الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى

- السيد تقي الطباطبائي القمي المزيد...
164 /
155

[يكفي في تحقّق التقليد أخذ الرسالة و الالتزام بالعمل بما فيها]

(مسألة 62): يكفي في تحقّق التقليد أخذ الرسالة و الالتزام بالعمل بما فيها و إن لم يعلم ما فيها و لم يعمل فلو مات مجتهده يجوز له البقاء (1) و إن كان الأحوط مع عدم العلم بل مع عدم العمل و لو كان بعد العلم عدم البقاء و العدول الى الحيّ (2).

تقليد الأوّل لأنّه من التقليد الابتدائي و هو غير جائز و الحقّ ما ذكرنا.

و ملخّص الكلام: انّ الأوّل إن كان أعلم من الثاني و الثالث و علم الاختلاف بين الأعلم و غيره يجب البقاء على الأوّل كما انّه لو كان هو الثاني يجب البقاء عليه كما انّه لو كان هو الثالث يجب العدول اليه و مع عدم العلم بالخلاف يجوز البقاء على الأوّل كما يجوز البقاء على الثاني كما يجوز العدول الى الثالث و إذا كان كلّهم متساوين في الفضيلة أو احتمل الاعلميّة بالنسبة الى كلّ واحد منهم فامّا يعلم بالمخالفة و امّا لا يعلم بها امّا مع عدم العلم بالخلاف يتخيّر المكلّف في تقليد ايّهم شاء و امّا مع العلم بالخلاف لا بدّ من الاحتياط هذا مقتضى التحقيق.

(1) قد مرّ منّا انّ التقليد عبارة عن العمل مستندا الى قول الغير.

(2) الظاهر انّ الوجه في هذا الاحتياط انّ التقليد لم يتحقّق فالاحتياط يقتضي العدول الى الحيّ و افاد سيّدنا الاستاد في المقام بانّه لو قلنا بجواز البقاء لكان مقتضى الاحتياط ما ذكره و امّا لو قلنا بوجوب البقاء لا يكون الاحتياط موافقا للعدول؛ و الحقّ كما أفاده لكن لو وصلت النوبة الى الشك يمكن احراز عدم تحقّق التقليد باستصحاب عدمه فانّا ذكرنا انّ الاستصحاب يجري في الشبهة المفهوميّة؛ و الحقّ كما ذكرنا سابقا انّ مقتضى الاحتياط عند العلم بالخلاف العمل باحوط القولين و ذكرنا انّه لا دليل على بطلان تقليد الميّت ابتداء.

156

بل الأحوط استحبابا على وجه عدم البقاء مطلقا و لو كان بعد العلم و العمل (1).

[في احتياطات الأعلم إذا لم يكن له فتوى يتخيّر المقلّد بين العمل بها و بين الرّجوع الى غيره‏]

(مسألة 63): في احتياطات الأعلم إذا لم يكن له فتوى يتخيّر المقلّد بين العمل بها و بين الرّجوع الى غيره الأعلم فالأعلم (2).

[الاحتياط المذكور في الرسالة امّا استحبابي و امّا وجوبي‏]

(مسألة 64): الاحتياط المذكور في الرسالة امّا استحبابي و هو ما اذا كان مسبوقا أو ملحوقا بالفتوى و امّا وجوبي و هو ما لم يكن معه فتوى و يسمّى بالاحتياط المطلق و فيه يتخيّر المقلّد بين العمل به و الرّجوع الى مجتهد آخر و امّا القسم الأوّل فلا يجب العمل به و لا يجوز الرجوع الى الغير بل يتخيّر بين العمل بمقتضى الفتوى و بين العمل به (3).

(1) و الوجه المذكور في كلامه هو عدم جواز البقاء على الاطلاق لكن لا يتحقّق الاحتياط مع كون البقاء واجبا و لو احتمالا و هو فيما يكون الميّت اعلم فالاحتياط هو الأخذ بالأحوط كما ذكرناه.

