الكشكول - ج3

- الشيخ البهائي المزيد...
473 /
405

(لبعضهم و هو الحاتم)

و عاذلة قامت علي تلومني # كأني اذا اعطيت مالي اضيمها

أ عاذل إن الجود ليس بمهلكي # و لا يخلد النفس الشحيحة لؤمها

و تذكر اخلاق الفتى و عظامه # مغيبة في اللحد بال رميمها

و من يبتدع ما ليس من خيم نفسه # يدعه و يغلبه على النفس خيمها

قال كاتب الاحرف: اشكل على بعض الطلبة من اخلائي وجه ارتباط البيت الرابع من ابيات حاتم بما قبله، و سألني عن ذلك فقلت انه من تتمة قوله لعاذلته كأنه يقول لها اني لو اطعتك و امتثلت امرك بالبخل لم البث عليه الا اياما قلائل، ثم اعود الى الكرم الذي هو طبعي الاصلي فان الطبع لا يزول بالتطبع فلا تصري على عذلك لي و دعيني على ما انا عليه.

مثل نفس الانسان في بدنه كمثل وال في بلده، و قواه و جوارحه اعوانه، و العقل له وزير ناصح و الشهوة فيه كعبد سوء جالب للمسرة، و العبد المذكور خبيث مكار يتمثل للوالي بصورة الناصح و في نصحه دبيب العقرب، و يعارض الوزير في تدبيره، و لا يغفل ساعة معارضته، و منازعته، و كما أن الوالي في مملكته متى استشار في تدبير وزيره دون هذا العبد الخبيث، و جعل الوزير مسلطا على هذا العبد حتى يكون العبد مسوسا لا سائسا، و مدبرا لا مدبرا استقام امر بلده كذا النفس متى استعانت بالعقل في التدبير و سلطته على الشهوة استقامت امرها، و الافسد، و الامر ما حذرنا اللّه سبحانه من اتباع الهوى، فقال جل من قائل: وَ لاََ تَتَّبِعِ اَلْهَوى‏ََ فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ ، و قال تعالى‏ أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اِتَّخَذَ إِلََهَهُ هَوََاهُ وَ أَضَلَّهُ اَللََّهُ عَلى‏ََ عِلْمٍ

و قال سبحانه: وَ أَمََّا مَنْ خََافَ مَقََامَ رَبِّهِ وَ نَهَى اَلنَّفْسَ عَنِ اَلْهَوى‏ََ `فَإِنَّ اَلْجَنَّةَ هِيَ اَلْمَأْوى‏ََ و غير ذلك من الآيات.

و قال بعض الاعلام: اذا وافقت سريرة المؤمن علانيته باهى اللّه به الملائكة.

و كان بعض العارفين يقول: من يدلني على بكاء بالليل، بسام بالنهار؟

و كان بعضهم يقول: الهي عاملت الناس بالامانة: و عاملتك بالخيانة.

في شرح المثنوي المعنوي قبل حكاية البطة التي تربت تحت الدجاجة، ما حاصله ان العلامة جار اللّه اجتمع بحجة الاسلام الغزالي و عرض عليه شيئا من الكشاف فطالعه‏

406

الغزالي و قال: انت من علماء القشر، فكان العلامة يفتخر بجعل الغزالي له من العلماء انتهى‏ (1)

قال بعض الفضلاء: الظاهر ان هذه الحكاية موضوعة، و ان العلامة متأخر عن الغزالي و انهما لم يتعاصرا فليتحقق ذلك من التواريخ.

قال كاتب الاحرف: المستفاد من التواريخ ان وفات الغزالي في سنة خمس و خمسمائة و وفاة جار اللّه في سنة ثمان و ثلثين و خمسمائة فوفاة الغزالي متقدمة على وفاة جار اللّه بثلاث و ثلاثين سنة، فاجتماعهما غير بعيد و اللّه اعلم.

ذكر في الكشاف في تفسير سورة الانعام: ان دخول موسى على نبينا و آله و عليه السلام الى مصر كان بعد دخول يوسف باربع مائة عام.

في الكافي عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال: رد جواب الكتاب واجب كوجوب رد السلام.

و فيه عنه قال: التواصل بين الاخوان في الحضر التزاور و في السفر التكاتب.

چو مى‏زد بر سرم شمشير كين پروا نمى‏كردم* # نبودي گر رخش منظور سر بالا نمى‏كردم‏

(شيخ سعدي)

ترا عشق همچون خودى ز آب و گل # ربايد همى صبر و آرام دل‏

به بيداريش فتنه بر خط و خال # بخواب اندرش پاى بند خيال‏

بصدقش چنان سر نهى بر قدم # كه بيني جهان بي وجودش عدم‏

دگر با كست بر نيايد نفس # كه با او نماند دگر جاي كس‏

تو گوئى بچشم اندرش منزلست # وگر ديده بر هم نهى در دلست‏

نه انديشه از كس كه رسوا شوي # نه قوت كه يكدم شكيبا شوي‏

وگر جان بخواهد بلب بر نهي # وگر تيغ بر سر نهد سر نهى‏

چه عشقي كه بنياد آن بر هواست # چنين فتنه‏انگيز و فرمان رواست‏

____________

(1) و في تاريخ ابن خلكان كانت ولادة الزمخشري يوم الاربعاء السابع و العشرين من رجب سنة سبع و ستين و أربعمائة انتهى فكان عمره وقت وفاة الغزالي ثمان و ثلثين سنة و يمكن اجتماعهما.

ملاقات جار اللّه و غزالي ممكن است واقع شده باشد ولى تفسير كشاف ظاهرا بنظر غزالي نرسيده چونكه تاريخ شروع كشاف در سنه 525 بوده و تاريخ اتمام آن در سنه 528 و از اين قرار بيست سال بعد از وفات غزالي شروع شده.

407

عجب داري از سالكان طريق # كه باشند در بحر معنى غريق‏

ز سوداى جانان بجان مشتغل # بذكر حبيب از جهان مشتغل‏

به ياد حق از خلق بگريخته # چنان مست ساقي كه مى ريخته‏

نشايد بدارو دوا كردشان # كه كس مطلع نيست بر دردشان‏

الست از ازل همچنانشان بگوش # بفرياد قالوا بلى در خروش‏

گروهى عمل دار عزلت‏نشين # قدمهاي خاكي دم آتشين‏

به‏يك نعره كوهي ز جا بركنند # به‏يك ناله شهري بهم بر زنند

چو بادند پنهان و چالاك روى # چو سنگند خاموش و تسبيح گوى‏

سحرها بگريند چندانكه آب # فرو شويد از ديده‏شان كحل خواب‏

فرس كشته از بس كه شب رانده‏اند # سحرگه خروشان كه وا مانده‏اند

شب و روز در بحر سودا و سوز # ندانند ز آشفتگى شب ز روز

چنان فتنه بر حسن صورت نگار # كه با حسن صورت ندارند كار

ندادند صاحب دلال دل بپوست # وگر ابلهى دار بى‏مغز اوست‏

مى از جام وحدت كسي نوش كرد # كه دنيا و عقبى فراموش كرد

قال الامام في نهاية العقول: الحقيقة البسيطة لا يمكن تعريفها بنفسها و لا بالأمور الداخلة، و لا بالصفات الخارجة و لكن يمكن تعريفها بالاشارة العقلية، او الحسية و اما العقلية فمثل ما اذا اردنا ان نعرف ماهية الالم او اللذة، فلا يمكننا ان نزيد على الاشارة الى الحالة التي يجدها كل حي من نفسه و اما الحسية فمثل ما اذا اردنا تعريف ماهية السواد و البياض، فليس لنا الا ان نشير الى هذه الالوان المخصوصة، لكن الاشارة انما تفيد معرفة المشار اليه اذا لم يكن هناك شيئان يمكن توجه الاشارة الى كل واحد منهما و الا لم يكن مجرد الاشارة مفيدا، تميز ذلك المشار اليه عن غيره، فلا جرم العارفون الذين بلغوا في الاستغراق في اللّه الى ان زال عن عقلهم و قلبهم و حسهم الالتفات ما عدا اللّه يكتفون في التعبير عنه سبحانه و تعالى بلفظ (هو) فاما الذين يشاهدون معه موجودا غيره، و ذلك درجة اصحاب النظر، فانهم لا يكتفون في تعريفه بلفظ (هو) بل يحتاجون الى ذكر ما يتميز به تلك الهوية عن غيرها، فلا جرم احتاجوا الى ذكر لفظ يدل على اللوازم التي بها يتميز عند عقولنا هويته سبحانه عن هوية غيره.

ضبط اهل العرفان كليات العوالم في اربعة: عالم الجبروت و عالم الملكوت و عالم الغيب، و عالم الشهادة.

408

اما عالم الجبروت فهو ما يعبر به عن الذات المقدسة و ينسب اليها، و هو من جبرته على كذا او اجبرته، اذا اكرهته، او من قولهم نخلة جبارة اذا علت بحيث لا تنالها الا يدي لانه تعالى الزم الخلق بما حكم به و قضاه، و تعالى عن ادراك العقول، فلا يبلغ غايته و معناه.

و اما عالم الملكوت فهو ما يعبر به عن صفاته تعالى؛ و ينقسم الى الملكوت الأعلى و هو مالا يتعلق منها بالمخلوقات و الملكوت الادنى و هو ما يتعلق بها، فللحق تعالى على كل شي‏ء جبروت لاستيلائه على الكل و في كل شي‏ء ملكوت لتصرفه في الكل‏ فَسُبْحََانَ اَلَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ .

أما عالم الغيب فهو ما كان من المخلوقات غائبا عن احساسنا؛ و عالم الشهادة ما كان منها محسوسا لنا، و موقع الاسماء هو عالم الجبروت، و وجودها فيما تحته بطريق التنزلات فينزل الى عالم الملكوت من جهة اتصافها بالصفات، ثم الى عالم الغيب من جهة ابداعها الروحانيات ثم الى عالم الشهادة من جهة تكوينها للجسمانيات، و ليس تحته عالم تنزل اليه.

من أمثالهم: اهون من تبالة على الحجاج، تبالة بفتح تاء المثناة من فوق، و تخفيف الباء الموحدة بليدة صغيرة من بلاد اليمن، هي اول عمل وليه الحجاج، فلما قرب منها قال للدليل: اين هي؟قال: سترها عنك هذه الاكمة، فقال الحجاج: أهون بعمل بلدة يسترها عني اكمة و رجع من مكانه، فقالت العرب اهون من تبالة على الحجاج.

في الكليني في باب تعجيل عقوبة الذنب، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: اذا اراد اللّه عز و جل بعبد خيرا عجل عقوبته في الدنيا، و اذا اراد بعبد سوءا امسك عليه ذنوبه حتى يوافي بها يوم القيمة*و عنه عليه السلام ان المؤمن ليهول عليه في نومه فيغفر له ذنوبه و انه ليمتهن في بدنه فيغفر له ذنوبه.

لغز (1) نطلب اسما آحاده اكثر من عشراته و عشراته موافق لمئاته، زبره مساو لعدد

____________

(1) اقول يظهر بالتأمل في كثير من فقرات هذا اللغزان هذا الاسم المتصف بهذه الاوصاف رباعي الحروف، و ان حروفه عبارة عن هذه «ب زرك» ، و بعد ذلك تقدر على حل جميع الجملات التي سردها المؤلف ره في المقام ان كنت عارفا بالاصطلاحات المتداولة في الفنون التي اشار اليها (قد) ، و لا مجال لنا لتوضيحها، لتطويل الكلام ازيد من هذا، قال المولى عبد الغفار المنجم مصحح الطبع الاخير: ان اباه الآخوند مولا على محمد المهندس الاصفهاني ره قد حل هذا اللغز و لو اردنا نحن ايضا حل هذا اللغز لصار رسالة مستقلة فعليك بالدقة و التأمل.

409

العناصر و بينته ليس منه قاصر، منقوطه بمهمله ند، و مهمله بمنقوطه ضد، اوله مبتداء ما يختتم به المباحات للفاتح، و آخره منتهى ما يختتم به المباهات للفاتح، ان زيد ثالثه بمال مال ثانيه و نقصت بينة رابعه فمخرج الكسور التسعة يحصل و ان نقص من مكعب رابعه سبعة اثمانه، و زيد عليه ثمن ثالثه فعدد الثوابت المرصودة يكمل.

تربيع ثانيه بنصف طرفيه يعادل ما عرف بالكمال، و تكعيب اوله بعشر آخره يقابل ما وصف بالكمال، نصف آخره بضعف اوله يحصر انواع الحنار و ربعه بثانيه الا نصف اوله يقصر سنن الاحتضار، ان نقصت من آخره مربع اوله بقي احوال المسند اليه؛ و ان زدت على اوله خمس آخره حصل ما تقف التذكية عليه، و اول بيناته مرسوم بالهوائي و الجوفي و القطبية في التهجي، و ثلاثة ارباع ثالثه بدون رابعه، عديل ما وضع للترجي، ربع رابعه بحذف اول الاول يطابق المطبقة، و خمسه بزيادة ثاني الثاني يطابق المذلقة: خمس آخره بنصف الاول في ضروب الموسيقى عد، و ثمن ثالثه بدونه بوفق الاصوات حد، ان نقصت من آخره اوله ساوى انحطاط الشمس عن الافق في الوقتين المعينين، و ان زدت على اوله اربعة اسباع ثانيه وافق اركان حساب الخطائن. ثمن ثالثه بربع آخره الا اوله لثانيه كمال ظهوري؛ و ضعف ثانيه بعشر آخره لمربع اوله كمال شعوري، ان نقصت من مربع ثانيه نصف اوله بقى صور الكواكب المرصودة، و ان زدت على مكعب اوله نصف آخره يحصل المنازل المسعودة، زبر ثانيه ببينتي طرفيه مساو لما يجب فيه الزكاة و ضعفه بدونهما معادل لعدد المعتلات، و الفرائض من الصلوة، ان ضوعف آخره و نقص من ضعف اوليه يساوي عدد كواكب العذراء، و ان نصف اوله، و زيد عليه ثانيه بنصف آخره يعادل عدد كواكب الجوزاء، احد نصفيه زوج ان زيد عليه منازل القمر يعادل عدد عظام بدن البشر، و النصف الآخر فرد يطابق طبقات الارض، و ان كان هذا على الظاهر محل نظر، من ضعف آخره باوله قائم ضروب الاشكال الاربعة معلوم، و من نصف اوله بمضروب ثانيه في عدد مياه الارض منتجاته المطلوبة مفهوم، نصف اول اوليه مطابق بمال ماله لعدد الاعراض، و طبقات العين، و نصف آخر آخريه موافق لسعد بست المريخ و المنازل المنحوسة و النيرين عشر ثالثه بخمس آخره عدد الافلاك المحوية يطابق، و عشر آخره بربع ثالثه كواكب العقرب و الرامي يوافق، ان قلب نصفاه يكون رابعه واسطة في النسبة بين الطرفين، و ان حذف من ثانيه سبعه ولد من باقيه واسطة عددية في الابوين، و نصف آخره بثانيه مساو لمخارج الحروف عند كل المتقدمين، و تمام اوله بتاليه معادل لموانع الصرف عند بعض المحققين، من ضعف اوليه يحصل عدد الشديدة و علامة الاعراب و الحلقية و من نصف

410

طرفيه يكمل المستعلية و الافلاك الشرقية ان زدت على آخره ثانيه بنصف الاول يساوي عدد حروف الهجاء على رأي الفقهاء، و اقل القراء، و ان نقصت منه اوله بكل الثاني يعادل افراد الرباعي من الاسماء، و المحجورين عليهم في الشريعة الغراء؛ آخر طرفيه في الحروف النورانية مذكور، و اول وسطيه في الحروف الزيادة مزبور، نصف ناقص ثانيه يجمع العكدي، و اللهوى؛ و نصف زائده يحوي القاصمي و اللثوي، حروفه في العدد للعدد ضدوند، و اوله لتاليه مباين، و لا خريه معد، عدد اوليه منطق ناقص و بينهما اصم، و آخريه منطق زائد، و بتقليبهما ايضا اصم، ان سلب ثانيه من الحلية يكون صور جميع الحروف مساويا في التحرير. و ان انعكس في ثالثه يوجد الكل موافقا بالاشكال الثابتة في ثالثة التحرير. نصف زائد مربع ثانيه بعلاقات المجازات يعادل و ربع ناقصه بدلائل الفقه و الجحد و الحقيقة يقابل؛ في نصف ثانيه معدود، حاشيته الثانية معادلة لنصف حاشيته.

و الاولى مقابلة للكل ان يعد. و في نصف اوله عدد ليس في طرفيه عدد، لكن طرفه وفق ضعفه ان ضرب بكل المؤكدة.

