الفوائد الرجالية (للسيد بحر العلوم) - ج2

- السيد بحر العلوم المزيد...
432 /
255

في (الفهرست) (1) و (كتاب الرجال) (2). و ذكر العلامة- (رحمه اللّه)- إنه ثقة، جليل القدر، عظيم المنزلة، زاهد، ورع. (3) و ذكر النجاشي في كتابه مثل ذلك. (4)

و أورد أبو عمرو الكشي في شأنه روايات كثيرة تدل على مدحه و عظم منزلته، و لكن نقل: أنه كان فطحيا ثمّ رجع عند الموت. (5)

____________

(1) راجع: (ص 73 برقم 164) من فهرست الشيخ الطوسى- (رحمه اللّه)- طبع النجف الأشرف سنة 1380 ه‍.

(2) راجع: (ص 371 برقم 2) من رجال الشيخ الطوسى- (رحمه اللّه)- طبع النجف الأشرف سنة 1381 ه‍.

(3) راجع: (رجال العلامة الحلي (الخلاصة) ص 37، برقم 2) طبع النجف الاشرف سنة 1381 ه‍.

(4) لم يصرح النجاشى في (رجاله: ص 26) طبع ايران بأنه ثقة- كما صرح الشيخ في كتابيه، و العلامة في (الخلاصة)- و لكنه يفهم توثيقه ضمنا من روايته الروايات عن الكشي، و عدم تعرضه للطعن عليه و قدحه، و قد ذكرنا في تعليقتنا السابقة (ص 24) من هذا الجزء: أن طريقة النجاشى فيمن يذكره من الرجال أن الرجل إن كان فيه مطعن و غميزة فانه يلتزم ايراد ذلك- البتة- في ترجمته أو في ترجمة غيره، فمهما لم يورد ذلك- مطلقا- و اقتصر على مجرد ترجمة الرجل و ذكره من دون إرداف ذلك بمدح أو ذم- أصلا- كان ذلك آية أن الرجل سالم عنده عن كل مطعن و مغمز، و قد فهم ذلك منه ابن داود الحلي صاحب الرجال في نقله عن رجال النجاشى، و لذا عبر سيدنا (قدس سره)- في الأصل- بعبارة: «و ذكر النجاشي في كتابه مثل ذلك» فكأنه يقصد أن النجاشي و ان لم يصرح في رجاله بتوثيقه و لكن يفهم ذلك منه ضمنا، فلاحظ ذلك.

(5) راجع: (رجال الكشى: ص 433- و ص 466- بعنوان: تسمية-

256

و كلام الشيخ في (الكتابين) خال عن الفطحية و الرجوع (1) و لذا منعه جماعة من المتأخرين، منهم المحقق الأردبيلي- طاب ثراه- (2)

و على تقدير التسليم، فقد اتفقت كلمة الناقلين على رجوعه عنها عند موته.

و المشهور عدّ روايات مثله من الصحاح لصدق حد الصحيح عليها و لأن تقريره لها بعد الرجوع بمنزلة روايته إياها- ثانيا- و لا ريب في اعتبارها.

____________

- الفقهاء من أصحاب أبي ابراهيم و أبي الحسن الرضا- (عليهما السلام)-) الذي صرح فيه بان بعضهم ذكر مكان الحسن بن محبوب: الحسن بن علي بن فضال ممن أجمعت الصحابة على تصحيح ما يصح عنهم و تصديقهم و أقروا لهم بالفقه و العلم، و راجع:

أيضا (ص 473) فانه روى رواية عن محمد بن قولويه ذكر فيها بانه كان الحسن ابن علي بن فضال فطحيا يقول بعبد اللّه بن جعفر قبل أبي الحسن (عليه السلام)، فرجع و هو في غمرات الموت.

(1) راجع: الفهرست، و كتاب الرجال- في ترجمته- و قد ذكرنا آنفا- أن خلو (الفهرست) من الفطحية و الرجوع إنما هو في نسخة سيدنا- (قدس سره)- و بعض النسخ الأخرى عند بعض أصحاب المعاجم، و أما في النسخة التي عند أبي علي الحائري- صاحب (منتهى المقال)- و النسخة المخطوطة المصححة التى طبع عليها في النجف الأشرف، فقد صرح فيها بأن الحسن بن علي بن فضال كان فطحيا يقول بامامة عبد اللّه بن جعفر، ثمّ رجع الى إمامة أبي الحسن، أي موسى بن جعفر- (عليه السلام)- عند موته.

(2) فان المحقق أحمد الأردبيلي- (رحمه اللّه)- في (مجمع الفوائد شرح إرشاد العلامة الحلي) المطبوع بايران سنة 1272 ه‍، في كتاب الصلاة: المقصد الثاني في أوقاتها- في شرح قول الماتن: «فأول وقت الظهر إذا زالت الشمس ...» الخ،-

257

الحسن بن يوسف بن علي بن المطهر، أبو منصور الحلي (1)

علامة العالم، و فخر نوع بني آدم، أعظم العلماء شأنا، و أعلاهم برهانا، سحاب الفضل الهاطل، و بحر العلم الذي ليس له ساحل، جمع من العلوم ما تفرق في جميع الناس، و أحاط من الفنون بما لا يحيط به القياس مروج المذهب و الشريعة في المائة السابعة، و رئيس علماء الشيعة من غير مدافعة، صنف في كل علم كتبا، و آتاه اللّه من كل شي‌ء سببا.

أما الفقه، فهو أبو عذره، و خواض بحره، و له فيه اثنا عشر كتابا‌

____________

- عند توثيقه لرواية عبد اللّه و عمران الحلبيين عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال:

«و وجه كون رواية الحلبيين موثقة وجود الحسن بن علي، و هو خير ممدوح جدا و ليس بواضح كونه فطحيا، و قيل: كان و رجع».

و قال- أيضا- في كتاب الصوم- المطلب الثالث في شهر رمضان- في شرح قول الماتن: «و لو غمت الشهور أجمع فالأولى العمل بالعدد» فانه- بعد أن أورد رواية عبيد بن زرارة و عبد اللّه بن بكير عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- أنه إذا رئي الهلال قبل الزوال فذلك اليوم من شوال و إذا رؤي بعد الزوال فذلك اليوم من شهر رمضان- قال: «و سند هذه- أيضا- جيد، إذ ليس فيه من فيه إلا الحسن بن علي بن فضال، و الظاهر أنه ثقة غير فطحي، و إن قيل: إنه فطحي ...» الخ

فتراه يصرح في هذين الموردين بعدم كونه فطحيا، و ينسب- في المورد الاول- «كونه فطحيا و رجع» الى قائل مجهول، فلاحظ.

(1) هو العلامة على الإطلاق، الذي طار ذكر صيته في الآفاق، و لم يتفق لأحد من علماء الإمامية أن لقب ب‍ (العلامة) على الإطلاق غيره، برع في المعقول و المنقول، و تقدم- و هو في عصر الصبا- على العلماء و الفحول، و قال- (رحمه اللّه)- في خطبة كتابه الفقهي (المنتهى): «إنه فرغ من تصنيفاته الحكمية و الكلامية و أخذ في تحرير الفقه من قبل أن تكمل له (26) سنة».-

258

____________

- سبق في فقه الشريعة، و الف فيه المؤلفات المتنوعة من مطولات و متوسطات و مختصرات، و كانت محط أنظار العلماء- من عصره الى اليوم- تدريسا و شرحا و تعليقا، فألف- من المطولات- ثلاثة كتب لا يشبه واحد منها الآخر و هي:

(المختلف) ذكر فيه أقوال علماء الشيعة و خلافاتهم و حججهم، و (التذكرة) ذكر فيه خلاف العلماء من غير الشيعة و أقوالهم و احتجاجاتهم و هو من (الفقه المقارن) و (منتهى المطلب) ذكر فيه جميع مذاهب المسلمين، و هو من الفقه القارن أيضا و ألف- من المتوسطات- كتابين لا يشبه أحدهما الآخر، و هما: (قواعد الأحكام) فكان شغل العلماء في تدريسه و شرحه من عصره الى اليوم، و شرح عدة شروح:

منها مطبوعة، و منها مخطوطة، و (تحرير الأحكام) جمع فيه أربعين الف مسألة و الف- من المختصرات- ثلاثة كتب لا يشبه أحدها الآخر، و هي: (إرشاد الأذهان) تداولته الشروح و الحواشى أيضا، منها مطبوعة، و منها مخطوطة، و (إيضاح الأحكام) و هو أخصر، و (التبصرة) و هو أخصر منهما، و قد شرح شروحا عديدة، ايضا منها مطبوعة، و منها مخطوطة.

وفاق في علم أصول الفقه و الف فيه- أيضا- المؤلفات المتنوعة: من مطولات و متوسطات و مختصرات، كانت كلها- ككتبه الفقهية- محط أنظار العلماء في التدريس و غيره، فألف: من المطولات (النهاية) في مجلدين كبيرين، و من المتوسطات (التهذيب) كان عليه مدار التدريس قبل كتاب (معالم الاصول) للشيخ حسن ابن زين الدين الشهيد الثاني، و قد شرح شروحا عديدة و لكنها مخطوطة، و لم يطبع منها شي‌ء حتى اليوم، و (شرح مختصر ابن الحاجب) أعجب به الخاصة و العامة حتى قال ابن حجر العسقلاني في (الدرر الكامنة): إنه في غاية الحسن. و من المختصرات التي ألفها (مبادئ الوصول إلى علم الأصول)، و قد شرحه تلميذه السيد محمد بن علي الجرجاني، و غيره.-

- و برع في الحكمة العقلية حتى أنه باحث الحكماء السابقين في مؤلفاته، و أورد عليهم، و حاكم بين شراح (الإشارات) لابن سينا، و ناقش (نصير الدين الطوسي)- (رحمه اللّه)- و باحث (الرئيس ابن سينا) و خطأه.

و ألف في علم أصول الدين، و فنّ المناظرة و الجدل، و علم الكلام: من الطبيعيات و الإلهيات و الحكمة العقلية خاصة و مباحثة ابن سينا، و المنطق، و غير ذلك من المؤلفات النافعة المشتهرة في الأقطار من عصره الى اليوم: من مطولات و متوسطات، و مختصرات.

و ألف في الرد على الخصوم و الاحتجاج: المؤلفات الكثيرة، و تشيع- بما أقامه من الحجج- السلطان (محمد خدابنده) المغولي في قصة طويلة، ذكرها أرباب المعاجم الرجالية.