(2) امّا جواز العمل بالاحتياط فلا اشكال فيه كما تقدّم و امّا الرجوع الى الأعلم بعده ففيه تفصيل إذ ربما يحتاط من باب الجهل بالحكم و عدم الاجتهاد و فيه لا شبهة في جواز الرّجوع الى الغير لأنّه جاهل و اخرى يرى انسداد باب العلم و العلمي و يرى لزوم الاحتياط فلا يجوز الرّجوع بل يجب الاحتياط و ثالثة يعلم الحكم و لا يظهر و في هذا الفرض مع العلم بالخلاف يجب الأخذ بالأحوط و مع عدم العلم يجوز له الرجوع الى الغير ثمّ على فرض الرجوع لا يجب الرجوع الى الأعلم بعده بل يجوز الى كلّ مجتهد الّا مع العلم بالخلاف.

(3) ما أفاده أوّلا: مبنيّ على جواز الامتثال الإجمالي مع التمكّن من التفصيلي‏

157

[في صورة تساوي المجتهدين يتخيّر بين تقليد ايّهما شاء]

(مسألة 65): في صورة تساوي المجتهدين يتخيّر بين تقليد ايّهما شاء كما يجوز له التبعيض حتّى في أحكام العمل الواحد حتّى انّه لو كان مثلا فتوى أحدهما وجوب جلسة الاستراحة و استحباب التثليث في التسبيحات الأربع و فتوى الآخر بالعكس يجوز أن يقلّد الأوّل في استحباب التثليث و الثاني في استحباب الجلسة (1).

[لا يخفى انّ تشخيص موارد الاحتياط عسر على العامي‏]

(مسألة 66): لا يخفى انّ تشخيص موارد الاحتياط عسر على العامي إذ لا بدّ فيه من الاطّلاع التامّ و مع ذلك قد يتعارض الاحتياطات فلا بدّ من الترجيح و قد لا يلتفت الى اشكال المسألة حتى يحتاط و قد يكون الاحتياط في ترك الاحتياط مثلا الأحوط ترك الوضوء بالماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر لكن إذا فرض انحصار الماء فيه الأحوط التوضّي به بل يجب ذلك بناء على كون احتياط الترك استحبابيّا و الأحوط الجمع بين التوضّي به و التيمّم و أيضا الأحوط التثليث في التسبيحات الأربع.

و مع عدم الجواز يشكل اطلاق كلامه؛ و لكن قد مرّ سابقا جوازه فلا اشكال و امّا ما افاده ثانيا فهو من باب انّه لو قلّد غير الأعلم في ذلك الاحتياط و يأتي بالعمل الموافق للاحتياط جزما يكون تشريعا محرّما؛ فلاحظ.

(1) الظاهر انّ ما أفاده غير تام إذ المفروض في كلامه علم المقلّد باختلاف رأي أحدهما مع الآخر و مقتضى القاعدة هو التساقط و النتيجة وجوب الاحتياط بل مقتضى كلام الماتن و هو الجمع بين تقليدهما في عمل واحد القطع بالبطلان بالنسبة الى صلاة واحدة و هي الصلاة التي تكون مجمعا لكليهما للمخالفة معهما؛ فلاحظ.

158

لكن إذا كان في ضيق الوقت و يلزم من التثليث وقوع بعض الصلاة خارج الوقت فالأحوط ترك هذا الاحتياط أو يلزم تركه و كذا التيمّم بالجصّ خلاف الاحتياط لكن إذا لم يكن معه الّا هذا فالأحوط التيمّم به و إن كان عنده الطّين مثلا فالأحوط الجمع و هكذا (1).

(1) قد تقدّم الكلام من هذه الجهة في ذيل المسألة الثانية من هذا الشرح فراجع؛ و ما أفاده متين إذ لو لم يكن المكلّف عارفا بطريق الاحتياط اجتهادا أو تقليدا كيف يمكنه الاحتياط التام و الأمر كما أفاده فانّ المكلّف قد لا يشخص طريق الاحتياط مثلا مقتضى الاحتياط الاجتناب عن الماء القليل الملاقي للمتنجّس فلو انحصر الثوب في الملاقي يكون مقتضى الاحتياط الصلاة مع ذلك الثوب مرّة و عاريا اخرى أو لو دار الأمر بين الاتيان بالتسبيحة و بين ادراك الوقت يكون مقتضى الاحتياط ادراك الوقت لأنّه اهم حيث انّه ليس داخلا في المستثنى منه و هكذا.

اللهمّ الّا ان يقال: انّ الوقت مقوّم للمركب و مع انتفائه لا أمر بالمركّب فالوقت لا يكون طرفا للتزاحم و بعبارة اخرى: لا بدّ من التحفّظ على الوقت و مع الضيق ترفع اليد عن بقية الاجزاء و الشرائط اذ الصلاة لا تسقط بحال.

