بحر الفوائد في شرح الفرائد - ج8

- الشيخ محمد حسن الآشتياني المزيد...
820 /
453

و هو من بيت معروف، فأبوه علي بن أحمد كان من العلماء و المحدّثين، و كذا جدّه أحمد بن العباس.

أمّا جدّه الأعلى عبد اللّه النجاشي، فكان واليا على الأهواز في زمن المنصور العباسي، و كتب إلى الإمام الصادق (عليه السّلام) يسأله عن كيفية العمل و السيرة مع الرعيّة، فكتب إليه رسالة عبد اللّه النجاشي المعروفة.

454

موسوعة طبقات الفقهاء: 5/ 279

1962 الشيخ الطوسي‏ (385- 460 ه)

محمد بن الحسن بن علي، الشيخ أبو جعفر الطوسي، المعروف ب (شيخ الطائفة)، مصنّف «تهذيب الأحكام» و «الاستبصار»، و هما من الكتب الأربعة

____________

(*) رجال النجاشي: 332 برقم 1069، معالم العلماء 114 برقم 766، المنتظم 16/ 16، 110 برقم 3395، الكامل في التاريخ 10/ 809، رجال العلامة الحلي 148 برقم 46، سير أعلام النبلاء 18/ 334 برقم 155، تاريخ الإسلام (حوادث 451- 460) 490 برقم 268، الوافي بالوفيات 2/ 349 برقم 809، طبقات النافعية الكبرى للسبكي 4/ 126 برقم 315، البداية و النهاية 12/ 104، لسان الميزان 5/ 135 برقم 452، النجوم الرزاهرة 5/ 82 برقم 10، نقد الرجال 301 برقم 244، مجمع الرجال 5/ 191، جامع الرواة 95، بهجة الآمال 6/ 360، تنقيح المقال 3/ 104 برقم 10563، تأسيس الشيعة 339، أعيان الشيعة 9/ 159، الكنى و الألقاب 2/ 394، الذريعة إلى تصانيف الشيعة 2/ 14 برقم 43، طبقات أعلام الشيعة 2/ 161، معجم رجال الحديث 15/ 243 برقم 10499، قاموس الرجال 8/ 134، معجم المؤلفين 9/ 202.

(1) قال الفقيه الكبير السيد البروجردي في مقدمته لكتاب «الخلاف» للشيخ الطوسي: و أنت إذا نظرت إلى الكتابين، يعني الصلاة، و الطهارة من «تهذيب الأحكام» اللّذين كتبهما في-

455

عند الإمامية التي عليها مدار استنباط الأحكام.

ولد في طوس سنة خمس و ثمانين و ثلاثمائة، و ارتحل إلى بغداد سنة ثمان و أربعمائة، و استوطنها، و أخذ عن الشيخ المفيد، و لازمه، و استفاد منه كثيرا، ثم لازم- بعد وفاة المفيد (سنة 413 ه)- الشريف المرتضى، و حظي بعنايته و توجيهه لما ظهر عليه من النبوغ و التفوق، و عيّن له استاذه المرتضى اثني عشر دينارا في كل شهر، و لما توفي المرتضى (سنة 436 ه) استقل الطوسي بالزعامة الدينية، و ارتفع شأنه، و ذاع صيته.

روى المترجم عن طائفة من المشايخ، منهم: أبو عبد اللّه الحسين بن عبيد اللّه الغضائري، و أبو عبد اللّه أحمد بن عبد الواحد البزار المعروف بابن عبدون، و أحمد بن محمد بن موسى المعروف بابن الصلت الأهوازي، و أبو الحسين علي بن أحمد بن محمد بن أبي جيد القمي، و أبو القاسم علي بن شبل بن أسد الوكيل، و أبو الفتح هلال بن محمد الحفار، و أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى الفحام السامرائي، و جعفر بن الحسين بن حسكة القمي.

روى عنه: آدم بن يونس بن أبي المهاجر النسفي، و أحمد بن الحسين الخزاعي النيسابوري، و ابنه عبد الرحمن بن أحمد الخزاعي، و أبو الخير بركة بن محمد بن بركة الأسدي، و عبد الجبار بن عبد اللّه المقرئ الرازي، و أبو عبد اللّه الحسين بن المظفر ابن علي الحمداني، و القاضي ابن البرّاج الطرابلسي، و طائفة.

____________

- حياة شيخه المفيد (المتوفى 413 ه) و ما جادل به المخالفين في المسائل الخلافية كمسألة مسح الرجلين و ما أفاده في مقام الجمع بين الأخبار و اختياراته في المسائل، و ما يستند إليه فيها، و ما يورده من الأخبار في كل مسألة تخيّلته رجلا من أبناء السبعين.

456

و كان الطوسي من بحور العلم، متوقّد الذكاء، عالي الهمّة، واسع الرواية، كثير التصنيف، ازدحم عليه العلماء و الفضلاء، و حصل له من التلامذة ما لا يحصى كثرة.

قال فيه العلّامة الحلي (المتوفى 726 ه): شيخ الإمامية و وجههم و رئيس الطائفة، جليل القدر عظيم المنزلة، ثقة، صدوق، عارف بالأخبار و الرجال و الفقه و الأصول و الكلام و الأدب، و جميع الفضائل تنسب إليه، صنّف في كلّ فنون الإسلام، و هو المهذّب للعقائد في الأصول و الفروع.

و قال الشيخ محمد أبو زهرة المصري (أحد كبار علماء السنة): كان شيخ الطائفة في عصره غير منازع و كتبه موسوعات فقهية و علمية، و كان مع علمه بفقه الإمامية، و كونه أكبر رواته على علم بفقه السنّة، و له في هذا دراسات مقارنة، و كان عالما في الأصول على المنهاجين الإمامي و السنّي.

و قال: لا بدّ أن نذكر تقديرنا العلمي لذلك العالم العظيم، و لا يحول بيننا و بين تقديره نزعته الطائفية أو المذهبية، فإنّ العالم يقدّر لمزاياه العلمية لا لآرائه و نحلته‏.

أقول: شتان بين قول (أبو زهرة) هذا في الطوسي و بين قول الذهبي فيه- و الذي أساء به إلى نفسه:- كان يعدّ من الأذكياء، لا الأزكياء (و كل إناء بالذي فيه ينضح).

و كان الشيخ الطوسي- كما أسلفنا- مقيما ببغداد، و كانت داره منتجعا لروّاد

____________

(1) الإمام الصادق.

(2) سير أعلام النبلاء: 18/ 335.

457

العلم، و بلغ الأمر من الإكبار له أن جعل له القائم بأمر اللّه العباسي كرسي الكلام و الإفادة.

و لما أورى السلجوقيون نار الفتنة المذهبية، و أغروا العوام بالشر، أحرقت في سنة (447 ه) مكتبة الشيعة التي أنشأها أبو نصر سابور بن أردشير وزير بهاء الدولة البويهي، ثم توسّعت الفتنة، فشملت الطوسي نفسه، فاضطر إلى مغادرة بغداد و الهجرة إلى النجف الأشرف.

قال ابن الأثير (في حوادث سنة 449 ه): فيها نهبت دار أبي جعفر الطوسي بالكرخ و هو فقيه الإمامية، و أخذ ما فيها، و كان قد فارقها إلى المشهد الغروي.

و في النجف الأشرف اشتغل شيخ الطائفة بالتدريس و التأليف و الهداية و الإرشاد، و نشر علمه بها، فصارت النجف منذ ذلك الوقت و حتى هذا اليوم مركزا للعلم و جامعة كبرى للإمامية، و قد تخرّج منها خلال هذه السنين المتطاولة الآلاف من العلماء في الفقه و التفسير و الفلسفة و اللغة و غير ذلك.

و للطوسي تصانيف كثيرة، منها: المبسوط في فروع الفقه كلها و يشتمل على ثمانين كتابا، النهاية في الفقه، العدّة في أصول الفقه، الإيجاز في الفرائض، مسائل ابن البرّاج، المسائل الجلية، المسائل الرازية، المسائل الدمشقية، المسائل الحائرية، تلخيص الشافي للمرتضى، الرجال، فهرست كتب الشيعة و أسماء المصنفين‏،

____________

(1) أقول: و لسيّدنا الأستاذ الأعظم الرّاحل السيد محمد علي الأبطحي شرح واف لهذا الكتاب الشريف زهاء عشر مجلّدات لا يزال مخطوطا. (الموسوي)

458

المفصح في الإمامة، و الخلاف في الأحكام و يسمى (مسائل الخلاف).

و له التبيان في تفسير القرآن، و هو لا يزال مفخرء علماء الإمامية.

توفي في النجف الأشرف في الثاني و العشرين من المحرم سنة ستين و أربعمائة، و دفن في داره ثم تحوّلت الدار بعده مسجدا في موضعه اليوم حسب وصيته، و هو مزار يتبرك به الناس، و من أشهر مساجد النجف.

