بحر الفوائد في شرح الفرائد - ج8

- الشيخ محمد حسن الآشتياني المزيد...
820 /
503

و الحسان، خلاصة الأقوال في معرفة الرجال (مطبوع)، و شرح «مختصر» ابن الحاجب في أصول الفقه، وصفه ابن حجر في «الدرر الكامنة» بأنّه في غاية الحسن في حل ألفاظه و تقريب معانيه.

و ذكر السيد محسن الأمين العاملي أنّ أوّل من قسم الحديث إلى أقسامه المشهورة من علماء الإمامية هو العلّامة الحلّي.

أقول: بل ذكر أنّ أوّل من قسّمه هو السيد أحمد بن موسى ابن طاووس (المتوفى 673 ه) استاذ المترجم له.

و كان تقي الدين ابن تيمية (المتوفّى 728 ه) من أشد المتحاملين على العلّامة، و صنّف في الردّ عليه كتابا سمّاه «منهاج السنّة» تورّط فيه بإنكار المسلّمات من فضائل أهل البيت (عليهم السّلام)، و ردّ الأحاديث الصحيحة الواردة في حقّهم، و ملأه بالسّباب و التقوّلات التي يبرأ منها شيعة أهل البيت (عليهم السّلام)(1).

____________

(1) فمن الأحاديث التي كذّبها ابن تيمية، قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لعلي (عليه السّلام): «أنت وليّ كلّ مؤمن بعدي».

قال: هذا موضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث. و قد روى هذا الحديث أحمد بن حنبل في المسند: 4/ 437- 438، و الترمذي في السنن: 5/ 632، الحديث 3712، و النسائي في الخصائص: 24، و الحاكم في المستدرك: 3/ 110- 111 و صحّحه، و سكت عنه الذهبي.

و أبو نعيم في حلية الأولياء: 6/ 294، و ابن حجر في الإصابة: 2/ 502، و ابن كثير في البداية و النهاية: 7/ 345.

قال الشيخ الأميني: أفهل يحسب الرجل [يعني ابن تيمية] أنّ من أخرج هذا الحديث من أئمّة فنّه ليسوا من أهل المعرفة بالحديث؟!! و فيهم إمام مذهبه أحمد بن حنبل أخرجه بإسناد صحيح، رجاله كلّهم ثقات. انظر الغدير: 3/ 148- 217 للإطلاع على أقوال ابن تيمية و الردود عليها.

504

توفي العلّامة في مدينة الحلّة في شهر محرّم الحرام سنة ست و عشرين و سبعمائة، و نقل إلى النجف الأشرف، فدفن في حجرة عن يمين الداخل إلى حرم أمير المؤمنين (عليه السّلام) من جهة الشمال، و قبره ظاهر مزور.

و له وصيّة إلى ولده محمد أوردها في آخر كتابه «القواعد» نقتطف منها هذه الشّذرات:

عليك باتباع أوامر اللّه تعالى، و فعل ما يرضيه، و اجتناب ما يكرهه، و الإنزجار عن نواهيه، و قطع زمانك في تحصيل الكمالات النفسانية، و صرف أوقاتك في اقتناء الفضائل العلمية، و الإرتقاء عن حضيض النقصان إلى ذروة الكمال، و الإرتفاع إلى أوج العرفان عن مهبط الجهّال، و بذلك المعروف، و مساعدة الإخوان، و مقابلة المسي‏ء بالإحسان، و المحسن بالإمتنان ... و عليك بحسن الخلق، فإنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال: «إنّكم لن تسعوا الناس بأموالكم، فسعوهم بأخلاقكم» ... و عليك بكثرة الإجتهاد في ازدياد العلم و الفقه في الدين، فإنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) قال لولده: «تفقّه في الدين، فإنّ الفقهاء ورثة الأنبياء، و إنّ طالب العلم يستغفر له من في السماوات و من في الأرض، حتى الطير في جوّ السماء، و الحوت في البحر، و إنّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضىّ به» ...

و عليك بتلاوة القرآن العزيز، و التفكّر في معانية، و امتثال أوامره و نواهيه، و تتبّع الأخبار النبوية، و الآثار المحمدية، و البحث عن معانيها، و استقصاء النظر فيها.

505

موسوعة طبقات الفقهاء: 8/ 213

2823 ركن الدين الجرجاني‏ (*) (...- كان حيّا 720 ه)

محمد بن علي بن محمد، ركن الدين الجرجاني الأصل، الأسترآبادي المولد و المنشأ ثم الحلّي، ثم الغروي، الفقيه الإمامي، المفسّر.

أخذ عن العلّامة الحسن بن يوسف ابن المطهّر الحلّي.

و برع في علوم الكلام و المنطق و النحو، و شارك في علوم أخرى.

و صنّف كتبا كثيرة، بلغت- كما في فهرست تصانيفه الذي كتبه هو بمشهد الإمام علي (عليه السّلام)- ثلاثين كتابا، منها: روضة المحققين في تفسير القرآن المبين، الشافي في الفقه، الرافع في شرح النافع‏ (1) في الفقه، غاية البادي في شرح المبادي‏ (2) في أصول الفقه، اشراق اللاهوت في شرح الياقوت‏ (3) في علم الكلام،

____________

(*) أعيان الشيعة: 9/ 425، الذريعة: 16/ 10 برقم 40 طبقات أعلام الشيعة: 3/ 194 معجم المؤلّفين: 11/ 46، تراجم الرجال للحسيني: 1/ 532 برقم 991.

(1) هو كتاب النافع في مختصر الشرائع، و يسمى المختصر النافع للمحقّق جعفر بن الحسن الحلّي (المتوفّى 676 ه).

(2) هو كتاب مبادئ الوصول إلى علم الأصول للعلّامة الحلّي (المتوفّى 726 ه).

506

الدعامة في الإمامة، الدرة البهية في شرح الرسالة الشمسية (4) في المنطق، المباحث العربية في شرح الكافية الحاجبيّة، البديع في النحو، الرفيع في شرح البديع، وسيلة النفس إلى حظيرة القدس، و التبر المسبوك في وصف الملوك.

و ترجم من الفارسية إلى العربية أكثر رسائل الفيلسوف نصير الدين الطوسي، و من ذلك: الفصول الإعتقادية، الأخلاق الناصرية، أوصاف الأشراف، و رسالة الجبر و القدر.

لم نظفر بوفاته، لكنه فرغ من كتابة فهرست تصانيفه في المحرم سنة عشرين و سبعمائة، و كان قد ألّف كتابه غاية البادي في سنة (697 ه) باسم النقيب عميد الدين عبد المطلب‏ (5) بن علي ابن المختار الحسيني.

____________

و هو من تأليف إسماعيل بن علي بن إسحاق بن أبي سهل النوبختي (المتوفّى 311 ه)، و قيل بل هو من تأليف أبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق بن أبي سهل النوبختي. الذريعة: 25/ 271 برقم 66.

(4) و هي من تأليف نجم الدين عمر بن علي القزويني المعروف بالكاتبي (المتوفّى 675 ه).

(5) و ليس هو بابن أخت العلّامة، كما ذكر ذلك بعضهم، بل اسم ذاك: عميد الدين عبد المطلب بن محمد ابن الأعرج الحسيني (المتوفّى 754 ه).

507

موسوعة طبقات الفقهاء: 8/ 117

2744 ضياء الدين ابن الأعرج‏ (*) (بعد 681- كان حيا 740 ه)

عبد اللّه بن الفقيه محمد بن علي بن محمد ابن الأعرج‏ (1) الحسيني، السيد ضياء الدين الحلّي، أخو الفقيه المجتهد عميد الدين عبد المطلب، و هما ابنا أخت العلّامة الحلّي.

ولد بعد سنة إحدى و ثمانين و ستمائة، في أسرة علمية جليلة.

و روى عن خاله العلّامة الحسن بن يوسف ابن المطهّر الحلّي (المتوفّى 726 ه)، و عن ابن خاله فخر الدين محمد بن العلّامة الحلّي.

و كان فقيها إماميا، أصوليا، متكلّما، مشهورا.

روى عنه: تاج الدين محمد بن القاسم ابن معيّة الحسني (المتوفّى 776 ه)،

____________

(*) أمل الآمل 2/ 164 برقم 479، رياض العلماء 3/ 240، تنقيح المقال 2/ 214 برقم 7056، أعيان الشيعة 8/ 69، الفوائد الرضوية 256، طبقات أعلام الشيعة 3/ 124، الذريعة 13/ 1 ذ 68، معجم رجال الحديث 10/ 309 برقم 7121.

(1) نسبة إلى عبيد اللّه الأعرج بن الحسين الأصغر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط (عليهما السّلام).

508

و الشهيد الأوّل محمد بن مكي العلمي (المتوفّى 786 ه)، و الحسن بن أيوب الشهير بابن نجم الدين الأطراوي العاملي.

و صنّف كتاب التحفة الشمسية في المباحث الكلامية، و شرح «تهذيب الوصول إلى علم الأصول» للعلّامة في أصول الفقه في كتاب سمّاه منية اللبيب‏ (1) في شرح التهذيب، فرغ من تأليفه في (15) رجب سنة (740 ه) بمشهد أمير المؤمنين (عليه السّلام) بالنجف الأشرف.

لم نظفر بوفاته، و هو أصغر من أخيه عبد المطلب (المتوفّى 754 ه).

____________

(1) و نسبه بعضهم إلى أخيه عميد الدين الذي شرح التهذيب أيضا. و لكن ابن الفوطي ذكره أنّ اسم كتاب عميد الدين: النقول في شرح تهذيب الأصول إلى علم الأصول. راجع ترجمة عبد المطلب الآتية بعد قليل.

