الفوائد الرجالية (للسيد بحر العلوم) - ج2

- السيد بحر العلوم المزيد...
432 /
155

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

156

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

157

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

158

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

159

وفاته سنة (32) من الهجرة، و قبره ب‍ (الربذة) معروف (1).

____________

(1) «إن وفاة ابي ذر بالربذة و دفنه فيها من قبل جماعة، مما اتفق عليه المؤرخون و أرباب المعاجم الرجالية، و لكنهم اختلفوا فيمن صلى عليه: فنرى البلاذري في (انساب الأشراف: ج 5 ص 55) طبع مصر، يروي عن ابي مخنف انه: «لما حضرت ابا ذر الوفاة بالربذة أقبل ركب من أهل الكوفة فيهم جرير ابن عبد اللّه البجلي، و مالك بن الحارث الأشتر النخعي، و الأسود بن يزيد بن قيس ابن يزيد النخعي، و علقمة بن قيس بن يزيد- عم الأسود- في عدة آخرين، فسألوا عنه ليسلموا عليه، فوجدوه و قد توفي، فقال جرير: هذه غنيمة ساقها اللّه الينا، فحنطه جرير، و كفنه و دفنه، و صلى عليه، (و يقال) بل صلى عليه الأشتر، و حملوا امرأته حتى أتوا بها المدينة، و كانت وفاته لأربع سنين بقيت من خلافة عثمان، و قال الواقدي: صلى عليه ابن مسعود بالربذة في آخر ذي القعدة سنة 31 ه‍».

و روى أبو نعيم الأصفهانى في (حلية الأولياء: ج 1) عند خبر وفاته، و ابن الجوزي في (صفوة الصفوة: ج 1 ص 244) طبع حيدرآباد دكن: عن محمد ابن إسحاق في المغازي: «أن أبا ذر مات بالربذة سنة 32 ه‍، و صلى عليه ابن مسعود، منصرفه من الكوفة، و عن القرظي قال: خرج أبو ذر إلى الربذة فأصابه قدره، فأوصاهم: أن كفنونى ثمّ ضعونى على قارعة الطريق، فأول ركب يمرون بكم فقولوا لهم: هذا أبو ذر صاحب رسول اللّه (ص) فأعينونا على غسله و دفنه فأقبل ابن مسعود في ركب من أهل العراق- رضي اللّه عنه-».

و ذكر ابن الأثير الجزري في (أسد الغابة: ج 5 ص 188) صلاة ابن مسعود عليه، و كذلك ابن حجر العسقلانى في (الاصابة بهامشها الاستيعاب ج 4 ص 64) طبع مصر، و في تهذيب التهذيب له (ج 12 ص 91).

و ذكر الحاكم في (المستدرك: ج 3 ص 344) طبع حيدرآباد دكن:

قال: «مات أبو ذر بالربذة سنة 32 ه‍، و صلى عليه عبد اللّه بن مسعود، و فيها-

160

____________

- مات عبد اللّه بن مسعود، و صلاة عبد اللّه بن مسعود عليه لا تبعد، فقد روي باسناد آخر أنه كان في الرهط من أهل الكوفة الذين وقفوا للصلاة عليه»

و روى السيد علي خان المدنى في (الدرجات الرفيعة: ص 252) طبع النجف الأشرف «عن محمد بن علقمة الأسود النخعي قال: خرجت في رهط أريد الحج منهم: مالك بن الحارث الأشتر و عبد اللّه بن الفضل التميمي و رفاعة بن شداد البجلي، حتى قدمنا الربذة، فاذا امرأة على قارعة الطريق تقول: يا عباد اللّه المسلمين هذا أبو ذر صاحب رسول اللّه (ص) قد هلك غريبا ليس له أحد يعينني عليه، قال:

فنظر بعضنا الى بعض و حمدنا اللّه على ما ساق الينا، و استرجعنا على عظم المصيبة ثمّ أقبلنا معها فجهزناه و تنافسنا في كفنه حتى خرج من بيننا بالسواء، و تعاونا على غسله حتى فرغنا منه، ثمّ قدّمنا مالك الأشتر فصلى عليه ثمّ دفناه، فقام الاشتر على قبره، ثمّ قال: اللهم هذا أبو ذر صاحب رسول اللّه (ص) عبدك في العابدين و جاهد فيك المشركين، لم يغير، و لم يبدل لكنه رأى منكرا فغيره بلسانه و قلبه حتى جفي و نفي، و حرم و احتقر ثمّ مات وحيدا غريبا، اللهم فاقصم من حرمه و نفاه من مهاجرة حرم اللّه و حرم رسول اللّه (ص) قال: فرفعنا أيدينا جميعا و قلنا: آمين فقدمت الشاة التي صنعت، فقالت: إنه أقسم عليكم أن لا تبرحوا حتى تتغدوا فتغدينا و ارتحلنا».

أما النفر الذين حضروا الربذة لتغسيله و تكفينه و دفنه، فقد ذكر أسماءهم ابن جرير الطبري في (تأريخه في حوادث سنة 32 ه‍)، و هم: عبد اللّه بن مسعود، و أبو مفزر التميمي، و بكر بن عبد اللّه التميمي، و الأسود بن يزيد النخعي، و علقمة ابن قيس النخعي، و الحلحال بن ذرى الضبي، و الحارث بن سويد التميمي، و عمرو ابن عتبة بن فرقد السلمي، و ابو رافع المزنى، و سويد بن مثعبة التميمي، و زياد بن معاوية النخعي، و أخو الفرثع الضبي، و أخو معضد الشيبانى.-

- و مثله ما ذكره ابن الأثير الجزري في الكامل في حوادث سنة 32 ه‍، و زاد مالك الأشتر النخعي، أما الربذة- التي نفى اليها أبو ذر- فهي بفتح الراء و الباء الموحدة و الذال المعجمة، على زنة قصبة. قال الزبيدي في (تاج العروس شرح القاموس بمادة (ربذ): «الربذة: قرية كانت عامرة في صدر الإسلام، و هي عن المدينة في جهة الشرق على طريق حاج العراق على نحو ثلاثة أيام، بها مدفن أبي ذر جندب بن جنادة الغفاري و غيره من الصحابة- رضي اللّه عنهم- قرب المدينة المشرفة على ساكنها أفضل الصلاة و السلام».

و قال الحموي في معجم البلدان: «الربذة بفتح أوله و ثانيه و ذال معجمة مفتوحة، من قرى المدينة على ثلاثة أيام، قريبة من ذات عرق على طريق الحجاز إذا رحلت من (فيد) تريد مكة، و بهذا الموضع قبر أبي ذر الغفاري- رضي اللّه عنه- و اسمه جندب بن جنادة، و كان قد خرج اليها مغاضبا لعثمان بن عفان فاقام بها الى أن مات في سنة 32 ه‍.

و مثله ما في مراصد الاطلاع إلا أنه زاد: «خربت في سنة 319 ه‍ بالقرامطة»

و قال الفيومي في المصباح المنير: «هي قرية كانت عامرة في صدر الإسلام و بها قبر أبي ذر الغفاري، و هي في وقتنا هذا دارسة لا يعرف بها رسم، و هي من المدينة في جهة الشرق على طريق الحاج نحو ثلاثة أيام، هكذا أخبرني به جماعة من أهل المدينة في سنة 723 ه‍».

161

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

162

باب الحاء

حذيفة بن اليمان العبسي

، أبو عبد اللّه (1) حليف الأنصار، صاحب سرّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) صحابى ابن صحابي، شهد مع النبي (ص) (أحدا) هو و أبوه: حسل- أو حسيل- بن جابر بن اليمان. و قتل أبوه- يومئذ- قتله المسلمون خطأ يحسبونه من العدو- و حذيفة يصيح بهم- فلم يفقهوا قوله حتى قتل. فلما رأى حذيفة: أن أباه قد قتل استغفر للمسلمين، فقال:

____________

(1) حذيفة بن اليمان بن جابر بن عمرو بن ربيعة بن جروة بن الحارث بن مازن ابن قطيعة بن عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان، أبو عبد اللّه العبسي، و اليمان لقب (حسل) بن جابر، و قال الكلبي: هو لقب جروة بن الحارث، و إنما قيل له (اليمان) لأنه أصاب دما في قومه فهرب الى المدينة و حالف بني عبد الأشهل من الأنصار فسماه قومه (اليمان) لأنه حالف الأنصار، و هم من اليمن.

هكذا قال في نسبه ابن الأثير الجزري في (أسد الغابة) و ابن عبد البر في (الاستيعاب في ترجمته) و أما ابن حجر في (الإصابة) و الخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد) و الحاكم في (المستدرك) و ابن سعد في (الطبقات الكبرى) فذكروا في نسبه غير ذلك، و اسقطوا بعض الأسماء، فراجعها في ترجمته.

و حذيفة بن اليمان: صحابى من اجلاء الصحابة و خيارهم و علمائهم و فقهائهم عالم بالكتاب و السنة، و شجعانهم و ذوي نجدتهم، قديم الإسلام، شهد المشاهد كلها مع النبي (ص)- عدا بدر- لأن المشركين كانوا قد أخذوا عليه عهدا أن لا يقاتلهم، فأمره النبي (ص) بالوفاء لهم، و لكونه من علماء الصحابة كان صاحب-

- حلقة تجتمع عليه الناس بمسجد الكوفة فيحدثهم و يسألونه فيجيبهم و يفتيهم، و لكونه من فقهائهم سأله سعيد بن العاص في (غزوة طبرستان) عن صلاة الخوف كيف صلاها رسول اللّه (ص) فعلمه فصلاها المسلمون، و وقع اختلاف في حياة النبي (ص) بين قوم على (خص) فأرسله رسول اللّه (ص) ليقضي بينهم فقضى أن (الخص) لمن اليه معاقد (القمط) فأمضى ذلك رسول اللّه (ص) و استحسنه، و جرت به السنة في الإسلام.

و امتاز بمعرفة المنافقين حتى أن عمر بن الخطاب كان يسأله عنهم فلا يخبره و كان صاحب سر رسول اللّه (ص) أخبره بما كان و يكون الى يوم القيامة، و أخبره بما يحدث من الفتن بينه و بين قيام الساعة، و أخبره بما كتمه عن غيره من أمثاله من الأسرار، و أحوال الناس و الأمور التي يخاف من إبدائها بحيث لو حدث الناس بكل ما يعلم لقتلوه بغاية السرعة و لم يمهلوه، حتى أنه لو مد يده الى نهر ليشرب و حدثهم لقتل قبل أن تصل يده إلى فمه.

يحدثنا ابن عساكر الدمشقي في تاريخ دمشق (ج 4 ص 94- 95) فيقول «... و كان (أي حذيفة) يقول: أنا اعلم الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني و بين الساعة، و ما بي أن يكون رسول اللّه (ص) أسر لي شيئا لم يحدث به غيري، و لكن ذكر الفتن في مجلس أنا فيه فذكر ثلاثا لا يدرون شيئا فما بقي من أهل ذلك المجلس غيري، و في رواية الإمام أحمد: إنّى لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني و بين الساعة، و ما ذلك أن يكون رسول اللّه (ص) حدثني ذلك سرا أسره إلي لم يكن حدث به غيري، و لكنه قال و هو يحدث في مجلس أنا فيه- و قد سئل عن الفتن و هو يعدها- فقال: فيهم ثلاث لا يدرون شيئا منهن كرياح الصيف منها صغار و منها كبار، قال حذيفة: فذهب أولئك الرهط كلهم غيري ... و اخرج ابن مردويه عن حذيفة أنه قال- و هو في مجلس الكوفة- كان ناس يسألون-

- رسول اللّه (ص) عن الخير و أسأله عن الشر، فنظر اليه الناس- كأنهم ينكرون عليه- فقال لهم: كأنكم انكرتم ما اقول، كان الناس يسألونه عن القرآن و كان اللّه قد اعطانى منه علما، فقلت يا رسول اللّه هل بعد هذا الخير الذي اعطاناه اللّه من شر، فذكر الحديث» و اخرجه عن البيهقي.

و في الإصابة لابن حجر العسقلانى (ج 1 ص 218) بهامشها الاستيعاب «... و روى مسلم عن عبد اللّه بن يزيد الخطمي عن حذيفة قال: لقد حدثني رسول اللّه (ص) ما كان و ما يكون حتى تقوم الساعة، و في الصحيحين إن ابا الدرداء قال لعلقمة: أ ليس فيكم صاحب السر الذي لا يعلمه غيره؟- يعني حذيفة- ...»

و كان حذيفة زاهدا في الدنيا مواليا لعلي (عليه السلام)، مقدما له.

و قد ذكر المؤرخون ان عمر ولاه المدائن، لكنهم لم يذكروا اي سنة كانت و الظاهر انه ولاه بعد خروج سعد بن ابى وقاص منها سنة 17 ه‍، بناء على ان فتح المدائن كان سنة 16 ه‍، او ولاه سنة 20 ه‍ بناء على ان فتح المدائن كان سنة 19 ه‍ و في الاصابة لابن حجر: قال العجلي استعمله عمر على المدائن فلم يزل بها حتى مات بعد قتل عثمان و بعد بيعة علي باربعين يوما، و مثله في تاريخ دمشق لابن عساكر، و لما استخلف علي (عليه السلام) اقام حذيفة على ولايته على المدائن و كتب اليه كتابا بتوليته كما كتب كتابا الى اهل المدائن حين ولاه، ذكر ذلك الديلمي في ارشاد القلوب (المطبوع) و امه امرأة من الأنصار من الأوس من بني عبد الأشهل، اسمها:

الرباب بنت كعب بن عدي بن عبد الأشهل، ذكّر ذلك ابن عبد البر في (الاستيعاب) و نحوه ابن سعد في (الطبقات) و الخطيب البغدادى في (تاريخ بغداد).

