الكشكول - ج3

- الشيخ البهائي المزيد...
473 /
355

(الشريف الرضى)

ء ابقى كذا نضو الهمام كأنما # سقتني الليالي من عقابيلها سما

و اكبر آمالي من الدهر انني # اكون خليا لا سرورا و لا غما

فلا جامعا مالا و لا مدركا علا # و لا محرزا اجرا و لا طالبا علما

كأرجوحة بين الخصاصة و الغنى # و منزلة بين الشقاوة و النعمى‏

(البديع الطوسي)

قلت يا بدر قد احاط ظلام # بغم منك مثل ماء الحياة

قال دعني و لا تطيلن لومي # ان ماء الحياة في الظلمات‏

(الحاجزي)

يا عاذل كم تطيل في الجور علي # دعني و تهتكي فقد راق لدي‏

خذ رشدك و انصرف و دعني و انعي # ما اطيب ان يقال قد جن بمي‏

(لبعضهم)

اذا شئت ان تستقرض المال منفقا # علي شهوات النفس في زمن العسر

فسل نفسك الانفاق من كنزها # عليك و امها لا الى زمن اليسر

لا تعجبك اللحى و لا الصور # تسعة اعشار من تري بقر

تريهم كالسحاب منتشرا # و ليس فيهم لطالب مطر

في شجر السرو منهم مثل # له دواء و ما له ثمر

(لا اعرف قائله)

اذ ما رمت طيب العيش فانظر # الى من مات أسوأ منك حالا

و اخفض رتبة و اقل قدرا # و انكد عيشة و اقل مالا

(خسرو دهلوي) في التوحيد من كتاب مطلع الانوار.

356

اى دو جهان ذرهء از راه تو # هيچ‏تر از هيچ بدرگاه تو

راز تو بر بى‏خبران بسته در # باخبران تيز ز تو بى‏خبر

وصف تو ز اندازهء دانش فزون # كار تو ز انديشهء مردم برون‏

فكرت ما را سوي تو راه نيست # جز تو كس از سر تو آگاه نيست‏

در تو زبان را كه تواند گشاد # هاي هويت كه تواند نهاد

حكم ترا در خم اين نه زره # رشته دراز است گره بر گره‏

گر همه عالم بهم آيند تنگ # به نشود پاى يكى مور لنگ‏

جمله جهان عاجز يك پاى مور # واه كه بر قادر عالم چه زور

به كه ز بيچارگى جان خويش # معترف آئيم بنقصان خويش‏

گمشدگانيم در اين تنگناى # ره كه نمايد كه توئى رهنماى‏

خسرو مسكين ز دل مستمند # طرح بتسليم رضايت فكند

كار نگويم كه چه سان كن بدو # آنچه ز تو مى‏سزد آن كن بدو

قال بعض العارفين: لو لا الفة العارضية بين النفس و البدن لم تستقر فيه طرفة عين لان بينهما بونا بعيدا، و مع ذلك فهي اذا تذكرت عهود الحمى تكاد تذوب شوقا و تتمنى فراقه و ما احسن قول الحافظ:

چاك خواهم زدن اين دلق ريائي چكنم # روح را صحبت ناجنس عذابيست اليم‏

و كأن الحافظ اخذ مضمونه هذا من ذلك الكلام.

و العارف الرومي نسج على هذا المنوال حيث يقول:

در بدن اندر عذابي اي پسر # مرغ روحت بسته با جنس دگر

هركه را با ضد وى بگذاشتند # اين عقوبت را چه مرگ انگاشتند

لبعض الاعراب و هو في الدرجة القصوى من الرقة:

شكونا إلى أحبابنا طول ليلنا # فقالوا لنا ما أقصر الليل عندنا

و ذاك لان النوم يغشى عيونهم # سراعا و لا يغشى لنا النوم عيننا

إذا ما دنا الليل المضر بذي الهوى # جزعنا و هم يستبشرون اذا دنا

فلو انهم كانوا يلاقون مثل ما # نلاقي لكانوا في المضاجع مثلنا

من كلام بعض الحكماء: خير الامور ثلاثة: الحياة، و ضعف الحياة، و ما هو خير

357

من الحياة، فأما الحياة فالراحة و حسن العيش، و أما ضعف الحياة فالمحمدة و حسن الثناء و أما هو خير من الحياة فرضوان اللّه تعالى، و شر الأمور ثلاثة: الموت و ضعف الموت و ما هو شر من الموت. أما الموت، فالفاقة و الفقر، و أما ضعف الموت فالمذمة و سوء الثناء و أما ما هو شر من الموت، فسخط اللّه نعوذ باللّه منه.

(لبعض المتأخرين)

باللّه عليك يا رسولي # ان جزت على الخيام فاسأل‏

عن بدر دجى اذا تثنى # من قامته الغصون تخجل‏

قد قلت لصاحبي بنجد # لا تدن من الخيام تقبل‏

كم اجهد في خلاص قلبي # من عشقكم و قد توحل‏

المذاهب في حقيقة النفس اعني ما يشير اليه كل احد بقوله: أنا، كثيرة و الدائر منها على الألسنة و المذكور في الكتب المشهورة أربعة عشر مذهبا.

«1» هذا الهيكل المحسوس المعبر عنه بالبدن «2» انها القلب اعني العضو الصنوبري اللحماني المخصوص. «3» انها الدماغ. «4» انها اجزاء لا تتجزى في القلب و هو مذهب النظام و متابعيه، «5» انها الأعضاء الأصلية المتولدة من المني، «6» انها المزاج «7» انها الروح الحيواني، و يقرب منه ما قيل انها جسم لطيف سار في البدن سريان الماء في الورد و الدهن في السمسم «8» انها الماء «9» انها النار و الحرارة الغريزية «10» انها النفس «11» هي الواجب تعالى عما يقولون علوا كبيرا «12» انها الأركان الأربعة «13» انها صورة نوعية قائمة بمادة البدن و هو مذهب الطبيعيين «14» انها جوهر مجرد عن المادة الجسمانية و عوارض جسمانية لها تعلق بالبدن تعلق التدبير و التصرف و هو قطع هذا التعلق، و هذا هو مذهب الحكماء الإلهيين و أكابر الصوفيين و الاشراقيين، و عليه استقر رأي المحققين من المتكلمين كالإمام الرازي و الغزالي، و المحقق الطوسي و غيرهم من الاعلام، و هو الذي اشارت اليه الكتب السماوية و انطوت عليه الانباء النبوية و قادت اليه الامارات الحدسية، و المكاشفات الذوقية.

برو اين دام بر مرغ دگر نه # كه عنقا را بلند است آشيانه‏

358

كان علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام يدعو بهذا الدعاء في جوف الليل: إلهي غارت نجوم سمائك، و نامت عيون أنامك، و هدأت أصوات عبادك.

و انعامك، و غلقت الملوك عليها أبوابها، و طاف عليها حراسها، و احتجوا عمن يسألهم حاجة، أو ينتجع منهم فائدة، و انت يا إلهي حي قيوم لا تأخذك سنة و لا نوم، و لا يشغلك شي‏ء عن شي‏ء أبواب سماءك لمن دعاك مفتحات، و خزائن غيرك مغلقات، و أبواب رحمتك غير محجوبات، و فوائدك لمن سالكها غير محظورات، بل هي مبذولات انت إلهي الكريم الذي لا ترد سائلا من المؤمنين سائلك، و لا تحتجب عن احد منهم ارادتك لا و عزتك و جلالك لا تختزل حوائجهم دونك، و لا يقضيها احد غيرك الهي و قد تراني و وقوفي، و ذل مقامي بين يديك، تعلم سريرتي، و تطلع على ما في قلبي و ما يصلح به امر آخرتي و دنياي اللهم ان ذكر الموت و هول المطلع و الوقوف بين يديك، نغص مطعمي و مشربي و اغصني بريقي و اقلقني عن وسادي، و منعني رقادي كيف ينام من يخاف بيات ملك الموت في طوارق الليل و طوارق النهار، بل كيف ينام العاقل و ملك الموت لا ينام، لا بالليل و لا بالنهار و يطلب قبض روحي بالبيات، و في آناء الساعات: ثم يسجد و يلصق خده بالتراب، و يقول أسألك الروح و الراحة عند الموت، و العفو عني حين القاك.

(حافظ)

گرچه از آتش دل چون خم مى در جوشم # مهر بر لب زده خون مى‏خورم و خاموشم‏

قصد جانست طمع در لب جانان كردن # تو مرا بين كه درين كار بجان ميكوشم‏

حاش للّه كه نيم معتقد طاعت خويش # اين‏قدر هست كه گه‏گه قدحي مى‏نوشم‏

هست اميدم كه على رغم عدو روز جزا # فيض عفوش ننهد بار كنه بر دوشم‏

پدرم روضه رضوان بدو گندم بفروخت # ناخلف باشم اگر من بجوي نفروشم‏

أتى المنصور برجل سعى به اليه فخاطبه المنصور فأخذ الرجل يأتي بحجته فقال له المنصور: أو تتكلم لديّ؟فقال: يا امير المؤمنين ان اللّه عز و جل يقول: يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجََادِلُ عَنْ نَفْسِهََا ، أ فتجادل اللّه جدالا و لا نكلمك كلاما فأفحم المنصور من كلامه و أمر له بجائزة و عفى عنه.

قال القيصري في شرح فصوص الحكم: ان عالم المثال هو عالم روحاني من جوهر نوراني شبيه بالجوهر الجسماني في كونه محسوسا مقداريا و بالجوهر المجرد العقلي في كونه‏

359

نورانيا و ليس بجسم مادي و لا جوهر مجرد عقلي، لأنه برزخ فاصل بينهما و كل ما هو برزخ بين الشيئين فهو غيرهما و له جهتان تشبه بكل منهما ما يناسب عالمه اللهم إلا ان يقال: انه جسم نوري في غاية ما يمكن من اللطافة، فيكون حدا فاصلا بين الجواهر المجردة اللطيفة و بين الجواهر الجسمانية الكثيفة، و ان كان بعض هذه الأجسام ألطف من بعض كالسماوات بالنسبة الى غيرها.

(الحاجزي)

بدا فاراني الظبي و الغصن و البدرا # فتبا لقلب لا يبيت به مغرا

من الترك لم يترك لقلبي تجلدا # فتور بعينيه المراض و لا صبرا

اغالط اخواني اذا ذكروا له # حديثا كأني لا احب له ذكرا

و اصغي اذا جاءوا بغير حديثه # بسمعي و لكني اذوب به فكرا

بروحي و قلبي شادن غنج طرفه # يعلم هاروت الكهانة و السحرا

نبي جمال كل ما فيه معجز # من الحسن لكن وجهه الآية الكبرى‏

سرى طيفه ليلا الي مجددا # عهود الصبى يا حبذا ليلة الاسرى‏

في وصف الليل و الاستغاثة من شدة الويل، بأرحم الراحمين.

من كتاب خسرو و شيرين الدهلوي.

شبي تاريك چون درياى پر قير # بدريا درفكنده چشمه‏ء شير

ز جنبيدن فلك بيكار گشته # ستاره در رهش سيار گشته‏

سوادش تيره چون سوداي خامان # بدامان قيامت بسته دامان‏

غنوده در عدم صبح شب افروز # بقير انباشته دروازهء روز

بكنج صبح قفل افكنده افلاك # كليد گنج را گم كرده در خاك‏

جهان چون اژدهاى پيچ در پيچ # بجز دود سيه گردش دگر هيچ‏

شبي زينگونه تاريك و جگرسوز # ز غم بي خواب شيرين سيه‏روز

اگرچه پاسبان بيدار باشد # نه همچون عاشق بيمار باشد

به آب ديده با شب راز مى‏گفت # ز روز بد حكايت بازمى‏گفت‏

كزين بى‏مهرى و تاريك روئي # شبي باري ز بخت من نگوئى‏

بپايان شو كه من زين بى‏قرارى # بخواهم مرد ازين شب زنده داري‏

مگر سوگند خوردى اى جهانسوز # كه بعد از مردن شيرين شوي روز

360

چه خسبي خيز اى صبح سيه‏روى # به آب چشم من رخ را فرو شوي‏

مگر كردي تو هم ز آشوب غم جوش # كه كردي خنده را چون من فراموش‏

گرفتم كز خمار بادهء دوش # صبوحي گشت مستان را فراموش‏

چه شد يا رب بگه خيزان شب را # كه در تسبيح نگشادند لب را

مگر بگسست ناي مطرب پير # كه بر ناورد امشب ناله زير

مگر بر نوبتي خواب اشتلم‏ (1) كرد # كه امشب خواستن را وقت گم كرد

مگر شد بسته مرغ صبح در دام # كه بانگي بر نمى‏آرد بهنگام‏

گهى باشد كه اين شب روز گردد # دل پر سوز من بى‏سوز گردد

از اين ظلمات غم يابم رهائى # به چشم خويش بينم روشنائى‏

بسى مى‏كرد زين سان نااميدى # كه ناگه از افق سر زد سفيدى‏

چو لاله گرچه بودش بر جگر داغ # ز باد صبحدم بشكفت چون باغ‏

چه خوش بادي است باد صبحگاهى # كز او در جنبش آيد مرغ و ماهى‏

در آن دم هر دلي كافسرده باشد # اگر زنده نگردد مرده باشد

دلي كو نور صبح راستين يافت # كليد كار خود در آستين يافت‏

همان در زن كه ملك عالم آنجاست # وگر زان بيشتر خواهى هم آنجاست‏

چو شيرين يافت نور صبحدم را # بروشن‏خاطري بر زد علم را

بمسكيني جبين بر خاك ماليد # ز دل پيش خداي پاك ناليد

كه اي در هر دلي دانندهء راز # ببخشايش درت بر بندگان باز

ز ناكامى دلم تنگ آمد از زيست # تو ميداني كه كام چون مني چيست‏

چو تو اميد هر اميدوارى # اميدم هست كاميدم برآري‏

جز اين در دل ندارم آرزوئى # كه يابم از وصال دوست بوئي‏

درونم سوخت زين حاجت نهاني # كرم حاجت بر آري مى‏توانى‏

نشاطي ده كزين غم شاد كردم # ز زندان فراق آزاد كردم‏

بسر كبريا در پردهء غيب # بوحي انبيا در حرف لا ريب‏

بنور مخلصان در روسفيدى # بصبر مفلسان در نااميدى‏

بدان تاريك زندان مغاكى # ببالين فراموشان خاكي‏

بخون غازيان در قطع پيوند # بسوز مادران در مرگ فرزند

____________

(1) اشتلم بضم اول و ثالث و رابع: تندي و غلبه و زور و تعدى كردن بر كسي، و بزور چيزي از كسي گرفتن است.

