معالم المدرستين - ج2

- السيد مرتضى العسكري المزيد...
393 /
303

و في المحلّي أورد الروايات المروية عن رسول اللّه في هذا الحكم ثم قال: شذّ عن هذا كلّه أبو حنيفة و مالك و من قلّدهما و قالا: «البيع يتم بالكلام و إن لم يتفرّقا بأبدانهما، و لا خيّر أحدهما الآخر» و خالفوا السنن الثابتة... (1) .

د- في صحيحي البخاري و مسلم، و الدارمي و ابن ماجة و غيرها: المحرم إن لم يجد النعلين فليلبس الخفّين‏ (2) . و ذكر ابن حزم تفصيل الحكم و مخالفة أبي حنيفة إياه في المحلّى. (3)

هـ- في صحيحي البخاري و مسلم، و سنن أبي داود و ابن ماجة، و غيرها:

انّ رسول اللّه رضخ رأس يهودي كان رضخ رأس جارية بين حجرين‏ (4) .

و في بداية المجتهد لابن رشد: قال أبو حنيفة و أصحابه في القود: بأيّ وجه قتله لم يقتل إلاّ بالسيف‏ (5) .

و تفصيل الأحاديث في المحلى لابن حزم‏ (6) .

و- في صحيح البخاري و سنن أبي داود و الترمذي و الدارمي و غيرها: أفطر الحاجم و المحجوم‏ (7) .

و في بداية المجتهد: قال أبو حنيفة و أصحابه: إنّها غير مكروهة و لا مفطرة (8) .

____________

(1) أورد ابن حزم الروايات في المحلى 8/351-352 المسألة 1417.

(2) راجع كتاب الحج من صحيح البخاري باب 21، و صحيح مسلم ح 1-5، و الترمذي 19، و النسائي 52 و 53 و 55 و 57-59 و 61-63، و الموطأ 8 و 9، و كتاب المناسك من ابن ماجه 19 و 20، و الدارمي 9، و مسند أحمد 1/215 و 225 و 228 و 279 و 285 و 337 و 2/3 و 4 و 8 و 29 و 32 و 34 و 41 و 47 و 50 و 54 و 66 و 73 و 74 و 81 و 111 و 119 و 3/323 و 395.

(3) راجع تفصيله في المحلى 7/81.

(4) وجدته بلفظ «رض» في البخاري كتاب الخصومات 1 و الوصايا 5 و الديات 4 و 12، و صحيح مسلم، كتاب القسامة 17، و كتاب الديات من سنن أبي داود 1، و ابن ماجة 24، و الدارمي باب 4، و مسند أحمد 3/193 و 262 و 269.

(5) بداية المجتهد 2/437.

(6) المحلى لابن حزم 10/360 فما بعد.

(7) في كتاب الصوم من البخاري باب 32، و سنن أبي داود باب 28، و الترمذي باب 59، و الدارمي باب 26، و كتاب الصيام في سنن ابن ماجة 18، و مسند أحمد 2/364 و 3/465 و 474 و 480 و 4/123 و 124 و 125 و 5/210 و 276 و 277 و 280 و 282 و 283 و 6/12 و 157 و 258.

(8) بداية المجتهد 1/300، و راجع المحلى لابن حزم 6/204-205 المسألة 753.

304

ز- في سنن الترمذي و النسائي و ابن ماجة و الدارمي و غيرها: الوضوء نصف الإيمان‏ (1) .

ح- في صحيحي البخاري و مسلم، و سنن أبي داود و الدارمي و غيرها: انّ النبي إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهنّ خرج سهمها خرج بها معه‏ (2) .

*** إنّ الأحاديث الصحيحة الآنفة إلى مئات من أحاديث صحيحة أخرى زويت عن رسول اللّه (ص) و دونت في أمّهات كتب الحديث، و خالفها الإمام أبو حنيفة و غيره من المجتهدين بآرائهم، و لعل عددها يتعدى المائتين و الأربعمائة، كما أحصيت في تاريخ بغداد للخطيب، و من يراجع كتب الخلاف-أمثال المحلّى لابن حزم-يجد نصوصها و مخالفتهم إيّاها بتفصيل واف! و الأنكى من ذلك أنّهم بوضعهم قواعد الأصول لديهم كالقياس و الاستحسان و المصالح المرسلة، فتحوا بابا للتشريع في مقابل الكتاب و السنّة و معهما، رجعوا إلى تلك القواعد أحيانا لاستنباط الحكم الإسلامي، و أخرى إلى الكتاب و السنّة، و أحيانا قدموا قواعد الأصول عليها كما مرّت أمثلتها آنفا، و هكذا تطوّرت الأحكام الإسلامية بمدرسة الخلفاء بعد رسول اللّه، و هكذا نسبت جميعها إلى الشرع الإسلامي، و من ثمّ اعتقد خصوم الإسلام-مضافا إلى بعض أهله- (3) أنّ الإسلام كان ناقصا على عهد الرسول و إنّما تكامل و تطوّر بعده، مثل المستشرق اليهودي كولد زيهر في كتابه تطوّر العقيدة و الشريعة في الإسلام.

و أدّى التمادي في الاعتماد على الرأي إلى أن يشرّع بعض المجتهدين بمدرسة الخلفاء-باسم الحيل الشرعية-أحكاما لا يوجد نظيرها في أيّ قانون على وجه الأرض

____________

(1) سنن التّرمذي كتاب الدعاء باب 85، و النسائي الزكاة باب 1، و ابن ماجة الطهارة 5، و الدارمي الوضوء-باب 2، و مسند أحمد 5/365.

اعتمدنا في مصادر الأحاديث الواردة في هذا المقام على المعجم المفهرس لألفاظ الحديث.

(2) صحيح البخاري كتاب الجهاد باب 64 و الهبة 15 و الشهادات 15 و 30، و المغازي 34 و تفسير سورة 34/6، و صحيح مسلم كتاب التوبة ح 56، و سنن أبي داود كتاب النكاح باب في القسم بين النساء، و الدارمي كتاب النكاح 26، و مسند أحمد 6/117 و 195 و 157 و 269، هذا ما روي عن أم المؤمنين عائشة بينا بحثنا عن ذلك فلم نجد رسول اللّه يخرج نساءه لغير الحج و العمرة.

(3) راجع فصول المدخل إلى أصول الفقه للدواليبي مثلا.

305

و يندى لها جبين المرء خجلا (1) .

و الأنكى من ذلك أن يوضع في مدح هؤلاء المجتهدين الحديث و يسند إلى رسول اللّه (ص) مثل ما رواه الخطيب عن أبي هريرة عن رسول اللّه (ص) أنّه قال: يكون في أمتي رجل اسمه النعمان و كنيته أبو حنيفة، هو سراج أمّتي، هو سراج أمّتي، هو سراج أمّتي‏ (2) .

و لست أدري هل أقول: إنّ الملك الظاهر بيبرس البندقداري أحد ملوك المماليك بمصر أحسن إلى الإسلام حين أغلق باب هذا الاجتهاد في سنة 665 ه أم أساء (3) ؟! و مهما يكن الأمر فإنّ الاجتهاد أي العمل بالرأي فتحت بابه السلطة الحاكمة بمدرسة الخلفاء على عهد الخلفاء الراشدين و كذلك أغلق بابه على يد السلطة الحاكمة فيها و بقي كذلك حتّى اليوم! *** كان ذلك شأن مدرسة الخلفاء في أمر الاجتهاد. أمّا أتباع مدرسة أهل البيت فإنهم تبعوا أئمتهم في التسمية و سمّوا هذا العلم بالفقه و المتخصص به بالفقيه.

قال الكشي في معرفة الرجال: تسمية الفقهاء من أصحاب أبي جعفر و أبي عبد اللّه (ع) . اجمعت العصابة على تصديق هؤلاء الأوّلين من أصحاب أبي جعفر و أبي عبد اللّه (ع) و انقادوا لهم بالفقه، و قالوا: أفقه الأوّلين ستّة: زرارة، و معروف بن خربوذ، و بريد العجلي، و أبو بصير الأسديّ، و الفضيل بن يسار، و محمّد بن مسلم الطائفي.

قالوا: و أفقه الستّة زرارة، ... (4) .

و قال: تسمية الفقهاء من أصحاب أبي عبد اللّه (ع) . أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ من هؤلاء و تصديقهم لما يقولون، و أقرّوا لهم بالفقه من دون هؤلاء الستّة الّذين عددناهم و كتبناهم ستّة نفر: جميل بن درّاج، و عبد اللّه بن مسكان، و عبد اللّه بن بكير، و حمّاد بن عيسى، و حمّاد بن عثمان، و أبان بن عثمان، قال:

____________

(1) راجع المحلى لابن حزم ج 11/251-257 المسألة 2213 المستأجرة للزنا.

(2) تاريخ بغداد للخطيب ج 13/335.

(3) خطط المقريزي 4/161.

(4) رجال الكشي ص 238 في تسمية الفقهاء رقم 431.

306

و زعم أبو إسحاق الفقيه-يعني ثعلبة بن ميمون-إنّ أفقه هؤلاء، جميل بن درّاج و هم أحداث أصحاب أبي عبد اللّه‏ (1) .

و قال: تسمية الفقهاء من أصحاب أبي إبراهيم، و أبي الحسن الرضا: أجمع الأصحاب على تصحيح ما يصحّ عن هؤلاء و تصديقهم فأقرّوا لهم بالفقه و العلم و هم ستة اخر... (2) .

و ألّف الشيخ الصدوق المتوفّى (381 ه) أوّل موسوعة فقهية بمدرسة أهل البيت تعتمد الحديث و سمّاه «فقيه من لا يحضره الفقيه» و ألّف تلميذه الشيخ المفيد (ت: 413 ه) أصول الفقه، و كان معروفا لدى الجميع أنّ فقهاء مدرسة أهل البيت لا يسمّون الفقه بالاجتهاد؛ فقد قال الشيخ الطوسي في أوّل كتاب المبسوط: «أمّا بعد فإنّي لا أزال أسمع معاشر مخالفينا... يقولون... إنّ من ينفي القياس و الاجتهاد لا طريق له إلى كثرة المسائل... » ، ثم تسرّب مصطلح الاجتهاد و المجتهد إلى كتب أصول الفقه بمدرسة أهل البيت، و إلى الإجازات الّتي يمنحها الشيوخ إلى تلامذتهم في رواية الحديث.

و ذلك أنّ الإجازات كانت تمنح في بادئ الأمر من الأستاذ المانح لتلميذه برواية الحديث عن المعصومين‏ (3) .

ثمّ تطورت و كانت تمنح برواية كتب الحديث الّتي قرأها التلميذ على الشيخ أو سمعها منه‏ (4) .

ثمّ شملت الإجازات الإجازة برواية الكتب التي قرأها التلميذ على شيخه حديثا كان أو غير حديث‏ (5) ، و بذلك أصبحت تلك الإجازات شهادات علمية تمنح للخرّيجين‏ (6) .

و وجدنا في القرن الثامن بعض تلك الإجازات تصف العلماء بالمجتهدين، مثل ما وصف ابن العلاّمة الحلي أباه في إجازته للشيخ محسن بن مظاهر المؤرخة (741 ه)

____________

(1) رجال الكشي ص 375 رقم 705.

(2) رجال الكشي ص 556 رقم 1050، و خاتمة الوسائل ط. أمير بهادر 3/538، و الأصول الأصيلة للفيض 56-57.

(3) راجع: باب اتّصال سلاسل أسناد المشايخ في مدرسة أهل البيت (ع) بهم، في الجزء الثالث من هذا الكتاب.

(4) راجع: باب اتّصال سلاسل أسناد المشايخ في مدرسة أهل البيت (ع) بهم، في الجزء الثالث من هذا الكتاب.

(5) راجع: باب اتّصال سلاسل أسناد المشايخ في مدرسة أهل البيت (ع) بهم، في الجزء الثالث من هذا الكتاب.

(6) راجع: باب اتّصال سلاسل أسناد المشايخ في مدرسة أهل البيت (ع) بهم، في الجزء الثالث من هذا الكتاب.

307

فقد جاء فيها «والدي شيخ الإسلام إمام المجتهدين» (1) .

و ما ورد في وصف ابن العلامة بإجازة الشيخ علي النيلي لابن فهد و المؤرخة (791 ه) : «شيخنا المولى الإمام العلاّمة خاتم المجتهدين» (2) .

و أخيرا كان يصرّح في بعض تلك الإجازات أحيانا شهادة ببلوغ الخرّيج درجة الاجتهاد، كما كتب المجلسي محمّد باقر بتاريخ (1085 ه) إجازة رواية مؤلّفاته لسبطه الخاتون‏آبادي، و صرّح فيها ببلوغ درجة الاجتهاد (3) .

و في العصور الأخيرة أخذ فقهاء مدرسة أهل البيت يصدرون أحيانا شهادة خاصّة لتلاميذهم ببلوغ درجة الاجتهاد.

هكذا تسرّب مصطلح الاجتهاد و المجتهدين إلى عرف أتباع مدرسة أهل البيت و لم يكن في حقيقته أكثر من اشتراك بين المدرستين في الاسم، و مع ذلك فإنّ الاشتراك في الاسم هذا أوهم بعض الأخباريين من أتباع مدرسة أهل البيت فشذّوا في آراء لا مجال لذكرها. و إذا كان بين المدرستين اشتراك في الاسم فإنّهم يختلفون في المحتوى.

لأنّ فقهاء مدرسة أهل البيت لا يعتمدون أيّا من الأصول الفقهيّة الّتي ابتدعها أتباع مدرسة الخلفاء و المبنية على أساس رأي المجتهدين بمدرستهم و إنما يعتمدون الكتاب و السنة في استنباط الأحكام، كما يتّضح ذلك مما يأتي في الباب التالي إن شاء اللّه تعالى.

____________

(1) البحار ج 107/215-216.

(2) البحار ج 107/222-225.

(3) البحار ج 105/29.

308

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

309

الفصل الرابع القرآن و السنّة هما مصدرا التشريع لدى مدرسة أهل البيت‏

-أئمة أهل البيت (ع) لا يعتمدون الرأي في بيان الأحكام -أحاديث أئمة أهل البيت مسنده إلى اللّه و رسوله -أمر النبيّ (ص) عليّا (ع) بأن يكتب لشركائه الأئمة -كيف تداول الأئمة كتب العلم الذي توارثوه من جدّهم الرسول (ص) و رجوعهم إليها لدى الحاجة

310

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

311

إذا أردنا ان نبحث عن مصدر الأحكام في مدرسة أئمّة أهل البيت بعد القرآن فلا بدّلنا من الرجوع إلى مصادر الدراسة في مدرستهم خاصّة، كما فعلنا ذلك في استكشاف اتّجاه مدرسة الخلفاء في هذا الصدد و رجعنا إلى مصادر الدراسة في مدرستهم خاصة، و هذا ما تقتضيه الأمانة العلمية في البحث، و إذا رجعنا إلى مصادر الدراسة بمدرسة أهل البيت، وجدنا أنّ أئمة أهل البيت لم يعتمدوا في بيان الأحكام الإسلامية الرأي المسمّى بالاجتهاد في عرف مدرسة الخلفاء، و إنّما استندوا إلى ما توارثوه عن رسول اللّه (ص) من حديث في كتب خاصة بهم، كما يتضح ذلك في البحوث الآتية:

أئمة أهل البيت (ع) لا يعتمدون الرأي في بيان الأحكام‏

في الكافي: سأل رجل أبا عبد اللّه-الإمام جعفر الصادق-عن مسألة فأجابه فيها، فقال الرجل: أ رأيت إن كان كذا و كذا ما يكون القول فيها؟فقال له: مه، ما أجبتك فيه من شي‏ء فهو عن رسول اللّه، لسنا من (أ رأيت) في شي‏ء (1) .

أحاديث أئمة أهل البيت مسندة إلى اللّه و رسوله‏

في بصائر الدرجات: مهما أجبتك فيه بشي‏ء فهو عن رسول اللّه لسنا نقول برأينا

____________

(1) الكافي 1/58 من أصول الكافي تأليف أبي جعفر محمّد بن يعقوب الكليني الرازي (ت: 328 أو 29 ه) ط. طهران سنة 1375 ه، و الوافي 1/59 تأليف محمد بن مرتضى المشهور بملا محسن الفيض الكاشاني (ت: 1091 ه) ط. سنة 1324 هـ.

312

من شي‏ء (1) .

قال المجلسي: لمّا كان مراده-أيّ السائل-أخبرني عن رأيك الذي تختاره بالظنّ و الاجتهاد؛ فقد نهاه (ع) عن هذا الظنّ، و بيّن له أنّهم لا يقولون شيئا إلاّ بالجزم و اليقين و بما وصل إليهم من سيّد المرسلين (ص) (2) .

و في بصائر الدرجات، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر الإمام محمّد الباقر (ع) انّه قال: لو أنّا حدّثنا برأينا ضللنا كما ضلّ من كان قبلنا، و لكنّا حدّثنا ببيّنة من ربّنا بيّنها لنبيّه فبيّنها لنا (3) .

و فيه أيضا عن الفضيل عن الإمام جعفر الصادق (ع) أنّه قال: بيّنة من ربّنا بيّنها لنبيّه (ص) فبيّنها نبيّه لنا، فلو لا ذلك كنّا كهؤلاء الناس‏ (4) .