هذه خلاصة احواله المستقاة من المؤرخين و ارباب المعاجم و قد ذكرها سيدنا المغفور له الحجة السيد المحسن الأمين العاملي في (اعيان الشيعة: ج 20 ص 263- 264) و ترجم له ترجمة مبسوطة من (ص 247- 347) فراجعها.-

- و ترجم له ايضا ابو نعيم الاصفهانى في (حلية الأولياء) فقال: «... العارف بالمحن و أحوال القلوب، و المشرف على الفتن و الآفات و العيوب، سأل عن الشر فاتقاه، و تحرى الخير فاقتناه، سكن عند الفاقة و العدم، و ركن الى الإنابة و الندم و سبق رنق الأيام و الأزمان، أبو عبد اللّه حذيفة بن اليمان، و قد قيل: إن التصوف مرامقة صنع الرحمن، و الموافقة مع المنع و الحرمان ... الخ».

و ترجم له- ايضا- ابن حجر العسقلاني في (تهذيب التهذيب: ج 2 ص 219- 220) و مما قال فيه: «... سكن الكوفة، و كان صاحب سر رسول اللّه (ص) و مناقبه كثيرة مشهورة ... و قال عبد اللّه بن يزيد الخطمي عن حذيفة: لقد حدثنى رسول اللّه (ص) بما كان و ما يكون حتى تقوم الساعة، رواه مسلم، و كانت له فتوحات سنة 22 ه‍ في الدينور، و ما سبذان، و همدان، و الري، و غيرها».

و يقول اليافعي في (مرآة الجنان): «... في اول سنة 36 ه‍ توفي حذيفة ابن اليمان احد الصحابة، أهل النجدة و النجابة، الذي كان يعرف المؤمنين من المنافقين، بالسر الذي خصه به سيد المرسلين، قال: كان الناس يتعلمون الخير من رسول اللّه (ص) و كنت أتعلم منه الشر مخافة أن أقع فيه».

و في (شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي: ج 1 ص 44) في حوادث سنة 36 ه‍: «و توفي في تلك السنة حذيفة بن اليمان العبسي صاحب السر المكنون في تمييز المنافقين، و لذلك كان عمر لا يصلي على ميت حتى يصلي عليه حذيفة، يخشى أن يكون من المنافقين».

و مثل ذلك ذكر ابن الأثير الجزري في (أسد الغابة في ترجمته) و ابن عبد البر في (الاستيعاب) و ابن حجر في (الاصابة) و الحاكم في (المستدرك: ج 3 ص 381) و ابن عساكر في (تاريخ دمشق- في ترجمته المبسوطة- ج 4 ص 97) طبع الشام سنة 1332 ه‍، و غير هؤلاء كثير.

163

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

164

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

165

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

166

يغفر اللّه لكم و هو أرحم الراحمين، فبلغ ذلك رسول اللّه (ص) فزاده عنده خيرا (1).

وعد بعضهم حذيفة من الأركان الأربعة، مكان أخيه «عمار» الذي آخى النبي (ص) بينه و بينه في مؤاخاة المهاجرين للأنصار (2).

____________

(1) راجع في ذلك: المستدرك للحاكم النيسابوري (ج 3 ص 380 طبع حيدرآباد دكن).

و ذكر ابن عساكر الدمشقي في (تاريخ دمشق: ج 4 ص 94) أنه «...

قال البرقي: قتل أبوه يوم أحد، قتله المسلمون و لم يعرفوه فتصدق حذيفة بديته على المسلمين ... و قال عروة بن الزبير: إن حذيفة و أباه لما كانا في غزوة أحد أخطأ المسلمون يومئذ بابيه فتواسقوه بأسيافهم، فجعل حذيفة يقول: إنه أبي، إنه أبي فلم يفقهوا قوله حتى قتلوه، فقال حذيفة- عند ذلك-: يغفر اللّه لكم و هو أرحم الراحمين، فزادت تلك الكلمة خيرا عند رسول اللّه (ص) و أخرج ديته».

و قال ابو الفرج الاصفهاني في (الأغاني- عند ترجمته): «... و أما حسيل ابن جابر اليمان فاختلفت عليه أسياف المسلمين، فقتلوه و لم يعرفوه، فقال حذيفة أبي، قالوا: و اللّه إن عرفناه، و صدقوا، قال حذيفة: يغفر اللّه لكم و هو أرحم الراحمين، فأراد رسول اللّه (ص) أن يديه فتصدق حذيفة بديته على المسلمين فزادته عند رسول اللّه (ص) خيرا».

و مثله ما ذكره ابن حجر في (الإصابة- في ترجمة حسيل-: (ج 1 ص 231 332) و ابن عبد البر في (الاستيعاب- في ترجمته- ج 1 ص 277) بهامش الاصابة و ابن الأثير الجزرى- في ترجمة حسيل- من (أسد الغابة: ج 2 ص 15- 16) و السيد علي خان في (الدرجات الرفيعة: 283) طبع النجف الأشرف، و غير هؤلاء كثير.

(2) أنظر المؤاخاة بين حذيفة و عمار في (طبقات ابن سعد ج 3 ص 250) ط بيروت-

- و سيرة ابن هشام (ج 2 ص 18) بهامش شرحها (الروض الأنف) طبع مصر.

و ذيل المذيل للطبرى، طبع اوربا، و السيرة الحلبية طبع مصر و قال: «إن ذلك كان بعد الهجرة» و غيرها.

و أما من عدّ حذيفة من الأركان الأربعة، فمنهم: الشيخ الطوسي- (رحمه اللّه)- في رجاله من أصحاب رسول اللّه (ص) (ص 37- رقم 2) طبع النجف الأشرف، و لكن نرى الشيخ في رجاله يذكر جندب بن جنادة- أعني أبا ذر في أصحاب علي (عليه السلام)-، و أنه أحد الأربعة، و في ترجمة سلمان الفارسي في أصحاب علي (عليه السلام)، و أنه أول الأركان الأربعة، و في ترجمة عمار بن ياسر في أصحاب علي (عليه السلام)، و أنه رابع الأركان، و في ترجمة المقداد بن الأسود- من أصحاب علي (عليه السلام)- و أنه ثاني الأركان الأربعة.

فيظهر من الشيخ- (رحمه اللّه)- وقوع الخلاف في عدّ حذيفة من الأركان الأربعة، فلا بد أن يكون من يعد حذيفة منهم مسقطا لغيره، لأن الظاهر أنهم أربعة كما ذكره ارباب المعاجم، و لم يذكر الشيخ- (رحمه اللّه)- البدل المقابل فيكون الخلاف واقعا في اثنين: عمار و حذيفة، و أن أيهما من الأركان الأربعة إلا أن يكون من يعد حذيفة منهم يعدهم خمسة.

قال الشيخ عبد النبي الكاظمي في (تكملة الرجال)- مخطوط-: «... لم أجد فيما روي فيهم من الأخبار تسميتهم بالأركان، و لعل هذا الاصطلاح من المحدثين من حيث أنهم فاقوا جميع الصحابة بالفضل و التمسك باهل البيت (عليهم السلام) و المواساة لهم ظاهرا و باطنا».

و قال الكفعمي في حواشي كتابه المعروف ب‍ (المصباح): «الأركان الأربعة هم حذيفة، و أبو ذر، و سلمان الفارسي، و المقداد بن الأسود» فأسقط عمارا و جعل بدله: حذيفة.-

167

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

168

و في حديث زرارة «عن أبي جعفر عن أبيه عن علي (عليه السلام) قال: ضاقت الأرض بسبعة بهم يرزقون، و بهم ينصرون، و بهم يمطرون منهم: سلمان الفارسي، و المقداد، و أبو ذر، و عمار و حذيفة- (رحمة اللّه عليهم)- و كان علي (عليه السلام) يقول: و أنا إمامهم و هم الذين صلوا على فاطمة (عليها السلام) (1).

و قد أثبت أبو عبد اللّه الحسين بن علي المصري في (الايضاح) لحذيفة- عند ذكر الدرجات- درجة العلم بالسنة (2).

____________

- كما أن السيد التفريشي في (نقد الرجال) في ترجمة جندب بن جنادة أبي ذر قال:

«... الأركان الأربعة سلمان، و المقداد، و أبو ذر، و حذيفة- رضي اللّه عنهم- ...».

(1) راجع: (رجال الكشي: ص 13) طبع النجف الأشرف بعنوان (سلمان الفارسي)، و نقله عن الكشي- ايضا- السيد علي خان المدني في (الدرجات الرفيعة: ص 285) طبع النجف الأشرف.

(2) ذكر سيدنا في (ج 1 ص 466 من هذا الكتاب) أبا عبد اللّه الحسين- هذا- و قال: «... ذكره أبو الحسين في (الإيضاح) عند ذكر الدرجات فيمن له درجة العلم بالكتاب» و ذكرنا في الهامش هناك أنه «لم يوصلنا التحقيق الى معرفة أبي الحسين- هذا- و لا إلى كتابه: الإيضاح».

ذكرنا ذلك قبل أن نطلع على كلام سيدنا- هنا- فانه سماه هنا (الحسين بن علي المصري) و كناه بأبي عبد اللّه، فكانه سقط- هناك- لفظ (عبد اللّه) قبل (الحسين) و الصحيح ما ذكره- هنا- فلقد ترجم له النجاشي في (رجاله: ص 52) طبع إيران، فقال: «الحسين بن علي أبو عبد اللّه المصري، متكلم ثقة، سكن مصر، و سمع من علي بن قادم، و أبي داود الطيالسى، و ابي سلمة و نظرائهم، له كتاب الإمامة، و الرد على الحسين بن علي الكرابيسي».

كما ذكره العلامة الحلي- (رحمه اللّه)- في رجاله (الخلاصة) و قال (ص 52-

169

____________

- برقم 23: «الحسين بن علي أبو عبد اللّه المصري، فقيه متكلم، سكن مصر».

و ذكره المجلسي في (الوجيزة) الملحقة بخلاصة العلامة الحلي (ص 150) و وثقه الشيخ أبو الحسن سليمان بن عبد اللّه الماحوزي الأوالي البحرانى في (بلغة المحدثين).

و ترجم له الأفندي في «رياض العلماء» في موضعين، و وصفه في كليهما بالشيخ المرشد، و قال في أحدهما «كان من قدماء أكابر علماء أصحابنا» ثمّ قال:

«و عندنا رسالة لطيفة له مشتملة على مسائل في فضائل أمير المؤمنين علي (عليه السلام) استنسخناها من مجموعة عتيقة بخط الوزير الفاضل». و قال في الآخر: «من اكابر العلماء و له كتاب الايضاح و لعله في الإمامة نسبه اليه سبط الحسين بن جبير».

و ذكره أيضا الميرزا محمد الاسترآبادي في (منهج المقال: ص 114) طبع إيران، فانه بعد ما ذكر ما أورده النجاشي في رجاله (مما ذكرناه آنفا) قال:

«اعلم أن علي بن قادم لم يذكره أصحابنا إلا في مثل هذه الرسائل. في تقريب ابن حجر: علي بن قادم الخزاعي الكوفي، يتشيع من التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة أو قبلها. أي بعد المائتين، و أما ابو داود الطيالسي فهو سليمان بن داود بن الجارود أبو داود الطيالسي البصري، و في تقريب ابن حجر: إنه ثقة حافظ، غلط في أحاديث، من التاسعة، مات سنة أربع و مائتين. و كأنه من الشيعة ايضا، و أما أبو سلمة فكأنه منصور بن سلمة بن عبد العزيز أبو سلمة الخزاعي البغدادى الذي قال فيه ابن حجر في التقريب: ثقة ثبت حافظ من كبار العاشرة، مات سنة 210 على الصحيح».

و قد ترجم لعلي بن قادم الخزاعي المذكور ابن حجر العسقلاني في (تهذيب التهذيب: ج 7 ص 374) طبع حيدرآباد، و قال: «أرخه ابن سعد و قال:

كان ممتنعا منكر الحديث شديد التشيع، و ذكره ابن حبان من الثقات و قال مات

- سنة 213، كما أرخه ابن سعد، و قال الحضرمي: مات سنة 212 ه‍». و قال ابن قانع: كوفي صالح، و قال الساجى: صدوق و فيه ضعف، و قال ابن خلفون:

هو ثقة، قاله ابن صالح- يعني العجلي».

و قد ترجم- ايضا- لأبي داود سليمان بن داود بن الجارود البصري في (ج 4 ص 182)، و قال: «الحافظ فارسي الأصل ... و قال عمرو بن علي عن ابن مهدي: أبو داود أصدق الناس، و قال النعمان بن عبد السلام: ثقة مأمون، و قال أبو مسعود الرازي: و سألت أحمد عنه فقال: ثقة مأمون ... و قال العجلي: بصري ثقة، و كان كثير الحفظ ... و قال النسائي ثقة من أصدق الناس لهجة ... و قال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث، و ربما غلط، توفي بالبصرة سنة 203 ه‍، و هو يومئذ ابن (72) سنة لم يستكملها، و قال أبو موسى: مات سنة (3) أو (4)- أي بعد المائتين- و قال عمرو بن علي مات سنة 204 ه‍، و كذا ارخه خليفة، زاد: في ربيع الأول».

