بحر الفوائد في شرح الفرائد - ج8

- الشيخ محمد حسن الآشتياني المزيد...
820 /
553

القرن الحادي عشر

1- السيد محمد العاملي صاحب المدارك (م سنة 1009 ه)

2- حسن بن زين الدين صاحب المعالم (م سنة 1011 ه)

3- عبد اللّه التستري (م سنة 1021 ه)

4- الشيخ البهائي (م سنة 1031 ه)

5- محمد أمين الأسترآبادي (م 1036 ه)

6- السيد الداماد (م سنة 1040 ه)

7- سلطان العلماء (م سنة 1064 ه)

8- الفاضل الجواد (م سنة 1065 ه)

9- محمد تقي المجلسي (م سنة 1070 ه)

10- الفاضل التوني (م سنة 1071 ه)

11- ملا محمد صالح المازندراني (م سنة 1086 ه)

12- فخر الدين الطريحي (م سنة 1087 ه)

13- خليل بن الغازي القزويني (م سنة 1089 ه)

14- محمّد مؤمن السبزواري (م سنة 1090 ه)

15- فيض الكاشاني (م سنة 1091 ه)

16- آغا رضي القزويني (م سنة 1096 ه)

17- آغا حسين الخوانساري (م سنة 1098 ه)

554

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

555

موسوعة طبقات الفقهاء: 11/ 287

3509 صاحب المدارك‏ (*) (946- 1009 ه)

محمد بن علي بن الحسين بن محمد أبي الحسن الموسوي، السيد شمس الدين العاملي الجبعي، صاحب «مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام»، أحد أعلام الإمامية.

كان فقيها، محدثا، محققا، جامعا للفنون و العلوم، زاهدا، جليل القدر، و كان شريك خاله الحسن‏ (1) بن الشهيد الثاني في الدرس و الأساتذة و المسلك في الأصول و المهاجرة إلى تحصيل العلم.

ولد سنة ست و أربعين و تسعمائة.

و تلمّذ على الفقيهين الكبيرين: والده السيد نور الدين علي، و السيد علي بن‏

____________

(*) نقد الرجال 321 برقم 561، أمل الآمل 1/ 167 برقم 170، رياض العلماء 5/ 132، روضات الجنات 7/ 45 برقم 598، هدية العارفين 2/ 264، تنقيح المقال 3/ 152 برقم 1080، تكملة أمل الآمال 353 برقم 344، الكنى و الألقاب 2/ 386، الفوائد الرضوية 559، أعيان الشيعة 10/ 6، الذريعة 20/ 239 برقم 2756، مصفى المقال 413، طبقات أعلام الشيعة 5/ 525، معجم المؤلفين 10/ 320.

(1) المتوفّى (1011 ه).

556

الحسين الصائغ الحسيني الجزيني، و قرأ عليهما في الفقه و الأصول و العربية و المنطق و غيرها، و تخرّج بهما.

و ارتحل- بعد أن نال قسطا وافرا من العلوم- إلى النجف الأشرف للأخذ عن فقيه عصره المحقّق أحمد الأردبيلي، و لجودة ذهن المترجم و اتساع مداركه، قرأ على المحقق المذكور من متون الكتب ماله ارتباط وثيق بالاجتهاد، و يحتاج إلى البحث و التقرير.

و قرأ أيضا على عبد اللّه بن الحسين اليزدي في المعقول، و قرأ هو عليه في الفقه و الحديث.

و عاد إلى بلاده- بعد نحو سنتين أو أكثر بقليل- و قد امتلأ و طابه، و حاز على مرتبة الاجتهاد.

و تصدر للتدريس و الإفادة، و صنّف في حياة أستاذه المحقّق.

و اشتهر، و صار من الفقهاء المبرّزين، المشهورين بالتحقيق و قوة الاستدلال، و مناقشة الآراء في الفقه و الأصول.

أخذ عنه و تخرّج به كثيرون، منهم: السيد إسماعيل بن علي الكفرحوني، و الحسن بن علي الحانيني، و عبد السلام بن محمد المشغري جدّ مؤلف «أمل الآمل» لأمّه، و عبد اللطيف بن علي بن أحمد بن أبي جامع العاملي، و علي بن أحمد بن موسى النباطي النجفي، و أخوه السيد علي بن علي بن أبي الحسن، و محمد أمين الأسترابادي، و علي بن محمد الحرّ المشغري جدّ مؤلف «أمل الآمل»، و نجيب الدين علي بن محمد بن مكي الجبيلي الجبعي، و محمد بن الحسن بن زين الدين الشهيد الثاني، و عبد النبي بن سعد الجزائري، و محمد بن محمد بن‏

557

الحسين الحرّ العاملي المشغري، و بهاء الدين علي بن يونس الحسيني التفريشي النجفي، و غيرهم من كبار الفقهاء و العلماء.

و صنّف كتبا، منها: مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام (مطبوع في ثمانية أجزاء) و هو من الكتب المعتمدة عند الفقهاء، و يمتاز بمتانة الاستدلال، نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام (مطبوع في جزءين)، حاشية على الرسالة «الألفية» في فقه الصلاة للشهيد الأوّل، حاشية على «الاستبصار» للطوسي، حاشية على «تهذيب الأحكام» للطوسي، حاشية على «الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية» في الفقه للشهيد الثاني.

و له جوابات محمد بن الحسن بن شدقم المدني ثم الهندي، و مقالة في عدّ الموثقين بتصريح الطوسي في رجاله.

توفي في شهر ربيع الأوّل سنة تسع و ألف، و رثاه تلميذه محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني بقصيدة طويلة، منها قوله:

صحبت الشجى ما دمت في العمر باقيا* * * و طلّقت أيام الهنا و اللياليا

و رثاه آخرون.

558

موسوعة طبقات الفقهاء: 11/ 68

3355 صاحب المعالم‏ (*) (959- 1011 ه)

الحسن بن زين الدين (الشهيد الثاني) بن علي بن أحمد، جمال الدين أبو منصور العاملي الجبعي، صاحب «معالم الدين»، أحد أعلام الإمامية.

ولد بجبع في شهر رمضان سنة تسع و خمسين و تسعمائة.

و عاش- بعد استشهاد أبيه سنة (966 ه)- في كنف السيد علي بن الحسين ابن أبي الحسن الموسوي العاملي، و أشترك مع ولده السيد محمد (1) في الأخذ

____________

(*) نقد الرجال 90 برقم 58، جامع الرواة 1/ 201، أمل الآمل 1/ 57، خلاصة الأثر 2/ 21، الوجيزة 187 برقم 483، رياض العلماء 1/ 190، رجال السيد بحر العلوم 2/ 195، روضات الجنات 2/ 296 برقم 204، بهجة الآمال 3/ 111، تنقيح المقال 1/ 281 برقم 2554، الفوائد الرضوية 99، الكنى و الألقاب 2/ 386، أعيان الشيعة 5/ 92، ريحانة الأدب 3/ 391، تكملة أمل الآمال 138، الذريعة 9/ 239 برقم 1457 و 1/ 116 برقم 561 و 3/ 385 برقم 1390، الأعلام 2/ 192، معجم رجال الحديث 4/ 336 برمق 2835، معجم المؤلفين 3/ 227.

(1) المعروف بصاحب المدارك (المتوفّى 1009 ه)، و كان والده السيد علي تزوج ابنة الشهيد-

559

عنه، و عن السيد علي بن الحسين الصائغ الحسيني، و قرأ عليهما في الفقه و الأصول و العربية و المنطق و غيرها، و تخرّج بهما.

و أخذ عن أحمد بن سليمان العاملي النباطي، و روى عنه.

ثم ارتحل- هو و السيد محمد المذكور- إلى النجف الأشرف، و قصد المحقق أحمد الأردبيلي زعيم الطائفة الإمامية في عصره، و قرأ عليه في الفقه و أصوله المباحث و المسائل التي تتعلق بالاجتهاد، و التي لأستاذه فيها نظر.

و مكث في النجف نحو سنتين أو أكثر بقليل، و عاد إلى بلاده بعد أن برع في العلوم، و تمكّن من الفقه و امتلك ناصية الاجتهاد.

و تصدى للتدريس و الإفادة و الإفتاء و التصنيف، و حقق الفقه و الأصول و الحديث و الرجال، و اشتهر و صار من أعيان علماء عصره.

و قد امتاز بقوة تحقيقه، و دقة نظره، و بمنهجه المعروف في استنباط الأحكام القائم على رؤيته في عدم حجّية غير الحديث الصحيح و الحسن.

و كان أديبا، شاعرا.

تلمّذ عليه و روى عنه كثيرون، منهم: الحسن بن عبد النبي بن علي النباطي، و السيد بدر الدين بن محمد بن محمد بن ناصر الدين الكركي، و الحسن بن علي الحانيني، و زين العابدين بن محمد بن أحمد بن سليمان النباطي، و عبد السلام بن‏

____________

- الثاني في حياته فأولدها صاحب المدارك المذكور، ثم تزوج زوجة الشهيد الثاني الأخرى بعد استشهاده و هي أمّ المترجم له فأولدها السيد نور الدين عليا، فالمترجم له خال صاحب المدارك، و أخو نور الدين علي لأمّه، و نور الدين هذا أخو صاحب المدارك لأبيه.

560

محمد الحر المشغري، و عبد اللطيف بن علي بن أبي جامع العاملي، و السيد نور الدين علي بن علي بن الحسين بن أبي الحسن الموسوي و هو أخوه لأمّه، و أحمد بن علي بن سيف الدين الكفرحوني، و السيد إسماعيل بن علي الكفرحوني.

و أجاز للسيد نجم الدين بن محمد الحسيني العاملي و لولديه محمد و علي إجازة مبسوطة و صفت بأنّها تشتمل على تحقيقات لا توجد في غيرها.

