الكشكول - ج1

- الشيخ البهائي المزيد...
335 /
255

للّه در من قال في الشيب‏

قواك وهت عند وقت المشيب # و ما كان من دأبها أن تهي‏ (1)

و باينت نفسك لما كبرت # فلا هي أنت و لا أنت هي‏

و ما زلت مستغرقا في الذنوب # و ما قلت قد حان أن أنتهي‏

متى يشتهي الجائعون الطعام # فما تشتهي غير أن تشتهي‏

***

إذا ما المنايا أخطأتك و صادفت # حميمك‏ (2) فاعلم أنها ستعود

أبو الحسن التهامي‏

عبسن‏ (3) من شعر في الرأس مبتسم # ما نفّر البيض مثل البيض في اللمم‏

ظنت شبيبته تبقى و ما علمت # أنّ الشبيبة مرقاة (4) إلى الهرم‏

ما شاب عزمي و لا خلقي و لا حزمي # و لا وفائي و لا ديني و لا كرمي‏

و إنما اعتاض رأسي غير صبغته # و الشيب في الرأس غير الشيب في الهمم‏

وصل الخيال و وصل الخود (5) إن نحلت # سيان ما أشبه الوجدان بالعدم‏

و الطيف أفضل وصلا إنّ لذته # تخلو من الاثم و التنغيص و الندم‏

لا تحمد الدّهر في ضراء يصرفها # فلو أردت دوام البؤس لم يدم‏

فالدهر كالطيف‏ (6) في بؤس و أنعمه # من غير قصد فلا تحمد و لا تلم‏

لا تحسبن حسب الآباء مكرمة # لمن يقصر عن غايات مجدهم‏

حسن الرجال بحسناهم و فخرهم # بطولهم في المعالي لا بطولهم‏

____________

(1) الدأب: العادة، و هي: ضعف.

(2) الحميم: الصديق.

(3) عبسن: انقبضت وجوههنّ و المراد من هذا البيت أنّ الغواني لما رأينني شائبا نفرن مني «چون پير شدى حافظ از ميكده بيرون شو» .

(4) المرقاة: السلم.

(5) الخود: الجارية الناعمة.

(6) الطيف: الخيال مجيئه في النوم.

256

ما اغتابني حاسد الا شرفت بها # فحاسدي منهم في زي منتقم‏

فاللّه يكلؤ (1) حسادي فأنعمهم # عندي و إن وقعت من غير قصدهم‏

كتب رجل إلى شخص؛ تخلى للعبادة و انقطع عن الناس: بلغني أنك اعتزلت عن الخلق و تفرغت للعبادة، فما سبب معاشك؟فكتب إليه يا أحمق يبلغك أنّي منقطع إلى اللّه سبحانه و تسألني عن المعاش؟!

قال بعض العارفين: الوعد حق الخلق على اللّه تعالى، فهو أحق من وفى، و الوعيد حقه سبحانه على الخلق فهو أحق من عفى، و قد كانت العرب تفتخر بايفاء الوعد و خلف الوعيد، قال الشاعر:

و إنّي إذا أوعدته أو وعدته # لمخلف إيعادي و منجز موعدي‏

بابا طاهر

هزارت جان بغارت برده ويشى # هزارانت جگر خون كرده ويشى‏

هزاران داغ ويش ار شينم اشمرت # هنو نشمرته از اشمرته ويشى‏

قال بعض الحكماء: الدنيا إنما تراد لثلاثة، العز و الغنى و الراحة؛ من زهد فيها عز؛ و من قنع استغنى، و من ترك السعي استراح، حكي عن بعض أصحاب الحقيقة أنّ البسطامي مر بكلب قد ترطب بالمطر فنحى‏ (2) عنه ثوبه ترفعا، فنطق الكلب بلسان فصيح و قال: إنّ نجاسة ثوبك مني يطهرها الماء و لكن تنحية ثوبك عني لا يطهرها الماء.

ملا مؤمن حسيني‏

زهد صلحا كه زرق شيداست همه # اسباب فريب عمرو زيد است همه‏

بى‏خوابى زاهدان چو خواب صياد # از بهر گرفتارى صيد است همه‏

____________

(1) يكلؤ: يحفظ.

(2) تنحى عن موضعه: اعتزل، يقال: نحاه عن مكانه فتنحى عنه.

257

كلمات أبجد (1) ثمانية، أربعة رباعية الحروف و أربعة ثلاثية، و لكل كلمة رقم هندي على الترتيب‏ (2) ، و لكل حرف من كل كلمة رمز سندي: فللحرف الأول سا و للثاني ل و للثالث ما و للرابع!لكنا نكتفي عن رقم الكلمة الاولى بصفر إن قصد حرف تاليها و يرمز حروفها إن قصد حرفها و نجعل رقم متلو كل كلمة دالا عليها متصلا رمز حرفها المطلوب بالرقم المذكور، فعلامة الألف سا، و علامة الدال!و علامة الواو و علامة الكاف-آ يوصل رمز كل منهما برقم متلو كلمته و علامة الفاء عـ-!كما عرفت، فتكتب احمد هكذا (3) .

و تكتب علي هكذا (4)

و تكتب جعفر هكذا (5)

و تكتب غانم هكذا (6)

لأن متلو كلمة الغين المعجمة سابعة الكلمات، و من هذا يظهر أنه لا حاجة إلى رقم الكلمة الثامنة كما لا حاجة إلى رقم الكلمة الاولى إن قصد حرفها إذ الثامنة غير متلوة و الاولى غير تالية و إذا تمت الكلمة فيمد حرفها الآخر السندي ليحصل الاطلاع على آخر الكلمة و لا يخلط بما بعدها اللهم الا أن يكون في آخر السطر فتكتب زيد بن خالد هكذا (7) .

خبروني أيها الاخوان عن اسم‏ (8) خماسي الأعداد ثنائي الآحاد أوله نصف وسطه‏ (9) و وسطه مضعف آخره‏ (10) طرفاه فعل ماض مركب من حرفين‏ (11) و آخراه ما يتحقق بين الاخوين‏ (12)

____________

(1) أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت ثخذ ضظغ.

(2) 0 1 2 3 4 5 6 7

(3) فراجع صحيفة الاشكال «ش 1»

(4) فراجع الصحيفة «ش 2»

(5) فراجع الصحيفة «ش 3»

(6) فراجع الصحيفة «ش 4»

(7) فراجع الصحيفة «ش 5»

(8) و إنّي بعد ما أتعبت نفسي استخرجت من هذا اللغز أنه مسعود: «م س ع و د»

4 د6 و 70 ع‏60 س‏40 م.

(9) أوله و هو ميم نصف وسطه بحسب حروف أبجد.

40 م‏80 5+9+60+6 وسطه‏40 2: 80

(10) و وسطه و هو العين مضاعف لآخره و هو الدال 70 ع.

35 30+1+4 دال‏2 35: 70

(11) و طرفاه فعل ماض و هو «مد» .

(12) و آخراه و هما «ود» و هو بمعنى الحب و هو يتحقق بين الاخوين.

258

أولاه من المعدنيات‏ (1) و ما سواهما من النباتات، طرفا ثانيه من الأعضاء الظاهرة بعض الأحيان‏ (2) و طرفا آخره من الأعضاء الباطنة لكل حيوان‏ (3) لو لا رابعه لتبدل الأعمى بالأصم‏ (4) و لو لا أوله لم يوجد العلم و الحكم و الكرم‏ (5) لو لا خمسه لتبدل رأس الانسان بالشجر و لما تميزت بلدة من الحجر (6) طرفا ثانيه لا يكون في أول العمر و لا في آخره للانسان‏ (7) و بعض منه ما يتحقق به السهو و النسيان‏ (8) بثانيه يبتدئ السؤال و بأوله يختم الكلام و يتم المقال‏ (9) و اللّه أعلم بحقيقة الحال.

لابن الفارض‏

ما اسم طير شطره بلدة؟ # في الشرق من تصحيفها مشربي‏ (10)

و ما بقي تصحيف مقلوبه # مضاعفا قوم من المغرب‏ (11)

الجواب‏

ذاك اسم طير شطره بلدة # اخرى يروي نيلها مشربي‏

و ما سوى آخره سائر # ليلا من الشرق إلى المغرب‏ (12)

و وسطاه صمغة مرة (13) # نافعة من لسعة العقرب‏

____________

(1) و اولاه «م س» و هو الصفر و يقال له بالفارسية «مس» و ما سواهما او ثانيهما «ع و د» و هو العود من النباتات.

(2) المراد هو السين و النون و هو السن و هو عظم نابت في فم الحيوان.

(3) و آخره «دال» و طرفا الدال «دل» و هو في اللغة الفارسية «دل» و هو القلب من الاعضاء الباطنة لكل حيوان.

(4) و رابعه هو الواو. و لولاه لتبدل الاعمى الذي يقال بالفارسية «كور» بلفظ «كر» و هو الاصم.

(5) و لو لا اوله و هو الميم لم يوجد لفظ العلم و الحلم و الكرم.

(6) و يحتمل ان يكون المراد انه لو لا خمسه «الواو مثلا» لما تميز الحجور «و هو موضع باليمن» من الحجر.

(7) و طرفا ثانيه «سين» و هو السن لا يوجد لا في الطفل الصغير و لا في الشيخ الكبير.

(8) و بعضه يتحقق به السهو و النسيان و هو السين.

(9) و بثانيه و هو السين يبتدأ كلمة السؤال و باوله و هو الميم يتم لفظ الكلام و يتم المقال‏

(10) و المراد من هذا اللغز الطير المسمى بالقمري و شطره بلدة معروفة و هي «قم» و تصحيفها «فم» و هو المشرب.

(11) و المراد من هذا البيت ان القمري بعد حذف «قم» منه يبقى «ري» مقلوبة «ير» و تصحيفه «بر» و تضعيفه «بربر» و هم قوم معروفون.

(12) و المقصود من هذا البيت هو حذف الياء من القمري يبقى القمر و هو كوكب معروف.

(13) و المراد من وسطيه هي كلمة «مر» و يراد منه الترياق و هو نافع في ضد السموم.

259

و ما بقي تصحيف مقلوبه # قد أعجز الفيل عن المأرب‏ (1)

و ما سوى أوله عضوك # اللازم في المأكل و المشرب‏ (2)

فافهم وقاك اللّه من عثرة # و لا كبا خيلك في المذهب‏

خاقاني‏

يك خرى را بعروسى خواندند # خر بخنديد و شد از قهقه سست‏

گفت من رقص ندانم بسزا # مطربى نيز ندانم بدرست‏

بهر حمالى خوانند مرا # كاب نيكو كشم و هيزم چست.

وقف أعرابي على قبر هشام بن عبد الملك و إذا بعض خدامه، يبكي على قبره، و يقول:

ما ذا لقينا بعدك فقال الأعرابي أما إنه لو نطق لأخبرك أنه لقي اشد مما لقيتم.

الأمير أبو فراس يصف نفسه:

وقور و أحداث الزمان تنوشني‏ (3) # و للموت حولي جيئة و ذهاب‏

صبور و إن لم يبق مني بقية # قئول‏ (4) و لو أنّ السيوف جواب‏

و ألحظ أحوال الزمان بمقلة (5) # بها الصدق و صدق الكذاب كذاب‏

تغابيت‏ (6) عن قومي فظنوا غباوة # بمفرق أغبانا حصا و تراب‏

إذا الخل لم يهجرك الا ملالة # فليس له الا الفراق عتاب‏

شيخ علي نقي سلمه اللّه‏

بى‏تاب تنى كه پيچ و تابش پيداست # بى‏ظرف دلى كه اضطرابش پيداست‏

____________

(1) و المراد و ما بقى من القمري بعد المر و هو «قي» و مقلوبة «يق» و تصحيفه «بق» و هو حشرة مؤذية قد اعجز الفيل عن المأرب.

(2) و المقصود منه «المرى» و هو احد الاوداج الاربعة.

(3) ناش الشي‏ء: تناوله. نوش: دست بدست دادان.

(4) قئول: صيغة مبالغة من القول.

(5) المقلة: العين.

(6) التغابي: إظهار البله و عدم الفهم. الغباوة: عدم الفهم.

260

راز دل پر عشق نگردد ظاهر # تا نيمه بود شيشه شرابش پيداست‏

حقه پر آواز ز يك در بود # گنگ شود چونكه ز در پر بود

عرفي‏

خوش آنكه شراب همتم مست كند # آوازهء اميد مرا پست كند

گر دست زنم بكام در دست ديگر # شمشير دهم كه قطع آن دست كند

مكن در كارها زنهار تأخير # كه در تأخير آفتهاست جانسوز

بفردا افكني امروز كارت # ز كنديهاي طبع حيلت آموز

قياس امروز گير از حال فردا # كه هست امروز تو فرداى ديروز

بنى بعض ملوك بني اسرائيل دارا تكلف في سعتها و زينتها، ثم امر من يسأل عن عيبها، فلم يعبها أحد الا ثلاثة من العباد، قالوا: ان فيها عيبين، الاول أنها تخرب، و الثاني أنه يموت صاحبها فقال: و هل يسلم من هذين العيبين دار؟فقال: نعم دار الآخرة فترك ملكه و تعبد معهم مدة، ثم ودعهم فقال: هل رأيت منا ما تكره؟فقال: لا و لكنكم عرفتموني فانتم تكرموني.

فاصحب من لا يعرفني.

سئل بعض الزهاد عن مخالطة الملوك و الوزراء، فقال من لا يخالطهم و لا يزيد على المكتوبة أفضل عندنا ممن يقوم الليل و يصوم النهار و يحج و يجاهد في سبيل اللّه و يخالطهم.

اى خواجه بكوى اهل دل منزل كن # وز پهلوى أهل دل دلى حاصل كن‏

خواهى بيني جمال معشوق أزل # آئينه تو دلست رو در دل كن‏

لكاتبة من السوانح، غفلة القلب عن الحق من أعظم العيوب و أكبر الذنوب و لو كانت آنا من الآنات أو لمحة من اللمحات حتى أنّ أهل القلوب عدو الغافل في آن الغفلة من جملة الكفار.

كما نطق به كلام العطار

هرآن‏كو غافل از حق يك زمانست # در اندم كافر است اما نهانست‏

اگر آن غافلى پيوسته بودى # در اسلام بروى بسته بودى‏

261

و كما يعاقب العوام على سيئاتهم، كذلك يعاقب الخواص على غفلاتهم، فاجتنب الاختلاط بأصحاب الغفلة على كل حال إن أردت أن تكون من زمرة أهل الكمال.

سعدي‏

كم نشين با قوم ازرق پيرهن # يا بكش بر خان و ما انگشت نيل‏

يا مكن با فيل‏بانان دوستى # يا بنا كن خانهء درخورد پيل‏

سانحة يا مسكين عزمك ضعيف، و نيتك متزلزلة، و قصدك مشوب، و لهذا لا ينفتح عليك الباب و لا يرتفع عنك الحجاب، و لو صممت عزيمتك و أثبت نيتك و أخلصت قصدك لا نفتح لك الباب من غير مفتاح كما انفتح ليوسف «ع» لما صمم العزم و أخلص النية في الخلاص من الوقوع في الفاحشة، وجد في الهرب‏ (1) من زليخا شعر:

يوسف وش آنكه زود رود بهر فتح باب # محتاج التفات كليدش نمى‏كنند

سانحة أيها الغافل قد شاب رأسك و بردت أنفاسك، و أنت في القيل و القال، و النزاع او الجدال، فاحبس لسانك عن بسط الكلام فيهما لا ينفعك يوم القيام.

