بحر الفوائد في شرح الفرائد - ج8

- الشيخ محمد حسن الآشتياني المزيد...
820 /
753

القمي، و عبد الرسول الفيروزكوهي الطهراني، و محمد تقي بن عباس النهاوندي النجفي الطهراني‏ (1).

و ألّف كتبا و رسائل (طبع جلّها)، منها: الزكاة، الوقف و إحياء الموات و الإجارة، القضاء و الشهادات، إزاحة الشكوك في اللباس المشكوك، الخلل في الصلاة، الرهن، الخمس، رسالة في نكاح المريض، رسالة في قضاء الأعلم، رسالة في أحكام الأواني من الذهب و الفضة، الغصب، رسالة في قاعدة الحرج، رسالة في مقدمة الواجب، رسالة في اجتماع الأمر و النهي، و حاشية مبسوطة على «الرسائل» في أصول الفقه لأستاذه الأنصاري، سمّاها بحر الفوائد (2) (مطبوعة)، و هي- كما يقول الطهراني- أغزر الحواشي مادة و أكثرها نفعا.

معارف الرجال: 3/ 225

515- الشيخ [محمد] هادي الطهراني (1253- 1321)

الشيخ هادي بن ملا محمد أمين الطهراني النجفي المعاصر المعروف‏

____________

(1) و الشيخ (رحمة اللّه) الكرماني صاحب الحاشية على الفرائد المعروفة بحاشية رحمت اللّه، و الشيخ عبد الحسين الرشتي صاحب الشرح المعروف على الكفاية. (الموسوي)

(2) و قد شرحنا ما يتعلّق بها في المقدّمة على البحر فراجع. (الموسوي)

754

بالمدرس الطهراني‏ (1)، ولد في طهران في العشرين من رمضان سنة 1253 ه هاجر شابا إلى أصفهان لتحصيل مبادئ العلوم و كان فطنا ألمعيا، قرأ فيها الفقه و الأصول على مدرّسين بارزين منهم السيد محمد الشاهشهاني‏ (2) و السيد حسن المدرس‏ (3) و لما أشتد ساعده رجع إلى طهران، ثم صمم على الهجرة إلى العراق لتحصيل العلم من منبعه الأولي في بلد العلم و الهجرة النجف الأشرف، و أقام في كربلا أوّلا حضر فيها على الشيخ عبد الحسين الطهراني‏ (4) دروسا، ثم انتقل إلى النجف في حياة الشيخ الأنصاري و كان طلبه للعلم حثيثا لأنه يروم الفضل الواسع و الاجتهاد و بقى سنين غير يسيرة حتى استقل بالتدريس لغزارة علمه على حداثة سنه، و صارت حلقة درسه واسعة خصوصا درسه الأوّلي طرف الصبح، و درس العصر لا يستهان بعدد من يحضر عليه من أهل العلم، فحسده بعض القوم من المهاجرين‏ (5) و نسبوا له أشياء (6) لا تليق بأوطأ رجل فرضا عن مثله، و الحق انه‏

____________

(1) أقول: و الشيخ هادي الطهراني المعروف بالمدّرس الطهراني كان أحد أعلام طهران و مدرّسيها الأعاظم توفي سنة 1295 ه و هو غير المترجم.

على ان ذلك لا يمنع ان يكون مترجمنا أيضا معروفا بهذا اللقب في النجف. كيف! و قد كان مشاطرا للرّشتي في الزعامة الدرسيّة في حوزة النجف الكبرى بعد خروج المجدد الشيرازي منها إلى سامراء رغم وفرة الفطاحل آنذاك. (الموسوي)

(2) أقول: و هو أحد الفقهاء الأماثل الأبطال الذين لم يعرف لهم قدر و هو صاحب موسوعة أنوار الرياض في عدّة مجلّدات ضخمة. (الموسوي)

(3) و فضله أشهر من أن يذكر. (الموسوي)

(4) و قد مرّت ترجمته في القرن الثالث عشر فراجع. (الموسوي)

(5) من علماء رشت. (الموسوي)

(6) حتى أمر معاصره الشيخ حبيب اللّه الرشتي بتطهير الكوب الذي شرب منه المترجم-

755

بري‏ء منها، ثم رموه بأنه يحسّن طريقة «الشيخية» فخذلوه، و أيّده الأستاذ المرجع الأكبر في العراق الشيخ محمد حسين الكاظمي و نفى عنه تلك التهم، و انتصر له أيضا الأستاذ الفاضل الملا محمّد الايرواني المرجع يومئذ في إيران، و من جملة تأييدات الأساتذة للمترجم له أنه لما توفي والده في طهران و نقل جثمانه إلى النجف لدفنه قدّمه الأساتذة (1) مع جمع من فضلاء العرب‏ (2) و أفراد من الايرانيين‏ (3) للصلاة على أبيه و ائتمّوا به توثيقا له، فعندئذ خمدت أصوات المهرّجين، و كان وجها من وجوه العلماء و ركنا من أركانهم فقيها أصوليا متكلما بارعا تقيا ثقة عدلا، و حدثونا عنه في طهران أنه كان مدرّسا أوحديّا فيها يحضر بحثه جماهير أهل الفضل و كان يدرّس كتاب الفصول في علم الاصول خارجا و يدرس الفقه أيضا (4).

____________

- القهوة- عند زيارته له حينما رجع الرشتي من زيارة مولانا الامام علي بن موسى الرضا عليهما الصلاة و السلام و كفّروه بعد ذلك. (الموسوي)

(1) و فيهم الشيخ محمد حسين الكاظمي الزعيم الأكبر و كان لا يصلّي خلف أحد على الاطلاق كما هو المعروف من سيرته، و الفاضل الايرواني و الفاضل الشربياني و الفاضل المامقاني و الشيخ محمد طه نجف. (الموسوي)

(2) كالشيخ علي رفيش و الشيخ محمود ذهب الظالمي و كانا من وجوه الأفاضل في ذلك العصر. (الموسوي)

(3) الترك الأفاضل. (الموسوي)

(4) أقول: و لعل ذاك هو المدرس الطهراني المعروف المتوفي 1295 ه بطهران و هو غير المترجم له، و لا إشكال في انّ المترجم من وجوه علماء الإماميّة و أفاضلهم و من مفاخر الطائفة لو لا تضييع الحسّاد له و الحكم اللّه عزّ و جلّ و الحمد للّه ربّ العالمين. (موسوي)

756

أساتذته:

تتلمذ في كربلاء على الشيخ عبد الحسين الطهراني‏ (1) كما تقدم، و في النجف على الشيخ المرتضى الأنصاري قليلا و بعد وفاته سنة 1281 ه حضر درس السيد الميرزا محمد حسن الشيرازي في النجف، و حضر الفقه على العالم الشيخ علي بن الشيخ حسين آل عبد الرسول العبسي الحكيمي المتوفى سنة 1300 ه

تلامذته:

تتلمذ عليه الكثير في النجف و إيران و ممن تتلمذ عليه في النجف الشيخ محمود بن الشيخ محمد ذهب الظالمي‏ (2) المتوفى سنة 1324 ه و قد أكثر في تلمذته عليه الفقه و الأصول، و الشيخ آغا صادق التبريزي‏ (3) المتوفى سنة 1351 ه و الشيخ شريف بن الشيخ عبد الحسين بن صاحب الجواهر المتوفى سنة 1314 ه و الشيخ علي‏ (4) بن الشيخ محمد رضا حفيد كاشف الغطاء النجفي المتوفى سنة 1350 ه و الشيخ عبد الرضا بن الشيخ مهدي بن فقيه العراق الشيخ راضي النجفي المتوفى سنة 1356 ه، و الشيخ فياض الزنجاني صاحب كتاب‏

____________

(1) أقول: و لم يكن يعدل به أحد و كان يعتزّ به مشيّدا له يرجّحه على عامّة مشايخه بما فيهم الشيخ الأعظم (قدّس سرّه). (الموسوي)

(2) و كان أحد مراجع الطائفة و كبار اساتذة النجف الأشرف. (الموسوي)

(3) و كان أحد فضلاء الترك و أعلامهم و قد خصّص له صديقنا العزيز الدكتور هادي هاشميان ترجمة ضافية طبعت في مجلّدين ضخمين باسم «بيان صادق». (الموسوي)

(4) و هو والد الإمام المجدد الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء المتوفي سنة 1373 ه و من مؤلفاته الشهيرة كتاب «الحصون المنيعة في تراجم علماء الشيعة». (الموسوي)

757

الاجارة المطبوع سنة 1343 ه، و السيد ناصر بن السيد هاشم المبرزي الأحسائي المتوفى سنة 1358 ه و غيرهم‏ (1).

مؤلفاته:

ألف كتاب الحق اليقين في علم الكلام، و كتاب محجة العلماء في الأصول‏ (2) المطبوع سنة 1318 ه، و كتاب الحق و الحكم‏ (3)، و رسالة في مباحث الألفاظ موسومة بالإتقان، و كتاب ودائع النبوة في الطهارة، و كتاب في الصلاة، و رسالة في صلاة المسافر، و رسالة في الصوم، و رسالة في الزكاة (4)، و رسالة في الرضاع، و رسالة في اعتصام الماء، و كتاب الإرث، و رسالة في الفرق بين البيع و الصلح، و كتاب في البيع مطبوع، و كتاب ذخائر النبوة في الخيارات‏ (5)، و رسالة في منجزات المريض، و منظومة في الصلح‏ (6)، و منظومة في النحو، و رسالة في الوقف، و كتاب التوحيد عربي و فارسي، و رسالة في إبطال التنجيم، و رسالة في‏

____________

(1) أمثال: السيد حسين الطباطبائي البروجردي المتوفى سنة 1380 ه و الشيخ عبد المجيد السيواني و السيد محسن الحجة الكوه‏كمري. (الموسوي)

(2) أقول: و قد نقلنا منها الكثير في هامش البحر. (الموسوي)

(3) أقول: و هي رسالة و جيزة طبعت أخيرا في مجلة دراسات أصوليّة العدد 6 سنة 1424 ه بتحقيق الشيخ محمد رضا الأنصاري. (الموسوي)

(4) أقول: و هذه كلها موسومة بودائع النبوّة و قد طبع الطهارة منه المرجع الديني الراحل آية اللّه العظمى السيد علي البهبهاني المتوفى سنة 1395 ه و المدفون بالأهوازم. (الموسوي)

(5) أقول: و هما (أي البيع و الخيارات) جميعا موسومان بذخائر النبوّة.