آن نوع زى كه چون قفست بشكند اجل # تا روضهء جان نكند روى باز بس‏

شجاع امشب كه وصل دوست داري جان سپردن به # علاج محنت هجران فردا مردنست امشب‏

في الكشاف في تفسير قوله تعالى « يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنََاسٍ بِإِمََامِهِمْ » قال، و من بدع التفاسير أن الامام جمع ام و ان الناس يدعون يوم القيامة بأمهاتهم: و ان الحكمة في الدعاء بالامهات دون الاباء، رعاية حق عيسى عليه السلام و اظهار شرف الحسن و الحسين عليهما السلام و ان لا يفتضح اولاد الزنا، و ليت شعيري ايهما ابدع أ صحة لفظه ام بهاء حكمته.

و فيه في تفسير قوله تعالى « وَ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقََانِ يَبْكُونَ وَ يَزِيدُهُمْ خُشُوعاً » ان قلت: و ما معنى الخرور للذقن!قلت. السقوط على الوجه!و انما ذكر الذقن و هو مجتمع اللحيين لان الساجد اول ما يلقى به الارض من وجهه الذقن انتهى كلام جار اللّه؛ و اعترض عليه بان اول ما يلقى الارض هو الجبهة، او الانف لا الذقن: و اجاب في الكشف بانه اذا ابتدع الخرور فاقرب الاشياء من وجهه الى الارض هو الذقن، و بانه اراد المبالغة في الخضوع.

و هو تعفير اللحى على التراب، و الاذقان كناية عنها!و بانه ربما خر على الذقن كالمغشى عليه؛ ثم انه نقل عن صاحب الفرائد انه قال، لما كان الذقن ابعد شي‏ء من وجهه من الارض في حال السجود كان القصد بالخرور الى وصول الاذقان الى الارض ابلغ من القصد

411

الى وصول الجبهة اليها فكأنه قال يخرون لاجل وصول الأذقان الى الارض، لان الانحطاط اكثر في وصول الاذقان من وصول الجبهة اليها و حاصله انهم يبالغون في الخرور و يلصقون بالارض ما يمكن ايصاله بها من الوجه انتهى كلامه.

قال الفاضل البيضاوي في تفسير «يخرون للاذقان يبكون» يسقطون على وجوههم تعظيما لامر اللّه او شكرا لانجازه وعده، ثم قال و ذكر الذقن لانه أول ما يلقى الارض وجه الساجد و اللام لاختصاص الخرور انتهى كلامه.

(سعدي)

جهان متفق بر الهيتش # فرو مانده در كنه ماهيتش‏

بشر ما وراى جلالش نيافت # بصر منتهاي كمالش نيافت‏

نه بر اوج ذاتش پرد و مرغ وهم # نه در ذيل وصفش رسد دست فهم‏

درين ورطه كشتى فرو شد هزار # كه پيدا نشد تختهء بر كنار

چه شبها نشستم در اين سير گم # كه دهشت گرفت آستينم كه قم‏

محيطست علم ملك بر بسيط # قياس تو بروي نگردد محيط

نه ادراك بر كنه ذاتش رسد # نه فكرت بغور صفاتش رسد

كه خاصان درين ره فرس رانده‏اند # بلا احصى از تك فرو مانده‏اند

نه هر جاي مركب توان تاختن # كه جا جا سپر بايد انداختن‏

اگر سالكي محرم راز گشت # بندند بروي در باز گشت‏

كسيرا درين بزم ساغر دهند # كه داروى بيهوشيش در دهند

كسى ره سوي گنج قارون نبرد # وگر بر دره باز بيرون نبرد

نديدم در اين موج درياى خون # كز و كس ببر دست كشتى برون‏

اگر طالبي كين زمين طي كني # نخست اسب باز آمدن پى كني‏

همه بضاعت خود عرضه ميكنند آنجا # قبول حضرت حق تا كدام خواهد بود

سخن ماند از عاقلان يادگار # ز سعدي همين يك سخن گوشدار

گنه كار انديشه ناك از خداي # بسى بهتر از عابد خودنماى‏

من النهج خالطوا الناس مخالطة ان متم معها بكوا عليكم و ان عشتم حنوا اليكم.

من كلامهم: من تاجر اللّه لم يوكس بيعه و لم يبخس ريعه لا ينال ما عند اللّه الا بعين‏

412

شاهدة و نفس مجاهدة. الكريم سلس القياد و اللئيم عسر الانقياد ويل لمن كان بين عز النفس و ذل الحاجة. ويل لمن كان بين سخط الخالق و شماتة المخلوق. الآمال متعلقة بالاموال الاديب لا يجالس من لا يجانس رب ذباب في اهب نعاج، و صقور في صور دجاج. رب رقعة تفصح عن رقاعة كاتبها. ربما تطيب الغموم بالغموم اذا تأتيك النائبة و لا حيلة لها فلا تجزعن و ان كان لها حيلة فلا تعجزن. ادوية الدنيا تقصر عن سمومها؛ و نسيمها لا يفي بسمومها شر النوائب ما وقع من حيث لا يتوقع. قال بعض الاعراب: افرش طعامك اسم اللّه و الحفه حمد اللّه. لا يطيب حضور الخوان الا مع الاخوان: رب اكلة منعت اكلات. شكى رجل الى بعض الزهاد كثرة عياله، فقال له الزاهد: انظر من كان منهم ليس رزقه على اللّه، فحوله الى منزلي.

قال ابن سيرين لرجل كان يأتيه على دابة فأتاه يوما راجلا ما فعلت بدابتك؟قال قد اشتدت على مئونتها فبعتها، فقال ابن سيرين افتراه خلف رزقه عندك؟

سئل انوشيروان: ما اعظم المصائب؟فقال: ان تقدر على المعروف فلا تصطنعه حتى يفوت.

كان عمر بن عبد العزيز واقفا مع سليمان بن عبد الملك ايام خلافة سليمان فجاء رعد ففزع منه سليمان و وضع صدره على مقدم رحل؛ فقال له عمر: هذا صوت رحمته، فكيف صوت عذابه.

قيل لبعض العارفين اذا قيل لك هل تخاف اللّه فاسكت، لانك ان قلت لا فقد كفرت و ان قلت نعم فقد كذبت. غ

بيان اختلاف الخلق في لذاتهم‏

بيان اختلاف الخلق في لذاتهم: انظر الى الصبي في اول حركته و تميزه، فانه تظهر فيه غريزة بها يستلذ اللعب حتى يكون ذلك عنده الذ من ساير الاشياء ثم يظهر فيه بعد ذلك استلذاذ اللهو و لبس الثياب الملونة و ركوب الدواب الفارحة فيستخف معها اللعب، بل يستهجنه ثم يظهر فيه بعد ذلك لذة الزينة و النساء، و المنزل و الخدم فيحقر ما سواها، ثم يظهر بعد ذلك لذة الجاه و الرئاسة، و التكاثر من المال و التفاخر بالاعوان و الاتباع، و الاولاد و هذه آخر لذات الدنيا، و الى هذه المراتب اشار سبحانه و تعالى بقوله عز من قائل: « أَنَّمَا اَلْحَيََاةُ اَلدُّنْيََا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ، وَ زِينَةٌ وَ تَفََاخُرٌ » الآية، ثم بعد ذلك قد تظهر لذة العلم باللّه تعالى، و القرب منه و المحبة له، و القيام بوظائف عباداته و ترويح الروح بمناجاته فيستحقر معها جميع اللذات السابقة و يتعجب من المنهمكين فيها و كما ان طالب الجاه و المال يضحك من لذة الصبي باللعب بالجوز مثلا، كذلك صاحب المعرفة و المحبة يضحك من لذة طالب الجاه‏

413

و المال و انتهائه بالوصول الى ذلك و لما كانت الجنة دار اللذات و كانت اللذات مختلفة باختلاف اصناف الناس، لا جرم كانت لذات الجنة على انواع شتى على ما جاءت به الكتب السماوية و نطقت به اصحاب الشرائع صلوات اللّه عليهم ليعطي كل صنف ما يليق بحالهم منها، فان «كل حزب بما لديهم فرحون» و الناس اعداء لما يجهلون.

و قال ابو سليمان الدارواني اني لألقم اللقمة اخا من اخواني فاجد طعمها في فمي.

و جاء رجل الى ابراهيم بن ادهم و هو يريد بيت المقدس، فقال له اني اريد ان ارافقك؛ فقال له ابراهيم، على ان اكون املك لشيئك منك قال: لا، فقال ابراهيم اعجبني صدقك.

من خطبة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم: ايها الناس ان الايام تطوى، و الاعمار تفنى و الابدان في الثري تبلى، و ان الليل و النهار يتراكضان متراكض البريد، يقربان كل بعيد و يخلقان كل جديد، و في ذلك عباد اللّه ما الهى عن الشهوات، و رغب في الباقيات الصالحات.

ظهر ابليس لعيسى عليه السلام فقال له: الست تقول لن يصيبك إلا ما كتب اللّه عليك؟قال:

بلى، قال: فارم نفسك من ذروة هذا الجبل فإنه ان قدر لك السلام تسلم، فقال له:

يا ملعون ان اللّه يختبر عباده و ليس للعباد أن يختبر ربه.

هذه المناظرة أوردها المحقق الرومي، و قال: انها جرت بين امير المؤمنين عليه السلام و يهودي.

مر بعض العارفين بقوم فقيل: هؤلاء زهاد فقال: و ما قدر الدنيا حتى يحمد من يزهد فيها.

ليس قبل الموت شي‏ء الا و الموت اشد منه؛ و ليس بعد الموت شي‏ء الا و الموت ايسر منه.

قال ابن الاثير في المثل السائر: اني سافرت الى الشام في سنة سبع و ثمانين و خمسمائة، و دخلت مدينة دمشق فوجدت جماعة من اربابها يلهجون ببيت من شعر ابن الخياط في قصيدة اولها: خذا من صبا نجد امانا لقبلة و يزعمون انه من المعاني الغريبة (و هو قوله) :

اغار اذا آنست في الحي انة # حذارا عليه ان يكون لحبه‏

414

فقلت لهم: هذا مأخوذ من قول ابي الطيب:

لو قلت للدنف الحزين فديته # مما به لا غرته بفدائه‏

و قول ابي الطيب ادق معنى، و ان كان بيت ابن الخياط ارق لفظا ثم اني وقفتهم على مواضع كثيرة من شعر ابن الخياط قد اخذها من شعر المتنبي، و سافرت الى الديار المصرية في سنة ست و تسعين، فوجدت اهلها يعجبون من بيت يعزونه الى شاعر من اليمن يقال له: عمارة، و كان حديث عهد بزماننا في آخر الدولة العلوية بمصر و ذلك البيت من قصيدة يمدح بها بعض خلفائها عند قدومه عليه من الحجاز.

فهل درى البيت اني بعد فرقته # ما سرت من حرم الا الى حرم‏

فقلت لهم هذا مأخوذ من قول ابي تمام، يمدح بعض الخلفاء في حجة حجها. و هو قوله:

يا من راى حرما يسري الى حرم # طوبى لمستلم يأتي و يلتزم‏

ثم قلت في نفسي باللّه العجب ليس ابو تمام و ابو الطيب من الشعراء الذين درست اشعارهم و لا هما ممن لا يعرف و الا اشتهر امره بل هما كما يقال: اشهر من الشمس و القمر و شعرهما دائر في ايدي الناس، فكيف خفى على اهل مصر و دمشق بيتا ابن الخياط و عمارة، الماخوذان من شعرهما و علمت حينئذ ان سبب ذلك عدم الحفظ للاشعار، و الافتتاح بالنظر في دواوينهما و لو نصبت نفسي للخوض في علم البيان و رمت ان اكون معدودا من علمائه، علمت ان هذه الدرجة لا تنال الا بنقل ما في الكتب الى الصدور، و الاكتفاء بالمحفوظ عن المسطور.

ليس بعلم ما حوى القمطر # ما العلم الا ما حواه الصدر

و لقد وقفت من الشعر على كل ديوان و مجموع، و انفذت شطرا من العمر في المحفوظ منه و المسموع، فالفيته بحرا لا يوقف على ساحله. و كيف ينتهي الى احصاء قول لم يحص اسماء قائله، فعند ذلك اقتصرت منه على ما يكثر فوائده، و يتشعب مقاصده، و لم اكن ممن اخذ بالتقليد و التسليم في اتباع من قصر نظره على الشعر القديم، اذ المراد من الشعر انما هو ابداع المعنى الشريف في اللفظ الجزل اللطيف، فمتى وجد ذلك فكل مكان خيمت و هو بابل، و قد اكتفيت من هذا بشعر ابي تمام حبيب بن اوس، و ابي عبادة الوليد، و ابي الطيب المتنبي، و هؤلاء الثلاثة ولاة الشعر و عزاه و مناته الذين ظهرت على ايديهم حسناته و مستحسناته و قد جرت اشعارهم غرابة المحدثين الى فصاحة القدماء و جمعت بين الامثال‏

415

المحدثين الى فصاحة القدماء و جمعت بين الامثال السائرة، و حكمة الحكماء.

اما ابو تمام، فإنه رب معان و صيقل اذهان قد شهدت له بكل معنى مبتكر لم يمش فيه على اثر، فهو غير مدافع عن مقام الاعراب؛ و لقد مارست من الشعر كل اول و اخير، و لم اقل الا عن تنقيب و تنقير، فمن حفظ شعر الرجل و كشف عن غامضه، و راض فكره برائضه، اطاعته اعنة الكلام؛ و كان قوله في البلاغة ما قالت حذام فخذ مني في ذلك قول حكيم، و تعلم ففوق كل ذي علم عليم، و اما ابو عبادة البختري؛ فانه احسن في سبك اللفظ على المعنى، و اراد ان يشعر فغنى، و لقد حاز طرفي الرقة و الجزالة على الاطلاق، فبينا يكون في شظف‏ (1) نجد حتى يتشبث بريف العراق.

و سئل ابو الطيب المتنبي عنه، و عن ابي تمام، و عن نفسه فقال انا و ابو تمام حكيمان و الشاعر البختري، و لعمري انه انصف في حكمه، و اغرب في قوله هذا عن متانة علمه فان ابا عبيدة اتى في شعره بالمعنى المقدور من الصخرة الصماء، المصوغ في سلاسة الماء فادرك بذلك بعد المرام، مع قربه الى الافهام و ما اقول الا انه اتى في معانيه باخلاط الغالية، و رقى في ديباجة لفظه الى الدرجة العالية.

و اما ابو الطيب المتنبي، فانه اراد ان يسلك مسلك ابي تمام، فقصرت عنه خطاه و لم يعط الشعر من قياده ما اعطاه، لكنه حظى في شعره بالحكم و الامثال، و اختص بالابداع في وصف مواقف القتال؛ و انا اقول و لست فيه متأثما و لا منه متلثما، و ذاك انه اذا خاض في وصف معركة كان لسانه امضى من نصالها، و اشجع من ابطالها؛ و قامت اقواله للسامع مقام افعالها، حتى تظن الفريقين قد تقابلا، و السلاحين قد تواصلا، و طريقه في ذلك يضل بسالكه، و يقوم بعذر تاركه، و لا شك انه كان يشهد الحروب مع سيف الدولة، فيصف لسانه ما اداه اليه عيانه، و مع هذا فاني رأيت الناس عادلين فيه من السنن المتوسط فاما مفرط في وصفه، و اما مفرط و هو و ان انفرد بطريق صارا باعذره، فان سعادة الرجل كانت اكبر من شعره، و على الحقيقة فانه خاتم الشعراء، و مهما وصف به فهو فوق الوصف و فوق الاطراء، و لقد صدق في قوله من ابيات يمدح بها سيف الدولة:

لا تطلبن كريما بعد رؤيته # إن الكرام باسخاهم يدا ختموا

و لا تبلل بشعر بعد شاعره # قد أفسد القول حتى احمد الصمم‏

____________

(1) الشظف، الضيق. و سوء الحال الريف: السعة و الخصب.