شد خزان و بلبل از قول پريشان بازماند # تو همان مردار مرغ بى‏محل گوئى هنوز

من مجموع قديم في مدح صاحب الزمان «ع» :

للّه دركم يا آل ياسينا # يا أنجم الحق أعلام الهدى فينا

لا يقبل اللّه إلا مع محبتكم # أعمال عبد و لا يرضى له دينا

بكم أخفف أعباء الذنوب بكم # بكم اثقل في الحشر الموازينا

ساء ابن آكلة الأكباد (2) منقلبا # إذ جر حرب أبيكم يوم صفينا

الشمس ردت عليه بعد ما غربت # من ذا يطيق لعين الشمس تطيينا (3)

مهما تمسّك بالأخبار طائفة # فقوله وال من والاه يكفينا (4)

____________

(1) الهرب: الفرار.

(2) المراد منه معاوية بن أبي سفيان.

(3) و المراد أنّ الانسان لا يتمكن من ستر عين الشمس إذا بزغت.

(4) قوله: وال من والاه إشارة إلى حديث غدير خم و قد رواه جم غفير من محدثي القوم و فطاحلهم.

262

لوالدي طاب ثراه في معارضة البردة (1) :

أسحر بابل في جفنيك أم سقمي؟! # ام السيوف لقتل العرب و العجم‏

و الخال مركز دور للعذار بدا # أم ذاك نضح‏ (2) عثار الخط بالقلم‏

أم حبة وضعت كيما تصيد بها # طير الفؤاد و قد صادته فاحتكم‏

أنا الملوم و قلبي مولم برشا # ساق غدا قلبه قاس على الامم‏

ذي أعين إن رنت‏ (3) يوما إلى جسد # البسنه كلما فيهنّ من سقم‏

قلبي غضا و ضلوعي منحنى و له # عقيق جفني بسفح ناب عن ديم‏

و ما سقاني رحيقا بل‏ (4) حريق اسى‏ (5) # و كان من أملي منه شفا ألمي‏

أبكي فتبسم مني كالغمام متى # يبكي على زهر في الروض يبتسم‏

و الشمس ما طلعت الا لتنظره # و إن تغب فحياء خجلة الفهم‏

بكيت و الشمل مجموع لخوف نوى # فكيف حالي شملي غير ملتئم؟

و كلما مت هجرا عشت من أملي # فكم أموت و كم أحيا من القدم‏

دمع طليق و قلب في قيود هوى # و الرشد ضد بذات الضال و السلم‏

و قد أقام قوام القدلي حججا # و بالعذار بدى عذري فلا تلم‏

وجدي عليك و نفسي في يديك و ذا # قلبي لديك فنل ما شئت و احتكم‏ (6)

اصغي إلى العذل أجني ورد ذكرك من # ما بين شوك ملام اللائم النهم‏ (7)

إلى متى كل آن أنت في و له؟ # يسمو و قلب بنيران العذاب رمي‏

فدع سعاد و سلمى واسع تحظ ففي # السهام سهم مصيب فاستمع كلمي‏

____________

(1) هي القصيدة المعروفة قالها صاحبها في مدح سيدنا رسول اللّه (ص) و لوقوعها موقع القبول عارضها الشعراء مطلعها:

أ من تذكر جيران بذي سلم # مزجت دمعا جرى من مقلة بدم‏

و عندنا نسخة: خطية في شرحها و هي نفيسة جدا و المراد من المعارضة الإتيان بالمثل.

(2) النضح: رشاش الماء و نحوه، الرشح، عثر: زل.

(3) رنا إليه: نظر.

(4) الرحيق: الخمر.

(5) الأسى: الحزن.

(6) احتكم في الأمر: قبل التحكيم، احتكم الناس إلى الحاكم: تحاكموا.

(7) النهم: كثرة الأكل.

263

إنّ الحياة منام و المآل بنا # إلى انتباه و آت مثل منعدم‏

و نحن في سفر نمضي إلى حفر # فكل آن لنا قرب من العدم‏

و الموت يشملنا و الحشر يجمعنا # و بالتقى الفخر لا بالمال و الحشم‏

صن بالتعفف عز النفس مجتهدا # فالنفس أعلى من الدنيا لذي الهمم‏

و اغضض عيونك عن عيب الأنام و كن # بعيب نفسك مشغولا عن الامم‏

فانّ عيبك تبدو فيه و صمته # و أنت من عيبهم خال عن الوصم‏ (1)

جاز المسي‏ء باحسان لتملكه # و كن كعود يفوح الطيب في الضرم‏ (2)

و من تطلب خلا غير ذي عوج # يكن كطالب ماء من لظى الفحم‏

و قد سمعنا حكايات الصديق و لم # نخله إلا خيالا كان في الحلم‏

إنّ الاقامة في أرض يضام بها (3) # و الأرض واسعة ذل فلا تقم‏

و لا كمال بدار لا بقاء لها # فيا لها قسمة من أعدل القسم‏

دار حلاوتها للجاهلين بها # و مرها لذوي الألباب و الهمم‏

أبغي الخلاص و ما أخلصت في عمل # أرجو النجاة و ما ناجيت في الظلم‏

لكن لي شافعا ذو العرش شفعه # أرجو الخلاص به من زلة القدم‏

محمد المصطفى الهادي المشفع في # يوم الجزاء و خير الخلق كلهم‏

لو لا هداه لكان الناس كلهم # كأحرف ما لها معنى من الكلم‏

لو لم يرد ذو المعالي جعله علما # لم يوجد العالم الموجود من عدم‏

لو لم تطأ رجله فوق التراب لما # غدا طهورا و تسهيلا على الامم‏

لو لم يكن سجل البدر المنير له # ما أثر الترب في خديه من قدم‏

نصرت بالرعب حتى كاد سيفك أن # يسطو بغير انسلال في رقابهم‏

كفاك فضل كمالات خصصت بها # أخاك حتى دعوه بارى‏ء النسم‏

خليفة اللّه خير الخلق قاطبة # بعد النبي و باب العلم و الحكم‏

علم الكتاب و علم الغيب شيمته‏ (4) # و في سلوني كشف الريب للفهم‏

و البيض في كفه سود غوائلها # حمر غلائلها تدلي على القمم‏

____________

(1) الوصم محركة: المرض و بالفتح: العار و العيب، العقدة في العود.

(2) ضرم النار: اشتعلت.

(3) الضيم: الظلم.

(4) الشيمة: الخلق و الطبيعة و العادة.

264

بيض متى ركعت في كفه سجدت # لها رءوس هوت من قبل للصنم‏

و لا ألومهم أن يحسدوك و قد # علت نعالك منهم فوق هامهم‏ (1)

مناقب أدهشت من ليس ذا نظر # و أسمعت في الورى من كان ذا صمم‏

فضائل جاوزت حد المديح على # فكل مدح شبيه الهجو للفهم‏

من هاشم ليس في يتم يمت و قد (2) # عدا عديّا فلم يدنس بلومهم‏

سل عنه ذا فكرة و امدحه تلق فتى # ملا المسامع و الأفكار و الكلم‏

و استخبرنّ خبيرا من غزا أحدا # و في حنين تراه غير منهزم‏

من لم يكن بقسيم النار معتصما # فماله من عذاب النار من عصم‏

من لم يكن ببني الزهراء مقتديا # فلا نصيب له في دين جدهم‏

أولاد طه و نون و الضحى و كذا # في هل أتى قد أتى مخصوص مدحهم‏

قد شرف الانس إذ هم في عدادهم # كالأرض إذ شرفت بالبيت و الحرم‏

و إن يشاركهم الأعداء في نسب # فالتبر (3) من حجر و المسك بعض دم‏

هم الولاة و هم سفن النجاة و هم # لنا الهداة إلى الجنات و النعم‏

نفوسهم أشرقت بالنور و انكشفت # لها حقايق ما يأتي من القدم‏

و من سرى نحوهم أغناه نورهم # عن الدليل و نجم الليل في الظلم‏

فضائل جعلت ليل الفخار ضحى # و أخجلت كل ذي فخر و ذي شيم‏

قد زينوا كل نظم يوصفون به # كما يزين كلام اللّه للكلم‏

عذاب قلبي عذب في محبتهم # و مر ما مرّ بي حلو لأجلهم‏

رجوتهم لعظيم الهول من قدم # و هل يرجى سوى ذي الشان و العظم‏

يا مظهر الملة العظمى و ناصرها # و أنت مهديها الهادي إلى اللقم‏ (4)

يا وارث العلم يرويه و يسنده # إلى جدود تعالوا في علوّهم‏

مآثر الفخر فيكم غير خافية # و الشمس أكبر أن تخفى على الامم‏

أوضحتم للورى طرق الوصول كما # صيرتم العلم بين الناس كالعلم‏

مولاي طال المدى و اللّه و اندرست # معالم العلم و الايمان و الكرم‏

فاسحب سحابين خيلا فوقها أسد # تسطو و نيلا عميا ساكب الديم‏

____________

(1) الهامة: رأس كل شي‏ء و تطلق على الحية (واوية يائية) .

(2) يمت: ينسب.

(3) التبر: ما كان من الذهب غير مضروب.

(4) اللقم محركة و اللقم كصرد: معظم الطريق، و قيل وسطه، و قيل: واضحه يقال: عليك بلقم الطريق فالزمه‏

265

و لا تقل قل أنصاري فناصرك # الباري و من ينصر الرحمن لم يضم‏

يفديك كل خبير عن علاك و هم # كل البرية من عرب و من عجم‏

اقصر حسين‏ (1) فلن تحصي فضائلهم # لو أنّ في كل عضو منك ألف فم‏ (2)

عليهم صلوات لا انتهاء لها # كمثل قدرهم العالي و علمهم‏

من سوانح سفر الحجاز

از كتان و سمور بيزارم # باز ميل قلندري دارم‏

تكيه بر خوابگاه نقش بسست # بر تنم نقش بوريا هوس است‏

دلم از قيل و قال گشته ملول # اى خوشا خرقه و خوشا كشكول‏

گر نباشد اطاق و فرش حرير # كنج مسجد خوش است و كهنه حصير

و رمز عفر مرا رود از ياد # سر نان جوين سلامت باد

لوحش اللّه ز سينه جوشيها # ياد ايام خرقه‏پوشيها

كى بود كي كه باز كردم فرد # با دل ريش و سينهء بر درد

دامن افشانده زين سراى مجاز # فارغ از فكرهاى دور و دراز

نخوت جاه را ز سرفكنم # كندهء حرص را ز پا شكنم‏

باز گيرم شهنشهى از سر # وز كلاه نمد كنم أفسر

شود ان پوست تخته تختم باز # گردد از خواب چشم بختم باز

خاك بر فرق اعتبار كنم # خنده بر وضع روزگار كنم‏

عرفي‏

سر انصاف تو كرديم كه با اين همه حسن # از دل ما طمع صبر و سكون داشتهء

قال الفاضل البيضاوي عند قوله تعالى في سورة هود لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً (3) إنّ

____________

(1) و كان العلامة الاجل الشيخ حسين والد شيخنا العلامة «قده» صاحب الكتاب من العلماء العظام و كان لقبه عز الدين الحارثي نسبته للحارث الاعور الهمداني من اصحاب امير المؤمنين «ع» و له تأليفات منها كتاب يسمى عقد الطهماسب اهداه للملك الصفوي «شاه طهماسب» و رسالة في صلاة الجمعة.

(2) و لنعم ما قيل بالفارسية.

كتاب فضل ترا آب بحر كافي نيست # كه تر كني سر انگشت و صفح بشمارى‏

(3) الآية (7) -

266

الفعل معلق عن العمل. و قال في سورة الملك نقيض ذلك، و صرح في تفسير هود بأن نزول التوراة كان قبل إغراق فرعون، و قال في تفسير سورة المؤمنين: نقيض ذلك، و قال عند قوله تعالى في سورة مريم‏ وَ كََانَ رَسُولاً نَبِيًّا (1) إنّ الرسول لا يلزم أن يكون صاحب شريعة و قال في سورة الحج نقيض ذلك، و صرح في سورة النمل بأنّ سليمان على نبينا و عليه السلام توجه إلى الحج بعد إتمام بناء بيت المقدس، و قال في سورة سبأ نقيض ذلك.

من رسالتي الموسومة بالجوهر الفرد، و مما سنح بخاطري في إبطال تركب الجسم من الأجزاء التي لا يتجزى سوى الوجوه الستة السابقة أن نفرض‏ (2) مثلثا متساوي الساقين كل منهما ثمانية أجزاء، و قاعدته سبعة فما بين طرفي ساقيه خمسة من قاعدته، لاشتراك طرفيها، و الثامن الذي هو رأس المثلث مشترك أيضا فيما بين الساقين إن كان واحدا؛ فبين السادسين اثنان، و بين الخامسين ثلاثة فبين الأولين سبعة، و قد كان خمسة هذا خلف و إن كان أكثر، فالفساد أشد فهو أقل من جزء فافهم.

و قد لاح لي وجه ثامن، و هو أن نفرض دائرة و نصل بين جزئين منها بالقطر ثم بين ثمانية يتوسطها القطر، و بين نظائرها بأوتار ثمانية، و نصل بين طرفي الأقصرين بخط مستقيم، فهو تسعة أجزاء و وتر القوس هو تسعة أيضا، فقد ساوت قاعدة القطعة قوسها، و لنا وجه تاسع لطيف ذكرته في لغز زبدة الاصول فهذه وجوه تسعة في إبطال الجزء لم يسبقني إلى شي‏ء منها أحد و اللّه ولي التوفيق.

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏ و به نستعين، الحمد للّه الذي جعل صحيفة عالم الا مكان مرآة لمشاهدة الآثار الملكوتية، و صير نشأة نوع الانسان مشكلة لمطالعة الأنوار اللاهوتية، و الصلاة على أكمل نوع البرية و أفضل النفوس القدسية أبي القاسم محمد قاسم موائد المواهب الربانية، و منبع رحيق الفيوض السبحانية و آله الوارثين لمقامات العلية المكرمين بكراماته الخفية و الجلية.

و بعد فهذا يا إخوان الدين و خلان اليقين ما غفلت حوادث الزمان عن المنع من تأليفه و تحريره، و ذهلت صوارف الدهر الخوان عن الصرف عن ترصيفه و تقريره من شرح واف باظهار ما

____________

(1) الآية (5) .

(2) فراجع صحيفة الاشكال «ش 6» .

267

الهمني اللّه سبحانه من حقايق كنوز الصحيفة الكاملة من كلام سيد العابدين و إمام الموحدين و قبلة أهل الحق على اليقين، مولانا و إمامنا زين العابدين أبي محمد عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب «ع» .