509

موسوعة طبقات الفقهاء: 8/ 118

2745 عميد الدين ابن الأعرج‏ (*) (681- 754 ه)

عبد المطلب بن محمد بن علي بن محمد ابن الأعرج الحسيني، العالم الربانى، الإمامي السيد عميد الدين أبو عبد اللّه الحلّي، البغدادي، ابن أخت العلّامة الحلّي و تلميذه.

ولد ليلة النصف من شعبان سنة إحدى و ثمانين و ستمائة.

و تلمّذ على خاله العلّامة الحسن ابن المطهّر (المتوفّى 726 ه)، و تفقّه به، و روى عنه مصنّفاته، و شرح بعضها.

و روى عن: جدّه فخر الدين علي (المتوفّى 702 ه)، و أبيه مجد الدين أبي الفوارس محمد، و ابن خاله فخر الدين محمد بن العلّامة.

و برع، و تميّز عن أقرانه، و صار من كبار العلماء في الفقه و الأصول و الكلام،

____________

(*) مجمع الآداب في معجم الألقاب 2/ 228 برقم 1380، عمدة الطالب 333، أمل الآمل 2/ 164 برقم 484، روضات الجنات 4/ 264 برقم 394، تنقيح المقال 2/ 227 برقم 7484، أعيان الشيعة 8/ 100، الذريعة 4/ 513 و 14/ 53 و 18/ 162 برقم 1198، طبقات أعلام الشيعة 3/ 127، معجم رجال الحديث 11/ 12 برقم 7277.

510

و بلغ درجة الاجتهاد (1).

روى عنه: الشهيد الأوّل محمد بن مكي العاملي، و تاج الدين محمد بن القاسم ابن معيّة الحسني و انتفع به كثيرا، و الحسن بن أيوب الشهير بابن نجم الدين الأطراوي العاملي، و شمس الدين محمد (2) بن مكي بن محمد بن بزيع كتاب «الفهرست» لمنتجب الدين.

و صنّف كتاب المباحث العليّة في القواعد المنطقية، و رسالة المسألة النافعة للمباحث الجامعة لأقسام الورّاث‏ (3) (مطبوعة).

و له شروح على بعض كتب استاذه العلّامة، منها: كنز الفوائد في حل مشكلات «القواعد» في الفقه، غاية السؤول في شرح «مبادئ الأصول» في أصول الفقه، النقول‏ (4) في شرح «تهذيب الوصول إلى علم الأصول» في أصول الفقه، تبصرة الطالبين في شرح «نهج المسترشدين» في أصول الدين، و شرح «أنوار الملكوت في شرح كتاب الياقوت» في الكلام و كتاب «الياقوت» هو من‏

____________

(1) بحار الأنوار: 104/ 188، الإجازة 21.

(2) له ترجمة في «تراجم الرجال» للحسني: 2/ 568 برقم 1058.

(3) و تسمى «مناسخات الميراث» أو «رسالة في مناسخات الإرث». الذريعة: 22/ 252 برقم 6914.

(4) كذا سمّاه ابن الفوطي، و قيل إنّ اسمه «منية اللبيب في شرح التهذيب». و لكن بعضهم نسب المنية إلى ضياء الدين عبد اللّه بن محمد ابن الأعرج (أخي المترجم) الذي شرح التهذيب أيضا، و قد جمع الشهيد الأوّل بين شرحي الأخوين في كتاب سمّاه «جامع البين في فوائد الشرحين».

511

تأليف أبي إسحاق إبراهيم النوبختي.

توفّي عميد الدين ببغداد في عاشر شعبان سنة أربع و خمسين و سبعمائة.

موسوعة طبقات الفقهاء: 8/ 191

2804 فخر المحقّقين‏ (*) (682- 771 ه)

محمد بن العلّامة الكبير الحسن بن يوسف بن علي بن المطهّر الأسدي، الفقيه المجتهد فخر الدين أبو طالب الحلّي، المشهور بفخر المحقّقين.

ولد بالحلّة في جمادى الأولى سنة اثنتين و ثمانين و ستمائة.

و عني به أبوه الذي ملأ الدنيا ذكره، و اهتمّ بتعليمه، و أحضره مجالس درسه، فسمع عليه كتابه «نهاية الإحكام في معرفة الأحكام» و قرأ عليه كتبا كثيرة.

____________

(*) مجالس المؤمنين 1/ 576، جامع الرواة 2/ 96، أمل الآمل 2/ 260 برقم 768، رياض العلماء 5/ 77، روضات الجنات 6/ 330 برقم 591، هدية العارفين 2/ 165، 204، إيضاح المكنون 2/ 139، 180، 258، 322، تنقيح المقال 3/ 106 برقم 10581، أعيان الشيعة 9/ 159، الكنى و الألقاب 3/ 16، الفوائد الرضوية 486، الذريعة 2/ 496 برقم 1950، طبقات أعلام الشيعة 3/ 185، معجم رجال الحديث 15/ 253 برقم 10515، معجم المؤلفين 9/ 228.

512

و لاحت عليه أمارات الذكاء، و نبغ، و تبحّر في الفقيه و عرف غوامضه، و برع في سائر علوم الشريعة، حتى نال رتبة الاجتهاد، و هو لا يزال في مقتبل عمره.

و أقرأ في حياة أبيه، و أجاز لجماعة، ثم تصدّر للتدريس بعد وفاته في سنة (726 ه) و خلفه في مجلسه ببلدته الحلّة، و تخرّج به جماعة.

روى عنه الفيروزآبادي‏ (1) اللغوي و قال فيه: علامة الدنيا، بحر العلوم و طود العلى.

و قال السيد مصطفى التفريشي: وجه من وجوه هذه الطائفة و ثقاتها و فقهائها، جليل القدر ... حاله في علو قدره و سمو مرتبته و كثرة علومه أشهر من أن يذكر.

أخذ عنه: الشهيد الأوّل محمد بن مكي العاملي و قرأ عليه كتابه «إيضاح الفوائد»، و فخر الدين أحمد بن عبد اللّه بن سعيد بن المتوّج البحراني، و نظام الدين علي بن عبد الحميد النيلي، و السيد بهاء الدين علي بن عبد الكريم بن عبد الحميد النيلي النجفي، و زين الدين علي بن الحسن بن أحمد بن مظاهر، و قرأ عليه «قواعد الأحكام» و «نهاية الإحكام في معرفة الأحكام» و هما من تأليف والده العلّامة.

و قرأ عليه عبد الكريم بن محمد بن علي ابن الأعرج الحسيني كتابه‏

____________

(1) هو محمد بن يعقوب بن محمد، مجد الدين الشيرازي الفيروزآبادي (729- 817 ه) من أئمّة اللغة و الأدب، انتقل إلى العراق و جال في مصر و الشام. أشهر كتبه «القاموس المحيط».

روى- كما في طبقات أعلام الشيعة: 3/ 185- عن فخر المحققين كتاب التكملة و الذيل و الصلة لكتاب «تاج اللغة» للحسن بن محمد الصاغاني.

513

«تحصيل النجاة» و قرأ عليه تاج أبو سعيد بن الحسين بن محمد الكاشي كتاب «التبصرة» للعلّامة.

و صنّف كتبا، منها: الكافية الوافية في الكلام، تحصيل النجاة، مناسك الحجّ، أجوبة المسائل الحيدرية (1)، رسالة الفخرية في النيّة (2)، و رسالة إرشاد المسترشدين و هداية الطالبين في أصول الدين‏ (3).

و له شروح على كتب والده، منها: إيضاح الفوائد في شرح القواعد (مطبوع في أربعة أجزاء)، حاشية الإرشاد، و غاية السؤول في شرح تهذيب الأصول، و غيرها.

____________

(1) و هي مسائل فقهية و كلامية وردت إلى المترجم من حيدر بن علي بن حيدر الحسيني الآبي.

(2) صنّفها بالتماس حيدر بن علي بن محمد بن إبراهيم البيهقي.

(3) طبعت في مجلة «كلام» العدد 1، السنة الثانية، 1372 ه، رقم التسلسل 5. و هي من إصدارات مؤسسة الإمام الصادق (عليه السّلام) في قم المشرفة.

514

موسوعة طبقات الفقهاء: 8/ 231

2835 الشهيد الأوّل‏ (*) (734- 786 ه)

محمد بن مكي بن محمد بن حامد بن أحمد المطلبي، المجتهد الإمامي العلم، شمس الدين أبو عبد اللّه العاملي الجزّيني النبطي الأصل، المعروف بالشهيد الأوّل.

ولد في جزّين (من قرى جبل عامل بلبنان) سنة أربع و ثلاثين و سبعمائة على المشهور، و ورّخ شمس الدين الجزري مولده بعد العشرين و سبعمائة.

____________

(*) غاية النهاية في طبقات القرّاء 2/ 265 برقم 3480، مجالس المؤمنين 1/ 579، نقد الرجال 335 برقم 738، شذرات الذهب 6/ 294، جامع الرواة 2/ 203، أمل الآمل 1/ 181 برقم 188، الوجيزة 315 برقم 1790، رياض العلماء 5/ 185، لؤلؤة البحرين 143 برقم 60، روضات الجنات 7/ 3 برقم 593، مستدرك الوسائل 3/ 437، تنقيح المقال 3/ 191، تنقيح المقال 3/ 191 برقم 11296، أعيان الشيعة: 10/ 59، سفينة البحار: 1/ 721، الكني و الألقاب: 2/ 377، الفوائد الرضوية 645، هدية الأحباب 165، ريحانة الأدب 3/ 276، طبقات أعلام الشيعة 3/ 205، الذريعة 20/ 204، شهداء الفضيلة 80، الأعلام 7/ 109، معجم رجال الحديث 17/ 270 برقم 11823.

515

و نشأ، و تعلّم ببلدته.

