الكشكول - ج3

- الشيخ البهائي المزيد...
473 /
255

استخراج ثلاثة اعداد مضمرة: اعط جليسك‏ (1) عددا، و مره باضمار بعضه في يمينه، و بعضه في يساره، و بعضه في حجره، ثم مره بضرب ما في اليمين في «2» و ما في اليسار في «9» و ما في الحجر في عشرة، و سله عن المجتمع، فما كان، فاسقطه من مضروب العدد المعطى في عشرة، فما بقي فاقسمه على ثمانية، فما خرج فصحيحه هو ما في اليمين، و عدد منكسره ما في اليسار. فاسقط مجموع ما في اليمين و اليسار من العدد المعطى فما بقي فهو العدد الثالث، و بهذا يمكن استخراج الاسم المضمر إذا كان ثلاثي الحروف كما لا يخفى.

(للعارف السعدي)

گروهى نشينند با خوش بسر # كه ما پاكبازيم و صاحب نظر

زمن پرس فرسودهء روزكار # كه بر سفره حسرت برد روزه‏دار

____________

(1) مثاله: العدد المعطى «18» فرضنا، ما في اليمين «3» و ما في اليسار «7» و ما في الحجر «8» نضرب الأول في «2» «6» و الثاني في «9» «63» و الثالث في « (1) (8) »

و الحاصل (1490) فنسقطها من مضروب «18» في (10) المساوى «180» تبقى «31» و نقسمها على «8» فالخارج صحيحا «3» و الباقي (7) : فإذا أسقطنا هما من العدد المعطى و هو «18» يبقى العدد الثالث و هو «8» و هكذا في الاسم المضمر الثلاثي بتأويل الحرف بالعدد فلفظ (زيد) يؤول به (7) و (4) و (10) و يعمل مثل الفرض المذكور.

غنى را بغيبت بكاوند پوست # كه فرعون اگر هست در عالم اوست‏

وگر بى‏نوائى بگريد بسوز # نگون‏بخت خوانندش و تيره روز

وگر كامرانى درآيد ز پاى # غنيمت شمارند فضل خداي‏

كه تا چند اين جاه و گردنكشى # خوشى را بود از قفا ناخوشى‏

وگر تنگدستى تنك مايهء # سعادت بلعلش كند پايه‏

بخوايندش از كينه دندان بزهر # كه دون‏پرور است اين فرومايه دهر

چو بينند كاري بدستت در است # حريصت شمارند و دنياپرست

وگر دست همت ندارى بكار # گدا پيشه خوانندت و پخته‏خوار

اگر ناطقي طبل پر ياوهء # وگر خامشي نقش گرمابهء

تحمل كنان را نخوانند مرد # كه بيچاره از بيم سر بر نكرد

وگر در سرش هول مردانگى است # گريزند ازو كاين چه ديوانگي است‏

تعنت كنندش گر اندك خور است # كه مالش مگر روزي ديگر است‏

وگر نغزو پاكيزه دارد خورش # شكم بنده خوانند و تن پرورش‏

وگر كاخ ايوان منقش كند # تن خويش را كسوت خوش كند

بجان آيد از دست طعنه زنان # كه خود را بياراست همچون زنان‏

وگر بارسائي سياحت نكرد # سفركردگانش خوانند مرد

256

از آن تخم خرما خورد گوسفند # كه قفل است بر تنك خرما و بند

سر گاو عصار از آن درگه است # كه از كنجدش ريسمان كوته است‏

جويها بسته‏ام از ديده بدامان كه مگر # در كنارم بنشانند سهى بالائى‏

قربان آن غارتگرم كان دل نه تنها مى‏برد # تاراج جان هم مى‏كند دين هم به‏يغما مى‏برد

اى دل طبيب عشق او دارد دوائي بو العجب # آسوده را غم ميدهد صبر از شكيبا مى‏برد

نبود بكيش عاشقان اخوان يوسف را گنه # آسايش يعقوب را شوق زليخا مى‏برد

دين و دل و هر چيز بود آن ترك غارت‏گر ستد # ماند است ما را نيم‏جان آن نيز گويا مى‏برد

هرچند عذرا مى‏برد با وامق استغنا ز حد # اين سوز وامق عاقبت آرام عذرا مى‏برد

صدق محبت مى‏كند در چشم مجنون توتيا # هر خاك كان باد صبا از كوى ليلى مى‏برد

يا آنكه تيغ جور أو در جان من زد چاكها # آلوده گشته خنجرش ما را بدعوى مى‏برد

هرچند كام جان من تلخست ز آن زهر ستم # اين تلخى كام من آن لعل شكرخا مى‏برد

شوق جمال دل‏كشت حاجي پى گم كرده را # گاهى به يثرب مى‏كشد گاهى به بطحا مى‏برد

أي شيخ أين آلوده را در سلك پاكان جا مده # كين رندي من عاقبت ناموس تقوى مى‏برد

در دير پيش كافري دل در گرو مانده مرا # زاهد من بيچاره را سوى مصلى مى‏برد

محنت كشيدن خوش بود ليك از براى يار خود # بي عاقبت باشد كه رنج از بهر دنيا مى‏برد

257

فارغ‏دلان را آورد عشرت‏پرستى سوى شهر # ديوانه عشق تو را غم سوى صحرا مى‏برد

بپذير عذرم چون كنم بى‏طاقتيها در غمت # گر كوه باشد جان من اين حسنش از جا مى‏برد

اى هوشمندان بر رخش آهسته مى‏بايد نظر # كان عشوهاي جانستان دل بى‏محابا مى‏برد

ما را نباشد در جهان غير از دل پر غصهء # در حيرتم زان بى‏خرد كو رشك بر ما مى‏برد

فرهاد بعد از بيستون زد تيشه بر سر صبر بين # أشرف هنوز از بهر أو شرمندگيها مى‏برد

(سعدى)

يكى خرده بر شاه غزنين گرفت # كه حسني ندارد اياز اى‏شگفت‏

گلى را كه نه رنك باشد نه بوي # غريب است سوداى بلبل بر اوي‏

بمحمود گفت اين حكايت كسي # به پيچيد از انديشه بر خود بسى‏

كه عشق من اى خواجه بر خوي اوست # نه بر قد و بالاي نيكوى اوست‏

شنيدم كه در تنگناى شتر # بيفتاد و بشكست صندوق در

به‏يغما ملك آستين برفشاند # و ز آنجا بتعجيل مركب براند

سواران پى در و مرجان شدند # ز سلطان به‏يغما پريشان شدند

نماند از وشاقان گردن فراز # كسي در قفاى ملك جز إياز

چو سلطان نگه كرد او را بديد # ز ديدار أو همچو گل بشكفيد

بدو گفت كاى سنبلت پيچ پيچ # ز يغما چه آوردهء گفت هيچ‏

من اندر قفاى ملك تاختم # ز خدمت بنعمت نپرداختم‏

گرت قربتي هست در بارگاه # بنعمت مشو غافل از پادشاه‏

خلاف طريقت بود كاوليا # تمنا كنند از خدا جز خدا

گر از دوست چشمت بر احسان اوست # تو در بند خويشى نه در بند دوست‏

ترا تا دهن هست از حرص باز # نيايد بگوش دل از غيب راز

حقايق سرائيست آراسته # هوا و هوس گرد برخواسته‏

نه بيني كه جائي كه برخواست كرد # نه بيند نظر گرچه بيناست مرد

258

(و له)

شنيدم كه در دشت صنعا جنيد # سگى ديد بر كنده دندان ز صيد

ز نيروى سرپنجهء شير گير # فرومانده عاجز چو روباه پير

پس از عزم آهو گرفتن به پى # لگد خورده از گوسفندان حي‏

چه مسكين و بى‏طاقتش ديد و ريش # بدو داد يك نيمه از زاد خويش‏

شنيدم كه مى‏گفت و خوش مى‏گريست # كه داند كه بهتر ز ما هر دو كيست‏

في الحديث، لا يجد الرجل حلاوة الإيمان حتى لا يبالي من أكل الدنيا.

من كلام زين العابدين عليه السلام لبعض خواصه: اياك أن تتكلم بما يسبق الى القلوب انكاره، و ان كان عندك اعتذاره فليس كل من تسمعه منكرا يمكنك أن توسعه عذرا.

من أصلح ما بينه و بين اللّه، أصلح اللّه ما بينه، و بين الناس.

و من حسن سريرته، حسن اللّه علانيته.

و من كانت الآخرة همه، كفاه اللّه هم الدنيا.

من ظن بك خيرا فصدق ظنه‏

و لو علمت البهائم ما يصنعون بها ما سمنت.

(أبو الطيب)

أراك حسبت السلك جسمي فعقته # عليك بدر عن لقاء الترائب‏

و لو قلم ألقيت في شق رأسه # من السقم ما غيرت من خط كاتب‏

و لا بد من يوم أغر محجل # يطول استماعي بعده للنوائب‏

يهون على مثلي إذا رام حاجة # وقوع العوالي دونها و القواضب‏

كثير حياة المرء مثل قليلها # يزول و باقي عيشه مثل ذاهب‏

(سعدى)

ز ويرانه عارفي ژنده‏پوش # يكى را نباح سگ آمد بگوش‏

بدل گفت بانگ سگ اينجا چراست # در آمد كه درويش صالح كجاست‏

نشان سگ از پيش و از پس نديد # بجز عارف آنجا دگر كس نديد

خجل باز گرديدن آغاز كرد # كه شرم آمدش بحث اين راز كرد

شنيد از درون عارف آواز پاى # هلا گفت بر در چه بي‏پا دراي‏

259

نه پندارى اى ديده روشنم # كز ايدر سگ آواز داد آن منم‏

چو ديدم كه بيچارگى ميخرد # نهادم سر كبر و رأى خرد

چو سگ بر درش بانگ كردم بسى # كه مسكين ترازوى نديدم كسي‏

كان بعض الظرفاء يعشق امرأة أديبة ببغداد فكتب إليها رقعة يطلب الإذن في زيار.

و كتب في آخر الرقعة: عصمنا اللّه و اياك فكتب إليه يا سليم القلب إن أجيبت دعوتك.

فما فائدة الزيارة.

لما قدم الجامي إلى الهراة بعد الحج على طريق الشام، قال مير على شير:

انصاف بده اى فلك مينا فام # كز اين دو كدام خوب‏تر كرد خرام‏

خورشيد جهان‏تاب تو از جانب صبح # يا ماه جهان كرد من از جانب شام‏

حظيرة القدس قيل: هي الجنة، و قيل: هي الشريعة، قال الراغب: و كلاهما صحيح، فان الشريعة منها يستفاد القدس أي الطهارة.

غم از جور رقيبانست در عشق # اگر از يار بودي غم نبودي‏

غمي دارم ز دوري يادگارى # بلا بودي اگر آنهم نبودي‏

الدهر لا يبقى على حالة # لكنه يقبل أو يدبر

فإن تلقاك بمكروهة # فاصبر فإن الدهر لا يصبر

من كلام أرسطوطاليس: السعادة ثلاثة: أما في النفس، فالحكمة، و العفة، و الشجاعة، و أما في البدن، فالصحة، و الجمال و القوة، و أما خارج النفس و البدن، و هي المال، و الجاه و النسب.

في كتاب انس النفوس لأبي بكر سرطني ابن خلكان بفتح الخاء، و كسر اللام، لما حكى أن أباه كان إذا تكلم يقول في آخر كلامه كان فاعترض عليه؛ و قيل له: خل كان، يعني أترك لفظة كان، و تكلم فسمي بخلكان، و من قال أنه بكسر الخاء فقد وهم.

كان أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم قالت الحواريون لعيسى عليه السلام: يا روح اللّه من نجالس؟قال: من يذكركم اللّه رؤيته و يزيد في علمكم منطقه و يرغبكم في الآخرة عمله.

قال الراغب في مفرداته: المثقال ما يوزن به، و هو اسم لكل سنج، و يستعمل الخفيف في الأجسام المائلة إلى الصعود، و الثقيل في المائلة إلى الهبوط و منه قوله تعالى «اثاقلتم إلى‏

260

الأرض» ، و الثقيل في الإنسان يستعمل تارة في الذم؛ و هو كثيرة، و تارة في المدح كقول الشاعر:

تخف الأرض أ ما زلت عنها # و تبقى ما بقيت بها ثقيلا

حللت بمستقر العز منها # فتمنع جانبيها أن تميلا

في نصيحة ابنه و اظنه الجامي:

با تو پس از علم چه‏گويم سخن # علم چو آيد بتو گويد چه كن‏

القبلة في الأصل اسم للحالة التي عليها المقابل، نحو الجلسة و العقدة، و لكنها صارت في العرف اسما للمكان المقابل المتوجه إليه في الصلوة: و إنما سميت ريح الصبا بالقبول لاستقبالها القبلة.

قال الراغب في مفرداته من كلام: بعض‏ (1) أساطين الحكماء: من كسب ما لا من نهاوش أنفقه اللّه في نهابر، أي من اكتسب مالا من مثل أفواه الحيات، انفقه اللّه في مثل الآبار التي يطرح فيها ما لا ينتفع به، و قيل الصحيح المهاوش بالميم و هو التخليط و الفساد يقال هوشت الشي‏ء إذا أفسدته و العامة يقول شوشته.

و لابن المنجم في دار لابن صفرة احترقت بمصر:

أقول و قد عاينت دار ابن صفرة # و للنار فيها مارج و تضرم‏

كذا كل مال أصله من مهارش # فعما قليل في نهابر يعدم‏

و ما هو الا كافر طال عمره # فجاءته لما استبطاته جهنم‏

و قال عليه السلام: لو رأى العبد الأجل و مسيره، لا بغض الأمل و غروره.

و قال عليه السلام: لكل امرئ في ماله شريكان: الوارث و الحوادث.

لقلع الدسومة من الثياب‏ (2) إذا كانت حريرا أو صوفا يغلي النخالة و يغسل الثوب بمائها، و يبخر بعد ذلك بالكبريت، و إن القى على الموضع نورة مسحوقة مع ملح و وضع عليه حجر زالت الدسومة من غير غسل، و إن لطخ بمرارة الغنم و غسل بالأشنان و القلي

____________

(1) قيل أنه حديث نبوي و ليس من كلام الحكماء؛ و الهاوش الأموال التي تجمع من حرام و جاء بمعنى الخلط أيضا، و النهابر: المهالك و الحفرة بين الآجام و أما ما ذكره المصنف أولا فلم نجده من اللغة و كانت النسخة التي عندنا غير مقروء أيضا و يحتمل أن تكون نهاوش.

(2) و قد مر شطر من هذا في هذا المجلد مع توضيح لغاته.