سلام من الرحمن نحو جنابهم # فانّ سلامي لا يليق ببابهم‏

كشفت به حجاب الاحتجاب عن خبايا كنوزها، مع قلة البضاعة، و رفعت به أستار الاستتار عن خفايا رموزها بقدر الاستطاعة، مشيرا إلى ما يلوح من جواهر عباراتها و يفوح من زواهر إشاراتها مما هو منبع كلام أعلام الحقيقة و العرفان، و معدن مقالة أهل الطريقة و الايقان، بل هو أقصى غايات أرباب المجاهدة و أعلى نهايات أصحاب المشاهدة مما لم يهتد إليه الا واحد بعد واحد و لم يطلع عليه الا وارد بعد وارد و أسأل اللّه سبحانه أن يعينني على إتمام ما أرجوه و أن يوفقني لاكماله على أحسن الوجوه و أن يجعلني ممن تزود في يومه لغده قبل أن يخرج الأمر من يده و هو حسبي و نعم الوكيل، اعلموا أيها الاخوان المقصود على إدراك الحقائق كدهم المعروف في اقتناص‏ (1) المعارف جدهم أنّي اسخرت اللّه سبحانه، و وشحت‏ (2) صدر هذا الشرح بعدة من الحقائق ينطوي كل منها على نبذة من الحقائق يفيد المقتبسين لأنوار الصحيفة الكاملة كمال البصيرة و يجعل أيدي الراغبين في اجتناء (3) ثمارها غير قصيرة، و تزيل عن بصائرهم غشاوة الارتياب، و يغنيهم عن الغوص‏ (4) في هذا البحر العجاب، و يشير إلى يسير من بدائع صنايع اللّه عز و جل في أرضه و سمائه مما تضمن كلامه الاشارة إليه، و تنبيه أرباب الألباب عليه و يهدي إلى كشف الأستار عن بعض الأسرار طبق ما حققه المشاهدون من أهل العيان و شاهده المحققون من ذوي الايقان، و يؤمي إلى التوفيق و التطبيق بين ما قادت إليه العقول الصحيحة السليمة و تطابقت عليه النقول الصريحة القويمة إلى غير ذلك من فوائد لا يطلع على أسرارها الا واحد بعد واحد، و فوائد لم يرتشف‏ (5) من أنهارها الا وارد بعد وارد.

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏ أما بعد الحمد و الصلات فيقول الفقير إلى رحمة ربه الغني محمد المشتهر ببهاء الدين العاملي

____________

(1) اقتنصه: اصطاده.

(2) وشح المرأة توشيحا: ألبسها الوشاح.

(3) اجتنى الثمرة: تناولها من شجرتها.

(4) غاص في الماء: غطس و نزل تحته.

(5) رشف الاناء: استقصى الشرب منه حتى لم يدع فيه شيئا.

268

عفى اللّه عنه‏ (1) يا من صرف في مطالعة النحو أياما، و خاض فيه شهورا و أعواما أخبرني عن اسم ثنائي الآحاد، ثلاثي العشرات، ثالثه آخر الحروف، و هو بين الناس مشهور و معروف، فمن جملة حروفه حرف‏ (2) ربما تحلى بحلية الأسماء فيجري غالبا في مضمار المضمرات، و يسلك نادرا مسالك المظهرات، فما دام في ضمير (3) الاضمار مكتوما، يكون من ارتفاع المحل مجزوما و بسمة النصب و الجر موسوما، و لا يزال دائما معمولا، و عن رتبة العمل معزولا، و ربما انخرط في سلك الحروف، فيصير في بعض الأحيان عاملا، و في بعضها عن العمل عاطلا و معموله كمعمول أخواته الست‏ (4) لا يكون الا ظاهرا، و ربما عمل في الضمائر نادرا (5) و منها حرف‏ (6) هو رابع‏ (7) علايم الرفع في ثلاثة، و خامس علايم النصب في ستة (8) و لا يقع في أول شي‏ء من الكلمات الثلاث و لكن يقع في آخر ما يتصف به من الاناث‏ (9) إن جاور الأفعال صار من الأسماء (10) و ارتفع محله و مقداره، و إن خالط الأسماء عاد إلى الحروف و اختلف بالرفع و النصب آثاره، إن أسقطته من عدد الأسماء اللازمة الرفع‏ (11) بقي عدد الجمل التي لها محل من الاعراب، و إن نقصته من عدد الأسماء (12) اللازمة النصب و من الباقي عدد المنبهات‏ (13) بقي عدد الجمل‏ (14) التي لها عن إعراب المحل غاية الاجتناب، و إن أضفت إليه عدد أسماء التي تنصب تارة و لا تنصب اخرى‏ (15) ساوى

____________

(1) و من تفنناته «قده» في البلاغة هذا اللغز و هو في الكافية.

(2) و هو الكاف.

(3) مثل ضربك و غلامك.

(4) المراد بها حتى و واو القسم و باؤه و واو رب و مذ و منذ.

(5) فلاكه و لا كهن الا

(6) و هو الالف.

(7) الضمة و الواو و ثبوت النون و الألف.

(8) أبوك و أخوك.

(9) حبلى‏

(10) ضربا

(11) و هي ثمانية الفاعل و نائبه و المبتدأ و الخبر و اسم كان و خبران و اسم ما و لا و خبر لا النافية للجنس.

(12) و هي إحدى عشر المفاعيل الخمسة و الحال و التمييز و اسم إنّ و أخواتها و خبر كان و أخواتها و خبر ما و لا و المنصوب بنزع الخافض.

(13) الا و أماوها.

(14) المستأنفة و المعترضة و المفسرة و جملة الصلة و جواب القسم و جواب شرط غير جازم و التابعة لما لا محل لها.

(15) و هي اربعة المستثنى و ما اضمر عامله على شريطة التفسير و المنادى و تميز اسماء العدد.

269

عدد ما هو من المتبوعية (1) ممنوع، و بالتابعية أحرى، و إن زدت عليه عدد ما يعتمد (2) اسم الفاعل عليه في التقوى على معموله ساوى عدد المواضع الموجبة لتأخير الفاعل عن مفعوله، و منها حرف‏ (3) ربما ينتظم في سمت أخواته العشر (4) فيتصف بالفصاحة في بعض الأحيان. و قد يندرج في سلك أخواته الخمس‏ (5) بعد إحدى الست‏ (6) فينصب تاليه‏ (7) عند أهل اللسان، و منها (8) حرف إن جرى مجرى الأسماء، فقد يكون محلى بكل من الحلى الثلاث محلا فما دام مرفوعا فهو ما يلصق بعامله في جميع الأطوار، و ما دام منصوبا فهو مفترق عنه، لئلا يسري إليه الانكسار و بينهما فاصل يحفظه عن ذلك العار و هو في البحر (9) داخل في عداد السمكات، و في أفعال‏ (10) النساء مانع لها عن الحركات، و إن جرى مجرى الحروف يكون في أوائل بعض الكلمات للغياب‏ (11) و في أواخر بعضها للانتساب‏ (12) و قد يتصل به الثاني‏ (13) فيعمل في الأسماء بالنيابة عن الأفعال، و عن مقلوبه‏ (14) أيضا عن هذا المنوال‏ (15) لكنّه قد يدخل في سلسلة الأسماء (16) فيختص بين أخواته و قد يلج في ربقة الحروف فيصير في عدد أخواته الستة (17) الموجبة للايجاب، و منها حرف معدود في الأسماء غالبا و قد يعد في الحروف نادرا؛ فما دام في الأسماء مدرجا و عن الحروف مخرجا فهو عن الفتح عري و بالخفض و الضم حري، فيخفض ما زال للأربعة (18) من

____________

(1) الصفة و البدل و عطف البيان و التأكيد و عطف النسق.

(2) يعتمد على صاحبه و على النفي و الاستفهام.

(3) و هو الفا.

(4) حروف عاطفة.

(5) حتى و الواو و لام كي و لام الجحود.

(6) الأمر و النهي و الاستفهام و التمني و العرض و النفي.

(7) اذا اتصل به ضمير الفاعل و إذا وقع الفاعل بعد الا و إذا واقع بعد معنى الا و اذا كان المفعول ضميرا متصلا و الفاعل غير متصل.

(8) و هو حرف الرابع.

(9) أي ذلك الفاصل و هو نون الوقاية.

(10) أيضا ذلك الفاصل.

(11) يضرب.

(12) بصري.

(13) يا.

(14) أي‏

(15) مقلوب.

(16) أي بالتشديد.

(17) نعم و بلى و أجل و جبر بكسر أوله و فتحه و إن و أي.

(18) أي الباء و في و إلى و على.

270

الحروف الجارة معمولا، و يضم ما دام للسبعة (1) منها مدخولا و متى صار بالحرفية موسوما، و من الاسمية محروما، فقد يتصل ببعض الكلمات لافادة المبالغات، فيلبس المذكرين حلية المؤنثات و قد يبنى على السكون فيلزم السكون أين ما يكون، فهذه صفات حروف هذا الاسم قد فصلتها لك تفصيلا شافيا، و قررتها لك تقريرا وافيا و سأزيد في التوضيح بما يقارب التصريح فأقول إنه ظرف لحرف خص بالظرفية من بين أخواته (و هو مع) كمال ظهوره بعض المخفي في حد ذاته ثم أنك إن نقصت من رابعه موجبات الانفصال‏ (2) بقي عدد مانعات‏ (3) حذف حرف النداء و إن أضفت إلى خمس أوله‏ (4) ما (5) يوجب في كل نصت‏ (6) من العشر المشهورة حصل عدد (7) روابط الجملة الخبرية بالمبتدإ، و أن نقصت من رابعه حروف الزيادة النحوية، بقي عدد المواضع التي تعلق فيها العامل عن المعمول، و إن أسقطت من طرفيه عدد أخوات كان بقي عدد المواضع التي عود الضمير فيها على المتأخر لفظا و رتبة مقبول، و إن نقصت من خمس‏ (8) ثالثه عدد (9) موانع الصرف بقي عدد (10) الامور التي يتميز بها التمييز عن الحال و إن زدت ثانيه على رابعه حصل عدد (11) الموضع التي يجب فيه استتار الفاعل عن الأفعال، و إن نقصت رابعه من الحروف‏ (12) الجارة بقي عدد (13)

____________

(1) أي من و عن و اللام و خلا و عدا و حاشا و رب.

(2) موجبات الانفصال ست تقديم المعمول على عامله، و الفصل لغرض و الفصل لحذف العامل و كونه منصوبا و كونه حرفا و المعمول ضمير رفع، و كون المعمول مسند إليه صفة جرت على غير من هم له.

(3) اسم الجنس و الاشارة و المستغاث و المندوب.

(4) الأربعة.

(5) الأربعة.

(6) الاعراب و الافراد و التثنية و الجمع و التذكير و التأنيث و التعريف و التنكير.

(7) و هي ثمانية الضمير و اسم الاشارة و اعادة المبتدأ و ذكر ما يشمله و الالف و اللام و كون الجملة نفس المبتدأ و اعادة المبتدأ بلفظ آخر و عطف ذات الضمير.

(8) 16.

(9) التسعة.

(10) و هي سبعة تبيينه للذات و جموده بخلاف الحال و عدم جواز تقديمه على عامله و عدم جواز تعدده بخلاف الحال و ان الحال قد لا يصح الكلام بدونه كقوله تعالى: لا تقربوا الصلاة و انتم سكارى بخلافه و انه لا يكون مؤكدا بخلاف الحال و عدم كونه جملة بخلاف الحال.

(11) السبعة.

(12) و هي ثمانية عشر.

(13) و هي ثمانية ان يكون معه بخلاف عطف البيان و ان البدل قد يخالف متبوعه في التعريف و التنكير بخلافه و انه قد يكون جملة بخلافه و قد يجي‏ء البدل فعلا تابعا لفعل بخلافه و كون البدل في قوة تكرير العامل بخلافه و مجي‏ء البدل عند متبوعه بخلافه.

271

الامور التي يفترق بها البدل عن عطف البيان و إن أسقطت‏ (1) عدد الأسماء العامة للمشبه بالفعل من أخويه بقي عدد الأشياء التي يمتاز بها الصفة المشبهة عن اسم الفاعل في كل حين و زمان، و مما اختص بهذا الاسم الخماسي الحروف من الغرائب إنك إذا نقصت من حروفه حرفين بقي حرف واحد (2) و هذا من أعجب العجائب! (3)

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏ يقول أقل الأنام بهاء الدين محمد العاملي عفى اللّه عنه: أيها الأصحاب الكرام و الاخوان العظام إنّ لي حبيبا (4) جالينوسي المشرب، بقراطي المطلب، مسيحي الأنفاس، فلسفي القياس، مشهور بين الأنام مقبول عند الخاص و العام، مصاحب لا يعرف النفاق، و خادم لا يحتاج إلى الانفاق، و معلم لا يطلب أجرة على التعليم، و لا يتوقع التواضع و التسليم، لباسه من الجلود، ليس بمتكبر و لا حسود، باق في سن الشباب على توالي الأزمان، مقبول القول في جميع الملل و الأديان اسمه واحدي المئات، ثنائي الآحاد و العشرات آخره نصف أوله‏ (5) و منقوطه أكثر من مهمله أوله جبل عظيم‏ (6) و آخره في البحر مقيم‏ (7) خماسي الحروف، فان نقصت منها حرفين، بقي حرف واحد و (8) هذا عجيب و عدد بعضها يساوي مجموع حاشيتيه، و هذا أيضا غريب، إن سقط أوله بقي شكل اللحيان، و بزيادة خمسي أوله مع ثانيه يساوي عدد عظام الانسان عدد علامات الامتلاء بحسب الأوعية يعلم من ضعف رابعه إلا ثانيه، و كون الامتلاء دمويا يظهر من أكثر مبانيه خمس أوله عدد المبردات، فان نقصت منه ثانيه بقي عدد المسخنات رابعه ينبئ عن الست الضروريات و خمس آخره يخبر عن أجناس أدلة النبضات، و قد تولد من هذا الحكيم ولدان طبيبان لبيبان أحدهما أكبر و الآخر أصغر أما الأكبر فنصفه الأعلى أيبس الأعضاء (9) اليابسات

____________

(1) و هي اربعة المصدر و اسم الفاعل و اسم التفضيل.

(2) و المقصود انك اذا نقصت «الكاف» من الكافية بقي حرف واحد فتأمل.

(3) و هذا اللغز كما تراه قد اشتمل على عموم المسائل النحوية و غيرهن من الظرائف، و الكافية اسم لكتاب في النحو.

(4) و من تفنناته في الطب و الحكمة هذا اللغز و هو القانون، قد جمع فيه القواعد الطبية و الاصول التشريحية.

(5) آخره «النون» و أوله «القاف» 50 ن 100 ق.

(6) و هو القاف و هو جبل.

(7) و هو النون و هو الحوت.

(8) و المقصود انك اذا حذفت من القانون «النون و الألف أو النون و القاف» بقي حرف واحد فتأمل و فيه احتمال آخر.

(9) و هو الشعر.

272

و نصفه الأسفل بعدد القوى‏ (1) و الأعضاء الرئيسة (2) و أجناس الحميات‏ (3) شكله مع شكل نصرة الداخل متساويان و السرطان فيه متوسط بين العقرب و الميزان وسطاه بعدد ما للبحران الجيد من العلامات، و آخراه بعدد الامور التي يجب مراعاتها (4) في الاستفراغات، و أما الولد الأصغر فزائد على أبيه بعدد الغير المعتدل من المزاجات فان زدت على آخريه أنواع الرسوب، حصل عدد كل من المرطبات و المجففات، و إن زدت على أحدهما مسطح آخره عادل بسائط (5) مقادير النبض و مركباته الثنائيات، تم اللغز و تاريخ إتمامه لغز طبيبانه بي عديل‏ (6) و فيه صنعة المعمى، و المراد أنه إذا سقط لفظ عديل من قولنا لغز طبيبانه يبقى التاريخ أعني 1002 «انتهى» .

شرح: المرطبات هي السكون و النوم و احتباس ما يستفرغ استفراغ الخلط المجفف و كثرة الغذاء و الغذاء المرطب و الدواء المرطب و ملاقات المرطبات و ملاقات ما يبرد و ملاقات ما يسخن تسخينا لطيفا و الفرح المعتدل، و المجففات الجماع و الحركة و السهر و كثرة الاستفراغ و قلة الأغذية و كونها يابسة و الأدوية المجففة و الحركات النفسانية و ملاقات المجففات البرد المجمد «منه ره» و هي كونه بعد تمام النضج و في يوم محمود كالسابع و إنذار يوم مناسبه كالرابع بالسابع و كونه باستفراغ لا بانتقال و لا باخراج، و كون استفراغه من جهة مناسبة و يحمل الأعراض اللازمة و جريان النبض على ما ينبغي و كذا القوة و اعقاب الراحة «منه رحمه اللّه» ، المزاجات ثمانية اربعة بسيطة و أربعة مركبة؛ حار-بارد-رطب-يابس-حار رطب-حار يابس-بارد رطب-بارد يابس.

