بحر الفوائد في شرح الفرائد - ج8

- الشيخ محمد حسن الآشتياني المزيد...
820 /
653

موسوعة طبقات الفقهاء: 13/ 160

4022 [الشيخ الأكبر جعفر] كاشف الغطاء (*) (1156- 1227، 1228 ه)

جعفر بن خضر بن محمد يحيى بن سيف الدين المالكي، الجناجي الأصل، النجفي، زعيم الطائفة الإمامية في عصره، صاحب «كشف الغطاء»، و يعرف بالشيخ الأكبر.

ولد في النجف الأشرف سنة ست و خمسين و مائة و ألف‏ (1).

و أخذ بها عن: والده، و محمد تقي الدورقي النجفي، و السيد صادق بن علي الفحام، و محمد مهدي الفتوني العاملي النجفي و انتفع به كثيرا.

و توجّه إلى كربلاء، فحضر بحوث الفقيه الشهير محمد باقر بن محمد

____________

(*) روضات الجنات 2/ 200 برقم 174، هدية العارفين 5/ 256، ايضاح المكنون 3/ 410، 559 و 4/ 149، الفوائد الرضوية 70، الكنى و الألقاب 3/ 101، معارف الرجال 1/ 150 برقم 68، أعيان الشيعة 4/ 99، العبقات العنبرية 48، ريحانة الأدب 5/ 24، الذريعة 3/ 133 برقم 451، الكرام البررة 248 برقم 506، الأعلام 2/ 124، معجم رجال الفكر و الأدب في النجف 3/ 1038، معجم المؤلفين 3/ 139، فرهنگ بزرگان 127.

(1) و قيل: سنة (1154 ه)، و قيل: سنة (1246 ه)، و قد أثبتنا ما صحّحه الطهراني في «الكرام البررة».

654

أكمل البهبهاني.

و عاد إلى النجف، فحضر مدة يسيرة على السيد محمد مهدي بحر العلوم، و كان شريكه في الدرس عند البهبهاني.

و تبحّر في الفقه و أحاط بمسائله، و عرف بغزارة علمه و قوّة استنباطه.

و اشتهر في عهد مرجعية (1) السيد محمد مهدي بحر العلوم الذي كان يرشد الناس إلى تقليده و الأخذ بفتاواه.

ثمّ استقل المترجم بالأمر و نهض بأعباء المرجعية بعد وفاة السيد بحر العلوم في سنة (1212 ه)، و أبدى نشاطا واسعا في ترويج الدين، و نشر علوم أهل البيت (عليهم السّلام)، و إقامة الأحكام، و رعاية المصالح العامة، و مناهضة البدع.

و سمت مكانته، و صار من الشخصيات البارزة في عصره، محترما لدى الدولتين العثمانية و الإيرانية، مرجوعا إليه في الملمّات.

و كان خطيبا مفوّها، أديبا، شاعرا، من أكابر أساتذة الفقه و الأصول.

و أخذ عنه و تخرج به الجماء الغفير، منهم: أولاده موسى و علي و حسن، و أسد اللّه‏ (2) بن إسماعيل التستري، و السيد صدر الدين محمد بن صالح العاملي‏ (3)، و محمد إبراهيم بن محمد حسن الكلباسي، و السيد حبيب بن أحمد بن‏

____________

(1) لم تكن للسيّد مرجعيّة دينيّة و انما كانت له زعامة في التدريس و أما المرجعيّة في الأحكام فكانت مفوّضة إلى المترجم. (الموسوي).

(2) و هو صهره الأكبر على كريمته. (الموسوي).

(3) و هو صهره الآخر على كريمته الأخرى. (الموسوي).

655

مهدي زوين، و السيد سليمان الطباطبائي النائيني اليزدي، و خضر بن شلال العفكاوي النجفي، و السيد علي بن محمد الأمين العاملي، و علاء الدين بن أمين الدين الطريحي، و السيد علي بن إسماعيل الغريفي البحراني، و محسن بن محمد بن خنفر الباهلي، و راضي بن نصار العبسي النجفي‏ (1).

و صنّف كتبا و رسائل، منها: كشف الغطاء عن خفيات مبهمات الشريعة الغراء (2) (مطبوع)، القواعد الجعفرية في شرح بعض أبواب المكاسب من «قواعد الأحكام» للعلّامة الحلي و يشتمل على أكثر القواعد الفقهية، رسالة فتوائية في الطهارة و الصلاة سمّاها بغية الطالب في معرفة المفروض و الواجب، شرح كتاب الطهارة من «شرائع الإسلام» للمحقّق الحلي، شرح «الهداية» في الفقه للسيد محمد مهدي بحر العلوم، مختصر «كشف الغطاء»، غاية المأمول في علم الأصول، رسالة منهج الرشاد لمن أراد السداد (مطبوعة) في الرد على الوهابيين و هي جواب كتاب ورد إليه من الأمير سعود بن عبد العزيز، و رسالة الحقّ المبين في تصويب المجتهدين و تخطئة الأخباريين (مطبوعة)، و غير ذلك من المؤلّفات و أجوبة المسائل و الإجازات.

توفّي في شهر رجب سنة سبع و عشرين و مائتين و ألف، و قيل ثمان و عشرين، و يؤيد الأوّل ما قيل في تاريخ وفاته: «العلم مات يوم فقدك جعفر».

____________

(1) و منهم: محشّي المعالم شيخ المحققين صاحب «هداية المسترشدين» الشيخ محمد تقي الرازي الاصفهاني و هو الآخر من أصهاره على كريمته الثالثة. (الموسوي).

(2) أفرد الفن الأوّل منه في أصول الدين، و سمّاه العقائد الجعفرية، و الفن الثاني في بعض المسائل الأصولية، و الفن الثالث في الفروع الفقهية.

656

موسوعة طبقات الفقهاء: 13/ 51

3944 الميرزا القمي‏ (*) (1151- 1231 ه)

أبو القاسم بن محمد حسن (حسن) بن نظر علي الجيلاني الشفتي الرشتي الأصل، القمّي، المعروف بالميرزا القمي و بالمحقّق القمي، صاحب «القوانين المحكمة».

كان فقيها مجتهدا، أصوليّا، محقّقا كثير الاطّلاع، من أعلام الإمامية.

ولد في جاپلق (من أعمال بروجرد) سنة إحدى و خمسين و مائة و ألف.

و درس على أبيه العلوم الأدبية.

و سافر إلى خوانسار، فأقام بها عدّة سنين تتلمذ خلالها على السيّد الحسين‏ (1) بن جعفر بن الحسين الخوانساري (المتوفّى 1191 ه)، و صاهره على‏

____________

(*) روضات الجنات 5/ 369 برقم 547، مستدرك الوسائل (الخاتمة) 3/ 399، الكنى و الألقاب 1/ 142/ معارف الرجال 1/ 49 برقم 22، أعيان الشيعة 2/ 411، ريحانة الأدب 6/ 68، الذريعة 17/ 202 برقم 1081، الكرام البررة 1/ 52 برقم 113، الأعلام 5/ 183، موسوعة مؤلفي الإمامية 2/ 514.

(1) أقول: و هو جدّ صاحب الروضات، و هو غير المحقق آغا حسين الخوانساري (قدّس سرّه) الذي‏

657

شقيقه، و أجيز منه.

و ارتحل إلى العراق، فحضر في كربلاء على زعيم عصره محمد باقر بن محمّد أكمل البهبهاني، و لازم بحوثه في الفقه و الأصول مدّة طويلة، و حصل منه على إجازة.

و روي أيضا عن: محمد مهدي بن محمد الفتوني العاملي ثمّ النجفي، و محمّد باقر بن محمد باقر الهزارجريبي ثمّ النجفي.

و عاد إلى إيران، و تنقّل في بعض قراها و مدنها كأصفهان و شيراز، و زاول التدريس فيها، ثمّ استقرّ في قم، و عكف على التدريس و البحث و التأليف، و تصدى لإمامة الجمعة و الجماعة، و لإرشاد الخلق.

و طار ذكره، و قصده العلماء و رجعت إليه العامة في تقليدها.

و قد تخرّج من حوزته و انتفع به و روي عنه الجمّ الغفير، منهم: السيد محمد باقر بن محمد تقي الرشتي الأصفهاني، و السيد عبد اللّه بن محمد رضا شبّر الكاظمي، و محمد إبراهيم بن محمد حسن الكلباسي، و أسد اللّه بن إسماعيل التستري الكاظمي، و السيّد محسن الأعرجي الكاظمي، و محمد على بن محمد باقر ابن محمد باقر الهزار جريبي، و أحمد بن محمد علي بن محمد باقر البهبهاني الكرمانشاهي، و أسد اللّه بن عبد اللّه البروجردي، و صهره الميرزا أبو طالب بن أبي المحسن الحسيني القمي.

____________

- مرّت ترجمته في القرن الحادي عشر. (الموسوي).

658

و صنّف رسائل جمّة و كتبا، منها: القوانين المحكمة (1) (مطبوع) في أصول الفقه، حاشية على «القوانين المحكمة» (مطبوعة على هامش القوانين)، غنائم الأيّام (مطبوع) في الفقه، مناهج الأحكام (مطبوع) في الفقه، معين الخواص في الفقه، مرشد العوام بالفارسية في الفقه، جامع الشتات (مطبوع) في أجوبة المسائل أكثره بالفارسية، رسالة في عموم حرمة الربا لسائر عقود المعاوضات، رسالة في الجزية (مطبوعة آخر «غنائم الأيّام»)، رسالة في جواز الحكومة الشرعية و القضاء و التحليف بتقليد المجتهد، رسالة في الحجّ، رسالة في حكم الطلاق بدعوى الوكالة (مطبوعة ضمن «جامع الشتات»)، رسالة في الزكاة و الخمس.

رسالة في الزكاة بالفارسية، رسالة في صلاة الجمعة، رسالة عملية في الطهارة و الصلاة مع أحكام الجنائز، رسالة في ميراث الزوجة، رسالة في البيع، رسالة في مسائل الاحتياط (مطبوعة ضمن «جامع الشتات»، رسالة في الصوم بالفارسية، رسالة في دعوى فسق الحاكم أو الشهود (مطبوعة ضمن «جامع الشتات»)، حاشية على «زبدة الأصول» لبهاء الدين العاملي، حاشية على «شرح مختصر ابن الحاجب» في أصول الفقه لعضد الدين عبد الرحمان الإيجي، شرح الرسالة «الألفية» في فقه الصلاة للشهيد الأوّل، رسالة في المنطق، رسالة في العقل، رسالة في الرد على (هنري مارتن) (2)، رسالة في الرد على الصوفية بالفارسية، منظومة

____________

(1) كان مدارا للبحث و الدراسة في الحوزات العلمية، و قد عني كثير من العلماء بشرحه و التعليق عليه.