و لما سئل نصير الدين الطوسى- (رحمه اللّه)- بعد زيارته الحلة- عما شاهده فيها، قال: «رأيت خريتا ماهرا، و عالما إذا جاهد فاق» قصد بقوله (خريتا):

المحقق الحلي صاحب كتاب شرائع الأحكام، و ب‍ (العالم): العلامة الحلي المترجم له

و جاء المترجم له- (رحمه اللّه)- في ركاب نصير الدين الطوسي من الحلة الى بغداد، فسأله في الطريق عن اثنتي عشرة مسألة من مشكلات العلوم، إحداها انتقاض حدود الدلالات بعضها ببعض.

و لما طلب السلطان (خدابنده) عالما من العراق من علماء الإمامية ليسأله عن مشكل وقع فيه، وقع الاختيار على العلامة الحلي- (رحمه اللّه)- مما دل على تفرده في عصره في علم الكلام و المناظرة، فذهب، و كانت له الغلبة على علماء مجلس السلطان

و تقدم في علم الرجال و الف فيه المطولات و المختصرات، إلا أن بعض مؤلفاته فيه قد فقد، و لم يعرف له غير (خلاصة الاقوال) و هو المطبوع في ايران و النجف الأشرف.-

- و تميز في علم الحديث، و تفنن في التأليف فيه و في شرح الأحاديث، و لكن فقدت مؤلفاته في الحديث، و كان هو أول من اصطلح في تقسيم الحديث الى: الصحيح و الحسن، و الموثق، و الضعيف، و المرسل، و غير ذلك و تبعه من بعده الى اليوم، و عاب عليه و على سائر المجتهدين الأخباريون لزعمهم أن جميع ما في كتب الأخبار الأربعة صحيح، مع أن نفس أصحاب الكتب الأربعة قد يردون الرواية بضعف السند، و بالغ بعض المتعصبين من الأخبارية فقال: «هدم الدين مرتين أولاهما- ...

و ثانيتهما- يوم أحدث العلامة الحلي الاصطلاح الجديد في الأخبار» و ربما نقل عن بعضهم جعل الثانية يوم ولد العلامة الحلي، و هذا كله جهل فاضح ساعد عليه ضعف التقوى.

و مهر في علم التفسير و الف فيه، و في الادعية المأثورة، و في علم الأخلاق حتى قال الطريحي في (مجمع البحرين) بمادة (علم): «عن بعض الأفاضل أنه وجد بخطه خمسمائة مجلد من مصنفاته غير خط غيره من تصانيفه». و هذا غير مستبعد لأن له من المؤلفات فوق المائة (على ما قيل) و لكن الذي عثر عليها لا تتجاوز (95) و كثير منها عدة مجلدات.

و في روضات الجنات للخوانساري- نقلا عن كتاب روضة العابدين عن بعض شراح التجريد- «أن للعلامة نحوا من الف مصنف كتب تحقيق».

و ينبغي أن يحمل كلامه على المجلدات الصغيرة، و بعض كتبه إذا قسمت مجلدات صغيرة تكون عشرات.

و في (لؤلؤة البحرين) للشيخ يوسف البحرانى: «لقد قيل إنه وزع تصنيف العلامة على أيام عمره من ولادته إلى موته فكان قسط كل يوم كراسا، مع ما كان عليه من الاشتغال بالافادة و الاستفادة و التدريس و الأسفار، و الحضور عند الملوك و المباحثات مع الجمهور، و نحو ذلك من الأشغال، و هذا هو العجب العجاب-

- الذي لا شك فيه و لا ارتياب».

و تربى على يد العلامة- (رحمه اللّه)- من العلماء العدد الكثير و فاقوا علماء الأعصار و هاجر اليه الشهيد الأول من (جبل عامل) ليقرأ عليه فوجده قد توفي، فقرأ على ولده فخر المحققين أبى طالب محمد (المولود (20) جمادى الأولى سنة 682 ه‍ و المتوفى ليلة (25) جمادى الثانية سنة 771 ه‍).

قرأ عليه الشهيد الأول تيمنا و تبركا لا حاجة و تعلما، و لذلك قال فخر المحققين:

استفدت منه اكثر مما استفاد مني.

و بالجملة: فالعبارة تقصر عن استيفاء حق المترجم له، و استقصاء فضله، و قد أطراه اكثر أصحاب المعاجم الرجالية من الفريقين.

و ممن أطراه- من علماء الشيعة-: ابن داود الحلي في (رجاله المطبوع) و الأمير السيد مصطفى التفريشي في رجاله (نقد الرجال) المطبوع، و الاسترآبادي في رجاله (منهج المقال) المطبوع، و الشيخ الحر العاملي في (أمل الآمل) المطبوع، و الأفندي في (رياض العلماء) المخطوط، و نظام الدين الساوجي- تلميذ الشيخ البهائي- في (نظام الأقوال في الرجال) المخطوط، و القاضي نور اللّه التستري في (مجالس المؤمنين) المطبوع، و الشيخ يوسف البحراني في (لؤلؤة البحرين) المطبوع، و تلميذ المترجم له السيد محمد بن علي الجرجاني في (مقدمة شرحه لمبادئ الوصول للمترجم له) المخطوط و الخوانساري في (روضات الجنات)، المطبوع، و الشيخ أبو علي الحائري في (منتهى المقال) المطبوع، و العلامة الحجة المحقق المامقاني في (تنقيح المقال) المطبوع، و شيخنا الحجة الطهراني صاحب (الذريعة) في كتابه (الحقائق الراهنة في تراجم المائة الثامنة) المخطوط، و سيدنا الحجة الأمين العاملي في (أعيان الشيعة) المطبوع و قد نقلنا عنه كثيرا في هذه الترجمة، و غير هؤلاء.

و ممن أطراه- من علماء السنة:- ابن حجر العسقلاني، ذكره في (الدرر الكامنة:-

- ج 2 ص 49، طبع حيدرآباد دكن) بعنوان: «الحسن بن يوسف بن مطهر الحلي جمال الدين الشهير بابن المطهر الأسدي» ثمّ قال: يأتي في الحسين، ثمّ ذكره (ص 71) بعنوان: «الحسين بن يوسف بن المطهر الحلي المعتزلي جمال الدين الشيعي»، و قال: «ولد سنة بضع و اربعين و ستمائة، و لازم النصير الطوسي مدة و اشتغل في العلوم العقلية فمهر فيها، و صنف في الأصول و الحكمة، و كان صاحب أموال و غلمان و حفدة، و كان رأس الشيعة بالحلة، و اشتهرت تصانيفه، و تخرج به جماعة، و شرحه على مختصر ابن الحاجب في غاية الحسن في حل ألفاظه و تقريب معانيه، و صنف في فقه الإمامية، و كان قيما بذلك داعية اليه، و له كتاب في الإمامة رد عليه فيه ابن تيمية بالكتاب المشهور بالرد على الرافضي، و قد أطنب فيه و أسهب و أجاد في الرد إلا أنه تحامل في مواضع عديدة و رد أحاديث موجودة- و إن كانت ضعيفة- بانها مختلقة ...، و له كتاب الأسرار الخفية في العلوم العقلية، و غير ذلك، و بلغت تصانيفه مائة و عشرين مجلدة فيما يقال ... و تخرج به جماعة في عدة فنون، و كانت وفاته في شهر المحرم سنة 726 ه‍، أو في أواخر سنة 725 ه‍، و قيل: اسمه الحسن».

و ذكره أيضا ابن حجر في (لسان الميزان: ج 2 ص 317، طبع حيدرآباد دكن) فقال: «الحسين بن يوسف بن المطهر الحلي عالم الشيعة و إمامهم و مصنفهم و كان آية في الذكاء، شرح مختصر ابن الحاجب شرحا جيدا سهل المأخذ غاية في الايضاح، و اشتهرت تصانيفه في حياته، و هو الذي رد عليه الشيخ تقي الدين ابن تيمية في كتابه المعروف بالرد على الرافضي (يقصد منهاج السنة المطبوع)، و كان ابن المطهر مشتهر الذكر و حسن الأخلاق، و مات في المحرم سنة 726 ه‍ عن ثمانين سنة، و كان في آخر عمره انقطع في الحلة إلى أن مات».

و في تسمية ابن حجر العلامة- (رحمه اللّه)- بالحسين، اشتباه، بل هو الحسن-

- بغير ياء قطعا، كما عليه جميع أرباب المعاجم الرجالية و غيرهم من الفريقين.

و ذكره أيضا اليافعي في (مرآة الجنان) في حوادث سنة 727 ه‍، و قال:

«فيها مات بالحلة ابن المطهر الشيعي (حسن) صاحب التصانيف عن ثمانين سنة و أزيد».

و ترجم له أيضا صلاح الدين الصفدي الشافعي المتوفى سنة 764 ه‍ في كتابه «أعيان العصر و أعوان النصر»- مخطوط في مكتبة عاطف أفندي باستانبول- فقال: «الحسين بن يوسف بن المطهر الشيخ الإمام العلامة ذو الفنون جمال الدين ابن المطهر الأسدي الحلي المعتزلي، عالم الشيعة، و القائم بنصرة تلك الأقاويل الشنيعة صاحب التصانيف التي اشتهرت في حياته، و دلت على كثرة أدواته، و كان ريض الأخلاق حليما، قائما بالعلوم العقلية حكيما، طار ذكره في الأقطار، و اقتحم الناس اليه المخاوف و الأخطار، و تخرج به أقوام، و مرت عليه السنون و الأعوام، و صنف في الحكمة، و خلط في الأصول النور و الظلمة، و تقدم في آخر أيام (خدابنده) تقدما زاد جده، و فاض على الفرات مده، و كان له إدرارات عظيمة و أملاك لها في تلك البلاد قدر جليل و قيمة، و مماليك أتراك، و حفدة يقع الشر معهم في أشراك، و كان يصنف و هو راكب، و يزاحم بعظمته الكواكب، ثمّ إنه حج و انزوى، و خمل بعد الرهج و انطوى، و لم يزل بالحلة على حاله إلى أن قطع الموت دليله، و لم يجد حوله من حوله حيلة، و توفي- (رحمه اللّه)- في شهر اللّه محرم سنة 725 ه‍، و قيل: سنة 726 ه‍ و قد ناهز الثمانين، و من تصانيفه: شرح مختصر ابن الحاجب و هو مشهور في حياته و إلى الآن، و له كتاب في الإمامة، رد عليه العلامة، تقي الدين بن تيمية في ثلاث مجلدات كبار، و كان (أي ابن تيمية) يسميه: ابن المنجس و له كتاب: الأسرار الخفية في العلوم العقلية».

فترى الصفدى يسميه (الحسين) مع أن اسمه المشهور (الحسن) و تراه-

- يتحامل عليه بكلمات بذيئة، و لا لوم عليه و لا على ابن تيمية و أمثالهما ممن انحرفوا عن أهل البيت- (عليهم السلام)- فان كل إناء ينضح بما فيه.

