الفوائد الرجالية (للسيد بحر العلوم) - ج2

- السيد بحر العلوم المزيد...
432 /
205

نجيب الدين علي بن محمد بن مكي العاملي، و غير ذلك من الرسائل و الحواشي و الإجازات.

و كان- (رحمه اللّه)- ينكر كثرة التصنيف مع عدم تحريره، و كان هو و السيد محمد بن علي بن ابى الحسن العاملي- صاحب المدارك- كفرسي رهان، شريكين في الدرس عند مولانا أحمد الاردبيلى، و مولانا عبد اللّه اليزدى، و السيد على بن ابي الحسن.

و كان- (رحمه اللّه)- حسن الخط، جيد الضبط، عجيب الاستحضار حافظا للرجال و الاخبار و الاشعار، و كان يعرب الاحاديث بالشكل في (المنتقى) عملا بالحديث المشهور: «أعربوا حديثنا فانا قوم فصحاء» و لكن للحديث احتمال آخر (1)

____________

(1) الحديث رواه الكلينى في (الكافي ج 1 ص 52، رقم 13، طبع ايران سنة 1381 ه‍) في كتاب العلم- باب رواية الكتب- و الحديث «عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبى نصر، عن جميل بن دراج قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أعربوا حديثنا فانا قوم فصحاء».

قال المولى محمد صالح المازندرانى في شرحه لهذا الحديث (ج 2 ص 270 طبع إيران سنة 1383 ه‍): «الإعراب: الإبانة و الإيضاح، يقال: أعرب كلامه إذا لم يلحن في الحروف و الإعراب، و سمي الإعراب: إعرابا، لأنه يبين المعاني المختلفة الواردة على سبيل التبادل و يوضحها و يميزها بحيث لا يشتبه بعضها ببعض.

و الفصاحة: الخلوص و الجودة في اللسان و طلاقته، يقال: فصح الرجل- بالضم- فصاحة، و هو فصيح: إذا خلصت عبارته عن الرداءة و جادت لغته و طلق لسانه، و هم- (عليهم السلام)- أفصح الفصحاء لأنهم أوتوا الكلمات العجيبة الجامعة و العبارات الأنيقة الرائقة الخالية عن النقص و اللحن و عن كل ما يوجب غبار الطبع السليم، و نفار العقل المستقيم، و كراهة السمع، و المعنى: إذا حدثتم بأحاديثنا فأعربوا-

206

و كان عند قتل والده ابن أربع سنين، و مولده سنة تسع و خمسين و تسعمائة. كذا وجدت التاريخ، و يظهر من تأريخ قتل أبيه- (رحمه اللّه)- ما ينافيه، و ان عمره- حينئذ- سبع سنين.

يروي عن جماعة من تلامذة أبيه عنه، منهم: الشيخ حسين بن عبد الصمد‌

____________

- حروفها و كلماتها و أظهروا إعرابها و حركاتها كما ينبغي و لا تلحنوا في شي‌ء منها لئلا يشتبه بعضها ببعض «فانا قوم فصحاء» لا نتكلم إلا بكلام فصيح ليس فيه نقص و لحن في الحروف و الحركات، فان ألحنتم في أحاديثنا و أفسدتم حروفها و كلماتها و حركاتها اختلت فصاحتها، و ذلك- مع كونه موجبا للاشتباه و فوات المقصود- نقص علينا و عليكم».

و علق هنا على كلام الشارح المازندراني العلامة المعاصر الميرزا أبو الحسن الشعراني بقوله: «و الذي يختلج بالبال أن ما ذكره (أى الشارح المازندراني) في معنى الحديث و حمله الإعراب على مصطلح النحو بعيد جدا و تعسف، بل الأظهر:

أن المراد من الإعراب معناه اللغوى، و هو الإفصاح و البيان، فمعنى الحديث: إنا قوم فصحاء لا نتكلم بألفاظ مشتبهة و عبارات قاصرة الدلالة، فاذا نقلتم أحاديثنا لا تغيروا ألفاظها و عباراتها بالفاظ مبهمة يختل بها فهم المعنى و يشتبه المقصود كما يتفق كثيرا في النقل بالمعنى».

و قد ذكر الحديث العلامة المحدث النورى في (خاتمة مستدرك الوسائل: ج 3 ص 391) ثمّ قال: «و للحديث معنى آخر لعله أظهر كما صرح به شرّاح الأحاديث بأن يكون المراد: إظهار الحروف و إبانتها لئلا تشتبه بمقارباتها، و إظهار حركاتها و سكناتها بحيث لا يوجب اشتباها، أو المراد إعرابه عند الكتابة بان يكتب الحروف بحيث لا يشتبه بعضها ببعض، و كيف كان فرعاية الجميع أحوط كما صرح به المجلسي- (رحمه اللّه)- في المرآة».

و يريد بالمرآة (مرآة العقول) في شرح الكافي، و هو مطبوع بايران، فراجعه

207

العاملي، والد الشيخ البهائي- (رحمه اللّه)- و اجتمع بالشيخ البهائي في «الكرك» (1) لما سافر اليها.

و قد رأيت جماعة من تلامذته و تلامذة السيد محمد، و قرأت على بعضهم و رويت عنهم مؤلفاته و سائر مروياته: منهم- جدى لأمي الشيخ عبد السلام ابن محمد الحر العاملي عم أبي. و نرويها أيضا عن الشيخ حسين بن حسن الظهيري العاملي عن الشيخ نجيب الدين على بن محمد بن مكى عنه.

و قد ذكره السيد علي بن ميرزا أحمد في كتاب (سلافة للعصر في محاسن أعيان العصر) فقال فيه: «شيخ المشايخ الجلة، و رئيس المذهب و الملة، الواضح الطريق و السنن، و الموضح الفروض و السنن، يمّ العلم الذى يفيد و يفيض، و جم الفضل الذى لا ينضب و لا يغيض، المحقق الذى لا يراع له يراع، و المدقق الذى راق فضله و راع، المتفنن في جميع الفنون و المفتخر به الآباء و البنون، قام مقام والده في تمهيد قواعد الشرائع و شرح الصدور بتصنيفه الرائق و تأليفه الرائع، و أما الأدب، فهو روضة الأريض، و مالك زمام السجع منه و القريض». و مدحه بفقرات كثيرة، و ذكر من شعره كثيرا.

و ذكره ولد ولده الشيخ علي بن محمد بن الحسن في (الدر المنثور) و أثنى عليه بما هو أهله، و ذكر مؤلفاته السابقة، و أورد له شعرا كثيرا.

و رأيت بخط السيد حسين بن محمد بن علي بن أبي الحسن العاملي‌

____________

(1) قال ياقوت الحموي في معجم البلدان بمادة (كرك): «كرك»- بفتح أوله و ثانيه-: قرية كبيرة قرب (بعلبك) بها قبر طويل يزعم أهل تلك النواحي انه قبر نوح (عليه السلام)». و تعرف اليوم بكرك نوح، و هي من بلاد الشيعة التى اخرجت عددا وافرا من العلماء، و كانت اليها الرحلة لطلب العلم، و هى بلد المحقق الثاني الشيخ علي بن عبد العالي الكركى صاحب (جامع المقاصد) المطبوع بايران.

208

ما صورته: «توفي خالي العلامة الفهامة الشيخ حسن ابن الشيخ زين الدين العاملي- (قدس اللّه روحهما) - في المحرم سنة 1011 في قرية (جبع) (1)

____________

(1) جبع- بجيم مضمومة فموحدة مفتوحة فعين مهملة-: من امهات ديار العلم في جبل عامل، خرج منها ما لا يحصى من العلماء، و دار الشهيد الثاني و مسجده فيها معروفان الى اليوم، و أهلها يتناقلون: أن المسجد بناء يده و لا تزال جدرانه قائمة الى اليوم، و هى من أنزه بلاد اللّه، و اصحها هواء و أعذبها و أغزرها ماء و قبر الشيخ حسن بن زين الدين فيها معروف مشهور- اليوم- و لكنه مشرف على الاندراس و الدثور كغيره من قبور عظماء العلماء العامليين في تلك المقبرة الشريفة التي حظها بعد مماتهم كحظهم في حياتهم.

و من العلماء الذين درسوا في جبع، الشيخ علي بن أحمد بن محمد المعروف بابن الحاجة النحاريري- والد الشهيد الثاني-، و ولده الشيخ حسن بن زين الدين صاحب المعالم، و أخوه لأمه السيد محمد- صاحب المدارك- و ذرية الشهيد الثاني المعروفة بسلسلة الذهب، و هم: الشيخ محمد ابن الشيخ حسن- صاحب المعالم- شارح الاستبصار الموصوف في عبارات العلماء بالمحقق، و ولداه الشيخ علي بن محمد- ابن صاحب المعالم- صاحب الدر المنثور، و الشيخ زين الدين بن محمد ابن صاحب المعالم، شيخ صاحب الوسائل، و الشيخ حسن بن زين الدين بن محمد ابن صاحب المعالم، و الشيخ حسين بن علي بن محمد بن الحسن ابن الشهيد الثاني، و الشيخ علي ابن زين الدين بن محمد ابن صاحب المعالم، و الشيخ زين الدين بن علي بن محمد ابن صاحب المعالم، (و منهم) الشيخ بهاء الدين المعروف بالشيخ البهائي، و السيد جمال الدين- ابن أخي صاحب المدارك- نور الدين علي الموسوي، و الشيخ حسن ابن مهريز الجبعي المعاصر للشهيد الثاني، و السيد حسين بن أبي الحسن الموسوي الجبعي المعاصر للشهيد الثاني، و الشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثي الهمداني- والد الشيخ البهائي- و السيد حسين بن على الحسينى الجبعي- من تلاميذ الشهيد الثاني- و ابنه-

209

انتهى كلامه- (رحمه اللّه)- باختصار و حذف الأشعار (1)

و من شعره ما وجدته بخط السيد الحسيب النسيب الأديب السيد نصر اللّه الحائرى- (قدس سره)- (2) نقلا عن بعض المجاميع:

____________

- السيد حسن، و السيد حسين ابن السيد محمد صاحب المدارك، و السيد حيدر بن نور الدين علي الموسوي الجبعي، و أخوه السيد زين العابدين بن نور الدين علي الموسوي الجبعي و الشيخ صالح بن شرف الجبعي- جد الشهيد الثاني- من تلاميذ العلامة الحلي و الشيخ عبد الصمد الجبعي أخو الشيخ البهائى، و الشيخ عبد الصمد الجبعي جد الشيخ البهائي، و السيد علي بن أبي الحسن الموسوي من تلاميذ الشهيد الثاني و السيد نور الدين علي ابن أبي الحسن الموسوي، و الشيخ علي بن زهرة، من تلاميذ الشهيد الثاني، و السيد نور الدين علي أخو صاحب المدارك و ولده السيد علي ساكن مكة المكرمة و السيد محمد بن حيدر ابن أخي صاحب المدارك نور الدين علي، و السيد أبو الحسن ابن أخي صاحب المدارك، المعاصر لصاحب الوسائل و غير هؤلاء من العلماء و الفضلاء.

هؤلاء ذكرهم العلامة الحجة المغفور له سيدنا المحسن الامين العاملي في (ج 1- ص 212- 215) من كتابه (خطط جبل عامل) المطبوع ببيروت سنة 1380 ه‍

و أورد- (رحمه اللّه)- عن بعض مجاميع الشيخ علي السبيتى العاملي التى هى بخطه- بعض العلماء الآخرين و البيوتات العلمية و الأدبية في (جبع) فراجعه.

(1) أى: كلام صاحب (أمل الآمل) راجع: ص 10، طبع إيران سنة 1302 ه‍، الملحق بكتاب (منتهى المقال في أحوال الرجال) للشيخ أبي علي الحائرى المتوفى سنة 1216، طبع ايران سنة 1302 ه‍.

(2) هو السيد نصر اللّه بن الحسين بن علي المعروف ب‍ (المدرس) و (الشهيد) و ينتهي نسبه إلى محمد العابد ابن الامام الكاظم (عليه السلام).

كان من عيون العلماء و الادباء و الشعراء، جيد البيان، طلق اللسان، قوي الجنان، و أما جانبه الأدبي فهو آية في الأدب و التأريخ و الشعر، و كان مقبول الطبع و الخلق عند المخالف و المؤالف.-

210

يا راكبا عج بالغرىّ وقف على * * *تلك الربوع مقبلا أعتابها

و قل ابن زين الدين أصبح بعدكم * * *قد ألبسته يد الشجون ثيابها

عبثت به الأشواق ثمة أنشبت * * *فيه الصبابة بعدكم مخلابها

و دعت لواعجه الشديدة جفنه * * *يوم الفراق الى البكاء فأجابها

فدموعه ان رام حبس طليقها * * *غلبت عليه، فلا يطيق غلابها

____________

- ترجم له كثيرون، و منهم عصام الدين العمري الموصلي في كتابه (روض النظر في ترجمة أدباء العصر) و قال فيه:

وحيد أريب في الفضائل واحد * * * غدا مثل بسم اللّه فهو مقدم

اذا كان نور الشمس لازم جرمها * * *فطلعته الزهراء نور مجسم

روى بالاجازة عن كثير من العلماء، كالمولى محمد حسين الجغمينى، و الشيخ أحمد بن اسماعيل الجزائري، و أبي الحسن الشريف العاملي الفتوني، و الشيخ محمد باقر النيسابورى المكي، و الشريف بن محمد الخاتون‌آبادي، و محمد صالح الهروي، و الشيخ عبد اللّه البلادى، و السيد رضى الدين العاملي، و السيد عبد اللّه بن نور الدين الجزائري.

و روى عنه بالاجازة كثيرون- ايضا- كالسيد محمد بن أمير الحاج- شارح قصيدة أبي فراس- و الشيخ علي بن أحمد العادلي، و الشيخ أحمد والد الشيخ محمد رضا النحوي، و السيد حسين بن مير رشيد- جامع ديوانه-.

من مؤلفاته: كتاب الروضات الزاهرات في المعجزات بعد الوفاة، كتاب سلاسل الذهب المربوطة بقناديل العصمة، رسالة في تحريم التتن، ديوان شعر كبير يحتوي على مختلف الفنون الأدبية، طبع- أخيرا- في النجف الاشرف سنة 1373 ه‍ باخراج و تحقيق و تبويب مستحسن.

استشهد سنة 1156 ه‍- على الأشهر- في (القسطنطينة) و ذلك حين أرسله السلطان (نادر شاه) الى السلطان محمود ابن السلطان مصطفى العثماني، ليقيم في-

211

الحسن بن علي بن أبي عقيل أبو محمد العماني الحذاء (1)

فقيه،

____________

- (قسطنطينة) مرجعا دينيا فيجمع آراء المذاهب الخمسة على صعيد الاتفاق و الاعتراف بالواقع، كما أرسله- قبلها- الى (الحرمين) لمثل هذه الغاية. فوشي به الى السلطان العثماني، فاغتيل هناك- (رحمه اللّه)- و عمره الشريف يتجاوز الخمسين عاما.