و فيه عن سماعة عن أبي الحسن (ع) قال قلت له: كلّ شي‏ء تقول به في كتاب اللّه و سنّة «نبيه» أو تقولون فيه برأيكم؟قال: بل كل شي‏ء نقوله في كتاب اللّه و سنّة نبيّه‏ (5) .

توارث أئمة أهل البيت (ع) علومهم‏

في بصائر الدرجات عن داود بن أبي يزيد الأحول عن أبي عبد اللّه-الإمام الصادق-قال: سمعته يقول: أنّا لو كنّا نفتي الناس برأينا و هوانا لكنّا من الهالكين و لكنّها آثار من رسول اللّه أصل علم نتوارثها كابرا عن كابر، نكنزها كما يكنز الناس ذهبهم و فضتهم‏ (6) .

____________

(1) بصائر الدرجات ص 301 تأليف محمّد بن الحسن الصفار (ت: 290 ه) ط 1285 هـ.

(2) بشرح الحديث من مرآة العقول للمجلسي محمد باقر (ت: 1111 هـ) .

(3) بصائر الدرجات ص 299 ح 2.

(4) بصائر الدرجات ص 301 ح 9.

و أبو القاسم الفضيل بن يسار مولى بني نهد من أصحاب الإمامين الباقر و الصادق، كوفي انتقل إلى البصرة -قاموس الرجال 7/343.

(5) بصائر الدرجات ص 301 ح 1، و في نسختنا «نقول به في كتاب اللّه و سنته» و لكنه بين الخطأ و يعرف الصواب من جواب الإمام «و سنة نبيه» و أبو محمد سماعة بن مهران، بياع القزّ، حضرمي، كوفي روى عن الإمام الصادق، و له كتاب، قاموس الرجال 5/3.

(6) بصائر الدرجات ص 299.

و داود بن فرقد أبو يزيد الأسدي مولى أبي سمان الكوفي، روى عن الإمامين الصادق و الكاظم (ع) قاموس الرجال 4/56.

313

و فيه عن جابر بثلاثة اسانيد قال أبو جعفر-الإمام الباقر (ع) -: يا جابر و اللّه لو كنّا نحدّث الناس أو حدّثنا هم برأينا لكنّا من الهالكين، و لكنّا نحدّثهم بآثار عندنا من رسول اللّه (ص) يتوارثها كابر عن كابر نكنزها كما يكنز هؤلاء ذهبهم و فضّتهم‏ (1) .

و فيه عن محمّد بن شريح بثلاثة أسانيد: قال: قال أبو عبد اللّه (ع) : لو لا أنّ اللّه فرض طاعتنا و ولايتنا و أمر بمودتنا ما أوقفناكم على أبوابنا و لا أدخلناكم بيوتنا، إنّا و اللّه ما نقول بأهوائنا و لا نقول برأينا و لا نقول إلاّ ما قال ربنا، أصول عندنا نكنزها كما يكنز هؤلاء ذهبهم و فضّتهم‏ (2) .

إسناد أحاديثهم إلى جدهم الرسول (ص)

في الأحاديث السابقة صرّح الأئمة من أهل البيت بأنّهم لا يرجعون إلى رأيهم في ما يقولون بل يحدّثون عن رسول اللّه (ص) و في ما يلي أسناد أحاديثهم إلى جدّهم الرسول:

عن سماعة بن مهران عن أبي عبد اللّه-الإمام الصادق (ع) -قال: إنّ اللّه علم رسوله الحلال و الحرام و التأويل، و علّم رسول اللّه علمه كلّه عليّا (3) .

و روى مثله عن حمران بن أعين بأربعة أسانيد، و عن كلّ من أبي بصير و أبي الأعزّ و حمّاد بن عثمان أيضا مثله‏ (4) .

____________

(1) بصائر الدرجات ص 299 ح 1، و ص 300 ح 4 و 6، و جابر الجعفي ابن يزيد بن الحرث روى عن الإمامين الباقر و الصادق (ع) ت: 128 هـ) .

(2) بصائر الدرجات 300-301 ح 5 و 7 و 10.

و محمد بن شريح: أبو عبد اللّه الحضرمي. روى عن الإمام الصادق. قاموس الرجال 8/213.

(3) بصائر الدرجات ص 290 «باب في أمير المؤمنين (ع) إن النبي علمه العلم» ، و الوسائل ط سنة 1323-1324 هـ ج 3/391 ح 19، و مستدرك الوسائل ط. سنة 1321 هـ ج 3/192 ح 28 عن تفسير العياشي.

(4) بصائر الدرجات ص 290-292 حديث مهران رقم 6 و 7 و 11، و حديث أبي بصير رقم 8 و حديث ابي الاعز رقم 10 و حديث حماد رقم 12.

و في حديث حمران رقم 6 ان الرسول ناجاه في الطائف و أبو حمزة أو أبو الحسن حمران بن أعين الشيباني مولاهم تابعي ثقة، روى عن الإمامين الباقر و الصادق. قاموس الرجال 4/413.

و أبو بصير اثنان: أ-يحيى بن أبي القاسم مولى بني أسد المكفوف المكنى بأبي محمّد، من أصحاب الإمامين الباقر و الصادق، و يقال له: أبو بصير (مطلقا بلا قيد) . ب-أبو يحيى ليث بن البختري المرادي و يقال له أبو بصير

314

و عن يعقوب بن شعيب بسندين عن أبي عبد اللّه (ع) قال: إنّ اللّه تعالى علم رسول اللّه القرآن و علّمه شيئا سوى ذلك فما علم اللّه رسوله فقد علم رسوله عليّا (1) .

و عن محمّد الحلبي عن أبي عبد اللّه قال: كان عليّ يعلم كلّ ما يعلم رسول اللّه و لم يعلّم اللّه رسوله شيئا إلاّ و قد علّمه رسول اللّه أمير المؤمنين‏ (2) .

و عن سليم بن قيس عن أمير المؤمنين (ع) قال كنت إذا سألت رسول اللّه (ص) أجابني و إن فنيت مسائلى ابتدأنى فما نزلت عليه آية في ليل و لا نهار و لا سماء و لا أرض و لا دنيا و لا آخرة و لا جنّة و لا نار و لا سهل و لا جبل و لا ضياء و لا ظلمة إلاّ أقرأنيها و أملاها عليّ و كتبتها بيدي و علّمني تأويلها و تفسيرها و محكمها و متشابهها و خاصّها و عامّها و كيف نزلت و أين نزلت و فيمن أنزلت إلى يوم القيامة دعا اللّه لي أن يعطيني فهما و حفظا فما نسيت آية من كتاب اللّه و لا على من أنزلت إلاّ أملاه عليّ‏ (3) .

يؤيد الحديث الماضي الأحاديث الثلاثة: بطبقات ابن سعد من مصادر مدرسة الخلفاء:

أ- عن محمّد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب، قال: قيل لعلي: مالك أكثر أصحاب رسول اللّه (ص) حديثا؟فقال: إنّي كنت إذا سألته أنبأني، و إذ سكتّ ابتدأني.

ب- عن سليمان الأحمسي عن أبيه، قال: قال علي: و اللّه ما نزلت آية إلاّ و قد علمت في ما نزلت، و أين نزلت، و على من نزلت، إنّ ربّي وهب لي قلبا عقولا و لسانا طلقا.

ج- عن أبي الطفيل، قال: قال على: سلوني عن كتاب اللّه فإنّه ليس من آية

____________

قالأصغر روى عن الإمامين الصادقين-راجع المكنيين بأبي بصير لصاحب قاموس الرجال. و حماد بن عثمان الفزاري روى عن الأئمّة الصادق و الكاظم و الرضا. قاموس الرجال 3/397.

(1) بصائر الدرجات ص 290-291 ح 3 و 9. و أبو محمد يعقوب بن شعيب بن ميثم مولى بني أسد روى عن الإمامين الباقر و الصادق قاموس. الرجال 9/363.

(2) بصائر الدرجات ص 292 ح 13. و محمد الحلبي ابو جعفر بن علي بن أبي شعبة، روى عن الإمام الصادق و توفي في عصره. قاموس الرجال 8/276.

(3) بصائر الدرجات ص 198 ح 3. و سليم بن قيس أبو صادق الهلالي العامري من أصحاب أمير المؤمنين و أدرك الأئمة حتى السجاد، له كتاب. قاموس الرجال 4/445.

315

إلاّ و قد عرفت بليل نزلت أم بنهار في سهل نزلت أم في جبل‏ (1) .

و في بصائر الدرجات: عن زيد بن عليّ قال قال أمير المؤمنين (ع) : ما دخل راسي نوم و لا عهد إليّ رسول اللّه (ص) حتّى علمت من رسول اللّه (ص) ما نزل به جبرئيل في ذلك اليوم من حلال أو حرام أو سنّة أو أمر أو نهي فيما نزل فيه و فيمن نزل فخرجنا فلقيتنا المعتزلة، فذكرنا ذلك لهم فقالوا إنّ هذا الأمر عظيم كيف يكون هذا و قد كان أحدهما يغيب عن صاحبه فكيف يعلم هذا؟قال فرجعنا إلى زيد فأخبرناه بردّهم علينا فقال: يتحفّظ على رسول اللّه (ص) عدد الأيّام الّتي غاب بها فإذا التقيا قال له رسول اللّه (ص) يا عليّ نزل عليّ في يوم كذا، كذا و كذا و في يوم كذا، كذا حتّى يعدّهما عليه إلى آخر اليوم الّذي وافى فيه، فأخبرناهم بذلك‏ (2) .

تؤيد رواية زيد الماضية ثلاث روايات في سنن النسائي و ابن ماجة و مسند أحمد من مصادر الدراسات بمدرسة الخلفاء و اللفظ للنسائي:

أ- عن عبد اللّه بن نجيّ قال، قال علي: كانت لي منزلة من رسول اللّه (ص) لم تكن لأحد من الخلائق، فكنت آتيه كلّ سحر، فأقول: السلام عليك يا نبيّ اللّه، فإن تنحنح انصرفت إلى أهلي و إلاّ دخلت عليه.

ب- قال علي: كان لي من رسول اللّه (ص) ساعة آتيه فإذا أتيته فيها استأذنت، إن وجدته يصلّي تنحنح و إن وجدته فارغا أذن لي.

ج- قال علي: كان لي على رسول اللّه مدخلان مدخل بالليل و مدخل بالنهار، فكنت إذا دخلت بالليل تنحنح لي‏ (3) .

*** استعرضنا آنفا بعض ما ورد عن أخذ الإمام علي من رسول اللّه و في ما يلي

____________

(1) طبقات ابن سعد بترجمة الامام على 2/2/101 ط. اروبا و الحديث الاول اورده احمد بن حنبل في كتابه: (فضائل علي بن أبي طالب) المخطوط.

(2) بصائر الدرجات ص 197 ح 4. و زيد بن علي بن الحسين خرج على عهد هشام يدعو للرضا من آل محمّد و قتل في الكوفة لليلتين خلتا من صفر سنة 120 هـ. قاموس الرجال 4/259.

(3) الروايات الثلاث في سنن النسائي 1/178 باب التنحنح في الصلاة و في لفظه في الحديث الثاني «تنحنح دخلت» و «دخلت» زائدة.

الرواية الثالثة في سنن ابن ماجة ح 3708 من باب الاستئذان بكتاب الأدب.

316

أحاديث تبين كيفية أخذ أئمة أهل البيت من أبيهم الإمام على (ع) و إنّ ذلك كان بأمر من رسول اللّه (ص) .

أمر النبي (ص) عليّا (ع) بأن يكتب لشركائه الأئمة (ع)

في أمالي الشيخ الطوسي و بصائر الدرجات و ينابيع المودّة و اللفظ للأوّل عن أحمد بن محمّد بن علي الباقر عن آبائه (ع) قال: قال رسول اللّه (ص) لعلي: «أكتب ما أملي عليك» قال: يا نبي اللّه!أ تخاف عليّ النسيان؟قال «لست أخاف عليك النسيان و قد دعوت اللّه لك أن يحفظك و لا ينسيك، و لكن أكتب لشركائك» قال: قلت: و من شركائي يا نبي اللّه؟قال: «الأئمة من ولدك بهم تسقى أمتي الغيث، و بهم يستجاب دعاؤهم، و بهم يصرف اللّه عنهم البلاء، و بهم تنزل الرحمة من السماء، » و أومئ إلى الحسن و قال: «هذا أوّلهم» و أومى إلى الحسين (ع) و قال: «الأئمة من ولده» (1) .

و إلى هذا أشار الإمام علي في حديثه بمسكن كما رواه أبو أراكة قال: كنّا مع علي (ع) بمسكن فحدّثنا أنّ عليّا ورث من رسول اللّه السيف، و بعض يقول: البغلة، و بعض يقول: ورث صحيفة في حمائل السيف إذ خرج عليّ (ع) و نحن في حديثه، فقال: أيم اللّه لو أنشط و يؤذن لي لحدّثتكم حتّى يحول الحول لا أعيد حرفا و أيم اللّه عندي لصحف كثيرة قطائع رسول اللّه و أهل بيته و إن فيها لصحيفة يقال لها العبيطة، و ما ورد على العرب أشدّ منها، و إنّ فيها لستين قبيلة مهرجة ما لها في دين اللّه من نصيب‏ (2) .

***

____________

قو الرواية الأولى بمسند أحمد 1/85 ح 647 و الثانية في ج 1/107 منه رقم الحديث 845 و لفظه كنت آتي رسول اللّه (ص) كل غداة فإذا تنحنح دخلت فإذا سكت لم أدخل.

و الثالثة في ج 1/80 منه رقم الحديث 608، و حذف البخاري صدر الحديث و أورد آخره بترجمة نجي من تاريخه 4/2/121.

(1) الأمالي للشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (ت: 460 هـ) ط. مطبعة النعمان، النجف سنة 1384 هـ ج 2/56.

و بصائر الدرجات ص 167 عن أبي الطفيل عن أبي جعفر، و ينابيع المودة للشيخ سليمان الحنفي (ت: 1294 هـ) ص 20.

و رجعنا إلى النسخة المطبوعة بدار الخلافة العثمانية سنة 1302 هـ.

(2) بصائر الدرجات ص 149 و قريب منه في ص 159 ح 15 و أبو أراكة كان من سكان الكوفة على‏

317

ثم توارث الأئمة من ولد الإمام عليّ تلك الصحف كابرا عن كابر كما صرّحت بذلك الروايات التالية:

في بصائر الدرجات عن جابر بن يزيد، قال: قال أبو جعفر الباقر: إن عندي لصحيفة فيها تسعة عشر صحيفة قد حبأها رسول اللّه‏ (1) .

و عن الفضيل بن يسار، قال: قال أبو جعفر (ع) : يا فضيل!عندنا كتاب عليّ سبعون ذراعا ما على الأرض شي‏ء يحتاج إليه ألا و هو فيه حتى أرش الخدش‏ (2) ثمّ خطّه بيده على إبهامه‏ (3) .

و عن حمران بن أعين عن أبي جعفر (ع) قال: أشار إلى بيت كبير و قال: يا حمران إنّ في هذا البيت صحيفة طولها سبعون ذراعا بخطّ عليّ و إملاء رسول اللّه، و لو ولينا الناس لحكمنا بما أنزل اللّه لم نعد ما في هذه الصحيفة (4) .

و عن محمّد بن مسلم قال: قال أبو جعفر: إنّ عندنا صحيفة من كتب علي طولها سبعون ذراعا فنحن نتبع ما فيها لا نعدوها و سألته عن ميراث العلم ما بلغ!أ جوامع هو من العلم أم فيه تفسير كلّ شي‏ء من هذه الأمور التي تتكلّم فيه الناس مثل الطلاق و الفرائض؟فقال: إنّ عليّا كتب العلم كلّه القضاء و الفرائض فلو ظهر أمرنا لم يكن شي‏ء إلا فيه، نمضيها (5) .

و في رواية أخرى: فلو ظهر أمرنا فلم يكن شي‏ء إلاّ و فيه سنّة نمضيها (6) .

و فيه عن محمّد بن مسلم عن أحدهما أي الإمام الباقر أو الإمام الصادق (ع) . قال:

____________

قعهد الإمام حتى عصر زياد بن أبيه كما يعلم ذلك من ترجمته بقاموس الرجال ج 10/7.

و مسكن موضع على نهر دجيل في العراق، و قصد الإمام من (قطائع رسول اللّه و أهل بيته) مختصّاتهم، و مبهرجة: باطلة و رديئة.

(1) بصائر الدرجات ص 144.

(2) دية الجراحات.

(3) بصائر الدرجات ص 147 أرى في الحديث تقديما و تأخيرا و الصواب «ثم خطّ بابهامه على يده» .

(4) بصائر الدرجات ص 143.

(5) بصائر الدرجات ص 143. أبو جعفر الأوقص محمد بن مسلم بن رباح الطحان الثقفي مولاهم روى عن الباقر (ع) ، له كتاب: «الأربعمائة مسألة في أبواب الحلال و الحرام» (ت: 150 هـ) ، قاموس الرجال 8/378.

(6) بصائر الدرجات ص 164.

318

إن عندنا صحيفة من كتاب علي أو مصحف علي (ع) طولها سبعون ذراعا فنحن نتبع ما فيها فلا نعدوها (1) .

و عن عبد اللّه بن ميمون عن جعفر عن أبيه قال: في كتاب عليّ (ع) كلّ شي‏ء يحتاج إليه حتّى الخدش و الأرش و الهرش‏ (2) .