وفد طبع الخيارات منهما آية اللّه السيد البهبهاني (قدّس سرّه). (الموسوي)

(6) أقول: و هي موسومة بالرضوان. (الموسوي)

758

الفرق بين الوجود و الماهية، و رسالة في رد الشيخية، و رسالة في الامامة، و رسالة في علمه تعالى، و رسالة في تفسير آية النور (1)، و رسالة في حرمة الغناء (2)، و مناسك حج، و رسالة لعمل مقلديه، و حاشية على رسائل الشيخ الأنصاري في الأصول.

[إلى غير ذلك.]

وفاته:

توفي في طهران في اليوم العاشر من شهر شوّال سنة 1321 ه و نقل جثمانه إلى النجف‏ (3) و دفن في الحجرة الثالثة عن يسار الداخل إلى الصحن الغروي من الباب القبلي‏ (4).

____________

(1) أقول: و قد طبعت أخيرا في المجلد من تراث الشيعة القرآني، بتحقيق الشيخ مهدي الكرباسي. (الموسوي)

(2) و قد طبعت أخيرا في ضمن التراث الفقهي المختص بالغناء و الموسيقى بتحقيق صديقنا العزيز الشيخ رضا المختاري. (الموسوي)

(3) أقول: و الصحيح أنه توفي في النجف الأشرف بالتاريخ المذكور و لم يكن قد خرج قبل ذلك من النجف إلى طهران حتى يصحّ ما ذكره صاحب معارف الرجال. (الموسوي)

(4) أنظر ترجمته في كلّ من المصادر التالية:

تكلمة نجوم السماء: 2/ 216، أعيان الشيعة: 10/ 233، الذريعة: 1/ 81 الأعلام: 7/ 127، معجم رجال الفكر و الأدب في النجف: 2/ 856، معجم المؤلّفين: 12/ 84 علماء معاصرين: 73، مرآة الشرق: 1379.

759

معارف الرّجال: 1/ 323

158- الشيخ آغا رضا الهمداني (1250- 1322)

الشيخ آغا رضا بن الشيخ محمد الهادي الهمداني النجفي المولود في همدان سنة 1250 ه قرأ مقدماته في همدان، و هاجر إلى بلد العلم و الهجرة النجف الأشرف شابا فاضلا و أقام فيه مجدا في تحصيله حتى نال مرتبة عالية من العلم و أصبح من المدرسين في عصر استاذه الميرزا السيد الشيرازي و كان من خيرة تلاميذه في النجف و سامراء، و كان جماعة من أفاضل المحصلين من طلبة العرب و العجم يبالغون في فضله و سمو منزلته العلمية، و حضرت بحثه أياما لاختبار فضيلته فوجدته فوق ما قيل في حقه و أكثر ما يقال في فضله، ألا و هو المحقق ذو النظر الدقيق و الفكر الصائب، الفقيه الأصولي الكلامي الثبت أقول و فنّه في الكتابة و التصنيف أحسن من تدريسه و أمتن، يعرف ذلك من حضر بحثه و حكم بالعدل.

أساتيذه:

حضر أوّل أمره على الشيخ المرتضى الأنصاري‏ (1) في النجف و على‏

____________

(1) أقول: لم يثبت حضوره على الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) و إنّما مجرّد شهرة على الألسنة و الشاهد على ذلك انه يعبر عنه في كتبه: «بشيخ مشائخنا» مضافا إلى أن سيّد الأعيان و هو أخصّ-

760

الميرزا السيد محمد حسن الشيرازي في النجف و سامراء.

مؤلفاته:

أهمها كتاب (مصباح الفقيه) شرحا على الشرائع في عدة أجزاء طبع منها كتاب الطهارة و الصلاة و هو خير مصنف ينتفع به متين جدا بحسن أسلوب و قوة استدلال، و بقي كتاب الخمس و الزكاة و الصوم‏ (1) و له حاشية على رسائل استاذه الأنصاري طبعت في إيران سنة 1318 ه، و حاشية على مكاسبه لم تتم، و رسالة في اللباس المشكوك و حاشية على الرياض غير كاملة، و كتاب البيع مما حضره على الميرزا الشيرازي، و كتابة دروسه على الميرزا أيضا، و له أجوبة مسائل مختلفة، و له رسالة لعمل مقلديه. و مرض آخر أيامه بمرض الصدر و أقام في سر من رأى لطيب هوائها.

وفاته:

توفي فيها يوم الأحد 28 من شهر صفر سنة 1322 ه و أقبر برواق الإمامين العسكريين (عليهما السّلام) مقابل قبر الطاهرة النقية حليمة خاتون و أعقب ولدا فاضلا الشيخ محمد (2).

____________

- الناس به عند ما ترجم له لم يذكر انه من تلامذة الشيخ الأعظم، بل قال: «أساتذته: الميرزا المجدد الشيرازي و الميرزا محمد تقي الشيرازي و الميرزا حسن بن الميرزا خليل الطهراني» (الموسوي).

(1) أقول: طبع كتاب مصباح الفقيه أخيرا محقّقا بجميع أجزاءه بفضل جهود مؤسّسة الجعفريّة لإحياء التراث بقم المقدّسة فيما يبلغ العشرين مجلّدا. (الموسوي)

(2) أقول: جاء في أعيان الشيعة: 7/ 19- و هو يتحدّث عن الشيخ محمد قائلا: «نشأ على‏

761

موسوعة طبقات الفقهاء: 14/ 659

4824 [محمد حسن‏] المامقاني‏ (*) (1238- 1323 ه)

____________

- طلب العلم حتى وصل إلى المعالم محصّلا حسن الأخلاق، فأصبح يوما بعد ما شبّ و كبر و قد ذهب إلى دكان صائغ أو ساعاتي ليكون عنده و يتعلم صنعته، فعلم أبوه بذلك فلم ينتهره و لم يجبره على ترك ذلك، إنّما قال له: كن عند ساعاتي و لا تكن عند صائغ أو بالعكس [أقول:

و الصحيح هو الأوّل‏] و بقي على ذلك ثم ذهب إلى همدان و جعل يكتب عرض حالات لمن يشتكون عند الحاكم، و لمّا وصلنا همدان في طريقنا إلى زيارة الرضا (عليه السّلام) عام 1353 ه سألنا عنه و طلبنا مواجهته، فجاء و قد لبس لباس أرباب الدولة». إنتهى (الموسوي)

(*) تكملة نجوم السماء 2/ 216، الكنى و الألقاب 3/ 133، الفوائد الرضوية 102، معارف الرجال 1/ 243 برقم 118، علماء معاصرين 80 برقم 44، أعيان الشيعة 5/ 150، ريحانة الأدب 5/ 159، ماضي النجف و حاضرها 3/ 252، الذريعة 3/ 120 برقم 409، 10/ 24 برقم 117، 11/ 214 برقم 1284، نقباء البشر 1/ 409 برقم 819، مصفى المقال 138، شهداء الفضيلة 386، مكارم الآثار 4/ 1056 برمق 532، الأعلام 2/ 197، معجم المؤلفين 3/ 241، معجم رجال الفكر و الأدب 3/ 1144، فرهنگ بزرگان 494، مفاخر آذربايجان 1/ 206 برقم 112، شخصيت أنصاري 277 برقم 101.

أقول: و كان ينبغي أن يذكر في عداد مصادر ترجمته، بل في رأسها: «كتاب مخزن المعاني في ترجمة المحقق المامقاني (قدّس سرّه)»؛ فإن أهل البيت أدرى بما في البيت. (الموسوي)

762

محمد حسن بن عبد اللّه بن محمد باقر بن علي أكبر بن رضا المامقاني، الحائري ثم النجفي.

كان من أكابر أساتذة الفقه و الأصول، و من مراجع التقليد، و مشاهير علماء الإمامية.

ولد في بلدة مامقان (جنوب تبريز) سنة ثمان و ثلاثين و مائتين و ألف.

و ارتحل به أبوه إلى الحائر (كربلاء) و هو ابن شهرين، و توفّي أبوه سنة (1247 ه)، فكفّله الأصولي الشهير محمد حسين مؤلف الفصول، و عيّن له المدرّسين.

و انتقل المترجم بعد وفاة صاحب الفصول (سنة 1255 ه) إلى النجف الأشرف، فواصل دراسته فيها.

و عاد إلى إيران سنة (1258 ه)، فأقام في تبريز، و سكن مدرسة صفر علي، مكبّا على تحصيل العلوم و المعارف عند أساتذتها كعبد الرحيم البروجردي، و غيره.

ثم رجع إلى النجف سنة (1270 ه)، فحضر الدروس العالية في الفقه على مهدي بن علي بن جعفر كاشف الغطاء، و راضي بن محمد بن محسن المالكي، و في الأصول على: مرتضى بن محمد أمين الأنصاري، و السيد حسين بن محمد الكوهكمري التبريزي، و اختصّ به و انتفع به كثيرا.

و أخذ في علم الرجال عن علي بن خليل الخليلي.

و برع في الفقه و الأصول، و تصدى لتدريسهما، و أبدى كفاءة عالية في تدريس الأصول.

763

و لم يزل أمره يترقّى حتى حصل على نصيب من الزعامة الدينية في عهد المرجعية الكبرى للسيد المجدّد محمد حسن الشيرازي، ثم ازداد عدد مقلّديه بعد وفاة السيد المجدّد، و جبيت إليه الأموال.

و كان يكره الظهور، زاهدا في حطام الدنيا و زخارفها، خشنا في ذات اللّه.

تتلمذ عليه، و حضر بحوثه طائفة، منهم: السيد حسين بن رضا بن موسى البادكوبي، و حسين بن عبد علي بن آقا يار بن مراد التبريزي النجفي، و السيد أبو الحسن بن محمد الأنگجي التبريزي، و السيد مصطفى النخجواني، و محمد حسين ابن حمد بن شهيب الحليّ الجباوي، و السيد حسين بن عباس بن عبد اللّه الأشكوري، و السيد عطاء اللّه الأرومي، و أبو القاسم بن محمد تقي الأوردبادي، و السيد علي النخجواني، و ولداه أبو القاسم المامقاني (المتوفّى 1351 ه)، و عبد اللّه المامقاني (المتوفّى 1351 ه) مؤلف «تنقيح المقال في أحوال الرجال».