416

و لما تأملت شعره بالمعدلة البعيدة عن الهوى، و عن المعرفة التي ما ضل صاحبها و ما غوى، وجدته اقسام خمسة: خمس منه في الغاية التي انفرد بها. و خمس من جيد الشعر الذي يشاركه فيه غيره، و خمس منه من متوسط الشعر، و خمس دون ذلك. و خمس في الغاية المتقهقرة التي لا يعبأ بها، و عدمها خير من وجودها و لو لم يقلها ابو الطيب لوقاه اللّه شرها، فانها هي التي البسته لباس الملام، و جعلت عرضه إشارة لسهام الاقوال و لسائل هنا ان يسأل، و يقول لم عدلت الى شعر هؤلاء الثلاثة دون غيرهم؟فاقول: اني لم اعدل اليهم اتفاقا، و انما عدلت نظرا و اجتهادا، و ذلك اني وقفت على اشعار الشعراء قديمها و حديثها حتى لم يبق ديوان لشاعر مغلق ثبت شعره على المحك الا و عرضته على نظري فلم اجد اجمع من ديوان ابي تمام، و ابي الطيب للمعاني الدقيقة، و لا اكثر استخراجا منهما للطيف الاغراض و المقاصد، و لم اجد احسن تهذيبا للالفاظ من ابي عبادة، و لا انعش ديباجة و لا انهج سبكا، فاخترت حينئذ دواوينهم لاشتمالها على محاسن الطرفين من المعاني و الألفاظ، و لما حفظتهما؛ القيت ما سواهما مع ما بقى على خاطري من غيرها انتهى كلام صاحب المثل السائر.

قيل لحكيم: ان الذي قلته لاهل مدينة كذا لم يقبلوه. فقال لا يلزمني ان يقبل و انما يلزمني ان يكون صوابا.

قيل لاعرابي: ما السرور؟فقال الكفاية في الاوطان و الجلوس مع الاخوان، قال حكيم لا يكون الرجل عاقلا حتى يكون عنده تعنيف، الناصح الطف موقعا من ملق الكاشح‏ (1)

قال بعض الملوك: انما لذتنا فيما لا يشاركنا فيه العامة من معالي الامور.

من كلام بعض الحكماء: حرام على النفس الخبيثة ان تخرج من الدنيا حتى تسي‏ء الى من احسن اليها.

ان بقاؤك الى فناء، و ان فنائك الى بقاء، فخذ من فنائك الذي لا يبقى لبقائك الذي لا يفنى، اعمل عمل المرتحل، فان حادى بالموت يحدوك ليوم ليس بعدوك.

اذا تيسر الأنس به لم يكن مطلب المحب إلا الانفراد و الخلوة، و كان ضيق الصدر من معاشرة الخلق؛ متبرما بهم، فإن خالطهم كان كمنفرد في جماعة؛ مجتمعا بالبدن منفردا بالقلب

____________

(1) الكاشح؛ العدو الباطن.

417

المستغرق بعذوبة الذكر، و حلاوة الفكر.

حكى عن ابراهيم بن ادهم نزل من الجبل، فقيل له: أين اقبلت؟قال من الأنس باللّه.

و روي أن موسى عليه السلام لما كلم ربه تعالى و تقدس، مكث دهرا لا يسمع كلام احد من الناس الا اخذه الغشيان، و ما ذلك الا لان الحب يوجب عذوبة كلام المحبوب؛ فيخرج من القلب عذوبة كلام ما سواه، بل يتنفر منه كمال التنفر، و الانس باللّه ملازمة التوحش من غير اللّه، بل كل ما يعوق عن الخلوة به يكون من القل الاشياء على القلب.

قال عبد الواحد، مررت براهب فقلت: يا راهب لقد اعجبتك الوحدة، فقال يا هذا لو ذقت حلاوة الوحدة، لاستوحشت اليها من نفسك، قلت يا راهب ما اقل ما تجد في الوحدة؟قال: الراحة من مداراة الناس، و السلامة من شرهم. قلت يا راهب: متى يذوق العبد حلاوة الانس باللّه قال: اذا صفا الود و خلصت المعاملة، قلت: متى يصفو الود، قال: اذا اجتمع الهم، فصار همّا واحدا في الطاعة.

و اطيب الارض ما للنفس فيه هوى # سم‏ (1) الخياط مع الاحباب ميدان‏

و من كلام امير المؤمنين قوم هجم بهم العلم على حقيقة الأمر؛ فباشروا روح اليقين، و استلانوا ما استوعره‏ (2) المترفون، و آنسوا بما استوحش منه الجاهلون، صحبوا الدنيا بابدان ارواحها معلقة بالملإ الاعلى، اولئك خلفاء اللّه في ارضه و الدعاة الى دينه.

قال عليه السلام خذ من صحتك لسقمك، و من شبابك لهرمك، و من فراغك لشغلك و من حياتك لوفاتك، فإنك لا تدري ما اسمك غدا؟.

روى عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم اكثروا ذكر هادم اللذات، فانكم ان ذكرتموه في ضيق وسعه عليكم فرضيتم به فاجرتم، و ان ذكرتموه في غنى بغضه اليكم فجدتم به فاثبتم، فان المنايا قاطعات الآمال، و الليالي مدنيات الآمال، و ان المرء بين يومين يوم قد مضى احصى فيه علمه فختم به، و يوم بقى لا يدري لعله لا يصل اليه، ان العبد عند خروج نفسه و حلول رمسه يرى جزاء ما اسلف و قلة غناء ما خلف؛ و لعله من باطل جمعه او من حق منعه.

____________

(1) السم الثقب كثقب الابرة

(2) استوعر: استصعب.

418

ابو الحسن التهامي يرثو ابنه:

حكم المنية في البرية جار # ما هذه الدنيا بدار قرار

بينا ترى الانسان فيها مخبرا # حتى يرى خيرا من الاخيار

طبعت على كدر و انت ترومها # صفوا من الاقذار و الاكدار

و مكلف‏ (1) الايام ضد طباعها # متطلب في الماء جذوة نار

و العيش نوم و المنية يقظة # و المرء بينهما خيال ساري‏

و النفس ان رضيت بذلك او ابت # منقادة بازمة المقدار

فاقضوا مآربكم عجالا انما # اعماركم سفر من الاسفار

و تركضوا خيل الشباب و بادروا # ان تسترد فانهن عوار

فالدهر يشرق ان سقى و يغص ان # هنى و يهدم ما بنى ببوار

ليس الزمان و ان حرصت مسالما # خلق الزمان عداوة الاحرار

يا كوكبا ما كان اقصر عمره # و كذاك عمر كواكب الاسحار

و هلال ايام مضى لم يبتدر # بدرا و لم يمهل لوقت شرار

عجل الخسوف عليه قبل اوانه # فغطاه قبل مظنة الابدار

فكأن قلبي قبره و كأنه # في طيه سر من الاسرار

ان يحتقر صغر فرب مفخم # يبدو ضئيل الشخص للنظار

ان الكواكب في علو محلها # لترى صغارا و هي غير صغار

ولد المعزى بعضه فاذا انقضى # بعض الفتى فالكل في الادبار

ابكيه ثم اقول معتذرا له # وفقت حيث تركت الام دار

جاورت اعدائي و جاور ربه # شتان بين جواره و جواري‏

و لقد جريت كما جريت لغاية # فبلغتها و ابوك في المضمار

فاذا نطقت فانت اول منطقي # و اذا سكت فانت في اضماري‏

لو كنت تمنع خاض دونك فتية # منا بحار عوامل و شفار

قوم اذا لبسوا الدروع حسبتها # سحبا مزورة على اقمار

____________

(1) اي الذي يطلب من الدنيا ضد طبعها كالراحة و الصفوة. و لعمري ان هذه الاشعار من احسن ما قيل في المواعظ في المراثي و يظن من لا خبرة به ان قوله الآتي: «يا كوكبا اه و قوله ان الكواكب اه و قوله. فاذا نطقت الخ» مما رثا به السبط الشهيد سلام اللّه عليه على ولده الشهيد علي بن الحسين عليه السلام.

419

و ترى سيوف الدار عين كأنّها # خلج تمد بها اكف بحار

من كل من جعل الظبى انصاره # و كرمن فاستغنى عن الانصار

و اذا هو اعتقل القناة حسبتها # صلا تابطه هزبر ضاري‏

يزداد هما كلما ازددنا غنى # و الفقر كل الفقر في الاكثار

اني لا رحم حاسدي لحرما # ضمنت صدورهم من الاوغار

نظروا صنيع اللّه بي فعيونهم # في جنة و قلوبهم في نار

لا ذنب لي قد رمت كتم فضائلي # فكأنما برقعت وجه نهار

و سترتها بتواضعي فتطلعت # اعناقها تعلوا على الاستار

هذا آخر ما اخترته من هذه القصيدة الفريدة نحوا من مائة بيت كلها في غاية الجودة.

روى ان صاحبا لعلي عليه السلام يقال‏ (1) له همام و كان عابدا فقال له يا امير المؤمنين صف لي المتقين كأني انظر اليهم، فتثاقل صلوات اللّه عن جوابه؛ و قال يا همام اتق اللّه و احسن «فان اللّه مع الذين اتقوا و الذينهم محسنون» ، فلم يقنع همام بذلك القول حتى عزم عليه قال: فحمد اللّه و اثنى عليه و صلى على النبي ثم قال، اما بعد فان اللّه سبحانه خلق الخلق حين خلقهم غنيا عن طاعتهم آمنا من معصيتهم، لانه لا تضره معصية من عصاه؛ و لا تنفعه طاعة من اطاعه فقسم بينهم معايشهم و وضعهم في الدنيا مواضعهم، فالمتقون فيها هم اهل الفضائل منطقهم الصواب، و ملبسهم الاقتصاد، و مشيهم التواضع غضوا ابصارهم عما حرم اللّه عليهم و وقفوا اسماعهم على العلم النافع لهم نزلت انفسهم في البلاء كالذي نزلت في الرخاء، لو لا الاجل الذي كتب اللّه لهم لم تستقر ارواحهم في اجسادهم طرفة عين شوقا الى الصواب و خوفا من العقاب عظم الخالق في انفسهم فصغر ما دونه في اعينهم فهم و الجنة كمن قد رآها فهم فيها منعمون و هم و النار كمن قد رآها فهم فيها معذبون قلوبهم محزونة و شرورهم مامونة و اجسادهم نحيفة، و حاجاتهم خفيفة و انفسهم عفيفة صبروا أياما قصيرة اعقبتهم راحة طويلة تجارة مربحة يسرها لهم ربهم، ارادتهم الدنيا فلم يريدوها و اسرتهم ففدوا انفسهم منها اما الليل فصافون اقدامهم تالون لاجزاء القرآن يرتلونها ترتيلا؛ يحزنون به انفسهم، و يستبشرون به دواء دائهم، فاذا مروا بآية فيها تشويق ركنوا اليها طمعا و تطلعت نفوسهم اليها شوقا، و ظنوا انها نصب اعينهم، و اذا مروا بآية فيها تخويف اصغوا اليها مسامع قلوبهم و ظنوا ان زفير جهنم و شهيقها في اصول آذانهم فهم

____________

(1) اقول قد مرت هذه الخطبة. و هي مذكورة في نهج البلاغة، فمن اراد فعليه اليه و همام بشد الميم‏

420

حانون على اوساطهم مفترشون لجباههم و اكفهم و ركبهم، و اطراف اقدامهم يطلبون الى اللّه تعالى في فكاك رقابهم؛ اما النهار فحلماء علماء ابرار اتقياء؛ قد براهم الخوف بري القداح، ينظر اليهم الناظر، فيحسبهم مرضى و ما بالقوم من مرض، و يقول قد خولطوا و قد خالطهم امر عظيم، لا يرضون من اعمالهم القليل، و لا يستكثرون الكثير؛ فهم لانفسهم متهمون و من اعمالهم مشفقون اذا زكي احد منهم خاف مما يقال له فيقول انا اعلم بنفسي من غيري، و ربي اعلم بنفسي مني اللهم لا تؤاخذهم بما يقولون و اجعلني افضل مما يظنون و اغفر لي ما لا يعلمون فمن علامة احدهم انك ترى له قوة في دين و جزما في لين و ايمانا في يقين و حرصا في علم و عملا في حلم و قصدا في غنى و خشوعا في عبادة و تجملا في فاقة و صبرا في شدة و طلبا في حلال و نشاطا في هدى و تحرجا عن طمع يعمل الاعمال الصالحة و هو على وجل. يمسى و همه الشكر و يصبح و همه الذكر يبيت حذرا و يصبح فرحا حذرا لما حذر من الغفلة و فرحا لما اصاب من الفضل و الرحمة ان استصعبت عليه نفسه فيما يكره لم يعطها سؤلها فيما تحب قرة عينه فيما لا يزول، و زهادته فيما لا يبقى يمزج الحلم بالعلم و القول بالعمل تراه قريبا امله قليلا زلله، خاشعا قلبه قانعة نفسه منزورا اكله سهلا امره، حريزا دينه ميتة شهوته مكظوما غيظه، الخير منه مأمول و الشر منه مأمون ان كان في الغافلين كتب في الذاكرين و ان كان في الذاكرين لم يكتب من الغافلين يعفو عمن ظلمه و يعطي من حرمه، و يصل من قطعه، بعيدا فحشه لينا قوله، غائبا منكره، حاضرا معروفه؛ مقبلا خيره مدبرا شره، في الزلازل وقور، و في المكاره صبور؛ و في الرخاء شكور، لا يحيف على من يبغض، و لا يأثم فيمن يحب، يعترف بالحق قبل ان يشهد عليه، لا يضيع ما استحفظ، و لا ينسى ما ذكر، و لا ينابز بالالقاب، و لا يضار بالجار، و لا يشمت بالمصائب، و لا يدخل في الباطل، و لا يخرج من الحق ان صمت لم يغمه صمته و ان ضحك لم يعل صوته، و ان بغى عليه صبر، حتى يكون اللّه هو الذي ينتقم له، نفسه منه في عناء و الناس منه في راحة، اتعب نفسه لآخرته، و اراح الناس من نفسه، بعده عمن تباعد عنه زهد و دنوه ممن دنا منه لين و رحمة، ليس تباعده بكبر و عظمة. و لا دنوه بمكر و خديعة قال:

فصعق همام صعقة كانت فيها نفسه فقال امير المؤمنين عليه السلام اما و اللّه لقد كنت أخافها عليه، ثم قال: هكذا تضع المواعظ البالغة بأهلها.

نيل المعالي و حبّ الاهل و الوطن # ضدان ما اجتمعا للمرء في قرن‏

ان كنت تطلب عزا فادرع تعبا # او فارض بالذل و اختر راحة البدن‏

421

قال في الأنموذج: ذكر بعض العرفاء ان جذب المغناطيس الحديد مستندا الى كون مزاجها على نسبة الاعداد المتحابة (1) و كون مزاج احدهما على العدد الاقل و الآخر على العدد الاكثر.

اقول: هذا خيال لطيف، لكن لا يساعد التجربة فانا شاهدنا ان المغناطيس يجذب المغناطيس، و كان عندنا قطعة فقطعناها قطعا متخالفة؛ و شاهدنا ان القطعة الصغيرة تنجذب الى القطعة الكبيرة و القطعتان المتساويتان يجذب كل منهما الآخر، و هذه التجربة يقتضي ان لا يكون الجذب و الانجذاب لما ذكره، فان اجزاء المغناطيس الواحد يجذب بعضها بعضا و الاختلاف بينها بحسب المزاج، و قد يتوهم ان ذلك لكون الاجزاء العنصرية الممازجة في الصغير و الكبير على تلك النسبة و هذا التوهم باطل لان الصغير على اي حد كان من الصغر ينجذب الى الكبير، و لو كان الامر كما توهم لم يستمر الحكم في جميع مراتب الصغر و ايضا القطعتان المتساويتان متساويتان في عدد اجزاء العناصر، فمازجه انجذاب كل منهما الى الاخرى، و لو كان العددان المتساويان يفيدان هذه الخاصية لم يحتج الى الاعداد المتحابة انتهى كلام الأنموذج.

قال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم لا تسبوا الدنيا، فنعمت مطية المؤمن فعليها يبلغ الخير و بها ينجو من الشر انه اذا قال العبد: لعن اللّه الدنيا قالت الدنيا: لعن اللّه أعصانا لربه.

مرارة الدنيا حلاوة الآخرة، و حلاوة الدنيا مرارة الآخرة.

قال علي عليه السلام قصر من ثيابك، فانه ابقى، و اتقى، و انقى.

چند باشى ز معاصى مزه‏كش # توبه هم بى‏مزهء نيست بچش‏

برئ قلبك من الذنوب، و وجه وجهك الى علام الغيوب بعزم صادق، و رجاء واثق و عدا نك عبد آبق من مولى كريم رحيم حليم، يحب عودك الى بابه، و استجارتك به من عذابه، و قد طلب منك العود مرارا عديدة، و انت معرض عن الرجوع اليه مدة مديدة مع انه وعدك ان رجعت اليه، و اقلعت عما انت عليه فيه أحد، و عن جميع ما صدر عنك، و الصفح عن كل ما وقع منك، فقم و اغتسل احتياطا، و طهر ثوبك وصل بعض الفرائض، و اتبعها بشي‏ء من النوافل، و لتكن تلك الصلوة على الارض بخضوع و خشوع و استحياء و انكسار و بكاء، و فاقة و افتقار في مكان لا يراك فيه أحد، و لا يسمع صوتك الا اللّه سبحانه، فاذا سلمت فعقب صلاتك و انت حزين مستح، وجل ؛ راج ثم اقرأ الدعاء

____________

(1) قد مرت الاعداد المتحابة في المجلد الاول.

