الكشكول - ج1

- الشيخ البهائي المزيد...
335 /
305

قال: و كتبه في الطبيعيات و الإلهيات و الاخلاق معروفة و لها شروح كثيرة و نحن اخترنا في نقل مذهبه شرح ثامسطيوس الذي اعتمده مقدم المتأخرين و رئيسهم أبو علي سينا و أحلنا ما في مقالاته في المسائل على نقل المتأخرين، إذ لم يخالفوه في رأي، و لا نازعوه في حكم كالمقلدين له، و المتهالكين عليه، و ليس الأمر على ما نالت ظنونهم إليه، ثم قرر محصول رأيه و خلاصة مذهبه في الطبيعي و الإلهي في كلام طويل، ثم قال في آخره، فهذه نكت كلامه استخرجناها من مواضع مختلفة، و أكثرها من شرح ثامسطيوس.

و الشيخ علي بن سينا الذي يتعصب له و ينصر مذهبه و لا يقول من الحكماء الا به.

لبعضهم‏

خفيت عن العيون فأنكرتني # فكان به ظهوري للقلوب‏

و أوحشني الأنيس فغبت عنه # لتأنيسي بعلام الغيوب‏

و كيف يروعني‏ (1) التقريد يوما # و من أهوى لدي بلا رقيب‏

اذا ما استوحش الثقلان مني # أنست بخلوتي و معي حبيبي‏

في تفسير القاضي و غيره إنّ إدريس على نبينا و عليه السلام أول من تكلم في الهيئة و النجوم و الحساب.

و في الملل و النحل في ذكره الصابئة (2) قال: إنّ هرمس هو إدريس «ع» صرح في أوائل شرح حكمة الإشراق: هرمس هو إدريس «ع» و صرح ماتنه بأنه من أساتذة ارسطو.

الحارث الهمداني عن أمير المؤمنين «ع» قال: قال رسول اللّه «ص» : يا عليّ ما من عبد الا و له جواني و براني، يعني سريرة و علانية فمن أصلح جوانيه أصلح اللّه برانيه و من أفسد جوانيه أفسد اللّه برانيه، و ما من أحد إلا و له صيت في أهل السماء، فاذا حسن وضع له ذلك في الأرض، و اذا ساء صيته في السماء وضع له ذلك في الأرض، فسئل عن صيته ما هو؟قال:

ذكره.

____________

(1) روعه: أفزعه فكأنّ الروع بلغ روعه أي سواد قلبه.

(2) الصابئة: قوم دينهم التعبد للروحانيات أي الملائكة و ضد الحنفاء الذين دعوتهم الفطرة، مؤدى مذهبهم أنّ للعالم صانعا فاطرا حكيما مقدسا من سمات الحدثان و الواجب علينا معرفة العجز عن الوصول إلى جلاله، و إنما يتقرب إليه بالمتوسطات المقربين لديه و هم الروحانيون المطهرون المقدسون جوهرا و فعلا و حالة.

306

من إحياء علوم الدين رأى أبو بكر الراشدي محمد الطوسي في المنام، فقال: قل لأبي سعد الصفار المؤدب:

و كنا على أن لا نحول عن الهوى # فقد (1) و حيات الحب حلتم و ما حلنا

قال فانتبهت، فأتيته، و ذكرت له ذلك، فقال: كنت أزوره كل جمعة، فلم أزره هذه الجمعة.

ابن الخياط

خذا من صبا نجد أمانا لقلبه # فقد كاد رياها (2) يطير بلبه‏

و إياكما ذاك النسيم فانه # إذا هب كل الوجد أيسر خطبه‏

و في الحي محني‏ (3) الضلوع على جوى‏ (4) # متى يدعه داعي الغرام بلبه‏

اذا نفحت من جانب الغور نفحة # ننبه منها داؤه دون صحبه‏

خليليّ لو أبصرتما لعلمتما # مكان الهوى من مغرم القلب صبه‏

غرام على يأس الهوى و رجائه # و شوق على بعد المزار و قربه‏

تذكر و الذكرى تشوق و ذو الهوى # يتوق‏ (5) و من يعلق به الحب يصبه‏

و محتجب بين الأسنة و القنا # و في القلب من أعراضه مثل حجبه‏

أغار اذا آنست في الحي أنة (6) # حذارا عليه أن تكون لحبه‏

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏ أحاديث منقولة من صحيح البخاري، باب مناقب فاطمة عليها السلام حدثنا أبو الوليد حدثنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة: أنّ رسول اللّه «ص» قال: فاطمة بضعة مني فمن أغضبها فقد أغضبني.

____________

(1) الواو في «و حيات» للقسم.

(2) الريا: الريح الطيبة.

(3) المحنيّ: المعوج.

(4) جوي: أصابته حرقة و شدة وجد من عشق.

(5) يتوق: يشتاق.

(6) أنة أنين.

307

باب في فرض الخمس،

حدثنا عبد العزيز بن عبد اللّه قال: حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح، عن ابن شهاب: أخبرني عروة بن الزبير: أنّ عائشة أم المؤمنين أخبرته أنّ فاطمة بنت رسول اللّه سألت أبا بكر بعد وفاة رسول اللّه «ص» أن يقسم لها ميراثها مما ترك رسول اللّه «ص» مما أفاء اللّه عليه فقال لها أبو بكر: إنّ رسول اللّه «ص» قال: لا نورّث ما تركناه صدقة، فغضبت فاطمة بنت رسول اللّه فهجرت أبا بكر، فلم تزل مهاجرته حتى توفيت و عاشت بعد رسول اللّه «ص» ستة أشهر، قال و كانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها مما أفاء رسول اللّه «ص» من خيبر و فدك و صدقته بالمدينة، فأبى أبو بكر عليها ذلك، و قال: لست تاركا شيئا كان رسول اللّه «ص» يعمل به الا عملت به، فانّي أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ، فأما صدقته بالمدينة، فدفعها عمر إلى علي و عباس، و أما خيبر و فدك فأمسكهما عمر و قال: هما صدقة رسول اللّه كانتا لحقوقه التي تعروه و نوائبه، و أمرهما إلى من ولي الأمر قال فهما على ذلك إلى اليوم.

في باب مرض النبي: حدثنا قتيبة، حدثنا سفيان عن سليمان الأحول عن سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس: يوم الخميس و ما يوم الخميس؟!اشتد برسول اللّه وجعه فقال: ائتوني أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا فتنازعوا و قال: لا ينبغي عندي تنازع فقالوا: ما شأنه أهجر استفهموه فذهبوا يردون عليه، فقال: دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه و أوصاهم بثلاث، قال: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب و أجيزوا الوفد بمثل ما كنت اجيزهم، و سكت عن الثالثة أو قال فنسيتها.

حدثنا عليّ بن عبد اللّه، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر عن الزهري عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة، عن ابن عباس:

قال: لما حضر رسول اللّه «ص» و في البيت رجال و فيهم عمر فقال النبي «ص» هلموا أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده، فقال بعضهم: إن رسول اللّه «ص» قد غلبه الوجع و عندكم القرآن حسبنا كتاب اللّه فاختلف أهل البيت، و اختصموا فمنهم من يقول: قربوا يكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده، و منهم من يقول: غير ذلك: فلما أكثروا اللغو و الاختلاف قال رسول اللّه «ص» قوموا عني‏

قال عبيد اللّه: فكان ابن عباس يقول: الرزية كل الرزية ما حال بين رسول اللّه و بين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم و لغطهم‏ (1) .

____________

(1) اللغط بالتحريك: الصوت و الجلبة.

308

باب قوله: «فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى اَلْحَجِّ» (1) حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن عمر بن أبي بكر، حدثنا أبو رجا، عن عمران بن حصين، قال: نزلت آية المتعة في كتاب اللّه، ففعلناها مع رسول اللّه «ص» و لم ينزل قرآن يحرمه و لم ينه عنه حتى مات «ص» قال رجل برأيه ما شاء، قال أبو عبد اللّه إنه عمر (2) .

باب قوله: وَ إِذََا رَأَوْا تِجََارَةً أَوْ لَهْواً (3) حدثنا حفص بن عمرو، و حدثنا خالد بن عبد اللّه بن حصين: عن سالم بن أبي جعدة، و عن أبي سفيان، و عن جابر بن عبد اللّه قال: أقبلت عير يوم الجمعة، و نحن مع النبي‏ (4) فسار الناس الا اثنا عشر رجلا فأنزل اللّه: وَ إِذََا رَأَوْا تِجََارَةً أَوْ لَهْواً .

باب قوله: وَ إِذْ أَسَرَّ اَلنَّبِيُّ إِلى‏ََ بَعْضِ أَزْوََاجِهِ (5) حديثا حدثنا عليّ حدثنا سفيان حدثنا يحيى بن سعيد، قال: سمعت عبيد بن حنين، قال سمعت ابن عباس، يقول: أردت أن أسأل عمر فقلت له: من المرأتان اللتان تظاهرتا رسول اللّه، فما أتممت كلامي حتى قال عائشة و حفصة.

باب قول النبي «ص» : قوموا عني، حدثني إبراهيم بن موسى قال حدثنا هشام عن معمر «ح» (6) و حدثني عبد اللّه بن محمد، قال حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن عبيد اللّه بن عبد اللّه عن ابن عباس.