و صنّف كتاب معالم الدين و ملاذ المجتهدين، ظهر منه جزءان أحدهما معالم الأصول (مطبوع) و الثاني معالم الفقه (مطبوع)، و قد اشتهر كتابه معالم الأصول و علّقت عليه حواش و شروح كثيرة، و صار المعوّل عليه في التدريس لزمن طويل.

و له أيضا: منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح و الحسان (مطبوع) في جزءين، مشكاة القول السديد في تحقيق معنى الاجتهاد و التقليد، رسالة الاثنا عشرية في الطهارة و الصلاة، مناسك الحجّ، كتاب الإجازات، التحرير الطاووسي في الرجال (مطبوع)، حاشية على «مختلف الشيعة على أحكام الشريعة» للعلّامة الحلّي، رسالة في المنع من تقليد الميت، جواب المسائل المدنيات الأولى و الثانية و الثالثة، سأل عنها السيد محمد بن جويبر المدني، مجموع جمعه بخطه يحتوي على نفائس الشعر و الفوائد له و لغيره، و ديوان شعره، و غير ذلك.

توفّي مفتتح المحرم سنة إحدى عشرة و ألف في جبع، و قبره به معروف.

561

موسوعة طبقات الفقهاء: 11/ 167

3428 التّستري‏ (*) (...- 1021 ه)

عبد اللّه بن الحسين التستري ثم النجفي ثم الأصفهاني، أحد أعيان الإمامية.

أقام في النجف الأشرف و كربلاء سنوات طويلة، و تتلمذ على فقيه عصره المقدس أحمد الأردبيلي (المتوفّى 993 ه)، و قرأ عليه كثيرا، و أجيز عنه في إقامة الجمعة و الجماعة و نشر الأحكام الشرعية.

و تميّز، و صار من العلماء المعروفين.

ثم توجّه إلى الحجاز، فأدى فريضة الحج و زار قبر الرسول الأكرم (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ، و عرّج على الشام، فدخل عيناثا، و استجاز بها الفقيهين: نعمة اللّه علي بن أحمد بن‏

____________

(*) نقد الرجال 197 برقم 92، جامع الرواة 1/ 481، أمل الآمل 2/ 159 برقم 463، الإجازة الكبيرة للتستري 25، رياض العلماء 3/ 195، لؤلؤة البحرين 141 برقم 59، روضات الجنات 4/ 234 برقم 388، مستدرك الوسائل (الخاتمة) 3/ 414، تنقيح المقال 2/ 178 برقم 6816، سفينة البحار 2/ 130، الفوائد الرضوية 245، ريحانة الأدب 1/ 334، طبقات أعلام الشيعة 5/ 343، الذريعة 14/ 19. برقم 1565، مصفى المقال 242، معجم رجال الحديث 10/ 166 برقم 6813، تراجم الرجال للحسيني 1/ 323 برمق 584.

562

محمد بن خاتون العاملي، و ولده أحمد بن نعمة اللّه، فأجازا له في شهر محرم سنة (988 ه)، و أثنيا عليه كثيرا.

و ارتحل إلى أصفهان، ثم نزح عنها إلى مشهد الرضا (عليه السّلام)، فأقام به برهة من الزمان، و لقي هناك السلطان عباس الأوّل الصفوي، فأكرمه و بجّله.

و عاد إلى أصفهان في سنة (1006 ه)، بعد أن أمر السلطان المذكور ببناء مدرسة له فيها، و فوّض إليه تدريسها.

فتصدى المترجم للتدريس و نشر العلم و الإفادة، و عكف على التصنيف و التحقيق في الفقه و الأصول و الحديث و الرجال، مع المواظبة على إقامة الجمعة و الجماعة، فنشطت الحركة العلمية في أصفهان، و ازدانت بكثرة الطالبين لحديث و فقه أهل البيت (عليهم السّلام)(1).

و لم يزل أمره في ارتفاع حتى صار من أكابر علماء الطائفة في عصره، بل شيخها كما يقول المجلسي الأوّل.

و كان صواما قوّاما، زاهدا في الدنيا، قانعا منها بما يسدّ الرمق.

تلمّذ عليه، و روى عنه طائفة، منهم: ولده حسن علي قرأ عليه في الحديث و الفروع و الأصول، و محمد تقي المجلسي قرأ عليه كتبا كثيرة في أنواع من الفنون، و السيد مصطفى التفريشي و انتفع به كثيرا في الرجال، و السيد محمد قاسم القهبائي، و السيد رفيع الدين محمد النائينى، و شريف الدين محمد الرويدشتي،

____________

(1) أصبح عدد التلامذة عند وفاة المترجم يربو على الألف، في حين لم يكن عددهم وقت دخوله أصفهان يزيد على الخمسين. انظر طبقات أعلام الشيعة.

563

و عناية اللّه القهبائي، و خداوردي بن القاسم الأفشاري، و تاج الدين الحسن بن محمد الأصفاني والد بهاء الدين محمد المعروف بالفاضل الهندي، و علي بن حجة اللّه الشولستاني النجفي، و عماد الدين بن يونس الجزائري، و غيرهم.

و صنّف كتبا و رسائل، منها: جامع الفوائد في شرح القواعد (1) لم يتم، شرح «إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان» للعلّامة الحلي لم يتم، رسالة في تعيين الكعب، رسالة في الجهر و الإخفات في الأوّلين، رسالة في كفاية مسمّى الجبهة في السجدة، رسالة في أنّ الأجير يملك الأجرة بنفس العقد، رسالة في غسل الجمعة، رسالة في تطوع الصوم لمن عليه فرضه، رسالة في بعض فروع الطلاق الرجعي، رسالة في العبادات بالفارسية، خواص القرآن، تعليقات على «تهذيب الأحكام» للطوسي، و تعليقات على «الاستبصار» للطوسي، و غير ذلك.

توفّي بأصفهان في السادس و العشرين من شهر محرم سنة إحدى و عشرين و ألف، و حضر جنازته جمع حافل، و دفن إلى جوار السيد إسماعيل بن زيد، ثم نقل جثمانه بعد مدة إلى كربلاء المقدسة.

و المترجم هو الذي وقف على كتاب «حل الإشكال في معرفة الرجال» للسيد أحمد بن طاووس الحلي، ثم جرّد ما نقله السيد في ذلك الكتاب عن كتاب الضعفاء المنسوب إلى ابن الغضائري و جعله في رسالة، و الطريق الوحيد إلى كلّ ما ينقل عن ابن الغضائري هي تلك الرّسالة المجرّدة عن كتاب «حل الإشكال في معرفة الرجال».

____________

(1) هو كتاب قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام للعلّامة الحلّي.

564

موسوعة طبقات الفقهاء: 11/ 262

3494 بهاء الدين العاملي‏ (*) (953- 1030 ه)

محمد بن الحسين بن عبد الصمد بن محمد بن علي الحارثي الهمداني، علّامة البشر و مجدّد دين الأمّة على رأس القرن الحادي عشر (1)، بهاء الدين العاملي الجبعي، نزيل أصفهان.

قال المحبّي الحنفي: كان أمة مستقلة في الأخذ بأطراف العلوم و التضلّع بدقائق الفنون، و ما أظن الزمان سمح بمثله و لا جاد بندّه، و بالجملة فلم تتشنّف الأسماع بأعجب من أخباره.

ولد في شهر ذي الحجّة سنة ثلاثة و خمسين و تسعمائة ببعلبك.

____________

(*) نقد الرجال 303، جامع الرواة 2/ 100، أمل الآمل 1/ 155، خلاصة الأثر 3/ 440، لؤلؤة البحرين 16، روضات الجنات 7/ 56، مستدرك الوسائل (الخاتمة) 3/ 417، هدية العارفين 2/ 273، تنقيح المقال 3/ 107، سفينة البحار 1/ 113، الكنى و الألقاب 2/ 100، الفوائد الرضوية 502، هدية الأحباب 109، أعيان الشيعة 9/ 234، ريحانة الأدب 3/ 301، الذريعة 2/ 29، طبقات أعلام الشيعة 5/ 85، الغدير 11/ 244، الأعلام 6/ 334، معجم المؤلفين 9/ 242.

(1) نعته بذلك السيد علي خان المدني في «سلافة العصر».

565

و انتقل به أبوه إلى إيران بعد استشهاد زين الدين العاملي (سنة 966 ه) فأقام معه في قزوين، و تلمّذ عليه في علوم العربية و الفقه و الأصول و الحديث و التفسير إلى أن غادرها أبوه إلى هراة، فواصل هو دراسته فيها.

و قد أخذ عن: عبد العالي بن علي بن عبد العالي الكركي، و عبد اللّه بن الحسين اليزدي، و علي بن المذهّب في الرياضيات، و عماد الدين محمود بن مسعود الشيرازي في الطب، و القاضي أفضل القايني، و أحمد الكجائي الكهدمي.

و مهر في العلوم الشرعية، و برع في الرياضيات و الهندسة و الفلك، و صنّف بعض الكتب في عنفوان شبابه، و نظم الشعر.

و تقلّد منصب شيخ الإسلام بأصفهان بعد وفاة والد زوجته علي‏ (1) بن هلال الكركي (سنة 984 ه) و اشتهر، و ذاع صيته.

ثم استعفى عنه، فقصد حجّ بيت اللّه الحرام و زيارة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و أهل بيته (عليهم السّلام) بالمدينة، ثم رحل رحلة واسعة استغرقت شطرا من عمره، زار خلالها بغداد و الكاظمية و النجف و كربلاء و سامراء، و دخل مصر مستخفيا و اجتمع مدّة إقامته بها مع محمد بن محمد بن أبي الحسن علي البكري الشافعي (المتوفّى 1007 ه) فعرف قدر المترجم.

