بحر الفوائد في شرح الفرائد - ج8

- الشيخ محمد حسن الآشتياني المزيد...
820 /
303

آخره) (1) و هذا الّذي أفاده (قدّس سرّه) هو الحقّ الّذي لا محيص عنه، و لازم بعض أفاضل العصر ممّا تقدّم من كلامه في المناقشة في تقديم المرجّح من حيث الدّلالة على المرجّح من حيث جهة الصّدور خلاف ما ذكرنا، لكنّه بمعزل عن التّحقيق.

و أمّا الكلام في المقام الثّاني: و هو تقديم المرجّح من حيث الصّدور على المرجّح من حيث المضمون، أو تأخيره عنه. فقد اختار في «الكتاب» تقديم المرجّح من حيث المضمون؛ من حيث إنّ التّرجيح بحسب الصّدور إنّما هو من حيث كون الرّاجح صدورا أقرب إلى حكم اللّه الواقعي، كما هو الشّأن بالنّسبة إلى العمل بالخبر الصّادر يقينا عن الحجّة؛ فإنّه من حيث كونه طريقا إلى الواقع حقيقة و كاشفا عنه؛ ضرورة كون وجوب إطاعة ولي اللّه في أحكامه من حيث كونها إطاعة اللّه تبارك و تعالى لا من حيث ذاتها.

و من هنا لا يترتّب ثواب آخر على إطاعته و لا عقاب آخر على معصيته، فإذا كان الوجه في التّرجيح من حيث الصّدور كون الرّاجح أقرب إلى الواقع نوعا من المرجوح، فلا يزاحم القرب الشّخصي الحاصل للمرجوح بالنّسبة إلى الواقع من جهة الأمارة الكاشفة عنه، و إليه يرجع ما أفاده في «الكتاب» في تقريب ذلك بقوله: (لأنّ رجحان السّند إنّما اعتبر لتحصيل الأقرب إلى الواقع ... إلى آخره) (2).

هذا كلّه فيما لم يوجب الأمارة الخارجيّة سقوط المرجوح عن الحجّيّة لو لا المعارض، و إلّا خرج الأخذ بالرّاجح عن عنوان التّرجيح كما هو ظاهر. و هذا

____________

(1) فرائد الأصول: ج 4/ 138.

(2) نفس المصدر: ج 4/ 145.

304

الّذي ذكر و إن لم يساعده المقبولة بل ظاهرها في بادي‏ء النّظر خلافه كما هو ظاهر، حيث إنّه قدّم فيها التّرجيح الصّدوري على التّرجيح المضموني، إلّا أنّك عرفت غير مرّة: عدم إرادة التّرتيب منها بعد استفادة الكلّيّة منها لعدم إمكان الجمع بينهما هذا.

و أمّا الكلام في المقام الثّالث: و هو تقدّم المرجّح من حيث جهة الصّدور على المرجّح المضموني أو تأخّره عنه، فحاصله:

أنّه لا إشكال في تأخّره عنه بناء على تأخّر المرجّح الصّدوري عنه مع تقدّمه على المرجّح الجهتي حسبما عرفت في المقام الأوّل.

ثمّ إنّه لو وجد لمرجّح عنوانان كالتّرجيح من حيث الصّدور و المضمون كما في الأفقهيّة، و شهرة الرّواية فيما كشفت عن شهرة العمل، أو المضمون، و جهة الصّدور على تقدير إمكان اجتماعهما كمخالفة القوم، روعي في مقام التّعارض العنوان الأقوى الأعلى، و وجهه ظاهر لا يحتاج إلى البيان أصلا.

(21) قوله (قدّس سرّه): (هذه جملة من المرجّحات السّنديّة الّتي توجب القوّة من حيث الصّدور ... إلى آخره). (ج 4/ 116)

تتميم البحث عن المرجّحات و كيفيّة ترتيبها

أقول: لا يخفى عليك أنّ عمدة الدّاعي على التّعرض لأقسام المرجّحات- مع ابتناء التّرجيح على الكلّيّة المستفادة من أخبار العلاج و غيرها المغنية عن التّعرّض للصّغريات-: هو تشخيصها و تمييزها حتّى يترتّب عليه ما أسمعناك عن‏

305

قريب: من ثمرة التّقديم و التّأخير بحسب المرتبة؛ فإنّه كثيرا مّا يشتبه أمر المرجّح من حيث كونه راجعا إلى ترجيح الدّلالة، أو الصّدور، أو جهته، أو المضمون، و إن ترتّب عليه بعض ثمرات آخر: كالتّنبيه على أصل المرجّح و الصّغرى؛ فإنّه ممّا تمسّ الحاجة إليه.

و من هنا وقع ذكر جملة منها في الأخبار العلاجيّة مع التّصريح فيها بما يدلّ على إناطة التّرجيح بمطلق الأقربيّة كتعليل التّرجيح بالشّهرة و مخالفة القوم، لكن عمدة الثّمرة ما عرفت.

و قد عدّ بعض أفاضل مقاربي عصرنا بعض المرجّحات الصّدوريّة:

كالفصاحة في عداد مرجّحات الدّلالة (1) على ما حكاه عنه شيخنا العلّامة في «الكتاب» (2) مع كونه وهما ظاهرا.

و قد عدّ شيخنا في جملة كلمات له الشّهرة من حيث الرّواية من المرجّحات المضمونيّة مع كونها عند التّحقيق من المرجّحات الصّدوريّة، إلّا إذا كشفت عن الشّهرة العمليّة، فيكون لها جهتان حينئذ؛ فإنّ تقوية الصّدور لا ينفكّ عنها أصلا، فيراعى في مقام التّعارض حينئذ الجهة الأعلى، و هي التّرجيح من حيث المضمون على ما أسمعناك من تقديمه على التّرجيح من حيث الصّدور و جهته.

ثمّ إنّ المناط في المرجّحات السّندية الرّاجعة إلى المرجّح الصّدوري- كما هو الشّأن بالنّسبة إلى سائر المرجّحات على ما أسمعناك في مطاوي كلماتنا

____________

(1) السيّد المجاهد في المفاتيح: 699 وفاقا لجماعة كالمحقق القمي في القوانين: ج 2/ 285.

(2) فرائد الأصول: ج 4/ 117.

306

السّابقة- هو اشتمال السّند على ما يوجب قربه إلى الصّدور بالإضافة إلى صاحبه و إن لم يفد الظّن بالصّدور فعلا، بل و لا نوعا و شأنا، كما يقتضيه تعليل تقديم المشهور على الشّاذّ على ما عرفت: من كون مقتضاه التّرجيح بقوّة الاحتمال و ضعفه، و قلّة الاحتمال و كثرته.

و إلى ما ذكرنا يشير ما أفاده في «الكتاب» بقوله: (و الغرض من إطالة الكلام هنا أنّ بعضهم تخيّل ... إلى آخره) (1) فإنّه في كمال الجودة، و إن أوهم منه كون المدار في التّرجيح على الظّن و لو شأنا، إلّا أنّه يعلم بعد التّأمّل فيه كون مراده ما ذكرنا كما صرّح به في غير موضع من كلماته.

نعم، ما أفاده بقوله: (و لو فرض شي‏ء منها كان في نفسه موجبا للظّن بكذب الخبر ... إلى آخره) (2).

قد يناقش فيه بعدم استقامته على سبيل الموجبة الكلّيّة، إلّا بناء على القول بدوران الحجّيّة في الأخبار على الظّن الشّأني المقيّد بعدم الظّن على الخلاف، أو الظّن الشّخصي بالصّدور حتّى يصحّ ما أفاده على سبيل الموجبة الكلّيّة، و إن كان الثّاني في كمال الضّعف، و الأوّل ضعيفا على ما عرفت شرح القول فيه منه (قدّس سرّه) و منّا في الجزء الأوّل من «الكتاب» و التّعليقة و قد وافق فيه بعض أفاضل من تأخّر و إن خالف سيّد مشايخه في «المفاتيح» و هو المراد من البعض في كلامه المتقدّم ذكره.

____________

(1) المصدر السابق: ج 4/ 116.

(2) نفس المصدر: ج 4/ 117.

307

«كلام المحقّق الرشتي (قدّس سرّه)»

و قد وقفت بعد هذا على كلام بعض أفاضل العصر فيما أملاه في المسألة يخالف فيه شيخنا و شيخه لا بأس بنقله و الإشارة إلى ما يتوجّه عليه:

قال (رحمه اللّه)- بعد نقل كلام شيخنا العلّامة المتقدّم ذكره- ما هذا لفظه:

«و حاصل ما أفاده هنا و قبل ذلك: أنّ الظّن بالواقع غير القرب منه أو البعد عن الخطأ و معنى كون الشّي‏ء مرجّحا هو كونه سببا للمعنى الثّاني دون الأوّل و هذا المعنى موجود في هذه المزيّة».

إلى أن قال: «و يقرب من ذلك ما صرّح به بعض الأفاضل».

و قال بعد نقل كلام بعض الأفاضل:

«قلت: و يشكل ذلك بعدم الدّليل على الخروج عن أصالة التّخيير، أو أصالة التّساقط بمجرّد وصف تعبّدا من دون إفادته الظّن لقصور الإجماعات و الأخبار عن ذلك، و أمّا الإجماع فواضح، لتصريح الكلّ: بأنّ الاعتماد في وجوه التّراجيح إنّما هو لأجل إفادته الظّن فراجع كلماتهم و لاحظ».

إلى أن قال:

«و أمّا الأخبار فلما عرفت من المباحث الواردة عليها لو دلّت على صرف التعبّد و لم ينزل على ما يقتضيه «قاعدة الجمع» و العمل بأقوى الدّليلين؛ لأنّها لا تفيد سوى العمل بالظّن في التّرجيح كما سيجي‏ء ذلك في المقام الثّالث؛ حيث تبيّن‏

308

فيه: أنّ المستفاد منها قاعدة كلّية و أنّ المرجّحات المنصوصة لا خصوصيّة لها و لا ريب في ظهورها في المعنى الأوّل القاضي باعتبار الظّن، ففي صورة عدم الظّن لا ترجيح، و إن كان الرّاجح أقرب إلى الواقع و أبعد عن الخطأ عند الدّوران بين كذب أحدهما عملا بالأصل القاضي بالاقتصار على القدر المتيقّن بعد عدم نهوض الأدلّة بالعموم.

إذ من الواضح أنّ الغرض من إعمال المرجّحات هنا هو استكشاف الواقع دون التّعبّد الصّرف المبني على الموضوعيّة كالمرجّحات المرعيّة في أئمّة الجماعة، أو القاضي، أو الشّاهد مثل الحرّيّة، أو الهاشميّة، و أمثالهما و سيأتي في بعض المرجّحات الخارجيّة كمخالفة العامّة التّصريح بعدم ابتنائه على صرف التّعبّد» (1). انتهى ما أردنا نقله و قد أطال في النّقض و الإبرام سؤالا و جوابا بما يطول المقام بذكره من أراده راجع إلى ما أعمله في المسألة.

و يتوجّه عليه: بأنّ الإجماعات المنقولة و إن لم يساعد على التّعميم، و لم نقل: بأنّ الإجماع على وجوب الأخذ بأقوى الدّليلين يقضي بوجوب الأخذ بكلّ ما يكون أقرب بالنّسبة إلى صاحبه و إن لم يفد الظّن بالواقع في نفسه، إلّا أنّ التّعليلات المذكورة في الأخبار العلاجيّة- على ما أشبعنا القول فيه- يقضي بالتّعميم جدّا. و أين هذا من التّعبّد الصّرف الآبي عنه أخبار العلاج نظير مرجّحات أئمّة الجماعة و القاضي؟ فإنّ اعتبار القرب الإضافي ينافي التّعبّد قطعا. و قد عرفت انطباق التّعليل في تقديم مخالف القوم على الضّابط المذكور، و لعلّنا نتكلّم فيه بعد ذلك إن شاء اللّه تعالى.