قال: لما حضر رسول اللّه «ص» و في البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب، قال النبي «ص» هلم: أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده فقال عمران النبي قد غلب عليه الوجع و عندكم القرآن حسبنا كتاب اللّه فاختلفوا أهل البيت، فاختصموا منهم من يقول: قربوا يكتب لكم النبي «ص» كتابا لن تضلوا بعده، و منهم من يقول: ما قال عمر، فلما أكثروا اللغو و الاختلاف عند النبي «ص» قال رسول اللّه «ص» : قوموا عني قال عبيد اللّه: فكان ابن عباس يقول: إنّ الرزية كل الرزية ما حال بين رسول اللّه و بين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم و لغطهم.

____________

(1) البقرة الآية 196.

(2) حديث متعدد در صحيح بخاري بطوري ديگر ديده شده.

(3) الجمعة، الآية 11.

(4) ثار: هاج.

(5) التحريم: الآية 3.

(6) ح: علامت تحويل حديث است از سندي بسندي.

309

باب الحوض: حدثنا يحيى بن حماد قال: حدثنا أبو عوانة، عن سليمان، عن شقيق عن عبد اللّه عن النبي «ص» قال: أنا فرطكم على الحوض، و حدثني عمرو بن عليّ، حدثنا محمد ابن جعفر، حدثنا شعبة، عن المغيرة، قال: سمعت أبا وائل عن عبد اللّه عن النبي «ص» قال: «أنا فرطكم على الحوض ليرفعنّ عليّ الرجال منكم، ثم لتختلجن دوني و أقول: يا ربّ أصحابي فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك» (1) .

حدثنا عبد العزيز بن مسلم بن إبراهيم قال حدثنا وهيب قال:

حدثنا أنس: عن النبي، قال: «ليردنّ عليّ ناس من أصحابي الحوض حتى إذا عرفتهم اختلجوا دوني فأقول أصحابي، فيقول: لا تدري ما أحدثوا بعدك‏ (2) ؟!»

حدثنا سعيد بن أبي مريم قال: حدثنا محمد بن مطرف قال: حدثني أبو حازم، عن سهل ابن سعد قال النبي: «أنا فرطكم على الحوض من مر عليّ شرب و من شرب لم يظمأ أبدا فيردنّ عليّ أقوام أعرفهم و يعرفوني، ثم يحال بيني و بينهم» .

قال أبو حازم، فسمعني النعمان بن أبي العباس، فقال: هكذا سمعت من سهل، فقلت: نعم فقال: أشهد على أبي سعيد الخدري سمعته و هو يزيد فيها، فيقول: إنّهم امتي فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: سحقا سحقا لمن غيّره بعدي، و قال ابن عباس سحقا بعدا. يقال سحيق بعيد، سحقه و أسحقه: أبعده.

و قال أحمد بن شبيب بن سعيد الحيطي: حدثنا أبي، عن يونس عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أنه كان يحدث أنّ رسول اللّه «ص» قال يرد عليّ يوم القيامة رهط من أصحابي فيجلون على الحوض فأقول: يا رب أصحابي فيقول: إنّك لا علم لك بما أحدثوا بعدك إنّهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى.

و قال شعيب عن الزهري: كان أبو هريرة يحدث عن النبي «ص» فيجلون و قال: عقيل فيحلئون و قال: و قال الزبيدي عن الزهري عن محمد بن عليّ، عن عبيد اللّه بن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي «ص» . حدثنا أحمد بن صالح، قال حدثنا ابن وهب، قال: حدثنا ابن شهاب، عن ابن المسيب إنه كان يحدث عن أصحاب النبي أنّ النبي قال: يا ربي أصحابي

____________

(1) رواه البخاري (الجزء الثامن في باب الحوض ص 119 ط الاميرية) .

(2) و قد رواه البخاري في هذا الباب، و روى مسلم بن الحجاج في صحيحه (الجزء السابع في باب الحوض ص 65 ط مصر) عدة روايات بهذا المضمون و الحميدي في كتابه «الجمع بين الصحيحين» و كذا أحمد بن حنبل في مسنده «الجزء 5 ص 233 ط مصر و ص 388»

310

فيقول: إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى.

حدثنا إبراهيم بن المنذر الخرامي، قال حدثنا محمد بن فليح؛ قال حدثنا أبي قال: حدثني هلال عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النبي «ص» قال: بينا أنا قائم فاذا زمرة حتى إذا عرفتهم، خرج رجل بيني و بينهم فقال هلم، فقلت: إلى أين؟فقال: إلى النار و اللّه، قلت و ما شأنهم؟قال إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى، ثم إذا زمرة حتى اذا عرفتهم خرج رجل من بيني و بينهم فقال: هلم قلت إلى أين؟قال إلى النار و اللّه، قلت: ما شأنهم؟قال:

إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى فلا أراه يخلص منهم الا مثل همل‏ (1) النعم.

حدثنا سعيد بن أبي مريم؛ عن نافع بن عمر، عن أبي مليكة، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: قال النبي «ص» إنّي على الحوض حتى وارد عليّ منكم و سيؤخذ ناس من دوني فأقول:

يا رب مني و من أمتي فيقال: هل شعرت ما عملوا بعدك، ؟!و اللّه ما برحوا يرجعون على أعقابهم و كان ابن أبي مليكة يقول: اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا أو نفتن عن ديننا؛ قال أبو عبد اللّه: على أعقابهم ينكصون أي يرجعون على العقب.

دخل أبو حازم على عمر بن عبد العزيز، فقال له عمر: عظني فقال: اضطجع، ثم اجعل الموت عند رأسك، ثم انظر ما تحب أن يكون فيك في تلك الساعة، فخذ به الآن: و ما تكره أن يكون فيك في تلك الساعة فدعه الآن، فلعل الساعة قريبة.

و دخل صالح بن بشر على المهدي، فقال له: عظني فقال: أ ليس قد جلس هذا المجلس أبوك و عمك قبلك؟قال نعم، قال: فكانت لهم أعمال ترجو لهم النجاة بها، قال نعم قال:

فكانت لهم أعمال تخاف عليهم الهلكة منها قال: نعم قال: فانظر ما رجوت لهم فيه فآته و ما خفت عليهم فيه فاجتنبه.

من الأحياء في كتاب الحج عن النبي «ص» ما روى الشيطان في يوم هو أصغر، و لا أدحر (2) و لا أحقر، و لا أغيظ منه يوم عرفة، و يقال: إنّ من الذنوب ذنوبا لا يكفرها الا الوقوف بعرفة، و قد أسنده جعفر بن محمد (رض) إلى رسول اللّه «ص» و في حديث مسند عن أهل البيت، أعظم الناس ذنبا من وقف بعرفة، فظنّ أنّ اللّه تعالى لم يغفر له.

كتب المحقق العلامة الطوسي إلى صاحب حلب بعد فتح بغداد: أما بعد فقد نزلنا بغداد

____________

(1) الهمل بالتحريك: الابل بلا راع.

(2) دحره: طرده أبعده.

311

سنة خمس و خمسين و ست مائة، «فَسََاءَ صَبََاحُ اَلْمُنْذَرِينَ» (1) فدعونا مالكها إلى طاعتنا، فأبى، «فحق عليه القول‏ (2) فَأَخَذْنََاهُ أَخْذاً وَبِيلاً» ، (3) و قد دعوناك إلى طاعتنا فان أتيت‏ «فَرَوْحٌ وَ رَيْحََانٌ وَ جَنَّةُ نَعِيمٍ» (4) فان أبيت فلا سلطان منك عليك فلا تكن كالباحث عن حتفه بظلفه‏ (5) و الجادع‏ (6) مارن أنفه بكفه و السلام.

من خط والدي طاب ثراه: سئل عطاء عن معنى قول النبي «ص» خير الدعاء دعائي و دعاء الأنبياء من قبلي، و هو: لا إله إلا اللّه، وحده وحده وحده، لا شريك له، له الملك، و له الحمد، يحيي و يميت، و هو حي لا يموت بيده الخير و هو على كل شي‏ء قدير» و ليس هذا دعاء إنما هو تقديس و تمجيد، فقال هذا كما قال امية بن أبي الصلت في ابن جدعان:

إذا أثنى عليك المرء يوما # كفاه من تعرّضه الثناء

أ فيعلم ابن جدعان ما يراد منه بالثناء عليه و لا يعلم اللّه ما يراد منه بالثناء عليه.

من الإحياء قال الحجاج عند موته: اللهم اغفر لي فانهم يقولون: إنك لا تغفر لي و كان عمر بن عبد العزيز يعجبه هذه الكلمة منه و يغبطه عليها.

و لما حكي ذلك للحسن البصري، قال: قالها، فقيل: نعم، قال: عسى.

من كلام بعض الحكماء: الموت كسهم مرسل عليك و عمرك بقدر مسيره إليك.

من الملل و النحل في ذكر حكماء الهند: و من ذلك أصحاب الفكرة، و هم أهل العلم منهم بالفلك و النجوم و أحكامها.

و للهند طريقة تخالف طريقة منجمي الروم و العجم و ذلك: أنّهم يحكمون أكثر الأحكام باتصالات الثوابت دون السيارات، و ينسبون الأحكام إلى خصايص الكواكب دون طبائعها، و يعدون زحل السعد الأكبر و ذلك لرفعة مكانه، و عظم جرمه، و هو الذي يعطي العطايا الكلية

____________

(1) اقتباس من قوله تعالى في سورة الصافات، الآية 177.

(2) إشارة إلى قوله تعالى في سورة الاسراء الآية 16.

(3) إشارة إلى قوله تعالى في سورة المزمل الآية 16.

(4) اقتباس من قوله تعالى في سورة الواقعة الآية 89.