ثم ارتحل إلى القدس و لزم فناء المسجد الأقصى، فألقي في روع رضي الدين يوسف بن أبي اللطف المقدسي الحنفي أنّه من كبار العلماء، فتقرّب إليه،

____________

(1) أنظر ترجمته فى الجزء العاشر من موسوعة طبقات الفقهاء تحت الرقم 3181.

566

و سأله القراءة عليه، فقيل بشرط أن يكون ذلك مكتوما، فقرأ عليه شيئا من الهيئة و الهندسة.

ثم سار إلى دمشق، و منها إلى حلب في عهد السلطان مراد بن سليم العثماني (المتوفّى 1003 ه)، و لقي أكابر علماء المذاهب الأخرى، و جرت له معهم مباحثات و مناظرات أذعنوا له فيها (1)، فلما سمع بقدومه أهل جبل عامل تواردوا عليه أفواجا، فخاف أن يظهر أمره، فخرج من حلب ميمّما وجهه شطر بلاد إيران، فقطن أصفهان، فلما سمع به السلطان عباس الأوّل الصفوي أكرمه و أدناه، و حلّ عنده بالمحلّ الرفيع.

و هناك شمّر عن ساعد الجدّ، فبحث و صنّف، و أفاد و درّس في شتى الفنون، و انثال عليه العلماء و المتعلمون، لما امتاز به من غزارة في العلم، و عمق في النظر، و إنصاف في البحث، و انفتاح على الرؤى و الأفكار المختلفة، و رفض للجمود و التقليد.

و لم يزل أمره في ارتفاع، حتى انتهت إليه رئاسة الإمامية في عصره.

و قد تلمذ عليه و روى عنه سماعا و إجازة طائفة، منهم: مراد بن علي خان التفريشي القمي، و حسام الدين محمود بن درويش علي الحلي النجفي، و محمد بن علي العاملي التبنيني، و عبد اللطيف بن علي بن أحمد الجامعي، و عبد الوحيد بن نعمة اللّه الجيلاني، و السيد محمد قاسم بن محمد الحسني الطباطبائي القهبائي، و جواد بن سعد البغدادي الكاظمي، و نجيب الدين علي بن محمد بن‏

____________

(1) راجع خلاصة الأثر.

567

مكي العاملي الجبيلي الجبعي، و شريف الدين محمد الرويدشتي، و حسن علي بن عبد اللّه التستري، و محمد صالح بن أحمد المازندراني، و زين الدين علي بن سليمان بن درويش القدمي البحراني، و إبراهيم بن إبراهيم العاملي البازوري، و السيد الحسين بن حيد الكركي و لازمه نحو أربعين سنة و قرأ عليه في الحديث و النحو و الرجال، و محمد تقي المجلسي، و علي نقي بن محمد هاشم الكمره‏ئي، و عناية اللّه بن شرف الدين علي القهبائي النجفي، و الحسين بن الحسن العاملي المشغري، و نور الدين علي بن عبد العزيز بن عبد اللّه البحراني، و غيرهم كثير.

و صنّف ما يزيد على سبعين كتابا و رسالة اشتهر عدد منها و انتشر انتشارا واسعا، و إليك أسماء جملة منها: الحبل المتين في إحكام أحكام الدين (مطبوع)، الجامع العباسي (مطبوع) في الفقه، رسالة في المواريث (مطبوعة)، رسالة في ذبائح أهل الكتاب (مطبوعة)، رسالة في الصلاة، رسالة في الحج، رسالة في القصر و التخيير في السفر، رسالتان كرّيتان (مطبوعتان)، حاشية على «مختلف الشيعة إلى أحكام الشريعة» للعلّامة الحلي، الاثنى عشريات الخمس في الطهارة و الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج، مشرق الشمسين و إكسير السعادتين لم يتم (مطبوع) جمع فيه آيات الأحكام و شرحها و الأحاديث الصحاح و شرحها، زبدة الأصول (مطبوع)، حاشية على شرح العضدي على مختصر الأصول، الفوائد الصمدية (مطبوع) في النحو، خلاصة الحساب‏ (1) (مطبوع)، رسالة في حل إشكال عطارد

____________

(1) بقيت آثار المترجم في الرياضيات و الفلك زمنا طويلا مرجعا لكثير من علماء المشرق، كما أنّها كانت منبعا يستقي منه طلاب المدارس و الجامعات، و قد اشتهر كتابه «خلاصة-

568

و القمر، العروة الوثقى (مطبوع) في التفسير، حاشية على «أنوار التنزيل» للبيضاوي (مطبوع)، حاشية على رجال النجاشي، الكشكول (مطبوع)، حاشية

موسوعة طبقات الفقهاء: 11/ 313

3529 الأسترابادي‏ (*) (...- 1036 ه)

محمد أمين بن محمد شريف الأسترابادي، المدني ثم المكي، أحد كبار علماء الإمامية، و رأس الأخبارية (1) في عصره، مؤلف كتاب «الفوائد المدنية».

____________

- الحساب» و ترجم إلى اللغة الألمانية و غيرها، كما صدر عن دار الشرق في بيروت و عن إدارة العلوم في المنظمة العربية للتربية و الثقافة و العلوم كتاب «الأعمال الرياضية لبهاء الدين العاملي» بتحقيق و شرح و تحليل الدكتور جلال شوقي الأستاذ بكلية الهندسة في جامعة القاهرة. انظر أعيان الشيعة.

(*) أمل الآمل 2/ 246 برقم 725، سلافة العصر 491، رياض العلماء 5/ 35، روضات الجنات 1/ 120 برقم 33، هدية العارفين 2/ 274، أعيان الشيعة 9/ 137، الفوائد الرضوية 398، ريحانة الأدب 1/ 114، طبقات أعلام الشيعة 5/ 56، الذريعة 16/ 336، 358، 359، معجم المؤلفين 9/ 79.

(1) راجع ما كتبه العلّامة جعفر السبحاني عن الحركة الأخبارية و تاريخ ظهورها و أهم ملامحها-

569

قرأ على السيد تقي الدين محمد النسابة شرح العضدي، و حضر دروسه.

و درس في عنفوان شبابه عند السيد محمد بن علي بن أبي الحسن الموسوي العاملي صاحب «المدارك» بالنجف الأشرف، و قرأ عليه في الحديث و الرجال، و استفاد منه، و روى عنه.

و قرأ الحديث أيضا على الميرزا محمد الأسترابادي ثم المكي الرجالي المشهور الذي زوّج كريمته للمترجم.

و أخذ الفقه و الأصولين عن كبار العلماء.

و شغف بأحاديث و أخبار أئمّة أهل البيت (عليهم السّلام)، و عكف- لما لبث بالمدينة سنين طوالا- على دراستها و تنقيحها و تحقيقها و شرحها، داعيا إلى العمل بمتونها و اعتمادها في طريقة الاستنباط، رافضا طريقة الأصوليين، مناديا ببطلان الاجتهاد و التقليد.

قال الحر العاملي في حق المترجم: فاضل محقق ماهر متكلم فقيه محدث، ثقة، جليل.

قرأ عليه جماعة من العلماء، و رووا عنه إجازة، و من هؤلاء: إبراهيم بن عبد اللّه الخطيب المازندراني، و السيد زين العابدين بن نور الدين علي بن مراد بن علي الحسيني، و زين الدين بن محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني العاملي أستاذ الحرّ العاملي، و السيد عبد الهادي الحسيني التستري، و قد قرأ عليه «من‏

____________

- و مراحل تطورها ثم اضمحلالها في القسم الثاني من مقدمته للموسوعة هذه [موسوعة طبقات الفقهاء]: 384- 416.

570

لا يحضره الفقيه» للصدوق و له منه إجازة.

و صنّف كتابه المعروف الفوائد المدنية في الرد على القائل بالاجتهاد و التقليد في الأحكام الإلهية (مطبوع)، و قد ردّ عليه معاصره السيد نور الدين علي بن علي بن أبي الحسن الموسوي أخو صاحب «المدارك» بكتاب سمّاه الشواهد المكية في مداحض حجج الخيالات المدنية (مطبوع).

و له أيضا: الفوائد المكية، شرح أصول «الكافي» للكليني، شرح «تهذيب الأحكام» للطوسي لم يتم، رسالة في البداء، رسالة في طهارة الخمر و نجاستها، أجوبة مسائل حسين الظهيري العاملي، حاشية على «مدارك الأحكام» لأستاذه السيد محمد الموسوي العاملي، فوائد دقائق العلوم العربية و حقائقها الخفية، كتاب في رد ما أحدثه الفاضلان في حواشي شرح التجريد- يعني جلال الدين الدواني و صدر الدين الشيرازي-، و رسالة بالفارسية سمّاها دانشنامه شاهي.

توفّي بمكة المكرمة- و كان قد جاور بها- سنة ست و ثلاثين و ألف.

و قال جماعة: إنّه توفي سنة ثلاث و ثلاثين و ألف.

أقول: لا يصحّ ذلك، لأنّه ألف رسالته في طهارة الخمر و نجاستها للسلطان صفي الدين الصفوي في مكة المكرمة و أرسلها إليه سنة أربع و ثلاثين و ألف‏ (1).

____________

(1) أنظر رياض العلماء: 5/ 36.

571

موسوعة طبقات الفقهاء: 11/ 315

3530 الداماد (*) (970- 1041 ه)

محمد باقر بن محمد بن محمود بن عبد الكريم الحسيني، الأسترابادي الأصل، الأصفهاني، الشهير بالداماد (1)، أحد كبار علماء الإمامية في الحكمة و الفلسفة و الكلام.

ولد في سنة سبعين و تسعمائة.

و حرص على طلب العلم و أكبّ عليه، و اطّلع و هو لا يزال غضّ الإهاب على كثير من المباحث في فنون العلم.