من كلام أفلاطون الإلهي: لا يكمل عقل الرجل حتى يرضى بأن يقال: إنه مجنون.

زين سخنهاى چو در شاهوار # اندكى گر گويمت معذوردار

كز درونم صد حريف خوش نفس # دست بر لب ميزند يعني كه بس‏

اندك اندك خوى كن با نور روز # ورنه چون خفاش ماني بى‏فروز

مولانا داعي‏

در دايرهء فلك درست‏انديشان # ديدند شكسته كاسهء درويشان‏

____________

(1) النفسانية و الطبيعية و الحيوانية.

(2) و هي القلب و الكبد و الدماغ.

____________

(3) اليومية و الخلطية و الدقية.

(4) و هي الامتلاء و القوة و المزاج و السختة أي الهيئة و السن و الوقت و البلا و الصناعة و العادة.

(5) و هي تسعة: قصير طويل معتدل عريض ضيق معتدل شاهق منخفض معتدل.

(6) و عليك بالاستخراج فيما تركناه. و لا يخفى أنّ القانون كتاب في الطب لأبي علي بن سينا، و لنا على هذا اللغز شرح تركناه للاستعجال.

273

يعنى كه نباشد از شكستى خالي # ور خود بفلك رسيده باشد ايشان‏

بعضهم‏

ترا اين بند بس در هر دو عالم # كه برنايد ز جانت بى‏خدا دم‏

ز حق بايد كه چندان ياد داري # كه كم كردى گر از يادش گذارى‏

شيخ عطار

گر ترا دانش وگر نادانيست # آخر كار تو سرگردانيست‏

نثارى‏

كو جنوني تا ز رسوائي نباشد خجلتم؟ # نقص عشقت اينكه شرم از روى مردم ميكنم‏

في سورة البرائة «اِنْفِرُوا خِفََافاً وَ ثِقََالاً وَ جََاهِدُوا بِأَمْوََالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ» (1) الآية من هذه الآية الكريمة اخذ المولوي المعنوى.

خفته شكل و لنگ و لوك و بى‏ادب # سوى او مى‏غيژ (2) و او را مى‏طلب‏

قال أمير المؤمنين «ع» انما زهد الناس في طلب العلم لما يرون من قلة انتفاع من علم بما علم.

قال بعض الحكماء: ليس من احتجب بالخلق عن اللّه كمن احتجب باللّه عنهم.

قيل لبعض الحكماء: قد شبت و أنت شاب فلم لا تغضب فقال إنّ الثّكلى‏ (3) لا تحتاج إلى الماشطة.

بعضهم‏

آه يا ذلي و يا خجلي! # إن يكن مني دنا أجلي‏

لو بذلت الروح مجتهدا # و نفيت النوم عن مقلي‏

____________

(1) الآية (41)

(2) غيريدن: چهاردست‏وپا رفتن مانند كودكان.

(3) ثكلت المرأة ولدها: فقدته.

274

كنت بالتقصير معترفا # خائفا من خيبة الأمل‏

فعلى الرحمن متكلي # لا على علمي و لا عملي‏

***

و بين التراقي و الترائب حسرة # مكان الشجى أعي الطبيب علاجها

إذا قلت ها قد يسّر اللّه سوغها # أبت شقوتي و ازداد سد رتاجها (1)

سئل أمير المؤمنين «ع» بعض أصحابه، فقال: يا امير المؤمنين هل نسلم على مذنب هذه الامة؟فقال:

يراه اللّه للتوحيد أهلا # و لا تراه أهلا للسلام‏

و قال «ع» : لا تبدين عن واضحة (2) و قد عملت الأعمال الفاضحة و قال «ع» إنّ السبب الذي أدرك به العاجز مأموله هو الذي حال بين الحازم و طلبته.

و قال «ع» : إذا عظمت الذنب. فقد عظمت حق اللّه، «و إذا صغرته فقد صغرت حق اللّه» و ما من ذنب عظمته الاصغر عند اللّه؛ و ما من ذنب صغرته الاعظم عند اللّه، و قال «ع» : لو وجدت مؤمنا على فاحشة لسترته بثوبي، أو قال بثوبه هكذا، و قال «ع» : من اشترى ما لا يحتاج إليه باع ما يحتاج إليه، و قال «ع» : قال رسول اللّه في قوله تعالى: «و يخلق ما لا تعلمون، إنّ اللّه خلق إحدى و ثلاثين قبة أنتم لا تعلمون بها، فذلك قوله تعالى: وَ يَخْلُقُ مََا لاََ تَعْلَمُونَ (3) .

قال واليس الحكيم: محبة المال وتد (4) الشر، و محبة الشر وتد العيوب، و سئل و هو في أيام شيخوخته ما حالك؟فقال هو ذا، أموت قليلا قليلا، و قيل له: أي الملوك أفضل، ملك اليونان أم ملك الفرس؟فقال: من ملك غضبه و شهوته فهو أفضل و قال اذا أدركت الدنيا الهارب منها جرحته، و اذا أدركت الطالب لها قتلته، و قال: أعط حق نفسك، فانّ الحق يخصمك اذا لم تعطها حقها.

قال بعض الحكماء: إنّ الرجل ينقطع إلى بعض ملوك الدنيا، فيرى عليه أثره، فكيف من انقطع إلى اللّه سبحانه، و قال: نحن نسأل أهل زماننا إلحافا و هم يعطوننا كرها فلا هم يثابون و لا

____________

(1) و في النسخة المصرية: الرتاج ككتاب: الباب العظيم و هو الباب المغلق و عليه باب صغير. الرتاج: دريچه.

(2) لا تبدين عن واضحة: لا تضحك.

(3) النحل الآية 8.

(4) الوتد: ما رز في الحائط او الأرض من خشب و نحوه.

275

نحن يبارك لنا، سرور الدنيا أن تقنع بما رزقت، و غمها أن تغنم لما لم ترزق.

قال بعض الحكماء: الدليل على أنّ ما بيدك لغيرك، أنّ ما بيد غيرك صار بيدك، و من كلامه: عيشة الفقر مع الأمن خير من عيشة الغنى مع الخوف.

قال الكاظم «ع» لابن يقطين: اضمن لي واحدة أضمن لك ثلاثا اضمن أن لا تلقى أحدا من موالينا في دار الخلافة الا قمت بقضاء حاجته، أضمن لك أن لا يصبك حد السيف أبدا و لا يظلك سقف سجن أبدا و لا يدخل الفقر بيتك أبدا.

سئل رجل حكيما: «كيف حال أخيك فلان؟فقال مات، فقال و ما سبب موته؟قال حياته» .

سمع أبو يزيد البسطامي شخصا يقرأ هذه الآية إِنَّ اَللََّهَ اِشْتَرى‏ََ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوََالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ اَلْجَنَّةَ (1) فبكى، و قال: من باع نفسه كيف له نفس؟!

و قال بعض الحكماء إنّ غضب اللّه أشد من النار و رضاه أكبر من الجنة.

قال بعض الأكابر: يقول ما أصنع بدنيا إن بقيت لم تبق لي و إن بقيت لم أبق لها.

كان بشر الحافي يقول: لا يكره الموت الا مريب و أنا أكرهه.

قال المسيح على نبينا و عليه السلام: ليحذر من يستبطي اللّه في الرزق أن يغضب عليه.

و من كلام بعض الحكماء أقرب ما يكون العبد من اللّه إذا سأله، و أقرب ما يكون من الخلق إذا لم يسألهم.

قال بعض العباد إنّي لأستحيي من اللّه سبحانه أن يراني مشغولا عنه و هو مقبل على شعر:

سلام عليكم من محب وداده # لكل ذوي الألباب و الفضل صادق‏

و لكنّه من نحو عشرين حجة # تراءى له من عالم الغيب شارق‏

و شام وميضا من نواحي تهامة # و يا حبذا من جانب الطور بارق‏

فصار له شغل عن الخلق شاغل # و رافقه الشوق الذي لا يفارق‏

يبيت له حاد (2) إلى السير سائق # و يضحى له من كامن الوجد شائق‏

و هذا هو العذر الذي قلت عنده # لخلطة من لم أرضه أنت طالق‏

____________

(1) التوبة الآية 111.

(2) الحادي. الذي يسوق الأهل.

276

و اثرت عنها عزلة في غضونها (1) # حقايق للمغزى بها و دقايق‏

و ما ذا عسى أن يستفيق للائم # أخو الوجد أو أن يسمع العذل عاشق‏

***

از بسكه رفو زديم و شد چاك # اين سينه همه بدوختن رفت‏

ندانم انگل خود رو چه رنگ بود دار # كه مرغ هر چمني گفتگوى او دارد

مسيحيي‏

يار بكام ما نشد زين چه كنه رقيب را # نيست نصيب كام دل عاشق بى‏نصيب را

عمر اگر امان دهد وقت خزان درين چمن # نيم‏شبى قضا كنم نالهء عندليب را

غمزهء او بهر دلى دردي و داروئى دهد # دست و دلى نمانده در كشور ما طبيب را

وصل تو گر ز آسمان نامزد كسى شود # تيزى تيغ غيرتم باز برد نصيب را

حيرتي‏

بهيچ چيز خدايا مرا مكن قادر # مباد خست پنهان من شود ظاهر

مثنوي‏

اين طبيبان بدن دانشورند # بر سقام تو ز تو واقف‏ترند

هم ز نبضت هم ز جسمت هم زرنگ # صد مرض بينند در تو بى‏درنگ‏

پس طبيبان الهي در جهان # چون ندانند از تو بى‏گفت زبان‏

آن طبيبان بدن بيرونى‏اند # كه بدان اشيا بعلت ره برند

وين طبيبان چونكه نامت بشنوند # تا بقعر تاروپودت در روند

در وضو هر عضو را وردي جدا # آمدست اندر خبر بهر دعا

چونكه استنشاق بيني مى‏كنى # بوي جنت خواهى از رب غنى‏

تا تو را آنبو كشد سوى جنان # بوى گل باشد دليل گلستان‏

چونكه استنجا كني ورد سخن # اين بود يا رب از اينم پاك كن‏

دست من اينجا رسيد اين را بشست # دستم اندر شستن جانست سست‏

____________

(1) الغضن: كل تجعد في جلد أو درع أو ثوب (ج) غضون.

277

از حوادث تو بشو آن مست را # كز حدث من خود بشستم دست را

آن يكى در وقت استنجا بگفت # كه مرا با بوي جنت ساز جفت‏

گفت شخصي خوب ورد آورده‏اي # ليك سوراخ دعا گم كرده‏اى‏

ورد بيني اين بود اي ذو فنون # ورد بيني را تو آوردى بكون‏

ريح جنت را ز بيني يافت حر # ريح جنت كي درآيد از دبر

لكاتبه من السوانح‏

زد بتيرم بعد چندين انتظار # گرچه دير آمد خوش آمد تير يار

شد دلم آسوده چون تيرم زدي # اي سرت كردم چرا ديرم زدي‏

قال بعض الحكماء: لست منتفعا بما تعلم إذا لم تعمل بما تعلم، فان زدت في علمك، فأنت مثل رجل حزم حزمة (1) من حطب و أراد حملها فلم يطق فوضعها و زاد عليها.

قال بعض المفسرين في قوله تعالى: وَ أَمَّا اَلسََّائِلَ فَلاََ تَنْهَرْ (2) ليس هو سائل الطعام، و لكنّه سائل العلم.

قال بعض ولاة البصرة لبعض النساك: ادع لي، فقال: إنّ بالباب من يدعو عليك قال بعض الحكماء: اذا أردت أن تعرف قدر الدنيا فانظر عند من هي؟و قال حق على الرجل العاقل الفاضل أن يجتنب مجلسه ثلاثة أشياء الدعابة (3) و ذكر النساء، و الكلام في المطاعم.

قيل لابراهيم بن أدهم: لم لا تصحب الناس؟فقال إن صحبت من هو دوني آذاني بجهله و إن صحبت من هو فوقي تكبر عليّ، و إن صحبت من هو مثلي حسدني، فاشتغلت بمن ليس في صحبته ملال، و لا في وصله انقطاع، و لا في الانس به وحشة.

دعاء: يا واحد يا أحد يا فرد يا صمد يا من لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفوا أحد، أسألك بنبيك نبي الرحمة و عترته أئمة الامة أن تصلي عليه و عليهم و أن تجعل لي من أمري فرجا قريبا و مخرجا وحيا (4) و خلاصا عاجلا إنك على كل شي‏ء قدير.

____________

(1) حزمه شده. الحزمة: ما حزم من الحطب و غيره.

(2) الضحى الآية 10.

(3) الدعابة: المزاح.

(4) الوحى: السريع.

278

في الحديث: إنّ في الجنة ما لا عين رأت و لا اذن سمعت و لا خطر على قلب بشر.

و لكاتب الأحرف بهاء الدين محمد عفي عنه بيت يدور حول مضمون هذا الحديث و لكنّه بالفارسية.

نقص كرمست آنكه قدرش # در حوصلهء اميد گنجد

رباعي‏

او را كه دل از عشق مشوش باشد # هر قصه كه گويد همه دلكش باشد

تو قصه عاشقان همي كم شنوى # بشنو بشنو كه قصه‏شان خوش باشد

ما قلته في يوم العيد و قد اقتضاه الحال نظم:

عيد و هركس را ز يار خويش چشم عيديست # چشم ما بر اشك حسرت دل پر از نوميديست‏ (1)

و من كلام بعض الأكابر: ليس العيد لمن لبس الجديد إنما العيد لمن أمن من الوعيد.

سئل بعض الرهبان: متى عيدكم؟فقال يوم لا نعصي فيه اللّه سبحانه فذلك عيدنا ليس العيد لمن لبس الفاخرة، إنما العيد لمن أمن عذاب الآخرة، ليس العيد لمن لبس الرقيق إنما العيد لمن عرف الطريق.

للّه در من قال:

مبارك باد عيد آن دردمند بى‏كسى كو را # كه نه كس را مباركباد گويد نه كسى او را

من كلام الحكماء: لا تقعد حتى تقعد، و إذا اقعدت كنت أعز مقاما، و لا تنطق حتى تستنطق، فاذا استنطقه كنت أعلى كلاما.

و روى شيخ الطائفة أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي طاب ثراه في كتاب الأخبار بطريق حسن عن الباقر «ع» أنّ النبي «ص» كان جالسا في المسجد فدخل رجل فصلى فلم يتم ركوعه و لا

____________

(1) حيراني قمي:

صباح عيد اگر من دست آن نازك بدن بوسم # بشادى تا بشب آن روز دست خويشتن بوسم‏

279

سجوده، فقال النبي: نقر (1) كنقر الغراب لئن مات هذا و هذه صلاته ليموتنّ على غير ديني.

من كلام بعض أكابر الصوفية: إنّ فوت الوقت أشد عند أصحاب الحقيقة من فوت الروح، لأنّ فوت الروح انقطاع عن الخلق و فوت الوقت انقطاع عن الحق.

قال أبو علي الدقاق و قد سئل عن الحديث المشهور من تواضع لغني ذهب ثلثا دينه، إنّ المرء بقلبه و لسانه و جوارحه، فمن تواضع لغني بلسانه و جوارحه ذهب ثلثا دينه، فان تواضع بقلبه أيضا ذهب دينه كله.