و ارتحل إلى العراق، فكان في مدينة الحلة- و هي من مراكز العلم المشهورة يومذاك- سنة (751 ه)، و أخذ الفقه و الأصول و الحديث عن كبار المشائخ، كان من أجلّهم: فخر المحققين محمد بن العلّامة الحسن ابن المطهّر الحلّي، و لازمه و انتفع به كثيرا، و عميد الدين عبد المطلب بن محمد ابن الأعرج الحسيني، و أخوه ضياء الدين عبد اللّه ابن الأعرج، و تاج الدين محمد بن القاسم ابن معيّة الحسني.

كما أخذ و روى عن طائفة، منهم: جلال الدين أبو محمد الحسن بن أحمد ابن نجيب الدين محمد ابن نما الحلّي، و شمس الدين أبو عبد اللّه محمد بن أحمد ابن أبي المعالي الموسوي، و أبو الحسن علي بن أحمد بن طراد المطارآبادي، و رضي الدين أبو الحسن علي بن أحمد المزيدي، و أحمد بن محمد بن إبراهيم ابن زهرة الحلبي، و علي بن محمد بن الحسن ابن زهرة الحلبي، و مهنا بن سنان بن عبد الوهاب الحسيني المدني.

و يظهر أنّه أقام بالحلّة إلى سنة (757 ه) (1)، و أتقن الفقه و غيره، و أقرأ، و صنّف فيها بعض تصانيفه، و سمع ببغداد سنة (758 ه)، و قد زار خلال تواجده بالحلّة كربلاء و المدينة المنورة.

و عاد إلى بلدته جزّين، و أسس بها مدرسة و نشر علمه بها.

و استفاد بدمشق من قطب الدين محمد بن محمد الرازي، المتكلّم تلميذ العلّامة الحلّي، و حصل منه على إجازة في سنة (766 ه).

____________

(1) أجاز في هذه السنة لجماعة من العلماء، قرأوا عليه «علل الشرائع» للصدوق.

516

و جاب عدة بلدان مثل مكة و المدينة و بغداد و دمشق و فلسطين، و أخذ بها عن نحو أربعين شيخا من علماء السنّة، و روى عنهم صحاحهم و كثيرا من مصنفاتهم، و من هؤلاء: شمس الدين محمد بن يوسف القرشي الكرماني البغدادي الشافعي، و شهاب الدين أبو العباس أحمد بن الحسن الحنفي النحوي، و شرف الدين محمد بن بكتاش التستري البغدادي الشافعي، و قاضي القضاة عز الدين عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم ابن جماعة الدمشقي المصري، و شمس الدين محمد بن عبد اللّه البغدادي الحنبلي القارئ الحافظ، و القاضي إبراهيم بن عبد الرحيم ابن جماعة الشافعي، و شمس الدين أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن البغدادي المالكي، و عبد الصمد بن إبراهيم بن الخليل شيخ دار الحديث ببغداد.

و كان الشهيد علّامة في الفقه، محيطا بدقائقه، عالما بالأصول، محدّثا، أديبا، شاعرا، ذا ذهن سيّال، و عقلية متفتحة، و نظر ثاقب.

و لا يجدب الأفكار مثل تعسّف‏* * * و لا يخصب الأفكار مثل التفتّح‏ (1)

و هو ممن ترك آثارا واضحة على الفقه الشيعي تجديدا و تطويرا و تنقيحا.

قال فخر المحققين في حق تلميذه المترجم: الإمام العلّامة الأعظم، أفضل علماء العالم.

و قال شمس الدين الكرماني‏ (2) الشافعي في إجازته له: إمام الأئمّة،

____________

(1) لمعاصرنا السيّد محمود البغدادي.

(2) أخذ عن والده و غيره بكرمان، و طاف عدّة بلدان، ثم استوطن بغداد، و صنّف كتبا في‏

517

صاحب الفضلين، مجمع المناقب و الكمالات الفاخرة، جامع علوم الدنيا و الآخرة.

و قال شمس الدين أبو الخير الجزري الشافعي في وصفه: شيخ الشيعة و المجتهد في مذهبهم، و هو إمام في الفقه و النحو و القراءة، صحبني مدة مديدة، فلم اسمع منه ما يخالف السنّة.

و قال عنه نور الدين الكركي‏ (1): شيخنا الإمام، شيخ الإسلام، علّامة المتقدمين، و رئيس المتأخرين، حلّال المشكلات، و كشّاف المعضلات، صاحب التحقيقات الفائقة، و التدقيقات الرائقة، حبر العلماء، و علم الفقهاء.

و كان الشهيد يقيم مددا غير قصيرة في دمشق، فاتسعت شهرته، و عظمت مكانته في النفوس، فالتفوا حوله، و أخذوا عنه و تفقّهوا به، و حضر مجدلسه العلماء من مختلف المذاهب، و سعى في نشر التشيّع في جو من التآلف، و نبذ الخلافات، و جدّ في التحريض و الردّ على أهل البدع (أمثال محمد اليالوش و أتباعه).

و كانت له علاقات وثيقة و مراسلات مع ملك خراسان علي‏ (2) بن المؤيد،

____________

- العربية و الكلام و المنطق، و شرح البخاري و توفي سنة (786 ه). انظر: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: 3/ 180 برقم 707.

(1) هو أبو الحسن علي بن الحسين بن عبد العالي الكركي العاملي. الملقّب بالمحقّق الثاني (878- 940 ه): من كبار مجتهدي الإمامية، ارتحل إلى مصر و العراق ثم أقام بإيران، و تقدّم عند الشاه (طهماسب)، و ستأتي ترجمته إن شاء اللّه تعالى.

(2) من ملوك السربدارية الشيعة الذي حكموا خراسان بعد وفاة محمد خدابنده، و كان علي بن المؤيد آخر من حكم منهم، ولي سنة (766 ه)، و اهتم بنشر التشيع و بالشؤون الفكرية-

518

يرجع تاريخها إلى أيام إقامته في العراق. و في السنوات الأخيرة من عمر الشهيد كتب إليه الملك المذكور رسالة التمس فيها منه التوجه إلى بلاده ليكون مرجعا للخراسانيين، فأبى و اعتذر له، ثم صنّف له في مدة سبعة أيام كتاب «اللمعة الدمشقية في فقه الإمامية» و بعث بها إليه.

و ثقل أمر الشهيد على خصومه (من المتعصّبين و المبتدعين و النفعيّين) فتقرّر حبسه في قلعة دمشق، فلبث فيها سنة كاملة، ثم عمل محضر نسبت فيه إليه أقاويل منكرة، و رفع إلى القاضي برهان الدين إبراهيم بن عبد الرحيم ابن جماعة- و كان ممن يضمر العداوة له- فأنفذه إلى القاضي المالكي، فعقد مجلسا حضره القضاة و غيرهم، و أنكر الشهيد التهم الموجهة إليه، لكن القاضي أفتى بإباحة دمه.

و قد تفقّه بالشهيد و روى عنه جماعة، منهم: أولاده جمال الدين أبو منصور الحسن، و ضياء الدين أبو القاسم علي، و رضي الدين أبو طالب محمد، و ابنته الفقيهة أم الحسن فاطمة المعروفة بست المشائخ، و زوجته الفقيهة أم علي، و السيد بدر الدين الحسن بن أيوب الشهير بابن الأعرج الأطراوي العاملي، و عبد الرحمن العتائقي، و أبو عبد اللّه المقداد بن عبد اللّه السيوري الحلي، و أبو جعفر محمد بن تاج الدين عبد العلي بن نجدة الكركي، و شمس الدين محمد بن علي بن موسى ابن الضحاك الشامي، و شمس الدين أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن زهرة الحسيني الحلبي، و عز الدين الحسن بن سليمان بن محمد الحلّي، و زين الدين أبو الحسن‏

____________

- و العمرانية، و توفي سنة (795 ه). انظر «الروضة البهية» المقدمة، بقلم الشيخ محمد مهدي الآصفي.

519

علي بن الحسن بن محمد الخازن الحائري، و عز الدين الحسين بن محمد بن هلال الكركي، و آخرون.

و صنّف كتبا كثيرة، معظمها في الفقه، منها: اللمعة الدمشقية (1) (مطبوع مع شرحه الروضة البهية في عشرة أجزاء)، الدروس الشرعية في فقه الإمامية (2) (مطبوع)، ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة (3) (مطبوع)، البيان في الفقه‏ (4) (مطبوع)، الرسالة الألفية (مطبوعة) في فقه الصلاة، الرسالة النفلية (مطبوعة)، غاية المراد في شرح «الإرشاد» للعلّامة الحلّي (مطبوع)، القواعد و الفوائد (5) (مطبوع) في الفقه، تفسير الباقيات الصالحات (مطبوع)، جامع البين من فوائد الشرحين‏ (6)

____________

(1) قال عنه الشهيد الثاني: المختصر الشريف، و المؤلّف المنيف، المشتمل على أمّهات المطالب الشرعية.

(2) و هو من أدق كتب الشهيد الفقهية و أشهرها، بديع التنظيم، و قد نقل فيه آراء كثير من فقهاء الإمامية كابن بابويه و العماني و ابن الجنيد، و غيرهم من الذين لم تصل إلينا كتبهم.

(3) كتاب استدلالي مسهب في الفقه، خرج منه الجزء الأوّل، و لم يتمه.

(4) كتاب مختصر خال من الاستدلال، مشتمل على كثير من الأقوال، جمع فيه بين سهولة العبارة و متانتها، خرج منه: الطهارة و الصلاة و الزكاة و الخمس و شي‏ء من الصوم، و لم يتمه.