____________

(*) أمال الآمل 2/ 249 برقم 734، خلاصة الأثر 4/ 301، رياض العلماء 5/ 40، لؤلؤة البحرين 132 برقم 49، روضات الجنات 2/ 62 برقم 140، هدية العارفين 2/ 276، إيضاح المكنون 1/ 109، مستدرك الوسائل (الخاتمة) 2/ 248، الفوائد الرضوية 418، هدية الأحباب 134، الكنى و الألقاب 2/ 226، أعيان الشيعة 9/ 189، ريحانة الأدب 6/ 56، طبقات أعلام الشيعة 5/ 67، الذريعة 9 ق 1/ 76 برقم 440، مصفى المقال 90، الأعلام 6/ 48، معجم مؤلفي الشيعة 407، معجم المؤلفين 9/ 93.

(1) الداماد بالفارسية: الصهر. و لقب بذلك لأنّ أباه كان صهر علي بن عبد العالي الكركي المعروف بالمحقّق الثاني، و لقّب هو بذلك بعد أبيه.

572

أجاز له خاله عبد العالي بن علي بن عبد العالي الكركي (المتوفّى 993 ه)، و الحسين بن عبد الصمد الحارثي العاملي في سنة (983 ه).

و أخذ عن: الفقيه عبد العلي بن محمود الجابلقي، و السيد علي بن الحسين بن أبي الحسن الموسوي العاملي بمشهد الرضا (عليه السّلام).

و تبحّر في جميع العلوم لا سيما في العقليات، و نظم الشعر بالعربية و الفارسية.

و تصدى للتدريس و الإفتاء و التصنيف و التحقيق، و نال حظوة كبيرة عند ملوك إيران الصفويين، و اشتهر بين العلماء، و انتهت إليه رئاستهم بعد وفاة صديقه الحميم بهاء الدين العاملي (سنة 1030 ه).

أخذ عنه في فنون العلوم و أفانين المعارف جماعة، منهم: الفيلسوف صدر الدين محمد بن إبراهيم الشيرازي المعروف بصدر المتألهين، و السيد الحسين بن حيدر الحسيني الكركي، و السيد محمد محسن بن علي أكبر الحسيني الرضوي.

و صنّف كتبا- أكثرها في الحكمة و الفلسفة- منها: شارع النجاة في الفقه، رسالة ضوابط الرضاع، رسالة في اختلاف الزوجين قبل الدخول، حاشية على «مختلف الشيعة إلى أحكام الشريعة» للعلّامة الحلّي، أجوبة المسائل، عيون المسائل لم يتم، شرح «الاستبصار» للطوسي، شرح «الكافي» للكليني سمّاه الرواشح السماوية في شرح أحاديث الإمامية، السبع الشداد (مطبوع) في علوم مختلفة، القبسات (مطبوع) في الفلسفة، سدرة المنتهى في تفسير القرآن الكريم، تقويم الإيمان في الكلام، الإيقاظات (مطبوع) في خلق الأعمال و أفعال العباد، الأفق المبين في الحكمة الإلهية، نبراس الضياء فيى تحقيق معنى البداء، رسالة في‏

573

المنطق، رسالة في جيب الزاوية، حاشية على رجال النجاشي، حاشية على رجال الطوسي، و ديوان شعر.

توفي سنة إحدى و أربعين و ألف بالعراق لما جاء لزيارة العتبات المقدسة مع الملك صفي الصفوي، و حمل إلى النجف الأشرف، و دفن إلى جوار أمير المؤمنين (عليه السّلام).

موسوعة طبقات الفقهاء: 11/ 94

3371 سلطان العلماء (*) (1001- 1064 ه)

الحسين بن رفيع الدين محمد بن محمود بن علي المرعشي الحسيني، السيد علاء الدين أبو طالب الآملي الأصل، الأصفهاني، الوزير، المعروف بسلطان العلماء و بخليفة السلطان، أحد أعيان الإمامية.

____________

(*) أمل الآمل 2/ 92 برقم 249، رياض العلماء 2/ 51، روضات الجنات 2/ 346 برقم 218، تنقيح المقال 1/ 327 برقم 2902، الفوائد الرضوية 159، الكنى و الألقاب 2/ 319، هدية الأحباب 150، أعيان الشيعة 6/ 164، ريحانة الأدب 3/ 56، طبقات أعلام الشيعة 5/ 168، الذريعة 6/ 94 برقم 495 و ص 206 برقم 1145، الأعلام 2/ 256، معجم المؤلفين 4/ 57.

574

كان فقيها، أصوليا، محدثا، مفسرا، متكلما، جامعا لأصناف العلوم.

ولد سنة إحدى و ألف.

و تلمذ على والده الصدر الكبير رفيع الدين، و أخذ عنه، و عن: بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد العاملي، و له منه إجازة، و حسين اليزدي الندوشني، و محمود الرناني.

و صاهر السلطان عباس الأوّل الصفوي على ابنته، و قلّده أعباء الوزارة في أيام صدارة والده (سنة 1033 ه)، و أقرّه السلطان صفي الدين ثم عزله في سنة (1041 ه)، و أمره بالإقامة في بلدة قم، فأكبّ هناك على المطالعة و المراجعة، ثم أعاده إلى أصفهان، فأقام بها إلى أن ولّاه السلطان عباس الثاني الوزارة في سنة (1055 ه) فاستمر إلى أن مات ببلدة أشرف من بلاد مازندران، و هو راجع مع السلطان المذكور في فتح قندهار سنة أربع و ستين و ألف، و نقل نعشه إلى النجف الأشرف، فدفن إلى جوار مرقد أمير المؤمنين (عليه السّلام).

و كان قد سافر إلى مصر، و اجتمع بعلماء القاهرة و غيرها و أفاد و استفاد، و دخل اليمن، و سافر إلى القسطنطينية مرتين للسفارة بين الدولتين، و ناظر هناك أبا السعود المفتي، و كان يقيم صلاة الجمعة في بلدته أصفهان، و بنى فيها المدارس و المستشفيات، و تصدى للتدريس، و مهر فيه حتى صار من أشهر مدرسي عصره، و كان يحضر مجلس درسه نحو الألفين.

أخذ عنه: الحسين بن محمد الخوانساري‏ (1)، و خليل القزويني- و هو أيضا

____________

(1) المتوفّى (1098 ه).

575

شريكه في الدرس عند بهاء الدين العاملي-، و عبد الرزاق الكاشاني، و عيسى والد صاحب «رياض العلماء»، و أولاده الأربعة: إبراهيم و حسن و علي و محمد المرعشيون.

و له مؤلفات أكثرها حواش، منها: حاشية على «مختلف الشيعة في أحكام الشريعة» للعلّامة الحلي، حاشية على «قواعد الأحكام في مسائل الحلال و الحرام» للعلّامة الحلّي، حاشية على كتاب الطهارة من «الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية» في الفقه للشهيد الثاني (مطبوعة مع الشرح)، حاشية على «شرائع الإسلام» للمحقّق الحلي، حاشية على «معالم الأصول» في أصول الفقه للحسن بن الشهيد الثاني- (مطبوعة) و قد صارت مرجع العلماء و محل اعتنائهم-، حاشية على «زبدة الأصول» لشيخه بهاء الدين العاملي، حاشية على «شرح المختصر» للعضد، حاشية على «حاشية إلهيات تجريد العقائد» للخفري، حاشية على «الكافي» في الحديث للكليني، حاشية على «تهذيب الأحكام» للطوسي، حاشية على «الكشاف» للزمخشري، حاشية على «أنوار التنزيل» للبيضاوي، رسالة في آداب الحج بالفارسية، رسالة أنموذج العلوم فيها مباحث في عدة علوم، رسالة مناظرته مع أبي السعود المفتي، جمعها ولده السيد علي، حاشية على «شرح الشمسية» في المنطق، و ديوان شعره بالفارسية.

576

موسوعة طبقات الفقهاء: 11/ 63

3352 الفاضل الجواد (*) (...- 1065 ه)

جواد (1) بن سعد بن جواد البغدادي الكاظمي، المعروف بالفاضل الجواد.

كان فقيها إماميا مجتهدا، صاحب تحقيقات في الفقه و الأصول و الكلام و غيرها.

ولد في الكاظمية ببغداد.

و ارتحل إلى أصفهان، و تلمّذ بها على بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد العاملي، و لازمه إلى أن صار من أخصّ خواصه.

و تبحّر في العلوم، و حفظ الكثير.

و ولي منصب شيخوخة الإسلام بأستراباد في عهد السلطان عباس الأوّل‏

____________

(*) أمل الآمل 2/ 57 برقم 149، رياض العلماء 1/ 118، إيضاح المكنون 4/ 140، 272، روضات الجنات 2/ 215 برقم 178، مستدرك الوسائل (الخاتمة) 2/ 161، الفوائد الرضوية 85، أعيان الشيعة 4/ 271، طبقات أعلام الشيعة 5/ 126، الذريعة 20/ 377 برقم 3515، الأعلام 2/ 142، معجم المؤلفين 3/ 165.

(1) و يقال له: محمد الجواد.

577

الصفوي (المتوفّى 1038 ه)، ثم عزل فعاد إلى الكاظمية سنة بضع و عشرين و ألف، و درّس بها و صنّف، و عظّمه حكام بغداد لا سيما بكتاش خان.

ثم رجع إلى بلاد إيران قبل احتلال بغداد من قبل السلطان مراد العثماني (سنة 1048 ه)، فأقام بالحويزة، ثم انتقل إلى تستر، و ولي بها منصب شيخوخة الإسلام بعد وفاة عبد اللطيف الجامعي (سنة 1050 ه).