و ترجم لأبي سلمة منصور بن سلمة بن عبد العزيز بن صالح الخزاعي الحافظ البغدادي في (ج 10 ص 308 منه)، و قال: «... قال ابو بكر الأعين عن احمد: أبو سلمة الخزاعي من مثبتي أهل بغداد، و قال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ثقة، و قال الدار قطني: أحد الثقات الحفاظ الرفعاء الذين كانوا يسألون عن الرجال، و يؤخذ بقوله فيهم، أخذ عنه احمد و ابن معين و غيرهما علم ذلك و ذكره ابن حبان في الثقات، قال البخاري: مات سنة 209، أو سنة 207 ه‍، بطرسوس و قال مطين: مات سنة 209 ه‍، و قال مرة: سنة 210 ه‍، و فيها أرخه ابن سعد و زاد: كان ثقة سمع من غير واحد، و كان يتمنع بالحديث ثمّ حدث أياما ثمّ خرج الى الثغر فمات سنة 210».

أما الحسين بن علي الكرابيسي الذي ذكر في (رجال النجاشي)، و أن-

- للحسين بن علي المصري المذكور كتابا في الرد عليه، فقد ترجم له الذهبي في (ميزان الاعتدال: ج 1 ص 544) طبع مصر سنة 1382 ه‍ فقال: «الحسين ابن علي الكرابيسي الفقيه ... و له تصانيف، قال الأزدي: ساقط لا يرجع الى قوله ...

و كان يقول: القرآن كلام اللّه غير مخلوق، و لفظي به مخلوق، فان عنى التلفظ فهذا جيد، فان أفعالنا مخلوقة، و إن قصد الملفوظ بأنه مخلوق فهذا الذي أنكره أحمد و السلف و عدوه تجهما، و مقت الناس حسينا لكونه تكلم في أحمد (و قد لعنه أحمد) مات سنة 245 ه‍».

و ابن حجر العسقلاني في (لسان الميزان ج 2 ص 303) طبع حيدرآباد دكن، أورد كلام الذهبي- آنف الذكر- ثمّ قال: «و للكرابيسى كتب مصنفة ذكر فيها الاختلاف، و كان حافظا لها و لم أجد له منكرا غير ما ذكرت، و الذي حمل أحمد عليه كلامه في القرآن ... و ذكره ابن حبان في الثقات، فقال: حدثنا عنه الحسن بن سفيان، و كان ممن جمع و صنف ممن يحسن الفقه و الحديث و لكن أفسده قلة عقله، فسبحان من رفع من شاء بالعلم اليسير حتى صار علما يقتدى به، و وضع من شاء مع العلم الكثير حتى صار لا يلتفت اليه، و قال مسلمة بن قاسم في (الصلة) كان الكرابيسى غير ثقة في الرواية، و كان يقول بخلق القرآن، و كان مذهبه في ذلك مذهب اللفظية، و كان يتفقه للشافعي ... و توفي سنة 256 ه‍».

و ذكره أيضا ابن حجر في (تهذيب التهذيب: ج 2 ص 359) طبع حيدرآباد دكن بمثل ما ذكره في (لسان الميزان) و زاد قوله: «و ذكر ابن مندة في مسألة الإيمان أن البخاري كان يصحب الكرابيسي و إنه أخذ مسألة اللفظ عنه، قال ابن قانع: توفي سنة 245».

و لم تضبط لنا سنة وفاة أبي عبد اللّه الحسين بن علي المصري- المذكور- إلا أنه يعرف مما تقدم في كلام النجاشى من سماعة من علي بن قادم، و أبي داود الطيالسي-

170

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

171

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

172

و يستفاد من بعض الأخبار: أن له درجة العلم بالكتاب ايضا (1)

و قد روي: «ان حذيفة كان يقول: اتقوا اللّه- يا معشر القراء- و خذوا طريق من كان قبلكم، فو اللّه لئن استقمتم لقد سبقتم سبقا بعيدا و لئن تركتموه يمينا و شمالا لقد ضللتم ضلالا بعيدا» و أنه كان يقول للناس:

«خذوا عنا فانا لكم ثقة، ثمّ خذوا من الذين يأخذون عنا، و لا تأخذوا من الذين يلونهم» قالوا: لم؟ قال: لأنهم يأخذون حلو الحديث و يدعون مرّه، و لا يصلح حلوه إلا بمره».

و جلالة حذيفة- رضي اللّه عنه- و شجاعته و علمه و بحدته و تمسكه بأمير المؤمنين- (عليه السلام)- ظاهرة بينة، و هو من كبار الصحابة.

و قد صح عند الفريقين: «أنه كان يعرف المنافقين بأعيانهم و أشخاصهم، عرفهم ليلة العقبة حين أرادوا أن ينفروا بناقة رسول اللّه (ص) في منصرفهم من «تبوك» و كان حذيفة تلك الليلة قد أخذ بزمام الناقة يقودها، و كان عمار من خلف الناقة يسوقها (2).

و روى الجمهور: «أن أصحاب العقبة كانوا اثني عشر، و أنهم كانوا جميعا من الأنصار».

و عندنا أنهم كانوا من المهاجرين و الأنصار.

____________

- و أبى سلمة الحافظ الخزاعي المذكورة سنو وفياتهم- كما تقدم- أنه من أهل أواخر القرن الثاني أو أوائل القرن الثالث، فلاحظ.

أما كتابه (الإيضاح) فلم يوجد اليوم و كانت نسخته عند سيدنا- (رحمه اللّه)-

(1) العلم بالكتاب: أي العلم بعلوم القرآن المجيد، و يستفاد ذلك مما نقلناه- آنفا- عن ابن عساكر (ج 1 ص 544) من قول حذيفة: «كان الناس يسألونه عن القرآن و كان اللّه قد أعطانى منه علما».

(2) لقد روى تنفير ناقة رسول اللّه (ص) في منصرفه من (تبوك) عامة-

- المؤرخين، منهم: زيني دحلان في (السيرة النبوية: ج 2 ص 333)- بهامش السيرة الحلبية- طبع مصر سنة 1320 ه‍ قال: «... و أجمع رأي من كان معه من المنافقين، و هم اثنا عشر رجلا، و قيل أربعة عشر، و قيل خمسة عشر رجلا على أن يؤذوا رسول اللّه (ص) في العقبة التي بين تبوك و المدينة، فقالوا: إذا أخذ في العقبة دفعناه عن راحلته في الوادي، فأخبر اللّه رسوله بذلك، فلما وصل الجيش العقبة نادى منادي رسول اللّه (ص): إن رسول اللّه (ص) يريد أن يسلك العقبة فلا يسلكها أحد فاسلكوا بطن الوادي فانه أسهل لكم و أوسع، فلما سمع المنافقون النداء أسرعوا و تلثموا و سلكوا العقبة، و سلك الناس بطن الوادي، و سلك رسول اللّه (ص) العقبة و أمر عمار بن ياسر- رضي اللّه عنهما- ان يأخذ بزمام ناقته (ص) و أمر حذيفة بن اليمان- رضي اللّه عنهما- ان يسوق من خلفه».

ثمّ قال: «و في دلائل النبوة للبيهقي عن حذيفة- رضي اللّه عنه- قال:

كنت ليلة العقبة آخذا بزمام ناقة رسول اللّه (ص) أقودها و عمار بن ياسر يسوقها أو انا اسوقها و عمار يقودها، اي يتناوبان ذلك، فبينا رسول اللّه (ص) يسير في العقبة إذ سمع حس القوم قد غشوه، فنفرت ناقة رسول اللّه (ص) حتى سقط بعض متاعه، فغضب رسول اللّه (ص) و امر حذيفة ان يردهم، فرجع حذيفة اليهم و قد رأى غضب رسول اللّه (ص) و معه محجن فجعل يضرب وجوه رواحلهم و يقول: اليكم اليكم يا أعداء اللّه فاذا هو بقوم ملثمين، (و في رواية) أنه (ص) صرخ بهم فولوا مدبرين، فعلموا أن رسول اللّه (ص) اطلع على مكرهم به، فانحطوا من العقبة مسرعين الى بطن الوادي و اختلطوا بالناس، فرجع حذيفة- رضي اللّه عنه- فقال له رسول اللّه (ص): هل عرفت أحدا من الركب الذين رددتهم؟

قال: لا، كان القوم متلثمين و الليلة مظلمة. (و في رواية) أن حذيفة- رضى اللّه عنه- قال: عرفت راحلة فلان و فلان، قال: هل علمت ما كان من شأنهم و ما

أرادوه؟ قال: لا، قال: إنهم مكروا و أرادوا أن يسيروا معي في العقبة فيزحمونى و يطرحونى منها إلى الوادي، و إن اللّه أخبرنى بهم و بمكرهم، و سأخبركما بهم فاكتماهم».

و ذكر مثله الحلبى الشافعي في (السيرة الحلبية- بهامشها السيرة النبوية-: (ج 3 ص 142- 143).

و ذكر القصة ايضا القاضي نور اللّه التستري في (الصوارم المهرقة في نقد الصواعق المحرقة لابن حجر الهيثمي (ص 7) طبع إيران (طهران) سنة 1367 ه‍ عن كتاب (دلائل النبوة لأبى بكر البيهقي) بمثل ما ذكرناه عن السيرة الحلبية و السيرة النبوية إلا انه زاد عن البيهقى قوله: «قالا (أي عمار و حذيفة): أ فلا تأمرنا بهم يا رسول اللّه- إذا جاءك الناس- فنضرب أعناقهم؟ قال: أكره أن يتحدث الناس و يقولوا: إن محمدا قد وضع يده في أصحابه، فسماهم لهما، ثمّ قال:

اكتماهم» (ثمّ قال التستري): «و في كتاب أبان بن عثمان قال الأعمش: كانوا اثنى عشر، سبعة من قريش».

(و في رواية) أنهم كانوا أربعة و عشرين رجلا عرفهم حذيفة بأعيانهم و لهذا ورد: أن حذيفة كان أعرف الناس بالمنافقين.

و في الدرجات الرفيعة للسيد علي خان المدنى (ص 299) طبع النجف الاشرف نقلا عن إرشاد القلوب للديلمي: أنهم أربعة عشر رجلا تسعة من قريش و خمسة من سائر الناس، ثمّ سماهم باسمائهم واحدا واحدا، فراجعه.

(و تبوك)- كما قال الحموي في (معجم البلدان ج 2 ص 14) طبع بيروت-:

بالفتح ثمّ الضم، و واو ساكنة، و كاف: موضع بين وادي القرى و الشام، و قيل بركة لأبناء سعد من بنى عذرة، و قال أبو زيد: تبوك بين الحجر و أول الشام على أربع مراحل من الحجر نحو نصف طريق الشام، و هو حصن به عين و نخل-

173

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

174

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

175

و روي عن حذيفة: «أن أصحاب رسول اللّه (ص) كانوا يسألونه عن الخير، و كنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه (1) و أنه كان يقول «لو كنت على شاطئ نهر، و قد مددت يدي لأغترف، فحدثتكم بكل ما أعلم ما وصلت يدي الى فمي حتى أقتل» (2).

____________

- و حائط ينسب إلى النبي (ص) و يقال: إن أصحاب الايكة الذين بعث اليهم شعيب- (عليه السلام)- كانوا فيها و لم يكن شعيب مهم، و إنما كان من مدين، و مدين على بحر القلزم على ست مراحل من تبوك، و تبوك بين جبل حسمي و جبل شرورى و حسمى غربيها و شرورى شرقيها، و قال أحمد بن يحيى بن جابر: توجه النبي (ص) في سنة تسع للهجرة الى تبوك من أرض الشام، و هي آخر غزواته، لغزو من انتهى اليه أنه قد تجمع من الروم و عاملة و لحم و جذام، فوجدهم قد تفرقوا فلم يلق كيدا و نزلوا على عين فأمرهم رسول اللّه (ص) أن لا احد يمس من مائها، فسبق اليها رجلان، و هي تبض بشي‌ء من ماء فجعلا يدخلان فيها سهمين ليكثر ماؤها، فقال لهما رسول اللّه (ص): ما زلتما تبوكان منذ اليوم، فسميت بذلك (تبوك) و البوك:

إدخال اليد في شي‌ء و تحريكه، و منه باك الحمار الأتان: إذا نزل عليها، يبوكها بوكا، و ركز النبي (ص) عنزته فيها ثلاث ركزات، فجاشت ثلاث أعين، فهي تهمي بالماء الى الآن، و أقام النبي (ص) بتبوك أياما حتى صالحه أهلها ...».

(1) أنظر: تاريخ دمشق لابن عساكر (ج 4 ص 95) و ص 101 طبع الشام سنة 1332 ه‍، و مرآة الجنان لليافعي في اول سنة 36 ه‍، و (أسد الغابة:

ج 1 ص 391) و ابن الجوزي في (صفوة الصفوة: ج 1 ص 249) طبع حيدرآباد دكن، و غير هؤلاء.

(2) انظر تاريخ دمشق لابن عساكر (ج 4 ص 101) و قال: «أخرج من طريق أبي بكر الطبرى عن قتادة عن حذيفة.