***

____________

(1) قال في أول كتابه هذا: سألتم أيدكم اللّه إملاء مسائل الخلاف بيننا و بين من خالفنا من جميع الفقهاء من تقدّم منهم و من تأخّر، و ذكر مذهب كل مخالف على التعيين، و بيان الصحيح منه، و ما ينبغي أن يعتقد و أن أقرن كل مسألة بدليل نحتج به على من خالفنا موجب للعلم من ظاهر القرآن، أو سنة مقطوع بها، أو إجماع، ...

(2) أعيان الشيعة: 9/ 161.

459

القرن السادس‏

1- أمين الاسلام الطبرسي (م سنة 548 ه)

2- ولده صاحب مكارم الاخلاق (م سنة ... ه)

3- عماد الدين الطبري (م سنة 554 ه)

4- الطبرسي صاحب الإحتجاج (م سنة 560- ه)

5- ابن حمزة الطوسي (م سنة 560 ه)

6- قطب الدين الرّاوندي (م سنة 573 ه)

7- شاذان بن جبرئيل القمي (م سنة 584 ه)

8- ابن زهرة الحلبي (م سنة 585 ه)

9- سديد الدين محمود الحمّصي (م سنة 585 ه)

10- ابن شهرآشوب المازندراني (م سنة 588 ه)

11- محمد بن إدريس الحلّي (م سنة 598 ه)

460

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

461

موسوعة طبقات الفقهاء: 6/ 225

2264 [أمين الإسلام‏] الطّبرسي‏ (قبل 470- 548 ه)

المفسّر الكبير، العلّامة، الفضل بن الحسن بن الفضل، أبو علي الطبرسي، الملقّب بأمين الدين، مصنّف «مجمع البيان في تفسير القرآن» المشهور.

مولده في عشر السبعين و أربعمائة.

روى عن: أبي علي بن أبي جعفر الطوسي، و أبي الوفاء عبد الجبار بن عبد اللّه المقرئ الرازي، و محمد بن الحسين القصبي الجرجاني، و عبيد اللّه بن محمد بن الحسين البيهقي، و عبيد اللّه بن الحسن ابن بابويه المعروف بحسكا، و السيد أبي الحمد مهدي بن نزار الحسيني القايني، و آخرين.

____________

(*) فهرست منتجب الدين 144 برقم 336، نقد الرجال 266، أمل الآمل 2/ 216، رياض العلماء 4/ 340، روضات الجنات 5/ 357، أعيان الشيعة 8/ 398، طبقات أعلام الشيعة 2: 216، الأعلام 5/ 148، معجم رجال الحديث 13/ 285 برقم 9343، معجم المفسرين 1/ 420.

(1) هو من أحسن التفاسير، و أجمعها لفنون العلم و أحسنها ترتيبا، فرغ من تأليفه منتصف ذي القعدة سنة (536 ه).

462

و كان من أجلّاء علماء الإمامية، فقيها، محدّثا، متبحّرا في التفسير، عمدة فيه، محققا، لغويا، ذا معرفة بعلوم أخرى.

صنّف في التفسير كتبا ثلاثة، هي: مجمع البيان (طبع في كل من إيران و لبنان في عشرة أجزاء)، الكاف الشاف من كتاب الكشاف‏، و جوامع الجامع (طبع في لبنان في جزءين كبيرين) و يعبّر عنه بالوسيط.

و له أيضا؛ الاختيار في «المقتصد» في النحو لعبد القاهر الجرجاني، غنية العابد و منية الزاهد، الفائق، إعلام الورى بأعلام الهدى (مطبوع)، تاج المواليد، و الآداب الدينية للخزانة المعينة، و غيرها.

قال أبو الحسن البيهقي في «تاريخ بيهق»: و تصانيفه- يعني تصانيف الطبرسي- كثيرة، و الغالب على تصانيفه الاختيار، و الاختيار أعلى مرتبة من الكتب، فإنّ اختيار الرجل يدلّ على عقله ... ثم قال: و في علوم الحساب و الجبر و المقابلة، كان المشار إليه. و له أشعار كثيرة أنشأها أيام الصّبا.

و كان أبو علي الطبرسي قد انتقل من مدينة مشهد إلى بيهق سنة ثلاث و عشرين و خمسمائة، ففوّضت إليه مدرسة باب العراق، و أقام بيهق إلى حين وفاته.

روى عنه جماعة من العلماء، منهم: ولده أبو نصر الحسن، و محمد بن علي‏

____________

(1) و مؤلف الكشاف هو العلامة جار اللّه محمود بن عمر بن محمد الزمخشري، المعتزلي (المتوفّى 538 ه).

(2) نقلناه من مقدمة «إعلام الورى بأعلام الهدى» بقلم السيد محمد مهدي الخرسان، و أبو الحسن البيهقي هو: القاضي علي بن زيد بن محمد بن الحسين الأوسي، توفي سنة (565 ه).

463

ابن شهر آشوب، و السيد شرف شاه بن محمد الحسيني الأفطسي، و قطب الدين سعيد بن هبة اللّه الراوندي، و السيد فضل اللّه بن علي الحسني الراوندي، و شاذان ابن جبرئيل القمي، و غيرهم.

و قرأ عليه منتجب الدين ابن بابويه الرازي بعض كتبه، و قال عنه: ثقة، فاضل، ديّن، عين.

توفّي الطبرسي في ذي الحجة سنة ثمان و أربعين و خمسمائة، و حمل تابوته إلى مشهد فدفن عند مغتسل علي بن موسى الرضا (عليهما السّلام)، و قبره مزار معروف.

موسوعة طبقات الفقهاء: 6/ 76

2127 الحسن بن الفضل الطبرسي‏ [صاحب مكارم الأخلاق‏] (...- ...)

الحسن بن المفسّر الكبير أبي علي الفضل بن الحسن بن الفضل، رضي الدين أبو نصر الطبرسي، أحد علماء الإماميّة.

____________

(*) أمل الآمل: 2/ 75 برقم 203- رياض العلماء: 1/ 297، تنقيح المقال: 1/ 302 برقم 2697، مستدرك الوسائل: 2/ 535 أعيان الشيعة: 5/ 223، طبقات أعلام الشيعة: 2/ 65: معجم رجال الحديث: 5/ 80 برقم 3053، معجم المؤلفين: 3/ 269.

(1) [أقول: و لم تذكر المصادر سنة الوفاة كالولادة]. (الموسوي)

464

أثنى عليه جماعة من العلماء و وصفه عبد اللّه أفندي التبريزي في الرّياض بالفقيه المحدّث الجليل.

روى المترجم عن أبيه الفضل (المتوفي 548 ه) و روى عنه مهذّب الدين الحسين بن أبي الفرج بن ردّة النيلي، و صنّف كتاب «مكارم الاخلاق» المشهور، و نسب اليه بعضهم كتاب «جامع الأخبار» و هو باطل و للمترجم إبن محدّث هو أبو الفضل علي بن الحسن له كتاب «مشكاة الأنوار».

موسوعة طبقات الفقهاء: 6/ 291

2324 عماد الدين الطبري‏ (...- حدود 554 ه)

محمد بن أبي القاسم علي بن محمد بن علي، أبو جعفر الطبري الآملي الكجي، المجاور بالمشهد الغروي، مصنّف «بشارة المصطفى» المشهور، و يعرف‏

____________

(*) فهرست منتجب الدين 163 برقم 388، معالم العلماء 119، جامع الرواة 2/ 57، أمل الآمل 2/ 234، بحار الأنوار 105/ 270، رياض العلماء 5/ 17، لؤلؤة البحرين 303، روضات الجنات 6/ 249، الكنى و الألقاب 2/ 443، الفوائد الرضوية 384، أعيان الشيعة 9/ 63، ريحانة الأدب 4/ 202، معجم رجال الحديث 14/ 295، معجم المؤلفين 11/ 146.

465

بعماد الدين الطبري، و بمحمد بن أبي القاسم.

أختص بالفقيه المحدث أبي علي الحسن بن أبي جعفر الطوسي، و أخذ عنه، و روى عنه كثيرا.

و روى أيضا عن طائفة من المشايخ، منهم: الحسن بن الحسين ابن بابويه المعروف بحسكا، و محمد بن أحمد بن شهريار الخازن، و والده أبو القاسم علي، و السيد عمر بن إبراهيم بن حمزة العلوي الزيدي في سنة (510 ه)، و سعيد بن محمد الثقفي، و محمد بن علي بن عبد الصمد التميمي، و الجبار بن علي بن جعفر الرازي المعروف بحدقة، و الحسين بن أحمد بن خيران البغدادي، و أبو طالب يحيى بن الحسن الجواني في سنة (509 ه)، و غيرهم.

و كان فقيها إماميا، محدّثا، واسع الرواية، جليل القدر.

روى عنه: عربي بن مسافر العبادي الحلي، و قطب الدين سعيد بن هبة اللّه الراوندي، و شاذان بن جبرئيل القمي.

و صنّف كتبا، منها: بشارة المصطفى لشيعة المرتضى‏، الزهد و التقوى، الفرج في الأوقات و المخرج بالبينات، و شرح مسائل «الذريعة» في أصول الفقه للشريف المرتضى علي بن الحسين الموسوي (المتوفّى 436 ه).