____________

(1) بدائع الأفكار: 438.

309

(22) قوله (قدّس سرّه): (أقول: توضيح المرام في هذا المقام، أنّ ترجيح أحد الخبرين ... إلى آخره). (ج 4/ 121)

الترجيح بمخالفة العامّة

أقول: لا يخفى عليك أنّ التّرجيح بمخالفة العامّة مع دلالة أكثر الأخبار العلاجيّة المتقدّمة عليه و إن اختلفت من حيث عنوان التّرجيح بها، قد اختلفت فيه كلماتهم. فعن غير واحد نفيه، و لعلّه لما عرفت الإشارة إليه من عدم تماميّة الأخبار عندهم، أو عدم وقوفهم عليها على أضعف الاحتمالات، أو عدم إمكان تحصيل هذا المرجّح بحسب العادة بعد ابتنائه على مخالفة الخبر للعامّة في زمان صدوره لا مطلقا إلى غير ذلك ممّا ذكر أو يذكر.

و عن المحقّق في «المعارج» بعد نقل القول بثبوت التّرجيح بها عن الشّيخ (قدّس سرّه) كما في «الكتاب» ردّه: بأنّ مستنده ظاهرا رواية رويت عن الصّادق (عليه السّلام) و هو إثبات مسألة علميّة بخبر واحد، و لا يخفى عليك ما فيه. مع أنّه قد طعن فيه فضلاء من الشّيعة كالمفيد و غيره ... إلى آخر ما حكاه عنه في «الكتاب» (1).

و قوله: (مع أنّه قد طعن ... إلى آخره) (2) راجع إلى جواب آخر. و قوله بعد ذلك: (و إن احتجّ ... إلى آخره) (3) ناظر إلى منع حصول الظّن منها فلا تدخل في الكلّية المسلّمة عنده.

____________

(1) انظر فرائد الأصول: ج 4/ 120.

(2) نفس المصدر.

(3) نفس المصدر.

310

و من هنا أورد عليه في «المعالم» بغلبة التقيّة بالنّسبة إلى التّأويل‏ (1)، و إن منعها غير واحد. و المصرّح به في كلام غير واحد منهم: الشّيخ و صاحب «المعالم» (قدس اللّه أسرارهما) بل الأكثر ثبوته و هو الحقّ كما صرّح به في «الكتاب» لدلالة أكثر الأخبار عليه و إن اختلفت من حيث بيان عنوان التّرجيح بها، لكنّه لا يقدح في أصل ثبوت التّرجيح في قبال السّلب الكلّي، مضافا إلى كفاية الكلّيّة المستفادة من الأخبار.

و أمّا ما أفاده في «المعارج» فيتوجّه عليه:

أوّلا: عدم الفرق في حجّيّة خبر الواحد بين المسألة الأصوليّة العمليّة و الفرعيّة كما ذكر في «المعالم» و غيره.

نعم، المسألة العلميّة المجرّدة لا يثبت بخبر الواحد على ما أسمعناك في الجزء الأوّل من التّعليقة.

و ثانيا: بأنّ التّرجيح بها ممّا دلّ عليه الأخبار المستفيضة من المقبولة و الصّحاح و غيرها و ليس المستند فيه مجرّد رواية عبيدة (2) بن زرارة عن الصّادق (عليه السّلام): ما سمعت منّي يشبه قول النّاس ففيه: التّقيّة (3). الحديث، حتّى يتوجّه عليه: طعن فضلاء الشّيعة كالمفيد و غيره، مع أنّ في أصل دلالة الرّواية إشكالا قد

____________

(1) معالم الدين و ملاذ المجتهدين: 255.

(2) كذا و الصحيح: عبيد بن زرارة.

(3) التهذيب: ج 8/ 98 باب «الخلع و المبارات»- ح 9، و الإستبصار: ج 3/ 318 باب «الخلع»- ح 10، عنهما الوسائل: ج 22/ 285 باب «ان المختلعة لا تبين حتى تتبع بالطلاق»- ح 7.

311

أشرنا إليه في مطاوي كلماتنا السّابقة، فلا يتوجّه ما ذكره ثانيا.

و ثالثا: بأنّ احتمال التّأويل مشترك فلا يقدح في التّرجيح بها من جهة رعاية التّقيّة و إن لم يحصل الظّن بها؛ نظرا إلى ما عرفت: من الكلّيّة المستفادة من الأخبار و هي كفاية مطلق القرب الإضافي في التّرجيح كما صرّح به في «الكتاب» و هامش «المعالم» لسلطان العلماء، فلا يحتاج إلى دعوى غلبة التّقيّة كما صنعه في «المعالم» حتّى يتوجّه عليه: المنع.

مضافا: إلى ما ذكر من اشتراك احتمال التّأويل فلا يصلح للمعارضة؛ فإنّ غرض المحقّق معارضة احتمال التقيّة في الموافق باحتمال التّأويل في المخالف.

فإذا كان الاحتمال المذكور متطرّقا في الموافق أيضا فلا يصلح للمعارضة و التّأويل سواء كان قليلا أو كثيرا يحتمل فيهما فيبقى احتمال التّقيّة سليما فيصلح للتّرجيح لعدم مانع منه إلّا المعارضة على ما يظهر من هذا الكلام.

و الحاصل: أنّ الكلّيّة المستفادة من أخبار الباب تغنينا عن التّكلّم في إثبات كون مرجّح مخصوص ممّا نصّ عليه أم لا من غير فرق بين أقسام المرجّح صدورا أو جهة أو مضمونا.

ثمّ لا يخفى عليك استقامة ما أفاده في «الكتاب» من ضعف الوجه الأوّل و الثّالث في عنوان التّرجيح بمخالفة العامّة.

أمّا الثّالث: فظاهر؛ لأنّه- مضافا إلى منافاته لمقام التّرجيح، بل اعتبار المتعارضين من حيث الطّريقيّة كما هو ظاهر- لا يدلّ عليه شي‏ء من الأخبار؛ فإنّ الغرض من أمثال ما حكاه في «الكتاب» الحثّ على متابعة طريقة الأئمّة الهداة (صلوات اللّه عليهم) قولا و عملا، و الإعراض عمّا عليه المذبذبون من الميل إلى‏

312

طريقة المخالفين، و يشهد له مساقها عند التّأمّل؛ فإنّه لا تعلّق لها بالمتعارضين أصلا، فالغرض منها الحثّ على ترك التّسنّن و طريقة العامّة ليس إلّا.

و أمّا الأوّل: فلأنّه يتوجّه عليه- مضافا إلى بعده عن مقام التّرجيح و مساق أخبار العلاج و إن دلّ عليه أكثر ما دلّ على التّرجيح بمخالفة العامّة في ابتداء النّظر كما في «الكتاب» بل ذكر فيه: أنّه ممّا استظهره المحقّق من الشّيخ (قدّس أسرارهما) مع أنّ كلامه صريح في استظهار الوجه الرّابع منه على ما عرفت منّا و من «الكتاب»؛ حيث إنّ مفاد الرّواية المرويّة عن الصّادق (عليه السّلام) هو الوجه الرّابع-:

كون دليله محكوما بما دلّ على كون عنوان التّرجيح بمخالفة القوم الطّريقيّة؛ حيث إنّ سكوت كثير من الأخبار عن عنوان التّرجيح لا ينافي ما بيّن فيه عنوانه، فلا تعارض بينهما حقيقة.

فيبقى الوجهان الآخران المبنيّان على الطّريقيّة و يضعّف الوجه الرّابع أيضا؛ من حيث استفادته من الأخبار لعدم دليل عليه منها إلّا رواية عبيدة (1) بن زرارة المضعّفة، و إن قيل بعدم قدح ضعفها: من حيث انجبارها بالعمل، و الظّاهر منها بعد التّأمّل ما احتمله شيخنا بقوله: (لاحتمال أن يكون المراد من شباهة أحد الخبرين ... إلى آخره) (2) فلا تعلّق لها بمسألة التّعارض.

إذ على هذا المعنى الظّاهر منها يحكم بالتقيّة في الخبر الجاري على أصولهم الباطلة و عدم حجّيّته، فلا معنى لما قيل: من أنّه لا بدّ من حمل الخبر على صورة

____________

(1) مرّ أن الصحيح عبيد.

(2) فرائد الأصول: ج 4/ 124.

313

التّعارض لكون إطلاقها على خلاف الإجماع، و لا لما قيل فيما يتوجّه على الاستدلال بها من اختصاصها بالأخبار المسموعة: من أنّ مقتضى دليل حجّيّة الخبر الظّني تنزيله منزلة المسموع، مضافا إلى عدم القول بالفصل، حتّى يتوجّه عليه: بقصور دليل التّنزيل عن ذلك من حيث إنّ الأثر المزبور مترتّب على المعلوم بعنوان السّماع و إن كان محلّا للتّأمّل.

نعم، لا ريب في إثباته من حيث الكلّية المستفادة من أخبار العلاج على ما أسمعناك غير مرّة و ليس بين التّنصيص و الاستفادة من العموم ثمرة عمليّة حتّى يتعب النّظر في إثبات التّنصيص.

و من هنا قال شيخنا في «الكتاب»- بعد تضعيف الوجه المذكور-: (و يمكن توجيه الوجه الرّابع بعدم انحصار دليله في الرّواية المذكورة ... إلى آخره) (1).

فيتعيّن إذن الوجه الثّاني من الوجوه المذكورة في «الكتاب» بالنّظر إلى التّنصيص، و إن استشكل فيه أيضا في «الكتاب»: (بأنّ التّعليل المذكور في الأخبار بظاهره غير مستقيم ... إلى آخر ما أفاده بقوله: فيرجع الأمر بالأخرة إلى التّعبّد بعلّة الحكم و هو أبعد من التّعبّد بنفس الحكم) (2) (3).

____________

(1) نفس المصدر: ج 4/ 125.

(2) فرائد الأصول: ج 4/ 123- 124.

(3) قال المحقّق الخراساني (قدّس سرّه):

«لا يخفى ان التعليل المذكور و هو كون الرشد في خلافهم بذكر لفظة «في» المفيدة للظرفية لا يستدعي ان يكون خلافهم حكما واحدا، كي لا يستقيم بظاهره، بل غاية ما يستدعي انه-

314

و لكنّك خبير بما يتوجّه على الإشكال المذكور و اندفاعه بعد تسليم غلبة البطلان في أحكامهم، كما يشهد به الوجدان و الأخبار الكثيرة و إن رماه في «الكتاب» بكونه خلاف الوجدان في تقريب الإشكال، مع رجوعه بعد ذلك لما أفاده في دفعه بقوله: (و يمكن دفع الإشكال في الوجه الثّاني) (1) وفاقا للسيّد الكاظمي في «شرح الوافية»، بل لأنّ غلبة البطلان توجب صيرورة المخالف أقرب إلى الحقّ و أبعد عن الباطل كما اعترف (قدّس سرّه) به بقوله: (نعم، ينفع في الأبعديّة عن الباطل) (2) و هذا المقدار يكفي في التّرجيح كما عرفت استفادته عن تعليل ترجيح المشهور على الشّاذّ، فينطبق التّعليل المذكور على ذلك التّعليل هذا.