422

المأثور عن زين العابدين عليه السلام الذي أوله: اللهم يا من برحمته يستغيث المذنبون. و يا من الى ذكر احسانه يفزع المضطرون، ثم ضع وجهك على الارض و اجعل التراب على رأسك، و مرغ وجهك الذي هو اعز اعضائك. في التراب بدمع جار، و قلب حزين و صوت عال؛ و انت تقول: عظم الذنب من عبدك فليحسن العفو من عندك تكرر ذلك، و تعد ما تذكره من ذنوبك، لائما نفسك موبخا لها نايحا عليها، نادما على ما صدر منها، و ابق على ذلك ساعة طويلة، ثم قم و ارفع يديك الى التواب الرحيم: و قل؛ الهي عبدك الآبق رجع الى بابك عبدك العاصي رجع الصلح، عبدك المذنب اتاك بالعذر. و انت اكرم الاكرمين و ارحم الراحمين.

ثم تدعو و دموعك تنهمل بالدعاء المأثور عن زين العابدين في طلب التوبة و هو الذي اوله: اللهم يا من لا يصفه نعت الناعتين الخ.

و اجهد في توجه قلبك اليه؛ و اقبالك بكليتك عليه؛ مشعرا في نفسك سعة الجود و الرحمة.

ثم اسجد سجدة تكثر فيها البكاء و العويل و الانتحاب بصوت عال لا يسمعه الا اللّه تعالى؛ ثم ارفع رأسك؛ واثقا بالقبول؛ فرحا ببلوغ المأمول.

(شعر)

و اذا صفا لك من زمانك واحد # فهو المراد و اين ذاك الواحد

قد ينقل البرهان من علم عام الى علم خاص فيصير علما آخر اخص من الاول؛ كما نقلت البراهين الهندسية الى مسائل الموسيقى؛ فصار كل منهما علما منفردا برأسه؛ فان المناظر لو جردت عن نور البصر كانت هندسية؛ و الموسيقى لو جرد عن النغم كان حسابا.

نظامي كه استاد اين فن ويست # درين بزمگه شمع روشن ويست‏

ز ويرانهء گنجه شد گنج سنج # رسانيد گنج گهر را به پنج‏

چو خسرو بآن پنج هم پنجه شد # وزان بازوى فكرتش رنجه شد

كفش بود از آن‏گونه گوهر تهي # بنا ساخت ليك از در ره دهي‏

ز راز سيم هرچند بهتر بود # بسى كمتر از در و گوهر بود

من مفلس عور دور از هنر # نه در حقه گوهر نه در صره زر

در اين كارگاه فسون و فسوس # ز مس ساختم پنج گنج فلوس‏

423

من و شرمسارى زده گنجشان # كه اين پنج من هست ده پنجشان‏

(خاقاني)

هر لحظه هاتفي بتو آواز ميدهد # كين دامگه نه جاي امانست الامان‏

دل دستگاه تست بدست جهان مده # كين گنج خانه را ندهد كس برايگان‏

فلسى شمر ممالك اين سبز كارگاه # صفري شمر فذالك اين تيره خاكدان‏

البسملة تسعة عشر حرفا يحصل بها النجاة من شرور القوى التسعة عشر التي في البدن اعني الحواس العشر الظاهرة و الباطنة. و القوة الشهوية و الغضبية؛ و السبع الطبيعية التي هي منبع الشرور؛ و وسائل الذنوب؛ و لهذا جعل سبحانه خزنة النار تسعة عشر؛ بازاء تلك القوى؛ فقال: عليها تسعة عشر و ايضا فالنهار و الليل اربعة و عشرون ساعة؛ منها خمس بازاء الصلوات الخمس؛ و يبقى تسعة عشر ساعة يستفاد من شر ما ينزل فيها لكل ساعة حرف.

(من التائية الصغرى) لابن الفارض‏ (1)

نعم بالصبا قلبي صبا لاحبتي # فيا حبذا ذاك الشذا حين هبت‏

سرت فاسرت للفؤاد غدية # احاديث جيران العذيب فسرت‏

تذكرني العهد القديم لانها # حديثة عهد من اخيل مودتي‏

ايا زاجرا حمر الاوارك تارك # الموارك من اكوارها كالاريكة

لك الخيران اوضحت توضح مضحيا # و جئت فيافي خبت آرام و جرة

و نكبت عن كتب العريض معارضا # حزونا لخروى سائقا لسويقة

و بانيت بانات كذا عن طويلع # بسلع فسل عن حلة فيه حلت‏

و عرج بذياك الفريق مبلغا # سلمت عريبا ثم عنى تحيتي‏

فلي بين هاتيك الخيام ضنينة # علي بشملي سمحة بتشتتي‏

محجبة بين الاسنة و الظبا # اليها انثنت البابنا اذ تثنت‏

ممنعة خلع العذار نقابها # مسربلة بردين قلبي و مهجتي‏

تتيح المنايا اذ تبيح لي المنى # و ذاك رخيص منيتي بمنيتي‏

و ما غدرت في الحب ان هدرت دمي # بشرع الهوى لكن وفت اذ توفت‏

متى اوعدت أولت و ان وعدت لوت # و ان اقسمت لا تبرأ السقم برت‏

____________

(1) قد مر مرارا ان اشعار ابن الفارض مشتملة على اسامي الامكنة فلا يسعنا المجال‏

424

و ان عرضت اطرق حياء و هيبة # و ان اعرضت اشفق و لم اتلفت‏

هي البدر اوصافا و ذاتي سماؤها # سمت بي اليها همتي حين همت‏

منازلها مني الذراع توسدا # و قلبي و طرفي او طنت او تجلت‏

منعمة احشاي كانت قبيل ما # دعتها لتشقى بالغرام فلبت‏

فلا عاد لي ذاك النعيم و لا ارى # من العيش الا ان اعيش بشقوتي‏

الا في سبيل الحب حالي و ما عسى # بكم ان الاقي لو دريتم احبتي‏

أخذتم فؤادي و هو بعض فما الذي # يضركم ان تتبعوه بجملتي‏

وجدت بكم وجدا قوى كل عاشق # لو احتملت من عيسه البعض كلت‏

كأني هلال الشك لو لا تأوهي # خفيت فلم تهدي العيون لرؤيتي‏

و قالوا جرت حمرا دموعك قلت من # امور جرت في كثرة الشوق قلت‏

نحرت لضيف الطيف في جفني الكرى # قرى فجرى دمعي دما فوق و جنتي‏

و لما توافينا عشاء و ضمنا # سواء سبيلي ذي طوي و ثنية

و منت و ما ضنت علي بوقفة # تعادل عندي بالمعرف وقفتي‏

عتبت فلم تعتب كان لم يكن لقا # و ما كان الا ان اشرت و اومت‏

ايا كعبة الحسن التي لجمالها # قلوب اولى الالباب لبت و حجت‏

بريق الثنايا منك اهدي لنا سنا # بريق الثنايا و هو خير هدية

و اوحى لعيني إن قلبي مجاور # حماك فتاقت للجمال و جنت‏

و لولاك ما استهديت برقا و لا شجت # فؤادي فأكبت اذ شدت ورق ايكة

فذاك هدى اهدى علي و هذه # على العود إذ غنت عن العود اغنت‏

اروم و قد طال المدى منك نظرة # و كم من دماء دون مرماي طلت‏

أ ما لك عن صد أ ما لك عن صد # لظلمك ظلما منك ميل لعطفة

جمال محياك المصون لثامه # عن اللثم فيه عدت حيا كميت‏

و جنبني حبيك وصل معاشري # و حببني ما عشت قطع عشيرتي‏

و ابعدني عن اربعي بعد اربع # شبابي و عقلي و ارتياحي و صحتي‏

فلي بعد اوطاني سكون الى الفلا # و بالوحش انسي اذ من الأنس وحشتي‏

أ يأتي ابي الاخلا في ناصحا # يحاول مني شيمة غير شيمتي‏

يلذ له عذلي عليك كأنما # يرى منه مني و سلواه سلوتي‏

سقى بالصفا الربعي ربعا به الصفا # و جاد باجياد يرى منه ثروتي‏

مخيم لذاتي و سوق مآربي # و قبلة آمالي و موطن صبوتي‏

منازل انس كن لم انس ذكرها # فمن بعدها و القرب ناري و جنتي‏

425

غرامي اقم صبري انصرم دمعي انسجم # عدوى انتقم دهري احتكم حاسدي اشمتي‏

و يا جلدي بعد البقا لست مسعدي # و يا كبدي عز اللقا فتفتت‏

سلام على تلك المعاهد من فتى # على حفظ عهد العامرية ما فتي‏

من الملل و النحل، بقراط واضع الطب قال بفضله الاوائل و الاواخر.

و من كلامه الأمن مع الفقر، خير من الخوف مع الغنى.

و دخل على عليل فقال: انا و العلة و أنت ثلاثة، فان اعنتني عليها بالقبول لما اقول صرنا اثنين، و انفردت العلة و الاثنان اذا اجتمعا على واحد غلباه.

و سئل ما بال الانسان اثور ما يكون بدنه اذا شرب الدواء؟فقال: كما أن البيت اكثر ما يكون غبارا اذا كنس.

و قال يداوي كل عليل بعقاقير ارضه. فإن الطبيعة متطلعة الى هواها، نازعة الى غذائها.

منه كان ثابية نقاش حاذق، فأتى ذيمقراطيس، و قال: جصص بيتك حتى انقشه فقال ذيمقراطيس: صوره أولا حتى أجصصه.

من كلام الحكماء: الموت كسهم مرسل اليك، و عمرك بقدر مسيره اليك.

(عيدان الاصفهان يهجو)

رغيفك في الامن يا سيدي # يحل محل حمام الحرم‏

فلله درك من ماجد # حرام الرغيف حلال الحرم‏

(ابن فارس)

اسمع مقالة ناصح # جمع النصيحة و المقة

اياك و احذر أن تبيت # من الثقاة على ثقة

في احاديث‏ (ش) عن زرارة عن ابي جعفر عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم قال: اذا زالت الشمس فتحت ابواب السماء، و ابواب الجنان و استجيب الدعاء، فطوبى لمن رفع له عمل صالح.

في احاديث‏ (ش) عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم قال: اذا زالت الشمس فتحت أبواب السماء، و أبواب الجنان و استجيب الدعاء، فطوبى لمن رفع له عمل صالح.

قال بعض العارفين: قد جمعت مكارم الخصال في اربع: قلة الكلام، و قلة الطعام‏

426

و قلة المنام، و الاعتزال عن الانام.

(ينسب الى المجنون)

تمنيت من ليلى على البعد نظرة # ليطفي جوى بين الحشا و الاضالع‏

فقالت نساء الحي تطمع ان ترى # بعينيك ليلى مت بداء المطامع‏

و كيف ترى ليلى بعين ترى بها # سواها و ما طهرتها بالمدامع‏

و تلتذ منها بالحديث و قد جرى # حديث سواما في خروق المسامع‏

(اظنه للبستي)

اذا صبحت الملوك فالبس # من التوقى اعز ملبس‏

و ادخل اذا ما دخلت اعمى # و اخرج اذا ما خرجت اخرس‏

اذا اردت معرفة تقويم الشمس في بلد معلوم العرض، فاعرف الفصل الذي انت فيه من فصول السنة، و استعلم غاية ارتفاع الشمس ذلك اليوم، و خذ التفاوت بينه و بين تمام العرض اعني ميلها و عد بقدره من اجزاء المقنطرات على خط وسط السماء، مبتديا من مدار رأس الحمل الى مدار رأس السرطان؛ ان كانت في ربع الربيعي او الصيفي، و إلا فإلى مدار رأس الجدي، و علم ما انتهى اليه العدد، ثم امرر ربعها على خط وسط السماء، فما وقع من المنطقة على العلامة فهو موضعها.

قولهم هذا الامر مما تركب له اعجاز الابل، اي مما يقاسي لاجله الذل، و الاصل في هذا المثل، ان الرديف كالعبد و الاسير، و من يجري مجراهما يركب عجز البعير؛ قاله الرضى في النهج عند قول امير المؤمنين عليه السلام لنا حق فإن أعطيناه، و إلا ركبنا اعجاز الابل و ان طال السرى.

من شرح النهج لابن ابي الحديد في قوله: و طويت دونها كشحا، قال الشارح اي قطعتها و صرمتها، و هو مثل قالوا لان من كان الى جنبك الايمن مثلا فطويت كشحك الايسر، فقد ملت عنه؛ و الكشح ما بين الخاصرة و الجنب و عندي انهم اراد و اغير ذلك و هو ان من اجاع نفسه، فقد طوى كشحه كما ان من اكل و شبع؛ فقد ملأ كشحه، فكانه قال كأنّي اجعت نفسي عنها، و لم التقمها انتهى كلام ابن ابي الحديد.

و قال الشيخ كمال الدين ابن ميثم البحراني: انه عليه السلام نزلها منزلة الماكول الذي منع نفسه من اكله، و قيل اراد به بطي الكشح التفاته عنها كما يفعله المعرض.

427

(ابي معلم)

ما في الصحاب اخو وجد نطارحه # حديث نجد و لا خل نجار به‏

للّه تحت قباب العز طائفة # اخفاهم في لباس الفقر اجلالا

عنه صلّى اللّه عليه و آله قال، ليجيئن يوم القيمة اقوام لهم من الحسنات كامثال جبال تهامة فيؤمر بهم الى النار، فقال يا نبي اللّه أ مصلون فقال. كانوا يصلون، و يصومون، و يأخذون و هنا من الليل، لكنهم كان اذا لاح لهم شي‏ء من الدنيا وثبوا عليه.

قال بعض السلف؛ كن وصي نفسك، و لا تجعل الناس اوصيائك، كيف تلومهم ان يضيعوا وصيتك؛ و قد ضيعتها في حياتك.

(الصلاح الصفدي)

نزهت طرفي في وجه ظبى # كم نلت في الحب منه منة

لم اشق من بعدها لاني # نعمت في و جنة و جنة

الابل اسم جمع لا واحد له من لفظه و هو مؤنث لان اسم الجمع لغير العاقل يلزم التأنيث و اذا صغرت الابل قلت أبيلة بالهاء.

سئل بعض العارفين امرأة في البادية؛ ما الحب عندكم؟فقال: جل فلا يخفى أو دق فلا يرى و هو كامن في الحشا كمون النار في الصفا، ان قدحته اورى، و ان تركته توارى.

من كتاب انيس العقلاء اعلم ان النصر مع الصبر و الفرج من الكرب و اليسر مع العسر

قال بعض الحكماء بمفتاح عزيمة الصبر تعالج مغاليق الامور؛ و قال بعضهم عند انسداد الفرج تبدو مطالع الفرح.

(و للّه در من قال)

الصبر مفتاح ما يرجى # و كل صعب به يهون‏

فاصبر و ان طالت الليالي # فربما امكن الحزون‏

و ربما نيل باصطبار # ما قيل هيهات لا يكون‏

دخل بعضهم على المأمون في مرضه الذي مات فيه، فوجده قد امر أن يفرش له جل‏

428

الدابة، و بسط عليه الرماد و هو يتمرغ عليه و يقول: يا من لا يزول ملكه، ارحم من قد زال ملكه.

من كتاب تقويم اللسان لابن الجوزي، جواب لا يجمع و قول العامة اجوبة كتبي و جوابات كتبي غلط و الصحيح جواب كتبي.

حاجات و حاج جمع حاجة و حوائج غلط.

يقال حميت المريض لا احميته.

يقال للقائم اقعد و للنائم اجلس، و العكس غلط، يقال الحمد للّه كان كذا لا الذي كان كذا.

العروس يقال للرجل و المرأة لا للمرأة فقط، لا يقال كثرت عيلته، إنما يقال: كثرت عياله، و العيلة الفقر.

المصطكى بفتح الميم و الضم غلط.