لجار اللّه الزمخشري‏

كثر الشك و الخلاف و كل # يدعي الفوز بالصراط السوي‏

فاعتصامي بلا إله سواه # ثم حبي لأحمد و علي‏

فاز كلب يحب أصحاب كهف # كيف يشقى محبّ آل النبيّ؟!

لبعضهم‏

يا من هجروا و غيروا أحوالي # ما لي جلد على نواكم مالي‏

عودوا بوصالكم على مدنفكم # فالعمر قد انقضى و حالي حالي‏

من خط جدي «ره»

كم تذهب يا عمري في خسراني # ما أغفلني عنك و ما ألهاني‏

إن لم يكن الآن صلاحي فمتى؟ # هل بعدك يا عمري عمر ثاني‏

***

لم أكن للوصال أهلا و لكن # أنت صيرتني لذلك أهلا

أنت أحييتني و قد كنت ميتا # ثم بدلتني بجهلي عقلا

نعم ما قال‏

أ عينيّ لم لا تبكيان على عمري # تناثر عمري‏ (2) من يديّ و لا أدري‏

____________

(1) نقر الطائر في الموضع: سهله ليبيض فيه.

(2) تناثر الشى‏ء تساقط متفرقا.

280

إذا كنت قد جاوزت خمسين حجة # و لم أتأهب‏ (1) للمعاد فما عذري؟

استعجمت‏ (2) دارمي ما تكلّمنا # و الدار لو كلّمتنا ذات أبعاد

مما نقله جدي رحمه اللّه من خط السيد الجليل الطاهر ذي المناقب و المفاخر السيد رضي الدين علي بن طاوس قدس اللّه روحه من الجزء الثامن او الثاني في كتاب الزيارات لمحمد بن أحمد بن داود القمي «ره» أنّ أبا حمزة الثمالي قال للصادق «ع» : إنّي رأيت أصحابنا يأخذون من طين قبر الحسين يستشفون به فهل في ذلك شي‏ء مما يقولون من الشفا؟فقال يستشفى ما بينه و بين القبر على رأس أربعة أميال و كذلك قبر رسول اللّه «ص» و كذلك قبر الحسن و علي و محمد فخذ منها فانّها شفاء من كل سقم و جنة (3) مما يخاف، ثم أمر بتعظيمها و أخذها باليقين بالبرء و بختمها إذا أخذت.

و من الكتاب المذكور عن الصادق «ع» من أصابته علة لا تتداوى فتداوى بطين قبر الحسين «ع» شفاه اللّه من تلك العلة الا أن يكون علة السام‏ (4) ، و من الكتاب المذكور:

روي أنّ الحسين «ع» اشترى النواحي التي فيها قبره من أهل نينوا و الغاضرية بستين الف درهم، و تصدق بها عليهم و شرط أن يرشدوا إلى قبره و يضيفوا من زاره ثلاثة أيام، و قال الصادق عليه السلام: حرم الحسين عليه السلام الذي اشتراه أربعة أميال في أربعة أميال فهو حلال لولده و مواليه حرام على غيرهم ممن خالفهم، و فيه البركة.

ذكر السيد الجليل السيد رضي الدين بن طاوس رحمه اللّه أنها إنما صارت حلالا بعد الصدقة، لأنهم لم يفوا بالشرط، قال: و قد روى محمد بن داود عدم وفائهم بالشرط في باب نوادر الزيارات.

في الحديث عن النبي «ص» : : إنّ اللّه يحب أن يؤخذ برخصه كما يحب أن يؤخذ بعزائمه‏ (5) فاقبلوا رخص اللّه و لا تكونوا كبني إسرائيل حين شددوا على أنفسهم فشدد اللّه عليهم.

من خط جدي طاب ثراه الحديث عن النبي «ص» : صوم ثلاثة أيام من كل شهر يعدل صوم الدهر و يذهب بوحر الصدر؛ الوحر: مشتق من الوحرة بتحريك الواو و الحاء و الراء و هي

____________

(1) تأهب للأمر: تهيأ و استعد.

(2) استعجمت: صارت من الحيوانات العجم التي لا تقدر على التكلم و النطق.

(3) الجنة: كل ما وقى من سلاح.

(4) السام: الهلاكة.

(5) و المراد من العزائم الأوامر و النواهي.

281

دويبة حمراء تلصق باللحم و تكره العرب أكله للصوقها به و دبيبها عليه.

قال الشاعر يذم قوما و يصفهم بالبخل:

ربّ أضياف بقوم نزلوا # فقروا أضيافهم لحما وحر

و سقوهم في إناء كلع‏ (1) # لبنا من دم مخراط فئر

المخراط: الناقة التي بها مرض و يكون لبنها معقدا، و فيه دم، و الفئر ما شربت منه الفارة.

في الحديث: خير الخيل الأدهم الأرثم الأقرح المحجل طلق اليمين، فان لم يكن أدهم فكميت على هذه الشبه. الأدهم: الأسود، و الأقرح: الذي في جبهته بياض بقدر الدرهم، و الأرثم ما في أنفه و شفته العليا بياض، و التحجيل بياض قوائم الفرس قل أو كثر بعد أن لا يجوز الارساغ‏ (2) و لا يجاوز الركبتين و الطلق بضم الطاء عدم التحجيل.

من كلام مولانا امير المؤمنين «ع» : جهل المرء بعيوبه من أكبر ذنوبه.

و من كلامه: احتج إلى من شئت تكن أسيره، و استغن عمن شئت تكن نظيره، و أنعم على من شئت تكن أميره.

عن امير المؤمنين «ع» قال: قال رسول اللّه «ص» : قل اللهم اهدني و سددني، و اذكر بالهدى هدايتك الطريق، و بالسداد سداد السهم. و سداد السهم: ذهابه على الاستقامة نحو الغرض.

قال بعض الأعلام: في الحديث دلالة ظاهرة على أنه ينبغي في الدعاء ملاحظة الداعي لمعانيه و قصدها على الوجه الأتم مما يقرأ للأمر المهم و للأوجاع‏ (3) منقول عن الصادق «ع» يقول ثلاث مرات: «اللّه اللّه ربّي حقا لا اشرك به أحدا اللهم أنت لها و لكل عظيمة ففرجها عني» و إن قرأتها للوجع فضع يدك حال قراءته على المكان الوجع.

قال بعض الأكابر من السلف: التوبة اليوم رخيصة مبذولة، و غدا غالية غير مقبولة شعر الحسين «ع» :

اغن عن المخلوق بالخالق # تغن عن الكاذب بالصادق‏

____________

(1) الاناء الكلع: هو ما تراكم عليه الوسخ.

(2) الارساغ جمع الرسغ: مفضل ما بين الساعد و الكف و الساق و القدم.

(3) الأوجاع جمع الوجع: المرض و الألم.

282

و استرزق الرحمن من فضله # فليس غير اللّه من رازق‏

قال بعض الأكابر: البلاغة أداء المعنى بكماله إلى النفس في أحسن صورة من اللفظ.

من كلام العرب و هو يجري مجرى الأمثال قولهم: أعطني قلبك و القني متى شئت يريدون إنّ الاعتبار بخلوص المودة لا بكثرة اللقاء.

سأل رجل الجنيد رحمه اللّه كيف حسن المكر من اللّه سبحانه و قبح من غيره، فقال: لا ادري ما تقول و لكن.

أنشدني فلان الطبراني:

فديتك قد جبلت على هواكا # فنفسي لا تطالبني سواكا

احبك لا ببعضي بل بكلي # و إن لم يبق حبك لي حراكا (1)

و يقبح من سواك الفعل عندي # و تفعله فيحسن منك ذاكا

فقال له الرجل: أسألك عن آية من كتاب اللّه، و تجيبني بشعر الطبراني، فقال: ويحك أجبتك إن كنت تعقل.

مما كتب الشريف جمال النقباء أبو إبراهيم محمد بن علي بن أحمد بن محمد بن الحسين بن إسحاق ابن الامام جعفر الصادق «ع» و هو أبو الرضي و المرتضى رضي اللّه عنهما إلى أبي العلاء المعري:

غير مستحسن وصال الغواني‏ (2) # بعد ستين حجة و ثمان‏

فصن النفس عن طلاب التصابي‏ (3) # و ازجر القلب من سؤال المعاني‏

إنّ شرخ‏ (4) الشباب بدّله شيبا # و ضعفا مقلب الأعيان‏

فانفض الكفّ من حياء المحيّا # و امعن الفكر في اطراح المعاني‏

____________

(1) الحراك: الحركة.

(2) الغواني جمع الغانية: المرأة التي تطلب و لا تطلب، و قيل: الغنية بحسنها و جمالها عن الزينة.

(3) تصابى الرجل: مال إلى الصبوة و اللهو و اللعب.

(4) شرخ الشباب: أوله وحدة النشاط الذي فيه.

283

و تيمّن بساعة البين و اجعل # خير فال تناعب الغربان‏

فالأديب الأريب يعرف ما ضمن # طيّ الكتاب بالعنوان‏

أترجي مالا رحيبا و إسعاد # سعاد و قد مضى الأطيبان‏

غلف الدهر عارضيك بشيب # أنكرت عرفه انوف الغواني‏

و تحامت حماك نافرة عنك # نفار المهى من السرحان‏ (1)

ورد العايب البغيض إليهنّ # و ولّى حبيبهنّ المداني‏

و أخو الحزم مغرم بحميد الذكر # يوم الندى و يوم الطعان‏ (2)

همه المجد و اكتساب المعالي # و نوال العافي و فك العاني‏ (3)

لا يعير الزمان طرفا و لا يجعل # صيرا بطارق‏ (4) الحدثان‏

و هذه قصيدة طويلة غراء جيدة جدا أوردها جميعا جدي في بعض مجموعاته للشيخ نظامي في خسرو و شيرين:

جواني گفت پيرى را چه تدبير # كه يار از من گريزد چون شوم پير

جوابش داد پير نغز گفتار # كه در پيرى تو هم بگريزى از يار

بران سر كاسمان سيماب ريزد # چو سيماب از همه شادى گريزد

مثنوي‏

سنگ باشد سخت روى و چشم شوخ # مى‏نترسد از جهاني بر كلوخ‏

كين كلوخ از خشت‏زن يك لخت شد # سنگ از صنع الهي سخت شد

مما سنح بخاطر قلمي‏

من الصفات المحمودة في الخادم، خير الخدام من كان كاتم السر، عادم الشر، قليل المئونة، كثيرة المعونة، صموت اللسان، شكور الاحسان، حلو العبارة، دراك الاشارة، عفيف الأطراف،

____________

(1) المهى: نوع من البقر الوحشي، السرحان: الذئب.

(2) الندى: الجود و الكرم، يوم الطعان: يوم الحرب.

(3) العافي كل طالب فضل أو رزق العاني: المحبوس و المظلوم الذي لا ينتصر و المتحمل للشدائد.

(4) الطارق: الآتي ليلا الطارقة: الداهية، و المراد من الطارق الحدثان وارده.

284

عديم الاتراف‏ (1) .

عن ضرار بن ضمرة: دخلت على معاوية بعد قتل امير المؤمنين «ع» ، فقال: صف لي عليا، فقلت اعفني، فقال: لا بد أن تصفه فقلت أما إذ لا بد، فانه كان و اللّه بعيد المدى شديد القوى يقول فصلا و يحكم عدلا يتفجر العلم من جوانبه و تنطق الحكمة من نواحيه، يستوحش من الدنيا و زهرتها و يأنس بالليل و وحشته، غزير العبرة، طويل الفكرة، يعجبه من اللباس ما خشن، و من الطعام ما جشب، و كان فينا كأحدنا يجيبنا إذا سألناه و يأتينا إذا دعوناه، و نحن و اللّه مع تقريبه لنا و قربه منا لا نكاد نكلمه هيبة له، يعظم أهل الدين و يقرب المساكين، لا يطمع القوي في باطله، و لا ييأس الضعيف من عدله، فأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه و قد أرخى اللّيل سدوله‏ (2) و غارت نجومه، قابضا على لحيته يتململ تململ‏ (3) السليم، و يبكي بكاء الحزين.

و يقول: يا دنيا غري غيري، أ بي تعرضت، أم إليّ تشوقت؟ (4) هيهات هيهات قد بتتك‏ (5) ثلاثا لا رجعة فيها، فعمرك قصير، و خطرك يسير، و عيشك حقير، آه آه من قلة الزاد و بعد السفر و وحشة الطريق، فبكى معاوية قال: رحم اللّه أبا الحسن‏ (6) كان و اللّه كذلك فكيف حزنك يا ضرار؟فقلت:

حزن من ذبح ولدها في حجرها فلا ترقأ عبرتها و لا يسكن خزنها.

حديث المذكور منقول من كتاب كشف اليقين في فضائل مولانا أمير المؤمنين «ع» عن عبد اللّه ابن عباس قال: إنّ رسول اللّه «ص» رأى خاتما من ذهب في يد رجل فنزعه من يده فقيل للرجل بعد ما ذهب رسول اللّه: خذ خاتمك و انتفع به فقال: لا آخذ شيئا طرحه رسول اللّه «ص» .

أبو العميثل لما حجب عن الدخول على عبد اللّه بن طاهر.

سأترك هذا الباب ما دام إذنه # على ما أرى حتى يخف قليلا

____________

(1) ترف: تنعم. و لا يخفى ان من اتصف بهذه الصفات المحمودة صار مخدوما لا خادما.

(2) أرخى الليل سدوله: أرسل أستار ظلمته.

(3) تململ: تقلب على فراشه مرضا، تململ الجالس: توكأ مرة على هذا الشق و مرة على ذاك.

(4) تشوقت الجارية: تزينت.

(5) و في بعض النسخ ابنتك و طلاق البتة طلاق البائن.

(6) الفضل ما شهدت به الأعداء.

285

إذا لم أجد يوما إلى الاذن سلما # وجدت إلى ترك اللقاء سبيلا

بعضهم‏

علّلت باليأس نفسي عنك فانصرفت # و اليأس أحسن مرجو من الطمع‏

فكن على ثقة أنّي على ثقه # ألاّ اعلل بعد اليوم بالخدع‏

محوت ذكرك من قلبي و من اذني # و من لساني فقل ما شئت أو فدع‏

إذا تباعد قلبي عنك منصرفا # فليس يدنيك مني أن تكون معي‏

عبد اللّه بن طاهر

اغتفر زلتي لتحرز فضل الشكر # مني و لا يفوتك أجري‏

لا تكلني إلى التوسل بالعذر # لعلّي أن لا أقوم بعذري‏

حجظة الشاعر

و قائلة لي كيف حالك بعدنا # أ في ثوب مثر أنت أم ثوب مقتر؟ (1)

فقلت لها لا تسأليني فانني # أروح و أغدو في حرام مقتر

الباجي الشاعر اسمه سليمان كان من علماء الأندلس و الباجي بالباء الموحدة و الجيم و من شعره ما أورده ابن خلكان في وفيات الأعيان:

إذا كنت أعلم علما يقينا # بأنّ جميع حياتي كساعة

فلم لا أكون ضنينا (2) بها؟ # و أجعلها في صلاح و طاعة

و هو منسوب إلى باجة قرية من قرى الأندلس.

____________

(1) المثري: المتمول. المقتر: الفقير، قتر الرجل ضيق عليه في النفقة.

(2) الضنين: البخيل.

286

بعضهم‏

توخّ من الطّرق أوساطها # وعدّ عن الجانب المشتبه‏

و سمعك صن عن سماع القبيح # كصون اللسان عن النطق به‏

فانك عند سماع القبيح # شريك لقائله فانتبه‏

من الكلمات المنسوبة الى سيد الأوصياء «ص» : من أمضى يومه في غير حق، قضاه أو فرض أداه، أو مجد بناه أو حمد حصله أو خير أسسه، أو علم قبسه (اقتبسه خ ل) فقد عق يومه.