(5) قال عنه محمد بن علي بن أحمد الحرفوشي العاملي في شرحه له: كتاب لم ينسج أحد على منواله، و لم يظفر فاضل بمثاله، انطوى على تحقيقات هي لطائف الأسرار، و احتوى على اعتبارات هي عرائس الأفكار، و قال عنه الطهراني: هو من الكتب الممتعة التي دارت عليها رحى التدريس، و علّقت عليه حواش و شرح بشروح. انظر حول هذا الكتاب: غاية المراد في شرح نكت الإرشاد، المقدمة.

(6) و الشرحان لأستاذيه الأخوين عميد الدين عبد المطلب و ضياء الدين عبد اللّه على كتاب‏

520

في أصول الفقه (مخطوط)، الأربعون حديثا (مطبوع)، أجوبة مسائل الفاضل المقداد (مطبوع)، أجوبة مسائل الأطراوي، و المزار (مطبوع).

و قد اعتنى العلماء بكثير من كتبه الفقهية شرحا و تعليقا و تدريسا.

قتل شهيدا بدمشق في تاسع جمادى الأولى سنة ست و ثمانين و سبعمائة، ثم صلب ثم أحرق، و ذلك في عهد السلطان برقوق‏ (1) و نائبه بالشام بيدمر (2).

***

____________

- «تهذيب طريق الوصول إلى علم الأصول» لخالهما العلّامة الحلّي.

(1) برقوق بن أنص- أو أنس- العثماني، الملك الظاهر (المتوفّى 801 ه): أوّل من ملك مصر من الشراكسة، جلبه إليها أحد تجار الرقيق (و اسمه عثمان) فباعه فيها منسوبا إليه، ثم اعتق، و ولي عدة مناصب، ثم انتزع السلطنة من آخر بني قلاوون سنة (784 ه)، و انقادت له مصر و الشام. انظر الأعلام: 2/ 48.

(2) ذكره ابن كثير في عدة مواضع من «البداية و النهاية» ج 14.

521

القرن التاسع‏

1- الفاضل مقداد السّيوري (م سنة 826 ه)

2- ابن فهد الحلّي (م سنة 841 ه)

522

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

523

موسوعة طبقات الفقهاء: 9/ 284

3056 الفاضل المقداد (*) (...- 826 ه)

المقداد بن عبد اللّه بن محمد بن الحسين بن محمد الأسدي، شرف الدين‏ (1) أبو عبد اللّه السيوري، الحلّي ثم النجفي، المعروف بالفاضل المقداد، و بالفاضل السيوري، أحد أعيان الإمامية.

كان متكلّما متبحّرا، و فقيها كبيرا، ذا معرفة بفنون شتى.

تلمّذ على الفقيه المتضلّع الشهيد الأوّل محمد بن مكي العاملي (المتوفّى 786 ه)، و اختص به، و أخذ عنه العلم، و روى عنه‏ (2)، و سأله عن مسائل‏

____________

(*) أمل الآمل 2/ 325، رياض العلماء 5/ 216، لؤلؤة البحرين 172، روضات الجنات 7/ 171، ايضاح المكنون 2/ 386، هدية العارفين 2/ 470، تنقيح المقال 3/ 245، أعيان الشيعة 10/ 134، الفوائد الرضوية 666، ريحانة الأدب 4/ 282، طبقات أعلام الشيعة 4/ 138، الذريعة 8/ 159، معجم رجال الحديث 18/ 321، معجم المؤلفين 11- 12/ 318.

(1) و في عدّة مصادر: جمال الدين.

(2) و جاء فى «ماضي النجف و حاضرها»: 1/ 125 أنّ المترجم تلّمذ أيضا على فخر-

524

في الفقه، فأجاب عنها شيخه، فسمّيت تلك المسائل مع أجوبتها ب «المسائل المقدادية».

قال الحسن بن راشد الحلّي في وصف استاذه صاحب الترجمة: كان جهوري الصوت، ذرب اللسان، مفوّها في المقال، متقنا لعلوم كثيرة، فقيها، متكلّما، أصوليا، نحويا، منطقيا، صنّف و أجاد.

و قال الحرّ العاملي: كان عالما، فاضلا، متكلّما محقّقا، مدقّقا.

و كان الفاضل السيوري قد سكن النجف الأشرف، و أنشأ بها مدرسة (1)، و حدّث و أقرأ، و التفّ حوله الطلبة و تخرّج به جمع من الفقهاء، و سمع منه كثير من العلماء، و من هؤلاء: أحمد بن محمد بن فهد الحلّي، و ظهير الدين محمد بن علي بن الحسام العاملي العيناثي، و زين الدين علي التوليني النحاريري العاملي، و محمد ابن شجاع الأنصاري الحلّي القطّان، و الحسن بن راشد الحلّي، و رضي الدين عبد الملك بن إسحاق الفتحاني القمّي، و علي بن الحسن بن علاله،

____________

- المحققين ابن العلّامة الحلّي، و السيد ضياء الدين عبد اللّه الأعرجي. و ذكر في «طبقات أعلام الشيعة»: 4/ 140 نقلا عن المير علاء الملك المرعشي أنّ المترجم قرأ رجال الكشّي على عميد الدين.

أقول: المشهور بهذا اللقب هو السيد عبد المطلب الأعرجي (المتوفّى 754 ه)، فإن صحّت قراءة المقداد عليه، فهذا يعني أنّ المقداد قد بلغ التسعين أو قاربها.

(1) انظر «ماضي النجف و حاضرها» 1/ 125، و فيه: أنّ مدرسة المقداد السيوري باقية حتى اليوم، و لكن تغيّر اسمها، فإنّها تعرف بالمدرسة السليمية نسبة إلى بانيها سليم خان، فإنّها خرّبت مدة، و اشتراها هذا الرجل و عمرها، فنسبت إليه.

525

و الحسن بن علاء الدين مظفر بن فخر الدين بن نصر اللّه القمي، و محمود (1) بن أمير الحاج المجاور، و غيرهم.

و للمترجم كتب كثيرة، حظي عدد منها باهتمام و اعتناء العلماء، لما يحمله من فوائد و تحقيقات في المسائل الفقهية، و المباحث العلمية الكلامية.

فمن كتبه: كنز العرفان في فقه القرآن (مطبوع في جزءين)، التنقيح الرائع لمختصر الشرائع‏ (2) (مطبوع في أربعة أجزاء)، اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية (مطبوع)، النافع يوم الحشر في شرح «الباب الحادي عشر» للعلّامة الحلّي‏ (3) (مطبوع)، «نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية» للشهيد الأوّل، (مطبوع)، جامع الفوائد في تلخيص «القواعد» المذكور، نهاية المأمول في شرح «مبادئ الأصول» في أصول الفقه للعلّامة الحلّي، آداب الحجّ، الأدعية الثلاثون من أدعية النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و الأئمّة (عليهم السّلام)، الأربعون حديثا، الإعتماد في شرح «واجب الإعتقاد» للعلّامة الحلّي، إرشاد الطالبين في شرح «نهج المسترشدين في أصول الدين» للعلّامة الحلّي (مطبوع)، تفسير مغمضات القرآن، و الأنوار الجلالية في شرح «الفصول النصيرية» في الكلام لنصير الدين الطوسي‏ (4).

____________

(1) تراجم الرجال للحسيني: 1/ 335 برقم 608، و فيه: عبد المحمود.

(2) كتاب الشرائع و مختصره المعروف بالنافع في مختصر الشرائع أو المختصر النافع كلاهما للمحقّق جعفر بن الحسن الحلّي (المتوفّى 676 ه)، و قد مضت ترجمته في القرن السابع.

(3) هو جمال الدين الحسن بن يوسف ابن المطهّر الحلّي (المتوفّى 726 ه)، و قد مضت ترجمته في القرن الثامن تحت رقم 2712.

(4) هو الفيلسوف محمد بن محمد بن الحسن الطوسي (المتوفّى 672 ه)، و قد مرّت ترجمته‏

526

توفّي الفاضل المقداد بالمشهد المقدس الغروي (النجف الأشرف) في جمادى الآخرة سنة ست و عشرين و ثمانمائة، و دفن بمقابر المشهد المذكور.

موسوعة طبقات الفقهاء: 9/ 63

2888 ابن فهد الحلّي‏ (*) (757- 841 ه)

أحمد بن محمد بن فهد الأسدي، جمال الدين أبو العباس الحلّي، مؤلف «المهذّب البارع».

كان من أكابر مجتهدي الإمامية، متكلّما، مناظرا، عالما بالخلاف، و كان من العلماء الربّانيين الذين زهدوا في العاجلة و لم يغترّوا بزينتها، و آثروا الآجلة و اطمأنوا لدوام نعيمها، فرتعوا في رياض القرب و العرفان، و كأنّ نصب أعينهم تلك الجنان.

ولد ابن فهد في مدينة الحلّة سنة سبع و خمسين و سبعمائة.

____________

- في القرن السابع تحت رقم 2589.

(*) مجالس المؤمنين 1/ 579، أمل الآمل 2/ 21 برقم 50، رجال بحر العلوم 2/ 107، روضات الجنات 1/ 71 برقم 17، ايضاح المكنون 4/ 95، أعيان الشيعة 3/ 147، الذريعة 15/ 228 برقم 1491، معجم رجال الحديث 2/ 189 برقم 754.

527

و جدّ في طلب العلم، و سعى سعيا حثيثا في تحصيله، فأخذ الفقه و الحديث و سائر العلوم الشرعية عن جمع من العلماء، و قرأ عليهم، و روى عنهم سماعا و إجازة.

و من هؤلاء: زين الدين علي بن الحسن بن الخازن الحائري، و نظام الدين علي بن محمد بن عبد الحميد النيلي، و ظهير الدين علي بن يوسف بن عبد الجليل النيلي، و بهاء الدين علي بن عبد الكريم بن عبد الحميد الحسيني النيلي النجفي، و المقداد بن عبد اللّه السيوري الحلّي، و جلال الدين عبد اللّه بن شرف شاه، و ضياء الدين علي بن الشهيد الأول محمّد بن مكي العاملي، و قرأ عليه في (جزّين) كتاب «الأربعون حديثا» لوالده الشهيد، و جمال الدين محمد بن عبد المطلب ابن الأعرج الحسيني‏ (1).