176

توفي- (رحمه اللّه)- في (المدائن) سنة 36 بعد خلافة أمير المؤمنين- (عليه السلام)- بأربعين يوما (1) و أوصى ابنيه صفوان، و سعيدا بلزوم‌

____________

(1) أورد سيدنا الحجة المحسن الأمين العاملي- (رحمه اللّه)- في (أعيان الشيعة:

ج 20 ص 247) طبع دمشق سنة 1364 ه‍- تحت عنوان (وفاته و مدفنه) ما هذا نصه:

«توفي بالمدائن في (5) صفر سنة 36 ه‍، و ذلك بعد بيعة أمير المؤمنين علي- (عليه السلام)- بأربعين يوما، و كانت بيعته لخمس بقين من ذي الحجة سنة 35 ه‍ و في الاستيعاب (أي في ج 1 ص 278 بهامش الإصابة): مات حذيفة سنة 36 ه‍ و قيل سنة 35 ه‍، و الأول أصح، و في المستدرك للحاكم (أي في ج 3 ص 380 طبع حيدرآباد دكن) بسنده عن محمد بن عبد اللّه بن نمير، قال: مات حذيفة سنة 36 ه‍، و قيل: إنه مات بعد عثمان بأربعين ليلة، و بسنده عن محمد بن عمر (الواقدي): عاش حذيفة إلى أول خلافة علي- (عليه السلام)- سنة 36 ه‍ و زعم بعضهم: أن وفاته كانت بالمدائن سنة 35 ه‍ بعد مقتل عثمان بأربعين ليلة، ثمّ روى بسنده عن محمد بن جرير قال: هذا القول- يعنى وفاته سنة 35 ه‍- خطأ و أظن لصاحبه إما أن يكون لم يعرف الوقت الذي قتل فيه عثمان، و إما أن يكون لم يحسن أن يحسب، و ذلك لأنه لا خلاف بين أهل السير كلهم أن عثمان قتل في ذي الحجة من سنة 35 من الهجرة، و قالت جماعة منهم: قتل لاثنتى عشرة ليلة بقيت منه فاذا كان مقتل عثمان في ذي الحجة و عاش حذيفة بعده أربعين ليلة فذلك في السنة التى بعدها (انتهى) (أي كلام الحاكم في المستدرك) و قال ابن الاثير (في حوادث سنة 36 ه‍): فيها مات حذيفة بن اليمان بعد قتل عثمان بيسير، و لم يدرك الجمل، و في تاريخ بغداد (للخطيب البغدادي)- في ترجمته- بسنده عن محمد بن سعد: جاء نعي عثمان و حذيفة بالمدائن، و مات حذيفة بها سنة 36 ه‍، اجتمع على ذلك محمد ابن عمر (الواقدى) و الهيثم بن عدي، ثمّ روى بسنده عن بلال بن يحيى: عاش-

177

____________

- حذيفة بعد قتل عثمان بأربعين ليلة، و بسنده عن عمرو بن علي و محمد بن المثنى أبي موسى قالا: مات حذيفة بن اليمان بالمدائن سنة 36 ه‍ قبل قتل عثمان باربعين ليلة و قولهما: قبل قتل عثمان، خطأ لأن عثمان قتل في آخر سنة 35 ه‍، و في تاريخ دمشق (أي في ج 4 ص 103، طبع الشام) قال أبو نعيم: مات حذيفة بعد قتل عثمان بن عفان، و روي أنه عاش بعده اربعين ليلة، و اكثر الروايات أنه مات سنة 36 ه‍ و قيل سنة 35، و اللّه أعلم، و في مروج الذهب (للمسعودي) (أي في ج 5- ص 215) بهامش تاريخ الكامل طبع مصر سنة 1303 ه‍): كان حذيفة عليلا بالمدائن في سنة 36 ه‍ فبلغه قتل عثمان و بيعة علي- (عليه السلام)- (الى أن قال) و مات حذيفة بعد هذا اليوم بسبعة أيام، و قيل بأربعين يوما، و في طبقات ابن سعد (في ترجمته) قال محمد بن عمر (الواقدى): مات حذيفة بالمدائن بعد قتل عثمان، و جاء نعيه و هو يومئذ بالمدائن، و مات بعد ذلك بأشهر سنة 36 ه‍».

هذا ما ذكره المؤرخون و أرباب المعاجم في سنة وفاة حذيفة، و لكن الأشهر أنها سنة 36 ه‍.

و قبر حذيفة بالمدائن مشهور معروف يزار، و كان قريبا من شط دجلة فخيف طغيان الماء عليه و انجرافه، فنقل ترابه الى مشهد سلمان الفارسي- في زماننا هذا- و عمل له ضريح يزوره الناس.

و المدائن: ذكرها الحموي- المتوفى سنة 626 ه‍ في معجم البلدان بمادة (المدائن) فقال- بعد أن ذكر المدائن القديمة و أنها سبعة و وجه تسميتها بهذا الاسم-: «... فاما في وقتنا هذا، فالمسمى بهذا الاسم: بليدة شبيهة بالقرية، بينها و بين بغداد ستة فراسخ و أهلها فلاحون يزرعون و يحصدون، و الغالب على أهلها التشيع على مذهب الإمامية و بالمدينة الشرقية قرب الايوان (أي إيوان كسرى) قبر سلمان الفارسي- رضي اللّه عنه- و عليه مشهد يزار إلى وقتنا هذا ...»-

178

أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و اتباعه، فكانا معه بصفين، و قتلا بين يديه رضي اللّه عنهما و عن أبيهما (1).

____________

- و قال صفي الدين البغدادى المتوفى سنة 739 ه‍ في (مراصد الاطلاع: ج 3 ص 243) طبع مصر سنة 1374 ه‍: «... و المدائن- في وقتنا هذا- بليدة صغيرة في الجانب الغربي من دجلة، و هي نهر شير، و أهلها روافض كلهم، و كانت درزيجان قرية فوق هذه بقريب من فرسخ، و قد خربت الآن، و في الجانب الشرقي الايوان (أي إيوان كسرى)، و قبر سلمان الفارسي و حذيفة بن اليمان، يقصدهما الناس في كل سنة للزيارة في شعبان، و بالمشهدين ناس مقيمون بهما كالقرية».

و في (تاج العروس- شرح القاموس- للزبيدى بمادة: مدن) «... و المدائن مدينة كسرى قرب بغداد على سبعة فراسخ منها ... و بها كان سلمان و حذيفة، و بها قبراهما».

(1) كان لحذيفة من الأولاد: سعد (أو سعيد)، و صفوان، و قد أوصاهما أبوهما أن يكونا مع علي- (عليه السلام)- و ذلك يتضح من خطبته التي رواها المسعودى في (مروج الذهب ج 5 ص 215) بهامش (تاريخ الكامل) طبع مصر سنة 1303 ه‍ قال «... و كان حذيفة عليلا بالمدائن في سنة 36 ه‍ فبلغه قتل عثمان و بيعة الناس لعلي- (عليه السلام)- فقال: أخرجوني و ادعوا الصلاة جامعة، فوضع على المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه، و صلى على النبي و على آله، ثمّ قال: أيها الناس إن الناس قد بايعوا عليا فعليكم بتقوى اللّه و انصروا عليا و وازروه فو اللّه إنه لعلى الحق آخرا و أولا، و إنه لخير من مضى بعد نبيكم و من بقي إلى يوم القيامة، ثمّ أطبق يمينه على يساره، ثمّ قال: اللهم اشهد أني قد بايعت عليا، و قال: الحمد للّه الذى أبقاني إلى هذا اليوم، و قال لابنيه صفوان و سعد: احملاني و كونا معه فسيكون له حروب كثيرة فيهلك فيها خلق من الناس فاجتهدا أن تستشهدا معه فانه- و اللّه- على الحق و من خالفه على الباطل، و مات حذيفة بعد هذا اليوم بسبعة ايام، و قيل بأربعين يوما».-

179

الحسن بن أبي طالب اليوسفي الأبي (1) يلقب «عز الدين»

أحد تلامذة المحقق أبى القاسم نجم الدين، و شارح كتابه (النافع) المسمى:

«كشف الرموز». و هو أول من شرح هذا الكتاب: فاضل، محقق فقيه، قوي الفقاهة، حكى الأصحاب- كالشهيدين و السيورى و غيرهم- أقواله و مذاهبه في كتبهم، و يعبرون عنه ب‍ «الآبى» و «ابن الربيب» و «شارح النافع» و «تلميذ المحقق». و شهرة هذا الرجل دون فضله و علمه اكثر من ذكره و نقله. و كتابه «كشف الرموز» كتاب حسن مشتمل على فوائد كثيرة، و تنبيهات جيدة، مع ذكر الأقوال و الأدلة على سبيل الايجاز و الاختصار، و يختص بالنقل عن السيد ابن طاوس أبي الفضائل في كثير من المسائل، و له مع شيخه المحقق مخالفات و مباحثات في كثير‌

____________

- و في (الاستيعاب: ج 1 ص 278) بهامش الاصابة: «قتل صفوان و سعيد ابنا حذيفة بصفين، و كانا قد بايعا عليا- (عليه السلام)- بوصية أبيهما بذلك إياهما»

و مثله قال ابن الاثير الجزري في تاريخ الكامل في حوادث سنة 36 ه‍.

و جاء مثله في (الدرجات الرفيعة: ص 288) طبع النجف الاشرف.

و راجع: مجالس المؤمنين للقاضي نور اللّه التسترى (ج 1 ص 229) طبع ايران الجديد.

(1) الشيخ زين الدين (أو عز الدين) أبو محمد الحسن بن أبي طالب بن ربيب الدين بن أبي المجد اليوسفى الآوي (أو الآبى).

ترجم له الأفندي في (رياض العلماء) فقال: «الشيخ زين الدين أبو محمد الحسن ابن ربيب الدين أبي المجد اليوسفى الآوي، و يقال له: الآبي- ايضا- الفاضل العليم الفقيه الجليل صاحب كتاب (كشف الرموز)، المعروف بابن الربيب الآوي و تلميذ المحقق، و رأيت في أول (كشف الرموز) المذكور هكذا: يقول المولى الامام الصدر الكبير الافضل الاكرم الاحسب الانسب، افضل المتأخرين، مفتى-

180

من المواضع، و هو ممن اختار المضايقة في القضاء (1) و تحريم الجمعة في زمان‌

____________

- الحق، مقتدى الخلق، زين الملة و الدين، ظهير الاسلام و المسلمين، أبو محمد الحسن ابن الصدر الاعظم ربيب الدين مجد الاسلام أبو طالب بن أبي المجد اليوسفي الآوي روح اللّه روحه، و زاد في الآخرة فتوحه، و قال بعض تلامذة الشيخ علي الكركي في رسالته المعمولة لأسامي المشايخ: زين الملة و الدين اليوسفي أبو محمد الحسن بن أبي طالب الآبي شارح (النافع) لشيخه نجم الدين».

و لم يعرف له مؤلف غير (كشف الرموز)، فرغ من تأليفه في رمضان (او شعبان) سنة 672 ه‍، قال صاحب (رياض العلماء): «من مؤلفاته كشف الرموز، و هو شرح على مرموزات (المختصر النافع) و مشكلاته لأستاذه المحقق و قد رأيت نسختين عتيقتين من هذا الكتاب، و تاريخ فراغ الشارح من هذا الشرح سنة 672 ه‍، و قد الفه في حياة المحقق، و قد وعد في آخر هذا الشرح بتأليف شرح واف بعد رجوعه من السفر على النافع و الشرائع، فلعله ألفهما ايضا، و كان في أوان تأليف (كشف الرموز) في السفر، و قد كتب في موضعين من تلك النسخة: أنه كتاب كشف الرموز لابن الربيب الآوي، و لم ينقل عن ابن الجنيد لانه كان يقول بالقياس كما صرح به في أول الشرح».

و لم تعرف سنة وفاة (الآبي) هذا و لم يذكرها أرباب المعاجم، و لكنه كان حيا سنة 672 ه‍، و هي السنة التي فرغ من تأليف كتابه (كشف الرموز) و لا ندري كم عاش بعد ذلك.

(1) اختلف الفقهاء- من القدماء و المتأخرين- في هذه المسألة على قولين:

قول بالمضايقة و فورية القضاء قبل الشروع بالأداء، و بعكسه فلا تصح الصلاة الادائية. و قول بالمواسعة و أن الصلاة اذا اجتازت وقت أدائها فلا يجب الفور في قضائها بل هو موسع ما دام العمر ما لم ينجر الى المسامحة في ذلك.

ثمّ ان لكل من هذين القولين أدلة عقلية و نقلية تستعرضها- تفصيلا- الموسوعات-

181

الغيبة (1) و حرمان الزوجة من الرباع-

____________

- من الكتب الفقهية. و موجز أدلة القائلين بالمضايقة: اصالة الاحتياط، و ظهور دلالة الامر بالقضاء على الفور، و آية «و أقم الصلاة لذكري»، و بما ورد في تفسير الآية الشريفة كصحيحة زرارة الواردة في نوم النبي (ص) عن صلاة الصبح، و فيها قوله (ع): «من نسي شيئا من الصلوات فليصلها اذا ذكرها، ان اللّه تعالى يقول:

و أقم الصلاة لذكري» و صحيحة أبي ولاد فيمن رجع عن قصد السفر بعد ما صلى قصرا- و فيها: «... ان عليك ان تقضي كل صلاة صليتها بالقصر بتمام من قبل أن تبرح من مكانك».

و موجز أدلة القائلين بالمواسعة: إصالة البراءة من تكليف التضييق في المبادرة، سواء كان الامر بالقضاء نفسيا ام غيريا، و اطلاق أدلة القضاء في كثير من الروايات و لخصوص بعض الروايات المصرحة بجواز التأخير كرواية عمار: «عن الرجل يكون عليه صلاة في الحضر، هل يقضيها و هو مسافر؟ قال (ع): نعم يقضيها بالليل على الأرض، فأما على الظهر فلا، و يصلي كما يصلي في الحضر»، و رواية حريز عن زرارة عن أبي جعفر (ع) «قلت له: رجل عليه دين صلاة قام يقضيه فخاف أن يدركه الصبح و لم يصل صلاة ليلته تلك، قال (ع): يؤخر القضاء و يصلي صلاة ليلته تلك».

هذا موجز أدلة الطرفين، و ان كانت ادلة المواسعة اوجه و أقوى، و اختارها عامة اساطين الفقه من القدماء و المتأخرين. و أما أدلة المضايقة فخاضعة للتوجيه و التأويل و المعارضة بأقوى منها- كما يعلم ذلك تفصيلا- من الموسوعات الفقهية فراجع.