261

اذهبه و دهن السمسم يزول بماء الباقلي و الدهن يزول عن الورق بوضع العظام المحرقة المدقوقة عليها و تثقيلها، و كذا بالطين النيسابوري و النورة و الملح؛ و إن أضيف إليه القلى كان أبلغ.

قال بعض الحكماء: من أدخل فضولا من الطعام اخرج فضولا من الكلام و من قصر كلامه جل قدره.

و من استقصر عتابه وجب شكره.

ليكن كلامك لطيفا، و عتابك خفيفا.

كان الوجيه أبو بكر المعروف بابن الدهان النحوي الضرير الواسطي، من فقهاء الحنابلة، ثم صار حنفيا، و لما تصدى لتدريس النظامية و قد شرط واقفها ان لا يدرس بها إلاّ شافعي؛ انتقل إلى مذهب الشافعي، و في ذلك يقول الفاضل أبو البركات التكريتي:

ألا مبلغ عني الوجيه رسالة # و إن كان لا تجدي إليه الرسائل‏

تمذهبت للنعمان بعد ابن حنبل # و ذلك لما اعوزتك المآكل‏

و ما اخترت رأي الشافعي تدينا # و لكن ما تهوى الذي فيه حاصل‏

و عما قليل أنت لا شك صائر # إلى مالك فافطن لما أنا قائل‏

الشيخ أبو علي الحسن بن هود:

على قومي بي جهل # ان شأني لاجل‏

كم أناس اهتدوا بي # و أناس بي ضلوا

و استشار و أشاروا # برموا القول و خلوا

كل اين لي أين # و محل لي محل‏

أنا جسم انا رسم # أنا نفس أنا عقل‏

أنا سر أنا جهر # أنا علم أنا جهل‏

أنا حرب أنا سلم # أنا جزء أنا كل‏

أنا قبض أنا بسط # أنا عقد انا حل‏

أنا بعد أنا قرب # أنا هجر أنا وصل‏

أنا حلو انا مر # أنا حزن أنا سهل‏

وجد مكتوبا على دار الوزير أبي علي ابن مقلة بعد ما أحرقت و أخذت أمواله:

أحسنت ظنك بالأيام إذ حسنت # و لم تخف شر ما يأتي به القدر

262

و سالمتك الليالي فاغتررت بها # و عند صفو الليالي يحدث الكدر

في سنة عشرة و ثلاثمائة، دخل القرامطة لعنهم اللّه إلى مكة أيام الموسم، و اخذوا الحجر الأسود، و قتلوا خلقا كثيرا، و بقى الحجر عندهم عشرين سنة، و ممن قتلوه علي بن بابويه:

و كان يطوف فما قطع طوافه فضربوه بالسيوف فوقع على الأرض و أنشد:

ترى المحبين صرعى في ديارهم # كفتية الكهف لا يدرون كم لبثوا

أعيذك من زورة وقتها # يحط و يذهب قدر النبيل‏

فأما رجعت بذل الحجاب # و أ ما حللت مقام القتيل‏

و لو إني سمحت بماء وجهي # لكنت إلى الغنى سهل الطريق‏

و عندي جواب لو أردت لقلته # و لو قلته لم أبق للصلح موضعا

(في الشيب و الشكاية منه)

لا تعجبي يا سلم من رجل # ضحك المشيب برأسه فبكا

(لسحيم عبد بني الحسحاس)

عميرة ودع ان تجهرت غاديا # كفى الشيب و الاسلام للمرء ناهيا

غمش تا يار شد من روى در كتم عدم كردم # خوش است آوارگى أو را كه همراه چنين باشد

تو نام نيك حاصل كن در اين بازار اى زاهد # كه در كوئى كه ما هستيم نام نيك بدنامى است‏

قال بعض الحكماء: احفظ عشرا من عشر (1) : اناتك من التواني، و اسراعك من العجلة، و سخاءك من التبذير، و اقتصادك من التعبير، و إقدامك من الهرج و تحرزك من الجبن، و نزاهتك من الكبر، و تواضعك من الدناة، و أنسك من الاغترار و كتمانك من النسيان.

في استخراج الاسم المضمر (2) مرة ليخبرك بعدد الأول من حروفه بحساب الجمل ثم بما عدى الحرف الثاني، ثم بما عدا الثالث. فأجمع جميع الجمل؛ و اقسم الحاصل على عدد حروفه إلا واحدا، فما خرج فهو جملة حروف الاسم. فأطرح منه الجملة الأولى، يبقى الحرف الأول؛ ثم

____________

(1) أي لا تختلط واحدا منها بالآخر.

(2) مثاله فرضنا أن المضمر كلمة (أبجد) و حروفه بحساب الجمل عشرة هكذا (1 و 2 و 3 و 4) بترتيب الحروف فما عدا الحرف الأول تسعة و ما عدا الحرف الثاني ثمانية و ما عدا الحرف الثالث سبعة و ما عدا الحرف الرابع ستة و مجموعها ثلاثون فنقسمها على عدد الحروف و هي أربعة إلا واحدا فتبقى ثلاثة فخارج القسمة عشرة و هي جملة عدد حروف الاسم فإذا طرح منها الجملة و هي تسعة تبقى واحدة و هو الحرف الأول و هكذا.

263

الجملة الثانية يبقى الثاني: و هكذا إلى ان تطرح الجملة الأخيرة فيبقى الحرف الأخير

قال بعض الحكماء. مما يزيد في طيب الطعام مؤاكلة من تحب.

كان بعض الحكماء يقول: إني لا أحب كثرة التكلف في الطعام و شدة الاحتفال بشأنه؛ و ما أقبح بالرجل يضع طعاما بحيث يعلم الحاضرون أنه مبلغ جهده و منتهى مقدرته.

ذكر ابن عبد ربه في كتاب العقد، أن رجلا حلف بالطلاق، أن الحجاج في النار فسئل الحسن البصري، فقال: لا عليك يا ابن أخي، فانه ان لم يكن الحجاج في النار، فما يضرك أن تكون مع امرأتك في الزنا.

و قيل لإبراهيم النخعي: ما تقول في لعن الحجاج؟فقال أ لم تسمع قول اللّه تعالى «ألا لعنة اللّه على الظالمين» و أشهد أنه منهم.

في كتاب الاستيعاب لابن عبد البر، عن سفيان بن عيينة قال قال لي جعفر ابن محمد الصادق عليه السلام توفي علي بن أبي طالب عليه السلام و هو ابن ثمان و خمسين، و قتل الحسين بن علي عليه السلام و هو ابن ثمان و خمسين، و توفي علي بن الحسين عليه السلام و هو ابن ثمان و خمسين، و توفي محمد بن علي بن الحسين عليه السلام و هو ابن ثمان و خمسين قال سفيان: و قال لي جعفر عليه السلام و أنا بهذه السنة، في ثمان و خمسين، فتوفي بها.

لما دخل سعيد بن جبير رضي اللّه عنه على الحجاج قال له ما اسمك؟قال: سعيد بن جبير فقال: بل شقى بن كسير فقال: امي سمتني سعيدا، قال شقيت قال الغيب يعلمه غيرك؛ فقال الحجاج: أما و اللّه لأبدلنك من دنياك نار أتلظى، قال. لو علمت أن ذلك إليك ما اتخذت إلها غيرك، و طال بينهما الكلام. إلى أن قال له الحجاج، لأقطعنك قطعا قطعا و لأفرقن اعضاءك عضوا عضوا، قال إذا تفسد على دنياي؛ أفسد عليك آخرتك، فقال: الويل لك قال: الويل لمن زحزح عن الجنة، و ادخل النار، فقال: اضربوا عنقه فقال سعيد: أشهد أن لا إله إلا اللّه، و أشهد أن محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم، استحفظهما حتى ألقاك يوم القيمة فقال الحجاج: اقلبوا ظهره إلى القبلة، فقرأ سعيد «أينما تولوا فثم وجه اللّه» ، قال:

كبوه على وجهه فقرأ سعيد «منها خلقناكم و فيها نعيدكم و منها نخرجكم تارة اخرى» فذبح من قفاه، فما بقي الحجاج بعده إلا ثلاثة أيام، و في رواية الأخمسة عشر يوما.

264

(المجنون)

و شغلت عن فهم الحديث سوى # ما كان عنك فأنه شغلي‏

و أديم نحو محدثي نظري # أن قد فهمت و عندكم عقلي‏

أظن هواها تاركي بمضلة # من الأرض لا مال لدي و لا أهل‏

(و له)

محى حبها حب الأولى كن قبلها # و حلت مكانا لم يكن حل من قبل‏

و في الجيرة الغادين من بطن زجرة # غزال غضين المقلتين زبيب‏

فلا تحسبي أن الغريب الذي نأى # و لكن من تنأين عنه غريب‏

(شيخ)

غم روزي خورد هركس بتقدير # چو من غم روزي افتادم چه تدبير

قال ابن الجوزي في تاريخه: لما تزوجت ليلى جاء المجنون الى زوجها، و هو يصطلي في يوم شاة، فوقف و قال له:

بربك هل ضممت إليك ليلى # قبيل الصبح أو قبلت فاها

و هل رفت عليك قرون ليلى # رفيف الأقحوانة في نداها

فقال اللهم إذ حلفتني فنعم، فقبض المجنون بكلتي يديه قبضتين من الجمر، فما فارقهما حتى سقط مغشيا عليه، فسقط الجمر مع لحم راحتيه، توفي المجنون سنة سبعين من الهجرة.

توبة ابن الحمير، كان يعشق ليلى الأخيلية، و هو أشهر من أن يذكر، توفي سنة خمس و سبعين، و من شعره.

و لو أن ليلى الأخيلية سلمت # علي و دوني جندل و صفائح‏

لسلمت تسليم البشاشة أوزقا # إليها صدا من جانب القبر صابح‏

(و له أيضا)

و لو يلتقي أصداؤنا بعد موتنا # و من دون رمسينا من الأرض سبسب‏

لقال صدى صوتي و أن كنت رمة # لصوت صدى ليلى يهش و يطرب‏

قال ابن الجوزي في كتاب صفوة الصفوة: أن ليلى الأخيلية تزوجت بعد موت توبة ثم ان زوجها مر في بعض الأيام بقبر توبة، و ليلى معه، فقال لها يا ليلى: هل تعرفين هذا القبر؟هذا قبر توبة فسلمي عليه، فقالت: امض لشأنك، فما تريد من توبة و قد بليت عظامه، قال‏

265

اريد تكذيبه في قوله: و لو ان ليلى الأخيلية سلمت... البيتين، فو اللّه لا برحت أو تسلمي عليه، فقالت: السلام عليك يا توبة، و رحمة اللّه و بركاته، و بارك اللّه لك فيما صرت إليه، فإذا طاير خرج من القبر، فضرب صدرها فماتت في المكان.

في تاريخ ابن الجوزي عن هشام بن حسام، قال: أحصينا من قتله الحجاج صبرا فبلغ مائة ألف و عشرين ألفا قال: و وجد في سجنه ثلاثة و ثلاثين ألفا، ما يجب على أحد منهم قطع، و لا صلب و لا قتل، و كان سجنه حائطا محوطا لا سقف له، فإذا أوى المسجونون إلى الجدران يستظلون بها من حر الشمس رمتهم الحرس بالحجارة، و كان يطعمهم خبز الشعير؛ مخلوطا بالملح و الرماد، و كان لا يلبث الرجل فيسجنه إلا يسيرا حتى يسود و يصير كأنه زنجي حتى أن غلاما حبس فيه فجاءت إليه أمه بعد أيام يتعرف خبره فلما تقدم إليها انكرته، و قالت ليس هذا ابني؛ هذا بعض الزنج، فقال: لا و اللّه يا أماه أنت فلانة بنت فلانة، و أبي فلان، فلما عرفته شهقت شهقة كان فيها نفسها.

و كانت أمرة الحجاج على العراق عشرين سنة، و آخر من قتل سعيد بن جبير فوقعت الأكلة في بطنه، و أخذ الطبيب لحما فشده في خيط، و أمره بابتلاعه، ثم استخرجه و اذا قد لصق به دود كثير، فعلم انه ليس بناج، و كان ينشد عند موته:

يا رب قد حلف الأعداء و اجتهدوا # ايمانهم انني من ساكني النار

أ يحلفون على عمياء ويلهم # ما ظنهم بعظيم العفو غفار

قال كاتب الأحرف، رأيت في بعض الكتب أنه قال عند موته: اللهم اغفر لي، فإن الناس يزعمون أنك لا تغفر لي، و كأني ذكرت ذلك في المجلد الثالث من الكشكول‏ (1) ، و أنه لما بلغ ذلك عمر بن عبد العزيز قال قالها؟فقيل: نعم قال: عسى.

روى في الكافي في باب من آذى المسلمين و احتقرهم: عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم قال اللّه تبارك و تعالى، من أهان لي وليا، فقد أرصد لمحاربتي: و ما تقرب إلى عبدي بشي‏ء أحب إلى مما افترضت عليه، و إنه ليقرب إلي بالنافلة

____________

(1) قد مر مرتين على ما ببالي اللهم و ضاعف عليه اللعنة و العذاب و على من ولاه و تولاه.

266

حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به؛ و بصره الذي يبصر به، و لسانه الذي ينطق به، و يده التي يبطش بها؛ إن دعاني أجبته، و إن سألني أعطيته. الحديث.

أحب الصالحين و لست منهم # و لكني بهم أرجو الشفاعة

و ابغض من بضاعته المعاصي # و إن كنا سواء في البضاعة

و اغبط من يضيع العمر لهوا # و إن كنت امرأ جم الاضاعة

و قال المنصور يوما: لأصحابه أ تعرفون عين بن، عين بن، عين بن، عين بن، عين قتل ميم بن ميم بن ميم قالوا: نعم عمك عبد اللّه بن، علي بن، عبد اللّه، بن عباس بن عبد المطلب، قتل مروان بن، محمد بن مروان، و قال يوما: تعرفون خليفة أول اسمه عين قتل ثلث جبابرة أول أسمائهم عين، فقال: بعضهم: نعم هو أنت يا أمير المؤمنين، قتلت عبد اللّه بن محمد، و قتلت أبا مسلم المروزي اسمه عبد الرحمن؛ و سقط البيت على عمك عبد اللّه فقال له المنصور: ويحك إذا سقط عليه البيت، فما ذنبي؟و كان ينكر قتل عمه: و يتبرأ منه و كان قد بنى بيتا جعل أساسه من حجارة الملح، فلما قدم عليه عمه، امر بإنزاله في ذلك البيت، ثم أمر باجراء الماء حوله ليلا؛ فسقط عليه، و كان السفاح قد وعده بولاية العهد إن هو قتل مروان، فخاف المنصور منه.

نقل في الاستيعاب: أن أم حبيبة زوج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم دفنت في بيت أمير المؤمنين عليه السلام.