له شعر كثير في مدح أهل البيت (عليهم السلام)، و من ذلك قصيدته الكافية يستعرض فيها تشوقه إلى أرض كربلاء المقدسة، و هي:

يا تربة شرفت بالسيد الزاكي * * * سقاك ربع الحيا الهامي و حياك

زرناك شوقا، و لو أن النوى فرشت * * *عرض الفلاة لنا جمرا لزرناك

و كيف لا، و لقد فقت السماء على * * *وفاق زهر الدراري الغر حصباك

وفاق ماؤك أمواه، الحياة و قد * * *أزرت بنشر الكبا و المسك رياك

رام الهلال و ان جلت مطالعه * * *أن يغتدي نعل من يسعى لمغناك

و ودت الكعبة الغراء، لو قدرت * * *على المسير لكي تحظى برؤياك

أقدام من زار مثواك الشريف غدت * * *تفاخر الرأس منه، طاب مثواك

إلى آخر القصيدة ... و لقد دارت حول هذه القافية الاخيرة (طاب مثواك) معركة أدبية كبرى، سميت بمعركة الخميس الأولى ترأسها سيدنا (آية اللّه بحر العلوم) (قدس سره)، راجع عنها- تفصيلا-: مقدمة الجزء الاول من هذا الكتاب ص 74- 81.

(عن: شهداء الفضيلة للاميني، و تكملة أمل الآمل للحسن الصدر، و الدرر البهية- مخطوط- للسيد محمد صادق بحر العلوم، و الكواكب المنتثرة- مخطوط- للشيخ آقا بزرك الطهراني، و مقدمة ديوانه المطبوع).

(1) الحسن بن علي بن أبي عقيل العماني الحذاء، من قدماء الأصحاب، و يعبر فقهاء الإمامية عنه و عن ابن الجنيد محمد بن أحمد (بالقديمين)، و هما من أهل المائة الرابعة.-

- و قد اختلف أرباب المعاجم الرجالية في كنيته: فالنجاشي في (رجاله) كناه أبا محمد، و كذلك ابن داود في (رجاله) و الشيخ الطوسي في (فهرسته- في باب الأسماء-) كناه أبا على، و كذا في رجاله في باب من لم يرو عنهم- (عليهم السلام)- و هما من معاصريه و كذلك ابن شهرآشوب في (معالم العلماء) و الشهيد الأول في (غاية المراد) شرح الإرشاد في بحث ماء البئر كناه: أبا علي.

و في (رياض العلماء): «إن اختلاف الكنية في كلامي الشيخ و النجاشي أمره سهل لاحتمال تعددها»، و احتمل سيدنا المحسن الأمين- (رحمه اللّه)- في (أعيان الشيعة) أن يكون هو الحسن بن علي او الحسن بن عيسى بن علي، و حصل في عبارة الشيخ سبق قلم منه أو خطأ من النساخ فأبدل (ابن على) بأبي علي- كما يقع كثيرا-.

كما اختلف في اسم أبيه: فجعل النجاشي في (رجاله) أباه عليا، و جعل الشيخ في (رجاله و في فهرسته) أباه عيسى، و هما من معاصريه، و يمكن أن يكون أحدهما نسبه الى الأب و الآخر الى الجد، و النسبة الى الجد شائعة، و يمكن أن يكون هو الحسن بن عيسى بن علي او الحسن بن على بن عيسى، فنسبه أحدهما إلى الأب و الآخر الى الجد، و بذلك يرتفع التنافي بين جعله: ابن علي، و ابن عيسى.

و في (رياض العلماء): «الحق في نسبه ما قاله النجاشى من أن اسم أبيه (علي) لأن النجاشي أبصر في علم الرجال حتى من الشيخ الطوسي، مع أن ابن شهرآشوب- مع عظم شأنه- قد وافق النجاشي فيه، و الظاهر أن عيسى كان جده و كانت النسبة اليه من باب النسبة الى الجد، و يحتمل- على بعد- أن يكون (عيسى) في كلام الشيخ تصحيف (علي)».

و يظهر من (رياض العلماء) في موضع آخر احتمال أن يكون جده أبو عقيل اسمه عيسى، حيث قال: «الحسن بن أبي عقيل عيسى الحذاء العماني» و لكن الذي يقوى في الظن بأن أبا عقيل اسمه يحيى، لما ذكره سيدنا- (قدس سره)- في الأصل-

- عن السمعاني في كتاب الأنساب: «أن المشهور بأبي عقيل جماعة، منهم: أبو عقيل يحيى بن المتوكل الحذاء المدني ...» الخ.

و ترجم لابن أبي عقيل الحسن صاحب (رياض العلماء) في موضعين متقاربين لكون كتابه المذكور كان باقيا في المسودة لم يبيضه، فقال في أولهما: «الشيخ أبو محمد الحسن بن علي بن أبي عقيل العماني الحذاء الفقيه الجليل، و المتكلم النبيل، شيخنا الأقدم المعروف بابن أبى عقيل، و المنقول أقواله في كتب علمائنا، هو من أجلة أصحابنا الإمامية، مع أن (عمان) كلهم خوارج و نواصب، لكن الظاهر أنهم سكنوا بها بعد الثمانمائة، و جاءوا من بلاد المغرب و سكنوا بها، على ما ينقل من قصة قتل (أباضي) في بلاد المغرب في جوف بيته من غير قاتل، و الحكاية مذكورة (في بحار الأنوار). و قال في ثانيهما: «الشيخ الجليل الأقدم أبو محمد- و يقال أبو علي- الحسن بن علي بن أبي عقيل عيسى الحذاء العمانى الفقيه الجليل المتكلم النبيل المعروف بابن أبى عقيل العمانى، كان من أكابر علمائنا الإمامية و المنقول قوله في كتبهم الفقهية»

و ترجم له أيضا القاضي نور اللّه التستري في (مجالس المؤمنين: ج 1 ص 427) طبع إيران سنة 1375 ه‍ فقال ما تعريبه: «الحسن بن أبى عقيل العمانى، كان من أعيان الفقهاء و أكابر المتكلمين له مصنفات في الفقه و الكلام، منها: كتاب المتمسك بحبل آل الرسول، و ذلك الكتاب له اشتهار تام بين هذه الطائفة الإمامية، و كان إذا وردت قافلة الحاج من خراسان يطلبون تلك النسخة و يستكتبونها أو يشترونها»

و ترجم له أيضا صاحب (أمل الآمل) في ثلاثة مواضع: فقال في الأول:

«الحسن بن أبى عقيل العمانى أبو محمد، عالم فاضل متكلم فقيه عظيم الشأن ثقة، وثقه العلامة و الشيخ و النجاشي، و يأتي ابن علي و ابن عيسى، و هو واحد ينسب إلى جده، له كتب».

و قال في الموضع الثانى: «الحسن بن علي بن أبى عقيل العمانى أبو محمد، هكذا قال-

- النجاشي، و قال الشيخ الطوسي: الحسن بن عيسى بن أبى عقيل العمانى، و هما عبارة عن شخص واحد» إلى آخر العبارة التي ذكرها العلامة في الخلاصة، ثمّ ذكر كلام النجاشي و ابن داود.

و قال في الموضع الثالث: «الحسن بن عيسى أبو علي المعروف بابن أبي عقيل العماني، له كتب» ثمّ ذكر كلام الشيخ في الفهرست.

و ترجم له أيضا المحقق الشيخ أسد اللّه التستري الكاظمي- (رحمه اللّه)- في مقدمة كتابه (المقابيس) عند ذكر ألقاب العلماء، قال: «و منها العماني الفاضل الكامل العالم العامل، العلم المعظم الفقيه المتكلم المتبحر المقدم الشيخ النبيل الجليل أبي محمد، أو أبي علي الحسن بن أبي عقيل، جعل اللّه له في الجنة خير مستقر و أحسن مقيل و كان المفيد يكثر الثناء عليه و له كتب في الفقه و غيرها، منها: كتاب المتمسك بحبل آل الرسول، و هو كتاب كبير حسن مشهور في الفقه».

و للمترجم له أقوال نادرة في المسائل الفقهية، يقول صاحب (رياض العلماء):

«من أغرب ما نقل عنه من الفتاوى: ما حكاه الشهيد في (الذكرى) في بحث القراءة في الصلاة: من أن من قرأ في صلاة السنن- في الركعة الأولى- ببعض السورة و قام في الركعة الأخرى ابتدأ من حيث قرأ و لم يقرأ بالفاتحة، و هو غريب، و لعله قاسه على صلاة الآيات».

و حكى عنه الشهيد الأول في: غاية المراد شرح الارشاد- كتاب الطهارة- القول بعدم انفعال ماء البئر بمجرد الملاقاة، مع أن المعروف بين القدماء انفعاله بمجردها و طهره بنزح المقدر، و كأن هذا مبني على ما يأتي عنه: من عدم انفعال الماء القليل بمجرد الملاقاة، أو على أن ماء البئر ملحق بالنابع فلا ينجس بالملاقاة و لو قلنا بنجاسة القليل بها كما هو رأى المتأخرين، و من المعروف عنه: أنه يقول بعدم انفعال الماء القليل بمجرد ملاقاة النجاسة، و نقله عنه متواتر.-

- و يقول القاضي نور اللّه التستري في (مجالس المؤمنين: ج 1 ص 427)، ما تعريبه: «هو أول من قال من مجتهدي الإمامية- موافقا لقول مالك من أئمة المذاهب الأربعة- بعدم نجاسة الماء القليل بمجرد ملاقاته النجاسة، و لا يخطر ببالي أن احدا يوافقه من مجتهدي الإمامية في هذه المسألة سوى السيد الأجل الحسيب، الفاضل النقيب، الأمير معز الدين محمد الصدر الاصفهاني، فانه الف في ترويج مذهب ابن أبي عقيل رسالة مفردة و دفع الاعتراضات التي أوردها العلامة في (المختلف) و غيره على أدلة ابن أبي عقيل، وردها عنه، و أقام أدلة أخرى أيضا على تقوية قول ابن أبي عقيل». (ثمّ قال التستري): «و هذا الضعيف- مؤلف هذا الكتاب- في أوان مطالعته لكتاب (المختلف) قرأت هذه الرسالة و تأملتها و الفت رسالة في هذا المعنى».

(و قال أيضا): و قد وافقه بعد عصر القاضي المذكور- في عصرنا هذا- المولى محمد محسن الكاشاني و بالغ في ذلك، و اليه مال الأستاذ المحقق في شرح الدروس، و تحقيق الحق في هذه المسألة على ذمة بحث الطهارة من كتابنا الموسوم ب‍ (وثيقة النجاة)».

أما نسبة المترجم له (العماني) فهل هي نسبة الى (عمان) بضم العين المهملة و تخفيف الميم بعدها الف و نون، أم الى (عمان) بفتح العين المهملة و تشديد الميم؟

فقد اختلف فيه أرباب المعاجم:

يقول سيدنا الحجة المحسن الأمين- (رحمه اللّه)- في (أعيان الشيعة: ج 22 ص 193): «العماني نسبة الى عمان بضم العين و تخفيف الميم بعدها الف و نون، قال السمعاني: هي من بلاد البحر أسفل البصرة، و في معجم البلدان: اسم كورة عربية على ساحل بحر اليمن و الهند في شرقي هجر، أما عمان بالفتح و التشديد فبلد بالشام معروف، و ليس هو (أي المترجم له) منسوبا اليه».

ثمّ أيد رأيه بما ذكره سيدنا- (قدس سره)- في الأصل، ثمّ قال: «و في رياض العلماء: العماني بضم العين المهملة و تشديد الميم و بعدها الف لينة و في آخرها نون نسبة-

212

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

213

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

214

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

215

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

216

متكلم، ثقة، له كتب في الفقه و الكلام، منها- كتاب المتمسك بحبل آل الرسول (ص) كتاب مشهور في الطائفة. و قيل: ما ورد الحاج من (خراسان) الا طلب و اشترى منه نسخا، و سمعت شيخنا أبا عبد اللّه- (رحمه اللّه)- يكثر الثناء على هذا الرجل- (رحمه اللّه)- أخبرنا الحسين بن أحمد بن محمد و محمد بن محمد عن أبي القاسم جعفر بن محمد: قال: كتب اليّ الحسن ابن علي ابن أبي عقيل يجيزني كتاب المتمسك، و سائر كتبه.

و قرأت كتابه المسمى: (كتاب الكر و الفر) على شيخنا أبى عبد اللّه.

____________

- إلى عمان، و هي ناحية معروفة يسكنها الخوارج في هذه الأعصار، بل قديما، و هي واقعة بين بلاد اليمن و فارس و كرمان (قال): و ما أوردناه في ضبط العماني هو المشهور الدائر على ألسنة العلماء و المزبور في كتب الفقهاء، و لكن ضبطه بعض الأفاضل بضم العين المهملة و تخفيف الميم ثمّ الف و نون، و هو غريب».

ثمّ ذكر سيدنا الأمين المحسن- (رحمه اللّه)- معقبا لعبارة صاحب رياض العلماء بما لفظه: «بل الغريب خلافه مما ذكره، و شهرته على الألسن- إن صحت- فلا أصل لها، و أي عالم ضبطها في كتابه بالتشديد، و إن وجد فهر خطأ، و اليها ينسب (أزد عمان) و ورد ذلك في الشعر الفصيح، و لو شدد الميم لاختل الوزن».

و لعل سيدنا الأمين- (رحمه اللّه)- يريد بالشعر الفصيح ما قاله القتال الكلابي- من أبيات- كما في معجم البلدان بمادة عمان-:

حلفت بحج من عمان تحللوا * * * ببئرين بالبطحاء ملقى رحالها

و أما (الحذاء) الذي لقب به المترجم له، فقد قال سيدنا الأمين: «في انساب السمعانى (هذه النسبة الى حذو النعل و عملها) و اللّه أعلم لما نسب الى ذلك ابن أبي عقيل، و السمعاني في الأنساب قال في رجل: إنه ما حذا قط و لا باعها و لكنه نزل في الحذائين فنسب اليهم، و في آخر: إنه كان يجلس الى الحذائين فاشتهر بالحذاء و كان مؤدب هارون الرشيد».-

217

و هو كتاب في الامامة مليح الوضع: مسألة و قلبها و عكسها، ذكره النجاشي (1)

«الحسن بن عيسى يكنى: أبا علي المعروف بابن أبي عقيل العماني، له كتب، و هو من جلة المتكلمين، إمامي المذهب، فمن كتبه- كتاب المتمسك بحبل آل الرسول في الفقه و غيره، كبير حسن، و كتاب الكر و الفر و غير ذلك» (ذكره الشيخ في الفهرست في الأسماء) (2)

«ابن أبي عقيل العماني صاحب كتاب الكر و الفر، من جلة المتكلمين إمامى المذهب، و له كتب أخر، منها- كتاب المتمسك بحبل آل الرسول (ص) في الفقه و غيره، كبير حسن» (ذكره الشيخ في الفهرست في الكنى) (3)

«الحسن بن عيسى أبو علي المعروف ب‍ (ابن أبي عقيل العماني) المتكلم، له كتاب المتمسك بحبل آل الرسول (ع) في الفقه كبير، و كتاب الكر و الفر في الامامة» (ذكره ابن شهرآشوب في المعالم) (4).