لقي الحسن البصري الامام علي بن الحسين زين العابدين «ص» فقال له الامام «ع» : يا حسن أطع من أحسن إليك و إن لم تطعه فلا تعص له أمرا؛ و إن عصيته فلا تأكل له رزقا و إن عصيته و أكلت رزقه و سكنت داره، فأعدّ له جوابا، و ليكن صوابا. في الحديث: إذا وقع الذباب في الطعام فامقلوه، فانّ في أحد جناحيه سما، و في الآخر شفاء، فانه يقدم السم و يؤخر الشفاء قال أهل اللغة: إنّ معنى أمقلوه اغمسوه و المقل بالقاف الغمس في القاموس عند ذكر كسكر إنّها قصبة واسط و كان خراجها اثني عشر ألف ألف مثقال كأصبهان.

دعاء منقول عن سيد البشر «ص» قال: من أراد أن لا يوقفه اللّه على قبيح أعماله و لا ينشر له ديوانا فليدع بهذا الدعاء في دبر كل صلاة: اللهم إنّ مغفرتك أرجى من عملي، و إنّ رحمتك، أوسع من ذنبي اللّهم إن لم أكن أهلا أن أبلغ رحمتك فرحمتك أهل أن تبلغني، لأنها وسعت كلّ شي‏ء يا أرحم الراحمين.

من المثنوي المعنوي‏

صبغة اللّه چيست خم رنك هو # پيسها يكرنگ ميگردد درو

چون در آن خم افتد و گوئيش قم # گويدت بى‏شك منم خم لا تلم‏

اين منم خم خود انا الحق گفتن است # رنگ آتش دارد اما آهن است‏

چون شود آهن ز آتش سرخ رنگ # پس انا النار است لافش بيدرنگ‏

شد ز طبع و رنگ آتش محتشم # گويدت من آتشم من آتشم‏

آتشم من گر ترا شك است و ظن # آزمون را دست خود بر من بزن‏

آتشى چه آهنى چه لب ببند # ريش تشبيه و مشبه را مخند

اي برون از وهم و از تخييل من # خاك بر فرق من و تمثيل من‏

287

حررته في وقت عجيب، كان لي فيه من القرب نصيب، يا ليته بقي و دام، ليشفي القلب من السقام.

عبد اللّه بن حنيف‏

قد أرحنا و استرحنا # من غدوّ و رواح‏ (1)

و اتصال بلئيم # أو كريم ذي سماح‏ (2)

بعفاف و كفاف # و قنوع و صلاح‏

و جعلنا اليأس مفتاحا # لأبواب النّجاح‏

لما مات جالينوس وجد في جيبه رقعة فيها مكتوب: أحمق الحمقاء من يملأ بطنه من كل ما يجد، فما أكلته فلجسمك، و ما تصدقت به فلروحك، و ما خلفته فلغيرك و المحسن حيّ و إن نقل إلى دار البلى، و المسي‏ء ميت و إن بقي في الدنيا، و القناعة تستر الخلة (3) و بالصبر تدرك الامور، و بالتدبير يكثر القليل، و لم أر لابن آدم شيئا أنفع من التوكل على اللّه تعالى.

من كلام المسيح على نبينا و «ع» : لا يصعد إلى السماء الا ما نزل منها.

كان سقراط الحكيم قليل الأكل خشن اللباس، فكتب إليه بعض فلاسفة عصره: أنت تزعم (تحسب خ ل) أنّ الرحمة لكل ذي روح واجبة، و أنت ذو روح، فلم لا ترحمها بترك قلة الأكل و خشن اللباس؟فكتب في جوابه: عاتبتني على لبس الخشن و قد يعشق الانسان القبيحة و يترك الحسناء، و عاتبتني على قلة الأكل، و إنما أريد أن آكل لأعيش، و أنت تريد أن تعيش لتأكل: و السلام.

فكتب إليه الفيلسوف: قد عرفت السبب في قلة الأكل، فما السبب في قلة كلامك، و اذا كنت تبخل على نفسك بالمأكل، فلم تبخل على الناس بالكلام؟فكتب في جوابه: ما احتجت إلى مفارقته

____________

(1) الغدو جمع الغدوة: البكرة ما بين صلاة الفجر و طلوع الشمس، الرواح: العشي، أو من الزوال إلى الليل و يقابله الصباح.

(2) السماح: الجود.

(3) الخلة: الفقر.

288

و تركه للناس، فليس لك و الشغل بما ليس لك عبث، و قد خلق الحق سبحانه لك أذنين و لسانا لتسمع ضعف ما تقول، لا لتقول أكثر مما تسمع و السلام.

لبعضهم‏

إلى اللّه أشكو إنّ في النفس حاجة # تمرّ بها الأيام و هي كما هيا

روى شيخ الطائفة في التهذيب في أوائل كتاب المكاسب بطريق حسن، أو صحيح، عن الحسن ابن محبوب، عن جرير:

قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول: اتقوا اللّه و موتوا أنفسكم بالورع، و قووه بالثقة، و الاستغناء باللّه عن طلب الحوائج الى صاحب سلطان.

و اعلم أنه من خضع لصاحب سلطان، أو لمن يخالفه على دينه طلبا لما في يديه من دنياه أخمله‏ (1) اللّه و مقته عليه، و وكله إليه فان هو غلب على شي‏ء من دنياه، فصار إليه منه شي‏ء نزع اللّه منه البركة و لم يؤجره على شي‏ء من دنياه ينفقه في حج و لا عتق و لا بر.

أقول: قد صدق «ع» فانا قد جربنا ذلك و جربه المجربون قبلنا، و اتفقت الكلمة منا، و منهم على عدم البركة في تلك الأموال و سرعة نفادها (2) و اضمحلالها و هو أمر ظاهر محسوس يعرفه كل من حصل شيئا من تلك الأموال الملعونة، نسأل اللّه تعالى رزقا حلالا طيبا يكفينا و يكف أكفنا عن مدها إلى هؤلاء و أمثالهم، إنه سميع الدعاء، لطيف لما يشاء.

شعر لابن سينا

تعس‏ (3) الزمان فانّ في أحشائه # بغضا لكلّ مفضّل و مبجل‏

و تراه يعشق كلّ رذل ساقط # عشق النتيجة للأخسّ الأرذل‏ (4)

أبو العلاء المعري‏

لا تطلبنّ بآلة لك رتبة # قلم البليغ بغير جد مغزل‏ (5)

____________

(1) أخمد اللّه تعالى فلانا: جعله خاملا؛ خمله اللّه: أوقعه في ورطة.

(2) نفد الشي‏ء: فنى و ذهب.

(3) تعس: أكب على وجهه، تعسا له: ألزمه اللّه هلاكا.

(4) إشارة إلى ما في المنطق في باب القياس: النتيجة تابعة للأخس من المقدمتين.

(5) مغزل: يقال له بالفارسية: دوك.

289

سكن السما كان السماء كلاهما # هذا له رمح و هذا أعزل‏

آخر

و إنّي لأرجو اللّه حتى كأنني # أرى بجميل الظنّ ما اللّه صانع‏

شيخ أبو سعيد ابن أبو الخير

تيري ز كمان‏خانه ابروى تو جست # دل پرتو وصل را خيالي بربست‏

خوش خوش ز دلم گذشت و مى‏گفت به ناز # ما پهلوى چون توئى خواهيم نشست‏

في وصية النبي «ص» لأبي ذر «رضي اللّه عنه» : كن على عمرك أشح‏ (1) منك على درهمك و دينارك، يا أبا ذر دع ما لست منه في شي‏ء و لا تنطق بما لا يعنيك، و اخزن لسانك كما تخزن ورقك.

و في كلام أمير المؤمنين «ع» : من جمع له مع الحرص على الدنيا البخل بها فقد استمسك بعمودي اللؤم، من لم يتعاهد علمه في الخلاء فضحه في الملاء، من اعتز بغير اللّه سبحانه أهلكه العز، من لم يصن وجهه عن مسألتك فصن وجهك عن رده لا تضيعنّ مالك في غير معروف، و لا تضعنّ معروفك عند غير عروف، لا تقولنّ ما يسوؤك جوابه، لا تمار اللجوج في محفل، لا يكوننّ أخوك على الاساءة إليك أقوى منك على الاحسان إليه.

قال حبر من بني إسرائيل في دعائه: يا رب كم أعطيك و لا تعاقبني، فأوحى اللّه إلى نبي ذلك الزمان قل لعبدي: كم أعاقبك و لا تدري أ لم أسلبك حلاوة مناجاتي؟!

نقل الراغب في المحاضرات: أنّ بعض الحكماء كان يقول لبعض تلامذته: جالس العقلاء أعداء كانوا أو أصدقاء، فأنّ العقل يقع على العقل.

دخل سفيان الثوري على أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق «ع» ، فقال: علمني يا ابن رسول اللّه ما علمك اللّه، فقال «ع» : و اذا تظاهرت الذنوب فعليك بالاستغفار، و اذا تظاهرت النعم فعليك

____________

(1) الشح: البخل.

290

بالشكر، و اذا تظاهرت الغموم، فقل: لا حول و لا قوة الا باللّه، فخرج سفيان و هو يقول: ثلاث و أيّ ثلاث؟!

ورد في الحديث عن النبي «ص» : عجبت ممن يحتمي‏ (1) عن الطعام مخافة المرض، كيف لا يحتمي عن الذنوب مخافة النار؟!

سئل بعضهم بعض الحكماء ما الشر المحبوب؟فقال الغنى.

كان بعض الحكماء يقول: تعجب الجاهل من العاقل أكثر من تعجب العاقل من الجاهل.

تحسر بعض الحكماء عند الموت، فقيل: ما بك؟فقال: ما ظنكم بمن يقطع سفرا طويلا بلا زاد، و يسكن قبرا موحشا بلا مونس، و يقدم على حكم عدل بلا حجة.

المجنون الرومي‏

هله نوميد نباشى كه ترا يار براند # گرت امروز براند نه كه فردات بخواند

در اگر بر تو ببندد مرو و صبر كن آنجا # كه پس از صبر ترا او بسر صدر نشاند

وگر او بر تو ببندد همه درها و گذرها # ره پنهان بگشايد كه كس آن راه نداند

نه كه قصاب بخنجر چو سر ميش ببرد # نهلد كشتهء خود را كشد آنگاه كشاند

چو دم ميش نماند ز دم خود كندش پر # توبه بين كين دم سبحان بكجاهات رساند؟

بمثل گفته‏ام اين را و اگر نه كرم او # نكشد هيچ‏كسى را و ز كشتن برهاند

هله خاموش كه شمس الحق تبريز از اين مى # همگان را بچشاند بچشاند بچشاند

سعدي‏

هر سو دود آن كش ز در خويش براند # وانرا كه بخواند بدر كس ندواند

بعضهم‏

مثل الرزق الذي تطلبه # مثل الظل الذي يمشي معك‏

أنت لا تدركه متبعا # و اذا وليت عنه تبعك‏

____________

(1) احتمى المريض عما يضره: امتنع و اتقاه.

291

مر عبد اللّه بن المبارك برجل واقف بين مزبلة و مقبرة، فقال له: يا هذا إنك واقف بين كنزين من كنوز الدنيا: كنز الأموال و كنز الرجال.

حكيم ناصر خسرو علوي‏

ناصر خسرو به راهى مى‏گذشت # مست و لا يعقل نه چون ميخوارگان‏

ديد قبرستان و مبرز روبرو # بانگ بر زد گفت كي نظارگان‏

نعمت دنيا و نعمت خواره بين # اينش نعمت اينش نعمت‏خوارگان

كان الربيع بن خيثم‏

يقول: لو كانت الذنوب تفوح ما جلس أحد إلى‏ (1) أحد.

كان أبو حازم يقول: عجبت لقوم يعملون لدار يرحلون عنها كل يوم مرحلة، و يتركون العمل لدار يرحلون إليها كل يوم مرحلة، و كان يقول: إن عوفينا من شر ما اعطينا لم يضرنا ما ورى عنا. قال المسيح على نبينا و «ع» : لو لم يعذب اللّه الناس على معصيته لكان ينبغي أن لا يعصوه شكرا لنعمته. لما اجتمع يعقوب مع يوسف على نبينا و عليهما السلام قال يا بني حدثني بخبرك، فقال له يا أبت لا تسألني عما فعل بي إخوتي و اسألني عما فعل اللّه سبحانه بي.

قال هارون الرشيد للفضيل بن عياض: ما أشد زهدك؟!فقال أنت أزهد مني، لأنّي زهدت في فان لا يبقى، و أنت زهدت في باق لا يفنى.

كان بعض الحكماء يقول: لا شي‏ء أنفس من الحياة و لا غبن أعظم من إنفادها لغير حياة الأبد.

لبعضهم‏

جربت دهري و أهليه فما تركت # لي التجارب في ود امرئ غرضا

و قد عرضت من الدنيا فهل زمني # معط حياتي لغيري بعد ما عرضا

و قد تعوضت عن كل بمشبهه # فما وجدت لأيام الصبا عوضا

____________

(1) و في الحديث: لو تكاشفتم ما تدافنتم.

292

ابن الخياط الشامي و هو صاحب الأبيات المشهورة التي أولها:

خذا من صبا نجد (1) أمانا لقلبه # فقد كاد ريّاها يطير بلبه‏

**

و بالجزع حيّ كلما عنّ‏ (2) ذكرهم # أمات الهوى مني فؤادا و أحياه‏

تمنيتهم بالرقمتين‏ (3) و دارهم # بواد الغضايا (4) بعد ما أتمناه‏

للّه درهما من بيتين يأخذان بمجامع القلوب.

شهاب الدين السهروردي صاحب كتاب المعروف:

تصرمت وحشة التنائي‏ (5) # و أقبلت دولة الوصال‏

و صار بالوصل لي حسودا # من كان في حجركم رثا لي‏

و حقكم بعد إذ حصلتم # بكل ما فات لا أبالي‏

و ما على عادم أجاجا (6) # و عنده أبحر الزلال‏

عبد اللّه بن القاسم الشهرزوري‏

لمعت نارهم و قد (7) عسعس الليل # و مل الحادي و حار الدليل‏

فتأملتها و فكري من البين # عليل و لحظ عيني كليل‏ (8)

و فؤادي ذاك الفؤاد المعنى # و غرامي‏ (9) ذاك العزام الدخيل‏

____________

(1) نجد: اسم موضع.

(2) الجزع: اسم مكان، عن عن الشي‏ء: اعرض عنه و انصرف.

(3) الرقمة: اسم مكان من ديار العرب.

(4) الغضا: اسم موضع.

(5) التنائي: التباعد.

(6) الاجاج-بالضم-الملح، المر من الماء كماء البحر، و ماء اجاج: شديد الملوحة.

(7) عسعس الليل: أظلم.

(8) يقال: بصر كليل: أي لا ينفذ.

(9) المعنى: المعذب، الغرام: الحب المعذب.