و قد دفع بعض أفاضل معاصرينا الإشكال بعد تسليم الغلبة: «بأنّ الخبر المخالف في الفرض و إن لم يظنّ مطابقته للواقع بعد منع الغلبة المدّعاة في كلام‏

____________

- لو كان الاحتمال المخالف منحصرا في واحد كان هو الحق و الرشد، و إلّا ففي جملة محتملاته و الغاء الاحتمال الموافق من بين الاحتمالات و المعاملة معها في الرجوع الى الاصول و القواعد، كما اذا لم يكن ذاك الاحتمال أصلا في البين من أعظم الفوائد، و يكفي في مقام الترجيح، بل يكفي ما دونه و هو المرجح موجبا لأبعدية مورده عن الباطل على تقدير دورانه بينه و بين فاقده، مع احتمال بطلان كليهما على ما اعترف به (قدّس سرّه) في مواضع من كلامه، فضلا عن مثل المرجح في المقام، فانه يوجب كون كل من هذه الاحتمالات المخالفة أقرب الى الحق و الرشد من ذاك الاحتمال، فانقدح بما ذكرنا ما في قوله (قدّس سرّه): «و كون الحق و الرشد فيه بمعنى وجوده في محتملاته لا ينفع ... الخ». فتدبر جيّدا» إنتهى.

أنظر درر الفوائد: 470.

(1) فرائد الأصول: ج 4/ 124.

(2) نفس المصدر: ج 4/ 123.

315

شيخنا العلّامة وفاقا للسيّد المحقّق الكاظمي (قدس أسرارهما) في دفع الإشكال، إلّا أنّ الخبر الموافق لهم يصير موهونا من جهة الظّن بكونه على خلاف الواقع فيسقط عن الحجّيّة» (1). هذا حاصل كلامه بعد طوله.

لكنّه كما ترى؛ إذ مقتضاه طرح الخبر الموافق لهم و إن كان سليما عن المعارض و هو كما ترى، خلاف الإجماع هذا. مضافا إلى أنّ المستفاد من أخبار الباب: وجوب الأخذ بالمخالف من حيث كونه راجحا لا من حيث كون الموافق مرجوحا.

نعم، هنا كلام لا في جواز جعل المخالفة من المرجّحات و إن لم يحمل التّعليل الوارد في الأخبار على الغلبة: بأن يكون المراد من كون الرّشد في خلافهم كون خلافهم في معرض الحقّ من حيث كثرة البطلان في أحكامهم، و إن لم تبلغ مبلغ الأكثريّة فضلا عن الغلبة فلا يحمل التّعليل على التّعبد حتّى يكون أسوأ من التعبّد في أصل الحكم بالتّقديم و التّرجيح؛ لأنّ فيه نوعا من الطّريقيّة أيضا فينطبق على التّعليل المستفاد من الأخبار في تقديم المشهور على الشّاذّ.

و هذا الكلام كما ترى، يفيد في دفع الإشكال أيضا بالتّقريب الّذي عرفته على تقدير حمل القضيّة على الغلبة.

فقد تحصل ممّا ذكرنا كلّه: أنّ مخالفة القوم يجتمع فيها عنوانان من المرجّح، أحدهما: مرجّح الجهة و إن لم يقع التّصريح به في الأخبار بناء على منع دلالة خبر

____________

(1) بدايع الأفكار: 444.

316

عبيدة (1) بن زرارة عليه على ما عرفت. ثانيهما: مرجّح المضمون كما نصّ عليه في الأخبار فيجوز التّرجيح بها في الأخبار النّبويّة القطعيّة؛ نظرا إلى الجهة الثّانية و إن لم يجز بالنّظر إلى الجهة الأولى كما أنّ التّرجيح بها مقدّم على المرجّحات الصّدوريّة؛ نظرا إلى الجهة الثّانية و إن لم يتقدّم عليها بالنّظر إلى الأولى على ما عرفت: من تقديم المرجّح المضموني على الصّدوري و تأخير الجهتي عنه.

(23) قوله (قدّس سرّه): (و من هنا يظهر أنّ ما ذكرنا من الوجه ... إلى آخره) (2). (ج 4/ 126)

أقول: قد أسمعناك مرارا: عدم الفرق في جريان المرجّحات بين أقسام المتعارضين فيما لم يكن هناك قوّة لأحدهما بحسب الدّلالة، فالمتباينان و العامّان‏

____________

(1) أقول: مرّ انّ الصحيح عبيد بن زرارة لا عبيدة.

(2) قال المحقّق آغا رضا الهمداني (قدّس سرّه):

«أقول: هذه العبارة الى آخرها لا تخلو عن تشويش، و لذا أسقطت في كثير من النسخ المصححة، و لعلّ منشأ سقطها عدم تحصيل مفادها كما هو حقه، و محصلها: أن وجه الترجيح بمخالفة العامة ان كان منحصرا في الوجوه الأربعة المزبورة، فيختص مورده بالمتباينين، دون ما اذا كان من قبيل العامّين من وجه بالنسبة الى مورد اجتماعهما، الذي يتحقق فيه المعارضة، لأن هذه الوجوه بأسرها مقتضاها طرح الخبر الموافق رأسا، لا في خصوص مورد الاجتماع، فالعمدة في الترجيح بمخالفة العامة و شبهها بناء على جريانه فيه في هذا القسم من المتعارضين، هو ما تقدم من الترجيح بكلّ مزية في أحد المتعارضين مفقود في الآخر، فالخبر الموافق بواسطة ما فيه من احتمال التقية، يرفع اليد عنه في مورد المعارضة، بواسطة ابتلائه بمعارض ليس فيه هذا الاحتمال، و اما فيما عدى مورد المعارضة فحاله حال سائر الأخبار الموافقة للعامة، التي يتطرق فيها احتمال التقية، و لا يلتفت اليه ما لم يعارضها معارض مكافى‏ء فافهم» انتهى. أنظر حاشية فرائد الأصول: 535.

317

من وجه متساويان من حيث الرّجوع فيهما إلى المرجّحات من غير فرق بين المرجّح الصّدوري و الجهتي و المضموني.

فكما أنّ ما أفاده في «المعالم» لا يستقيم بالنّسبة إلى العامّين من وجه، كذلك لا يستقيم بالنّسبة إلى المتباينين. و الوجه القاضي بوجوب الأخذ بمخالف القوم و طرح ما يوافقهم لا يفرّق فيه بين القسمين.

نعم، الحكم بصدور الموافق تقيّة بالنّسبة إلى خصوص مورد التّعارض في العامّين من وجه مستبعد جدّا، كالحكم بطرح أصل صدور المرجوح منهما في مادّة التّعارض، لكنّه استبعاد قد يقال بالفرق من جهة بقول مطلق من غير فرق بين أقسام المرجّحات على ما عرفت شرح القول فيه.

(24) قوله (قدّس سرّه): (الأوّل: أنّ الخبر الصّادر تقيّة ... إلى آخره). (ج 4/ 128)

حمل موارد التقيّة على التورية

أقول: لمّا كان المراد من حمل الخبر على التقيّة في المقام هو حمله على التّقيّة من حيث القول لا العمل؛ لأنّه يرجع إلى بيان الحكم الواقعي الاضطراري و لا تعلّق له بمسألة التّعارض- على ما أشرنا إليه في أوائل المسألة عند البحث عن حقيقة التّعارض- فلا محالة يرجع التّقيّة إلى الكذب لمصلحة إن لم يقصد التّورية من القول الصّادر تقيّة، فلمّا كان الكذب قبيحا عقلا و حراما شرعا جوّز في حقّ غير الإمام (عليه السّلام) من جهة الاضطرار من جهة عدم إمكان التّورية في حقّه غالبا من جهة الغفلة و إدّاء التّورية في حقّه غالبا إلى العلم بالحال.

318

و من هنا جوّز الشّارع له ذلك مطلقا من جهة الوقوع في محذور خلاف المقصود و الحرج، و هذا بخلاف الإمام (عليه السّلام)؛ فإنّه لا محذور لاختيار التّورية في حقّه فيلزم عليه في مقام التّقيّة كما يظهر ممّا رواه في «الكتاب» من الأخبار و غيره، إلّا أنّه لا يخرج عن المرجّح الجهتي على ما أشرنا إليه سابقا.

(25) قوله (قدّس سرّه): (و ربّما يستفاد من قول السّائل في المقبولة ... إلى آخره). (ج 4/ 134)

أقول: وجه الاستفادة ظاهر من حيث إنّ مخالفة المتعارضين لهم و كذا موافقتهما لهم لا يمكن إلّا بإرادة البعض، اللّهمّ إلّا أن يكون مراد السّائل من التّعبير المذكور عدم وجود هذا المرجّح رأسا كما يحمل على هذا المعنى قوله بعد ذلك (قلت: جعلت فداك كلاهما موافقان للاحتياط، أو مخالفان له) (1) فإنّه لا معنى لهذا السّؤال إلّا بإرادة المعنى المذكور؛ ضرورة عدم إمكان موافقة الخبرين للاحتياط.

و من هنا أورد عليه في «الكتاب» بقوله: (و يردّه: أن ظهور الفقرة الأولى ...

إلى آخره) (2).

نعم، لا إشكال في كون موافقة البعض في الفرض من المرجّحات بالنّظر إلى الكلّيّة المستفادة من أخبار الباب، و قد أسمعناك مرارا: عدم الثّمرة بين التّنصيص و الاستفادة من الكلّيّة في مسألة التّرجيح.

ثمّ إنّه يتقوّى التّرجيح الجهتي فيما كان البعض من المعروفين منهم سيّما إذا كان مرجعا لهم في عصر الإمام (عليه السّلام) المحكي عنه الحديث.

ثمّ إنّ الظّاهر من وصفي المخالفة و الموافقة المضافتين الظّاهرين فيما أفاده‏

____________

(1) مقبولة عمر بن حنظلة و قد تقدّم تخريجها.

(2) فرائد الأصول: ج 4/ 134.

319

من اعتبار الإضافة إلى الجميع أو الجمع العرفيّ المتحقّق بذهاب المعظم، أو الأكثر، أو الكثير لا يختصّ بعصر الإمام (عليه السّلام) بل يعمّه و غيره من الأعصار. و من هنا يشكل تحصيله إلّا في المسائل الإجماعيّة عندهم في الجملة؛ إذ لا يعتبر في الإجماع اتّفاق أهالي جميع الأعصار.

و من هنا قيل بكون المراد من الوصفين المضافين أعمّ من البعض من حيث لزوم اعتبار الجميع سدّ باب هذا التّرجيح مع مزيد الاهتمام بشأنه من بين المرجّحات المنصوصة من حيث ذكره في أكثر أخبار الباب كما جزم به بعض أفاضل عصرنا.

نعم، فيما لم يعلم به يمكن الحكم بحجّيّة الظّن المطلق القائم عليه بإجراء دليل الانسداد في خصوص هذه المسألة الشّخصيّة أو كثير من المرجّحات على ما أسمعناك سابقا، هذا على تقدير اعتبار المرجّحات المنصوصة.

و أمّا بناء على اعتبار الكلّيّة المستفادة من الأخبار فيتسرّى الحكم إلى الظّن بوجود المرجّح، بل شكّه بمقتضى نفس الأخبار العلاجيّة فينتفي مورد الرّجوع إلى دليل الانسداد؛ ضرورة كون المظنون مخالفته للقوم أقرب إلى الواقع بالنّسبة إلى ما ظنّ موافقته لهم، و هكذا الأمر بالنّسبة إلى المشكوك و المحتمل منهما. و ليس مبنى ما ذكر كما عرفت على التّمسّك بالنّص على التّرجيح بالوصفين حتّى يمنع منه؛ نظرا إلى الشّك في الموضوع، بل على التّمسّك بالكلّيّة الصّادقة مع العلم و الظّن بهما، بل مع احتمالهما فافهم. و قد أشرنا إلى ما ذكرنا في مطاوي كلماتنا السّابقة.

320

المرجّحات الخارجيّة

(26) قوله: (فمن الأوّل: شهرة أحد الخبرين: أمّا من حيث الرّواية ...

إلى آخره). (ج 4/ 139)

شهرة أحد الخبرين‏

أقول: قد أسمعناك: أنّ الشّهرة من حيث الرّواية من المرجّحات الدّاخليّة الموجبة لرجحان صدور المشهور، غاية ما هناك ترجيحها للمظنون أيضا إذا اتّفق عمل المشهور به، فيكون لها جهتان من التّرجيح: التّرجيح من حيث الصّدور، و التّرجيح من حيث المضمون. كما أنّا أسمعناك: أنّ مخالفة العامّة من المرجّحات الدّاخليّة سواء كانت من المرجّحات المضمونيّة، أو الجهتيّة، أو منهما معا كما هو الصّواب.