و ألّف كتبا و رسائل، منها: غاية الآمال (مطبوع) في شرح «المكاسب» لأستاذه الأنصاري، ذرائع الأحلام إلى أسرار «شرائع الإسلام» في الفقه للمحقق الحلي في عدة مجلدات (طبع بعضها)، رسالة فتوائية (مطبوعة) في العبادات لعمل مقلّديه، بشرى الوصول إلى أسرار علم الأصول في ثمان مجلدات‏ (1)، أصالة البراءة، و كراريس في علم الرجال، و غير ذلك.

توفي في النجف سنة ثلاث و عشرين و ثلاثمائة و ألف.

____________

(1) بعضها من تقرير درس الشيخ الأعظم الأنصاري و بعضها الآخر من تقرير درس السيد حسين الترك الكوه‏كمري المتوفى سنة (1299 ه) و كان الآخر يدرّس خارج الأصول في الدورة الأخيرة من على هذا الكتاب لشدّة إعتناءه به. (الموسوي)

764

و كان قد توجه إلى إيران سنة (1322 ه) لزيارة الإمام الرضا (عليه السّلام)، فبعث الفاضل الشرابياني (و هو من كبار المراجع يومذاك) ببرقية إلى السلطان مظفر الدين شاه القاجاري، يعلمه فيها بسمو مكانة المترجم في العلم و التقوى، فلمّا حلّ المترجم ببلدة الريّ، جاء السلطان لزيارته و بالغ في إجلاله، و أبرز له برقية الشرابياني المذكورة، و فيها: أنه جاء لزيارتكم رجل ليس له في الشرق و لا في الغرب نظير، هذه الحكاية التي رواها لنا سماحة العلّامة جعفر السبحاني‏ (1)، تعكس عمق العلاقة بين أعلام فقهائنا، و استحكام المودة بينهم أعلى اللّه تعالى مقاماتهم.

____________

(1) و هو- حفظه اللّه تعالى- نقلها عن والده العلّامة محمد حسين عن الشيخ محمد هادي الأسكوئي (المتوفّى 1372 ه) الذي كان في الوفد الذي رافق المامقاني.

765

معارف الرّجال: 2/ 323

373- ملا محمد كاظم الخراساني‏ (*) (1255- 1329 ه)

الشيخ ملا محمد كاظم بن ملا حسين الهروي الخراساني النجفي المعاصر المعروف بالشيخ الآخوند، كما عرف أيضا بين المعاصرين ان أباه و جده من أهل (هراة).

ولد المترجم له في طوس سنة 1255 ه و نشأ فيها و قرأ مقدماته العلمية في بلدة خراسان، هاجر إلى العراق شابا و كان عمره حدود 24 سنة و كان ذلك في سنة 1279 ه قبل وفاة الشيخ الأنصاري بسنتين، و أقام في بلد العلم و الهجرة للمجتهدين النجف الأشرف.

و كان دخوله النجف في أوائل ذي الحجة الحرام، و جدّ في تحصيله و تخرّج على مشاهير علماء عصره ثم استقل بالتدريس في الفقه و الأصول و تخصّص بعلم الأصول، و قصدت بحثه الأفاضل من الطلاب من إيران و الهند و الأقطار الاسلامية و البلدان العراقية، و تخرّج عليه عدد كبير لا يحصى من العلماء و أهل التحقيق‏

____________

(*) تكملة نجوم السماء: 1/ 279- أعيان الشيعة: 9/ 5 ريحانة الأدب: 1/ 41- ماضي النجف و حاضرها: 1/ 136- أحسن الوديعة: 1/ 183- الأعلام: 7/ 11- مكارم الآثار:

5/ 1512 معجم رجال الفكر و الأدب: 1/ 39- معجم المؤلفين: 8/ 138.

766

و وفق جلّ تلامذته للرئاسة العلمية، و أجاز جملة منهم السيد مهدي القزويني‏ (1) المتوفى سنة 1300 و نظراءه، و كان له مسلك خاص بتدريس علم الأصول افترق به عن معاصريه و سابقيه و كتب فيه كتابة ملؤها التحقيق إلّا أنه (قدّس سرّه) أختار تعقيد عبارتها و يراه فنا امتاز به، و أصبحت كفايته في الأصول عليها مدار تدريس الطلاب حيث ان جل تلامذته كتبوها و درّسوا تلاميذهم بكتابتهم و هكذا، و دراستها أتعبت طلاب العلوم خصوصا إذا كان مدرّسها فارسيّا.

أساتذته:

تتلمذ في الفقه على فقيه العراق الشيخ راضي النجفي‏ (2)، و في الأصول حدود السنتين على الشيخ المرتضى الأنصاري، و على السيد ميرزا محمد حسن‏

____________

(1) هذا الكلام لا يخلو من مبالغة؛ لأن الآخوند أعلى اللّه تعالى مقامه لمع نجمه بعد وفاة السيد مهدي القزويني و أقدم تلامذته هو السيد حسن الصدر الكاظمي و كانت أوّل دورته الأصوليّة التي شارك فيها السيد الصدر بعد مراجعته من سامرّاء حدود سنة 1294 ه و لم يكن عنده عدد يعتنى به من التلامذة. و إنما بزغ (رضوان اللّه تعالى عليه) بعد فوت جملة من الأعاظم أمثال المجدد و الإيرواني و الكاظميّين و التبريزي و الرشتي و تكفير المحقق الطهراني، و بناء على ذلك فيكون اشتهار الآخوند حدود سنة 1315 ه فما بعد، خصوصا بعد ثورة المشروطة و تضعيف السيد اليزدي لمخالفته لها (1).

و هذا لا يمنع أن يكون له قبل ذلك- أي: بعد سنة 1300 ه إلى 1315 ه- تلامذة حصلوا على إجازات من أكابر عصرهم أمثال الشيخ محمد طه نجف و الفاضل الشربياني و آغا رضا الهمداني و نظراءهم، بل و مثل حبيب اللّه الرشتي المتوفى سنة 1312 ه و اللّه العالم. (الموسوي).

(2) و كذلك الشيخ مهدي كاشف الغطاء (رضوان اللّه تعالى عليه). (الموسوي)

767

الشيرازي قبل هجرته إلى سر من رأى ثم بعد لم يحضر على أستاذ و أشغل نفسه بالتدريس‏ (1).

مؤلفاته:

ألف كتبا كثيرة و أشهرها: كفاية الأصول فرغ من تأليفها سنة (2) 1291 ه، و كتاب الاجارة، و حاشية على رسائل أستاذه الأنصاري، و حاشية على مكاسبه، و شرح التبصرة، و كتابا في القضاء و الشهادات لم يتم، و له رسائل عديدة منها رسالة في الاجارة ناقصة، و رسالة في الدماء الثلاثة، و رسالة في الطلاق ناقصة، و تعليقة على أسفار ملا صدرا الشيرازي، و تعليقة على منظومة السبزواري، و رسالة في العدالة، و كتاب في الوقف، و رسالة موسومة «بروح الحياة» لعمل مقلديه طبعت سنة 1327 ه و في أخريات أيامه صادف احتلال الروس لبعض مناطق إيران فقام (قدّس سرّه) يأمر بالجهاد مع جماعة من علماء عصره لحرب الروس على‏

____________

(1) أقول: و أمّا تلامذته فيتجاوزن الألف كما هو المشهور و منهم: آغا حسين الطباطبائي البروجردي و آغا حسين الطباطبائي القمي و السيّد أبو الحسن الموسوي الأصفهاني و الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي و الشيخ محمد رضا الأصفهاني و الشيخ محمد حسين الأصفهاني و آغا ضياء الدين علي العراقي و السيّد محسن الطباطبائي الحكيم و السيد عبد الهادي الشيرازي و الشيخ عبد الحسين الرشتي و السيد محسن أمين العاملي و السيّد حسن الصدر الكاظمي و الشيخ محمد صالح الحائري السمناني المازندراني و الشيخ محمّد كاظم الشيرازي و الشيخ علي القوجاني و الشيخ علي الإيرواني و الشيخ أبو الحسن المشكيني و السيد محمد حسن القوجاني الشهير بآقا نجفي. (الموسوي)

(2) هذا تاريخ فراغه من حاشيته القديمة على رسائل أستاذه الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) و أمّا الكفاية فقد كتبها في حدود سنة 1316 ه فصاعدا. (الموسوي)

768

أن يخرجوا إلى إيران و يمارسوا الحرب بأنفسهم مع المجاهدين ففاجأه الموت فانحل ما أبرموه و للّه في ذلك إرادة و تقدير.

وفاته:

توفي في النجف فجأة فجر الثلاثاء 20 ذي الحجة سنة 1329 ه و صار لوفاته انقلاب في النجف و الأوساط العلمية و تكاثرت الأقوال في وفاته و دفن في حجرة من الصحن الغروي تقع على يسار الداخل إليه من الباب الكبيرة الشرقية، و أقيمت له الفواتح في أنحاء العراق ورثته الشعراء قال في رثائه و تاريخ وفاته الشيخ حسن رحيم:

و فريد قد حظى التّرب به‏* * * ليتنا كنّا له نمضي فدا

أيتم العلم بل الدين معا* * * كاظم للغيظ ينعاه النّدى‏

و نعى جبرئيل أرّخ (هاتفا* * * هدّمت و اللّه أركان الهدى)

سنة 1329 ه

769

موسوعة طبقات الفقهاء: 14/ 477

4711 [غلام رضا] القمّي‏ (*) [صاحب القلائد] (حدود 1255- 1332 ه)

غلام رضا بن رجب علي القمّي، المعروف بالحاج آخوند.

كان فقيها إماميا، أصوليا، من كبار علماء قمّ.

ولد- كما يبدو- سنة خمس و خمسين و مائتين و ألف‏ (1).

و اجتاز بعض المراحل الدراسية.

و قصد النجف الأشرف سنة (1279 ه)، فاختلف إلى حلقة درس مرتضى الأنصاري، و حضر قليلا على المجدّد السيد محمد حسن الشيرازي، و لازم الميرزا حبيب اللّه الرشتي، و كتب تقريرات أبحاثه‏ (2)، و صار من أجلّ تلامذته.