أقول: توفّي في حدود سنة أربع و خمسين و خمسمائة عن سنّ عالية، لأنّ آخر ما وصلنا من أخباره أنّه حدّث محمد بن جعفر المشهدي في سنة ثلاث و خمسين.

____________

(1) و هو في سبعة عشر جزءا، إلّا أنّ الموجود منه أقلّ من ذلك.

466

موسوعة طبقات الفقهاء: 6/ 26

2076 أبو منصور الطبرسي‏ «صاحب الاحتجاج» (...- نحو 560 ه)

أحمد بن علي بن أبي طالب أبو منصور الطبرسي أحد أجلّة علماء الإماميّة و مصنّف كتاب الإحتجاج المشهور.

قال الحرّ العاملي في «أمل الآمال»: عالم فاضل فقيه محدّث ثقة.

روى عن السيد مهدي أبي حرب نزار الحسيني المرعشي.

و أخذ عنه رشيد الدين ابن شهر آشوب.

و صنّف عدّة كتب منها: الإحتجاج على أهل اللّجاج (مطبوع في جزءين) الكافي في الفقه، تاريخ الأئمة (عليهم السّلام)، فضائل الزهراء (عليها السّلام)، مفاخر الطالبيّة، و الصلاة.

و له فتاوى و أقوال نقلها الفقهاء في كتبهم‏.

قال الزركلي: توفّي نحو سنة ستين و خمسمائة.

____________

(*) معالم العلماء: 25، أمل الآمل: 2/ 17، رياض العلماء: 1/ 48 روضات الجنّات:

1/ 64، هديّة العارفين: 1/ 91، تنقيح المقال: 1/ 69 الفوائد الرّضويّة: 19، أعيان الشيعة:

3/ 29، ريحانة الأدب: 4/ 35 طبقات اعلام الشيعة: 2/ 11، الأعلام: 1/ 173، معجدم رجال الحديث: 2/ 155.

(1) انظر كتاب الجنايات و كتاب الديات من «مجمع الفائدة و البرهان في شرح إرشاد الأذهان» للمقدّس الاردبيلي.

467

موسوعة طبقات الفقهاء: 6/ 284

2318 ابن حمزة [الطوسي‏] (...- حيا 560 ه)

محمد بن علي بن حمزة، عماد الدين أبو جعفر الطوسي المشهدي، المعروف بابن حمزة، و بأبي جعفر المتأخر، لتأخّره عن الشيخ الطوسي (المتوفّى 460 ه) و المشارك في الاسم و الكنية و النسبة.

كان ابن حمزة من كبار الفقهاء، متكلّما، واعظا.

حدّث عن: محمد بن الحسين بن جعفر الشوهاني، نزيل مشهد الرضا (عليه السّلام).

و صنّف كتبا، منها: الوسيلة إلى نيل الفضيلة (مطبوع)، ثاقب المناقب (مطبوع)، الواسطة، الرائع في الشرائع، و مسائل في الفقه.

____________

(*) فهرست منتجب الدين 164 برقم 390، جامع الرواة 2/ 154، أمل الآمل 2/ 285 برقم 848، رياض العلماء 5/ 122، تنقيح المقال 3/ 155 برقم 11107، الذريعة 5/ 5 برقم 81، طبقات أعلام الشيعة 2/ 272، معجم رجال الحديث 16/ 327 برقم 11295، معجم المؤلفين 11/ 4.

(1) حققه الشيخ محمد الحسّون، و نشرته مكتبة السيد المرعشي بقمّ.

(2) حقّقه الأستاذ نبيل رضا علوان، و نشرته مؤسسة أنصاريان بقمّ.

468

و كتابه «الوسيلة إلى نيل الفضيلة» كتاب فقهي فتوائي، يشتمل على جميع أبواب الفقه، و هو على غرار الرسائل العملية المعروفة في عصرنا، و قد اعتمد عليه علماء الإمامية، و نقل عنه كلّ من تأخّر عن عصر مؤلّفه.

لم تعلم سنة وفاة ابن حمزة، لكنّه كان حيا في سنة ستين و خمسمائة و هي سنة تأليفه «ثاقب المناقب». و مرقده بكربلاء خارج باب النجف يزار.

موسوعة طبقات الفقهاء: 6/ 111

2159 قطب الدين الراوندي‏ (...- 573 ه)

سعيد بن هبة اللّه بن الحسن، قطب الدين أبو الحسين الراوندي، أحد أعيان العلماء و مشاهيرهم.

____________

(*) معالم العلماء 55 برقم 368، فهرست منتجب الدين 87 برقم 186، مجمع الآداب للفوطي 3/ 379 برقم 2799، لسان الميزان 3/ 48 برقم 180، جامع الرواة 1/ 364، أمل الآمل 2/ 125 برقم 356، رياض العلماء 2/ 419، لؤلؤة البحرين 304 برقم 103، روضات الجنات 4/ 5 برقم 314، مستدرك الوسائل 3/ 448، بهجة الآمال 4/ 370، تنقيح المقال 2/ 21 برقم 4721، أعيان الشيعة 7/ 260، الذريعة 7/ 145 برقم 802 و 23/ 157 برقم 8483، طبقات أعلام الشيعة 2/ 124، الغدير 5/ 380، الأعلام 3/ 104، معجم رجال الحديث 8/ 93 برقم 5070، معجم المؤلفين 4/ 233.

469

روى عن طائفة من العلماء، منهم: السيد أبو السعادات هبة اللّه بن علي الشجري، و المفسر الفضل بن الحسن الطبرسي، و عماد الدين محمد بن أبي القاسم علي الطبري، و الحسن بن محمد الحديقي، و أبو الفضل عبد الرحيم بن أحمد الشيباني المعروف بابن الاخوة البغدادي، و السيدان المرتضى و المجتبى ابنا الداعي ابن القاسم الحسني الرازي، و السيد أبو البركات محمد بن إسماعيل الحسين المشهدي، و أبو جعفر محمد بن علي بن المحسّن الحلبي، و أبو جعفر محمد بن المرزبان.

روى عنه: القاضي أحمد بن علي بن عبد الجبار الطوسي، و ابن شهر آشوب محمد بن علي السروي المازندراني، و أبو جعفر محمد بن عبد الحميد بن محمود الدعويدار، و منتجب الدين علي بن عبيد اللّه ابن بابويه الرازي، و ناصر الدين راشد بن إبراهيم البحراني، و بابويه بن سعد بن محمد ابن بابويه، و الخليل بن خمرتكين الحلبي، و أولاده الثلاثة: عماد الدين علي، و نصير الدين حسين، و ظهير الدين محمد، و آخرون.

و كان من أجلّه فقهاء الإمامية، محدّثا، مفسّرا، متكلّما، مشاركا في فنون أخرى من العلم، له مصنفات كثيرة تبلغ أكثر من خمسين كتابا، و له أشعار.

فمن كتبه المطبوعة: فقه القرآن في جزءين، منهاج البراعة في شرح نهج‏

____________

(1) ذكر طرفا منها السيد محسن العاملي في أعيانه، و العلامة الأميني في غديره عند ذكر شعراء القرن السادس الذين نظموا حادثة الغدير.

470

البلاغة، الخرائج و الجرائح في ثلاثة أجزاء، سلوة الحزين المعروف بالدعوات، و قصص الأنبياء.

و له أيضا: المغني في شرح «النهاية» للطوسي، تفسير القرآن، الرائع في الشرائع، إحكام الأحكام، الإغراب في الإعراب، تهافت الفلاسفة، مسألة في الخمس، النيات في جميع العبادات، و نفثة المصدور و هي منظوماته، و غير ذلك.

توفي في شوال سنة ثلاث و سبعين و خمسمائة، و قبره في صحن السيد فاطمة بنت الإمام موسى الكاظم (عليه السّلام) بمدينة قمّ.

موسوعة طبقات الفقهاء: 6/ 116

2164 شاذان بن جبرئيل‏ (... كان حيّا 584 ه)

ابن إسماعيل، العالم الإمامي أبو الفضل القمّي نزيل المدينة المنوّرة.

قرأ على ابن شهر آشوب كتابه «معالم العلماء» و على الفقيه السيد محمد بن‏

____________

(*) أمل الآمل: 2: 130 برقم 364، رياض العلماء: 3/ 5، روضات الجنات: 2/ 174 ذيل رقم 168، بهجة الآمال: 5/ 4، أعيان الشيعة: 7/ 327 الذريعة: 1/ 527 برقم 2572، طبقات أعلام الشيعة: 2/ 128 معجم رجال الحديث: 79 برقم 5669، معجم المؤلفين:

4/ 289.

471

سرايا الحسني كتابه «كفاية الأثر» للخزّاز.

قرأ عليه: محمد بن عبد ربه بن علي بن زهرة الحلبي و والده عبد ربه علي، و لهما مئة إجازة في سنة (584 ه) أربع و ثمانين و خمسمائة.