(5) الظلف: هو لما اجتر من الحيوانات كالبقرة و الظبي بمنزلة الحافر للفرس.

(6) جدع الأنف: قطعه، يقال: «لأمر ما جدع قصير أنفه» و هو مثل يضرب لمن يحمل نفسه على مشقة عظيمة للظفر ببغيته. مرن: لان.

312

من السعادة. الخلية من النحوسة، فالروم و العجم يحكمون من الطبائع، و الهند يحكمون من الخواص، و كذلك طبهم، فانهم يعتبرون خواص الأدوية دون طبائعها، و هؤلاء أصحاب الفكرة يعظمون أمر الفكر؛ و يقولون: هو المتوسط بين المحسوس و المعقول و الصور من المحسوسات ترد عليه و الحقائق من المعقولات ترد عليه أيضا، فهو مورد المعلمين من العالمين و يجتهدون كل الجهد حتى يصرف الوهم و الفكر عن المحسوسات بالرياضات البليغة و الاجتهادات المجهدة، حتى اذا تجرد الفكر عن هذا العالم تجلى له ذلك العالم، فربما يخبر عن مغيبات الأحوال و ربما يقوى على حبس الأمطار، و ربما يوقع الوهم على رجل حي فيقتله في الآن (في الحال خ ل) و لا يستبعد ذلك فانّ للوهم أثرا عجيبا في تصريف الأجسام و التصرف في النفوس.

أ ليس الاحتلام في تصرف الوهم في الجسم؟أ ليس الاصابة بالعين تصرف الوهم في الشخص؟أ ليس الرجل يمشي على جدار مرتفع فيسقط في الحال و لا يأخذ من عرض المسافة في خطواته سوى ما أخذه على الأرض المستوية، و الوهم اذا تجرد، عمل أعمالا عجيبة و لهذا كانت أهل الهند تغمض عينها أياما لئلا يشغل الفكر و الوهم بالمحسوسات و مع التجرد إذا اقترن به وهم أخر اشتركا في العمل، خصوصا ان كانا مشتركين في الاتفاق، و لهذا كانت عادتهم اذا دهمهم‏ (1) أمر أن يجتمع أربعون رجلا من الهند المخلصين المشفقين على رأي واحد في الاصابة لينجلي لهم المهم الذي دهمهم حمله، و يندفع عنهم البلاء الملم‏ (2) الذي يكاد ثقله و منهم البكريسته (لنلكربسته) يعني المصفدين بالحديد و سنتهم حلق الرءوس و اللحى و تعرية الأجساد ما خلا العورة، و تصفيد البدن‏ (3) من أوساطهم إلى صدورهم، لئلا ينشق بطونهم من كثرة العلم و شدة الوهم و غلبة الفكر، و لعلهم رأوا في الحديد خاصية تناسب الأوهام، و إلا فالحديد كيف يمنع انشقاق البطن و كثرة العلم كيف يوجب ذلك؟!

من تاريخ اليافعي: الحسين بن منصور الحلاج أجمع علماء بغداد على قتله، و وضعوا خطوطهم و هو يقول اللّه في دمي، فانه حرام، و لم يزل يردد ذلك، و هم يثبتون خطوطهم و حمل إلى السجن، و أمر لمقتدر باللّه بتسليمه إلى صاحب الشرطة، ليضربه ألف سوط، فان مات و إلا يضربه ألفا اخرى ثم يضرب عنقه، فتسلمه (فسلمه خ ل) الوزير للشرطي و قال له: إن لم يمت فاقطع يديه و رجليه، و جز رأسه و احرق جثته، و لا تقبل خدعه، فتسلمه الشرطي و أخرجه إلى

____________

(1) دهمه الأمر: غشيه وحل به.

(2) الملم: الشديد من كل شي‏ء.

(3) صفده: أوثقه و قيده بالحديد أو في الحديد و غيره.

313

باب الطاق، يجر في قيوده و اجتمع عليه خلق عظيم، و ضربه ألف سوط، فلم يتأوه ثم قطع أطرافه و جز رأسه و أحرق جثته و نصب رأسه على الجسر و ذلك سنة 309. في الحديث إذا أقبلت الدنيا إلى إنسان أعطته محاسن غيره، و إذا أدبرت عنه سلبته محاسن نفسه.

أوصى بعض الحكماء ابنه، فقال: ليكن عقلك دون دينك، و قولك دون فعلك و لباسك دون قدرتك.

المحقق التفتازاني ذكر في المطول في بحث العكس من فن البديع:

شعر

طويت لاحراز الفنون و نيلها # رداء شبابي و الجنون فنون‏

فمنذ تعاطيت الفنون و خضتها # تبين لي أنّ الفنون جنون‏

من كتاب سر العربية في أنواع الخياطة يقال خاط الثوب و خرز (1) الخف، و خصف‏ (2) النعل، و كتب القربة (3) و كلب المزادة (4) و سرد الدرع‏ (5) و خاص عين البازي.

علم الطلسمات: علم يتعرف منه كيفية تمزيج القوى العالية الفعالة بالسافلة المنفعلة ليحدث عنها أمر غريب في عالم الكون و الفساد، و اختلف في معنى طلسم، و المشهور أقوال ثلاثة، الأول أنّ الطل بمعنى الأثر فالمعنى أثر اسم، الثاني أنه لفظ يوناني معناه عقدة لا تنحل، الثالث: انه كناية عن مغلوب أعني مسلط، و علم الطلسمات أسهل تناولا من علم السحر و أقرب مسلكا.

و للسكاكي في هذا الفن كتاب جليل القدر عظيم الخطر.

من الكتاب الخمسين أو الخميس عن رجال الساكنين (السائس خ ل) صورة كتاب كتبه حاكم الموت و هو علاء الدين ابن الكيا إلى صاحب الشام، في جواب كتابه الذي تهدده فيه باستيصاله و هدم قلاعه:

____________

(1) خرز الجلد: ثقبه بالمخرز و خاطه.

(2) خصف النعل: خرزها بسيرين.

(3) كتب القربة: خرزها بسيرين.

(4) كلب المزادة: و هو سير يجعل بين طرفي الأديم اذا خرز.

(5) سرد الدرع: نسجها و جامعها الخياطة.

314

يا للرجال لأمر هال مفظعه # ما مر قط على سمعي توقعه‏

يا ذا الذي بقراع السيف هددنا # لا قام نائم جنبي حين تصرعه‏

قام الحمام إلى البازي يهدده # و استيقظت لأسود الغاب إصبعه‏

أضحى يسد فم الأفعى باصبعه # يكفيه ما قد تلافي منه إصبعه‏

وقفنا على تفصيله و جمله و ما هددنا به من قوله و عمله، فيا للّه العجب من ذبابة تطن بأذن فيل، و من بعوضة تعد في التماثيل، و لقد قالها قبلك قوم آخرون فدمرنا عليهم‏ (1) و ما كان لهم من ناصرين: فللباطل تظهرون و للحق تدحضون (تدمرون خ ل) وَ سَيَعْلَمُ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (2) و لأن صدق قولك في أخذك لرأسي و قلعك قلاعنا بالجبال الرواسي، فتلك أماني كاذبة و خيالات غير صائبة، و هيهات لا تزول الجواهر بالأعراض كما لا تزول الأجسام بالأمراض، و لئن رجعنا إلى الظواهر و المنقولات، و تركنا البواطن و المعقولات لنخاطب الناس على قدر عقولهم، فلنا فِي رَسُولِ اَللََّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ (3) لقوله ما اوذي نبي بمثل ما اوذيت، و قد علمتم ما جرى على أهل بيته و شيعته و صحابته و عترته فلله الحمد في الآخرة و الاولى، إذ لم نزل مظلومين لا ظالمين، و مغصوبين لا غاصبين، و قد علمتم صورة حالنا و كيفية أحوالنا و ما يتمنونه من الفوت و يتقربون به إلى حياض الموت فَتَمَنَّوُا اَلْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ ف لاََ يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِمََا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَ اَللََّهُ عَلِيمٌ بِالظََّالِمِينَ (4) ، فالبس للرزايا أثوابا و تجلبب للبلايا جلبابا، فلارسلنهم فيك منك و لآخذن بهم عنك فتكون كالباحث عن حتفه بظلفه و الجادع مارن أنفه بكفه، و ستعلمنّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (5) .

لبعضهم‏

تنكر لي دهري و لم يدر أنني # أعزو أحداث الزمان تهون‏

و بات يريني الخطب كيف اعتداؤه # و بت اريه الصّبر كيف يكون؟

و لست كمن أخنى‏ (6) عليه زمانه # فظلّ على أحداثه يتعتب‏

____________

(1) إشارة إلى قوله تعالى في سورة الاسراء الآية 16.

(2) اقتباس من قوله تعالى في سورة الشعراء الآية 227.

(3) إشارة إلى قوله تعالى في سورة الأحزاب الآية 21.

(4) إشارة إلى قوله تعالى في سورة الجمعة الآية 6.

(5) إشارة الى قوله تعالى في سورة (ص) الآية 88.

(6) أخنى عليه الدهر: جار عليه، اشتد عليه.

315

تلذ له الشكوى و إن لم يجد لها # صلاحا كما يلتذ بالحك أجرب‏

روي أنّ الحلاج كان يصبح في بغداد و يقول: يا أهل الاسلام أغيثوني عن اللّه؛ فلا يتركني و نفسي فآنس بها و لا يأخذني من نفسي فأستريح منها و هذا دلال لا أطيقه يقال: إنّ هذا الكلام كان أحد البواعث على قتله.

