخراج الشبهة الوجوبية و الموضوعية سواء كانت تحريمية أو وجوبية مع أنهما اكثر أفراد الشبهة و يلزم منه تخصيص الاكثر و هذا بخلاف جعل الامر ارشاديا فانه حمل اللفظ على معناه المجازى مع القرينة.

أضف الى ذلك أنّ مورد بعض الاخبار الشبهة الموضوعية كرواية النكاح على الشبهة فحملها على الوجوب المولوى يستلزم اخراج المورد و هو كما ترى.

«التحقيق»

أقول: انّ الجواب الاول من شيخنا الاعظم ((قدس سره)) يمكن النقاش فيه بأنّ ما ذكره من الجواب مبني على انحصار الوجوب في القسمين المذكورين و هو غير تام فانّ وجوب الاحتياط على تقدير ثبوته يمكن أن يكون وجوبا طريقيا يتنجز به الواقع، و يكون بيانا له. فبعد صلاحية ايجاب الاحتياط المستكشفة باخبار التوقف للمنجزية يتوجه عليه الاشكال المذكور فلا بد للقائل بالبراءة من الجواب عنه، و هو أنّ ايجاب الاحتياط لو كان واصلا الينا مع قطع النظر عن اخبار التوقف فهو خلاف المفروض و ان لم يكن واصلا امتنع تنجز الواقع به فلا يكون موردا لاخبار التوقف لان‏

397

و حينئذ (1) فخيرية (2) الوقوف عند الشبهة من الاقتحام فى الهلكة أعم من الرجحان المانع من النقيض و من غير المانع منه، فهى (3) قضية تستعمل فى المقامين و قد استعملها الائمة كذلك (4)

____________

مورده ما كان الواقع منجزا به.

و هنا جواب للمحقق العراقى عن الاستدلال المزبور بأنه مستلزم للدور لاحظ كلامه ص 245.

(1) اى حينما عرفت أن الامر بالتوقف في اخبار التوقف ارشاد الى وجوب كف النفس من ارتكاب المشتبه فيما كان المراد من الهلاك هو العقاب و استحبابه فيما كان المراد من الهلاك غير العقاب.

(2) أي كلمة «خير» في قوله: «الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة» ليس متعينا في الوجوب بل هو استعمل فى الرجحان الشامل للندب و الوجوب فاذا كان المراد من الهلكة هو العقاب يكون المراد من الخير هو الوجوب، و اذا كان المراد منها غير العقاب يكون المراد منه الندب. و ملخص الكلام: على ما ذكره شيخنا الاعظم ((قدس سره)) من كون الامر في اخبار التوقف ارشاديا يكون كلمة «خير» مستعملا في المعنى الاعم من الوجوب و الندب و هو الرجحان و يراد منه الوجوب أو الندب بقرينة المورد، كما عرفت.

(3) كلمة «خير» في قوله: الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة تستعمل في الوجوب و الندب بارادة الخصوصية من الخارج من قبيل تعدد الدال و المدلول بان يراد الرجحان من لفظ الخير و خصوصية الوجوب أو الندب من الخارج.

(4) أي في الرجحان الشامل للوجوب و الندب.

398

فمن موارد استعمالها (1) فى مقام لزوم الوقف مقبولة عمر بن حنظلة التى جعلت هذه القضية (2) فيها علة لوجوب التوقف فى الخبرين المتعارضين عند فقد المرجح، و صحيحة جميل المتقدمة التى جعلت القضية (3) فيها تمهيدا لوجوب طرح ما خالف كتاب اللّه.

و من موارد استعمالها (4) فى غير اللازم رواية الزهرى المتقدمة التى جعلت القضية (5) فيها تمهيدا لترك رواية الخبر الغير

____________

(1) أي استعمال كلمة الخير في وجوب التوقف.

(2) أي قضية الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات.