و قرأ عليه: محمد بن جعفر المشهدي كتاب «المفيد في التكليف» للبصروي.

و كان أبو الفضل فقيها محدّثا جليل القدر.

صنّف كتاب إزاحة العلّة في معرفة القبلة، و كتاب تحفة المؤلف الناظم و عمدة المكلّف الصائم، و كتاب الفضائل المعروف بالمناقب.

موسوعة طبقات الفقهاء: 6/ 95

2146 ابن زهرة الحلبي‏ (511- 585 ه)

حمزة بن علي بن زهرة بن علي بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن‏

____________

(*) معالم العلماء 46 برقم 302، بغية الطلب في تاريخ حلب 6/ 2946، البداية و النهاية 12/ 309، أمل الآمل 2/ 105 برقم 293، رياض العلماء 2/ 202، تنقيح المقال 1/ 202، تنقيح المقال 1/ 376 برقم 2372، أعيان الشيعة 6/ 249، الذريعة 10/ 187 برقم 441 و ...، طبقات أعلام الشيعة 2/ 87، الجامع في الرجال 1/ 687، الأعلام 2/ 279، إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء 4/ 269 برقم 132، معجم المؤلفين 4/ 79.

472

الحسين بن إسحاق المؤتمن بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين الشهيد بن علي أمير المؤمنين، فقيه حلب و عالمها و نقيبها السيد أبو المكارم الحسيني، الحلبي، المعروف بالشريف الطاهر، مؤلّف «غنية النزوع».

ولد سنة إحدى عشرة و خمسمائة في بيت العلم و الفقه و السيادة، و سمع الحديث، و تفقّه قبل بلوغه العشرين، و ولي النقابة، و برع في الفقه و الكلام، و صنّف فيهما، و بعد صيته، و ردّ على المسائل الواردة عليه من بلدان عدّة.

قال ابن العديم: كان (أبو المكارم) شريفا فاضلا، فقيها من فقهاء الشيعة و متكلميهم.

و أثنى عليه الطباخ الحلبي، و قال: المدرّس المصنّف المجتهد، صاحب التصانيف الحسنة و الأقوال المشهورة.

سمع من: أبيه علي، و الحسن بن طاهر بن الحسين الصوري، و الحسن بن طارق بن الحسن الحلبي المعروف بابن وحش، و أبي الحسن علي بن عبد اللّه بن أبي جرادة.

و قرأ كتاب «المقنعة» للشيخ المفيد على أبي منصور الحسن بن منصور النقاش الموصلي، و كتاب «النهاية» للشيخ الطوسي على الحسن بن الحسين المعروف بابن الحاجب الحلبي.

____________

(1) قال الزبيدي في تاج العروس: بنو زهرة سادة نقباء علماء فقهاء محدّثون كثّر اللّه من أمثالهم.

473

و كان مع تضلّعه في فقه الإمامية، عارفا بفقه أهل السنّة.

روى عنه: شاذان بن جبرئيل القمّي، و ابن أخيه أبو حامد محمد بن عبد اللّه ابن علي، و معين الدين سالم بن بدران بن علي المازني المصري، و محمد بن جعفر المشهدي، و غيرهم.

و ناظر الشريف إدريس بن الحسن الإدريسي.

و صنّف كتبا منها: غنية النزوع إلى علمي الأصول و الفروع، مسألة فى تحريم الفقّاع، مسألة في الرد على من قال في الدين بالقياس، جواب الكتاب الوارد من حمص، الجواب على الكلام الوارد من ناحية الجبل، جواب المسائل الواردة من بغداد، الجواب عمّا ذكره مطران نصيبين، نقض شبه الفلاسفة، قبس الأنوار في نصرة العترة الأخيار، و النكت في النحو.

توفّي بحلب في رجب سنة خمس و ثمانين و خمسمائة.

474

موسوعة طبقات الفقهاء: 6/ 324

2353 سديد الدين الحمّصي‏ (حدود 485- حدود 585 ه)

محمود بن علي بن الحسن، الشيخ المعمّر، سديد الدين أبو الثناء الرازي، المعروف بالحمّصي، أحد أعلام الإمامية و فقهائها.

أثنى عليه معاصره الفقيه الكبير ابن إدريس الحلّي في كتابه «السرائر»، و استشهد بكلامه.

و قال تلميذه منتجب الدين ابن بابويه الرازي: علّامة زمانه في الأصولين، ورع، ثقة.

أخذ الحمّصي الفقه عن الحسين بن الفتح الواعظ البكر آبادي.

____________

(*) فهرست منتجب الدين 164 برقم 389، تاريخ الإسلام (حوادث 591- 600 ه) 493 برقم 652، كشف الظنون 2/ 1266، هدية العارفين 2/ 408، أمل الآمل 1/ 316، بحار الأنوار 105/ 270، لؤلؤة البحرين 348، روضان الجنات 7/ 158، مستدرك الوسائل 3/ 477، 465، الفوائد الرضوية 660، الكنى و الألقاب 2/ 192، طبقات أعلام الشيعة 2/ 295 و 3/ 178، معجم المؤلفين 12/ 181.

(1) ترجم له إسماعيل باشا في «هدية العارفين» و وهم في أشياء، منها: اسم جده، و لقبه، و سنة وفاته.

475

و تبحّر في الأصولين و النظر، و اشتهر و ذاع صيته.

و لمّا ورد العراق عائدا من الحرمين الشريفين في طريقه إلى الرّيّ، لقيه جماعة من علماء الحلّة منهم: ورّام بن أبي فراس، و طلبوا إليه البقاء بين أظهرهم، و ألحّوا في ذلك، فدخل مدينتهم، و لبث فيهم أشهرا، منشغلا بالمذاكرة و المدارسة، و أملى عليهم «المنقذ من التقليد و المرشد إلى التوحيد» المسمّى بالتعليق العراقي.

قال ابن أبي طيّ: كان درسه يبلغ ألف سطر، و ما يتروّى و لا يستريح، كأنّما يقرأ من كتاب‏.

و قد حضر منتجب الدين ابن بابويه مجلس درسه سنين، و سمع أكثر كتبه بقراءة من قرأ عليه.

و أخذ عنه: فخر الدين الرازي المفسّر، و ورّام بن أبي فراس الحلّي (المتوفّى 605 ه)، و السيد أبو المظفر محمد بن علي بن محمد الحسني الخجندي، و قرأ عليه كتابه «المنقذ من التقليد» سنة ثلاث و ثمانين و خمسمائة.

و نقل الفخر الرازي (المتوفّى 606 ه) كلاما لسديد الدين عند تفسيره لآية المباهلة، و وصفه بمعلّم الإثني عشرية.

و لسديد الدين تصانيف، منها: التعليق العراقي المذكور، تعليق أهل الرّيّ،

____________

(1) طبع في جزءين، و نشرته مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقمّ في سنة (1414 ه).

(2) تاريخ الإسلام.

476

المصادر في أصول الفقه‏، التبيين و التنقيح في التحسين و التقبيح، بداية الهداية، و نقض «الموجز» للنجيب أبي المكارم.

و كان بصيرا باللغة العربية، و الشعر، و الأخبار، و أيّام الناس.

لم تؤرّخ وفاته، و قد نقل عن «البهجة» لابن طاووس أنّ سديد الدين نزل في أواخر عمره همدان، فبنى له الحاجب جمال الدين مدرسة تسمّى بالجمالية في جمادى الأولى سنة ستمائة.

كما أنّ الذهبي ترجم له في حوادث و وفيات سنة (591- 600 ه) و قال:

ورد العراق في هذه الحدود.

أقول: لكن ابن إدريس في كتابه «السرائر» الذي فرغ من تأليفه سنة (589 ه) يترحّم على المترجم في المواضع التي ينقل فيها عنه، ممّا يدلّ على أنّ وفاته كانت قبل هذا التاريخ.

و قد عاش نحوا من مائة سنة.

____________

(1) نقل عنه ابن إدريس في «السرائر».

(2) بل ورد العراق قبل هذا التاريخ بكثير، لأنّه ألّف «المنقذ من التقليد» في سنة (581 ه) و كان قد أملاه أثناء تواجده بالحلّة في العراق، و لذلك سمّي بالتعليق العراقي.

477

موسوعة طبقات الفقهاء: 6/ 285

2319 ابن شهر آشوب‏ (488- 588 ه)

محمد بن علي بن شهر آشوب بن أبي نصر بن أبي الجيش، العالم الربّاني، أبو جعفر السّروي المازندراني، الحافظ، يلقّب رشيد الدين، و يعرف بابن شهر آشوب.

ولد في جمادى الآخرة سنة ثمان و ثمانين و أربعمائة.

و عني بطلب العلم، فحفظ القرآن و هو ابن ثماني سنين، و سمع في صغره من جدّه شهرآشوب، و روى عن طائفة من مشايخ الفريقين، و تفقّه، و برع في علوم القرآن و الحديث و العربية، و غيرها، و صنّف فيها.