فالتّفكيك في جعل مخالفة العامّة من المرجّح الدّاخلي بين كونها من المرجّح المضموني، أو الجهتي- كما يظهر من كلامه في المقام و بعد ذلك- كما ترى. و كذا حال الأفقهيّة؛ فإنّها من المرجّحات الدّاخليّة الصّدوريّة كالأعدليّة، و إن ترجّح المضمون بها إذا قارنت فتوى الأفقه بالخبر، فما أفاده من الأمثلة للمرجّح الخارجي محلّ مناقشة و إن كانت المناقشة في المثال هيّنة.

ثمّ إنّ ما أفاده (قدّس سرّه) في الاستدلال على لزوم التّرجيح بالمرجّح الخارجي من‏

321

الكلّيّة المستفادة من أخبار العلاج ممّا لا شبهة فيه أصلا- على ما نبّهناك عليه مرارا- كما أنّ ما أفاده في تقريب الاستدلال بالإجماع المدّعى في كلام جماعة على وجوب العمل بأقوى الدّليلين: من حيث رجوع المرجّح الخارجي إلى المرجّح الدّاخلي و عدم الفرق بينهما إلّا بالإجمال و التّفصيل ممّا لا يعتريه ريب، و إن كان تخصيص المردّد في كلامه بالصّدور و جهته، محلّ نظر.

لأنّ التّحقيق تردّد الأمر بين ثلاثة جهات الصّدور و جهته و الدّلالة، كالاستدلال للمدّعى بترجيح الأوثق في أخبار الباب لمنع كون المراد من الأوثق مجرّد الأقرب إلى الواقع على ما عرفت في مطاوي كلماتنا السّابقة. و هذا نظير الاستدلال للمدّعى في الجواب عن السّؤال فيما سيذكره بعموم قوله: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) (1) فإنّك قد عرفت فيما قدّمناه لك: عدم تعلّق الرّواية بباب التّرجيح أصلا، مضافا إلى عدم دلالتها و إن كان مستقيما على تقدير عمومها للمقام.

نعم، الاستدلال على المدّعى بعموم كلمات العلماء و معاقد الإجماعات لمطلق الأمارة المطابقة لمضمون أحد الخبرين و إن لم ترجع إلى المرجّح الخارجي ممّا لا شبهة في استقامته كالاستدلال بالأصل بالتّقريب المتقدّم في كلام شيخنا العلّامة (قدّس سرّه) في مسألة وجوب التّرجيح، فلعلّ عدم ذكره في عداد الوجوه في المقام من جهة ابتناء كلامه (قدّس سرّه) على ذكر الأدلّة لا مطلق الوجه.

نعم، قد مرّ منّا فيما تقدّم التّأمّل في الأصل المذكور في مطلق التّرجيح.

____________

(1) مرّ تخريجه.

322

(27) قوله: (مع أنّه يمكن دعوى حكم العقل ... إلى آخره). (ج 4/ 143)

أقول: دعوى حكم العقل بوجوب العمل بالأقرب إلى الواقع، إنّما يستقيم على القول بحجّيّة الأمارات: من باب الظّن المطلق، و القول به لا يجامع التّعارض على ما أسمعناك عن قريب. و أمّا على القول باعتبارها: من باب الظّن الخاصّ فمقتضاه- على ما عرفت في صدر المسألة- هو التّوقّف و الرّجوع إلى الأصل المطابق لأحدهما إن كان، و إلّا فالتّخيير العقلي. و من هنا أمر (قدّس سرّه) بالتّأمّل فيما أفاده‏ (1).

____________

(1) قال الشيخ موسى بن جعفر التبريزي (قدّس سرّه):

«يحتمل الأمر بالتأمّل وجهين:

أحدهما: ما تقدم سابقا: من أن الأصل في تعارض ما هو معتبر من باب الطريقية هو التساقط و الرجوع الى مقتضى الأصول لا الترجيح بما لم يثبت مرجحيّته.

و ثانيهما: أن العقل على تقدير تسليم استقلاله بتقديم أقوى الدليلين إنّما هو فيما كانت القوة في نفس الدليلية لا في أمر خارج من صفة الدليلية، و اعتبار الأخبار و ان كان من باب الطريقية إلّا أن اعتبار سندها إنّما هو من حيث الطريقية الى الصدور و اعتبار دلالتها انما هو من حيث الطريقية الى مراد المتكلّم و المرجّحات الخارجة لا تقوّي شيئا من الحيثيتين، أمّا الأولى فواضحة، و إلّا كانت من المرجحات السندية دون المضمونية، و أمّا الثانية فانه لو تقوّت بها دلالة أحد الخبرين صارا من قبيل الظاهر و الأظهر، فخرجا من مورد التعارض لوجوب حمل الظاهر على الأظهر منهما حينئذ كما مر غير مرة، فالتعارض و الرجوع الى المرجحات إنّما هو فيما تساوت دلالتهما، و غاية ما يفيده المرجح الخارجي كون مضمون أحدهما أقرب الى الواقع من الآخر من دون إيراث قوّة في دلالته و مجرد أقربية مضمون أحدهما الى الواقع خارج من جهة الدليلية كما عرفت» إنتهى. أنظر أوثق الوسائل: 630.-

323

نعم، مقتضى الأصل بعد البناء على التّخيير في المتعارضين و إهمال ما دلّ عليه من أخباره وجوب التّرجيح بكلّ مزيّة سواء كانت داخليّة أو خارجيّة على ما بنى عليه الأمر سابقا، لكنّه لا تعلّق له بحكم العقل بوجوب العمل بالأقرب إلى الواقع كما هو ظاهر.

(28) قوله (قدّس سرّه): (و مال إلى ذلك بعض سادة مشايخنا المعاصرين ... إلى آخره). (ج 4/ 144)

كلام سيّد المفاتيح في الترجيح بالقياس و مناقشته‏

أقول: مراده (قدّس سرّه) السيّد (طيّب اللّه رمسه الشّريف) في «المفاتيح» حيث قال بعد نقل كلام «المعارج» ما هذا لفظه:

____________

-* و قال سيّد العروة (قدّس سرّه):

«لعلّ وجهه: أن حكم العقل هذا مورود بأخبار التخيير فلا بد في قبالها من التمسّك بذيل الإجماع أو دلالة الأخبار على الترجيح فافهم». انظر حاشية فرائد الأصول: ج 3/ 544.

* و قال المحقق آغا رضا الهمداني (قدّس سرّه):

«أقول: كأنه إشارة إلى أن هذا في الطرق العقليّة التي ثبت اعتبارها بدليل الإنسداد و نحوه، لا في الطرق التعبّديّة؛ إذ لا إحاطة للعقل بما هو مناط طريقيّتها لدى الجاعل، فالعبرة في الترجيح بما هو الأقرب لديه لا عندنا، و إلّا فلم نكن نتعقّل فرقا بين تلك الطرق و بين غيرها من الأمارات التي هي مثلها، أو أقوى منها في الطريقيّة و لم يعتبرها الشارع، فمن الجائز أن يكون المرجحات التي نراها مرجّحة كذلك، فليتأمّل» إنتهى.

أنظر حاشية فرائد الأصول: 540.

324

«و التّحقيق: أن يقال: إن كان القياس الموافق لأحد الخبرين من القياس بالطّريق الأولى، أو المنصوص العلّة فلا إشكال في صحّة التّرجيح به؛ لأنّ هذين القياسين من الأدلّة الشّرعيّة المعتبرة. و قد بيّنا: أنّ أحد الخبرين المتعارضين إذا اعتضد بدليل شرعيّ كان اللّازم ترجيحه.

و إن كان من القياس المستنبط العلّة الّذي ليس بحجّة شرعا فلا يخلو: إمّا أن لا يقتضي الظّن بصدق مضمون الخبر الّذي يوافقه أو يقتضيه، فإن كان الأوّل: فلا إشكال في عدم صحّة التّرجيح به للأصل السّليم عن المعارض و ما سيأتي إليه الإشارة. و إن كان الثّاني: ففي صحّة التّرجيح به إشكال: من الأصل و عموم كثير من الأخبار الواردة في المنع من العمل بالقياس؛ فإنّ التّرجيح به عمل به، و عموم الأخبار الدّالة على التّخيير بين الخبرين المتعارضين إمّا مطلقا أو بعد فقد مرجّحات ليس منها محلّ البحث، و أنّ القياس لو كان مرجّحا لاشتهر بل تواتر لتوفّر الدّواعي، و أنّه لو كان مرجّحا للزم معرفة مسائل القياس و تنقيحها و ضبطها كما لا يخفى. و ذلك قد يكون منافيا لحكمة حرمة القياس كما لا يخفى، و من أصالة حجّيّة الظّن خصوصا في مقام التّرجيح، و فحوى ما دلّ على اعتبار كثير من المرجّحات المنصوصة، و غلبة حجّيّة مرجّحات ظنّية غير منصوصة، فيلحق بها محلّ الشّك و هو محلّ البحث.

و لا يعارض ما ذكر عموم الأخبار المانعة عن العمل بالقياس لإمكان دعوى انصرافه إلى المنع من التّمسّك به على حكم شرعي، و لو سلّم شمول بعضها لمحلّ البحث فيتوقّف على اعتبار سنده، و لو سلّم فغايته إفادة الظّن: بأنّ هذا الظّن لا يكون حجّة في هذا المقام.

325

و في صلاحيّة هذا لمعارضة أصالة حجّيّة الظّن إشكال فتأمّل. و كذلك لا يصلح لمعارضة ذلك عموم الأخبار الدّالة على التّخيير للمنع عن ظهورها في المنع عن التّرجيح بالمفروض. سلّمنا و لكن لم يعلم اعتبار سندها، و لو سلّم اعتبار سند بعضها ففي صلاحيّته لمعارضة أصالة حجّيّة الظّن إشكال. و مع ذلك فبعضها معارض مع بعض، فيبقى الرّجوع هنا إلى المرجّح الظّني و لا يمكن التّمسّك بها كما لا يخفى، فتأمّل.

و أمّا دعوى: ظهور اتّفاق الأصحاب على المنع من التّرجيح به، فمحلّ إشكال؛ إذ ليس بناء معظمهم على ضبط جميع المرجّحات و الإشارة إليها و لو سلّم ذلك: فغايته الظّن؛ و في صلاحيّته لمعارضة الأصل المذكور إشكال و كيف كان فالأحوط الأخذ بالخبر الموافق له حيث يدور الأمر بينه و بين التّخيير و بينه و بين معارضه. و أمّا إذا وجد للمعارض مرجّح معتبر فإن كان القياس أضعف منه فلا إشكال، و كذا إذا كان مساويا فتأمّل.

و أمّا إذا كان القياس أقوى ففيه: إشكال عظيم، فتأمّل» (1). انتهى كلامه رفع مقامه.

و فيه أنظار غير مخفيّة سيّما في تكرّر ذكر أصالة حجّيّة الظّن.

فإنّه إن كان المراد من الأصل المذكور: أصالة حجّيّة الظّن في أحكام اللّه تعالى الّتي بين الأمر عليها جمع من المتأخّرين.

فيتوجّه عليه- ما أسمعناك في بيان محلّ التّعارض- أنّ القول بحجّيّة مطلق‏

____________

(1) مفاتيح الأصول: 716.

326

الظّن ينافي باب التّعارض في الجملة. مضافا إلى رجوع الإشكال على تقديره إلى إشكال خروج القياس عن الدّليل العقلي القاضي بحجّيّة الظّن مطلقا هذا. مضافا إلى أنّ الإشكال مع تسليم اعتبار سند الأخبار المانعة بقول مطلق لا معنى له أصلا؛ لأنّه من تعارض الظّن الخاصّ و المطلق إلى غير ذلك ممّا يتوجّه عليه على هذا التّقدير.