و من شعره‏

كانت لنفسي أهواء مفرّقة # فاستجمعت إذ رأتك العين أهوائي‏

فسار يحسدني من كنت أحسده # و صرت مولى الورى مذ صرت مولائي‏

تركت للناس دنياهم و دينهم # شغلا بذكرك يا ديني و دنيائي‏

عن كتاب المحاسن، قال: وقع حريق في المدائن فأخذ سلمان سيفه و مصحفه، و خرج من الدار، و قال: هكذا ينجو المخفون.

ابن المعتز

ضعيفة أجفانه و القلب منه حجر # كأنما ألحاظه من فعله تعتذر

أبو الفتح البستي‏

الدهر خداعة (ذو خدعة خ ل) خلوب‏ (1) # وصفوه بالقذا (2) مشوب‏

و أكثر الناس فاعتزلهم # قوالب ما لها قلوب‏

خسرو

بر خاك من رسيد بس از مرگ و هر گياه # كانرا نه بوى او بود از بيخ بر كنيد

____________

(1) خلبه: خدعه بلطيف الكلام، الخلوب: الجزوب.

(2) القذى ما يقع في العين، كل ما يعرض لعين الانسان.

316

الصفي الحلي‏

قالت كحلت الجفون بالوسن # قلت ارتقابا (1) لطيفك الحسن‏

قالت تسليت بعد فرقتنا # فقلت عن مسكني و عن سكني‏

قالت تشاغلت من محبتنا # قلت بفرط البكاء و الحزن‏

قالت تناسيت قلت عافيتي # قالت تسليت قلت عن وطني‏

قالت تخليت قلت عن خلدي‏ (2) # قالت تغيرت قلت في بدني‏

قالت أذعت الأسرار قلت لها # صير سري هواك كالعلن‏

قالت فما ذا تروم قلت لها # ساعة سعد بالوصل تسعدني‏

قالت فعين الرقيب ترصدنا # قلت فاني للعين لم أبن‏

أنحلتني بالصدود منك فلو # ترصدتني المنون لم ترني‏

***

حرضوني على السلو و عابوا # لك وجها به يعاب البدر

حاش للّه ما لعذري وجه # في التسلي و لا لوجهك عذر

***

ز وصل شاد نيم و ز جفا ملال ندارم # جنان ربودهء عشقم كه هيج حال ندارم‏

علاء الدين‏

انظر صحاح المبسم السكري # رواية صحت عن الجوهر

و صحح النظام في ثغره # ما قد رواه خاله العنبري‏

معتزلي أصبح لما بدا # في خده عارضة الأشعري‏

قد كتب الحسن على خده # يا أعين الناس قفي و انظري‏

أمطر دمعي عارض قد بدا # يا مرحبا بالعارض الممطر

في وجهه لاحت لنا روضة # نباتها أحلى من السكر

وجه لأنواع البها جامع # من لي بذاك الجامع الأزهري‏

لما نضى من جفنه مرهفا (3) # رحت قتيل الناظر الأحور (4)

____________

(1) الارتقاب: الانتظار.

(2) الخلد الدوام، الخلد: البال، يقال: وقع في خلدي أي في روعي.

(3) المرهف: المحدد.

(4) حورت العين: اشتد بياض بياضها و سواد سوادها و صاحبها أحور.

317

أسهرت لحظا يا فقيها به # قد راحت الروح على الأشهر

كتب يحيى بن خالد من الحبس إلى الرشيد:

كلما مر من سرورك يوم # مر في الحبس من بلائي يوم‏

ما لنعمى و لا لبؤسي دوام # لم يدم في النعيم و البؤس قوم‏

قال ابن عباس: من حبس اللّه الدنيا عنه ثلاثة أيام و هو راض عن اللّه تعالى، فهو في الجنة سمى المال مالا، لأنه مال بالناس عن طاعة اللّه عز و جل.

أبو الفتح‏

اذا أبصرت في لفظي فتورا # و خطي و البلاغة و البيان‏

فلا تعجل بذمي إنّ رقصي # على مقدار إيقاع الزمان‏ (1)

قال المحقق الدواني في شرح الهياكل: إنّ للحيوانات عند المصنف نفوسا مجردة كما هو مذهب الأوائل، و بعضهم أثبت في النبات أيضا، و يلوح ذلك من بعض تلويحات المصنف، و بعضهم أثبتوا في الجمادات أيضا.

من فعل ما شاء، لقي ما لم يشاء.

قال آخر: من فعل ما شاء لقي ما ساء.

البهاء زهير المصري‏

يا من لعبت به شمول # ما ألطف هذه الشمائل؟

نشوان يهزه دلال‏ (2) # كالغصن مع النسيم مائل‏

لا يمكنه الكلام لكن # قد حمل طرفه رسائل‏

البدر يلوح في قناع # و الغصن يميل في غلائل‏ (3)

____________

(1) ايقاع الزمان: كيفية ضربه على وتر العود.

(2) النشوان: السكران، عز الشي‏ء: حركه. الدلال: التغنج (ناز) .

(3) الغلائل جمع الغلالة: شعار لبس تحت الثوب او تحت الدرع.

318

و الورد على الخدود غض # و النرجس في الجفون وابل‏

عشق و تحمل (مسرة خ ل) و سكر # و العقل بدون ذاك زائل‏

ما أطيب وقتنا و أهنى # و العاذل غائب و غافل‏

لي فيك كما علمت شغل # لا يفهم سره العواذل‏

لا أطلب في الهوى شفيعا # لي فيك غنى عن الوسائل‏

ذا العام مضى و ليت شعري # هل يحصل لي رضاك قابل؟

ها عبدك واقف ذليل # بالباب يمد كف سائل‏

من وصلك بالقليل يرضى # الطل من الحبيب وابل‏ (1)

ما لي و إلى متى التمادي؟ # قد آن بأن يفيق غافل‏

ما أعظم حسرتي لعمري # قد ضاع و لم أفز بطائل‏

ما أعلم ما يكون مني # و الأمر كما علمت هائل‏

قد عز عليّ سوء حالي # ما يفعل ما فعلت عاقل‏

يا أكرم من رجاه راج # عن بابك لا يرد سائل‏

الشيخ سعدي الشيرازي‏

يا نديمي قم بليلي # و اسقني واسق النداما

خلني أسهر ليلي # ودع الناس نياما

اسقياني و هدير (2) الدهر # قد أبكى الغماما

في أوان كشف الور # د عن الوجه اللثاما (3)

أيها المصغي إلى الزها # د دع عنك الملاما

فزبها من قبل أن # يجعلك الدهر عظاما

لا تلمني في غلام # أودع القلب سقاما

فبداء الحب كم من # سيد أضحى غلاما

____________

(1) الوابل: المطر الشديد.

(2) هدر الحمام: كرر صوته.

(3) اللثام: ما كان على الأنف و ما حوله من ثوب.

319

قل لمن عير أهل الحب بالحب و لاما # لا عرفت الحب هيهات و لا ذقت الغراما

الصلاح الصفدي فيه تورية

ما أبصر الناس صبري # على بلائي و كربي‏

الصمت دأب لساني # و قد تكلم قلبي‏

و له و فيه تورية

يقول الزمان و لم تسمع # لمن طلب الرزق أو أمله‏

أنا حرب من جد في كسبه # و من يتقنع تعصبت له‏

و له و فيه القول بالموجب‏

و صاحب لما أتاه الغنى # تاه و نفس المرء طماحه‏

و قيل هل أبصرت منه يدا # تشكرها قلت و لا راحه‏

و له في الشكاية من دمل و فيه تورية:

أشكو إلى اللّه من امور # يمر دهري و لا تمر

و دمل مع دوام ليل # ما لهما ما حييت فجر

لكاتب الأحرف‏

گذشت عمر و تو در فكر نحو و صرف و معاني # بهائي از تو بدين نحو صرف عمر بديعست!

و له‏

لا يعز اللّه من ذللنا # كل من ذللنا ذل لنا

و له أيضا

يا ساحرا بطرفه # و ظالما لا يعدل‏

أخربت قلبي عامدا # كذا يراعى المنزل‏

320

من تأويلات جمال العارفين الشيخ عبد الرزاق الكاشي في قصة مريم: «إنما تمثل لها بشرا» سوى الخلق، حسن الصورة، لتتأثر نفسها به، فتتحرك على مقتضى الجبلة، و يسري الأثر من الخيال في الطبيعة فتتحرك شهوتها، فتنزل كما يقع في المنام من الاحتلام، و إنما أمكن تولد الولد من نطفة واحدة، لأنه ثبت في العلوم الطبيعية أن مني الذكر في تولد الولد بمنزلة الأنفحة في الجبن و مني الانثى بمنزلة اللبن أي العقد من مني الذكر و الانعقاد من مني الانثى، لا على معنى أنّ مني الذكر ينفرد بالقوة العاقدة و مني الانثى بالقوة المنعقدة، بل على معنى أنّ القوة العاقدة في مني الذكر أقوى و المنعقدة في مني الانثى أقوى، و الا لم يكن أن يتحدا شيئا واحدا و لم ينعقد مني الذكر حتى يصير جزء من الولد، فعلى هذا اذا كان مزاج الانثى قويا ذكوريا كما يكون أمزجة النساء الشريفة النفس القوية القوى و كان مزاج كبدها حارا، كان المني المنفصل عن كليتها اليمنى أحر كثيرا من المني الذي ينفصل عن كليتها اليسرى و اذا اجتمعا في الرحم و كان مزاج الرحم قويا في الامساك و الجذب قام المنفصل من الكلية اليمنى مقام مني الرجل في شدة قوة العقد، و المنفصل من الكلية اليسرى مقام مني الانثى في قوة الانعقاد، فيتخلق الولد هذا، و خصوصا إذا كانت النفس متأيدة بروح القدس متقوية به يسري اثر اتصالها به إلى الطبيعة و البدن و تغيير المزاج و يمد جميع القوى في أفعالها بالمدد الروحاني، فتصير أقدر على أفعالها بما لا ينضبط بالقياس‏ (1) .