«الحسن بن علي بن أبي عقيل أبو محمد العماني (هكذا قال النجاشي) (5)

و قال الشيخ الطوسي: الحسن بن عيسى أبو علي المعروف ب‍ (ابن عقيل العماني) (6) و هما عبارة عن شخص واحد، يقال له: (ابن أبي‌

____________

- و تجد ترجمة العماني- هذا- في اكثر المعاجم الرجالية، و قد ترجم له سيدنا الأمين- (رحمه اللّه)- في (أعيان الشيعة: ج 22 ص 192- 202) ترجمة مبسوطة و قد نقلنا منه اكثر هذه الترجمة، فراجعه.

(1) راجع: (رجال النجاشي: ص 38) طبع طهران (إيران).

(2) راجع (فهرست الشيخ الطوسي: ص 79- برقم 204) ط النجف الأشرف

(3) راجع: فهرست الشيخ: ص 226 برقم 907 ط النجف.

(4) معالم العلماء لابن شهرآشوب: ص 37 برقم 222 ط النجف.

(5) كما عرفت آنفا في رجاله.

(6) كما عرفت آنفا في فهرسته.

218

عقيل العماني) الحذاء، فقيه، متكلم، ثقة، له كتب في الفقه و الكلام منها- كتاب المتمسك بحبل آل الرسول، كتاب مشهور عندنا، و نحن نقلنا أقواله في كتبنا الفقهية، و هو من جلة المتكلمين، و فضلاء الامامية» (قاله العلامة في الخلاصة) (1)

«الحسن بن علي بن أبي عقيل أبو محمد العماني الحذاء، و ذكر الشيخ: أنه الحسن بن عيسى أبو علي، و هو الأشبه (باب من لم ير عنهم (ع) من كتاب الرجال) و في (الفهرست و النجاشى): من أعيان الفقهاء، و جلة متكلمي الامامية، له كتب: منها- كتاب المتمسك بحبل آل الرسول، و كتاب الكر و الفر في الامامة، و غيرهما» (قاله ابن داود في رجاله) (2)

و في (السرائر- في أول كتاب الزكاة-): «و الحسن ابن أبي عقيل العمانى، صاحب كتاب المتمسك بحبل آل الرسول، وجه من وجوه أصحابنا، ثقة، فقيه، متكلم كثيرا، كان يثنى عليه شيخنا المفيد، و كتابه كتاب حسن كبير، و هو عندي، قد ذكره شيخنا أبو جعفر في (الفهرست) و أثنى عليه» ثمّ ذكره- ايضا- (في باب الربا) وعده في جلة أصحابنا المتقدمين، و رؤساء مشايخنا المصنفين الماضين، و مشيخة الفقهاء، و كبار مصنفى أصحابنا (3)

و في (المعتبر) عده فيمن اختار النقل عنه من أصحاب كتب الفتاوى‌

____________

(1) توجد هذه الجملة حرفيا في (رجال العلامة- الخلاصة-: ص 40 برقم 9) طبع النجف الأشرف.

(2) راجع- هذه العبارة- في الرجال: ص 110- 111 ط طهران.

(3) فان ابن إدريس- (رحمه اللّه)- في أول كتاب الزكاة من السرائر، طبع إيران سنة 1270 ه‍- بعد ما ذكر وجوبها في تسعة أشياء- قال: «و الصحيح من المذهب الذي تشهد بصحته أصول الفقه و الشريعة: أن كمال الشرط شرط في-

219

و ممن اشتهر فضله و عرف تقدمه في نقد الأخبار و جودة الاعتبار» (1)

____________

- الأجناس التسعة- على ما قدمناه أولا و اخترناه-» ثمّ قال: «و هو مذهب السيد المرتضى- (رحمه اللّه)- و الشيخ الفقيه سلار، و الحسن بن أبي عقيل العماني في كتابه (المتمسك بحبل آل الرسول)» ثمّ قال: «و هذا الرجل وجه من وجوه أصحابنا ثقة فقيه متكلم» إلى آخر ما ذكره سيدنا- (قدس سره)- من عبارته في الأصل.

و أما ما ذكره في باب الربا من كتاب البيوع، فانه قال- فيما إذا اختلف الجنسان كالحنطة و الشعير، و أنه لا بأس ببيع الواحد بالاثنين من المكيل و الموزون-:

«و كذلك ابن أبي عقيل من كبار مصنفي أصحابنا ذكر في كتابه، فقال: و إذا اختلف الجنسان فلا بأس ببيع الواحد باكثر منه، و قد قيل: لا يجوز بيع الحنطة و الشعير الا مثلا بمثل سواء لأنهما من جنس واحد، بذلك جاءت بعض الأخبار، و القول و العمل على الأول».

(1) (كتاب المعتبر) للمحقق الحلي- (رحمه اللّه)- في الفقه الاستدلالي و الفقه المقارن، خرج منه (و هو المطبوع) كتاب الطهارة و الصلاة و الصوم، و الحج.

قال في مقدمة الكتاب: «الفصل الرابع في السبب المقتضى للاقتصار على ما ذكرناه من فضلائنا: لما كان فقهاؤنا رضي اللّه عنهم في الكثرة الى حد يعسر ضبط عددهم و يتعذر حصر أقوالهم لاتساعها و انتشارها و كثرة ما صنفوه و كانت مع ذلك منحصرة في أقوال جماعة من فضلاء المتأخرين- اجتزأت بايراد كلام من اشتهر فضله و عرف تقدمه في الأخبار و صحة الاختيار و جودة الاعتبار، اقتصرت من كتب هؤلاء الأفاضل على ما بان فيه اجتهادهم و عرف به اهتمامهم و عليه اعتمادهم.

فممن اخترت نقله: الحسن بن محبوب و محمد بن أبي بصير البزنطي و الحسين بن سعيد و الفضل بن شاذان و يونس بن عبد الرحمن، و من المتأخرين: أبو جعفر محمد ابن بابويه القمي- رضي اللّه عنه- و محمد بن يعقوب الكليني و من أصحاب كتب الفتاوى: على بن بابويه و ابو علي بن الجنيد و الحسن بن أبي عقيل العماني، و المفيد محمد ابن محمد بن النعمان و علم الهدى و الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي»

220

و في (كشف الرموز) ذكره في جملة من اقتصر على النقل عنهم من المشايخ الأعيان الذين هم قدوة الامامية و رؤساء الشيعة (1)

و في الوجيزة: «الحسن بن علي بن أبى عقيل، الفاضل المشهور، ثقة» (2)

قلت: حال هذا الشيخ الجليل في الثقة و العلم و الفضل و الكلام و الفقه أظهر من أن يحتاج الى البيان، و للاصحاب مزيد اعتناء بنقل أقواله و ضبط فتاواه، خصوصا الفاضلين، و من تأخر عنهما (3) و هو أول من هذب الفقه و استعمل النظر، و فتق البحث عن الاصول و الفروع في ابتداء الغيبة الكبرى و بعده الشيخ الفاضل ابن الجنيد، و هما من كبار الطبقة. السابقة. و ابن أبي عقيل أعلى منه طبقة، فان ابن الجنيد من مشايخ المفيد، و هذا الشيخ من مشايخ شيخه جعفر بن محمد بن قولويه- كما علم من كلام النجاشي- (رحمه اللّه)- (4)

و ابو عقيل لم أظفر له بشي‌ء في كلام الاصحاب، لكن السمعاني‌

____________

(1) (كشف الرموز) هو للحسن بن أبي طالب اليوسفي الآبى الذي تقدمت ترجمته (ص 179) من هذا الجزء، و هو شرح للمختصر النافع تأليف أستاذه المحقق الحلي أبى القاسم نجم الدين، و كشف الرموز أول شرح للمختصر النافع، و لم توجد نسخته بأيدينا.

(2) راجع: الوجيزة للعلامة المجلسي، الملحقة برجال العلامة الحلي ص 149 طبع إيران.

(3) يقصد ب‍ (الفاضلين): العلامة الحلي الحسن بن يوسف بن علي بن المطهر (648- 726) ه‍، و المحقق الحلي نجم الدين جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد- صاحب الشرائع- (602- 676) ه‍

(4) كما مر عليك- آنفا- قول النجاشى «... أخبرنا الحسين بن أحمد بن محمد و محمد بن محمد عن أبى القاسم جعفر بن محمد ...».

221

في (كتاب الأنساب) ذكر أن المشهور بذلك جماعة: منهم- أبو عقيل يحيى بن المتوكل الحذاء المدنى، نشأ بالمدينة، ثمّ انتقل الى الكوفة، و روى عنه العراقيون، منكر الحديث، مات سنة سبع و ستين بعد المائة.

و هذا الرجل مشهور بين الجمهور. و قد ذكره ابن حجر و غيره، و ضعفوه. (1) و الظاهر أنه للتشيع، كما هو المعروف من طريقتهم.

و يشبه أن يكون هذا هو جد الحسن بن أبى عقيل، لشهادة الطبقة و موافقة الكنية و الصنعة، و لا ينافيه كونه مدنيا بالأصل، لتصريحهم بانتقاله من المدينة الى الكوفة (2) و احتمال انتقاله أو انتقال أولاده من الكوفة الى «عمان».

و عمان- بالضم- كما في الايضاح (3)

____________

(1) ذكره ابن حجر في (تهذيب التهذيب: ج 11 ص 270)، طبع حيدرآباد دكن، بعنوان: يحيى بن المتوكل العمري أبو عقيل المدنى، و يقال: الكوفي الحذاء الضرير، صاحب بهية، مولى العمريين، ثمّ ذكر تضعيفه عن جماعة، ثمّ قال «قال ابن قانع: مات سنة 167 ه‍» و بهية التى ذكرها ابن حجر هي مولاة عائشة و قد روى عنها فاضيف اليها.

و ذكره أيضا الذهبي في (ميزان الاعتدال ج 4 ص 404) طبع مصر سنة 1382 ه‍ و ضعفه، و قال: «مات سنة 167 ه‍».

و ذكره ايضا المزي في (خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: ص 367) طبع مصر سنة 1322 ه‍ و قال: «انه مولى آل عمر» و ضعفه، إلا أنه روى عن ابن قانع:

أنه مات سنة 199 ه‍.

(2) كما عرفت من كلام السمعانى- الآنف الذكر-.

(3) راجع: كتاب (إيضاح الاشتباه) للعلامة الحلي- (رحمه اللّه)- (ص 31 طبع إيران سنة 1319 ه‍).

222

و مجمع البحرين (1) و التخفيف كغراب- كما في القاموس (2) و كتاب الانساب-: بلاد معروفة من بلاد البحر. و في القاموس: إنها بلاد‌

____________

(1) راجع: مجمع البحرين للشيخ فخر الدين الطريحي بمادة (عمن) فانه قال:

«عمان- كغراب- موضع باليمن، و أما الذي بالشام بطرف البلقاء فهو (عمان) بالفتح و التشديد».

(2) قال الزبيدى في (تاج العروس شرح القاموس) بمادة (عمن) مازجا عبارة القاموس: «... و عمان- كغراب- رجل اشتق من عمن بالمكان (أي أقام) و عمان: بلد باليمن سمي بعمان بن نفثان بن سبأ أخي عدن. و قال ابن الأثير: عمان على البحر تحت البصرة، و قال عيره: عند البحرين ... و عمان كشداد بلد بالشام بالبلقاء، بخط النووي- (رحمه اللّه)- سمي بعمان بن لوط».

و قد جاء في (معجم البلدان للحموي بمادة: عمان): «عمان- بضم أوله و تخفيف ثانيه، و آخره نون-: اسم كورة عربية على ساحل بحر اليمن ... في شرقي هجر تشتمل على بلدان كثيرة ذات نخل و زروع، إلا أن حرها يضرب به المثل و اكثر أهلها في أيامنا خوارج أباضية ليس بها من غير هذا المذهب إلا طارئ غريب، و هم لا يخفون ذلك، و أهل البحرين بالقرب منهم بضدهم كلهم روافض سبئيون لا يكتمونه و لا يتحاشون، و ليس عندهم من يخالف هذا المذهب إلا أن يكون غريبا ... و قصبة عمان صحار ... و قال الزجاجي: سميت عمان بعمان بن إبراهيم الخليل، و قال ابن الكلبي: سميت بعمان بن سبأ بن يفثان بن إبراهيم خليل الرحمن لأنه بنى مدينة عمان ... و قال القتال الكلابي:

حلفت بحج من عمان تحللوا * * * ببئرين بالبطحاء ملقى رحالها»

إلى آخر الأبيات:

و قال أيضا: «عمان بالفتح ثمّ التشديد، و آخره نون ... بلد في طرف الشام و كانت قصبة أرض البلقاء ... كذا ضبطه الخطابي، ثمّ حكى فيه تخفيف الميم-

223

باليمن. و أما المشددة، فهو- بالفتح كشداد-: موضع بالشام، قاله الجوهري، و غيره، و الشائع على ألسنة الناس: العمانى- بالضم و الشديد- و هو خطأ:

و الحذاء- في الأصل-: صاحب الصنعة المعروفة، و هو «الاسكاف» و يطلق- كثيرا- على غيره لمناسبة، كما قيل في خالد بن مهران البصري الحذاء: إنه ما حذا قط، و لا باعها. و لكنه تزوج امرأة، فنزل بها في الحذائين، فنسب اليهم، و في أبي عبد الرحمن بن عبيدة بن حميد الحذاء التميمي، مؤدب هارون الرشيد: إنه كان يجلس الى الحذائين، فاشتهر ب‍ (الحذاء).

الحسن بن علي بن داود:

هو ابن داود، صاحب (كتاب الرجال) المعروف، ينسب إلى جده (1).

«مولده: خامس جمادى الأخرى سنة سبع و اربعين و ستمائة. له كتب: (منها)- في الفقه-: كتاب تحصيل المنافع، و كتاب التحفة السعدية، و كتاب المقتصر من المختصر، و كتاب الكافي، و كتاب النكت، و كتاب الرائع، و كتاب خلاف المذاهب الخمسة، و كتاب تكملة المعتبر، لم يتم‌

____________

- ايضا، قال الأحوص بن محمد الانصاري:

أقول بعمان و هل طربي به * * * إلى أهل سلع إن تشوقت نافع»

إلى آخر الأبيات راجع تعليقتنا في صدر الترجمة من هذا الجزء ص 209

(1) الشيخ تقي الدين أبو محمد الحسن بن علي بن داود الحلي، العالم الفاضل الجليل الفقيه الصالح، و المحقق المتبحر الأديب الموصوف في الإجازات و في المعاجم الرجالية بسلطان الأدباء و البلغاء و تاج المحدثين و الفقهاء.