الهرش بسكون الراء الاشتداد و بكسرها سوء الخلق.

و فيه عن مروان قال: سمعت أبا عبد اللّه (ع) يقول: عندنا كتاب علي (ع) سبعون ذراعا (3) .

و في رواية قال: ما ترك علي شيئا إلاّ كتبه حتى أرش الخدش‏ (4) .

و عن أبي عبد اللّه قال: و اللّه إنّ عندنا لصحيفة طولها سبعون ذراعا فيها جميع ما يحتاج إليه الناس حتّى أرش الخدش أملاه رسول اللّه (ص) و كتبه عليّ بيده‏ (5) .

و عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه، قال: سمعته يقول: إنّ عندنا جلدا سبعون ذراعا أملى رسول اللّه و خطه عليّ بيده و إنّ فيه جميع ما يحتاجون إليه حتّى أرش الخدش‏ (6) .

و عن منصور بن حازم قال سمعت أبا عبد اللّه يقول: عندنا صحيفة فيها ما يحتاج إليه حتّى إن فيها أرش الخدش‏ (7) .

و عن عثمان بن زياد قال: دخلت على أبي عبد اللّه (ع) فقال لي: اجلس فجلست فضرب يده بإصبعه على ظهر كفّي فمسحها عليه ثم قال: عندنا أرش هذا فما

____________

(1) بصائر الدرجات ص 146.

(2) بصائر الدرجات ص 164 و 148.

و عبد اللّه بن سنان بن طريف مولى بني هاشم كان خازنا للمنصور و المهدي و الهادي و الرشيد كوفي ثقة روى عن الإمام الصادق و قيل عن الإمام الكاظم. له عدة كتب. قاموس الرجال 5/475.

(3) بصائر الدرجات ص 147.

(4) بصائر الدرجات ص 148.

(5) بصائر الدرجات ص 145.

(6) بصائر الدرجات ص 147 و في ص 143 أخصر لفظا و عبد اللّه بن ميمون القداح مولى مخزوم مكي روى عن الامام الصادق، عده ابن النديم من فقهاء الشيعة قاموس الرجال 6/158.

(7) بصائر الدرجات ص 154 و في 146 زيادة في آخر الحديث و منصور بن حازم الكوفي أسدي أو مولى بجيلة روى عن الإمام الصادق. قاموس الرجال 9/127.

319

دونه‏ (1) .

و عن منصور بن حازم و عبد اللّه بن أبي يعفور قال، قال أبو عبد اللّه: إنّ عندي صحيفة طولها سبعون ذراعا فيها ما يحتاج إليه حتى أن فيها ارش الخدش‏ (2) .

و عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه (ع) قال: سمعته يقول: إن في البيت صحيفة طولها سبعون ذراعا ما خلق اللّه من حلال و لا حرام إلاّ و فيها حتى أرش الخدش‏ (3) .

و عن محمّد بن عبد الملك قال: كنّا عند أبي عبد اللّه (ع) نحوا من ستين رجلا، قال فسمعته يقول: عندنا و اللّه صحيفة طولها سبعون ذراعا ما خلق اللّه من حلال أو حرام إلاّ و هو فيها حتّى إنّ فيها أرش الخدش‏ (4) .

و عن سليمان بن خالد: قال: سمعت أبا عبد اللّه يقول. إنّ عندنا لصحيفة سبعين ذراعا إملاء رسول اللّه (ص) و خطّ علي (ع) بيده ما من حلال و لا حرام إلاّ و هو فيها حتّى أرش الخدش‏ (5) .

و عن حمّاد قال: سمعت أبا عبد اللّه يقول: ما خلق اللّه حلالا و لا حراما إلاّ و له حدّ كحدّ الدار، و إنّ حلال محمّد حلال إلى يوم القيامة و حرامه حرام إلى يوم القيامة و إنّ عندنا صحيفة طولها سبعون ذراعا، ما خلق اللّه حلالا و لا حراما إلاّ فيها، فما كان من الطريق فمن الطريق و ما كان من الدور فمن الدور حتّى أرش الخدش و الجلدة و نصف الجلدة (6) .

و عن عبد اللّه بن أيوب عن أبيه قال: سمعت أبا عبد اللّه يقول: ما ترك عليّ

____________

(1) بصائر الدرجات ص 159 و في ص 148 مع اختلاف يسير في اللفظ.

(2) بصائر الدرجات ص 144.

(3) بصائر الدرجات ص 145.

عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه ميمون بصري من أهل الكوفة ممن روى عن الصادق. قاموس الرجال 5/275.

(4) بصائر الدرجات ص 144. و محمد بن عبد الملك لعله أحد اثنين: أنصاري كوفي نزل بغداد-أو أبو جعفر الواسطي الدقيقي. قاموس الرجال 8/257.

(5) بصائر الدرجات ص 144. و أبو الربيع سليمان بن خالد الكوفي الهلالي مولاهم ممن روى عن الإمام الباقر و الصادق و توفي في حياة الصادق. قاموس الرجال 4/463.

(6) بصائر الدرجات ص 148، و في أصول الكافي 1/59، و الوافي 1/61 و ليس فيهما من «و إن حلال» إلى و لا حراما إلاّ فيها.

320

شيعته و هم يحتاجون إلى أحد في الحلال و الحرام حتّى إنّا وجدنا في كتابه أرش الخدش قال: ثم قال: أما إنّك إن رأيت كتابه لعلمت أنّه من كتب الأولين‏ (1) .

و عن محمّد بن حكيم عن أبي الحسن (ع) قال: إنّما هلك من كان قبلكم بالقياس، و أنّ اللّه تبارك و تعالى لم يقبض نبيّه حتى أكمله جميع دينه في حلاله و حرامه فجاءكم بما تحتاجون إليه في حياته و تستغيثون به و بأهل بيته بعد موته و إنّها صحيفة عند أهل بيته حتّى إنّ فيها أرش الخدش ثم قال: إنّ أبا حنيفة ممّن يقول: قال علي (ع) و قلت أنا (2) .

و في بصائر الدرجات و الكافي و اللفظ للأوّل: عن بكر بن كرب الصيرفي قال: سمعت أبا عبد اللّه يقول: ما لهم و لكم و ما يريدون و ما يعيبونكم؟يقولون:

الرافضة، نعم و اللّه رفضتم الكذب و اتّبعتم الحقّ، أما و اللّه إنّ عندنا ما لا نحتاج إلى أحد و الناس يحتاجون إلينا، إنّ عندنا الكتاب بإملاء رسول اللّه (ص) و خطّه عليّ بيده صحيفة طولها سبعون ذراعا فيها كلّ حلال و حرام‏ (3) .

اسم كتاب علي (ع) في الأحكام‏

و قد سمّى الأئمة من أهل البيت اسم كتاب علي الذي أملى عليه رسول اللّه فيه الأحكام: الجامعة، كما ورد في الروايات التالية:

في الكافي و بصائر الدرجات و اللفظ للأوّل، عن أبي بصير، قال: دخلت على أبي عبد اللّه فقلت له: جعلت فداك إني أسألك عن مسألة هاهنا أحد يسمع كلامي؟ قال: فرفع أبو عبد اللّه (ع) سترا بينه و بين بيت آخر فاطّلع فيه ثم قال: يا أبا محمّد سل عمّا بدا لك. قال: قلت: جعلت فداك إنّ شيعتك يتحدّثون أنّ رسول اللّه علّم عليّا (ع) بابا يفتح منه ألف با ب- إلى قوله-: قال: يا أبا محمّد!إن عندنا الجامعة، و ما يدريهم ما الجامعة، قال: قلت جعلت فداك و ما الجامعة؟قال: صحيفة طولها سبعون

____________

(1) بصائر الدرجات 166. و عبد اللّه بن أيوب روى عن الإمام الصادق. قاموس الرجال 5/391.

(2) بصائر الدرجات ص 150، و في ص 146 مع زيادة يسيرة و محمّد بن حكيم ممن روى عن الإمام الكاظم (ع) قاموس الرجال 8/151.

(3) بصائر الدرجات ص 149 ح 14، و ص 154 ح 7، و في ص 142 ح 1 باختلاف في اللفظ، و اصول الكافي ج 1/241 ح 60، و الوافي 2/135. و بكر بن كرب الصيرفي كوفي روى عن الإمامين الصادقين. قاموس الرجال 2/225.

321

ذراعا بذراع رسول اللّه و أملاه من فلق فيه و خطّ عليّ بيمينه فيها كلّ حلال و حرام و كلّ شي‏ء يحتاج إليه الناس حتّى الأرش في الخدش و ضرب بيده إليّ، فقال: تأذن لي يا أبا محمّد!قال: قلت: جعلت فداك إنّما أنالك فاصنع ما شئت، قال: فغمزني بيده و قال: حتى أرش هذه كأنّه مغض‏f - قال: قلت: هذا و اللّه العلم... الحديث‏ (1) .

و عن سليمان بن خالد قال: سمعت أبا عبد اللّه يقول: إن عندنا لصحيفة يقال لها الجامعة ما من حلال و ما من حرام إلاّ و هو فيها حتى أرش الخدش‏ (2) .

و في رواية: إن عندنا لصحيفة سبعين ذراعا إملاء رسول اللّه و خط علي بيده ما من حلال و لا حرام إلاّ و هو فيها حتى أرش الخدش‏ (3) .

و عن علي بن رئاب عن أبي عبد اللّه إنه سئل عن الجامعة، فقال تلك صحيفة سبعون ذراعا في عريض الأديم مثل فخذ الفالج، فيها كلّ ما يحتاج الناس إليه و ليس قضيّة إلاّ و هي فيها حتّى أرش الخدش‏ (4) .

و في بصائر الدرجات أيضا عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه-الإمام الصادق- قال: سمعته يقول و ذكر ابن شبرمة في فتياه فقال: أين هو من الجامعة؟أملى رسول اللّه (ص) و خطه علي بيده فيها جميع الحلال و الحرام حتى أرش الخدش فيها؟ (5)

و في الكافي و بصائر الدرجات، عن أبي شيبة قال: سمعت أبا عبد اللّه (ع) يقول: ضلّ علم ابن شبرمة عند الجامعة، ملاء رسول اللّه و خطّ عليّ (ع) بيده إنّ الجامعة لم تدع لأحد كلاما، فيها علم الحلال و الحرام، إن أصحاب القياس طلبوا العلم بالقياس فلم يزدادوا إلاّ بعدا، إنّ دين اللّه لا يصاب بالقياس! (6) .

هكذا كان أئمة أهل البيت يتبرءون من القول بالرأي، و يستندون في أقوالهم إلى

____________

(1) أصول الكافي ج 1/239 ح 1، و بصائر الدرجات ص 151-152، و الوافي 2/135 و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

(2) بصائر الدرجات ص 142-143.

(3) بصائر الدرجات ص 143.

(4) بصائر الدرجات ص 142 و في 149 إلى: في عرض الأديم.

علي بن رئاب الطحان الكوفي روى عن الإمام الصادق. قاموس الرجال 6/489.

(5) بصائر الدرجات ص 146 و 145 و 148.

(6) أصول الكافي 1/57، ح 14 و بصائر الدرجات ص 146 و 149-150 و الوافي 1/58. أبو شيبة الأسدي روى عن الإمام الصادق. قاموس الرجال 10/99.

322

ما رووه عن رسول اللّه عن جبريل عن الباري عز اسمه.

امّا ابن شبرمة هذا فهو عبد اللّه بن شبرمة الضبي الشاعر الكوفي. كان قاضيا لأبي جعفر المنصور على سواد الكوفة (ت: 144 هـ) (1) .

كتاب الجفر و مصحف فاطمة

يظهر من بعض الأحاديث أنّه كان لدى الأئمة كتابان من أبيهم الإمام عليّ اسم أحدهما الجامعة فيه أحكام الحلال و الحرام، و آخر يسمونه بالجفر فيه أنباء الحوادث الكائنة.

و كتاب ثالث من أمهم فاطمة بنت رسول اللّه (ص) يسمّونه مصحف فاطمة، فيه أنباء من الحوادث الكائنة و الكتب الثلاثة كانت بخطّ الإمام عليّ، و في ما يلي بيان عنها من أحاديث وردت عن أئمة أهل البيت.

في بصائر الدرجات: عن أبي مريم قال قال لي أبو جعفر (ع) : عندنا الجامعة و هي سبعون ذراعا فيها كلّ شي‏ء حتّى أرش الخدش إملاء رسول اللّه (ص) و خطّ عليّ (ع) و عندنا الجفر و هو أديم عكاظيّ قد كتب فيه حتّى ملئت أكارعه، فيه ما كان و ما هو كائن إلى يوم القيمة (2) .

و في بصائر الدرجات: بأكثر من سند عن الإمام الصادق قال: قال أبو عبد اللّه (ع) لأقوام كانوا يأتونه و يسألونه عمّا خلّف رسول اللّه (ص) إلى عليّ (ع) و عمّا خلّف علي إلى الحسن: لقد خلّف رسول اللّه (ص) عندنا ما فيها كل ما يحتاج إليه حتى أرش الخدش و الظفر و خلّفت فاطمة مصحفا ما هو قرآن... الحديث‏ (3) .

و فيه عن أبان بن عثمان عن علي بن الحسين عن أبي عبد اللّه-الصادق- قال: إنّ عبد اللّه بن الحسن يزعم أنّه ليس عنده من العلم إلاّ ما عند الناس، فقال: صدق و اللّه عبد اللّه بن الحسن ما عنده من العلم إلاّ ما عند الناس، و لكن عندنا و اللّه الجامعة فيها الحلال و الحرام و عندنا الجفر، أ يدري عبد اللّه بن الحسن

____________

(1) الكنى و الألقاب 1/313.

(2) بصائر الدرجات ص 160. و الكراع من كل شي‏ء طرفه.

أبو مريم مولى الإمام الصادق و يروى عنه. قاموس الرجال 10/185.

(3) بصائر الدرجات ص 156 و أوردت موضع الحاجة من الحديث.

323

ما الجفر؟مسك معز أم مسك شاة؟و عندنا مصحف فاطمة. أما و اللّه ما فيه حرف من القرآن و لكنّه إملاء رسول اللّه و خطّ علي، كيف يصنع عبد اللّه إذا جاء الناس من كلّ أفق يسألونه‏ (1) ؟ و فيه أيضا عن أبان بن عثمان عن علي بن أبي حمزة نظيره و في آخره: أ ما ترضون أن تكونوا يوم القيامة آخذين بحجزتنا، و نحن آخذون بحجزة نبيّنا، و نبيّنا آخذ بحجزة ربّه‏ (2) .

سلاح رسول اللّه و كتبه‏

في بصائر الدرجات، عن علي بن سعيد أنّ أبا عبد اللّه الصادق قال في حديثه:

«إنّ عندنا سلاح رسول اللّه و سيفه و درعه، و عندنا و اللّه مصحف فاطمة ما فيه آية من كتاب اللّه و إنّه لإملاء رسول اللّه و خطّه علي بيده، و عندنا و اللّه الجفر و ما يدرون ما هو أمسك شاة أو مسك بعير؟ثمّ أقبل إلينا و قال: أبشروا أ ما ترضون أنّكم تجيئون يوم القيامة آخذين بحجزة عليّ (ع) و علي آخذ بحجزة رسول اللّه (ص) (3) .

و فيه، عن محمّد بن عبد الملك قال: كنّا عند أبي عبد اللّه (ع) نحوا من ستّين رجلا و هو وسطنا، فجاء عبد الخالق بن عبد ربّه فقال له: كنت مع إبراهيم بن محمّد جالسا فذكروا أنّك تقول: إنّ عندنا كتاب عليّ (ع) فقال: لا و اللّه ما ترك عليّ كتابا و إن كان ترك علي كتابا ما هو إلاّ اهاب و لوددت أنّه عند غلامي هذا فما أبالي عليه قال:

فجلس أبو عبد اللّه (ع) ثمّ أقبل علينا فقال: ما هو و اللّه كما يقولون إنّهما جفران مكتوب فيهما، لا و اللّه إنّهما لإهابان عليهما أصوافهما و إشعارهما مدحوسين كتبا في أحدهما، و في

____________

(1) بصائر الدرجات ص 157-158. و عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب أمّه فاطمة بنت الحسين سجنه و بني أبيه المنصور بالمدينة عام 142 هـ و حملهم عام 144 هـ إلى مدينة الهاشمية و قتلهم في الحبس بضروب من القتل، منهم من دفنه حيا و طرح على عبد اللّه بيتا.

ولد محمّدا الملقب بصاحب النفس الزكية و خرج هذا على أبي جعفر و قتل بالمدينة سنة 145 هـ.

و ولد إبراهيم الذي خرج في البصرة بعد أخيه محمّد و قتل في السنة نفسها. حوادث سنة 142-145 من تاريخ الطبري و ابن الأثير و ابن كثير.

(2) بصائر الدرجات ص 161 و 51 و أخذ بحجزته اعتصم به و التجأ إليه مستجيرا.

(3) بصائر الدرجات ص 153.

و علي بن سعيد البصري روى عن الإمام الصادق. قاموس الرجال 7/2.

324

الآخر سلاح رسول اللّه (ص) ، و عندنا و اللّه صحيفة طولها سبعون ذراعا ما خلق اللّه من حلال و حرام إلاّ و هو فيها حتّى إنّ فيها أرش الخدش و قام بظفره على ذراعه فخطّ به- و عندنا مصحف أما و اللّه ما هو بالقرآن‏ (1) .

و عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه قال: ذكر له وقيعة ولد الحسن و ذكرنا الجفر فقال: و اللّه إنّ عندنا لجلدي ماعز و ضأن أملاها رسول اللّه و خطّه علي و انّ عندنا لصحيفة طولها سبعون ذراعا أملاها رسول اللّه و خطها علي بيده و إنّ فيها لجميع ما يحتاج إليه حتّى أرش الخدش‏ (2) .

و في رواية أبي القاسم الكوفي، قال: ذكر ولد - الإمام-الحسن الجفر فقالوا ما هذا بشي‏ء فذكر بشر ذلك لأبي عبد اللّه (ع) فقال: نعم هما إهابان إهاب ماعز و إهاب ضأن مملوءان علما... الحديث‏ (3) .

و في حديث عبد اللّه بن سنان: خطّ علي و إملاء رسول اللّه (ص) من فلق فيه‏ (4) .

و عن سليمان بن خالد قال: قال أبو عبد اللّه (ع) : إنّ في الجفر الّذي يذكرونه لما يسوؤهم لأنّهم لا يقولون الحقّ و الحقّ فيه، فليخرجوا قضايا عليّ و فرائضه إن كانوا صادقين، و سلوهم عن الخالات و العمّات، و ليخرجوا مصحف فاطمة فإنّ فيه وصيّة فاطمة و معه سلاح رسول اللّه... الحديث‏ (5) .

و عن معلّى بن خنيس عن أبي عبد اللّه إنّه قال في بني عمّه: لو أنكم سألوكم و أجبتموهم كان أحبّ إليّ أن تقولوا لهم: إنّا لسنا كما يبلغكم و لكنّا قوم نطلب هذا العلم، عند من هو؟و من صاحبه؟فإن يكن عندكم فإنّا نتّبعكم إلى من يدعونا إليه، و إن يكن عند غيركم فإنا نطلبه حتّى نعلم من صاحبه، و قال: إنّ الكتب كانت عند علي ابن أبي طالب (ع) فلمّا سار إلى العراق استودع الكتب أمّ سلمة، فلمّا قتل كانت عند الحسن، فلمّا هلك الحسن كانت عند الحسين، ثمّ كانت عند أبيّ... الحديث‏ (6) .

____________

(1) بصائر الدرجات ص 151.

(2) بصائر الدرجات ص 145 و 159.

(3) بصائر الدرجات ص 155.

(4) بصائر الدرجات ص 155.

(5) بصائر الدرجات ص 157 و في 158 منه بإيجاز.

(6) بصائر الدرجات ص 167 و في 158 بإيجاز. معلى بن خنيس المدني مولى الإمام الصادق و يروي عنه. قاموس الرجال 9/56.

325

و فيه عن علي بن سعد أو سعيد قال كنت قاعدا عند أبي عبد اللّه (ع) و عنده أناس من أصحابنا فقال له معلّى بن خنيس: جعلت فداك، ما ذا لقيت من الحسن بن الحسن ثم قال له الطيّار: جعلت فداك بينا أمشي في بعض السكك إذ لقيت محمّد بن عبد اللّه بن الحسن على حمار له حوله بعض الزيدية.

ثم ذكر ما دار بينهما فقال الإمام في جوابه في الجفر: فإنّما هو جلد ثور مدبوغ كالجراب فيه كتب و علم ما يحتاج الناس إليه إلى يوم القيامة من حلال و حرام، إملاء رسول اللّه و خطّه علي (ع) بيده، و فيه مصحف فاطمة ما فيه آية من القرآن، و إنّ عندي خاتم رسول اللّه (ص) و درعه و سيفه و لواؤه، و عندي الجفر على رغم أنف من رغم‏ (1) .

و عن عنبسة بن مصعب قال كنّا عند أبي عبد اللّه... و في آخر الحديث قول الإمام عن الجفرين: ينطق أحدهما بصاحبه، فيه سلاح رسول اللّه و الكتب و مصحف فاطمة أما و اللّه ما أزعم أنّه قرآن‏ (2) .

و يظهر من بعض الأحاديث أن في مصحف فاطمة-بالإضافة إلى ما ورد في ما سبق-أحاديث من ملك كان يحدّثها بعد وفاة الرسول ليسلّيها، كما في رواية حماد بن زيد في الكافي عن الإمام الصادق: إنّ اللّه تعالى لمّا قبض نبيّه (ص) دخل على فاطمة (ع) من وفاته من الحزن ما لا يعلمه إلاّ اللّه عزّ و جلّ، فأرسل اللّه إليها ملكا يسلّي غمّها و يحدثها-إلى قوله-فأعلمته بذلك أي أعلمت الإمام عليّا فجعل يكتب كلّما سمع حتى أثبت من ذلك مصحفا. قال: ثم قال: أما إنّه ليس فيه شي‏ء من الحلال و الحرام و لكن فيه علم ما يكون‏ (3) .

و عن أبي عبيدة قال سأل أبا عبد اللّه بعض أصحابنا عن الجفر فقال: هو جلد ثور، مملوء علما قال له: فالجامعة؟قال تلك صحيفة طولها سبعون ذراعا في عرض الأديم مثل فخذ الفالج، فيها كلّ ما يحتاج الناس إليه و ليس من قضية إلاّ و هي فيها حتّى أرش الخدش.

____________

(1) بصائر الدرجات ص 156 و 160.

(2) بصائر الدرجات 154 و كان في بقية الحديث خروج عن موضوع البحث و بحاجة إلى شرح و بيان لا يسع المقام إيرادهما، و نوصي الباحثين بمطالعته لاهميته، و في ص 161 منه عنه مختصرا. عنبسة بن مصعب العجلي الكوفي روى عن الإمام الباقر و الصادق. قاموس الرجال 7/242.

(3) أصول الكافي 1/240 ح 2 و حماد بن زيد بن عقيل الحارثي الكوفي روى عن الإمام الصادق (ع) .

قاموس الرجال 3/394.

326

قال فمصحف فاطمة (ع) ؟قال: فسكت طويلا ثم قال: إنّكم لتبحثون عمّا تريدون و عمّا لا تريدون إنّ فاطمة مكثت بعد رسول اللّه (ص) خمسة و سبعين يوما -إلى قوله-.

فيحسن عزاءها على أبيها و يطيّب نفسها، و يخبرها عن أبيها، و مكانه و يخبرها ما يكون بعدها في ذريتها. و كان علي يكتب ذلك... الحديث‏ (1) .

تواترت الأخبار بأنّ أئمّة أهل البيت ورثوا كتاب الإمام علي (الجامعة) في الأحكام، و الجفر، و مصحف فاطمة، و فيها أنباء الحوادث الكائنة، و يظهر من بعض الأحاديث السابقة و الآتية أنّ هذه الكتب كانت في وعاء من جلد ثور يسمّونه بالجفر الأبيض، و ما ورثوه من سلاح رسول اللّه (ص) كان في وعاء من جلد ثور يسمّونه بالجفر الأحمر:

وعاءان فيهما مواريث الإمامة

في الكافي و بصائر الدرجات: عن الحسين بن أبي العلاء، قال: سمعت أبا عبد اللّه (ع) يقول: عندي الجفر الأبيض، قال: قلت فأيّ شي‏ء فيه؟قال: زبور داود، و توراة موسى، و إنجيل عيسى، و صحف إبراهيم (ع) ، و الحلال و الحرام، و مصحف فاطمة ما أزعم أنّ فيه قرآنا، و فيه ما يحتاج الناس إلينا و لا نحتاج إلى أحد حتى فيه الجلدة، و نصف الجلدة و ربع الجلدة و أرش الخدش، و عندي الجفر الأحمر، قال: قلت: و أيّ شي‏ء في الجفر الأحمر؟قال: السلاح... الحديث‏ (2) .

و يقصد الإمام من «و فيه ما يحتاج الناس إلينا... » إن في الجفر كتاب علي، و في كتاب علي ما يحتاج الناس إليه.

و عن أبي حمزة عن أبي عبد اللّه قال: مصحف فاطمة ما فيه شي‏ء من كتاب اللّه و إنّما هو شي‏ء ألقي عليها بعد موت أبيها (ص) (3) .

____________

(1) أصول الكافي 1/241 ح 5، و بصائر الدرجات ص 153، و الوافي 2/135، و الفالج:

الجمل العظيم ذو السنامين.

(2) أصول الكافي 1/240 ح 3، و بصائر الدرجات 150-151، و الإرشاد للمفيد ص 257 مع اختلاف في اللفظ. الحسين بن أبي العلاء أبو علي الخفاف الأعور، يروي عن الإمام الصادق، له كتاب. قاموس الرجال 3/262.

(3) بصائر الدرجات 159.

327

و في رواية: عندي مصحف فاطمة ليس فيه شي‏ء من القرآن‏ (1)

و إنما يؤكد الإمام في حديث بعد حديث أنّه ليس في مصحف فاطمة قرآن لئلاّ يلتبس على الناس لفظ المصحف كما التبس على بعضهم في عصرنا.

و في بصائر الدرجات: عن علي بن سعيد قال: كنت قاعدا عند أبي عبد اللّه -الإمام الصادق- (ع) و عنده أناس من أصحابنا، فقال له معلّى بن خنيس: جعلت فداك!ما لقيت من الحسن بن الحسن، ثم قال له الطّيار: جعلت فداك!بينا أمشي في بعض السكك إذ لقيت محمّد بن عبد اللّه بن الحسن على حمار حوله أناس من الزيدية-إلى أن قال أبو عبد اللّه-.

و أمّا قوله في الجفر فإنما هو جلد ثور مدبوغ كالجراب فيه كتب، و علم ما يحتاج إليه الناس إلى يوم القيامة من حلال و حرام، إملاء رسول اللّه و خطّه عليّ (ع) بيده و فيه مصحف فاطمة ما فيه آية من القرآن، و إنّ عندي خاتم رسول اللّه و درعه و سيفه و لواؤه و عندي الجفر على رغم أنف من رغم‏ (2) .

روي هذا الحديث بسندين أوردنا أتمّهما (3) .

ما أوردناه في هذا الباب من شرح مصادر العلوم بمدرسة أهل البيت لم يكن من باب حصر مصادر علوم أئمة أهل البيت بها، بل مصداقا لقاعدة: «إثبات الشي‏ء لا ينفي ما عداه» و قد ورد عن الإمام موسى بن جعفر أنّه قال: مبلغ علمنا على ثلاثة وجوه: ماض و غابر و حادث، فأمّا الماضي فمفسّر، و أمّا الغابر فمزبور، و أمّا الحادث فقذف في القلوب، و نقر في الأسماع، و هو أفضل علمنا و لا نبيّ بعد نبيّنا (4) .

شرح الحديث:

ملخص ما ذكره المجلسي (ره) بمرآة العقول: «مبلغ علمنا» أي غايته و كماله أو محلّ بلوغه و منشؤه. «ماض» ما تعلّق بالأمور الماضية. «غابر» ما تعلّق بالأمور

____________

(1) بصائر 154. و أبو حمزة الثمالي ثابت بن أبي صفية دينار، له كتاب. روى عن الأئمة علي بن الحسين و الباقر و الصادق. قاموس الرجال 2/270 و 10/53.

(2) بصائر الدرجات 156.

(3) بصائر الدرجات ص 160 و 161 و فيها الرواية الموجزة.

(4) أصول الكافي 1/264 باب جهات علوم الأئمة، و شرحه بمرآة العقول 3/136.

328

الآتية و الغابر: الباقي و الماضي، من الأضداد. «فأمّا الماضي فمفسّر» أي فسّره لنا رسول اللّه (ص) ، «و أمّا الغابر» أي العلوم المتعلقة بالأمور الآتية المحتومة؛ «فمزبور» أي مكتوب لنا في الجامعة و مصحف فاطمة و غيرها، و الشرائع و الأحكام داخل فيها أو في أحدهما، «و أمّا الحادث» و هو ما يتجدّد من اللّه حتمه من الأمور أو العلوم و المعارف الربانية أو تفصيل المجملات، «فقذف في القلوب» : بالإلهام من اللّه تعالى بلا توسّط ملك.

«أو نقر في الأسماع» بتحديث الملك إيّاهم، و كونه من أفضل علومهم لاختصاصه بهم و لحصوله بلا واسطة بشر أو لعدم اختصاص العلمين الأوّلين بهم إذ قد اطّلع على بعضهما بعض خواصّ الصحابة مثل سلمان و أبي ذرّ بأخبار النبيّ (ص) و قد رأى بعض أصحابهم (ص) مواضع من تلك الكتب، و لمّا كان هذا القول منه (ع) يوهم ادّعاء النبوّة فإنّ الأخبار عند الناس مخصوص بالأنبياء فقد نفى (ع) ذلك الوهم بقوله: «و لا نبيّ بعد نبيّنا» و ذلك لأنّ الفرق بين النبيّ و المحدّث إنّما هو برؤية الملك عند إلقاء الحكم للنبيّ و عدمها بالأسماع من الملك للمحدّث. انتهى.

و في الكافي عن الإمام محمّد الباقر (ع) قال: إنّ أوصياء محمّد عليه و عليهم السلام محدّثون.

و عن أبي الحسن موسى، قال: الأئمّة علماء صادقون مفهّمون محدّثون.

و عن محمّد بن مسلم، قال: ذكر المحدّث عند أبي عبد اللّه (ع) فقال: إنّه يسمع الصوت و لا يرى الشخص فقلت: له: جعلت فداك، كيف يعلم أنّه كلام الملك؟ قال: إنّه يعطى السكينة و الوقار حتّى يعلم أنّه كلام ملك‏ (1) .

نجد في كتب الحديث بمدرسة الخلفاء أحاديث تثبت نظير هذه الصفات لبعض الخلفاء مثل ما روت أمّ المؤمنين عائشة في حقّ الخليفة عمر، قالت: قال رسول اللّه (ص) : «قد كان في الأمم قبلكم محدّثون فإن يكن في أمّتي منهم أحد فإنّ عمر بن الخطّاب منهم» .

و روى أبو هريرة أيضا نظير هذا الحديث في حقّ الخليفة عمر (2) و مهما ورد في

____________

(1) الأحاديث الثلاثة: في أصول الكافي 1/270-271 باب: إن الأئمة (ع) محدثون مفهمون.

(2) رواية عائشة في صحيح مسلم، باب فضائل الصحابة ح 2، و مسند أحمد 6/55، و رواية أبي هريرة في صحيح البخاري 2/173 و 196، و مسند الطيالسي ح 2348.

329

مصادر مدرسة الخلفاء فإنّه لم يرد فيها أن أحدهم ورث عن رسول اللّه كتابا مثل ما ورد ذلك في حقّ أئمّة أهل البيت بكلّ وضوح و تفصيل و في ما يلي كيفية تداول أئمة أهل البيت كتب العلم التي ورثوها عن رسول اللّه (ص) .

كيف تداول الأئمة كتب العلم؟
الأئمة علي و الحسنان و السجاد و الباقر

في بصائر الدرجات: عن معلّى بن خنيس عن أبي عبد اللّه-الإمام الصادق (ع) -قال: إنّ الكتب كانت عند علي (ع) فلمّا سار إلى العراق استودع الكتب أمّ سلمة فلمّا مضى علي كانت عند الحسن، فلمّا مضى الحسن كانت عند الحسين، فلمّا مضى الحسين كانت عند علي بن الحسين، ثم كانت عند أبي-الإمام الباقر- (1) .

و في بصائر الدرجات ثلاث روايات أخرى اثنتان منها عن أمّ سلمة قالت: إنّ رسول اللّه استودعها كتابا فسلّمته الإمام عليّا بعد رسول اللّه، و ثالثة عن ابن عباس أيضا بالمعنى نفسه‏ (2) .

الكافي عن سليم بن قيس، قال: شهدت وصية أمير المؤمنين حين أوصى إلى ابنه الحسن (ع) و أشهد على وصيته الحسين و محمّدا و جميع ولده و رؤساء شيعته و أهل بيته، ثمّ دفع إليه الكتاب و السلاح و قال لابنه الحسن: يا بني؟أمرني رسول اللّه (ص) أن أوصي إليك و أن أدفع إليك كتبي و سلاحي كما أوصى إليّ رسول اللّه و دفع إلى كتبه و سلاحه، و أمرني أن آمرك إذا حضرك الموت أن تدفعها إلى أخيك الحسين ثمّ أقبل على ابنه الحسين، فقال له: و أمرك رسول اللّه (ص) أن تدفعها إلى ابنك هذا ثمّ أخذ بيد عليّ بن الحسين ثمّ قال لعليّ بن الحسين: و أمرك رسول اللّه (ص) أن تدفعها إلى ابنك محمّد بن علي و اقرأه من رسول اللّه (ص) و منّي السلام‏ (3) .

قال المؤلّف: ما سلّمه الإمام هنا إلى ابنه الحسن كتاب واحد و هو غير الكتب التي أودعها عند أمّ المؤمنين أمّ سلمة بالمدينة عند هجرته من المدينة، و التي تسلّمها الإمام الحسن منها عند عودته إلى المدينة.

____________

(1) بصائر الدرجات ص 162.

(2) بصائر الدرجات ص 163 ح 4، و ص 166 ح 16، و ص 168 ح 23.

(3) الكافي و الوافي 2/79.