و في المقبولة بعد ذكر المرجحات في المتعارضين، قال (عليه السلام):

«اذا كان كذلك فارجه حتى تلقى امامك فانّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات» فان خيرية الوقوف عند الشبهة علة لوجوب التوقف و الارجاء و حيث انّ التوقف و الارجاء واجب بمقتضى ظهور صيغة الامر في الوجوب كذلك علته و هو خيرية الوقوف ايضا واجبة.

(3) أي قضية «الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات» جعلت في الصحيحة مقدمة لطرح ما خالف الكتاب و حيث انّ طرحه واجب بمقتضى ظهور صيغة الامر في الوجوب في قوله ما خالف كتاب اللّه فدعوه و مقدمته و هى خيرية الوقوف عند الشبهات ايضا واجبة كما تقدم توضيحه:

(4) أي استعمال كلمة «خير» في قضية «الوقوف خير ...» في غير الواجب.

(5) أي جعلت قضية «الوقوف خير عند الشبهات ...» حيث ذكر اولا

399

المعلوم صدوره، أو دلالته فان من المعلوم رجحان ذلك (1) لا لزومه، و موثقة سعد بن زياد المتقدمة التى فيها قول النبى (ص): «لا تجامعوا فى النكاح على الشبهة و قفوا عند الشبهة» فان مولانا الصادق (عليه السلام)، فسره فى تلك الموثقة بقوله (عليه السلام):

«اذا بلغك أنك قد رضعت من لبنها أو أنها لك محرمة (3) و ما اشبه ذلك (4) فان الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام فى الهلكة» و من المعلوم أن الاحتراز عن نكاح ما فى الرواية من النسبة المشتبهة (5).

____________

«الوقوف عند الشبهة خير ...» من باب المقدمة، ثم فرع عليه قوله:

«و تركك حديثا لم تروه»

(1) أي رجحان ترك الخبر الذى لا يعلم صدوره عن الامام او لا يعلم دلالته على المراد بان كان مجملا أو احتمل صدوره عن تقية فان ترك روايته مستحب، و ليس بواجب فيكون مقدمته و هي خيرية الوقوف عند الشبهة ايضا مستحبة.

(2) أي فسر النكاح على الشبهة الذى هو في قول (ص) بقوله (عليه السلام): «اذا بلغك ...» و المراد من البلوغ مجرد النقل بلا أن يكون حجة بأن كان ناقله غير ثقة و إلّا يثبت الرضاعة.

(3) من جهة النسب، أو السبب، فانهما مثالان للنكاح على الشبهة.

(4) بأن كانت امها مدخولة بها مثلا.

(5) كنسبة الرضاعة التى هى محتملة أو نسبة نسب لم يثبت‏

400

غير (1) لازم باتفاق الاخباريين لكونها شبهة موضوعية (2)، و لاصالة عدم تحقق مانع النكاح (3).

و قد يجاب عن أخبار التوقف بوجوه غير خالية عن النظر،

____________

شرعا او سبب كذلك.

(1) خبر لقوله: «أنّ الاحتراز ...» أي الاحتراز عن النكاح المشتبه بالرضاعة او الصهر غير واجب.

(2) فان الشك في أنها رضعت من لبنها أو انها محرمة عليه بنسب، او سبب شبهة موضوعية لا يجب الاجتناب عنها باتفاق من الاخباري، و الاصولي.

(3) و لا شك في ثبوت المقتضى لصحة نكاح من شك في أنه رضع من لبنها أم لا و ذلك لعمومات صحة العقود و اطلاقاتها، و انما الشك فى تحقق المانع عنها و هي الرضاعة و المحرمية و مقتضى الاستصحاب عدم تحقق المانع فيحكم بصحته لاجل وجود المقتضى و فقد المانع.

ان قلت: أنّ الاصل في المعاملات هو الفساد دون الصحة.

قلت: هو أصل حكميّ جار ما لم يوجد هنا أصل موضوعي، و أما لو كان اصل موضوعي فهو حاكم أو وارد على اصالة الفساد فلا بد أن يؤخذ به كما هو الشأن في جميع الاصول السببية و المسبّبية فان الشك في صحة النكاح مسبب عن الشك في وجود المانع و اذا دفع للمانع بالاصل فلا مجال لاصالة الفساد اذ المقتضى موجود على الفرض و يدفع المانع بالاصل.