و أما مشايخ العلامة- (رحمه اللّه)- في القراءة و الرواية، فهم كثيرون، فقد قرأ على جم غفير من علماء عصره- من العامة و الخاصة- منهم: والده سديد الدين يوسف، و يروي عنه إجازة، و خاله المحقق الحلي صاحب كتاب الشرائع، و كان له بمنزلة الأب الشفيق، و كان تلمذه عليه اكثر من سواه، نهل من بحر علمه حتى ارتوى، لا سيما في الفقه و الأصول اللذين امتاز فيهما عمن سواه، و المحقق خواجة نصير الدين الطوسي قرأ عليه في العقليات و الرياضيات، و نحوها، و كمال الدين ميثم البحراني شارح (نهج البلاغة)- و يروي عنه- و السيد جمال الدين أحمد بن طاوس، و أخوه السيد رضي الدين على بن طاوس.

و يروي هو عن خلق كثير- من الخاصة و العامة- منهم- من سبق، و منهم- الشيخ محمد بن نما، على ما قاله الشيخ ابراهيم القطيفي في إجازته للامير معز الدين محمد بن تقي الدين محمد الأصبهاني، و لكن الأفندي في (رياض العلماء) تنظر فيما قاله القطيفي المذكور في إجازته هذه، و منهم-: الشيخ مفيد الدين محمد بن علي ابن الجهم الحلي الأسدي، و السيد احمد العريضي، و نجيب الدين يحيى بن احمد ابن يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي الحلي، ابن عم المحقق المعروف يحيى بن سعيد صاحب كتاب (الجامع) و الحسن (او الحسين) بن علي بن سليمان البحراني الستري.

هؤلاء بعض مشايخه من علماء الشيعة، أما من غيرهم فيروي عن: نجم الدين عمر بن علي الكاتبي القزويني الشافعي المعروف بدبيران المنطقي، تلميذ المحقق الطوسي- و هو صاحب (الشمسية في المنطق) و التصانيف الكثيرة- و محمد بن محمد ابن احمد الكيشي المتكلم الفقيه ابن أخت قطب الدين محمد العلامة الشيرازي، و الشيخ برهان الدين النسفي المصنف في الجدل و غيره كثيرا، و الشيخ جمال الدين-

- حسين بن أبان النحوي المصنف في الأدب، و الشيخ عز الدين الفاروقي الواسطي من فقهاء العامة، و الشيخ تقي الدين عبد اللّه بن جعفر بن علي الصباغ الحنفي الكوفى.

و أما تلاميذه- في القراءة و الرواية- فهم كثيرون جدا، منهم: السيد مهنا ابن سنان المدني، و تاريخ الإجازة في المحرم سنة 720 ه‍ بالحلة كما في (رياض العلماء)، و ولده فخر الدين محمد، قرأ عليه و يروي عنه إجازة، و ابنا اخته السيد عميد الدين، و السيد ضياء الدين عبد اللّه الأعرجيان الحسينيان، قرءا عليه و يرويان عنه إجازة، و الشيخ رضي الدين أبو الحسن علي بن أحمد المزيدي، و الشيخ زين الدين أبو الحسن علي بن أحمد بن طراد المطارآبادي، و السيد تاج الدين محمد بن القاسم ابن معية، و السيد تاج الدين حسن السرابشنوي، و السيد محمد بن علي الجرجاني شارح المبادي لشيخه العلامة، قرأ عليه و يروي عنه إجازة، و الشيخ تقي الدين إبراهيم بن الحسين بن علي الآملي، و تاريخ الإجازة سنة 709 ه‍، كما في (رياض العلماء) و قطب الدين محمد بن محمد الرازي- صاحب شرح المطالع و الشمسية المتوفى سنة 766 ه‍ كما قاله المجلسى الثاني في كتاب الإجازات الملحق بآخر البحار- فانه قال:

«وجدت بخط الشيخ محمد بن علي الجباعي، قال: وجدت بخط الشيخ شمس الدين محمد بن مكي على كتاب قواعد الأحكام ما صورته: من خط مصنف الكتاب إجازة للعلامة قطب الدين محمد بن محمد الرازي صاحب شرح المطالع و الشمسية» ثمّ ذكر صورة الإجازة المتضمنة أن قطب الدين قرأ (قواعد الأحكام) على مصنفه العلامة قراءة بحث و تدقيق ... (الخ) و تاريخ الإجازة ثالث شعبان سنة 713 ه‍ بناحية وارمين، و المعروف أن القطب قرأ على العلامة في الفقه، و قرأ عليه العلامة في المعقول.

و ممن يروي عنه أيضا: أولاد زهرة، و هم: كل من أبي الحسن علاء الدين علي بن أبي إبراهيم محمد بن أبي علي الحسن بن أبي المحاسن (زهرة الحسيني) و ولده-

259

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

260

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

261

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

262

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

263

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

264

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

265

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

266

____________

- شرف الدين أبي عبد اللّه الحسين بن علي بن أبي ابراهيم محمد، و أخيه بدر الدين أبي عبد اللّه محمد بن أبي ابراهيم، و ابن بدر الدين. و هو أمين الدين أبو طالب أحمد ابن محمد، و ابنه الآخر و هو عز الدين أبو محمد الحسن بن محمد، فقد أجاز هؤلاء الخمسة من آل زهرة باجازة كبيرة مبسوطة تاريخها (25) شهر شعبان سنة 723 ه‍ ذكرها المجلسى في (كتاب الإجازات) الملحق بآخر اجزاء البحار (ص 21) طبع ايران سنة 1315 ه‍.

و قد ذكر المترجم له في آخر (الخلاصة) في الرجال (ص 282) طبع النجف الأشرف في الفائدة العاشرة-: طرق رواياته الى الكشى، و النجاشى، و الشيخ الصدوق ابن بابويه، و الشيخ الطوسي، فراجعها.

و قد نسب اليه صاحب (روضات الجنات) جملة من الأشعار عثر عليها في مجموعة، منها قوله- و قد كتبه إلى نصير الدين الطوسي في صدر كتاب و أرسله الى عسكر السلطان (خدابنده) مسترخصا للسفر الى العراق من السلطانية- و هي بلدة تقع بين قزوين و همدان أسسها السلطان (خدابنده) و تم بناؤها سنة 711 ه‍ و اتخذها مقرا له- قال:

محبتي تقتضي مقامي * * * و حالتى تقتضى الرحيلا

هذان خصمان لست أقضى * * *بينهما خوف أن أميلا

و لا يزالان في اختصام * * *حتى نرى رأيك الجميلا

و كتب الى ابن تيمية لما وصله كتابه (منهاج السنة) في الرد عليه:

لو كنت تعلم كلما علم الورى * * * طرا لصرت صديق كل العالم

لكن جهلت فقلت إن جميع من * * *يهوى خلاف هواك ليس بعالم

و يقول صاحب (رياض العلماء): «رأيت بعض أشعاره ببلدة (أردبيل) و هي تدل على جودة طبعه في أنواع النظم».-

و أما ولادته، و وفاته، و مدفنه، فقد ولد- (رحمه اللّه)- في (29) شهر رمضان سنة 648 ه‍ كما ذكره هو نفسه في (خلاصة الأقوال: ص 45 طبع النجف الأشرف). و أما ما جاء في رياض العلماء للافندي: من انه قال- في جواب أسئلة السيد مهنا بن سنان المدني ما نصه: «و أما مولد العبد فالذي وجدته بخط والدي- (قدس اللّه روحه)- ما صورته: ولد ولدي المبارك أبو منصور الحسن بن يوسف ابن مطهر ليلة الجمعة في الثلث الأخير من الليل (27) رمضان من سنة 648 ه‍- فان اشتباه سبع بتسع في يوم الولادة قريب، كما ذكره سيدنا الحجة المحسن الأمين العاملي في أعيان الشيعة: (ج 24 ص 278).

و توفي- (رحمه اللّه)- ليلة السبت (21) من المحرم سنة 726 ه‍، كما هو موجود بخط الشيخ بهاء الدين محمد بن علي بن الحسن العودي العاملي الجزيني- تلميذ الشهيد الثاني- على هامش نسخة من (الخلاصة) عند سيدنا الأمين العاملي- كما ذكر- قابل النسخة المذكورة الشيخ بهاء الدين المذكور على نسخة الشيخ يحيى ابن الشيخ فخر الدين ابن العلامة المصنف- (رحمه اللّه)-، عن (78) سنة و أربعة أشهر الا تسعة أيام.

و عن خط الشهيد الاول- (رحمه اللّه)- «أنه توفي يوم السبت (21) من المحرم سنة 726 ه‍، و كانت وفاته بالحلة المزيدية و نقل الى النجف الأشرف، فدفن في حجرة عن يمين الداخل الى الحضرة الشريفة من جهة الشمال، و قبره ظاهر معروف يزار الى اليوم».

هذا في عهد الشهيد الأول، و أما في هذه الأيام فقد فتح- عند تعمير الروضة العلوية- باب ثان من الإيوان الذهبي بجنب المنارة الشمالية يفضي الباب الى الرواق العلوي و صارت الحجرة المذكورة ممرا للزائرين، و قد اقتطع منها حجرتان صغيرتان: إحداهما لمقبرة العلامة الحلي- (رحمه اللّه)- و عليها شباك فولاذي فصارت-

267

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

268

هي مرجع العلماء و ملجأ الفقهاء، و هي:

(منتهى المطلب في تحقيق المذهب) (1). خرج منه تمام العبادات و قليل من المعاملات، الى عقد البيع، في ستة أجزاء. قال- في آخرها-:

«تم الجزء السادس من كتاب منتهى المطلب في تحقيق المذهب، و يتلوه في الجزء السابع، المقصد الثاني في عقد البيع، فرغت من تسويده، حادي عشر جمادى الأخرى سنة ثمان و ثمانين و ستمائة، و كتب حسن بن يوسف بن المطهر». و في (الخلاصة): «إنه اكمل منه الى تاريخ ربيع الآخر سنة ثلاث و تسعين و ستمائة سبع مجلدات» و لم نجد السابع‌

____________

- مقبرة خاصة به، و هي على يمين الداخل الى الرواق المطهر، و الحجرة الثانية على شمال الداخل لمقبرة المرحوم سادن الحضرة العلوية السيد الجليل السيد رضا الرفيعي المقتول سنة 1286 ه‍ و بعض أحفاده السدنة- رحمهم اللّه-، و عليها أيضا شباك فولاذي

و في (توضيح المقاصد للشيخ البهائي المطبوع بايران) ما لفظه: «الحادي و العشرون من المحرم فيه توفي الشيخ العلامة جمال الملة و الحق و الدين الحسن بن مطهر الحلي- (قدس اللّه روحه)- و ذلك في سنة 726 ه‍، و كانت ولادته في (29) من شهر رمضان سنة 648 ه‍».