330
الإمام علي بن الحسين (ع) خاصة

و في غيبة الشيخ الطوسي، و مناقب ابن شهرآشوب، و البحار: عن الفضيل قال:

قال لي أبو جعفر-الإمام الباقر (ع) -: لما توجّه الحسين (ع) إلى العراق، دفع إلى أمّ سلمة زوج النبي (ص) الوصيّة و الكتب و غير ذلك، و قال لها: إذا أتاك أكبر ولدي فادفعي إليه ما دفعت إليك، فلمّا قتل الحسين (ع) أتى عليّ بن الحسين أمّ سلمة فدفعت إليه كلّ شي‏ء أعطاها الحسين (ع) (1) .

و في الكافي و إعلام الورى، و مناقب ابن شهراشوب، و البحار و اللفظ للأوّل، عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد اللّه-الإمام الصادق (ع) -قال: إنّ الحسين (ع) لما سار إلى العراق استودع أمّ سلمة (رض) الكتب و الوصيّة، فلمّا رجع علي بن الحسين (ع) دفعتها إليه‏ (2) .

و كان ذلك غير الوصية التي كتبها في كربلاء و دفعها مع بقية مواريث الإمامة إلى ابنته فاطمة فدفعتها إلى علي بن الحسين و كان يوم ذاك مريضا لا يرون أنّه يبقى بعده‏ (3) .

الإمام محمّد الباقر خاصة

في الكافي و أعلام الورى و بصائر الدرجات و البحار و اللفظ للأوّل: عن عيسى بن عبد اللّه عن أبيه عن جدّه قال: التفت عليّ بن الحسين إلى ولده و هو في الموت و هم مجتمعون عنده، ثمّ التفت إلى محمّد بن عليّ ابنه، فقال: يا محمّد!هذا الصندوق، فاذهب به الى بيتك، ثمّ قال-أي علي بن الحسين-أما إنّه ليس فيه دينار و لا درهم و لكنّه كان مملوء علما (4) .

____________

(1) غيبة الشيخ الطوسي ط تبريز سنة 1323 ه، و مناقب ابن شهرآشوب 4/172، و البحار 46/18، ح 3 و قد اخذنا اللفظ من الاخير.

(2) أصول الكافي 1/304، و أعلام الورى ص 152، و البحار 46/16، و مناقب ابن شهرآشوب 4/172. أبو بكر الحضرمي عبد اللّه بن محمّد روى عن الإمام الصادق (ع) قاموس الرجال 16/15.

(3) أصول الكافي 1/303 حديث 3، و أعلام الورى ص 152، و البحار 46/18 ح 5، و في بصائر الدرجات ص 148 و 149 و 163 و 168.

(4) أصول الكافي 1/305 ح 2، و أعلام الورى ص 260، و بصائر الدرجات باب 1 ص 44، و البحار 46/229 ح 1، و الوافي 2/83.

و عيسى بن عبد اللّه بن محمّد بن عمر بن علي بن أبي طالب و قد يقال له: الهاشمي، روى عن الصادق قاموس الرجال 7/275-276.

331

و في بصائر الدرجات و البحار: عن عيسى بن عبد اللّه بن عمر، عن جعفر بن محمّد-الإمام الصادق (ع) -قال: لمّا حضر علي بن الحسين الموت قبل ذلك أخرج السفط او الصندوق عنده فقال: يا محمّد احمل هذا الصندوق، قال: فحمل بين أربعة [رجال‏]فلمّا توفّي جاء أخوته يدّعون في الصندوق، فقالوا: أعطنا نصيبنا من الصندوق، فقال: و اللّه ما لكم فيه شي‏ء، و لو كان لكم فيه شي‏ء ما دفعه إليّ، و كان في الصندوق سلاح رسول اللّه و كتبه‏ (1) .

الإمام جعفر الصادق‏

في بصائر الدرجات عن زرارة عن أبي عبد اللّه قال: ما مضى أبو جعفر حتّى صارت الكتب إليّ‏ (2) .

و فيه-أيضا-عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد اللّه يقول: ما مات أبو جعفر حتى قبض-أي أبو عبد اللّه-مصحف فاطمة (3) .

و فيه-أيضا-عن عنبسة العابد قال: كنّا عند الحسين ابن عمّ جعفر بن محمّد و جاءه محمّد بن عمران فسأله كتاب أرض فقال: حتّى آخذ ذلك من أبي عبد اللّه (ع) . قال: قلت له: و ما شأن ذلك عند أبي عبد اللّه (ع) ؟قال: إنّها وقعت عند الحسن ثمّ عند الحسين ثمّ عند عليّ بن الحسين ثمّ عند أبي جعفر (ع) ثمّ عند جعفر فكتبناه من عنده‏ (4) .

في الكافي و بصائر الدرجات: عن حمران عن أبي جعفر (ع) قال: سألته عمّا يتحدّث الناس أنّه دفعت إلى أمّ سلمة صحيفة مختومة فقال: إنّ رسول اللّه (ص) لمّا قبض ورث علي (ع) علمه و سلاحه و ما هناك، ثم صار إلى الحسن (ع) ، ثم صار إلى الحسين (ع) ، فلمّا خشينا أن نغشى استودعها أمّ سلمة، ثمّ قبضها بعد ذلك علي بن الحسين (ع) قال: فقلت: نعم ثمّ صار إلى أبيك، ثمّ انتهى إليك و صار بعد ذلك أليك؟

____________

(1) أصول الكافي 1/305، ح 1، و الوافي 2/82، و بصائر الدرجات ج 4 باب 4 ص 165، و أعلام الورى ص 260، و البحار 46/229.

(2) بصائر الدرجات ص 158، و راجع ص 186 و 180 و 181. زرارة أبو الحسن و اسمه عبد ربه ابن أعين مولى بني شيبان، كوفي روى عن الإمام الصادق (ت: 150 ه) . قاموس الرجال 4/154.

(3) بصائر الدرجات ص 158.

(4) بصائر الدرجات ص 165 و 166 منه مع حذف و إسقاط. و عنبسة بن بجاد العابد مولى بني أسد كان قاضيا روى عن الإمام الصادق. قاموس الرجال 7/242.

332

قال: نعم‏ (1) .

عن عمر بن أبان: قال: سألت أبا عبد اللّه (ع) عمّا يتحدّث النّاس أنّه دفع إلى أمّ سلمة صحيفة مختومة فقال: إنّ رسول اللّه (ص) لمّا قبض ورث عليّ (ع) علمه و سلاحه و ما هناك ثمّ صار إلى الحسن ثمّ صار إلى الحسين (ع) قال: قلت: ثمّ صار إلى علي بن الحسين، ثمّ صار إلى ابنه، ثمّ انتهى إليك، فقال: نعم‏ (2) .

الإمام موسى بن جعفر (ع)

في غيبة النعماني و البحار عن حمّاد الصائغ قال: سمعت المفضّل بن عمر يسأل أبا عبد اللّه-الإمام الصادق-إلى قول حمّاد: ثم طلع أبو الحسن موسى -الإمام الكاظم-فقال له أبو عبد اللّه (ع) : يسرّك أن تنظر إلى صاحب كتاب عليّ، فقال المفضّل: و أيّ شي‏ء أعظم من ذلك؟فقال: هو هذا صاحب كتاب علي...

الحديث‏ (3) .

الإمام علي بن موسى الرضا (ع)

عن علي بن يقطين قال قال لي أبو الحسن: يا علي هذا أفقه ولدي و قد نحلته كتبي و أشار بيده إلى ابنه علي.

و في رواية: سمعته يقول: إنّ ابني عليا سيّد ولدي و قد نحلته كتبي‏ (4) .

في الكافي‏ (5) و إرشاد الشيخ المفيد، و غيبة الشيخ الطوسي و البحار: عن نعيم القابوسي، عن أبي الحسن موسى-الإمام الكاظم (ع) -قال: ابني علي أكبر ولدي و أبرّهم عندي و أحبّهم إليّ، هو ينظر معي في الجفر و لم ينظر فيه إلاّ نبيّ أو وصيّ.

____________

(1) الكافي كتاب الحجة ج 3/48، و الوافي 2/133، و بصائر الدرجات 177 و 186 و 188.

(2) الكافي 3/48، و بصائر الدرجات ص 184 و 177، و الوافي 2/133.

(3) غيبة النعماني ص 177، و البحار 48/22 ح 34. و المفضل بن عمر الجعفي الكوفي روى عن الإمام الصادق و الكاظم. قاموس الرجال 9/93.

(4) لرواية علي بن يقطين ثلاثة أسانيد في بصائر الدرجات ص 164 ح 7 و 8 و 9، و في الإرشاد ص 285: نحلته كنيتي بدل كتبي، و في الوافي 2/86. و علي بن يقطين، مولى بني أسد، و له كتب (ت: 182 ه) روى عن الصادق. قاموس الرجال 7/83.

(5) أصول الكافي 1/311-312 ح 2، و إرشاد الشيخ المفيد ص 285-286، و غيبة الشيخ الطوسي‏

333

و في رجال الكشي و البحار عن نصر بن قابوس قال: إنّه كان في دار الإمام الكاظم فأراه ابنه الإمام الرضا و هو ينظر في الجفر، فقال: هذا ابني علي، و الّذي ينظر فيه الجفر (1) .

هكذا توارثوا الكتب كابرا عن كابر، و كانوا يرجعون إليها جيلا بعد جيل يستخرجون منها العلوم و الأحكام كما يتّضح ذلك من الأحاديث الآتية:

رجوع أئمة أهل البيت (ع) إلى الكتب التي توارثوها

أمّا الجفر و مصحف فاطمة فقد وجدنا الإمام الصادق يرجع إليهما للاستعلام عن تملك أبناء الحسن السبط الأكبر، كما في الكافي و بصائر الدرجات عن فضيل بن سكرة قال: دخلت على أبي عبد اللّه-الإمام الصادق- (ع) فقال: يا فضيل!أ تدري في أيّ شي‏ء كنت أنظر قبيل؟قلت: لا، قال: كنت أنظر في كتاب فاطمة (ع) ليس من ملك بملك الأرض إلاّ و هو مكتوب فيه باسمه و اسم أبيه و ما وجدت لولد الحسن فيه شيئا (2) .

و عن الوليد بن صبيح قال: قال لي أبو عبد اللّه: يا وليد إنّي نظرت في مصحف فاطمة فلم أجد لبني فلان إلاّ كغبار النعل‏ (3) .

و عن سليمان بن خالد قال: سمعت أبا عبد اللّه يقول: إنّ عندي لصحيفة فيها اسم الملوك ما لولد الحسن فيها شي‏ء (4) .

و عن عمر بن أذينة (5) عن جماعة سمعوا أبا عبد اللّه (ع) يقول-و قد سئل عن

____________

قص 28، و الوافي 2/83.

و نعيم القابوسي، لعله نعيم بن القابوس أخو نصر بن قابوس الأتي ذكره، و هو من ثقات الرواة عن الإمام الكاظم. قاموس الرجال: 9/225.

(1) رجال الكشي ص 382، و البحار 49/27 ح 46.

نصر بن قابوس اللخمي الكوفي، روى عن الأئمة الصادق و الكاظم و الرضا. قاموس الرجال 9/195.

(2) اصول الكافي 1/242 ح 8، و بصائر الدرجات ص 169 ح 3، و الوافي 2/136.

و فضيل بن سكرة أبو محمّد الأسدي، روى عن الإمام الصادق. قاموس الرجال 7/337.

(3) بصائر الدرجات ص 170 و ص 161 ح 32 نظيره.

و الوليد بن صبيح الكوفي الأسدي مولاهم، روى عن الإمام الصادق. قاموس الرجال 9/254.

(4) بصائر الدرجات ص 169 ح 5.

(5) بصائر الدرجات ص 169 ح 2. و قريب منه في الكافي و الوافي كما يأتي.

334

محمّد: إنّ عندي لكتابين فيهما اسم كلّ نبي و كلّ ملك يملك، و اللّه ما محمّد بن عبد اللّه في أحدهما.

يقصد الإمام من «الكتابين» : الجفر و مصحف فاطمة، و من «اسم كلّ نبيّ» : اسم كلّ نبيّ قبل جدّه خاتم الأنبياء، كما يظهر ذلك من الحديث الآتي:

في بصائر الدرجات عن معلّى بن خنيس، قال: قال أبو عبد اللّه: ما من نبيّ و لا وصيّ و لا ملك إلاّ في كتاب عندي، لا و اللّه ما لمحمّد بن عبد اللّه بن الحسن فيه اسم‏ (1) .

و نظيره عن العيص بن القاسم‏ (2) .

و عن معلّى بن خنيس قال: كنت عند أبي عبد اللّه (ع) إذ أقبل محمّد بن عبد اللّه بن الحسن فسلّم ثمّ ذهب، و رقّ له أبو عبد اللّه و دمعت عينه، فقلت له: لقد رأيتك صنعت به ما لم تكن تصنع!قال: رققت له لأنّه ينسب في أمر ليس له، لم أجده في كتاب علي من خلفاء هذه الأمّة و لا ملوكها (3) .

و عن عنبسة بن بجاد العابد، قال: كان جعفر بن محمّد إذا رأى محمّد بن عبد اللّه بن الحسن تغرغرت عيناه ثمّ يقول: بنفسي هو، إنّ الناس ليقولون فيه أنّه المهديّ، و إنّه لمقتول، ليس هذا في كتاب أبيه عليّ من خلفاء هذه الأمّة (4) .

يقصد الإمام من كتاب على: الجفر الذي ورثوه من علي.

و في الكافي عن فضيل بن يسار و بريد بن معاوية و زرارة: إنّ عبد الملك بن أعين قال لأبي عبد اللّه: انّ الزيديّة قد أطافوا بمحمّد بن عبد اللّه فهل له سلطان؟فقال: و اللّه إنّ عندي لكتابين فيهما تسمية كلّ نبيّ و كلّ ملك يملك الأرض. لا و اللّه ما محمّد بن عبد اللّه في واحد منهما (5) .

____________

قو عمر بن أذينة اسمه محمّد بن عمر غلب عليه اسم أبيه، فهو محمّد بن عمر بن عبد الرحمن بن أذينة من عبد القيس، روى عن الإمامين الصادق و الكاظم. قاموس الرجال 7/179.

(1) بصائر الدرجات ص 169 ح 4.

(2) بصائر الدرجات ص 169 ح 6. أبو القاسم عيص بن القاسم البجلي ابن أخت سليمان بن خالد روى عن الإمامين الصادق و الكاظم. قاموس الرجال 7/274، و الكافي و الوافي 1/57، و بصائر الدرجات.

(3) الكافي ص 168-169 ح 1.

(4) مقاتل الطالبين ص 208، و إرشاد المفيد ص 260.

(5) أصول الكافي 1/242 ح 8، و الوافي 2/136. بريد بن معاوية أبو القاسم العجلي، روى عن الإمامين الباقر و الصادق (ت: 150 ه) . قاموس الرجال 2/164.

335

اتّخذ الإمام الصادق موقفه من حركة بني عمومته أبناء الحسن استنادا إلى ما دوّن في الجفر الأبيض و مصحف فاطمة، و كان ينبئ أحيانا بني عمومته نتيجة أمرهم كما وجدها في ما ورث من كتب غير أنّ أبناء عمومته لم يكونوا ليقبلوا نصحه و قوله، مثل ما رواه أبو الفرج في مقاتل الطالبين، قال: إنّ جماعة بني هاشم اجتمعوا بالأبواء و فيهم إبراهيم بن محمّد بن عليّ بن عبد اللّه بن العبّاس، و أبو جعفر المنصور، و صالح بن علي، و عبد اللّه بن الحسن بن الحسن-السب ط- و ابناه محمّد و إبراهيم، و محمّد بن عبد اللّه ابن عمرو بن عثمان‏ (1) .

فقال صالح بن علي: قد علمتم أنّكم الّذين تمدّ الناس أعينهم إليهم، و قد جمعكم اللّه في هذا الموضع فاعقدوا بيعة لرجل منكم تعطونه إيّاها من أنفسكم و تواثقوا على ذلك حتّى يفتح اللّه و هو خير الفاتحين.

فحمد اللّه عبد اللّه بن الحسن، و أثنى عليه، ثمّ قال: قد علمتم إنّ ابني هذا هو المهدي فهلمّوا فلنبايعه.

و قال أبو جعفر-المنصور-: لأيّ شي‏ء تخدعون أنفسكم، و و اللّه لقد علمتم ما الناس إلى أحد أطول أعناقا، و لا أسرع إجابة منهم إلى هذا الفتى-يريد محمّد بن عبد اللّه-.

قالوا: ق د- و اللّه-صدقت إنّ هذا لهو الّذي نعلم فبايعوا جميعا محمّدا، و مسحوا على يده. و أرسل إلى جعفر بن محمّد - الصادق- (2) .

و جاء جعفر بن محمّد فأوسع له عبد اللّه بن الحسن إلى جنبه، فتكلّم بمثل كلامه فقال جعفر لا تفعلوا!فإنّ هذا الأمر لم يأت بعد أن كنت ترى أنّ ابنك هذا هو المهدي فليس به، و لا هذا أوانه، و إن كنت إنّما تريد أن تخرجه غضبا للّه و ليأمر

____________

(1) إبراهيم بن محمّد بن علي بن عبد اللّه بن العباس الملقب بالإمام. كان صاحب دعوة بني العباس و سجنه مروان الحمار آخر الخلفاء الأمويين بحران، و قتله سنة 132 ه تاريخ ابن الأثير 5/158، و مروج الذهب للمسعودي 3/244. و أخوه أبو جعفر المنصور بويع بعد موت أخيه السفاح سنة 136 ه و توفي سنة 158 ه في طريقه إلى مكة و دفن بمكة مروج الذهب للمسعودي.