كان معاصرا للعلامة الحلي- (رحمه اللّه)- و شريكا له في الدرس عند المحقق-

224

و كتاب الجوهرة في نظم التبصرة، و كتاب اللمعة في فقه الصلاة- نظما- و كتاب عقد الجواهر في الاشباه و النظائر، نظما، و كتاب اللؤلؤة في خلاف أصحابنا، لم يتم نظما، و كتاب الرائض في الفرائض، نظما، و كتاب عدة الناسك في قضاء المناسك نظما. و له في الفقه غير ذلك. (و منها)- في اصول الدين و غيره-: كتاب الدر الثمين في اصول الدين نظما، و كتاب الخريدة العذراء في العقيدة الغراء نظما، و كتاب الدرج، و كتاب إحكام القضية في أحكام القضية في المنطق، و كتاب حل الإشكال في عقد الأشكال في‌

____________

- الحلي جعفر بن سعيد، و العلامة اكبر منه بسنة، فان العلامة- كما ذكر في ترجمة نفسه في خلاصته- ولد تاسع و عشرين شهر رمضان سنة 648 ه‍، و ابن داود ولد في خامس جمادى الآخرة سنة 647 ه‍- كما ذكره في كتاب رجاله- و من الغريب أن ابن داود ترجم للعلامة في كتاب رجاله في القسم الأول (ص 119) طبع طهران و لكن العلامة لم يذكره في (خلاصته) مع أنه معاصره و شريكه في الدرس عند المحقق الحلي- كما عرفت آنفا- و ذلك مما يستدعي الغرابة، و لم يذكر أرباب المعاجم أسباب ذلك و لعلهم لا يعرفونها.

و قد ترجم لابن داود- هذا- أكثر أرباب المعاجم، ذكر بعضهم سيدنا- (قدس سره)- في الأصل. و ممن ترجم له الأفندي في (رياض العلماء) فقال:

«الشيخ تقي الدين أبو محمد الحسن بن علي بن داود الحلي الفقيه الجليل، رئيس أهل الأدب، و رأس أرباب الرتب، العالم الفاضل الرجالي النبيل، المعروف بابن داود صاحب كتاب الرجال، و قد يعبر عنه بالحسن بن داود اختصارا من باب النسبة إلى الجد، و هذا الشيخ حاله في الجلالة أشهر من أن يذكر، و اكثر من أن يسطر، و كان شريكا في الدرس مع السيد عبد الكريم بن جمال الدين أحمد بن طاوس الحلي عند المحقق (الحلي) و غيره، و له سبط فاضل و هو الشيخ أبو طالب بن رجب و ستجيئ ترجمته».-

225

المنطق، و كتاب البغية في القضايا، و كتاب الاكليل التاجى في العروض‌

____________

- و ترجم له الشيخ يوسف البحراني صاحب الحدائق في (لؤلؤة البحرين ص 169) طبع إيران، فقال: «الشيخ تقي الدين الحسن بن علي بن داود الحلي صاحب التصانيف الغزيرة و التحقيقات الكثيرة التي من جملتها: كتاب الرجال، سلك فيه مسلكا لم يسبقه اليه أحد من الأصحاب، و من وقف عليه علم جليه الحال فيما أشرنا اليه، و له من التصانيف- في الفقه نظما و نثرا، مختصرا و مطولا، و في المنطق و العربية و العروض و أصول الفقه نحو من ثلاثين مصنفا كلها في غاية الجودة بالطرق التي له إلى العلماء السابقين، و قد ذكر بعضها في كتاب الرجال».

و ترجم له التفريشي في كتابه (نقد الرجال: ص 93 طبع إيران) فقال- بعد أن أطراه-: «و له في علم الرجال كتاب معروف حسن الترتيب إلا أن فيه أغلاطا كثيرة، غفر اللّه له». و يقول صاحب (أمل الآمل)- بعد أن ترجم له و ذكر كلام التفريشي المذكور-: «و كأنه أشار الى اعتراضاته على العلامة و تعريضاته به و نحو ذلك مما ذكره الميرزا محمد في (كتاب الرجال) و نبه عليه».

فان ابن داود قد اكثر في (رجاله) الإيراد على العلامة في توضيح الألفاظ و الأنساب، معبرا عنه في موارد عديدة ببعض الأصحاب حتى أنه كثيرا ما ينسبه إلى الوهم، و الغلط:

(فمن الأول) ما قاله في زر بن حبيش (ص 157 من رجاله) ط طهران:

«بالحاء المهملة المضمومة و الباء المفردة و الياء المثناة من تحت و الشين المعجمة، و من أصحابنا من صحفه بالسين المهملة، و هو وهم» (أنظر رجال العلامة- الخلاصة- ص 76- رقم 1، طبع النجف الأشرف) و قال في زريق بن مرزوق «ثقة، و بعض أصحابنا التبس عليه حاله، فتوهم أنه «رزيق» بتقديم المهملة، و أثبته في باب الراء» (أنظر: رجال العلامة: ص 73 رقم 9).

(و من الثاني) ما ذكره في خالد بن نجيح الجوان (ص 139 من رجاله):-

- بالجيم و النون، بياع الجون، و رأيت في تصنيف بعض أصحابنا: خالد الحوار، و هو غلط» (أنظر: رجال العلامة: ص 65، رقم 4) و ذكر في داود بن أبى زيد (ص 142): «اسمه (زنكان) بالزاي و النون المفتوحتين، أبو سليمان النيشابوري و اشتبه اسم أبي زيد على بعض أصحابنا، فأثبته (زنكار) بالراء (بعد الألف) و هو غلط» (أنظر رجال العلامة ص 68، رقم 4)، و نحوها غيرها من المواضع المتعددة.

و من الغريب ما ذكره في داود بن فرقد (ص 145) من أنه «اشتبه على بعض الأصحاب اسم أبيه، فقال: (ابن مرقد) بالميم، و هو غلط» مع أن عبارة (خلاصة العلامة) المخطوطة و المطبوعة (ص 68، رقم 2) بالفاء، بل صرح العلامة في (إيضاح الاشتباه (ص 36- طبع إيران) بفتح الفاء و إسكان الراء و القاف و الدال المهملة.

كما أن من الغريب ذكره (عبد اللّه بن شبرمة الكوفى) في القسم الأول (ص 206) الموضوع للموثقين، مع أن الظاهر- كما صرح به في منتهى المقال- أنه من العامة، كما ذكره ابن حجر العسقلانى في (تهذيب التهذيب: ج 5 ص 250 طبع حيدرآباد دكن) فقال: «... و قال عبد اللّه بن داود عن الثورى: فقهاؤنا ابن شبرمة و ابن أبي ليلى، و قال العجلي: كان قاضيا على السواد لأبي جعفر (أي المنصور الدوانيقى)، و كان الثوري إذا قيل له: من مفتيكم؟ يقول: ابن أبي ليلى، و ابن شبرمة» ولد سنة 72 ه‍، و توفي سنة 144 ه‍، كما قاله ابن حجر.

و لقد أجاد العلامة الحلي- (رحمه اللّه)- حيث ذكره في (القسم الثاني من الخلاصة) و عده المجلسى في الوجيزة (ص 156) من الضعاف، و كذا غيرهما من أصحابنا الإمامية و أرباب المعاجم الرجالية.

و عقب سيدنا المحسن الأمين العاملي- (رحمه اللّه)- على كلام صاحب (أمل الآمل) في (ج 22 ص 338) من أعيان الشيعة، فقال: «الأغلاط الكثيرة-

- التي أشار اليها (أي التفريشى) ليست هي ما ظنه (صاحب الأمل) فان اعتراضاته على العلامة ربما كان مصيبا في اكثرها، و لا يقال في مثلها: أغلاط، سواء كانت حقا أم باطلا، بل المراد بالأغلاط: أنه كثيرا ما يذكر (الكشي) و يكون الصواب (النجاشي) أو ينقل عن كتاب ما ليس فيه، و اشتباه رجلين بواحد، و جعل الواحد رجلين، أو نحو ذلك من الاغلاط في ضبط الأسماء، و غير ذلك، و قد بينها أصحاب كتب الرجال، و منهم (صاحب النقد) و لم يتعرض لشي‌ء مما ظنه صاحب الأمل، فكتابه (أي كتاب ابن داود) في الحقيقة ليس فيه شي‌ء من الحسن زائدا على غيره، بل هو دون غيره و ليس فيه إلا حسن الترتيب على حروف المعجم في الأسماء و أسماء الآباء و الأجداد فانه أول من سلك هذا المسلك من أصحابنا، و تبعه من بعده إلى اليوم، و قال في أول كتابه: و هذه لجة لم يسبقني أحد من أصحابنا- (رضوان اللّه عليهم)- إلى خوض غمرها و قاعدة أنا أبو عذرها. و هو كما قال- (رحمه اللّه)- و الرجاليون منا و من غيرنا- و إن رتبوا كتبهم على حروف المعجم- إلا أن ذلك الترتيب كان ناقصا، فهم يذكرون (حسن) قبل (حسان) و (حسن بن علي) قبل (حسن بن احمد) و هو أول من التفت إلى ذلك النقص و تداركه من أصحابنا، أما من غيرنا فلست أعلم أول من فعل ذلك، و هذا يدل على جودة قريحته و حسن تفكيره، ثمّ هو أول من رمز الى أسماء الكتب و الرجال في كتب الرجال من أصحابنا، و تبعه من بعده الى اليوم طلبا للاختصار، لكنه قد يوقع في الاشتباه، فلذلك تجنبناه.

و يحتمل أن يكون بعض الأغلاط التي وقعت في كتابه منشؤه ذلك، فهو- و إن أحسن في ذلك الترتيب و أتى بما لم يسبق اليه- لكنه وقع في تلك الأغلاط بسبب قلة المراجعة و إنعام النظر، و اعتذر صاحب (رياض العلماء) عنه: بأن نقله من كتب الأصحاب ما ليس فيها ليس مما فيه طعن عليه، إذ أكثر ذلك نشأ من اختلاف النسخ و زيادة المؤلفين في كتبهم بعد اشتهار بعض نسخها بدون تلك الزيادة كما يشاهد في مؤلفات معاصرينا أيضا، و لا سيما كتب الرجال التي يزيد فيها مؤلفوها-

- الأسامي و الأحوال يوما فيوما، و رأيت نظير ذلك في (فهرست منتجب الدين) و (فهرست الشيخ الطوسى) و (رجال النجاشى) و غيرها حتى أني رأيت في بلدة (ساري) نسخة من (خلاصة العلامة) (الحلي) كتبها تلميذه في عصره و عليها خطه، و فيها اختلاف شديد مع النسخ المشهورة، بل لم يكن فيها كثير من الأسامي و الأحوال المذكورة في النسخ المتداولة».

و علق- هنا- سيدنا المحسن الأمين- (رحمه اللّه)- في (ج 22 ص 340) من أعيان الشيعة، على ما ذكره صاحب رياض العلماء بقوله: «الناظر في كتاب ابن داود يعلم أن منشأ تلك الأغلاط ليس هو اختلاف النسخ، مع أن اختلاف النسخ ليس بالنسبة الى ابن داود وحده، فلما ذا وقعت تلك الأغلاط الكثيرة في كتابه و لم تقع في كتب غيره؟».

و قال العلامة المحدث الحسين النوري في (خاتمة مستدرك الوسائل: ج 3 ص 442)- بعد أن ترجم لابن داود الحلي و وصف كتابه الرجال- «... إلا أنهم في الاعتماد و المراجعة الى كتابه هذا بين غال، و مفرط، و مقتصد: (فمن الأول) العالم الصمداني الشيخ حسين والد شيخنا البهائي، فقال في درايته (طبع إيران) الموسومة بوصول الأخيار: «و كتاب ابن داود- (رحمه اللّه)- في الرجال مغن لنا عن جميع ما صنف في هذا الفن و انما اعتمادنا الآن في ذلك عليه» (و من الثاني) شيخنا الأجل المولى عبد اللّه التستري، فقال في شرحه على التهذيب في شرح سند الحديث الأول منه- في جملة كلام له-: «و لا يعتمد على ما ذكره ابن داود في باب (محمد بن أورمة) لأن كتاب ابن داود مما لم أجده صالحا للاعتماد لما ظفرنا عليه من الخلل الكثير في النقل عن المتقدمين، و في تنقيد الرجال و التمييز بينهم، و يظهر ذلك بادنى تتبع للموارد التي نقل ما في كتابه منها» (و من الثالث) جل الأصحاب، فتراهم يسلكون بكتابه سلوكهم بنظائره، و وصفوا مؤلفه بمدائح جليلة، فقال المحقق الكركي-

- في إجازته للقاضى صفي الدين عيسى الحلي (المؤرخة 91) شهر رمضان سنة 937 ه‍، و التي أوردها المجلسى في كتاب الإجازات (ص 64: الملحق بآخر أجزاء البحار): «و عن الشيخ الإمام سلطان الأدباء و البلغاء تاج المحدثين و الفقهاء تقي الدين ...» الخ

و إن أحسن ما وصف به (رجال ابن داود) هو كلام التفريشى في (نقد الرجال)، كما تقدم آنفا، و منه يعلم أن كلام الشيخ فرج اللّه الحويزي ليس في محله، و كذا كلام والد البهائي، فانه لا يغني عن غيره أصلا، و ان كلام المولى عبد اللّه التستري المذكور ليس بعيدا عن الصواب، و صاحب نقد الرجال هو تلميذه

أما طريقة ابن داود في كتاب رجاله فان له مسلكا خاصا، و ذلك أنه إن رمز بحروف (لم جخ) أراد بذلك عد الشيخ الطوسى الرجل المترجم له في رجاله ممن لم يرو عنهم (عليهم السلام)، و إن رمز بحرفي (لم) فقط، كان ذلك منه إشارة الى خلو رجال النجاشى من نسبة الرواية عن إمام- (عليه السلام)- إلى الرجل، فكل من لم ينسب النجاشى اليه الرواية عن إمام- (عليه السلام)- رمز له ابن داود بحر في (لم) مجردا عن حرفي (جخ)، و قد خفى ذلك على بعض أرباب المعاجم الرجالية كالميرزا محمد الاسترآبادي في (منهج المقال) و الشيخ ابي علي الحائري في (منتهى المقال) و غيرهما، و قد كثر منهم الاعتراض على ابن داود في موارد عديدة رمز فيها بحر في (لم) مع خلو رجال الشيخ- (رحمه اللّه)- عن ذلك، و لم يلتفتوا الى انه إذا رمز بحرفى (لم) مجردا عن حرفي (جخ) لم يرد ان الشيخ عده ممن لم يرو عنهم- (عليهم السلام)- و إنما يريد ذلك حيث عقب حرفي (لم) بحرفي (جخ) فقال:

(لم جخ).