361

به آهى كز سر شورى برآيد # بخاري كز سر گورى برآيد

بمهر اندوده دلهاي كريمان # بگرد آلوده سرهاى يتيمان‏

بشبهاي سياه تنگدستان # بدلهاى سفيد حق‏پرستان

بعشق نو در آغاز جواني # بغمهاي كهن در دل نهاني‏

بدان بى‏دل كه هستى نايدش باد # بدان دل كو بود در نيستى شاد

بدان سينه كه دار عشق جاويد # به هجرانى كه هست از وصل نوميد

كه بردارى غم از پيرامن من # نهي مقصود من در دامن من‏

گرفتارم بدست نفس خودراي # برحمت بر گرفتاران ببخشاي‏

اگرچه ماجرا هست از ادب دور # تو آنى كز تو نتوان داشت مستور

(حافظ)

از تهتك مكن انديشه و چون گل خوش باش # زانكه تمكين جهان گذران اين‏همه نيست‏

(شاه شجاع)

يك چند طريق ره‏روان گيرم پيش # وز ناز و نعيم باد نارم كم و بيش‏

مردانه در اين راه بپويم پس و پيش # باشد كه رسم به آرزوى دل خويش‏

(و له)

اي كرده رخت غارت هوش و دل من # عشق تو شده خانه‏فروش دل من‏

سري كه مقربان از آن محرومند # عشق تو فرو گفت بگوش دل من‏

(و له)

جان در طلب وصل تو شيدائى شد # دل در خم گيسوى تو سودائى شد

اندر طلب وصال تو گرد جهان # بيچاره دلم بگشت و هرجايى شد

362

(لبعضهم)

سأغسل عني العار بالسيف جالبا # علي قضاء اللّه ما كان جالبا

و اذهل عن داري و اجعل هدمها # لعرضي من باقي المذمة حاجبا

و يصغر في عيني تلادي اذا انثنت # يميني بادراك الذي كنت طالبا

اخا غرمات لا يريد على الذي # يهم به من مقطع الامر صاحبا

اذا هم القي بين عينيه غرمه # و نكب عن ذكر العواقب جانبا

و لم يستشر في امره غير نفسه # و لم يرض إلا قائم السيف صاحبا

(عمر بن الوردي)

و دعتني يوم الفراق و قالت # و هي تبكي من لوعة الافتراق‏

ما الذي انت صانع بعد بعدي # قلت قولي هذا لمن هو باقي‏

(آخر)

ان يكن نالك الزمان ببلوى # عظمت عينها الامور و جلت‏

و أتت بعدها مصائب اخرى # سئمت عندها النفوس و ملت‏

فاصطبر و انتظر بلوغ مداها # فالرزايا اذا توالت تولت‏

(الشريف الرضي)

قد قلت للنفس الشعاع اضنها # كم ذا القراع لكل باب مصمت‏

قد آن ان اعصي المطامع طائعا # لليأس جامع شملي المتشتت‏

اعددتكم لدفاع كل ملمة # عني فكنتم عون كل ملمة

فلأرحلن رحيل لا متلهف # لفراقكم ابدا و لا متلفت‏

و لأنفضن يدي يأسا منكم # نفض الانامل من تراب الميت‏

و اقول للقلب المنازع نحوكم # اقصر هواك عن اللتيا و التي‏

يا ضيعة الامل الذي وجهته # طمعا الى الاقوام بل يا ضيعتي‏

(اظنه لابن الحجاج)

شيخ كبير له ذنوب # تعجز عن حملها المطايا

363

قد بيضت شعره الليالي # و سودت وجهه الخطايا

قد اخذ هذا المضمون الجامي في قوله:

جامي كه نامهء عملش را نيامده # عنوان بغير مظلمه مضمون بجز گناه‏

موى سياه را بهوس مى‏كند سفيد # روي سفيد را بگنه مى‏كند سياه‏

حالش تب ندامت و آه و خجالتست # هرگز مباد حال كسي اين‏چنين تباه‏

(ابو صخر الهذلي) (1)

اما و الذي ابكى و اضحك و الذي # امات و احيى و الذي امره الامر

لقد تركتني احسد الوحش ان ارى # اليفين منها لا يروعهما الذعر

فيا حبها زدني جوى كل ليلة # و يا سلوة العشاق موعدك الحشر

عجبت لسعي الدهر بيني و بينها # فلما انقضى ما بيننا سكن الدهر

(لبعض الاعراب و اظنه مجنون)

بنفسي من لا بد لي ان اهاجره # و من انا في الميسور و العسر ذاكره‏

و من قد رماه الناس حتى اتقاهم # ببعضي الا ما تجن ضمائره‏

اكفكف دمعي ان يكون طليعة # على سر نفسي حين ينهل قاطره‏

المحدثون من العرب يسمون المائدة، أبو رجا، و الخبز أبو جابر، و الملح أبو عون، و الماء أبو غياث، و السكر أبو الطيب، و الجوز أبو القعقاع، و السمك ابو سابخ، و النقل أبو تمام، و النرجس ابو العينا، و النبيذ أبو غالب، و الدينار أبو الفرج، و الدرهم أبو واضح.

سمع الاصمعي بعض الاعراب ينشد:

احسنت ظنك بالايام اذ حسنت # و لم تخف شر ما يأتي به القدر

و سالمتك الليالي فاغتررت بها # و عند صفو الليالي يحدث الكدر

فقال كأنه مأخوذ من قوله تعالى: حَتََّى إِذََا فَرِحُوا بِمََا أُوتُوا أَخَذْنََاهُمْ بَغْتَةً فَإِذََا هُمْ مُبْلِسُونَ .

____________

(1) قد مر.

364

(القاضي ابو روح)

و لا تأمنن الناس اني بلوتهم # فلم يبد لي منهم سوى الشر فاعلم‏

فان تلق ذئبا فاطلب الخير عنده # و ان تلق انسانا فقل رب سلم‏

عمر بن الوردي و قد مر به شاب في اذنه قرط فيه لؤلؤة:

مر بنا مقرط # و وجهه يحكي القمر

قلت ابو لؤلؤة # منه خذوا ثار عمر

(و له في امرأة كتعاء) (1)

كتعاء ما احسنها # وجها و ما اعجبها

كأنها قد لمست # شيئا و ما اعجبها (2)

(و له و في صانعة)

هيفاءكم‏ (3) للشعرا # في حبها من واقعة

قلنا لها فاعلة # قالت نعم و صانعة

النفس و ان كانت غير البدن، إلا انه لا ينفك ادراكها عن ادراك البدن، كما اذا تصورنا زيدا، فإنّا نتصور بدنه أيضا، و ذلك لشدة التعلق و الاتصال بالبدن، و من هنا ذهب بعض الناس الى انها هي البدن، و ما احسن قول الجامي:

ز آميزش جسم و آلايش جان # چنان گشتى از جوهر خويش غافل‏

كه جان را بصد فكرت از تن بدانى # زهي فكر باطل زهي جهل كامل‏

و الشيخ الرئيس قد بين سبب ذلك في الشفاء، حيث قال و هذه عبارته بلفظه:

ليست هذه الأعضاء في الحقيقة لنا إلا كالثياب التي صارت لدوام ملازمتنا إياها كأجرامنا عندنا و اذا تخيلنا انفسنا لم نتخيلها عراة، بل نتخيلها ذوات اجسام كاسية، و السبب فيه كمال الملازمة و دوامها، إلا اذا اعتدنا في الثياب من الطرح و التجريد، ما لم نعتده في

____________

(1) الكتعاء: المنقبضة الاصابع او مطلقا:

(2) اي ما احبها.

(3) الهيفاء: العطشان، و الذي ضمر بطنه و رقت خاصرتاه.

365

الأعضاء فكان ظننا الأعضاء اجرامنا آكد من ظننا ثيابنا اجرامنا انتهى كلام الشيخ.

(اديب صابر)

كهتر و مهتر و وضيع و شريف # همه از روزگار رنجورند

دوستان گر بدوستان نرسند # در چنين روزگار معذورند

من كتاب صفوة الصفوة لأبي الفرج ابن الجوزي، عن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام، انه قال: لا يتم المعروف إلا بثلاثة: بتعجيله، و تصغيره، و ستره، و منه عنه عليه السلام قال من لم يقضب‏ (1) من الجفوة لم يشكر النعمة، و منه عنه انه سئل عن فضيلة لعلي عليه السلام لا يشركه فيها غيره فقال فضل الأقربين بالسبق و سبق الأبعدين بالقرابة. و منه عنه عليه السلام انه قال: القرآن ظاهره انيق، و باطنه عميق، و منه عنه «ع» انه قال: اذا دخلت منزل اخيك فأقبل الكرامة كلها ما خلا الجلوس في الصدور، و منه عنه عليه السلام انه قال إياكم و ملاحاة الشعراء فإنهم يضنون بالمدح، و يجودون بالهجاء، و منه عنه عليه السلام انه كان يقول اللهم انك بما انت له أهل من العفو أولى مني بما اني له من أهل من العقوبة. و منه عنه عليه السلام انه قال: من ايقظ فتنة فهو آكلها، و منه عنه عليه السلام انه قيل له: ما بلغ من حبك ابنك موسى؟فقال:

وددت ان لي ليس ولد غيره حتى لا يشركه في حبي له احد.

كتب سلطان مصر الى شريف مكة شرفها اللّه تعالى: بسم اللّه الرحمن الرحيم الحسنة حسنة و هي من بيت النبوة احسن، و السيئة سيئة و هي من الدار العلوية أشين و قد بلغنا عنك ايها السيد الحسيب النسيب، انك ابدلت بيت اللّه بعد الأمن بالخيفة، و فعلت ما يحمر الصفائح، و يسود الصحيفة، و العجب منك و انت من معدن الكرم و مخزن الحرم آويت المجرم، و استحللت مال المحرم، و من يهن اللّه فماله من مكرم، فإن تقف آثار جدك، و إلا أغمدنا فيك غرار حدك، فإذا خلع الشتاء جلبابه، و لبس الربيع أثوابه فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها، و لنخرجنهم منها اذلة، و هم صاغرون.

فكتب الشريف في جوابه: بسم اللّه الرحمن الرحيم اعترف المملوك بذنبه، و رجع

____________

(1) القضب القطع. و كان المراد: من لم يتأثر من الجفوة.

366

الى دينه و ربه، و هو يسأل منكم الرضا و العفو عما مضى، و يلتمس من الاخلاق الطاهرة، و المكارم الظاهرة العفو عن سوء فعله، فليس من شيمتكم ان تكافوه بمثله فإن انتقمتم فيدكم أقوى، و ان تعفوا أقرب للتقوى، و في مقدرتكم ما يكافيه، و كل اناء يرشح بما فيه.

كان بعض العباد مقيما في بعض الجبال، و كان يأتيه رزقه كل يوم من حيث لا يحتسب رغيف، يسد به جوعه، و يشد به صلبه، فلم يأته في يوم من الأيام ذلك الرغيف فيطوي ليلته تلك فلما أصبح زاد جوعه، و كان في أسفل الجبل قرية سكانها نصارى، فنزل العابد من الجبل يلتمس قوتا من القرية، فوقف على باب و استطعم أهله، فدفع اليه صاحب البيت ثلاثة ارغفة، فأخذها و توجه قاصدا للجبل، و كان لصاحب البيت كلب فأتبع العابد و جعل يهر عليه فألقى اليه رغيفا، و انطلق فأكل الكلب ذلك الرغيف، ثم اتبع العابد، و أخذ في النباح و الهرير حتى قرب ان يعقره، فألقى اليه رغيفا آخر، فتشاغل به، و ذهب العابد الى ان توسط الجبل، فأكل الرغيف الآخر.

و اقتفى اثر العابد، فالقى اليه الرغيف الثالث، فأكله، ثم اتبع العابد و اخذ في الهرير، فالتفت العابد اليه، و قال: يا عديم الحياء اخذت من بيت صاحبك ثلاثة ارغفة، و قد اطعمتك إياها، فما تريد مني؟فانطق اللّه الكلب، فقال: ما عديم الحياء إلا انت اعلم انني مقيم بباب هذا النصراني منذ سنين و ربما اطوي اليومين و الثلاثة بلا شي‏ء، و لم تحدثني نفسي بالذهاب عن بابه الى باب غيره و انت قد انقطع قوتك يوما واحدا، فلم تصبر، و توجهت من بابه الى باب نصراني تستطعمه فقل لي: اينا أقل حياء؟قال: فخجل العابد و لم يعد الى ذلك.

(لبعضهم)

اهل عصيان بتولاي تو گر تكيه كنند # معصيت ناز كند روز جزا بر غفران‏

(للعارف السعدي)

مرا حاجئي شانهء عاج داد # كه رحمت بر اخلاق حجاج باد

شنيدم كه باري سگم خوانده بود # كه از من بنوعى دلش رانده بود

بينداختم شانه كين استخوان # نمى‏بايدم ديگرم سگ مخوان‏

اگر از لطف ظاهر طعن غيرت ميشود مانع # نمى‏دانم كه مانع ميشود لطف نهاني را

367

(بابا فغاني)

برگ عيش دگران روز بروز افزونست # خرمن سوخته‏ء ماست كه با خاك يكى است‏

عرف الشيخ الرئيس الحكمة: بأنها صناعة نظرية يستفيد منها الانسان تحصيل ما عليه الوجود كلية في نفسه، و ما عليه الواجب ما ينبغي ان يكتسب بعلمه، ليتشرف بذلك نفسه، و يستكمل و يصير عالما معقولا مضاهيا للعالم الموجود، و يستعد للسعادة القصوى الأخروية، و ذلك بحسب الطاقة البشرية.

الارواح الانسانية قبل ظهورها في الابدان ظاهرة في عالم المثال، بصور مناسبة لها، و هي مشهورة فيها لارباب الشهود، و جميع ارباب المكاشفة اكثر ما يكاشفون به من الامور الغيبية تكون في هذا العالم، و فيه تتجسد الاعمال و الافعال الانسانية الحسنة، و القبيحة، كل بما يناسبه و لكل انسان منه نصيب هو القوة الخيالية التي يرى فيها المنامات و اول ما ينفتح للانسان عند غيبته عن هذا العالم الجسماني هو هذا العالم المثالي. و فيه يشاهد احوال العباد بحسب صفاء الباطن، و قوة الاستعداد، فان من يشاهد امرا يقع بعد سنة أقوى استعدادا ممن يشاهد ما يقع دون تلك المدة.

سمي الطريق صراطا على توهم انه يبلغ سالكه‏ (1) او يبلعه سالكه، كما يقال اكلته المفازة اذا اضمرته و اهلكته و اكل المفازة اذا قطعها، و لذلك يسمى لقما بفتحتين لانه يلتقمهم أو يلتقمونه انتهى كلام الراغب.

و قال بعضهم. السابلة (2) إذا ذهبوا من جانبنا فحالهم بالنسبة إلينا شبيهة بحال من يبتلعه الطريق، و إذا جاءوا إلينا فكأنهم يبتلعون الطريق و يلتقمونه.

ابو القاسم عمر الهرندي، و هرند من اعمال اصفهان:

الريح تحسدني عليك # و لم اخلها في العدا

لما هممت بقبلة # ردت على الوجه ردا

الصاحب ابن خلاد القاضي شاعر ظريف، و هو من شعراء الحماسة:

قل لابن خلاد اذا جئنه # مستندا في المسجد الجامع‏

____________

(1) الصراط: القطع، و السيف القاطع.

(2) السابلة و زان القافلة مأخوذة من السبيل‏

368

هذا زمان ليس يخطي به # حدثنا الاعمش عن نافع‏

مررنا باكناف العقيق فاعشبت # اباطح من اجفاننا و مسائل‏

فمن واقف في جفنه الدمع واقف # و من سائل في خده الدمع سائل‏

تأس بيأس او تغلا بسلوة # فما لك في اطلال غرة طائل‏

في الكافي عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام قال خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم قبل الغداة و معه كسرة (1) قد غمسها في اللبن و هو يأكل و يمشي، و بلال يقيم الصلوة و صلى بالناس و فيه عن امير المؤمنين عليه السلام لا بأس ان يأكل الرجل و هو يمشي، و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم يفعل ذلك.