____________

(*) معالم العلماء 119، الوافي بالوفيات 4/ 164، لسان الميزان 5/ 301، بغية الوعاة 1/ 181 برقم 304، طبقات المفسرين 2/ 201 برقم 538، نقد الرجال 323، كشف الظنون 77، 1269، جامع الرواة 2/ 155، أمل الآمل 2/ 285 برقم 851، روضات الجنات 6/ 290، هدية العارفين 2/ 102، إيضاح المكنون 1/ 69 برقم 103، تنقيح المقال 3/ 156 برقم 11115، الكنى و الألقاب 1/ 332، أعيان الشيعة 10/ 17، الذريعة 3/ 306 و 19/ 62، معجم رجال الحديث 16/ 339 برقم 11305، الأعلام 6/ 279، معجم المؤلفين 11/ 16.

478

أخذ عن المتكلّم أبي سعيد عبد الجليل بن أبي الفتح الرازي.

و روى عن: أبي الفتاح أحمد بن علي الرازي، و الحسين بن أحمد ابن طحال المقدادي، و السيد مهدي بن أبي حرب الحسيني المرعشي، و علي بن علي بن عبد الصمد التميمي، و محمد بن الحسن المعروف بالفتال النيسابوري، و أبي المحاسن مسعود بن علي بن أحمد الصوابي، و السيد المنتهى بن أبي زيد عبد اللّه بن علي الحسيني الكيايكي، و والده علي، و السيد أبي الرضا فضل اللّه بن علي الحسني الراوندي، و المفسر جار اللّه الزمخشري المعتزلي، و أبي عبد اللّه محمد بن أحمد النطنزي، و غيرهم.

و كان قد اشتهر ببلده (مازندران) فخافه و اليها، فأمره بالخروج منها، فهاجر إلى بغداد، فوعظ بها، و لقي قبولا، و ذاع صيته، ثم انتقل إلى حلب فسكنها، و اشتغل بالتأليف و التدريس و الوعظ إلى أن توفي بها في شعبان سنة ثمان و ثمانين و خمسمائة.

قال الصّفدي في حقّ المترجم: أحد شيوخ الشيعة، حفظ القرآن و له ثمان سنين، و بلغ النهاية في أصول الشيعة، كان يرحل إليه من البلاد، ثم تقدّم في علم القرآن و الغريب و النحو، و وعظ على المنبر أيام المقتفي ببغداد، فأعجبه، و خلع عليه.

و قال شمس الدين محمد بن علي الداوودي المالكي: كان إمام عصره، و واحد دهره، و الغالب عليه علم القرآن و الحديث. و هو عند الشيعة كالخطيب البغدادي لأهل السنّة في تصانيفه، في تعليقات الحديث و رجاله و مراسيله، و متّفقه و مفترقه، إلى غير ذلك من أنواعه، واسع العلم، كثير الفنون.

صنّف ابن شهر آشوب كتبا، منها: معالم العلماء (مطبوع)، مائدة القائدة،

479

مناقب آل أبي طالب (مطبوع)، الفصول في النحو، الأسباب و النزول على مذهب آل الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ، متشابهات القرآن و مختلفه (مطبوع)، المخزون المكنون في عيون الفنون، و غيرها.

موسوعة طبقات الفقهاء: 6/ 248

2285 محمد بن إدريس الحلّي‏ [الفاضل العجلي‏] (حدود 543- 598 ه)

هو محمد بن إدريس بن أحمد بن إدريس‏، و قيل: محمد بن منصور بن‏

____________

(*) فهرست منتجب الدين 173 برقم 421، رجال ابن داود 498 برقم 412، مجمع الآداب للفوطي 3/ 127 برقم 2331، سير أعلام النبلاء 21/ 332 برقم 175، الوافي بالوفيات 2/ 183، لسان الميزان 5/ 65، نقد الرجال 291، مجالس المؤمنين 1/ 569، جامع الرواة 2/ 65، أمل الآمل 2/ 241، رياض العلماء 5/ 31، لؤلؤة البحرين 276، روضات الجنات 6/ 274، تنقيح المقال 2/ 77 برقم 10361، تأسيس الشيعة 305، الكنى و الألقاب 1/ 210، أعيان الشيعة 9/ 120، طبقات أعلام الشيعة 2/ 290، الذريعة 12/ 155، معجم رجال الحديث 15/ 62، قاموس الرجال 8/ 45، معجم المؤلفين 9/ 32.

(1) كذا ورد نسبه في سير أعلام النبلاء، و الوافي بالوفيات، و غيرهما، و اقتصر بعضهم على:

محمد بن إدريس العجلي، كما في فهرست منتجب الدين، و لسان الميزان، و غيرهما.

480

أحمد بن إدريس‏، الفقيه الإمامي أبو عبد اللّه العجلي، الحلّي، مصنّف «السرائر» و يعرف بابن إدريس‏.

مولده في حدود سنة ثلاث و أربعين و خمسمائة.

أخذ عن: الفقيه راشد بن إبراهيم بن إسحاق البحراني، و السيد شرف شاه ابن محمد الحسيني الأفطسي.

و روى عن: عبد اللّه بن جعفر الدرويستي كتب الشيخ المفيد (المتوفّى 413 ه)، و عن السيد علي بن إبراهيم العلوي العريضي، و عربي بن مسافر العبادي الحلي، و الحسين بن هبة اللّه بن رطبة السوراوي، و آخرين.

و كان متبحّرا في الفقه، محقّقا، ناقدا، متّقد الذهن، ذا باع طويل في الاستدلال الفقهي و البحث الأصولي، باعثا لحركة التجديد فيهما.

و كان يقول: لا أقلد إلّا الدليل الواضح، و البرهان اللائح‏.

وصفه الذهبي في «سيره» بالعلّامة، رأس الشيعة، و قال: له بالحلة شهرة كبيرة و تلامذة. و قال في «تاريخ الإسلام»: كان عديم النظير في علم الفقه ...، و لم يكن للشيعة في وقته مثله.

____________

(1) كذا ورد نسبه في طبقات أعلام الشيعة و غيره.

(2) طبع قديما، و نشرته مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم سنة 1410 ه، في ثلاثة أجزاء و هو كتاب فقهي، استدلالي، يعرب عن علوّ كعب مؤلفه في الفقه، و سيلان ذهنه.

(3) السرائر: 51.

(4) السرائر: 51.

481

و قال الفوطي: كان من فضلاء الشيعة، و العارف بأصول الشريعة.

و قد تجاوزت شهرة ابن إدريس حدود مدينته، و عرف بين علماء الفريقين في عصره، و تبادل معهم الرسائل بشأن بحث بعض مسائل الفقه و مناقشتها.

كما تلمّذ عليه جماعة من العلماء، منهم: السيد فخار بن معد الموسوي، و محمد بن جعفر بن محمد بن نما الحلي، و علي بن يحيى الخيّاط، و السيد محمد بن عبد اللّه بن علي بن زهرة الحسيني الحلبي، و جعفر بن أحمد بن الحسين بن قمرويه.

و صنّف كتبا، منها: السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي، خلاصة الاستدلال، مناسك الحجّ، مختصر تفسير التبيان للشيخ الطوسي، و غير ذلك.

توفّي بالحلة سنة ثمان و تسعين و خمسمائة، و له بها مرقد كبير معروف.

____________

(1) أنظر في السرائر: 2/ 443 مراسلاته للسيد أبي المكارم ابن زهرة الحلبي 2/ 678 مراسلة بعض فقهاء الشافعيّة لابن إدريس.

482

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

483

القرن السابع‏

1- رضي الدين ابن طاوس (سنة 664 ه)

2- الخواجة نصير الدين الطوسي (سنة 672 ه)

3- المحقّق الحلّي (سنة 676 ه)

484

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

485

موسوعة طبقات الفقهاء: 7/ 180

2537 ابن طاووس‏ (589- 664 ه)

علي بن موسى بن جعفر بن محمد الحسني، العالم الربّاني، الفقيه الإمامي الزاهد، السيد رضي الدين الحلّي، أشهر أعلام أسرة آل طاووس على كثرة من نبغ فيهم من العلماء و الفقهاء.

ولد بالحلّة في منتصف المحرم سنة تسع و ثمانين و خمسمائة، و نشأ و تعلّم بها باعتناء جدّه لأمّه ورّام بن أبي فراس، و والده موسى، و أقبل على طلب العلم، و بذل فيه وسعه، و اشتغل بالفقه و قرأ فيه و في أصول الدين كتبا كثيرة، و سمع و حفظ الكثير، و برع حتى بذّ أقرانه، و جمع، و صنّف كثيرا.

روى عن جماعة من العلماء و الفقهاء، منهم: والده، و قرأ عليه «المقنعة»

____________

(1) نقد الرجال 244 برقم 241، أمل الآمل 2/ 205 برقم 622، بهجة الآمال 5/ 536، تنقيح المقال 2/ 310 برقم 8529، هدية العارفين 5/ 710، أعيان الشيعة 8/ 358، الفوائد الرضوية 330، الذريعة 1/ 127 برقم 610 و 2/ 49، طبقات أعلام الشيعة 3/ 116، معجم رجال الحديث 12/ 188 برقم 8532، مستدركات علم رجال الحديث 5/ 485 برقم 10559، الأعلام 5/ 26.