لما تولى يزيد بن عبد الملك الخلافة، كان متنسكا و أقام أربعين يوما لا يفوت صلاته في جماعة، فقدم الأحوص الشاعر عليه يستميحه، فأرسلت حبابة جارية يزيد إليه ليس لي و لك عنده شي‏ء ما دام على هذه الحال، فقل أبياتا أغنيه بها لعله يترك ما هو عليه من النسك؛ فعمل هذه الأبيات:

ألا لا تلمه اليوم إن هام أو غوى # فقد غلب المحزون أن يتجلدا

إذا كنت عريفا عن اللهو و الصبى # فكن حجرا من يابس الصخر جلمدا

فما العيش إلا ما تلذ و تشتهي # و إن لام فيه ذو البيان و فندا

فلما خرج يزيد إلى الجمعة؛ اعترضته حبابة، و حركت عودها بالبيت الأول؛ فسبح فغنت الثاني، فقال مه مه لا تفعلي، فغنت الثالث، فنفض عمامته، و قال مروا صاحب الشرط يصلي بالناس؛ و جلس معها: و دعا بالشراب و سألها عن قائل الشعر، فقالت:

الأحوص فدعاه و أجزل جائزته.

267

قيل لأفلاطون بم ينتقم الانسان من حاسده و عدوه قال بأن يزداد في نفسه فضلا.

قيل لبشر بن الحارث؛ ما أحسن بشرك و طلاقة وجهك للناس، فقال أنهما تقوما على رخيصين.

قصد بعض الاعراب بعض الأمراء. فقال له: إني لم أصن وجهي عن الطلب إليك فصن عرضك عن ردى، وضعني من كرمك بحيث وضعت نفسي من رجائك.

روى الحافظ ابن عبد البر في الاستيعاب، عند ذكر عمار بن عبد الرحمن بن أدى قال:

شهدنا مع علي بن أبي طالب عليه السلام صفين في ثمانمائة ممن بايع بيعة الرضوان. فقتل منا ثلاثة و ستون، منها عمار بن ياسر.

أول من سمى عبد الملك في الاسلام، هو عبد الملك بن مروان.

و أول من سمى أحمد في الإسلام؛ أبو الخليل ابن عمرو. و لم يكن في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم من الصحابة من اسمه أبو بكر إلا أبو بكر بن أبي قحافة.

من كلام أمير المؤمنين علي عليه السلام ان للّه في كل يوم ثلاث عساكر. فعسكر ينزل من الأصلاب إلى الأرحام و عسكر ينزل من الأرحام إلى الأرض. و عسكر يرتحل من الدنيا إلى الآخرة.

قال كاتب الأحرف قد نظم هذا الحديث الفاضل العارف الرومي في أبيات من المثنوي و أظن أني أوردتها في المجلد الثاني أو الثالث من الكشكول.

و من كلام بعض العارفين: اعمل بالحق ليوم لا يقضي فيه إلا بالحق.

كان بنو امية ربما يولون الولايات العظيمة لبعض الاعراب، ممن لا عقل له، و لا علم. و جرى مثل ذلك في أوائل بني العباس أيضا؛ حكي في كتاب جليس الأدباء: أن بعض الولاة حارب الخوارج، فأتى بامرأة منهم فقال لها يا عدوة اللّه ما دعاك إلى الخروج؟أ ما سمعت قوله تعالى.

كتب القتل و القتال علينا # و على المحصنات جر الذيول‏

فقالت: يا عدو اللّه اخرجني قلة معرفتكم بكتاب اللّه‏

أحسب اليوم حكاكا # إذ رأى منك جفاكا

مني الصبر و منك الهجر # فابلغ بي مداكا

268

كبرت همة عين # طمعت في أن تراكا

(أظنه للخبز أرزي)

تقشع غيم الهجر عن قمر الحب # و أشرق نور الصبح عن ظلمة العتب‏

وهب نسيم المعتاب بروضة # فنفس عما في القلوب من الكرب‏

و جاء لسان الاعتذار محققا # فوافقه حسن القبول من القلب‏

و كان له ذنب و لكن عتابه # شفى علتي حتى تبركت بالذنب‏

لقد توقف لو أن الهوى وقفا # و ما كشفت الهوى لكنه انكشفا

لم اشك حتى طفى خوفي على جلدي # و قال لي اختر الشكوى أو التلفا

قالوا تسلى فقلت كلا # ما حفظ العهد من تسلا

اقنع بالبعض من منائي # و ابذلن الوداد كلا

اجل مولاي عن وداد # و هو حقيق بأن يجلا

لا ملت قلبي على هواه # لكن أوليه ما تولى‏

أخلص توحيده فؤادي # و صام شوقي له وصلى‏

رأيت في بعض التواريخ. أن بعض ولاة الحجاج قدم عليه، فتقدم ليقبل يده فقال:

لا تفعل فإني دهنتها بدهن قسط. فقال: لو كانت مدهونة بالغائط لقبلتها.

و في كتاب روح النديم. أن نصر بن مقبل كان عاملا للرشيد على الرقة، فأتى بشاة مع رجل شهد عليه بأنه أتاها، فقال أقيموا عليها الحد، فقالوا، هي بهيمة فقال أنا لا اعطل الحدود. و لو كان امي أو اختي لاقمت عليها الحد و لم تأخذني في اللّه لومة لائم.

(علي بن الحسن القهستاني)

تذكر نجدا و الحديث شجون # و جن اشتياقا و الجنون فنون‏

المثل الحديث‏ (1) ذو شجون: و لكن الشاعر غيره للوزن و قد ذكرت أصل هذا المثل في هذا المجلد من الكشكول.

____________

(1) ذو شجون، اي ذو فنون متشعبة يعرض لك ما لم تكن تقصده و تأخذ منه طرقا فلا تلبث حتى تكون في آخر و اما قوله، قد ذكرت أصل هذا المثل‏ (ا ه) فلست اتذكره.

269

مرض مولى لسعيد بن العاص و لم يكن له من يخدمه، فضاق لذلك ذرعا بعث إلى سعيد بن العاص، فلما أتاه قال ليس لي وارث غيرك، و تحت و سادتي ثلاثون ألف درهم مدفونة، فإذا أنا مت فجهزني منها بمائتي درهم، و خذ الباقي؛ فقال سعيد حين خرج من عنده: قد أسأنا الى مولانا، و قصرنا في تعاهده، فبعث اليه من يتعاهده و يقوم بما يحتاج اليه، و كان يأتيه كل يومين بنفسه، و يتعاهده كل التعاهد، و لما مات اشترى له كفنا بثلاثمائة درهم، ؛ و شهد جنازته؛ فلما رجع إلى البيت أمر بحفر المكان الذي عينه، فلم يجد شيئا، فحفر البيت كله؛ فلم يجد شيئا، و جاء صاحب الكفن يطلب الثمن، فقال سعيد: و اللّه لقد هممت أن انبشه.

ذهب بعضهم ليشتري حمارا، فرآه صديقه، فقال: ما تفعل، فقال: اشتري حمارا، فقال: قل انشاء اللّه، فقال: و أي حاجة إلى ذلك، الدراهم معي و الجمير في السوق، و ذهب ليشتري فسرق الطرار جميع ما كان معه فرجع، فقال صديقه: فعلت؟ فقال سرقت دراهمي انشاء اللّه.

من كلام العرب في المماطل: فلان يرسل برقه، و لا يسيل ورقه.

و من كلامهم: إني‏ (1) مبتلي بوعود عرقوبية و أحزان يعقوبية.

و من امثالهم: أن البغاث‏ (2) بأرضنا تستنسر و يريدون بذلك عزة الجانب، و حماية المستجير بهم.

(لبعضهم)

كل أيامك هجر # و نصيبي منك غدر

و احتمالي الهجر فرض # في الهوى لو كان صبر

كلما أذنبت ذنبا # كان في وجهك عذر

و معاني العشق يشهدن # بأن العشق سحر

____________

(1) العرقوب: هو ابن صخر أو معبد بن أسد من العمالقة، أكذب أهل زمانه و له حكايات مشهورة في الكذب و خلف الوعد و يضرب به المثل في خلف الوعد قال الأشجعي:

و عدت و كان الخلف منك سجية # مواعيد عرقوب اخاه بيثرب‏

و احزان يعقوب ايضا في فراق يوسف على نبينا و آله و عليهما السلام مشهورة.

(2) البغاث ضرب من الطير و فيه ثلاث لغات. الفتح و الضم و الكسر، و الجمع بغثان، قالوا. هي طيردون الرخمة، و استنسر. أي صار كالنسر في القوة عند الصيد بعد أن كان من ضعاف الطير، يضرب للضعيف يصير قويا و الذليل يصير عزيزا.

270

و من مخض الأمواه يطلب زبدها # فزبدتها أن لا تعود إلى المخض‏

قال في كتاب لسان المحاضرات: أتى بعض السوقة برجل إلى أبي حنيفة، و قالوا وجدنا معه طنبورا، فأقم عليه الحد، فقال: لهم لا حد عليه، فقال كيف ذلك؟و قد وجدنا معه آلة الفسق، فقال أبو حنيفة: كل واحد منكم معه آلة الزنا، فهل يجب عليكم الحد فانقطعوا و انصرفوا.

أتى المنصور برجل وجبت عقوبته؛ فأمر بعقوبته فقال: يا أمير المؤمنين الانتقام عدل، و التجاوز فضل؛ و أمير المؤمنين أجل و أفضل من أن يرضى لنفسه، باوكس‏ (1) النصيبين دون أن يبلغ أرفع الدرجتين، فعفى عنه.

أتى الحجاج برجل من الخوارج، فأمر بضرب عنقه فاستمهله يوما، فقال: و ما ينفعك؟قال، يؤمل فيه عفو الأمير مع ما يجري به المقادير: فعفى عنه.

دخل بعض مجانين أصبهان على بعض امرائها، فقال؛ كيف حالك؟قال؛ اعز اللّه الأمير، كيف حال من الغائط أكرم على الناس منه، قال: كيف ذلك قال: هو كذا يحملون الغائط على حمير فرة (2) و أنا أمشي راجلا.

دخل بعض الأدباء على المأمون في يوم عام كان قد جلس فيه للناس، فسئله حاجة فما قضاها، فقال: يا أمير المؤمنين ان لي شكرا؛ و ثناء قال: و من يحتاج إلى شكرك اذهب، و قل ما شئت فقال:

و لو كان لا يجزي على الشكر مالك # لعزة قدر او علو مكان‏

لما أمر اللّه العباد بشكره # و قال اشكروا لي أيها الثقلان‏

فقال المأمون: أحسنت و اللّه؛ إذا كان رب الخليفة يحب الشكر عباده، فينبغي أن يكون الخليفة أشد حبا، ثم قضى حاجته.

ذهب الوفاء فلا وفاء # و لا حياء و لا مروة

إلا التواصل باللسان # من النفوس بلا أخوة

من كتاب روح النديم، كان زياد بن عبد اللّه واليا للمدينة، فاهدى إليه بعض أعيان

____________

(1) الوكس النقص.

(2) الفرة بالضم. يقال هو فر القرم، و فرتهم أي خيارهم.

271

المدينة طعاما كان قد تنوق فيه فوافاه؛ قد تغذى قال ما هو؟قال طعام أنفذه فلان، فغضب و قال يبعث أحدهم الطعام في غير وقته يا خثيم، قل لصاحب الشرطة: يدع أصحاب الصفة، يأكلون هذا الطعام؛ فبعث إليهم حرسيا ليحضرهم، فقال رسول صاحب الطعام:

اصلح اللّه الأمير لو أمرت بهذا الطعام؛ فكشفت و نظرت إليه، فكشف فإذا هو سمك؛ و دجاج؛ و فراخ، و حلو فاعجبه، و قال ارفعوه. و دخل أصحاب الصفة، فقال: ما هؤلاء! فقيل: أصحاب الصفة، فقال: يا خثيم أضربهم عشرا عشرا، فقد بلغني أنهم يفسون في المسجد و يبولون على بابه، فاخرجهم خثيم و قال اذهبوا فإنه مجنون.

(لبعضهم)

خلقان لا أرضاهما لفتى # بطر الغنى و مذلة الفقر

فإذا اغتنيت فلا تكن بطرا # و إذا افتقرت فته على الدهر

دخل جعفر الصبي على الفضل بن سهل؛ فقال: أيها الأمير اسكتني عن وصفك تساوي صفاتك في السؤدد، و حيرني فيها عددها، و ليس إلى ذكر جميعها سبيل: و أن أردت وصف واحدة اعترضتني اختها، إذا لم تكن الأولى أحق بالذكر من الأخرى فلست أصفها إلا بإظهار العجز عن وصفها.

دخل أبو دلامة على المنصور، و عنده المهدي، و جعفر ابناه؛ و عيسى بن موسى، فقال له المنصور: عاهدت اللّه يا أبا دلامة أن لم تهج أحدا ممن في المجلس لأقطعن لسانك قال أبو دلامة: فقلت في نفسي قد عاهد، و هو لا بد فاعل، ثم نظرت إلى أهل المجلس، و إذا خليفة و ابنا خليفة، و ابن عم خليفة، و كل منهم يشير إلي باصبعه بالصلة أن تخطيته، و أيقنت أني ان هجوت أحدهم قتلت و التفت في المجلس يمنة و يسرة لأرى بعض الخدم فاهجو فلم أر أحدا، فقلت في نفسي إنما حلف علي من في المجلس و أنا أحد من في المجلس و ما لي إلا أن أهجو نفسي فقلت:

ألا قبحت أنت أبا دلامة # فلست من الكرام و لا كرامة

إذا لبس العمامة قلت قرد # و خنزير إذا نزع العمامة

جمعت دمامة و جمعت لؤما # كذاك اللؤم يتبعه الدمامة

فإن تك قد جمعت نعيم دنيا # فلا تفرح فقد دنت القيمة

قال فضحك المنصور حتى استلقى، و أمر لي بجائزة و وصلني كل من الحاضرين بصلة سنية.

272

كانت غريب من أجمل النساء وجها؛ و أكثرهن حذقا، و أخفهن روحا؛ و أحضرهن جوابا؛ و كانت تقول الشعر الجيد، و تصوغ فيه الألحان الرابعة و كانت تهوى محمد بن حامد، و هو يهواها، قال في كتاب لسان المحاضر و النديم، أنها لقيته يوما فقالت كيف قبلك يا محمد؟فقال أشقى و اللّه مما كان أو جرحه، فقالت؛ استبدل تسل، فقال: لو كانت السلوى باختياري لفعلت، فقالت: لقد طال اذن تعبك فقال: و ما يكون أصبر مكرها أ ما سمعت قول العباس بن الأحنف.