و محمّد بن عبد اللّه بن عمرو بن عثمان المعروف بالديباج قتله أبو جعفر المنصور عام 142 ه بحران و بعث برأسه إلى خراسان.

(2) و في رواية قال لهم عبد اللّه بن الحسن: لا نريد جعفرا لئلا يفسد عليكم أمركم.

336

بالمعروف و ينهى عن المنكر؛ فإنّا و اللّه لا ندعك و أنت شيخنا، و نبايع ابنك.

فغضب عبد اللّه، و قال: لقد علمت خلاف ما تقول، و و اللّه ما اطلعك اللّه على غيبه، و لكن يحملك على هذا الحسد لابني.

فقال: و اللّه ما ذاك يحملني، و لكن هذا و إخوته و أبناؤهم دونكم، و ضرب بيده على ظهر أبي العباس، ثمّ ضرب بيده على كتف عبد اللّه بن الحسن، و قال: إنّها و اللّه ما هي إليك و لا إلى ابنيك، و لكنّها لهم، و إنّ ابنيك لمقتولان.

ثمّ نهض، و توكّأ على يد عبد العزيز بن عمران الزهري، فقال: أ رأيت صاحب الرداء الأصفر-يعني أبا جعفر-قال: فإنّا و اللّه نجده يقتله. قال له عبد العزيز: أ يقتل محمّدا؟! قال: نعم. قال: فقلت في نفسي: حسده و ربّ الكعبة!قال: ثمّ و اللّه ما خرجت من الدنيا حتّى رأيته قتلهما.

قال: فلمّا قال جعفر ذلك؛ انفض القوم فافترقوا و لم يجتمعوا بعدها. و تبعه عبد الصمد، و أبو جعفر، فقالا: يا أبا عبد اللّه!أ تقول هذا؟قال: أقوله و اللّه، و اعلمه‏ (1) .

و في لفظ رواية أخرى: قال الصادق لعبد اللّه بن الحسن: إنّ هذا الأمر ليس أليك و لا إلى ولديك، و إنما هو لهذا-يعني السفا ح- ثمّ لهذا-يعنى المنصور-ثم لولده من بعده، لا يزال فيهم حتّى يؤمّروا الصبيان و يشاوروا النساء.

فقال عبد اللّه: و اللّه يا جعفر ما أطلعك اللّه على غيبه، ...

فقال-الصادق-: لا و اللّه ما حسدت ابنك، و إنّ هذا-يعني أبا جعفر- يقتله على أحجار الزّيت، ثمّ يقتل أخاه بعده بالطفوف، و قوائم فرسه بالماء...

الحديث‏ (2) .

و روى الطبري و أبو الفرج عن أمّ حسين بنت عبد اللّه بن محمّد بن علي بن الحسين-السب ط- قالت: قلت لعمّي جعفر بن محمّد: إني فديتك!ما أمر محمّد بن عبد اللّه؟قال: فتنة يقتل فيها محمّد عند بيت رومي و يقتل أخوه لأبيه و أمّه بالعراق و حوافر فرسه بالماء (3) .

____________

(1) مقاتل الطالبين ص 206-208، و ارشاد المفيد ص 259-260.

(2) مقاتل الطالبين 253-256.

(3) الطبري 9/230 و ط. اوروبا 3/254، و مقاتل الطالبين ص 248.

337

و روي أن عيسى قائد المنصور لما دخل المدينة قال جعفر بن محمّد: أ هو هو؟ قيل: من تعنى يا أبا عبد اللّه؟قال المتلعب بدمائنا، أما و اللّه لا يحلأ منها شي‏ء، يعني محمّدا و إبراهيم‏ (1) .

و قال: خرج مع محمّد حمزة بن عبد اللّه بن محمّد بن عليّ و كان عمّه جعفر ينهاه، يقول له: هو و اللّه مقتول‏ (2) .

اشتهار إنباء الإمام الصادق (ع) عن نهاية أمر بني الحسن‏

اشتهر عن الإمام الصادق إنباؤه عن نهاية أمر بني الحسن، و عرف ذلك القريبون منه و البعيدون عنه، و لذلك قال الفضيل بن يسار أحد أصحاب الإمام الصادق لمن أخبره بخروج محمّد و إبراهيم ابني عبد اللّه بن الحسن: «ليس أمرهما بشي‏ء!» قال الراوي: فصنعت ذلك مرارا كلّ ذلك يردّ علي مثل هذا الردّ، قال: قلت: رحمك اللّه قد أتيتك غير مرّة أخبرك فتقول: ليس أمرهما بشي‏ء، أ فبرأيك تقول هذا؟قال فقال: لا و اللّه و لكن سمعت أبا عبد اللّه (ع) يقول: إن خرجا قتلا (3) .

و لهذا لمّا أخبر المنصور بهزيمة قائدة في حرب محمّد قال: كلاّ، فاين لعب صبياننا بها على المنابر و مشاورة النساء (4) .

و لمّا خرج إبراهيم بالبصرة و هزم جيش المنصور حتّى دخل أوائلهم الكوفة أمر أبو جعفر المنصور باعداد الإبل و الدوابّ على جميع أبواب الكوفة ليهرب عليها (5) .

و جعل يقول: يا ربيع!ويلك فكيف و لم ينلها أبناؤنا فأين إمارة الصبيان‏ (6)

يشير أبو جعفر المنصور في المقامين إلى قول الإمام الصادق «يؤمّروا الصبيان و يشاوروا النساء» .

نهاية أمر الأخوين‏

روى الطبري و أبو الفرج و قال: قتل محمّد عند أحجار الزيت بالمدينة (7) .

____________

(1) مقاتل الطالبين ص 272.

(2) الطبري 9/230 و قد أوردته بإيجاز.

(3) ترجمة الفضيل بن يسار من اختيار معرفة الرجال للكشي ط. جامعة مشهد ص 214.

(4) الطبري 9/228، و مقاتل الطالبين ص 274.

(5) الطبري 9/259، و مقاتل الطالبين ص 346.

(6) مقاتل الطالبين ص 347، و تاريخ ابن الاثير 5/230.

(7) الطبري 9/227، و مقاتل الطالبين ص 272.

338

و في الأغاني: و جاء إبراهيم سهم و هو راكب على فرسه في مسناة يتعقب المنهزمين من جيش المنصور فقتل‏ (1) .

و هكذا كانت نهاية أمر الأخوين كما أنبأ بها الإمام الصادق (ع) قبل ذلك بمدة.

*** إلى هنا استعرضنا بعض الأحاديث التي ذكرت رجوع الإمام الصادق إلى الجفر و مصحف فاطمة في استعلام تملّك أبناء الحسن و في ما يلي حديث عن علي بن الحسين السجّاد في شأن حكم ابن عبد العزيز رواه عبد اللّه بن عطاء التميمي قال: كنت مع عليّ بن الحسين في المسج د- أي مسجد الرسول (ص) -فمرّ عمر بن عبد العزيز عليه شراكا فضّة، و كان من أحسن الناس و هو شابّ، فنظر إليه عليّ بن الحسين، فقال: يا عبد اللّه بن عطاء أ ترى هذا المترف، إنّه لن يموت حتّى يلي الناس، قلت: هذا الفاسق، قال: نعم، لا يلبث فيهم إلاّ يسيرا... الحديث‏ (2) .

استشهاد الإمام الرضا (ع) بالجفر

في أحوال الإمام الرضا (ع) من كتاب كشف الغمة للإربلي (ت: 693 ه) (3) : قال الفقير إلى اللّه تعالى عبد اللّه علي بن عيسى أثابه اللّه: و في سنة سبعين و ستمائة وصل من مشهده الشريف (ع) أحد قوامه، و معه العهد الذي كتبه المأمون بخط يده و بين سطوره، و في ظهره بخط الإمام (ع) ما هو مسطور، فقبّلت مواقع أقلامه، و سرحت طرفي في رياض كلامه، و عددت الوقوف عليه من منن اللّه و إنعامه، و نقلته حرفا فحرفا.

و ما هو بخط المأمون:

بسم اللّه الرحمن الرحيم.

هذا كتاب كتبه عبد اللّه بن هارون الرشيد أمير المؤمنين بيده لعلي بن موسى ابن جعفر ولي عهده، أمّا بعد فإن اللّه عز و جل اصطفى الإسلام دينا، و اصطفى له من

____________

(1) مقاتل الطالبين ص 347.

(2) بصائر الدرجات ص 170 باب نادر، أوردنا من الحديث موضع الحاجة و في بقية الحديث عبرة.

(3) كشف الغمة في معرفة الأئمة ط. مطبعة النجف سنة 1385 ه تأليف أبي الحسن علي بن عيسى بن أبي الفتح الأربلي.

339

عباده رسلا دالين عليه، و هادين إليه، يبشر أوّلهم بآخرهم، و يصدق تاليهم ماضيهم حتى انتهت نبوة اللّه إلى محمّد (ص) على فترة من الرسل، و دروس من العلم، و انقطاع من الوحي، و اقتراب من الساعة، فختم اللّه به النبيين، و جعله شاهدا لهم و مهيمنا عليهم، و أنزل عليه كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد. بما أحلّ و حرم، و وعد و أوعد، و حذر و أنذر، و أمر به و نهى عنه، لتكون له الحجّة البالغة على خلقه، ليهلك من هلك عن بينة و يحيا من حيّ عن بيّنة، و أنّ اللّه لسميع عليم، فبلّغ عن اللّه رسالته، و دعا إلى سبيله بما أمره به من الحكمة و الموعظة الحسنة و المجادلة بالّتي هي أحسن، ثم بالجهاد و الغلظة، حتّى قبضه اللّه إليه و اختار له ما عنده.

فلما انقضت النبوة، و ختم اللّه بمحمد (ص) الوحي و الرسالة، جعل قوام الدين و نظام أمر المسلمين بالخلافة، و إتمامها و عزّها و القيام بحقّ اللّه فيها بالطاعة التي بها تقام فرائض اللّه و حدوده و شرائع الإسلام و سننه، و يجاهد بها عدوه، فعلى خلفاء اللّه طاعته فيما استحفظهم و استرعاهم من دينه و عباده، و على المسلمين طاعة خلفائهم و معاونتهم على إقامة حقّ اللّه و عدله، و أمن السبيل و حقن الدماء و صلاح ذات البين و جمع الألفة، و في خلاف ذلك اضطراب حبل المسلمين و اختلالهم، و اختلاف ملّتهم و قهر دينهم و استعلاء عدوّهم و تفرّق الكلمة و خسران الدنيا و الآخرة، فحقّ على من استخلفه اللّه في أرضه، و ائتمنه على خلقه، أن يجهد للّه نفسه، و يؤثر ما فيه رضا اللّه و طاعته، و يعتمد لما اللّه مواقفه عليه و مسائله عنه، و يحكم بالحق و يعمل بالعدل فيما حمله اللّه و قلّده، فإنّ اللّه عز و جلّ يقول لنبيه داود (ع) :

«يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحقّ و لا تتبع الهوى فيضلّك عن سبيل اللّه إن الّذين يضلّون عن سبيل اللّه لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب» و قال اللّه عزّ و جل: «فو ربك لنسألنّهم أجمعين عما كانوا يعملون» و بلغنا أن عمر بن الخطاب قال: لو ضاعت سخلة بشاطئ الفرات لتخوّفت أن يسألني اللّه عنها، و أيم اللّه إن المسئول عن خاصّة نفسه، الموقوف على عمله فيما بينه و بين اللّه ليتعرّض على أمر كبير و على خطر عظيم، فكيف بالمسئول عن رعاية الأمّة، و باللّه الثقة و إليه المفزع و الرغبة في التوفيق و العصمة، و التسديد و الهداية، إلى ما فيه ثبوت الحجّة و الفوز من اللّه بالرضوان و الرحمة.

340

و أنظر الأمّة لنفسه و أنصحهم للّه في دينه و عباده من خلائقه في أرضه؛ من عمل بطاعة اللّه و كتابه و سنة نبيه (ص) في مدّة أيّامه و بعدها، و أجهد رأيه و نظره فيمن يولّيه عهده و يختاره لإمامة المسلمين و رعايتهم بعده، و ينصبه علما لهم و مفزعا في جمع ألفتهم و لمّ شعثهم؛ و حقن دمائهم و الأمن بإذن اللّه من فرقتهم، و فساد ذات بينهم و اختلافهم، و رفع نزغ الشيطان و كيده عنهم، فإنّ اللّه عزّ و جلّ جعل العهد بعد الخلافة من تمام أمر الإسلام و كماله، و عزّه و صلاح أهله، و ألهم خلفاءه من توكيده لمن يختارونه له من بعدهم ما عظمت به النعمة، و شملت فيه العافية، و نقضه اللّه بذلك مكر أهل الشقاق و العداوة، و السعي في الفرقة و التربّص للفتنة.

و لم يزل أمير المؤمنين منذ أفضت إليه الخلافة فاختبر بشاعة مذاقها و ثقل محملها و شدّة مئونتها، و ما يجب على من تقلّدها من ارتباط طاعة اللّه و مراقبته فيما حمله منها، فأنصب بدنه و أسهر عينه و أطال فكره فيما فيه عزّ الدين و قمع المشركين و صلاح الأمّة، و نشر العدل و إقامة الكتاب و السنّة، و منعه ذلك من الخفض و الدعة و مهنأ العيش علما بما اللّه سائله عنه، و محبّة أن يلقى اللّه مناصحا له في دينه و عباده، و مختارا لولاية عهده و رعاية الأمّة من بعد أفضل من يقدر عليه في ورعه و دينه و علمه، و أرجاهم للقيام في أمر اللّه و حقّه، مناجيا للّه تعالى بالاستخارة في ذلك و مسألته الهامة ما فيه رضاه و طاعته في آناء ليله و نهاره، معملا في طلبه و التماسه في أهل بيته من ولد عبد اللّه بن العبّاس و علي بن أبي طالب فكره و نظره، مقتصرا لمن علم حاله و مذهبه منهم على علمه، و بالغا في المسألة عمّن خفي عليه أمره جهده و طاقته.

حتّى استقصى أمورهم معرفة، و ابتلى أخبارهم مشاهدة، و استبرأ أحوالهم معاينة، و كشف ما عندهم مساءلة فكانت خيرته بعد استخارته للّه و إجهاده نفسه في قضاء حقّه في عباده و بلاده في البيتين جميعا عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ ابن الحسين بن عليّ بن أبي طالب لما رأى من فضله البارع، و علمه الناصع، و ورعه الظاهر، و زهده الخالص و تخلّيه من الدنيا، و تسلّمه من الناس، و قد استبان له ما لم تزل الأخبار عليه متواطية، و الألسن عليه متّفقة، و الكلمة فيه جامعة، و لما لم يزل يعرفه من الفضل يافعا و ناشئا، و حدثا و مكتهلا، فعقد له بالعهد و الخلافة من بعده، واثقا بخيرة اللّه في ذلك، إذ علم اللّه أنّه فعله إيثارا له و للدين، و نظرا للإسلام و المسلمين، و طلبا للسلامة و ثبات الحقّ، و النجاة في اليوم الّذي يقوم الناس فيه لربّ العالمين.

341

و دعا أمير المؤمنين ولده و أهل بيته، و خاصّته و قوّاده و خدمه، فبايعوا مسرعين مسرورين، عالمين بإيثار أمير المؤمنين طاعة اللّه على الهوى في ولده و غيرهم، و ممّن هو أشبك منه رحما، و أقرب قرابة و سمّاه الرضا إذ كان رضا عند أمير المؤمنين، فبايعوا معشر أهل بيت أمير المؤمنين و من بالمدينة المحروسة من قوّاده و جنده، و عامّة المسلمين لأمير المؤمنين، و الرضا من بعده كتب بقلمه الشريف بعد قوله: «و الرضا من بعده» بل آل من بعده علي بن موسى على اسم اللّه و بركته و حسن قضائه لدينه و عباده بيعة مبسوطة إليها أيديكم، منشرحة لها صدوركم، عالمين بما أراد أمير المؤمنين بها، و آثر طاعة اللّه و النظر لنفسه و لكم فيها، شاكرين للّه على ما ألهم أمير المؤمنين من قضاء حقّه في رعايتكم، و حرصه على رشدكم و صلاحكم، راجين عائدة ذلك في جمع ألفتكم، و حقن دمائكم، و لمّ شعثكم، و سدّ ثغوركم و قوّة دينكم، و رغم عدوّكم و استقامة أموركم، و سارعوا إلى طاعة اللّه و طاعة أمير المؤمنين فإنّه الأمن ان سارعتم إليه و حمدتم اللّه عليه، عرفتم الحظّ فيه إن شاء اللّه و كتب بيده يوم الاثنين لسبع خلون من شهر رمضان سنة إحدى و مائتين.