(2) قسّ سعى إلى نشر الدين المسيحي في الهند و ايران و له بحوث أشكل بها على عقائد المسلمين.

659

في التجويد سماها نظم اللآلي (مطبوعة)، منظومة في البديع، منظومة في علم البيان، و ديوان شعر بالعربية و الفارسية، و غير ذلك كثير.

توفّى سنة إحدى و ثلاثين و مائتين و ألف بقمّ.

موسوعة طبقات الفقهاء: 13/ 413

4205 [السيّد علي‏] الطباطبائي‏ (*) (1161- 1231 ه)

علي بن محمد علي بن أبي المعالي الصغير بن أبي المعالي الكبير الطباطبائي الحسني، الحائري، صاحب «رياض المسائل».

كان فقيها مجتهدا إماميا، أصوليّا، محقّقا، مدرّسا، من الأعلام.

ولد في الكاظمية (ببغداد) سنة إحدى و ستين و مائة و ألف.

و نشأ في الحائر (كربلاء)، و تتلمذ على ابن خاله محمد على بن محمد باقر البهبهاني.

____________

(*) روضات الجنات 4/ 399 برقم 422، تنقيح المقال 2/ 284، معجم العربية 2/ 1226، لغتنامه دهخدا 10/ 14325 (على)، هدية الأحباب 414، منتهى المقال 229، أعيان الشيعة 8/ 314، ريحانة الأدب 3/ 370، الذريعة 11/ 336 برقم 1999 و غير ذلك، الأعلام 5/ 17، معجم المؤلفين 7/ 222، فرهنگ بزرگان 387.

660

وفاق في مدة يسيره.

ثمّ حضر على خاله فقيه عصره محمد باقر محمد أكمل البهبهاني الحائري و تخرّج به، و صاهره على ابنته، و روى عنه و عن السيد عبد الباقي بن محمد حسين الخاتونه آبادي.

و قيل إنّه حضر على الشيخ يوسف البحراني صاحب «الحدائق الناضرة» و تضلّع من الفقه و أصوله، و تصدّر للتدريس و الفتيا، و اشتهر و صار من أبرز علماء عصره.

حضر عليه، و تخرّج به جمع من العلماء، منهم: ابنه السيد محمد المجاهد صاحب «المناهل»، و السيد محمد جواد العاملي النجفي صاحب «مفتاح الكرامة»، و السيّد محمد باقر بن محمد تقي الرشتي الأصفهاني الشهير بحجّة الإسلام، و أسد اللّه بن إسماعيل التستري الكاظمي صاحب «مقابس الأنوار»، و العالم الرجالي أبو علي الحائري صاحب «منتهى المقال»، و علي أشرف بن أحمد الطسوجي الحائري، و محمد تقي و محمد صالح البرغانيان»، و شمس الدين بن جمال الدين البهبهاني الخراساني، و حسين بن محمد علي الأعسم النجفي، و محمد إسماعيل بن محمد على بن محمد باقر البهبهاني الكرمانشاهي، و السيّد صدر الدين محمد بن صالح العاملي، و السيّد محمد تقي بن عبد الحي الكاشاني المعروف بپشت مشهدي، و أحمد بن لطف علي القرجة داغي المجتهد، و خلف بن عسكر الكربلائي‏ (1).

____________

(1) و منهم: الأصولي الشهير شريف العلماء المازندراني أعلى اللّه تعالى مقامه الشريف.

661

و صنّف شرحا على «المختصر النافع» في الفقه للمحقّق الحلي سمّاه رياض المسائل في بيان الأحكام بالدلائل (مطبوع في عشرة أجزاء) (1) و يعرف بالشرح الكبير، و هو شرح دقيق متين متداول بين العلماء.

و له أيضا: الشرح الصغير (مطبوع في ثلاثة أجزاء) (2) في شرح «المختصر النافع»، شرح كتاب الصلاة من «مفاتيح الشرائع» للفيض الكاشاني، و حاشية على «مدارك الأحكام» للسيد محمد بن علي بن أبي الحسن العاملي، حاشية على «الحدائق الناضرة» في الفقه ليوسف البحراني، رسالة في منجزات المريض، شرح «مبادي‏ء الأصول» للعلامة الحلي، رسالة في حجّيّة الإجماع و الإستصحاب، رسالة في حجّيّة الشهرة، و رسالة في أصول الدين و غير ذلك من الرسائل و التعليقات و أجوبة المسائل.

توفي بالحائر سنة إحدى و ثلاثين و مائتين و الف.

____________

- (الموسوي).

(1) و هو من تحقيق هيئة التأليف و التحقيق و الترجمة في دار الهادي ببيروت، و قامت مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة بتحقيقه و طبعه أيضا (*).

(*) [أقول: و كذا مؤسسة آل البيت (عليهم السّلام) في 16 مجلدا] (الموسوي).

(2) هو من منشورات مكتبة آية اللّه العظمى المرعشي النجفي. [تحقيق السيّد مهدي الرجائي دام توفيقه‏] (الموسوي).

662

موسوعة طبقات الفقهاء: 13/ 128

3997 [أسد اللّه‏] الكاظمي‏ (*) (1186 تقريبا- 1234 ه)

أسد اللّه بن إسماعيل بن محسن التستري، الكاظمي، صاحب «مقابس الأنوار».

كان فقيها إماميا مجتهدا، أصوليا، محقّقا، من مشاهير علماء عصره.

ولد سنة ست و ثمانين و مائة و ألف تقريبا.

و نشأ على أبيه، و قرأ مبادئ العلوم.

ثمّ حضر على الفقيه محمد باقر بن محمد أكمل البهبهاني الحائري، و على السيد علي بن محمد علي الطباطبائي الحائري.

____________

(*) نجوم السماء 379، روضات الجنات 1/ 99 برقم 24، هدية العارفين 1/ 203، إيضاح المكنون 1/ 74، الفوائد الرضوية 42، هدية الاحباب 128، معارف الرجال 1/ 92 برقم 40، أعيان الشيعة 3/ 283، ريحانة الأدب 3/ 397، الذريعة 3/ 433 و 21/ 375 برمق 5535، الكرام البررة/ 122 برقم 240، مصفى المقال 76، معجم المؤلفين 2/ 241، معجم رجال الفكر و الأدب في النجف 1/ 50.

663

و تتلمذ (1) على الشيخ جعفر كاشف الغطاء النجفي، و قرأ عليه جملة من المصنفات، و صاهره على ابنته.

و أجاز له أساتذته، كما أجاز له آخرون، منهم: السيد محمد مهدي الشهرستاني الحائري، و أحمد بن زين الدين الأحسائي، و الميرزا أبو القاسم الجيلاني القمي.

و جدّ في تحصيل العلوم حتّى نال قسطا وافرا منها، و نبغ في وقت مبكر، و نال درجة الاجتهاد و لمّا يبلغ الخامسة و العشرين من عمره.

و تصدى للتدريس و البحث و التأليف، و اشتهر اسمه، و عرف بالتحقيق، ثمّ صار المرجع العام للأحكام و الفتيا بعد وفاة أستاذه كاشف الغطاء (سنة 1228 ه).

و كان شديد الاحتياط في الفتاوى.

و هو أوّل من كشف القناع عن عدم حجّية الإجماع المنقول بخبر الواحد، و صنّف في ذلك كتابا أشتهر.

تتلمذ عليه و أخذ عنه جملة من العلماء، منهم: ولده إسماعيل‏ (2)، و عبد اللّه ابن محمد رضا شبّر الكاظمي، و موسى بن جعفر كاشف الغطاء، و عبد الوهاب بن محمد علي بن عبد الكريم القزويني، و السيد علي بن محمد الأمين العاملي و غيرهم.

____________

(1) كما تتلمذ على السيد بحر العلوم أيضا كما صرّح به في مواضع من كشف القناع. (الموسوي).

(2) المتوفّى (1247 ه).

664

و صنّف كتبا و رسائل، منها: مقابس الأنوار و نفائس الأسرار في أحكام النبي المختار و عترته الأطهار (مطبوع) في العبادات و المعاملات و في مفتتحه أحوال جملة من العلماء، كشف القناع عن وجوه حجّية الإجماع (مطبوع)، منهج التحقيق في حكمي التوسعة و التضييق- أي في المواسعة و المضايقة في قضاء الصلوات الفائتة- الوسائل في الفقه (مطبوع)، البحر المسجور في معنى لفظ الطهور، مناهج الأعمال في الأصول، نظم «زبدة الأصول» لبهاء الدين العاملي، حاشية على «بغية الطالب» في أصول الدين و فروع الأحكام لشيخه كاشف الغطاء، رسالة في الظن الطريقي، رسالة في تحقيق الأحكام الظاهرية و الواقعية، تعليقة على «الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية» في الفقه للشهيد الثاني، رسالة في تكليف الكفّار بالفروع، و رسالة في الأدعية و الأحراز، و غير ذلك.

توفّي سنة أربع و ثلاثين و مائتين و ألف، و دفن في النجف الأشرف.

و قد أرّخ وفاته السيد باقر بن إبراهيم الكاظمي بقوله من قصيدة:

و مذحلّ أقصى السوء قلت مؤرخا* * * بكت أسد اللّه التقيّ المساجد (1)

____________

(1) قوله: (حلّ أقصى السوء) إشارة إلى نقصان التاريخ واحدا و يتم بإضافة آخر لفظ (السوء) و هو الهمزة اليه.

665

موسوعة طبقات الفقهاء: 13/ 667

4382 [موسى‏] كاشف الغطاء (*) (حدود 1180- 1241 ه)

موسى بن جعفر بن خضر بن محمد يحيى المالكيّ، الجناجيّ الأصل، النجفي، أحد مراجع الدين للطائفة الإمامية.

كان فقيها متبحّرا، أصوليا، من أكابر أساتذة الفقه.

ولد في النجف الأشرف في حدود سنة ثمانين و مائة و ألف.

و درس على أسد اللّه بن إسماعيل التستري الكاظمي‏ (1).