(العارف السعدي)

بكم خوردن از عادت خواب و خورد # توان خويشتن را ملك خوي كرد

نخست آدمي سيرتي پيشه كن # بس آنگه ملك خواهى انديشه كن‏

باندازه خور زاد اگر مردمي # چنين پر شكم آدمي يا خمي‏

شكم جاي قوت است و جاي نفس # تو پندارى از بهر نان است و بس‏

دو چشم و شكم پر نگردد بهيچ # تهي بهتر اين روده پيچ پيچ‏

شكم بند دست است و زنجير پاى # شكم بنده نادر پرستد خداي‏

برو اندرونى بدست آر پاك # شكم بر نخواهد شد الا بخاك‏

(انورى)

اي دست تو در جفا چو زلف تو دراز # وي بي سببي كشيده پا از من باز

وى دست ز آستين برون كرده بعهد # امروز كشيده پاى در دامن ناز

(حالتي)

گفتى كه فلان زياد من خاموش است # وز بادهء شوق ديگران مدهوش است‏

شرمت نايد هنوز خاك در تو # از گرمى خون دل من در جوش است‏

____________

(1) الكسرة: القطعة من الخبز.

369

ربما يوجد في كلام من لا يعتد به و لا بكلامه ان الضاد و الظاء لما بينهما من كمال القرب ربما يقام احدهما مقام الآخر و هذا كلام في غاية الفساد فان لكل منهما مخرجا على حده و لو جاز ذلك لقام الجيم مكان الشين.

قال صاحب الكشاف في سورة التكوير عند قوله تعالى‏ وَ مََا هُوَ عَلَى اَلْغَيْبِ بِضَنِينٍ و ما هو، و ما محمد على ما يخبر به من الغيب بظنين، اي بمتهم من الظنة هي التهمة و قرئ بضنين من الضن و هو البخل اي لا يبخل بالوحي، فيروي بعضه او يسال تعليمه فلا يعلمه، و هو في مصحف عبد اللّه بالظاء و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم يقرأ بهما و ايقان الفصل بين الضاد و الظاء واجب و معرفة مخرجيهما مما لا بد منه للقارئ، فان اكثر العجم لا يفرقون بينهما، ثم قال بعد ذلك: فان قلت: فان وضع المصلي احد الحرفين مكان صاحبه قلت: هو كوضع الدال مكان الجيم، و الثاء مكان السين، لان التفاوت بين الضاد و الظاء كالتفاوت بين اخواتها.

عن ابن مسعود أنه قال الصلوة مكيال، فمن وفي و في له، و من طف فقد سمعتم ما قال اللّه تعالى في المطففين.

قيل لبعض العباد: لم تركت الدنيا؟فقال: لاني امنع من صافيها، و امتنع من كدورتها.

و قيل لبعض الحكماء خذ حظك من الدنيا، فانها فانية زايلة عن قريب، فقال الحكيم فالآن واجب ان لا آخذ حظي منها.

الضر بالفتح الضرر في كل شي‏ء، و بالضم الضرر في النفس من مرض، و هزال، ذكره في الكشاف، عند قوله تعالى و أيوب إذ نادى ربه إني مسني الضر، و أنت أرحم الراحمين و قل الطف في السؤال حيث ذكر نفسه بما يوجب الرحمة، و ذكر ربه بغاية الرحمة، و لم يصرح بالمطلوب و يحكى أن عجوزا تعرضت لسليمان بن عبد الملك، فقالت يا أمير المؤمنين مشت جردان بيتي على العصى، فقال لها الطفت في السؤال لا جرم، لانها تثب وثب الفهود و ملأ بيتها حبا، انتهى كلام صاحب الكشاف.

(العارف السعدي)

اگر مرد عشقي كم خويش گير # وگرنه ره عافيت پيش گير

مترس از محبت كه خاكت كند # كه باقي شوي گر هلاكت كند

ترا با حق آن آشنائى دهد # كه از دست خويشت رهائى دهد

370

كه تا با خودى در خودت راه نيست # و زين نكته جز بيخود آگاه نيست‏

نه مطرب كه آواز پاى ستور # سماع است اگر عشق داري و شور

مگس پيش شوريده‏ء پر نزد # كه او چون مگس دست بر سر نزد

نه بم داند آشفته سامان نه زير # به آواز مرغى بنالد فقير

سراينده خود مى‏نگردد خموش # و ليكن نه هر وقت باز است گوش‏

چو شوريدگان مى‏پرستي كنند # به آواز دولاب مستى كنند

بچرخ اندر آيند دولاب‏وار # چو دولاب بر خود بگريند زار

بتسليم سر در گريبان برند # چو طاقت نماند گريبان درند

مكن عيب درويش بيهوش و مست # كه غرقست از آن ميزند پا و دست‏

نگويم سماع اي برادر كه چيست # مگر مستمع را بدانم كه كيست‏

گر از برج معني برد طير او # فرشته فروماند از سير او

اگر مرد لهو است و بازوى لاغ # قوى‏تر شود ديوش اندر دماغ‏

جهان بر سماعست و مستى و شور # و ليكن نبيند در آئينه كور

پريشان شود گل به ياد سحر # نه هيزم كه نشكافدش جز تبر

نه بيني شتر در حدي عرب # كه چونش برقص اندر آرد طرب‏

شتر را چو شور و طرب در سرست # اگر آدمي را نباشد خر است‏

رأيت في بعض التواريخ المعتمد عليها ان جماعة خرجوا على الحجاج، فذهب الى حربهم و اسر اميرهم، و كان عابدا شجاعا فامر به الحجاج فقطعت يداه من المنكب، و رجلاه من الركب و ترك يتشحط في دمه الى الصباح، فلما اصبح كان يصيح بالمارة بصوت غير متلجلج: من الذي يكسب الاجر، و يهريق علي دلوين من ماء، فاني احتلمت البارحة، قال الراوي و هذا من اعجب العجائب، ان شخصا قطعت يداه، و رجلاه ينام ليلة نوما يقع فيه الاحتلام؟.

بعض أهل العرفان لم يقسم العوالم إلى الأربعة المشهورة، بل إلى قسمين هما عالم الأمر و عالم الخلق أخذا من قوله تعالى: لَهُ اَلْخَلْقُ وَ اَلْأَمْرُ و يراد بعالم الخلق ما يشاهد بالحواس الظاهرة و بعالم الامر ما لا يشاهد به، كالروح و مستند هذا قوله تعالى: وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلرُّوحِ قُلِ اَلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي» ، و هذان العالمان هما اللذان عبر عنهما من قسم العوالم الى اربعة، بعالم الغيب، و عالم الشهادة.

اوصى بعض الحكماء ابنه، و قد اراد سفرا فقال: يا بني عليك بحسن الشمائل فإنها

371

دليل الحرمة، و نقاء الاطراف، فانها تشهد بالملوكية و نظافة البزة فانها تنبئ عن النشو في النعمة، و طيب الرائحة فأنها تظهر المروة، و الادب الجميل فانه يكسب المحبة، و ليكن عقلك دون دينك، و قولك دون فعلك، و لباسك دون قدرك.

كأني اذا فارقت شخصك ساعة # لفقدك بين العالمين غريب‏

و قد رمت اسباب السلو فخانني # ضمير عليه من هواك رقيب‏

كان لم يكن في الناس قبلي متيم # و لم يك في الدنيا سواك حبيب‏

الى اللّه اشكو ان شكوت فلم يكن # لشكواي من عطف الحبيب نصيب‏

(المعلم الثاني ابو نصر الفارابي)

نظرت بنور العلم أول نظرة # فغبت عن الأكوان و ارتفع اللبس‏

و ما زال قلبي لائذا بجمالكم # و حضرتكم حتى فنت فيكم النفس‏

فصار بكم ليلي نهارا و ظلمتي # ضياء و لاحت من جمالكم الشمس‏

من كلامهم: صديقك من صدقك، لا من صدقك و اخوك من عدلك، لا من عذرك.

الشاعر المجيد البارع أبو سعيد الرستمي الأصفهاني، و هو من شعراء الصاحب بن عباد، و من شعره القصيدة المشهورة التى مطلعها: سلام على رمل الحمى عدد الرمل.

و له في وصف المياه:

مياه على الرضراض تجري كأنها # صفائح تبر قد سبكن جداولا

كان بها من شدة الجري جنة # لذا البستهن الرياح سلاسلا

قال كاتب الاحرف: اظن سلمان الساوجي قد حام حول بيت ابي سعيد الرستمي في قوله في الدجلة ايام امتلائها و طغيانها:

دجله امساله رفتاري عجب مستانه بود # پاى در زنجير و كف بر لب مگر ديوانه بود

لكنه قد زاد عليه «كف بر لب» فاحسن غاية الاحسان:

من كتاب كشف الغمة روى الزهري قال حج هشام بن عبد الملك، فدخل المسجد الحرام متكئا على يد سالم مولاه، و محمد بن علي بن الحسين «ع» في المسجد، فقال له سالم، يا امير المؤمنين هذا محمد بن علي بن الحسين قال: المفتون به اهل العراق؟قال نعم قال اذهب اليه، فقل له يقول لك امير المؤمنين ما الذي يأكل الناس و يشربون الى ان يفصل بينهم يوم القيامة؟فقال له يحشر الناس على ارض مثل قرص نقي فيها انهار متفجرة فيأكلون و يشربون‏

372

حتى يفرغ من الحساب، قال فرأى هشام انه قد ظفر به، فقال اللّه اكبر اذهب اليه فقل له ما اشغلهم عن الاكل و الشرب يومئذ، فقال له ابو جعفر عليه السلام هم في النار اشغل و لم يشتغلوا عن ان قالوا افيضوا علينا من الماء او مما رزقكم اللّه قال فسكت هشام، و لم يرجع كلاما.

في وصية النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم لأبي ذر رضي اللّه عنه، يا ابا ذر ان العبد لتعرض عليه ذنوبه يوم القيامة، فيمر بذنب من ذنوبه، فيقول اما اني كنت مشفقا منه فيغفر له، يا أبا ذر لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يرى الناس في جنب اللّه امثال الاباعر، ثم يرجع الى نفسه، فيكون هو احقر من كل حقير، يا ابا ذر لا تصيب حقيقة الايمان حتى ترى الناس كلهم حمقى في دينهم عقلاء في دنياهم.

قالت امرأة لزوجها: و اللّه ما يقيم الفار في بيتك الا لحب الوطن.

نظر اشعب الى ابنه و قد حدق نظره الى امرأة فقال: يا بني ان نظرك هذا يحبل.

قال ان للّه عبادا يختصهم بالنعم، لمنافع العباد فيقرها في ايديهم ما بذلوها، فاذا منعوها نزعها عنهم ثم خولها الى غيرهم.

ابو الفتح ابن فضل بن العميد من ظريف شعره، لما استوزر في عنوان شبابه:

دعوت الغنى و دعوت المنى # فلما اجابا دعوت القدح‏

و قلت لايام شرخ‏ (1) الشباب # إليّ فهذا اوان المرح‏

اذا ابلغ المرء آماله # فليس له بعدها مقترح‏

قال بعض الامراء لولده يا بني لا تكلف راجيك خدمة المطالبة، فما تفي حلاوة الاسعاف بمرارة الاختلاف.

قيل لبعضهم قد اجترأ عليك خدامك، حتى أنهم ما يجيبون نداك. فقال أني مثلت بين أن يفسدوا أو يفسد خلقي، فوجدت فسادهم اهون علي من فسادي.

و قيل لبعض اشراف العرب بم نلت هذا السؤدد؟فقال لم يخاصمني احد 379 تيت بيني و بينه للصلح موضعا.

لما صار امر البرامكة الى ما صار، اكثر الشعراء فيهم المراثي، فمن ذلك قول بعضهم:

____________

(1) شرخ الشباب: ريعانه.

373

سئلت الندي و الجود لي ما اراكما # تبدلتما ذلا بعز مؤيد

و ما بال ركن المجد امسى مهدما # فقالا اصبنا بابن يحيى محمد

فقلت فهلا متما عند موته # فقد كنتما عبديه في كل مشهد

فقالا اقمنا كي نعزي بفقده # مسافة يوم ثم نتلوه في غد

قال بعض حكماء اليونان ثلاثة لا عار فيهن: المرض، و الفقر، و الموت.

قال بعضهم ثلاث فيها قرة عين الرجل ان يأكل ثمرة شجرة غرسها بيده و ان يرى ثناء الناس على ولده، و ان يسمع شعره يغنى به.

قال بعض الحكماء ثلاثة: حليم من احمق، و مؤمن من فاجر و شريف من وضيع.

و قال بعضهم المودات ثلاثة: مودة في اللّه عز و جل لغير رغبة و لا رهبة، فهي التي لا يشوبها غدر و لا خيانة، و مودة مقة (1) و معاشرة، و مودة رغبة او رهبة، و هي شر المودات و اسرعها انتفاضا.

قال افلاطون ثلاثة يرحمون لذلهم: ضعيف في اسر قوي، و كريم يرغب الى لئيم، و عاقل يجري عنه حكم جاهل.

قال لقمان الحكيم: ثلاثة لا يعرفون الا في ثلاثة مواطن: الشجاع عند الحرب و الحلم عند الغضب، و اخوك عند حاجتك اليه.

و قال بعضهم: ثلاثة ليس فيهن حيلة فقر يخالطه كسل، و عداوة يداخلها حسد، و مرض يمازجها هرم.

و قال لا ينبغي للأصاغر أن يتقدموا الاكابر، الا في ثلاثة، مواطن اذا ساروا ليلا، او خاضوا سبيلا، او أجروا خيلا.

قال الحسن بن سهل، ثلاثة اشياء تذهب ضياعا، دين بلا علم، و قدرة بلا فعل، و مال بلا بذل.

في الحديث اربع من كنوز الجنة: كتمان الحاجة و كتمان الصدقة، و كتمان المصيبة و كتمان الوجع.

وعظ بعض الحكماء بعض الملوك باربع كلمات، و قال له: احفظها عني، ففيها صلاح

____________

(1) المقة كعدة: مصدر من ومق يمق. بمعنى احب‏

374

ملكك و استقامة رعيتك: لا تعدن عدة و لا تثق من نفسك بانجازها، و لا يغرنك المرتقى و ان كان سهلا، اذا كان المنحدر وعرا (1) و اعلم ان للاعمال جزاء، فاتق العواقب و اعلم ان للامور نغثات‏ (2) فكن على ضده.

قال في كليلة و دمنة: ينبغي ان ينفق ذو المال ماله في ثلث مواضع: في الصدقة ان اراد الآخرة، و في مصانعة السلطان و اعوانه ان اراد الدنيا، و في النساء ان اراد العيش.

قال المأمون: الرجال ثلاثة: رجل كالغذاء لا يستغنى عنه و رجل كالدواء ربما يحتاج إليه، و رجل كالداء نعوذ باللّه منه.

قال بعضهم: اذا استغنى الرجل، و حسنت حاله ابتلى به اربعة، خادمه القديم ينتفى منه، و امرأته يتسرى عليها، و داره يهدمها و يبني غيرها، و دابته يستبدل بها.

قال بعض الحكماء: ينبغي ان تكون المرأة دون الرجل في اربعة اشياء: السن و الطول، و المال، و الحسب.

قال الاحنف بن قيس: لا يحمد العجلة الا في اربع: تزويج العزبة اذا وجد لها كفوا و دفن الميت، و ركوب مالا بد منه من الهول، و صنيعة المعروف.

و قال بعضهم: من منع نفسه من اربعة سعد: العجلة و اللجاج، و التواني و العجب.