و تميّز في الفقه، و مهر في علم الكلام و غيره، و درّس بالمدرسة الزينية بالحلّة، و التفّ حوله الطلبة.

و صنّف، و أفتى، و أفاد، و ناظر، حتى اشتهر اسمه، و صار فقيه الإمامية في زمانه.

قال ابن الخازن في حق تلميذه المترجم: الفقيه العالم الورع المخلص الكامل جامع الفضائل.

و قال عبد اللّه أفندي التبريزي: العالم الفاضل العلّامة الفهّامة الثقة الجليل‏

____________

(1) و ذكر بعضهم أنّ المترجم يروي عن ابن المتوج البحراني، و المؤكد أنّ الذي يروي عنه هو ابن فهد الأحسائي، و إن كان لا يستبعد أن يروي عنه المترجم أيضا.

528

الزاهد العابد الورع العظيم القدر.

و قد تفقّه بابن فهد و روى عنه طائفة، منهم: زين الدين علي بن هلال الجزائري، و أبو القاسم علي بن علي بن محمد بن طي العاملي، و عبد السميع بن فياض الأسدي، و الحسن ابن العشرة الكسرواني الكركي، و مفلح بن الحسن الصيمري، و الحسين بن راشد القطيفي، و علي بن فضل بن هيكل الحلي، و محمد ابن محمد بن الحسن الحولاني العاملي، و السيد محمد نور بخش، و فخر الدين أحمد بن محمد السبعي الذي جمع فتاوى شيخه، و جمال الدين الحسن بن الحسين بن مطر الجزائري، و رضي الدين عبد الملك بن إسحاق القميّ.

و كان قد ناظر جماعة من علماء أهل السنة بحضور والي العراق اسبند التركماني، فتغلّب عليهم فصار ذلك سببا لتشيّع الوالي المذكور، و جعل السكّة و الخطبة باسم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب و الأئمّة الأحد عشر (عليهم السّلام).

و للمترجم تصانيف كثيرة، أغلبها في الفقه، أودع فيها أقواله و آراءه التي أصبحت مرجعا علميا و مستندا للفقهاء.

فمن كتبه: المهذب البارع في شرح «المختصر النافع» للمحقّق الحلّي- (مطبوع في خمسة أجزاء)، المقتصر (1) من شرح المختصر (مطبوع)- أي المختصر النافع المذكور-، التحصين في صفات العارفين من العزلة و الخمول‏

____________

(1) ذكر غير واحد أنّ المقتصر هو في شرح «إرشاد الأذهان» للعلّامة الحلّي، و هو و هم كما ترى، و هذا الوهم حمل بعضهم على جعل ذلك من جملة أوجه التشابه بين ابن فهد الحلّي، و ابن فهد الأحسائي باعتبار أنّ لكل منهما شرحا على الإرشاد. يذكر أنّ شرح ابن فهد الأحسائي على الإرشاد يسمى: خلاصة التنقيح في المذهب الحقّ الصحيح.

529

(مطبوع)، التحرير، عدة الداعي و نجاح الساعي (مطبوع) في آداب الدعاء، الأدعية و الختوم، شرح «الألفية» في فقه الصلاة للشهيد الأوّل، التواريخ الشرعية عن الأئمّة المهدية.

و له رسائل كثيرة طبع منها عشر رسائل في كتاب سمّي «الرسائل العشر» (1) و يضمّ: الموجز الحاوي لتحرير الفتاوى، المحرر في الفتوى، اللمعة الجلية في معرفة النية، مصباح المبتدي و هداية المقتدي، غاية الإيجاز لخائف الأعواز، كفاية.

***

____________

(1) حقّقه السيد مهدي الرجائي، و نشرته مكتبة آية اللّه العظمى المرعشي النجفي في قم المشرفة.

530

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

531

القرن العاشر

1- إبن أبي جمهور الأحسائي (م بعد سنة 901 ه)

2- المحقّق الكركي (م بعد سنة 940 ه)

3- الشهيد الثاني (م سنة 966 ه)

4- الحسين بن عبد الصمد الحارثي (م سنة 986 ه)

5- المقدّس الأردبيلي (م سنة 993 ه)

532

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

533

موسوعة طبقات الفقهاء: 10/ 244

3254 ابن أبي جمهور (*) (...- حيا 901 ه)

محمد بن علي بن إبراهيم بن حسن بن أبي جمهور، الفقيه الإمامي، المحدّث، العارف، أبو جعفر الأحسائي، المعروف بابن أبي جمهور، مؤلف «غوالي اللآلي».

قال يوسف البحراني: كان فاضلا، مجتهدا، متكلما.

أخذ عن جماعة من الفقهاء و العلماء، و هم: والده زين الدين علي، و شمس الدين محمد بن كمال الدين موسى الموسوي الحسيني، و حرز الدين الأوالي، و شمس الدين محمد بن أحمد الموسوي الحسيني، و الحسن بن عبد الكريم الفتال،

____________

(*) مجالس المؤمنين 1/ 581، أمل الآمل 2/ 253 برقم 749، رياض العلماء 5/ 50، 115، لؤلؤة البحرين 166 برقم 64، روضات الجنات 7/ 26 برقم 594، مستدرك الوسائل (الخاتمة) 1/ 331 برقم 48، هدية العارفين 2/ 207، إيضاح المكنون 1/ 606 و 2/ 151، 270، 328، 625 و غيرها، أنوار البدرين 398 برقم 4، تنقيح المقال 3/ 151 برقم 11074، أعيان الشيعة 9/ 434، طبقات أعلام الشيعة 4/ 213، الذريعة 16/ 71 برقم 354، الأعلام 6/ 288، معجم رجال الحديث 16/ 296 برقم 11257، معجم المؤلفين 10/ 299.

534

و زين الدين علي بن هلال الجزائري، و وجيه الدين عبد اللّه بن فتح اللّه بن عبد الملك بن الفتحان الكاشاني القمي الواعظ.

و كان قد حجّ في سنة (877 ه)، و عرّج على بلاد جبل عامل، فدرس عند زين الدين الجزائري المذكور شهرا كاملا، و عاد إلى وطنه، ثم ارتحل إلى العراق، فزار مراقد أئمّة أهل البيت (عليهم السّلام)، و منه توجّه إلى خراسان لزيارة مشهد الرضا (عليه السّلام)، و في الطريق صنّف رسالة «زاد المسافرين»، ثم أقام هناك في مدينة مشهد المقدسة، و لم يزل يدأب و يجتهد، و يتباحث مع السيد محسن الرضوي و غيره من العلماء في علمي الكلام و الفقه، حتى مهر في العلوم، و امتلك زمام الجدل، و انتشر صيته، و سمع به أهل هراة فقصده أحد كبار علمائها من السنّة، للمناظرة في مسألة الإمامة، فاجتمع به المترجم و ناظره في مجالس ثلاثة، حضرها جمع من الطلبة و الأشراف.

و قصد المترجم مكة حاجا، و دخل النجف الأشرف، و صنّف عند مقامه بها بين سنتي (894- 895 ه) كتابه «المنجي»، ثم عاد إلى مدينة مشهد، و ورد استراباد في سنة (898 ه).

و هو في جميع تلك الأوقات مشتغل بالتدريس و البحث و التصنيف.

قرأ عليه جماعة الفقه و الأصول و الحديث و غيرها، منهم: السيد كمال الدين محسن بن محمد بن علي الرضوي المشهدي (المتوفّى 931 ه)، و له منه إجازة، و السيد شرف الدين محمود بن علاء الدين الطالقاني، و له منه إجازة، و محمد بن صالح الغروي الحلّي، و له منه ثلاث إجازات.

و صنّف نيفا و عشرين كتابا، منها: غوالي اللآلي العزيزية في الأحاديث‏

535

الدينية (مطبوع) في أربعة أجزاء، درر اللآلي العمادية في الأحاديث الفقهية، الأقطاب الفقهية على مذهب الإمامية (مطبوع)، المسالك الجامعية في شرح الرسالة الألفية الشهيدية، زاد المسافرين في أصول الدين، رسالة كاشفة الحال عن أحوال الاستدلال في أصول الفقه، مسالك الأفهام في علم الكلام، المجلي لمرآة المنجي (مطبوع) و هو شرح ل «مسالك الأفهام»، كشف البراهين في شرح «زاد المسافرين»، أسرار الحج (مطبوع ضمن كتابه المجلي)، مفتاح الفكر لفتح «الباب الحادي عشر» في أصول الدين للعلّامة الحلّي، معين الفكر في شرح «الباب الحادي عشر»، معين المعين، رسالة في مناظرة الملا الهروي، قبس الاقتداء (الاهتداء) في شرائط الإفتاء و الاستفتاء.

ثم لم نظفر بتاريخ وفاته، لكنّه فرغ من تبييض بعض كتبه في سنة إحدى و تسعمائة، فما ذكره بعضهم من أنّه توفّي في سنة (878 ه) أو بعدها ليس بصحيح، كما أنّنا نستبعد جدا أن يكون المترجم قد مات في سنة (940 ه) كما قاله بعض كبار العلماء.

536

موسوعة طبقات الفقهاء: 10/ 163

3187 المحقّق الكركي‏ (*) (868- 940 ه)

علي بن الحسين بن علي بن محمد بن عبد العالي، زعيم الإمامية و مفتيها و مروّج مذهبها في عصره، نور الدين أبو الحسن الكركي العاملي، المعروف بالمحقّق الكركي و بالمحقق الثاني، و يقال له علي بن عبد العالي اختصارا.