تعب يطول مع الرجاء لدى الهوى # خير له من راحة في اليأس‏

قال الراوي فذرفت عيناها، و لما وقف المأمون على ما بينها و بين ابن حامد، أمر بالباسها جبة صوف، و ختم زيقها و حبسها في موضع مظلم، فبقيت أياما عديدة لا ترى ضوء النهار، و إنما يدخل إليها خبز و ملح من تحت الباب، ثم ذكر سوء حالها في مجلس انسه فرق لها و أمر بإخراجها، فلما فتح الباب خرجت، و هي تغني:

حجبوه عن نظري فمثل شخصه # في القلب فهو محجب لا يحجب‏

فبلغ ذلك المأمون، فقال: هذه لا تفلح أبدا.

و من رقعة كتبتها إلى بعض من كانت تهواه قد استبطأت عيادتك، قدمت قبلك؛ و عذرتك بما ذكرت عذرا ضعيفا، لا ينبغي أن تفرح به و السلام.

و كتبت إليه و قد بلغها صيامه: كيف ترى نفسك نفسي فداك؟و لم أكدرت نفسك بالصوم في آب، فأنه فظ غليظ، و أنت محرور، و إطعام عشرة مساكين أعظم لأجرك، و لو علمت لصمت عنك، و كان الثواب لك لأن نيتي في الصوم كاذبة و السلام.

أ عاذلتي أقصري # كفى بمشيبي عدل‏

شباب كأن لم يكن # و شيب كأن لم يزل‏

و حق ليالي الوصال # و آخرها كالأول‏

و صفرة لون المحب # عند استماع العذل‏

لئن عاد شملي بكم # حلا العيش لي و اتصل‏

قال في كامل التاريخ: غني بهذه الأبيات في بغداد سنة ستمائة، و كان في الحلقة صوفي يقال له: أحمد الرازي، فتواجد، ثم خر مغشيا عليه، فحرك فوجد ميتا. ـ

273

(حافظ)

بخت ار مدد كند كه كشم رخت سوى دوست # گيسوى حور گرد فشاند ز مفرشم‏

خوش آمد گل و زين خوشتر نباشد # كه در دستت بجز ساغر نباشد

زمان خوشدلى درياب درياب # كه دائم در صدف گوهر نباشد

بيا اى شيخ در خمخانهء ما # شرابي خور كه در كوثر نباشد

عجب راهي است راه عشق كانجا # كسي سر بركند كش سر نباشد

بشو أوراق اگر همدرس مائي # كه علم عشق در دفتر نباشد

كسي گيرد خطا بر نظم حافظ # كه هيچش لطف در گوهر نباشد

قال العلامة في شرح القانون في بحث البول: من الأبوال العجيبة ما ذكره ابن مطران في بستان الأطباء، أن بول المسعور، و هو من ضربه السموم إذا أخذ في زجاجة ظهر في الماء أجزاء صغار لا يشك الناظر إليها أنها جراؤ كلاب صغار في غاية الصغر، فإن صفى الماء في خرقة لم يوجد لها عين و لا أثر و إن أعيد الماء في الزجاجة، ثم نظر إليه رؤيت تلك الجراء ظاهرة مرة ثانية، قال و هذا من العجائب و هو كذلك، و لا يمكن أن يعلل بغير الخاصية.

قال أبو العينا: حضر رسول ملك الروم عند المتوكل، فاجتمعت به، فقال لما أحضر الشراب: مالكم معاشر المسلمين قد حرم عليكم في كتابكم الخمر و لحم الخنزير فعملتم بأحدهما دون الآخر؟فقلت له: أما أنا فلا أشرب الخمر، فسل من يشربها، فقال: لما حرم عليكم لحم الخنزير، وجدتم بدله ما هو خير منه لحوم الطير و الحملان، و أما الخمر فلم تجدوا ما يقاربه فلم تنتهوا عنه قال أبو العينا، فخجلت منه، و لم أدر ما أقول له.

قيل لابن داود الكوفي، امض معنا إلى السلطان في أمر كذا، فقام، و عليه ثياب خلقة ردية، فقيل له: ما هذا هلا نزعت هذه و لبست ثياب تجملك؟فقال كلا تلك لمناجات ربي.

استام رجل جارية من العرب رقاصة، فقال: لها أ في يدك صناعة؟فقالت لا بل في رجلي.

كان الأصمعي يخترع بعض الحكايات عن الاعراب، و يحدث بها الرشيد ليضحكه رأيت في بعض التواريخ أنه دخل على الرشيد يوما، و كان الرشيد منقبضا، فقال حدثنى بشي‏ء رأيته، فحدثه بحكاية مضحكة، فلما فرغ منها، و ضحك الرشيد كثيرا، قال له: من‏

274

أين حكيت هذه الحكاية؟فقال: و اللّه بين البابين.

من كلام الحكماء: نشاط القائل على قدر فهم السامع.

سعة الأخلاق كنوز الأرزاق.

حذق المرء محسوب من رزقه، قال العارف الرومي في هذا المعنى و نعم ما قال:

أين سخن شيريس بستان جان # بي كشنده شير كي گردد روان‏

أبو شبل البغدادي في زوجته:

و أنت فلانة لو تعلمين # فضلت النساء بضيق و حر

و يعجبني منك عند الجماع # حيات الكلام و موت النظر

حكى محمد بن إبراهيم الموصلي، قال اجتزنا في بعض أسفارنا بحي من العرب فإذا رجل منهم قبيح الوجه في الغاية أحول، ذو لحية طويلة بيضاء، يضرب زوجة له و هي جارية حسناء كاعب، كأنها البدر فقمنا إليه نمنعه عن ضربها، فقالت دعوه فإنه أسدى إلى اللّه حسنة؛ و أذنبت أنا ذنبا، فجعلني اللّه ثوابه، و جعله عقابي.

أقبله على جزع # كشرب الطائر الفزع‏

رأى ماء فأطعمه # و خاف عواقب الطمع‏

فصادف فرصة فدنى # و لم يلتذ بالجرع‏

(الحمدوني الموصلي)

يا رسول الحبيب ويحك قد ألفى # عليك الحبيب حسنا و طيبا

و لقد كدت أن أضمك لو لا # أن تسي‏ء الظنون أو تسريبا

خفية أن تكون أنت كما قيل # قديما صار الرسول حبيبا

أظهرت حسنا بقبح الصيد مقترنا # مثل اقتران المنايا بالمنيات‏

ما بال قلبك قد يحكى قساوته # قلب الزمان على أهل المروات‏

قيل لبعض القراء، ما بالكم معاشر القراء أشد شبقا؟فقال لأن اللّه تعالى أراد أن يعف نساءنا.

قال ذو الرئاستين لثمامة: ما أصنع في كثرة الطلاب الحوائج و حاشية الباب، فقد ضقت ذرعا بذلك؛ فقال، له ثمامة: زل عن موضعك هذا، و على أن لا يلقاك أحد؛ فقال صدقت؛ و قضى حوائجهم.

275

قال بعض الزهاد لعجوز طحانة اطحني حنطتي، و إلا دعوت على حمارك لينقلب حجرا، فقالت؛ فدع إذن حماري، و ادع لحنطتك ينقلب دقيقا.

و لو أني استزدتك فوق ما بي # من البلوى لاعوزك المزيد

و لو عرضت على الموتى حياة # بعيش مثل عيشي لم يريدوا

قال صاحب الكامل في حوادث سنة تسع و ثمانين و أربعمائة: اجتمعت في هذه السنة ستة كواكب في برج الحوت، فحكم المنجمون بطوفان يقارب طوفان نوح، فاحضر الخليفة المستظهر ابن عيسون المنجم فسأله، فقال: إن طوفان نوح اجتمعت فيه سبعة السيارة في برج الحوت، و الآن اجتمعت ستة، و زحل غير داخل فيها، و هذا يدل على غرق مدينة أو بقعة فيها خلق كثير، فخاف الخليفة على بغداد لكثرة من فيها، فأمر بتحصينها من السيل، فاتفق أن الحجاج نزلوا في وادي المناقبة، فأتاهم سيل عظيم فاغرقهم، و لم ينج منهم إلا من تعلق بالجبال، و ذهبت الأموال و الدواب جميعا، فخلع المستظهر باللّه على ابن عيسون خلعا فاخرة.

المليون و الحكماء متفقون على أن علمه تعالى محيط بجميع المعلومات كليتها و جزئيتها، و ليس بارتسام صورة متساوية للمعلوم؛ بل هو حضوري، فالأشياء بأنفسها حاضرة منكشفة لديه جل و علا، و الأشكال هنا مشهور، فان حضور المعدومات بل الممتنعات لديه طور وراء طور العقل، و تصوره صعب و الحق أنا نعلم أنه عالم بتلك الأشياء لأنها معلولة لذاته، لكنا لا نعلم كيفية ذلك العلم، و لا استنكاف لأحد من الجهل بذلك لأن علمه عين ذاته و كيف لا يستنكف من الجهل بذاته، و يستنكف من الجهل بكيفية العلم الذي هو عين ذاته، و الحاصل أن علمه جل و علا بمعلوماته منطو في علمه بذاته؛ و هذا هو الشهود العلمي، و قد صرح الشيخان أبو نصر و أبو علي بذلك، و كلام بهمنيار يؤمي إليه، و إذا كان علمه بمعلوماته منطويا في علمه بذاته، كما صرح به هؤلاء، فلا معنى بعد الاعتراف بالعجز عن تعقل الذات، و سد هذا الباب بالكلية، لأن يطمع في التسلق إلى معرفة ما هو عين ما قد سد دونه الباب، و حارت فيه الألباب، و ضربت بيننا و بينه ألف ألف حجاب.

في الحديث مر رجل برسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فقيل يا رسول اللّه هذا مجنون، فقال: إنما المجنون المقيم على المعصية؛ قل: هذا مصاب.

قال رجل لرابعة العدوية: قد عصيت اللّه أ فترينه يقبلني؟فقالت: ويحك إنه يدعو المدبرين عنه؛ فكيف لا يقبل المقبلين إليه.

قيل لبعض النساء: لم لا تدخلين الكعبة؟فقالت أنا و اللّه لا أرضى قدمي للطواف؟ فكيف ادخل بهما الكعبة.

276

(البختري)

شكرتك أن الشكر للعبد نعمة # و من يشكر المعروف فاللّه زائده‏

لكل زمان واحد يقتدي به # و هذا زمان أنت لا شك واحده‏

(و له)

رق له إن كنت مولاه # و ارحم فقد اشمت اعداه‏

ويل له أن دم هذا به # من حرق تعلق أحشاه‏

منعت عيني لذيذ الكرى # أحسن كما حسنك اللّه‏

ما يقع الناظر مني على # خدك إلا قلت أدماه‏

(الحكيم الغزنوي)

اگر مرگ خود هيچ لذت نبخشد # همين وا رهاند ترا جاوداني‏

اگر مقبلي از كران قلتبانان # اگر مدبري از كران قلتبانى‏

في شرح المجسطي للفاضل العلامة مولانا نظام الدين الأعرج النيشابوري، أن الميل الكلي باتفاق فرق الهند أربعة و عشرون جزوا. و كان هذا في القدماء شايعا، و قد وجد ذلك برصد عمل بالسند، و لم يسمع برصد أقدم منه. ثم وجد بعد ذلك بطليموس ما بين المنقلبين سبعة و أربعين جزءا و أكثر من ثلثي جزء. و أقل من نصف و ربع جزء وافقه ابرخس. ثم وجد بعد ذلك برصد المأمون المعروف بالشماسية «كج له» و وافقه رصد بني موسى بن شاكر المنجم، ثم رصد بعد ذلك أبو الحسين بن صوفي بشيراز بحلقة قطرها عشرة أذرع، سميت الحلقة العضدية، و البتاني بالرقة، و أبو الوفاء البوزجاني و أبو حامد الصنعاني ببغداد، فوجدوه أقل من ذلك بشي‏ء يسير، ثم رصد بعد ذلك أبو جعفر الخازن بالري في أيام الأستاذ ابن العميد، و شاركه أبو الفضل الهروي و جماعة من الفضلاء فوجدوا أقل مما وجد بالحلقة العضدية بشي‏ء يسير أيضا، ثم رصد بعد ذلك أبو محمود الخجندي في أيام فخر الدولة بآلة لم يستعملها أحد إلى هذه الغاية سماها السدس الفخري و قطرها ثمانون ذراعا، و أصحاب الأرصاد قد أدركوا بها الميل درجا و دقايق فقط، و هذا الشيخ قد أدرك بآلته هذه الثواني أيضا (كج لب كا) ثم رصد في زماننا هذا بمدينة مراغة فوجد ثلاثة و عشرين جزءا و نصف جزء ثم قال الشارح المذكور في آخر هذا المبحث إن بعض المحدثين ممن لا يدفع عن مرتبته في هذه الصناعة حكى أنه وجد الميل مساويا لما وجده بطليموس‏ (1) .

____________

(1) بحسب أرصاد متقدمين و متأخرين چنين معلوم شده كه ميل كلي همواره در تناقص است و هيچ‏كدام از راصدين در تقدير درجات آن سهو و اشتباهي ننموده‏اند و در اين عصر بيست و سه درجه و هشت دقيقة است الا چند ثانيه‏

عبد الغفار منجم.

277

(الأحوص)

إذا رمت منها سلوة قال شافع # من الحب ميعاد السلو المقابر

سيبقى لها في مضمر القلب الحشا # سرائر حب يوم تبلى السرائر

و كم راكب قد قال مالك راجل # فقلت له من أجل انك راكب‏

قال في ربيع الأبرار في الباب الخامس و العشرين منه: صلى أعرابي فخفف صلاته فقام إليه علي عليه السلام بالدرة، و قال: أعدها، فلما فرغ قال أ هذه خير أم الأولى قال بل الأولى قال و لم؟قال: لأن الأولى للّه و هذه للدرة.

قيل للطفيلي: كم كان أصحاب النبي صلّى اللّه عليه و سلم في يوم بدر؟قال: ثلاثمائة و ثلاثة عشر رغيفا.

كان الرجل من بني إسرائيل، إذا أراد أن يقول: لا إله إلا اللّه اعتزل امرأته قبل ذلك، و لم يأكل اللحم أربعين يوما، ثم يقولها، قاله في ربيع الأبرار في الباب الخامس و العشرين منه.

كان المبرد إذا أضاف إنسانا حدثه بسخاء إبراهيم، و إذا أضافه أحد حدثه بزهد عيسى، و قناعته.

قال ابن المقنع: ما رأيت حكيما إلا و تغافله أكثر من فطنته.

و من كلام بعض الحكماء: من عشق الرئاسة لم يفلح.

قال الخليل بن أحمد؛ لا يصل أحد إلى ما يحتاج إليه، إلا يعلم ما لا يحتاج إليه.