و عليه فما في (نقد الرجال) للتفريشي: من أنه توفي حادي عشر المحرم، و مثله ما في (رياض العلماء) نقلا عن (نظام الأقوال) للمولى نظام الدين القرشي، فهو تحريف نشأ من قراءة (حادي عشري) المحرم (حادي عشر) المحرم، فان عشري هنا تحذف النون منها للاضافة، فلاحظ.

(1) ذكره هو في (الخلاصة) عند ترجمة نفسه و ذكر مؤلفاته، فقال: «لم يعمل مثله، ذكرنا فيه جميع مذاهب المسلمين في الفقه، و رجحنا ما نعتقده بعد إبطال حجج من خالفنا فيه، يتم إن شاء اللّه تعالى، عملنا منه إلى هذا التاريخ، و هو ربيع الآخر سنة 693 ه‍ سبع مجلدات» و هو مطبوع بايران.

269

و كتاب: نهاية الاحكام في معرفة الأحكام (1) برز منه كتاب الطهارة، و الصلاة، و الزكاة، و البيع- الى الصرف-.

و كتاب (تذكرة الفقهاء) (2) و الموجود منه خمسة عشر جزء الى مباحث النصاب في النكاح، و صورة ما كتبه في آخره: «تم الجزء الخامس عشر من كتاب تذكرة الفقهاء، على يد مصنفه الفقير الى اللّه تعالى: حسن ابن يوسف بن المطهر الحلي، في سادس عشرين ذي الحجة سنة عشرين و سبعمائة، بالحلة، و يتلوه في الجزء السادس عشر- المقصد الثالث في باقي‌

____________

(1) ذكره هو في الخلاصة و في إجازته للسيد مهنا بن سنان المدني المؤرخة في المحرم سنة 720 و قال في الإجازة المذكورة: «خرج منه كتاب الطهارة و الصلاة»

(2) ذكره هو في (الخلاصة)، و في إجازته للسيد مهنا بن سنان المدني المذكورة و قال في الإجازة: «خرج منه إلى النكاح أربعة عشر مجلدا» و هو في الفقه المقارن يستعرض فيه آراء فقهاء السنة، رتبه على اربع قواعد، و في كل قاعدة كتب و ذكر في أوله- بعد الخطبة-: «... قد عزمنا في هذا الكتاب الموسوم ب‍ (تذكرة الفقهاء) على تلخيص فتاوى العلماء، و ذكر قواعد الفقهاء، على أحق الطرائق و أوثقها برهانا، و أصدق الأقاويل و أوضحها بيانا، و هي طريقة الإمامية الآخذين دينهم بالوحي الإلهي و العلم الرباني، لا بالرأي و القياس، و لا باجتهاد الناس، على سبيل الإيجاز و الاختصار، و ترك الإطالة و الاكثار، و أشرنا في كل مسألة الى الخلاف، و اعتمدنا في المحاكمة بينهم طريق الإنصاف، إجابة لالتماس أحب الخلق إلى، و أعزهم علي ولدي محمد ...».

و أما شروعه في تأليفه فلعله كان في حدود سنة 710 ه‍ لأنه فرغ من كتاب الرهن منه في (السلطانية) (6) جمادى الأولى سنة 714 ه‍، و الغالب- في تأليف الفقه- الشروع من كتاب الطهارة و كتاب الصلاة، و فرغ من كتاب الزكاة سنة 716 ه‍، و من كتاب الحج سنة 718 ه‍، و من كتاب الجهاد في الحلة سنة 719 ه‍-

270

أقسام النكاح». و في (المسائل المدنية) (1): «... إنه خرج منها- الى النكاح- أربعة عشر مجلدا، و كأن الخامس عشر تجدد بعد ذلك» و في (كتاب الميراث من الايضاح- في مسألة حرمان الزوجة غير ذات الولد من الأرض-: «... و قد حقق والدي- (قدس سره)- هذه المسألة و أقوالها و أدلتها في كتاب التذكرة». و هذا يدل على أن هذا الكتاب لم يقف على النكاح، بل تجاوز ذلك، إلا أن يكون المراد إيراده المسألة في غير محلها بالتقريب (2).

و كتاب (مختلف الشيعة في أحكام الشريعة) في سبعة أجزاء. (3)

____________

- و من كتاب الضمان (11) جمادى الأولى سنة 719 ه‍، و طبع الكتاب في مجلدين ضخمين بايران، و طبع في النجف الأشرف منه سنة 1374 ه‍ و 1375 ه‍ كتاب البيع، و شطر من كتاب الديون، و وقف طبع البقية.

(1) المسائل المدنية هي من مؤلفات المترجم له، كتبها أجوبة للمسائل التي سأله عنها تلميذه السيد مهنا بن سنان المدني، و هي مسائل أولى و ثانية.

(2) يبعد- كل البعد- أن المترجم له أورد المسألة الميراثية- التي ذكرها ولده فخر المحققين في كتاب (الإيضاح)- في غير محلها بالتقريب- كما ذكره سيدنا- (قدس سره)- بالأصل- لأن ذكر المسألة بهذا البسط ظاهر في انه ذكرها في بابها من كتاب الميراث، لا أنها ذكرت استطرادا و في غير بابها، لأنه- (رحمه اللّه)- عاش- بعد فراغه من الجزء الخامس عشر- ست سنين، و يبعد إهماله في تلك المدة تتميم هذا الكتاب الذي يظهر من أوله أهمية تأليفه للتذكرة عنده- كما ذكرنا-

(3) ذكر هذا الكتاب في (الخلاصة)، فقال: (ذكرنا فيه خلاف علمائنا خاصة و حجة كل شخص و الترجيح لما نصير اليه»، و ذكره- أيضا- في إجازته للسيد مهنا بن سنان المدني، و قال: «إنه في سبع مجلدات» و قد ذكر في اوله «...

و هذا الكتاب لم يسبقنا به أحد ممد تقدمنا من العلماء و لا نهج طريق الأدلة فيه من-

271

و كتاب: تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الامامية (1) تام في أربعة أجزاء، قال- في آخره-: «فرغت من تسويده، في ثامن شوال سنة سبع و تسعين و ستمائة».

____________

- تقدم من الفضلاء»، و ذكر في آخره- كما في صورة خطه- (قدس اللّه سره)-:

«فرغت من تسويد الجزء السابع من (مختلف الشيعة في أحكام الشريعة) و به تم الكتاب من تسويده في خامس عشر ذي القعدة من سنة 708 ه‍ ... و كتب الفقير الى اللّه حسن بن يوسف بن المطهر مصنف الكتاب». طبع الكتاب في مجلد ضخم بايران سنة 1324 ه‍، و هو في تمام كتب الفقه.

(1) اقتصر- (رحمه اللّه)- في هذا الكتاب على مجرد الفتوى و ترك الاستدلال لكنه استوعب الفروع و الجزئيات، حتى أنه أحصيت مسائله، فبلغت أربعين الف مسألة، رتبها على ترتيب كتب الفقه في أربع قواعد للعبادات و المعاملات و الايقاعات و الأحكام، بادئا بمقدمة ذات مباحث في معنى الفقه و فضله و آدابه و معرفته و عدم كتمانه، طبع بايران (طهران) سنة 1314 ه‍ و ذكره- (رحمه اللّه)- في رجاله (الخلاصة) و قال: «حسن جيد استخرجنا فيه فروعا لم نسبق اليها مع اختصاره» و له شرح لبعض الأعلام ذكره شيخنا الطهراني في الذريعة (ج 13 ص 141) و قال في (ج 3 ص 378) من الذريعة: «... و نسخة عصر المؤلف التي عليها إجازته بخطه لتلميذه الكاتب للنسخة التي رأيتها في مكتبة المولى المعاصر الشيخ ميرزا أبي الفضل الطهراني، و الكاتب المجاز هو الشيخ محمود بن محمد بن أيار- هكذا صورة المكتوب في النسخة-: (و فرغ من الكتابة وقت الصبح سادس من رجب سنة 723 ه‍ ثمّ قابلها مع نسخة خط المصنف) و حكى عن خطه أن فراغه من التصنيف كان في عاشر ربيع الأول سنة 690 ه‍، ثمّ قرأه بعد المقابلة على المصنف، فكتب له إجازة مختصرة بخطه بجنب اسمه المكتوب- كما مر- بالعنوان التالي: (أنهاه- أيده اللّه تعالى قراءة و بحثا و فهما و ضبطا و استشراحا، و ذلك في مجالس، آخرها-

272

و كتاب: قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام، في جزءين، و قال- في آخره-: «إنه أتمه بعد أن بلغ من العمر الخمسين، و دخل في عشر الستين». (1)

____________

- سادس عشر جمادى الآخرة سنة 724 ه‍ و كتب حسن بن يوسف بن المطهر الحلي- مصنف الكتاب حامدا مصليا مستغفرا) ...»

(1) قواعد الأحكام، كثير الشروح و الحواشى، مسائله (6600 مسألة) قال صاحب (رياض العلماء): عن بعض تلاميذ المجلسي: «إنه أجود تصانيفه، الفه في عشر سنين، و فرغ منه سنة 720 ه‍، و اشتغل بدرسه ببغداد» و في وصية المترجم له لولده فخر المحقين محمد التي ذكرها في آخر (القواعد)، ما يدل على أنه فرغ منه بعد أن بلغ الخمسين من عمره و دخل في عشر الستين، فيكون عمره عند الفراغ منه 51 سنة فاذا كانت ولادته في (29) شهر رمضان سنة 648 ه‍ كان فراغه من تأليفه سنة 699 ه‍ لا سنة (720) فلاحظ.

و على القواعد شروح و حواش كثيرة، منها شرح ولده فخر الدين اسمه (ايضاح الفوائد)، و شرح السيد عميد الدين ابن أخت العلامة، و جامع المقاصد للمحقق الكركي (مطبوع) و كشف اللثام للفاضل الهندي (مطبوع) و شرح المولى عبد اللّه التستري اسمه (جامع الفوائد) و حاشية الشهيد الأول، و حاشية الشهيد الثاني اسمها (نكت القواعد) و مفتاح الكرامة للسيد جواد العاملي (مطبوع) و شرح الشيخ جعفر النجفي- صاحب كشف الغطاء- شرح منه كتاب الطهارة و كتاب البيع فقط. و له شروح و حواش كثيرة أنظرها في (ج 14 ص 17) و (ج 6 ص 169 من الذريعة). و طبع القواعد بايران سنة 1329 في جزءين، يبتدئ أولهما من كتاب الطهارة الى كتاب الوقوف و العطايا، و يبتدئ الثاني من كتاب النكاح الى كتاب الحدود.