و إن كان المراد: أصالة اعتبار الظّن في خصوص باب التّرجيح في قبال التّخيير- على ما بنى عليه شيخنا العلّامة (قدّس سرّه) فيما تقدّم من كلامه- ففيه: أنّ الأصل المذكور ربما نقول به عند الشّك، فكيف يصلح لمعارضة ما دلّ على حرمة إعمال القياس في الدّين مطلقا كما قضى به صريح كلامه؟

(29) قوله (قدّس سرّه): (إذا عرفت ما ذكرنا علمت توجّه الإشكال ... إلى آخره). (ج 4/ 150)

أقول: تقديم التّرجيح بموافقة الكتاب بأقسامها و كذا السّنة على التّرجيح بسائر المرجّحات الرّاجعة إلى غير الدّلالة في غير ما يوجب سقوط المخالف عن الحجّيّة ممّا لا إشكال فيه أصلا، و لا يتوجّه الإشكال القطعيّة من جهته فيما دلّ من الأخبار العلاجيّة على تقديم بعض المرجّحات عليهما بعد البناء على كون ذكرها من باب مجرّد التّمثيل و عدم إرادة التّرتيب منها، و إلّا لم يجامع إناطة التّرجيح بالكلّيّة المستفادة منها.

فلا داعي لدفع الإشكال إلى التّكلف الّذي ارتكبه بقوله: (و أمّا الإشكال المختصّ بالمقبولة ... إلى آخره) (1) مع أنّ الالتزام بتقديم التّرجيح بالشّهرة على‏

____________

(1) فرائد الأصول: ج 4/ 150.

327

التّرجيح بموافقة الكتاب و السّنة كما ترى، هذا. مضافا إلى أنّ الالتزام بالتّرتيب المستفاد من الأخبار لا يجامع البناء على الكلّيّة على ما عرفت، فلو كان هناك ترتيب بين المرجّحات كما في بين جملة منها فلا تعلّق له بالأخبار أصلا.

(30) قوله (قدّس سرّه): (و يمكن التزام دخول الصّورة الأولى ... إلى آخره). (ج 4/ 150)

أقول: لا ينبغي التّأمّل في شمول الأخبار للصّورة الأولى من الموافقة للكتاب و السّنة، لا من جهة كون الاختصاص بالصّورة الأخيرة موجبا لقلّة مورد الأخبار، بل من جهة عموم الأخبار بأنفسها لها من غير تأمّل في ذلك سواء فرض هناك مرجّح للخبر المخالف للكتاب و السّنة القطعيّة أم لا؛ لأنّ تقديم الخبر المخالف لو لا المعارض لا يجدي فيما لو كان له معارض قد قضى الدّليل بتقديم ما وافق الكتاب و السّنة بعنوان العموم هذا كلّه.

مضافا إلى اقتضاء الكلّيّة المستفادة من أخبار العلاج للتّرجيح في الصّورة الأولى؛ ضرورة كونها أولى من الأمارة الغير المعتبرة. و قد عرفت: أنّه بناء على الكلّيّة ليس هنا ثمرة عمليّة بين المرجّحات المنصوصة و غيرها.

(31) قوله (قدّس سرّه): (ثمّ إن حكم الدّليل المستقلّ المعاضد ... إلى آخره). (ج 4/ 151)

حكم الدليل المستقل المعاضد لأحد المتعارضين‏

أقول: بعد ابتناء باب التّعارض و التّرجيح على اعتبار الظّنون الخاصّة ليس هنا- عند التّحقيق- ما يعاضد أحد المتعارضين غير الكتاب و السّنة القطعيّة النّبويّة، اللّهمّ إلّا أن يكون المراد خصوص الأخبار، لكنّه غير مراد ظاهرا و إن‏

328

جرى الحكم المذكور بالنّسبة إلى الأخبار أيضا؛ فإنّ ما يمكن من غير الأخبار أن يقع موردا للكلام المذكور ليس إلّا نقل الإجماع.

و قد عرفت الكلام على حجّيّته من حيث الخصوص، أو الإجماع المحقّق فيما لو انكشف عن وجود حديث معتبر عند الكلّ، أو الإجماع على القاعدة بحيث يكشف قطعا عن صدور لفظ عامّ عن المعصوم (عليه السّلام).

نعم، على القول بحجّيّة الشّهرة أو الأولويّة الاعتباريّة من حيث الخصوص جرى فيهما ما أفاده في الجملة، لكن القول باعتبارهما من حيث الخصوص ضعيف.

و أمّا الحكم العقلي القطعي في المسألة الفرعيّة و كذا الإجماع القائم عليها و نحوهما ممّا يفيد القطع بالواقع فلا يصحّ جعله معاضدا و مرجّحا لما يوافقه من المتعارضين؛ ضرورة انتفاء موضوع الدّليل الظّني مع القطع بالواقع و إن كانا متوافقين.

فما يظهر من غير واحد ممّن قارب عصرنا: من ذكر الدّليل القطعي المطابق لأحد المتعارضين من المعاضد و المرجّح، لا بدّ من أن يحمل على المسامحة في التّعبير.

قال في «الفصول» في عداد المرجّحات:

«الخامس: التّرجيح باعتبار معاضد خارجي فيرجّح ما يوافقه دليل معتبر من كتاب، أو سنّة، أو إجماع أو عقل على ما لا يوافقه. لا يقال: فالحجّة إذن في الدّليل المعتبر لا في الخبر المعتضد به. لأنّا نقول: تعدّد الدّليل ممّا لا غبار عليه،

329

و الاعتضاد موجب للوثوق بصحّة أحد المتعارضين فيضعف معارضه» (1). انتهى كلامه رفع مقامه.

و هو كما ترى، لا يخلو عن إجمال.

ثمّ إنّ الدّليل على اعتبار التّرجيح بالتّعاضد في غير موافقة الكتاب و السّنة هو ما عرفت من الكلّيّة المستفادة من أخبار العلاج، و إلّا فمجرّد عنوان التّعاضد لا يصلح علّة لتقديم المتعاضدين على الخبر المجرّد كما هو ظاهر. كما أنّه يعلم ممّا ذكرنا في حكم تعارض المرجّحات- من سنخ أو سنخين- حكم تعارض المعاضدات أيضا، حتّى فيما كان أحدهما موافقا للكتاب و الآخر موافقا للسّنة، و حكم تعارض المعاضدات و المرجّحات فلا حاجة إلى بسط القول في ذلك كلّه.

(32) قوله (قدّس سرّه): (لكن يشكل التّرجيح بها؛ من حيث إنّ مورد الأصول ...

إلى آخره). (ج 4/ 151)

أقول: قد يناقش فيما أفاده: بأنّ الأصل سواء كان شرعيّا محضا، أو عقليّا كذلك، أو له جهتان، تعليقي بالنّسبة إلى الدّليل الاجتهادي، و إن قيل باعتبار الأصل من باب الظّن؛ فإنّه لم يعهد على هذا القول أيضا توهّم معارضة الأصل للدّليل الاجتهادي، فالأولى استناد منع التّرجيح بالأصل إلى عدم شمول الكلّيّة المستفادة من أخبار الباب لما لا يوجب نفي الرّيب بالإضافة، فلا يشمل التّرجيح بالأصل و لا بغيره من الأمور التّعبّديّة هذا.

مضافا إلى أنّ تخصيص أخبار التّخيير بما إذا كان مقتضى الأصل العملي هو

____________

(1) الفصول الغرويّة: 444- 445.

330

التّخيير في معنى طرح أخبار التّخيير رأسا هذا. مضافا إلى ورود جملة منها في مورد جريان الأصل مثل المكاتبتين‏ (1) المرويّتين في «الكتاب» (2) هذا كلّه.

مضافا إلى أنّ الدّليل القاضي بالتّخيير في المقام الّذي يرجع إلى التّخيير في المسألة الأصوليّة يقتضي حجّيّة الخبر المخالف للأصل، فكيف يزاحمه الأصل؟

و أمّا توهّم: اقتضاء الأصل التّرجيح بموافقة الأصل من حيث كون الموافق له متيقّن الحجّيّة، ففاسد جدّا من حيث ذهاب غير واحد إلى تقديم المخالف للأصل. ألا ترى إلى عنوانهم لمسألة المقرّر و النّاقل و الاختلاف فيها؟ فتأمّل هذا.

مضافا إلى ما عرفت من استلزام التّرجيح به لطرح أخبار التّخيير مع ورود جملة منها في مورد جريان الأصل.

و ممّا ذكرنا يظهر: ضعف ما حكاه شيخنا العلّامة (قدّس سرّه) في «الكتاب» عن بعض معاصريه‏ (3) في تقريب التّرجيح بالأصل سيّما ما حكم به أخيرا من تساقط المتعارضين و الرّجوع إلى الأصل المنافي للتّرجيح به.

____________

(1) مكاتبة عبد اللّه بن محمّد: التهذيب ج 3/ 228 باب «العمل في ليلة الجمعة و يومها»- ح 92، عنه الوسائل: ج 27/ 122- باب «وجوه الجمع بين الأحاديث المختلفة»- ح 44.

(2) فرائد الأصول: ج 4/ 152.

(3) السيّد المجاهد في المفاتيح: 708.

331

كلام صاحب الفصول و مناقشته‏

كما أنّه يظهر منه ضعف ما أفاده الشّيخ الفاضل في «الفصول» بعد جملة كلام له في ترجيح ما وافق الأصل أو خالفه حيث قال:

«و لا يذهب عليك أنّ الخبر المعتضد بالأصل يخرج عن كونه دليلا اجتهاديّا على الحكم و يصير من الأدلّة الظّاهريّة الّتي يعبّر عنها بالأدلّة الفقاهيّة كالأصل و مثله الخبر المعتضد بالاحتياط لو قلنا بتقديمه على غيره، و هذا بخلاف ما لو اعتضد أحد الخبرين بسائر المرجّحات كالشّهرة و موافقة الكتاب و مخالفة العامّة و نحو ذلك، و ذلك لأنّ هذه المرجّحات تفيد في أنفسها الظّن بصحّة الصّدور، أو المراد، أو المطابقة للواقع بخلاف المعتضد بالأصل و الاحتياط، فوزان هذين المرجّحين وزان أخبار العمل بأحد المتكافئين».

إلى أن قال:

«و يمكن أن يقال: حينئذ بأنّا نطرح الخبرين و نعمل بالأصل المطابق لأحدهما و فيه بعد» (1). انتهى كلامه رفع مقامه.

و أنت خبير بأنّ حقيقة الدّليل لا يختلف من جهة موافقته للأصل، بل الأمر في التّخيير أيضا كذلك؛ فإنّه بعد الاختيار يكون المختار دليلا اجتهاديّا، فلعلّ غرضه من هذا الكلام: بيان تأخّر مرتبة هذا المرجّح من غيره، و أنّ تقديم الخبر

____________

(1) الفصول الغرويّة: 445.

332

الموافق له ليس من جهة تفاوت حال الموافق بملاحظته من حيث العنوان المأخوذ في حجّيّته، فيكون الأخذ به نظير الأخذ بأحد الخبرين عند التّخيير.

فكيف كان: لا ينبغي الإشكال في عدم مرجّحيّة الأصل على القول بالتّعبد، كما لا ينبغي الإشكال في عدم مرجّحية مخالفه، و إن ذكر هنا وجوه بل أقوال في المسألة في كتب الخاصّة و العامّة، لكن صرف الوقت في تحقيق ما هو أهمّ أولى.