(ابو الفتح البستي)

تحمل اخاك على ما به # فما في استقامته مطمع‏

و اني له خلق واحد # و فيه طبائعه الاربع‏

(للّه در من قال)

عوى الذئب فاستأنست بالذئب اذ عوى # و صوت انسان فكدت اطير

اسلك من الطرق المناهج # و اصبر و لو حملت عالج‏

وسع همومك لا تضق # ذرعا بها فلها مخارج‏

***

اذا رأيت امورا منها القلوب تفتت # فتش عليها تجدها من النساء تأتت‏

مشو با كم از خود مصاحب كه عاقل # همه صحبت بهتر از خود گزيند

گراني مكن با به از خود كه او هم # نخواهد كه با كمتر از خود نشيند

(ابن الفارض)

قلبي يحدثني بأنك متلفي # روحي فداك عرفت أم لم تعرف‏

لم اقض حق هواك أن كنت الذي # لم اقض فيه أسى و مثلي من يفي‏

429

ما لي سوى روحي و باذل نفسه # في حب من يهواه ليس بمسرف‏

فلئن رضيت بها فقد اسعفتني # يا خيبة المسعى إذا لم تسعف‏

يا مانعي طيب المنام و مانحي # ثوب السقام به و وجدي المتلفي‏

عطفا على رمقي و ما ابقيت لي # من جسمي المضني و قلبي المدنف‏

و اسأل نجوم الليل هل زار الكرى # جفني و كيف يزور من لم يعرف‏

و بما جرا في موقف التوديع من # ألم النوى شاهدت هول الموقف‏

إذ لم يكن وصل لديك فعد به # أملي و ما طل إن وعدت و لا تفي‏

فالمطل منك لدي ان عز اللقا # يحلو كوصل من حبيب مسعف‏

اهفو (1) لأنفاس النسيم تعلة # و لوجه من نقلت شذاه تشوفي‏

فلعل نار جوانحي بهبوبها # ان تنطفي و أو دان لا تنطفي‏

يا أهل ودي أنتم أملي و من # ناداكم يا أهل ودي قد كفي‏

و حياتكم و حياتكم قسما و في # عمري بغير حياتكم لم أحلف‏

لو أن روحي في يدي و وهبتها # لمبشري بقدومكم لم أنصف‏

لا تحسبوني في الهوى متصنعا # كلفي بكم خلق بغير تكلف‏

أخفيت حبكم فأخفاني أسى # حتى لعمري كدت عني اختفي‏

و لقد أقول لمن تحرش‏ (2) بالهوى # عرضت نفسك للبلا فاستهدف‏

أنت القتيل بأي من أحببته # فاختر لنفسك في الهوى من يصطفي‏

قل للعذول اطلت لومي طامعا # إن الملام عن الهوى مستوقفي‏

دع عنك تعنيفي و ذق طعم الهوى # فإذا عشقت فبعد ذلك عنف‏

برح الخفاء بحب من لو في الدجا # سفر اللثام لقلت يا بدر اختفي‏

و ان اكتفى غيري بطيف خياله # فأنا الذي بوصاله لا اكتفي‏

وقف عليه محبتي و بمحنتي # بأقل من تلفى به لا أشتفي‏

و هواه و هو اليتي‏ (3) و كفى به # قسما أكاد أجله كالمصحف‏

لو قال تيها قف على جمر الغضا # لوقفت ممتثلا و لم أتوقف‏

أو كان من يرضى بخدي موطئا # لوضعته أرضا و لم استنكف‏

غلب الهوى فاطعت أمر صبابتي # من حيث فيه عصيت نهى معنفي‏

____________

(1) اهفو: أطير كالفراش على النار: تعلة تتالعا.

(2) تحرش، تعرض و اغرى.

(3) اليتى، قسمي.

430

مني له ذل الخضوع و منه لي # غز (1) المنوع و قوة المستضعفي‏

ألف الصدود و لي فؤاد لم يزل # مذ كنت غير وداده لم يألف‏

يا ما أميلح كلما يرضى به # و رضا به ياما احيلاه بفي‏

إن قلت عندي فيك كل صبابة # قال الملاحة لي و كل الحسن في‏

كملت محاسنه فلو أبدى السنا # للبدر عند تمامه لم يخسف‏

و على تفنن واصفيه بحسنه # يفنى الزمان و فيه ما لم يوصف‏

و لقد صرفت لحبه كلي على # يد حسنه فحمدت حسن تصرفي‏

فالعين تهوى صورة الحسن التي # روحي بها تصبو إلى معنى خفي‏

أسعد أخي و غن لي بحديثه # و انثر على سمعي حلاه و شنف‏

لأرى بعين السمع شاهد حسنه # معنى فاتحفني بذاك و شرف‏

يا أخت سعد من حبيبي جئتني # برسالة أديتها بتلطف‏

فسمعت ما لم تسمعي و نظرت ما # لم تنظري و عرفت ما لم تعرفي‏

إن زاد يوما يا حشاي تقطعي # كلفا به أو ساريا عين اذرفي‏ (2)

ما للنوى ذنب و من أهوى معي # إن غاب عن إنسان عيني فهو في‏

قال الشريف المرتضى ره، خطر ببالي ان أفرد ما قيل فيمن ضاجع محبوبته و هو مرتد سيفا في تلك الحال فاتكلم على محاسنه، فأنه معنى مثمر مقصود، ثم أنه أورد بعد كلام طويل هذه الأبيات الثلاثة لامرئ القيس:

فبتنا نذود الوحش عنا كأننا # قتيلان لم يعرف لنا الناس مضجعا

تجافى عن المأثور بيني و بينها # و ترخى على السابري المضلعا

إذا أخذتها هزة الروع أمسكت # بمنكب مقدام على الهول اروعا

و قال رأيت قوما من متعمقي أصحاب المعاني يقولون، أراد بالمأثور السيف و عني أنه كان مقلدا حال مضاجعته لها سيفا؛ و أنها كانت تتجافى عنه استثقالا له ثم قال بعد كلام:

و الذي يقوي في نفسي ان إمرأ القيس لم يعن هذا المعنى، و انما عنى أنها تتجافى عن الحديث المأثور بيني و بينها من الوشايات، و السعايات التي يقصد بها الوشاة تفريق الشمل و تقطيع الحبل، و انها تعرض عن ذلك كله، و تطرحه، و تقبل على ضمي، و اعتناقي و ادخالي معها في غطاء واحد، ثم قال، و لفظة مأثور تصلح للحديث و للسيف فمن اين لنا بغير دليل

____________

(1) الغز: الاختصاص. المنوع، شديد المنع.

(2) اذر في: أدمعي أقول: لم أتعرض لكثير من لغات الأشعار لأنها قد مرت تلك اللغات مرارا و شرحت معانيها المناسبة.

431

القطع على احدى المعنيين؟فالأولى التوقف عن القطع، ثم أنه طول الكلام و رجح في آخره أن ارادة الكلام أولى، ثم قال. و لم أجد ما بين امرئ القيس: و بين أبي الطيب من ألم بهذا المعنى، ثم أورد لأبي الطيب قوله:

و قد طرقت فتاة الحي مرتديا # بصاحب غير عز هاة و لا عزل‏

فبات بين تراقينا ندفعه # و ليس يعلم بالشكوى و لا القبل‏

ثم أنه أورد بعد كلام طويل يستغرق بياض الصفحة أبياتا لأخيه الشريف الرضى في هذا المضمون، و قال ما وجدت لأحد من الشعراء بين المتنبي و بين أخي الرضي شيئا في هذا المعنى و وجدت له رحمة اللّه عليه، أبياتا جيدة هي هذه:

تضاجعني الحسناء و السيف دونها # ضجيعان لي و العضب ادناهما مني‏

إذا دنت البيضاء مني لحاجة # أبى الأبيض الماضي فماطلها عني‏

و إن نام لي في الجفن انسان ناظر # تيقظ مني ناظر لي في الجفن‏

اغرت فتاة الحي مما الفتنى # أعلله بين الشعار من الظن‏

و قالوا هبوه ليلة الأمن ضمه # فما عذره في ضمه ليلة الأمن‏

ثم قال و هذه الأبيات استوفت هذا المعنى و استوعبته و استغرقته، و طول الكلام في مدحها ثم قال و يمضي في ديوان شعري نظم هذا المعنى في اقطاع، أنا أثبتها لتعلم زيادتها على ما تقدم و رجحانها فمن تلك الاقطاع قولي:

لما اعتنقنا ليلة الرمل # و مضاجعي ما بيننا نصلي‏

قالت أ ما ترضى ضجيعك من # جسمي الرطيب و معصمي الطفل‏

أ لا احتملت فراق نصلك ذا # في هذه الظلماء من أجلي‏

انظر إلى ضيق العناق بنا # تنظر إلى عقد بلا حل‏

لا بيننا يجري العقار و لا # فصل به لمدبة النمل‏

فأجبتها أني أخاف إذا # فطنوا بنا اهلوك أو أهلي‏

عديه مثل تميمة نصبت # كيلا نصاب باعين بخلي‏

إني أخاف العار يلصق بي # يوما و لا أخشى من القتل‏

ثم قال: و من ذلك قولي أيضا:

و لما تعانقنا و لم يك بيننا # سوى صارم في جفنه لا من الجبن‏

432

كرهت عناق السيف من أجل جفنه # فها عانقي مني حساما بلا جفن‏

فما كنت الا منه في قبضة الحمى # و لا ذقت إلا عنده لذة الأمن‏

و يجني على من شئت منك غراره # و أما عليك ساعة فهو لا يجني‏

ثم قال و لي مثله:

انكرت ليلة اعتنقنا حسامي # و هو ملقى بيني و بين الفتاة

إن يكن عائقا يسيرا عن الضم # فما زال واقيا من عداتي‏

هو قرب صفو و لا بد في # كل صفات تناله من قذاة

و انتفاع و ما رأينا انتفاعا # أبد الدهر خاليا من قذاة

ثم قال و لي مثله أيضا:

زرت هندا و من ظلام قميصي # لا بوعد و من نجاد ردائي‏

و اعتنقنا و بيننا جفن ماض # في فراش الرؤس أي مضاء

و تجافت عنه و ليس لها أن # أنصفت عن جواره من اباء

إنه حارس لنا غير أن ليس # علينا من جملة الرقباء

لك في النحر من عيون تميم # فاحسبيه نميمة الاعداء

هو ساه عن الذي نحن فيه # من حديث و قيلة و اشتكاء

و دعيني طوال هذا التداني # ناعما لا أخاف غير الثنائي‏

فلئن مس فيه بعض عناء # فعناء مستثمر من عناء

ثم قال و مثل هذا المعنى قولي:

و لما أردت طروق الفتاة # و صاحبني صاحب لا يغار

صموت اللسان بعيد السماع # فسري مكتتم و الجهار

و ضاق العناق فصار الرداء # لها ملبسا و لباسي الخمار

و ما لفنا كالنفاف الغصون # جميعا هنالك إلا الإزار

و طاب لنا بعد طول البعاد # ذاك الحديث و ذاك الحوار

شربت بريقتها خمرة # و لكنها خمرة لا تدار

كان الظلام بأشراق ما # أنالت و اعطته منها نهار

و اثر في جيدها ساعدي # و أثر في جانبي السوار

فلو صبت الكأس ما بيننا # لما خرجت من يديها العقار

و ناب مناب ليال طوال # تقصر هذي الليالي القصار

433

ثم قال و ان الآن أنبه على معاني ابياتي و ما شابه، منها ما تقدم، و ما زاد عليه و تجاوزه ثم انه اطنب الكلام في ذلك، و اخذ في ذكر محاسن ابياته، و بيان ما لاحظ فيها من النكات بيانا طويلا؛ قريبا من خمسين سطرا، و به انتهت الرسالة، و هي منقولة من خط س.

مقاربة الناس في اخلاقهم لمن من غوائلهم.

من طلب شيئا ناله او بعضه.

زهدك في راغب فيك نقصان حظ، و رغبتك في زاهد فيك ذل نفس‏

(السيد عبد الرحيم عباسي)

يا فؤادي و أين مني فؤادي # لست أدريه ضل في أي وادي‏

شعب الحب قد تشعب قلبي # في ذراها و غاب عنها الهادي‏

يا خليلي ان تمرا بلعل # فانشداه ما بين تلك الوهاد

فهو في قبضة الغرام أسير # دون فادو هالك دون وادي‏

ليس غير الصدا يرد جوابا # لي عنه في حالة الانشاد

كلما قلت اين غاب فؤادي # رد لي منه أين غاب فؤادي‏

أشرف الأعداد العدد التام؛ و هو ما كانت اجزاؤه مساوية له، قالوا: و لهذا كان عدد الأيام التي خلقت فيها السموات و الأرض و هو الستة (1) كما نطق به الذكر الحكيم؛ و أما العدد الزائد و الناقص فما زادت عليه أجزاؤه أو نقصت كالاثني عشر، فأنه زائد و السبعة فانها ناقصة اذ ليس لها الا السبع، قال في الأنموذج و قد نظمت قاعدة في تحصيل العدد التام فقلت.

چو باشد فرد (2) أول ضعف زوج الزوج كم واحد # بود مضروب ايشان تام ورنه ناقص و زايد

و معناه أنه يوجد زوج الزوج و هو زوج لا يعده من الأفراد سوى الواحد و بعبارة اخرى عدد لا يعده عدد فرد، و هذا مبني على أن الواحد ليس بعدد كالاثنين في المثال

____________

(1) فإن الستة لها نصف و ثلث و سدس هكذا بخلاف الاثني عشر فأن عليها هكذا أجزائها زائدة و قس على ذلك غيرهما 6 (1+2+3)

(13 3+4+6)

(2) قد أوضحه في ذيله.

434

المذكور، و يضعف حتى يصير اربعة، و يسقط منه واحد حتى يصير ثلاثة، و هو فرد أول لأنه لا يعده سوى الواحد فرد آخر، و هو المراد بالفرد الأول؛ فيضرب الثلاثة في الاثنين الذي هو زوج الزوج، فيصير ستة، و هو عدد التام و قس عليه، مثلا نأخذ الأربعة و هو زوج الزوج و نضعفه حتى يصير ثمانية، و اسقطنا منه واحدا صار سبعة، و هو فرد أول فنضربه في الأربعة فيصير ثمانية و عشرين، و هو أيضا عدد تام، و من خواص العدد التام أنه لا يوجد في كل مرتبة من الأحاد و العشرات و ما فوقها الا واحدا؛ مثلا لا يوجد في مرتبة الآحاد الا الستة، و في العشرات الا الثمانية و العشرين، فقس عليه و استخرج البواقي كما عرفت.

المعلول ان اعتبر من حيث نسبته الى العلة على الوجه الذي انتسب اليها كان له تحقق و ان اعتبر ذاتا مستقلة كان معدوما بل ممتنعا كالسوادان اعتبر على النحو الذي هو في الجسم كان موجودا، و ان اعتبر على أنه ذات مستقلة كان معدوما بل ممتنعا.

من كتاب أنيس العقلاء، قال: أنه قد يحدث الولاية لاقوام اخلاقا مذمومة، يظهرها سوء طباعهم و لآخرين فضائل محمودة ينشرها زكي شيمهم لأن لتقلب الأحوال سكرة يظهر من الأخلاق مكنونها و يبرز من السرائر مخزونها، لا سيما اذهبت من دون تأهب و هجمت من غير تدريج.

قال الفضل بن سهل بن كانت ولايته فوق قدره تكبر لها، و من كانت ولايته دون قدره تواضع لها. و أخذ هذا المضمون بعض البلغاء؛ و زاد عليه، فقال الناس في الولاية اثنان: رجل يجل عن العمل بفضله و مروته، و رجل يجل بالعمل لنقصه و دناءته، فمن جل عن عمله ازداد به تواضعا و بشرا، و من جل عنه عمله تلبس به تجبرا و كبرا.

(بعضهم)

دهر على قدر الوضيع به # و ترى الشريف يحطه شرفه‏

كالبحر يرسب فيه لؤلؤه # سفلا و يعلو فوقه جيفه‏

لا غروان فاق الدني أخا العلا # في ذا الزمان و هل لذلك جاحد

فالدهر كالميزان يرفع كلما # هو ناقص و يحط ما هو زائد

قال بعض الحكماء: ليكن استحياؤك من نفسك أكثر من استحيائك من ربك و قال بعضهم. من عمل في السر عملا يستحيي منه في العلانية فليس لنفسه عنده قدر، و دعا قوم رجلا كان يألفهم في المداعبات، فلم يجبهم، و قال: إني دخلت البارحة الأربعين و أنا استحيي من سني.

435

الذي في أكثر التفاسير المحدث عنه بقوله تعالى. «عَبَسَ وَ تَوَلََّى» هو النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم لما أتاه ابن أم مكتوم، و عنده صناديد قريش، و القصة مشهورة و ذهب بعضهم الى أن المحدث عنه رجل من بني أمية كان عند النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم و هو الذي عبس لما دخل ابن أم مكتوم و هو مذهب الشريف المرتضى، قال أن العبوس ليس من صفاته صلّى اللّه عليه و آله و سلم، مع الاعداء المباينين فضلا عن المؤمنين المسترشدين، و كذا التصدي للأنبياء، و التلهي عن الفقراء ليسا من سماته كيف و هو القائل: الفقر فخري و الوارد في شأنه و أنك لعلى خلق عظيم.