401

منها: أن ظاهر أخبار التوقف (1) حرمة الحكم و الفتوى من غير علم و نحن نقول بمقتضاها (2) و لكن ندعى علمنا بالحكم الظاهرى و هى الاباحة لادلة البراءة. و فيه: أن المراد بالتوقف كما يشهد سياق تلك الاخبار (3) و موارد أكثرها (4) هو (5) التوقف فى العمل‏

____________

(1) أي المستفاد من أخبار التوقف أن الحكم و الفتوى باباحة شي‏ء مشتبه حكمه حرام و الاصولي لا ينكره و لكن يدّعى العلم بحكمه من جهة تمامية ادلة البراءة عنده.

(2) أي بمقتضى اخبار التوقف و نعترف بحرمة الحكم و الفتوى من غير علم.

(3) أي اخبار التوقف حيث جعل التوقف في الاخبار مقابلا للاقتحام، و الاقتحام بمعنى الدخول في شي‏ء بلا روية فالتوقف يكون بمعنى عدم الدخول في العمل بلا رويّة و التوقف فيه، و ذلك بقرينة السياق و المقابلة.

(4) أي يشهد موارد أكثر الاخبار حيث انّ موارد اكثر أخبار التوقف هو التوقف في العمل كطرح مخالف الكتاب، و ترك الرواية و ترك النكاح فان تلك الموارد تكون قرينة على أن الامر بالتوقف في هذه الموارد معناه التوقف في مقام العمل. و الحاصل: أن هنا قرينتين على أنّ المراد بالتوقف هو التوقف في مقام العمل لا التوقف فى مقام الفتوى.

(5) اسم لقوله: أنّ المراد، أي ان المراد بالتوقف هو التوقف في العمل و عدم الحركة فيه.

ملخص الكلام: أنّ الجواب المذكور عن أخبار التوقف مبنى‏

402

فى مقابل المضى فيه (1) على حسب الارادة الذى (2) هو الاقتحام فى الهلكة لا (3) التوقف فى الحكم. نعم (4)

____________

على أن يكون المراد بالتوقف هو التوقف في مقام الفتوى و قد عرفت أنّ المراد به هو التوقف في مقام العمل اذن فالجواب غير تام.

(1) أي في العمل، و الحاصل أنّ التوقف في العمل فى مقابل المضيّ فيه عن ارادة و اختيار.

(2) صفة لقوله: «المضيّ» أي المضي الذى هو عبارة عن الدخول في الهلكة.

(3) أي ليس المراد من التوقف، التوقف في الحكم الواقعي، و عدم الافتاء فيه لكونه مشتبها كي يقال: بان الحكم الواقعى و ان كان مشتبها إلّا أن الحكم الظاهري معلوم بأدلة البراءة، بل المراد منه- كما عرفت- هو التوقف في مقام العمل فيكون كناية عن عدم الحركة بارتكاب الفعل المشتبه بل لا بدّ من الاجتناب عنه.

(4) استدراك من الحكم بأنّ أخبار التوقف ناظر الى التوقف في مقام العمل و لا يشمل الحكم كي يكون معناه أنّ المشتبه حكمه في الواقع يجب التوقف فيه. و ملخص الاستدراك: أن أخبار التوقف تشمل التوقف في الحكم و الفتوى ايضا لكن من حيث كون الحكم داخلا في تحت العمل المشتبه و كونه مصداقا له، لا من حيث كونه حكما في العمل المشتبه، فوجوب التوقف عبارة عن ترك العمل المشتبه حكمه سواء كان العمل حكما أم غيره فان الحكم باباحة شرب التتن له حيثيتان حكم فى عمل مشتبه و عمل مشتبه فى حد نفسه لان نفس الحكم بالاباحة من حيث انه صادر من الحاكم عمل‏