(1) إن وجوب صلاة الجمعة- عينا- مع الامام (ع) او نائبه الخاص مما لا خلاف فيه بين المسلمين كافة. و أما في زمان الغيبة- كزماننا هذا- فقد اختلف العلماء على أقوال: منهم من يقول بوجوبها العيني أيضا، أخذا باطلاق الآية الشريفة، و عموم الأخبار

182

و ان كانت ذات ولد (1) و عندي من كتابه نسخة قديمة بخط بعض العلماء، و عليها خط العلامة المجلسي- طاب ثراه- و في آخرها «...

ان فراغه من تأليف الكتاب في شهر شعبان سنة اثنتين و سبعين و ستمائة و تاريخ نقل النسخة سنة ثمان و ستين و سبعمائة».

____________

- و يرى التوسيع في نيابة الامام (عليه السلام) الواردة في لسان الأخبار كعامة الأخباريين، و بعض الأصوليين، و منهم من يرى أن الجمعة احد فردي التخيير الواجبين و ان تعينها مشروط بالامام العدل كما صرح كثير من الروايات بالتخيير بينها و بين الظهر، و يسقط الوجوب بأيهما اتى، و منهم من يرى بدعتها، و ان حضور الامام (ع) او نائبه الخاص شرط في مشروعيتها، لا في وجوبها، و انها منصب خاص بالامام فحسب، فلا يجوز تقمصه من قبل غيره، و يشهد له ايضا جملة من الأخبار.

و لكن الاشهر بين علمائنا- قديما و حديثا-: هو الوجوب التخييري- مع اجتماع الشروط المأخوذة في اصل مشروعيتها- (راجع في تفصيل ذلك: الموسوعات الفقهية: باب صلاة الجمعة).

(1) هذه المسألة من مهمات المسائل الفقهية التي كثر الخلاف فيها- قديما و حديثا- و لقد كتب فيها- ضمن الموسوعات الفقهية- عامة الفقهاء من المتقدمين و المتأخرين، حتى ان سيدنا المغفور له الحجة المحقق السيد محمد ابن السيد محمد تقي ابن السيد الرضا ابن (السيد بحر العلوم) الف في ذلك رسالة خاصة ادرجها في كتابه (بلغة الفقيه) المزمع طبعه- ثانية- بعد كتاب (الرجال هذا) ان شاء اللّه تعالى:

و قد أجمعت الامامية- ما عدا الاسكافي من القدماء على حرمان الزوجة من بعض ارث زوجها- اجمالا-.

أما الاسكافي، فلم يقل بالحرمان- مطلقا- محتجا بشمول آيات التوريث و رواية عبيدة بن زرارة و البقباق القائلة «بأنها ترثه من كل شي‌ء».-

- و أما القائلون بالحرمان- اجمالا- فاختلفوا في مقامين:

المقام الاول- فيما تحرم منه الزوجة من أعيان التركة.

المقام الثاني- في أنه هل تحرم منه الزوجات: مطلقا، ام خصوص ذات الولد.

و الاقوال في المقام الاول- اربعة:

1- حرمان الزوجة من مطلق الأرض- عينا و قيمة، خالية من الزرع ام مشغولة به. و ذهب اليه المشهور من القدماء كالشيخ و اتباعه، و المتأخرين، و منهم صاحب الجواهر، و سيدنا السيد محمد بحر العلوم- صاحب البلغة- تغمدهم اللّه برحمته- مستدلين بالاجماع- كما في خلاف الشيخ- و بالنصوص المستفيضة المطلقة كرواية محمد بن مسلم عن ابي عبد اللّه (عليه السلام): «... لا ترث المرأة من الطوب و لا ترث من الرباع شيئا».

2- حرمان الزوجة من عين العقار و قيمته و عين الاشجار و الآلات، و لكنها تعطى من قيمة الشجر و النخل، و هو مذهب العلامة في (القواعد) و الشهيد في (الدروس) و غيرهما من بعض القدماء. مستدلين ببعض الروايات المفصلة كرواية يزيد الصائغ عن أبي عبد اللّه (ع) القائلة: «بأن النساء لا يرثن من رباع الأرض شيئا، و لكن لهن قيمة الطوب و الخشب».

3- اختصاص الحرمان بعين الرباع و قيمتها كالدور و المساكن و البساتين و الضياع، و أما الآلات و الأبنية و ما شاكلها، فتعطى الزوجة من قيمتها، و هو القول المنسوب الى الشيخ المفيد و ابن ادريس و كاشف الرموز- رحمهم اللّه- استنادا الى عموم التوريث من الآية الكريمة، خرج من ذلك ما أجمعت الأخبار عليه من التخصيص، و هو أرض الرباع و المساكن- عينا و قيمة- و عين آلاتها، و بقي قيمتها تحت عموم آية التوريث، لأصالة العموم.

4- اختصاص الحرمان بعين الرباع- أرضا و عمارة- لا قيمتها، بل تعطى-

183

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

184

و يظهر من ذلك: أن تأليف الكتاب المذكور قد كان قبل تأليف العلامة للمختلف، و وقع بينه و بين (المختلف). اختلاف في النقل، فان تولد العلامة- طاب ثراه- على ما صرح به في الخلاصة (1) سنة ثمان و أربعين و ستمائة، فيكون بينه و بين فراغ «الآبي» من كتابه أربع و عشرون سنة‌

____________

- الزوجة من قيمة ذلك. و هو قول السيد المرتضى- (رحمه اللّه)- و حجته: الجمع بين عموم آيات الارث، و بين المتيقن من الأخبار الدالة على الحرمان، و ذلك بتخصيص الحرمان بالعين، و الارث بالقيمة.

أما المقام الثاني، فينقسم القائلون بالحرمان- اجمالا- الى فئتين:

1- فئة تقول بعموم الحرمان- سواء كانت الزوجة ذات ولد، أم لا- و هم- كما في الرياض و غيره-: الشيخ الكليني، و المفيد، و المرتضى، و الشيخ في- الاستبصار- و الحلبي، و ابن زهرة، و صريح الحلي و جماعة من المتأخرين، و منهم المحقق في (النافع) و تلميذه (الآبي)- كما أشار اليه سيدنا في المتن- محتجين بعموم الأخبار الدالة على مطلق الحرمان.

2- و فئة تقول باختصاص الحرمان بالزوجة ذات الولد، و ينسب هذا القول الى الشيخ في (النهاية و التهذيب) و الصدوق في (الفقيه) و في (المسالك) نسبه الى أجلاء المتقدمين، و جلة المتأخرين، و عليه المحقق في (الشرائع) و العلامة في (المختلف) و عامة كتبه، و الشهيد في (اللمعة)، و استحسنه الفاضل المقداد في (التنقيح)، و دليلهم في ذلك: تخصيص عامة الأخبار القائلة بالحرمان بمقطوعة ابن اذينة:

«اذا كان لهن ولد أعطين من الرباع».

(راجع: بلغة الفقيه، و كتاب الجواهر، و الرياض، و المسالك، و عامة الموسوعات الفقهية).

(1) قال- في آخر ترجمته من رجاله: ص 48 طبع النجف-: «و المولد تاسع عشر شهر رمضان سنة ثمان و اربعين و ستمائة»

185

و قد صرح العلامة في (المنتهى) و هو أول تصانيفه: «أن سنه- اذ ذاك- اثنتان و ثلاثون سنة، فيكون (المختلف) متأخرا عن هذا الكتاب بكثير.

و الغرض من ذلك: بيان حصول المعاضدة به فيما يوافق (المختلف) حيث أنه مثله في النقل من أصول الأصحاب، و انهما اذا اختلفا تعارض النقل، و لزم الرجوع الى الأصل المنقول عنه ليتبين حقيقة الحال، بخلاف الكتب المتأخرة عن «المختلف» فانها مأخوذة منه غالبا.

و الآبي نسبة الي «آبه» و يقال لها «آوه»: بلدة قرب الري. (1)

____________

(1) آبه: بالألف الممدودة ثمّ الباء الموحدة المفتوحة ثمّ الهاء الساكنة، قال الحموي في «معجم البلدان بمادة (آبه)»: «قال أبو سعد: قال الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه: آبه من قرى أصبهان، و قال غيره: إن آبه قرية من قرى ساوه، منها جرير بن عبد الحميد الآبي، سكن الري. قلت أنا: أما آبه بليدة تقابل ساوه، تعرف بين العامة بآوه، فلا شك فيها، و أهلها شيعة، و أهل ساوه سنية، لا تزال الحروب بين البلدين قائمة على المذهب، قال أبو طاهر بن سلفة: أنشدني القاضي أبو نصر أحمد بن العلاء الميمندي بأهر- من مدن أذربيجان- لنفسه:

و قائلة: أتبغض أهل آيه * * * و هم أعلام نظم و الكتابة

فقلت: اليك عني إن مثلي * * *يعادي كل من عادى الصحابة»

و قال أيضا بمادة (ساوه): «ساوه: بعد الألف واو مفتوحة بعدها هاء ساكنة: مدينة حسنة بين الري و همذان في وسط، بينها و بين كل واحد من همذان و الري ثلاثون فرسخا، و بقربها مدينة يقال لها (آوه)، فساوه سنية شافعية، و آوه أهلها شيعة إمامية، و بينهما نحو فرسخين، و لا يزال يقع بينهما عصبية، و ما زالتا معمورتين الى سنة 617 ه‍ فجاءها التتر الكفار (الترك) فخبرت أنهم خربوها و قتلوا-

186

و بينها و بين «ساوه» نهر عظيم، كان عليها قنطرة عجيبة سبعون طاقا قيل: ليس على وجه الأرض مثلها، و من هذه القنطرة إلى «ساوه»‌

____________

- كل من فيها و لم يتركوا أحدا- البتة- و كان بها دار كتب لم يكن في الدنيا أعظم منها، بلغني أنهم أحرقوها ... و النسبة الى (ساوه): ساوي و ساوجي، و قد نسب اليها طائفة من أهل العلم».

و قال القاضي نور اللّه التستري في (مجالس المؤمنين: ج 1 ص 88- ص 89) طبع إيران سنة 1375 ه‍: ما تعريبه: «قال الشيخ الأجل عبد الجليل الرازي في كتاب النقض: إن بلد آبه و إن كان بلدا صغيرا لكنه- بحمد اللّه و منه- بقعة كبيرة بما فيه من شعائر الاسلام و آثار الشريعة المصطفوية و السنة المرتضوية، و يقيم أهل البلد- صغيرهم و كبيرهم- مراسيم الجمعة و الجماعة في الجامع المعمور، و يهتمون بأعمال العيدين، و الغدير، و عاشوراء، و تلاوة القرآن العظيم. و مدرستا: عز الملك و عرب شاه يدرس فبهما العلماء و الفضلاء، أمثال السيد أبي عبد اللّه و السيد أبي الفتح الحسينى، و فيها مشاهد: عبد اللّه و فضل و سليمان- أولاد الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام)- و هي دائما- مشحونة بالعلماء و الفقهاء المتبحرين المتدينين (و روى الثقات) عن سيد الأولين و الآخرين- (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- أنه قال: لما عرج بي إلى السماء مررت بأرض بيضاء كافورية شممت منها رائحة طيبة، فقلت: يا جبرئيل ما هذه البقعة؟ قال: يقال لها آبه عرضت عليها رسالتك و ولاية ذريتك فقبلت، فان اللّه تعالى يخلق منها رجالا يتولونك و يتولون ذريتك فبارك اللّه فيها و على أهلها»

ثمّ قال في المجالس: «و من أكابر أهلها المتأخرين الأمير شمس الدين الآوي كان من الصلحاء و الفضلاء و المقربين عند ملك خراسان السلطان علي بن المؤيد و بالتماسه صنف الشيخ الأجل العالم الرباني الشهيد السعيد- (قدس اللّه روحه)- كتاب اللمعة الدمشقية، و أرسله الى السلطان المذكور، و المراد ببعض الديانين المذكور في خطبة الكتاب (أي اللمعة) هو الأمير شمس الدين المذكور»

187

أرض طينها لازب، اذا وقع عليها المطر امتنع السلوك فيها، اتخذوا لها جادة من الحجر المفروش مقدار فرسخين، و أهلها- قديما و حديثا- شيعة متصلبون في المذهب، و فيهم العلماء و الأدباء، بعكس أهل «ساوه» فانهم كانوا مخالفين، و بين الفريقين منافرة و عداوة على المذهب، و في ذلك يقول القاضي أبو الطيب:

و قائلة: أتبغض أهل آبه * * *و هم أعلام نظم و الكتابة

فقلت: اليك عنى إن مثلي * * *يعادي كل من عادى الصحابة

الحسن بن حمزة بن علي [ (الطبري) و (المرعشي)]

بن عبد اللّه بن محمد بن الحسن بن الحسين ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، العلوي الحسيني و يعرف ب‍ (الطبري) و (المرعشي) (1) وجه من وجوه السادة، و شيخ من أعاظم مشايخ الأصحاب، ذكره علماء الرجال، و نعتوه بكل جميل و عظموه غاية التعظيم و التبجيل، قالوا: كان عالما فاضلا، فقيها، عارفا‌

____________

(1) أبو محمد الحسن بن حمزة بن علي المرعش بن عبد اللّه (أو عبيد اللّه) بن محمد بن الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، الطبري المعروف بالمرعشي.