و يؤيد ما ذكرناه ما أورده المحقق الميرداماد في الراشحة السابعة عشرة من كتابه (الرواشح السماوية): ص- 67 طبع ايران سنة 1311 ه‍) فقال ما نصه:-

- «إن الشيخ أبا العباس النجاشى قد علم من ديدنه الذى هو عليه في كتابه، و عهد من سيرته التي قد التزمها فيه: انه إذا كان لمن يذكره من الرجال رواية عن احدهم- (عليهم السلام)- فانه يورد ذلك في ترجمته او في ترجمة رجل آخر غيره: إما من طريق الحكم به او على سبيل النقل عن ناقل، فمهما اهمل القول فيه فذلك آية أن الرجل عنده من طبقة من لم يرو عنهم- (عليهم السلام)- و كذلك كل من فيه مطعن و غميزة فانه يلتزم إيراد ذلك البتة، إما في ترجمته او في ترجمة غيره، فمهما لم يورد ذلك مطلقا و اقتصر على مجرد ترجمة الرجل او ذكره من دون إرداف ذلك بمدح او ذم- اصلا- كان ذلك آية ان الرجل سالم عنده عن كل مغمز و مطعن، فالشيخ تقي الدين بن داود حيث انه يعلم هذا الاصطلاح فكلما رأى ترجمة رجل في كتاب النجاشى خالية عن نسبته اليهم- (عليهم السلام)- بالرواية عن احد منهم، اورده في كتابه، و قال (لم جش) و كلما رأى ذكر رجل في كتاب النجاشى مجردا عن إيراد غمز فيه، اورده في قسم الممدوحين من كتابه مقتصرا على ذكره او قائلا (جش) ممدوح، و القاصرون عن تعرف الأساليب و الاصطلاحات كلما رأوا ذلك في كتابه اعترضوا عليه: بأن النجاشى لم يقل (لم) و لم يأت بمدح او ذم، بل ذكر الرجل و سكت عن الزائد عن اصل ذكره، فاذن قد استبان لك ان من يذكره النجاشى من غير ذم و مدح يكون سليما عنده عن الطعن في مذهبه، و عن القدح في روايته، فيكون بحسب ذلك طريق الحديث من جهته قويا لا حسنا، و لا موثقا و كذلك من اقتصر الحسن بن داود على مجرد ذكره في قسم الممدوحين من غير مدح و قدح، يكون الطريق بحسبه قويا» (راجع: تعليقتنا ص 24 من هذا الجزء)

اما مشايخ ابن داود، فهم: المحقق الحلي نجم الدين و السيد جمال الدين احمد بن طاوس، و ولده السيد عبد الكريم بن طاوس، و الشيخ مفيد الدين محمد بن جهيم الأسدي كما صرح به عند ذكر طرقه في اول (كتاب الرجال: ص 7) المطبوع بطهران.-

- و أما تلاميذه الذين يروون عنه، فهم: رضى الدين ابو الحسن علي بن احمد ابن يحيى للزيدي الحلي، و الشيخ زين الدين على بن طراد المطارآبادي، كما ذكره الشهيد الثاني في (إجازته الكبيرة) للشيخ حسين بن عبد الصمد والد البهائي التى ذكرها المجلسى في (كتاب الاجازات) الملحق بآخر كتاب (بحار الأنوار ص 84) و الشيخ يوسف البحراني في (كشكوله في ج 2 ص 201) طبع النجف الأشرف. و الثالث ممن يروي عن ابن داود: هو ابن معية فان الشهيد الاول يروي عنه بواسطة ابن معية السيد تاج الدين ابي عبد اللّه محمد ابن السيد جلال الدين أبي جعفر القاسم بن الحسين العلوي الحسني الديباجي الحلي الذي عبر عنه الشهيد الأول- (رحمه اللّه)- في بعض إجازاته: بأنه أعجوبة الزمان في جميع الفضائل و المآثر، و قال الشهيد الأول في (مجموعته) التى هي بخط الشيخ محمد بن علي الجبعي (جد الشيخ البهائي): إن هذا السيد المذكور مات في (8) ربيع الثاني سنة 776 ه‍ بالحلة، و حمل الى مشهد أمير المؤمنين (عليه السلام).

أما شعره فلم نظفر بشي‌ء منه سوى قصيدته التي رثى بها الشيخ شمس الدين محفوظ بن وشاح بن محمد الحلي الذي عمر نحوا من ثمانين سنة، و كان من علماء عصره، ثمّ انتقل من الحلة إلى مشهد الرضا (عليه السلام) بقصد المجاورة و مات به سنة 690 ه‍ ذكر القصيدة صاحب (أمل الآمل) في ترجمة ابن داود- كما أثبتها عنه سيدنا- (قدس سره)- في الأصل.

و قد ذكر سيدنا الأمين المحسن العاملي- (رحمه اللّه)- في (ج 22، ص 349 من أعيان الشيعة) أن له قصيدة ذكرها صاحب (الحجج القوية في إثبات الوصية) و ذكر منها قوله:

أ فما نظرت الى كلام محمد * * *يوم الغدير و قد أقيم المحمل

من كنت مولاه فهذا حيدر * * *مولاه لا يرتاب فيه محصل

نص النبي عليه نصا ظاهرا * * *بخلافة غراء لا تتأول

226

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

227

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

228

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

229

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

230

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

231

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

232

و كتاب قرة عين الخليل في شرح النظم الجليل لابن الحاجب في العروض- أيضا- و كتاب شرح قصيدة صدر الدين الساوي في العروض- أيضا- و كتاب مختصر الإيضاح في النحو، و كتاب حروف المعجم في النحو، و كتاب مختصر أسرار العربية في النحو» (هكذا ترجم عن نفسه و كتبه في كتابه كتاب الرجال) (1)

و هو اول من رتب الأسماء و الكنى و الألقاب، و وضع الرموز و العلامات و قرر الاصطلاحات فيه على ما هو المعهود في كتب المتأخرين، و قال- في أول كتابه-: «و هذه لجة لم يسبقني احد من اصحابنا- رضي اللّه عنهم-

____________

- و من الغريب أنه لم تضبط سنة وفاته و لم يذكرها أحد من أصحاب المعاجم الرجالية مع شهرته، و لكنه كان حيا سنة 690 ه‍، و هي سنة وفاة محفوظ بن وشاح الحلي الذي رثاه ابن داود كما تقدم، و لا يدرى كم سنة عاش بعد ذلك؟.

و توجد في (مكتبة دانشكاه بطهران) نسخة من كتاب (بناء المقالة العلوية في نقض الرسالة العثمانية) للسيد جمال الدين أبي الفضائل أحمد بن موسى بن طاوس الحسنى الحلي المتوفى سنة 673 ه‍، بخط تلميذه ابن داود الحلي، فرغ من كتابتها في شوال سنة 665 و كان قد قرأها على استاذه ابن طاوس، و على ظهرها و آخرها بخط ابن داود قصائد لأستاذه المذكور ابن طاوس في أهل البيت (عليهم السلام)، منها قصيدته التى انشأها عند عزمه مع تلميذه ابن داود على التوجه الى مشهد أمير المؤمنين (عليه السلام) لعرض كتابه (بناء المقالة العلوية) عليه مستجديا سيب يديه، و هي ثمانية أبيات مطلعها:

أتينا تباري الريح منا عزائم * * * الى ملك يستثمر الغوث آمله

و منها قصيدته التى أنشأها حين تأخرت السفينة التي يتوجه فيها الى الحضرة المقدسة الغروية مطلعها:

لئن عاقني عن قصد ربعك عائق * * * فوجدى لا نفاسي اليك طريق

(1) راجع: ص 112 ط طهران برقم 434.

233

إلى خوض غمرها، و قاعدة أنا أبو عذرها» (1) و هو كما قال.

و قال الشهيد الثاني- (رحمه اللّه)- في (إجازته المشهورة) (2) للشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثي والد الشيخ البهائي- (رحمه اللّه)-: «و بالاسناد المتقدم الى الشيخ رضي الدين علي بن أحمد المزيدي، و زين الدين علي بن طراد المطارآبادى جميع مصنفات و مرويات الشيخ الفقيه، الاديب، النحوي‌

____________

(1) و مما قال- في مقدمة رجاله قبل هذه الجملة-: «... و بدأت بالموثقين و أخرت المجروحين ... و رتبته على حروف المعجم في الأوائل و الثواني فالآباء ...

و ضمنته رموزا تغني عن التطويل، فالكشي: (كش) و النجاشي (جش) و كتاب الرجال للشيخ (جخ) و الفهرست (ست) و البرقي (في) و علي بن أحمد العقيقي (عق) و ابن عقدة (قد) و الفضل بن شاذان (فش) و ابن عبدون (عب) و الغضائري (غض) و محمد بن بابويه (يه) و ابن فضاله (فض) ... و بينت رجال النبي و الأئمة (ع) فكل من أعلمت عليه برموز واحد منهم فهو من رجاله و من روى عن اكثر من واحد ذكرت الرمز بعددهم، فالرسول (ص): (ل) و على (ي) و الحسن (ن) و الحسين (سين) و على بن الحسين (بن) و محمد بن علي الباقر (قر) و جعفر بن محمد الصادق (ق) و موسى بن جعفر الكاظم (ظم) و علي بن موسى الرضا (ضا) و محمد بن علي الجواد (د) و علي بن محمد الهادي (دي) و الحسن بن علي العسكري (كر) و من لم يرو عن واحد منهم (لم) ...»

و يقال: فلان أبو عذر فلانة: اذا كان افترعها و افتضها.

(2) انظر: الإجازة المذكورة في (كتاب الاجازات) الملحق بآخر (كتاب البحار: ص 84) و في (كشكول البحراني: ج 2 ص 207) طبع النجف الأشرف، و أطراه الشهيد الأول في إجازته للشيخ محمد بن عبد علي بن نجدة المؤرخة (10) شهر رمضان سنة 770 ه‍، و الموجودة صورتها في (كتاب الاجازات للمجلسى ص 40) فانه قال: (ص 41) «... عن الشيخ الامام سلطان الأدباء ملك النظم و النثر المبرز في النحو و العروض تقى الدين أبي محمد الحسن بن داود»

234

العروضي، ملك العلماء و الادباء و الشعراء، تقي الدين الحسن بن علي بن داود الحلي، صاحب التصانيف الغزيرة، و التحقيقات الكثيرة التي من جملتها: كتاب الرجال، سلك فيه مسلكا لم يسبقه اليه أحد من الأصحاب و من وقف عليه علم جلية الحال فيما أشرنا اليه، و له من التصانيف- في الفقه نظما و نثرا، مختصرا و مطولا، و في المنطق و العربية و العروض و أصول الدين- نحو من ثلاثين مصنفا، كلها في غاية الجودة».

و ذكره المحقق الكركي في اجازته للشيخ الجليل الشيخ علي بن عبد العالي الميسى، و ولده الشيخ ابراهيم بن علي، و نعته ب‍ «الشيخ الامام، سلطان الأدباء، تقي الدين، الحسن بن داود». (1)

و في الوجيزة: «و الحسن بن علي بن داود، فاضل، مشهور، مؤلف كتاب الرجال». (2)

و في النقد: «... من أصحابنا المجتهدين، شيخ جليل، من تلاميذ الامام المحقق نجم الدين الحلي، و الامام المعظم، فقيه أهل البيت، جمال الدين بن طاوس- (رحمه اللّه)- له أزيد من ثلاثين كتابا- نظما و نثرا- و له في علم الرجال كتاب معروف، حسن الترتيب، إلا أن فيه أغلاطا كثيرة غفر اللّه له». (3)

و في (إيجاز المقال) للشيخ فرج: «و قد طعن على كتابه بعض‌

____________

(1) انظر: صورة الاجازة المذكورة في (كتاب الاجازات) الذي ألحقه المجلسي- (رحمه اللّه)- في آخر كتابه (البحار: ص 56) و انظر العبارة المذكورة في نعته: (ص 58).

(2) أنظر: (الوجيزة في الرجال للمجلسى) الملحقة بآخر رجال العلامة الحلي (الخلاصة: ص 149) طبع ايران.

(3) راجع: نقد الرجال للسيد مصطفى التفريشى (ص 93 طبع ايران).

235

المتأخرين، و لعمري:

ما أنصف الصهباء من * * *ضحكت اليه و قد عبس» (1)

و كأني بلسان حال الناقد يقول:

قد انصف الصهباء من * * *أزال عنها ما التبس

و في (أمل الآمل): «... كان عالما، فاضلا، جليلا، محققا، متبحرا من تلامذة المحقق نجم الدين، يروي عنه الشهيد (رحمه اللّه) بواسطة ابن معية، و قد قال في بعض اجازاته عند ذكره: الشيخ الامام سلطان الأدباء، ملك النثر و النظم، المبرز في النحو و العروض،- قال-: و من شعره في قصيدة يرثي بها الشيخ محفوظ ابن وشاح- (رحمه اللّه)-:

لك اللّه، أي بناء تداعى * * *و قد كان فوق النجوم ارتفاعا

و أي همام دعاه الخطوب * * *فلبى، و لو لا الردى ما أطاعا

و أي ضياء ثوى في الثرى * * *و قد كان يخفي النجوم التماعا

____________

(1) (إيجاز المقال في معرفة الرجال) ذكره شيخنا الإمام الطهراني في كتاب (الذريعة: ج 2 ص 487، طبع النجف الأشرف) و قال- بعد العنوان المذكور-:

«للمولى فرج اللّه بن محمد بن درويش بن الحسين بن حماد بن اكبر الحويزي، معاصر المحدث الحر العاملي- كما ذكره في ترجمته في الأمل- و قال: له رجال كبير في مجلدين، و نقل السيد شبر بن محمد الموسوى الحويزي المشعشعي ترجمة جده الأعلى السيد محمد بن فلاح عن هذا الكتاب في رسالته التى عملها لإثبات سيادة جده المذكور و نسبه، و قال صاحب (رياض العلماء): إنه جمع فيه كل رطب و يابس، و ذكر جميع من عاصره و من تقدم عليه، و قال السيد عبد اللّه شبر في خاتمة (جامع المعارف و الأحكام): إنه كبير في ثمانين الف بيت- بل اكثر- يدل على سعة باعه، و كثرة اطلاعه، و ينقل عنه السيد المعاصر في (روضات الجنات) في ترجمة سليم بن قيس الهلالي».

236

لقد كان شمس الهدى كاسمه * * *فأرخى الكسوف عليه قناعا

فوا أسفا، أين ذاك اللسان، * * *اذا رام معنى أجاب اتباعا

و تلك البحوث التى لا تمل * * *اذا مل صاحب بحث سماعا

فمن ذا يجيب سؤال الوفود، * * *اذا عرضوا، و تعاطوا فراعا

و من لليتامى؟ و لابن السبيل، * * *اذا قصدوه عراة جياعا

و من للوفاء، و حفظ الاخاء، * * *و رعي العهود، اذا الغدر شاعا

سقى اللّه مضجعه رحمة * * *تروي ثراه، و تأبى انقطاعا ...» (1)

الحسن بن علي بن زياد الوشاء

. ظاهر الأكثر عد حديثه من الحسن دون الصحيح، بناء على أن الذى قيل في مدحه: «إنه من وجوه هذه الطائفة و عيونها». (2) لا يبلغ حد التوثيق، و هو الذى اختاره الشهيد الثاني‌

____________

(1) أنظر: الترجمة و القصيدة في أمل الآمل، و انظر تعليقتنا (آنفة الذكر) ص 231

(2) الحسن بن علي بن زياد الوشاء الحزاز البجلي الكوفي، المعروف بابن بنت إلياس، و قد ترجم له في اكثر المعاجم الرجالية:

قال النجاشى في كتاب (رجاله: ص 30) طبع ايران- بعد عنوانه بما ذكرنا- «قال أبو عمرو (أي الكشى): و يكنى بأبي محمد الوشاء، و هو ابن بنت إلياس الصيرفي الخزاز، خير من

أصحاب الرضا (عليه السلام)، و كان من وجوه هذه الطائفة روى عن جده إلياس، قال: لما حضرته الوفاة قال لنا: اشهدوا علي- و ليست ساعة الكذب هذه الساعة- لسمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام)- يقول: و اللّه لا يموت عبد يحب اللّه و رسوله و يتولى الأئمة (عليهم السلام)، فتمسه النار، ثمّ أعاد الثانية و الثالثة من غير أن أسأله، أخبرنا بذلك علي بن أحمد عن ابن الوليد عن الصفار عن احمد بن محمد بن عيسى عن الوشاء».