و قد روى عن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ان الذي عبس كان رجلا من بني أمية لا النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم.

قال بعض الحكماء ليس من الكرم عقوبة من لا يجد امتناعا من السطوة، و لا معقلا من البطشة.

من الأحياء خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم الى بئر يغتسل عندها فامسك حذيفة بن اليمان بالثوب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم و ستره به، حتى اغتسل ثم جلس حذيفة ليغتسل فتناول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم الثوب و قام يستر حذيفة من الناس فأبى حذيفة و قال بأبي و أمي أنت يا رسول اللّه لا تفعل فأبى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم ألا أن يستره بالثوب حتى اغتسل، و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلم ما اصطحب اثنان قط الا و كان أحبهما الى اللّه رفقهما بصاحبه.

من كان في قلبه مثقال خردلة # سوى جلالك فاعلم أنه مرض‏

نبذ من كلام جار اللّه الزمخشري، من زرع‏ (1) الاحن حصد المحن، كثرة المقالة عثرة غير مقالة الى كم اصبح و أمسى و يومي شر من أمسى، لا بد للفرس من سوط و إن كان بعيد الشوط؛ لا بد من ذا مع ذيا (2) و الدبران‏ (3) تلو الثريا شعاع الشمس لا يخفى و نور الحق لا يطفى كم لا يدي الركاب من أياد في الرقاب البراطيل تنصر الأباطيل أ تزعم أنك صائم و أنت في لحم أخيك سائم ما أدري أيهما أشقى من يعوم في الأمواج أم من يقوم على الازواج لا ترض لمجالستك الا أهل مجانستك أهيب وطأة من الأسد من يمشي في طريق الأسد.

____________

(1) الإحن: الحقد؛ و المحن: البلاء.

(2) ذيا: مصغر ذا و معناه واضح.

(3) الدبران. منزل من منازل القمر مشتمل على خمسة كواكب في برج الثور و الثريا أيضا اسم لعدة كواكب صغار واقعة في برج الثور على منكبه.

436

اذا كثر الطاغون ارسل اللّه الطاعون.

أعمالك نية أن لم تنضجها النية.

لا يجد الأحمق لذة الحكمة، كما لا يلتذ بالورد صاحب الزكمة.

طوبى لمن كانت خاتمة عمره كفاتحته، و ليست أعماله بفاضحته. غ

حكاية تدل على سعة عفو اللّه‏

حدى بعض الثقات أن رجلا من المنهمكين في الفساد مات في نواحي البصرة، فلم تجد امرأته من يعينها على حمل جنازته، لتنفر الطباع عنه فاستأجرت من حملها الى المصلى فما صلى عليها أحد، فحملوها الى الصحراء للدفن، و كان على جبل قريب من الموضع زاهد مشهور؛ فرأوه كالمنتظر للجنازة، فقصدها ليصلي عليها فانتشر الخبر في البلدان فلان الزاهد نزل يصلي على فلان، فخرج أهل البلد فصلوا معه عليها، و تعجب الناس من صلاة الزاهد فقيل له في ذلك: فقال: رأيت في المنام انزل الى الموضع الفلاني ترى فيه جنازة ليس معها أحد الا امرأة فصل عليها، فانه مغفور له، فازداد تعجب الناس من ذلك، فاستدعى الزاهد امرأة الميت، و سألها عن حاله، فقالت كان طول نهاره مشغولا بشرب الخمر؛ فقال: هل تعرفين له شيئا من أعمال الخير؟فقالت ثلاثة: كان كل يوم يفيق من سكره وقت الصبح فيبدل ثيابه و يتوضأ و يصلي الصبح.

الثاني انه كان لا يخلو بيته من يتيم أو يتيمين، و كان احسانه اليهم أكثر من احسانه إلى أولاده.

الثالث انه كان يفيق من سكرة في أثناء الليل، فيبكي و يقول: يا رب أي زاوية من زوايا جهنم تريد أن تملأها بهذا الخبيث؟

لما مات المهدي لبس جواريه مسوحا سودا؛ و في ذلك يقول أبو العتاهية:

***

رحن بالوشى و أصبحن عليهن المسوح # كل نطح و ان عاش له يوم تطوح‏

بين عيني كل حي علم الموت يلوح # كلنا في غفلة و الموت يغدو و يروح‏

احسن اللّه بنا أن الخطايا لا تفوح # نح على نفسك يا مسكين ان كنت تنوح‏

(الحاجزي)

خمار هواك قد أتى بالقدح # و الوقت صفا فقم بنا نصطبح‏

كم تكتم سر حالك المفتضح # قل علوة و اكشف الغطا و استرح‏

437

(غيره)

يا قلب صبرا على الفراق و لو # روعت ممن تحب بالبين‏

و انت يا دمع ان ابحث بما # اخفاه سري سقطت من عيني‏

تو بتقصير خود افتادى از اين در محروم # از كه مى‏نالى و فرياد چرا مى‏دارى‏

من الاحياء: في كتاب الخوف و الرجاء، روى محمد بن الحنفية عن ابنة علي قال: لما نزل قوله تعالى: «فَاصْفَحِ اَلصَّفْحَ اَلْجَمِيلَ» قال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم و ما الصفح الجميل قال اذا عفوت عمن ظلمك فلا تعاتبه فقال: يا جبرئيل فاللّه تعالى أكرم من أن يعاتب من عفى عنه؛ فبكى جبرئيل، و بكى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم فبعث اليهما ميكائيل، و قال أن ربكما يقرأ بكما السلام. و يقول: كيف اعاتب من عفوت عنه، هذا ما لا يشبه كرمي‏

في الحديث: ليغفرن اللّه تعالى يوم القيمة مغفرة ما خطرت قط على قلب أحد حتى أن ابليس ليتطاول لها رجاء أن تصيبه.

يحصل جذر الأصم‏ (1) بالتقريب، بأن تأخذ أقرب الأعداد المجذورة اليه و تسقط منه و تحفظ الباقي، ثم تأخذ جذره و تضعفه و تزيد عليه واحدا، ثم ينسب ما يبقى بعد الاسقاط الى الحاصل ثم تزيد على جذره حاصل النسبة، فالمجتمع جذر الأصم.

(ابن الفارض)

ادر ذكر من اهوى و لو بملامي # فإن أحاديث الحبيب مدامي‏

ليشهد سمعي من أحب و أن نآى # بطيف ملام لا بطيف منامي‏

فلي ذكرها يحلو على كل ضيعة # و لو مزجوه عذلي بخصامي‏

كأن عذولي بالوصال مبشري # و إن كنت لم أطمع برد سلامي‏

بروحي من اتلفت روحي بحبها # فحان حمامي قبل يوم حمامي‏

و من أجلها طاب افتضاحي و لذلي # اطراحي و ذلي بعد عز مقامي‏

و فيها حلالي بعد نسكي تهتكي # و خلع عذارى و ارتكاب آثامي‏

أصلي فاشد و حين أتلو بذكرها # و اطرب في المحراب و هي أمامي‏

و بالحج أن أحرمت لبيت باسمها # و عنها أرى الامساك فطر صيامي‏

و شأني بشأني معرب ربما جرى # جرى و انتحابي معرب بهيامي‏

____________

(1) قد مر كيفية استخراج جذر الأصم مع توضيح منا و ذكره أيضا في الخلاصة فراجع.

438

اروح بقلب بالصبابة هائم # و اغدو بطرف بالكئابة هامي‏

فقلبي و طرفي ذا بمعنى جمالها # معنى و ذا مغرى بلين قوام‏

و نومي مفقود و صحبي لك البقا # و سهدي موجود و شوقي نامي‏

و عقدي و عهدي لم يحل و لم يحل # و وجدي وجدي و الغرام غرامي‏

يشف عن الأسرار جسمي من الضنا # فيغدو بها معنى نحول عظامي‏

طريح جوى حب جريح جوانح # قريح جفون بالدوام دوامي‏

صريع هوى حاربت من لطفي الهوى # سحيرا فانفاس النسيم لمامي‏

صحيح عليل فأطلبوني من الصبا # ففيها كما شاء النحول مقامي‏

خفيت ضنى حتى خفيت عن الضنا # و عن برء اسقامي و برد أو امي‏

و لم أدر من يدري مكاني سوى الهوى # و كتمان أسراري و رعي ذمامي‏

و لم يبق مني الحب غير كئابة # و حزن و تبريح و فرط سقامي‏

و أما غرامي و اصطباري و سلوتي # فلم يبق لي منهن غير اسامي‏

لينج خلي من هواي بنفسه # سليما و يا نفس اذهبي بسلام‏

و قال اسل عنها لائمي و هو مغرم # بلومي فيها قلت فاسل ملامي‏

بمن اهتدى في الحب لو رمت سلوة # و بي يقتدي في الحب كل إمام‏

و في كل عضو في كل صبابة # إليها و شوق جاذب بزمامي‏

تثنت فخلنا كل عطف تهزه # قضيب نقي يعلوه بدر تمام‏

و في كل عضو في كل حشابها # إذا ما رمت وقع لكل سهام‏

و لو بسطت جسمي رأت كل جوهر # به كل قلب فيه كل غرام‏

و في وصلها عام علي كلحظة # و ساعة هجران على كعام‏

و لما تلاقينا عشاء و ضمنا # سواء سبيلي دارها و خيامي‏

و ملنا كذا شيئا عن الحي حيث لا # رقيب و لا واش بزور كلام‏

فرشت لها خدي وطاء على الثرى # فقالت لك البشرى بلثم لثامي‏

فما سمحت نفسي بذلك غيرة # على صونها مني لعز مرامي‏

ربتنا كما شاء اقتراحي على المنى # أرى الملك ملكي و الزمان غلامي‏

(شاهي فرمايد)

أي بى‏خبر از درد دل و داغ نهاني # ما قصهء خود با تو بگفتيم و تو داني‏

دل مينگرد روى تو جان مى‏رود از دست # داريم از اين روى بس دل‏نگرانى

439

اى شمع كه ما را بسخن شيفته كردى # پروانهء خود را مكش از چرب‏زباني

ما حال دل از گريه بجائي نرسانديم # اى ناله تو شايد كه بجائي برسانى‏

عمريست كه با عارض تو شمع بدعويست # وقتست كه أو را پى كارى بنشانى‏

چون غنچه ز خوناب جگر لب نگشاديم # أفسوس كه بر باد شد أيام جواني‏

چون دفتر گل سر بسر از گفتهء شاهي # هرجا ورقى باز كني خون بفشاني‏

چنان ناچيز شو در خود كه گر در آينه بيني # نيابي عكس خود با آنكه بزدائي فراوانش‏

اذا أردنا أن نعرف‏ (1) ارتفاع الشمس أبدا من غير اسطرلاب و لا آلة ارتفاع فأنا نقيم شاخصا في أرض موزونة ثم نعلم على طرف الظل في ذلك الوقت و نمد خطا مستقيما من محل قيام الشاخص يجوز على طرف الظل الى ما لا نهاية معينة له، ثم نخرج من ذلك المحل على خط الظل في ذلك السطح عمودا طوله مثل طول الشاخص، ثم نمد خطا، مستقيما من طرف العمود الذي في السطح الى طرف الظل فيحدث سطح مثلث قائم الزاوية، ثم نجعل طرف الظل مركزا و ندير عليه دائرة بأي قدر شئنا، و نقسم الدائرة بأربعة أقسام متساوية على زوايا قائمة يجمعها المركز؛ و نقسم الربع الذي قطعه المثلث من الدائرة بتسعين جزءا و ما قطعه ضلع الذي يوتر الزاوية القائمة من الدائرة مما يلي خط الظل هو الارتفاع، و ليكن محل الشاخص نقطة «1» و طرف الظل «ب» و الخط الشاخص «1 ج» و العمود في السطح «1 د» و «1» هي الزاوية القائمة و المستقيم الواصل بين طرف العمود. و طرف الظل «د ب» و المثلث «ا ب د» و مركز الدائرة «ب» و الدائرة «ي ر ج ه» و الضلع الموتر للزاوية القائمة من المثلث ضلع «ب د» فاذا كان قاطعا للربع على نقطة «ك» مقدار الارتفاع في ذلك الوقت من ذلك اليوم و هذا مما برهن عليه لكن برهانه ما يطول و لا يتسع له الكشكول.

كان بعض العارفين يصلي أكثر ليلة ثم يأوي الى فراشه، و يقول. يا ماوى كل شر و اللّه ما رضيتك للّه طرفة عين، ثم يبكي فيقال له ما يبكيك فيقول قوله تعالى انما يتقبل اللّه من المتقين.

____________

(1) من الأسف لم يبق لنا وقت و لا فرصة من ناحية طبع الكتاب لتصوير هذه المسألة و توضيحها و ليعذرني.

440

قال بعض العارفين: و اللّه ما أحب ان يجعل حسابي يوم القيامة إلى أبوي لأني اعلم ان اللّه تعالى ارحم بي منهما.

و في الخبر، ان اللّه تعالى خلق جهنم من فضل رحمته سوطا يسوق به عباده إلى الجنة.

و في الخبر أيضا، أن اللّه تعالى يقول، إنما خلقت الخلق ليربحوا عليّ، و لم أخلقهم لأربح عليهم.

كل عدد قسم على عدد، فيكون نسبة الخارج‏ (1) من القسمة الى مربعه كنسبة المقسوم عليه الى المقسوم فاذا أردنا أن يحصل مجذورا يكون نسبته الى جذره كنسبة عدد الى عدد آخر نقسم العدد الأول على العدد الثاني فما خرج من القسمة يكون مضروبه في نفسه العدد المطلوب.

قال الأصمعي، رآني اعرابي؛ و أنا أكتب كلما يقوله فقال: ما أنت الا الحفظة. تكتب لفظ اللفظة.

رأى بعض الصلحاء أبا سهل الزجاجي في المنام على هيئة حسنة و كان يقول بوعيد الأبد، فقال له: كيف حالك؟فقال وجدنا الأمر أسهل مما توهمناه، و للّه در الشيخ العارف أبو سعيد ابن أبي الخير.

گويند بحشر گفتگو خواهد بود # و آن يار عزيز تندخو خواهد بود

از خير محض جز نكوئى نايد # خوش باش كه عاقبت نكو خواهد بود

و ما أحسن قول أبي نواس في عظم الرجاء:

تكثر ما استطعت من الخطايا # فإنك بالغ ربا غفورا

ستبصر ان وردت عليه عفوا # و تلقى سيدا ملكا كبيرا

تعض ندامة كفيك مما # تركت مخافة النار السرورا

(لبعضهم)

و ذي سفه يخاطبني بجهل # فآنف أن أكون له مجيبا

____________

(1) كالثمانية بالنسبة إلى الأربعة فإذا قسم الأول على الثاني يكون الخارج اثنين فنسبة مربع الاثنين إلى نفسه كنسبة الثمانية إلى الأربعة و قس عليه قوله، إذا أردنا أن يحصل الخ.

441

يزيد سفاهة و ازيد حلما # كعود زاده الأحراق طيبا

(لبعضهم)

بدا على خده عذار # في مثله يعذر الكئيب‏

لما أراق الدماء ظلما # بدت على خده الذنوب‏

(القاضي منصور الهروي)

و منتقب بالورد قبلت خده # و ما لفؤادي من هواه خلاص‏

فاعرض عني مغضبا قلت لا تجر # و قبل فمي ان الجروح قصاص‏

(ابن هلال العسكري)

و مهفهف قال الاله لوجهه # كن مجمعا للطيبات فكانه‏

زعم البنفسج أنه كعذاره # حسنا فسلوا من قفاه لسانه‏

الصفي الحلي في شاب جميل نام في المجلس. فسقطت الشمعة فاحرقت شفته.

و ذي هيف زارني ليلة # فاضحى به الهم في معزل‏

فمالت لتقبيله شمعة # و لم تخش من ذلك المحفل‏

فقلت لصحبي و قد حكمت # صوارم لحظيه في مقتلي‏

أ تدرون شمعتنا لم هوت # لتقبيل ذي الرشد الأكحل‏

درت أن ريقته شهدة # فحنت إلى ألفها الأول‏

(شعر)

كفى زاجرا للمرء أيام دهره # تروح له بالواعظات و تغتدي‏

قال ابن الأعرابي: نظر إلى اعرابي؛ و أنا اكتب الكلمة بعد الكلمة من ألفاظه.

فقال انك لحتف الكلمة الشرود.