159

[محلّ التقليد و مورده هو الأحكام الفرعيّة العمليّة]

(مسألة 67): محلّ التقليد و مورده هو الأحكام الفرعيّة العمليّة فلا يجري في أصول الدّين (1) و في مسائل اصول الفقه و لا في مبادي الاستنباط من النحو و الصّرف و نحوهما و لا في الموضوعات المستنبطة العرفيّة أو اللّغوية و لا في الموضوعات الصّرفة فلو شك المقلّد في مائع انّه خمر أو خلّ مثلا و قال المجتهد انّه خمر لا يجوز له تقليده نعم من حيث انّه مخبر عادل يقبل قوله كما في أخبار العامي العادل و هكذا و امّا الموضوعات المستنبطة الشرعيّة كالصلاة و الصوم و نحوهما فيجري التقليد فيها كالأحكام العمليّة (2).

[لا يعتبر الاعلميّة فيما أمره راجع الى المجتهد الّا في التقليد]

(مسألة 68): لا يعتبر الاعلميّة فيما أمره راجع الى المجتهد الّا في التقليد (3).

(1) فانّ المطلوب فيها الاعتقاد و هو لا يحصل بالتقليد كما هو ظاهر نعم لو حصل الاعتقاد من قول الغير يكفي لعدم الدّليل على لزوم كون الاعتقاد مستندا الى الدليل و البرهان.

(2) لا وجه لهذا المنع بل مقتضى القاعدة و السيرة جواز التقليد في أصول الفقه و في مباديه نعم لا يجوز للغير تقليد من يكون مجتهدا في الفروع و مقلّدا في الأصول لأنّه جاهل و النتيجة تابعة للأخس؛ نعم الأمر كذلك في الموضوعات الخارجيّة و الأمر كما أفاده (قدّس سرّه) فانّه لا معنى للتقليد في الموضوعات الصرفة.

(3) قد مرّ الكلام في اشتراط الأعلميّة في المرجع؛ فلا نعيد.

160

و امّا الولاية على الايتام و المجانين و الأوقاف التي لا متولّي لها و الوصايا التي لا وصيّ لها و نحو ذلك فلا يعتبر فيها الأعلميّة (1).

(1) الحقّ كما ذكرنا في بحث الولاية انّه لا دليل على ولاية الفقيه؛ نعم يستفاد من بعض الروايات انّ للفقيه الجامع للشرائط ان يتصرّف في مال اليتيم و هذا المقدار نلتزم به؛ و ملخّص الكلام في المقام انّه لا دليل على الولاية له لكن حيث انّا نقطع بعدم رضى الشارع باختلال الأمور و لو لا الولاية في الجملة يلزم عدم جواز التصرّف في أموال الايتام و القصّر و الغيّب و امثال هذه الأمور نلتزم من باب الحسبة بجواز التصرّف للفقيه لكن هذا المقدار لا يثبت الولاية المطلقة للفقيه بل مقتضى الاصل عدم الولاية له فانّه لو حكم بثبوت الهلال يكون مقتضى الأصل عدم الثبوت كما انّه لو زوّج صغيرا أو تصرّف في مال يكون مقتضى الأصل هو الفساد؛ نعم يستفاد من الرواية المشار إليها انّ تصرّف الفقيه في مال اليتيم نافذ حتّى مع وجود الامام (عليه السّلام) لاحظ ما رواه محمد بن اسماعيل بن بزيع قال: مات رجل من أصحابنا و لم يوص فرفع أمره الى قاضي الكوفة فصيّر عبد الحميد القيّم بماله؛ و كان الرّجل خلّف ورثة صغارا و متاعا و جواري؛ فباع عبد الحميد المتاع؛ فلمّا اراد بيع الجواري ضعف قلبه عن بيعهنّ إذ لم يكن الميّت صير اليه وصيّته؛ و كان قيامه فيها بامر القاضي لأنهنّ فروج؛ قال: فذكرت ذلك لأبي جعفر (عليه السّلام) و قلت له: يموت الرّجل من أصحابنا؛ و لا يوصي الى أحد؛ و يخلف جواري فيقيم القاضي رجلا منّا فيبيعهنّ؛ أو قال: يقوم بذلك رجل منّا فيضعف قلبه لأنهنّ فروج؛ فما ترى في ذلك؟ قال: فقال: إذا كان القيّم به مثلك؛ «أو؛ يب» و مثل عبد الحميد فلا بأس‏ (1).