و قد أخذ عن المترجم جماعة، منهم: السيد محمود بن فتح اللّه الحسيني الكاظمي ثم النجفي، و الشيخ شاهين، حين قرأ عليه كتابه «مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام»، و حصل منه على إجازة بروايته تاريخها سنة (1044 ه).

و صنّف عدة كتب، منها: شرح «الدروس الشرعية في فقه الإمامية» للشهيد الأوّل لم يتم، أحوال الدين في شرح «نهج المسترشدين في أصول الدين» للعلّامة الحلّي ألّفه بالكاظمية سنة (1029 ه)، غاية المأمول في شرح «زبدة الأصول» في أصول الفقه لأستاذه بهاء الدين، الفوائد العلية في شرح «الجعفرية» في فقه الصلاة للمحقق الكركي، مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام، شرح «تشريح الأفلاك» لبهاء الدين العاملي، رسالة في واجبات الصلاة شرح على «خلاصة الحساب» لبهاء الدين العاملي (مطبوع)، و رسالة مختصرة في أصول الدين.

توفّي ببغداد سنة خمس و ستين و ألف، قاله صاحب «أعيان الشيعة».

578

موسوعة طبقات الفقهاء: 11/ 321

3533 المجلسي الأوّل‏ (*) (1003- 1070 ه)

محمد تقي بن مقصود علي النطنزي الأصفهاني، العاملي الأصل، المعروف بالمجلسي الأوّل.

كان فقيها إماميا، عارفا بالتفسير و الرجال، من كبار المحدّثين.

ولد في أصفهان سنة ثلاث و ألف.

و أجاز له في الصغر أبو البركات الواعظ الأصفهاني.

____________

(*) روضة المتقين ج 1 (المقدمة)، جامع الرواة 2/ 82، أمل الآمل 2/ 252 برقم 742، رياض العلماء 5/ 47، الإجازة الكبيرة للتستري 27، لؤلؤة البحرين 60 برقم 17، كشف الحجب و الأستار 481 برقم 2714، قصص العلماء 231، روضات الجنات 2/ 118 برقم 147، مستدرك الوسائل (الخاتمة) 2/ 212 برقم 19، بهجة الآمال 6/ 657، تنقيح المقال 2/ 90 برقم 10462، الفوائد الرضوية 439، الكنى و الألقاب 3/ 150، هدية الأحباب 232، أعيان الشيعة 9/ 192، ريحانة الأدب 5/ 198، الذريعة 11/ 302 برقم 1803، طبقات أعلام الشيعة 5/ 101، مصفى المقال 98، الأعلام 6/ 62، معجم رجال الحديث 18/ 70 برقم 12060، معجم المؤلفين 9/ 137، معجم مؤلفي الشيعة 384، معجم رجال الفكر و الأدب في النجف 3/ 1152.

579

و صرف عنفوان شبابه في تحصيل العلوم.

درس عند بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد العاملي، و عبد اللّه ابن الحسين التستري الأصفهاني، و روى عنهما.

و قرأ في الفقه و الحديث و الأصول على حسن علي بن عبد اللّه بن الحسين التستري.

و روى سماعا أو إجازة عن الجمّ الغفير من العلماء، منهم: السيد إسحاق الموسوي الأسترابادي الكربلائي، و القاضي أبو الشرف الأصفهاني، و عبد اللّه بن جابر العاملي، و يونس الجزائري، و خاله محمد قاسم بن درويش محمد العاملي الأصفهاني، و ظهير الدين إبراهيم بن الحسين بن عطاء الحسني الهمداني، و محمد ابن علي العاملي التبنيني، و جابر بن عباس النجفي، و شرف الدين علي بن حجة اللّه الشولستاني النجفي، و قد أجاز له في مشهد الحسين الشهيد (عليه السّلام) بكربلاء سنة (1036 ه).

و تصدى لأحاديث النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و آثار أئمّة أهل البيت (عليهم السّلام) جمعا و ضبطا و شرحا و إفادة و تدريسا، و اعتمدها في طريقة الاستنباط، و هو ممن استحسن كتاب «الفوائد المدنية» لمحمد أمين الأسترابادي، و قال فيه: الحق أنّ أكثر ما أفاده مولانا محمد أمين حق لا مرية فيه‏ (1).

و تولّى المترجم إمامة الجمعة في أصفهان.

و اعتنى بأدعية الصحيفة السجادية، و سعى سعيا حثيثا في نشرها.

أخذ عنه قراءة أو سماعا أو إجازة جماعة، منهم: أولاده: عزيز اللّه و عبد اللّه‏

____________

(1) جعفر السبحاني، الفقه الإسلامي منابعه و أدواره (القسم الثاني): 393.

580

و محمد باقر، و أبو القاسم الجرفادقاني، و الحسين بن جمال الدين محمد الخوانساري، و إبراهيم بن كاشف الدين محمد اليزدي، و محمد صادق الكرباسي الأصفهاني ثم الهمداني، و غيرهم.

و صنّف كتبا، منها: شرحان على «من لا يحضره الفقيه» للصدوق أحدهما بالعربية سمّاه روضة المتقين (مطبوع في 14 جزءا) و الآخر بالفارسية سمّاه اللوامع القدسية (1) (مطبوع)، رسالة بالفارسية في عمل المقلّدين سمّاها حديقة المتقين في معرفة أحكام الدين لارتقاء معارج اليقين، شرح «تهذيب الأحكام» للطوسي لم يتم، رسالة في الرضاع، رسالة في مناسك الحجّ، تفسير القرآن الكريم بالفارسية، رسالة في وجوب صلاة الجمعة، رسالة في آداب صلاة الليل، شرح «الصحيفة السجادية»، رسالة في حقوق الوالدين بالفارسية، و شرح حديث همّام‏ (2) في وصف المتقين بالفارسية.

توفّي بأصفهان سنة سبعين و ألف.

____________

(1) المطبوع أخيرا باسم لوامع صاحبقراني. (الموسوي).

(2) قال الشريف الرضي (المتوفّى 406 ه): روي أنّ صاحبا لأمير المؤمنين (عليه السّلام) يقال له همّام و كان رجلا عابدا، فقال له: يا أمير المؤمنين صف لي المتقين حتى كأنّي أنظر إليهم ... ثم قال (عليه السّلام): أما بعد فإنّ اللّه سبحانه و تعالى خلق الخلق حين خلقهم غنيا عن طاعتهم آمنا من معصيتهم ... فالمتقون فيها هم أهل الفضائل، منطقهم الصواب، و ملبسهم الاقتصاد، و مشيهم التواضع ... عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم ... فمن علامة أحدهم أنّك ترى له قوة في دين، و حزما في لين، و إيمانا في يقين، و حرصا في علم، و علما في حلم، و قصدا في غنى، و خشوعا في عبادة، و تجمّلا في فاقة ... شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 10/ 132 الخطبة 186.

581

موسوعة طبقات الفقهاء: 11/ 175

3433 الفاضل التّوني‏ (1) (...- 1071 ه)

عبد اللّه بن محمد التوني البشروي الخراساني، الساكن بالمشهد الرضوي، أحد أكابر الإمامية، و يعرف بالفاضل التوني.

لا نعلم عن تاريخ مولده، و لا عن أساتذته الذين تلقى عنهم العلم شيئا، و كل ما تيسّر لنا أنّه أمضى فترة من حياته في المدرسة المعروفة بمدرسة عبد اللّه التستري بأصفهان.

ثم استوطن مشهد الرضا (عليه السّلام).

و أراد التوجه إلى العراق (و معه أخوه أحمد) (2) لزيارة مراقد الأئمّة (عليهم السّلام)،

____________

(1) أمل الآمل 2/ 163 برقم 477، رياض العلماء 3/ 237، روضات الجنات 4/ 244 برقم 389، أعيان الشيعة 8/ 70، الكنى و الألقاب 2/ 127، هدية الأحباب 114، الفوائد الرضوية 255، سفينة البحار 2/ 137 و 6/ 77، ريحانة الأدب 1/ 356، طبقات أعلام الشيعة 5/ 343، الذريعة 6/ 230 و 25/ 17 برقم 83، معجم مؤلفي الشيعة 71، معجم رجال الحديث 10/ 314 برقم 7133، معجم المؤلفين 6/ 113، الفقه الإسلامي منابعه و أدواره (القسم الثاني) 407.

(2) المتوفّى (1083 ه).

582

فمرّ بقزوين و أقام بها مدة، ثم دعاه ربّه و هو بكرمانشاه، فلبّى نداءه في السادس عشر من شهر ربيع الأوّل سنة إحدى و سبعين و ألف، و دفن هناك عند القنطرة المشهورة ب (پل شاه).

و كان فقيها، أصوليا، ماهرا، شبيه المقدّس الأردبيلي في الزهد و العبادة.

صنّف رسالة الوافية (مطبوعة) في أصول الفقه، أتمّها سنة (1059 ه) و اعتنى بها العلماء شرحا و تعليقا و تدريسا، لما فيها من منهجية جديدة، و تحقيقات، و آراء لم يسبقه إليها أحد (1).

و له أيضا: رسالة في صلاة الجمعة، شرح «إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان» للعلّامة الحلي، حاشية على «معالم الأصول» للحسن بن الشهيد الثاني العاملي، فهرست «تهذيب الأحكام» للطوسي، و تعليقات على «مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام» للسيد محمد بن علي بن أبي الحسن الموسوي العاملي.

____________

(1) أقول: و تجد في مقدّمة الكتاب المزبور المطبوع أخيرا (طبع مجمع الفكر الاسلامي) ترجمة ضافية للمترجم. (الموسوي).

583

موسوعة طبقات الفقهاء: 11/ 330

3539 [ملا محمد صالح‏] المازندراني‏ (*) (...- 1086 ه)

محمد صالح بن أحمد بن شمس الدين، حسام الدين أبو الفضائل المازندراني ثم الأصفهاني، العالم الإمامي الربّاني.