السعد خلاف النحس، و اذا كان الوصف للانسان. فهو في مقابل الشقي، لكن يختلف الفعل فيها، فان الماضي في الاول مفتوح العين، و في الثاني مكسورها، صرح بذلك في الصحاح.

من الخمريات لابي نواس:

اسقني كأسا على عذل # كرهت مسموعها اذني‏

من كميت‏ (3) اللون صافية # خير ما سلسلت في بدني‏

ما استقرت في فؤاد فتى # فدرى ما لوعة الحزن‏

قال السيد الشريف في حواشي الكشاف في آخر تفسير الفاتحة: ان اكثر الاحاديث المروية عن ابي بن كعب في فضائل السور موضوعة.

____________

(1) الوعر: الصعب.

(2) النغث: الشر الدائم الشديد.

(3) الكميت: الحمرة.

375

قال الصغاني: وضعها رجل من عبادان، فلما قيل له في ذلك، اعتذر بان الناس قد اشتغلوا بالاشعار، وفقه ابي حنيفة، و غير ذلك و نبذوا القرآن وراء ظهورهم فاردت ان ارغبهم فيه انتهى كلام السيد.

قال كاتب الاحرف: رأيت في بعض الكتب، انه قيل لهذا الرجل: اما سمعت قول النبي صلّى اللّه عليه و سلم: من كذب علي متعمدا: فليتبوّأ مقعده من النار، فقال: انا لم اكذب عليه بل انما كذبت له.

البيضاوي في قوله تعالى: غَيْرِ اَلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لاَ اَلضََّالِّينَ ، ذهب الى ان الفاعل غير نائب الفاعل، كما هو مذهب ابن الحاجب، و ابن مالك في تفسير سورة الجن ذهب الى ان نائب الفاعل فاعل، فقال في قوله تعالى‏ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اِسْتَمَعَ نَفَرٌ ان انه استمع فاعل اوحي كما قال جار اللّه.

(لبعضهم)

كسى كه منزل او كوي يار خواهد بود # به از سفر بجهانش چه كار خواهد بود

(شيخ ابو علي)

كفر چو مني گزاف و آسان نبود # ثابت تر از ايمان من ايمان نبود

در دهر چو من يكى و آن هم كافر # بس در همه دهر يك مسلمان نبود

(في دملج)

و مضروب بلا جرم # مليح اللون معشوق‏

له شكل الهلال على # رشيق القد ممشوق‏

و اكثر ما يرى ابد # علي الأمشاط في السوق‏

حكي في المثل السائر أن ابا تمام لما نظم قصيدته البائية، التي اولها: على مثلها من اربع مذاهب انتهى الى قوله.

يرى اقبح الاشياء أوبة آمل # كسته يد المأمول حلة خائب‏

ثم قال: و احسن من نور بفتحه الصبا و وقف عند صدر هذا البيت يردده، و اذا بسائل يسأل على الباب، و هو يقول: من بياض عطاياكم في سواد مطالبنا.. فاخذه ابو تمام و قال:

بياض العطايا في سواد المطالب.

376

و فيه ايضا كان عمر بن الهبيرة الفزاري، و شريك النميري سايرين في طريق فتقدمت بغلة شريك في المسير، فصاح به عمر، اغضض من لجامها، فقال: اصلح اللّه الامير انها مكتوبة، فتبسم عمر و قال ويحك لم ارد هذا، فقال شريك: و اللّه و لا انا اردته، كان اراد عمر قول جرير:

فغض الطرف انك من نمير # فلا كعب بلغت و لا كلابا

(و اراد شريك قول الآخر)

لا تأمنن فزاريا نزلت به # على قلوصك و اكتبها بأسيار

(لبعضهم)

ما لمعت بارقة من نجد # الا و هزتني رعود وجدي‏

و لا سرت سحابة مغدقة # الا و كان وبلها في خدي‏

فيا رعى اللّه لنا بالحمى # فان لي فيه بقايا عهدي‏

و الارض قد حاكت برود وشيها # تحير في صفاتها ابن برد

و هند ما تحظر في برودها # الا امالت غربات الرندي‏

مصرية لكن يماني لحظها # منتسب في فتكه للهند

آها له من سيف لحظ باتر # زاد على عشاقه في الحد

و ريقها قال البناتي انا # و خدها قال انا ابن الورد

و الغصن حاكا قدها قالت له # ما انت يا غصن الرياض قدي‏

اى خاك‏بوسى درت مقصود هر صاحب دلي # بردن بخاك اين آرزو مشكلتر از هر مشكلى‏

اذا اعتبرت المظاهر الخلقية مستهلكة في انوار الذات يسمى مقام الجمع، و اذا اعتبرت الذات و المظاهر الخلقية من غير استهلاكها فيها يسمى مقام الفرق؛ و الفرق منقسم بقسمين، الاول و الثاني، و يعنون بالاول ما يكون قبل الوصول، و بالثاني ما يكون بعد الوصول، و الفرق الأول للمحجوبين، و الثاني للكاملين المكملين، و قد يقال له الفرق بعد الجمع و الصحو بعد المحو، و البقاء بعد الفناء، و الصحو الثاني، و ما يشبه ذلك من العبارات، و هو عبارة عن افاقة العبد بعد صعقته، اي بعد ان يتجلى الحق سبحانه للعبد و يفنيه عن انيته، و يتلاشى جبل تعينه، و يفني طور انانيته، و يعطيه الحق تعالى وجودا ثانيا، و يهب له عقله، و تصرفه في نفسه مرة اخرى، و هذا الوجود الثاني يسمى وجودا حقانيا لكونه بعد الوصول، و علم العبد بتحققه بالحق سبحانه لا بنفسه، كما كان يزعم من قبل الغذاء الذي لا غناء

377

عنه في قوام البدن لا بد منه فليقتصر على ما لا يمكن التبليغ باقل منه و هو اكل الصالحين و على هذا ما روى عند اكل الصالحين تنزل الرحمة، و حقه ان يتناول تناول مضطر عالم بقذارة ماله و ان يرى ادخاله في جسمه كدخول المستراح، و يتحقق ان نسبة الانسان إلى الفواكه؛ و الثمار نسبة الجعل إلى الروث، فلو نطق الشجر لقال لك: أنت تأكل فضالتي كما يأكل الجعل فضالتك، فالخنزير إذا استطاب لفاظة الإنسان، فما هو الا كاستطابتنا لفاظة الشجر، و من هذا يعلم ان شرف المطعم و المشرب بالإضافة لا بالاطلاق فالق يا إنسان، عن مناكبك الدثار و اجل البصيرة، و استعمل الاعتبار.

و قوله تعالى: اَلطَّيِّبََاتِ مِنَ اَلرِّزْقِ يريد به و اللّه اعلم الطيب الذي جمع اللذة و النفع و الحل، أ لا ترى كيف ذم من هو على خلاف ذلك بقوله عز من قائل‏ اَلَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَ يَأْكُلُونَ كَمََا تَأْكُلُ اَلْأَنْعََامُ، وَ اَلنََّارُ مَثْوىً لَهُمْ و من الدليل على خسة الاكل ادعاء اكثر الناس الاقلال منه و قل وجود المفتخر بكثرته و لذلك قيل: من كانت همته ما يدخل في بطنه، كانت قيمته ما يخرج منه.

و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلم حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه و ان كان لا بد فثلث للطعام، و ثلث للشراب و ثلث للنفس.

و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلم المؤمن يأكل في معاء واحد، و الكافر يأكل في سبعة امعاء و يستفاد من ذلك انه لا يستحب للانسان الا الاكل في سبع بطنه، و هو ما ذكر من اللقيمات و ذلك دون عشر لأن الجمع بالالف و التاء لما دون العشرة، و انه يرخص لمن غلب عليه النهم‏ (1) ان يبلغ الى ثلث بطنه، فحصل من ذلك ان اكل المؤمن في اليوم يجب ان يكون سبع بطنه او ثلث بطنه.

منتخب من الذريعة: خمس من كن فيه كن عليه: النكث: و البغي و المكر و الخداع و الظلم.

اما النكث فقد قال اللّه تعالى: فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمََا يَنْكُثُ عَلى‏ََ نَفْسِهِ

و اما المكر فقد قال اللّه تعالى: وَ لاََ يَحِيقُ اَلْمَكْرُ اَلسَّيِّئُ إِلاََّ بِأَهْلِهِ

و اما البغي فقد قال اللّه تعالى: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ إِنَّمََا بَغْيُكُمْ عَلى‏ََ أَنْفُسِكُمْ

و اما الخداع فقد قال اللّه تعالى: يُخََادِعُونَ اَللََّهَ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ مََا يَخْدَعُونَ إِلاََّ أَنْفُسَهُمْ

و اما الظلم فقد قال اللّه تعالى: وَ مََا ظَلَمُونََا وَ لََكِنْ كََانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ

____________

(1) النهم بالفتح: كثرة الاكل.

378

و في الحديث: اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك، و صحتك قبل سقمك، و غناك قبل فقرك، و فراغك قبل شغلك، و حياتك قبل موتك.

قال بعض الحكماء اليونانيين: لا يتم جمع المال الا بخمس خصال، التعب في كسبه و الشغل عن الآخرة، و الخوف من سلبه، و احتمال اسم البخل دون مفارقته، و مقاطعة الاخوان بسببه.

قال بعض الحكماء: لا ينبغي للعاقل ان يسكن بقعة ليس فيها واحد من خمسة:

سلطان حازم و طبب عالم و قاض عادل، و نهر جار، و سوق قائم.

قال بعضهم: لا يحصل العلم الا بخمسة: غريزة موافقة، وجد كامل، و كفاية مغنية و صبر تام و معلم ناصح.

قال امير المؤمنين عليه السلام من كرم المرء خمس خصال: ملكته للسانه، و اقباله على شأنه و حنينه الى اوطانه و حفظه لقديم اخوانه.

و قال بعض الحكماء: ينبغي للعاقل ان يكون من خمسة على حذر: الكريم اذا اهانه و اللئيم اذا اكرمه، و العاقل اذا احرمه، و الاحمق اذا مازحه، و الفاجر اذا عاشره.

قال الاحنف بن قيس: جهد البلاء خمسة: خادم كسلان و حطب رطب و بيت يكف و خوان ينتظر، و جندي يدق الباب‏

في الحديث ستة لا يفارقهم الكأبة: الحقود و الحسود، و فقير قريب العهد بالغنى، و غني يخشى الفقر، و طالب رتبة يقصر عنها قدره، و جليس اهل الادب و ليس منهم.

قال امير المؤمنين لا خير في صحبة من اجتمع فيه ست خصال ان حدثك كذبك، و ان حدثته كذبك و ان ائتمنته خانك، و ان ائتمنك اتهمك، و ان انعمت عليه كفرك و ان انعم عليك منّ بنعمته.

و قال بعض الحكماء عمارة الدنيا منوطة بستة اشياء: أولها: التوفر على المناكح و قوة الداعي اليها، إذ لو انقطعت لانقطع التناسل، و ثانيها الحنو على الاولاد، اذ لولاه لزالت البواعث على الرتبة، و كان في ذلك هلاك الولد و ثالثها طول الآمال، و انبساطها اذ لولاها لتركت الاعمال و العمارات، و رابعها عدم العلم بمبلغ الاجل و مدة العمر اذ لو لا ذلك لم ينبسط الامل، و خامسها اختلاف حال الناس في الغنى و الفقر، و احتياج بعضهم الى بعض بسبب ذلك اذ لو تساووا في حالة واحدة لم ينتظم معاشهم البتة، و سادسها وجود السلطان، اذ لولاه لا هلك الناس بعضهم بعضا.

379

و قال بعضهم ست خصال لا يطيقها الا من كانت نفسه شريفة، الثبات عند حدوث النعمة الجسيمة، و الصبر عند حدوث المصيبة العظيمة، و جذب النفس الى العقل عند دواعي الشهوة، و كتمان السر عن الاصدقاء و الاعداء، و الصبر على الجوع، و احتمال الجار السوء.

كل كثير عدو للطبيعة، كل مستعجل ملوم و ان انجح.

كلما كثر خزان الاسرار زادت ضياعا، كلما ازداد الجاهل نعمة ازداد فيها قبحا كل شي‏ء شي‏ء و مصادقة الكذاب لا شي‏ء.

و من كلامهم ثوب الرجل لسان نعمة اللّه عليه.

مجالسة الثقيل حمى الروح و زكوة الرأي نصيحة المستشير جهد البلاء الاقلال و العيال، يوم العاجز عد صديق الوالد عم الولد.

صواب الجاهل كخطاء العاقل، صفاقة الوجه رزق حاضر، علامة الكذاب جوده باليمين لغير مستحلف.

ظن العاقل خير من يقين الجاهل، كلب عس خير من أسد ربض، حسبه صيدا فكان قيدا حصر الكريم اذا سئل و حصر اللئيم اذا سئل، جهل يعولك خير من عقل تعوله، لكل غد طعام.

من اشرف فعال الكرام غفلتهم عن ما يعلمون، من سعادة المرء ان يكون خصمه عاقلا لسان الجاهل هالك له، موت الخير راحة لنفسه و موت الشرير راحة لغيره خير مالك ما وقاك و شره ما وقيته.

خير العفو ما كان على القدرة، لكل قوم يوم، فوت الحاجة خير من طلبها من غير اهلها.

خير مالك ما نفعك و خير البلاد ما حملك و خير ما جربت ما وعظك، ظلم الضعيف افحش الظلم.

قال كاتب الاحرف: المصدر في هذه الكلمة يجوز ان يكون مضافا للفاعل، و ان يكون مضافا الى المفعول كما لا يخفى.

و من كلامهم: من التوفيق التوقف عند الحيرة خاطر بنفسه من استبد برأيه، قطعية الجاهل تعدل صلة العاقل.

380

قال كاتب الاحرف: المصدر هاهنا ايضا مما يمكن ان يكون مضافا الى الفاعل و الى المفعول.

و من كلامهم: من صلاح نفسك معرفتك بفسادها، غضب الجاهل في قوله، و غضب العاقل في فعله.

ارع حق من عظمك لغير حاجة اليك، اشفق على ولدك من اشفاقك عليه، ارض من خلك اذا ولى ولاية بعشر وده قبلها.

قارب الناس في عقولهم تسلم من غوائلهم، اعرف أخاك باخيه قبلك، اذا قدم الاخاء سمج الثناء.

دع ما شاء القب‏ (1) لا ما شاء الرب لا تفتح بابا يعييك سده و لا ترسل سهما يعجزك رده.

و لا تستح من اعطاء القليل، فان المنع اقل منه، لا تنكح خاطب سرك، لا تطلب الغنيمة حتى تحوز السلامة.

لا تكن ممن يلعن ابليس في العلانية و يواليه في السر، لا تحمدن امة يوم شرائها و لا تكن كالجراد يأكل ما وجده، و يأكله ما وجده.

و لا تكن رطبا فتعصر، و لا يابسا فتكسر، لا يزيدنك لطف الحسود الا وحشة منه، لا تشرب السم اتكالا على ما عندك من الترياق.

لا تتهاون بالامر الصغير اذا كان يقبل النمو، لا تقل ما لا تعلم فتتهم فيما تعلم لا تصحب الاشرار فانهم يمنون عليك بالسلامة منهم.

اذا فاتك الادب فالزم الصمت، اذا اشتبه عليك امران فاجتنب اقربهما من هواك.