____________

(*) نقباء البشر 4/ 1657 برقم 1221، الذريعة 17/ 164 برقم 860، 17/ 178 برقم 935، 18/ 171 برقم 1246، فهرست كتابهاى چاپي عربي 712، معجم رجال الفكر و الأدب 3/ 1019، شخصيت أنصاري 347 برقم 192، تذكرة الأعيان 423 برقم 19، تراجم الرجال 1/ 421 برقم 785.

(1) انظر تذكرة الأعيان للسبحاني.

(2) تراجم الرجال.

770

و مهر في الفقه و الأصول، و بلغ مرتبة عالية من الاجتهاد و الفقاهة.

و عاد إلى قمّ سنة (1298 ه)، فتصدى بها للبحث و التدريس و الإمامة و الإرشاد، و أصبح من مراجع الشؤون الدينية فيها.

و ألّف كتبا و رسائل، منها: حاشية على «فرائد الأصول» في أصول الفقه لأستاذه الأنصاري سمّاها قلائد الفرائد

تزهو على قلائد العقيان‏* * * على نحور الخرّد الحسان‏

(1) (مطبوعة)، قواعد الأصول، كتاب القضاء، صلاة المسافر، كتاب الصلاة، و كنوز الجواهر.

توفّي في قمّ سنة اثنتين و ثلاثين و ثلاثمائة و ألف.

«معارف الرّجال: 29/ 326»

374- السيّد محمّد كاظم اليزدي‏ (*) (1247- 1337)

السيد محمد كاظم بن السيد عبد العظيم الطباطبائي اليزدي النجفي المعاصر

____________

(1) و يقال لها قلائد العقيان على نحور الخرّد الحسان. و هو مقتبس من قول السيد محمد مهدي بحر العلوم في منظومته:

تزهو على قلائد العقيان‏* * * على نحور الخرّد الحسان‏

أقول: و قد نقلنا منها في حواشي البحر. (الموسوي)

(*) الفوائد الرضويّة: 596- أعيان الشيعة: 10/ 43 ريحانة الأدب: 6/ 391- الأعلام: 7/ 12- مكارم الآثار: 4/ 1321 معجم رجال الفكر و الأدب: 3/ 1358- معجم المؤلفين:

11/ 156.

771

ولد في قرية (كسنو) من قرى يزد حدود سنة 1247 ه، قرأ مقدماته في يزد ثم مضى إلى أصفهان و حضر على أبحاث علمائها نحو الشيخ محمد باقر نجل صاحب (هداية المسترشدين) و الشيخ محمد جعفر الآبادي و غيرهما، ثم رغب في تحصيل الاجتهاد فعزم على المهاجرة إلى بلد الفقاهة و العلم النجف الأشرف و كانت هجرته إليها في السنة التي توفي فيها الشيخ المرتضى الأنصاري سنة 1281 ه، و نال المترجم له رئاسة واسعة النطاق خصوصا في أيامه الأخيرة، بل أصبح الفقيه الأعظم و الزعيم المطلق الذي لا يدانيه أحد، و كان بحرا متلاطما علما و تحقيقا و متانة، مستحضرا للفروع الفقهية و متون الأخبار، و حضرت بحثه أوائل أمره لأجل الاختبار أياما قلائل، و لما حدث بينه و بين بعض مقدّمي العصر (1) من علماء إيران الشي‏ء الكثير ابتعدت عن الجانبين جميعا إلّا في الموارد الضرورية و كنت أنظر إليهم و إلى صنع أصحابهم و حواريهم من مرتفع و كنت أنكر عليهم مما يفعله حواشيهم و بعض المقربين عندهم من حوادث المشروطة و المستبدة (2) فانا للّه و إنا إليه راجعون.

____________

(1) أقول: يريد الآخوند محمد كاظم الخراساني و الشيخ عبد اللّه المازندراني و نظراءهما. (الموسوي)

(2) كان ذلك في سنة 1324 ه و حدثت زوابع سياسية عظيمة منها الصراع بين المشروطة و المستبدة على قلب الحكم القائم في إيران إلى حكم دستوري، و ما استتبعها من الحوادث في العراق و إيران و ولايات آل عثمان بل و الأقطار الاسلامية جمعاء من جراء سياسة الانجليز و طمعهم في البلاد الاسلامية و العربية لثرواتها، و قام المأجورون بسجن و قتل جملة من العلماء و السادات و الأعيان و الأمراء و الخطباء، و حدث أيضا حرب بين أهل النجف-

772

أساتذته:

تتلمذ في النجف في الفقه على الفقيه الشيخ مهدي بن الشيخ علي نجل كاشف الغطاء المتوفى سنة 1289 ه، و على فقيه العراق الشيخ راضي المتوفى سنة 1290 ه، و حضر على المجدد السيد ميرزا محمد حسن الشيرازي الفقه و الأصول.

مؤلفاته:

حاشية على مكاسب الشيخ الأنصاري مطبوعة، و كتاب في اجتماع الأمر و النهي فرغ منه سنة 1300 ه طبع بطهران سنة 1317 ه، و بستان نياز فارسي في المناجات طبع سنة 1337 ه، و رسالة عملية كبرى كثيرة الفروع أسماها العروة الوثقى، و حاشية على تبصرة العلّامة. و كان (قدّس سرّه) مرجعا عاما تأتي إليه الاستفتاءآت من جميع الأقطار الاسلامية، و كان ملحوظا عند السلطة الحاكمة المتأخرة في العراق، لما له في نفوس المسلمين من الاطاعة و النفوذ، هذا و قد أشرف عمره الشريف على 95 سنة.

____________

- و نواحيه مع من في البلد من الجند و اتباع السلطان، و كان مبدأ ذلك في النجف في الساعة السابعة غروبية من ليلة السبت 6 رجب سنة 1333 ه حتى ليلة الأثنين منه فسلمت المراكز و نهب جميع ما فيها حتى اني دخلت معاقل الجند في النجف و النار تستعر فيها و المدافع تلعب بها الصبيان، أقول: و ليس لهذا الحوادث دخل بوجود السيد المترجم له، بل من نتائج ما أحدثه المهاجرون و أبرمه الأنصار و بعض أمراء المسلمين و قادتهم، و قد اتفق جل القوم ما سوى السيد المترجم له و أغلب علماء العرب و جملة من علماء الترك على ممانعة القوم فلم يتسن لهم.

[ (المؤلف) صاحب معارف الرجال‏]

773

من يروون عنه‏ (1):

يروي عنه جمهرة من العلماء و الأفاضل، منهم النسابة الجليل السيد محمود بن شرف الدين علي التبريزي المرعشي، و المؤلف محمد بن علي حرز الدين النجفي، و الشيخ موسى بن الشيخ عبد اللّه الأحسائي الهجري المتوفى حدود 1353 ه، و غيرهم.

وفاته:

توفي في داره بمحلة الحويش من النجف قبيل الفجر من ليلة الثلاثاء 28 رجب سنة 1337 ه بذات الجنب بقى أياما و جمعت له المتطببة من النجف و كربلاء و قد قدمت حكومة الوقت المحتلة طبيبا عسكريا من بغداد فاظهر اليأس؛ حيث أن السيد رغب في الوفود على ربه الكريم و أعطاه بارئه رغبته، و بكت عليه‏

____________

(1) أقول: و أمّا تلامذته فقد ملأوا الأقطار و كثير من تلامذة الآخوند الخراساني كانوا من حضّار مجلس بحثه و منهم: آغا حسين الطباطبائي البروجردي و الشيخ أحمد كاشف الغطاء و الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء و الشيخ محمد إبراهيم اليزدي و آغا ضياء العراقي و الشيخ أبو الحسن المشكيني و السيد جمال الدين الگلپايگاني و الشيخ محمد رضا الأصفهاني و السيّد أحمد الخوانساري الصفائي و السيد أحمد الخوانساري و السيّد حسين الحمّاهي و السيد حسين الطباطبائي القمي و الشيخ عبد النبي العراقي و الشيخ علي الإيرواني و السيد علي مدد القائني و السيّد علي البهبهاني و السيّد علي النجف‏آبادي و السيّد محمد تقي مفتي الشيعة و الشيخ محمد جواد بن الفاضل الإيرواني و الشيخ محمد حسن المظفّر و السيّد محمد حسن القوجاني النجفي و الشيخ محمد صالح الحائري المازندراني السمناني و السيّد محمّد الحجّة الكوه‏كمري و السيّد محمد الفيروزآبادي و الشيخ أبو الهدى الكلباسي و كثير غيرهم.

(الموسوي)

774

الفقراء و ذوى الحاجات عامة و أهل الدين خاصة و غسل على نهر السنية و حضر تشييع جنازته الزائرون لزيارة أمير المؤمنين (عليه السّلام) في المبعث النبوي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ، و خرج أهالي النجف برمتهم إلى خارج البلد لتشييع جثمانه و صلى عليه نجله الحجة السيد علي و دفن في الايوان الكبير من الصحن الغروي مما يلي مسجد عمران علي المعروف، و أعقب من الأولاد ستة: العلّامة السيد محمد و هو أكبر أنجاله، و السيد حسن، و السيد أحمد، و السيد محمود توفوا في حياة السيد والدهم، و الحجة السيد علي صار امام جماعة بعد وفاة والده و هؤلاء من كريمة الحاج حسن اليزدي، و السيد أسد اللّه من كريمة الحاج شيخ ملا كاظم التبريزي‏ (1).

____________

(1) أقول: صدر أخيرا كتاب بإسم السيد محمد كاظم اليزدي للكاتب الموفق المعاصر كامل سلمان الجبّوري و قد استقصى شطرا وافيا من ترجمة حياة السيد العلميّة و الإجتماعيّة و السياسيّة و الدينيّة في أكثر من سبعمائة صفحة و هو مغتنم جدّا. (الموسوي)

775

موسوعة طبقات الفقهاء: 14/ 309

4602 اللاري‏ (*) (1264- 1342 ه)

عبد الحسين بن عبد اللّه بن عبد الرحيم بن محمد الموسوي، الدزفولي الأصل، النجفي، اللاري.

كان فقيها إماميا، أصوليا، عالما كبيرا.

ولد في النجف الأشرف سنة أربع و ستين و مائتين و ألف.