نعم، لا ينبغي الإشكال في التّرجيح بالأصل على القول باعتباره: من باب الظّن على ما يستفاد من الأخبار و كلماتهم من الكلّيّة و إن كان منافيا لبعض أخبار التّخيير موردا، بل جميع أخبار التّخيير من حيث لزوم تخصيصها بما لم يكن هناك أصل على طبق أحدهما و هو إخراج لأكثر موارد الأخبار.

(33) قوله (قدّس سرّه): (فالمتّجه: ما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) في «العدّة» ... إلى آخره). (ج 4/ 155)

أقول: لا يخفى عليك أنّ ما أفاده من اتّجاه ما ذكره الشّيخ (قدّس سرّه) مبنيّ على القول بالتّرجيح بالأصل؛ حيث إنّه على هذا القول يقدّم الحاظر على المبيح بناء على أصالة الحظر في الأشياء قبل الاطلاع على الشّرع.

و أمّا ما أفاده في الاستدلال على تقديم الحاظر بقوله: (و يمكن الاستدلال لترجيح الحظر بما دلّ على وجوب الأخذ ... إلى آخره) (1) فيتوجّه عليه- مضافا إلى ما ناقشه فيه في طيّ كلماته السّابقة و سيصرّح به عن قريب: من اختصاص الرّواية بصورة التّمكّن من تحصيل العلم-: بأنّ الأخذ بما وافق الاحتياط من الخبرين مطلوب استحبابا، تحكيما لأخبار التّخيير عليه من حيث كونه نصّا

____________

(1) فرائد الأصول: ج 4/ 155.

333

بالنّسبة إليه على ما أسمعناك في الجمع بينها و بينه و إن لم يكن هذا الجمع مرضيّا عند شيخنا (قدّس سرّه) بل عند الأكثر.

(34) قوله (قدّس سرّه): (و الحقّ هنا التّخيير ... إلى آخره). (ج 4/ 158)

أقول: مقتضى المرفوعة الّتي هي أخصّ من جميع أخبار التّخيير ثبوت التّخيير في الفرض هذا. مضافا إلى أنّ مورد بعض أخبار التّخيير سؤالا: ما إذا ورد هناك أمر و نهي و ليس في الفرض أصل في المسألة الفرعيّة يرجّح به أحد المتعارضين، فالحكم بالتّخيير في المقام ممّا لا مناص عنه، و إن قيل بتقديم احتمال التّحريم على الوجوب عند فقد النّص، أو إجماله، أو قيل بلزوم التّوقّف و الاحتياط في تكافؤ النّصّين مطلقا؛ ضرورة عدم إمكان الاحتياط في الفرض.

و من هنا ذهب غير واحد ممّن اختار الاحتياط في غير الفرض من صور تعارض النّصّين المتكافئين إلى التّخيير في المقام، و إن كان المختار ثبوت التّخيير مطلقا وفاقا للمحقّقين على ما أسمعناك في مسألة التّعادل.

و الحاصل: أنّه كما إذا تعادل الخبران من حيث المرجّحات الأربعة لا ينظر إلى موافقة أحدهما للأصول العمليّة و يحكم بالتّخيير بينهما، كذلك لا ينظر إلى مضمونهما من حيث الوجوب و التّحريم أو غيرهما من الأحكام الثّلاثة، أو أحدهما مع واحد من الأحكام الثّلاثة، فيحكم بالتّخيير مطلقا، و إن خالف فيما ذكرنا غير واحد من الخاصّة و العامّة؛ فإنّ من يقدّم الخبر الدّال على الحظر على ما يدلّ على الوجوب يقدّمه على ما يدلّ على غيره من الأحكام بطريق أولى، إلّا بالنّسبة إلى ما يدلّ على الإباحة من حيث كونه موافقا للأصل.

334

و من هنا أفرد غير واحد من الأصوليّين لكلّ واحد من الصّور المذكورة عنوانا كما في «المفاتيح» و غيره قال في محكيّ «الإحكام»- في عداد مرجّحات المدلولي-:

«الثّالث: أن يكون حكم أحدهما الحرمة و الآخر الكراهة فالحاظر أولى لمساواته للكراهة في طلب التّرك و زيادته عليه ... إلى آخر ما ذكره من الوجوه» (1).

و قال في محكيّ «النّهاية» و غيره: «الآمر مقدّم على المبيح؛ للاحتياط و لانتفاء الضّرر بمخالفة المبيح ... إلى آخر ما ذكره من الوجوه» (2).

و قال في محكيّ شرح «المختصر» و «الإحكام»: «يقدّم الحظر على النّدب؛ لأنّ الحظر لدفع المفسدة و النّدب طلب المنفعة. و قال في محكيّة أيضا: يقدّم الوجوب على النّدب؛ لأنّه أحوط» (3). انتهى.

بل عن غير واحد منهم: الحكم بالتّرجيح من حيث المدلول من غير جهة ما عرفت من الأحكام، كالحكم التّكليفي بالنّسبة إلى الوضعي، و ما دلّ على الأخفّ بالنّسبة إلى ما دلّ على الأثقل لدليل نفي الحرج. و هذا كلّه منحرف عن الصّواب و إن أشير إلى الأخير في بعض ما تقدّم من الأخبار العلاجيّة.

____________

(1) انظر مفاتيح الأصول: 709- 710.

(2) حكاه عنه السيّد المجاهد في مفاتيح الأصول: 711.

(3) المصدر السابق: 710، و راجع شرح مختصر الأصول: ج 2/ 489.

335

(35) قوله (قدّس سرّه): (نعم، يجب الرّجوع إليها في تعارض غير الخبرين ...

إلى آخره). (ج 4/ 158)

أقول: قد أسمعناك فيما قدّمناه لك في تعارض ما كان مبناه على الطّريقيّة:

أنّ قضيّة القاعدة فيه هو الحكم بالتّوقّف الّذي يرجع إلى التّساقط في الجملة و الرّجوع إلى الأصل العملي المطابق لأحدهما إن كان، و إلّا فالتّخيير العقلي نظير التّخيير بين المحظورين من غير فرق بين أن يكون هناك مرجّح أم لا.

فما أفاده: من الرّجوع إلى المرجّحات المذكورة في غير تعارض الخبرين؛ نظرا إلى حكومة أخبار التّخيير عليها في تعارض الخبرين مبنيّ على القول بصلاحيّة تلك المرجّحات للتّرجيح، و إلّا فقد عرفت عدم صلاحيّتها له. و من هنا قال: (لكن ليس هذا من التّرجيح في شي‏ء) (1) (2).

و بالجملة: لا فرق بين تلك المرجّحات و المرجّحات الجارية في الأخبار في عدم الالتفات إليها في غير تعارض الأخبار.

نعم، ما كان منها مرجعا كالأصل يرجع إليه في تعارض غير الأخبار على الطّريقيّة على القول بعدم إجراء التّخيير فيه بملاحظة تنقيح المناط، و إلّا فيحكم‏

____________

(1) فرائد الأصول: ج 4/ 158.

(2) قال المحقق الخراساني (قدّس سرّه):

«لسقوط كلّ من الدليلين بالنسبة إلى خصوص مؤدّاه من الحجّيّة، فيبقى المورد كما إذا لم يكن دليل في البين مع تكافؤ الإحتمالين، فيجب الرجوع إليها كما لو قلنا بها في هذه الصورة لا مطلقا على ما يوهمه إستدراكه فلا تغفل» إنتهى. أنظر درر الفوائد: 475.

336

بالتّخيير أيضا كما في تعارض الأخبار كما أشار إليه في «الكتاب»، لكن التّنقيح على وجه القطع غير مسلّم، و الاتّفاق على اتّحاد الحكم في باب التّعارض غير معلوم، بل الأمر كذلك بالنّسبة إلى التّرجيح أيضا، و إن كان أمره أظهر؛ لاستفاضة الإجماع على وجوب الأخذ بأقوى الدّليلين و أرجحهما من غير فرق بين الخبرين و غيرهما.

مضافا إلى وجوه أخر قاضية بالتّعميم على ما عرفت الإشارة إليها و إلى ما يتوجّه عليها. و دعوى: عدم الفصل بين التّخيير و التّرجيح، كما ترى.

قال في «المفاتيح»: «إذا وقع التّعارض بين أقسام الأدلّة الظّنّية غير الخبر وجب أيضا الرّجوع إلى المرجّحات، و الظّاهر أنّه ممّا لا خلاف فيه» (1). انتهى كلامه رفع مقامه.

و هو المراد بالبعض في كلام شيخنا (قدّس سرّه) الّذي استظهر عدم الخلاف في جريان التّرجيح في تعارض غير الأخبار.

(36) قوله (قدّس سرّه): (و لكن التّكلم في ذلك قليل الفائدة ... إلى آخره). (ج 4/ 159)

إشارة إلى حكم تعارض غير الأخبار من الأدلّة

أقول: توضيح المقام: و ما أفاده في تنقيحه: هو أنّه لا إشكال- على ما نبّهناك عليه مرارا و عن قريب- في أنّ كلّا من التّرجيح و التّخيير الثّابتين في‏

____________

(1) مفاتيح الأصول: 719.

337

تعارض الأخبار على خلاف الأصل و القاعدة، و إنّما خرجنا عنهما لمكان الأخبار العلاجيّة الواردة في تعارض خصوص الأحاديث و الرّوايات الظّنية، فلا يشمل تعارض غير الأخبار، كما لا يشمل تعارض الأخبار و غيرها، و لا يشمل تعارض ما علم صدوره من الأخبار أيضا عند التّحقيق في الجملة.

فلو تعارضت آيتان، أو سنّتان، أو إحداهما مع الأخرى، أو إحداهما مع الخبر الظّنّي، فلا يشملها الأخبار العلاجيّة و إن جرى التّرجيح من حيث الدّلالة في جميعها؛ فإنّ التّرجيح من الحيثيّة المذكورة ليس لمكان التّعبّد. و كذا الحكم فيما لو تعارض الإجماعان المنقولان، أو أحدهما مع الخبر الظّنّي على القول بحجّيّة نقل الإجماع من حيث الخصوص من جهة آية النّبأ و غيرها لعدم ظهوره من الأخبار العلاجيّة.

و دعوى: تسرية الحكم إليه من جهة العلّة المنصوصة في الأخبار العلاجيّة كما في «الكتاب» كما ترى؛ فإنّ الكلّيّة الكبرى المستفادة من التّعليل هو تقديم ما ليس فيه الرّيب الموجود في صاحبه من الأخبار لا مطلقا، و هو أمر ظاهر لا ريب فيه عند التّأمّل أصلا. فقوله (قدّس سرّه): (و أمّا التّرجيح من حيث الصّدور فالظّاهر أنّه كذلك ... إلى آخره) (1) منظور فيه.

و من هنا لم يستدلّ أحد فيما أعلم على حجّيّة نقل الإجماع بالأخبار العلاجيّة، مع أنّهم استدلّوا على حجّيّة الأخبار في الجملة بالأخبار العلاجيّة.

نعم، من قال بحجّيّة نقل الإجماع من حيث الخصوص- كما يظهر من‏

____________

(1) فرائد الأصول: ج 4/ 159.

338

«المعالم» و غيره- أجرى حكم تعارض الأخبار في تعارض نقلي الإجماع، فإن كان هناك إجماع فهو، و إلّا فللنّظر فيه مجال واسع، هذا كلّه على القول بحجّيّة من حيث الخصوص.

و أمّا على القول بحجّيّته من حيث العموم: من جهة اندراجه تحت مطلق الظّن فسيجي‏ء حكمه هذا في نقل الإجماع، و أمّا غيره كالشّهرة و الأولويّة الاعتبارية و غيرهما لو قيل بحجّيّتها من حيث الخصوص كما عن الشّهيد (قدّس سرّه) بالنّسبة إلى الأوّل، و ثاني الشّهيدين و صاحب «المعالم» (قدس اللّه أسرارهما) بالنّسبة إلى الثّاني كما يظهر من الأوّل في «المسالك» في مسألة الشّياع الظّني‏ (1)، و من الثّاني: في مسألة استحالة النّجاسات‏ (2) فتأمّل، فلا يجري حكم تعارض الأخبار بالنّسبة إليها قطعا، كما لا يجري في تعارض الأخبار معها و إن كان ظاهر نقل الإجماع و غيره في لزوم الأخذ بأقوى الدّليلين تسرية الحكم بالنّسبة إليها أيضا. هذا فيما قيل بحجّيّته من الأمارات من حيث الخصوص.