ثمّ حضر على فقيه عصره والده جعفر صاحب «كشف الغطاء» و لازمه،

____________

(*) روضات الجنات 2/ 201 (ضمن ترجمة والده)، الفوائد الرضوية 75 (ضمن ترجمة والده)، الكنى و الألقاب 3/ 103 (ضمن ترجمة والده)، معارف الرجال 3/ 26 برقم 428، أعيان الشيعة 10/ 178، العبقات العنبرية 181، ريحانة الأدب 5/ 28، ماضي النجف و حاضرها 3/ 199، الذريعة 6/ 28 برقم 119 و 23/ 202 برقم 8634، معجم رجال الفكر و الأدب في النجف 3/ 1051.

(1) لم يثبت ذلك و دعواه على مدّعيه، و الشواهد مفقودة، بل تأخّر ولادة الشيخ أسد اللّه بست سنوات عنه و نبوغ الشيخ موسى يشهد على خلاف ذلك حتى قال والده (قدّس سرّه): «الفقه على بكارته ما مسّته يد لا مس إلّا أنا و الشهيد و ولدي موسى» (الموسوي).

666

و تخرّج به، و نبغ، و نال درجة الاجتهاد، و استقلّ بالتدريس في حياته.

ثمّ انتهت إليه المرجعية بعد والده، و علا صيته.

و كان خبيرا بالسياسة، عارفا بمواقع الأمور، ذا مكانة سامية عند الحكام و الوزراء، و له معهم حكايات‏ (1).

ورد هو و أخوه الشيخ علي إلى الحائر (كربلاء)- لوقوع بعض الحوادث في النجف- فشرعا في التدريس، و أكبّ عليهما أهل العلم، و كانت كربلاء يومئذ تزخر بهم، ثمّ عادا إلى النجف بعد أن أقاما هناك ستة أشهر.

و لم تمض إلّا مدّة يسيرة حتى توفّي مدرّس كربلاء الشهير محمد شريف المازندراني الحائري المعروف بشريف العلماء، فالتحق جمع غفير من تلامذته بحوزتهما (2).

و قد أخذ عن المترجم و تخرّج به ثلّة من العلماء، منهم: أخوه حسن (المتوفّى 1262 ه)، و ابن أخيه محمد بن علي بن جعفر كاشف الغطاء (المتوفّى 1268 ه)، و محمد حسن بن باقر النجفي صاحب الجواهر (3)، و علي بن عبد اللّه‏

____________

(1) كان والي بغداد داود باشا لا يخالف له أمرا و لا يعصي له قولا، و هو- أي المترجم- الذي أوقع الصلح بين الدولة العثمانية و الدولة الإيرانية سنة (1237 ه) و حقن الدماء. انظر ماضي النجف و حاضرها.

(2) أقول: ليس لذلك أساس من الصحة، ذلك لأن شريف العلماء المازندراني (قدّس سرّه) توفي سنة 1246 ه أو 1245 ه و كان الشيخ موسى كاشف الغطاء (قدّس سرّه) قد توفي قبل ذلك بخمس سنوات.

(الموسوي)

(3) أقول: لا دليل على تلمذته عليه، بل هو في أيامه كان من الفضلاء المرموقين. (الموسوي).

667

ابن حرز الدين النجفي (المتوفّى 1277 ه)، و محسن بن محمد بن خنفر العفكاوي النجفي‏ (1)، و السيد عبد الفتاح بن علي المراغي، و السيّد محمد مهدي بن حسن القزويني النجفي (المتوفّى 1300 ه)، و عبد الوهاب بن محمد علي القزويني النجفي الشريف، و محمد صالح بن محمد محسن المازندراني الأصفهاني الجوبارئي، و غيرهم.

و صنّف كتاب منية الراغب في شرح «بغية الطالب» في الفقه لوالده في مجلدين و لم يتمّه، و رسالة في الدماء الثلاثة.

توفّي بالنجف سنة إحدى و أربعين و مائتين و ألف.

و رثاه جماعة من الأدباء منهم الحاج محمود الموصلي، و السيد حسن الأصم البغدادي، رثاه بقصيدة، أرّخ فيها عام وفاته بقوله:

و ناد حيث العلى نادت مؤرخة* * * في جانب الطور ألقيت العصا موسى‏

____________

(1) أقول: في تلمذته على الشيخ موسى تأمل. (الموسوي)

668

(تكملة أمل الآمل 5: 53- 55)

2072- السيد محمد المجاهد بن المير سيد علي صاحب الرياض بن السيد محمد علي الطباطبائي‏ (*)

علّامة العلماء الأعلام، و سيد الفقهاء العظام، و أعلم أهل العلم بالأصول و الكلام. تخرّج على السيد الأجلّ بحر العلوم، و هو صهره على ابنته الوحيدة أمّ أولاده الأفاضل، و على والده العلّامة، و كدّ وجدّ في تحقيق حقائق علمي الفقه و الأصول حتّى جزم والده العلّامة بأعلميّته منه و صار لا يفتي و ابنه موجود في كربلاء، فعلم بذلك ابنه و رحل إلى أصفهان و سكنها ثلاث عشرة سنة، و هو المدرّس فيها و المرجع في علمي الأصول و الفقه لكلّ علمائها، و صنّف فيها المفاتيح و غيره حتى توفّي والده، فرجع إلى كربلاء فكان المرجع العام لكلّ الإماميّة في أطراف الدنيا، و قام سوق العلم في كربلاء و صارت الرحلة إليه في طلب العلم من كلّ البلاد.

و صنّف في الأصول بعد:

____________

(*) روضات الجنّات: 7/ 145 برقم 214- هديّة العارفين: 2/ 363- الفوائد الرضويّة: 579- أعيان الشيعة: 9/ 443- ريحانة الأدب: 3/ 401 الذريعة: 2/ 170 برقم 629 و 5/ 70 برقم 275 و 6/ 210 برقم 1175 و 21/ 300 برقم 5173 و 22/ 352 برقم 7403، مصفى المقال: 441- معجم المؤلفين: 11/ 56- معجم مؤلفي الشيعة: 256- تراث كربلاء:

266.

669

1- المفاتيح.

2- الوسائل.

3- رسائل حجيّة الظنّ.

و في الفقه:

4- المناهل، يقرب من مائتي ألف بيت، لم يكتب مثله.

5- كتاب المصابيح في شرح المفاتيح.

6- كتاب إصلاح العمل في العبادات، و هو لعمل المقلّدين.

قال تلميذه في الروضة البهيّة: سمعت منه (رحمه اللّه) تعالى: إن مؤلّفاتي قريب من سبعمائة ألف بيت و أكثر (1).

و سكن بلد الكاظمين لمّا كثرت مهاجمات الوهابيّة على كربلاء. و كانت البلدة بوجوده ربيع الشيعة. و لمّا تغلّبت الروسيّة على دربند و قبه و كنجه و شيروان و غيرها من بلاد قفقاز، استغاث أهلها إلى السيد، و كرّروا الرسل و الشكاية إليه و كتبوا له: إنهم غلبوا علينا و أمرونا بإرسال الأطفال إلى معلّمهم لتعليم رسوم دينهم و شريعتهم و يجترئون بالنسبة إلى القرآن و المساجد و سائر شعائر الإسلام.

قال صاحب نجوم السماء: فأمر السيد بالجهاد، و كتب بذلك إلى السلطان فتح علي شاه، فلم يحصل منه جواب، فكتب له السيد: إن لم تقم للجهاد قمت أنا بذلك.

فجمع السلطان العساكر و تهيّأ للجهاد، و توجّه السيد مع جماعة من العلماء

____________

(1) الروضة البهيّة/ 15.

670

و الطلاب و أهل الصلاح. و لمّا دخل إيران قام أهلها لامتثال أمره، و اجتمع خلق كثير لا يحصون، و كان توضّأ يوما على حوض كبير (1)، فأخذ الناس ماءه للتبرّك حتى فرغ الحوض.

و لمّا قرب من ورود طهران استقبله السلطان و كلّ أهل طهران و أجلسه السلطان معه على التخت و نهض إلى الجهاد، و نهض السلطان معه، و رأّس السلطان ابنه عبّاس ميرزا على الجيش، و كان ولي عهده، و لمّا التقى المسلمون مع الروسيّة في تفليس قامت الحرب على ساق.

و لمّا ظهرت آثار غلبة جيش الإسلام، أرسل قائد جيش الروس إلى عباس ميرزا أن إذا صالحتم يكون لك و لعقبك عندنا عهد السلطنة دون سائر القاجارية بإيران.

و جاءه بعض وزراء أبيه في أثناء وصول رسالة القائد فقال له: قد ظهر آثار فتح للسيد و إذا فتح فاعلم أن السلطنة تخرج من يدكم و تكون للسيد، فإن أهل إيران قد بلغوا في إرادة السيد مرتبة لا يمكن وصفها و لا تقدرون بعد ذلك على سلطنة، فقال له: فما الرأي؟ فقال: اقطع الحرب و صالح، فأرسل إلى القائد الروسي بالخفية و أوعده بالصلح و أمر قوّاده من حيث يخفى أن يلقوا الأعلام من أيديهم و يتجنّبوا عن الحرب كالمعتزل منه، فغلب الروسيّون و أنكسر عسكر الإسلام، فرجع السيد و قد اسودّت الدنيا بعينه حتى أنه لمّا وصل إلى أردبيل لم يتكلّم سبعة أيام. و لمّا وصل إلى قزوين توفّي، (قدّس اللّه روحه)، و كانت وفاته سنة 1242

____________

(1) في بلدة قزوين كما في قصص العلماء للشيخ التنكابني (قدّس سرّه) (الموسوي).

671

(اثنتين و أربعين و مائتين بعد الألف)، و حمل نعشه الشريف إلى كربلاء و دفن بين الحرمين. و قبره مزار معروف عليه قبّة معظّمة في المدرسة المعروفة بمدرسة البقعة (1).

قيل إنّ تولّده كان في حدود ثمانين بعد المائة و الألف، فيكون عمره 62 (اثنتين و ستين) سنة تقريبا، و اللّه العالم.

موسوعة طبقات الفقهاء: 13/ 115

3988 [أحمد] النّراقي‏ (*) (1185- 1245 ه)

أحمد بن محمد مهدي بن أبي ذر النراقي الكاشاني، أحد أجلّاء الإمامية.

كان فقيها مجتهدا، أصوليا، شاعرا بليغا بالفارسية، مصنّفا، جامعا لأكثر العلوم.

____________

(1) أقول: و قد هدمها طاغوت العراق الهالك صدام حسين و سوّاها مع الأرض و لا يعرف له اليوم قبر و لا مشهد. (الموسوي).