ولد في كرك نوح سنة ثمان و ستين و ثمانمائة.

و اختصّ بفقيه عصره زين الدين علي‏ (1) بن هلال الجزائري، و لازمه أتمّ ملازمة، و قرأ عليه في الفقه و الأصول و المنطق، و حمل عنه كثيرا، و تخرّج به.

و قد أخذ أيضا عن: شمس الدين محمد بن محمد بن محمد بن داود ابن المؤذن الجزّيني، و شمس الدين محمد بن علي بن محمد بن خاتون العاملي، و محمد ابن أحمد بن محمد الصهيوني العاملي.

____________

(*) نقد الرجال 238، أمل الآمل 1/ 121، رياض العلماء 4/ 115 و 3 م 641، لؤلؤة البحرين 151، روضات الجنات 4/ 360، بهجة الآمال 5/ 457، سفينة البحار 2/ 247، الكنى و الألقاب 3/ 161، هدية الأحباب 236، أعيان الشيعة 8/ 208، طبقات أعلام الشيعة 4/ 160، الذريعة 5/ 72، شهداء الفضيلة 108، الأعلام 4/ 299، 281، معجم المؤلفين 7/ 74.

(1) المتوفّى في حدود (910 ه).

537

و قالوا: إنّه روى عن جعفر بن الحسام، و أحمد بن الحاج علي العينائيّين العامليّين.

أقول: لا تصحّ روايته عن الأوّل، و في روايته عن الثاني محلّ نظر، و ذلك لتأخّر طبقته عن طبقتهما، فابن المؤذن الجزّيني (و هو استاذ المترجم) يروي عن ابن الحاج علي، و هذا يروي عن ابن الحسام، فكيف يروي المترجم عنهما؟

و سافر المحقق إلى مصر، و أخذ بها فقه و حديث مذاهب أهل السنّة، و حضر على كبار علمائهم و حصل منهم على إجازات، و من هؤلاء: أبو يحيى زكريا (1) ابن محمد بن أحمد الأنصاري، و عبد الرحمن بن الأبانة الأنصاري و قد قرأ عليه في سنة (905 ه).

و سمع على علاء الدين علي بن يوسف بن أحمد بصروي (المتوفّى 905 ه) بدمشق معظم مسند الشافعي، و صحيح مسلم إلّا مواضع.

و قصد العراق في نحو سنة (909 ه)، و أقام بالنجف الأشرف يفيد و يستفيد.

و ارتحل إلى إيران، و اتصل بالسلطان إسماعيل الصفوي، و دخل معه هراة في سنة (916 ه) فأكرمه السلطان و عرف قدره، و عيّن له وظائف كثيرة بالعراق، فأقام بالنجف، و درّس بها و صنّف.

ثم توجه إلى أصفهان و قزوين في عهد السلطان طهماسب بن إسماعيل الصفوي (الذي ولي سنة 930 ه)، فعظّمه السلطان غاية التعظيم، و عيّنه حاكما في الأمور الشرعية لجميع بلاد إيران، فشمّر المحقق عن ساعد الجدّ، و أحسن التدبير

____________

(1) المتوفّى (926 ه).

538

في القيام بوظائف المرجعية الدينية، فأسّس المدارس، و أفاض العلم، و أفتى كثيرا، و نشر الفكر الإمامي، و أحيا شعائر الإسلام، و عيّن و كلاء له لإقامتها في المدن و القرى، و وضع الأسس الشرعية الدستورية للدولة الصفوية، و أصبح صاحب الكلمة المسموعة في إيران.

قال الشهيد الثاني في حقّ المترجم: الشيخ الإمام المحقّق المنقّح، نادرة الزمان.

و قال السيد مصطفى التفريشي: شيخ الطائفة، و علّامة وقته، و صاحب التحقيق و التدقيق، كثير العلم نقيّ الكلام، جيّد التصانيف، من أجلّاء هذه الطائفة.

و قد دأب المحقق على التدريس في حلّه و ترحاله، فأخذ عنه، و تفقّه به و روى عنه سماعا و إجازة طائفة من العلماء، منهم: كمال الدين درويش محمد بن حسن العاملي النّطنزي، و أحمد بن محمد بن أبي جامع، و علي بن عبد العالي الميسي و ولده إبراهيم الميسي، و زين الدين الفقعاني، و نور الدين علي بن عبد الصمد العاملي، و الأمير نعمة اللّه الحلّي، و الحسن بن غياث الدين عبد الحميد الأسترابادي، و برهان الدين إبراهيم بن علي الخانيساري الأصفهاني، و شمس الدين محمد المهدي بن السيد كمال الدين محسن الرضوي المشهدي‏ (1)، و القاضي صفي الدين عيسى، و بابا شيخ علي بن حبيب اللّه بن سلطان محمد

____________

(1) حكي عن الشيخ محمد حسن النجفي صاحب «جواهر الكلام» أنّه قال: إنّ الفقيه إذا كان بين يديه «جامع المقاصد» و «وسائل الشيعة» و «الجواهر» استغنى عن أي مصدر آخر، و كان بإمكانه استنباط الحكم الفقهي اعتمادا على هذه المصادر الثلاثة. لاحظ مستدرك الوسائل: 3/ 431 (الفائدة الثالثة).

539

الجوزداني، و الحسين بن محمد الحر بن محمد بن مكي العاملي.

و له مؤلفات كثيرة، جلّها رسائل‏ (1) و حواشي، منها: جامع المقاصد في شرح القواعد (مطبوع في 13 جزءا) و قد اشتهر هذا الشرح اشتهارا كثيرا و اعتمد عليه الفقهاء في أبحاثهم و مؤلفاتهم، رسالة في المنع عن تقليد الميت، رسالة في العصير العنبي، رسالة أحكام السلام و التحية، رسالة في العدالة، رسالة في صلاة و صوم المسافر، رسالة في السهو و الشك في الصلاة، رسالة في الحجّ، رسالة الأرض المندرسة، الرسالة الجعفرية في فقه الصلاة، رسالة في صيغ العقود و الإيقاعات، رسالة في أقسام الأرضين، حاشية على «شرائع الإسلام» للمحقق الحلّي، حواشي على «إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان» للعلّامة الحلّي، حاشية على «ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة» للشهيد الأوّل، حاشية على «الدروس الشرعية في فقه الإمامية» للشهيد الأوّل، و نفحات اللاهوت، و غير ذلك.

و له فتاوى و أجوبة مسائل كثيرة.

توفّي بالنجف الأشرف في شهر ذي الحجة سنة أربعين و تسعمائة.

____________

(1) طبعت ست و عشرون رسالة من رسائله في ثلاثة أجزاء حقّقها الشيخ محمد الحسون، و نشرت الجزءين الأوّل و الثاني مكتبة آية اللّه العظمى المرعشي النجفي، و نشرت الجزء الثالث جماعة المدرسين بقمّ المقدسة، و قد ضمّ الجزء الأوّل ست رسائل، و الثاني تسع عشرة رسالة مع جملة من الفتاوى و جوابات المسائل الفقهية، أمّا الجزء الثالث فاشتمل على رسالة واحدة، و شرح على «الألفية» للشهيد الأوّل، و حاشية على ميراث «المختصر النافع» للمحقّق الحلي، و فتاوى و اثنتي عشرة مسألة.

540

موسوعة طبقات الفقهاء: 10/ 104

3145 الشهيد الثاني‏ (*) (911- 966 ه)

زين الدين بن علي بن أحمد بن جمال الدين الجبعي العاملي، المعروف بالشهيد الثاني‏ (1)، أحد أعيان الإمامية و كبار مجتهديهم.

ولد في جبع (بلبنان) في شهر شوال سنة إحدى عشرة و تسعمائة.

و قرأ في الفقه و العربية على والده نور الدين علي إلى أن توفّي (سنة 925 ه).

و انتقل إلى ميس، و لازم زوج خالته علي بن عبد العالي الميسي ما يربو

____________

(*) نقد الرجال 145 برقم 1، جامع الرواة 1/ 346، أمل الآمل 1/ 85 برقم 81، الوجيزة 216 برقم 791، رياض العلماء 2/ 365، لؤلؤة البحرين 28 برقم 7، روضات الجنات 3/ 352 برقم 306، تنقيح المقال 1/ 473 برقم 4520، إيضاح المكنون 1/ 111 و ...، هدية العارفين 1/ 378، الفوائد الرضوية 186، أعيان الشيعة 7/ 143، ريحانة الأدب 3/ 280، طبقات أعلام الشيعة 4/ 90، الذريعة 11/ 290 برقم 1757، شهداء الفضيلة 132، الأعلام 3/ 64، معجم المؤلفين 4/ 193.

(1) في قبالة الشهيد الأوّل محمد بن مكي العاملي الجزّيني (المتوفّى 786 ه)، و قد مضت ترجمته في القرن الثامن تحت رقم 2835.

541

على سبع سنوات، و قرأ عليه في الفقه، و انتفع به كثيرا.

ثم ارتحل إلى كرك نوح، فقرأ على السيد بدر الدين الحسن بن جعفر الأعرجي الكركي في الأصولين و النحو.

و زار دمشق مرتين، و قرأ بها على الفيلسوف محمد بن مكي الدمشقي في الطب و الهيئة و الفلسفة، و على شمس الدين محمد بن علي بن محمد بن طولون الحنفي جملة من الصحيحين.

و ورد مصر سنة (942 ه) و قرأ بها على كثير من شيوخ أهل السنّة، منهم:

شهاب الدين أحمد الرملي المنوفي الشافعي (المتوفّى 957 ه)، و أبو الحسن محمد ابن محمد بن عبد الرحمن البكري الشافعي (المتوفّى 952 ه)، و زين الدين الجرمي المالكي، و شمس الدين محمد بن أبي النحاس، و شمس الدين الديروطي، و غيرهم.