و المرعشي- بميم مضمومة و راء مفتوحة و عين مهملة مشددة مفتوحة و شين معجمة-: نسبة الى جده علي المرعش، لقب به لأنه كانت به رعشة، أو تشبيها له بمرعش و هو جنس من الحمام يحلق بالهواء. و ليس نسبة الى مرعش بفتح الميم و سكون الراء و تخفيف العين، الذي هو البلد المعروف. و قال ابن داود في ترجمته (ص 117 من رجاله برقم 452): «المرعشي بفتح الميم و كسر العين المهملة».

و لكن ما ذكره ابن داود من الأغلاط التي كثيرا ما توجد في (رجاله) كما ذكره أرباب المعاجم الرجالية، لأنه إن كانت النسبة الى (مرعش) البلد المعروف فانه ليس بصحيح لتصريح النسابين و غيرهم بأن الحسن بن حمزة منسوب الى جده-

- علي المرعش، مضافا إلى أن اسم البلد بفتح العين لا كسرها- كما في القاموس- فانه قال بمادة (رعش): «... و مرعش- كمقعد- بلد بالشام قرب أنطاكية»، و كذا في (معجم البلدان) فانه قال: «مرعش بالفتح ثمّ السكون و العين مهملة مفتوحة و شين معجمة: مدينة في الثغور بين الشام و بلاد الروم».

و قال الشهيد الثاني- (رحمه اللّه)- في حواشي الخلاصة (مخطوطة): «وجدت بخط الشهيد (أي الاول): قال النسابة: مرعش هو علي بن عبد اللّه بن محمد بن الحسن بن الحسين الأصغر، و المرعشية منسوبون اليه، و اكثرهم بالديلم و طبرستان».

و ذكر السمعاني في (الأنساب) جد الحسن بن حمزة- و هو على- فقال: «عن أحمد بن علي العلوي النسابة: أن علي المرعش هو ابن عبد اللّه بن الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبى طالب (عليه السلام)» و قد أسقط (محمدا) بين عبد اللّه، و الحسن.

و قد ذكر الحسن بن حمزة- هذا- الشيخ في (رجاله- في باب من لم يرو عنهم (عليهم السلام)- ص 465 برقم 24) و جعله الحسن بن محمد بن حمزة، و تبعه ابن داود في رجاله. قال الشهيد الثاني في حاشية (الخلاصة) للعلامة الحلي: «في كتاب ابن داود: الحسن بن محمد بن حمزة، و الصواب ما هنا (أي في الخلاصة) لموافقته لكتب الرجال و النسب». أما الشيخ في الفهرست (ص 77، برقم 195) فقد سماه: الحسن بن حمزة، خلافا لما ذكره في رجاله- كما تقدم-، و كذا الوحيد البهبهاني في تعليقته على رجال الميرزا محمد الأسترابادي المطبوعة بهامش (منهج المقال) ص 96، طبع ايران سنة 1306 ه‍ فقال: «إنه الموافق لكتاب الكفاية في النصوص تصنيف الثقة الجليل علي بن محمد بن علي الخزاز»، و هو مطبوع بايران.

و الحسن بن حمزة- هذا- من مشايخ المفيد و الحسين بن عبيد اللّه الغضائري و أحمد بن عبدون- كما ذكر ذلك سيدنا- (قدس سره)- و هو موصوف في المعاجم الرجالية بأجمل الصفات، و كان مع ذلك شاعرا أديبا.-

- ذكره السيد علي خان المدني في (الدرجات الرفيعة: ص 457) طبع النجف الأشرف، فقال: «كان من أجلاء هذه الطائفة و فقهائها فاضلا دينا فقيها زاهدا ورعا عارفا أديبا كثير المحاسن جم الفضائل ...» الخ.

و عده ابن شهرآشوب في (معالم العلماء: ص 150، طبع النجف) من شعراء أهل البيت (عليهم السلام)، المقتصدين، و هذه قرينة على أن مراده بالحسن بن حمزة العلوي الذي ذكره في (كتاب المناقب) و نسب اليه البيتين التاليين في أمير المؤمنين (عليه السلام): هو هذا، و هما:

جاء الينا في الخبر * * *بأنه خير البشر

فمن أبى فقد كفر * * *يفضل من يفاضل

و قد وصفه ابن عنبة في (عمدة الطالب ص 307) طبع النجف الأشرف سنة 1358 ه‍ بالنسابة المحدث.

و قال فيه العلامة المحدث النورى في (خاتمة مستدرك الوسائل: ج 3 ص 521) طبع ايران: «معدود من أجلاء هذه الطائفة و فقهائها».

و ترجم له النجاشي (ص 51، طبع ايران) و قال: «كان من أجلاء هذه الطائفة و فقهائها، قدم بغداد و لقي شيوخنا في سنة 356 ه‍، و مات في سنة 358 ه‍» ثمّ ذكر كتبه.

و ذكره الشيخ الطوسي في (الفهرست: ص 77، برقم 195) طبع النجف الأشرف سنة 1380 ه‍، و قال: «كان فاضلا أديبا عارفا فقيها زاهدا ورعا كثير المحاسن، له كتب و تصانيف كثيرة» ثمّ أورد جملة من كتبه.

و ترجم له أيضا في كتاب (رجاله- في باب من لم يرو عنهم- (عليهم السلام)-.

ص 465 برقم 24) طبع النجف الأشرف، و قال فيه: «زاهد عالم أديب فاضل روى عنه التلعكبري، و كان سماعه منه أولا سنة 328 ه‍، و له منه إجازة بجميع كتبه-

- و رواياته، أخبرنا جماعة، منهم الحسين بن عبيد اللّه (أي الغضائري) و أحمد بن عبدون، و محمد بن محمد بن النعمان (أي المفيد) و كان سماعهم منه سنة 354 ه‍»،

و ذكر في (الفهرست) أن سماع الجماعة المذكورين منه كان سنة 356 ه‍ و ربما يتوهم التهافت بين كلامي الشيخ في كتابيه: الرجال و الفهرست (و الجواب): أنهم سمعوا منه كلهم أو بعضهم سنة 354، ثمّ سمعوا منه كذلك لما قدم بغداد سنة 356، فلا تهافت، فلاحظ.

و الوحيد البهبهاني في تعليقته على منهج المقال (ص 96) قال: «لا يخفى أن ما ذكر في شأنه فوق مرتبة التوثيق، سيما حكاية الزهد و الورع و عده من الحسان و في الوجيزة (للمجلسي): حسن كالصحيح».

و العلامة الحلي- (رحمه اللّه)- بعد أن ترجم له (ص 39- ص 40، برقم 8 طبع النجف الاشرف) قال: «قال الشيخ- (رحمه اللّه)-: أخبرنا جماعة، منهم الحسين بن عبيد اللّه، و أحمد بن عبدون، و محمد بن محمد بن النعمان، و كان سماعهم منه سنة 364 ه‍، و قال النجاشي: مات- (رحمه اللّه)- سنة 358 ه‍، و هذا لا يجامع قول الشيخ الطوسي- (رحمه اللّه)-».

و قد علق الشهيد الثاني- (رحمه اللّه)- على هذا- الموضع من كلام العلامة في حواشيه على (الخلاصة) المخطوطة، فقال: «ما نقله المصنف (أي العلامة) عن الشيخ الطوسي وجدته بخط ابن طاوس في نسخة كتاب الشيخ الموجود، و في كتاب الرجال للشيخ بنسخة معتبرة: أن سماعهم منه سنة 354 ه‍، و في كتاب الفهرست له- (رحمه اللّه)-: أنه كان سنة 356، و عليهما يرتفع التناقض بين التأريخين».

كما أن المطبوع في النجف الاشرف من رجال الشيخ على نسختين مخطوطتين:

أن سماعهم منه سنة 354 ه‍.

و من الغريب ما جاء في رجال ابن داود (ص 117) المطبوع بايران، فانه-

188

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

189

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

190

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

191

زاهدا، ورعا، ديّنا، أديبا، كثير المحاسن، من أجلاء هذه الطائفة و فقهائها، له كتب، قدم بغداد و لقيه جميع شيوخنا، منهم- الشيخ أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن النعمان المفيد، و الحسين بن عبيد اللّه الغضائري و أحمد بن عبدون، و كان سماعهم سنة أربع و خمسين و ثلاثمائة، و أبو محمد هارون بن موسى التلعكبري. و كان سماعه منه- اولا- سنة ثمان و عشرين و ثلاثمائة، و له منه إجازة عامة بجميع كتبه و رواياته.

هذا هو المجتمع مما قاله النجاشي، و الشيخ في كتابيه، و حكاه عنهما العلامة و ابن داود (1)

____________

- نقل عن النجاشي موته سنة 358، و عن رجال الشيخ: أنه سمع منه الحسين بن عبيد اللّه و ابن عبدون و المفيد سنة 364 ه‍، ثمّ قال: و بينهما تهافت. مع أنه لا تهافت بينهما بعد ما ذكرنا عن الشهيد الثانى في حواشيه على (الخلاصة) من أن النسخة الصحيحة من كتاب رجال الشيخ أن سماعهم منه سنة 354 ه‍، فكأن ابن داود لما نظر الى ما ذكر في (الخلاصة) من التنافي بين تأريخي السماع و الموت، توهم أنه المذكور هنا فحكم بالتهافت. و هذا من أغلاط (رجال ابن داود) الذي قالوا: إن فيه أغلاطا كثيرة:

أما مؤلفات المترجم له فهي ما ذكره النجاشي في كتاب رجاله (ص 51 طبع ايران) قال: «... له كتب منها، كتاب المبسوط في عمل يوم و ليلة، كتاب الأشفية في معاني الغيبة، كتاب المفتخر، كتاب في الغيبة، كتاب جامع، كتاب المرشد، كتاب الدر، كتاب تباشير الشريعة» و قال: «أخبرنا بها شيخنا أبو عبد اللّه و جميع شيوخنا- رحمهم اللّه-».

و أما سنة وفاته فلم يختلف فيها أحد من أرباب المعاجم و أنها كانت سنة 358 ه‍

(1) راجع: رجال النجاشي: ص 51 ط ايران، و فهرست الشيخ: ص 77 برقم 195 ط النجف، و رجال الشيخ: ص 465 برقم 24 ط النجف، الا أن فيه:

لحسن بن محمد بن حمزة ... و (الخلاصة- رجال العلامة: ص 39 برقم 8-

192

و هذه الصفات التي ذكروها و النعوت التى عددوها هي أصول المناقب و أمهات الفضائل، و يلزمها العدالة المعتبرة في صحة الحديث، فانها: الملكة الباعثة على ملازمة التقوى، و ترك ما ينافى المروة (1) و من وصفه بالزهد و الديانة و الورع يعلم وجود ملكة التقوى، و يتأكد بانضمام باقي النعوت الجميلة و المزايا الجليلة.

و أما المروة فانتفاؤها- عند التحقيق- لنقصان في العقل، أو عدم مبالات بالشرع، و الثاني مناف للتقوى، فينتفي بثبوتها. و الأول يقتضى سقوط المحل و ضعة المنزلة و انحطاط الرتبة، كما هو معلوم بمقتضى العادة.

و في أدنى النعوت المذكورة ما يسقط به احتمال ذلك.

و أما الضبط، فالأمر فيه هين عند. من يجعله من لوازم العدالة، كالشهيد الثاني و من وافقه، فانهم عرفوا الصحيح: بما اتصل سنده الى المعصوم بنقل العدل عن مثله في جميع الطبقات، و أسقطوا قيد الضبط من الحد، و عللوه بالاستغناء عنه بالعدالة المانعة عن نقل غير المضبوط.

و أما من جعله شرطا زائدا، و هم الأكثر، فقد صرحوا بان الحاجة‌

____________

- ط النجف) و رجال ابن داود: ص 117 برقم 452 ط ايران، و فيه- ايضا- زيادة (محمد)- كما في رجال الشيخ-.

(1) العدالة- لغة-: مأخوذة من العدل و هو الاستقامة في كل شي‌ء، و ما تركز في النفس ضد الجور. و في اصطلاح الفقهاء- حيث أخذوها شرطا في مرجعية التقليد، و امامة الجماعة، و البينة، و غيرها من المواضيع التي اشترطت فيه- هي: الملكة الباعثة على ملازمة التقوى- كما في المتن- أو ملكة إتيان الواجبات و ترك المحرمات- كما نسب الى عامة الفقهاء المتقدمين و المتأخرين من الفريقين- أو أنها: مجرد ترك المعاصي، أو الكبائر منها:- كما عن العلامة الحلي- أو انها:

الاجتناب عن المعاصي عن ملكة- كما عن المفيد في مقنعته- و غيرها كثير من-

193

اليه بعد اعتبار العدالة للأمن من غلبة السهو و الغفلة الموجبة لكثرة وقوع الخلل في النقل على سبيل الخطأ دون العمد. و المراد: نفي الغلبة الفاحشة الزائدة على القدر الطبيعي الذي لا يسلم منه أحد غير المعصوم و هو أمر عدمي طبيعي ثابت بمقتضى الأصل و الظاهر معا، و الحاجة اليه بعد اعتبار العدالة ليست إلا في فرض نادر بعيد الوقوع، و هو أن يبلغ كثرة السهو و الغفلة حدا يغفل معه الساهي عن كثرة سهوه و غفلته، أو يعلم ذلك من نفسه، و لا يمكنه التحفظ مع المبالغة، و إلا فتذكره لكثرة سهوه مع فرض العدالة يدعوه الى التثبت في مواقع الاشتباه، فيأمن من الغلط.