(*) روضات الجنات 1/ 95 برقم 23، قصص العلماء 129، الفوائد الرضوية 41، أعيان الشيعة 3/ 183، ريحانة الأدب 6/ 160، الذريعة 1/ 267 برقم 1401 و 21/ 14 برقم 3711، الكرام البررة 1/ 116 برقم 226، الأعلام 1/ 260، فرهنگ بزرگان 82، معجم المؤلفين 2/ 185، تراجم الرجال 1/ 90 برقم 141.

672

ولد في نراق (من قرى كاشان) سنة خمس و ثمانين و مائة و ألف‏ (1).

و قرأ النحو و الصرف و غيرهما.

ثمّ درس المنطق و الرياضيات و الفلك على أساتذة الفن، و مهر فيها.

و قرأ الفقه و الأصول و الكلام و الفلسفة على والده (المتوفّى 1209 ه)، و انتفع به كثيرا.

و ارتحل إلى العراق سنة (1205 ه) لغرض زيارة العتبات المقدسة، و مواصلة الدراسة، فحضر في النجف على السيد محمد مهدي بحر العلوم الطباطبائي، و جعفر كاشف الغطاء، و في كربلاء على السيد محمد مهدي الشهرستاني الحائري.

و عاد إلى كاشان، و زاول وظائفه الدينية، ثمّ انتهت إليه الرئاسة بعد وفاة والده في سنة (1209 ه) و صار من أجلّة العلماء و مشاهير الفقهاء.

و كان ذا همّة عالية، ينهض بأعباء الفقراء و الضعفاء و يسدّ حاجاتهم.

تلمذ له العديد من طلبة العلم، منهم: ابناه محمد (المتوفّى 1297 ه)، و محمد جواد (المتوفّى 1278 ه)، و أخوه الفقيه أبو القاسم بن محمد مهدي (المتوفّى 1256 ه) و الفقيه الكبير مرتضى بن محمد أمين الإنصاري و له منه إجازة، و السيد حبيب اللّه بن رفيع الدين محمد الحسيني الكاشاني، و محمد حسن الجاسبي الكاشاني، و غيرهم.

و روى عنه بالإجازة محمد علي بن محمد باقر بن محمد باقر الهزار جريبي‏

____________

(1) و قيل: سنة (1186 ه)، و هو غير صحيح.

673

النجفي ثمّ الأصفهاني.

و صنّف كتبا و رسائل كثيرة، منها: مستند الشيعة إلى أحكام الشريعة (مطبوع في 17 مجلدا) (1)، أسرار الحجّ (مطبوع) بالفارسية، رسالة عملية في الطهارة و الصلاة بالفارسية سمّاها خلاصة المسائل، رسالتان فتوائيتان عمليتان بالفارسية إحداهما كبيرة و الأخرى صغيرة سمّاهما وسيلة النجاة، الرسائل و المسائل بالفارسية في مجلدين أوّلهما في الفروع و ثانيهما في بعض المسائل الأصولية و حلّ المشكلات، عين الأصول في أصول الفقه، مناهج الأصول (مطبوع) في أصول الفقه، مفتاح الأحكام في أصول الفقه، أساس الأحكام في تنقيح عمدة مسائل الأصول بالأحكام، شرح «تجريد الأصول» لوالده في (7) مجلدات، عوائد الأيّام في مهمات أدلّة الأحكام (مطبوع)، معراج السعادة (مطبوع) في الأخلاق بالفارسية، كتاب في التفسير، تذكرة الأحباب، الخزائن (مطبوع) بالفارسية بمنزلة الكشكول، سيف الأمة و برهان الملة (مطبوع) بالفارسية و هو ردّ على شبهات البادري النصراني على الإسلام. ديوان شعره الكبير بالفارسية، و منظومة بالفارسية سمّاها لسان الغيب (مطبوعة).

توفّي في ربيع الثاني سنة خمس و أربعين و مائتين و ألف، و حمل جثمانه إلى النجف الأشرف، فدفن مع والده إلى جانب الصحن المطهر لمرقد أمير المؤمنين (عليه السّلام) و رثاه تلميذه الجاسبي بقصيدة، مطلعها:

____________

(1) و هو من تحقيق و نشر مؤسسة آل البيت (عليهم السّلام) لإحياء التراث بمشهد المقدسة. قال العلّامة المحقّق جعفر السبحاني في «تذكرة الأعيان» ص 372: إنّ هذا الكتاب يعدّ خير دليل على براعة مؤلفة العلمية و نبوغه في التفريع و البرهنة على الفروع.

674

أضحى فؤادي رهين الكرب و الألم‏* * * أضحى فؤادي أسير الداء و السقم‏

و أرّخ وفاته بقوله:

إن شئت تدري متى هذا المصاب جرى‏* * * و قد تحقّق هذا الحادث الصمم‏

عام مضى قبل عام الحزن يظهر من‏* * * قولي (له غرف) تخلو من الألم‏

موسوعة طبقات الفقهاء: 13/ 592

4331 شريف العلماء (*) (...- 1246 ه)

محمد شريف بن حسن علي المازندراني الأصل، الحائري، الشهير بشريف العلماء.

كان فقيها إماميا مجتهدا، من كبار الأصوليين و مشاهير المدرّسين، له يد طولى في علم الجدل.

ولد في الحائر (كربلاء) (1).

____________

(*) الفوائد الرضوية 539، الكنى و الألقاب 2/ 361، معارف الرجال 2/ 298 برقم 358، أعيان الشيعة 9/ 364، الكرام البررة 2/ 619 برقم 1113، زندگانى و شخصيت شيخ انصارى 180، تراث كربلاء 267.

(1) في بداية العشر الثاني من القرن الثالث عشر. (الموسوي).

675

و تتلمذ أوّلا على السيد محمد المجاهد بن علي بن محمد علي الطباطبائي الحائري.

ثمّ حضر في الفقه و الأصول على والده السيد علي الطباطبائي صاحب الرياض و لازمه مدّة تسع سنوات.

و سافر إلى إيران، و تنقّل في مدنها.

و رجع إلى كربلاء، فحضر برهة على أستاذه صاحب الرياض، ثمّ ترك ذلك، و أكبّ على المباحثة و المطالعة.

و برع في أصول الفقه‏ (1).

و تصدّر للتدريس، فمهر فيه، و اتجهت إليه الأنظار، و تهافت عليه أهل العلم لغزارة علمه و حسن تقريره، حتى بلغ عدد من يحضر درسة ألف شخص أو أكثر.

و كان لا يفتر عن التدريس و المذاكرة، و لذا قلّ نتاجه العلمي، و مصنفاته على قلّتها لم تخرج إلى البياض.

تتلمذ عليه و تخرّج به الجمّ الغفير، منهم: السيد إبراهيم بن محمد باقر القزويني الحائري صاحب الضوابط، و مرتضى بن محمد أمين الأنصاري و قد أشار إلى آرائه في كتابه «المكاسب»، و إسماعيل اليزدي، و السيد محمد شفيع بن علي أكبر الجاپلقي، و السيد عبد الغفور بن محمد إسماعيل اليزدي الغروي، و عبد الخالق بن عبد الرحيم اليزدي، و محمد شفيع بن محمد علي الدابوقي البارفروشي، و محمد سعيد البارفروشي المازندراني المعروف بسعيد العلماء، و عبد الرحيم بن‏

____________

(1) و كان من نوابغ أبناء عصره. (الموسوي)

676

علي الأصفهاني النجم آبادي، و محمد صالح المازندراني الأصفهاني الجوبارئي، و آقا بن عابد بن رمضان الدربندي، و محمد بن محمد علي الترك آبادي.

توفّي بالحائر سنة ست و أربعين و مائتين و ألف‏ (1) (2).

ملا علي النوري‏ (*) 1137 ه- 1247 ه

أحد أكابر الفلاسفة المتأخرين و أعاظم الحكماء المتألمين، قدوة أرباب التحقيق و سند أعلام التدقيق محيي معالم الفلسفة الصدرائيّة و مروّج الحكمة المتعالية.

ولد (رضوان اللّه تعالى عليه) سنة 1137 ه و لما ان أشتدّ ساعده اشتغل بطلب العلوم العقليّة و بعد ان انتهى من مقدّماتها حضر على شيخ الفلاسفة في عصره آقا محمّد البيد آبادي حتى برع في هذا الفن وفاق أقرانه، بل تقدم على السابقين عليه حتى قيل: انه أقدر من الملّا صدرا على بيان الحكمة الصدرائيّة.

و استطاع بفضل بركة العمر الطويل أن يربّي عدّة أجيال في هذه المدرسة

____________

(1) و في الكنى و الألقاب: (1245 ه).

(2) أقول: توفي بالطاعون الجارف هو و زوجته و أطفاله، و لم يبلغ الأربعين من عمره و يقال: ان اكثر التحقيقات العلميّة في بيع الفضولي من مكاسب الشيخ الاعظم (قدّس سرّه) مأخوذة منه أعلى اللّه تعالى مقامه الشريف. (الموسوي).

(*) أقول: أنظر منتخباتي ار آثار حكماى الهى إيران للسيد جلال الدين الآشتياني و كذا مقدمته على المشاعر الصدرائيّة و الشواهد الربوبيّة. (الموسوي).

677

و أن يعيد حياة الحكمة المتعالية التي لولاه لاندرست معالمها بالمرّة و انطمست آثارها أو كادت، درّس أكثر الكتب التي خطّتها يراعة الملّا صدر الدّين كرارا و مرارا لمدّة سبعين سنة حضر عليه عدد لا يقلّ عن الخمسمائة من طلبة العلوم العقليّة و تخرّجوا عليه و كان منهم: الملا إسماعيل الدرب كوشكي المعروف بواحد العين و السيد رضي اللاريجاني المازندراني و الميرزا حسن النوري و محمد جعفر اللاهيجي و عبد اللّه الزنوزي المدّرس و الملا هادي السبزواري صاحب المنظومة المعروفة في الحكمة و المنطق.

خلّف الآخوند النوري آثارا جليلة كلها في شرح و تفسير الحكمة المتعالية و الدفاع عنها، نذكر منها: حاشية على تفسير الملا صدرا، تعليقات على أسرار الآيات، حاشية على الرسالة العرشية، حاشية على الشواهد الربوبيّة، حاشية على مشكلات الأسفار و رسائل أخرى مستقلة.