و أحاط إحاطة واسعة بمختلف المذاهب الإسلامية في الفقه و الحديث و التفسير.

و حجّ (بعد ان أقام بمصر ثمانية عشر شهرا)، و رجع إلى بلدته جبع (سنة 944 ه)، فازدحم عليه أولو العلم و الفضل و ظهر من فوائده ما لم يطرق الأسماع‏ (1)، و في هذه السنة آنس من نفسه الاجتهاد، و القدرة على استنباط الأحكام الشرعية، إلّا أنّه لم يظهر ذلك حتى عام (948 ه).

و سافر إلى بلاد الروم، فدخل استانبول (سنة 952 ه)، و أقام بها ثلاثة أشهر

____________

(1) قاله تلميذه ابن العودي. أعيان الشيعة.

542

و نصفا، و جعل مدرسا للمدرسة النورية ببعلبك، و قد صنّف هناك رسالة في عشرة فنون‏ (1)، و جال في البلاد الرومية، و اجتمع بالعلماء.

ثم توجه إلى العراق لزيارة المراقد الشريفة، و عاد إلى بلاده (سنة 953 ه)، فأقام ببعلبك، و درّس فيها مدّة في المذاهب الخمسة و كثير من الفنون، و أفتى كل فرقة بما يوافق مذهبها، و أظهر براعة لما كان يتمتع به من علم غزير، و نظر دقيق، و عقلية منفتحة، فانثال عليه العلماء، و انقادت له النفوس.

و عاد الشهيد الثاني إلى جبع، و عكف على التدريس و التأليف، و الحكم بين المتخاصمين، و اشتهرت فتاواه و آراؤه الفقهية.

قال ابن العودي الجزّيني في حق شيخه المترجم: بلغ من كل فنّ منتهاه ...

و أمّا الفقه فكان قطب مداره و فلك شموسه و أقماره و كأنّه هوى نجم سعوده في داره، و أما الحديث فقد مدّ فيه باعا طويلا، و ذلّل صعاب معانيه تذليلا، أدأب نفسه في تصحيحه و إبرازه للناس حتى فشا ... و أما علوم القرآن العزيز و تفاسيره من البسيط و الوجيز فقد حصل على فوائدها و عرف حقائقها و مجازها، و علم إطالتها و إيجازها.

و قال السيد مصطفى التفريشي: وجه من وجوه هذه الطائفة و ثقاتها، كثير الحفظ، نقيّ الكلام، له تلاميذ أجلّاء، و له كتب نفيسة جيدة.

____________

(1) ذكر الشهيد الثاني أنّه لما وصل إلى استانبول، بقي (18) يوما لا يجتمع بأحد من الأعيان، و كتب في هذه الأيام رسالة تشتمل على عشرة مباحث في الفنون العقلية و الفقهية و التفسير و غيرها، و أوصلها إلى قاضي العسكر محمد بن قطب بن محمد بن محمد بن قاضي زاده الرومي فوقعت منه موقعا حسنا و حصل له بسبب ذلك حظ عظيم. أعيان الشيعة.

543

تلمّذ عليه جماعة، و قرأوا عليه في الفقه و الأصول و الحديث و المنطق و الأدب، منهم: السيد نور الدين علي بن الحسين جزّيني الشهير بالصائغ (المتوفّى 980 ه)، و نور الدين علي بن الحسين بن محمد بن أبي الحسن الموسوي الجبعي، و عز الدين الحسين بن عبد الصمد بن محمد الحارثي الجبعي (المتوفّى 984 ه)، و محمد بن الحسن المشغري العاملي، و نور الدين علي بن عبد الصمد بن محمد الحارثي الجبعي، و بهاء الدين محمد بن علي بن الحسن العودي الجزّيني، و أجاز لنصير الدين إبراهيم بن علي بن عبد العالي الميسي، و الحسن بن نور محمد بن علي الحسيني الشقطي، و تاج الدين بن هلال الجزائري، و محمود بن محمد بن علي اللاهيجي، و عز الدين الحسين بن زمعة المدني.

و صنّف كتبا و رسائل كثيرة، و شرح بعض الكتب شرحا مزجيا (و لم يسبقه إلى ذلك أحد من علماء الإمامية) (1)، و تفرّد بالتأليف في مواضيع لم يطرقها غيره أو طرقها و لم يستوف الكلام فيها (2)، و قد عدّ له السيد الأمين العاملي (79) مؤلّفا، منها: الروضة البهية في شرح «اللمعة الدمشقية» (3) في الفقه (مطبوع) و قد عكف العلماء على شرحه و التعليق عليه و تدريسه من حين تأليفه إلى هذا الوقت، روض الجنان في شرح «إرشاد الأذهان» (4) في الفقه (مطبوع)، المقاصد العلية في شرح‏

____________

(1) انظر أعيان الشيعة: 7/ 144.

(2) انظر أعيان الشيعة: 7/ 144.

(3) للشهيد الأوّل.

(4) للعلّامة الحلّي الحسن بن يوسف ابن المطهّر (المتوفّى 726 ه).

544

«الرسالة الألفية» (1) في فقه الصلاة (مطبوع)، مسالك الأفهام إلى «شرائع الإسلام» (2) في الفقه (مطبوع)، تمهيد القواعد الأصولية و العربية وصفه مؤلفه بأنّه كتاب واحد في فنه، البداية في علم الدراية و شرحه (مطبوعان)، منية المريد في آداب المفيد و المستفيد (مطبوع)، كفاية المحتاج في مناسك الحاج، مسكّن الفؤاد عند فقد الأحبة و الأولاد (مطبوع)، غنية القاصدين في اصطلاحات المحدّثين، رسالة في ميراث الزوجة (مطبوعة)، رسالة في عدم جواز تقليد الأموات من المجتهدين، رسالة في حكم صلاة الجمعة حال الغيبة (مطبوعة)، حاشية على «قواعد الأحكام» في الفقه للعلّامة الحلّي، رسالة في تفسير قوله تعالى:

وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ، رسالة في شرح البسملة، منظومة في النحو و شرحها، جوابات المسائل الهندية، و جوابات المسائل الشامية، و له شعر.

قتل المترجم شهيدا سنة ست و ستين و تسعمائة (3)، و كان قد أمضى السنوات العشر الأخيرة من عمره في خوف و ترقّب، فقد نشط أعداؤه و حسّاده في مراقبته و رصد تحركاته، بسبب المكانة المرموقة التي كان يحتلّها الشهيد في أوساط الأمّة و دوره المتميّز في توعيتها و تعريفها بمذهب أهل البيت (عليهم السّلام).

فتى كان فيه ما يسرّ صديقه‏* * * على أنّ فيه ما يسوء الأعاديا

قالوا: كتب قاضي صيدا إلى سلطان الروم أنّه وجد ببلاد الشام مبدع خارج عن المذاهب الأربعة، فأرسل السلطان رجلا يطلبه، فوجده في طريق الحجّ، و بعد

____________

(1) للشهيد الأوّل.

(2) للمحقق الحلّي جعفر بن الحسن (المتوفّى 676 ه).

(3) و قيل: سنة (965 ه).

545

أداء الحجّ أخذه إلى الروم و لكنّه بعد الوصول إلى ساحل البحر قتله، و أخذ برأسه إلى السلطان فأنكر عليه ذلك و قتل القاتل.

موسوعة طبقات الفقهاء: 10/ 86

3134 [الحسين بن عبد الصمد] الحارثي‏ (*) (918- 984 ه)

الحسين بن عبد الصمد بن محمد بن علي الحارثي الهمداني، عز الدين الجبعي العاملي، والد العالم المشهور بهاء الدين العاملي.

ولد في أوّل المحرم سنة ثمان عشرة و تسعمائة.

و عني بطلب العلم، و جدّ في تحصيله حتى بذّ أقرانه، و مهر في الفقه و في الحديث و علومه، و صارت له يد طولى في علم الكلام، و اللغة و العلوم الأدبية.

روى عن الفقيه السيد بدر الدين الحسن بن جعفر الأعرجي الحسيني الكركي.

____________

(*) أمل الآمل 1/ 74 برقم 67، رياض العلماء 2/ 108، لؤلؤة البحرين 23، روضات الجنات 2/ 339، تنقيح المقال 1/ 332، الفوائد الرضوية 138، الكنى و الألقاب 2/ 102، سفينة البحار 1/ 272، أعيان الشيعة 6/ 56، طبقات أعلام الشيعة 4/ 62، الذريعة 25/ 101، معجم المؤلفين 4/ 17.

546

و تلمّذ على الشهيد الثاني زين الدين بن علي العاملي، و لزمه لزوما شديدا، و قرأ عليه في الفقه و أصوله و المنطق و غير ذلك، و تخرّج به، و حصل منه على إجازة تاريخها سنة (941 ه) (1).

قال الحرّ العاملي: كان عالما ماهرا محققا مدققا متبحرا جامعا أديبا منشئا شاعرا، عظيم الشأن جليل القدر ...

و قال الأفندي التبريزي: كان فاضلا عالما جليلا أصوليا متكلما فقيها محدثا شاعرا ....

و قد رافق المترجم أستاذه الشهيد في سفره إلى إسلامبول (سنة 952 ه)، فأقاما بها ثلاثة أشهر و نصف، و توجها إلى اسكدار، ثم عادا إلى بعلبك في 15 صفر سنة (953 ه) (2) بعد أن زارا مشاهد أئمّة أهل البيت (عليهم السّلام) بالعراق، و أقاما في بعلبك مدة، ثم فارقاها إلى بلدتهما (جبع).