293

ثم قابلتها و قلت لصحبي # هذه النار نار ليلى فميلوا

فرموا نحوها لحاظا صحيحات # فعادت خواسئا (1) و هي حول‏

ثم مالوا إلى الملام و قالوا # خلّب‏ (2) ما رأيت أم تخييل؟

فتجنبتهم و ملت إليها # و الهوا مركبي و شوقي الزميل‏

و معي صاحب أتى يقتفي الآثار # و الحب شأنه التطفيل‏

و هي تبدو و نحن ندنو إلى أن # حجزت دونها طلول محول‏ (3)

فدنونا من الطلول فحالت # ز فرات من دونها و عويل‏

قلت من بالديار قالت جريح # و أسير مكبّل‏ (4) و قتيل‏

ما الذي جئت تبتغي قلت ضيف # جاء يبغي القرى فأين النزول؟

فأشارت بالرحب دونك فاعقرها # فما عندنا لضيف رحيل‏

من أتانا ألقى عصا السير عنه # قلت من لي بذا و كيف السبيل؟

فحططنا إلى منازل قوم # صرعتهم قبل المذاق الشمول‏

درس الوجد منهم كلّ رسم # فهو رسم و القوم فيه حلول‏

منهم من عفى و لم يبق للشكوى # و لا للدموع فيه مقيل‏

ليس إلا الأنفاس تخبر عنه # و هو عنها مبرّأ معزول‏

و من القوم من يشير إلى وجد # تبقى عليه منه القليل‏

قلت أهل الهوى سلام عليكم # بي فؤاد عنكم بكم مشغول‏

لم يزل حافز (5) من الشوق يحدوني # إليكم و الحادثات تحول‏

____________

(1) الخاسئ: المبعد و المطرود.

(2) الخلب وزان قلب: السحاب لا مطر فيه كأنه يخدع و يقال لمن يعد و لا ينجز: و إنما أنت كبرق خلب.

(3) أرض محولة: لا مرعى بها أي مجدبة.

(4) كبل فلانا: حبسه في سجن أو غيره.

(5) انشد ابن الأعرابي: و محفزة الحزام بمرفقيها أي دافعته بهما.

294

جئت كي أصطلي فهل لي إلى # ناركم هذه الغداة سبيل؟

فأجابت شواهد الحال عنهم # كل حد من دونها مفلول‏

لا تروقنّك الرياض الأنيقات # فمن دونها ربى و ذحول‏

كم أتاها قوم على غرة منها # و راموا قرى فعزّ الوصول‏

فوقفنا كما عهدت حيارى # كل عزم من دوننا محلول‏

يدفع الوقت بالرجاء و # ناهيك بقلب غذاؤه التعليل‏

كلما ذاق كأس يأس مرير # جاء كأس من الرجا معسول‏

و اذا سولت له النفس أمرا # حيد عنه و قيل صبر جميل‏

هذه حالنا و ما وصل العلم # إليه و كل حال تحول‏

*** من وفيات الأعيان: دخل عمرو بن عبيد يوما على المنصور، و كان صديقه قبل خلافته فقر به و عظمه، ثم قال له عظني: فوعظه بمواعظ منها: قوله: إنّ لهذا الأمر الذي في يدك لو بقي في يد غيرك لم يصل إليك، فاحذر ليلة يوم لا ليل بعده، فلما أراد النهوض قال له: قد أمرنا لك بعشرة آلاف درهم، فقال: لا حاجة لي فيها فقال: و اللّه تأخذها فقال و اللّه لا آخذها.

و كان المهدي ولد المنصور حاضرا، و قال يحلف أمير المؤمنين و تحلف أنت فالتفت عمرو إلى المنصور و قال: من هذا الفتى؟قال هذا المهدي ولدي و ولي عهدي، قال: أما لقد ألبسته لباسا هو لباس الأبرار و سميته باسم ما استحقه و مهدت له أمرا أمتع ما يكون به أشغل ما يكون عنه، ثم التفت عمرو إلى المهدي و قال: يا ابن أخي إذا حلف أبوك أحنثه عمك، لأنّ أباك أقوى على الكفارة من عمك، فقال له المنصور هل من حاجة؟قال لا تبعث إليّ حتى آتيك قال إذن لا تلقاني، قال هي حاجتي و مضى فأتبعه المنصور طرفه.

و قال:

كلكم يمشي رويد # كلكم طالب صيد

غير عمرو بن عبيد

توفي عمرو بن عبيد سنة أربع و أربعين و مائة و هو راجع من مكة بموضع يقال له مران.

295

و رثاه المنصور بقوله:

صلى الإله عليك من متوسد # قبرا مررت به على مران‏

قبرا تضمن مؤمنا متحققا # صدق الإله ودان بالفرقان‏

لو انّ هذا الدهر أبقى صالحا # أبقى لنا عمروا أبا عثمان‏

قال ابن خلكان: لم يسمع بخليفة رثى من دونه سواه و مران بفتح الميم و تشديد الراء موضع بين مكة و البصرة.

قال ابن خلكان في وفيات الأعيان عند ذكر حماد عجرد ما صورته: إنّ حمادا كان ماجنا (1) خليعا متهما في دينه بالزندقة، و كان بينه و بين أحد الأئمة الكبار مودة، ثم تقاطعا فبلغه أنه ينتقصه فكتب إليه هذه الأبيات.

إن كان نسكك لا يتم # بغير شتمي و انتقاصي‏

فاقعد و قم بي كيف شئت؟ # مع الأداني و الأقاصي‏

فلطالما شاركتني # و أنا المقيم على المعاصي‏

أيام نأخذها و نعطي # في أباريق الرصاص‏ (2)

و يقال: إنّ الامام المذكور هو أبو حنيفة «انتهى كلام ابن خلكان» .

ذكر صاحب تاريخ الحكماء عند ترجمة الشيخ موفق الدين البغدادي أنه قال: لما اشتد باستاذي المرض الذي مات فيه، و كان ذات الجنب عن نزلة فأشرت عليه بالمداواة فأنشد:

لا أذود (3) الطّير عن شجر # قد بلوت المرّ من ثمره‏

من كلام النبي «ص» : لأن أكون في شدة أتوقع رخاء، أحب إليّ من أن أكون في رخاء أتوقع شدة.

و قال النبي «ص» : من أذنب ذنبا، فأوجع قلبه عليه، غفر له ذلك الذنب و إن لم يستغفر منه.

____________

(1) الماجن: الذي لا يبالي ما صنع و ما قيل له من قول أو فعل أو الذي لا يبالي، و الخليع: الذي لا آمر له و لا ناهي، يفعل ما يشاء.

(2) الرصاص: معدن، الواحدة رصاصة سمي به لتداخل اجزائه، و الرصاصي ما كان بلون الرصاص.

(3) اذود: اطرد، ادفع.

296

العباس بن الأحنف‏

لا بد للعاشق من وقفة # تكون بين الصدّ و الصرم‏

حتى اذا الهجر تمادى به # راجع من يهوى على رغم‏

و ما جعلنا القبلة التي كنت عليها الا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه‏ (1) .

قال صاحب الاكسير في تفسير الآية: المراد و ما وليناك الجهتين الا لأنك المنعوت في التوراة بذي القبلتين فأكدنا على اليهود الحجة لنعلم من يتبعك عن ظهور أيامك «انتهى» و لا يخفى أنه يمكن تطبيق كلامه هذا على كل من الجعل الناسخ و المنسوخ فتدبر.

و قال صاحب جامع البيان و هو من المتأخرين عن زمان البيضاوي: و يحتمل أن يراد من التي كنت عليها الكعبة أي خاطرك مائل إليها فان الأصح أنّ القبلة قبل الهجرة الصخرة لكن خاطره الأشرف مائل إلى أن تكون الكعبة قبلة «انتهى كلامه» و لا يخفى أنه على هذا يمكن توجيه إرادة الجعل الناسخ في الرواية عن أئمتنا «ع» ، أنّ قبلته «ص» كانت في مكة بيت المقدس فتأمل.

للّه در صاحب الكشاف فانّ كلامه في تفسير هذه الآية كالدر المنثور، و كلام المتأخرين عنه كالامام الرازي و النيشابوري و البيضاوي و لا يخلو من خبط كما بيناه في الكشكول.

من الكشاف في تفسير و ما جعلنا الآية التي كنت عليها ليست بصفة للقبلة إنّما هي ثاني مفعول جعل يريد و ما جعلنا القبلة الجهة التي كنت عليها، و هي الكعبة لأنّ رسول اللّه «ص» كان يصلي بمكة إلى الكعبة، ثم امر بالصلاة إلى صخرة بيت المقدس بعد الهجرة تألفا لليهود، ثم حول إلى الكعبة، فيقول و ما جعلنا القبلة التي تحب أن تستقبلها الجهة التي كنت عليها أولا بمكة، يعني و ما رددناك إليها الا امتحانا للناس و ابتلاء (لنعلم) الثابت على الاسلام الصافية ممن هو على حرف ينكص (على عقبيه) لقلقه فيرتد كقوله: و ما جعلنا عدتهم الا فتنة للذين كفروا، الآية، و يجوز أن يكون بيانا للحكمة في جعل بيت المقدس قبلته أنّ أصل أمرك أن تستقبل الكعبة و إن استقبالك بيت المقدس كان أمرا عارضا لغرض، و إنما جعلنا القبلة التي كنت عليها قبلتك و قبل هذا و هي بيت المقدس لنمتحن الناس و ننظر من يتبع الرسول منهم و من لا يتبعه و ينفر عنه. و عن ابن عباس «رضي اللّه تعالى عنه» كانت قبلته بمكة بيت المقدس إلا أنه كان يجعل الكعبة بينه و بينه.

للّه در من قال‏

لا أشتكي زمني هذا فأظلمه # و إنما أشتكي من أهل ذا الزمن‏

____________

(1) البقرة الآية 144.

297

هم الذئاب التي تحت الثياب فلا # تكن إلى أحد منهم بمؤتمن‏

قد كان لي كنز صبر فافتقرت إلى # إنفاقه في مداراتي لهم ففني‏

الشيخ شمس الدين الكوفي‏

إليك إشاراتي و أنت مرادي # و إياك أعني عند ذكر سعاد (1)

و أنت تثير (2) الوجد بين أصابعي # اذا قال حاد أو ترنم شادي‏ (3)

و حبك ألقى النار بين جوانحي # بقدح وداد لا بقدح زناد (4)

خليليّ كفا عنّي العذل و اعلما # بأنّ غرامي آخذ بقيادي‏

و لذة ذكرى للعقيق و أهله # كلذة برد الماء في فم صادي‏ (5)

طربنا بتعريض العذول بذكركم # فنحن بواد و العذول بواد

الشيخ روزبهان الصوفي‏

اي تو را با هر دلي رازي دگر # هر گدا را بادرت آزى دگر

صد هزاران پرده دارد عشق دوست # مى‏كند هر پرده آوازى دگر

***

بيا تا دست از اين عالم بداريم # بيا تا پاى دل از گل برآريم‏

بيا تا بردبارى پيشه سازيم # بيا تا تخم نيكوئى بكاريم‏

بيا تا از غم دوري از اندر # چو ابر نوبهاران خون بباريم‏

بيا تا همجو مردان در ره دوست # سراندازى كنيم و سر نخاريم‏

مما أنشده العلامة على الاطلاق مولانا قطب الدين شيرازي:

خير الورى بعد النبي «ص» # من بنته في بيته‏ (6)

____________

(1) سعاد: اسم علمي لامرأة.

(2) تثير: تهيج.

(3) الحادي: السائق الشادي: المغنى.

(4) الزناد جمع الزند: العود الا على الذي يقتدح به النار.

(5) الصادي: العطشان.

(6) و المراد هو سيد الأوصياء عليّ بن أبي طالب امير المؤمنين «ع» .

298

من في دجى‏ (1) ليل العمى # ضوء الهدى في زيته‏

قال المحقق الدواني في بحث التوحيد من إثبات الواجب الجديد (2) أقول: لأنّ هذا المطلب أدق المطالب الإلهية و أحقها بأن يصرف فيه الطالب و كده وكده، و لم أر في كلام السابقين ما يصفو عن شوب ريب، و لا في كلام اللاحقين ما يخلو عن وصمة عيب، فلا بأس على أن أشبع فيه الكلام حسبما يبلغ إليه فهي و إن كنت موقنا بأنه سيصير عرضة لملام اللئام.

بيت‏

إذا رضيت عنّي كرام عشيرتي # فلا زال غضبانا علي لئامها

و أقدم على ذلك مقدمة

هي أنّ الحقائق لا يقتنص من قبيل الاطلاقات العرفية، و قد يطلق في العرف على معنى من المعاني لفظ توهم ما لا يساعده البرهان، بل يحكم بخلافه، و نظير ذلك كثير منه: إنّ لفظ العلم إنما يطلق في اللغة على ما يعبر عنه: بدانستن و دانش و مراد فانهما مما يوهم أنه من قبيل النسب، ثم البحث المحقق و النظر الحكمي يقضي بأنّ حقيقته هو الصورة المجردة، و ربما يكون جوهرا كما في العلم بالجوهر بل ربما لا يكون قائما بالعالم بل قائما بذاته كما في علم النفس و ساير المجردات بذواتها، بل ربما يكون عين العالم كعلم الواجب تعالى بذاته، و منه أنّ الفصول الجوهرية يعبر عنها بألفاظ توهم أنها إضافات عارضة لتلك الجواهر، كما يعبر عن فصل الانسان بالناطق و المدرك للكليات و عن فصل الحيوان بالحساس و المتحرك بالارادة، و التحقيق أنها ليست من النسب و الاضافات في شي‏ء بل هي جواهر، فان جزء الجوهر لا يكون الا جوهرا كما تقرر عندهم.

و بعد ذلك، نمهد مقدمة أخرى و هي: أنّ صدق المشتق على شي‏ء لا يقتضي قيام مبدإ الاشتقاق به و إن كان في عرف اللغة توهم ذلك، حيث فسر أهل العربية اسم الفاعل بما يدل على أمر قام به المشتق منه و هو بمعزل عن التحقيق، فان صدق الحداد على زيد إنما هو بسبب كون الجديد موضوع صناعته على ما صرح به الشيخ و غيره، و صدق المشمس على الماء المستند إلى نسبة الماء إلى الشمس بتسخينه، و بعد

____________

(1) دجا الليل: أظلم.

(2) و في بعض النسخ المطبوعة في الهامش: چون در أغلب نسخه‏ها الواجب الجديد ديد شده بدون نوشتيم اگر اگرچه ظاهر واجب الوجود باشد. أقول: و للمحقق الدواني رسالة في إثبات الواجب الجديد و رسالة في إثبات الواجب القديم و عليهما شرح من القاضي نور اللّه «قده» .

299

تمهيد هاتين المقدمتين نقول: يجوز أن يكون الوجود الذي هو مبدأ الاشتقاق للموجود ما امرا قائما بذاته هو حقيقة الواجب و وجود غيره تعالى عبارة عن انتساب ذلك الغير إليه سبحانه و يكون الموجود أعم من تلك الحقيقة و من غيرها المنتسب إليه، و ذلك المفهوم العام أمر اعتباري عد من المعقولات الثانية (1) و جعل أول البديهيات‏ (2) فان قلت: كيف يتصور كون تلك الحقيقة موجودة في الخارج مع أنها كما ذكرته عين الوجود؟و كيف يعقل كون الموجود أعم من تلك الحقيقة و غيرها؟قلت: ليس معنى الموجود يتبادر إلى الذهن و يوهمه العرف من أن يكون أمرا مغايرا للوجود بل ما يعبر عنه بالفارسية و غيرها «به هست» و مراد فاتها، فاذا فرض الوجود عن غيرها قائما بذاته كان وجودا لنفسه فيكون موجودا بذاته كما أنّ الصورة المجردة إذا قامت بنفسها فكانت علما و عالما و معلوما كالنفوس و العقول بل الواجب تعالى.

و مما يوضح ذلك أنه لو فرض تجرد الحرارة عن النار كان حارا و حرارة، اذ الحار ما يؤثر تلك الآثار المخصوصة من الاحراق و غيره و الحرارة على تقدير تجردها كذلك.