و الذي يلفت النظر في حياة هذا الفيلسوف الكبير زهده و ورعه و تقواه و تعبّده بظواهر الشرع المقدّس إلى حدّ كبير جدّا و كانت بينه و بين كبار فقهاء عصره مراودات كما يحكي عن ذلك الرسالة التي كتبها الفقيه الاصولي الشهير الميرزا القمي المتوفي سنة 1231 ه جوابا لإستفتاء بعثه إليه المترجم (تجده في المجلّد الثاني من جامع الشتات للميرزا القمي).

توفي (رضوان اللّه تعالى عليه) سنة 1247 ه أو 1246 ه على خلاف بينهم.

678

تكملة أمل الآمل: 5/ 287- 290

2236- الشيخ محمد تقي صاحب الحاشية بن عبد الرحيم [الأيوان كيفي‏] (*)

من ولد ميرزا مهدي الذي أرسله نادر شاه و عمّر بالكاشي صحن الحرم الحيدري، و اسمه موجود على الكاشي.

و كان الميرزا عبد الرحيم في إيوان كيف، إحدى قرى طهران من جهة خراسان، و كان فيها حاكما من قبل السلطان، ثمّ أدركته السعادة فتركها و جاور بالأهل و الأولاد كربلاء، و مدّة في النجف الأشرف، و اشتغل بالعبادة و الطاعات، و أخذ في تربية أولاده الشيخ صاحب الترجمة، و الشيخ صاحب الفصول، حتّى صار الشيخ محمد تقي يحضر عالي مجلس المحقّق البهبهاني، و بعده هاجر إلى النجف، و لازم درس السيد بحر العلوم الطباطبائي، و بعدها اختصّ بدرس شيخ الطائفة الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء، و انتفع كثيرا من عديله صاحب المقابيس‏ (1)، و زوّجه الشيخ الفقيه الأكبر الشيخ جعفر بنته من غير أن يخطبها، بل ابتداء بذلك، لأنه الكف‏ء الكريم و الأهل لهذا التكريم.

____________

(*) تكملة نجوم السماء: 1/ 477- روضات الجنات: 2/ 123 برقم 123 قصص العلماء:

117- هديّة العارفين: 2/ 364- الفوائد الرضويّة: 434 هديّة الأحباب: 185- أعيان الشيعة: 9/ 198- ريحانة الأدب: 3/ 403 الكرام البررة: 1/ 215 برقم 442- شهداء الفضيلة: 351- الأعلام: 6/ 62 معجم المؤلفين: 9/ 130.

(1) الشيخ أسد اللّه التستري الكاظمي صاحب مقابس الأنوار. (الموسوي).

679

و لمّا هاجم النجف الوهابيّة حضر الشيخ مع شيخ الطائفة صهره لدفاعهم، و كان قد عرض له مرض ضعف القلب، و مع ذلك لم يترك الدفاع، و لم يزل قاطنا في العتبات حتّى قصد زيارة أبي الحسن الرضا (عليه السّلام) بخراسان و علاج مرضه، فزمت ركائبه إلى إيران، فلمّا وصل إلى أصفهان، و كانت من أعظم مراكز العلم، فكان وروده لأهل العلم أعظم نعمة، فأصرّوا على إقامته عندهم، فأجابهم و شرع في التدريس و تهافت عليه أهل العلم تهافت الفراش على الشمع، و تلقّت تحقيقاته بالعين و السمع، فعادت أصفهان مجمعا للعلماء يشدّون إليه الرحال و هو يدرّس في المسجد الأعظم مسجد الشاه عباس، و يقيم فيه صلاة الجماعة، و قد سمعت من والدي أن تلامذته بلغوا ما يقرب من أربعمائة.

قال: و اتفق أن فتح علي شاه كان في القصر المتّصل بمسجد الشاه، فلمّا فرغ الشيخ من الدرس خرج الطلّاب فنظر الشاه و إذا بميدان الشاه مملوء من العمائم، فقال: ما هذا الاجتماع من أهل العلم؟ فقيل له: قد فرغ الشيخ محمد تقي من الدرس، و هؤلاء أهل مجلس درسه. فقال الشاه: لا بدّ من زيارة الشيخ في داره.

و لم يزل الشيخ ناشرا لأعلام العلم و مروّجا لأهل الفضل، و مربّيا للعلماء حتّى برز من تلامذته عدّة من الأعلام المحقّقين كأخيه صاحب الفصول، و السيد العلّامة المحقّق المير سيد حسن المدرّس أستاذ سيدنا الأستاذ الميرزا (1)، و المولى المحقّق حسين علي التوسركاني، و الشيخ الفاضل الفقيه الشيخ مهدي الكجوري.

____________

(1) السيّد محمد حسن المجدّد الشيرازي المتوفي سنة 1312 ه (الموسوي).

680

و حدّثني سيدنا الأستاذ العلّامة الميرزا حجّة الإسلام الشيرازي: أنه كان يحضر درس الشيخ في الدرس العمومي، قال: و من كثرة الاجتماع لم أتمكّن من التكلّم مع الشيخ في مشتبهاتي، فاجتمعت بثلاثة من إخواني أهل الفهم و قلت لهم:

الحال هذه، أفلا توافقونني على أن نروح إلى الشيخ و نلتمس منه أن يعيّن لنا وقتا لتقرير بحثه العام حتى نتمكّن من التكلّم معه.

فوافقوني و ذهبنا إلى حضرة الشيخ و التمسنا منه ذلك، و ذكرنا وجه ذلك، فأجابنا و صرنا نحضر الدرسين، و انتفعت حينئذ كثيرا، غير أن القضاء الإلهي لم يساعد على امتداد ذلك فتوفّي الشيخ (قدّس اللّه روحه) بعد مدّة قليلة.

قلت: توفّي في يوم الجمعة عند زوال منتصف شوال سنة 1248 (ثمان و أربعين و مائتين بعد الألف) في أصفهان، و صلّى عليه صاحب الإشارات الحاج محمد إبراهيم الكرباسي‏ (1) على ما حدّثني به والدي‏ (2)، كان يروي بالإجازة و غيرها عن شيخه و أستاذه و جدّ أولاده و أحفاده الشيخ الأكبر شيخ الطائفة الشيخ جعفر كاشف الغطاء. و يروي عنه جماعات من تلامذته.

و له من الآثار:

1- هداية المسترشدين في شرح أصول معالم الدين، و هو المعروف بالحاشية، أخرج هو منه إلى البياض من أوله إلى مبحث المرّة و التكرار في مجلّد،

____________

(1) تأتي ترجمة قريبا إن شاء اللّه تعالى (الموسوي).

(2) والده هو الفقيه الجليل السيّد هادي بن العلامة السيد محمد علي بن السيّد صالح العاملي.

(الموسوي).

681

و آخر إلى مسألة مفهوم الوصف يبلغان خمسة و عشرين ألف بيت.

و أتمّ ولده حجّة الإسلام‏ (1) المفاهيم، و بعض مسائل الأوامر.

و جمع ابن أخته الشيخ محمد من مسوّداته من مسألة الأمر بالشي‏ء إلى مباحث الاجتهاد و التقليد في مجلّد يقرب من عشرين ألف بيت.

و قال حفيده العلّامة الربّاني الشيخ محمد حسين‏ (2) (قدّس اللّه سرّه) يمكن أن يجمع من بقيّة مسوداته جلدا آخر نحو المجلّد الذي جمعه الشيخ محمد.

قلت: ليته تمّ، فإنه لم ينسج ناسج على منواله حتّى اليوم، قد شحنه بأفكاره التي أبهرت العلماء المحقّقين حتّى كاد أن يكون آية للعالمين، و من تأمّل كنوز عباراته الجامعة، و رموز إشاراته اللامعة، علم أنه قانون في أصول الفقه و دستور لمن حاول ذلك الفن، و أن في معناه معنى عن الرجوع إلى ما سواه، و لذا ذكر شيخنا العلّامة المرتضى (رحمه اللّه) أن الشيخ صاحب الحاشية قد أغنانا عن كتابة مباحث الألفاظ.

____________

(1) أقول: و هو حجة الاسلام الشيخ محمد باقر الاصفهاني سبط الشيخ الأكبر كاشف الغطاء من ابنته نسمة خاتون، كان من أقدم تلامذة الشيخ الأعظم الانصاري حضر عنده كتاب والده (الهداية) و لازمه و تخرّج عليه، و كان من عيون الطائفة و فقهاءها الأماثل توفي سنة 1301 ه (الموسوي)

(2) أقول: و هو نجل الشيخ محمد باقر السابق الذكر اعلى اللّه تعالى مقامه، و هو سبط السيّد صدر الدين العاملي و قد ولده كاشف الغطاء مرتين.

كان من وجوه تلامذة السيد المجدد الشيرازي توفي سنة 1308 ه.

و عقبه من نجله الأمجد الفقيه الاصولي أبي المجد الشيخ محمد رضا الاصفهاني المولود سنة 1287 ه و المتوفي سنة 1362 ه. (الموسوي).

682

و له:

2- كتاب في الفقه، رأيت كتاب الطهارة منه في غاية المتانة و التحقيق على نهج حسن يبلغ قدر طهارة المعالم.

3- شرح على طهارة الوافي للمحدّث القاساني، ذكر فيه تقريرات درس أستاذه السيد بحر العلوم.

4- رسالة في فساد الشرط الشائع، درجه في صكوك المبايعات من ضمان البائع لو ظهر المبيع مستحقا للغير لردّ الثمن للترديد و التعليق.

5- رسالة فارسيّة لعمل المقلّدين.

6- رسالة في عدم مفطّرية التتن، فارسيّة، ردّ فيها على بعض معاصريه‏ (1).

و لم يعقّب من الذكور إلّا ولده حجّة الإسلام محمد باقر المتقدّم ذكره آنفا، قد جعل اللّه البركة في عقبه و ذراريه، زادهم اللّه فضلا و علما.

____________

(1) أقول: ردّ فيها على معاصره الفقيه المحقق الشيخ محمد ابراهيم الكلباسي (م 1261 ه) حيث ذهب إلى تفطير دخان التتن للصائم و كتب في ذلك رسالة. (الموسوى)

683

موسوعة طبقات الفقهاء: 13/ 392

4191 [علي‏] كاشف الغطاء (*) (1197- 1253 ه)

علي بن جعفر بن خضر بن محمد يحيى المالكي، الجناجي المحتد، النجفي، زعيم الطائفة الإمامية في عصره.

كان فقيها، أصوليا، مجتهدا، محقّقا، شاعرا، جليل القدر.

ولد في النجف الأشرف سنة سبع و تسعين و مائة و ألف.