(البهاء زهير المصري)

ماله عني مالا و تجنى # فاطالا أ ترى ذاك دلالا

من حبيبي أو ملالا فلقد # ارخصني من أنا فيه اتغالا

سيدي لم يبق لي حبك بين الناس حالا # فإذا غبت تلفت يمينا و شمالا

442

أنت في الحسن إمام # بك قلبي يتوالا

لا و حق اللّه ما # ظنك في حقي حلالا

أن بعض الظن إثم # صدق اللّه تعالى‏

الغيبة جمد العاجز (1) .

كتب الشيخ أبو سعيد ابن أبي الخير الى الشيخ الرئيس أبي علي بن سينا أيها العالم وفقك اللّه لما ينبغي؛ و رزقك من سعادة الا بد ما تبتغي أني من الطريق المستقيم على يقين الا أن أودية الظنون على الطريق المستجد متشعبة، و اني من كل طالب طريقة، و لعل اللّه يفتح لي من باب حقيقة حاله بوسيلة تحقيقه، و صدقة تصديقه، و أنك بالعلم لموسوم و بمذاكرة اهل هذا الطريق مرسوم فاسمعني ما رزقت، و بين لي ما عليه وقفت و اليه وفقت و اعلم أن التذبذب بداية حالي الترهب و من ترهب ترأب‏ (2) و هذا سهل جدا و عسر ان عد عدا و اللّه ولي التوفيق.

فأجابه الشيخ الرئيس وصل خطاب فلان مبينا ما صنع اللّه تعالى لديه، و سبوغ نعمه عليه و الاستمساك بعروة الوثقى، و الاعتصام بحبله المتين و الضرب في سبيله؛ و التولية شطر التقرب اليه؛ و التوجه تلقاء وجهه نافضا (3) عن نفسه غير هذه الخربة رافضا بهمته الاهتمام بهذه القذرة اعز و أرد و اسر واصل، و انفس طالع، و أكرم طارق، فقرأته و فهمته، و تدبرته و كررته و حققته في نفسي و قررته، فبدأت بشكر اللّه واهب العقل، و مفيض العدل، و حمدته على ما أولاه، و سألته ان يوفقه في أخراه و أولاه، و أن يثبت قدمه على ما توطاه و لا يلقيه الى ما تخطاه و تزيده الى هدايته هداية و الى درايته التي آتاه دراية، أنه الهادي المبشر و المدبر، المقدر، عنه يتشعب كل أثر و اليه تستند الحوادث و الغير، و كذلك تقضي الملكوت و يقضي الجبروت، و هو من سر اللّه الأعظم يعلمه من يعلمه، و يذهل عنه من لا يعصمه طوبى لمن قاده القدر الى زمرة السعداء و حاد به رتبة الأشقياء، و أوزعه استرباح البقاء من رأس مال الغنى و ما نزهة هذا العاقل في دار يتشابه فيها عقبى مدرك و مفوت و يتساويان عند حلول وقت موقت دار أليمها موجع، و لذيذها مشبع، و صحتها قر الأضداد (4) على وزن و اعداد و سلامتها استمرار فاقة الى استمراء مذاقة، و دوام حاجة الى مج مجاجة نعم و اللّه ما المشغول

____________

(1) الجمد: الماء الجامد و الثلج.

(2) الترأب: الاصلاح.

(3) نافضا أي تاركا و أصل النفض تحريك الثوب و نحوه ليزول عنه الغبار.

(4) هكذا في النسختين الأخيرتين و ليس لها معنى مناسب.

443

بها إلا مثبط و المتصرف فيها الا مخبط موزع البال بين ألم و ياس و نقود و أجناس أخيذ (1) حركات شتى، و عنيف أوطار تترى، و أين هو عن المهاجرة الى التوحيد، و اعتماد النظام بالتفريد؛ و الخلوص من التشعب الى التراب و عن التذبذب الى التهذب؛ و عن باد يمارسه الى أبد يشارقه، و هناك اللذة حقا و الحسن صدقا، سلسال كلما سقيته على الري كان أهنى و أشفى، و رزق كلما أطعمته على الشبع كان أغذى، و امرئ ري استقاء لارى اباء و شبع استشباع لأبشع استبشاع، و نسأل اللّه تعالى أن يجلو عن أبصارنا الغشاوة و عن قلوبنا القساوة، و أن يهدينا كما هداه و يؤتينا مما آتاه، و أن يحجز بيننا و بين هذه الغارة الغاشة البسور في هيئة الباشة المعاصرة؛ في حلية المياسرة المفاصلة؛ في معرض المواصلة، و أن يجعله أمامنا فيما أثر و أثر و قائدنا الى ما صار اليه و سار إنه ولي ذلك فأما ما التمسه من تذكرة ترد مني و تبصرة تأتيه من قبلي و بيان يشفيه من كلامي فكبصير استرشد عن مكفوف، و سميع استخبر عن موقور السمع غير خبير فهل لمثلي ان يخاطبه بموعظة حسنة، و مثل صالح، و صواب مرشد و طريق اسنه له منقذ و الى غرضه الذي أمه منفذ، و مع ذلك فليكن اللّه تعالى أول فكره، و آخره، و باطن اعتباره و ظاهره، و ليكن عين نفسه مكحولة بالنظر اليه، و قدمها موقوفة على المثول بين يديه، مسافرا بعقله في الملكوت الأعلى، و ما فيه من آيات ربه الكبرى، فاذا انحط الى قراره لير اللّه في آثاره، فانه باطن ظاهر تجلى لكل شي‏ء ففي كل شي‏ء له آية تدل على أنه واحد. فاذا صارت هذه الحال ملكة. و هذه الخصلة و وتيرة، انطبع في فصه نقية الملكوت، و تجلى له آية قدس اللاهوت، فألف الأنس الأعلى و ذاق اللذة القصوى، و مذ عن نفسه الى من هو به أولى، و فاضت عليه السكينة، و حفت به الطمأنينة، و اطلع على العالم الأدنى.. اطلاع راحم لأهله، مستوهن بحبله، مستخف لثقله، و ليعلم ان أفضل الحركات الصلوة و أفضل السكنات الصيام، و ارفع البر الصدقة؛ و ازكى السير الاحتمال، و أبطل السعي الرياء و لن تخلص النفس عن البدن ما التفت الى قيل و قال، و مناقشة و جدال، و خير العمل ما صدر عن مقام نية، و خير النية ما ينفرج عن جناب علم. و الحكمة أم الفضائل، و معرفة اللّه أول الأوائل، اليه يصعد الكلم الطيب و العمل الصالح يرفعه، أقول قولي هذا، و استغفر اللّه؛ و استهديه و أتوب اليه.

و استكفيه، و أسأله أن يقربني اليه إنه سميع مجيب.

قال معاذ بن جبل: أرض من أخيك اذا ولى ولاية، بعشر وده قبلها.

____________

(1) هكذا العبارة و ليس لها معنى مناسب و قال مصحح الطبع الأخير: لم يصحح ما أجاب به ابن سينا للشيخ أبي الخير حق تصحيحه، و لهذا ترى العبارة مشتملة على ما لا يطمئن به النفس.

444

و قال بعضهم، التواضع من مصايد الشرف.

من لم يصبر على كلمة، سمع كلمات.

قيل لبعضهم من السيد؟فقال: الذي اذا حضر هابوه، و اذا غاب عابوه، ما انصفك من كلفك اجلاله، و منعك ماله.

روى العارف الرباني مولانا عبد الرزاق القاساني في تأويلاته عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام، أنه قال لقد تجلى اللّه لعباده في كلامه، «و لكن لا يبصرون» ، و روى في الكتاب المذكور عنه، أنه خر مغشيا عليه في الصلوة، فسئل عن ذلك؛ فقال ما زلت اردد الآية حتى سمعتها من المتكلم بها.

نقل الفاضل الميبدي في شرح الديوان عن الشيخ السهروردي أنه قال بعد نقل هذه الحكاية عن الصادق عليه السلام: أن لسان الامام في ذلك الوقت كان كشجرة موسى عليه السلام عند قول: «اني انا اللّه» و هو مذكور في الأحياء في تلاوة القرآن.

إن امرأ ليس بينه و بين آدم اب حي، لعريق في الموتى.

لا تكن ممن يلعن ابليس في العلانية، و يواليه في السر.

(كثير)

و كنت إذا ما زرت ليلى بأرضها # أرى الأرض تطوي لي و يدنو بعيدها

من الخفرات البيض ود جليسها # إذا ما قضت أحدوثة لو تعيدها

(و له من أبيات)

تمتع بها ما ساعفتك و لا تكن # على شجإ في البين حين تبين‏

و ان حلفت لا ينقض الناي عهدها # فليس لمخضوب البنان يمين‏

(شعر)

در مكتب عشق فضل و دانش رنديست # دانشمندى مايه ناخورسنديست‏

يك خنده ز روي عجز بر خاك نياز # بهتر ز هزار گونه دانشمنديست‏

حسب المحب تلذذ بغرامه # من كل ما يهوي و ما يتحبب‏

خمر المحبة لا يشم نسيمها # من كان في شي‏ء سواها يرغب‏

(من شرح حكمة الإشراق) للعلامة على الاطلاق، و المعلم الأول يعني أرسطاطاليس؛ و أن كان كثير القدر،

445

عظيم الشأن، بعيد الغور، تام النظر لا تجوز المبالغة فيه على وجه يفضي الى الازراء باساتذته كأنه يشير الى الشيخ أبي علي ابن سينا، حيث قال في آخر منطق الشفافي تفخيم قدر أرسطو و تعظيم شأنه، بعد أن نقل عنه ما معناه: انا ما درينا عمن تقدمنا في الأقيسة، إلا ضوابط غير مفصلة، و أما تفصيلها، و أفراد كل قياس بشروطه. و ضروبه، و تميز المنتج عن العقيم الى غير ذلك من الأحكام، فهو أمر قد كددنا فيه أنفسنا، و أسهرنا أعيننا، حتى استقام على هذا الأمر، فاوقع لأحد من ياتي بعدنا فيه زيادة، او إصلاح فليصلحه أو خلل فليسده انظروا (1) معاشر المتعلمين هل أنى بعده احد زاد عليه، أو أظهر فيه قصورا، و أخذ عليه مأخذا مع طول المدة، و بعد العهد، بل كان ما ذكره هو التام، و الميزان الصحيح، و الحق الصريح، ثم قال في تحقير افلاطون الالهي، فان كانت بضاعته من الحكمة، ما وصل الينا من كتبه، و كلامه، فلقد كانت بضاعته من العلم مزجاة.

قال العلامة بعد اسطر و لو انصف أبو علي لعلم أن الأصول التي بسطها، و هذبها أرسطوطاليس، مأخوذة عن أفلاطون، و أنه ما كان و العلم عند اللّه عاجزا عن ذلك، و انما عاقه عنه شغل القلب بالأمور الكشفية الجليلة و الذوقية الجميلة التي هي الحكمة بالحقيقة دون غيرها، و من هو مشغول بهذه الأمور المهمة الشريفة النفيسة كيف يتفرغ لتفريع الأصول و تفصيل المجمل الغير المهم انتهى كلام العلامة طاب ثراه.

حقايق الأشياء (مغايرة)

(لجميع) 521114 (2) 71433

الصور التي يتحلى فيها على المشاعر الظاهرة، و تتحير بها لدى المدارك الباطنة و كل منها في حد ذاتها قابلة للظهور.

265933

في صور متخالفة، و مظاهر متباينة، و تلك الصور متساوية الأقدام بالنسبة إليها ليس بعضها في حد ذاته أولى ببعض، و إنما يختص‏ (الظهور) في بعض الصور.

265931

____________

(1) هذا مقول قول الشيخ.

(2) هذه الاعداد كناية و إشارة عن كلمة المغايرة، و الجميع و الظهور. و قد مر هذا الكلام أو نظيره مع توضيح مناق

446

بحسب المواطن و المشاعر و النشآت: فيلبس في كل موطن لباسا، و يتجلبب في كل مشعر بجلباب؛ و يتزيا في كل نشأة بزي. و يسمى في كل عالم باسم. و أما السنخ الذي هو معروض هذه الصور، فلا يعلمه الاعلام الغيوب.

و وجه واحد في كل حال # و ما التعدد إلا في المرايا

قال سقراط، و هو تلميذ فيثاغورث الحكيم: إذا أقبلت الحكمة خدمت الشهوات العقول و إذا أدبرت خدمت العقول الشهوات.

و قال: لا تكرهوا أولادكم على آثاركم؛ فأنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم،

و قال: ينبغي أن تفرح بالموت، و تغتم بالحياة لأنا نحيي لنموت و نموت لنحيي.

و قال: قلوب المعترفين في المعرفة منابر الملائكة، و بطون المتلذذين بالشهوات قبور الحيوانات الهالكة.

و قال للحياة حدان: الأول الأمل؛ و الثاني الأجل، فبالأول بقاؤها، و بالثاني فناؤها.

كان أبو الحسن النوري مع جماعة في دعوة، فجرى بينهم مسألة في العلم، و طال البحث و هو ساكت، فقالوا. لم لا تتكلم؟فرفع رأسه و انشد:

رب ورقاء هتوف بالضحى # ذات شجو صدحت في فنن‏

ذكرت الفا و دهرا صالحا # فبكت حزنا فهاجت حزني‏

فبكائي ربما أرقها # و بكاها ربما ارقني‏

و لقد أشكو فما تفهمه # و لقد تشكو فما تفهمني‏

غير أني بالجوى اعرفها # و هي أيضا بالجوى تعرفني‏

(قال بعض الحكماء) أحق الناس بالهوان المحدث لمن لا يصغى إلى حديثه.

و من كلامهم: من البسة الليل ثوب ظلمائه، نزعه عنه النهار بضيائه.

من كتاب أدب الكتاب، يقال لولد كل سبع: جرو، و لولد كل ذي ريش فرخ و لولد كل وحشية طفل، و ولد الفرس مهر و فلو، و ولد الحمار جحش و عفو، و ولد البقرة عجل و الأنثى عجلة، و ولد الضأن ذكرا أو أنثى سخلة و بهمة، فاذا بلغ أربعة أشهر فهو حمل و خروف، و الأنثى خروفة، و ولد الماعز سخلة و بهمة الى أربعة أشهر، فهو جفر و الأنثى‏

447

جفرة، ثم جدي، و الأنثى عناق، و ولد الأسد شبل، و ولد الضبع فرعل، و ولد الدب ديسم و لولد الفيل دغفل، و لولد الناقة حوار، و لولد الأروبة غفر، و لولد الأرنب خرنق، و لولد الحية حربش، و لولد النعام دال، و لولد الفار درص، و لولد الضب حسل، و لولد الغزال خشف، و لولد الخنزير خنوص، و ولد الذئبة و الكلبة و الهرة و الجرد درص، و ولد الثعلب هجرس.

الشريف الرضى يرثو أبا اسحاق الصابي:

اعلمت من حملوا على الأعواد # أ رأيت كيف خبا ضياء النادي‏

جبل رسى لو حر في البحر اغتدى # من وقعه متتابع الازباد

ما كنت أعلم قبل حطك في الثرى # أن الثرى يعلو على الأطواد

بعدا ليومك في الزمان فأنه # اقذى العيون وفت في الأعضاد

لو كنت تفدى لافتدتك فوارس # مطروا بعارض كل يوم طراد

و إذا تالق بارق لوقيعة # و الخيل تفحص بالرجال بداد

سلوا الدروع من القباب و اقبلوا # يتحدثون على القنا المياد

لكن رماك مجبن الشجعان عن # أقدامهم و مضعضع الأنجاد

اعزز علي بأن أراك و قد خلت # من جانبيك مقاعد العواد

من للبلاغة و الفصاحة ان هما # خباك الغمام وعب ذاك الوادي‏

من للملوك تجر في اعدائها # بظبي من القول البليغ حداد

ان الدموع عليك غير بخيلة # و القلب بالسلوان غير جواد

ليس الفجائع بالذخائر مثلها # يا ماجد الأعتاق و الأفراد

و يقول من لم يدر كنهك انهم # نقصوا به عددا من الأعداد

هيهات أدرج بين برديك الردى # رجل الرجال و واحد الآحاد

لا تطلبي يا نفس خلا بعده # فلمثله أعيي على المرتاد

ما مطعم الدنيا بحلو بعده # أبدا و لا ماء الحمى ببراد

الفضل ناسب بيننا ان لم يكن # شرفا مناسبة و لا ميلاد

لك في الحشا قبر و ان لم تاوه # و من الدموع روائح و غوادي‏

ما مات من جعل الزمان لسانه # يتلو مناقبه مدى الآباد

لا تبعدن و ان قربك بعدها # إن المنية غاية الابعاد

صفح الثرى عن حر وجهك أنه # مغرى بكل محاسن الأمجاد

و تماسكت تلك البنان و طالما # عبث البلا بأنامل الأجواد

448

و سقاك فضلك أنه أروى حيا # من رائح متعرض أو غادي‏

هذا آخر ما انتخبته منها، و هي نحو من تسعين بيتا في غاية الجودة و الحسن.