صورة ما كان على ظهر العهد بخطّ الإمام علي بن موسى الرضا عليهما السلام:

بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الفعّال لما يشاء، لا معقّب لحكمه و لا رادّ لقضائه، يعلم خائنة الأعين و ما تخفي الصدور، و صلاته على نبيّه محمّد خاتم النبيين و آله الطيّبين الطاهرين أقول و أنا علي بن موسى الرضا بن جعفر: إنّ أمير المؤمنين عضده اللّه بالسداد و وفّقه للرشاد، عرف من حقّنا ما جهله غيره، فوصل أرحاما قطعت و أمن نفوسا فزعت بل أحياها و قد تلفت، و أغناها إذ افتقرت، مبتغيا رضا ربّ العالمين، لا يريد جزاء من غيره، و سيجزى اللّه الشاكرين، و لا يضيع أجر المحسنين، و أنّه جعل إليّ عهده و الإمرة الكبرى إن بقيت بعده، من حلّ عقدة أمر اللّه بشدها، و فصم عروة أحبّ اللّه إيثاقها، فقد أباح حريمه، و أحلّ محرمه، إذ كان بذلك زاريا على الإمام، منتهكا حرمة الإسلام، بذلك جرى السالف، فصبر عنه على الفلتات، و لم يعترض بعدها على الغرمات، خوفا من شتات الدين و اضطراب حبل المسلمين، و لقرب أمر الجاهليّة، و رصد فرصة تنتهز، و بائقة

342

تبتدر، و قد جعلت اللّه على نفسي إن استرعاني أمر المسلمين و قلّدني خلافته، العمل فيهم عامّة و في بني العبّاس بن عبد المطلب خاصة؛ بطاعته و طاعة رسول اللّه (ص) ، و أن لا أسفك دما حراما، و لا أبيح فرجا و لا مالا إلاّ ما سفكته حدود اللّه، و أباحته فرائضه، و أن أتخيّر الكفاة جهدي و طاقتي، و جعلت بذلك على نفسي عهدا مؤكّدا يسألني اللّه عنه، فإنّه عز و جل يقول: «و أوفوا بالعهد إنّ العهد كان مسئولا» و إن أحدثت أو غيّرت أو بدّلت كنت للغير مستحقّا، و للنكال متعرّضا، و أعوذ باللّه من سخطه، و إليه أرغب في التوفيق لطاعته، و الحول بيني و بين معصيته في عافية لي و للمسلمين.

و الجامعة و الجفر يدلان على ضدّ ذلك و ما أدري ما يفعل بي و لا بكم، إن الحكم إلاّ للّه يقضي بالحقّ و هو خير الفاصلين، لكنّي امتثلت أمر أمير المؤمنين و آثرت رضاه، و اللّه يعصمني و إيّاه، و أشهدت اللّه على نفسي بذلك و كفى باللّه شهيدا.

و كتبت بخطي بحضرة أمير المؤمنين أطال اللّه بقاءه، و الفضل بن سهل، و سهل بن الفضل، و يحيى بن أكثم، و عبد اللّه بن طاهر، و ثمامة بن أشرس، و بشر بن المعتمر، و حمّاد بن النعمان، في شهر رمضان سنة إحدى و مائتين.

الشهود على الجانب الأيمن:

شهد يحيى بن أكثم على مضمون هذا المكتوب ظهره و بطنه، و هو يسأل اللّه أن يعرف أمير المؤمنين و كافة المسلمين ببركة هذا العهد و الميثاق، و كتب بخطه في التاريخ المبين فيه. عبد اللّه بن طاهر بن الحسين أثبت شهادته فيه بتاريخه. شهد حماد بن النعمان بمضمونه ظهره و بطنه، و كتب بيده في تاريخه. بشر بن المعتمر يشهد بمثل ذلك.

الشهود على الجانب الأيسر:

رسم أمير المؤمنين أطال اللّه بقاءه قراءة هذه الصحيفة التي هي صحيفة الميثاق نرجو أن يجوز بها الصراط ظهرها و بطنها بحرم سيدنا رسول اللّه (ص) بين الروضة و المنبر على رءوس الأشهاد، بمرأى و مسمع من وجوه بني هاشم و ساير الأولياء و الأجناد، بعد استيفاء شروط البيعة عليهم بما أوجب أمير المؤمنين الحجة به على جميع المسلمين، و لتبطل الشبهة التي كانت اعترضت آراء الجاهلين، و ما كان اللّه ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه، و كتب الفضل بن سهل بأمر أمير المؤمنين بالتاريخ فيه.

343

انتهى ما أورده الأربلي في كشف الغمّة (1) و قد أوردته بلفظه مفصّلا خلافا لما تعوّدته من تلخيص نظائره، لما في نصّ الكتابين و شهادات الشهود عليهما من دلالة على صدق محتواهما ممّا يفقده الملخّص منهما.

و أورد ابن الطّقطقي (ت: 709 ه) ملخّص الكتابين في كتابه: (الفخري) في الآداب السلطانيّة و قال: كان المأمون قد فكّر في حالة الخلافة بعده، و أراد أن يجعلها في رجل يصلح لها لتبرأ ذمّته-كذا زعم-فذكر أنّه اعتبر أحوال أعيان البيتين:

البيت العبّاسي و البيت العلوي، فلم ير فيهما أصلح و لا أفضل، و لا أورع و لا أدين، من علي بن موسى الرضا (ع) فعهد إليه، و كتب بذلك خطّه، و ألزم الرضا (ع) بذلك فامتنع ثم أجاب، و وضع خطّه في ظاهر كتاب المأمون بما معناه:

إنّي قد أجبت امتثالا للأمر، و إن كان الجفر و الجامعة يدلان على ضدّ ذلك و شهد عليهما بذلك الشهود (2) .

و أورد الكتابين بتمامهما المجلسي (ت: 1111 ه) في البحار نقلا عن كشف الغمة (3) .

و من مدرسة الخلفاء: قال المير سيد علي بن محمّد بن علي الحنفي الأسترآبادي (ت: 816 ه) في شرحه على مواقف القاضي عضد الإيجي (ت: 756 ه) عن الجفر و الجامعة: هما كتابان للإمام علي رضي اللّه عنه قد ذكر فيهما على طريقة علم الحروف الحوادث التي تحدث إلى انقراض العالم، و كانت الأئمة من أولاده يعرفونهما و يحكمون بهما، و في كتاب قبول العهد الذي كتبه عليّ بن موسى (رض) الى المأمون: إنّك قد عرفت من حقوقنا

____________

(1) كشف الغمة 3/124-123.

(2) الفخري ص 178 ط. محمد علي صبيح و أولاده بالقاهرة، تأليف ابن الطقطقي بكسر الطاء الأولى و فتح الثانية أبي جعفر محمد بن تاج الدين أبي الحسن علي الطباطبائي نقيب العلويين في العراق. و كان قد ألف الكتاب سنة 701 ه بالموصل و أهداه إلى و إلى الموصل فخر الدين عيسى-راجع ما كتبه هيوار عنه بدائرة المعارف الإسلامية 1/217-218، و القمي في الكنى و الألقاب 1/331، و راجع مآثر الإناقة في معالم الخلافة، للقلقشندي (ت: 821 ه) تحقيق عبد الستار فرج أحمد سنة 1964 م 2/325-330، و صبح الأعشى، له ط. دار الكتب.

(3) البحار طبعة الكمپاني (12/42) و طبعة المكتبة الإسلامية بطهران (49/148-153) .

344

ما لم يعرفه آباؤك فقبلت منك عهدك، إلاّ أنّ الجفر و الجامعة يدلان على أنّه لا يتمّ... (1)

و قال طاش كبري زاده المولى أحمد بن مصطفى (ت: 962 ه) في كتابه مفتاح السعادة و مصباح السيادة:

... إنّ الخليفة لمّا عهد بالخلافة من بعده إلى عليّ بن موسى الرضا و كتب إليه كتاب عهد؛ كتب هو في آخر ذلك الكتاب: نعم إلاّ أنّ الجفر و الجامعة يدلان على أن هذا الأمر لا يتمّ و كان كما قال؛ لأنّ المأمون استشعر من أجل ذلك فتنة من طرف بني هاشم فسمّ علي بن موسى الرضا في عنب، على ما هو المسطور في كتب التواريخ‏ (2) .

و ممّن ذكر الجفر و الجامعة من مدرسة الخلفاء:

الشيخ كمال الدين أبو سالم ابن طلحة محمّد بن طلحة النصيبيني الشافعي (ت: 652 ه) قال في كتابه: (الجفر الجامع و النور اللامع) و الكتاب حسب نقل كشف الظنون: مجلد صغير أوّله: الحمد للّه الذي أطلع من اجتباه إلخ ذكر فيه أنّ الأئمة من أولاد جعفر يعرفون الجفر... (3)

و أيضا نقل عنه في باب علم الجفر و الجامعة قوله في هذا الكتاب: (الجفر و الجامعة كتابان جليلان أحدهما ذكره الإمام علي بن أبي طالب (رض) و هو يخطب بالكوفة على المنبر و الآخر أسرّه رسول اللّه (ص) و أمره بتدوينه فكتبه علي (رض) حروفا متفرّقة على طريقة سفر أدم في جفر (يعني في رقّ) قد صبغ من جلد البعير، فاشتهر بين الناس به لأنّه وجد فيه ما جرى للأوّلين و الآخرين‏ (4) .

و قال ابن خلدون في مقدمته: و وقع لجعفر و أمثاله من أهل البيت كثير من ذلك، مستندهم فيه-و اللّه أعلم-الكشف بما كانوا عليه من الولاية، و إذا كان مثله لا ينكر من غيرهم من الأولياء في ذويهم و أعقابهم، و قد قال (ص) : إنّ فيكم محدّثين؛ فهم أولى الناس بهذه الرتب الشريفة و الكرامات الموهوبة (5) .

____________

(1) المقصد الثاني من النوع الثاني من الفصل الثاني من المرصد الثالث من الموقف الثالث-راجع ص 276 من ط. بولاق سنة 1266 هـ.

(2) . 2/420-421 من مفتاح السعادة ط. الأولى سنة 1328-1329 ه بحيدرآباد الدكن، و نقل عنه في كشف الظنون 2/591.

(3) كشف الظنون 2/592.

(4) كشف الظنون 2/591.

(5) المقدمة لابن خلدون 1/595-596 الفصل 53 في ابتداء الدول و الأمم و فيه الكلام عن الملاحم و الكشف عن مسمى الجفر.

345

و قال بعده ما ملخّصه: إنّ هارون بن سعيد العجلي رأس الزيدية كان له كتاب يرويه عن جعفر الصادق و فيه علم ما سيقع لأهل البيت على العموم و لبعض الأشخاص منهم على الخصوص، وقع ذلك لجعفر و نظائره من رجالاتهم على طريق الكرامة و الكشف الذي يقع لمثلهم من الأولياء، و كان مكتوبا عند جعفر في جلد ثور صغير... الى قوله: و كان فيه تفسير القرآن و ما في باطنه من غرائب المعاني مرويّة عن جعفر الصادق... إلى قوله:

و لو صحّ السند إلى جعفر الصادق لكان فيه نعم المستند من نفسه أو من رجال قومه، فهم أهل الكرامات، و قد صحّ عنه إنّه كان يحذّر بعض قرابته بوقائع تكون لهم، فتصحّ، كما يقول.

و قد حذّر يحيى ابن عمّه زيد من مصرعه و عصاه، فخرج و قتل بالجوزجان كما هو معروف.

و إذا كانت الكرامة تقع لغيرهم فما ظنّك بهم علما و دينا و آثارا من النبوة، و عناية من اللّه بالأصل الكريم تشهد لفروعه الطيبة، و قد ينقل بين أهل البيت كثير من هذا الكلام غير منسوب إلى احد (1) .

و اشار إليه ابو العلاء المعرّي (ت: 449 ه) في قوله:

لقد عجبوا لأهل البيت لمّا # أتاهم علمهم في مسك جفر

و مرآة المنجّم و هي صغرى # أرته كلّ عامرة و قفر

(2)

*** رأينا في الأحاديث السابقة رجوع الأئمة إلى كتاب على الجفر و مصحف فاطمة في استعلام الأنباء الكائنة، و وجدنا الجفر مشهورا في كتب مدرسة الخلفاء، و منهم من نقل رجوع الأئمة إليهما، و في ما يلي أمثلة من رجوع أئمّة أهل البيت الى كتاب علي المسمّى بالجامعة لبيان أحكام الشرع الإسلامي:

رجوع الأئمة (ع) إلى كتاب عليّ الجامعة

إنّ أول من وجدنا يروى عن كتاب علي مباشرة؛ لإمام علي بن الحسين، كما

____________

(1) المقدمة 1/600-601 ط. دار الكتاب اللبناني سنة 1956.

(2) أبو العلاء المعري أحمد بن عبد اللّه بن سليمان توفي بمعرة النعمان. ترجمته في الكنى و الألقاب 3/161 -162، و البيان بترجمة عبد المؤمن بن علي القيسي. قم 381 من وفيات الأعيان لابن خلكان 2/405.

346

في الكافي و من لا يحضره الفقيه و التهذيب و معاني الأخبار و الوسائل، و اللفظ للأوّل:

عن أبان أن علي بن الحسين سئل عن رجل أوصى بشي‏ء من ماله، فقال:

الشي‏ء في كتاب علي (ع) واحد من ستة (1) .

و روى من بعده الإمام الباقر عنه: في الخصال و عقاب الاعمال و الوسائل عن أبي جعفر-الإمام الباقر-قال: في كتاب عليّ ثلاث خصال، لا يموت صاحبهنّ أبدا حتّى يرى و بالهنّ: البغي، و قطيعة الرحم، و اليمين الكاذبة يبارز اللّه بها (2) .

و هكذا يروي الإمام الباقر عن كتاب عليّ: في حكم أخذ مال الولد و الأب و وطي جارية الولد (3) ، و تدليس عيب المرأة عند زواجها (4) ، و اليمين الكاذبة (5) ، و في بيان حكم المحرم إذا صاد، يقول: في كتاب أمير المؤمنين‏ (6) .

و يقول: وجدنا في كتاب عليّ في بيان وجوب حسن الظن باللّه و حسن الخلق‏ (7)

و حكم قطع لسان الأخرس‏ (8) ، و حكم من أحيا أرضا ثم تركها (9) ، و أثر منع الزكاة (10) ،

____________

(1) فروع الكافي 7/40 ح 1 باب من أوصى بشي‏ء من ماله. و من لا يحضره الفقيه 4/151. و معاني الأخبار 217 و كلاهما للشيخ الصدوق. و التهذيب للشيخ الطوسي 9/211 ح 835، و الوسائل 13/450 ح 1 من باب حكم من أوصى بشي‏ء.

أبان بن تغلب بن رباح أبو سعيد البكري، مولى بني جرير، روى عن الأئمة السجاد و الباقر و الصادق.

و قال لقوم كانوا يعيبونه في روايته عن الإمام الصادق: كيف تلوموني في روايتي عن رجل ما سألته عن شي‏ء، إلاّ قال: قال رسول اللّه؟ (ت: 141 ه) . قاموس الرجال 1/73.

(2) الخصال ص 124 و عقاب الأعمال ص 261 و كلاهما للشيخ الصدوق و الوسائل ج 16 ص 119.

(3) أخذ مال الأب و الابن في فروع الكافي 4/135-136، و الاستبصار 3/48، و الوسائل 12/194-195، و 14/544.

(4) حكم تدليس عيب المرأة التهذيب 7/432، و الوسائل 14/597.

(5) أثر اليمين الكاذبة في فروع الكافي 7/436، و عقاب الأعمال للشيخ الصدوق ص 270-271، و الخصال له ص 124، و الوسائل 16/122.

(6) حكم صيد المحرم في فروع الكافي 4/390، ح 9.

(7) حسن الظن باللّه في أصول الكافي 2/71-72، و الوسائل 11/181، ح 20353.

(8) حكم قطع لسان الأخرس في فروع الكافي 7/318، و من لا يحضره الفقيه 4/111، و التهذيب 10/270.

(9) حكم إحياء أرض الموات في فروع الكافي 5/279، و التهذيب 7/153، و الوسائل 17/329، ح 3223.

(10) اثر منع الزكاة في فروع الكافي 3/505 ح 17، و الوسائل 6/13-14.

347

و دية الأسنان‏ (1) .

و دخل عليه يعقوب بن ميثم التمار مولى علي بن الحسين، فقال له: إني وجدت في كتاب أبي أن عليّا قال لأبي: يا ميثم!أحبب حبيب آل محمّد... إلى قوله فإني سمعت رسول اللّه و هو يقول... الحديث.

فقال أبو جعفر هكذا هو عندنا في كتاب علي‏ (2) .

و روى الإمام الصادق عن أبيه إنّه قال: قرأت في كتاب علي أن رسول اللّه كتب بين المهاجرين و الأنصار و من لحق بهم من أهل يثرب... الحديث‏ (3) .

و روى الإمام ابو عبد اللّه الصادق عن كتاب علي في بيان ثبوت الشهر برؤية الهلال‏ (4) ، و بيان وقت الفضيلة للظهر (5) ، و في بيان حكم أداء صلاة الجمعة مع مخالفيهم‏ (6) ، و حكم سؤر الهر (7) ، و حكم المحرم اذا مات‏ (8) ، و عن لبسه الطيلسان المزرر حديثين‏ (9) ، و في كفارة إصابة القطاة حديثين‏ (10) ، و في كفارة بيض القطاة ثلاثة أحاديث‏ (11) ، و في زيادة شوط الطواف حديثا (12) ، و العمرة المفردة (13) ، و عن عدد الكبائر

____________

(1) دية الأسنان. الكافي 7/329، و من لا يحضره الفقيه 4/104، و التهذيب 10/254، و الاستبصار 4/288، و الوسائل 19/262، ح 35715.