قال في ربيع الأبرار: كان عيسى عليه السلام يكره أن يتزوج، أو يسافر في المحاق، و إذا كان القمر في العقرب.

(شعر)

زندگانى چيست مردن پيش دوست # اين گروه زندگان دل مرده‏اند

شايد كه مى‏بخندد بروزگار خسرو # آن‏كس كه ديده باشد رخسارهء چنانرا

(و لي)

چون أو نه بحسن دلربائي بوده # چون من نه بعشق مبتلائى بوده‏

278

او در پى صلح بوده و من غافل # گستاخى آرزو ز جائي بوده‏

(خواجه حسين ثنائي)

اى مايهء ناز جمله كار تو خوش است # مانند بهار روزگار تو خوش است‏

ناديدن و ديدن رخت هر دو نكوست # خشم تو و مستى خمار تو خوش است‏

(حيرتي)

گل همان به كه بهر حرف نيندازد گوش # ورنه درد دل مرغان چمن بسيار است‏

قال بعض الزهاد: ما زلت أسوق نفسي إلى اللّه، و هي تبكي حتى سقتها و هي تضحك.

(خواجه عصمت)

آفتابيست قبول نظر أهل كمال # كه به‏يك تابش أو سنگ شود صاحب حال‏

تا ز گرد ره مردى نكنى سرمه چشم # از پس پردهء غيبت ننمايند جمال‏

هركه خاصيت اكسير محبت دانست # به‏يكى عشوه گرو كرد همه منصب و مال‏

آرزومند وصاليم خدا را مپسند # ما چنين تشنه و درياى كرم مالامال

(درويش دهكي)

نمودم باغبان را سرو از و جستم نشان تو # كه نامد اين‏چنين نخلي بكشت بوستان تو

از قصهء من روايتي ميشنوى # وز سوز دلم حكايتي مى‏شنوى‏

في الحديث ما تم احد حتى يتم عقله و ذلك أن أهل النار، لم يقولوا. لو صمنا، و صلينا و حججنا و لكن قالوا: «لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير» .

من كلام الشيخ العارف نجم الدين الكبرى: الفقر على ثلاثة أصناف: فقر إلى اللّه دون غيره، و فقر إلى اللّه مع غيره و فقر إلى الغير دون اللّه، و قد أشار النبي صلّى اللّه عليه و سلم إلى الأول بقوله: الفقر فخرى؛ و إلى الثاني بقوله كاد الفقر أن يكون كفرا، و إلى الثالث الفقر سواد الوجه في الدارين انتهى كلام الشيخ.

قال كاتب الأحرف: المراد بسواد الوجه في الدارين‏ (1) هنا هو معناه الظاهر المتعارف

____________

(1) أقول سواد الوجه في الدارين في اصطلاح أهل المعقول. هو الامكان الذاتي للممكن و إن بلغ ما بلغ لا ما ذكره الشيخ «ره» و قد قيل في ذلك.

سيه‏روئى ز ممكن در دو عالم # جدا هرگز نشد و اللّه علم‏

279

بين العامة، لا المعنى الذي هو مصطلح الصوفية، فإن سواد الوجه في الدارين عندهم هو الفناء في اللّه بالكلية، بحيث لا يبقى لصاحبه وجود ظاهرا و لا باطنا، و لا دنيا و لا آخرة و هو الفقر الحقيقي في اصطلاحهم، كما صرح به العارف الكاشي في الاصطلاحات، و هو مذكور في المجلد الأول من الكشكول، و لا يخفى أنه يمكن حمل كلام النبوي على هذا المعنى بأن يكون المراد، الفقر الكامل هو سواد الوجه في الدارين.

شاها ملكا قد فلك را # جز بهر سجود خم نكردى‏

بر من كه پرستشت بكردم # ور نا كردم ستم نكردى‏

آن چيست كه از بدي نكردم # و ان چيست كه از كرم نكردى‏

گفتى كه دهم سزاى جرمت # چون وقت رسيد هم نكردى‏

إذا كان لي منكم خلايق مهلة # فما ضرني أن كنت في زمن صعب‏

عتبت على الدنيا فلما عرفتكم # محى نور عرفاني بكم ظلمة العتب‏

(كمال اسماعيل)

تا با لب تو لبم هم آواز نشد # و اندر ره وصل با تو دمساز نشد

از گريه دو چشم من فراهم نامد # و ز خنده لبان من ز هم باز نشد

(و له)

در ديدهء روزگاريم بايستي # يا با غم من صبر بهم بايستي‏

اندازهء غم چو عمر كم بايستي # يا عمر باندازهء غم بايستي‏

(و له)

شد شهره بعشق رهنمون دل من # تا كرد پر از غصه درون دل من‏

زنهار اگر دلم نماند روزي # از ديده طلب كنيد خون دل من‏

(و له)

دل بى‏تو مرا يك نفس آسوده نديد # و ز هجر تو جز خسته و فرسوده نديد

تا خاك ترا بكاه گل نندودند # خورشيد كسي بكهگل اندوه نديد

قال الحجاج ليحيى بن سعيد: أنك تشبه إبليس، فقال: و ما ينكر الأمير أن يكون سيد الأنس، يشبه سيد الجن، فأعجبه جوابه. ـ

280

قال بعض الأعراب لابنه في أثناء محاورته: اسكت يا ابن الأمة، فقال: لهي و اللّه أعذر منك حيث لم ترض إلا حرا.

قال المنتصر لأبي العيناء: ما أحسن الجواب؟فقال: ما أسكت المبطل، و حير المحق.

قال ابن عباس: أبهم عن البهائم كل الأمور إلا أربع: معرفة صانعها تعالى و ابتغاء النسل و طلب المعاش؛ و حذر الموت.

عزى أعرابي معاوية، فقال: بارك اللّه لك في الفاني و آجرك في الباقي؛ فظن معاوية أنه غلط، فقال الأعرابي: ما عندكم ينفد، و ما عند اللّه باق.

كان الرشيد أمر مرارا باستحضار الكسائي من الكوفة، و هو يعتذر منه، فاحتاج إلى بغداد لمهم عرض له، فلما دخلها. و كان رجلا جسيما على هيئة أهل السواد و كان الخليفة في ذلك الوقت في مجلس شربه مع وزيره، و كان قد أنفذ من يحضر بعض أهل السواد ليهزءوا به، و يسخروا منه، فظفر بالكسائي فأتى به، فلم يشك الرشيد في أنه من أهل السخرية، فقال له: تغن لنا يا شيخ فأنشد الكسائي:

كفى حزنا ان الشرائع عطلت # و ان ذوي الألباب في الناس ضيع‏

و ان ملوك الأرض لم يحظ عندهم # من الناس إلا من يغني و يصفع‏

فقال الرشيد من أي البلاد أنت يا شيخ؟فقال من الكوفة، فقال: كيف تركت الكسائي قال: في صفاء عيش عند حضرة أمير المؤمنين، فنهض الرشيد يعتذر إليه، و أمر بكسر آلات الشرب، و الملاهي، و قال: أريد أن تعلم ولدي الأمين و المأمون، فاستعفاه، فلم يعفه؛ و اخلى له دار التعليم، و لم يزل مكرما عنده.

كان سقراط الحكيم مقيما في جنب حفرة إلى جنب نهر، و كان يخرج فيشرب بكفيه.

فاهدى له بعض تلامذته كوزا فكان يشرب به، فانكسر الكوز فضاق صدره و حضر تلامذته ليكتبوا عنه على عادتهم؛ فقال لهم: اكتبوا القنية (1) بيت الأحزان، و وتد الهموم، و كان يقول: من أراد قلة الغم فليترك القنية، أخذه الشاعر حيث قال:

____________

(1) القنية: المال المكتسب، و قد مر مرارا.

281

و من سره أن لا يرى ما يسوؤه # فلا يتخذ شيئا يخاف له فقدا

دخل وفود العرب على عمر بن عبد العزيز، فتكلم شاب منهم، فقال عمر ليتكلم أكبركم سنا فقال الفتى إن قريشا لترى فيها من هو أكبر سنا منك، فقال له:

تكلم يا فتى.

كتب بعض الفقهاء حديثا و لم يكتب اسناده، فقيل له هلا كتبت الاسناد؟فقال:

إنما كتبته للعمل لا للسوق.

في شرح الحماسة أن يزيد بن عبد الملك كان شديد الاستهتار (1) بجاريته حبابة فقال يوما: يقال إن الدنيا لم تصف لأحد يوما قط، فإذا خلوت فاطووا عني الأخبار و دعوني و لذتي بما خلوت له، ثم خلا بحبابة، و قال: اسقيني و غنيني، و خلوا في طيب عيش. فتناولت حبابة حبة رمان، فوضعتها في فيها، فغصت بها، فماتت فجزع يزيد عليها جزعا عظيما حتى كاد يهلك و منع من دفنها حتى أروحت، فاجتمعت مشايخ قريش على لائمته، و قالوا: إنما هي جيفة، و تركها عيب لا يستقال، فإذن في دفنها، و مشى خلف جنازتها، و تولى إلحادها بنفسه ثم قعد على شفير القبر و قال:

كنت السواد لمقلتي # فبكا عليك الناظر

من شاء بعدك فليمت # فعليك كنت أحاذر

و لما انصرف أومأ نحو القبر و قال:

إذا ما دعوت الصبر بعدك و البكا # أجاب البكا طوعا و لم يجب الصبر

فان ينقطع منك الرجاء فإنه # عليك سيبقى الحزن ما بقي الدهر

قال الراوي: فلم يبق بعدها إلا خمسة عشر ليلة و مات.

قال المحقق الطوسي في شرح رسالة العلم، ما صورته: نعم ما قال عالم من أهل بيت النبوة، يعني محمد بن علي الباقر عليه السلام: هل تسمي عالما قادرا الا لأنه وهب العلم للعلماء و القدرة للقادرين، و كل ما ميزتموه بأوهامكم في أدق معانيه، مخلوق

____________

(1) الاستهتار: الولع:

282

مصنوع مثلكم مردود إليكم؛ و الباري تعالى واهب الحياة. و مقدر الموت، و لعل النمل الصغار تتوهم أن للّه زبانيتين، كمالها و يتصوران عدمهما نقصان لمن لا يكونان له هكذا حال العقلاء فيما يصفون اللّه تعالى به و اليه المفزع.

من تلخيص رسالة مانالاوس، لابن الهيثم في تعرف أقدار الجواهر المختلفة إذا خلط بعضها ببعض من غير تغيير شكل ذلك المختلط، تتخذ مقدارين من ذهب و فضة محض متساويين في العظم و الشكل أيضا، بأن تقلبهما جميعا في قالب واحد، و يعرف وزن كل واحد منهما، فيكون الذهب أكثر وزنا. فيحفظ الفضل بينهما فإذا وقع الينا جسم مركب من ذهب و فضة، و طلبت تميز كل واحد منهما، عملنا مقدارا مساويا له في العظم، ثم وزنا الجسم المركب و وزنا المقدار من الفضة المساوي له في العظم، و حصلنا الفضل بينهما فيكون نسبة زيادة وزن الذهب الخالص، على وزن الفضة المساوية له في العظم الى زيادة وزن الجسم المركب من ذهب و فضة، على وزن فضة المساوية له في العظم كنسبة وزن الذهب الخالص الى وزن الذهب في الجسم المركب من ذهب و فضة.

محمد بن سعد (أو سعيد) البغدادي؛ كان أديبا شاعرا فصيحا توفى سنة ستين و خمسمائة و من شعره:

أفدى الذي وكلني حبه # بطول اعلالي و امراضي‏

و لست أدري بعد ذا كله # أ ساخط مولاي أم راضي‏

إن هز أقلامه يوما ليعملها # أنساك كل كمي هز عامله‏

و إن أقر على رق أنامله # أقر بالرق كتاب الأنام له‏

(من شرح القانون) للعلامة: صغر العين مع خفة حركتها و كثرة طرفها. دليل قوي على رداءة الباطن.

من كان طرف أنفه دقيقا فهو محب للخصومة طياش.

من كان أنفه عظيما ممتليا من اللحم فهو قليل الفهم.

من كان أنفه طويلا دقيقا، فهو قليل العقل.

283

من كان ثقب انفه شديد الانفتاح فهو غضوب.

من كان أنفه عظيما فهو قليل الخير.

من كان أنفه أفطس فهو شبق محب للنكاح.

من كان واسع الفم فهو شجاع.

من كان لحيم الوجه فهو جاهل كسلان.

من كان نحيف الخدين فهو مهتم بالأمور.

من كان وجهه شديد الاستدارة فهو جاهل حقير النفس‏

من كان طويل الوجه فهو وقح.

من كان عالي الضحك فهو وقح.

من كان عظيم الأذنين فهو طويل العمر جاهل.

من كان دقيق الخصر فهو قوي صبور على المولمات.

من قصر ذراعا جدا فهو جبان محب للشر.

رقة الكسف جدا دليل على السلاطة و الرغوفة.

الصلب اللحيم دليل قلة الفهم.

من كان فخذه لحيمة ممتلية فنفسه ضعيفة.

من كان عظيم الاليتين فهو جبان كسلان.

من كان قليل لحم الألية فأخلاقه ردية.

غلظ الساقين دليل على البلاهة.

من كان طويل الساقين دقيقهما فهو طياش.

القدم اللحيمة تدل على سوء الفهم.

لطافة القدم تدل على أن صاحبها مزاح يحب الهزل.

من كان خطاه قصيرة سريعة فهو عجول يهتم بالأمور غير محكم لها.

مما جاء في الملابس، و التوسع فيها، و الاقتصاد، و ما هو من هذا القبيل.

قال بعض الحكماء: ألبس من الثياب ما يخدمك لا ما يستخدمك.

كان لشخص صوف يلبسه: و يقلبه كثيرا فقال فيه:

قد كان لي صوف عتيق طالما # قد كنت أقلبه بغير تكلف‏

284

و الآن لي قد قال حين قلبته # قلبي يحدثني بأنك متلفي‏

كان الحسن السبط عليه السلام، يلبس ثوبا شراه بأربعمائة درهم و اشترى النبي حلة بثمانين ناقة.

و كان بعض الأكابر يلبس الحلة بألف؛ و يدخل المسجد، فقيل له في ذلك فقال أنا أجالس ربي.

من كلام الحكماء: لكل شي‏ء راحة و راحة الثوب طيبه؛ و راحة البيت كنسه.

كان لأبرويز. عمامة متخذة من وبر السمندر (1) طولها خمسون ذراعا إذا توسخت طرحت في النار فتأكل النار الوسخ، و تخرج منها نظيفة.

كان بعض الأكابر من قريش، إذا اتسع لبس أرث ثيابه، و إذا افتقر لبس افخرها فقيل له في ذلك فقال إذا اتسعنا لبسنا بالهيبة، و إذا افتقرنا تزينا بالهيئة.