ثمّ قال النجاشى (ص 31): «أخبرني ابن شاذان، قال: حدثنا أحمد ابن محمد بن يحيى عن سعد عن أحمد بن محمد بن عيسى، قال: خرجت الى الكوفة-

- في طلب الحديث، فلقيت بها الحسن بن علي الوشاء، فسألته أن يخرج لي كتاب العلاء ابن رزين القلا، و أبان بن عثمان الأحمر، فأخرجهما إلي، فقلت له: أحب أن تجيزهما لي، فقال لي: يا رحمك اللّه و ما عجلتك؟ اذهب فاكتبهما، و اسمع من بعد فقلت: لا آمن الحدثان، فقال لو علمت أن هذا الحديث يكون له هذا الطلب لاستكثرت منه، فاني أدركت في هذا المسجد (أي مسجد الكوفة) تسعمائة شيخ كل يقول: حدثني جعفر بن محمد، و كان هذا الشيخ عينا من عيون الطائفة، و له كتب ...» ثمّ ذكر النجاشى كتبه و طرق روايته لها عنه.

و عليه اعتمد العلامة الحلي- في ترجمته- في كتاب رجاله (الخلاصة ص 41 برقم 16 طبع النجف الأشرف) و في بعض نسخ (الخلاصة) المخطوطة بدل (خير) (خيران) و في نسخة معتمدة (خزاز) و لعله الأصح.

و يلاحظ- هنا- شيئان: (الاول) إن ما نقله النجاشى عن أبي عمرو (و هو الكشى) لم نجده في (رجال الكشى) المطبوع بمبئي و بالنجف الأشرف، كما أن الميرزا محمد الاسترآبادي في (منهج المقال) في ترجمته ذكر ذلك، و كذلك عناية اللّه القهبائى ذكر ذلك في تعليقته على (رجال النجاشى) التى رمز اليها بحرف (ع) (أنظر: ج 2 ص 128 من مجمع الرجال للقهبائي طبع اصفهان سنة 1384 ه‍) فانه قال في (التعليقة): «ليس في كتاب اختيار الرجال المشهور بالكشى للشيخ الطوسي- (رحمه اللّه)- ذكر الحسن بن علي بن زياد المعروف بالوشّاء، بعنوان منفرد أو منضم بغيره نعم ذكر فيه في طريق أبي بكر الحضرمي عبد اللّه بن محمد، و يمكن أن الشيخ النجاشى- (رحمه اللّه)- نقل هذا من الكشى الأصل».

و لا يخفى أن الموجود بأيدى الناس- اليوم- مخطوطا و مطبوعا- هو اختيار رجال الكشي للشيخ الطوسي، و أما رجال الكشي الأصلى فليس له وجود، فيمكن أن يكون ما نقله النجاشي كان موجودا في الأصل، و غاب عن نظر الشيخ الطوسي-

- عند اختياره لرجال الكشي، و ان استبعده القهبائي في تعليقته المذكورة، فلاحظ ذلك.

(الثاني) إن الموجود في نسخة (رجال النجاشي) المطبوعة: «ابن بنت إلياس الصيرفي الخزاز خير من أصحاب الرضا (عليه السلام)» (كما عرفت النقل عنه) و هو غلط، و الصواب: ابن بنت إلياس الصيرفى خزاز من أصحاب الرضا (عليه السلام) و يشهد لذلك ما ذكره الاسترآبادي في (منهج المقال) في ترجمته، و في الوسيط له له أيضا، (المخطوط) و في بعض النسخ من رجال العلامة المخطوطة المصححة- كما ذكرنا آنفا-.

و قال سيدنا الحجة المغفور له المحسن الأمين في (ص 451 من اعيان الشيعة)- في ترجمة إلياس الصيرفي-: «قال العلامة في (الخلاصة): إلياس الصيرفي خير من أصحاب الرضا- (عليه السلام)- و قال الميرزا (أي في منهج المقال): «الظاهر أنه ابن عمرو الآتي».

و ليس لإلياس الصيرفي ذكر في غير (الخلاصة) فان أهل الرجال لم يذكروا إلا ابن عمرو البجلي الآتي. و العلامة أخذ ذلك من عبارة النجاشي في ترجمة الحسن ابن زياد الوشاء- بعد أن صحفها حيث قال النجاشي- هناك- نقلا عن الكشي- و إن لم نجده في كتاب الكشي-: و هو (أي الحسن) ابن بنت إلياس الصيرفي، خزاز من أصحاب الرضا- (عليه السلام)- فصحت العلامة كلمة (خزاز) بكلمة (خيران) تثنية (خير) كما صرح به في ترجمة الحسن بن علي الوشاء، فذكّر فيها (خيران) بدل (خزاز) فتوهم أنه يقول: الحسن بن علي الوشاء، و جده إلياس كل منهما خير و من أصحاب الرضا- (عليه السلام)- و ليس كذلك، و إنما قال: إن الحسن خزاز و إنه من أصحاب الرضا- (عليه السلام)- و لم يقل: (عليه السلام)- و لم يقل عن جده إلياس: إنه خير و لا من أصحاب الرضا- (عليه السلام)- و مع ذلك فإلياس من أصحاب الصادق (ع)-

- لا من أصحاب الرضا- (عليه السلام)- و يأتي تصريح النجاشي في: إلياس بن عمرو البجلى أنه جد الحسن بن علي ابن بنت إلياس، و أنه من أصحاب الصادق- (عليه السلام)- و العلامة في (الخلاصة) ذكر- أولا- إلياس بن عمرو البجلي و قال: إنه من اصحاب الصادق- (عليه السلام)- و إنه جد الحسن بن علي ابن بنت إلياس، ثمّ ذكر إلياس الصيرفى، و قال: خير من أصحاب الرضا- (عليه السلام)- مع أن عبارة النجاشي- الآنفة الذكر التي أخذ منها (أي العلامة)- كونه خيرا من أصحاب الرضا- (عليه السلام)- صرح فيها بأنه ابن بنت الياس، فكيف جعلهما رجلين و ذكر لهما ترجمتين؟ و الحق أنهما رجل واحد اسمه إلياس بن عمرو البجلي هو جد الحسن بن علي الوشاء المعروف بابن بنت إلياس، أما وصفه بالصيرفي فصحيح لوجوده في عبارة النجاشي المنقولة عن الكشى- كما سمعت- فيكون (الصيرفي) و صفا لإلياس، و (خزاز و من أصحاب الرضا- (عليه السلام)-) خبرين عن الحسن، بدليل تعريف الصيرفى و تنكير خزاز، و يؤيد وصف الحسن بالخزاز ما في (فهرست الشيخ)

هذا ما حكاه في (منهج المقال) و شرح الاستبصار للحفيد من عبارة النجاشي في ترجمة الحسن، و هو الصواب. أما على ما في نسخة النجاشي المطبوعة من قوله «و هو ابن بنت الياس الصيرفي الخزاز خير من أصحاب الرضا- (عليه السلام)» فيكون كل من الصيرفي و الخزار وصفا لإلياس، و يحتمل كونهما و صفين للحسن بأن يكون الكلام انتهى عند إلياس، و استأنف وصف الحسن بهما، لكن الظاهر أن زيادة (ال) في الخزاز و زيادة (خير) سهو و تحريف».

ثمّ قال سيدنا الأمين- (رحمه اللّه)- (ص 453): «و أول من تنبه لوقوع التصحيف في عبارة (الخلاصة) المحقق الشيخ محمد حفيد الشهيد الثاني في (شرح الاستبصار) فقال: و في الظن أن العلامة صحف لفظ (خزاز) في كلام النجاشي في الحسن بن علي بن إلياس ب‍ (خيران) فتوهم أنه وجده (خيران) من أصحاب-

- الرضا- (عليه السلام)- و لذا قال: إلياس الصيرفي خير من أصحاب الرضا- (عليه السلام)- مع أن عبارة النجاشي: ابن بنت إلياس الصيرفي خزار من أصحاب الرضا- (عليه السلام)- و ما جعله (أي الحفيد) ظنا، هو يقين لا ريب فيه، و تبعه غيره».

و لا يخفى أن كلام سيدنا الأمين و حفيد الشهيد الثاني إنما يرد بناء على بعض النسخ المخطوطة من (الخلاصة) من لفظ (خيران) بدل (خير) و أما ما في بعض النسخ المخطوطة الأخرى الصحيحة من (الخلاصة) من إبدال لفظ (خير) بلفظ (خزاز) و ما في النسخة المطبوعة بايران و النجف الأشرف من ذكر (خير) فلا يرد شي‌ء مما ذكره هذان العلمان، و حيث أن نسختهما من (الخلاصة) كانت على ما ذكراه أوردا هذا الإيراد، فلاحظ ذلك.

و قد ذكر الوشاء- هذا- الشيخ الطوسى في رجاله (ص 371 برقم 5 طبع النجف الأشرف) في باب أصحاب الرضا- (عليه السلام)- فقال: «الحسن بن علي الخزاز و يعرف بالوشّاء، و هو ابن بنت إلياس يكنى: أبا محمد، و كان يدعى: أنه عربى كوفي، له كتاب».

و ذكره أيضا في باب أصحاب الهادي- (عليه السلام)- (ص 412 برقم 2) فقال: «الحسن بن علي الوشاء».

و ذكره أيضا في (الفهرست: ص 79، برقم 203، طبع النجف الاشرف سنة 1380 ه‍) فقال: «الحسن بن علي الوشاء الكوفى، و يقال له: الخزاز، و يقال له: ابن بنت إلياس، له كتاب ...».

و كان الوشاء واقفيا، ثمّ رجع عن الوقف- كما ذكره بعض أرباب المعاجم-:

فقد قال التفريشي في (نقد الرجال: ص 94): «... و روى الشيخ في (التهذيب في آخر باب الخمس) عن ابن عقدة عن محمد بن مفضل بن ابراهيم: أن-

- الحسن بن علي بن زياد الوشاء كان وقف، ثمّ رجع فقطع».

و في تعليقة الوحيد البهبهاني على (منهج المقال- ص 105): «إن الشيخ قال في آخر باب زيادات الزكاة من التهذيب: «و كان وقف ثمّ رجع فقطع».

و روى الصدوق ابن بابويه في (عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج 2 ص 229 طبع ايران (قم) سنة 1377) باسناده عن الحسن بن علي الوشاء «قال: كنت كتبت معي مسائل كثيرة قبل أن أقطع (أي على إمامة الرضا- (عليه السلام)- لأنه كان من الواقفية) على أبي الحسن- (عليه السلام)- و جمعتها في كتاب مما روي عن آبائه- (عليهم السلام)- و غير ذلك، و أحببت أن أثبت في أمره و اختبره، فحملت الكتاب في كمي و صرت إلى منزله، و أردت أن آخذ منه خلوة، فأنا و له الكتاب، فجلست ناحية و أنا متفكر في طلب الإذن عليه، و بالباب جماعة جلوس يتحدثون- فبينا أنا كذلك في الفكرة في الاحتيال للدخول عليه، إذا أنا بغلام قد خرج من الدار في يده كتاب، فنادى: أيكم الحسن بن علي الوشاء ابن بنت إلياس البغدادي؟ فقمت اليه فقلت: أنا الحسن بن علي، فما حاجتك؟ فقال: هذا الكتاب أمرت بدفعه اليك، فهاك خذه، فأخذته، و تنحيت ناحية فقرأته، فاذا- و اللّه- فيه جواب مسألة مسألة فعند ذلك قطعت عليه، و تركت الوقف».

و روى الإربلي في (كشف الغمة في معرفة الأئمة ج 3 ص 91، طبع ايران (قم) سنة 1381 ه‍): «عن الحسن بن علي الوشاء، قال: كنت بخراسان، فبعث إلي الرضا- (عليه السلام)- يوما، فقال: ابعث لي بالحبرة، فلم توجد عندي، فقلت لرسوله: ما عندي حبرة، فرد إلي الرسول: ابعث لي بالحبرة، فطلبت في ثيابي، فلم أجد شيئا، فقلت لرسوله: قد طلبت فلم أقع بها، فرد إلي الرسول الثالث:

ابعث بالحبرة، فقمت أطلب ذلك، فلم يبق إلا صندوق، فقمت اليه، فوجدت فيه حبرة، فأتيته بها، و قلت: أشهد أنك إمام مفترض الطاعة، و كان سببي في دخولي هذا الأمر».-

237

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

238

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

239

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

240

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

241

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

242

____________

- و ذكر مثل هذه الرواية الشيخ الطوسي- (رحمه اللّه)- و رواية أجوبة المسائل المذكورة في رواية عيون أخبار الرضا، في (كتاب الغيبة: ص 47- ص 48) طبع النجف الأشرف سنة 1385.

و روى قطب الدين سعيد بن هبة اللّه الراوندي في كتاب (الخرائج و الجرائح ص 245، طبع ايران سنة 1301 ه‍) قصة أجوبة المسائل المذكورة مثل ما ذكره الصدوق في (عيون أخبار الرضا) و ما ذكره الشيخ الطوسي في (كتاب الغيبة).

و روى ايضا الراوندي (ص 207) من الخرائج و الجرائح «عن الحسن بن علي الوشاء، قال: كنا عند رجل بمرو، و كان معنا رجل واقفى، فقلت له: اتق اللّه قد كنت مثلك، ثمّ نوّر اللّه قلبي ...».

فهذه الروايات تدل على أن الوشاء كان واقفيا، و رجع- أخيرا- عن الوقف و قال بامامة علي بن موسى الرضا- (عليه السلام)-.

هذا- مضافا- الى أن رواياته عن الرضا (عليه السلام)، و الواقفى لا يروي عنه (ع) لعدم اعتقاده بامامته (عليه السلام)، بل اعتقاده بخطئه- كما هو معلوم من مذهب الواقفية-.