(2) رواية ابن ميثم في مجالس الشيخ الطوسي ط. النجف ص 258، و الوسائل 11/444، ح 21299.

(3) رواية كتابة العهد بين المهاجرين و الانصار في أصول الكافي 2/666، و في فروعه 1/336، و 4/30/31 في كتاب الجهاد، و الوسائل 8/487، ح 15842 و 11/50.

(4) في الاستبصار 3/64، و الوسائل 7/184، ح 13352.

(5) وقت فضيلة الظهر في الاستبصار 1/251، و التهذيب 2/23، و الوسائل 3/105، ح 4752 و 107 ح 14764.

(6) اداء صلاة الجمعة مع المخالفين، التهذيب 3/28، و الوسائل 5/44، ح 19550.

(7) سؤر الهر في فروع الكافي 1/9، ح 4، و التهذيب 1/227، و الوسائل 1/164 الحديث 580.

(8) حكم المحرم اذا مات، في ثلاثة أحاديث كما في فروع الكافي 4/368 الحديث 3، و الوسائل 2/696 و 697 الحديث 2759 و 2761 و 2766.

(9) في حكم لبس المحرم الطيلسان، فروع الكافي 4/304 ح 7 و 8، و من لا يحضره الفقيه 2/117، و علل الشرائع 2/94، و الوسائل 9/116 الحديث 16822 و 16823.

(10) كفارة إصابة المحرم القطاة، فروع الكافي 4/390، و التهذيب 5/44، ح 1190 و 1191.

(11) فروع الكافي 4/390، و الاستبصار 2/202 و 203 و 204، و التهذيب 5/355 و 357، و الوسائل 9/216 و 217 و 218 الحديث 17223 و 17225 و 17229.

(12) في حكم زيادة شوط من الطواف. الاستبصار 2/248، و السرائر ص 446، و الوسائل 9/438 و 439 ح 17967 و 17974، و في بعض الروايات ليس فيها في كتاب علي.

(13) حكم العمرة في فروع الكافي 4/534، ح 2، و الوسائل 10/244 ح 19275.

348

حديثين‏ (1) ، و عن أكل مال اليتيم حديثا واحدا (2) ، و في حكم إرث الإخوة من الأمّ مع الجدّ حديثان‏ (3) ، و في الحكم بالبينة و اليمين حديثين‏ (4) ، و في مثل الدنيا حديثا واحدا (5) ، و في كيفية الجلد في الحدود حسب السّن‏ (6) و في حدّ اللواط مع الايقاب‏ (7) ، و في ثبوت الحد على شارب الخمر و النبيذ (8) ، و في حدّ شارب الخمر و المسكر (9) ، و في دية كلب الصيد (10) ، و في حدّ قطع فرج المرأة (11) ، و في حد إدراك الذكاة في الذبيحة حديثين‏ (12) ، و في نصب ميراث غير ذوي الفرائض‏ (13) ، و في كراهية لحوم الحمر الأهلية (14) ، و في ما حرم أكله من أنواع السمك ستة أحاديث‏ (15) ، و في حكم ميراث الأعمام و الاخوال إذا اجتمعوا (16) ، و في حكم

____________

(1) عدد الكبائر في أصول الكافي 2/278-279، و الوسائل 11/254، ح 20631 و الخصال 1/273 و علل الشرائع 2/160.

(2) أكل مال اليتيم، في عقاب الأعمال ص 278 ح 2، و الوسائل 12/182، ح 22441.

(3) إرث الإخوة مع الجد في من لا يحضره الفقيه 4/206، و التهذيب 9/308، و الاستبصار 4/160، و الوسائل ج 17 ص 495 و 497 الحديث 32746 و 32748.

(4) في الحكم بالبينة في فروع الكافي 7/414، و التهذيب 6/228، و الوسائل ج 18 ص 168 رقم الحديث 33634 و 33635.

(5) مثل الدنيا في: أصول الكافي 2/136 ح 22، و الوسائل 11/316 ح 20845.

(6) الجلد حسب السن، في: فروع الكافي 7/186، و التهذيب 10/146، و من لا يحضره الفقيه 4/53، و الوسائل 18/307 ح 34067، و راجع المحاسن ص 273.

(7) حد اللواط، في: فروع الكافي 7/200، و التهذيب 10/55، و الاستبصار 4/221 و الوسائل 18/421 ح 34436.

(8) حد شرب الخمر و النبيذ، في: فروع الكافي 7/7214 و التهذيب 10/90، و الوسائل 18/468 ح 34586.

(9) حد شرب المسكر، في: فروع الكافي 7/214، و التهذيب 10/90، و الوسائل 18/472 ح‏

(10) دية كلب الصيد الخصال 2/111، و الوسائل 19/168 ح 35489.

(11) حد قطع فرج المرأة، في: الكافي 7/312، من لا يحضره الفقيه 4/112، و التهذيب 10/251، و الوسائل 19/259 ح 3570.

(12) حد إدراك ذكاة الذبيحة، في: الكافي 7/312. و التهذيب 9/57. و الوسائل 16/320، ح 29893 و 29894

(13) نصيب ميراث غير ذوي الفرائض، في: الكافي 7/77، و التهذيب 9/269، و الوسائل 17/418 و 32484.

(14) كراهة لحوم الدواب الاهلية، في: الكافي 6/246، و التهذيب 9/40، و الاستبصار 4/74، و الوسائل 16/321 ح 30124.

(15) محرمات بعض أنواع السمك، في: الكافي 6/220، و التهذيب 9/2 و 4 و 5 و 6، و الاستبصار 4/59 و الوسائل 16/334 و 335، و البحار 10/254.

(16) حكم اجتماع الأعمام و الأخوال في الإرث، في: و التهذيب 9/324 و 325، و الوسائل‏

349

الطلاق في العدّة بغير رجوع‏ (1) ، و في ميراث الغرقى و المهدوم عليهم، و لفظه: «كذلك وجدناه في كتاب علي» (2) ، في حكم من قتل شخصا مقطوع اليد، و لفظ: «هكذا وجدناه في كتاب علي» (3) .

و آخر ما نورده في هذا الباب عن الإمام الصادق (ع) قوله: إنّ في كتاب علي الذي أملاه رسول اللّه (ص) أنّ اللّه لا يعذّب على كثرة الصلاة و الصيام و لكن يزيده خيرا (4) .

*** إلى هنا استعرضنا شيئا من الأحاديث الّتي رواها الأئمة من كتاب الإمام علي و أسندوها إليه؛ غير متوخين الاستقصاء في ذلك، و إنّما أوردناها كامثلة لما نحن بصدده و في ما يلي نورد أحاديث أصحاب الأئمة الّذين شاهدوا كتاب الإمام علي، و فيها أحاديث من قرأ الكتاب و وصفه.

من رأى كتاب علي (ع) من أصحاب الأئمة (ع) :

1- عن أبي بصير قال: أخرج إليّ أبو جعفر صحيفة فيها الحلال و الحرام و الفرائض، قلت: ما هذه؟قال: هذه إملاء رسول اللّه (ص) و خطّه عليّ بيده، قال:

فقلت: فما تبلى؟قال: فما يبليها؟قلت: و ما تدرس؟قال: و ما يدرسها؟قال: هي الجامعة (أو من الجامعة) (5) .

2- روي عن محمّد بن مسلم بسندين قال: أقرأني أبو جعفر-الإمام الباقر (ع) - شيئا من كتاب علي (ع) فإذا فيه: «أنهاكم عن الجرّي و الزّمير و المارماهي و الطافي و الطحال» .

قال: قلت: يا ابن رسول اللّه يرحمك اللّه إنّا نؤتى بالسمك ليس له قشر، فقال:

كل ما له قشر من السمك و ما ليس له قشر فلا تأكله.

____________

ق17/505 ح 32776.

(1) الطلاق في العدة، الاستبصار 3/283 و التهذيب 8/81-82، و الوسائل 15/375 ح 28220.

(2) ميراث الغرقى، الكافي 7/136 و من لا يحضره الفقيه 4/225، و الوسائل 17/589 ح 33038.

(3) قتل مقطوع اليد، الكافي 7/316، التهذيب 10/277، و الوسائل 9/82 ح 35254.

(4) بصائر الدرجات ص 165.

(5) ؟؟؟ ن ص 144

350

و قد سبقت الإشارة إلى ستة أحاديث بأسانيد متعددة عن الإمام الصادق روى في كلّها عن كتاب علي نفس الحكم أوردنا مصادرها تحت عنوان: في ما حرم أكله من أنواع السمك‏ (1) .

3- و فيه عن أبي بصير عن ابي جعفر، قال-أبو بصير-: كنت عنده فدعا بالجامعة فنظر فيها أبو جعفر (ع) فاذا فيها: المرأة تموت و تترك زوجها ليس لها وارث غيره فله المال كلّه‏ (2) .

4- و عن عبد الملك بن أعين قال: أراني ابو جعفر (ع) بعض كتب علي...

الحديث‏ (3) .

5- و منهم عبد الملك في بصائر الدرجات عن عبد الملك، قال: دعا أبو جعفر (ع) بكتاب علي (ع) فجاء به جعفر مثل فخذ الرجل مطويّا فإذا فيه...

الحديث‏ (4) .

6- في الكافي و التهذيب عن محمّد بن مسلم قال: نظرت إلى صحيفة ينظر فيها أبو جعفر (ع) فقرأت فيها مكتوبا: ابن أخ و جدّ، المال بينهما سواء، فقلت لأبي جعفر (ع) : إنّ من عندنا لا يقضون بهذا القضاء، و لا يجعلون لابن الأخ مع الجدّ شيئا!فقال أبو جعفر (ع) : أما إنّه إملاء رسول اللّه (ص) و خطّ علي من فيه بيده.

7- و في رواية قال محمّد بن مسلم: نشر أبو عبد اللّه صحيفة الفرائض فأوّل ما تلقّاني فيها ابن أخ و جدّ... الحديث‏ (5) .

يبدو أنّ محمّد بن مسلم أخذ بعد هذا السؤال و الجواب من الصحيفة شيئا غير يسير من الفرائض، مثل ما رواه عنه في الكافي، و من لا يحضره الفقيه، و التهذيب، قال محمّد ابن مسلم:

8- أقرأني أبو جعفر (ع) صحيفة كتاب الفرائض الّتي هي إملاء رسول

____________

(1) ما حرم أكله من السمك في فروع الكافي 6/219 و 220، و التهذيب 9/2، و الوسائل 16/332 و 400 ح 30157.

(2) بصائر الدرجات ص 145.

(3) بصائر الدرجات ص 162. عبد الملك بن أعين أبو الضريس الشيباني، روى عن الإمامين الباقر و الصادق، و توفي في عصره، قاموس الرجال 6/181.

(4) بصائر الدرجات ص 165 ح 14، و الوسائل 17/522 ح 32836.

(5) الكافي 7/113، و التهذيب 9/308، و الوسائل 17/87 ص 486 ح 32702، و الرواية الثانية في الكافي 7/112، و الوسائل 17/475 ح 32698.

351

اللّه (ص) و خطّ علي بيده، فوجدت فيها: رجل ترك ابنته و أمّه؛ للابنة النصف...

الحديث بطوله‏ (1) .

9- و في التهذيب عن محمّد بن مسلم قال: أقرأني ابو جعفر (ع) صحيفة كتاب الفرائض التي هي إملاء رسول اللّه (ص) و خطّ علي (ع) بيده فإذا فيها أنّ السهام لا تعول‏ (2) .

و استغرب-أيضا-زرارة ممّا رأى من اختلاف الفرائض في كتاب علي و ما لدى فقهاء مدرسة الخلفاء كما روى عمر بن اذينة عنه:

10- عمر بن أذينة، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (ع) عن الجدّ فقال: ما أجد أحدا قال فيه إلاّ برأيه إلاّ أمير المؤمنين (ع) قلت: أصلحك اللّه فما قال فيه أمير المؤمنين (ع) ؟قال: إذا كان غدا فالقني حتّى أقرئكه في كتاب، قلت: أصلحك اللّه حدّثني فإنّ حديثك أحبّ إليّ من أن تقرئنيه في كتاب، فقال لي الثانية: اسمع ما أقول لك إذا كان غدا فالقني حتّى أقرئكه في كتاب، فأتيته من الغد بعد الظهر و كانت ساعتي الّتي كنت أخلو به فيها بين الظهر و العصر و كنت أكره أن أسأله إلاّ خاليا خشية أن يفتيني من أجل من يحضره بالتقيّة فلمّا دخلت عليه أقبل على ابنه جعفر (ع) فقال له: أقرئ زرارة صحيفة الفرائض ثمّ قام لينام فبقيت أنا و جعفر (ع) في البيت فقام فأخرج إليّ صحيفة مثل فخذ البعير فقال: لست أقرئكها حتّى تجعل لي عليك اللّه أن لا تحدّث بما تقرأ فيها أحدا أبدا حتّى آذن لك و لم يقل: حتّى يأذن لك أبي، فقلت:

أصلحك اللّه و لم تضيّق عليّ و لم يأمرك أبوك بذلك!فقال لي: ما أنت بناظر فيها إلاّ على ما قلت لك، فقلت: فذاك لك، و كنت رجلا عالما بالفرائض و الوصايا، بصيرا بها، حاسبا لها، ألبث الزمان أطلب شيئا يلقى عليّ من الفرائض و الوصايا لا أعلمه فلا أقدر عليه فلمّا ألقى إليّ طرف الصحيفة إذا كتاب غليظ يعرف أنّه من كتب الأوّلين فنظرت فيها فإذا فيها خلاف ما بأيدي الناس من الصلة و الأمر بالمعروف الّذي ليس فيه اختلاف و إذا عامّته كذلك، فقرأته حتّى أتيت على آخره بخبث نفس و قلّة تحفظ و سقام رأي و قلت و أنا أقرأه: باطل حتّى أتيت على آخره ثمّ أدرجتها و دفعتها إليه،

____________

(1) في الكافي، باب ميراث الولد مع الأبوين 7/93، و من لا يحضره الفقيه 4/192، و التهذيب 9/270، و الوسائل 17/463 ح 32702.

(2) في التهذيب 9/247 ح 2، و الوسائل 17/423 ح 32503.

352

فلمّا أصبحت لقيت أبا جعفر (ع) فقال لي: أقرأت صحيفة الفرائض؟فقلت: نعم، فقال: كيف رأيت ما قرأت؟قال: قلت: باطل، ليس بشي‏ء، هو خلاف ما الناس عليه قال: فإنّ الّذي رأيت و اللّه يا زرارة هو الحقّ الّذي رأيت، إملاء رسول اللّه (ص) و خطّ عليّ (ع) بيده، فأتاني الشيطان فوسوس في صدري فقال: و ما يدريه أنّه إملاء رسول اللّه (ص) و خطّ عليّ (ع) بيده؟فقال لي قبل أن أنطق: يا زرارة لا تشكّنّ، ودّ الشيطان و اللّه إنّك شككت، و كيف لا أدري أنّه إملاء رسول اللّه (ص) و خطّ عليّ (ع) بيده و قد حدّثني أبي عن جدّي أنّ أمير المؤمنين (ع) حدّثه ذلك؟قال: قلت:

لا، كيف جعلني اللّه فداك و ندمت على ما فاتني من الكتاب و لو كنت قرأته و أنا أعرفه لرجوت أن لا يفوتني منه حرف‏ (1) ... الحديث.

يظهر من هذه الأخبار أنّ المجتمع الإسلامي بعامته كان قد تعارف على تقسيم الإرث حسب ما يقضي فقهاء مدرسة الخلفاء، و اجتهد الأئمة في نشر الفرائض كما شرحها كتاب علي عن رسول اللّه و كان ممّن استغرب ما ورد فيه زرارة و محمّد بن مسلم ثم تابا و رجعا إلى رواية ما قرءاه في صحيفة الفرائض، فإنّ زرارة هذا يروي و يقول:

11- أمر أبو جعفر أبا عبد اللّه فاقرأني صحيفة الفرائض فرأيت... الحديث‏ (2) ، و يقول عن سهمين في حديثين:

12- أراني ابو عبد اللّه صحيفة الفرائض‏ (3) .

و يقول:

13- وجدت في صحيفة الفرائض‏ (4) .

14- و ممن أراه الإمام أبو عبد اللّه صحيفة الفرائض أبا بصير، كما في الكافي و التهذيب عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد اللّه عن شي‏ء من الفرائض، فقال لي: ألا أخرج لك كتاب علي (ع) ؟فقلت: كتاب علي لم يدرس، فقال: يا أبا محمّد!إن كتاب علي لم يدرس-و في نسخة لا يندرس-فأخرجه فإذا كتاب جليل و إذا فيه: رجل مات

____________

(1) الكافي 7/94-95، و التهذيب 9/271.

(2) فروع الكافي 7/81 ح 4، و الوسائل 17/422 ح 32496.

(3) التهذيب 9/273 ح 9، و الوسائل 17/428 ح 32519، و التهذيب 9/306 ح 16، و الاستبصار 4/158، و الوسائل 17/493.

(4) التهذيب 9/272، الكافي 7/94، و الوسائل 18/463 ح 32635.