دخل الوليد على هشام، و عليه عمامة وشى فقال له هشام: بكم اخذت عمامتك؟فقال: بألف دينار، فقال أسرفت، قال إنها لأكرم اعضائي و أنت شريت جارية بألف دينار لأخس أعضائك.

(السيد عبد الرحيم)

حال المقل مخبر # عما اختفى من عيبه‏

فإن رأيت عاريا # فلا تسل عن ثوبه‏

من خطبة لأمير المؤمنين علي عليه السلام، و اللّه لقد رقعت مدرعتي هذه، حتى استحييت من راقعها، و لقد قال لي قائل: أ لا تنبذها، فقلت أغرب عني، فعند الصباح يحمد القوم السرى.

____________

(1) أما كونها من وبر السمندر فليس بمعلوم إذ هو حيوان موهم، و أما وجود هذا النوع من الثوب فهو الآن موجود أيضا، قيل أنه من سنخ المعادن و إطلاق و بر السمندر عليه لعله للتوهم.

285

في مكارم الأخلاق عن زين العابدين قال: إن الجسد إذا ألبس الثوب اللين طغى.

و عن ولده الباقر أن عليا اشترى بالعراق قميصا سنبلانيا بأربعة دراهم، فقطع كمية إلى حيث بلغ أصابعه، مشمرا إلى نصف ساقه فلما لبسه حمد اللّه، و أثنى عليه، فقال أ لا أريكم؟قلت: بلى، فدعا به فإذا كم ثلاثة أشبار، و طوله ستة أشبار.

يروى عن ابن عباس، أنه كان يقول لو كان البياض صبغا لتنوفس فيه.

من كلامهم: من أحب أن يجد حلاوة الإيمان، فليلبس الصوف.

قيل للأحنف في شهر رمضان، إنك شيخ كبير، و إن الصوم يهدك؛ فقال: إن الصبر على طاعة اللّه على أهون من الصبر على عذاب اللّه.

قال بعض العارفين: المصيبة واحدة فإن جزع صاحبها، فاثنتان، يعنى فقد المصاب و فقد الثواب.

قيل لأبي مسلم صاحب الدولة: بم نلت ما نلت؟قال: ارتديت بالصبر، و اتزرت بالكتمان و حالفت الحزم، و خالفت الهوى، و لم أجعل العدو صديقا، و لا الصديق عدوا.

عن أمير المؤمنين: اطرح عنك واردات الهموم بعزائم الصبر، و حسن اليقين.

من نظر في عيب نفسه، اشتغل عن عيب غيره.

و من رضي برزق اللّه، لم يحزن على ما فاته.

قال الحسن: جربنا و جرب المجربون، فلم نر شيئا أنفع وجدانا، و لا أضر فقدانا من الصبر، تداوي به الأمور و لا يداوي هو بغيره.

من كلامهم كل ما تشتهيه، و ألبس ما يشتهيه الناس.

رأيت في بعض التواريخ: أن سفيان الثوري دخل على الصادق جعفر بن محمد فوجد عليه جبة خز، فقال: ليس هذا من لباس آبائك، يا ابن رسول اللّه فرفع الصادق ذيل الجبة، فإذا تحتها قميص صوف فقال له: هذا للناس و هذا للّه، ثم رفع ذيل جبة سفيان، و كانت من صوف، و تحتها قميص من قطن رقيق فقال: و أما أنت فهذا للناس، و هذا للّه.

الأعشى همدان، و هو ممن قتله الحجاج، قال له: أ لست القائل؟.

286

إن نلت لم أفرح بشي‏ء نلته # و إذا سبقت به فلا أتلهف‏

و متى تصبك من الحوادث نكبة # فاصبر فكل غيابة تتكشف‏

ثم قال له: و اللّه لنظلمن عليك غيابة لا تنكشف أبدا يا حرسي اضرب عنقه.

(لبعضهم)

اصبر إذا بدهتك نائبة # ما عال منقطع إلى الصبر

الصبر أولى ما اعتصمت به # و لنعم حشو جوانح الصدر

(و لآخر)

و يوم كيوم البعث ما فيه حاكم # و لا عاصم إلا قنى و دروع‏

حبست به نفسي على موقف الردى # حفاظا و أطراف الرماح شروع‏

و لا يستوي عند الملمات أن عزت # صبور على مكروهها و جزوع‏

(عبد العزيز الكلابي)

قد عشت في الدهر أطوارا على طرق # شتى و قاسيت منه الحلو و البشعا

كلا بلوت فلا النعمى تبطرني # و لا تخشعت من لاوايه جزعا

لا يملأ الأمر صدري قبل موقعه # و لا يضيق به صدري إذا وقعا

****

تصوير لا بصورت مقراض بهر چيست # يعني ز بهر قطع تعلق ز ما سوا است‏

نور قدم ز رخنهء لا مى‏كند طلوع # خوش خانه دلي كه أز اين رخنه پر ضيا است‏

فقر است راحت دو جهان زينهار از ان # ميل غنا مكن كه غنا صورت غناست‏

عاريتيست هرچه دهد گردش سپهر # عارض بود بياض چو از گرد آسياست‏

تيريست كج شده كه به آتش بود سزد # آن را كه قد بخدمت همچون خودى دو تاست‏

نفس ترا خريد حق از بهر بندگى # تصديق اين معامله أن اللّه اشترى است‏

ره را ميان خوف و رجا رو كه در خبر # خير الأمور أوسطها قول مصطفى است‏

آزار جو عزيز بود، لطف جوي خوار # اينست طبع دهر دلت مضطرب چراست‏

مستلزم ممات بود زهر و قيمتيست # سرمايهء حيات بود آب و كم بهاست‏

بهر فراغ دل طلب گنج مى‏كنى # آن گنج را كه مى‏طلبى گنج انزواست‏

گردى بديده از ره بى‏خوابى اركشي # روشن شود بچشم دلت كان چه توتياست‏

جوع است و عزلت و سهر و صمت چارركن # زين چار ركن قصر ولايت قوى بناست‏

زين چار چاره نيست كسيرا كه همتش # در ساحت زمين دل اين طرفه قصر خواست‏

حاشا كه حال خوش دهدت رو كه كار تو # گه فكر ما يجي‏ء و گهى فكر ما مضى ست‏

بگذر ز خود كه پر نشود از هواي هو # هركس كه نى اناى دلش خالى از اناست‏

287

پهلو بس است لوح و نى بوريا قلم # در شرح رنج شب كه ز بى‏بسترى تو راست‏

دعوى كني كه پير شدم زير با دل # برهان مستقيم برين دعوى انحناست‏

هر ظلمتي كه هست ز ناراستي تست # خور را كم است سايه چو در حد استواست‏

گو تاج و تخت زير و زبر شو كه باك نيست # درويش را كه تاج نمد، تخت بورياست‏ (1)

(للمحقق الطوسي)

ما للمثال الذي ما زال مشتهر # للمنطقيين في الشرطين تسديد

أمار او اوجه من اهوى و طرته # الشمس طالعة و الليل موجود

(إبراهيم بن المهدي)

أظن بليلي و هي عني سخية # و تبخل ليلى بالهوى و أجود

و أعذل في ليلى و لست بمنته # و اعلم أني مخطئ و أعود

الآمال متعلقة بالأموال.

من يحفظ ما له حفظ الأكرمين: الدين و العرض.

ربما كسدت اليواقيت في بعض المواقيت.

أنا لو لا تعللي بالأماني # لم أكن في البعاد عنكم بباقي‏

كلما نازعت إليكم حياتي # اسكنتها المنى بذكر التلاقي‏

____________

(1) فتأمل في هذه الأشعار في ألفاظها، و معانيها فإنها دقيقة جدا، و لا مجال لنا لتوضيحها.

288

من أمثال العرب قولهم: ذكرتني الطعن و كنت ناسيا، و أصل هذا المثل أن رجلا حمل على رجل ليقتله، و كان في يد المحمول عليه رمح فانساه الدهشة ما في يده فقال له الحامل: ألق الرمح فقال ذكرتني الطعن و كنت ناسيا: فذهبت مثلا.

و من أمثالهم أيضا قولهم: ذكرني فوك حماري أهلي، و أصله أن رجلا خرج يطلب حمارين قد ضلا من الحي، فرأى امرأة متنقبة، فأعجبته و ذهب يمشي خلفها و نسي الحمارين، فما زال يحدثها حتى أسفرت عن لثامها و إذا فمها واسع ردي كريه المنظر؛ فلما رأى ذلك ذكر الحمارين و قال ذكرني فوك حماري أهلي.

و من أمثال العرب: كفيت الدعوة، أي كفيت مئونة الدعاء لي؛ و اصل هذا المثل أن بعض مجان العرب نزل بصومعة راهب، و أخذ يوافقه في دينه و يقتدي به في عبادته و يزيد عليه، و بقي على ذلك أياما ثم أنه سرق صليب الراهب، و كان من ذهب ثم استأذنه في الفراق، فأذن له و زوده من طعامه، و قام لوداعه، فلما ودعه قال له: أصحبك الصليب و هذا رسمهم في الدعاء للمسافر؛ فقال الماجن المذكور كفيت الدعوة فصارت مثلا.

و من أمثالهم ما أهون الليل على الراقد العصفور (1) في النزع، و الطفل في الطرب.

و من أمثالهم قولهم: هان على الأملس ما لاقى الدبر، و هو مثل يضربونه في الرجل القليل الاهتمام بشأن صاحبه، و الأملس هو صحيح الظهر و الدبر الذي قد دبر (2) ظهره.

و من أمثالهم قولهم: خير حالبيك تنطحين، و هو مثل يضربونه لمن يسي‏ء من يحسن إليه، و يحسن إلى من يسي‏ء، و أصله أن بقرة كان لها حالبان، و كان أحدهما أرفق بها من الآخر، و كانت تنطح الذي يرفق بها، و تدع الآخر.

و من أمثالهم: وافق شن طبقة، و شن بطن من عبد القيس؛ و طبق حي من إياد توافقا على أمر فيه صلاح حالهما، فقيل وافق شن طبقه.

____________

(1) العصفور في النزاع ا هـ: فإن الأطفال كثيرا ما يصيدون العصافر، و يؤذونها، و يطربون بها، و لهذا المثل نظائر أيضا في العرف و مضر به واضح كسابقه.

(2) دبر ظهره قرح من أثر الحمل.

289

و من أمثالهم: يداك أوكتا و فوك‏ (1) نفخ، و أصله أن رجلا أراد أن يعبر البحر فنفخ زقا كان معه، و لم يحسن إحكامه، فلما توسط البحر خرج الريح من الزق، فأخذ الموج فاستغاث برجل، فقال له: يداك أوكتا و فوك نفخ.

و من الأمثال الدائرة على الألسنة، قولهم حين: تقلين تدرين، و أصله أن رجلا أتى مومسة (2) فقضى و طره منها، فلما خرج رأى في الدار مقلاة فحمله و هي لا تدري فلما ولي سمعها يقول لجاريتها سحرنا بهذا الأحمق، و أخذنا منه ثلاثة دراهم، و لم ينقص منا شي‏ء فالتفت الرجل إليها و قال حين تقلين تدرين.

كتب عبد الملك إلى الحجاج: صف لي الدهر، فكتب إليه أمس كان لم يكن وغد كان قد، و اليوم تستطيله البطالون فيقصرونه بالملاهي، و فيه يتزود العاقل لمعاده.

يا من زمان القلب طوع قياده # أنى يميل‏

ما لي بديل عنكم # و لكم لكم عني بديل‏

إن كان دأبكم الجفاء # فدأبى الصبر الجميل‏

من الأحياء خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم إلى بئر يغتسل عندها فأمسك حذيفة بن اليمان الثوب و قام يستر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم حتى اغتسل ثم جلس حذيفة ليغتسل، فتناول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم الثوب، و قام يستر حذيفة عن الناس فأبى حذيفة، و قال: بأبي أنت و أمي يا رسول اللّه لا تفعل فأبى رسول اللّه إلا أن يستره بالثوب حتى اغتسل و قال ما اصطحب اثنان قط إلا كان أحبهما إلى اللّه أرفقهما بصاحبه.

(البهاء زهير)

يا كثير الصدود و الأعراض # أنا راض بكل ما أنت راض‏

هات باللّه يا حبيبي قل لي # أين ذاك الرضا و ذاك التقاضي‏

صار لي فيك شهرة و حديث # مستفيض عن مدمع فياض‏

____________

(1) أقول: هذا المثل مذكور في مجمع الأمثال أيضا بهذه العبارة، و مشهور في الكتب و الألسنة، و أظن قويا أن أوكتا غلط، و الصحيح، أوكأتا مشتق من الوكاء بمعنى رباط القربة و شدها؛ لا من الوكت فراجع اللغة.

(2) المومسة: المرأة الفاجرة، و المقلى و المقلاة وعاء يقلى فيه الطعام.