و أمّا على القول بحجّيتها من باب الظّن المطلق فلا إشكال في عدم تصوّر التّعارض بينها على القول باختصاص النّتيجة بالفروع على ما يقتضيه التّحقيق: من كون النّتيجة حجّيّة الظّن الشّخصي.

نعم، على القول بالتّخصيص بالأصول، أو التّعميم يتصوّر التّعارض جدّا، إلّا أنّ في جريان حكم تعارض الأخبار في تعارضها منعا ظاهرا.

____________

(1) مسالك الأفهام: ج 13/ 354.

(2) معالم الدين و ملاذ المجتهدين «قسم الفقه»: ج 2/ 776.

339

نعم، لا يبعد القول بلزوم متابعة الأقوى لا لمكان التّرجيح، بل لمكان وجود مناط الحجّيّة فيه ليس إلّا نظير ما أسمعناك في الجزء الأوّل من التّعليقة في الظّن المانع و الممنوع، فهو خارج عن حقيقة التّرجيح أيضا فتأمّل هذا.

و إن شئت شرح القول في ذلك فارجع إلى ما ذكرنا من القول في ذلك في مطاوي كلماتنا السّابقة، و إنّما تكلّمنا في ذلك في المقام اقتفاء لأثر شيخنا العلّامة (قدّس سرّه).

و بما ذكرنا كلّه يظهر: حكم تعارض الظّن الخاص و المطلق؛ فإنّ الأوّل بمنزلة الدّليل بالنّسبة إلى الثّاني، فلا يقع التّعارض بينهما.

نعم، لو فرض في مقام ورد حكم الشّارع فيه بحجّيّة مطلق الظّن لا من جهة الانسداد وقع التّعارض بينه و بين الظّن الخاصّ، لكن الحكم فيه بالتّرجيح و التّخيير يظهر ممّا ذكرنا في حكم غيره من الصّور فتدبّر.

و لنختم الكلام في المسألة بذكر أمور:

الأوّل: أنّا ذكرنا في مطاوي كلماتنا: أنّ المدار في التّرجيح على مطلق المزيّة الدّاخليّة أو الخارجيّة الرّاجعة إليها: و أنّ ما ذكر في الأخبار و كلمات العلماء من المرجّحات الأربعة راجعة إلى تشخيص جملة من مصاديقها. و أكثر اشتمالا من الكتب عليها سيّما المرجّحات السّنديّة الرّاجعة إلى الصّدور «كتاب المفاتيح» لسيّد مشايخ شيخنا العلّامة (قدس اللّه أسرارهما)، لكن لا بدّ للفقيه من الرّجوع إلى الكتب الرّجاليّة لتحصيل المصاديق و تشخيصها كتشخيص العادل و غيره، و العادل و الأعدل، و الفقيه و الأفقه، و الضّابط و الأضبط، و الورع و الأورع، إلى غير ذلك.

340

كما أنّه لا بدّ له من الرّجوع إليها لتحصيل ما هو مناط أصل الحجّيّة و إن كان هذا العلم كأكثر ما له دخل في الاستنباط من العلوم متروكا عند كثير من محصّلي أهل عصرنا، و قد اتّخذوا الاجتهاد أسهل الأمور مع أنّه أشقّها، و نسأل اللّه تعالى التّوفيق لتحصيله كما وفّق له علماءنا الماضين (رضوان اللّه عليهم أجمعين).

الثّاني: أنّا قد ذكرنا لك في مطاوي كلماتنا الكلام في إلحاق غير الأخبار من الظّنون الخاصّة بالأخبار في أحكام التّعارض ترجيحا و تخييرا. و على القول بعدم الإلحاق لا بدّ أن يراعي الفقيه ما يقتضيه القاعدة في تعارض الطّرق؛ فإنّ الحكم المذكور ترجيحا و تخييرا على خلاف الأصول و القواعد.

فإذا تعارض من غير الأخبار أمارتان و كان إحداهما موافقة للكتاب أو السّنة، فلا بدّ من الأخذ بهما من حيث كونهما مرجعا لا مرجّحا، فلا يرجع إلى الأصل المطابق لإحداهما إلّا فيما لم يكن هناك أحدهما. و كذا الحكم فيما إذا وقع التّعارض بين الأخبار و غيرها على القول المذكور؛ ضرورة عدم جواز الرّجوع إلى الأصل العملي مع وجود الدّليل في المسألة و لو كانا متوافقين.

الثّالث: أنّا قد أشرنا في أوّل المسألة عند التّكلّم في بيان حقيقة التّعارض:

إلى أنّه لا يقع التّعارض غالبا بين الأصول فيما حكموا بوقوع التّعارض بينها، و إذا فرض وقوعه بينها في مورد فلا معنى للحكم بالتّرجيح أو التّخيير بينها، بل لا بدّ من الرّجوع إلى أصل ليس في مرتبة المتعارضين؛ لما أسمعناك: من كونهما على خلاف الأصول، و إن قلنا بكون الأصل التّرجيح فيما قام هناك دليل على حجّيّة المتعارضين في الجملة مع إهماله، فإذا وقع التّعارض بين الاستصحابين في الماء النّجس المتمّم كرّا بطاهر فيحكم بالرّجوع إلى أصالة طهارة الماء.

341

كما أنّا قد أشرنا مرارا في طيّ أجزاء التّعليقة: إلى عدم وقوع التّعارض بين الأصول و الظّواهر المعتبرة، فما في كلام ثاني الشّهيدين (قدس اللّه أسرارهما) في «التّمهيد» و غيره في غيره: من بيان صور تعارض الأصل و الظّاهر، و أنّه قد يقدّم الأصل و قد يقدّم الظّاهر، و قد يظهر الإشكال في صور، و ذكر أمثلة لكلّ قسم من الأقسام الثّلاثة ليس الغرض منه ما يتراءى منه في ابتداء النّظر، بل الغرض مجرّد التّعارض الصّوري.

كما أنّ الغرض من التّقديم ليس هو التّقديم لمكان التّرجيح بعد فرض التّعارض، بل الغرض من تقديم الأصل هو العمل به دون الظّاهر المقابل له فيما لم يكن معتبرا. كما أنّ الغرض من تقديم الظّاهر هو تعيّن الأخذ به إذا كان معتبرا في مقابل الأصل، فموارد الإشكال ترجع حقيقة إلى الإشكال في اعتبار الظّاهر، و إن كان مقتضى القاعدة عند اشتباه الأمر الرّجوع إلى الأصل من دون تأمّل كما هو ظاهر.

الرّابع: أنّه إذا وجد لأحد المتعارضين ما يوجب تقديمه على صاحبه، فإن احتمل انقلاب الأمر، أو حصول التّعادل بالفحص وجب عليه النّظر و الفحص، و إلّا لم يجب، و إن احتمل الوقوف على ما يوجب مزيد الرّجحان بعد الفحص و الوجه فيما ذكرنا واضح.

هذا آخر ما وفّقنا لإيراده في المقام بتوفيق اللّه الملك العلّام و دلالة أهل الذّكر عليهم ألف الصّلاة و السّلام، و كان الفراغ منه: في اليوم التّاسع من شعبان من سنة ألف و ثلاثمائة و خمسة عشر من الهجرة النّبويّة على هاجرها ألف السّلام‏

342

و التّحيّة مع تشتّت البال و تجرّع الغصص و تراكم الغموم‏ (1).

و الحمد للّه أوّلا و آخرا و له الشّكر الدّائم سرمدا و صلّى اللّه على خاتم النّبيّين و آله الطّيبين الطّاهرين صلاة لا تنقطع أبدا (2).

و أرجوا من إخواني المؤمنين النّاظرين إلى ما كتبت في هذه الأوراق مع ما فيه من الخلل و القصور: أن يذكروني بطلب المغفرة و الدّعاء و أن يعفوا عمّا يجدوا فيه من السّهو و الخطأ و الاشتباه؛ فإنّ العصمة مختصّة بأهلها، مع أنّي قد أتعبت فيه كثيرا فإنّي قد عملته بعد فقد كثير من أجزاءه ممّا عملته في سالف الزّمان، و أعترف‏

____________

(1) كما كان الفراغ من مقابلته و تصحيحه و تحقيقه و ترصيفه و تخريج مصادره- بقدر الوسع و الطاقة مع قلّة البضاعة و كثرة موانع التحصيل و الإشتغال، و تبدّد الأحوال و تفرّق البال و ضيق المجال- في يوم السبت العشرين من ذي القعدة الحرام عام 1428 ه ق و قد أعدت النظر فيه ثانية و أضفت إليه من كلمات أعلام الأصوليين من تلامذة الشيخ (قدّس سرّه) و تلامذتهم الشي‏ء الكثير راجيا بذلك رضا اللّه عز و جل و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و خدمة الدين الحنيف و المذهب الطاهر الشريف و كان الفراغ من ذلك كله ليلة الجمعة 20 من جمادى الأولى سنة 1430 ه في بلدة «قم» المحروسة عشّ آل محمّد (صلوات اللّه تعالى عليهم) صانها اللّه جلّ جلاله عن حوادث الزمان.

و كتب أقلّ طلبة علوم آل محمّد (عليهم السّلام) السيّد محمّد حسن الموسوي آل السيّد علي القارون الزاهد و آخر دعوانا- بعد الصلاة على محمّد و آله و اللعن على أعدائهم- «أن الحمد للّه ربّ العالمين».

(2) إلى هنا انتهت النسخة الحجريّة من البحر المطبوعة سنة 1376 ه مع متن الفرائد بانضمام حاشية الأخوند الخراساني (قدّس سرّه) بإشراف و تصحيح السيد حسين الخادمي و الشيخ مرتضى الأردكاني (رحمهما اللّه تعالى).

343

بأنّي ما أتيت بشي‏ء عجيب، فإن كان، فهي رشحة من رشحات بحر إفادات شيخنا الأستاذ العلّامة (قدّس اللّه نفسه الزكيّة) [و] جزاه اللّه و جميع علمائنا عنّا و عن الإسلام خيرا و رضوانه بل سلامه عليهم أجمعين أبد الآبدين و دهر الدّاهرين، و حشرنا و إيّاهم مع الأئمّة الطّاهرين (صلوات اللّه عليهم أجمعين). و قد جرى القلم بما جرى في بلدة طهران المشحونة بالهموم و الأحزان.

قد فرغ من مقابلة تمام الأجزاء و تصحيحها إلّا بعض أجزاء حجّيّة القطع و قد فرغت من تحرير هذا الجزء و الأجزاء المتقدّمة عليه سوى أصل البراءة؛ فإنه بخطّ غيري في سلخ شعبان من السنة الخمس عشرة بعد الألف و ثلاثمائة من الهجرة، و أنا العبد أحمد التفرشي عفي عنه، و طبع في قاعدة الطهران بسعي السيّد السند المعتمد السيّد محمّد علي الشيرازي دام توفيقه‏ (1).

***

____________

(1) هذا نهاية ما جاء في النسخة المطبوعة على الحجر في حياة المؤلّف (قدّس سرّه) سنة 1315 ه بطهران.

344

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

345

ثبت مصادر التحقيق‏

[الف‏]

1- أجود التقريرات: تقريرا لأبحاث الميرزا النائيني، بقلم آية اللّه المحقق السيد الخوئي، تحقيق و نشر: مؤسسة صاحب الأمر- قم 1420 الطبعة الاولى.