و اجتاز بعض المراحل الدراسية، ثم حضر الأبحاث العالية على أكابر المجتهدين، مثل: المجدّد السيد محمد حسن الشيرازي، و محمد حسين بن هاشم الكاظمي، و حسين قلي الهمداني، و الفاضل محمد الإيرواني.

و برع في الفقه و الأصول، و حاز ملكة الاجتهاد و استنباط الأحكام.

و بعثه أستاذه السيد الشيرازي إلى بلدة لار (بمحافظة فارس في بلاد إيران)، فمارس فيها دوره الإسلامي في التبليغ و الإرشاد و حلّ الخصومات.

____________

(*) معارف الرجال 2/ 37 برقم 215، دانشمندان و سخن‏سرايان فارس 578، الذريعة 1/ 48 برقم 244 و 2/ 278 برقم 131 و غير ذلك، نقباء البشر 3/ 1048 برقم 1561، معجم المؤلفين 5/ 87، معجم رجال الفكر و الأدب 3/ 1118.

776

و تصدى للتدريس، فقصده روّاد العلم من مدن شيراز و اصطهبانات و داراب و سيرجان و جهرم، و أصبح من العلماء البارزين.

و كان قد خاض المعترك السياسي، حيث وقف في سنة (1309 ه) موقفا حازما تجاه حكومه ناصر الدين شاه القاجاري بسبب منحها امتياز التنباك للحكومة البريطانية، و أيّد في ذلك فتوى أستاذه المجدّد في تحريم التدخين، كما لعب دورا بارزا في أحداث الحركة الدستورية، و قاد بنفسه جموعا غفيرة من الناس ضدّ الحكومة الاستبدادية، و لما أخفقت حركته و شعر بأنّ حياته مهددة، سار إلى فيروز آباد، فمكث فيها قائما بمسؤولياته الدينية إلى أن طلبه أهالي جهرم سنة (1336 ه)، فأجابهم، و حلّ بين ظهرانيهم مرشدا و موجّها إلى أن توفّي سنة اثنتين و أربعين و ثلاثمائة و ألف.

و قد ترك ثلاثين مؤلفا، منها: حاشية على مبحث الصوم من «مدارك الأحكام» للسيد محمد بن علي الموسوي العاملي، حاشية على مبحث القضاء من «جواهر الكلام» لمحمد حسن بن باقر النجفي، حاشية على «رياض المسائل» في الفقه للسيد علي الطباطبائي الحائري، حاشية على «المكاسب» لمرتضى الأنصاري في مجلدين، حاشية على «الرسائل» في أصول الفقه لمرتضى الأنصاري‏ (1)، حاشية على «القوانين المحكمة» في أصول الفقه لأبو القاسم القمي، كتاب التنزيل في بعض المتشابهات، قراءة أهل البيت (عليهم السّلام)، آيات الظالمين (مطبوع)، إكسير السعادة (مطبوع) في المقتل، رسالة معارف السلماني (مطبوعة)

____________

(1) و قد نقلنا منها كثيرا في هامش البحر. (الموسوي).

777

في علم النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و الإمام (عليه السّلام)، و رسالة العرفان السلماني (مطبوعة مع معارف السلماني)، و غير ذلك‏ (1).

المولى رحمت اللّه الكرماني (قدّس سرّه) (-)

كان (رحمه اللّه) أحد كبار الأساتذة و المدرسين في النجف الأشرف أخذ عن أساتذة عصره و اختص بالميرزا محمد حسن الآشتياني و تخرّج عليه في طهران ثم هاجر إلى النجف و حضر على أعلامها كما خرج إلى كربلاء المقدسة و ألقى رحله فيها كي يتزوّد من العلم إلى أن قفل راجعا إلى النجف و استقل بالبحث و أصبح من أساتذتها ثم رجع إلى طهران و اشتغل بالتدريس و القيام بالمهام الدينيّة إلى أن وافاه الأجل فيها.

و من تلامذته: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي (م 1409 ه) له من المصنفات: حاشيته المعروفة على فرائد الشيخ الأنصاري‏ (2) (قدّس سرّه) و ينسب إليه أيضا: كتاب مفتاح الجنان الذي صحّحه فيما بعد المحدّث القمّي و أضاف إليه و نقص و سمّاه مفاتيح الجنان.

____________

(1) طبعت مجموعة آثار السيّد اللاري من قبل مؤتمر تكريم هذه الشخصيّة الفذّة في عشرة مجلدات. (الموسوي)

(2) و قد نقلنا منها في البحر كثيرا. (الموسوي)

778

موسوعة طبقات الفقهاء: 14/ 680

4834 [المحقّق‏] النائيني‏ (*) (1277- 1355 ه)

محمد حسين بن عبد الرحيم بن محمد سعيد بن عبد الرحيم النائيني، النجفي، من أعلام الإمامية، و أحد كبار مراجع التقليد و الفتيا.

ولد في بلدة نائين (من توابع يزد) سنة سبع و سبعين و مائتين و ألف، و تعلّم بها.

و واصل دراسته في أصفهان، متتلمذا على: محمد باقر بن محمد تقي الأصفهاني، و أبي المعالي الكلباسي، و محمد تقي المعروف بآقا نجفي، و محمد حسن الهزار جريبي الشهير بالنجفي، و جهانگير خان القشقاني.

____________

(*) معارف الرجال 1/ 284 برقم 140، أعيان الشيعة 6/ 54، ريحانة الأدب 6/ 127، لغت نامه دهخدا 6/ 7967 (حسين نائيني)، ماضي النجف و حاضرها 3/ 364 برقم 1 (الهامش)، الذريعة 4/ 440، برقم 1960 و 6/ 149 برقم 809 و غيرها ذلك، نقباء البشر 2/ 593 برقم 1021، أحسن الوديعة 2/ 96، مكارم الآثار 6/ 2169 برقم 1366، فهرست كتابهاي چاپي عري 22، 195، 209، مؤلفين كتب چاپي فارسي و عربي 2/ 773، معجم المؤلفين 4/ 16، معجم المؤلفين العراقيين 3/ 152، معجم رجال الفكر و الأدب 3/ 1261، معجم المطبوعات النجفية 185 برقم 679.

779

و قصد العراق، فهبط سامراء سنة (1303 ه)، و اختلف فيها إلى حلقات بحث الأعلام: المجدّد السيد محمد حسن الشيرازي، و السيد محمد الفشاركي الأصفهاني، و السيد إسماعيل بن صدر الدين الصدر.

و أخذ في التفسير و الحديث عن: فتح علي الگنابادي، و الميرزا حسين النوري.

و انتقل إلى كربلاء سنة (1314 ه) صحبة أستاذه السيد الصدر، و لازمه عدة سنين.

ثم قطن النجف، فاتصل بالفقيه الشهير محمد كاظم الخراساني (المتوفّى 1329 ه)، و آزره في مهماته الدينية و السياسية، و أيّده في موقفه الداعم للحركة الدستورية في إيران، و صار من أعضاء مجلس الفتيا الذي كان يعقد برئاسة الخراساني للبحث في المسائل المشكلة.

و استقلّ بعد وفاة الخراساني بالبحث و التدريس، فأبدى مقدرة و كفاءة عالية.

و ذاع صيته بعد وفاة المرجعين الكبيرين: الميرزا محمد تقي الشيرازي (1338 ه) و شيخ الشريعة الأصفهاني (1339 ه)، و اتجهت أنظار المقلّدين إليه و إلى السيد أبو الحسن الأصفهاني حتى استقامت لهما الرئاسة العلمية في العراق بل انحصرت فيهما.

و لما وقع العراق تحت سيطرة الإنجليز بعد الحرب العالمية الأولى، و أقيم الملك فيصل ملكا على العراق، و أرادوا تشكيل مجلس تأسيسي، دعا المترجم- مع سائر كبار الفقهاء- إلى مقاطعة انتخابات المجلس و إزالة أية سلطة أجنبية عن‏

780

الحكومة العراقية، مما حدا بالحكومة إلى إبعاده إلى إيران في أواخر سنة (1341 ه) (1)، فأقام في قمّ مدة، تصدى خلالها للبحث و التدريس‏ (2)، ثم عاد إلى العراق.

و كان الميرزا النائيني متضلعا من الأدب الفارسي و العربي، ذا قدم راسخة في الحكمة و الفلسفة، ماهرا في أصول الفقه محققا فيه، و له فيه آراء مبتكرة.

حضر بحثه ثلة من العلماء، أبرزهم: السيد جمال الدين بن حسين الگلبايگاني، و موسى الخوانساري‏ (3)، و محمّد علي الخراساني الكاظمي‏ (4)، و حسين بن علي الحلي، و السيد محمود الشاهرودي، و السيّد أبو القاسم الخوئي‏ (5)، و السيد حسن البجنوردي، و الميرزا باقر الزنجاني، و السيد علي نقي النقوي.

و وضع مؤلفات، منها: حاشية على «العروة الوثقى» في الفقه للسيد محمد

____________

(1) صادق جعفر الروازق، الحوزة العلمية في مواجهة الاستكبار، ص 71.

(2) أيام المحقق الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي (قدّس سرّه) (الموسوي)

(3) و قد قرّر لأستاذه بحث المكاسب و طبع في ثلاثة أجزاء باسم منية الطالب. (الموسوي)

(4) كتب شطرا من دروس استاذه النائيني من دورته الاصوليّة الثانية و أكمل الباقي من دورته الثالثة و سماه فوائد الاصول و طبع في أربعة أجزاء. كما طبع له ايضا تقرير أبحاث صلاة الميرزا النائيني في مجلدين. (الموسوي)

(5) ألّف من محاضرات أستاذه في أصول الفقه كتاب أجود التقريرات (مطبوع في مجلدين).

أقول: و هي الدورة الثالثة من محاضرات الميرزا النائيني و الأخيرة و قد طبعت أخيرا بتحقيق مؤسسة صاحب الأمر (عليه السّلام) في أربعة أجزاء. (الموسوي)

781

كاظم الطباطبائي‏ (1) (مطبوعة)، رسالة فتوائية لعمل المقلدين (مطبوعة)، رسالة في اللباس المشكوك، رسالة في أحكام الخلل في الصلاة، أجوبة مسائل المستفتين جمعها بعض تلاميذه، رسالة في التعبّدي و التوصّلي، رسالة في المعاني الحرفية، رسالة في التزاحم و الترتيب، رسالة في قاعدة لا ضرر، رسالة في الشرط المتأخر، و تنبيه الأمّة و تنزيله الملة (مطبوع) بالفارسية، و غير ذلك.