كتب المنصور العباسي إلى أبي عبد اللّه جعفر الصادق «ع» : لم لا تغشانا كما يغشانا الناس؟فأجابه ليس لنا من الدنيا ما نخافك عليه، و لا عندك من الآخرة ما نرجوك له، و لا أنت في نعمة فنهنيك بها، و لا في نقمة فنعزيك بها، فكتب المنصور إليه تصحبنا لتنصحنا، فكتب إليه أبو عبد اللّه: من يطلب الدنيا لا ينصحك، و من يطلب الآخرة لا يصحبك.

خرج أبو حازم في بعض أيام المواقف و إذا بامرأة جميلة حاسرة عن وجهها، قد فتنت الناس بحسنها، فقال لها يا هذه أنك بمشعر حرام و قد شغلت الناس عن مناسكهم فاتقي اللّه، فقالت: يا أبا حازم إني من اللائي قال فيهن الشاعر:

أماطت‏ (2) كساء الخز عن حرّ وجهها # و أرخت على المتنين بردا مهلهلا

من اللاء لم يحججن يبغين حسبة # و لكن ليقتلن البري‏ء المغفلا

____________

(1) در اين عصر اطباي فرنگستان بعمل تشريح و غيره چنين يافته‏اند كه در تكوين جنين تخم انثى در رحم از مني ذكر پرورش مى‏يابد نه بتركيب دو مني توليد شود چنانچه اعتقاد متقدمين بوده «عبد الغفار» .

(2) اماطه: اذهبه و ابعده.

321

قال أبو حازم لأصحابه: تعالوا ندع اللّه لهذه الصورة الحسنة أن لا يعذبها اللّه بالنار فجعل يدعو و أصحابه يؤمنون، فبلغ ذلك الشعبي، فقال: ما أرقكم يا أهل الحجاز، أما لو كان أهل العراق لقال اعزبي عليك لعنة اللّه.

قال عبد اللّه بن المعتز في جملة كلام له: وعد الدنيا إلى خلف، و بقاؤها إلى تلف، كم راقد في طلبها قد أيقظته، و واثق بها قد خانته، حتى يلفظ نفسه و يسكن رمسه و ينقطع عن أمله؛ و يشرف على عمله، قد ركض الموت إلى حياته و نقض قوى حركاته و طمس البلى جمال بهجته، و قطع نظام صورته و صار كخط من رماد تحت صفائح انضاد، قد أسلمه الأحباب و افترسه التراب في بيت قد اتخذته المعاول‏ (1) و فرشت فيه الجنادل ما زال مضطربا في أمله حتى استقر في أجله و محت الأيام ذكره و اعتادت الألحاظ فقده.

*** من كلامهم: اذا أفنيت عمرك في الجمع، فمتى تأكل؟!

من بعض التواريخ المعتمد عليها اصطبح المأمون و عنده عبد اللّه بن طاهر و يحيى بن أكثم فغمز (2) المأمون الساقي على إسكار يحيى فسقاه حتى تلف، و بين أيديهم ردم فيه ورد، فشقوا له فيه شبه اللحد و دفنوه في الورد، و نظم المأمون فيه هذين البيتين، و أمر بعض جواريه فغنت بهما عند رأس يحيى:

ناديته و هو ميت لا حراك به‏ (3) # مكفن في ثياب من رياحين‏

و قلت قم قال رجلي لا تطاوعني # فقلت خذ قال كفي لا تواثيني‏

و جعلت تردد الصوت، فأفاق يحيى و هو تحت الورد فأنشأ يقول مجيبا:

يا سيدي و أمير الناس كلهم # قد جار في حكمه من كان يسقيني‏

إنّي غفلت عن الساقي فصيرني # كما تراني سليب العقل و الدين‏

لا أستطيع نهوضا قد وهى‏ (4) بدني # و لا أجيب المنادي حين يدعوني‏

فاختر لنفسك قاض إنني رجل # الراح تقتلني و العود تحييني‏

____________

(1) معاول جمع معول است بمعناى كلنك و تيشه.

(2) غمزه بالعين او الجفن او الحاجب: اشار اليه بها.

(3) الحراك: الحركة.

(4) وهى: ضعف.

322

لكاتب الأحرف جوابا عن قول صدارت بناه:

روى تو گل تازه و خط سبزهء نوخيز # نشكفته گلى همچو تو در گلشن تبريز

شد هوش دلم غارت آن غمزهء خونريز # اين بود مرا فايده از ديدن تبريز

اى دل تو در اين ورطه مزن لاف صبوري # و يعقل توهم بر سر اين واقعه بگريز

فرخنده شبى بود كه آن خسرو خوبان # افسوس كنان لب بتبسم شكرآميز

از راه وفا بر سر بالين من آمد # وز روي كرم گفت كه اى دل‏شده برخيز

از ديدهء خونبار نثار قدم او # كردم گهر اشك من مفلس بى‏چيز

چون رفت دل گمشده‏ام گفت بهائي # خوش باش كه من رفتم و جان گفت كه من نيز

***

دگر از درد تنهائى بجانم يار مى‏بايد # دگر تلخ است كامم شربت ديدار مى‏بايد

ز جام عشق او مستم دگر پندم مده ناصح # نصيحت گوش كردن را دل هشيار مى‏بايد

مرا اميد بهبودي نمانده أي خوش آن روزى # كه ميگفتم علاج اين دل بيمار مى‏بايد

بهائي بارها ورزيد عشق اما جنونش را # نمى‏بايست زنجيري ولى اين بار مى‏بايد

سئل بعض الادباء من بعض الوزراء جملا فأرسل إليه جملا ضعيفا نحيفا فكتب الأديب إليه: حضر الجمل فرأيته متقادم الميلاد (1) كأنه من نتاج قوم عاد، قد أفنته الدهور و تعاقبته العصور فظننته أحد الزوجين اللذين جعلهما اللّه لنوح في سفينته، و حفظ بهما جنس الجمال لذريته ناحلا ضئيلا (2) باليا هزيلا، يعجب العاقل من طول الحياة به و تأبى الحركة فيه لأنه عظم مجلد، و صوف ملبد (3) لو ألقى إلى السبع لأباه و لو طرح للذئب لعافه‏ (4) و قلاه‏ (5) قد طال للكلإ فقده، و بعد بالمرعى عهده، لم ير العلف الا نائما و لا عرف الشعير الا حالما (6) و قد حيرتني بين أن أقتنيه فيكون فيه عناء الدهر أو أذبحه فيكون خصب الرحل، فملت إلى استبقائه، لما تعلم من محبتي للتوفر، و رغبتي في التثمير (7) و جمعي للولد، و ادخاري للغد، فلم أجد فيه مدفعا لفناء، و لا

____________

(1) متقادم الميلاد: بعيد السن.

(2) الضئيل: الضعيف.

(3) تلبد الصوف و نحوه: تداخلت أجزاؤه و لزق بعضها ببعض.

(4) عاف الطعام و غيره: كرهه فتركه.

(5) قلا اللجم و غيره: طرده و كرهه.

(6) الحلم: ما يراه النائم في نومه، الطيف و الخيال.

(7) التثمير: جعله مثمرا.

323

مستمتعا لبقاء؛ لأنه ليس بانثى فتحمل، و لا فتى فينسل، (1) و لا صحيح فيرعى، و لا سليم فيبقى، فملت إلى الثاني من رأيك، و عملت على الآخر من قوليك، فقلت أذبحه فيكون وظيفة للعيال، و اقيمه رطبا مقام قديد (2) الغزال، فأنشدني و قد أضرمت النار، و حددت الشفار (3) و شمر الجزار (4) شعر:

أعيذها نظرات منك صادقة # أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم‏

و قال: و ما الفائدة في ذبحي و أنا لم يبق؟الا نفس خافت‏ (5) ، و مقلة إنسانها بائت‏ (6) (باهت خ ل) لست بذي لحم، فأصلح للأكل لأنّ الدهر قد أكل لحمي، و لا جلدي يصلح للدباغ لأنّ الأيام مزقت أديمي‏ (7) و لا صوفي للغزل، فإنّ الحوادث قد جزت و بري: فان أردتني للوقود فكف بعر أبقى من ناري، و لن تفي حرارة جمري بريح قتاري‏ (8) فوجدته صادقا في مقالته ناصحا في مشورته. و لم أدر من أي أمريه أعجب؟أ من مماطلته الدهر بالبقاء، أم صبره على الضر و البلاء، أم قدرتك عليه مع اعواز (9) مثله، أم تأهيلك الصديق به مع خساسة قدره فما هو الا كقائم من القبور، أو ناشر عند نفخ الصور و السلام.

____________

(1) ينسل: يكون فيه النسل.

(2) القديد: اللحم المقدد «گوشت خشك شده» .

(3) الشفار جمع الشفرة: حد السيف و السكين.

(4) الجزار: الذباح و القصاب.

(5) الخافت: الساكن و الضعيف.

(6) بائت: غير متحرك بات في المكان: أقام فيه الليل.