اذا اتسعت القدرة نقصت الشهوة، اذا قبح السؤال حسن المنع، اذا لم يكن ما تريد فارد ما يكون‏ (2)

قيل لأعرابي: ما أعددت للشتاء؟فقال: طول الرعدة (3) ، و درب المعدة و قرفصاء القعدة.

____________

(1) القب بالفتح و الكسر: رئيس القوم.

(2) اقول: اكثر هذه الكلمات القصار موجودة في اخبارنا المروية و ايضا تحتاج الى توضيح و تفسير لا يسعنا المجال.

(3) هكذا في الطبع الاخير، و الرعدة صوت السحاب. و المراد هنا الارتعاب و الدرب بالمهملة لا معنى له يناسب المقام، و بالذال المعجمة فساد المعدة و صلاحها، و القرفصاء ان يجلس على اليتيه و يلصق فخذيه على بطنه.

381

دعا اعرابي على ناقته، فقال: حمل اللّه عليك راكبا بعيد الحاجة قليل الحداجة (1) .

وصف أعرابي قومه، فقال: ليوث حرب و غيوث جدب؛ إن قاتلوا افنوا، و إن سئلوا اغنوا.

سئل أبو العيناء عن كرم الحسن بن سهل و مروته، فقال: كأنما خلف آدم في وليدته، فهو يسد خلتهم، و ينفع غلتهم.

قال أفلاطون: الملك كالنهر و الأمراء كالسواقي، فإن كان عذبا عذبت، و إن كان ملحا ملحت‏

و قال: لا ينبغي للملك أن يطلب المحبة من أصحابه إلا بعد تمكن هيبته من نفوسهم، فإنه يجدها حينئذ بأيسر مئونة، فأما إذا طلبها قبل أن يستشعروا هيبته، فإنهم لا يجتمعون عليه؛ و لا يضبطهم بها.

و قال بهرام جور: لا شي‏ء أضر على الملوك من استخبار من لا يصدق في خبره.

قال معاوية لصعصعة بن صوحان: إنما أنت هاتف بلسانك، لا تنظر في أود الكلام و استقامته، فإن كنت تنظر في ذلك فأخبرني عن أفضل المال، فقال و اللّه اني لأدع الكلام حتى يختمر في صدري، ثم لا أهتف به حتى أقيم أوده، و أثقف معوجه، و إن أفضل المال نخلة سمراء في تربة غبراء، أو نعجة صفراء في بقعة خضراء، أو عين خرخارة (2) في أرض خوارة، و قال معاوية فأين أنت من الذهب و الفضة للّه أبوك، قال هما حجران يصطكان، إن أقبلت عليهما نفدا، و أن تركتهما لم يزدا.

و قال بعض الحكماء: معايب السفر سبعة: مفارقة الإنسان من مألفه و مقارنة من لا يشاكله، و المخاطرة بما يملكه، و المخالفة عادته في مأكله و منامه و مجاهدة الحر و البرد بنفسه، و احتمال دلال الملاح و المكاري، و السعي كل يوم في تحصيل منزل جديد. أتى عبيد اللّه بن زياد ببعض من كان خرج عليه، فقطع يده، و رجله، و صلبه على باب داره، فقال لولده يا بني انظر لهؤلاء الموكلين بي فأحسن قراهم، فأنهم أضيافنا، ففعل ولده ذلك.

____________

(1) الحداجة بالكسر: الاداة و مركب النساء كالهودج.

(2) الخرخار: الماء الكثير الجاري، و الخوار الارض الرخوة.

382

قيل لابن المقفع ما البلاغة؟فقال الايجاز من غير عجز، و الأطناب في غير خطل.

و سئل مرة أخرى عن البلاغة، فقال: هي التي إذا سمعها الجاهل ظن أنه يحسن مثلها.

من كلام الحكماء الأماني أحلام المستيقظين، اليأس مر و الأمل عبد، المنية تضحك من الأمنية.

السلام سلم السلامة، الرشوة رشاء الحاجة، الليل يكفيك الجبان، و نصف الشجاع، البرايا أهداف البلايا؛ ابخل الناس بماله أجودهم بعرضه.

قال معاوية لعدي بن حاتم: ما منع طيا أن يكون فيها مثلك، فقال الذي مع العرب أن يكون فيها مثلك.

مر الفرزدق بزياد الأعجم، و هو قائم ينشد فقال له تكلمت يا أغلف، فقال: ما أسرع ما أخبرتك بها أمك. فقال الفرزدق: هذا و اللّه هو الجواب المسكت.

نظر رجل إلى أعرابيين يتبادران، فقال: فيم تكذبان؟فقالا، في مدحك.

حدث بعض الشيوخ أنه خرج إلى بعض أحياء العرب، فرأى امرأة حسنة التنقب رشيقة القد، قال فوقعت في نفسي فقلت يا هذه إن كان لك زوج فبارك اللّه لك فيه، فقالت: أ فخاطب أنت؟قلت: أجل، قالت: أنه قد كثر الشيب في رأسي، أ فتقبل على ذلك؟قال: فثنيت عنان دابتي راجعا، فقالت: على رسلك، لأذكرنك شيئا، قلت:

و ما هو؟قالت إني ما بلغت العشرين، و لكني أحببت أن أعلمك أني اكره منك ما كرهت مني، ثم ولت و هي تقول:

أرى شيب الرجال من الغواني # بموضع شيبهن من الرجال‏

قال بعض الحكماء: الزم الصمت إلى ان يلزمك الكلام، ليست العزة في حسن البزة.

ليس حسن الجوار الكف عن الأذى، و لكنه الصبر على الأذى من أعز فلسه أذل نفسه من كانت حياتك به فمت دونه، من تأنى أصاب ما تمنى.

أتى المهدي برجل يأخذ يقرعه بذنوبه، فقال: يا أمير المؤمنين إن اعتذاري مما تقرعني به رد عليك، و اقراري به يوجب عليّ ذنبا لم أجنه، و لكني أقول:

383

إذا كنت ترجو في العقوبة راحة # فلا تزهدن عند المعافات في الأجر

من كلامهم: العفو عن المقر، لا عن المصر، النصح بين الملا تقريع المرء بأخيه.

أراد بعض خدام كسرى وضع الطعام بين يديه، و هو في الديوان فنقطت نقطة من الطبق على يد كسرى، فعبس، و علم الرجل أنه مقتول، فصب الطبق بأجمعه على السفرة، فقال له كسرى: قد علمت أن سقوط تلك النقطة خطأ، فما هذا؟فقال: أيها الملك إني استحييت أن تقتل خادما لك قد صرف أكثر عمره في خدمتك لنقطة سقطت من غير عمد منه، فأردت تعظيم ذنبي لأتم للملك عذرا في قتلي، فقال كسرى: قد عفوت عنك، و أمر له بجائزة.

أتى برجل استوجب القتل إلى بعض الملوك فلما وقف بين يديه قال: أسألك بالذي أنت بين يديه غدا أذل مني بين يديك اليوم. و هو على عقابك اقدر منك اليوم على عقابي، إلا نظرت في أمري نظر من برئي أحب اليه من سقمي و براءتي آثر لديه من بليتي فعفى عنه، و خلى سبيله.

كتب المعتصم حين أفضت اليه الخلافة إلى عبد اللّه بن طاهر عافانا اللّه و إياك، قد كانت في قلبي لك هناة غفرها الاقتدار، و بقيت حزازات أخاف منها عليك عند نظري إليك فإن أتاك مني ألف كتاب استقدمك فيها فلا تقدم و حسبك معرفة بما أنا منطو لك عليه اطلاعك على ما في ضميري منك و السلام.

قال الشعبي: كنت عند شريح، فدخلت امرأة تشكو زوجها و هي تبكي بكاء محرق، فقلت: أصلحك اللّه ما أراها إلا مظلومة. فقال و من أين عرفت؟قلت: أ و ما ترى حرقة بكائها، فقال: لا يغرنك ذلك، فإن أخوة يوسف عليه السلام جاءوا أباهم عشاء و هم يبكون.

عفى بعض الملوك عن رجل. ثم أقبل عليه يوبخه فقال: أيها الملك إن رأيت أن لا تخدش وجه رضاك بالتقريع فأفعل.

هجا بعض الشعراء بعض امراء خراسان، فطلبه، فهرب منه ثم تشفع اليه بكتاب كتبته أمه اليه: فلما دخل عليه، قال له: ويحك بأي وجه تلقاني: قال بالوجه الذي ألقى به ربي و ذنوبي إليه أكثر من ذنوبي اليك، فقال: صدقت و أنعم عليه.

384

لما حوصر الأمين، شغب‏ (1) عسكره عليه، و طلبه ارزاقهم منه فأصبح ذات يوم:

و هو يسمع أصوات المحاصرين من خارج البلد. و أصوات الشاغبين من داخل فقال: قاتل اللّه الفريقين: أما أحدهما فيطلب دمي و أما الآخر فيطلب مالي، فقال بعض خواصه: ما أظرف أمير المؤمنين في السراء و الضراء.

قال بعض القضاة: إذا جاءك الخصم، و قد فقئت عينه، فلا تحكم له إلى أن يجي‏ء خصمه، فلعله يأتيك و قد فقئت عيناه معا.

ركب كسرى فرسا: فأنقطع عنانه، فأمر بقطع يد الرابض، فقال: ملك الأنام يجاذب ملك الدواب سيرا (2) ضعيفا فما بقاؤه، فعفى عنه. قال أفلاطون: الظفر شافع المذنبين إلى الكرماء.

و من كلامه: إذا صار عدوك في قبضتك، فقد خرج من جملة اعدائك. و دخل في عدة حشمك.

قال الرشيد لإسحاق بن عمران و قد اتى به في قيوده: يا إسحاق اني وليتك دمشق و هي جنة مريعة، فتركتها اجرد من الصخر، و أوحش من الفقر، فقال: يا أمير المؤمنين ما قصدت التوفيق من غير جهته. و لكني وليت اقواما ثقل على أعناقهم الحق. فجروا في ميدان التعدي، و رأوا أن المراغمة بتركك العمارة أبلغ في اضرار السلطان فلا جرم ان غضب أمير المؤمنين اخذ لهم بالحظ الأوفر من مساءتي، فقال الرشيد: هذا اجزل كلام سمع لخائف، و هذا ما كنا نسمعه عن الحكماء، افضل الكلام بديهة وردت في مقام خوف.

قال محمد بن السائب: كتب مع جماعة من الشعراء، قصدنا إسحاق بن أيوب أمير الموصل و الجزيرة مادحين له مؤملين فضله: فلم يعطنا شيئا، و طال مقامنا و ان إسحاق يعشق بدعة جارية غريب المأمونية، فقلت: و اللّه لأخدعنه. فوقفت بين يديه يوما. و قلت:

تدرون ما قالت لأترابها # في البر منا بدعة العالم‏

فهش لمقالي و أقبل علي. و قال: ويحك ما قالت: فقلت:

باللّه إن صغتن لي خاتما # فانقشن إسحاق على الخاتم‏

____________

(1) الشغب، تهييج الشر و كثرة الصوت المؤدي به.

(2) السير قطعة من الجلد تجعل عنانا و تحده.

385

قال فارتاح و طرب، و تهلل و اهتز. و قال. مليح و اللّه ما قالت. و أمر لي بمائة دينار و فرس و مركب ثقيل و خلعة و قال هذا لك كل سنة. و لم يعط أحدهم شيئا.

و كان لإسحاق غلام بديع الجمال فاهداه إلى بدعة. فكان يحمل عودها و يحضر معها.

فقال فيه بعض شعراء العصر:

عجب الناس من رقاعة إسحاق # و فعل أتاه غير جميل‏

حين أهدى إلى الغزالة ظبيا # ذا قوام لدن و خد اسيل‏

أ تراها تعف عنه إذا ما # خلوا للعناق و التقبيل‏

فكأني بذيل بدعة قد صار # لصيقا للقرطق المحلول‏

قلت لا تعجبوا فإن له عذرا # صحيح القياس غير عليل‏

بعدت دارها و قام عليه # فاشتهى أن ينيكها برسول‏

كان تميم بن جميل قد تغلب على شاطئ الفرات. فأتى به المعتصم فلما دخل عليه دعا بالسيف و النطع فاحضر أ فلم يرتع من ذلك: فأراد المعتصم أن يختبره لينظر اين جنانه: فقال إن كان لك عذر فأت به. فقال أما إذا أذن أمير المؤمنين فإني أقول. جبر اللّه بك صدع الابن و الأم، و لم بك شعث الأمة، و أخمد بك شهاب الباطل، و أوضح بك نهج الحق يا أمير المؤمنين، إن الذنوب تخرس الألسنة، و تعمي الأفئدة، و لقد عظمت الجريرة و كبر الجرم، و ساء الظن، و لم يبق إلا عفوك يا أمير المؤمنين، أو انتقامك و أرجو أن يكون أقربهما مني و أسرعهما إلي، أولاهما بامامتك، و أشبههما بخلافتك، ثم أنشأ يقول:

أرى الموت بين السيف و النطع كامنا # يلاحظني من حيث ما اتلفت‏

و أكثر ظني أنك اليوم قاتلي # و أي امرئ مما قضى اللّه يفلت‏

و ما جزعي أني أموت و أنني # لا علم أن الموت شي‏ء موقت‏

و لكن خلفي صبية قد تركتهم # و أكبادهم من حسرة تتفتت‏

فإن عشت عاشوا خائضين بنعمة # اذود الأسى عنهم و إن مت موتوا

فتبسم المعتصم، و قال: كاد السيف يسبق العذل، اذهب فقد غفرت لك الصبوة و تركتك للصبية ثم أمر بفك قيوده، و ولاه على شاطئ الفرات.

قال الصادق جعفر بن محمد عليه السلام إن الحاجة لتعرض الرحل عندي، فابادر بها خوفا من أن يستغني عنها، أو أتيته و قد استبطأها، فلا يكون لها عنده موقع.

قال الأصمعي: وقف علينا أعرابي و نحن في رملة اللوى، فقال: رحم اللّه امرأ لم‏

386

تمجج أذناه كلامي، و اعتبر من سوء مقامي، إن البلاد مجدبة، و الحال مسغبة؛ و الحياء زاجر يمنع من كلامكم، و الفقر عاذر يدعو إلى أعلامكم، فرحم اللّه امرأ أمر بمير، أو دعا بخير، فقلت: ممن أنت يرحمك اللّه؟فقال: إن سوء الاكتساب يمنعني من الانتساب.

قال بعض الحكماء: شاور من جرب الأمور، فأنه يعطيك من رأيه ما وقع عليه غاليا و أنت تأخذه مجانا.

و قال بعضهم: المشاور بين حسنين صواب تفوز بثمرته، أو خطأ تشاور في مكروهه.

و قال أعرابي ما غبنت قط حتى يغبن قومي، قيل: و كيف ذلك؟قال لا أفعل شيئا حتى أشاورهم.

قال أفلاطون: إياك أن تبكت أحدا في الظاهر بما تفعله في الباطن، و استحي من نفسك.

و قال إذا أردت أن تعرف شكر الرجل على المزيد، فانظر كيف صبره على النقص‏

و قال: إذا بلغ المستور إلى كشف حاله لك، فاحذر رده، فانه قد أطلعك على سره مع باريه.

و قال أرسطوطاليس، كما أن للطالب البالغ لذة الادراك، فللطالب المحروم لذة الياس.

و قيل: أي شي‏ء ينبغي للانسان أن يقتني؟فقال بالشي‏ء الذي إذا غرقت سفينته سبح معه في البحر.

قيل لبعض الحكماء: ما الصديق؟فقال هو بعض أسماء العنقاء، و هو اسم على غير معنى و حيوان غير موجود.