توفّي في (26) جمادي الأولى سنة خمس و خمسين و ثلاثمائة و ألف، ورثي بمرات كثيرة.

موسوعة طبقات الفقهاء: 14/ 28

4418 المشكيني‏ (*) (1305- 1358 ه)

أبو الحسن بن عبد الحسين المشكيني الأردبيلي، النجفي.

____________

(1) كتبها حدود سنة 1340 ه على ما هو المعروف. (الموسوي)

(*) معارف الرجال 1/ 45، علماء معاصرين 179 برقم 114، أعيان الشيعة 2/ 336، ريحانة الأدب 5/ 319، الذريعة 6/ 186، نقباء البشر 1/ 38، مصفى المقال 27، معجم المؤلفين 3/ 295، معجم رجال الفكر و الأدب 3/ 1204، شخصيت أنصاري 462، مفاخر آذربايجان 291 برقم 155، تاريخ أردبيل 1/ 60.

782

كان فقيها، أصوليّا ماهرا، مدرسا، من علماء الإمامية.

ولد في بعض قرى مشكين (من توابع أردبيل) سنة خمس و ثلاثمائة و ألف.

و انتقل إلى أردبيل سنة (1320 ه)، فأكمل بها المقدمات.

ثمّ ارتحل إلى النجف الأشرف سنة (1328 ه)، فأدرك بحث محمد كاظم الخراساني، و حضر عليه إلى أن توفي سنة (1329 ه)، فاختلف إلى درس علي القوچاني‏ (1).

ثمّ قصد الحائر (كربلاء) سنة (1337 ه)، فحضر على فقيه عصره الميرزا محمد تقي الشيرازي.

و عاد إلى النجف، فشرع في التأليف و تدريس علمي الفقه و الأصول، و في أواخر عمره تألّق نجمه في تدريس الأصول، و عرف بالتحقيق في العلم و التثبت في الأمور العرفية.

تتلمذ عليه ثلة من العلماء، منهم: علي بن محمد رضا بن هادي آل كاشف الغطاء، و السيد مرتضى بن محمد الفيروزآبادي‏ (2)، و السيد علي نقي بن أبي الحسين النقوي اللكهنوي، و السيد محمد حسن بن محمد هادي الرضوي الهندي.

و كان حسن التقرير فائق البيان.

صنّف كتبا و رسائل، منها: كتاب الصلاة، كتاب الطهارة، كتاب الزكاة،

____________

(1) أحد أجلّة تلامذة المحقّق الخراساني و من مشاهير مدرّسي كفايته في النجف الأشرف. (الموسوي)

(2) و هو صاحب عناية الأصول في شرح كفاية الأصول أعلى اللّه مقامه. (الموسوي)

783

المناسك، حاشية على «المكاسب» لمرتضى الأنصاري، حاشية على «العروة الوثقى» للسيد محمد كاظم اليزدي، رسالة في الكرّ، رسالة في الرضاع، رسالة في التّرتيب، رسالة في المعنى الحرفي، حاشية على «الكفاية» في أصول الفقه لأستاذه الخراساني (مطبوعة)، و الفوائد الرجالية، و غير ذلك.

توفّي في الكاظمية سنة ثمان و خمسين و ثلاثمائة و ألف.

موسوعة طبقات الفقهاء: 14/ 286

4587 [المحقّق‏] ضياء الدين العراقي‏ (*) (1278- 1361 ه)

ضياء الدين‏ (1) بن محمد العراقي، النجفي.

كان فقيها إماميا مجتهدا، محققا، من أكابر أساتذة الأصول، و من‏

____________

(*) الفوائد الرضوية 217، معارف الرجال 1/ 386، علماء معاصرين 189، أعيان الشيعة 7/ 392، ريحانة الأدب 1/ 55، الذريعة 6/ 219 برقم 1226، 13/ 135 برقم 448، 21/ 389 برقم 5599، نقباء البشر 3/ 956 برقم 1449، مكارم الآثار 6/ 2214 برقم 1389، معجم رجال الحديث 22/ 18، معجم المؤلفين العراقيين 2/ 156، معجم رجال الفكر و الأدب 2/ 886، شخصيت أنصاري 484.

(1) اسمه علي، لكنّه لم يعرف به مطلقا. نقباء البشر.

784

الشخصيّات اللامعة في عصره.

ولد في سلطان آباد العراق من بلاد إيران (و تعرف اليوم بأراك) سنة ثمان و سبعين و مائتين و ألف.

و أخذ عن أبيه و عن غيره من علماء إيران.

و قصد النجف الأشرف، فاختلف إلى حلقات بحث الأعلام: السيد محمد الفشاركي، و حسين الخليلي، و محمد كاظم الخراساني، و السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي، و شيخ الشريعة الأصفهاني.

و باشر التدريس في أيام حضوره على أساتذته، حتى أصبح من المدرسين المعروفين للمرحلة التي تسبق مرحلة الدراسات العليا.

ثمّ تصدى لتدريس الأبحاث العالية بعد وفاة أستاذه الخراساني سنة (1329 ه)، فأبدى كفاءة عالية لا سيما في تدريس علم أصول الفقه و ذاع صيته، و احتفّ به أهل العلم.

و امتاز العراقي- كما يقول واصفوه- بغزارة العلم وسعة العقلية و عمق أفكاره و آرائه الأصوليّة، و كان مجلس بحثه صورة صادقة للحرية الفكرية، فهو مجلس الدرس الذي يقبل كل مناقشة.

حضر عليه، و تخرّج به طائفة كبيرة من العلماء و المجتهدين، مثل:

حسين بن علي الحلّي (المتوفّي 1394 ه)، و محمّد رضا بن محمد آل المظفر النجفي، و السيد محسن الحكيم الطباطبائي، و السيد أبو القاسم الخوئي، و السيد عبد الأعلى السبزواري (المتوفي 1414 ه)، و السيّد حسن البجنوردي‏

785

(المتوفي 1395 ه)، و الميرزا هاشم الآملي الذي دوّن أفكار أستاذه (المترجم) في كتابه «بدائع الأفكار»، و محمد رضا بن هادي بن عباس كاشف الغطاء النجفي (المتوفى 1366 ه)، و السيد عبد اللّه بن محمد طاهر الشيرازي (المتوفّي 1405 ه) (1).

و ألّف كتبا و رسائل، منها: شرح «تبصرة المتعلّمين» في الفقه للعلامة الحلي (مطبوع في أربعة أجزاء) (2)، حاشية على «العروة الوثقى» في الفقه للسيد محمد كاظم اليزدي (مطبوعة)، كتاب القضاء (مطبوع)، رسالة في تعاقب الأيدي (مطبوعة)، المقالات الأصوليّة (مطبوع في جزأين)، و روائع الأمالي في فروع العلم الإجمالي (مطبوع).

توفّي في النجف في شهر ذي القعدة سنة إحدى و ستين و ثلاثمائة و ألف.

____________

(1) و منهم: الشيخ محمد تقي البروجردي و قد كتب تقرير أبحاث استاذه الأصوليّة و طبعت باسم نهاية الأفكار في أربعة أجزاء. (الموسوي)

(2) بل إلى أجزاء 6 و لا يزال الباقي مخطوطا. (الموسوي)

786

موسوعة طبقات الفقهاء: 14/ 692

4840 [محمد حسين‏] الأصفهاني‏ (*) (1296، 1361 ه)

محمد حسين بن محمد حسن بن علي أكبر الأصفهاني، النجفي، المعروف بالكمپاني.

كان فقيها إماميا، أصوليا، فيلسوفا، ذا باع مديد في الأدب العربي و الفارسي.

ولد في الكاظمية (و كان والده من كبار التجّار بها) سنة ست و تسعين و مائتين و ألف.

و تعلّم بها، و قصد النجف الأشرف، فطوى بها بعض المراحل الدراسية متتلمذا على حسن التويسركاني، و غيره.

____________

(*) معارف الرجال 2/ 63 برقم 345، علماء معاصرين 190، ريحانة الأدب 5/ 90، الذريعة 1/ 271 برقم 1421، 483 برقم 2398، 3/ 430 برقم 1561، 6/ 187 برقم 1021، نقباء البشر 2/ 560 برقم 982، شعراء الغري 8/ 183، معجم المؤلفين العراقيين 2/ 149، فهرست كتابهاى چاپى عربى 18، 19، 20، 31، 66 و غير ذلك، معجم رجال الفكر و الأدب 1/ 134، معجم المطبوعات النجفية 65، 66، 87، 100.

787

ثمّ حضر على الأعلام، السيد محمد الفشاركي الأصفهاني، و محمد كاظم الخراساني و اختصّ به و لازم أبحاثه ثلاث عشرة سنة، و آقا رضا الهمداني.

و تتلمذ في الفلسفة العالية على الميرزا محمد باقر الاصطهباناني الشيرازي، و غيره.

و مهر في الفقه، و تضلع في الأصول و حقّق الكثير من مباحثه الغامضة، و برع في الفلسفة و استبطن- كما يقول تلميذه المظفر- كل دقائقها، و دقّق في كلّ مستبطناتها.

و قد ألقت نزعته الفلسفية بظلالها على جميع آثاره و أبحاثه بل حتى بعض أراجيزه في مدح أهل البيت (عليهم السّلام).

و كان قد تصدى للتدريس بعد وفاة أستاذه الخراساني سنة (1329 ه)، فدرّس الفقه و الأصول و العلوم العقلية، و تهافت عليه بغاة العلم، و برز كأستاذ قدير، ذي مكانة سامية في الأوساط العلمية، و أصبح في السنوات الأخيرة من عمره من مراجع التقليد و الفتيا.

تتلمذ عليه جمع غفير، منهم: محمد علي بن أبي القاسم الأردوباني، و محمد رضا المظفّر، و يوسف بن زين العابدين الخراساني الحائري، و السيد حسين بن محمود آل مكي العاملي، و السيد هادي بن جعفر الميلاني، و علي محمد بن إبراهيم البروجردي، و السيد مسلم بن حمود الحلّي، و السيد محمد حسين الطباطبائي مؤلف «الميزان»، و السيد يوسف بن محسن الحكيم، و السيد أبو القاسم‏

788

الموسوي الخوئي، و السيد عبد الأعلى السبزواري‏ (1).