(7) الأديم: الجلد.

(8) القتار: الدخان من المطبوخ، الافلاس، و لحم قاتر أي له قتار لدسمه.

(9) الاعواز: القلة، عوز الشي‏ء: عز فلم يوجد و أنت محتاج إليه.

324

من تفسير القاضي‏ «يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جََاءَكُمْ فََاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا» الآية (1) فتعرفوا و تفصحوا. روي أنه عليه الصلاة و السلام بعث الوليد بن عتبة (عقبه خ ل) مصدقا (2) إلى بني المصطلق و كان بينه و بينهم إحنة (3) فلما سمعوا به استقبلوه، فحسبهم مقاتليه، فرجع، و قال لرسول اللّه «ص» . قد ارتدوا و منعوا الزكاة، فهمّ بقتالهم، فنزلت. و قيل بعث إليهم خالد بن الوليد، فوجدهم منادين بالصلاة متهجدين (مجتهدين خ ل) فسلموا إليه الصدقات فرجع. و تنكير الفاسق و النبأ للتعليم، و تعليق الأمر بالتبين على فسق المخبر يقتضي جواز قبول خبر العدل، من حيث أنّ المعلق على شي‏ء بكلمة إن عدم (بكله انعدم خ ل) عند عدمه، و ان خبر الواحد لو وجب تبينه من حيث هو كذلك لما رتبه على الفسق، اذ الترتيب يفيد التعليل، و ما بالذات لا يعلل بالغير؛ و قرأ حمزة و الكسائي فتثبتوا أي توقفوا إلى أن تبين لكم الحال، أن تصيبوا: كراهة إصابتكم، قوما بجهالة: جاهلين بحالهم، فتصبحوا: فتصيروا على ما فعلتم نادمين، مغتمين غما لازما، متمنين أنه لم يقع، و تركيب هذه الأحرف الثلاثة دائر مع الدوام (اللزوم خ ل) قال كاتب الأحرف: لا ريب أنّ صيغة اسم الفاعل هنا حاملة لمعنى الواحدة، و الوصف العنواني معا، فيجوز كون المجموع علة للتثبت، فكأنه قيل: ان جاءكم فاسق واحد فتبينوا، و لو كان التثبت معلقا على طبيعة الفسق، لبطل العمل بالشياع. ثم لا يخفى أنّ التثبيت في الآية معلل بأدائه إلى إصابة القوم: أي قتالهم، فاذا لم يكن مظنة هذه العلة، لا يجب التثبت، لاصالة عدم هذه العلة (4) علة اخرى، كما يقول الخصم: من أنه إذا انتفى الفسق انتفى التثبت، لأنّ الأصل عدم علة اخرى له، و عند التأمل فيما ذكرناه يظهر لك أنّ الاستدلال بالآية على حجية خبر الآحاد العدول لا غيرهم، كما ذكره بعض الاصوليين فيه ما فيه، و العجب عدم تبيينهم لهذا مع ظهوره فتأمل.

قوله تعالى: وَ إِذََا رَأَوْا تِجََارَةً أَوْ لَهْواً اِنْفَضُّوا إِلَيْهََا وَ تَرَكُوكَ قََائِماً قُلْ مََا عِنْدَ اَللََّهِ خَيْرٌ مِنَ اَللَّهْوِ وَ مِنَ اَلتِّجََارَةِ وَ اَللََّهُ خَيْرُ اَلرََّازِقِينَ (5) إن قلت: ما النكتة في تقديم التجارة على اللّهو في صدر الآية، و تقديم اللّهو على التجارة في آخرها. قلت: التجارة أمر مقصود يقبل الاهتمام بالجملة، و أما اللهو فأمر حقير مرذول غير قابل للاهتمام. و مقام التشنيع عليهم يقتضي الترقي من الأعلى إلى الأدنى، فالمراد و اللّه أعلم: أنّ هؤلاء لا جدلهم في القيام بالوظائف الدينية، و لا

____________

(1) الأحقاف آية (6) .

(2) المصدق: العامل على أخذ الزكاة و سائر الصدقات الواجبة.

(3) الإحنة: العداوة.

(4) و كلمة هذه العلة. ليست في بعض النسخ و لعله الانسب.

(5) الجمعة آية (11) .

325

لهم قدم راسخ في الاهتمام بالأوامر الإلهية، بل إذا لاح لهم أمر دنيوي يرجون نفعه كالتجارة، اعرضوا عما هم فيه من عبادة اللّه سبحانه، و لم يراقبوا مقامك فيهم و خرجوا إليها، جاعلين ما يؤملونه من التكسب نصب أعينهم، بل إذا سنح لهم ما هو أقل نفعا من التجارة بكثير، و هو اللّهو، ضربوا لأجله من العبادة صفحا و طووا عن ذكر اللّه كشحا و خرجوا إليه و لم يستحيوا منك، و أنت قائم تنظر إليهم، فظهر بهذا أنّ المقام يقتضي تقديم التجارة على اللّهو في أول الآية. و أما تقديمه عليها في آخرها، فانّ المقام هناك يقتضي الترقي من الأدنى إلى الأعلى، فإنّ الغرض تنبيههم على أنّ ما عند اللّه سبحانه من الأجر الجزيل و الثواب العظيم خير من هذا النفع الحقير الذي حصل لكم من اللهو، بل خير من ذلك النفع الآخر الذي اهتممتم بشأنه، و جعلتموه نصب أعينكم، و ظننتموه أعلى مطالبكم، أعني نفع التجارة، الذي يقبل الاهتمام في الجملة.

خطب الحجاج يوما، فقال: إنّ اللّه أمرنا بطلب الآخرة و كفانا مئونة الدنيا، فليتنا كفانا مئونة الآخرة، و أمرنا بطلب الدنيا. فسمعها الحسن البصري. فقال: هذه ضالة المؤمن خرجت من قلب المنافق.

و كان سفيان الثوري يعجبه كلام بعض الخوارج، و يقول: ضالة المؤمن على لسان المنافق.

من كلام الحكماء: أفضل الفعال صيانة العرض بالمال.

أنت أحرز نفسك إن صحبت من هو دونك، و امحض أخاك النصيحة، حسنة كانت أم قبيحة.

ارفض أهل المهانة تلزمك المهابة. من غضب من لا شي‏ء رضي من لا شي‏ء.

السكوت عن الأحمق جوابه. لا تخضع للئيم فانه لا يطيعك.

للّه در من قال‏

كن عن الناس جانبا # و ارض باللّه صاحبا

قلّب الناس كيف شئت # تجدهم عقاربا

عن سفيان الثوري قال: سمعت الصادق جعفر بن محمد (ع) ، يقول: عزت السلامة حتى لقد خفي مطلبها، فان تكن في شي‏ء، فيوشك أن تكون في الخمول، فان لم توجد في الخمول فيوشك أن تكون في التخلي، و ليس كالخمول، و إن لم تكن في التخلي، فيوشك أن‏

326

تكون في الصمت، و ليس كالتخلي. و إن لم توجد في الصمت، فيوشك أن تكون في كلام السلف الصالح، و السعيد من وجد في نفسه خلوة.

لبعض الأكابر

كن عن همومك معرضا # و كل الامور إلى القضا

و ابشر بخير عاجل # تنسى به ما قد مضى‏

فلرب أمر مسخط # لك في عواقبه رضا

و لربما اتسع المضيق # و ربما ضاق الفضا

اللّه يفعل ما يشاء # فلا تكن متعرضا

اللّه عودك الجميل # فقس على ما قد مضى‏

آخر

صبرت على ما لو تحمل بعضه # جبال شراة (1) أصبحت تتصدع‏

ملكت دموع العين حتى رددتها # إلى باطني فالعين في القلب تدمع‏

آخر

إذا كان شكري نعمة اللّه نعمة # عليّ و في أمثالها يجب الشكر

فكيف بلوغ الشكر الا بفضله # و إن طالت الأيام و اتصل العمر

و قريب منه قول بعضهم‏

شكر الإله نعمة موجبة لشكره # فكيف شكري بره و شكره من برّه‏

قيل لرابعة العدوية: متى يكون العبد راضيا عن اللّه تعالى، فقالت: اذا كان سروره بالمصيبة كسروره بالنعمة. و قيل لها يوما: كيف شوقك إلى الجنة؟فقالت: الجار قبل الدار.

و من كلامها ما ظهر من عملي فلا أعده شيئا.

قال بعض العباد: أهينوا الدنيا فانما أهنى ما يكون لكم، أهون ما يكون عليكم.

للّه در من قال:

و حسناء لم تأخذ من الشمس شيمة # سوى قرب مسراها و بعد منالها

____________

(1) شراة: جمع الشاري و هو كل ما ارتفع من الارض و غيره، و جبال شراة اي عظيم و مرتفع.

327

ألوم و لم يقرع ملامي سمعها # و أرضى و لم يخطر رضائي ببالها

للّه در من قال‏

ألذ من التلذذ بالغواني‏ (1) # إذا أقبلن في حلل حسان‏

منيب فرّ من أهل و مال # يسيح من مكان إلى مكان‏

ليخمل‏ (2) ذكره و يعيش فردا # و يأخذ في العبادة في أمان‏

تلذذه التّلاوة أين ولى # و ذكر بالفؤاد و باللسان‏

آخر و أظنه الامام الشافعي‏

إنّ للّه عبادا فطنا # طلقوا الدنيا و خافوا الفتنا

نظروا فيها فلما علموا # أنّها ليست لحيّ وطنا

جعلوها لجة و اتخذوا # صالح الأعمال فيها سفنا

أورد بعض المفسرين عند قوله تعالى: وَ يُنَجِّي اَللََّهُ اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا بِمَفََازَتِهِمْ من العذاب‏ (3) أنّ العمل الصالح يقول لصاحبه يوم القيامة عند مشاهدة الأهوال: اركبني، و لطالما ركبتك في الدنيا، و يركبه و يتخطى به شدائد القيامة.