ثم ارتحل المترجم بعد شهادة استاذه المذكور (سنة 966 أو 965 ه)

____________

(1) و هي طويلة مذكورة في «بحار الأنوار» 105/ 146 (الإجازة 53).

(2) قال السيد محسن العاملي: و إذا كانت ولادة بهاء الدين في بعلبك في 18 ذي الحجة سنة 953 تكون ولادته قبل ورود الشهيد الثاني إليها بشهرين إلّا يومين، فيكون المترجم قد وردها في ذلك التاريخ أو قبله إلّا أن يكون بهاء الدين ولد في غياب أبيه أو ...

أقول: و هذا سهو منه (رحمه اللّه)، فإنّ ولادة بهاء الدين كانت بعد ورودهما بعلبك بعشرة أشهر و ثلاثة أيام، لأنّ شهر صفر مقدّم على شهر ذي الحجة، و العودة إلى بعلبك و الولادة إنّما حدثنا في نفس السنة.

547

و تشديد الضغوط على علماء الشيعة إلى أصفهان، فسمع به‏ (1) السلطان طهماسب الصفوي، فأرسل في طلبه، فلما حضر بين يديه في مقر سلطنته بقزوين، بجّله غاية التبجيل، و فوّض إليه منصب شيخ الإسلام بقزوين، فأقام بها صلاة الجمعة، و وعظ، و درّس، و استمر على ذلك سبع سنين، ثم نقل إلى مدينة مشهد المقدسة، فأقام فيها مدة، ثم أمره السلطان المذكور بالتوجه إلى هراة، و كان أكثر أهلها من غير الشيعة، و أمر حاكم خراسان بأن ينتهي إلى رأي المترجم و لا يخالفه، فعظمت حرمته، و تصدى للوعظ و الإرشاد و التدريس، و اشتهر، فقصده العلماء من الأطراف، و انتشر به مذهب أهل البيت (عليهم السّلام)، و أقام هناك ثماني سنوات.

ثم حجّ في سنة ثلاث و ثمانين و تسعمائة، و زار المدينة المنورة، ثم توجه إلى البحرين، فسكنها إلى أن مات بها في الثامن من ربيع الأوّل سنة أربع و ثمانين و تسعمائة، و قبره بها مشهور مزور.

و كان قد أخذ عن المترجم جماعة، و روى عنه آخرون سماعا و إجازة، منهم: ولده بهاء الدين محمد و قرأ عليه جملة من الكتب في المعقول و المنقول، و ولده أبو تراب عبد الصمد بن الحسين، و الحسن بن الشهيد الثاني، و السيد حسن بن علي ابن شدقم الحسيني المدني، و شرف الدين بن إبراهيم الأصفهاني، و ملك علي، و أبو محمد الشهير ببايزيد البسطامي، و معاني التبريزي، و السيد محمد باقر ابن محمد الأسترابادي الشهير بالداماد.

____________

(1) حيث أخبر علي بن هلال الكركي (المتوفّي 984 ه) السلطان طهماسب بورود المترجم إلى أصفهان و وصف له علمه و فضله، و كان الكركي المذكور شيخ الإسلام بأصفهان.

548

و صنّف عدة كتب، منها: شرح «قواعد الأحكام» للعلّامة الحلّي، شرح‏ (1) «الألفية» في فقه الصلاة للشهيد الأوّل، شرح آخر على الألفيه، فيه مناقشات مع الشهيدين و المحقق الكركي، العقد الطهماسبي في الفقه، حاشية على «إرشاد الأذهان» في الفقه للعلّامة الحلّي لم تتم، الغرر و الدرر، رسالة في الدراية (مطبوعة)، وصول الأخيار إلى أصول الأخبار في علم الدراية (مطبوع)، رسالة في عينية صلاة الجمعة، الرسالة الرضاعية، رسالة في الاعتقادات الحقّة، رسالة في مناظرته مع بعض علماء حلب في مسألة الإمامة، شرح الأربعين حديثا في الأخلاق، تعليقات على «خلاصة الأقوال في معرفة الرجال» للعلّامة الحلّي، و تعليقات على الصحيفة السجادية.

و له فتاوى كثيرة، و ديوان شعر كبير.

فمن شعره:

ما شممت الورد إلّا* * * زادني شوقا إليك‏

و إذا ما مال غصن‏* * * خلته يحنو عليك‏

لست تدري ما الذي قد* * * حلّ بي من مقلتيك‏

إن يكن جسمي تناءى‏* * * فالحشى باق لديك‏

كل حسن في البرايا* * * فهو منسوب إليك‏

____________

(1) فرغ منه في هراة في شهر المحرم سنة (981 ه).

549

موسوعة طبقات الفقهاء: 10/ 57

3112 [المقدّس‏] المحقق الأردبيلي‏ (*) (...- 993 ه)

أحمد بن محمد الأردبيلي ثم النجفي، الشهير بالمحقّق و بالمقدّس الأردبيلي، أحد كبار مجتهدي علماء الإمامية و ربّانييهم.

ولد في أردبيل، و نشأ بها.

و استفاد من خاله الذي كان من كبار العلماء في الفلك و الرياضيات‏ (1).

____________

(*) نقد الرجال 29، أمل الآمل 2/ 23 برقم 57، رياض العلماء 1/ 56، لؤلؤة البحرين 149، منتهى المقال 1/ 311، روضات الجنات 1/ 79، خاتمة مستدرك الوسائل 3/ 392، إيضاح المكنون 1/ 398، 609، الكنى و الألقاب 3/ 200، أعيان الشيعة 3/ 80، ريحانة الأدب 5/ 369، طبقات أعلام الشيعة 4/ 8، الذريعة 6/ 385، الأعلام 1/ 234، معجم رجال الحديث 2/ 225 برقم 784، معجم المؤلفين 2/ 79، مفاخر آذربيجان 1/ 75 برقم 21.

(1) أقول: و هو المولى الياس الأردبيلي نزيل الهند في القرن العاشر ذكره المقدس الأردبيلي في زبدة البيان في بحث القبلة و قال: «لا نظير له اليوم في هذا العلم». ص 67.

و قال في مجمع الفائدة و البرهان ج 2/ 71:-

550

و أخذ بشيراز العلوم العقلية عن جمال الدين محمود تلميذ جلال الدين الدواني.

و ارتحل إلى النجف الأشرف، و أقام بها، و أكمل دراسته في الفقه و الأصول و غيرهما، و برع في العلوم لا سيما فى الفقه، حتى بلغ درجة الاجتهاد، و قد أجازه به السيد علي بن الحسين الحسيني الصائغ.

قال السيد مصطفى الحسيني التفريشي في حق المترجم: كان متكلما، فقيها، عظيم الشأن، جليل القدر، رفيع المنزلة، أورع أهل زمانه و أعبدهم و أتقاهم.

و امتاز المترجم بدقة النظر و التحقيق، و بأسلوبه الفقهي الخاص، و استقلاليته في استنباط الأحكام، و أصالته الكاملة في التفكير و الاجتهاد (1).

درّس شتى العلوم، فأخذ عنه جماعة من العلماء، منهم: السيد محمد بن علي العاملي صاحب «المدارك»، و الحسن بن الشهيد الثاني زين الدين العاملي صاحب «المعالم» و كانا من أبرز تلامذته، و محمد بن محمد البلاغي، و عبد اللّه بن الحسين التستري، و علّام التفريشي، و فيض اللّه بن عبد القاهر التفريشي، و السيد فضل اللّه، و محمد بن علي بن إبراهيم الأسترابادي، و غيرهم.

____________

- «و أهل هذا العلم أي الهيئة و الفلكيّات في هذا العصر قليل جدّا و رأيناه منحصرا في خالي الذي ما سمح الزمان بمثله بعد نصير الملّة و الدين (رحمه اللّه) من علماء هذا الفن و من حكماء المسلمين المتدينين وفقه اللّه لمرضاته و منّ علينا بوجوده و أفاض علينا من علمه ... إلى آخر ما ذكره» إنتهى. (الموسوي)

(1) الكريمي الجمهري، المقدس الأردبيلي ... أضواء على حياته و شخصيته: ص 37 (ترجمه إلى العربية كمال السيد).

551

و صنّف كتبا، قال عنها المجلسي: إنّها في غاية التدقيق و التحقيق، منها: زبدة البيان في أحكام القرآن (مطبوع) و هو تفسير لآيات الأحكام، مجمع الفائدة و البرهان في شرح «إرشاد الأذهان» للعلّامة الحلّي (مطبوع) في اثني عشر جزءا (1) (و قد شمل معظم أبواب الفقه)، حديقة الشيعة (2) (مطبوع)، تعليقات على «قواعد الأحكام في مسائل الحلال و الحرام» للعلّامة الحلّي، تعليقات على «تذكرة الفقهاء» للعلّامة الحلّي، حاشية على إلهيات «شرح تجريد العقائد» للقوشجي (مطبوع).

و له رسائل و تعليقات، منها (و هي مطبوعة): رسالة الخراجية الأولى، رسالة الخراجية الثانية، رسالة في أنّ الأمر بالشي‏ء يقتضي النهي عن ضده الخاص، رسالة في أصول الدين بالفارسية، تعليقة على ما قال الزمخشري من تفسير سورة الكافرون، تعليقة على ما قال البيضاوي من تفسير الآية (77) من سورة الحج، و تعليقة على بحث الإجماع من شرح العضدي.

توفي بالنجف الأشرف في صفر سنة ثلاث و تسعين و تسعمائة و دفن في إحدى حجرات الصحن المبارك لمرقد الإمام علي (عليه السّلام).

***

____________

(1) أقول: بل في ثلاثة عشر جزءا. (الموسوي)

(2) أقول: و في صحّة نسبتها إلى المؤلّف و عدمها كلام أنظر الذريعة: 4/ 150 و 495- 498 و ج 10/ 205. (الموسوي)

552

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}