273

و كتاب: إرشاد الأذهان إلى أحكام الأيمان، مجلد (1)

و كتاب: تلخيص المرام في معرفة الاحكام، مجلد (2)

و كتاب: تبصرة المتعلمين في أحكام الدين، مجلد (3)

و رسالة: واجب الاعتقاد (4)

____________

(1) كتاب الارشاد- هذا- لم يطبع مستقلا، و هو حسن الترتيب، تبلغ مسائله خمسة عشر الف مسألة، و هو كثير الحواشي و الشروح، ذكر شيخنا الطهراني في (ج 3 ص 76 من الذريعة) طبع ايران (35) شرحا، و في (ج 6 ص 14) (13) حاشية، فراجعها.

(2) ذكره- (رحمه اللّه)- في (الخلاصة)- في ترجمة نفسه- من جملة مصنفاته.

(3) طبعت تبصرة المتعلمين طبعات عديدة في النجف الأشرف و غيرها، و لها شروح و عليها حواش بعضها مطبوع، ذكر شيخنا الإمام الطهراني في (ج 13- ص 133) من الشروح (32) شرحا، و قد أحصى بعض الأفاضل مسائلها، فبلغت (4000) مسألة على صغر حجمها، و قد ذكرها هو في (الخلاصة) و بالنظر لوجازتها و سلاسة عباراتها كثر اهتمام الفقهاء بها منذ عصر مؤلفها حتى اليوم و شرحوها و علقوا عليها، و هي من الكتب الدراسية من العهد السابق حتى اليوم، و للشيخ المولى المحقق محمد كاظم الخراساني المتوفى سنة 1329 ه‍ تكملة لها، فانه- (رحمه اللّه)- عمد اليها و غير بعض مواضعها على طبق فتوى نفسه، و شرح التكملة تلميذه السيد حسن بن الحاج آقا مير القزوينى الحائري آل صاحب الضوابط الكاتب لتقريراته، و المتوفى سنة 1380 ه‍.

(4) واجب الاعتقاد، هو في الأصول و الفروع، ذكره في (الخلاصة) و له شرح للمقداد السيوري، و له شرح أيضا لعبد الواحد بن الصفي النعماني، اسمه نهج السداد الى شرح واجب الاعتقاد.

274

و رسالة: السعدية (1) و المسائل المدنية في أجوبة مسائل السيد الجليل مهنا بن سنان الحسيني المدني (2)

و أول ما صنفه من هذه الكتب: كتاب المنتهى، و آخرها: المختلف ثمّ: المسائل المدنية، و أحسنها و أدقها و أمتنها: القواعد، و أنفعها للمستدل:

المختلف، و المنتهى، و التذكرة. و اكثرها مسائل و أقربها للمتناول: كتاب التحرير، الموضوع على العدد، و قد قيل: إنه اشتمل على أربعين الف مسألة، ضعف القواعد، و كتاب الارشاد كتاب حسن لطالب الاقتصاد قيل: إنه خمسة عشر الف مسألة.

هذا ما وجدناه من تصانيفه في الفقه. و قد ذكر. في (الخلاصة) و (المسائل المدنية) كتبا أخر له فيه، و هي:

____________

(1) الرسالة السعدية في علم الكلام، لم يذكرها في (الخلاصة) و الظاهر أنه ألفها بعد (الخلاصة) قال سيدنا الأمين المحسن العاملي في (أعيان الشيعة: ج 24 ص 319) في وجه تسميتها بالسعدية أنه «صنفها باسم سعد الدين صاحب الديوان و الظاهر أنه سعد الدين الساوجي وزير غازان و أولجايتو»، ثمّ قال: «و عندنا منها نسخة مخطوطة، قال في أولها: أوضحت في هذه الرسالة السعدية ما يجب على كل عاقل اعتماده في الاصول و الفروع على الإجمال، و لا يحل لأحد تركه و لا مخالفته في كل حال».

و ذكرها شيخنا الإمام الطهراني في (ج 12 ص 183 من الذريعة) و قال:

«كتبها لسعد الدين محمد الساوجي الشهيد سنة 711 ه‍، وزير خدابنده، طبعت سنة 1315 ه‍ في مجموعة (كلمات المحققين) ...»

(2) و هي أجوبة مسائل السيد مهنا بن سنان المدني، الاولى و الثانية، و قد ذكرها في إجازته له المذكورة في كتاب الإجازات الملحق بآخر البحار (ص 29) و المؤرخة في ذي الحجة سنة 717 ه‍.

275

كتاب: مدارك الأحكام (1) و كتاب: تسليك الأفهام في معرفة الأحكام (2) و كتاب: غاية الأحكام في تصحيح تلخيص المرام (3) و كتاب تهذيب النفس في معرفة المذاهب الخمس (4) و كتاب: تنقيح قواعد الدين المأخوذ عن آل ياسين (5) و كتاب: المنهاج في مناسك الحاج (6)

و أما الأصول، و الرجال، فإليه فيهما تشد الرجال، و به تبلغ الآمال و هو ابن بجدتها و مالك أزمتها.

فمن كتبه المتداولة فيهما- كتاب: نهاية الوصول الى علم الاصول‌

____________

(1) ذكر كتابه- هذا- في إجازته للسيد مهنا بن سنان المدني الثانية المذكورة في كتاب الإجازات، آنف الذكر، و قال: «خرج منه كتاب الطهارة و كتاب الصلاة» و منه أخذ صاحب (المدارك) اسم كتابه الفقهي (المطبوع).

(2) هذا الكتاب ذكره في (الخلاصة) و لم يذكره في الاجازة المذكورة للسيد مهنا و كأنه ألفه بعد تاريخ الاجازة، و لعله أخذ منه الشهيد الثاني اسم كتابه (مسالك الافهام) المطبوع.

(3) هذا الكتاب هو شرح لكتابه تلخيص المرام في معرفة الأحكام، ينقل عنه الشهيد الاول في شرح الارشاد، كثيرا، و قد ذكره و ذكر شرحه المذكور في (الخلاصة) و ذكر التلخيص في إجازته للسيد مهنا بن سنان، و للتلخيص شروح ذكرها شيخنا الامام الطهراني في (الذريعة: ج 13 ص 152).

(4) ذكره في (الخلاصة) و في إجازته للسيد مهنا بن سنان المذكور.

(5) لم يذكره في الخلاصة و ذكره في إجازته للسيد مهنا بن سنان المذكور و الظاهر أنه في الفقه، و هو في عدة أجزاء، كما ذكره شيخنا الطهراني في (الذريعة- ج 4 ص 464).

(6) ذكره هو في (الخلاصة) و لم يذكره في الاجازة للسيد مهنا بن سنان المذكور

276

أربع مجلدات (1). و كتاب: تهذيب الوصول، الى علم الاصول (2) و كتاب:

مبادئ الوصول الى علم الأصول، و كتاب: إيضاح الاشتباه في أسماء الرواة (3)

____________

(1) ذكر هذا الكتاب في (الخلاصة) و في إجازته للسيد مهنا المذكور و يقول سيدنا الامين- (رحمه اللّه)- في (أعيان الشيعة): «عندي نسخة منه في مجلدين».

(2) هذا الكتاب ذكره الحلبي صاحب (كشف الظنون في باب التاء) و سماه (تهذيب طريق الوصول إلى علم الاصول) و قال: «... و للعلامة شمس الدين محمد الخفري المتوفى سنة 810 ه‍ تقريبا، شرحه، و سماه (منية اللبيب).» و ذكر الشرح أيضا في باب الميم، فراجعه، و لكن المترجم له سماه (تهذيب الوصول الى علم الاصول) في (الخلاصة) و في إجازته للسيد مهنا المذكور، و قد كتبه إجابة لالتماس ولده (محمد فخر المحققين)- كما ذكر في مقدمته، و قد طبع في (إيران) طهران سنة 1308 ه‍ و على هامشه شرحه الموسوم بمنية اللبيب للسيد ضياء الدين عبد اللّه ابن السيد مجد الدين أبي الفوارس محمد بن أبي الحسن علي بن الاعرج الحسيني الحلي- ابن اخت العلامة الحلي-، الذي فرغ منه ظهر الاربعاء (15) رجب سنة 740 ه‍، و لكتاب التهذيب- هذا- أربعة و عشرون شرحا، ذكرها شيخنا الامام الطهراني في (ج 4 ص 512 من الذريعة) و منها، شرح ولده فخر المحققين محمد المتوفى سنة 771 ه‍ و عليه أيضا حواش ذكرها شيخنا الطهراني أيضا في (ج 6 ص 54 من الذريعة) فراجعها.

(3) إيضاح الاشتباه- هذا- فرغ منه مؤلفه- كما ذكر في آخره- نهار الثلاثاء (19) شهر ذي القعدة سنة 709 ه‍، و قد طبع بايران سنة 1319 ه‍، و رتبه- من غير تصرف فيه على النهج المألوف- السيد أبو القاسم ابن السيد جعفر الخوانساري المتوفى سنة 1158، جد صاحب (روضات الجنات) و سماه (تتميم الافصاح في ترتيب الايضاح)، و زاد عليه أيضا علم الهدى بن الملا محسن الفيض الكاشاني-

277

و كتاب: خلاصة الأقوال في أحوال الرجال (1). و له في الرجال كتاب كبير يحيل عليه في (الخلاصة) سماه: كشف المقال في معرفة الرجال، و لم‌

____________

- و طبع في (هامش فهرست الشيخ الطوسى) في كلكته سنة 1271 ه‍، و هو ترتيب لإيضاح الاشتباه.

(1) ألف كتابه- هذا- سنة 693 ه‍، كما صرح به في ترجمة (المرتضى علم الهدى) علي بن الحسين بن موسى الموسوي في (ص 94، رقم 22) طبع النجف الاشرف، و يقتصر- غالبا- على ما في (رجال النجاشي) و ما في (فهرست الشيخ الطوسى)- رحمهما اللّه- و قد يزيد عليهما كما هو واضح لمن تتبعه، و رتبه على قسمين: الاول فيمن يعتمد عليه، و الثاني فيمن يتوقف فيه من الرجال. و لكن يظهر للمتتبع فيه ما ينافيه، فترى أنه قد ذكر كثيرا ممن توقف في روايته في القسم الاول، كذكره فيه: احمد بن عمر الحلال، و قال- بعد نقل توثيقه و رداءة أصله عن الشيخ الطوسي-: «فعندي توقف في قبول روايته لقوله هذا». و كذا قال في: بشير النبال: «روى الكشي حديثا في طريقه محمد بن سنان و صالح بن أبي حماد، و ليس صريحا في تعديله، فأنا في روايته متوقف»، و كذا في: بكر بن محمد الازدي ابن اخي سدير الصيرفي، فقال: «قال الكشى: قال حمدويه: ذكر محمد بن عيسى العبيدي بكر بن محمد الازدى، فقال: خير فاضل، و عندي في محمد ابن عيسى توقف». و هذا الكلام- كما ترى- يقتضي توقفه في بكر- ايضا-.