(لبعضهم)

قلت مستعطفا لساق سقاني # من طلا نيل مصر أطيب كاس‏

أنت أشهى إلى منه و لكن # قلبه لين و قلبك قاسي‏

(كمال خجند)

گر در پى قول و فعل سنجيده شوى # در ديده خلق مردم ديده شوى‏

با خلق چنان مزى كه گر فعل ترا # هم با تو عمل كنند رنجيده شوى‏

من التحفة للعلامة قطب الدين الشيرازي، ليست رؤية الكوكب في الأفق أعظم لكونه أقرب الينا فينافي الاستدارة، بل لأن البخار يرى ما وراءه أعظم مما هو عليه لأن رؤية الكوكب في البخار انما تكون باشعة مستقيمة تخرج من البصر الى سطح البخار الواقع بين البصر و المبصر، ثم ينعطف منه اليه، و لهذا تعظم زاوية الجليدية و يرى الشي‏ء أعظم لما تقرر في علم المناظر، إن عظم المرئى و صغره إنما هو بعظم الزاوية الجليدية و صغرها، و لأن سمك البخار بل البعد بين البصر و الكوكب و هو على الأفق، أكثر مما بينهما و هو على سمت الرأس اذا قصر الخطوط الخارجة من نقطة داخل دائرة غير مركزها الى محيطها تمام القطر، لما بينه أقليدس يكون الانعطاف عند الأفق من أجزاء أبعد من سهم المخروط البصري، بخلافه في وسط السماء، و لذلك تعظم الزاوية الجليدية، و يكون رؤية الكوكب في الأفق أعظم من رؤيته في وسط السماء مع توسط البخار بينهما في الحالين، و منه يظهران الكوكب في وسط السماء كان يرى أعظم مما يرى في الأفق. و أصغر مما نراه الآن لو لا البخار.

(ميرزا حسابي)

زين بزم برون رفت # و چه خوش رفت حسابي‏

كازرده دل آزرده # كند انجمنى را

مضت عني تشد على اللثام # و مدمعها كدمعي ذو انسجام‏

فقلت لها متى ألقاك قالت # قبيل الصبح لكن في المنام‏

(كمال اسماعيل)

چندين هزار گلشن شادي در اين جهان # ما با غم تو دامن خاري گرفته‏ايم‏

449

(خان ميرزا)

من از دو روزه حيات آمدم بجان أي خضر # چه مى‏كنى تو ز عمري كه جاودان داري‏

(حالتي)

تا بدرد نااميدى مانده‏ام دانسته‏ام # قدر آن ذوقي كه دل در انتظار يار داشت‏

(فكارى)

زين پيش گريه را اثرى بود در دلش # چندان گريستم كه در آنهم اثر نماند

(ملك قمي)

وصل تو گر نصيب شد از سعى ما نبود # گردون تلافي ستم خويش مى‏كند

(الشيخ عطار في مصيبت‏نامه)

بود عين عفو تو عاصي طلب # عرصهء عصيان گرفتم زين سبب‏

چون بستاريت ديدم پرده‏ساز # هم بدست خود دريدم پرده باز

رحمتت را تشنه ديدم آبخواه # آب روى خويش بردم از گناه‏

چشم بر صد بحر حب افكنده‏ام # لاجرم خود را جنب افكنده‏ام‏

گشتم از درياى فضلت باخبر # آمدم دست تهي تشنه جگر

(من المثنوي)

آن زليخا هرچه او را رو نمود # نام أو را جمله يوسف كرده بود

نام او در نامها مكتوم كرد # محرمان را سر آن معلوم كرد

چون بگفتى موم ز آتش نرم شد # آن بدي كان يار با ما گرم شد

ور بگفتى مه بر آمد بنگريد # ور بگفتى سبز شد آن شاخ بيد

ور بگفتى برگها خوش مى‏طپند # ور بگفتى خوش همى سوزد سپند

ور بگفتى كه سقا آورده آب # ور بگفتى كه بر آمد آفتاب‏

صد هزاران نام اگر بر هم زدى # قصد او يوسف بدي يوسف بدي‏

گرسنه بودي چو گفتى نام او # مى‏شدي أو سير و مست جام أو

تشنگيش از نام أو ساكن شدي # نام يوسف شربت باطن شدي‏

وقت سرما بودي أو را پوستين # اين كند در عشق نام دوست اين‏

آن كيست آن آن نيست آن # كو سينه را غمگين كند

450

چون پيش أو زارى كني # تلخ ترا شيرين كند

گويد بگو يا ذا الوفى # اعفو لعبد قد هفا

چون بنده آيد در دعا # أو در نهان آمين كند

آمين أو آن است كو # اندر دعا ذوقش دهد

در گوش عاصي از كرم # عذر گنه تلقين كند

(لا أعرف قائلها)

اى روى تو ماه عالم‏آراى همه # وصل تو شب و روز تمناى همه‏

گر با دگران به ز منى واى بمن # ور با همه كس همچو منى واى همه‏

ذكر في الكشاف في تفسير سورة الأنعام: أن دخول موسى عليه السلام الى مصر كان بعد دخول يوسف بأربعمائة عام.

في الكافي عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام، قال: رد جواب الكتاب واجب كوجوب رد السلام، و فيه عنه قال: التواصل بين الأخوان في الحضر التزاور و في السفر التكاتب.

في الحديث، من لم يقبل من متنصل عذرا صادقا كان أو كاذبا، لم يرد على الحوض.

و عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلم، أقرب ما يكون العبد من غضب اللّه، إذا غضب.

في الحديث أن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم خرج ذات يوم، فاذا قوم يتحدثون، و يضحكون فسلم عليهم، و قال: اذكروا هادم اللذات، قلنا: و ما هادم اللذات؟قال: الموت، ثم خرج بعد ذلك خرجة أخرى، فاذا قوم يضحكون، فقال: و الذي نفسي بيده لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا، و لبكيتم كثيرا، ثم خرج أيضا؛ فاذا قوم يتحدثون و يضحكون فسلم عليهم، ثم قال: أن الاسلام بدأ غريبا، و سيعود غريبا فطوبى للغرباء يوم القيمة، قيل و ما الغرباء يا رسول اللّه؟فقال الذين اذا فسد الزمان صلحوا، هذا الحديث منقول عن الخليل بن أحمد.

في تفسير البيضاوي و غيره، عند قوله تعالى في سورة القمر: «إِنََّا أَرْسَلْنََا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ» ؛ أن ذلك اليوم كان يوم الأربعاء آخر الشهر.

فقر من كلام البديع الهمداني: جهد المقل خير من عذر المخل.

من لقينا بأنف طويل، لقيناه بخرطوم فيل.

451

و من لحظنا بنظر شزر، بعناه بثمن نزر.

كان بعض الأمراء يقول: أني لا آنف أن يكون في الأرض جهل لا يسعه حلمي، و ذنب لا يسعه عفوي، و حاجة لا يسعها حولي.

و قال يحيى بن معاذ: اطلب فرحا لا حزن فيه. بحزن لا فرح فيه، يعني إذا أردت سرور الجنة، فكن في الدنيا حزينا.

كان سالم بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب ورعا زاهدا، دخل هشام بن عبد الملك الكعبة أيام خلافته؛ فرأى سالما، فقال: سلني يا سالم حاجة، فقال: اني استحيي من اللّه أن أسأل في بيته غيره، فلما خرج سالم خرج هشام في أثره، و قال له: الآن فاسألني حاجة، فقال له سالم: أ من حوائج الدنيا أم من حوائج الآخرة؟فقال: من حوائج الدنيا فقال: ما سألت من يملكها، فكيف اسأل من لا يملكها، توفي سالم في آخر ذي الحجة سنة ست و مائة، و صلى عليه هشام بن عبد الملك و دفن في البقيع.

من كلام بعض العارفين: ثلاثة أشياء تقسي القلب: الضحك بغير عجب، و الأكل من غير جوع و الكلام من غير حاجة.

(شعر)

و فتان اللواحظ بعد هجر # تدانى لي و اسعف بالمزار

و ظل نهاره يرمي بقلبي # سهاما من جفون كالشفار

فلما نام قلت لمقلتيه # و سحر الغنج في الأجفان سارى‏

تبارك من توفيكم بليل # و يعلم ما جرحتم بالنهار

قال القيصري في شرح التائية؛ للتوحيد مراتب: أولها توحيد اللسان مع تصديق القلب، و هو قول لا اله إلا اللّه، و هذا القول يرفع الشرك الجلي، و ما يترتب عليه لا غير.

و ثانيها أن لا يشاهد القائل فاعلا و متصرفا في الوجود الا اللّه، و هو توحيد الأفعال.

و ثالثها أن لا يشاهد صفة كمالية إلا للّه و هو توحيد الصفات.

و رابعها أن لا يشاهد لشي‏ء ذاتا لا وجودا إلا اللّه؛ و هو توحيد الذات.

فالطالب ما دام في نظره لشي‏ء فعل أو صفة أو ذات؛ أو وجود و ان كان قائلا بكلمة

452

الشهادة فهو مشرك بالشرك الخفي، و لا يخلص منه الا عند استهلاك ما سوى اللّه تعالى في نظره ذاتا، و وجودا و صفة و فعلا. فإذا استهلك كل ما في الوجود مسمى بالغير عنده.

و فنيت نفسه من رؤية هذا الاستهلاك أيضا؛ بقي الحق وحده في ثاني النظر يرى الأشياء كلها باقية بالحق. موجود بوجوده قائمة بقيومته مظاهر لذاته و اسمائه و صفاته، فيكون قائلا بالخلق و الحق، و لا يلزمه هناك الشرك الخفي: فانه لا يرى الأشياء الا مظاهر للهوية الألوهية لا أنها حقايق موجودة سوى الحق كما كان يرى في أول وهلة.

في أوائل كتاب المكاسب من التهذيب، عن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: انه كان يقول: ان اللّه تعالى واسع ارزاق الحمقى ليعتبر العقلاء و يعلموا أن الدنيا ليس ينال ما فيها بعمل و لا حيلة.

و فيه عن عبد الأعلى قال: استقبلت أبا عبد اللّه عليه السلام في بعض طرق المدينة في يوم شديد الحر. فقلت جعلت فداك حالك عند اللّه عز و جل و قرابتك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم‏

و أنت تجهد نفسك في مثل هذا اليوم فقال يا عبد الأعلى خرجت في طلب الرزق لاستغنى به عن سؤال مثلك.

(شعر)

رغيف خبز يابس تاكله في زاوية # و كف ماء بارد تشربه من ساقية

و غرفة ضيقة نفسك فيها خالية # أو مسجد بمعزل عن الورى في ناحية

تتلو به صحيفة مستدثرا بباريه # خير من التيجان في قصر و دار عالية

يا حسنها موعظة فأين اذن واعية

يا جاهلا عاب شعري # و أورث القلب ما لم‏

علي تحت القوافي # و ما علي إذا لم‏

گر دل خوش مى‏طلبى زينهار # گوش كه دل بر خوش و ناخوش نهى‏

(املح الشعراء الشيخ سعدي)

خوشا وقت شوريدگان غمش # اگر زخم بينند وگر مرهمش‏

گدايانى از پادشاهي نفور # باميدش اندر گدائى صبور

دمادم شراب الم دركشند # وگر تلخ بينند دم دركشند

نه تلخ است صبري كه بر ياد اوست # كه تلخى شكر باشد از دست دوست‏

453

ملامت‏كشانند مستان يار # سبكتر برد اشتر مست بار

اسيرش نخواهد رهائى ز بند # شكارش نخواهد خلاص از كمند

سلاطين عزلت گدايان حي # منازل شناسان گم‏كرده پى‏

بسر وقتشان خلق كي پى برند # كه چون آب حيوان بظلمت درند

چو پروانه آتش بخود در زنند # نه چون كرم پيله بخود درتنند

دلارام در بر دلارام جو # لب از تشنگي خشك در طرف جو

كه آسوده در گوشهء خرقه دوز # كه آشفته در مجلسي خرقه‏سوز

بتسليم سر در گريبان برند # چو طاقت نماند گريبان درند

(ابن الفارض)

و لي في الهوى علم تجل صفاته # فمن لم يفقهه الهوى فهو في جهل‏

قدر وصال اگر نشناسيم دور نيست # أوقات ما هميشه بهجران گذشته است‏

من كلام العارف الكامل أبي اسماعيل عبد اللّه الأنصاري: الهي آنچه تو كشتى آب ده، و آنچه عبد اللّه كشت بر آب ده. الهي ما معصيت مى‏كرديم و دوست تو محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم اندوهگين مى‏شد و دشمن تو ابليس شاد، فردا اگر عقوبت كني باز دوست اندوهگين شود و دشمن شاد، الهي دو شادي بدشمن مده و دو اندوه بر دل دوست منه، الهي اگر كاسنى تلخ است از بوستان است، و اگر عبد اللّه مجرمست از دوستان است، الهي چون توانستم ندانستم؛ و چون دانستم نتوانستم، الهي اين چاشني كه دادي تمام كن، و أين برق كه تابانيدى مدام كن.

و من كلامه أيضا و اگر داري طرب كن و اگر ندارى طلبكن، صحبت با أهل تا بجان است و با ناأهل تاب جان بكودكى پستى، بجواني مستى، به پيرى سستى، پس اى مسكين خداى را كي پرستى خوش عالمي است نيستى، هرجا ايستى كس نگويد كيستى اگر آئى در باز است، و اگر نيائى حق بى‏نياز است، اگر بر آب روى خسي باشي، و اگر بر هوا بري مگسى باشي، دلي بدست آر تا كسي باشي.

نقل في الكشاف، عند قوله تعالى: «أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اَللََّهِ» ، عن الربيع بن خيثم ان ابنته قالت له: مالي أرى الناس ينامون، و لا أراك تنام؟فقال: يا بنتاه هو أن أباك يخاف البيات، اراد قوله تعالى‏ «أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنََا بَيََاتاً» .

كان أبو علي الدقاق كثيرا ما ينشد هذين البيتين؛ و أظنهما من شعر العباس بن الاحنف:

454

ودادكم هجر و حبكم قلا # و قربكم بعد و سلمكم حرب‏

و أنتم بحمد اللّه فيكم فظاظة # و كل ذلول من أموركم صعب‏

في الكافي عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام، أن البطن ليطغى من أكله.

أقرب ما يكون العبد من ربه عز و جل إذا خف بطنه، و أبغض ما يكون العبد إلى اللّه عز و جل إذا امتلا بطنه.

(شعر)

قال حمار الحكيم يوما # لو انصف الدهر كنت أركب‏

لأنني جاهل بسيط # و راكبي جاهل مركب‏

«أبو تمام»

كانت مساءلة الركبان يخبرني # عن احمد بن سعيد اطيب الخبر

حتى التقينا فلا و اللّه ما سمعت # اذني بأحسن مما قد رأى بصري‏

***

به تيغ مى‏زد و مى‏رفت باز مى‏نگريست # كه ترك عشق نكردى سزاى خود ديدي‏

من السفر الاول من التوراة؛ أن مبدأ الخلق جوهر خلقه اللّه تعالى؛ ثم نظر اليه نظر الهيبة فذابت أجزائه فصارت ماءً، فثار من الماء بخار كالدخان، فخلق منه السموات و ظهر على وجه الماء زبد مثل زبد البحر، فخلق منه الأرض، ثم أرساها بالجبال.

كان أبو الدرداء يقول: ثلاث أضحكتني، و ثلاث احزنتني حتى أبكتني.

فأما الثلاث التي اضحكتني؛ فمؤمل و الموت يطلبه، و غافل ليس بمغفول عنه و ضاحك ملاء فيه و لا يدري أ ساخط عليه ربه أم راض.

و أما التي ابكتني: ففراق الأحبة، يعني النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم و أصحابه و هول المطلع و وقوفي بين يدي اللّه تعالى لا أدري إلى أين يؤمر بي إلى الجنة ام إلى النار.

تو عاشق ديده و من عاشق معشوق ناديده # مرا آغاز كار است و ترا انجام پركاري

قال طاوس اليماني بينا أنا بمكة اذ بعث إلي الحجاج؛ فاجلسني الى جنبه و اتكاني على وسادة اذ سمع رجلا حول البيت رافعا صوته بالتلبية فقال: علي به، فأتي به فقال: ممن الرجل؟قال: من المسلمين قال: ليس عن الاسلام سألت، قال فمم؟قال: عن البلد، قال من أهل اليمن؛ قال كيف تركت محمد بن يوسف؟يريد اخاه فتكلم الرجل‏