486

للشيخ المفيد، و الحسين بن أحمد السوراوي، و تاج الدين الحسن بن علي الدربي، و علي بن يحيى بن علي الخياط، و سالم بن محفوظ السوراوي، و قرأ عليه «التبصرة» و بعض «المنهاج»، و حيدر بن محمد بن زيد الحسيني، و نجيب الدين محمد بن جعفر بن هبة اللّه بن نما الحلي، و ابن النجّار البغدادي الشافعي، و أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني، و غيرهم.

قال فيه الحرّ العاملي: حاله في العلم و الفضل و الزهد و العبادة و الثقة و الفقه و الجلالة و الورع أشهر من أن يذكر، و كان أيضا شاعرا، أديبا، منشئا، بليغا له مصنّفات كثيرة.

و كان ابن طاووس قد انتقل إلى بغداد في حدود سنة (625 ه)، و أقام بها نحوا من خمس عشرة سنة، و اتصل بالمستنصر العباسي، فقرّبه، و حظي عنده بمنزلة عالية، و طلبه للفتوى فلم يقبل تورّعا، ثم دعاه لتولّي النقابة، ثم للدخول في الوزارة، فامتنع و أبى، و توثقت صلاته خلال ذلك بالوزير مؤيد الدين ابن العلقمي، و أخيه و ولده صاحب المخزن.

ثم رجع إلى الحلة، و كان ذلك- كما رجّح بعضهم- في أواخر عهد المستنصر (المتوفّى 640 ه)، ثم انتقل إلى النجف الأشرف، فأقام بها ثلاث سنين.

ثم عاد إلى بغداد سنة (652 ه)، و تولّى النقابة بها سنة (661 ه)، فاستمر إلى أن مات سنة أربع و ستين و ستمائة.

روى عنه: يوسف ابن المطهر الحلّي، و ولده الحسن بن يوسف المعروف بالعلّامة الحلّي، و الحسن بن علي بن داود الحلّي، و يوسف بن حاتم الشامي، و ابن أخيه عبد الكريم بن أحمد ابن طاووس، و علي بن عيسى الإربلي، و أحمد بن‏

487

محمد بن علي العلوي، و محمد بن أحمد بن صالح القسّيني، و آخرون.

و صنّف كتبا كثيرة في فنون مختلفة، بلغت حسب إحصاء بعضهم (48) كتابا، منها:

الأمان من أخطار الأسفار و الأزمان (مطبوع)، الملهوف على قتلى الطفوف (مطبوع)، كشف المحجة لثمرة المهجة (مطبوع)، الإصطفاء في تواريخ الملوك و الخلفاء، مصباح الزائر و جناح المسافر (مطبوع)، غياث سلطان الورى لسكان الثرى في قضاء الصلاة عن الأموات، مهج الدعوات و منهج العنايات (مطبوع)، الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرة في السنة (مطبوع)، جمال الأسبوع بكمال العمل المشروع (مطبوع)، فرحة الناظر و بهجة الخواطر، اليقين (مطبوع)، مسلك المحتاج إلى مناسك الحاج، و الطرائف في مذهب الطوائف (مطبوع) أسمى المؤلف نفسه في هذا الكتاب عبد المحمود بن داود و افترض أنّه رجل من أهل الذمة يريد البحث في المذاهب الإسلامية بحرّيّة رأي و تجرّد.

488

موسوعة طبقات الفقهاء: 7/ 243

2589 نصير الدين الطوسي‏ (*) (597- 672 ه)

محمد بن محمد بن الحسن، الفيلسوف، المحقّق الخواجة نصير الدين الطوسي، صاحب التصانيف.

قال تلميذه العلّامة الحلّي: كان أفضل أهل زمانه في العلوم العقلية و النقلية، و له مصنّفات كثيرة في العلوم الحكمية و الأحكام الشرعيّة على مذهب الإماميّة، و كان أشرف من شاهدناه في الأخلاق.

و قال الصفدي: كان رأسا في علم الأوائل، لا سيّما في الأرصاد و المجسطي، و وصفه بالجود و الحلم و حسن العشرة و الدهاء.

____________

(*) العبر 3/ 326، الوافي بالوفيات 1/ 179 برقم 112، فوات الوفيات 3/ 246 برقم 414، البداية و النهاية 13/ 283، النجوم الزاهرة 7/ 244، نقد الرجال 245، جامع الرواة 2/ 188، شذرات الذهب 5/ 339، أمل الآمل 2/ 299 برقم 904، لؤلؤة البحرين 245، مستدرك الوسائل 3/ 464، تنقيح المقال 3/ 179 برقم 11322، الفوائد الرضوية 603، الكنى و الألقاب 3/ 350، أعيان الشيعة 9/ 414، ريحانة الأدب 2/ 171، تأسيس الشيعة 395، طبقات أعلام الشيعة 2/ 168، الذريعة 3/ 376 برقم 1371، معجم رجال الحديث 17/ 194 برقم 11691، الأعلام 7/ 30.

489

و قال بروكلمان الألماني: هو أشهر علماء القرن السابع، و اشهر مؤلفيه إطلاقا.

ولد نصير الدين بطوس سنة سبع و تسعين و خمسمائة.

و درس علوم اللغة، و تفقّه و سمع الحديث، و شغف بعلم المقالات، ثم بعلم الكلام و أتقن علوم الرياضيات و هو في روق شبابه.

و ارتحل إلى نيسابور بعد وفاة والده، و حضر حلقة كلّ من سراج الدين القمري، و قطب الدين السرخسي، و أبي السعادات الأصبهاني، و فريد الدين النيسابوري، و ظهر تفوّقه و نبوغه، و ذاع صيته.

سمع من أبيه، و أخذ الفقه عنه، و عن معين الدين سالم بن بدران المصري، و له منه إجازة برواية «غنية النزوع إلى علمي الأصول و الفروع» لأبي المكارم ابن زهرة، تاريخها سنة (629 ه).

و أخذ عن كمال الدين موسى‏ (1) بن يونس بن محمد الموصلي الشافعي (المتوفي 639 ه).

و سمع أيضا من محمد بن محمد الحمداني القزويني.

و كان نصير الدين قد سار من نيسابور إلى قهستان- عند زحف المغول الأوّل‏ (2)- بدعوة من متولّى قهستان ناصر الدين عبد الرحيم بن أبي منصور،

____________

(1) كان يعرف الفقه و الأصلين و الخلاف و الطبيعي و الإلهي و المجسطي، و الهيئة و الحساب، و الجبر، و غيرها.

(2) و قد استدلوا على نيسابور سنة (617 ه). الكامل لابن الأثير: 12/ 393.

490

فأقام بها معزّزا، متفرّغا للمطالعة و التأليف.

و بلغ علاء الدين محمد زعيم الإسماعيلين نزول نصير الدين عند واليه ناصر الدين، فطلبه منه، فمضى به إليه في قلعة (مبمون در)، فاحتفى به الزعيم الإسماعيلي، و استبقاه لديه معزّزا مكرّما.

و لما ولي ركن الدين خورشاه الأمر بعد مقتل أبيه علاء الدين ظلّ الطوسي معه إلى حين استسلام ركن الدين لهولاكو.

و بحكم حنكة و دهاء نصير الدين و مقدراته العلمية، قرّبه هولاكو و عظم محلّه عنده، فكان يطيعه فيما يشير به عليه، فحاول جهده أن يحفظ للإسلام تراثه و علماءه، و أن يدفع عنهما- ما استطاع- عادية المغول الذين عاثوا في بلاد المسلمين فسادا. (فكان للمسلمين به نفع خصوصا الشيعة و العلويين و الحكماء و غيرهم، و كان يبرّهم و يقضي أشغالهم، و يحمي أوقافهم) (1).

و ابتنى بمراغة قبّة و رصدا عظيما (2)، و اتخذ في ذلك خزانة عظيمة للكتب، احتوت على أربعمائة ألف مجلد، فوفد إليها العلماء من النواحي، حتى انّ ابن الفوطي صنّف في ذلك كتابا سمّاه «من صعد الرصد».

و قد أخذ عن نصير الدين جماعة من العلماء، منهم: السيد عبد الكريم بن‏

____________

(1) الوافي بالوفيات: 1/ 182.

(2) قال الدكتور مصطفى جواد البغدادي في مقدمته لكتاب «مجمع الآداب في معجم الألقاب» ص 20: أنشأ نصير الدين الطوسي دار العلم و الحكمة و الرصد بمراغة من مدن أذربيجان، و هي أوّل مجمع علمي حقيقي «أكاديمية» في القرون الوسطى بالبلاد الشرقية، فضلا عن الأفطار الغربية الجاهلة أيّامئذ.