إلى غير ذلك مما لا يخفى على المتتبع لرجاله، بل ربما ذكر بعض الرجال في كل من القسمين، كما وقع منه في: عبد اللّه بن أبي زيد، و صرح بضعفه في القسم الثاني، مضافا إلى أنه ذكر جماعة من الموثقين من ذوي العقائد الفاسدة في القسم الثاني، كما ذكر فيه: عبادة بن زياد، و غياث بن إبراهيم، و غالب بن عثمان المقري ناصا بوثاقتهم، مع أن الاول زيدي، و الثانى بتري، و الثالث واقفي، كما صرح هو بذلك في الخلاصة. و يظهر من كلماته العديدة أن منشأ ما ذكره من نظرائهم-

278

يذكره في تفصيل مصنفاته، و لم يظفر به أحد- فيما أعلم-

و في الأصول- كتاب: نهج الوصول الى علم الأصول، و منتهى‌

____________

- هو خصوص فساد عقائدهم، كما ذكر فيه: إسماعيل بن سماك، و قال: «كان واقفيا» ثمّ قال: «و قال النجاشي: إنه ثقة واقفي فلا أعتمد حينئذ على روايته» مع انه قد ذكر جماعة من هؤلاء الطائفة في القسم الأول أيضا.

و لذا ذكر الشهيد الثاني- (رحمه اللّه)- في أول حواشيه على (الخلاصة) المخطوطة، معقبا على قول العلامة في أولها «بل اقتصرنا على قسمين منهم ...» الخ بقوله: «لم يلتزم المصنف- (رحمه اللّه)- بذلك في تفاصيل الرجال، بل ذكر في القسم الاول جماعة ممن توقف بحالهم قد نبهنا عليهم بمحالهم، و ذكر أيضا فيه جماعة من الموثقين من الامامية و غير الامامية، و ذكر أيضا جماعة في القسم الثاني، فان كان ذلك مجوزا للعمل بقولهم- كما يظهر من مذهبه في كثير من كتب الفقه- فكان ينبغي ذكر الجميع في القسم الاول، و إلا فذكرهم أجمع في القسم الثاني فما فرّقه غير جيد (و بالجملة) فقد اشتمل القسم الأول على رجال الصحيح و الحسن و الموثق و الموقوف و الضعيف، فينبغي التثبت في ذلك و الرجوع الى الحق، و اللّه أعلم»

و على (الخلاصة) حواش ذكرها شيخنا الامام الطهراني في (ج 6 ص 82 و ج 7 ص 97) من الذريعة، فراجعها.

و قد طبعت (الخلاصة) في (طهران) سنة 1311 ه‍، و لكنها مشحونة بالأغلاط، ثمّ طبعت أخيرا سنة 1381 ه‍ في النجف الأشرف على نسخة من المطبوعة بايران مصححة على نسخة العلامة المجاهد الشيخ محمد جواد البلاغي النجفي- (رحمه اللّه)- و قد كتب في آخر نسخته ما هذا نصه: «بلغ مقابلة- بحمد اللّه و منه- على نسخ متعددة مع بذل الجهد في التصحيح و التنقيح، و ارجو من اللّه أن تكون هذه النسخة ممتازة بالصحة، و ما توفيقي إلا باللّه، حرره الأقل (محمد جواد البلاغي) ليلة الثالث من محرم الحرام سنة 1323 ه‍».

279

الوصول إلى علمى الأصول، و غاية الوصول، و ايضاح السبل في شرح مختصر منتهى السئول، و الأمل في علمي الأصول و الجدل، و هو شرح مختصر الأصول لابن الحاجب، و كتاب: النكت البديعة في تحرير الذريعة (1) ذكرها في (الخلاصة) و (المسائل المدنية)، و له إجازة طويلة لبنى زهرة، ذكر فيها جميع طرقه الى المحدثين و الفقهاء، ما رأيت في الاجازات أحسن منها، و لا أجمع (2)

و أما المنطق و الكلام، فهو الشيخ الرئيس فيهما و الإمام، و له فيهما:

كتاب الجوهر النضيد في شرح منطق التجريد، و كتاب: كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد، و كتاب: نهاية المرام في علم الكلام، و كتاب مناهج اليقين في اصول الدين، و كتاب: الاسرار الخفية في العلوم العقلية و كتاب: أنوار الملكوت في شرح الياقوت (3) و كتاب: نهج المسترشدين في أصول الدين، و كتاب: الألفين، الفارق بين الحق و المين (4) و كتاب:

____________

(1) الذريعة في الاصول للسيد المرتضى- (رحمه اللّه)- لا تزال مخطوطة.

(2) أنظر الاجازة لبني زهرة المؤرخة (25) شهر شعبان سنة 723 ه‍ التي ذكرها بنصها المجلسي- (رحمه اللّه)- في كتاب الاجازات الملحق بآخر (البحار)- ص 21 من الطبع القديم بايران.

(3) الياقوت: هو تأليف إبراهيم النوبختي، في علم الكلام.

(4) كتاب الألفين- هذا- ذكر فيه ألف دليل على إمامة أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و ألف دليل على إبطال شبه المخالفين، و لم يكن مرتبا و رتبه ولده فخر الدين محمد بن الحسن، و ليس الموجود في النسخ المتداولة من الألف الثاني إلا يسير، و الظاهر أن ولده لم يظفر ببقيته أو أن تأليفه لم يتم، ففي آخر إحدى النسخ المطبوعة ما نصه: «فهذا آخر ما أردنا إيراده في هذا الكتاب من الأدلة الدالة على وجوب عصمة الامام، و هو (1038) دليلا، و هو بعض الأدلة فان-

280

نهج الحق و كشف الصدق (1) و كتاب: منهاج الكرامة‌

____________

- الادلة على ذلك لا تحصى، و هي براهين قاطعة لكن اقتصرنا على ألف دليل لقصور الهمم عن التطويل، و ذلك في غرة رمضان المبارك سنة 712 ه‍، و كتب حسن بن المطهر ببلدة جرجان في صحبة السلطان الاعظم (غياث الدين محمد أولجايتو) خلد اللّه ملكه». و كتب ولده (فخر المحققين)- بعد هذا الكلام- ما صورته:

«هذا صورة خط المصنف والدي- (قدس اللّه سره)- و كتب هذا من النسخة بياضا ...

و وافق الفراغ منه في (17) ربيع الاول من سنة 754 ه‍ بالحضرة الشريفة الغروية صلوات اللّه على مشرفها، و الحمد للّه وحده». و طبع الكتاب بايران سنة 1296 ه‍ و طبع ثانيا بالنجف الاشرف سنة 1372 ه‍، و علق عليه المغفور له الحجة الشيخ محمد الحسين المظفر المتوفى سنة 1381 ه‍.

(1) سمى الكتاب سيدنا- (قدس سره)- (نهج الحق و كشف الصدق) كما ذكره مصنفه- (رحمه اللّه)- بهذا الاسم في (الخلاصة) و لكن نراه سماه في أول الكتاب ب‍ (كشف الحق و نهج الصدق) كما هو مطبوع ببغداد (العراق) سنة 1344 ه‍ و ذكر في أوله (ص 4) «... و امتثلت فيه مرسوم سلطان وجه الأرض، الباقية دولته الى يوم النشر و العرض، سلطان السلاطين ... غياث الحق و الدين (الجايتو خدابنده محمد) خلد اللّه ملكه إلى يوم الدين، و قرن دولته بالبقاء و النصر و التمكين، و جعلت ثواب هذا الكتاب و اصلا اليه، أعاد اللّه بركاته عليه ...» الخ و للحجة المحقق شيخنا الشيخ محمد حسن ابن الشيخ محمد آل المظفر المتوفى سنة 1375 ه‍، كتاب (دلائل الصدق في نهج الحق) رد فيه كتاب (ابطال الباطل) لابن روزبهان، و انتصر للقاضي نور اللّه التستري، فرغ من تأليفه في ربيع الاول سنة 1350 ه‍ و طبع في ثلاثة أجزاء.

و هذا الكتاب هو الذي رده الفضل بن روزبهان، بكتابه (إبطال نهج الباطل) و رد على الفضل- هذا- القاضي نور اللّه التستري- (رحمه اللّه)- بكتابه المشهور-

281

في الامامة. (1) و كتاب: كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين (ع) و الباب الحادي عشر، ألحقه بكتاب: منهاج الصلاح (2) فما اختصره من المصباح و هو عشرة أبواب.

____________

- (إحقاق الحق) طبع- ثانية- في طهران سنة 1376 ه‍، و صدر منه حتى الآن ثمانية مجلدات ضخام مشحونة بالتعليقات القيمة. و قد ذكر القاضي المذكور في آخره أنه الفه في سبعة أشهر و فرغ منه آخر ربيع الاول سنة 1014 ه‍ في بلدة (آكره).

(1) منهاج الكرامة (أو تاج الكرامة) في إثبات الامامة، و سماه صاحب كشف الظنون (منهاج الاستقامة) طبع- مستقلا- بايران، و طبع- ايضا بايران- على هامش طبعات كتاب (الألفين) المذكور آنفا، و قد صنفه المترجم له باسم السلطان (الجايتو خدابنده محمد غياث الدين المغولي) و قد قال في أوله: «...

فهذه رسالة شريفة، و مقالة لطيفة ... خدمت بها خزانة السلطان الأعظم، مالك رقاب الأمم، ملك ملوك طوائف العرب و العجم، مولى النعم، منبع الخير و الكرم شهنشاه المعظم، غياث الملة و الحق و الدين، (أولجايتو خدابنده محمد) خلد اللّه سلطانه، و ثبت قواعد ملكه و شيد أركانه، و أمده بعنايته و ألطافه، و أيده بجميل إسعافه، و قرن دولته بالدوام، الى يوم القيام، قد لخصت فيها خلاصة الدلائل و أشرت إلى رءوس المسائل، من غير تطويل مخل و لا إيجاز ممل، و سميتها «منهاج الكرامة في معرفة الامامة».

و هذه الرسالة هي التي رد عليها ابن تيمية بكتابه (منهاج السنة) المطبوع، بمصر. و رد على (منهاج السنة) العلامة المغفور له المعاصر السيد محمد مهدي القزويني الكيشوان الكاظمي البصري بكتاب سماه (منهج الشريعة) في مجلدين، مطبوع في النجف الأشرف سنة 1346 ه‍.