ورد أصفهان، و سكن إحدى مدارسها طالبا للعلم، و كابد شظف العيش، إلّا أنّ ذلك لم يعقه عن التفرّغ للدراسة و إحياء الليالي بالمطالعة، فتقدّم في مدة قليلة.

ثم اختلف إلى دروس المحدّث محمد تقي المجلسي، و تلمّذ عليه، و عظم محلّه عنده، فزوّجه ابنته العالمة آمنة بيكم.

و أخذ أيضا عن حسن علي بن عبد اللّه التستري، و غيره.

____________

(*) جامع الرواة 2/ 131، أمل الآمل 2/ 276 برقم 816، بحار الأنوار 102/ 124، رياض العلماء 5/ 110، الإجازة الكبيرة للتستري 35، روضات الجنات 4/ 118 برقم 355، مستدرك الوسائل (الخاتمة) 2/ 195 برقم 14، تنقيح المقال 3/ 132 برقم 10865، سفينة البحار 2/ 41 و 5/ 242، الفوائد الرضوية 542، أعيان الشيعة 7/ 369، ريحانة الأدب 5/ 146، طبقات أعلام الشيعة 5/ 288، الذريعة 13/ 245 برقم 884 و 14/ 6 برقم 1494، معجم رجال الحديث 18/ 76 برقم 12081، معجم مؤلفي الشيعة 381.

584

و مهر في العلوم العقلية و النقلية، و حاز الرتبة العليا في العلم و الفقه، و صار من مشاهير العلماء و حملة الحديث.

أثنى عليه مؤلف «جامع الرواة» كثيرا و قال في وصفه: العلّامة المحقق المدقق، ... جليل القدر، رفيع الشأن، عظيم المنزلة، دقيق الفطنة ... متبحر في العلوم العقلية و النقلية.

قرأ عليه الأفندي التبريزي صاحب «رياض العلماء»، و روى عنه محمد محسن بن المرتضى الشهير بالفيض الكاشاني.

و صنّف كتبا، منها: شرح «الكافي» للكليني (طبع شرح الأصول منه) (1)، شرح «من لا يحضره الفقيه» للصدوق، شرح «معالم الأصول» في أصول الفقه للحسن بن الشهيد الثاني، شرح «زبدة الأصول» في أصول الفقه لبهاء الدين العاملي، حاشية «الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية» في الفقه للشهيد الثاني، و شرح القصيدة الدريدية.

توفّي بأصفهان سنة ست و ثمانين و ألف.

____________

(1) قال المحدث الميرزا حسين النوري: إنّ العالم الجليل السيد حامد حسين الهندي- طاب ثراه- ذكر في بعض مكاتيبه إليّ من بلدة لكهنو أنّه عثر على مجلد من مجلدات شرح المترجم على فروع «الكافي» و عزم على استنساخه و إرساله، فلم يمهله الأجل. مستدرك الوسائل (الخاتمة): 2/ 196.

585

موسوعة طبقات الفقهاء: 11/ 221

3466 الطّريحي‏ (*) (...- 1085، 1087 ه)

فخر الدين بن محمد علي بن أحمد بن علي الأسدي، النجفي، الرمّاحي‏ (1) الأصل، العالم الربّاني، الإمامي، المتفنّن، الشهير بالطّريحي‏ (2).

ولد في النجف الأشرف.

و تلقى العلم بها عن جماعة من الفقهاء و العلماء، منهم: والده محمد علي، و عمّه محمد حسين، و السيد شرف الدين علي بن حجة اللّه الشولستاني النجفي، و محمد بن جابر بن عباس النجفي، و محمود بن حسان المشرفي.

____________

(*) أمل الآمل 2/ 214، رياض العلماء 4/ 332، لؤلؤة البحرين 66، روضات الجنات 5/ 349، مستدرك الوسائل (الخاتمة) 3/ 389، هدية العارفين 1/ 432، أعيان الشيعة 8/ 394، الكنى و الألقاب 2/ 448، الفوائد الرضوية 348، ريحانة الأدب 4/ 53، الذريعة 20/ 92، مصفى المقال 349، طبقات أعلام الشيعة 5/ 434، الأعلام 5/ 138، معجم المؤلفين 8/ 55.

(1) نسبة إلى الرمّاحية من قرى العراق.

(2) نسبة إلى طريح، و هو أحد أجداد المترجم.

586

و أحرز الفنون فقها و حديثا و لغة و تفسيرا، و برع فيها و شارك في غيرها، و نظم الشعر.

و عكف على التصنيف في شتى العلوم و شغف به، و لم يتخلّ عنه حتى في أسفاره.

و كان قد سافر إلى الكوفة و كربلاء و الكاظمية، و أدّى فريضة الحجّ سنة (1062 ه)، و توجّه من مكة إلى زيارة الإمام الرضا (عليه السّلام) فأقام في طوس مدّة، و عرّج منها إلى أصفهان فمكث فيها بعض الوقت.

و عاد إلى النجف، و اشتهر بها، و صار من أعيان العلماء، الموصوفين بالزهد و العبادة.

تلمّذ عليه و روى عنه: ولده صفي الدين، و ابن أخيه حسام الدين بن جمال الدين بن محمد علي، و محمد تقي المجلسي، و السيد هاشم بن سليمان الحسيني البحراني الكتكاني و روى عنه كثيرا في مؤلفاته، و محمد أمين بن محمد علي الكاظمي، و عناية اللّه بن محمد حسين المشهدي، و محمد بن عبد الرحمن الحلي، و غيرهم.

و صنّف ما يربو على أربعين كتابا، منها: الفخرية الكبرى في الفقه، الفخرية الصغرى مختصرة منها، الضياء اللامع في شرح مختصر الشرائع، النكت الفخرية في شرح الرسالة «الاثني عشرية» في الفقه للحسن بن الشهيد الثاني، حاشية على «المعتبر في شرح المختصر» في الفقه للمحقّق الحلي، اللمعة الوافية في أصول الفقه، جامعة الفوائد في الرد على محمد أمين الأسترابادي الأخباري، تفسير غريب القرآن (مطبوع)، مجمع البحرين و مطلع النيّرين (مطبوع) في تفسير غريب‏

587

القرآن و الحديث، كشف غوامض القرآن، المنتخب في جمع المراثي و الخطب (مطبوع)، مشارق النور في تفسير القرآن، تحفة الوارد و عقال الشارد في اللغة، الأربعون حديثا، جواهر المطالب في فضائل علي بن أبي طالب، و جامع المقال فيما يتعلق بأحوال الحديث و الرجال (مطبوع).

توفي بعد أن طعن في السنّ بالرمّاحية سنة خمس و ثمانين و ألف على المشهور، و قيل: سنة سبع و ثمانين اعتمادا على بعض التواريخ الشعرية، و نقل إلى النجف الأشرف و دفن في ظهر الغزي.

588

موسوعة طبقات الفقهاء: 11/ 101

3375 خليل بن الغازي‏ (*) (1001- 1089 ه)

القزويني، احد مشاهير علماء الإمامية.

ولد بقزوين في شهر رمضان سنة إحدى و ألف.

و قرأ على جماعة من العلماء، منهم: بهاء الدين محد بن الحسين بن عبد الصمد العاملي، و السيد محمد باقر بم محمد الحسيني الأسترابادي الأصفهاني المعروف بالداماد، و محمد الزناني، و حسين اليزدي، و أبو الحسن القايني المشهدي.

و ظهر تفوقّه في وقت مبكّر، و صار و هو في أوائل الثلاثين من عمره متولّيا

____________

(*) جامع الرواة 1/ 298، أمل الآمل 2/ 112 برقم 314، روضات الجنات 3/ 269 برقم 287، رياض العلماء 2/ 261، هدية العارفين 1/ 354، تنقيح المقال 1/ 403 برقم 3772، الفوائد الرضوية 172، هدية الأحباب 176، أعيان الشيعة 6/ 355، ريحانة الأدب 4/ 450، طبقات أعلام الشيعة 5/ 203، الذريعة 15/ 4 برقم 17 و ...، الأعلام 2/ 368، معجم رجال الحديث 7/ 74 برقم 4333، معجم المؤلفين 4/ 125، معجم المفسرين 1/ 175.

589

لمشهد السيد عبد العظيم الحسني ببلدة الري و مدرسا به في عهد الوزير السيد الحسين بن رفيع الدين محمد المعروف بسلطان العلماء، و كان الوزير المذكور شريكا للمترجم في الأخذ عن حسين اليزدي بمشهد الرضا (عليه السّلام).

ثم عزل، فتوجه إلى مكة المكرّمة، و جاور بها برهة من الزمان مقبلا على الجمع و التصنيف، ثم عاد إلى بلدته قزوين، فسكنها و شرع في التصنيف و التأليف و نشر العلوم.

و كان فقيها، أصوليّا، محدثا، متكلما، دقيق النظر، غزير للعلم، مبجّلا عند سلاطين الصفوية و الوزراء و الناس.

عدّ من علماء الأخباريّة، لكن اهتمامه بالأصول و الفلسفة أثار الشكوك في كونه منهم.

هذا، و قد أخذ عن المترجم طائفة من العلماء، منهم: أولاده: أحمد و أبو ذر و ماتا في حياته، و سلمان، و أخوه محمد باقر بن الغازي، و بابا بن محمد صالح القزويني، و رضي الدين محمد بن الحسن القزويني، و محمد التبريزي المعروف بالمجذوب، و محمد كاظم الطالقاني، و محمد يوسف بن بهلوان صفر القزويني، و محمد صالح القزويني المعروف بالروغني، و علي أصغر بن محمد يوسف القزويني، و معصوم القزويني، و السيد محمد مؤمن بن محمد زمان الطالقاني القزويني، و محمد تقي الدهخوارقاني ثم القزويني، و رفيع الدين محمد بن فتح اللّه القزويني.