491

أحمد ابن طاووس الحلي، و قطب الدين محمد بن مسعود الشيرازي، و شهاب الدين أبو بكر الكازروني، و أبو الحسن علي بن عمر القزويني الكاتبي، و الحسن بن يوسف المعروف بالعلّامة الحلّي، و الحسن بن علي بن داود الحلّي صاحب «الرجال»، و عبد الرزاق ابن الفوطي، و غيرهم.

و ورد العراق بصحبة هولاكو، و زار مدينة الحلّة، و حضر درس المحقّق جعفر بن الحسن الحلّي، و ناقشه في مسألة من مسائل القبلة.

و قد صنّف نصير الدين ما يناهز مائة و أربعة و ثمانين مؤلّفا ما بين كتب و رسائل و أجوبة مسائل في فنون شتى، منها:

شكل القطاع (مطبوع) يقال له تربيع الدائرة، تحرير أصول اقليدس، تجريد العقائد (1) (مطبوع) يعرف بتجريد الكلام، التحصيل في النجوم، المخروطات، بقاء النفس بعد بوار البدن (مطبوع)، المقالات الست (مطبوع)، جواهر الفرائد في الفقه، الفرائض النصيرية، آداب المتعلمين (مطبوع)، رسالة في الإمامة، رسالة في العصمة، حل مشكلات الإشارات و التنبيهات لابن سينا (مطبوع)، و التذكرة في علم الهيئة (مطبوع)، و له شعر كثير بالفارسية.

توفّي ببغداد في يوم الغدير ثامن عشر ذي الحجة سنة اثنتين و سبعين‏

____________

(1) و أوّل من شرحه العلّامة الحلّي، و اسم شرحه «كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد» و هو مطبوع، ثم توالت الشروح بعده، منها: شرح شمس الدين محمد الاسفراييني البيهقي.

و شرحه من علماء أهل السنّة: شمس الدين محمود بن عبد الرحمن بن أحمد الأصفهاني (المتوفّى 749 ه)، و علاء الدين علي بن محمد المعروف بالفاضل القوشجي (المتوفّى 879 ه). انظر الذريعة: 3: 352 برقم 1278.

492

و ستمائة، و دفن في جوار مرقد الإمامين الكاظمين (عليهما السّلام).

موسوعة طبقات الفقهاء: 7/ 55

2429 المحقّق الحلّي‏ (*) (602- 676 ه)

جعفر بن الحسن بن يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي، شيخ الإمامية، الفقيه المجتهد، نجم الدين أبو القاسم الحلّي، المشهور بالمحقّق الحلّي، مؤلّف «شرائع الإسلام» (1).

ولد بالحلّة سنة اثنتين و ستمائة.

و أخذ العلم عن: والده الحسن، و نجيب الدين محمد بن جعفر بن هبة اللّه بن نما، و السيد فخار بن معدّ الموسوي، و محمد بن عبد اللّه بن زهرة الحسيني الحلبي،

____________

(*) رجال ابن داود 83 برقم 300، نقد الرجال 69، جامع الرواة 1/ 151، أمل الآمل 2/ 48 برقم 127، وسائل الشيعة 20/ 152 برقم 224، روضات الجنات 2/ 182 برقم 180، تنقيح المقال 1/ 214 برقم 1771، أعيان الشيعة 4/ 89، معجم رجال الحديث 4/ 61 برقم 2144، قاموس الرجال 2/ 378.

(1) الذي هو قرآن الكتب الفقهيّة على حد تعبير بطل الفقه و الفقهاء الشيخ محمد حسن باقر النجفي صاحب الجواهر (قدّس سرّه). (الموسوي).

493

و سالم بن محفوظ بن عزيزة بن وشاح، و مجد الدين علي بن الحسين بن إبراهيم العريضي.

و كان من أعاظم العلماء فقها، و أصولا، و تحقيقا، و تصنيفا، و معرفة بأقوال الفقهاء من الإمامية و من المذاهب السنّيّة، ذا باع طويل في الآداب و البلاغة.

درّس، و أفتى، و إليه انتهت رئاسة الشيعة الإمامية في عصره.

و اعتبر رائدا لحركة التجديد في مناهج البحث الفقهي و الأصولي في مدرسة الحلة.

تخرّج به خلق أبرزهم ابن أخته الحسن بن يوسف ابن المطهر المعروف بالعلّامة الحلّي (المتوفّى 726 ه).

قال فيه تلميذه الفقيه الرجالي ابن داود الحلّي: المحقّق المدقّق الإمام العلّامة، واحد عصره، كان ألسن أهل زمانه و أقومهم بالحجّة و أسرعهم استحضارا، قرأت عليه و ربّاني صغيرا.

و أخذ عن المحقّق: عبد الكريم بن أحمد بن موسى ابن طاووس، و عز الدين الحسن بن أبي طالب اليوسفي الآبي، و يحيى بن أحمد بن يحيى بن الحسن ابن سعيد الهذلي، و محمد بن أحمد بن صالح القسّيني، و ابن أخته رضي الدين علي بن يوسف ابن المطهر، و طومان بن أحمد العاملي، و أبو جعفر محمد بن علي القاشي، و محفوظ بن وشاح بن محمد، و يوسف بن حاتم العاملي، و الشاعر صفي الدين عبد العزيز بن سرايا الحلّي، و الوزير أبو القاسم بن الوزير مؤيد الدين ابن العلقمي، و غيرهم.

494

و صنّف من الكتب:

1- شرائع الإسلام في مسائل الحلال و الحرام (مطبوع) و هو أشهرها، و قد أصبح محورا للإفادة و الإستفادة و التحقيق و الشرح و التعليق منذ أن ألّفه المحقّق إلى اليوم الحاضر (1).

2- النافع في مختصر الشرائع‏ (2) (مطبوع) و يقال له أيضا المختصر النافع في مختصر الشرائع، و قد طبع هذا الكتاب في مصر، و أقرّ للتدريس في جامعة الأزهر بأمر من وزير الأوقاف الاستاذ أحمد حسن الباقوري.

3- المعتبر في شرح المختصر (مطبوع) و هو كتاب فقهي استدلالي مقارن.

4- نكت النهاية (مطبوع)- أي النهاية في مجرد الفقه و الفتاوى للطوسي-.

5- المسلك في أصول الدين.

____________

(1) فمن الشروح عليه: مسالك الأفهام للشهيد الثاني (المتوفّى 966 ه)، و جواهر الكلام للشيخ محمد حسن النجفي (المتوفّى 1266 ه)، و موارد الأنام للشيخ عباس بن علي كاشف الغطاء (المتوفّى 1315 ه) و غيرها كثير*.

* أقول: و لعلّ أكبر شرح كتب عليه هو هداية الانام في 27 مجلّدا ضخما و هو أكبر من الجواهر و مصنّفه صهر الجواهر على ابنته، و الكتاب مع غاية نفاسته لا يزال مخطوطا في زوايا الخمول. (الموسوي).

(2) فمن الشروح عليه: كشف الرموز للحسن بن أبي طالب اليوسفي الآبي تلميذ المحقق الحلّي، و المهذب البارع لابن فهد الحلّي (المتوفّى 841 ه)، و غيرها كثير*.

* أقول: و لعلّ أكبر شرح كتاب عليه هو رياض المسائل للسيّد الطباطبائي المتوفى 1232 ه (الموسوي).

495

6- المعارج في أصول الفقه (مطبوع).

7- مختصر «المراسم» لسلّار بن عبد العزيز الديلمي في الفقه.

8- نهج الوصول إلى معرفة الأصول.

9- رسالة التياسر في القبلة.

10- المسائل المصرية (مطبوعة ضمن النهاية و نكتها الذي حقّقته و نشرته مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقمّ).

11- المسائل العزّيّة، و هي عشرة مسائل كتبها المحقق لعز الدين عبد العزيز.

12- اللّهنة في المنطق.

و من وصايا المحقّق، و هو يدعو إلى استفراغ الوسع في البحث، و التثبّت عند إصدار الفتوى، قال: و أكثر من التطلّع على الأقوال لتظفر بمزايا الإحتمال، و استنفض البحث عن مستند المسائل لتكون على بصيرة في ما تتخيّره.

و قال: إنّك في حال فتواك مخبر عن ربك، و ناطق بلسان شرعه، فما أسعدك إن أخذت بالحزم، و ما أخيبك إن بنيت على الوهم، فاجعل فهمك تلقاء قوله تعالى:

وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ‏ (1) و انظر إلى قوله تعالى: قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَ حَلالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ‏ (2) و تفطّن كيف قسم اللّه مستند الحكم إلى القسمين، فما لم يتحقّق الإذن‏

____________

(1) البقرة: 169.

(2) يونس: 59.

496

فانّه مفتر (1).

و كان المحقّق قد نظم الشعر في أوائل شبابه، ثم تركه، إلّا ما جاء منه بين الحين و الحين مما تقتضيه المناسبة.