____________

(1) الوسائل: الباب 16 من أبواب عقد البيع و شروطه، الحديث 2.

161

نعم الأحوط في القاضي أن يكون أعلم من في ذلك البلد أو في غيره ممّا لا حرج في الترافع اليه (1).

فانّ ظاهر قوله في تلك الرواية إن كان مثلك و مثل عبد الحميد فلا بأس عدم اشتراط الأعلميّة إذ المفروض انّ الامام (عليه السّلام) حاضر و مع ذلك يكون له التصرّف و هذا المقدار ثابت بالرواية و امّا في بقيّة الموارد فبمقدار الضرورة نلتزم بالجواز و امّا الزائد عليه فلا لكونه مخالفا للقاعدة.

و صفوة القول: انّ الولاية على الناس و الأموال من الأمور الوضعيّة و مقتضى الأصل عدم الولاية الّا بالمقدار الذي يعلم بتحقّقها.

(1) و امّا شرط الأعلميّة في القاضي فتارة يقع الكلام في الشبهات الموضوعيّة و اخرى في الشبهات الحكميّة، أي تارة يكون النزاع في الموضوع الخارجي مع التوافق في الحكم الشرعي و اخرى في الحكم الشرعي و الأعلمية على فرض الاشتراط انما تعتبر بالنسبة الى المقام الثاني، امّا المقام الأوّل: فأفاد الاستاد بانّه لا يعتبر الأعلميّة على الاطلاق لعدم الامكان و امّا الاضافيّة فايضا لا تعتبر و ذلك لكفاية الاجتهاد بمقتضى حديث أبي خديجة (1).

و يرد عليه انّه مع وجود الحكومة الشرعيّة و جعل زمام الأمور بيد الأعلم على الاطلاق يمكن أن يكون أمر كل قضاوة بيده و لو بنحو التسبيب و أما حديث أبي خديجة فمخدوش سندا و عليه نقول القدر المتيقّن من نفوذ القضاوة فيما يكون القاضي أعلم و امّا مع التعذر أو التعسّر يكفي الأعلميّة الاضافيّة لعدم قيام دليل على اعتبار قضاوة كلّ مجتهد و لو لم يكن أعلم و هذا هو العمدة في اعتبار الأعلميّة.

____________

(1) لاحظ ص 83.

162

و ربما يستدلّ لهذا المدّعى بعدّة روايات منها: مقبولة عمر بن حنظلة (1) و هذه الرواية ضعيفة سندا و ثانيا انّها واردة في الشبهة الحكميّة.

و منها: ما رواه موسى بن اكيل، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: سئل عن رجل يكون بينه و بين أخ له منازعة في حقّ فيتّفقان على رجلين يكونان بينهما فحكما فاختلفا فيما حكما؛ قال: و كيف يختلفان؟ قال: حكم كلّ واحد منهما للّذي اختاره الخصمان؛ فقال: ينظر الى اعدلهما و افقههما في دين اللّه فيمضي حكمه‏ (2).

و فيه انّها ضعيفة بذبيان بن حكيم.

و منها: ما رواه داود بن الحصين؛ عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) في رجلين اتّفقا على عدلين جعلاهما بينهما في حكم وقع بينهما فيه خلاف؛ فرضيا بالعدلين فاختلف العدلان بينهما؛ عن قول ايّهما يمضي الحكم؟ قال: ينظر الى افقههما و اعلمهما باحاديثنا و أورعهما فينفذ حكمه؛ و لا يلتفت الى الآخر (3) و هذه الرواية ضعيفة امّا بطريق الشيخ فبحسن بن موسى الخشّاب و امّا بطريق الصدوق فبحكم بن سكين.

و منها: عهده (عليه السّلام) الى الاشتر فانّه (عليه السّلام) كتب اليه اختر للحكم بين الناس افضل رعيّتك‏ (4)؛ و يرد عليه اولا انّ السند غير تام كما صرح به سيدنا الاستاد في‏

____________

(1) لاحظ ص 59.

(2) الوسائل: الباب 9 من أبواب صفات القاضي، الحديث 45.

(3) نفس المصدر، الحديث 20.