قد صرح بهمنيار في كتاب البهجة و السعادة: بأنه لو تجردت الصورة المحسوسة عن الحس و كانت قائمة بنفسها كانت حاسة و محسوسة و لذلك ذكروا أنه لا يعلم كون الوجود زائدا على الموجود الا ببيان مثل أن يعلم أنّ بعض الأشياء قد يكون موجودا فيعلم أنه ليس عين الوجود أو يعلم أنه إنما هو عين الوجود يكون واجبا بالذات، و من الموجودات ما لا يكون واجبا و زيد الوجود عليه.

فان قلت: كيف يتصور هذا المعنى الأعم من الوجود القائم بذاته و ما هو منتسب إليه؟

قلت: يمكن أن يكون هذا المعنى أحد الأمرين من الوجود القائم بذاته و ما هو منتسب إليه انتسابا مخصوصا و معنى ذلك أن يكون مبدءا للآثار و مظهرا للأحكام و يمكن أن يقال: إنّ هذا المعنى ما قام به الوجود أعم من أن يكون وجودا قائما بنفسه فيكون قيام الوجود به قيام الشي‏ء بنفسه، و من أن يكون من قيام الامور المنتزعة العقلية لمعروضاتها كقيام الامور الاعتبارية مثل الكلية و الجزئية و نظائرهما

____________

(1) المعقولات الاولى: ما يكون مصداقه و ما يحاذيه موجودا في الخارج كالانسان و الحيوان فانه يتصور أولا و يحاذيه أمر في المعقولات الثانية: ما يتصور ثانيا و لا يحاذيه أمر في الخارج فان كلية الانسان و نوعيته يتصور بعد تصوره من غير أن يحاذيها شي‏ء في الخارج و قيل: هي ما لا يعقل الا عارضا لمعقول آخر، و قيل: هي التي منشأ انتزاعها الموجود الذهني و قيل: ما لا يكون مصداقه في الخارج كالنوع و الجنس و الكلي و غير ذلك و لها اصطلاحان:

1-اصطلاح الحكيم.

2-اصطلاح المنطقي فليراجع كتب الفن.

(2) مفهوم الوجود العام البديهي من الاعتبارات الذهنية التي لا تحقق لها في خارجه لا كالانسان الموجود في الخارج بوجود خارجي و في الذهن بوجود ذهني مثلا، فتأمل.

300

و لا يلزم من كون إطلاق القيام على هذا المعنى مجازا أن يكون إطلاق الموجود عليه مجازا كما لا يخفى، على أنّ الكلام هاهنا ليس في المعنى اللغوي و أنّ إطلاق الموجود عليه حقيقة أو مجازا فانّ ذلك ليس من المباحث العقلية في شي‏ء.

فتلخص من هذا أنّ الوجود الذي هو مبدأ اشتقاق الموجود أمر واحد في نفسه و هو حقيقة خارجية، و الموجود أعم من هذا الوجود القائم بنفسه و هو مما ينتسب إليه انتسابا خاصا و إذا حمل كلام الحكماء على ذلك لم يتوجه عليه أنّ المعقول من الموجود أمر اعتباري هو وصف للموجودات و هو الذي جعلوه أول الأوائل البديهية، فاطلاق الموجود على تلك الحقيقة القائمة بذاتها إنما يكون بالمجاز أو بوضع آخر، و لا يجدي ذلك في استغناء الواجب عن عروض الوجود و المفهوم المذكور أمر اعتباري، فلا يكون حقيقة الواجب تعالى.

قوله تعالى: وَ مََا جَعَلْنَا اَلْقِبْلَةَ اَلَّتِي كُنْتَ عَلَيْهََا إِلاََّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ اَلرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى‏ََ عَقِبَيْهِ (1) قد اتفق الكل على أنّ النبي «ص» صلّى إلى صخرة بيت المقدس بعد الهجرة مدة ثم أمر بالصلاة إلى الكعبة و إنما اختلفوا في أنّ قبلته بمكة هل كانت الكعبة أو بيت المقدس: و المروي عن أئمة أهل البيت عليهم السلام، أنها كانت بيت المقدس، ثم لا يخفى أنّ الجعل في الآية الكريمة جعل مركب لا بسيط و قوله تعالى: كنت عليها ثاني مفعوليه كما نص عليه صاحب الكشاف و اختلفوا في المراد بهذا الموصول؛ فأئمتنا سلام اللّه عليهم على أنّ المراد بيت المقدس ما يجعل في الآية هو الجعل المنسوخ، و أما القائلون بأنه كان «ص» يصلي بمكة إلى الكعبة فالجعل عندهم يحتمل أن يكون جعلا منسوخا باعتبار الصلاة في المدينة مدة إلى بيت المقدس، و أن يكون جعلا ناسخا باعتبار الصلاة بمكة.

أقول: و بهذا يظهر أنّ جعل البيضاوي رواية ابن عباس دليلا على جواز كون الجعل منسوخا كلام لا طائل تحته، و صاحب الكشاف لما قرر ما يستفاد منه جواز إرادة الجعل الناسخ و المنسوخ نقل الرواية عن ابن عباس، و غرضه بيان مذهبه في تفسير هذه الآية كما ينقل مذهبه في كثير من الآيات، فظنّ البيضاوي أنّ مراده الاستدلال على جواز إرادة الجعل المنسوخ.

ثم أقول: إنّ في كلام الامام الرازي في تفسيره الكبير في هذه الآية نظرا أيضا فانه فسر الجعل بالشرع‏ (2) و الحكم أي: و ما شرعنا القبلة التي كنت عليها و ما حكمنا عليك بأن تستقبلها الا لنعلم؛ ثم قال إنّ قوله تعالى: «التي كنت عليها ليس نعتا للقبلة و إنما هو ثاني مفعولي جعلنا، و أنت خبير بأنّ أول كلامه مناف لآخره فتأمل به.

____________

(1) البقرة 144.

(2) الشرع: الطريقة، و يحتمل أن يكون الحكم جمع الحكمة فتأمل.

301

قال بعض الحكماء لبنيه: لا تعادوا أحدا و إن ظننتم أنه لا يضركم و لا تزهدوا في صداقة أحد و إن ظننتم أنه لا ينفعكم، فانكم لا تدرون متى تخافون عداوة العدو، و لا متى ترجون صداقة الصديق.

و قيل للمهلب: ما الحزم؟فقال: تجرع الغصص إلى أن تنال الفرص. و من كلامهم ما تزاحمت الظنون على شي‏ء مستور الا كشفته.

لما تقدم الحلاج إلى القتل قطعت يده اليمنى، ثم اليسرى، ثم رجله فخاف أن يصفر وجهه من نزف‏ (1) الدم فأدنى يده المقطوعة من وجهه فلطخه بالدم ليخفي اصفراره.

و أنشد:

لم اسلم النفس للأسقام تبلغها # الا لعلمي بأنّ الوصل يحييها

نفس المحب على الآلام صابرة # لعل مسقمها يوما يداويها

فلما صلب إلى الجذع قال:

يا معين الضنى عليّ # أعني على الضنى‏ (2)

ثم جعل يقول:

ما لي جفيت و كنت لا اجفى # و دلايل الهجران لا تخفى‏

و أراك تمزجني و تشربني # و لقد عهدتك شاربي صرفا

فلما بلغ به الحال أنشأ يقول:

لبيك يا عالما سري و نجوائي # لبيك لبيك يا قصدي و معنائي‏

أدعوك بل أنت تدعوني إليك فهل # ناجيت إياك أم ناجيت إيائي‏

حبي لمولاي أضناني و أسقمني # فكيف أشكو إلى مولاي مولائي‏

يا ويح روحي من روحي و يا أسفي # عليّ منّي فانّي أصل بلوائي‏

____________

(1) النزف: السيلان.

(2) الضنى: المرض.

302

قيل لعمر بن عبد العزيز: ما كان بدء توبتك؟فقال: أردت ضرب غلام لي، فقال لي: يا عمر اذكر ليلة صبيحتها يوم القيامة.

من المستظهري للغزالي: حكى عبد اللّه بن إبرهيم بن عبد اللّه الخراساني، قال: حججت مع أبي سنة حج الرشيد، فاذا نحن بالرشيد، واقف حاسر حاف على الحصباء (1) و قد رفع يديه و هو يرتعد و يبكي و يقول: يا رب أنت أنت، و أنا أنا، أنا العواد بالذنوب و أنت العواد بالمغفرة، اغفر لي فقال لي أبي: انظر إلى جبار الأرض كيف يتضرع إلى جبار السماء؟!و منه أيضا:

شتم رجل أبا ذر، فقال له أبو ذر: يا هذا إنّ بيني و بين الجنة عقبة، فان أنا جزتها (2) فو اللّه ما أبالي بقولك، و إن هو صدني دونها فانّي أهل لأشد مما قلت لي.

من كتاب قرب الاسناد، عن جعفر بن محمد الصادق «ع» : كان فراش عليّ و فاطمة عليهما السلام حين دخلت عليه إهاب‏ (3) كبش إذا أرادا أن يناما عليه، قلباه، و كانت وسادتهما ادما حشوها ليف و كان صداقها درعا من حديد.

و من الكتاب المذكور عن عليّ صلوات اللّه عليه في قوله تعالى: «يَخْرُجُ مِنْهُمَا اَللُّؤْلُؤُ وَ اَلْمَرْجََانُ» (4) قال: من ماء السماء و من ماء البحر، فإذا امطرت فتحت الأصداف أفواهها، فيقع فيها من ماء المطر فيخلق اللؤلؤ الصغيرة من القطرة الصغيرة و اللؤلؤ الكبيرة من القطرة الكبيرة.

صورة كتاب يعقوب إلى يوسف على نبينا و عليهما السلام بعد إمساكه أخاه الصغير باتهام أنه سرق نقلتها من الكشاف: من يعقوب إسرائيل اللّه بن إسحاق ذبيح اللّه بن إبراهيم خليل اللّه إلى عزيز مصر:

أما بعد فانا أهل بيت موكل بنا البلاء أما جدي فشدت يداه و رجلاه و رمي به في النار ليحرق فنجاه اللّه و جعلت عليه النار بردا و سلاما، و أما أبي فوضع السكين على قفاه ليقتل ففداه اللّه، و أما أنا فكان لي ابن و كان أحب أولادي إليّ فذهب به اخوته إلى البرية ثم آتوني بقميصه ملطخا بالدم و قالوا قد أكله الذئب فذهبت عيناي من بكائي عليه، ثم كان لي ابن و كان أخاه من امه، و كنت أتسلى به فذهبوا به، ثم رجعوا و قالوا: إنه سرق و أنك حبسته لذلك و إنا أهل بيت لا نسرق و لا نلد سارقا، فإن رددته عليّ و الا دعوت عليك دعوة تدرك السابع من ولدك و السلام.

قال في الكشاف: فلما قرأ يوسف الكتاب لم يتمالك‏ (5) و بكى و كتب في الجواب: اصبر كما

____________

(1) لحصاء: الحصى و في حديث الكوثر: فاخرج من حصبائه فاذا ياقوت أحمر أي حصاه الذي في قعره.

(2) الجواز: العبور.

(3) الاهاب: الجلد.

(4) الرحمن: الآية 22.

(5) و في النسخة المصرية زيادة و هي: و لم يتمالك و عيل صبره فقال لهم ذلك، و روي أنه لما قرأ الكتاب بكى «الخ» .

303

صبروا، تظفر كما ظفروا.

لبعض الأكابر

ما وهب اللّه لامرئ هبة # أحسن من عقله و من أدبه‏

هما جمال الفتى فان فقدا # ففقده للحياة أجمل به‏

ابن حجة الحموي‏

خاطبنا العاذل عند الملام # بكثرة الجهل فقلنا سلام‏

ما لامنا من قبل لكنّه # لما رأى العارض في الخد لام‏

و ليس لي من عشقه مخلص # لكنني أسأل حسن الختام‏

و الجفن في لجة دمعي غدا # من بعده يسبح شهرا و عام‏

اخترته مولى فيا ليته # لو قال يا بشر اي هذا غلام‏ (1)

لبرق هذا الثغر كم عاشق؟! # قد هام‏ (2) وجدا بين مصر و شام‏

و فيه قد زاحمني شارب # و المنهل‏ (3) العذب كثير الزحام‏

ما لي سهم قط من وصله # لكن من اللحظ لقلبي سهام‏

كتب النصير الحمامي إلى الجزار

و مذ لزمت الحمام صرت به # خلا يداري من لا يداريه‏

أعرف حر الأسى‏ (4) و باردها # و آخذ الماء من مجاريه‏

و كتب الجزار إليه‏

حسن التأنّي مما يعين على # رزق الفتى و العقول تختلف‏

____________

(1) إشارة إلى قوله تعالى في سورة يوسف الآية 19.

(2) هام بكذا: أحبه، هام على وجهه: ذهب لا يدري أين يتوجه؟

(3) المنهل: موضع الشرب.

(4) الأسى: الحزن.

304

و العبد قد صار في جزارته‏ (1) # يعرف من اين تؤكل الكتف‏

و للجزار

لا تلمني مولاي في سوء حالي # عند ما قد رأيتني قصابا

كيف لا أرتضي الجزارة ما # عشت قديما و أترك الآدابا

و بها صارت الكلاب ترجيني # و بالشعر كنت أرجو الكلابا

سمع أمير المؤمنين «ع» رجلا يتكلم بما لا يعنيه، فقال يا هذا إنما تملي على كاتبيك كتابا إلى ربك.

من كلام أفلاطون: إذا أردت أن تطيب عيشك فارض من الناس بقولهم: إنك مجنون بدل قولهم: إنّك عاقل.

أبو الفتح محمد الشهرستاني صاحب كتاب الملل و النحل منسوب إلى شهرستان بفتح الشين، قال اليافعي في تاريخه: شهرستان اسم لثلاث مدن الاولى في خراسان بين نيشابور و خوارزم، و الثانية قصبة بناحية نيشابور، و الثالثة مدينة بينها و بين إصفهان ميل و نسبة أبي الفتح المذكور إلى الاولى.

و مما أنشده في كتاب الموسوم بالملل و النحل عند ذكر اختلاف بعض الفرق:

لقد طفت في تلك المعاهد كلها # و رددت طرفي بين تلك المعالم‏

فلم أر الا واضعا كفّ حائر # على ذقن أو قارعا سنّ نادم‏

وفاته سنة 547 كذا ذكر في تاريخ اليافعي. صاحب الملل و النحل بعد أن عد الحكماء السبعة الذين قال: إنهم أساطين الحكمة و ذكر آخرهم أفلاطون قال: و أما من جانسهم في الزمان و خالفهم في الرأي فمنهم:

أرسطاطاليس و هو المقدم المشهور و المعلم الأول و الحكيم المطلق عندهم ولد في أول سنة من ملك اردشير، فلما أتت عليه سبع عشر سنة أسلمه أبوه إلى أفلاطون فمكث عنده نيفا و عشرين سنة، و إنما سموه المعلم الأول، لأنه واضع‏ (2) التعاليم المنطقية و مخرجها من القوة إلى الفعل و حكمه حكم واضع النحو و واضع العروض، ، فان نسبة المنطق إلى المعاني نسبة النحو إلى الكلام، و العروض الى الشعر ثم

____________

(1) الجزارة بالضم: أطراف ما يجزر أي اليدان و الرجلان و الرأس سميت بذلك لأنّ الجزار يأخذها أجرة الذبح، و الجزارة بالكسر حرفة الجزار. و الجزار هو الذباح و القصاب.

(2) و لا يخفى أن ارسطاطاليس مؤلف المنطق و مدونه، لا واضعه المبتكر لأصله و واضعه هو المبتدع القديم جل جلاله.