و تتلمذ على فقيه عصره والده جعفر صاحب «كشف الغطاء» و تخرّج به في الفقه و الأصول، و أخذ عنه سائر العلوم العقلية و النقلية.

و برع في الفقه و غيره.

و شرع في التدريس في النجف و كربلاء- التي كان يتردّد إليها كثيرا- ثمّ‏

____________

(*) تكملة نجوم السماء 1/ 414، الكنى و الألقاب 3/ 103 (ضمن ترجمة والده)، معارف الرجال 2/ 93 برقم 246، أعيان الشيعة 8/ 177، العبقات العنبرية 238، ماضي النجف و حاضرها 3/ 168 برقم 17، الذريعة 6/ 59 برقم 298 و 7/ 279 برقم 1370 و 11/ 206 برقم 1238، الأعلام 4/ 269، معجم المؤلفين 7/ 51، معجم رجال الفكر و الأدب في النجف 3/ 1045، معجم المؤلفين العراقيين 2/ 430.

684

انتهت إليه الرئاسة الدينية و المرجعية العامة بعد وفاة أخيه موسى سنة (1241 ه).

و حاز شهرة واسعة، و أقبل على حضور بحثه المئات من أهل العلم بينهم عدد من وجوه العلماء.

و ممن أخذ عنه و تخرّج عليه من المشاهير: مرتضى بن محمد أمين الأنصاري، و أحمد بن عبد اللّه الدجيلي، و زين العابدين الگلپايگاني، و السيد عبد الفتاح المراغي الذي جمع تقريرات شيخه و سماها «العناوين» و هي مشحونة بالتحقيق و التدقيق، و السيد حسين الكوهكمري، و مشكور بن محمد الحولاوي، و ابن اخته راضي بن محمد بن محسن المالكي، و ابنه مهدي كاشف الغطاء، و السيد إبراهيم القزويني صاحب الضوابط، و طالب البلاغي، و علي بن خليل الخليلي، و جعفر التستري، و غيرهم.

و للمترجم من المؤلفات: شرح قطعة من «اللمعة الدمشقية» للشهيد الأوّل في مجلدين الأوّل في بعض مباحث البيع، و الثاني في الخيارات (مطبوع)، حاشية على «حاشية بغية الطالب» في الفقه لأخيه موسى، الرسالة الصومية، و حجية الظن و القطع و البراءة و الاحتياط.

توفّي بكربلاء سنة ثلاث و خمسين و مائتين و ألف، و حمل إلى النجف، فدفن في مقبرتهم.

و من شعره، قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السّلام)، منها:

سعى للحرب يهتزّ ارتياحا* * * و نار الحرب موقودة الضّرام‏

تقارعه الهموم فيلتقيها* * * بقلب مثل حامله همام‏

685

إلى أن خرّ فوق الترب ملقى‏* * * على الرمضاء عزّله المحامي‏

ألا يا كربلا كم فيك بدر* * * علاه الخسف من بعد التمام‏

و كم من آل أحمد من أبيّ‏* * * قضى ظمأ و لجّ الماء طامي‏

و له من قصيدة، قوله:

سهام المنايا للأنام قواصد* * * و ليس لها إلّا النفوس مصائد

أتأمل أن يصفو لنا العيش، و الرّدى‏* * * له سائق لم يلو عنا و قائد

موسوعة طبقات الفقهاء: 13/ 576

صاحب الفصول‏ (*) (...- 1255 ه)

محمد حسين بن محمد رحيم الايوانكيفي الطهراني، الأصفهاني، الحائري، صاحب «الفصول».

كان فقيها مجتهدا، ماهرا في الأصول، مدرسا، من كبار علماء الإمامية.

ولد و نشأ في ايوان كيف (على بعد ثمانية فراسخ من طهران).

____________

(*) هدية العارفين 2/ 371، ايضاح المكنون 2/ 319، الفوائد الرضوية 501، أعيان الشيعة 9/ 233، ريحانة الأدب 3/ 380، الذريعة 16/ 241 برقم 959 و 286 برقم 1242، الكرام البررة 1/ 390 برقم 795، الأعلام 6/ 104، الفتح المبين 3/ 149، معجم المؤلفين 9/ 242، تراث كربلاء 272، فرهنگ بزرگان 500.

686

و درس المقدمات في طهران‏ (1).

و حضر في أصفهان على أخيه محمد تقي، و لازمه مدة طويلة، و استفاد منه كثيرا.

و ارتحل إلى العراق، فاتخذ كربلاء موطنا له، و كانت يومذاك من مراكز العلم الشهيرة.

و شرع في التدريس، فبرع و قصده الطلاب، و سعى في نشر العلم و إحياء

____________

(1) أقول: هذا يتعارض مع ما جاء في تكملة أمل الآمل للسيد حسن الصدر الكاظمي حيث فيه:

«أن والده هاجر الى كربلاء بأهله و أولاده و قد حضر ولده الأكبر محمد تقي صاحب الحاشية على الوحيد البهبهاني».

فينبغي أن تكون دراسات صاحب الفصول في كربلاء و النجف؛ إذ من يأخذ المقدمات في طهران يجب أن يتأهل للحضور في نوادي العلم في كربلاء و النجف، مضافا إلى أن مهاجرة الشيخ محمد تقي لأصفهان كانت بعد وفاة الشيخ الأكبر (قدّس سرّه) كما ان هجرتهم إلى كربلاء مع والدهم لا بد ان تكون قبل بداية القرن الثالث عشر لكي يصح حضور الولد الأكبر على الوحيد و عليه فلا يبعد أن يكون الشيخ محمد حسين قد تخرّج على اعلام كربلاء على الأقل أمثال السيد علي صاحب الرياض (قدّس سرّه).

و بالجملة: فإن الشيخ محمد حسين صاحب الفصول من اولئك الأبطال الأفذاذ الذين طار صيتهم في العباد و البلاد و رغم ذلك لا توجد له ترجمة واضحة عن حياته العلميّة و سيرته الشخصيّة، و قد تتبّعت كتب التراجم متعمّدا لذلك فلم أجد ما يروي الغليل أو يشفي العليل فلعلي أو لعلّك تحصل على الأكثر من المعلومات عن شخصيّته الشريفة في مستقبل قريب و اللّه المستعان. (الموسوي).

687

الشريعة، حتى اشتهر، و أصبح مرجعا في التدريس، و من الفقهاء البارزين.

تتلمذ له و تخرّج به فريق من العلماء، منهم: ابنه عبد الحسين، و السيد علي نقي بن حسن بن محمد المجاهد بن علي الطباطبائي، و زين العابدين الگلپايگاني (المتوفّى 1289 ه)، و السيد حسين بن محمد الكوهكمري التبريزي ثمّ النجفي، و علي بن خليل بن علي الخليلي الطهراني النجفي، و السيد حسن بن علي بن محمد باقر الأصفهاني الشهير بالمدرس (المتوفّى 1273 ه)، و عبد الرحيم البروجردي (المتوفّى 1277 ه)، و السيد صادق بن مهدي البصروي الشهير بسنگلجي، و السيد عبد الوهاب الرضوي الهمداني، و غيرهم.

و صنّف كتاب الفقه الاستدلالي‏ (1)، و كتاب الفصول الغروية في الأصول الفقهية (2) (مطبوع) قال عنه الطهراني: إنّه شاهد على جلالة مؤلفه و كونه من الفحول الجامعين للمعقول و المنقول. و قد اختصره السيد صدر الدين محمد علي بن إسماعيل الصدر و أسماه «خلاصة الفصول».

____________

(1) أقول: و توجه نسخة منه في مكتبة السيد عبد العزيز الطباطبائي (قدّس سرّه). (الموسوي).

(2) و وهم صاحب «الأعلام» فجعل هذا الكتاب كتابين، هما: الأصول في علم الأصول، و الفصول الغروية في الأصول الفقهية.

688

موسوعة طبقات الفقهاء: 13/ 252

4090 خضر بن شلال‏ (*) (حدود 1180- 1255 ه)

ابن حطّاب الشيباني الباهلي، العفكاوي‏ (1) ثمّ النجفي، من آل خدّام‏ (2).

كان من أعيان الإمامية، فقيها، أصوليا، موصوفا بالزهد و الورع.

ولد حدود سنة ثمانين و مائة و ألف في عفك.

و انتقل إلى النجف الأشرف، فأتقن مبادئ العلوم.

و جدّ في تحصيل العلم، فحضر على جعفر كاشف الغطاء و على نجله موسى، و غيرهما.

____________

(*) معارف الرجال 1/ 295 برقم 145، الفوائد الرضوية 168، أعيان الشيعة 6/ 321، ماضي النجف و حاضرها 2/ 264 برقم 9، الكرام البررة 2/ 493 برقم 917، الذريعة 3/ 458 برقم 1674، معجم المؤلفين 4/ 100، معجم مؤلفي الشيعة 412، معجم رجال الفكر و الأدب في النجف 2/ 751.

(1) نسبة إلى عفك (بعين مهملة مكسورة و فاء مفتوحة، و تسكن عند النسبة، و يقال أيضا عفكي).

(2) آل خدام: فخذ من آل شيبة الذين هم من باهلة، و باهلة قبيلة من قيس عيلان.

689

و صحب فقيه الطائفة السيد محمد مهدي بحر العلوم الطباطبائي، و سافر معه إلى سامراء للزيارة، و يقال إنّه كان صاحب سرّه.

و برّز صاحب الترجمة في العلوم، و أصبح في طليعة فقهاء عصره.

و تصدّى للتدريس، فتتلمذ عليه جماعة منهم عبد الكريم بن محمد رحيم الكرماني النجفي، و أجازه أن يروي عنه بتاريخ (1247 ه).

و صنّف كتبا، منها: التحفة الغروية في شرح «اللمعة الدمشقية» في الفقه للشهيد الأوّل في عدة مجلدات، مصباح الحجيج، مصباح المتمتع، مختصر «شرح اللمعة الدمشقية»، جنة الخلد و هي رسالة لعمل المقلدين مرتبة على مطلبين الأوّل في أصول الدين و الثاني في فروعه من الطهارة إلى آخر الصلاة، أبواب الجنان و بشائر الرضوان في الزيارات و أعمال السنة و يعرف بمزار الشيخ خضر، هداية المسترشدين، و شرحه المسمّى نجم الهداية.

توفّي سنة خمس و خمسين و مائتين و ألف في النجف، و دفن بها، و قد تجاوز السبعين، و قبره في محلة العمارة مشهور مزور، و قد هدمته سلطات نظام صدام‏ (1) المجرم بحجة توسيع البلد.