و ألّف ما يربو على ثلاثين مؤلّفا، منها: نهاية الدراية في شرح «الكفاية» في أصول الفقه لأستاذه الخراساني (مطبوع في أربعة أجزاء (2))، رسالة في الصحيح و الأعمّ، رسالة في أخذ الأجرة على الواجبات، رسالة في الاجتهاد و التقليد (مطبوعة)، رسالة في موضوع العلم، رسالتان في المشتق، رسالة في تحقيق الحق و الحكم (مطبوعة)، كتاب في أصول الفقه لم يتمّ حاول فيه تهذيب هذا العلم و اختصاره مع الاحتفاظ بدقائقه و حقائقه‏ (3)، رسالة في العدالة (مطبوعة)، الوسيلة (مطبوعة) في الفقه العملي، رسالة في القواعد الفقهيّة: التجاوز و الفراغ و أصالة الصحة و اليد، رسالة في صلاة المسافر (مطبوعة)، منظومة في الصوم، منظومة تحفة الحكيم (مطبوعة) في الفلسفة العالية، الأنوار القدسية (مطبوع) و يتضمن أربعا و عشرين أرجوزة في النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و أهل بيته (عليهم السّلام)، و ديوان شعر بالفارسية.

توفّي في النجف سنة إحدى و ستين و ثلاثمائة و ألف.

و من أراجيزه، قوله في الدين الإسلامي الخالد:

و دينه في رتبة الكمال‏* * * شريعة الجلال و الجمال‏

شريعة الحقوق و العدل السويّ‏* * * في الحكم ما بين الضعيف و القويّ‏

____________

(1) و منهم: السيد محمد الروحاني و السيد محمد صادق الروحاني و الشيخ محمد تقي البهجت. (الموسوي)

(2) بل في ستة أجزاء ضمن خمسة مجلدات، نشر و تحقيق مؤسسة آل البيت (عليهم السّلام) لإحياء التراث بقم ... (الموسوي)

(3) طبع باسم: الأصول على نهج الحديث. (الموسوي)

789

شريعة طيّبة الموارد* * * زلالها عذب لكلّ وارد

ماء الحياة من زلال مائها* * * و بهجة الفردوس من صفائها

شريعة رياضها أنيقه‏* * * و غرسها على يد الحقيقه‏

على يد الخبير بالمصالح‏* * * أكرم به من مرشد و ناصح‏

شريعة لا عسر فيها و حرج‏* * * سمحاء سهلة لكل من ولج‏

سمحاء لا تمحقها الطباع‏* * * تلتذّ من بيانها الأسماع‏

790

موسوعة طبقات الفقهاء: 14/ 716

4852 أبو المجد (*) (1287- 1362 ه)

محمد رضا بن محمد حسين‏ (1) بن محمد باقر (2) بن محمد تقي (صاحب حاشية المعالم) بن محمد رحيم الإيوانكيفي الطهراني الأصل، أبو المجد الأصفهاني، النجفي، المعروف بآقا رضا.

كان من أعلام عصره، فهو فقيه إمامي مجتهد، و أصولي متبحّر، و متكلم بارع، و أديب كبير، و شاعر مفلق.

ولد في النجف الأشرف سنة سبع و ثمانين و مائتين و ألف.

____________

(*) تاريخ آداب اللغة العربية 4/ 490، معارف الرجال 3/ 245 (الهامش)، الطليعة 1/ 335 برقم 99، أعيان الشيعة 7/ 16، ريحانة الأدب 7/ 252، ماضي النجف و حاضرها 1/ 156، الذريعة 2/ 488 برقم 1910، مصفى المقال 179، نقباء البشر 2/ 747 برقم 1227، الأعلام 3/ 26، شعراء الغري 4/ 42، أدب الطف 9/ 259، معجم المؤلفين 4/ 163، معجم المؤلفين العراقيين 1/ 472، معجم رجال الفكر و الأدب 1/ 135.

(1) المتوفّى (1308 ه).

(2) و هو سبط الشيخ الأكبر جعفر كاشف الغطاء من كريمته نسمة خاتون و أما ولده الشيخ محمد حسين فهو سبط السيد صدر الدين فيكون قد ولده كاشف الغطاء مرتين. (الموسوي)

791

و سافر به أبوه إلى موطنه أصفهان، و هو ابن تسع سنين.

ثم رجع به إلى النجف سنة (1303 ه)، فاستوطنها.

قرأ على والده شطرا من أصول الفقه و التفسير، و على السيد إبراهيم القزويني الحائري شيئا من الفقه و أصوله.

ثم حضر بحوث الأعلام: فتح اللّه بن محمد جواد الأصفهاني المعروف بشيخ الشريعة، و السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي، و السيد محمد كاظم الخراساني، و السيد محمد بن القاسم الفشاركي، و انتفع به كثيرا.

و أخذ في علوم الحديث و الرجال عن: الميرزا حسين النوري، و السيد مرتضى الكشميري، و شيخ الشريعة الأصفهاني.

و جدّ، حتى أصاب من كل علم حظا وافرا.

و أولع بالقريض، و صحب فريقا من مشاهيره كالسيد جعفر الحلي- و كان تخرّجه عليه- و السيد إبراهيم الطباطبائي، و السيد محمد سعيد الحبوبي، و جواد الشبيبي، و غيرهم، و دارت بينه و بينهم مطارحات أدبية و مساجلات شعرية.

ثم بارح العراق سنة (1333 ه)، قاصدا أصفهان، فسكنها، و تصدى بها للبحث و التأليف و التدريس و إمامة الجماعة و نشر الأحكام و المعارف الإسلامية.

و ذاع صيته، و صار ممن يشار إليه بالنبوغ و المكانة العلمية السامية.

و قد ألّف كتبا و رسائل عديدة، منها: ذخائر المجتهدين في شرح «معالم الدين في فقه آل ياسين» لمحمد (1) بن شجاع الأنصاري الحلي القطان في‏

____________

(1) كان حيا سنة (832 ه)، نجد ترجمته في موسوعة طبقات الفقهاء في ج 9/ 215 برقم‏

792

مجلدين، حاشية على «نجاة العباد» في الفقه العملي لمحمد حسن صاحب الجواهر، استيضاح المراد من قول الفاضل الجواد في الفقه، الإيراد و الإصدار في حل إشكالات عويصة في بعض مسائل العلوم، رسالة في القبلة، و قاية الأذهان و الألباب في أصول السنّة و الكتاب (طبعت بعض مباحثه المهمة) في أصول الفقه، الروضة الغنّاء في معنى الغناء و تحديد حكمه، نجعة المرتاد (مطبوع) في نقد فلسفة دارون، العقد الثمين، أداء المفروض في شرح «أرجوزة العروض» للميرزا مصطفى التبريزي، كتاب في الردّ على البهائية، حلي الزمان العاطل في التراجم‏ (1)، و الروض الأريض و هو دوان شعره.

توفّي في أصفهان في شهر محرم سنة اثنتين و ستين و ثلاثمائة و ألف.

و من شعره، قصيدة في الغزل، منها:

ببدائعي نظما و نثرا* * * حلّيت منك فما و نحرا

و كنزت شعري في الجفو* * * ن، فخاله الراؤون سحرا

هل صيغ من قلبي الخفو* * * ق لك الرّعاث فما استقرّا

دع يا عذول ملام من‏* * * في مثله من لام أغرى‏

قدّمت في طرق الهوى‏* * * رجلا، و ما أخّرت أخرى‏

***

____________

- 3007.

(1) أقول: اسمه الكامل: «حلي الزمان العاطل فيمن أدركناه من الأفاضل» و هو مفقود اليوم.

(الموسوي)

793

علماء الجمهور

1- ابن سريج (م 306 ه)

2- أبو بكر الباقلاني (م 403 ه)

3- القفّال المروزي (م 417 ه)

4- الغزالي (م 505 ه)

5- ابن الحاجب (م 646 ه)

6- القاضي عضد الإيجي (م 756 ه)

7- التفتازاني (م 792 ه)

794

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

795

الكنى و الالقاب: 1/ 358

ابن سريج (م 306 ه)

مصغّرا القاضي أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج الفقيه الفارسي الشيرازي الشافعي المشهور أحد المجتهدين على مذهب الشافعي، يقال له الباز الأشهب، ولي القضاء بشيراز، و كان يفضّل على جميع أصحاب الشافعي حتى على المزني و ان فهرست كتبه كان يشتمل على أربعمائة كتاب توفي ببغداد سنة 306 (شو).

وفيات الأعيان: 4/ 269

أبو بكر الباقلاني (م 403 ه)

القاضي أبو بكر محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر بن القاسم المعروف بالباقلاني البصري المتكلم المشهور كان على مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري و مؤيدا اعتقاده و ناصرا طريقته و سكن بغداد و صنف التصانيف الكثيرة المشهورة في علم الكلام و غيره و كان في علمه أوحد زمانه و أنتهت إليه الرئاسة في مذهبه‏

796

و كان موصوفا بجودة الاستنباط و سرعة الجواب و سمع الحديث و كان كثير التطويل في المناظرة مشهورا بذلك عند الجماعة و جرى يوما بينه و بين أبي سعيد الهاروني مناظرة فأكثر القاضي أبو بكر المذكور فيها الكلام و وسع العبارة و زاد في الإسهاب ثم التفت إلى الحاضرين و قال: اشهدوا علي انه إن أعاد ما قلت لا غير لم أطالبه بالجواب، فقال الهاروني: اشهدوا علي انه إن أعاد كلام نفسه سلمت له ما قال.

و توفي القاضي أبو بكر المذكور آخر يوم السبت و دفن يوم الأحد لسبع بقين من ذي القعدة سنة ثلاث و أربعمائة ببغداد (1).

و قال المحدث القمي: الباقلاني هو القاضي أبو بكر محمد بن الطيب البصري البغدادي ناصر طريقة أبي الحسن الأشعري، كان مشهورا بالمناظرة و سرعة الجواب، يحكى انه ناظر شيخنا المفيد (قدّس سرّه) فغلبه الشيخ، فقال للشيخ: ألك في كل قدر مغرفة؟ فقال الشيخ: نعم ما تمثلت بأدوات أبيك.