قال بعض الأعلام: لا ينال عبد الكرامة حتى يكون على أحد صفتين، إما أن يسقط الناس عن عينه فلا يرى في الدنيا الا خالقه، و أن أحدا لا تقدر على أن يضره و لا ينفعه، و إما أن يسقط عن قلبه، فلا يبالي بأي حال يرونه الناس.

لبعض أهل العرفان‏

ما را خواهى جمله حديث ما كن # خو با ما كن ز ديگران خو وا كن‏

ما زيبائيم يا دما زيبا كن # با ما تو دودل مباش دل يكتا كن‏

لبعض آل الرسول «ص»

نحن بنو المصطفى ذوو محن # يجرعها في الحياة كاظمنا

____________

(1) الغواني: جمع الغانية و هي المرأة المستغنية بحسنها و جمالها عن الزينة.

(2) خمل: فعل ماض من الخمول، و خمل ذكره: اي نسى.

(3) إشارة إلى آية (69) الزمر.

328

قديمة في الزمان محنتنا # أولنا مبتلى و آخرنا

يفرح هذا الورى بعيدهم # و نحن أعيادنا مآتمنا

الناس في الأمن و السرور و لا # يأمن طول الحياة خائفنا

آخر

يا طالب العلم هاهنا و هنا # و معدن العلم بين جنبيكا

فقم إذا قام كل مجتهد # و ادع إلى أن يقول لبيكا

***

لم أنسه لما بدا متمايلا # يهتز من لين الصبا و يقول‏

ما ذا لقيت من الهوى فأجبته # في قصتي طول و أنت ملول‏

أوحى اللّه سبحانه إلى عزير (ع) إن لم تطب نفسا بأن أجعلك علكا في أفواه الماضغين‏ (1) أكتبك عندي من المتواضعين.

الخطاف لا يغتذي الا بالشعر و لا يأكل شيئا مما يأكله بنو آدم، و ما أحسن ما قال الشاعر:

كن زاهدا فيما حوته يد الورى # تضحى إلى كل الأنام حبيبا

أ و ما ترى الخطاف حرم (محرم خ ل) زادهم # فغدا مقيما في البيوت ربيبا

من كلام امير المؤمنين «ع» : أشد الأعمال ثلاثة: ذكر اللّه على كلّ حال، و مواساة الاخوان بالمال، و إنصاف الناس من نفسك.

قال بعض الأكابر: ينبغي ان تستنبط لزلة أخيك سبعين عذرا فان لم يقبله قلبك فقل لقلبك ما أقساك، يعتذر إليك أخوك سبعين عذرا فلا تقبل عذره، فأنت المعتب لا هو.

قال أبو الحسن عليّ بن عبد الغني الفهري الضرير:

يا ليل الصّبّ متى غده؟ # أ قيام الساعة موعده؟

رقد السمار و أرقه # أسف للبين يردده‏

فبكاه النجم ورق له # مما يرعاه و يرصده‏

____________

(1) علك علكا: مضغه ولاكه، و غرض از اين جمله در حديث شريف اينست كه نامش سر زبانهاى مردم بست كه بدى أو را ياد كنند بيفتد.

329

نصبت عيناي له شركا (1) # في النوم فعز تصيّده‏

صاح و الخمر جنى فمه # سكران اللّحظ معربده‏

يا من سفكت عيناه دمي # و على خديه تورده‏

خداك قد اعترفا بدمي # فعلى م‏ (2) جفونك تجحده؟

باللّه هب المشتاق كرى # فلعل خيالك يسعده‏

لم يبق هواك له رمقا # فلتبك عليه عوده‏

و غدا يقضي أو بعد غد # هل من نظر يتزوده؟

ما أحلى الوصل و أعذبه # لو لا الأيام تنكده‏

بالبين و بالهجران فيا # لفؤادي كيف تجلده؟

القاضي الارجاني‏

تمتعتما يا مقلتيّ بنظرة # و أوردتما قلبي أشرّ الموارد

أ عينيّ كفا عن فؤادي فانه # من البغي سعي اثنين في قتل واحد

آخر

على هذه الأيام ما تستحقه # فكم قد أضاعت منك حقا مؤكدا

فلو أنصفت شادت محلك بالسّهى # علوا و صاغت نعل نعلك عسجدا

آخر

أيا من غاب عن عيني منامي # لفرقته و واصلني سقامي‏

رحلت بمهجة خيمت فيها # و شأن الترك تنزل في الخيام‏

آخر

و لقيت في حبيبك ما لم يلقه # في حب ليلى قيسها المجنون‏

لكنني لم أتبع وحش الفلا # كفعال قيس و الجنون فنون‏

____________

(1) الشرك: حبائل الصيد و بفارسي آن را دام گويند.

(2) على م: مخفف على ما، و هي استفهامية.

330

آخر

إنّي لأعجب من صدودك و الجفا # من بعد ذاك القرب و الإيناس‏

حاشا شمائلك اللّطيفة أن ترى # عونا عليّ مع الزمان القاسي‏

آخر

سألته التقبيل في خده عشرا # و ما زاد يكون احتساب‏

فمذ تعانقنا و قبّلته # غلطت في العدّ فضاع الحساب‏

آخر

غمرته بناظري و لم أفه بكلمة # أجابني حاجبه لكن بنون العظمة

البهاء زهير

أيها النفس الشريفة # إنما دنياك جيفة

و عقول الناس في # رعبتهم فيها سخيفة

آه ما أسعد من # كارته‏ (1) فيها خفيفة

أيها المذنب ما # ترفق بالنفس الضعيفة

أيها العاقل ما # تبصر عنوان الصحيفة

أيها المسرف كسرت # أبا زير (2) الوظيفة

أيها المغرور لا # تفرح بتوسيع القطيفة

كيف لا تهتم بالعدة # و الطرق مخوفة

حصل الزاد و إلا # ليس بعد اليوم كوفه‏ (3)

شيخ أبو سعيد أبو الخير

دل از نظر تو جاوداني گردد # غم با الم تو شادمانى گردد

____________

(1) الكارة: هي الحمل.

(2) الأبازير: جمع البزر. و هو ما يطيب به الغذاء.

(3) الكوفة هي الأديم (نان و خورش) .

331

گر باد بدوزخ برد از كوى تو خاك # آتش همه آب زندگانى گردد

***

اي نه دله ده دله هر ده يله كن # صراف وجود باش و خود را چله كن‏

يك صبح باخلاص بيا بر در دوست # گر كام تو برنبارد آنگه گله كن‏

آخر

و اذا اعتراك الشك في ود امرء # و أردت تعرف حلوه من مرّه‏

فاسأل فؤادك عن ضمير فؤاده # ينبيك سرك كل ما في سره‏

البهاء زهير

رع اللّه ليلة وصل خلت # و ما خلط الصفو فيها كدر

أتت بغتة و مضت سرعة # و ما قصرت مع ذاك القصر

بغير احتيال و لا كلفة # و لا موعد بيننا ينتظر

و كانت كما أشتهي ليلة # و طال الحديث و طاب السّمر

و مرّ لنا من لطيف العتاب # عجائب ما مثلها في السّير

فقلت و قد كاد قلبي يطير # سرورا بنيل المنى و الوطر

أيا قلب تعرف من قد أتاك # و يا عين تدرين من قد حضر

و يا قمر الافق عد راجعا # فقد بات عندي هذا القمر

و يا ليلتي هكذا هكذا # و باللّه باللّه قف يا سحر

من خط والدي قدس اللّه روحه: مسألة قطعة أرض فيها شجرة مجهولة الارتفاع فطار إليها عصفور من رأسها إلى الأرض آن انتصاف النهار، و الشمس في أول الجدي، في بلد عرضه إحدى و عشرون درجة، فسقط على نقطة من ظل الشجرة، فباع مالك الأرض من أصل الشجر إلى تلك النقطة لزيد، و من تلك النقطة إلى طرف الظل لعمرو، و من طرف الظل إلى ما يساوي ارتفاع تلك الشجرة لبكر، و هو نهاية ما يملكه من تلك الارض. ثم زالت تلك الشجرة، و خفي علينا مقدار الظلّ و مسقط العصفور، و أردنا أن نعرف مقدار حصة كل واحد لندفعها إليه، و الغرض أنّ طول كلّ من الشجرة و الظلّ، و بعد مسقط العصفور عن أصل الشجرة مجهول، و ليس عندنا من المعلومات شي‏ء سوى مسافة طيران العصفور فانها خمسة أذرع، و لكنا نعلم أنّ عدد أذرع كلّ من المقادير المجهولة صحيح لا كسر فيه. و غرضنا أن نستخرج هذه المجهولات، من دون رجوع إلى القواعد المقررة في الحساب: من الجبر و المقابلة و الخطأين و غيرهما، فكيف‏

332

السبيل إلى ذلك؟ (1) .