290

إن لي حاجة إليك و أني # في حيا من ذكرها و انقباض‏

حاجة مذ اردتها في التعريض # عنها و أنت في الأعراض‏

اشتهى أن أفوز منك بوعد # ودع العمر ينقضي في التقاضي‏

أملي منك دونه سيف لحظ # ذاك مستقبل و هذا ماضي‏

هذه قصتي و هذا حديثي # و لك الأمر فاقض ما أنت قاض‏

(الشريف الرضى)

تولع بالعشق حتى عشق # فلما استقل به لم يطق‏

رأى لجة ظنها موجبة # فلما تمكن منها غرق‏

(ابن بغدادي)

لا تعذليه فإن العدل يولعه # قد قلت حقا و لكن ليس يسمعه‏

فاستعملي الرفق في تأنيبه بدلا # من عذله فهو مضنى القلب موجعه‏

يكفيه من ألم التفنيد إن له # من النوى كل يوم ما يروعه‏

ما آب من سفر إلاّ و أزعجه # رأى إلى سفر بالبين يجمعه‏

كأنما هو من حل و مرتحل # موكل بفضاء الأرض يذرعه‏

استودع اللّه في بغداد لي قمرا # بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه‏

و دعته و بودي أن يودعني # طيب الحياة و أني لا ودعه‏

كم قد تشفع بي أن لا أفارقه # و للضرورة حال لا تشفعه‏

و كم تشبث بي يوم الرحيل ضحى # و ادمعي مستهلات و أدمعه‏

لا أكذب اللّه ثوب الصبر منخرق # عني بفرقته لكن أرقعه‏

ما كنت أحسبت أن الدهر يفجعني # به و لا أن بي الأيام تفجعه‏

حتى جرى البين فيما بيننا بيد # عسراء تمنعني حقي و تمنعه‏

قد كنت من ريب دهري جازعا فرقا # فلم أوق الذي قد كنت أجزعه‏

باللّه يا منزل العيش الذي درست # آثاره و عفت مذ غبت أربعة

هل الزمان معيد فيك عيشتنا # أم الليالي التي أمضته ترجعه‏

في ذمة اللّه من أصبحت منزله # و جاد غيث على مغناك يمرعه‏

من عنده لي عهد لا يضيعه # كما له صدق عهد لا أضيعه‏

و من يصدع قلبي ذكره و إذا # جرى على قلبه ذكرى يصدعه‏

لاصبرن لدهر لا يمتعني # به و لابي في حال يمتعه‏

علما بأن اصطباري معقب فرجا # فأضيق الضيق أن فكرت أوسعه‏

291

عسى الليالي التي أضنت تفرقنا # جسمي ستجمعني يوما و تجمعه‏

و أن تغل أحدا منا منيته # فما الذي بقضاء اللّه يصنعه‏

(لبعضهم)

إن كنت ترغب في كلامه # فاحبس يمينك عن طعامه‏

سيان كسر رغيفه # أو كثر عظم من عظامه‏

شوقي طباع و اصطباري كلفة # و أرى التكلف لا يزيد طباعا

عتاب ليس ينقطع # و عذرك ليس يستمع‏

و مقتدر على قتلي # بهجراني و له ولع‏

يواعدني و يخلفني # و يدنو ثم يمتنع‏

فلا هجر و لا وصل # و لا يأس و لا طمع‏

الناس يلحون‏ (1) الطبيب و إنما # غلط الطبيب إصابة المقدار

كم قد سخطت فما باليت من غضبي # حتى رجعت بقلب ساخط راضي‏

وفاتك أفديه من فاتك # يسبي فؤاد العابد الناسك‏

قال و قد حاولت تقبيله # أطوى الحشاطيا على باسك‏

ثغري هذا برد جامد # يذيبه نيران أنفاسك‏

يا من علا و علوه # اعجوبة بين البشر

الدهر دولاب و ليس # يدور إلا بالبقر (2)

(الرضي)

شجاك الفراق فما تصنع # أ تصبر للبين أم تجزع‏

إذا كنت تبكي و هم جيرة # فكيف بذاك إذا ودعوا

لم أقل للشباب في دعة اللّه # و لا حفظه غداة استقلا

زائر زارنا أقام قليلا # سود الصحف بالذنوب و ولى‏

(و له)

قبلتها و ظلام الليل منسدل # و لمتى‏ (3) كبياض القطن في الظلم‏

____________

(1) يلحون: يلومون.

(2) بناء على بعض الروايات الضعيفة المؤوّلة بأن كرة الأرض على رأس ثور.

(3) اللمة بالكسر. الشعر المجاوز شحمة الأذن و بالفتح الشي‏ء المجتمع و بالضم الصاحب في السفر.

292

فدمدمت ثم قالت و هي باكية # من قبل موتي يكون القطن حشو فمي‏

(يمين الدولة)

لما رأيت البياض لاح و قد # دنا رحيلي ناديت و احزني‏

إني و حق الاله أحسبه # أول خيط سدى من الكفن‏

قال بعض الحكماء: مسكين ابن آدم جسم معيب، و قلب معيب، و هو يريدان يستخرج منهما صحيحا اعتبر بما ترى و اتعظ بما تسمع قبل أن تصير عبرة الرائي و عظة السامع.

عوتب عبد اللّه بن جعفر على الاسراف، فقال: إن اللّه تعالى عودني أن يفضل علي و عودته أن افضل على عباده، فاخاف أن اقطع العادة فيقطع عني المادة.

قال أرسطوطاليس: اعص الهوى و اطع من شئت، اترك ما تريد لتستغني عن العلاج بما تكره.

الحزن مرض الروح، كما أن الألم مرض البدن.

قال بعض الطفيليين: أفضل الخشب ثلاث سفينة نوح، و عصى موسى، و مائدة يؤكل عليها شي‏ء.

قال بعض الثقلاء لبشار إن اللّه لم يسلب أحدا كريمتيه الاّ عوض عنهما، فقل ما الذي عوضك، فقال كفى عوضا عنهما أن لا أرى مثلك.

قال الحسن: لا تكمل مروة الرجل حتى يقطع الرجاء من الناس، و يسمع الأذى فيحتمله، و يحب للناس ما يحب لنفسه.

قال بعض الحكماء، ثلث من كن فيه استكمل العقل: أن يكون مالكا للسانه، عارفا بزمانه، مقبلا على شأنه.

وجد بعض الملوك حجرا عليه نقوش بالعبرانية، فأمر بقراءته فقرأه له بعض الأحبار و إذا فيه مكتوب ابن آدم لو عاينت مسير ما بقي من أجلك، لزهدت فيما ترجو من أملك و إنما يكون ندمك في غد إذا زلت قدمك و جفاك أهلك و خدمك، و تبرأ منك الحبيب و جفاك القريب، فاعمل ليوم القيمة قبل الحسرة و الندامة.

من الكلمات الدائرة بين العرب الجارية مجرى الأمثال: عاقني المطر عن الوطر.

293

يوم السرور قصير يكاد يطير.

إذا جاء أجل البعير حام حول البئير

من جعل نفسه عظما اكلته الكلاب.

كلب جوال خير من أسد رابض.

الحيلة ترك الحيلة.

قال: بعض الأكابر: مثل صاحب الدنيا المستعجل الحريص كمثل رجل يصلي جماعة في الصف الأول و المسجد غاص بأهله، و هو لاستعجاله لحاجة يسبق الإمام في ركوعه و سجوده تعجيلا للفراغ، و ليس ينفعه ذلك، إذ ليس يخرج من صلاته الا مع الناس إذا سلم الامام.

و من الكلمات الدائرة: قولهم أنت أعرف بوجهه؛ و أنا بالأرض.

و اصل هذا ان امرأة خرجت مع ابن لها مراهق في سفر، فلقيها في الطريق رجل فزنا بالأم و لاط بالغلام، و مضى، فقالت الأم للغلام: هل عرفت وجهه حتى إذا وصلنا إلى البلد استعدينا عليه، فقال الغلام أنت أعرف بوجهه و أنا بالأرض.

اختلف اللغويون في اشتقاق اسم الوزارة على أقوال:

فقيل: أنه مأخوذ من الوزر الذي هو الملجأ و منه قوله تعالى: «كَلاََّ لاََ وَزَرَ `إِلى‏ََ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ اَلْمُسْتَقَرُّ» .

و قيل: من الأزر و هو الظهر؛ لأن الملك يقوى بوزيره.

و قيل من الوزر و هو العب‏ء و الثقل و منه قوله تعالى، «وَ وَضَعْنََا عَنْكَ وِزْرَكَ» .

و قيل من الوزر الذي هو الاثم لشدة ما في الوزارة من ارتكاب المآثم، فكأن وزير الملك يتحمل اوزاره.

أتى الحجاج بالغضبان بن القبعثرى، و بيد الحجاج لقمة.

فقال: و اللّه لا أكلتها حتى أقتلك فقال له الغضبان: أ فلا خير لك من ذلك أصلحك اللّه، تطعمنيها و لا تقتلني، فتكون قد بررت يمينك، و تكون قد مننت علي، فاعجب الحجاج كلامه: فقال ادن مني، فدنا إليه فاطعمه تلك اللقمة التي كانت بيده، و عفى عنه، و خلى سبيله.

294

من الأجوبة المسكتة ما حكى في كتاب الحدائق: أن رجلا تنبأ في زمن المأمون فقيل له ما معجزك؟فقال اطرح هذه الحصاة التي في يدي في الماء فتذوب فيه، فاحضروا ماءً؛ ففعل كما قال فقالوا حيلة في الحصاة و لكن نعطيك حصاة غيرها فذوبها، فقال يا قوم لستم أجل من فرعون و لا أنا أعظم من موسى و لم يقولوا له لا نرضى بما فعلته بعصاك و ندفع إليك عصى أخرى، فضحك المأمون فاستتابه.

من كتاب أنس النفوس، لما أراد عمر بن الخطاب ان يقتل الهرمزان، قال إني عطشان فأتي بماء في قدح من خشب فامسكه بيده ليشرب فارتعشت يده خوفا من القتل فقال له عمر لا بأس عليك إني غير قاتلك حتى تشرب هذا الماء، فألقى القدح من يده و لم يشرب فأمر عمر بقتله فقال أ لم تؤمني قال كيف أمنتك قال أ لم تقل أنك غير قاتلي حتى أشرب ذلك الماء و إني لم أشربه فقال الزبير و انس و أبو سعيد الخدري صدق، فقال عمر قاتله اللّه أخذ أمانا و لم أشعر به.

الصورة الجسمية تصير بها الهيولى جسما مطلقا و الصورة النوعية يصير بها الجسم المطلق نوعا من أنواع الجسم و نسبة الهيولى إلى الصورة الجسمية كنسبة نفس الإنسان إلى صورته، فصورته بمنزلة الجسم المطلق إلى الصورة النوعية كنسبة صوت الإنسان إلى الهيئة الحرفية و الحروف بمثابة أنواع الجسم.

قال في الكشاف لما أتوا إخوة يوسف بقميصه ملطخا بالدم، ألقاه يعقوب على وجهه و بكى حتى خضب وجهه بدم القميص و قال تاللّه ما رأيت كاليوم ذئبا أعلم من هذا؛ أكل ابني و لهم يمزق قميصه و قيل كان في قميص يوسف ثلاث آيات كان دليلا ليعقوب على كذبهم فألقاه على وجهه فارتد بصيرا و دليلا على براءة يوسف حين قد من دبره.

قال بعض الحكماء لأبي هذيل العلاف أقم الدليل على حدوث العالم من غير تمسك بالحركة و السكون فقال يا هذا إن مثلك مثل من يقول لخصمه اثبت دعواك عند القاضي من غير أن تحضر شاهديك.

(لبعضهم)

خفيت عن العيون فانكرتني # فكان به ظهوري للقلوب‏

و أوحشني الأنيس فغبت عنه # لتأنيسي بعلام الغيوب‏

و كيف يروعني التفريد يوما # و من أهوى لدي بلا رقيب‏

295

إذا ما استوحش الثقلان مني # أنست بخلوتي و معي حبيبي‏

قال في تاريخ اليمن أنه وقع في نيشابور خصوصا و في خراسان عموما في سنة إحدى و أربعمائة قحط عظيم، حتى أكل الناس بعضهم بعضا و كان الرجل من الناس لا يخرج إلا في جماعة يحرسونه من القانصين لئلا يقتنصونه و يأكلونه و فيه يقول أبو نصر الكاتب:

قد أصبح الناس في غلاء # أو في بلاء تداولوه‏

من يلزم البيت مات جوعا # أو يشهد الناس يأكلوه‏

(و قال آخر)

لا تخرجن من البيوت # لحاجة أو غير حاجة

لا يقتنصك الجايعون # فيطبخونك شور باجة

(قال كاتب الأحرف) و قد قلت على هذا المنوال في غلاء وقع في تبريز سنة ثمان و ثمانين و تسعمائة.

لا تخرجن من البيوت # و كن لجوعك كالفريسة

لا يخطفنك الجايعون # فيطبخون لهم هريسة

و لكاتب الأحرف أيضا على هذا المنوال:

لا تخرجن من البيوت # لغازة أو غير غازة

لا يقتنصك القانصون # فيطبخونك دو پيازه‏

(من المثنوي)

باز ميگيرند چون استارها # نور از آن خورشيد اين ديوارها

شيشهاى رنگ رنگ آن نور را # مينمايد اين چنين رنگى بما

چون نماند شيشهاى رنگ رنگ # نور بي رنگت آنگاه دنگ‏

خوى كن بي شيشه ديدن نور را # تا چو شيشه بشكند نبود عمى‏

(و منه أيضا)

ديده دل كو بگردون بنگريست # ديد كانجا هردمي مينا گريست‏

قلب اعيانست و اكسير محيط # ايتلاف خرقهء تن بي محيط

تو از آن روزي كه در هست آمدى # آتشى يا باد يا خاكي بدي‏

296

گر ترا بودي در آن حالت بقا # كي رسيدي مر ترا اين ارتقا

از مبدل هستى أول نماند # هستى بهتر بجاي آن نشاند

همچنين تا صد هزاران هستها # بعد يكديگر دوم به ز ابتدا

اين بقاها زين فناها يافتى # از فنايش رو چرا برتافتى‏

ز آن فناها چه زيان بودت كه تا # بر بقا چسبيدهء أي ناسزا

چون دوم از اولينت بهتر است # پس فنا جوى و مبدل را پرست‏

صد هزاران حشر ديدي اى عنود # تا كنون هر لحظه از بدو وجود

از جمادي بى‏خبر سوى نما # وز نما سوى حيات و ابتلا

باز سوى عقل و تمييزات خوش # باز سوى خارج اين پنج و شش‏

تا لب بحر اين نشان پايهاست # پس نشان پادوان بحر لاست‏

ز آنكه منزلگاه خشكي ز احتياط # هست دها و وطنها و رباط

هست منزل‏هاى دريا در وقوف # وقت موجش بي جدار و بي سقوف‏

نيست پيدا اندر اين ره پا و گام # نه نشانست آن منازل را نه نام‏

(و منه أيضا)

تخم بطي گرچه مرغ خانه‏ات # كرد زير پر چو دايه تربيت‏

مادر تو آن بط درياپرست # دايه‏ات خاكي بدو خشكى‏پرست

ميل دريا كه دل تو اندرست # اين طبيعت جانت را از مادر است‏

دايه را بگذار در خشك و تر آن # اندر آدر بحر معنى چون بطان‏

گر ترا دايه بترساند ز آب # تو مترس و سوى درياها شتاب‏

تو بطى بر خشك و برتر زنده أي # نه چو مرغ خانه خانه كنده أي‏

تو ز كرمنا بني آدم شهى # هم بخشكي هم بدريا پا نهى‏

تو حملناهم على البحر اى جوان # از حملنا هم على البر پيش دان‏

مر ملايك را سوى بر راه نيست # جنس حيوان هم ز بحر آگاه نيست‏

تو بتن حيوان بجاني از ملك # تا روى هم بر زمين هم بر فلك‏

الفرق بالنسبة إلى القرب و البعد من المبدإ ثلث:

الفرقة الاولى آن طايفه‏اند كه وطن أصلي و مسكن حقيقي خود را بواسطهء تجارت دنياي فاني و شراء مستلذات شهواني لحظهء فراموش نكنند «رجال لا تلهيهم تجارة و لا بيع عن ذكر اللّه» لا جرم اين سوختگان آتش فراق و محنت‏اندوختگان درد اشتياق بحكم حب‏

297

الوطن من الإيمان دمي از ياد رجوع غافل نيستند و از آه و حنين و ناله و انين لمحه‏ء فارغ و ذاهل نباشند.