(2) منهاج الصلاح هو مختصر (مصباح المتهجد) في الادعية للشيخ الطوسي- (رحمه اللّه)- ألفه بالتماس الوزير محمد بن محمد القوهدهي، فانه- (رحمه اللّه)- بعد-

282

و له- أيضا- في المنطق و الحكمة و الكلام، على ما أشار اليه في الكتابين المتقدمين: كتاب القواعد الجلية في شرح الشمسية، و كتاب: نهج العرفان في علم الميزان، و كتاب: النور المشرق في علم المنطق، و كتاب:

الدر المكنون في علم القانون. و كتاب: نظم البراهين في أصول الدين، و كتاب: تسليك النفس الى حظيرة القدس. و كتاب: معارج الفهم في شرح النظم، و كتاب: كشف الفوائد في شرح قواعد العقائد. و كتاب مقصد الواصلين في اصول الدين، و كتاب الابحاث المفيدة في تحصيل العقيدة و كتاب: منهاج الهداية و معراج الدراية (2) و كتاب: تحرير الأبحاث في معرفة العلوم الثلاث، و كتاب: كاشف الأستار في شرح كشف الأسرار و كتاب: القواعد و المقاصد في المنطق، و الطبيعى و الالهي، و كتاب: مراصد التدقيق و مقاصد التحقيق في العلوم الثلاثة (1) و كتاب: المحاكمات بين‌

____________

- اختصاره لمصباح المتهجد و ترتيبه على عشرة أبواب، أضاف اليه ما لا بد منه لعامة المكلفين من مسائل أصول الدين، و جعل عنوانه (الباب الحادي عشر فيما يجب على عامة المكلفين من معرفة أصول الدين) و لما كان هذا الباب جامعا لمسائل أصول العقائد، و كانت حاجة الناس اليه أكثر من الحاجة إلى سائر الأبواب افردوه بالنسخ و التدوين و الطبع، و صار محلا لأنظار المحققين، فكتبوا له شروحا، و علقوا عليه من الحواشي و التعليقات ما لا يحصى. و قد أورد شيخنا الامام الطهراني- دام تأييده- أسماء الشروح و التعليقات و الحواشي و الترجمات الكثيرة في (الذريعة)، راجع (ج 3 ص 5- ص 7) و (ج 13 ص 117- ص 123) و (ج 14 ص 68) و في غيرها من أجزاء (الذريعة).

(2) في الخلاصة: مناهج و معارج- بصيغة الجمع (منه (قدس سره))

(1) ذكر هذا الكتاب في (الخلاصة) عند ترجمة نفسه و قال: «إنه في العلوم الثلاثة: المنطق و الطبيعي و الالهى» مجلد.

283

شراح الاشارات. و كتاب: الاشارات الى معانى الاشارات، و كتاب:

بسط الاشارات، و كتاب: كشف الخفاء من كتاب الشفاء، و كتاب:

إيضاح التلبيس من كلام الرئيس، و كتاب: حل المشكلات من كتاب التلويحات (1) و كتاب: التناسب بين الأشعرية و فرق السوفسطائية، و كتاب:

المباحث السنية و المعارضات النصيرية، و كتاب: تحصيل الملخص (2) و كتاب‌

____________

(1) هذا الكتاب عده من تأليفاته في (الخلاصة) عند ترجمة نفسه، و التلويحات في المنطق هو تأليف شهاب الدين يحيى بن حبش السهروردى المقتول سنة 587 ه‍ و هو من الكتب المتوسطات فيه، رتبه على ثلاثة علوم: المنطق و الطبيعى و الالهى، كل منها على تلويحات، و له شرح لعز الدولة سعيد بن منصور المعروف بابن كمونة الاسرائيلي (المتوفى سنة 690 ه‍) و هو شرح ممزوج (بقال. أقول)، هكذا قال الحلبي في حرف التاء من (كشف الظنون) و وصفه بالاسرائيلي، و في مواضع أخرى باليهودى، حط لكرامة هذا العالم الجليل، و قد نسي أن اللّه تعالى يخرج الحى من الميت (ذكر ذلك شيخنا الامام الطهراني في الذريعة ج 13 ص 153)

(2) تحصيل الملخص: كأنه شرح لملخص فخر الدين الرازي في الحكمة و المنطق، ذكره المترجم له في أجوبة المسائل المهنائية، و قال: «إنه خرج منه مجلد» و لم يذكره في (الخلاصة) و كأنه الف بعدها.

و أجوبة المسائل المهنائية تقدم ذكرها في تعليقتنا الآنفة (ص 274) و هى واردة من السيد مهنا بن سنان بن عبد الوهاب الجعفرى العبدلي الحسينى المدني، و هى أولى و ثانية، و أول مسائله الاولى هو: «أن المؤمن هل يجوز أن يكفر- العياذ باللّه- من بعد إيمانه أم لا يجوز؟ و ما حجة من يقول به؟» و قد أطرى السائل- المذكور- أستاذه المترجم له، و قد قرأ السائل هذه الاجوبة على المترجم له بداره في الحلة سنة 717 ه‍، و في آخر بعض النسخ المخطوطة إجازة المترجم له للسيد مهنا المشتملة على ذكر تصانيفه، و في (الخزانة الرضوية)-

284

ايضاح المقاصد من حكمة عين القواعد (1) و كتاب: لبّ الحكمة، و رسالة:

____________

- نسخة بخط السيد علي بن عطاء اللّه الحسيني الجزائري مؤرخة سنة 994 و في آخرها:

صورة إجازة المترجم له للسيد مهنا- المذكور- مؤرخة سنة 720 ه‍.

و أما أجوبة المسائل المهنائية الثانية ففى بعض مسائلها: السؤال عن تاريخ ولادة المترجم له، و ولادة ابنه فخر المحققين، فأجابه المترجم له: أنه رأى بخط والده ولادته في الثلث الاخير من ليلة الجمعة (27) من شهر رمضان سنة 648 ه‍، و أن ابنه فخر المحققين ولد قريبا من نصف ليلة العشرين من جمادى الاولى سنة 682، و اكثر نسخ أجوبة المسائل الثانية منضمة الى أجوبة المسائل الاولى (راجع:

ج 5 ص 237- ص 238 من الذريعة) لشيخنا الامام الطهراني- دام تأييده-

(1) إيضاح المقاصد- هذا- شرح لكتاب (حكمة عين القواعد) الذي هو تأليف علي بن عمر الكاتبي القزوينى صاحب (الشمسية) في المنطق، ذكره صاحب (كشف الظنون)، فقال- في حرف الحاء-: «حكمة العين للعلامة نجم الدين أبي الحسن علي بن عمر الشهير بدبيران الكاتبي القزويني المتوفى سنة 675 ه‍، أوله:

سبحانك اللهم يا واجب الوجود (الخ) ذكر فيه أن جماعة من الطلبة لما فرغوا من بحث الرسالة المسماة بالعين في المنطق من تأليفاته التمسوا منه أن يضيف اليها رسالة في الالهى و الطبيعى، فأجاب» ثمّ قال: «و من الشروح شرح جمال الدين حسن ابن يوسف الحلي، و هو شرح بقال: أقول، أوله: الحمد للّه ذي العز الباهر الخ ...»

و قال في حرف العين: «عين القواعد في المنطق و الحكمة للشيخ الامام أبي المعالي نجم الدين علي بن عمر بن علي الكاتبي القزويني المتوفى سنة 675 ه‍، اوله:

بعد حمد واجب الوجود (الخ)، و رتبه على مقدمة و ثلاث مقالات و خاتمة ... و من شروحه (إيضاح المقاصد في حكمة عين القواعد) أوله: الحمد للّه ذى العز الباهر (الخ) و هو شرح بقال: أقول» ثمّ جاء في زيادات (كشف الظنون) الملحقة به «قال ولي الدين جار اللّه العلامة- من علماء الدولة العثمانية-: هذا-

285

استقصاء النظر في القضاء و القدر (1) و كتاب: التعليم الثاني- عدة مجلدات خرج بعضها، و كتاب: المقاومات. قال في الخلاصة: «باحثنا فيه‌

____________

- سهو من المؤلف كاتب چلبي، لأن إيضاح المقاصد شرح لحكمة العين لابن المطهر الحلي الشيعي، لا للعين».

فظهر من ذلك أن أصل الكتاب اسمه (عين القواعد) و هو في المنطق، فلما أضاف اليه الالهي و الطبيعي سماه (حكمة العين) و العلامة- (رحمه اللّه)- شرح حكمة العين بشرح سماه (إيضاح المقاصد من حكمة عين القواعد) و من هنا توجه الاعتراض على (كاتب چلبي) بجعله (إيضاح المقاصد): تارة شرحا لحكمة العين، و أخرى للعين، مع أنه عند جعله شرحا للعين صرح بأنه شرح لحكمة العين.

قال شيخنا الإمام الطهراني- دام تأييده- في (ج 13 ص 212) من الذريعة «... وقفنا على نسخة في (مكتبة السيد محمد مشكاة) في طهران تاريخ كتابتها سنة 731 ه‍ و تاريخ الفراغ من الشرح سنة 694 ه‍، و قد طبعت أخبرا في طهران سنة 1378 ه‍ مع مقدمة مبسوطة و فهارس متعددة لولدنا الأكبر الفاضل الباحث الميرزا علي المنزوي- زاد اللّه توفيقه».

(1) ذكر هذا الكتاب المترجم له في (الخلاصة) أوله: (الحمد للّه العليم الغفار، و القديم القهار، و العظيم الستار، الذي خلق الانسان و منحه الاقتدار ...» الخ ألفه لشاه (خدابنده الجايتو محمد) لما سأله بيان الأدلة الدالة على أن للعبد اختيارا في أفعاله، و أنه غير مجبور عليها، و ألف بعض علماء السنة من أهل الهند كتابا في رد الاستقصاء المذكور، و لما اطلع السيد القاضي نور اللّه التستري- الشهيد سنة 1019 ه‍- عليه ألف كتابه الموسوم ب‍ (النور الأنور و النور الأزهر في تنوير خفايا رسالة القضاء و القدر) و زيف فيه اعتراضات الهندي على العلامة الحلي، توجد نسخته المخطوطة في بعض المكتبات في النجف الأشرف، و في كربلا، و في إيران، راجع (الذريعة: ج 2 ص 31- ص 32).

286

الحكماء السابقين، و هو يتم مع تمام عمرنا» و لم يذكر فيها: كتاب التعليم و الظاهر: أنهما كتاب واحد و التعبير عنهما مختلف.