أقول: هكذا وجدت بخط والدي قدس اللّه سره، و الظاهر أنّ هذا السؤال له طاب ثراه، و يخطر ببالي أنّ الجواب عن هذا السؤال أن يقال: لما كانت مسافة الطّيران وتر قائمة (2) كان مربعها مساويا لمجموع مربعي الضلعين بالعروس و هو خمسة و عشرون، و ينقسم إلى مربعين صحيحين، أحدهما ستة عشر و الآخر تسعة، فأحد الضّلعين المحيطين بالقاعدة أربعة، و الآخر ثلاثة، و الظّل أيضا أربعة، لأنّ ارتفاع الشمس ذلك الوقت في ذلك العرض، خمسة و أربعون، لأنه الباقي من تمام العرض، و هو تسع و ستون إذا نقص منه أربعة و عشرون: أعني الميل الكلي‏ (3) و قد ثبت في محله أن ظلّ ارتفاع خمس و أربعين لا بد أن يساوي الشاخص، و يظهر أنّ حصة زيد من تلك الأرض ثلاثة أذرع، و حصة عمرو ذراع، و حصة بكر أربعة أذرع، و ذلك ما أردناه.

لا يخفى أنّ في البرهان على مساواة ظل ارتفاع مه‏ (4) للشاخص نوع مساهلة أوردتها في بعض تعليقاتي على رسالة الاسطرلاب، لكن التفاوت قليل جدا، لا يظهر للحس أصلا، فهو كاف فيما نحن فيه. «ب هـ» .

في الكافي بطريق حسن عن أبي عبد اللّه «ع» أنه قال: القرآن عهد اللّه إلى خلقه، فقد ينبغي للمسلم أن ينظر في عهده، و أن يقرأ منه كل يوم خمسين آية. و روي أيضا عن زين العابدين «ع» أنه قال: آيات القرآن خزائن، كلما فتحت خزانة، ينبغي لك أن تنظر فيها.

أول أسماء هذا الجدول‏ (5) مبدأ السنة: أعني تشرين الأول‏ (6) و أوله في هذا الزمان في اواسط الميزان‏ (7) .

و قال كوشيار في زيجه الموسوم بالجامع: إنّ هذه الأسماء سريانية لا رومية، و للروم أسماء

____________

(1) 90 ربع الدائرة. عرض البلد 21، و من تفريقه من ربع يحصل 69، و هو تمام العرض و الميل الكلي 24، و من تفريقه عن تمام العرض يحصل 45.

(2) راجع صحيفة الاشكال (ش 1) .

(3) ميل كلي در اين عصر بتحقيق رصد شده 23 درجه و 28 دقيقة است.

(4) مه بحساب أبجد (45) باشد.

(5) راجع إلى صحيفة الأشكال (ش 2) .

(6) تشرين الأول‏تشرين الثاني‏كانون الأول‏كانون الثاني‏شباط لا تزده‏ل بط درلا بط لدح‏لال ماطكح الب لح ي‏

(7) در اين تاريخ طبع كتاب (مقارن اواسط 1320) اول تشرين الأول مقارن است با 20 درجه ميزان.

333

غيرها، و أول تشرين الأول إنما هو أول السنة عند السريانيين؛ و أما عند الروم، فأول السنة:

أول كانون الثاني‏ (1) و هو في هذا الزمان حوالي العشرين من درجات الجدي، قاله مولانا عبد العلي في شرح الزيج.

و شباط المشهور كونه بالشين المعجمة، قاله كوشيار في زيجه، الموسوم بالجامع و الجوهري في الصحاح جعله بالمهملة، قال المحقق البرجندي في شرح الزيج: لعله معربة بالمهملة انتهى.

أقول: و يؤيده قاسان و إبريسم و طست. و التغيير في التعريب غير لازم البتة، فلا يريد التشرينان‏ (2) .

مما أوحى اللّه سبحانه إلى موسى على نبينا (ع) : يا موسى كن خلق الثياب جديد القلب، تخفى على أهل الأرض، و تعرف في السّماء.

لقي صاحب سلطان حكيما في الصّحراء يبتلع العلف و يأكله، فقال له: لو خدمت الملوك لم يحتج إلى أكل العلف، فقال الحكيم: لو أكلت العلف لم تحتج إلى خدمة الملوك.

من كلام افلاطون: لا يستخدمك السلطان الا لأنه يقدر فيك الزيادة عليه، و إنما يقيمك مقام الكلبتين لأخذ الجمرة التي لا يقدر أن يأخذها باصبعه، فاجهد بأن تكون بقدر زيادتك عليه، في الأمر الذي تخدمه فيه.

و من كلامه: من مدحك بما ليس فيك من الجميل و هو راض عنك، ذمك بما ليس فيك من القبيح و هو ساخط عليك.

قال بطليموس: ينبغي للعاقل أن يستحي من ربه، إذا امتدت فكرته في غير طاعته.

و من كلامه إنّ للّه جل شأنه في السّرّاء نعمة الافضال و في الضرّاء نعمة التمحيص و الثواب.

روي في الكافي بطريق حسن عن الباقر «ع» أنه قال: أحب الأعمال إلى اللّه عز و جل ما داوم عليه العبد و إن قل.

من كتاب الروضة في الكافي بطريق صحيح عن محمد بن مسلم، قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: كان كل شي‏ء ماء و كان عرشه على الماء، فأمر اللّه عز و جل الماء فاضطرم نارا، ثم

____________

(1) اول كانون الثاني در اين تاريخ مقارن 23 درجه جدي است.

(2) آذارنيسان‏ايارحزيران‏تموزآب‏ايلول لا بالط ع‏ل كاكوهالا ع ل ال ك يب ب‏لا يريب ح‏لا ع الردل ع لب ه‏

334

أمر النار فخمدت، فارتفع من خمودها دخان، فخلق السموات من ذلك الدخان، و خلق الأرض من الرماد، الحديث.

بنى بعض أكابر البصرة دارا، و كان في جواره بيت لعجوز يساوي عشرين دينارا و كان محتاجا إليه في تربيع الدار؛ فبذل لها فيه مائتي دينار، فلم تبعه فقيل لها: إنّ القاضي يحجر (1) عليك لسفاهتك، حيث ضيعت مائتي دينار، لما يساوي عشرين دينارا، قالت: فلم لا يحجر على من يشتري بمائتين، لما يساوي عشرين دينارا، فأقحمت‏ (2) القاضي و من معه جميعا، و ترك البيت في يدها حتى ماتت.

قد يقال: إنّ جمع القرآن لا يسمى تصنيفا، إذ الظاهر أنّ التصنيف ما كان كلام المصنف.

و الجواب: إنّ جمع القرآن إذا لم يكن تصنيفا لما ذكرت من العلة؛ فجمع الحديث أيضا ليس تصنيفا، مع أنّ إطلاق التصنيف على كتب الحديث شايع ذائع.

من خطبة يوم الغدير: و اعلموا أنّ هذا يوم كرّمه اللّه تكريما، و عظّم شأنه تعظيما، و بيّن ذلك في الكتاب العزيز تبيينا، فقال جل شأنه: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاََمَ دِيناً (3) هذا يوم إكمال الدين، هذا يوم إتمام النعمة على العالمين، هذا يوم ظهور الحق و اليقين، هذا يوم إرغام المعاندين و المنافقين، هذا يوم الغدير، هذا يوم إظهار ما في الضمير، هذا يوم رفع الأستار، هذا يوم ظهور الأسرار، هذا يوم هداية العباد، هذا يوم إقرار الحساد، هذا يوم سيد الأوصياء، هذا يوم ملائكة السماء، هذا يوم النبأ العظيم، هذا يوم الصراط المستقيم، هذا يوم الكشف و البيان، هذا يوم الحجة و البرهان، هذا يوم النص الجلي، هذا يوم قول الأعداء: بخ بخ لك يا علي.

هذا يوم من كنت مولاه فعليّ مولاه، هذا يوم اللهم وال من والاه و عاد من عاداه، هذا يوم الايضاح، هذا يوم الافصاح، هذا يوم العهود، هذا يوم الشهود، هذا يوم العرفان، هذا يوم الايقان، هذا يوم الهداية، هذا يوم الوصاية، هذا يوم الاحقاق، هذا يوم الميثاق، هذا يوم التنصيص، هذا يوم التخصيص، هذا يوم شيعة امير المؤمنين، هذا يوم الحجة على الخلائق أجمعين.

هذا آخر ما وجد من المجلد الأول من الكشكول.

____________

(1) الحجر: المنع من التصرف في المال بسبب منع شرعي لسفه أو جنون.

(2) اقحم الرجل: لم يطق جوابا.

(3) المائدة آية (5) .

335

1

(فهرست ما في المجلد الأول من الكشكول على هذا الطبع)

الموضوع الصفحة

في تفسير قوله تعالى: «إِيََّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيََّاكَ نَسْتَعِينُ» 10

كلام الزمخشري في اللف و النشر و اعتراض المصنف عليه 23

حكاية العابد و الكلب 40

ترجمة القاضي البيضاوي 58

اكتساب الكواكب النور من الشمس 71

كلام الطبرسي في تفسير قوله تعالى: «إنما التوبة على اللّه» 105

في استخراج اسم المضمر و العدد المضمر 116

كلام بعض العارفين في تفسير «و لقد نعلم انه يضيق صدرك» 195

أول من ورد من السادات بقم 207

كلام المؤلف في وجوب شكر المنعم 222

قول الصادق (ع) في العالم الذي يكون النظر اليه عبادة 235

كيفية كلمات الابجد بالرموز الهندية و السندية 257

لغز للمؤلف في القانون 271

خبر ضرار في وصف علي عليه السّلام 284

كلام المحقق الدواني في التوحيد 298

بيان طريقة منجمي الهند 311