2- إختيار معرفة الرجال: للشيخ الطائفة، أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، تحقيق: السيد مهدي الرجائي. مؤسسة آل البيت (عليهم السّلام) لإحياء التراث- قم 1404 ه.

و طبعة ثانئ: بتحقيق: العلّامة المصطفوي، طبع دانشگاه مشهد 1348 ه.

3- الاحتياج: للشيخ الطبرسي، أبي منصور أحمد بن علي بن أبي طالب، تحقيق: السيد محمد باقر الخرسان، دار النعمان للطباعة و النشر- النجف الأشرف 1386- 1966 م.

و طبعة ثانئ: بتحقيق: الشيخ إبراهيم البهادري و الشيخ محمد هادي به، دار الأسوة- إيران 1425 ه.

4- الإحكام في أصول الاحكام: لعلي بن محمد الآمدي، تحقيق:

عبد الرزاق عفيفي، نشر المكتب الإسلامي، الطبعة الأولى 1387- الرياض.

5- إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان: للعلّامة الحلي، أبي منصور الحسن بن يوسف بن المطهر الأسدي، تحقيق: فارس الحسون، مؤسسة النشر

346

الإسلامي- قم المشرفة 1410 ه.

6- الاستبصار فيما اختلف من الأخبار: للشيخ الطائفة، أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، تحقيق: السيد حسن الموسوي الخرسان، دار الكتب الإسلامية- طهران 1363 ش، الطبعة الرابعة.

7- إشارات الكلباسي: للفاضل الكلباسي، محمد إبراهيم بن محمد حسن الكاخكي الأصبهاني، مخطوط.

8- الأصفى في تفسير القرآن: لمحمد محسن الفيض الكاشاني، تحقيق:

مركز الأبحاث و الدراسات الاسلامية- نشر مكتب الاعلام الاسلامي- قم 1418- 1376 ش.

9- أعيان الشيعة: للسيد محسن الأمين، تحقيق: حسن الأمين، دار التعارف للمطبوعات- بيروت.

10- آلاء الرحمن: للعلّامة البلاغي، الشيخ محمد جواد البلاغي، مركز العلوم و الثقافة اللاسلامية.

11- الأمالي: للشيخ الصدوق، أبي جعفر محمد بن علي ابن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، مؤسسة البعثة- قم 1417.

12- الأمالي: للشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، مؤسسة البعثة، دار الثقافة- قم 1414 ه، الطبعة الأولى.

13- أوائل المقالات: للشيخ المفيد، أبي عبد اللّه محمد بن محمد بن النعمان ابن المعلم، تحقيق: الشيخ إبراهيم الأنصاري، دالار المفيد للطباعة و النشر و التوزيع- بيروت 1414- 1993 م.

347

14- أوثق الوسائل: للمحقق موسى بن جعفر بن أحمد التبريزي، نشر:

الكتبي النجفي 1369 ش.

15- الانتصار: الشريف المرتضى، علي بن الحسين الموسوي البغدادي، مؤسسة النشر الاسلامي- قم المشرفة 1415 ه.

16- الأنوار النعمانية في معرفة النشأة الانسانية: للمحدث الجزائري، السيد نعمة اللّه بن عبد اللّه بن محمد بن حسين بن أحمد بن محمود الموسوي التستري، مطبعة شركة الطبع- تبريز 1378 ه.

17- إيضاح الفوائد في شرح إشكالات القواعد: لابن العلّامة، فخر المحققين أبي طالب محمد بن الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي، تحقيق و تعليق:

السيد حسين الموسوي الكرماني، الشيخ علي پناه الإشتهاردي، الشيخ عبد الرحيم البروجردي، المطبعة العلمية- قم 1387 ه.

(ب)

18- بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار: للعلّامة المجلسي، الشيخ محمد باقر، مؤسسة الوفاء- بيروت 1403 ه، الطبعة الثانية.

19- بحوث في علم الأصول: للسيد محمد باقر صدر، مؤسسة دائرة المعارف الفقه الإسلامي 1417 ه.

20- بدائع الأفكار: ميرزا حبيب اللّه بن ميرزا محمد على الرشتي، مؤسسة آل البيت (عليهم السّلام) لإحياء التراث 1313 ه.

21- بصائر الدرجات في فضائل آل محمد (عليهم السّلام): لأبي جعفر محمد بن الحسن بن فروخ الصفار، تحقيق: الحاج ميرزا حسن كوچه باغي، منشورات‏

348

الأعلمي- طهران: 1404 ه- 1362 ش، مطبعة الأحمدي- طهران.

22- البيان (طبعة حجرية): للشهيد الأول، محمد بن جمال الدين مكي العاملي، مجمع الذخائر الإسلامية- قم.

23- البيان في تفسير القرآن: للسيد أبو القاسم الموسوي الخوئي، دار الزهراء- بيروت 1395 ه- 1975 م، الطبعة الرابعة.

(ت)

24- تاريخ بغداد: للخطيب البغدادي، أبي بكر أحمد بن علي، تحقيق:

مصطفى عبد القادر عطاء دار الكتب العلمية- بيروت 1417 ه- 1997 م.

25- التبيان في تفسير القرآن: للشيخ الطائفة، أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، تحقيق: الشيخ أحمد حبيب قصير العاملي، طبع و نشر مكتب الإعلام الإسلامي 1409 ه.

26- تجريد الاصول: للمحقق النراقي، مهدي بن أبي ذر النراقي الكاشاني، مخطوط.

27- تجريد الاعتقاد: للشيخ نصير الدين الطوسي، تحقيق: محمد جواد الحسيني الجلالي، مكتب الإعلام الإسلامي 1407 ه.

28- تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية: للعلّامة الحلي، أبي منصور الحسن بن يوسف بن المطهر تحقيق: الشيخ إبراهيم البهادري، مؤسسة الإمام الصادق (عليه السّلام) 1420 ه.

29- التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف: للسيد علي الميلاني، نشر دار القرآن الكريم- قم.

349

30- تذكرة الفقهاء: للعلّامة الحلي، أبي منصور الحسن بن يوسف بن المطهر، مؤسسة آل البيت (عليهم السّلام) لإحياء التراث.

31- تفسير الإمام العسكري- (المنسوب إليه (عليه السّلام): مدرسة الإمام المهدي- قم المقدسة 1409 ه، الطبعة الأولى.

32- تفسير جوامع الجامع: لأبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي، مؤسسة النشر الاسلامي- قم المشرفة 1418.

33- تفسير العياشي: لمحمد بن مسعود بن عياش السلمي، تحقيق: السيد هاشم الرسولي المحلاتي، المكتبة العلمية الإسلامية- طهران.

34- تفسير القمي: لأبي الحسن علي بن إبراهيم القمي، تحقيق: السيد طيب الموسوي الجزائري، دار الكتاب- قم 1404 ه.

35- تفسير نور الثقلين: للشيخ عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي، تحقيق: السيد هاشم الرسولي المحلاتي، طبع و نشر: مؤسسة إسماعيليان 1412 ه- 1370 ش.

36- التعليقة على فرائد الأصول: للسيد عبد الحسين الموسوي اللاري، مؤسسة المعارف الإسلامية 1418 ه، الطبعة الاولى.

37- تعليقة على معالم الأصول: للسيد علي القزويني، تحقيق: حفيده السيد علي العلوي القزويني، مؤسسة النشر الإسلامي- قم المشرفة 1422 ه، الطبعة الاولى.

38- تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة: للحر العاملي،

350

الشيخ محمد بن الحسن، مؤسسة آل البيت (عليهم السّلام) لإحياء التراث- قم 1414 ه، الطبعة الثانية.

39- تقريرات آية اللّه المجدد الشيرازي: للمحقق علي الروزدري، مؤسسة آل البيت (عليهم السّلام) لإحياء التراث، الطبعة الأولى.

40- التمهيد في علوم القرآن: للشيخ محمد هادي المعرفة، منشورات ذوي القربى- قم المقدسة 1428 ه.

41- تمهيد القواعد: للشهيد الثاني، زين الدين الجبعي العاملي، مكتب الاعلام الإسلامي- قم.

42- تنقيح الأصول (تقريرا لأبحاث آية اللّه العظمى الإمام الخميني):

حسين التقوي الاشتهاردي، مؤسسة تنظيم و نشر آثار الإمام الخميني 1418 ه.

43- التنقيح الرائع في شرح مختصر الشرائع: للفاضل المقداد، جمال الدين المقداد بن عبد اللّه السيوري الحلي، تحقيق: السيد عبد اللطيف الحسيني الكوه كمري، مكتبة السيد المرعشي- قم 1404 ه.

44- التوحيد: للشيخ الصدوق، أبي جعفر محمد علي بن الحسين بن بابويه القمي، تحقيق: السيد هاشم الحسيني الطهراني، مؤسسة النشر الإسلامي- قم المقدسة.

45- تهذيب الأسماء و اللغات: لأبي زكريا، محي الدين بن شرف النووي، دار الكتب العلمية، بيروت.

46- تهذيب الأصول (تقريرا لبحث آية اللّه العظمى السيد روح اللّه الموسوي الخميني): للشيخ جعفر السّبحاني التبريزي، دار الفكر- قم 1367 ش.

351

47- تهذيب المقال في تنقيح كتاب الرجال: للفقيه المحقق آية اللّه العظمى السيد محمد علي الموحد الأبطحي.

48- تهذيب الأحكام: للشيخ الطائفة، أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي تحقيق: السيد حسن الموسوي الخرسان، دار الكتب الإسلامية، طهران 1364 ه ش، الطبعة الثالثة.

(ج)

49- جامع الشتات: للميرزا أبي القاسم القمي، منشورات شركة الرضوان- طهران.

و طبعة أخرى: تحقيق: مرتضى رضوي، مؤسسة كيهان- طهران 1375 ش.

50- الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير: لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، دار الفكر- بيروت.

51- جامع المقاصد في شرح القواعد: للمحقق الثاني، علي بن الحسين الكركي، مؤسسة آل البيت (عليهم السّلام) لإحياء التراث 1408 ه.

52- جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام: لمحمد حسن النجفي، تحقيق:

الشيخ عباس القوچاني، دار الكتب الإسلامية- طهران 1365 ش.

(ح)

53- حاشية السلطان على المعالم: سلطان العلماء، السيد حسين بن رفيع الدين محمد بن شجاع الدين محمود بن السيد علي الحسيني المرعشي، نشر الداوري.

54- حاشية آقا جمال على الروضة: لآغا جمال الخوانساري، محمد بن‏

352

الآغا حسين الخوانساري، طبعة حجرية، انتشارات زاهدي.

55- حاشية رحمت اللّه على فرائد الأصول: لرحمت اللّه الكرماني، طبعة حجرية.

56- حاشية السبزواري على الحكمة المتعالية: لملا هادي السبزواري، ضمن الحكمة المتعالية.

57- حاشية فرائد الأصول (تقريرا لأبحاث المحقق آية اللّه العظمى السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي): للشيخ محمد إبراهيم اليزدي النجفي، دار الهدى 1426 ه، الطبعة الاولى.

58- الحبل المتين (طبعة حجرية): للشيخ البهائي، محمد بن الحسين بن عبد الصمد الحارثي العاملي، انتشارات بصيرتي- قم.

59- الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة: للمحدث الشيخ يوسف البحراني، مؤسسة النشر الإسلامي- قم المشرفة.

60- الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة: لصدر الدين محمد الشيرازي، دار إحياء التراث العربي- بيروت 1981 م.

(خ)

61- خزائن الأصول: آقا بن عابد الدربندي، طبعة حجرية.

62- الخصال: للشيخ الصدوق، أبي جعفر محمد علي بن الحسين بن بابويه القمي، تحقيق: الشيخ علي أكبر الغفاري، مؤسسة النشر الإسلامي- قم المقدسة 1403 ه، الطبعة الاولى.