و ربما كان الاعتماد على مثل هذا اكثر من الضابط، فانه لا يتكل على حفظه فيتوقف، بخلاف الضابط المعتمد على حفظه، و هذا كالذكي الحديد الخاطر، فانه يتسرع الى الحكم، فيخطئ كثيرا، و أما البطي‌ء فلعدم وثوقه بنفسه ينعم النظر غالبا فيصيب، و ليس الداعي الى التثبت منحصرا في العدالة، فان الضبط في نفسه أمر مطلوب مقصود للعقلاء معدود من الفضائل و المفاخر، و كثير من الناس يتحفظون في أخبارهم، و يتوقفون‌

____________

- التعاريف التى تحوم حول: أنها معنى نفسي و عمل خارجي، أو أعمال خارجية جوارحية فقط.

و الظاهر أن العدالة حصيلة شيئين: معنى نفسى هو الملكة، و فعل خارجي هو الامتثال- كما ربما يشير إليه التعريف الأخير- و يشهد له قول الامام الصادق (عليه السلام) لابن أبي يعفور- و قد سأله: بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم و عليهم-: «أن تعرفوه بالستر و العفاف، و كف البطن و الفرج و اليد و اللسان ...» فالستر و العفاف من المعنى الأول، و الأخريات من المعنى الثاني.

(و لتفصيل الموضوع، راجع: هامش ص 168 من الجزء الاول من كتاب تلخيص الشافي) طبع النجف الاشرف.

194

في رواياتهم محافظة على الحشمة، و تحرزا عن التهمة، و حذرا من الانتقاد و خوفا من ظهور الكساد، و متى وجد الداعي الى الضبط من عدالة أو غيرها فالظاهر حصوله، إلا أن يمتنع، و ليس إلا في الفرد البعيد النادر الخارج عن الطبيعة و أصل الخلقة، و مثل ذلك لا يلتفت اليه و لا يحتاج نفيه الى التصريح و التنصيص.

و لعل هذا هو السر في اكتفاء البعض بقيد العدالة و إسقاط الضبط.

و كذا في عد علماء الدراية لفظ «العدل» و «العادل» من الفاظ التوثيق.

فقد صح بما قلناه: أن حديث الحسن- رضي اللّه عنه- صحيح لا حسن، و لا حسن كالصحيح، كما في الوجيزة و غيرها. (1)

و يؤيده: ما تقدم عن الشهيد الثاني- طاب ثراه- من توثيق مشاهير المشايخ و الفقهاء من عصر الكليني- (رحمه اللّه)- الى زمانه (2) فان الحسن- رضي اللّه عنه- داخل في هذا العموم، لأنه- كما عرفت- من مشايخ المفيد و ابن الغضائري و غيرهما من مشايخ الشيخ الطوسي، و قد عاصر الكليني ايضا و روى عن بعض مشايخه كأحمد بن ادريس، و علي بن ابراهيم، و من في طبقتهما، بل و من هو أعلى طبقة منهما كعلي بن محمد بن قتيبة الذي يروي عنه أحمد بن ادريس، كما يعلم من طريق الشيخ إلى الفضل بن شاذان.

و من هذا يعلم علو السند بدخول الحسن فيه، و ذلك بسقوط واسطة او اكثر.

____________

(1) انظر: الوجيزة للمجلسي (ص 149) طبع ايران سنة 1312 في آخر رجال العلامة الحلي- (رحمه اللّه)-.

(2) راجع عبارة الشهيد الثاني- (رحمه اللّه)- في هذا الباب-: بهامش ص 14 من هذا الكتاب.

195

و هذا ايضا من محاسنه العلية، فان علوّ السند في الحديث من مزاياه الجلية.

توفي- (رحمه اللّه)- سنة ثمان و خمسين و ثلاثمائة. و طبقته من أواخر السادسة الى أوائل الثامنة.

الحسن ابن شيخنا الشهيد الثاني

زين الدين بن علي بن أحمد الشامي العاملي الجبعي (1) علم التحقيق و التدقيق، الجامع بين الرأي الوثيق، و اللفظ الرشيق أوحد زمانه علما و عملا و فضلا و أدبا، و أرفعهم ذكرا و شأنا و حسبا و نسبا حقق الفقه و الحديث و الاصول و الرجال أحسن تحقيق و بيان، و صنف فيها التصانيف الجيدة الحسان، التي تزري بقلائد العقيان، و عقود الدر و المرجان‌

____________

(1) الشيخ جمال الدين أبو منصور الحسن ابن الشيخ زين الدين بن علي بن أحمد بن جمال الدين بن تقي الدين بن صالح (تلميذ العلامة الحلي) ابن شرف (أو مشرف) العاملي الجبعي- (رحمه اللّه)-

كانت ولادته بجبع من قرى جبل عامل في (27) شهر رمضان سنة 959 ه‍ و توفي مفتتح المحرم سنة 1011 ه‍، في (جبع) و قبره بها معروف مشهور، لكنه مشرف على الاندراس و الدثور.

ترجم له حفيده- ولد ولده- الشيخ علي ابن الشيخ محمد ابن المترجم له في كتابه (الدر المنثور)- مخطوط- ترجمة مفصلة، فقال: «ولد أخوه حسن أبو منصور جمال الدين عشية الجمعة (27) شهر رمضان المعظم سنة 959 ه‍، و الشمس في ثالث الميزان و الطالع العقرب».

ثمّ قال- في إطرائه- نقلا عن تكملة أمل الآمل لسيدنا الحجة السيد حسن الصدر الكاظمي- (رحمه اللّه)-: «كان فاضلا محققا، و متقنا مدققا، و زاهدا تقيا، و عالما رضيا، و فاضلا ذكيا، بلغ من التقوى و الورع أقصاها، و من الزهد و القناعة منتهاها، و من الفضل و الكمال ذروتها و أسناها (و حق على ابن الصقر-

196

و أحسنها: كتاب معالم الدين و ملاذ المجتهدين، و كتاب: منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح و الحسان، و قد خرج من الأول مقدمته الموضوعة في الأصول المتلقاة في الاقطار بالقبول و المعتني بشرحها و تعليقها كثير من العلماء الفحول، و قليل من الفروع ينبئ عن فقه كثير و علم غزير، و من الثاني- و هو المنتقى- الذي بلغ في ضبط الحديث سندا و متنا أعلى مرتقى تمام العبادات، و هو كتاب نفيس، عظيم الشأن، عديم النظير في مصنفات العلماء الأعيان، و هو- مع ما فيه من المحاسن و الفوائد الكثيرة المتعلقة بضبط الأسانيد و المتون- يختص بالفرق بين ما هو صحيح عند الجميع، و ما هو‌

____________

- أن يشبه الصقرا)، كان لا يحوز اكثر من أسبوع أو شهر- الشك مني فيما نقلته عن الثقات- لأجل القرب إلى مواساة الفقراء، أو البعد عن التشبه بالأغنياء، و شاهدي على حاله و فضله ما حرره من المصنفات، و حققه من المؤلفات، فمن عرفها حق المعرفة أذعن بثبوت دعوى هذه الصفة، كان ينكر كثرة التصنيف مع عدم تحريره و يبذل جهده في تحقيق ما ألفه و تحبيره، تطلع من علوم الحديث و الرجال و الفقه و الأصول، مستغنيا بما يحتاج اليه مما سواها من المعقول و المنقول، كان هو و السيد الجليل السيد محمد ابن اخته (أي صاحب المدارك)- (قدس اللّه روحيهما)- كفرسي رهان و رضيعي لبان، و كانا متقاربين في السن، و بقي بعد السيد محمد بقدر تفاوت ما بينهما في السن تقريبا، و كتب على قبر السيد محمد- أي صاحب المدارك- «رِجٰالٌ صَدَقُوا مٰا عٰاهَدُوا اللّٰهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضىٰ نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ مٰا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا» و رثاه بأبيات كتبها على قبره، و هي قوله- و ربما كان في بعض الألفاظ تغيير ما-:

لهفي لرهن ضريح صار كالعلم * * *للجود و المجد و المعروف و الكرم

قد كان للدين شمسا يستضاء به * * *محمد ذو المزايا طاهر الشيم

سقى ثراه و هناه الكرامة و ال‍ * * *ريحان و الروح طرا بارئ النسم

و الحق أن بينهما فرقا في الدقة و النظر، يظهر لمن تأمل مصنفاتهما، و أن-

197

صحيح عند المشهور القائلين بالاكتفاء في التعديل بتزكية العدل الواحد، حيث وضع للاول علامة «صحي» أي: صحيحي، بناء على أن الصحيح عنده صحيح عند الكل، و للثاني «صحر» أي: الصحيح عند المشهور لا عنده. و لا ريب: أن الفرق بين النوعين مهم على كلا القولين، فان مرجعه: إما الى الفرق بين الصحيح و غير الصحيح- و الفائدة فيه ظاهرة- أو الصحيح و الأصح، و هو أمر مطلوب في مقام الترجيح، لأن الأصح مقدم على الصحيح.

و قد ذكر شيخنا المذكور جماعة من معاصريه و المتأخرين عنه، و نعتوه بما هو أهل لذلك:

____________

- الشيخ حسن كان أدق نظرا و أجمع من أنواع العلوم، و كان كل منهما إذا صنف شيئا يرسل أجزاءه إلى الآخر، و بعد ذلك يجتمعان على ما يوجبه البحث و التقرير، و مثل هذا عزيز وقوعه في أبناء الزمان، و كان إذا رجح أحدهما مسألة و سأل عنها غيره يقول: ارجعوا اليه فقد كفاني مئونتها.

استشهد والده- (قدس سره)- في سنة 965 ه‍، بخطه و عندي الشريف ما صورته: مولد العبد الفقير الى عفو اللّه و كرمه حسن بن زين الدين بن علي بن أحمد بن جمال الدين بن تقي الدين، عفا اللّه عن سيئاتهم، و ضاعف حسناتهم، في العشر الأخير من شهر اللّه الأعظم شهر رمضان سنة 959 ه‍ اللهم اختم بخير، فانك ولي كل خير.

و بخطه أيضا ما لفظه: و بخط والدي- (رحمه اللّه)- بعد تواريخ إخوتي ما لفظه:

ولد أخوه حسن أبو منصور جمال الدين عشية الجمعة سابع عشر شهر رمضان المعظم سنة 959 ه‍، و الشمس في ثالثة الميزان و الطالع زحل، اجعل اللهم خلقتنا إلى خير يا من بيده كل خير.

فيكون سنه الشريف وقت وفاة والده قريبا من ست سنين، و قد تقدم عن السيد علي الصائغ- (رحمه اللّه)- أن وفاة والده كانت في رجب.-

- و قد كان والده- (قدس اللّه روحه)، على ما بلغنى من مشايخنا و غيرهم- له الاعتقاد التام في المرحوم المبرور العالم العامل السيد علي الصائغ، و أنه كان يرجو من فضل اللّه- إن رزقه اللّه ولدا- أن يكون مربيه و معلمه السيد علي المذكور، فحقق اللّه رجاه و تولى السيد علي الصائغ و السيد علي بن أبي الحسن- رحمهما اللّه- تربيته إلى أن كبر و قرأ عليهما خصوصا على السيد علي الصائغ- هو و السيد محمد- (أي صاحب المدارك) أكثر العلوم التى استفادها من والده من معقول و منقول، و فروع و أصول، و عربية، و لما انتقل السيد علي الى (رحمة اللّه) ورد الفاضل الكامل مولانا عبد اللّه اليزدي (و هو صاحب حاشية ملا عبد اللّه المشهورة في المنطق و المطبوعة) تلك البلاد فقرءا عليه في المنطق و المطول و حاشية الخطائي و حاشيته عليها، و قرءا عنده تهذيب المنطق، و كان يكتب عليه حاشيته في تلك الأوقات، و هي عندي بخط الشيخ حسن، و بلغني أن الملا عبد اللّه كان يقرأ عليهما في الفقه و الحديث، ثمّ سافر- هو و السيد محمد- الى العراق لعند مولانا أحمد الأردبيلي- (قدس اللّه روحه)- فقالا له: نحن ما يمكننا الإقامة مدة طويلة و نريد أن نقرأ عليك على وجه تذكرة إن رأيت ذلك صلاحا، قال: ما هو؟ قالا: نحن نطالع و كل ما نفهمه ما نحتاج معه الى تقرير، بل نقرأ العبارة و لا نقف، و ما يحتاج إلى البحث و التقرير فتكلم فيه، فأعجبه ذلك، و قرءا عنده كتبا في الأصول و المنطق و الكلام و عيرها مثل شرح مختصر العضدي، و شرح الشمسية مع الحاشية، و شرح المطالع، و غيره، و كان- (قدس اللّه روحه)- يكتب شرحا على الإرشاد، و يعطيهما أجزاء منه، و يقول:

انظروا في عبارته و أصلحوا منها ما شئتم فاني أعلم أن بعض عباراتي غير فصيحة.

و انظروا الى حسن هذه النفس الشريفة. و كان جماعة من تلامذة الملا أحمد يقرءون عليه شرح مختصر العضدي، و قد مضى لهم مدة طويلة و بقي منه ما يقتضي مدة طويلة حتى يتم، و هما إذا قرءا يتصفحان أوراقا حال القراءة من غير سؤال-

- و بحث، و كان يظهر من تلامذته تبسم على وجه الاستهزاء بهما على النحو من القراءة، فلما عرف ذلك منهم تألم كثيرا، و قال لهم: عن قريب يتوجهون الى بلادهم و تأتيكم مصنفاتهم و أنتم تقرءون في (شرح المختصر).