فمن شعره:

يا راقدا و المنايا غير راقدة* * * و غافلا و سهام اللّيل ترميه‏

بم اغترارك و الأيام مرصدة* * * و الدهر قد ملأ الأسماع داعيه‏

أما رأتك الليالي قبح دخلتها* * * و غدرها بالذي كانت تصافيه‏

رفقا بنفسك يا مغرور إنّ لها* * * يوما تشيب النواصي من دواهيه‏

توفّي بالحلّة في ربيع الآخر سنة ست و سبعين و ستمائة، و اجتمع لجنازته خلق كثير.

***

____________

(1) انظر الوصية في «المعتبر» للمحقق: ص 21- 22.

497

القرن الثامن‏

1- العلّامة الحلّي (م سنة 726 ه)

2- ركن الدين الجرجاني (م بعد سنة 720 ه)

3- ضياء الدين الحلي (م بعد سنة 740 ه)

4- عميد الدين عبد المطلب (م سنة 754 ه)

5- فخر المحقّقين (م سنة 771 ه)

6- الشهيد الأوّل (م سنة 786 ه)

498

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

499

موسوعة طبقات الفقهاء: 8/ 77

2712 العلّامة الحلّي‏ (*) (648- 726 ه)

الحسن بن يوسف بن علي بن المطهر الأسدي، شيخ الإسلام، المجتهد الإمامي الكبير، جمال الدين أبو منصور المعروف بالعلّامة الحلّي، و بآية اللّه، و بابن المطهّر.

ولد في شهر رمضان سنة ثمان و أربعين و ستمائة.

____________

(*) رجال ابن داود 119 برقم 461، رجال العلّامة الحلّي 45 برقم 52، ايضاح الاشتباه (المقدمة)، الوافي بالوفيات 13/ 85 برقم 79، مرآة الجنان 4/ 276، لسان الميزان 2/ 17 برقم 1295، الدرر الكامنة 2/ 71 برقم 1618، النجوم الزاهر 9/ 267، نقد الرجال 99 برقم 175، مجالس المؤمنين 1/ 580، كشف الظنون 1/ 346، جامع الرواة 1/ 230، أمل الآمل 2/ 81 برقم 224، رياض العلماء 1/ 358، لؤلؤة البحرين 210 برقم 82، منتهى المقال 2/ 475 برقم 831، روضات الجنات 2/ 269 برقم 198، إيضاح المكنون 2/ 142 و ...، هدية العارفين 1/ 284، تنقيح المقال 1/ 314 برقم 2794، أعيان الشيعة 5/ 396، الكنى و الألقاب 2/ 477، هدية الأحباب 201، الفوائد الرضوية 126، طبقات أعلام الشيعة 3/ 52، الذريعة 1/ 175 برقم 897، مصفّى المقال 131، الأعلام 2/ 227، معجم رجال الحديث 5/ 157 برقم 3204، معجم المؤلفين 3/ 303.

500

و أخذ عن والده الفقيه المتكلّم سديد الدين يوسف، و عن خاله شيخ الإمامية المحقق الحلّي الذي كان له بمنزلة الأب الشفيق، فحظي باهتمامه و رعايته، و أخذ عنه الفقه و الأصول و سائر علوم الشريعة.

و لازم الفيلسوف نصير الدين الطوسي مدة، و اشتغل عليه في العلوم العقلية، و مهر فيها.

و قرأ، و روى عن جمع من العلماء، منهم: كمال الدين ابن ميثم البحراني، و علي بن موسى ابن طاووس الحسني، و أخوه أحمد بن موسى، و نجيب الدين يحيى ابن أحمد بن يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي ابن عم المحقق، و مفيد الدين محمد بن علي بن جهيم الأسدي، و الحسن بن علي بن سليمان البحراني، و نجم الدين جعفر بن نجيب الدين محمد بن جعفر ابن نما الحلّي‏ (1)، و غيرهم.

كما أخذ عن جماعة من علماء السنة، منهم: نجم الدين عمر بن علي الكاتبي القزويني الشافعي المنطقي، و محمد بن محمد بن أحمد الكشي، الفقيه‏

____________

(1) و قيل إنّ العلّامة روى عن نجيب الدين محمد بن جعفر ابن نما، قال الأفندي التبريزي:

عندي في ذلك نظر. و قال الطهراني: و هو في محله لأنّه من مشايخ والده و علي ابن طاووس، و غيرهما.

أقول: بل هو لا يروي عنه قطعا، لأنّ مولد العلّامة كان بعد وفاة نجيب الدين المذكور بثلاث سنوات، و بذلك لا يصحّ قول أحد الأساتذة (عند ترجمته للعلّامة في أوّل «المختلف» الذي نشرته جامعة المدرسين بقمّ): أنّه لا يمنع كون نجيب الدين من مشايخ والد العلّامة و علي ابن طاووس أن يكون من مشايخه أيضا. كما و هم الأستاذ أبو صفاء البصري (عند ترجمته للعلّامة في أوّل «منتهى المطلب») فجعل سنة وفاة نجيب الدين لولده جعفر، و قد توفي جعفر فى حدود سنة (680 ه).

501

المتكلم، و جمال الدين الحسين بن أبان النحوي، و عز الدين الفاروقي الوسطي، و تفي الدين عبد اللّه بن جعفر بن علي الصباغ الحنفي الكوفي، و آخرون.

و برع، و تقدم و هو لا يزال في مقتبل عمره على العلماء الفحول، و فرغ من تصنيفاته الحكمية و الكلامية، و أخذ في تحرير الفقه قبل أن يكمل له (26) سنة.

و درّس، و أفتى، و تفرّد بالزعامة، و أحدثت تصانيفه و مناظراته هزّة، كان من آثارها تشيّع السلطان محمد خدابنده أو لجايتو و عدد من الأمراء و العلماء، و تداول كتبه في المحافل العلمية تدريسا و شرحا و تعليقا و نقدا، و ازدهار الحركة العلمية في الحلّة و استقطابها للعلماء من شتى النواحي.

قال فيه معاصره ابن داود الحلّي: شيخ الطائفة، و علّامة وقته، و صاحب التحقيق و التدقيق، كثير التصانيف، انتهت رئاسة الإمامية إليه في المعقول و المنقول.

و قال الصفدي: الإمام العلّامة ذو الفنون المعتزلي (كذا قال) .. عالم الشيعة و فقيههم، صاحب التصانيف التي اشتهرت في حياته ... و كان يصنّف و هو راكب ...

و كان ريّض الأخلاق، مشتهر الذكر ... و كان إماما في الكلام و المعقولات.

و قال ابن حجر في «لسان الميزان»: عالم الشيعة و إمامهم و مصنّفهم، و كان آية في الذكاء ... و كان مشتهر الذكر، حسن الأخلاق.

روى عن العلّامة طائفة، و قصده العلماء من البلدان للأخذ عنه، و من هؤلاء:

ولده محمد المعروف بفخر المحققين، و زوج اخته مجد الدين أبو الفوارس محمد بن علي ابن الأعرج الحسيني، و ولدا أبي الفوارس، عميد الدين عبد المطلب، و ضياء الدين عبد اللّه، و مهنا بن سنان بن عبد الوهّاب الحسيني المدني، و تاج‏

502

الدين محمد بن القاسم ابن معيّة الحسني، و ركن الدين محمد بن علي بن محمد الجرجاني، و الحسن بن الحسين السرابشنوي، و قطب الدين أبو عبد اللّه محمد بن محمد الرازي المعروف بالقطب التحتاني، و الحسين بن إبراهيم بن يحيى الأسترآبادي، و الحسين بن علي بن إبراهيم بن زهرة الحسيني الحلبي، و أبو المحاسن يوسف بن ناصر الحسيني الغروي المشهدي، و علي بن محمد الرشيدي الآوي.

و كان السلطان خدابنده قد أمر له و لتلاميذه بمدرسة سيارة تجوب البلدان لنشر العلم.

و للعلّامة تآليف كثيرة، غزيرة بمادتها، عدّ منها السيد الأمين في «أعيان الشيعة» أكثر من مائة كتاب، منها: تذكرة الفقهاء (مطبوع)، إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان (مطبوع)، نهاية الإحكام في معرفة الأحكام (مطبوع)، مختلف الشيعة في أحكام الشريعة (مطبوع)، منتهى المطلب في تحقيق المذهب (مطبوع) ذكر فيه جميع مذاهب المسلمين في الفقه و رجّح ما يعتقده، تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية (مطبوع)، مبادئ الوصول إلى علم الأصول (مطبوع)، تهذيب طريق الوصول إلى علم الأصول (مطبوع)، تبصرة المتعلمين في أحكام الدين (مطبوع)، كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين (مطبوع)، نهج الإيمان في تفسير القرآن، القول الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، الأبحاث المفيدة في تحصيل العقيدة، القواعد و المقاصد في المنطق و الطبيعي و الإلهي، إيضاح التلبيس من كلام الرئيس باحث فيه ابن سينا، المطالب العلية في معرفة العربية، نهاية المرام في علم الكلام، الدرّ و المرجان في الأحاديث الصحاح‏