قال بعضهم لأبي العيناء، و قد ضعف من الكبر: كيف أصبحت؟قال: أصبحت في الداء الذي يتمناه الناس يعني: الشيخوخة.

قال بعض الحكماء جزعك في مصيبة أخيك أجمل من صبرك؛ و صبرك في مصيبتك أجمل من جزعك.

خرج الحجاج يتصيد فرأى أعرابيا، فقال: ما بيدك يا أعرابي؟فقال: عصاي أركزها لصلاتي: و أعدها لعداتي؛ و أسوق بها دابتي، و أقوى بها على سفري، و اعتمد عليها في مشيي ليتسع خطوي؛ و اثب بها النهر، و تؤمنني العثر، و ألقى عليها كسائي فتقيني الحر و تجنبني‏

387

القر، و تدني إلى ما بعد مني، و هي مع ذلك محمل سفرتي، و علاقة أدواتي امتنع بها عن الضراب، و أقرع بها الأبواب، و اتقي بها عقور الكلاب، و تنوب عن الرمح في الطعان و عن السيف عند منازلة الأقران، ورثتها من أبي، و سأورثها ابني من بعدي، و اهش بها على غنمي و لي فيها مآرب أخرى.

عن أبي عبيدة قال: أتى الحجاج بقوم كانوا قد خرجوا عليه، فأمر بقتلهم، و بقي منهم واحد، فاقيمت الصلوة، فقال الحجاج لقتيبة بن مسلم: ليكن عندك، و تغدو به علينا، قال قتيبة، فخرجت و الرجل معي، فلما كنا في بعض الطريق قال لي: هل لك في خير قلت: و ما هو؟قال. إن عندي ودائع للناس، و إن صاحبك لقاتلي؛ فهل لك أن تخلي سبيلي لأودع أهلي، و أعطي كل ذي حق حقه، و أوصي بما علي و لي؛ و اللّه تعالى كفيل لي أن أرجع إليك بكرة؛ قال فتعجبت من قوله، و تضاحكت منه قال: فأعاد علي القول؛ و قال. يا هذا للّه علي أن أعود إليك، و ما زال يلح إلى أن قلت: اذهب فلما توارى عني كأنني انتبهت؛ فقلت. ما صنعت بنفسي، ثم أتيت أهلي فباتوا بأطول ليلة، فلما أصبحنا إذا برجل يقرع الباب، فخرجت و إذا به، قلت: رجعت؟قال؛ جعلت اللّه كفيلا و لا أرجع!فانطلقت به فلما أبصرني الحجاج، قال، أين الأسير؟قلت: بالباب أصلح اللّه الأمير: فاحضرته، و قصصت عليه القصة، فجعل يردد نظره فيه، ثم قال: وهبته لك، فانصرفت به، فلما خرجت من الدار قلت له: اذهب اين شئت فرفع رأسه إلى السماء، و قال: اللهم لك الحمد، و لا قال لي أحسنت و لا أسأت فقلت في نفسي مجنون و رب الكعبة، فلما كان في اليوم الثاني جاءني، فقال: يا هذا جزاك اللّه عني أفضل الجزاء، و اللّه ما ذهب عني أمس ما صنعت، و لكني كرهت أن أشرك في حمد اللّه تعالى أحدا. غ

تسع كلمات لعلي عليه السلام‏

من كتاب الجواهر قال أبو عبيدة. ارتجل علي بن أبي طالب تسع كلمات قطعت أطماع البلغاء عن واحدة منها: ثلث في المناجاة و ثلث في العلم، و ثلث في الأدب، فأما التي في المناجاة فقوله. كفاني عزا أن تكون لي ربا و كفاني فخرا أن أكون لك عبدا أنت لي كما أحب، فوفقني لما تحب، و أما التي في العلم فقوله المرء مخبو تحت لسانه، ما ضاع امرؤ عرف قدره، و تكلموا تعرفوا، و أما التي في الأدب فقوله: أنعم على من شئت تكن أميره و استغن عمن شئت تكن نظيره و احتج إلى من شئت تكن أسيره.

يا حسن الوجه توق الخنا # لا تبدلن الزين بالشين‏

و يا قبيح الوجه كن محسنا # لا تجمعن بين قبيحين‏

قيل لحكيم: ما النعمة؟فقال في ثمان؛ الغنى، و الأمن و الصحة، و الشباب، و حسن الخلق و العز، و الأخوان، و الزوجة الصالحة.

388

و قيل لحكيم ما الذي لا يمل و أن تكرر!فقال: ثمانية: خبز البر، و لحم الضأن و الماء البارد، و الثوب اللين و الفراش الوطي؛ و الرائحة الطيبة و النظر إلى من تحب و محادثة إخوان الصدق.

و قال بعضهم: من شاور لم يعدم في الصواب مادحا و في الخطأ عاذرا.

من كلام الحكماء العلم يمنع أهله أن يمنعوه أهله.

البخل بالعلم على غير أهله قضاء لحقه، الخط الحسن يزيد الحق وضوحا.

القلم شجرة ثمرها المعاني، و الفكر بحر لؤلؤة الحكمة.

القلم لسان اليد. العجب آفة اللب.

الجاهل عدو لنفسه، فكيف يكون صديقا لغيره.

الأعمال المفروضة تذكرة للعبد بربه.

القنية ينبوع الأحزان، و وتد الشر أمن الزمان؛ زمانة العقل، الشكر على النعم السالفة يقتضي النعم المستأنفة.

أولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة.

الاعتراف يهدم الافتراق.

قال بعض الأمراء: دعوتان أرجو احدهما بقدر ما أخاف الأخرى، دعوة مظلوم أعنته و دعوة ضعيف ظلمته.

و قال بعض الحكماء موضعان لا أعتذر من العي فيهما. إذا خاطبت جاهلا و إذا سئلت حاجة.

قال بعض الحكماء: اثنان في العذاب سواء: غني حصلت له الدنيا فهو بها مشغول؛ مهموم، موزع الخاطر، و فقير زويت عنه، فنفسه تنقطع عليها حسرات، و لا يجد إليها سبيلا.

أول الغضب جنون، و آخره ندم.

المصيبة بالصبر أعظم المصيبتين.

الصبر على المصيبة مصيبة على الشامت بها. اللّه تعالى يمهل و لا يهمل.

اللحن في الكلام كالجدري في الوجه.

اللسان صغير الجرم، عظيم الجرم، اللهب لا ينقص من الذهب. ـ

389

سمع بعض الحكماء: رجلا يتكلم و يخطئ؛ فقال: لمثل كلامك فضل الصمت على النطق.

قال رجل لبعض الحكماء: إن فلانا قال فيك: كذا و كذا؛ فقال: لقد استقبلتني أنت بما استحيي من استقبالي به.

كتب بعض الخلفاء إلى عامل له: إياك أن تتوعد مذنبا على ذنبه بأكثر من العقوبة المحدودة له، فإنك إن فعلت أثمت، و إن لم تفعل كذبت.

قال أفلاطون: الدليل على ضعف الانسان أنه ربما أتاه الخير من حيث لا يحتسب و الشر من حيث لا يرتقب.

و قال لا تطلب سرعة العمل، و اطلب تجويده، فإن الناس لا يسألون في كم فرغ و إنما ينظرون إلى اتقانه و جودة صنعته.

و قال: إذا أنجزت ما وعدت، فقد أحرزت فضيلتين: الجود، و الصدق.

في تاريخ ابن خلكان أن جار اللّه العلامة الزمخشري أوصى عند موته بكتابة هذين البيتين على قبره، و أقول: و الظاهر أنهما من شعره:

الهي لقد أصبحت ضيفك في الثرى # و للضيف حق عند كل كريم‏

فهب لي ذنوبي في قراي فإنها # عظيم و لا تقري لغير عظيم‏

كان ابن المقفع، و الخليل يحبان أن يجتمعا، و اتفق التقاؤهما بمكة، فاجتمعا ثلاثة أيام يتحاوران، فلما افترقا قيل لابن المقفع كيف وجدته؟فقال: وجدت رجلا عقله زائد على علمه.

و سئل الخليل فقال، وجدت رجلا علمه فوق عقله.

قال المؤرخون: لقد صدق كل من الرجلين في مقاله، فإن الخليل مات و هو أزهد الناس في الدنيا، و تعاطى ابن المقفع ما كان غنيا عنه حتى قتله المنصور شر قتلة.

عدوك بالتقى و العلم فاقهر # فأنت بذا و ذاك عليه تقوى‏

و ما قرن الفتى شيئا بشي‏ء # كمثل العلم يقرنه بتقوى‏

390

(لبعضهم و هو الشيخ سعدى)

ديبا نتوان يافت از اين پشم كه رشتيم # خرما نتوان خورد ازين خار كه كشتيم‏

گر خواجه شفاعت نكند روز قيامت # شايد كه ز مشاطه نرنجيم كه زشتيم‏

قال بعض الأكابر: إذا صارت المعاملة إلى القلب استراحت الجوارح.

قال كاتب الأحرف: يريد أن الجوارح لتصير مستريحة بالأعمال، و الوظائف البدنية، راغبة فيها غير مستثقلة لها، بل مستلذة بها.

غنى مخارق في مجلس الواثق، بقول عمر بن أبي ربيعة:

نظرت إليها بالمحصب من منى # و لي نظر لو لا التجرح غارم‏

فقال الواثق. ما تحفظون في هذا؛ فحضر أحمد بن أبي وداد، فقال: احفظ في ذلك شيئا ظريفا، و هو هذان البيتان:

و لي نظرة إن كان يحبل ناظر # بنظرته أنثى فقد حبلت مني‏

فإن ولدت ما بين تسعة أشهر # إلى نظري شيئا فذاك إذا ابني‏

فقال الواثق: اشد من هذا قول الأخطل:

فلا تدخل بيوت بني كليب # و لا تقرب لهم أبدا رحالا

ترى فيها لوامع مبرقات # يكدن ينكن بالحدق الرجالا

من كتاب غوالي اللئالي: عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم أنه قال إذا كان وقت كل فريضة نادى ملك من تحت بطنان العرش: أيها الناس قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها على ظهوركم؛ فاطفئوها بصلاتكم.

و عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلم أنه قال: ان اللّه يحب الأخفياء الأتقياء الأبرياء الذين إذا غابوا لم يفقدوا. و إذا حضروا لم يعرفوا.

من كلام سقراط، من لم يصبر على تعب العلم صبر على شقاء الجهل.

في مكارم الأخلاق أن بعض الصحابة أتى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم بفالوذج. فاكل منه و قال مم هذا يا عبد اللّه؟فقال: بأبي أنت و امي نجعل السمن و العسل في البرمة (1) . و نضعها على

____________

(1) البرمة بالضم: القدر من الحجر.

391

النار. ثم نأخذ مخ الحنطة إذا طحنت فنلقيه على السمن و العسل ثم نسوطه حتى ينضج.

فيأتي كما ترى: فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلم إن هذا طعام طيب.

نبذ من كلام الحكماء: من خضع لك بالعذر فتفضل عليه بالعتبى‏

من خاف من فوقه خافه من تحته.

من لم يتعظ اتعظ به من غضب بلا شي‏ء رضي بلا شي‏ء من جاد ساد.

وقع الحريق في بيت كان فيه زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام و هو في صلاته فجعلوا يقولون يا ابن رسول اللّه: النار النار، فما رفع رأسه من سجوده حتى اطفئت فقال له بعض خواصه: ما الذي الهاك عنها، فقال نار الآخرة.

و كان اذا أتاه سائل قال: مرحبا بمن يحمل زادي إلى الآخرة.

و كان يحمل جراب الخبز على ظهره بالليل و يطوف به على فقراء المدينة يتصدق به عليهم، و يقول صدقة السر تطفي غضب الرب، و لما مات عليه السلام، و غسلوه كانت آثار حمل الجراب في ظهره، و كان يصلي في كل يوم و ليلة الف ركعة؛ فاذا اصبح وقع مغشيا عليه، و كانت الريح تميله كالسنبلة.

قال الغزالي في بعض رسائله: من الواجب على من تصدي لتفسير القرآن ان ينظر فيه من جهات سبع:

الاول من جهة اللغة و جواهر الالفاظ.

الثاني من جهة الاستعارات و الكنايات.

الثالث من جهة النحو.

الرابع من جهة نضد الالفاظ المفردة، و الجمل، و احوالهما على ما هو مبين في علم المعاني.

الخامس من جهة عادات العرب في امثالهم و محاوراتهم.

السادس من جهة رموز الحكماء المتألهين.

السابع من جهة كلام الصوفية و مقاصدهم.

392

ز تو هركه دور ماند چه كند چه چاره سازد # چه عمل بدست گيرد بچه پاى بست باشد

كفى بسراج الشيب في الرأس هاديا # لمن قد اضلته المنايا لياليا

أ من بعد ابداء المشيب مقاتلي # لرامي المنايا تحسبيني ناجيا

غدا الدهر يرميني فتدنو سهامه # لشخصي اخلق ان يصبن سواديا

و كان كرامي الليل يرمي و لا يرى # فلما اضاء الشيب شخصي رمانيا

(و له)

لهفي على الدنيا و هي لهفة # تنصف منها ان تلهفتها

فكرت في خمسين عاما مضت # كانت امامي ثم خلفتها

اجهلتها إذ هي موفورة # ثم انقضت عني فعرفتها

ففرحة الموهوب اعدمتها # و ترحة المسلوب الحقتها

لو كان عمري مائة هدبي # تذكري اني تنصفتها

(مولانا نيكي)

اي ز تو قوت بيان نطق سخن‏سراى را # وى ز تو عقدها بدل عقل گره گشاى را

در طلب تو چون كند طي مكان عشق دل # همسفرى كجا رسد عقل شكسته پاى را

محمل راه عشق را دل ز فغان دراي شد # هرزه دراي نشنود بانگ چنين دراي را

چون ز جهان برون بود ساقي مجلس بقا # نام چرا كسي برد جام جهان‏نماي را

كام مرا مده دگر ذوق ز لذت جهان # تا نكند دل آرزو ز هر شكرنماى را

نيكى اگر برد پى بطريق بندگى # سجده شكر كم بود تا بأبد خداي را

ملك تقديم بر كف از پى تقطيع پيراهن # اجل پنجه مهيا كرده از بهر گريبانش‏

بردى نهر بالشام و هو مؤنث نص على ذلك صاحب الكشاف عند قوله تعالى‏ «يَجْعَلُونَ أَصََابِعَهُمْ فِي آذََانِهِمْ مِنَ اَلصَّوََاعِقِ» فانه قال و هذه عبارته: و جاز رجوع الضمير في يجعلون الى اصحاب الصيب مع كونه محذوفا قائما مقامه الصيب، كما قال: إذ هم قائلون لان المحذوف باق معناه و ان سقط لفظه، الا ترى الى حسان كيف عول على بقاء معناه في قوله:

يسقون من ورد البريص عليهم # برداي يصفق‏ (1) بالرحيق السلسل‏

____________

(1) صفق القدح، املاء.

393

حيث ذكر يصفق لأن المعنى ماء بردى انتهى كلام الكشاف، قال في شواهد الكشف و قبل هذا البيت قوله:

للّه در عصابة نادمتهم # يوما بجلق‏ (1) في الزمان الاول‏

و البريص من بردى، و هي نهر دمشق كالصراة من الفرات و لدمشق أربعة أنهار كلها من بردى، و قيل البريص موضع فيه أنهار كثيرة و انشد:

اهان العام ما عيرتمونا # شواء المسمنات من الخبيص‏ (2)

فما لحم الغراب لنا بزاد # و لا سرطان انهار البريص‏

اقول و لا استدلال بالبيت انه ليس بنهر، لجواز ان يكون الاضافة بمعنى منه كما تقول انهار دجلة، انتهى كلام صاحب الكشف.