____________

(1) ارتكب هذا النظام جرائم وحشية، قلّ أن نجد لها نظيرا في التاريخ، فقد شدّد على العلماء و خطباء المنبر الحسيني و الشباب الملتزم في العراق، و تعقّب عشرات الآلاف منهم بالقتل و السجن و التشريد، و يكفي للتدليل على استهتاره بكلّ القيم و المعايير الإنسانية، هو اقترافه تلك الجريمة النكراء المتمثلة بتصفية المفكر الإسلامي الفذّ و المرجع الديني الكبير السيد محمد باقر الصدر، و أخته العلوية الكاتبة الأديبة (بنت الهدى) في سنة (1400 ه)، و هو-

690

موسوعة طبقات الفقهاء: 13/ 533

4293 حجّة الإسلام [الشفتي‏] (*) (1175- 1260 ه)

محمد باقر بن محمد تقي‏ (1) بن محمد زكي بن محمد تقي بن شاه قاسم الموسوي، الرشتي، الأصفهاني، الشهير بحجّة الإسلام.

كان فقيها مجتهدا، أصوليا، رجاليا، من أعلام الإمامية و زعماء الدين.

ولد في قرية چزره (التابعة لمدينة رشت مركز محافظ جيلان) سنة خمس و سبعين و مائة و ألف.

____________

- لا يزال حتى هذا الوقت (ربيع الأوّل/ 1421 ه) يسدر في غيّه، و لا يتحرّج عن سفك الدماء بغير حقّ.

(*) روضات الجنات 2/ 99 برقم 144، هدية العارفين 2/ 371، الفوائد الرضوية 426، الكنى و الألقاب 2/ 173، معارف الرجال 2/ 195 برقم 307، أعيان الشيعة 9/ 188، ريحانة الأدب 2/ 26، بغية الراغبين 1/ 153 (ضمن ترجمة السيد صدر الدين)، الكرام البررة 1/ 195 برقم 433، الذريعة 3/ 403 برقم 1450 و 21/ 143 برقم 4339، مصفى المقال 92، الأعلام 6/ 49، معجم المؤلفين 9/ 96، معجم رجال الفكر و الأدب في النجف 1/ 397.

(1) و في الكرام البررة: محمد تقي.

691

و انتقل إلى شفت (بينها و بين قريته نحو خمسين كيلو مترا).

ثمّ ارتحل في سنة (1192 ه) إلى العراق، فحضر في كربلاء و النجف و الكاظمية على: محمد باقر بن محمد أكمل البهبهاني الحائري، و السيد علي بن محمد علي الطباطبائي الحائري، و السيد محمد مهدي بحر العلوم الطباطبائي النجفي، و جعفر بن خضر الجناجي النجفي صاحب «كشف الغطاء»، و السيد محسن بن حسن الأعرجي الكاظمي، و سليمان بن معتوق العاملي الكاظمي.

و عاد إلى إيران، فحضر في قم على الميرزا أبو القاسم القمي صاحب القوانين، و في كاشان على محمد مهدي بن أبي ذر النراقي.

ثمّ استوطن أصفهان، و تصدّى بها للتدريس و نشر العلوم و الأحكام الإسلامية، و أخذ اسمه يزداد ذيوعا يوما بعد آخر، حتى انتهت إليه و إلى صديقه الحميم محمد إبراهيم الكلباسي الرئاسة هناك.

و كان مبسوط اليد في أصفهان و سائر بلاد إيران، يقيم الحدود الشرعية، و له آثار فخمة مثل مسجده في أصفهان.

و قد تخرّج به و روى عنه لفيف من العلماء، منهم: ابنه الفقيه السيد أسد اللّه‏ (1)، و محمد إبراهيم الأصفهاني القزويني، و محمد علي المحلاتي، و السيد فضل اللّه الأسترابادي، و السيد محمد هاشم بن زين العابدين الخوانساري الچهارسوقي، و السيد محمد تقي الزنجاني، و عبد الباقي الكاشاني، و علي النخجواني.

____________

(1) المتوفّى (1290 ه).

692

و ألّف كتبا و رسائل، منها: مطالع الأنوار في شرح «شرائع الإسلام» في الفقه للمحقّق الحلي، جوابات المسائل في مجلدين (طبع أحدهما)، رسالة لعمل المقلدين بالفارسية سماها تحفة الأبرار، بالفارسية في آداب صلاة الليل، رسالة في شكوك الصلاة، رسالة في العقد على أخت الزوجة المطلقة، رسالة في وجوب إقامة المجتهدين الحدود في زمن الغيبة (أي غيبة الإمام المهدي (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف)، الزهرة المباهرة في أصول الفقه، اثنتان و عشرون رسالة في تحقيق حال اثنين و عشرين راويا (مطبوعة)، حاشية على شرح السيوطي على «الألفية» في النحو لابن مالك لم تتم، و رسالة في المجاز و الحقيقة، و غير ذلك.

توفّي بأصفهان في شهر ربيع الثاني سنة ستين و مائتين و ألف.

693

موسوعة طبقات الفقهاء: 13/ 518

4283 الكلباسي‏ (*) (1180- 1261 ه)

محمد إبراهيم بن محمد حسن الخراساني الكاخي‏ (1)، الأصفهاني، المعروف بالكلباسي، و يقال الكرباسي.

كان فقيها إماميا، زاهدا، قانعا، متورّعا في الفتوى، يضرب بشدة احتياطه المثل.

ولد بأصفهان في شهر ربيع الثاني سنة ثمانين و مائة و ألف.

و أخذ عن والده (المتوفّى حدود 1190 ه)، ثمّ عن: محمد علي بن محمد رفيع الجيلاني، و الميرزا محمد علي بن مظفر الأصفهاني، و محراب (المتوفّى 1217 ه)، و غيرهم.

و ارتحل إلى العراق، فتتلمذ على مشاهير العلماء في كربلاء و النجف‏

____________

(*) روضات الجنات 1/ 34 برقم 6، قصص العلماء 117، الفوائد الرضوية 10، الكنى و الألقاب 3/ 109، أعيان الشيعة 2/ 206، الكرام البررة 1/ 14 برقم 25، الأعلام 5/ 305.

(1) نسبة إلى (كاخيك): قرية من قرى خراسان قريب كونآباد.

694

و الكاظمية مثل محمد باقر بن محمد أكمل البهبهاني قرأ عليه مدّة يسيرة، و السيد علي بن محمد علي الطباطبائي، و السيد محمد مهدي بحر العلوم الطباطبائي النجفي، و جعفر كاشف الغطاء، و السيد محسن الأعرجي الكاظمي.

و عاد إلى إيران، فحلّ في قم، و درس بها على الميرزا أبو القاسم القمي، و أذن له بالفتوى لبلوغه درجة الاجتهاد.

و سافر إلى كاشان، و حضر على عالمها الشهير محمد مهدي النراقي.

و قد روى بالإجازة عن جملة من المشايخ، منهم: جعفر كاشف الغطاء، و أحمد بن زين الدين الأحسائي، و عبد علي بن محمد بن عبد اللّه الخطّي البحراني النجفي، و يحيى بن محمد العوامي.

و استقرّ بأصفهان، و تصدر للتدريس في مسجد الحكيم، و للوعظ و الإرشاد و التأليف، و اشتهر حتى انتهت إليه و إلى السيد محمد باقر بن محمد تقي الشهير بحجّة الإسلام المرجعية الدينية و الزعامة الروحية في أصفهان، و كانت بينهما مودة أكيدة و صلة متينة.

أخذ عنه: ابناه محمد مهدي و محمد جعفر، و السيد محمد باقر الخوانساري الأصفهاني مؤلف «روضات الجنات»، و الميرزا محمد بن سليمان التنكابني مؤلف «قصص العلماء»، و السيد أبو الحسن بن علي بن عبد الباقي القزويني، و السيد محمد بن عبد الصمد الشهشهاني، و السيد أبو طالب بن أبي تراب القائني، و حمزة ابن أسد اللّه القائني البيرجندي.

و صنّف كتبا، منها: إشارات الأصول (مطبوع)، الإيقاظات في أصول الفقه أيضا، منهاج الهداية إلى أحكام الشريعة في مجلدين كثير الفروع، الإرشاد في‏

695

الفقه بالفارسية، النخبة في العبادات بالفارسية، مناسك الحجّ بالفارسية، شوارع الهداية في شرح «الكفاية» في الفقه لمحمد باقر السبزواري لم يتم و بعضهم يسمّيه شوارع الأحكام.

و له عدّة رسائل، منها: رسالة في تقليد الميت، و رسالة في الصحيح و الأعمّ من علم الأصول، و رسالة في تفطير دخان التتن للصائم، و غير ذلك من الرسائل و الحواشي و أجوبة المسائل.

توفّي بأصفهان في جمادى الأولى سنة إحدى و ستين و مائتين و ألف‏ (1).

و له أحفاد علماء في أصفهان.

____________

(1) و قيل: (1262 ه) أو (1260 ه).

696

موسوعة طبقات الفقهاء: 13/ 177

4034 [حسن‏] كاشف الغطاء (*) (1201- 1262 ه)

حسن بن جعفر بن خضر بن محمد يحيى المالكي، الجناجي الأصل، النجفي، صاحب «أنوار الفقاهة» أحد أجلّاء الإمامية.

كان فقيها مجتهدا، أصوليا، ماهرا في الفقه مستحضرا لمسائله، من مشاهير المدرّسين.

ولد سنة إحدى و مائتين و ألف بالنجف.

و نشأ على والده فقيه عصره جعفر كاشف الغطاء، و حضر عليه قليلا.

و أخذ و روى بالإجازة عن أكابر العلماء كأخيه موسى (المتوفّى 1241 ه)، و أخيه علي (المتوفّى 1253 ه)، و السيد محمد جواد العاملي النجفي صاحب‏

____________

(*) روضات الجنات 2/ 306 برقم 207، مستدرك الوسائل (الخاتمة) 2/ 142، هدية العارفين 1/ 302، الفوائد الرضوية 97، الكنى و الألقاب 3/ 103، معارف الرجال 1/ 210 برقم 79، أعيان الشيعة 5/ 35، ريحانة الأدب 5/ 26، العبقات العنبرية 290، الذريعة 2/ 436 برقم 1702، الكرام البررة 1/ 316 برقم 639، الأعلام 2/ 186، معجم رجال الفكر و الأدب في النجف 3/ 104، معجم المؤلفين 3/ 212.