و أما وثاقة المترجم له، فانه- و إن لم يصرح أصحاب المعاجم الرجالية و غيرهم بتوثيقه- و لكن يستفاد توثيقه- ضمنا- من أمور:

(الاول) قول النجاشي في رجاله- كما تقدم-: «كان من وجوه هذه الطائفة» فان المولى المجلسي الأول التقي- كما نقل عنه- قال: «إن قول «وجه» توثيق لأن دأب علمائنا السابقين في نقل الأخبار كان عدم النقل إلا عمن كان في غاية الوثاقة، و لم يكن يومئذ مال و لا جاه حتى يتوجهوا اليهم بخلاف اليوم، و لذا يحكمون بصحة خبره».

(الثاني) قول النجاشي ايضا- كما تقدم-: «و كان عينا من عيون هذه-

- الطائفة» و حكي عن التقي المجلسي الأول في (شرح مشيخة الفقيه) أنه قال:

«قولهم (هذا عين) توثيق لأن الظاهر استعارة العين بمعنى الميزان له، باعتبار صدقه، كما أن الصادق- (عليه السلام)- كان يسمي أبا الصباح بالميزان، لصدقه، و يحتمل أن يكون بمعنى: شمسها أو خيارها».

و في تعليقة الوحيد البهبهاني على (منهج المقال: ص 104) «... و قوله:

عينا من عيون هذه الطائفة، فيه ما مر في الفائدة الثانية»- يعنى من كونه يفيد مدحا معتدا به.

و عن (عدة الرجال) للمحقق السيد محسن الكاظمي- عند ذكر ألفاظ التوثيق- ما لفظه: «و كذا قولهم: عين من عيون هذه الطائفة، و وجه من وجوهها، و ما كان ليكون عينا للطائفة تنظر بها بل شخصها و إنسانها، فانه معنى العين عرفا و وجهها الذي به تتوجه، و لا تقع الأنظار إلا عليه و لا تعرف إلا به، فان ذلك هو معنى الوجه في العرف إلا و هو بالمكانة العليا، و ليس الغرض من جهة الدنيا قطعا فيكون من جهة المذهب و الأخرى».

(الثالث) كونه شيخ إجازة، لا سيما استجازة مثل أحمد بن محمد بن عيسى منه، كما في تعليقة الوحيد البهبهاني على (منهج المقال- ص 104).

(الرابع) رواية ابن ابي عمير- الذي لا يروي إلا عن ثقة- عنه، كما في التعليقة (ص 104).

(الخامس) رواية محمد بن أحمد بن يحيى الاشعرى القمي عنه و عدم استثنائها من رجاله في (نوادر الحكمة)، قال في التعليقة (ص 104): «في رواية محمد بن أحمد بن يحيى عنه و عدم استثنائها، إشارة أيضا الى وثاقته، كما مر في الفائدة الثالثة».

(السادس) تصحيح العلامة الحلي طريق الصدوق إلى أبي الحسن النهدي، و هو فيه، و كذا إلى أحمد بن عائذ البجلي و إلى غيرهما، راجع (ص 139 و ص 140)-

- من رجال العلامة (الخلاصة) طبع إيران سنة 1310 ه‍.

(السابع) رواية الأجلاء عنه، مثل: يعقوب بن يزيد، و أحمد بن محمد بن عيسى، و الحسين بن سعيد، و إبراهيم بن هاشم، و أيوب بن نوح، و أحمد بن محمد ابن خالد، و محمد بن عيسى، و عبد اللّه بن الصلت، و محمد بن يحيى الخزاز، و علي ابن الحسن بن فضال.

(الثامن) كونه كثير الرواية مع كون رواياته مقبولة، و لعله لذلك قال المجلسى الأول- على ما حكي عنه-: «الظاهر أن حديثه يعد من الصحاح» و قال المجلسي الثاني في الوجيزة (ص 149) الملحقة بآخر رجال العلامة (الخلاصة) طبع إيران: «و الحسن ابن علي بن زياد الوشاء، و يقال له: ابن بنت إلياس، ثقة»، و عده الفاضل الجزائري في (الحاوي) في قسم الثقات، مع ما علم من طريقته من التأمل في الوثاقة بادنى سبب، و تدقيقه في التوثيقات بغير حد، و قد صرح باستناد توثيقه إلى عدة مما ذكرنا من الوجوه.

(التاسع) ما ذكره الشهيد الثاني- (رحمه اللّه)- في المسالك- في كتاب التدبير عند ذكر رواية عنه- فانه قال: «... و عمل بمضمونها كثير من المتقدمين و المتأخرين و نسبوها إلى الصحة».

فيظهر من ذلك كله أن عد حديث الوشاء من الصحيح المصطلح متعين، فلاحظ.

و للمترجم له روايات كثيرة في: الكافي، و من لا يحضره الفقيه، و التهذيب و الاستبصار، راجع في ذلك: (جامع الرواة) للمولى الأردبيلى- في ترجمته-.

و يروي عنه جماعة من الأعلام، منهم: أحمد بن محمد بن عيسى- كما في فهرست الشيخ الطوسي- و يعقوب بن يزيد- كما في رجال النجاشي- و أبو الخير صالح ابن أبي حماد- كما في رواية (عيون أخبار الرضا) المتقدمة و قد ذكرهم- ايضا- فخر الدين الطريحي في (جامع المقال) و الشيخ محمد أمين الكاظمي-

243

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

244

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

245

- طاب ثراه- قال في المسالك: «و رواية الحسن من الحسن، و وصفها بالصحة في كلام بعض الأصحاب يراد به الصحة الاضافية، دون الحقيقة». (1)

الحسن بن علي بن فضال (2)

قد وثقه الشيخ- (رحمه اللّه)-

____________

- في (هداية المحدثين) و زاد الكاظمي: رواية محمد بن عيسى العبيدي، و الحسين ابن سعيد، و ابراهيم بن هاشم، و أيوب بن نوح، و معلى بن محمد. و زاد المولى الأردبيلي في (جامع الرواة) رواية أحمد بن محمد بن خالد، و عبد اللّه بن الصلت و علي بن محمد بن يحيي الخزاز، و موسى بن جعفر البغدادي، و علي بن الحسن بن فضال، و سهل بن زياد، و إبراهيم بن إسحاق الأحمر، و عبد اللّه بن أحمد بن خالد التميمي، و عبد اللّه بن موسى، و موسى بن أبي موسى الكوفي، و أبي جعفر محمد بن الفضل بن إبراهيم الأشعرى، و صالح بن أعين، و علي بن معبد.

و ابن حجر العسقلاني الشافعي- بعد أن ترجم له في (لسان الميزان ج 2 ص 235 طبع حيدرآباد دكن)- قال: «روى عن حماد بن عثمان و أحمد بن عائذ، و المثنى بن الوليد و منصور بن موسى، و غيرهم، روى عنه أحمد بن محمد بن عيسى، و يعقوب بن زيد و مسلم بن سلمة، و آخرون».

(1) قال الشهيد الثاني- (رحمه اللّه)- في كتاب التدبير من المسالك- بعد أن ذكر رواية الوشاء و أنه عمل بمضمونها كثير من المتقدمين و المتأخرين و نسبوها إلى الصحة-: «و الحق أنها من الحسن و أن صحتها إضافية- كما مر- لأن رواية الحسن من الحسن».

(2) أبو محمد الحسن بن علي بن فضال بن عمرو بن أيمن، مولى تيم اللّه الكوفي من الشخصيات البارزة في الروايات، ذكره اكثر أرباب المعاجم من الطرفين.

ترجم له النجاشي- في رجاله ص 26، طبع ايران- (و قال): «لم يذكره أبو عمرو الكشي في رجال أبى الحسن الاول» (اى موسى بن جعفر (عليه السلام)) ثمّ قال: «قال أبو عمرو (أى الكشي): قال الفضل بن شاذان: كنت في قطيعة-

- الربيع في مسجد الربيع أقرأ على مقرئ، يقال له: إسماعيل بن عباد، فرأيت- يوما- في المسجد نفرا يتناجون، فقال أحدهم: بالجبل رجل يقال له: ابن فضال، أعبد من رأينا أو سمعنا به (قال) فانه ليخرج الى الصحراء فيسجد السجدة فيجي‌ء الطير فيقع عليه، فما يظن إلا أنه ثوب أو خرقة، و إن الوحش لترعى حوله فما تنفر منه لما قد آنست به، و إن عسكر الصعاليك ليجيئون يريدون الغارة أو قتال قوم، فاذا رأوا شخصه طاروا في الدنيا فذهبوا، قال أبو محمد (أى الفضل بن شاذان راوي القصة): فظننت أن هذا الرجل كان في الزمان الأول، فبينا أنا بعد ذلك بيسير قاعد في قطيعة الربيع مع أبي- (رحمه اللّه)- إذ جاء شيخ حلو الوجه، حسن الشمائل، عليه قميص نرسي و رداء نرسي و في رجله نعل مخصر، فسلم على أبي، فقام اليه أبي فرحب به و بجله، فلما أن مضى يريد ابن أبي عمير، قلت: من هذا الشيخ؟

فقال: هذا الحسن بن علي بن فضال، قلت: هذا ذلك العابد الفاضل؟ قال: هو ذاك، قلت: ليس هو ذاك، ذاك بالجبل، قال: هو ذاك، كان يكون بالجبل، قلت: ليس ذاك، قال: ما أقل عقلك يا غلام، فأخبرته بما سمعت من القوم فيه، قال: هو ذاك. و كان بعد ذلك يختلف الى أبي، ثمّ خرجت اليه- بعد- الى الكوفة، فسمعت منه كتاب ابن بكير و غيره من الاحاديث، و كان يحمل كتابه و يجي‌ء الى الحجرة فيقرأه علي، فلما حج ختن طاهر بن الحسين و عظمه الناس لقدره و ماله و مكانه من السلطان- و قد كان وصف له- فلم يصر اليه الحسن فأرسل اليه: أحب أن تصير الي فانى لا يمكنني المصير اليك، فأبى، فكلمه أصحابنا في ذلك، فقال: مالي و لطاهر لا أقربهم ليس بينى و بينهم عمل، فعلمت بعد هذا أن مجيئه الي كان لدينه، و كان مصلاه بالكوفة في الجامع عند الأسطوانة التى يقال لها: السابعة، و يقال لها: اسطوانة إبراهيم- على نبينا و (عليه السلام)-، و كان يجتمع هو و أبو محمد الحجال (أى عبد اللّه ابن محمد) و علي بن أسباط، و كان الحجال يدعي الكلام، فكان من أجدل الناس-

و كان ابن فضال يغرى بيني و بينه في الكلام في المعرفة، و كان يحبني حبا شديدا»

إلى هنا انتهت عبارة الكشى التى نقلها عنه النجاشي في (رجاله) و قد ذكرها الكشي في (رجاله: ص 433، برقم 378، طبع النجف الأشرف) بتغيير يسير في بعض الألفاظ، ثمّ قال النجاشي: «و كان الحسن- عمره كله- فطحيا مشهورا بذلك حتى حضره الموت فمات، و قد قال بالحق- رضي اللّه عنه-» ثمّ قال النجاشي:

«أخبرنا محمد بن محمد، (أى المفيد) قال: حدثنا أبو الحسن بن داود، قال:

حدثنا أبي عن محمد بن جعفر المؤدب عن محمد بن أحمد بن يحيى عن علي بن الريان قال: كنا في جنازة الحسن فالتفت محمد بن عبد اللّه بن زرارة (بن أعين) إلى و إلى محمد بن الهيثم التميمي، فقال لنا: أ لا أبشر كما؟ فقلنا له: و ما ذاك؟ فقال:

حضرت الحسن بن علي قبل وفاته، و هو في تلك الغمرات و عنده محمد بن الحسن ابن الجهم، قال: فسمعته يقول له: يا أبا محمد تشهد، فقال: فتشهد الحسن، فعبر عبد اللّه، و صار الى أبي الحسن- (عليه السلام)- (أى لم يعد عبد اللّه الأفطح في عداد الأئمة بل عبره و صار الى أبي الحسن موسى- (عليه السلام)- وعده من الأئمة) فقال له محمد بن الحسن (أى ابن الجهم): و اين عبد اللّه؟ (أى الافطح) فسكت ثمّ عاد، فقال له: تشهد، فتشهد و صار إلى أبي الحسن- (عليه السلام)-، فقال له:

و أين عبد اللّه- يردد ذلك ثلاث مرات- فقال الحسن: قد نظرنا في الكتب فما رأينا لعبد اللّه (أى الأفطح) شيئا».

ثمّ قال النجاشي: «قال ابو عمرو الكشي: كان الحسن بن علي فطحيا يقول بامامة عبد اللّه بن جعفر، فرجع (راجع رجال الكشي: ص 473- طبع النجف الأشرف)، قال ابن داود (أى ابو الحسن محمد بن احمد بن داود الراوى)- في تمام الحديث-: فدخل علي بن اسباط، فاخبره محمد بن الحسن بن الجهم الخبر قال: فأقبل علي بن أسباط يلومه، قال: (أى علي بن الريان) فأخبرت-

- أحمد بن الحسن بن علي بن فضال بقول محمد بن عبد اللّه (أى ابن زرارة) فقال:

حرف محمد بن عبد اللّه على أبي (قال): (اى على بن الريان) و كان- و اللّه- محمد بن عبد اللّه اصدق عندى لهجة من أحمد بن الحسن فانه رجل فاضل دين».

ثمّ قال النجاشي: «و ذكره أبو عمرو في أصحاب الرضا- (عليه السلام)- خاصة قال: الحسن بن علي بن فضال مولى بنى تيم اللّه بن ثعلبة كوفي».

ثمّ ذكر النجاشي كتب الحسن بن علي بن فضال و روايته لها عنه بطرقه، ثمّ قال: «مات الحسن سنة 224 ه‍».

و ينبغى أن يلاحظ في كلام النجاشي الذى نقلناه عن رجاله في صدر الترجمة موارد:

(الأول) قوله: «لم يذكره أبو عمرو الكشي في رجال أبي الحسن الأول» أى موسى بن جعفر (عليه السلام)، و الحال أن الكشى ذكره من اصحابه- (عليه السلام)- «أنظر رجاله (ص 466) بعنوان: «تسمية الفقهاء من أصحاب أبي إبراهيم (و هو ابو الحسن الاول) و ابي الحسن اى الثاني الرضا (عليهما السلام)» وعد ذلك القهبائى في هامش (مجمع الرجال ص 134) برمز (ع) من اشتباهات النجاشي.