يمكن الوزن من المثقال الى الاربعين مثقالا باربعة (3) احجار: اذا كان الواحد مثقالا، و الآخر ثلاثة، و الآخر تسعة، و الآخر سبعة و عشرين.

ان امرؤ تمضي في البطالة اوقاته، و تنقضي بالجهالة ساعاته، لجدير ان يطول على نفسه بكاؤه، و يكثر ممن امهله حياؤه، فيا عجبا لفقد مطلوب لا بدّ من ادراكه، و وا رحمة لواثق بالسلامة لا ريب في هلاكه اما و اللّه لقد صدقنا الموت عن الخبر، و ارانا تصاريف العبر؟و نادى فينا الرحيل و قدمنا جيلا بعد جيل، فكأننا بالساعة قد اشمخر (4) او بالها و ترادفت اهوالها، و كشف العيان احوالها، و قال الانسان ما لها، فيومئذ ترعد الجوانح و تشهد الجوارح، هنالك سدت على الهاربين مذاهب السبل، و عميت على المحتالين وجوه الحيل، و خابت من الآملين اضاليل الامل، و حصل كل من العالمين على ما قدم من العمل، فما للقلوب لا تنصدع خشوعا، و ما للعيون لا تجري بدل الدمع نجيعا، اللهم ثبتنا في ذلك المقام، و محص عنا موبقات الانام، و اجعلنا ممن احسن الارتياد لنفسه، و استعبر على ما فرط في يومه و امسه، و صحح اللهم بالمعاد ايقاننا، و رجح بالحسنات ميزاننا، و اكفنا عظيم الحسرة و الندامة، و هب لنا الروح و الراحة يوم القيمة، انك سميع الدعاء لطيف بما تشاء.

____________

(1) الجلق: دمشق او موضع منها.

(2) الخبيص الحلواء.

(3) تارة بالجمع بين احجار و اخرى بالتفريق و ثالثة بالتكرير، و لا مجال لنا لتصوير جميع التقادير و عليك بالتأمل‏

(4) اشمخر: طال و عظم.

394

اعمل لدنياك بقدر مقامك فيها، و اعمل لآخرتك بقدر مقامك فيها، و اعمل للّه بقدر حاجتك اليه، و اعمل للنار بقدر صبرك عليها.

(لبعضهم في القنديل)

عجبت لقنديل تضمن قلبه # زلالا و نارا في دجى الليل تسعر

و اعجب من ذاته طول عمره # تحن عليه الليل و هو مسلسل‏

(ابن سناء الملك)

سار الحبيب بليلى حين و دعني # و لم يدع لي صبرا ساعة البين‏

و قال ان كنت مشتاقا الى نظري # اجر المدامع حمرا قلت من عيني‏

البدر يكمل كل شهر مرة # و سناء وجهك كل يوم كامل‏

ارضى فيغضب قاتلي فتعجبوا # يرضى القتيل و ليس يرضى القاتل‏

(بعض الاعاجم)

بكوش تا بكف آري كليد گنج هنر # كه بى‏طلب نتوان يافت گوهر مقصود

بر آستان ارادت كه سر نهاد تنى # كه لطف دوست برويش دريچهء نگشود

(من كلام شيخ عطار)

اى كه بر خوان خدا نان مى‏خورى # وين همه فرمان شيطان مى‏بري‏

ديوت از ره برد لاحوليت نيست # وز مسلماني بجز قوليت نيست‏

ره‏روان رفتند و تو درماندهء # حلقه بر در زن كه بس وا ماندهء

گر ندارى شاد بي از وصل يار # خيز باري ماتم هجران بدار

اى سرا و باغ تو زندان تو # خانمان تو بلاي جان تو

در غم دنيا گرفتار آمدى # خاك بر فرقت كه مردار آمدى‏

چشم همت برگشا و ره بين # پس قدم در ره نه و درگه ببين‏

دستها اول ز خود كوتاه كن # بعد از آن مردانه عزم راه كن‏

از قدم تا فرق نعمتهاى اوست # عرض كن بر خويش نعمتهاى دوست‏

تا بداني كز كه دور افتادهء # وز جدائي چه صبور افتادهء

گر تو مرد زاهدي شب زنده باش # بندگى كن تا بروز و بنده باش‏

ور تو مرد عاشقي رو شرم دار # خواب را با ديدهء عاشق چكار

چون نه اينى و نه آن اي بي فروغ # پس مزن در عشق ما لاف دروغ‏

395

ما شرمسار مانده ز تقصيرهاى خويش # لطف تو خود نمى‏نگرد خوب و زشت ما

من كلام امير المؤمنين علي عليه السلام من كان يأمل ان يعيش غدا؛ فهو يأمل ان يعيش ابدا، و من كان يأمل ان يعيش ابدا يقسو قبله، و يرغب في دنياه؛ و يزهد فيما لدى ربه عز و جل.

و من كلامه عليه السلام رحم اللّه اقواما كانت الدنيا عندهم وديعة، فادوها الى من ائتمنهم عليها، ثم راحوا خفافا.

أوحى اللّه عز و جل الى داود عليه السلام: اذكرني في ايام سرائك حتى استجيب لك في ايام ضرائك.

في الحديث: المؤمن يأكل بشهوة اهله، و المنافق يأكل اهله بشهوته‏

قال عليه السلام العفاف زينة الفقر، و الشكر زينة الغنى‏

قال عليه السلام احذر ان يراك اللّه عند معصيته، و يفقدك عند طاعته، فتكون من الخاسرين، فاذا قويت فاقو على طاعة اللّه، و اذا ضعفت فاضعف عن معصية اللّه.

و قال عليه السلام قدر الرجل على قدر همته و صدقه على قدر مروته و شجاعته على قدر انفته و عفته على قدر غيرته.

في التحفة بعد ان قرر الطوالع المحدودة بالاعتدال في خط الاستواء اذا كانت اقل من الربع فهي اعظم من المطالع لانها (ح) وتر قائمة و المطالع وتر حادة و المطالع اقصر قال ما صورته‏ (1) فاذن لو كان المعدل و البروج مركبها من الاجزاء التي لا تتجزى على ما ظن و طلع ربع المعدل الربعي الاجزاء منه كان الطالع معه من البروج اكثر منه لما عرفت و اقل من الربع بطلوعه مع الربع، فينقسم الجزو و الملاصق لاول السرطان هذا خلف؛ ثم قال:

و هذه النكتة في نفي الجزو و ان لم تكن مناسبة لما نحن فيه بحسب الصورة، لكنها تناسبه بحسب المادة فلذلك و لغرابتها ذكرناها.

(جلال الدين المارديني)

انظر صحاح‏ (2) المبسم السكر # رواية صحت عن الجوهر

و صحح النظام في ثغره # ما قد رواه خاله الغبري‏

معتزلي اصبح لما بدا # في خده عارضه الاشعري‏

____________

(1) لا مجال لتوضيحه.

(2) قد مرت هذه الاشعار مع توضيح منا.

396

قد كتب الحسن على خده # يا اعين الناس قفي و انظري‏

امطر دمعي عارض قد بدا # يا مرحبا بالعارض الممطر

وجه لازهار البها جامع # من لي بذاك الجامع الازهر

اشهرت لحظا يا فقيها به # قد راحت الروح على الاشهر

ابن القرية يضرب به المثل في الحفظ. و القرية امه بكسر القاف و تشديد الراء المكسورة. و هي في الاصل حوصلة الطائر، و ابن القرية اسمه ايوب؛ و نقل كثيرا من كتب القدماء الى العربية؛ و هو ممن قتله الحجاج.

(لبعضهم) العفيف:

بحق هذى الاعين الساهرة # و حق هذي الوجنة الزاهرة

خفف في الهوى اثمى يا قاتلي # فاليوم دنيا و غدا آخرة

(عمرو بن معدى‏كرب )

أ عاذل عدتي سيفي و ردعي # و كل مقلص سلس القياد

أ عاذل انما افنى شبابي # اجابني الصريح الى المنادي‏

مع الابطال حتى سل جسمي # و اقرح عاتقي حمل النجاد

و يبقى بعد حلم القوم حلمي # و ينفد قبل زاد القوم زادي‏

خوش كردي اي حبيب كه آتش زدي بدل # كاين داغ بر جراحت ما سودمند بود

النابغة الجعدي من شعراء الجاهلية و الاسلام؛ مات باصفهان، و عمره مائة و ثمانون سنة، انشد عند النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم قصيدته التي يقول فيها:

بلغنا السما جودا او مجدا و سوددا # و انا لنرجو فوق ذلك مظهرا

فقال له النبي صلّى اللّه عليه و سلم: الى اين يا أبا ليلى؟فقال الى الجنة، فقال النبي نعم انشاء اللّه و لما انشد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم قوله:

و لا خير في حلم اذا لم يكن له # بواد تحمى صفوة ان تكدرا

و لا خير في جهل اذا لم يكن له # حليم اذا ما اورد الامر اصدرا

قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم لا يفض اللّه فاك، فكان من احسن الناس ثغرا، و كان كلما سقطت له سن نبتت و كان يرد على الخلفاء واحدا بعد واحد، فيعظمونه و يجزلون عطاه و ادرك ايام ابن الزبير. ـ

397

ذات النحيين‏ (1) اسمها سلمى بنت تعار الخثعمية و قصتها مشهورة و الرجل الذي فعل اسمه خوات بن جبير و هو ممن شهد بدرا مع النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم و توفي سنة اربعين من الهجرة و في هذه السنة توفي لبيد الشاعر، و هو من الشعراء المجيدين في الجاهلية و الاسلام، و كان جوادا و عاش طويلا، و لما بلغ مائة و عشرا قال:

أ ليس في مائة قد عاشها رجل # و في تكامل عشر بعدها عسر

فلما جاوزها قال:

و لقد سئمت من الحياة و طولها # و سؤال هذا الناس كيف لبيد

و كان قد آلى على نفسه ان لا تهب الصبا الا اطعم فوفى بذلك مدة عمره.

الحطئية الشاعر توفي سنة تسع و خمسين قال ابن الجوزي. الظاهر انه اسلم بعد موت النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم لانه لا ذكر له في الصحابة، و لا في الوفود و كان كثير الهجاء حتى هجا امه و عمه و خاله و نفسه و الابيات مذكورة في تاريخ ابن الجوزي، و في الكتاب المذكور انه هجا الزبرقان ابن بدر لقوله:

دع المكارم لا تنهض لبغيتها # و اقعد فانك انت الطاعم الكاسي‏

فاستعدى على عمر بن الخطاب، فقال له عمر: ما اراه هجاك، الا ترضى ان تكون طاعما كاسيا، ثم بعث عمر الى حسان بن ثابت، فسئله عن البيت هل هو هجاء: فقال ما هجاه و لكن سلح عليه فحبس عمر الحطيئة، و قال له: يا خبيث لاشغلنك عن اعراض المسلمين فما زال في السجن حتى ان شفع فيه عمرو بن العاص فخرج و انشأ يقول:

ما ذا تقول لا فراخ بذي مرخ # زعب الحواصل لا ماء و لا شجر

غادرت كاسيهم في قعر مظلمة # فارحم هداك مليك الناس يا عمر

و امنن على صبية بالرمل مسكنهم # بين الاباطح يغشاهم به الفزر

نفسي فداؤك كم بيني و بينهم # من عرض وادية يعمى بها الخبر

فبكى عمر ورق له؛ و اطلقه بعد ما اخذ عليه العهود على ان لا يعود الى هجاء الناس.

____________

(1) النحي الزق من السمن و كانت المرأة حاملة لزقين من السمن و اخذ خوات احدهما و ذاق منه و ناوله ليد المرأة ثم اخذا لآخر و اعطاه ليدها الاخرى. و لما كانت يداها مشغولة بالزقين الخ ذكرها في الكامل ايضا.

398

(لبعض بني عذرة)

في القلب مني نار # و النار فيها استعار

و الجسم مني نحيل # و اللون فيه اصفرار

و الحب داء عسير # فيه الطبيب يحار

حملت منه عظيما # فما عليه اصطبار

فليس ليلى بليل # و لا نهاري نهار

المؤمل المحاربي من الشعراء المجيدين؛ كان في ايام المهدي العباسي و من شعره قوله:

يا جائرين علينا في حكومتهم # و الجور اعظم ما يؤتى و يرتكب‏

لسنا الى غيركم منكم نفر اذا # جرتم و لكن اليكم منكم الهرب‏

قال بعض الحكماء: ايام العمر اقصر من ان تصرفها فيما لا يعنيك.

عدي بن حاتم الطائي مات سنة ثمان و ستين؛ و هو ابن مائة و عشرين سنة، و شهد مع علي عليه السلام حرب الجمل و صفين، و كان جوادا حتى انه كان يفت الخبز للنمل و يقول:

انهن جارات.

ابو المحجن الثقفي من الصحابة كان شجاعا مطبوعا كريما الا انه كان منهمكا في الشرب، لا يتركه وحده عمر، ثمان مرات في الخمر، و لما كان يوم القادسية و ظهر منه من الشجاعة ما ظهر، و القصة مشهورة قال له امير الجيش لا نجلدك على الخمر ابدا فقال و انا و اللّه لا اشربها ابدا كنت آنف ان ادعها من اجل جلدكم، قال فلم يشربها بعد ذلك و كان جيد الشعر فمن شعره:

اذا مت فادفني الى جنب كرمة # تروى عظامي بعد موتي عروقها

و لا تدفنني في الفلاة فأنني # اخاف اذا ما مت ان لا اذوقها

قال في كتاب الاستيعاب زعم الهيثم بن عدي انه اخبره من رأى قبر ابي محجن بآذربايجان بايجان، او قال في نواحي جرجان و قد نبت عليه ثلث اصول كرم، و قد طالت و اثمرت و هي معرشة على قبره انتهى.

قال كاتب الاحرف: الصحيح ان قبره بآذربايجان، و قد زرته في تبريز، و هو عن البلد قريب من فرسخين على شاطئ نهر هناك يقال له شوراب؛ و اهل البلد لا يفترون عن زيارته و هو احد متنزهاتهم.

399

لما ثقل مرض معاوية بن ابي سفيان و تحدث الناس بموته، قال لاهله احشوا عيني اثمدا و اسعوا رأسي و وجهي دهنا، ففعلوا و برقوا وجهه، فقال سندوني؛ و ائذنوا للناس و ليسلموا قياما، فدخلوا عليه و فيهم بعض اولاد علي عليه السلام يعوده فلم يشكوا في برئه و انه من اصح الناس، فلما خرجوا انشأ يقول:

و تجلدي للشامتين اريهم # اني لريب الدهر لا اتضعضع‏

فلما سمعه العلوي‏ (1) انشأه:

و اذا المنية نشبت اظفارها # الفيت كل تميمة لا تنفع‏

فعجب الحاضرون من جوابه، قال الراوي فمات في ذلك اليوم.