(4) الوسائل: الباب 12 من أبواب صفات القاضي، الحديث 18.

163

[اذا تبدّل رأي المجتهد هل يجب عليه اعلام المقلّدين أم لا فيه تفصيل‏]

(مسألة 69): اذا تبدّل رأي المجتهد هل يجب عليه اعلام المقلّدين أم لا فيه تفصيل فإن كانت الفتوى السابقة موافقة للاحتياط فالظاهر عدم الوجوب و إن كانت مخالفة فالأحوط الأعلام بل لا يخلو عن قوّة (1).

[لا يجوز للمقلّد اجراء اصالة البراءة أو الطهارة أو الاستصح‏اب في الشبهات الحكميّة]

(مسألة 70): لا يجوز للمقلّد اجراء اصالة البراءة أو الطهارة أو الاستصحاب في الشبهات الحكميّة و امّا في الشبهات الموضوعيّة فيجوز بعد ان قلّد مجتهده في حجيّتها مثلا إذا شكّ في انّ عرق الجنب من الحرام نجس أم لا ليس له اجراء أصل الطهارة لكن في انّ هذا الماء أو غيره لاقته النجاسة أم لا يجوز له اجرائها بعد أن قلّد المجتهد في جواز الاجراء (2).

هذا المقام أنه على ما في تقريره الشريف و ثانيا و أورد في مورد خاصّ و لا يكون دليلا للعموم الّذي هو محلّ الكلام.

و امّا المقام الثاني: في الشبهة الحكميّة يلزم أن يرجع كلّ من الطرفين الى مرجعه فلو لم يتمّ النزاع بان كان كلّ منهما مقلّدا لشخص أو كان أحدهما مجتهدا و الآخر مقلّدا لمجتهد آخر أو كانا مجتهدين فيلزم أن يرفع النزاع الى حاكم آخر و نلتزم بلزوم كونه أعلم؛ نعم إن كان احد طرفي النزاع أعلم فلا ينحلّ النزاع الّا بالترافع الى غير الأعلم.

(1) قد مرّ الكلام في هذه المسألة؛ فلا نعيد.

(2) و الوجه فيه انّ الفحص لا يلزم في الشبهة الموضوعيّة فاذا قلّد المجتهد في جواز اجراء الأصل يجوز له الاجراء فيها كيفيّة موارد تقليده و أمّا في الشبهة

164

[المجتهد الغير العادل أو مجهول الحال لا يجوز تقليده‏]

(مسألة 71): المجتهد الغير العادل أو مجهول الحال لا يجوز تقليده و إن كان موثوقا به في فتواه و لكن فتاواه معتبرة لعمل نفسه و كذا لا ينفذ حكمه و لا تصرّفاته في الأمور العامّة و لا ولاية له في الأوقاف و الوصايا و أموال القصّر و الغيّب (1).

[الظنّ بكون فتوى المجتهد كذا لا يكفي في جواز العمل‏]

(مسألة 72): الظنّ بكون فتوى المجتهد كذا لا يكفي في جواز العمل الّا إذا كان حاصلا من ظاهر لفظه شفاها أو لفظ النّاقل أو من ألفاظه في رسالته و الحاصل انّ الظنّ ليس حجّة الّا إذا كان حاصلا من ظواهر الألفاظ منه أو من الناقل (2).

الحكميّة فلا مجال للتقليد لأنّ العامي لا يمكنه الفحص و مع عدمه لا يجري الأصل؛ فلاحظ.

(1) قد مرّ الكلام حول اشتراط العدالة و على فرض القول بالاشتراط لا يجوز تقليد مشتبه الحال لعدم جواز الأخذ بالدّليل في الشبهة المصداقيّة نعم لو كان عادلا ثمّ شكّ في عدالته بقاء يحكم ببقائها ببركة الاستصحاب و امّا تصرّفه في الأمور فلا بدّ من الاقتصار على القدر المتيقّن و مرّ الكلام حوله.

(2) اذ الظنّ‏ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ* و امّا الظهور فهو حجّة و لا تحتاج حجيّته على حصول الظنّ الشخصي.

هذا تمام الكلام في الاجتهاد و التقليد؛ و قد فرغنا عنه في اليوم السادس عشر من شهر جمادي الثاني من السنة ألف و ثلاثمائة و ثمانية و تسعين؛ (1398) على مهاجرها و آله آلاف التحيّة و السلام.