697

«مفتاح الكرامة» و أسد اللّه بن إسماعيل التستري الكاظمي، و سليمان بن أحمد البحراني القطيفي (المتوفّى 1266 ه)، و السيد عبد اللّه بن محمد رضا شبر الكاظمي، و علي البحراني، و قاسم بن محمد بن أحمد آل محيي الدين الحارثي الهمداني.

و تبحّر في الفقه، و امتلك قدرة واسعة على التفريع، و عرف بسرعة الإجابة عن المسائل لسعة إحاطته و قوة استحضاره.

أقام في مدينة الحلّة مدّة، ثمّ عاد إلى النجف بعد وفاة أخيه الشيخ علي سنة (1253 ه)، و تصدّى بها للتدريس و الإفتاء و إمامة الجماعة، و حصل على نصيب من الرئاسة الدينية في أيّام الرئاسة العامة لصاحب الجواهر.

تتلمذ عليه و روى عنه بالإجازة فريق من العلماء، منهم: محمد و مهدي ابنا أخيه علي، و السيد محمد مهدي القزويني (المتوفّى 1300 ه)، و مشكور بن محمد الحولاوي، و جواد بن حسين نجف، و أحمد بن عبد اللّه الدجيلي (المتوفّى 1265 ه)، و عبد الحسين بن علي الطهراني الملقّب بشيخ العراقين، و السيد علي نقي بن حسن بن محمد المجاهد الطباطبائي الحائري، و نعمة بن علاء الدين بن أمين الدين الطريحي، و السيد حسين بن محمد رضا بن محمد مهدي بحر العلوم الطباطبائي (المتوفّى 1306 ه)، و السيد إسماعيل بن نصر اللّه البحراني البهبهاني (المتوفّى 1295 ه)، و محمد حسين بن علي بن محمد حسين الأعسم النجفي (المتوفّى 1288 ه)، و غيرهم.

و صنّف كتبا و رسائل، منها: أنوار الفقاهة قيل إنّه جمع فيه بين الإيجاز

698

و الأدلّة و التفريع‏ (1)، شرح مقدمات «كشف الغطاء» لوالده في أصول الفقه، تكملة «بغية الطالب في معرفة المفروض و الواجب» لوالده، تكملة «القواعد الجعفرية» لوالده في شرح «قواعد الأحكام» في الفقه للعلّامة الحلي، رسالة عملية في العبادات، رسالة في البيع اقتصر فيها على الفتوى، السلاح الماضي في آداب.

موسوعة طبقات الفقهاء: 13/ 32

3931 [السيّد ابراهيم‏] القزويني‏ (*) (1214- 1264، 1262 ه)

إبراهيم بن محمد باقر الموسوي، القزويني، الحائري، صاحب «ضوابط الأصول».

كان فقيها إماميا مجتهدا، أصوليا، من أكابر المحقّقين و مساهير المدرّسين.

ولد [في 1214 ه و توفي‏] في ذي الحجّة سنة أربع و ستين و مائتين و ألف.

____________

(1) أقول: و سيصدر قريبا إن شاء اللّه تعالى بتحقيق مؤسسة التحقيقات التابعة لمكتب الإعلام الإسلامي. (الموسوي).

(*) روضات الجنات 1/ 38، إيضاح المكنون 1/ 476، الفوائد الرضوية 9، معارف الرجال 1/ 18 برقم 2، أعيان الشيعة 2/ 204، ريحانة الأدب 3/ 376، الذريعة 6/ 276 و 15/ 119، الكرام البررة 2/ 10 برقم 20، الأعلام 1/ 70، فرهنگ بزرگان 19، معجم المؤلفين 1/ 87، 104، معجم رجال الفكر و الأدب في النجف 3/ 983.

699

و انتقل- مع أبيه- من قزوين إلى كرمانشاه، و قرأ بها مبادئ العلوم.

ثمّ ارتحل إلى العراق، فأخذ في الحائر (كربلاء) عن السيد محمد المجاهد ابن علي الطباطبائي الحائري و غيره و لازم درس محمد شريف بن حسن علي المازندراني الحائري الشهير بشريف العلماء، و تخرّج به في أصول الفقه.

و توجّه إلى النجف الأشرف، فحضر في الفقه على موسى بن جعفر كاشف الغطاء، و انتفع به كثيرا.

و عاد إلى كربلاء بعد أن نال قسطا وافرا من العلوم، و شرع في التدريس في حياة أستاذه شريف العلماء (المتوفّى 1245 ه).

و اشتهر في الأوساط العلمية، و عرف بالتحقيق و دقّة النظر.

ثمّ تفرّد آخر أيّامه بالتدريس في كربلاء، و كان يدرّس درسين أحدهما في الأصول و الآخر في الفقه، فيحضر حلقة درسه المئات‏ (1) و فيهم عدد من فحول العلماء، أشهرهم: زين العابدين البارفروشي المازندراني، و السيد أسد اللّه بن حجّة الإسلام محمد باقر الأصفهاني، و عبد الحسين بن علي الطهراني الحائري، و ملا علي الكني، و السيد محمد باقر الخوانساري صاحب «روضات الجنات»، و محمد صالح بن محمد مهدي بن محمد جعفر النوري الحائري (المتوفّى 1288 ه)، و مهدي الكجوري، و حسين الأردكاني، و محمد التنكابني صاحب «قصص‏

____________

(1) قال تلميذه الفقيه التنكابني في كتابه قصص العلماء: انه كان يحضر درسه زهاء ألف طالب من طلبة العلوم الدينية، و كانت تدور عليه رحى الأبحاث الاصوليّة في كربلاء حيث لم يكن في النجف حلقه أوسع من حلقته الدراسيّة، (رضوان اللّه تعالى عليه). (الموسوي).

700

العلماء»، و السيد أبو الحسن بن علي بن عبد الباقي التنكابني القزويني، و غيرهم.

و قد صنّف كتبا و رسائل منها: ضوابط الأصول‏ (1) (مطبوع) في أصول الفقه في مجلدين، نتائج الأفكار في اختصار «ضوابط الأصول»، رسالة في حجّية الظن، دلائل الأحكام في شرح «شرائع الإسلام» للمحقّق الحلّي في عدّة مجلدات و لم يتمّه‏ (2)، مناسك الحجّ، رسالة في الغيبة، رسالة في صلاة الجمعة، رسالة في الطهارة و الصلاة، رسالة في الطهارة و الصلاة و الصوم بالفارسية، و رسالة في القواعد الفقهية جمع فيها خمسمائة قاعدة.

توفّي بكربلاء سنة أربعة و ستين و مائتين و ألف، و قيل: اثنتين و ستين.

____________

(1) أقول: و هو تقرير بحث استاذه الأصولي الشهير شريف العلماء المازندراني (قدّس سرّه) (الموسوي).

(2) أقول: بل هو شبه تام رأيت بعض مجلّداته بخطّه الشريف و بعضها الآخر بخط تلميذه التنكابني و عليه تأييد من السيد للكاتب. (الموسوي).

701

موسوعة طبقات الفقهاء: 130/ 565

6313 صاحب الجواهر (*) (...- 1266 ه)

محمد حسن بن باقر بن عبد الرحيم بن محمد (الصغير) بن عبد الرحيم النجفي، صاحب الموسوعة الفقهية «جواهر الكلام».

كان من أكابر فقهاء الإمامية، و نوابغ علماء عصره.

ولد في النجف الأشرف، و أخذ المقدمات و غيرها عن: حسن محيي الدين الحارثي الجامعي، و قاسم بن محمد بن أحمد محيي الدين الحارثي الجامعي (المتوفّى 1237 ه)، و السيد حسين بن أبي الحسن موسى الشقرائي النجفي.

____________

(*) تكملة نجوم السماء 1/ 71، روضات الجنات 2/ 304 برقم 206، مستدرك الوسائل (الخاتمة) 2/ 114 برقم 1، إيضاح المكنون 1/ 378، قصص العلماء 103، الفوائد الوضوية 452، الكنى و الألقاب 2/ 175، هدية الأحباب 171، معارف الرجال 2/ 229 برقم 326، أعيان الشيعة 9/ 149، ريحانة الأدب 3/ 357، ماضي النجف و حاضرها 2/ 128 برقم 23، الذريعة 5/ 275 برقم 1296، الكرام البررة 1/ 310 برقم 632، شهداء الفضيلة 250، الأعلام 6/ 92، معجم رجال الفكر و الأدب في النجف 1/ 371، معجم المؤلفين 9/ 184، مع علماء النجف الأشرف 1/ 681، زندگانى و شخصيت شيخ انصاري 323، فرهنگ بزرگان 493.

702

و حضر على أعلام عصره: السيد محمد جواد العاملي النجفي صاحب «مفتاح الكرامة»، و جعفر بن خضر الجناجي النجفي صاحب «كشف الغطاء»، و ابنه موسى كاشف الغطاء (1).

و روى عن بعض أساتذته المذكورين، و عن أحمد بن زين الدين الأحسائي الحائري، و غيره.

و تبحّر في الفقه و أكبّ على التأليف و التدريس.

و سمعت مكانته في الأوساط العلمية، و صار ممن يشار إليه بالرسوخ في العلم وسعة الاطلاع و براعة البيان وجودة التقرير.

ثمّ آلت إليه رئاسة الطائفة و المرجعية في التقليد في منتصف القرن الثالث عشر، و تفرّد بالزعامة مع وفرة الفقهاء الكبار في عصره و علا صيته، و قصده رواد العلم من أماكن شتى.

____________

(1) أقول: لا شاهد فعلا على تلمّذه لدى الشيخ موسى بن جعفر كاشف الغطاء (رضوان اللّه تعالى عليها).

بل هو فقيه أيّام حياة أستاذه الشيخ الأكبر جعفر كاشف الغطاء، و الشاهد على ذلك أنّه أتمّ كتاب طهارة الجواهر في حياة أستاذه.

كما انه يظهر من مواضع عديدة من الجواهر انه استفاد من الوحيد البهبهاني أيضا و أما ولادته (رضوان اللّه تعالى عليه) فالصّورة الموجودة اليومخ منه المأخوذة منه أيّام زعامته تقارب الثمانين فيكون من مواليد حدود سنة 1182 ه خصوصا بقرينة دراسته و حضوره على الوحيد البهبهاني أخريات أيّام حياته حيث كان يدرّس الروضة البهيّة لئلّا يفتر عن الإشتغال. و اللّه العالم. (الموسوي).