أورد صاحب الاستيعاب حكاية ضرار؛ و قول معاوية له صف لي عليا الى آخر القصة (2)

يا صاح قد ولى زمان الردى # و الهم قد كشر عن نابه‏

باكر لكرم العنب المجتني # و استجنه من عند عنابه‏

و اعصره و استخرج لنا مائه # لكي يزول الهم عنابه‏

و لا تراع في الهوى عاذلا # افرط في العذل و عنى به‏

قال بعض الحكماء: اثنان في العذاب سواء: غني حصلت له الدنيا فهو بها مشغول مهموم موزع الخاطر، و فقير زويت عنه، و نفسه ينقطع غليها حسرات، و لا تجد اليها سبيلا.

في ذريعة الامام الراغب ان القوة المفكرة مسكنها وسط الدماغ بمنزلة الملك يسكن وسط المملكة و القوة الخيالية مسكنها مقدم الدماغ جارية مجرى صاحب البريد و الحافظة مسكنها مؤخر الدماغ جارية مجرى خازنة و القوة الناطقة جارية مجرى ترجمانه، و الحواس جارية مجرى الجواسيس، و اصحاب الاخبار الصادقي اللهجة فيما يرفعونه من الاخبار، فيلتقط كل واحد الخبر من الصقع الذي وكل به، فيرفعه الى صاحب البريد و صاحب البريد يسقط ما يراه منه حشوا او يرفع الباقي صفوا الى حضرة الملك فيعرف منافعه و مضاره و يسلمه الى خازنه.

____________

(1) و هو الحسن بن علي عليه السلام.

(2) و هو ايضا مشهورة.

400

(رباعي)

پروانه كه سوخت ز آتش خنجر شمع # آن عاشق بي قرار غم‏پرور شمع‏

مى‏خواست نهان ز چشم غيرش سازد # ان بال گشود و گشت گرد سر شمع‏

اين يك نفس كه بوي تو گل مى‏توان شنيد # بيرون مرو ز باغ كه فرصت غنيمتست‏

تا درين كله گوسفندى هست # ننشيند فلك ز قصابى‏

حفظ ناموس تو منظور است ميدانى تو هم # ورنه صد تقريب خوب از بهر رسوائيم هست‏

قيل لابي ذر و قد رمدت عيناه هل داويتها؟فقال: اني عنهما مشغول فقيل له فهلا سألت اللّه ان يعافيهما؟فقال له: اسأله تعالى فيما هواهم منهما.

روى انه لما حضرت عبد اللّه بن المبارك الوفاة، نظر الى السماء و ضحك، و قال:

«لمثل هذا فليعمل العاملون»

با بو الهوس از پاكى دامان تو گفتم # تا باز بدنبال تو بيهوده نگردد

بعضهم من خط جدي

اذا المرء لم ينصف فذره و تتخذ # خليلا صفت اخلاقه و نعوته‏

و من لم يردنا لم نرده و من جفا # احبته يجفى و يمحى ثبوته‏

و من صدعنا حسبه الصد و القلا # و من فاتنا يكفيه انا نفوته‏

(شعر)

من لي بانسان اذا اغضبته # و رضيت كان الحلم رجع جوابه‏

و اذا اصر على الذنوب جليسه # وسطا يكون العفو من عقابه‏

و اذا طربت الى المدام شربت من # الفاظه و سكرت من آدابه‏

و تراه يصغي للحديث بسمعه # و بقلبه و لعله ادرى به‏

و اذا تفاخرت الرجال فما جد # فاقت شمائله على اترابه‏

جذلان يتمل الاذى عن قدره # و اللاذعات الصم تحت ثيابه‏

من باسياف هجرهم كلمونا # ما عليهم لو انهم كلمونا

اغلقوا باب وصلهم فتح اللّه # لهم بالهناء فتحا مبينا

ملكوا رقنا فصرنا عبيدا # ليتهم بعد رقنا كاتبونا

و غدونا هم ارقا و لكن # قد نجا فوافى الهجر مذ رققونا

401

شرقونا بمدمع العين عجبا # ليتهم بعد موتنا قبلونا

فطروا بالبعاد منا قلوبا # حين اضحوا من وصلنا صائمينا

و صلوا هجرنا و عيش هواهم # لم نخل عنهم و لو قطعونا

يا نزولا حمى الفراديس بالشام # و اعلامهم على قاسيونا

بالنسيم العليل منكم اذا هب # على الغور و الربى عللونا

و ارحموا سائل الدموع و باللّه # عليكم لا تنهروا السائلينا

و اذا ما نهرتم الدمع نهرا # لا تخوضوا فيه مع الخائضينا

سئل اسطر خس الصامت عن سبب صمته؛ فقال. لاني لم اندم عليه قط، و كم ندمت على الكلام.

قال بعض الحكماء: من اظهر شكرك فيما لم تأته، فاحذر ان يكفر نعمتك فيما اسديت اليه.

قال بعض الحكماء التفرد عن الخلق لا يحمد الا في ثلث: سلطان لانشاء تدبير المملكة، و حكيم لاستنباط الحكمة، و متنسك لمناجاة رب العزة.

قال صاحب منازل السائرين: اصحاب السر هم الاخفياء الذين ورد فيهم الخبر قوله: احب العباد الى اللّه الاخفياء الاتقياء و هم ثلث طبقات على ثلث درجات، الطبقة الاولى طائفة علت همتهم؛ وصفت قصودهم، و صح سلوكهم، و لم يوقف لهم على رسم و لم ينسبوا الى اسم، و لم تشر اليهم الاصابع اولئك ذخائر اللّه عز و جل، حيث كانوا و الطبقة الثانية طائفة اشاروا على امر و هم في غيره، و وروا بأمر و هم لغيره، و نادوا على شأن، و هم على غيره بين غيرة عنهم تسترهم، و ادب فيهم يصونهم، و طرف يهديهم و الطبقة الثالثة طائفة اسرهم الحق عنهم، فالاح لهم لايحا اذهلهم عن ادراك ما هم فيه، و هيمهم عن شهود ما هم له و ضن مجالهم على علمهم معرفة ما هم به فاستتروا عنهم مع شواهد تشهد لهم بصحة مقامهم من قصد صادق يهجه غيب و حب صادق يخفى عليهم مبدع علمه و وجد غريب لا ينكشف لهم موقده و هذا ارق مقامات اهل الولاية.

من كلام بعضهم: ان الاغنياء تيوس صوفها درر و حمر، و اجلالها حبر. ما الانسان لو لا اللسان الا بهيمة مهملة، او صورة ممثلة.

الشرف بالهمم العالية. لا بالرمم البالية.

جهل يعولني خير من علم اعوله.

402

من جلس في صغره حيث يحب؛ جلس في كبره حيث يكره.

عن سفيان بن عيينة قال: حج زين العابدين عليه السلام فلما احرم و استوت به راحلته اصفر لونه: و وقعت عليه الرعدة؛ و لم يستطع ان يلبي، فقيل له: لم لا تلبي؟فقال: اخشى ان يقول: لا لبيك، و لا سعديك.

البدار البدار: فما الدنيا لاحد بدار، فبينما المرء راكض في حلبات لعبه، خائض في غمرات ربه، معارض صدق اجله بكذبه، ناهض في مخالفة ما امر به، اذ سلبه الزمان ما خوله، و ارتجع منه ما نوله، و سلك به مسلكا قليلا بطؤه، جليلا رزؤه، ثقيلا عبؤه محمولا على مركب من مراكب الاحوال، تتناوبه مناكب الرجال الى ديار الاموات و مدار الآفات، اللهم ايقظنا من رقدة الغفلة و الجهالة، و عافنا من داء الفترة و البطالة و نزه قلوبنا عن التعلق بمن دونك، و اجعلنا من القوم الذين تحبهم و يحبونك، و اذهب ظلمة قلوبنا بنور هداك؛ و اجعلنا ممن اقبلت عليهم فاعرضوا عمن سواك.

(شيخ العطار)

راه دور است اي پسر هشيار باش # خواب با گور افكن و بيدار باش‏

كار آسان نيست بر درگاه او # خاك مى‏بايد شدن در راه او

نيست اين وادي چنين سهل اى سليم # سهل پندارى تو از جهل اى لئيم‏

تو همين داني كه اين بازار عشق # هست چون بازار بغداد و دمشق‏

برق استغنا چنين آتش فروخت # كز تف آن جملهء عالم بسوخت‏

صد هزاران خلق در زنار شد # تا كه عيسى محرم اسرار شد

صد هزاران طفل سر ببريده شد # تا كليم اللّه صاحب ديده شد

صد هزاران جان و دل تاراج يافت # تا محمد يك شبي معراج يافت‏

ميجهد از بي نيازي صرصري # ميزند در هم بيك دم عالمي‏

بى‏نيازى بين و استغنا نگر # خواه مطرب باش خواهى نوحه‏گر

قال الدماميني في شرح البخاري عند ذكر اللامة، قال سفيان: هي السلاح، و قال اهل اللغة: هي الدرع و يجوز تسهيل الهمزة بابدالها الفا و يقال لجمعها لأم و قد قلت من قديم على سبيل التوجيه بهذه الكلمة أي اللامة و هي طريقة غريبة اولع بها بعض اصحابنا المعاصرين:

بروحي غزال قد كسا الحسن خده # بلام عذار شفني لغرامه‏

و يبدوني ان شن غارات عشقه # باعراضه في الحرب لا بسلامه‏

403

فان شئت جعلت لا حرف عطف؛ و بسلامه معطوفا على اعراضه، و ان شئت جعلت لابس اسم فاعل مضافا الى لامه المشار بها الى العذار المشبه بالدرع من حيث انتظامه على ذلك التسلسل البديع و من حيث هو جنة تقي محاسنه رشقات العيون، و اللفظ قابل للمعنيين على حد السواء، و اصحابنا يسمونه تورية التركيب انتهى.

قال الشيخ في الاشارات: اذا بلغك ان عارفا اطاق بقوته فعلا، او تحريكا، او حركة تخرج عن طوق مثله، فلا تتلقه بكل ذلك الاستنكار، فلقد تجد الى سببه سبيلا في اعتبارك مذاهب الطبيعة.

و قال بعد ذلك: اذا بلغك ان عارفا حدث عن غيب فاصاب، فلا يتعسرن عليك الايمان به، فان لذلك في مذاهب الطبيعة اسبابا معلومة، ثم انه اطنب في بيان ذلك في تنبيهات.

ان اللّه سبحانه الى خلقه رسولين: احدهما من الباطن و هو العقل، و الآخر من الظاهر و هو النبي، و بالرسول الباطن يعلم صحة دعوى الرسول الظاهر، و العقل قائد، و الدين مسدد، و المعقولات تجري مجرى الادوية الجالبة للصحة، و الشرعيات تجري مجرى الأغذية الحافظة للصحة، و كما ان الجسم متى كان مريضا لا ينتفع بالأغذية، بل يستضر بها كذلك من كان مريض النفس كما قال اللّه تعالى: «فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ» لم ينتفع بسماع القرآن الذي هو موضوع الشرعيات بل صار ضارا له مضرة الغذاء للمريض، و على هذا قوله تعالى: وَ إِذََا مََا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: أَيُّكُمْ زََادَتْهُ هََذِهِ إِيمََاناً، فَأَمَّا اَلَّذِينَ آمَنُوا فَزََادَتْهُمْ إِيمََاناً، وَ هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ، `وَ أَمَّا اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزََادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ، وَ مََاتُوا وَ هُمْ كََافِرُونَ .

و ايضا فالقلب بمنزلة مزرعة للمعتقدات، و الاعتقاد فيه بمنزلة البذر: ان خيرا و ان شرا و كلام اللّه تعالى بمنزلة الماء اذا سقى الارض يختلف نباته بحسب اختلاف بذوره كذا القرآن، اذا ورد على الاعتقادات الراسخة في القلوب يختلف تأثيراته، و الى ذلك اشار تعالى بقوله: وَ فِي اَلْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجََاوِرََاتٌ، وَ جَنََّاتٌ مِنْ أَعْنََابٍ، وَ زَرْعٌ وَ نَخِيلٌ صِنْوََانٌ وَ غَيْرُ صِنْوََانٍ يُسْقى‏ََ بِمََاءٍ وََاحِدٍ وَ نُفَضِّلُ بَعْضَهََا عَلى‏ََ بَعْضٍ فِي اَلْأُكُلِ، إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ و قال تعالى: وَ اَلْبَلَدُ اَلطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبََاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَ اَلَّذِي خَبُثَ لاََ يَخْرُجُ إِلاََّ نَكِداً كَذََلِكَ نُصَرِّفُ اَلْآيََاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ .

قال صاحب منازل السائرين في ديباجته اخبرنا في معنى الدخول في الغربة حمزة بن محمد بن عبد اللّه الحسني، قال اخبرنا ابو القسم عبد الواحد بن احمد الهاشمي الصوفي قال

404

سمعت ابا عبد اللّه العلان بن زيد الدينوري الصوفي بالبصرة، قال: سمعت جعفر بن الخلدي الصوفي، قال سمعت الجنيد قال: سمعت السري عن معروف الكرخي، عن جعفر بن محمد الصادق، عن ابيه عن جده عن علي بن أبي طالب عليه السلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم قال: طلب الحق غربة.

في الكافي، في باب حب الدنيا، و الحرص عليها في حديث طويل، قال مر عيسى على قرية قد مات اهلها و طيرها، و دوابها، فقال اما انهم لم يموتوا الا بسخطة و لو ماتوا متفرقين لتدافنوا، فقال الحواريون: يا روح اللّه و كلمته ادع اللّه ان يحييهم لنا فيخبرونا بما كانت اعمالهم فنجتنبها، فدعا عيسى (ع) ربه تعالى، فنودي من الجوان نادهم فقام عيسى (ع) على شرف من الارض و قال: يا اهل هذه القرية فاجابه منهم مجيب لبيك يا روح اللّه و كلمته فقال ويحكم ما كانت اعمالكم؟قال عبادة الطاغوت، و حبّ الدنيا مع خوف قليل، و امل بعيد، و غفلة في لهو و لعب، فقال: كيف كان حبكم للدنيا؟قال كحب الصبي لامه اذا اقبلت علينا فرحنا و سررنا، و اذا ادبرت عنا بكينا، و حزنا، قال: كيف كانت عبادتكم للطاغوت؟قال: الطاعة لاهل المعاصي الحديث طويل، نقلت منه موضع الحاجة. غ

تشريح علي عليه السلام معنى الفلسفة

قال أمير المؤمنين علي عليه السلام لحبر من احبار اليهود و علمائهم: من اعتدل طباعه صفى مزاجه، و من صفى مزاجه قوى اثر النفس فيه، و من قوى اثر النفس فيه، سمى الى ما يرتقيه و من سمى الى ما يرتقيه فقد تخلق بالاخلاق النفسانية فقد صار موجودا بما هو انسان، دون ان يكون موجودا بما هو حيوان و دخل في الباب الملكي و ليس له عن هذه الحالة مغير، فقال اليهودي اللّه اكبر يا ابن ابي طالب؛ لقد نطقت بالفلسفة جميعها.

قال رجل للشبلي: اوصني فقال له الشبلي اوصاك الشاعر بقوله:

قالوا توق ديار الحي ان لهم # عينا عليك اذا ما نمت لم تنم‏

قال في التلويحات: و اعلم ان عيونا من الملكوت ناظرة اليك.

سئل بعض الانبياء ربه تعالى ان يكف عنه السنة الناس، فاوحى اللّه اليه إن هذه خصلة لم اجعلها لنفسي، فكيف اجعلها لك؟

من احسن ما قيل في الازراء بالعشق الحسي الجسماني قول بعضهم:

لو فكر العاشق في المنتهى # معشوقه اقصر من عشقه‏