و كانت إقامتهما مدة قليلة لا يحضرني قدرها، و لما رجعا صنف الشيخ حسن (المعالم) و (المنتقى) و السيد محمد (المدارك) و ذهب بعد ذلك الى العراق قبل وفاة الملا أحمد- (رحمه اللّه)- و طلب الشيخ حسن من الملا احمد شيئا من خطه ليكون عنده ذكرى، فكتب له بعض أحاديث في الصحيفة- التى عندي بخطه- قدر ورقة و كتب في آخرها: كتبه العبد أحمد لمولاه امتثالا لأمره، و رجاء لتذكره، و عدم نسيانه إياه في خلواته، و عقيب صلواته، و فقه اللّه لما يحبه و يرضاه بمنه و كرمه بمحمد و آله، (صلى اللّه عليه و آله) (انتهى).

و في تلك الورقة بخط الشيخ الجليل الشيخ بهاء الدين- (قدس اللّه روحه)- كتب فيها كلمات حكمة، و في آخرها: كتب هذه الكلمات امتثالا لأمر صاحب الكتاب حرس اللّه مجده، و كتب أقل العباد بهاء الدين الجباعي أصلح اللّه شأنه، سائلا منه إجراء على خاطره الخطير، و عدم محوه عن لوح ضميره المنير، سيما في محل الإنابات، و مظان الإجابات، و ذلك سنة 983 ه‍ (انتهى)، و كان اجتماعهما في (كرك نوح) لما سافر الشيخ بهاء الدين إلى تلك البلاد.

و لما رجع من العراق اشتغل بالتدريس و التصنيف، و قرأ عليه والدي جملة من كتب العلوم، معقولا و منقولا، و فروعا و اصولا، حتى أنه قرأ عليه شرح الشرائع من أوله إلى آخره- على ما بلغنى- و المنتقى، و المعالم، و غيرها، و تخرج عليه و قرأ مدارك السيد محمد، و شرح مختصره عليه، و غير ذلك.

و استفاد من جدي- المرحوم- جماعة كثيرة من الفضلاء مثل السيد نور الدين و الشيخ نجيب، و الشيخ حسين بن الظهير، و غيرهم، و ذكرهم جميعا يحتاج الى التطويل-

- وجده من جهة أمه الشيخ الكامل الفاضل صاحب الذهن الوقاد، و الفكر النقاد، الشيخ محيى الدين (العاملي)- (قدس اللّه نفسه)-.

و لقد بلغنى عن بعض فضلاء العجم- و هو خليفة سلطان- (قدس اللّه روحه)- و كان منصفا و متصديا لتدريس المعالم و شرح اللمعة و مطالعة كتب مصنفيهما، و كان له فيهما اعتقاد حسن- أنه قال يوما ما معناه: كنت اسمع أن الشيخ حسن توفي في أثناء تصنيف (المنتقى) و (المعالم)، و من كان هذا فكره و تحقيقه ليس عجبا وفاته في مثل هذا التصنيف و الفكر فيه.

و له- (قدس سره)- مصنفات و فوائد و خطب اطلعت فيها على كتاب منتفى الجمان في الأحاديث الصحاح و الحسان، مجلدان، و كتاب معالم الدين و ملاذ المجتهدين برز من فروعه مجلد، و حاشية على مختلف الشيعة في مجلد، عندى منه نسخة بخطه و كتاب مشكاة القول السديد في تحقيق معنى الاجتهاد و التقليد- ذهب فيما ذهب من الكتب- و كتاب الإجازات، و التحرير الطاووسي في الرجال، مجلد، و الرسالة الاثنا عشرية في الطهارة و الصلاة، و له ديوان شعر، كان في بلادنا بخطه، سمعت أنه عند اولاد الشيخ نجيب الدين، و مجموع جمعه بخطه يحتوى على نفائس الشعر و الفرائد، له و لغيره و هو عندنا بخطه، و مجموع آخر بخطه انتخب فيه من فصول (نسيم الصبا) عشرة فصول، و فيه فوائد و حكايات و أشعار.

انتقل إلى جوار اللّه تعالى سنة 1011 ه‍، و لا يحضرني خصوص الشهر و اليوم و دفن في بلدة (جبع)- (قدس اللّه روحه و نور ضريحه)- فيكون سنه اثنتين و خمسين سنة».

و قد حكى صاحب الدر المنثور- بعد ذلك- قطعة من شعره الذى ذكره صاحب (أمل الآمل) و صاحب (سلافة العصر)، و فيهما شعر كثير من نظمه، فراجعهما

و قد ذكرنا هنا ترجمته المفصلة عن حفيده صاحب الدر المنثور لأنه أطلع-

198

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

199

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

200

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

201

____________

- على أحوال جده من غيره من أرباب المعاجم.

و كتابه (معالم الأصول) هو المعول عليه في التدريس من عصره الى اليوم بعد ما كان التدريس قبل ذلك في (الشرح العميدي على تهذيب الأصول) للعلامة الحلي، و الحاجبي، و العضدي، فرغ من تأليفه ليلة الأحد ثاني ربيع الثاني سنة 994 ه‍ طبع عدة مرات، و عليه حواش و تعليقات كثيرة، منها حاشية لولده الشيخ محمد و حاشية لسلطان العلماء مطبوعة، و حاشية لملا صالح المازندراني مطبوعة، و حاشية لملا ميرزا الشيرواني، و هذه الحواشى بعضها مطبوع مستقلا و بعضها على هامش الأصل، و حاشية للشيخ محمد تقي الاصفهاني، كبيرة مطبوعة بايران، و حاشية للشيخ محمد طه نجف النجفي مطبوعة بايران، و عليه حواش أخرى مخطوطة لم تطبع.

قال الأفندي في (رياض العلماء): «قد رأيت اكثر مؤلفاته بخطه، و خطه غاية في الجودة و الحسن، و رأيت المعالم في الأصول و ما خرج من الفروع بخطه الشريف، و نسخة اخرى قد قرئت عليه و عليها حواش منه كثيرة».

و أما (منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح و الحسان) فلم يخرج منه غير العبادات في مجلدين، أبان فيه عن فوائد جليلة، و جعل له مقدمة مفيدة و اقتصر فيه على إيراد هذين الصنفين من الأخبار على طريقة كتاب (الدر و المرجان) للعلامة الحلي، و ذلك لأنه كان لا يعمل في الظاهر بغيرهما، و كذلك كانت طريقة زميله صاحب المدارك، و ذكر من رأى نسخته بخطه أنه كان يعرب أحاديثه بالشكل عملا بالحديث المشهور: «أعربوا حديثنا فانا قوم فصحاء».

أما نسبة المترجم له الى السيد محمد صاحب المدارك و أخيه السيد نور الدين علي العامليين، فهو أن الشيخ حسن كان خال صاحب المدارك، و كان السيد نور الدين علي- أخو صاحب المدارك لأبيه- أخا الشيخ حسن لأمه، و ذلك أن أباه الشهيد الثاني- (رحمه اللّه)- كان قد مات له أولاد كثيرون صغارا فكان لا يعيش له ولد ذكر-

- و ذلك هو الذي حداه على تأليف كتاب (مسكن الفؤاد عند فقد الأحبة و الأولاد) المطبوع، الى أن ولد له الشيخ حسن أخيرا، و كان السيد علي بن الحسين بن أبي الحسن الموسوي العاملي- والد صاحب المدارك- متزوجا ابنة الشهيد الثاني أخت الشيخ حسن من أبيه، و أمها غير أم الشيخ حسن، فولد له منها صاحب المدارك و لذا يعبّر (صاحب المدارك) عن الشهيد الثاني- في المدارك- بجدي، و لما قتل الشهيد الثانى تزوج السيد علي المذكور زوجته أم الشيخ حسن، فكان الشيخ حسن ربيبة، فولد له منها السيد نور الدين علي أخو صاحب المدارك لأبيه، و أخو الشيخ حسن لأمه، فالشيخ حسن خال صاحب المدارك، و أخو أخيه السيد علي نور الدين لأمه.

أما مشايخ المترجم له الذين قرأ عليهم هو و ابن اخته صاحب المدارك في (جبل عاملة) و العراق، و رويا عنهم، فهم: الشيخ أحمد بن سليمان العاملي النباطي و السيد علي والد صاحب المدارك، و له منه إجازة بتاريخ سنة 984 ه‍، و السيد علي الصائغ- كما عرفت آنفا- و هو المدفون بقرية (صديق) قرب (تبنين) من بلاد جبل عامل، و الظاهر أن ذلك كان قبل ذهابهما إلى العراق، و الشيخ حسين بن عبد الصمد العاملي والد الشيخ البهائي، و له منه إجازة بتاريخ سنة 983 ه‍، و هؤلاء الأربعة كلهم من تلاميذ أبيه، و يروون عن أبيه، و المولى أحمد الأردبيلي- كما عرفت آنفا- و المولى عبد اللّه اليزدي صاحب الحاشية على المنطق- كما عرفت آنفا-. و يروي- أيضا- المترجم له عن هؤلاء المذكورين عن أبيه ما عدا البردى فلا رواية للمترجم له عنه، و ما عدا الأردبيلي، فانه لا يروي عن أبيه.

و عدّ الافندي في (رياض العلماء) من مشايخه في الرواية: السيد نور الدين علي ابن فخر الدين الهاشمي العاملي، عنه عن والده الشهيد الثاني (قال): على ما يظهر من بعض إجازات الشيخ جعفر بن كمال الدين البحراني. و يروى بالاجازة عن أبيه الشهيد الثاني، و الظاهر أنه أجازه و هو صغير لأنه كان عمره عند شهادة أبيه سبع سنين- كما مر آنفا-.

- و أما تلاميذه فهم كثيرون: (منهم) نجيب الدين علي بن محمد بن مكي بن عيسى بن حسن العاملي الجبيلي الجبعي، و هو الذي خمس قصيدة للمترجم له و قد ذكرها مع التخميس الشيخ يوسف البحراني في (كشكوله: ج 3 ص 288 طبع النجف الأشرف). (و منهم) الشيخ عبد اللطيف بن محيي الدين العاملي.

و يقول صاحب أمل الآمل- في ترجمته-: «رأيت جماعة من تلامذته و تلامذة السيد محمد و قرأت على بعضهم و رويت عنهم، عنه مؤلفاته و سائر مروياته، منهم:

جدى الآتي- الشيخ عبد السلام بن محمد الحر العاملي عم أبي، و نرويها أيضا عن الشيخ حسين بن الحسن الظهيرى العاملي عن الشيخ نجيب الدين علي بن محمد بن مكي عنه».

و من تلاميذه أيضا السيد نجم الدين بن محمد الموسوى السكيكي، يروى عنه إجازة، و لا يعلم أقرأ عليه أم لا؟.

و من تلاميذه- ايضا- الشيخ أبو جعفر محمد، و الشيخ أبو الحسن علي، لهما منه إجازة بتاريخ سنة 990 ه‍.

و ممن يظن أنه من تلاميذه- ايضا- الشيخ موسى بن علي الجبعي، و توجد بخطه نسخة من (التحرير الطاووسى) في الخزانة الرضوية كتبه سنة 1011 ه‍، و هي سنة وفاة مؤلفه المترجم له.

و للمترجم له ذكر في اكثر المعاجم الرجالية (راجع: سلافة العصر: ص 304) طبع مصر، و روضات الجنات (ص 178) طبع ايران، و أمل الآمل (ص 10) طبع ايران و تكملته لسيدنا الحجة الحسن الصدر الكاظمي (مخطوط)، و خاتمة مستدرك الوسائل (ج 3 ص 391)، طبع ايران، و رياض العلماء للأفندى (مخطوط) و لؤلؤة البحرين (ص 31) طبع إيران، و (ص 45) طبع النجف الأشرف. و نقد-

202

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

203

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

204

ففي النقد- بعد الترجمة-: «وجه من وجوه اصحابنا، ثقة عين صحيح الحديث، ثبت، واضح الطريقة، نقىّ الكلام، جيد التصانيف مات سنة احدى عشرة بعد الألف» (1).

و في الوجيزة: «و ابن الشهيد الثاني- صاحب المعالم- ثقة» (2)

و في أمل الآمل: «كان عالما فاضلا عاملا، كاملا متبحرا، محققا ثقة، فقيها، وجيها، نبيها، محدثا، جامعا للفنون، أديبا، شاعرا زاهدا، عابدا، ورعا، جليل القدر، عظيم الشأن، كثير المحاسن، وحيد دهره، و أعرف اهل زمانه بالفقه و الحديث و الرجال، له كتب و رسائل منها: منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح و الحسان، خرج منه كتب العبادات. و كتاب معالم الدين و ملاذ المجتهدين، خرج منه مقدمته في الاصول و بعض كتاب الطهارة. و مناسك الحج، و الرسالة الاثنا عشرية في الصلاة و إجازة طويلة، أجاز بها السيد نجم الدين العاملي، تشتمل على تحقيقات لا توجد في غيرها، نقلت منها كثيرا في هذا الكتاب، و رأيتها بخطه. و له جواب المسائل المدنيات الأولى و الثانية و الثالثة، سئل عنها السيد محمد بن جويبر، و حاشية مختلف الشيعة مجلد، و كتاب مشكاة القول السديد في تحقيق الاجتهاد و التقليد، و كتاب الإجازات، و التحرير الطاووسي في الرجال و رسالة في المنع عن تقليد الميت، و له ديوان شعر، جمعه تلميذه الشيخ‌

____________

- الرجال للتفريشي (ص 90) طبع ايران، و منتهى المقال (ص 94)، طبع إيران و تنقيح المقال (ص 281)، طبع النجف الاشرف، و أعيان الشيعة (ج 1 ص 374)، طبع دمشق، و غيرها من المعاجم الرجالية.

(1) راجع: نقد الرجال للتفريشي: ص 90 طبع إيران.

(2) انظر: الوجيزة للعلامة المجلسي الملحقة بخلاصة الرجال للعلامة الحلي- (رحمه اللّه)- (ص 149- طبع ايران).