و صنّف ثلاث رسائل في الجمعة.

و له أيضا: الصافي في شرح «الكافي» للكليني ألّفه بالفارسية في مدة

590

عشرين سنة، الشافي في شرح «الكافي» لم يتم، شرح «عدة الأصول» في أصول الفقه للطوسي، حاشية على «مجمع البيان في تفسير القرآن» للطبرسي، الرسالة النجفية في مسائل الحكمة، الرسالة القمّية في مسائل الحكمة، تعليقات على توحيد الصدوق و المجمل في النحو و غير ذلك.

توفي بقزوين سنة تسع و ثمانين و ألف.

موسوعة طبقات الفقهاء: 11/ 317

3531 السّبزواري‏ (*) (1017- 1090 ه)

محمد باقر بن محمد مؤمن الخراساني السبزواري ثم الأصفهاني، أحد أعيان الإمامية.

____________

(*) جامع الرواة 2/ 79، أمل الآمل 2/ 250 برقم 736، بحار الأنوار 107/ 92 (الإجازة 96)، رياض العلماء 5/ 44، روضات الجنات 2/ 68 برقم 141، هدية العارفين 2/ 297، إيضاح المكنون 1/ 542، الفوائد الرضوية 425، الكنى و الألقاب 3/ 159، أعيان الشيعة 9/ 188، 189، ريحانة الأدب 5/ 242، الذريعة 6/ 110 برقم 593 و 10/ 19 برقم 96 و 18/ 99 برقم 859، مصفى المقال 91، الأعلام 6/ 48، الفقه الإسلامي منابعه و أدواره (القسم الثاني) 409، معجم المؤلفين 9/ 95.

591

قال الحر العاملي في وصفه: عالم فاضل محقق متكلم حكيم فقيه محدث، جليل القدر.

ولد في سنة سبع عشرة و ألف.

و ارتحل إلى العراق بعد وفاة والده.

و سكن أصفهان، و تلمّذ على جماعة، منهم: السيد أبو القاسم الفندرسكي (المتوفّى 1050 ه)، و القاضي معز الدين الأصفهاني، قرأ عليهما في المعقول، و حيدر علي الأصفهاني، و حسن علي بن عبد اللّه التستري، قرأ عليهما في المنقول.

و روى عن: محمد تقي المجلسي (المتوفّى 1070 ه)، و السيد نور الدين علي بن علي بن أبي الحسن الموسوي العاملي ثم المكي (المتوفّى 1068 ه)، و شرف الدين علي بن حجة اللّه الشولستاني النجفي، و الحسين المشغري العاملي، و السيد الحسين بن حيدر بن قمر الكركي، و يحيى بن الحسن اليزدي، و مقصود بن زين العابدين الأسترابادي.

و مهر في غالب الفنون، و حقّق و صنّف، و ارتفع شأنه عند السلطان عباس الثاني الصفوي، فأسند إليه منصب شيخوخة الإسلام- يعني أقضى القضاة- و قلّده إمامة الجمعة و الجماعة.

و فوّض إليه الوزير الكبير السيد الحسين بن رفيع الدين محمد المرعشي التدريس في مدرسة عبد اللّه التستري بأصفهان، و اشتهر، و صار من كبار مجتهدي عصره.

تلمّذ عليه و روى عنه جماعة، منهم: عبد اللّه الأفندي التبريزي، و محمد شفيع بن فرج الجيلاني، و زوج أخته المحقّق الحسين بن جمال الدين محمد

592

الخوانساري، و محمد بن عبد الفتاح السراب التنكابني، و عبد اللّه الأردبيلي، و غيرهم.

و صنّف كتبا، منها: ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد (1) لم يتم (مطبوع)، الكفاية (مطبوع) في الفقه، المناسك بالفارسية، الرسالة الخلافية في الفقه بالفارسية، رسالة في الأغسال، رسالتان في صلاة الجمعة إحداهما عربية و الأخرى فارسية، رسالة في تحريم الغناء (2)، رسالة في سمت القبلة، رسالة في الصلاة و الصوم بالفارسية، شرح «زبدة الأصول» في أصول الفقه لبهاء الدين العاملي، رسالة شبهة الاستلزام، روضة الأنوار (مطبوع) في آداب الملوك بالفارسية، مفاتيح النجاة بالفارسية في الأدعية المأثورة، حاشية على «شرح الإشارات» لنصير الدين الطوسي، حاشية على إلهيات «الشفاء» لابن سينا، و شرح على المجسطي لم يتم.

و له شعر بالفارسية.

توفّي بأصفهان سنة تسعين و ألف، و نقل نعشه إلى المشهد الرضوي و دفن في مدرسة الميرزا جعفر.

____________

(1) هو كتاب إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان للعلّامة الحلي.

(2) طبعت أخيرا مع مجموعة من الرسائل المكتوبة في الغناء في موسوعة «غناه موسيقي» تحقيق رضا مختاري. (الموسوي).

593

موسوعة طبقات الفقهاء: 11/ 339

3545 الفيض الكاشاني‏ (*) (1007- 1091 ه)

محمد محسن بن المرتضى بن محمود بن علي، العلّامة الإمامي، المتفنّن، المدعو بمحسن، و الشهير بالفيض الكاشاني.

قال الحر العاملي: كان فاضلا عالما ماهرا حكيما متكلما محدثا فقيها محققا شاعرا أديبا، حسن التصنيف.

ولد في كاشان في الرابع عشر من شهر صفر سنة سبع و ألف.

و درس الفقه و الحديث و التفسير و العربية و غيرها عند والده المرتضى، و خاله نور الدين الكاشاني.

____________

(*) جامع الرواة 2/ 42، أمل الآمل 2/ 305 برقم 925، بحار الأنوار 107/ 124 برقم 101، سلافة العصر 491، رياض العلماء 5/ 180، لؤلؤة البحرين 121، روضات الجنات 6/ 79 برقم 565، هدية العارفين 2/ 6، إيضاح المكنون 2/ 45، معجم المطبوعات 2/ 1540، تنقيح المقال 2/ 54، الكنى و الألقاب 3/ 39، ريحانة الأدب 4/ 369، الذريعة 2/ 124 برقم 496، مصفى المقال 387، طبقات أعلام الشيعة 5/ 491، الأعلام 5/ 290، معجم المفسرين 2/ 635، مستدرك أعيان الشيعة 2/ 308، معجم المؤلفين 11/ 175، موسوعة طبقات الفقهاء (المقدمة) القسم الثاني 397.

594

و ارتحل- بعد أن بلغ العشرين من عمره- إلى أصفهان لإكمال دراسته، فأخذ هناك عن جمع من العلماء، و استفاد منهم شيئا من العلوم الرياضية، و غيرها.

و قد أخذ عن حسين الأردكاني اليزدي، و روى عن محمد صالح المازندراني ثم الأصفهاني.

و توجه إلى شيراز، فتلمذ على السيد ماجد بن هاشم البحراني، و انتفع به في الحديث.

و نال حظا من العلم بالأحكام، استغنى به عن التقليد.

ثم رجع إلى أصفهان، و لقي بها بهاء الدين محمد بن الحسين العاملي (المتوفّى 1030 ه)، و أخذ منه إجازة رواية الحديث.

و حجّ، و استفاد هناك من محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني، و حصل منه على إجازة.

و عاد في سنة تسع و عشرين و ألف إلى بلاده، و تنقل فيها طلبا للعلم، ثم ألقى عصاه في قمّ، فأقام بها أكثر من ثماني سنوات، ملازما للفيلسوف الكبير صدر الدين محمد بن إبراهيم الشيرازي (المتوفّى 1050 ه)، فدرس عنده العلوم العقلية، و تزوّج ابنته، و تأثر بآرائه الفلسفية، و شغف بعلم الأخلاق و العرفان و المعارف الإلهية.

ثم صحب أستاذه المذكور إلى شيراز- حينما استدعي إليها- و انتفع به هناك نحوا من سنتين.

و رجع إلى مسقط رأسه كاشان بعلم جمّ فأكبّ على التدريس و التأليف في‏

595

شتى العلوم، و اشتهر، و صار من أعيان المحدثين و الفقهاء، و أكابر الحكماء، و من أهل النظر.

تلمّذ عليه، و روى عنه قراءة و إجازة ثلّة من العلماء، منهم: محمد باقر بن محمد تقي المجلسي، و السيد نعمة اللّه بن عبد اللّه الجزائري، و محمد سعيد بن محمد مفيد القمي المعروف بقاضي سعيد، و ولده أحمد علي بن محمد بن المرتضى، و أخوه عبد الغفور بن المرتضى، و أولاد أخيه المرتضى بن محمد مؤمن بن المرتضى، و شاه أفضل بن محمد مؤمن بن المرتضى، و محمد مؤمن بن عبد الغفور بن المرتضى، و حفيدا أخيه محمد الهادي و نور الدين محمد الشهير بالأخباري ابنا المرتضى بن محمد مؤمن، و ولده علم الهدى محمد بن الفيض مؤلف «معادن الحكمة في مكاتيب الأئمّة» (1).

و صنّف كتبا و رسائل كثيرة- عدّ منها بعضهم (126) مؤلفا (2)- منها: مفاتيح الشرائع (مطبوع في 3 أجزاء) في الفقه، معتصم الشيعة في أحكام الشريعة، نقد الأصول الفقهية، الوافي (مطبوع) في الحديث، الشافي (مطبوع) في اختصار الوافي، الشهاب الثاقب (مطبوع) في تحقيق عينية وجوب صلاة الجمعة في زمن الغيبة، الصافي (مطبوع)، المصفى، الأصفى (مطبوع) و كلها في التفسير، عين اليقين (مطبوع) في أصول الدين، علم اليقين (مطبوع) في أصول الدين، بشارة الشيعة (مطبوع)، الكلمات الطريفة في ذكر منشأ اختلاف آراء الأمة المرحومة (مطبوع)،

____________

(1) قدّم له العلّامة شهاب الدين المرعشي النجفي، و قد استفدنا منها في معرفة عدد من تلامذة المترجم.