توفي سنة 403 ه (تج) ببغداد، و الباقلاني بكسر القاف نسبة إلى الباقلي و بيعه، و فيه لغتان، من شدد اللام قصر الألف، و من خففها مد الألف فقال: باقلاء (2).

____________

(1) وفيات الأعيان و أنباء أبناء الزمان: 4/ 269- 270.

(2) الكنى و الألقاب: 2/ 63- 64.

797

الكنى و الألقاب: 2/ 555

القفّال المروزي (م 417 ه)

أبو بكر عبد اللّه بن أحمد بن عبد اللّه الفقيه الشافعي، كان وحيد زمانه، و له في مذهب الإمام الشافعي من الآثار ما ليس لغيره من أبناء عصره، كان ابتداء اشتغاله بالعلم على كبر السن بعد ما أفنى شبيبته في عمل الأقفال، و لذلك قيل له القفال، و كان ماهرا في عملها. و يقال: انه لما شرع في الفقه كان عمره ثلاثين سنة، توفي سنة 417 (تيز) و دفن بسجستان، و هو الذي صلى بين يدي السلطان محمود سبكتكين ركعتين على مذهب الشافعي و ركعتين على مذهب أبي حنيفة، فاختار السلطان محمود مذهب الشافعي لذلك، و قصته مشهورة ذكرها الدميري و ابن خلكان، و نحن ننقلها هاهنا من ابن خلكان: قال في ترجمة يمين الدولة السلطان ناصر الدولة محمود بن سبكتكين المتوفى سنة 433 ه بغزنة نقلا من كتاب مغيث الخلق في اختيار الأحق لإمام الحرمين الجويني:

ان السلطان محمود المذكور كان على مذهب أبي حنيفة، و كان مولعا بعلم الحديث، و كانوا يسمعون الحديث من الشيوخ بين يديه و هو يسمع، و كان يستفسر الأحاديث فوجد أكثرها موافقا لمذهب الشافعي فوقع في خلده حكة فجمع الفقهاء من الفريقين في مرو و التمس منهم الكلام في ترجيح أحد المذهبين على الآخر، فوقع الاتفاق على أن يصلوا بين يديه ركعتين على مذهب الإمام الشافعي‏

798

و على مذهب أبي جنيفة لينظر فيه السلطان و يتفكر و يختار ما هو أحسنهما، فصلى القفال المروزي بطهارة مسبغة و شرائط معتبرة من الطهارة و السترة و استقبال القبلة، و أتى بالأركان و الهيئات و السنن و الآداب و الفرائض على وجوه الكمال و التمام، و قال: هذه صلاة لا يجوّز الإمام الشافعي دونها، ثم صلى ركعتين على ما يجوز أبو حنيفة رضي اللّه عنه فلبس جلد كلب مدبوغا ثم لطخ ربعه بالنجاسة و توضأ بنبيذ التمر، و كان في صميم الصيف في المفازة و اجتمع عليه الذباب و البعوض، و كان وضوءه منكسا منعكسا، ثم استقبل القبلة و أحرم بالصلاة من غير نية في الوضوء، و كبّر بالفارسية ثم قرأ آية بالفارسية (دو برك سبز) ثم نقر نقرتين كنقرات الديك من غير فصل و من غير ركوع و تشهد، و ضرط في آخره من غيرنية السلام و قال: أيها السلطان هذه صلاة أبي حنيفة.

فقال السلطان: لو لم يكن هذه الصلاة صلاة أبي حنيفة لقتلتك لان مثل هذه الصلاة لا يجوزها ذو دين، فأنكرت الحنفية ان تكون هذه صلاة أبي حنيفة فأمر القفّال باحضار كتب أبي حنيفة، و أمر السلطان نصرانيا كاتبا يقرأ المذهبين جميعا فوجدت الصلاة على مذهب أبي حنيفة على ما حكاه القفّال، فأعرض السلطان عن مذهب أبي حنيفة، و تمسّك بمذهب الشافعي «رضي اللّه عنهما» إنتهى.

799

موسوعة طبقات الفقهاء: 6/ 305

2335 الغزّالي‏ (*) (450- 505 ه)

محمد بن محمد بن محمد بن أحمد، زين الدين أبو حامد الطوسي، الغزّالي، الشافعي، المعروف بحجّة الإسلام.

قال فيه ابن النجّار: برع في المذهب و الأصول و الخلاف و الجدل و المنطق، و قرأ الحكمة و الفلسفة، و فهم كلامهم، و تصدّى للردّ عليهم، و كان شديد الذكاء.

ولد أبو حامد في الطابران (و هي قصبة طوس) سنة خمسين و أربعمائة.

و تفقّه أوّلا ببلده.

ثم ارتحل إلى نيسابور و اختلف إلى دروس أبي المعالي الجويني، و تخرّج‏

____________

(*) تبيين كذب المفتري 291، المنتظم 17/ 124 برقم 379، الكامل في التاريخ 10/ 491، وفيات الأعيان 4/ 216، سير أعلام النبلاء 19/ 322 برقم 204، الوافي بالوفيات 1/ 274، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 6/ 191 برقم 697 و 2/ 111 برقم 860، البداية و النهاية 12/ 185، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 1/ 293، طبقات الشافعية لابن هداية اللّه 192، النجوم الزاهرة 5/ 203، كشف الظنون 1/ 12، 23، 24، 36، شذرات الذهب 4/ 10، إيضاح المكنون 2/ 11، هدية العارفين 2/ 79، معجم المولفين 11/ 266، الأعلام 7/ 22، بحوث في الملل و النحل 2/ 325.

800

به، و لازمه إلى حين وفاته.

ثم خرج إلى العسكر، فأكرمه الوزير نظام الملك، و اشتهر بمناظراته في مجلس الوزير، فندبه للتدريس في نظامية بغداد، فباشر إلقاء الدروس في سنة أربع و ثمانين و أربعمائة، ثم سلك طريق التصوّف، و ترك التدريس في سنة ثمان و ثمانين.

و أنتقل إلى دمشق، فأقام بها مدّة يذكر الدروس في زاوية الجامع، ثم عاد بعد سنوات إلى وطنه، و أقبل على التصنيف و العبادة، و درّس بنظامية نيسابور مدة، ثم تركها و أقام بوطنه، و اتخذ خانقاه للصوفية، و مدرسة للطلبة.

أمّا مصنّفاته فهي كثيرة، بلغت نحو مائتي كتاب، و قد أنكر عليه جماعة من العلماء أشياء أوردها في غضون مصنّفاته، منهم: أبو الفرج بن الجوزي، و أبو الحسن ابن سكّر، و أبو بكر الطرطوشي، و محمد بن علي المازري، و أبو بكر بن العربي الذي قال: شيخنا أبو حامد بلع الفلاسفة، و أراد أن يتقيّأهم، فما استطاع‏ (1).

و للغزّالي آراء في علم الكلام، أخذ في كثير منها بآراء أبي الحسن شيخ الأشاعرة، و قد تصدّى العلّامة السبحاني في كتابه «بحوث في الملل و النحل» لمناقشة جملة منها.

هذا، و قد طبعت طائفة من كتب الغزالي، منها: إحياء علوم الدين، تهافت الفلاسفة، محك النظر، مقاصد الفلاسفة، جواهر القرآن، المستصفى من علم‏

____________

(1) راجع «سير أعلام النبلاء» للإطلاع على أقوال هؤلاء و غيرهم، و على ما صنّفوه من الكتب في الردّ عليه.

801

الأصول، الوجيز في فقه الشافعية، أسرار الحجّ، عقيدة أهل السنّة، منهاج العابدين، بداية الهداية، المنقذ من الضلال، و الدرّة الفاخرة في كشف علوم الآخرة.

و له كتب بالفارسية.

توفّي بالطابران في جمادى الآخرة سنة خمس و خمسمائة.

الكنى و الألقاب: 1/ 304

ابن الحاجب (الحاجبي) (م 570 ه- 646 ه)

أبو عمرو عثمان بن عمر بن أبي بكر الكردي الأسنوي المالكي النحوي الأصولي، صاحب الكتب الممتعة منها الأمالي و الكافية في النحو و الشافية في الصرف و مختصر الأصول و شرح المفصل سماه الايضاح إلى غير ذلك.

كان أبوه جنديا كرديا حاجبا للأمير عز الدين الصلاحي فاشتغل ابنه في صغره بالقاهرة و حفظ القرآن المجيد و أخذ بعض القراءات عن الشاطبي، و سمع من البوصيري و جماعة و لزم الاشتغال حتى برع في الأصول و العربية، و كان من أذكياء العالم ثم قدم دمشق و درّس بجامعها، و أكثر الفضلاء من الأخذ عنه، و كان الأغلب عليه النحو و صنف في عدة علوم ثم انتقل إلى الإسكندرية و مات بها سنة 646 ه (خمو) و كان مولده في أواخر سنة 570 ه (باسنا).

802

الكنى و الألقاب: 2/ 462

الإيجي (قاضي عضد الايجي) (م 756 ه)

القاضي عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي الشافعي الأصولي المتكلم الحكيم المدقق كان من علماء دولة السلطان اولجايتو محمد المعروف بشاه خدابنده المغولي.

يقال: ان أصله من بيت العلم و التدريس و الرئاسة و تولي القضاء بديار فارس إلى أن سلّم له لقب أقضى القضاة في مدينة شيراز مع نهاية الاعزاز.

و يقال انه كان من أهل النصب متعصبا معاندا للشيعة الإمامية.

له شرح مختصر ابن الحاجب و هو معروف بين العلماء، و له المواقف في علم الكلام الذي شرحه المحقق الشريف، و له كتاب في الأخلاق مختصر في جزء لخص فيه زبدة ما في المطولات شرحه تلميذه شمس الدين محمد بن يوسف الكرماني المتوفى سنة 786 إلى غير ذلك. و آخر مصنفاته: العقائد العضدية التي شرحها الدواني.

جرت له محنة مع صاحب الكرمان فحبسه بقلعة و ريميان فمات مسجونا سنة 756 (ذنو).

و الإيجي نسبة إلى إيج بكسر الهمزة و سكون الياء المثناة من تحت ثم الجيم‏