الفرقة الثانية آن طايفه‏اند كه اين خرابه را وطن اقامت ساخته‏اند، و علم محبت اين عالم افراخته‏اند، و از جهة ذهول و نسيان وطن أصلي بحال رجوع كمتر پرداخته‏اند؛ لا جرم بمذكر احتياج دارند و به تنبيه ياد وطن بخاطر آورند و بالقاء سمع و حضور قلب استماع مقال أهل كمال نمايند، و دست طلب دامن جان ايشان گيرد و آتش اشتياق در تنور سينهء ايشان اشتعال پذيرد، و به مناعت اقتدا و سعادت اهتدا راه يابند؛ و از شجرهء موعظت ثمره‏ء تذكر معاد درچينند ، «ان في ذلك الذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد» .

الفرقة الثالثة: آن گروه‏اند كه اين رصدگاه حوادث را بر پيشگاه عالم قدم برگزيدند، و أين رباط ويرانه را خوشتر از معموره ديار أصلي ديدند، و بدين ظل زايل و ملك خامل چنان فريفته گشتند كه بكلي محبت وطن أصلي از خاطر ايشان رفت «و لكنه اخلد إلى الأرض و اتبع هواه» و حكم نسوا اللّه فانسيهم داغ پيشانى جان ايشان گشت؛ لا جرم نه از گويندگان شنوند، و نه بجويندگان گروند.

پس طائفة أول مرشدان كاملند، أز انبيا و أوليا، و طايفهء دوم ارباب ايمان كه قابل اكتساب عرفان‏اند.

و طايفهء سيم أصحاب كفر و طغيان كه نه مرشدند و نه مسترشد، و إلى هذه الطوائف أشار في نهج البلاغة بقوله: الناس ثلاث فرق، عالم رباني، و متعلم على سبيل نجاة، و همج رعاع.

من السلسلة الذهب في ذم اللحية، «لجامي» .

نيست پوشيده پيش أهل أدب # كه بود ريش پر بعرف عرب‏

ليكن آن پر كه حسن مرغ و جمال # زند از وى سوى عدم پر و بال‏

گرچه خيزد همين ز روي ذقن # رود از وى لطافت همه تن‏

نرگس چشم أز آن شود بي آب # لاله‏رو از آن شود بي‏تاب

خم أبرو كه خوانيش مه نو # شود از ريش داس عمر درو

قد كه باشد نهال تازه و تر # خشك‏چوبي شود سزاى تبر

298

خط فيروزه رنگ زنگارى # آورد روى در سيه‏كارى

خال مشكين كه بر جبين عذار # نقطهء مشك بود بر گلنار

چون دمد ريش شد يقين بصريح # مثل بعر الظباء حول الشيح‏

و آنچه مى‏خوانيش چه سيمين # بيني آن را بچشم عبرت بين‏

چو نشان سم ستور براه # و زنم بول ازو دميده گياه‏

لب و سبلت چنان بهم سر موى # لأي بالاي بر دهان سبوى‏

(سلطان حسين ميرزا)

رويت كه ز باد لاله ميرويد ازو # و ز تاب شراب ژاله ميرويد ازو

دستي كه پياله ز دست تو گرفت # گر خاك شود پياله ميرويد ازو

فصول من كلام أبي الفضل بديع الهمداني:

من لم يكن يجد الحميم رعى الهشيم.

إن لم يكن خمر، فخل.

ان لم يكن وابل فطل.

قليل في الجيب خير من كثير في الغيب.

جهد المقل خير من عذر المخل.

و من كلام بعض الحكماء: برد الياس خير من حر الطمع.

(مخزن)

أي ز وجود تو نمود همه # جود تو سرمايهء بود همه‏

نام و نشانت نه و دامن‏كشان # ميگذرى بر همه دامن‏فشان‏

با همه چون جان بتن آميزناك # پاك ز آلايش نا پاك و پاك‏

گرچه نمايند بسى غير تو # نيست درين عرصه كسي غير تو

قال بوذرجمهر: أخذت من كل شي‏ء أحسنه حتى من الكلب ذبه عن حريمه و من الخنزير بكوره في إرادته.

كتب بعض شعراء حلب أبياتا إلى قاضي قضاة الشام يشكو فيها ضعف حاله، و شدة احتياجه، فلم يسعفه بشي‏ء، فدخل مع بعض الظرفاء إلى بعض بساتين القاضي في أيام البان‏ (1) ، فكتب هذين البيتين على حائط البستان بالفحم بخط واضح:

____________

(1) ألبان: شجر يؤخذ من حبه دهن طيب و لعله المراد من أيام البان أوان ظهوره.

299

للّه بستان حضرنا دوحه # في جنة قد فتحت أبوابها

و البان تحسبه سنانير رأت # قاضي القضاة فنفشت اذنابها

أراد الشاعر بهذا التشبيه الكناية عن الحالة التي تعتري الهرة عند رؤية الكلب و للّه دره فقد أحسن غاية الاحسان.

من كلامهم: الأقراق في الاعتذار يحقق الهمة.

من بعض التواريخ التي يعتمد عليها، قال زلزلت الأرض في وقت السحر أيام المكتفي باللّه العباسي، فخفيت النجوم بأجمعها و لم يبق منها شي‏ء، و لم يكن غيم البتة و حكى لي بعض الأصحاب أنه كان وقت زلزلة في سنة 963 عند ساقية فرأى الماء قد وقف حال الزلزلة:

(من الحديقة)

أي درين بتكده طبع فريب # برده غوغاي بتان از تو شكيب‏

سنگ بر بتكدهء آذر زن # در جهان صيت خليلي افكن‏

تاج عزت ز سر عزي كش # رخت طاعت بدر مولى كش‏

ثنوي و اهرمن و يزدان گو # تافت از انجمن ايمان رو

عيسوي شد بسه گوئى افزون # خيمة از ساحت دين زد بيرون‏

تو بصد بت چه بصد بلكه هزار # بلكه بيرون ز ترازوى شمار

كرده روى دل و هر نفسي # مى‏پزي در ره ايمان هوسى‏

من كلامهم: لا ينبغي للعالم أن يخالط الجاهل كما لا ينبغي للصاحي أن يخالط السكران.

و من كلامهم: أن الباقلا يفسد من الحفظ في يوم ما لا يصلحه البلادر (1) في سنة.

و من كلامهم: من ألف كتابا فقد استهدف، فإن أحسن فقد استعطف و إن أساء فقد استقذف.

و من كلامهم: إذا نطق لسان الدعوى اخرسته بل الامتحان، قال بعضهم:

روحوا الاذهان كما تروحوا الأبدان.

____________

(1) البلادر: ثمر شجرة يزيد في الحفظ.

300

(خسرو حزني)

ناصح از پند تو عشقم بدل افروخته‏تر شد # آتشست اين نه چراغ است كه از باد بميرد

(لكاتبه)

لا يحسن في المدرسة اليوم تعود # قم و امض إلى الدير ببخت مسعود

و أشرف قدحا و قل على صوت العود # العمر مضى و ليس من بعد يعود

(السراج الوراق)

و قالت يا سراج علاك شيب # فخذ لحديده خلع العذار

فقلت لها نهار بعد ليل # فما يدعوك انت إلى النفار

فقالت قد صدقت و ما سمعنا # باضيع من سراج في نهار

(و له)

و سائلة عني و قد سكن الهوى # بقلبي لما حركته يد النوى‏

فقلت عجيبا تسأليني و تعلمي # فديتك ما حال السراج مع الهوى‏

(و له)

بنى اقتد بالكتاب العزيز # و راح لامرى سعيا و راجا

فما قال اف من كان لى # لكونى ابا و لكونى سراجا

(الصنوبرى)

و حقك ما خضبت مشيب راسى # رجاء ان يدوم لى الشباب‏

و لكنى خشيت يراد منى # عقول ذوي المشيب فلا يصاب‏

(آخر)

و قائلة لما رأت شيب لمتى # استره عن وجهها بخضاب‏

301

اتستر عني وجه حق بباطل # و توهمني ماء بلمع سراب‏

فقلت لها كفي ملامك انها # ملابس احزاني لفقد شبابي‏

قالت ارى مسكة الليل البهيم غدت # كافورة غيرتها صبغة الزمن‏

فقلت طيب بطيب و التبدل في # روائح الطيب امر غير ممتهن‏

قالت صدقت و لكن ليس ذاك كذا # المسك للعرس و الكافور للكفن‏

بعث سني الى شيعي وقرا من الحنطة، و كانت عتيقة فردها عليه، فبعث بدلها حنطة جيدة الا انها ذات تراب كثير، فقبلها الشيعي و كتب الى السني هذين البيتين:

بعثت لنا بذاك البر برا # رجاء للجزيل من الثواب‏

رفضناه عتيقا و ارتضينا # به اذ جاء و هو ابو تراب‏

***

و لمن اعرض عنا # بعد ما كنا و كانا

قل لمن مل هوانا # و تولى و جفانا

من تبدلت علينا # و من اخترت سوانا

نحن لا ندرى انك # بم اخترت فلانا و فلانا

نحن لا نعجل بالاخذ # على عبد عصانا

قل لنا اى قبيح # قد جرى منا و بانا

كم تتبعنا مراضيك # و لم تتبع رضانا

كم دعوناك الينا # و علينا تتوانا

كم توقعناك للصلح # و طولت الزمانا

كم رايناك على ذنب # و ما كنت ترانا

كم امرناك و خالفت # هوانا في هوانا

هكذا الحر الموافى # هكذا كان جزانا

(ابن حمديس)

ولى شبابي و راع‏ (1) شيبى # منى سرب المهى و فضه‏

كأنما المشط في يمينى # تجر منه خيوط فضه‏

(العرجى)

باتا بانعم ليلة حتى بدا # صبح يلوح كما الاغر الاشقر

____________

(1) راع: زاد و نما. السراب: الماء السائل و المراد هنا شيبه و المهى: البياض الناصع.

302

فتلازما عند الفراق صبابة # اخذ الغريم بفضل ذيل المعسر

(ابن خطيب داريا)

هات اسقني سهبا يا مونسى # قد فاح نشر الورد النرجس‏

و الوقت قد راق ورق الهوى # و جاد بالوصل الزمان البئسى‏

و الروض قد وافى بأزهاره # يتيه في زاه من الملبس‏

كأنما شحروره‏ (1) راهب # يردد الانجيل في برنس‏

فعاطنيها غير ممزوجة # غداء (عذراء خ ل) تجلو صداء الانفس‏

و ان تكن لا بد من مزجها # فمن رضاب‏ (2) الشادن الالعس‏

و املا و ناولني الى ان ترى # طلق لساني صار كالأخرس‏

و لا تكن منى بذا قانعا # حتى ترانى ضحكة المجلس‏

في فتية مثل بدور الدجى # اذا بدوا في اسود الملبس‏

اكثر الفاظهم اشرب فلا # اسمع لا افتى و لا ادرس‏

***

شيئان لو بكت الدماء عليهما # عيناى حتى يأذنا بذهاب‏

لم يبلغ المعشار من حقيهما # فقد الشباب و فرقة الاحباب‏

(ابو العلاء المعري)

خبريني ما ذا لقيت من الشيب # فلا علم لي بذنب المشيب‏

أ ضياء النهار ام وضح اللؤلؤ # ام كونه كثغر الحبيب‏

و اذكرى لي فضل الشباب و ما ذا # يجمع من منظر يروق و طيب‏

غدره للخليل ام حبه للغي # ام كونه كعيش الاريب‏

(الشريف الرضي)

اشكو الليالي غير معتبة # اما من الطول او من القصر

تطول في هجرهم و تقصر فى # الوصل فما نلتقي على قدر

____________

(1) الشحرور بالضم: طائر اسود اكبر من العصفور حسن الصوت.

(2) الرضاب بالضم: الريق المرشوف. الشادن الظبية العس الذي في شفتيه سواد مستحسن.

303

يا ليلة كاد من تقاصرها # يعثر فيها العشاء بالسحر

و افرح من ليلى بما لا اناله # الاكل ما قرت به العين صالح‏

عذبه بالهجر مولاه # و مله ظلما و اقصاه‏

قد كتب الدمع على خده # مت كمدا يرحمك اللّه‏

(ياقوت الكاتب)

صدقتم قول الوشاة و قد مضى # في حبكم عمرى و في تكذيبها

و زعمتم انى مللت حديثكم # من ذا يمل من الحياة و طيبها

(لبعضهم)

يا غزالا له من الورد خد # و من الغصن اذ تارد قد

آفتى منك انه لك منى # الف بد و ليس لى منك بد

(آخر)

مرض يجفنك سيدى # امسى لجسمى ممرضا

وا حسرتا ان كان # بالهجران قد نزل القضا

(لغيره)

ظالمى ما منه منتصر # ابدا يجنى و اعتذر

وجهه في كل ناحية # اينما ابصرته قمر

حل من قلبى بمنزلة # لم ينلها قبله بشر

(آخر)

بابى وجهك يا من # هو وردى و بهارى‏

يا غزالا جعل الاسقام # و البلوى دثارى‏

كلما رمت سلوا # زاد في الاحشاء نارى‏

انت انسى حين امسى # و حديثي في نهارى‏

304

(آخر)

انت لنا جنة و نار # يا شمس يا بدر يا نهار

تجنب الإثم فيك اثم # و خشية العار فيك عار

يخلع فيك العذار قوم # فكيف من ما له عذار

(آخر)

سألت القلب سلوتكم # فقال سألت ممتنعا

فلا و اللّه ما أسلو # و لو قطعتني قطعا

فلما ذاب من حرق # و أقبل يشتكي الوجعا

شمت به وا عجبي # تضرعه و قد وقعا

يا ربيع العين ألا # انه ربع منيع‏

كيف لا ارجو وصالا # حبكم فيه شفيع‏

أنا من حبك حملت # الذي لا استطيع‏

و اذا باسمك ناديت # اجابتني الدموع‏

تعشقت فاخفيت # فلما عظم الأمر

تجاسرت فكاشفتك # لما غلب الصبر

اذا عنفني الناس # ففي وجهك لي عذر

و ما احسن في مثلك # ان ينهتك الستر

من أمثال العرب اذا سرقت فاسرق درة و اذا زنيت فازن بحرة.

من كلام بعض الحكماء دع الكذب حين ترى انه ينفعك، فانه يضرك، و عليك بالصدق حيث ترى انه يضرك فانه ينفعك.

الكذاب شر من اللص، لان اللص يسرق مالك، و هذا يسرق عقلك علامة الكذاب جوده باليمين لغير مستحلف‏

(و من امثال العرب) صام حولا و شرب بولا اطال الصيام و افطر على العظام اطال الغيبة ثم جاء بالخيبة.

كاد المريب يقول خذوني.