(الثاني) انه يظهر من الحديث الذى رواه: ان محمد بن الحسن بن الجهم كان فطحيا كعلي بن اسباط، و لذلك لما اخبره ابن الجهم بما قال ابن فضال: من إنكار إمامة عبد اللّه بن الافطح ابن الإمام جعفر الصادق- (عليه السلام)- و الاعتراف بامامة الكاظم- (عليه السلام)- أقبل ابن اسباط على ابن الجهم يلومه لتعرضه لابن فضال و قوله له: (تشهد) حتى صرح بخلاف مذهب الفطحية، كما يظهر ان احمد بن الحسن ابن علي بن فضال ايضا كان فطحيا، و لذا لما أخبره ابن الريان بقول محمد بن عبد اللّه ابن زرارة، انكره و نسب ابن عبد اللّه إلى انه حرف على ابيه و غير كلامه.-

- (الثالث) أن قوله: «و ذكره أبو عمرو في أصحاب الرضا- (عليه السلام)- خاصة، قال: الحسن بن علي بن فضال مولى بني تيم اللّه بن ثعلبة كوفي» هذه الجملة عطف على قوله السابق في صدر الترجمة: «لم يذكره أبو عمرو الكشى في رجال أبي الحسن الأول- (عليه السلام)-» يريد: أن أبا عمرو الكشى لم يذكره في رجال أبي الحسن الأول موسى بن جعفر- (عليه السلام)- بل ذكره في رجال أبي الحسن الثاني الرضا- (عليه السلام)- و لكن العبارة المذكورة في (النجاشى) و هي قوله: «قال:

الحسن بن علي بن فضال مولى بني تيم اللّه بن ثعلبة كوفي» لم توجد في كتاب اختيار الكشي- الموجود اليوم- بأيدينا المخطوط منه و المطبوع، و لعل النجاشي نقل العبارة المذكورة من (الكشي الكبير) الذي لا يوجد في الأيدي، فلاحظ.

(الرابع) أن (قطيعة الربيع) الواردة في كلام النجاشي ذكرها (الحموى في معجم البلدان) و قال: إنها «منسوبة إلى الربيع بن يونس حاجب المنصور، و هما قطيعتان: إحداهما- أقطعه إياها المنصور، و الأخرى- المهدي، و كانت قطعية الربيع بالكرخ مزارع الناس».

و قد جاء في رجال النجاشي- كما عرفت آنفا- (مسجد الربيع) و لكن الكشي قال بدله: (مسجد الزيتونة) و لعله يسمى بالاسمين.

و قد ذكر المترجم له ابن النديم في (الفهرست: ص 326) طبع مطبعة الاستقامة بالقاهرة، فقال: «أبو علي الحسن بن علي بن فضال التيملي ابن ربيعة بن بكر، مولى تيم اللّه بن ثعلبة، و كان من خاصة أبي الحسن الرضا- (عليه السلام)- و له من الكتب: كتاب التفسير، كتاب الابتداء و المبتدأ، كتاب الطب».

أما الشيخ الطوسى- (رحمه اللّه)- فقد ترجم له في (رجاله: ص 371 برقم 2) طبع النجف الأشرف، فقال: «الحسن بن علي بن فضال مولى لتيم الرباب كوفي ثقة»

و أما في (فهرسته) فقد جاءت نسخه مختلفة: ففي بعضها: «الحسن بن علي-

246

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

247

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

248

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

249

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

250

____________

- ابن فضال التيملي ابن ربيعة بن بكر مولى تيم اللّه بن ثعلبة، روى عن الرضا- (عليه السلام)- و كان خصيصا به، و كان جليل القدر عظيم المنزلة زاهدا ورعا ثقة في الحديث و في رواياته» و لم يتعرض فيه الى كونه كان فطحيا، ثمّ رجع، و هذه هي نسخة بعض أرباب المعاجم، و منهم سيدنا- (قدس سره)- في الأصل و لذا قال: «و كلام الشيخ في الكتابين خال عن الفطحية و الرجوع» و في نسخ بعض أرباب المعاجم جاء فيها ما هذا نصه: «الحسن بن علي بن فضال، كان فطحيا يقول بامامة عبد اللّه بن جعفر (أي الأفطح) ثمّ رجع الى إمامة أبي الحسن (أي موسى بن جعفر)- (عليه السلام)- عند موته، و مات سنة 224 ه‍، و هو ابن التيملي ابن ربيعة بن بكر مولى تيم اللّه بن ثعلبة، روى عن الرضا- (عليه السلام)- و كان خصيصا به، كان جليل القدر عظيم المنزلة، زاهدا ورعا، ثقة في الحديث و في رواياته ...»

و كذا في المطبوع من (الفهرست) في النجف الأشرف: الطبعة الاولى (ص 47، برقم 153) سنة 1356، و الطبعة الثانية (ص 72 برقم 164) سنة 1380 ه‍ و في النسخة المخطوطة سنة 1305 ه‍ و المصححة على نسخة مصححة بخط الشيخ محمد ابن إدريس الحلي صاحب (كتاب السرائر) المتوفى سنة 598 ه‍ المكتوبة على نسخة المصنف الشيخ الطوسي- (رحمه اللّه)-، و التي طبع عليها في النجف الأشرف.

و مثلها نسخة الشيخ أبي علي الحائري، فقد قال في (منتهى المقال) في ترجمة ابن فضال- بعد أن ذكر نص النسخة الأولى من (الفهرست)-: «و في نسختي من الفهرست: الحسن بن علي بن فضال، كان فطحيا يقول بامامة عبد اللّه بن جعفر ثمّ رجع إلى إمامة أبي الحسن- (عليه السلام)- عند موته و مات سنة 224 ه‍ و هو ابن التيملي بن ربيعة» إلى آخر ما ذكر في النسخة الأولى من الفهرست، ثمّ قال أبو علي الحائري: «و كذا- ايضا- نقل عن الحاوي». فكأنه سقطت الجملة الأولى-

- من النسخ التى لم توجد فيها هذه الزيادة، و منها نسخة سيدنا- (رحمه اللّه)- في الأصل أو أن الشيخ كتب النسخة التي ليست فيها هذه الزيادة و انتشرت لدى الناسخين منها، ثمّ زاد عليها الزيادة المذكورة، و انتشرت ثانيا لدى الناسخين، و هذا متعارف لدى المؤلفين، فلاحظ.

و قد ذكر المترجم له أيضا ابن شهرآشوب في (معالم العلماء: ص 33 برقم 184) فقال: الحسن بن علي بن فضال التيملي، ثقة، كان خصيصا بالرضا- (عليه السلام)» ثمّ ذكر كتبه.

و ترجم له أيضا العلامة الحلي في (رجاله- الخلاصة- ص 37 برقم 2) طبع النجف الاشرف سنة 1381 ه‍، فقال: «الحسن بن علي بن فضال التيملي ابن ربيعة بن بكر مولى بني تيم بن ثعلبة، يكنى: أبا محمد، روى عن الرضا- (عليه السلام)- و كان خصيصا به، و كان جليل القدر عظيم المنزلة، زاهدا ورعا ثقة في رواياته» ثمّ ذكر الرواية التي رواها الكشى عن محمد بن قولويه عن سعد اللّه ابن عبد اللّه القمي عن علي بن زيان عن محمد بن عبد اللّه بن زرارة، و قد ذكرها الكشي في رجاله (ص 473) طبع النجف الأشرف.

و ممن ترجم له- من العامة- ابن حجر العسقلاني الشافعي في (لسان الميزان:

ج 2 ص 225) طبع حيدرآباد دكن، فقال: «الحسن بن علي بن فضال بن عمر ابن أنيس التيمي مولاهم الكوفي أبو بكر، روى عن موسى بن جعفر، و ابنه علي بن موسى و إبراهيم بن محمد الأشعري، و محمد بن عبد اللّه بن زرارة، و علي بن عقبة، و غيرهم روى عنه الفضل بن شاذان، و بالغ في الثناء عليه بالزهد و العبادة، و ابناه: أحمد و علي ولدا الحسن، و محمد بن عبد اللّه التميمي، و ابن عقدة، و آخرون، و كان من مصنفي الشيعة» ثمّ ذكر كتبه، و قال: مات سنة 224 ه‍.

و يظهر من بعض الأخبار: أن بني فضال كانوا معروفين بالعلم و الثقة، فقد-

- قيل للامام الحسن العسكري- (عليه السلام)- لما ظهرت الفطحية من بني فضال-:

«ما نصنع بكتبهم و بيوتنا ملئ منها؟ فقال: خذوا ما رووا و دعوا ما رأوا».

أما وثاقة الحسن بن علي بن فضال فمما لا ريب فيه- على الظاهر- فقد قال سيدنا الأمين المحسن العاملي في (أعيان الشيعة: ج 22 ص 420) طبع دمشق الشام سنة 1365 ه‍- بعد أن ذكر أقوال أرباب المعاجم و العلماء في حقه- ما هذا نصه:

«قد ظهر مما تقدم وثاقة الحسن بن علي بن فضال و جلالته، و أنه رجع عن الفطحية لكن تاريخ رجوعه مجهول، و إن دل قوله: «نظرنا في الكتب فما وجدنا لعبد اللّه شيئا» على أن رجوعه كان سابقا، و بعد أمر العسكرى- (عليه السلام)- بالأخذ بكتب بني فضال- كما مر- لم يبق مجال للتوقف عن العمل برواياته، و إن جهل تاريخها: أنه قبل الرجوع أو بعده، بل عدم قصورها عن درجة الصحة حتى في مقام المعارضة مع الصحيح، فان لها خصوصية من الامر بالأخذ بها، و قد اختلفت كلمات العلماء في روايته: فابن إدريس ضعفها، و حكي عن صاحب المدارك في موضع من كتابه: أنه قال: و هذه الرواية ضعيفة لأن من جملة رجالها الحسن بن فضال- و هو فطحي- و لكنه في موضع آخر قال: إن روايته لا تقصر عن الصحيح و بعضهم عد حديثه موثقا، و الحق ما عرفت من عدم قصور روايته عن الصحيح»

ثمّ قال سيدنا الأمين- (رحمه اللّه)- بعنوان (اشتباهات في المقام): «من الغريب ما عن كتاب الملل و النحل: من ان الحسن بن علي بن فضال من القائلين بامامة جعفر الكذاب و من أجل أصحابهم و فقهائهم».

و لم يعلم من قصد (صاحب الملل و النحل) من قوله: «من القائلين بامامة جعفر الكذاب»؟ فان أراد به جعفرا المشهور بالكذاب أخا الإمام الحسن العسكري- (عليه السلام)- كما هو الظاهر، فهذا مردود، لأن جعفرا الكذاب لا قائل بامامته- كما هو واضح- هذا مضافا الى أن الحسن بن علي بن فضال قد مات قبل ولادة-

- جعفر المذكور، بل قبل بلوغ أبيه علي الهادي- (عليه السلام)- حيث أن الهادي (ع) ولد سنة 212 ه‍، فيكون بلوغه بعد سنة 225 ه‍، و مات الحسن بن فضال سنة 224 و إن أراد به الإمام جعفرا الصادق (عليه السلام)، فهو كفر من قائله و زندقة، و لذا قال أبو علي الحائري في (منتهى المقال): «إنه إما سهو أو كفر»، فلاحظ.

ثمّ ذكر سيدنا الأمين- (رحمه اللّه)- من الاشتباهات ما عن ابن ادريس (الحلي) من أنه قال: «الحسن بن فضال فطحي المذهب، كافر ملعون، و بنو فضال كلهم فطحية، و الحسن رأسهم في الضلال» و هي من ابن إدريس هفوة كبيرة، سامحنا اللّه و إياه.

و للمترجم له روايات كثيرة في الكتب الأربعة: الكافي، و من لا يحضره الفقيه، و التهذيب، و الاستبصار، راجعها في (جامع الرواة للاردبيلي) في ترجمته.

أما من يروي عنه فهم كثيرون، فمنهم: محمد بن الحسين بن أبي الخطاب و محمد بن عبد الجبار- كما في فهرست الشيخ الطوسي- و عبد اللّه بن محمد الملقب ببنان، و احمد بن محمد بن عيسى- كما في رجال النجاشى- و قد ميزه الطريحي في (جامع المقال) برواية هؤلاء الاربعة و بروايته عن الرضا- (عليه السلام)- و زاد محمد أمين الكاظمي في (هداية المحدثين) رواية أيوب بن نوح، و أبي طالب عبد اللّه بن أبي الصلت، و زاد المولى الأردبيلي في (جامع الرواة) رواية ابنه أحمد و الحسن بن علي بن عبد اللّه بن المغيرة، و الحسن بن علي الكوفي، و معاوية بن حكيم و العباس بن معروف، و الحسين بن سعيد، و يعقوب بن يزيد، و محمد بن عيسى، و ابراهيم بن هاشم، و علي بن محمد بن يحيى الخزاز، و محمد بن عبد اللّه بن زرارة و علي بن اسماعيل الميثمي، و عمرو بن سعيد، و بكر بن صالح، و الحسن بن علي الوشاء و علي بن أيوب، و أبي علي بن أيوب، و أحمد بن عبدوس، و محمد بن يحيى، و محمد ابن خالد الأشعري، و سهل بن زياد، و الحسن بن الحسين اللؤلؤي، و سعد بن عبد اللّه-

- و صالح بن أبي حماد، و علي بن مهزيار، و علي بن النعمان، و الحسن بن محمد بن سماعة، و موسى بن عمر، و محمد بن علي بن معمر، و علي بن محمد بن الزبير، و منصور بن العباس، و علي بن حسان، و جعفر بن محمد، و أحمد بن محمد بن أبي نصر، و المعلى بن محمد، و علي بن أسباط، و الحسن بن علي بن يوسف، كلهم عنه و روايته هو عن عبد اللّه بن بكير و أبي إسحاق، و علاء بن رزين، و علي بن عقبة و عبد اللّه بن ابراهيم، و أبي جميلة.

و قد تقدم ما في (لسان الميزان) لابن حجر من روايته عن موسى بن جعفر، و ابنه علي بن موسى- (عليهما السلام)- و ابراهيم بن محمد الأشعري، و محمد بن عبد اللّه ابن زرارة، و علي بن عقبة، و غيرهم، و روى عنه: الفضل بن شاذان، و ابناه:

أحمد، و علي- ولدا الحسن- و محمد بن عبد اللّه التميمي، و ابن عقدة، و آخرون.

و ما ذكره ابن حجر: من أن ولديه أحمد و علي، اشتباه، و الصحيح: محمد و أحمد، ذكرا في المعاجم الرجالية.

أما وفاة المترجم له، فهي سنة 224 ه‍- كما ذكره النجاشي في رجاله- و تبعه العلامة في (الخلاصة)، و مثلهما ابن حجر العسقلاني في (لسان الميزان) كما عرفت، و غيرهم و لكن ما ذكره النجاشي في (رجاله: ص 58) طبع ايران، في ترجمة أحمد بن محمد بن عمرو بن أبي نصر السكوني المعروف بالبزنطي، و تبعه العلامة الحلي في (الخلاصة: ص 13، برقم 1) من أن البزنطي «مات سنة 221 ه‍ بعد وفاة الحسن ابن علي بن فضال بثمانية أشهر» مناف لتاريخ وفاة ابن فضال، و إن صاحب (منهج المقال) الاسترآبادي احتمل أن يكون تاريخ وفاة ابن فضال (أي في عبارة النجاشى هنا) اشتباها بوفاة الحسن بن محبوب الذي ذكروا أنه توفي آخر سنة 221 ه‍ و كذا ذكر ذلك أبو علي الحائري في ترجمة أحمد بن أبي نصر البزنطي، و مثله ذكر القهبائي في (ج 1 ص 160 من مجمع الرجال) في هامش ترجمة البزنطي المذكور، فلاحظ.

251

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

252

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

253

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

254

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}