(2) انظر مقدمة مفاتيح الشرائع بقلم السيد مهدي الرجائي.

596

النخبة (مطبوع) في الفقه، أبواب الجنان بالفارسية في بيان وجوب صلاة الجمعة و فضيلة الجماعة، الضوابط الخمس في أحكام الشك و السهو و النسيان، المحجة البيضاء في إحياء «الإحياء» للغزالي (مطبوع)، ترجمة الشريعة (مطبوع)، ترجمة الصلاة (مطبوع)، شوق المهدي (مطبوع)، المحاكمة بين العلماء الصوفية بالفارسية، مرآة الآخرة (مطبوع)، نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين (مطبوع)، و ديوان شعر (مطبوع) بالفارسية.

توفّي في الثاني و العشرين من شهر ربيع الآخر سنة إحدى و تسعين و ألف.

597

موسوعة طبقات الفقهاء: 11/ 261

3493 رضي الدين القزويني‏ (*) (...- 1096 ه)

محمد بن الحسن، الفقيه الإمامي، المتفنن، رضي الدين القزويني.

قال الحر العاملي: فاضل عالم محقق مدقق ماهر متكلم.

تلمّذ على خليل القزويني و أخذ عنه في الفقه و الحديث.

و برع في مختلف العلوم و المعارف، و نظم الشعر بالفارسية، و له ديوان كبير.

تلمّذ عليه السيد صدر الدين محمد بن محمد صادق الحسيني القزويني.

و صنّف كتاب ضيافة الأخوان و هداية الخلان (مطبوع) في تراجم علماء قزوين، قال محقق الكتاب السيد أحمد الحسيني: تطرّق فيه إلى مباحث جليلة في التفسير و العقائد و الفقه و التاريخ و غيرها.

____________

(*) أمل الآمل 2/ 260 برقم 766، روضات الجنات 7/ 118 برقم 609، هدية العارفين 2/ 299، إيضاح المكنون 1/ 561، 2/ 76، 352، 402، الفوائد الرضوية 464، الكنى و الألقاب 2/ 272، أعيان الشيعة 9/ 143، 159، ريحانة الأدب 1/ 55، الذريعة 18/ 303 برقم 216، طبقات أعلام الشيعة 5/ 223، الأعلام 6/ 90، معجم المؤلفين 9/ 210، مستدركات أعيان الشيعة 3/ 228.

598

و له أيضا: الرسالة الوقتية في تعيين أوقات الصلاة، رسالة في القبلة و انحرافاتها، المسائل غير المنصوصة، رسالة التهجّد، رسالة الفراسة، رسالة المقادير، شير و شكر بالفارسية أي حليب و سكّر، كحل الأبصار و نور الأنظار، و هو حاشية على حاشية الخفري على شرح إلهيات التجريد، و لسان الخواص في ذكر معاني الألفاظ الاصطلاحية للعلماء، قال الطهراني: هو من أبدع الكتب و ألطفها، جمّ الفوائد، مشتمل على تحقيقات كثيرة في العلوم العقلية و النقلية (1).

أقول: و هم كحّالة في «معجم المؤلفين» فعدّ للمترجم من الكتب: مصباح الهداية، و تنقيح المقاصد الأصولية، و كشف الغطاء، و إنّما هي لمحمد حسن‏ (2) بن معصوم القزويني الحائري (المتوفّى 1240 ه).

توفّي المترجم في الثلاثين من شهر صفر سنة ست و تسعين و ألف.

____________

(1) الذريعة: 18/ 302 برقم 216.

(2) انظر ترجمته في طبقات اعلام الشيعة: 1/ 354 برقم 706.

599

موسوعة طبقات الفقهاء: 11/ 90

3369 [السيّد حسين‏] الخوانساري‏ (*) (1016- 1098 ه)

الحسين بن جمال الدين محمد بن الحسين الخوانساري، أحد مشاهير علماء الإمامية بالفقه و الفلسفة و الكلام.

ولد في خوانسار في شهر ذي القعدة سنة ست عشرة و ألف.

و ارتحل في أيام صباه إلى أصفهان لطلب العلم، فسكن مدرسة خواجه ملك.

و أخذ عن طائفة من المشايخ أبرزهم: محمد تقي المجلسي، و محمد باقر بن‏

____________

(*) جامع الرواة 1 م 235، أمل الآمل 2/ 101 برقم 276، رياض العلماء 2/ 57، لؤلؤة البحرين 91 برقم 25، روضات الجنات 2/ 349 برقم 219، مستدرك الوسائل (الخاتمة) 2/ 173 برقم 8، إيضاح المكنون 2/ 485، هدية العارفين 1/ 324، تنقيح المقال 1/ 323 برقم 2867، الفوائد الرضوية 153، الكنى و الألقاب 2/ 222، هدية الأحباب 234، أعيان الشيعة 6/ 148، طبقات أعلام الشيعة 5/ 166، الذريعة 21/ 36 برقم 3831، معجم رجال الحديث 5/ 209 برقم 3332، معجم مؤلفي الشيعة 163، معجم المؤلفين 4/ 48، الفقه الإسلامي منابعه و أدواره (القسم الثاني) 409.

600

محمد مؤمن السبزواري، قرأ عليهما في المنقول، و أبو القاسم الفندرسكي، و حيدر ابن محمد الخوانساري، قرأ عليهما في المعقول.

و كان قليل المطالعة في أوائل تحصيله، لكنّه لحدّة ذكائه و سيلان ذهنه تقدّم في العلوم لا سيما العقلية منها في مدة يسيرة، و تمكّن من المعارف الأدبية، و نظم الشعر بالعربية و الفارسية.

ثم تصدى للتدريس، فبرع فيه، و التف حوله روّاد العلم يأخذون عنه في العلوم العقلية و الأصولية و الفقهية، و نبغ عدد منهم في حياته.

و عكف على البحث و التحقيق و التأليف.

و وضع بجهوده إحدى البذور الأساسية للاتجاه الفلسفي للتفكير الذي فتح مجالا أرحب للإبداع الأمر الذي مهّد (و بتأثير عوامل أخرى) لظهور مدرسة جديدة في الفقه و الأصول اعتبرت الوارثة لهذا الاتجاه، كان رائدها المجدد الكبير محمد باقر البهبهاني (المتوفّى 1206 ه) (1).

و ذاع صيت المترجم، و احتل منزلة رفيعة بين العلماء، و نعتوه بأستاذ الأساتيذ، و سلطان الحكماء و المتكلمين، و علّامة العلماء (2) و غير ذلك.

و قد تلمّذ عليه و أخذ عنه ثلّة من العلماء، منهم: ولداه جمال الدين محمد

____________

(1) انظر المعالم الجديدة للأصول: 85 للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر (قدّس سرّه).

(2) هذه النعوت أطلقها عليه: عبد اللّه الأفندي مؤلّف «رياض العلماء»، و الأردبيلي مؤلّف «جامع الرواة» و الحر العاملي مؤلّف «أمل الآمل».

601

(المتوفّى 1121 ه) (1) و رضي الدين محمد (المتوفّى 1113 ه)، و علي رضا بن الحسين الأردكاني المعروف بالتجلّي (المتوفّى 1085 ه)، و الميرزا عبد اللّه الأفندي التبريزي، و السيد محمد صالح بن عبد الواسع الخاتون آبادي (المتوفّى 1126 ه)، و محمد جعفر بن عبد اللّه الحويزاوي الأصفهاني المعروف بالقاضي (المتوفّى 1115 ه)، و الفقيه الفيلسوف محمد بن عبد الفتاح التنكابني المعروف بالسراب (المتوفّى 1124 ه)، و المدقق محمد بن الحسن الشرواني (المتوفّى 1098 أو 1099 ه)، و رفيع الدين محمد بن حكيم اليزدي‏ (2)، و السيد معز الدين محمد بن فخر الدين المشهدي، و محمد بن إسماعيل الشيرازي الفسائي المعروف بمسيحا (المتوفّى 1127 ه).

و أجاز لمحمد بن الحسن الحر العاملي (المتوفّى 1104 ه)، و لمحمد حسين المازندراني.

و صنّف كتبا، منها: مشارق الشموس في شرح الدروس‏ (3) (مطبوع) في الفقه لم يتم، المائدة السليمانية في الأطعمة و الأشربة و ما يناسبها، ألّفه للسلطان سليمان الصفوي، رسالة في نفي وجوب مقدمة الواجب في أصول الفقه، حاشية

____________

(1) و قيل: (1125 ه).

(2) تراجم الرجال للحسيني: 1/ 503 برقم 937.

(3) هو كتاب الدروس الشرعية في فقه الإمامية لمحمد بن مكي العاملي المعروف بالشهيد الأوّل (المتوفّى 786 ه).

602

على «الشفاء» لابن سينا (مطبوع) (1)، رسالة في الجبر و الاختيار، حاشية على «حاشية شرح المطالع» لجلال الدين الدواني، رسالة في التشكيك، رسالة في شبهة الطفرة، رسالة في شبهة الاستلزام، تفسير سورة الفاتحة، و ترجمة الصحيفة السجادية، إلى الفارسية.

توفي في غرة رجب سنة ثمان و تسعين و ألف.

***

____________

(1) طبع على نفقة وزارة الإرشاد الإسلامي سنة (1378 ه. ش) بمناسبة المؤتمر الكبير الذي عقد للمترجم بمدينة قم المشرّفة.