و له- (قدس سره)- في التفسير، و الحديث، و فنون العربية- كتب كثيرة، ذكرها في (الكتابين)، و لكن لم يكتحل بشي‌ء منهما ناظر العين‌

منها- كتاب: السر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، و كتاب:

نهج الايمان تلخيص كتاب التبيان (1) و كتاب: النهج الوضاح في الاحاديث الصحاح، و كتاب: الدر و المرجان في الاحاديث الصحاح و الحسان، و كتاب مصابيح الانوار في ترتيب الاخبار (2)

و كتاب: استقصاء الاعتبار في تحقيق معاني الأخبار (3) و كتاب:

____________

(1) ذكر هذا الكتاب في (الخلاصة) عند تعداد مؤلفاته في ترجمة نفسه، فقال:

«ذكرنا فيه ملخص الكشاف، و التبيان، و غيرهما» و الكشاف هو تفسير القرآن للزمخشري، و هو مطبوع طبعات عديدة، و التبيان هو تفسير القرآن للشيخ الطوسي- (رحمه اللّه)- طبع بايران، و النجف الاشرف في عدة مجلدات.

(2) «ذكر هذا الكتاب في (الخلاصة) فقال: ذكرنا فيه كل أحاديث علمائنا، و جعلنا كل حديث يتعلق بفن في بابه، و رتبنا كل فنّ على أبواب: ابتدأنا فيها بما روي عن النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، ثمّ بعده ما روى عن علي (ع) و هكذا إلى آخر الأئمة (عليهم السلام)».

(3) ذكر هذا الكتاب في (الخلاصة) عند ترجمة نفسه، و قال: «ذكرنا فيه كل حديث وصل الينا، و بحثنا في كل حديث منه على صحة السند أو إبطاله، و كون متنه محكما أو متشابها، و ما اشتمل عليه من المتن من المباحث الأصولية و الأدبية و ما يستنبط من المتن من الاحكام الشرعية و غيرها، و هو كتاب لم يعمل مثله» و قد أشار- (رحمه اللّه)- اليه في كتابه (المختلف) في مسألة سؤر ما يؤكل لحمه بما يدل على أنه في غاية البسط، فانه قال- بعد كلام مشبع-: «هذا خلاصة ما أوردناه-

287

الأدعية الفاخرة عن الأيمة الطاهرة، و كتاب: مختصر شرح نهج البلاغة (1) و كتاب: المطالب العلية في علم العربية، و كتاب: المقاصد الوافية بشرح القانون و الكافية، و كتاب: بسط الكافية، و هو اختصار شرح الكافية و كتاب: كشف المكنون عن كتاب القانون، و هو اختصار شرح الجزولية في النحو.

فهذه جملة كتبه- طاب ثراه- مما ذكره في الكتابين (2) أو أحدهما أو كان معلوم الانتساب اليه، و ان لم يذكر فيهما، كرسالة الاجازة (3) و كتاب الايضاح في الرجال، و منها الصلاح، و الباب الحادي عشر (4) و كتاب كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) (5)

____________

- في كتاب (استقصاء الاعتبار في تحقيق معاني الأخبار» راجعه في (ص 14) من طبع إيران سنة 1324 ه‍.

(1) و لعله اختصار لشرح ابن ميثم البحراني- (رحمه اللّه)- لنهج البلاغة المطبوع بايران.

(2) يريد بالكتابين: (الخلاصة) و (أجوبة مسائل السيد مهنا بن سنان المدني) المذكور آنفا.

(3) رسالة الاجازة: هي كبيرة أجاز بها العلامة السيد صدر الدين محمد الأول أبا ابراهيم بن إسحاق بن علي بن عربشاه الحسيني الدشتكي، و تاريخ الاجازة (10) جمادى الأولى سنة 724 ه‍، قال شيخنا الامام الطهراني في (الذريعة ج 11- ص 17): «رأيتها في مدرسة السيد البروجردي بالنجف الأشرف».

(4) ذكرنا كتاب (الباب الحادي عشر) في تعليقتنا الآنفة على كتاب (منهاج الصلاح فيما اختصره من المصباح) و أنه ملحق به، راجع (ص 281)

(5) قال العلامة- (رحمه اللّه)- في مقدمة هذا الكتاب- بعد الخطبة-: «...

أما بعد فان مرسوم السلطان الاعظم، مالك رقاب الأمم، ملك ملوك طوائف-

288

و زاد في (أمل الآمل): رسالة له في بطلان الجبر، و رسالة خلق الأعمال، و كتاب: إيضاح مخالفة السنة لنص الكتاب و السنة. قال: «وصل الينا منه المجلد الثانى، و فيه سورة آل عمران، لا غير، عدة نسخ، منها نسخة قديمة في (الخزانة الرضوية) قد سلك فيها مسلكا عجيبا، بين فيه مخالفتهم لكل آية من وجوه كثيرة، بل مخالفتهم لأكثر الكلمات». و قد أشار الى هذا الكتاب العلامة المجلسي- طاب ثراه- في مقدمات البحار (1)

و أنت- إذا تأملت تصنيف العلامة لهذه الكتب الكثيرة في جميع العلوم من المعقول و المنقول، الفروع منها و الأصول، و فيها الكتب الكبار المشتملة على دقائق الانظار علمت أن هذا الرجل كان مؤيدا من عند اللّه، بل آية من آيات اللّه، و قد قيل: إن تصانيفه وزعت على أيام عمره- من ولادته إلى وفاته- فكان قسط كل يوم منها كراسا.

و حكى الشيخ فخر الدين الطريحي في (مجمع البحرين)- في مادة (علم)- «... أنه وجد بخطه (رحمه اللّه) خمسمائة مجلد من مصنفاته»‌

هذا مع ما كان عليه (رحمه اللّه) من التدريس و التعليم و العبادات و الزيارات و رعاية الحقوق و المناظرات مع المخالفين، و ترويج المذهب و الدين‌

____________

- العرف و العجم شاهنشاه المعظم ... (الجايتو خدابنده محمد) سلطان وجه الأرض، خلد اللّه ملكه الى يوم العرض ... رسم بوضع رسالة تشتمل على ذكر فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب- عليه أفضل الصلاة و السلام- فامتثلت ما رسمه و سارعت الى ما حتمه، و وضعت هذا الكتاب الموسوم ب‍ (كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين) على سبيل الاختصار، من غير تطويل و لا إكثار ...)» الخ طبع الكتاب بالنجف الأشرف سنة 1371 ه‍.

(1) ذكر ذلك في مصادر كتاب البحار (ج 1- ص 7) من الطبع الجديد بايران سنة 1376 ه‍.

289

حتى ظهر لسلطان ذلك الوقت- و هو السلطان السعيد غياث الدين (أولجايتو محمد خدابنده) (رحمه اللّه)- حقية مذهب الامامية، فصار اليه، و عدل عما كان عليه من المذاهب الردية، و كذا الأمراء و العساكر و اكثر العلماء و الاكابر و زينوا الخطبة و السكة بسوامى أسامي الأئمة (عليهم السلام)، و راج ببركاته المذهب الحق بين الأنام. و القصة في ذلك مشهورة معروفة (1).

____________

(1) ممن ذكر القصة القاضى نور اللّه التستري في (مجالس المؤمنين: ج 1 ص 571) طبع إيران الجديد سنة 1375 ه‍ و ذكرها أيضا اكثر المعاجم الرجالية، منهم صاحب (روضات الجنات) في ترجمة العلامة الحلي- (رحمه اللّه)-

و كانت المناظرة مع الخواجة نظام الدين عبد الملك المراغي، و كان أفضل علماء الشافعية في وقته. قال الشيخ يوسف البحراني في (لؤلؤة البحرين: ص 144) طبع إيران سنة 1369 ه‍ ما نصه: «...، و من لطائفه أنه ناظر أهل الخلاف في مجلس السلطان (محمد خدابنده) أنار اللّه برهانه، و بعد إتمام المناظرة و بيان الحقية لمذهب الإمامية الاثني عشرية خطب الشيخ- (قدس اللّه لطيفه)- خطبة بليغة مشتملة على حمد اللّه و الصلاة على رسوله و الأئمة- (عليهم السلام)- فلما استمع ذلك السيد الموصلي الذي هو من جملة المسكوتين بالمناظرة، قال: ما الدليل على توجيه الصلاة على غير الانبياء؟ فقرأ الشيخ- (رحمه اللّه)- في جوابه- بلا انقطاع الكلام-: (الَّذِينَ إِذٰا أَصٰابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قٰالُوا إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ، أُولٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوٰاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ) فقال الموصلي- على طريق المكابرة-: ما المصيبة التي أصابت آله حتى أنهم يستوجبوا بها الصلاة؟ فقال الشيخ- (رحمه اللّه)-: من أشنع المصائب و أشدها أن حصل من ذراريهم مثلك الذي رجح المنافقين الجهال، المستوجبين اللعنة و النكال على آل رسول الملك المتعال. فاستضحك الحاضرون و تعجبوا من بداهة آية اللّه في العالمين.

و قد أنشد بعض الشعراء يقول في ذلك:-

290

قال بعض مشايخنا (1): «... لو لم يكن للعلامة- (رحمه اللّه)- إلا هذه المنقبة، لفاق بها جميع العلماء فخرا، و علا بها ذكرا. فكيف- و مناقبه لا تعد و لا تحصى، و مآثره لا يدخلها الحصر و الاستقصاء». و مع ذلك كله فقد كان- (رحمه اللّه)- شديد الورع، كثير التواضع، خصوصا مع الذرية النبوية و العصابة العلوية، كما يظهر من (المسائل المدنية) و غيرها.

و قد سمعت من مشايخنا رضي اللّه عنهم- مذاكرة- أنه كان يقضي صلاته اذا تغير رأيه في بعض ما يتعلق بها من المسائل، حذرا من احتمال التقصير في الاجتهاد، و هذا غاية الاحتياط و منتهى الورع و السداد.

و ليت شعري، كيف كان يجمع بين هذه الاشياء التي لا يتيسر القيام‌

____________

-

إذا العلوي تابع ناصبيا * * * بمذهبه فما هو من أبيه

و كان الكلب خيرا منه حقا * * *لأن الكلب طبع أبيه فيه»

ثمّ قال (ص 145): «في هذه المناظرة المشار اليها صنف كتاب (كشف الحق و نهج الصدق) و قد أشار القاضي نور اللّه- (رحمه اللّه)- في صدر كتابه (إحقاق الحق) إلى نبذة من أحوال هذه المناظرة، و ما ألزم به العلامة- (رحمه اللّه)- أئمة المخالفين من الأدلة الباهرة، و البراهين النيرة الزاهرة الظاهرة، حتى تشيع السلطان و أتباعه و خرج من تلك المذاهب الخاسرة، و انتشر صيت هذا المذهب العلي على المنار، و خطب به الخطباء في جميع مملكة السلطان المذكور، و نودي بأسماء الأئمة الطاهرين الأطهار، بالإعلان و الإجهار، و سك بأسامى أسمائهم على وجوه الدرهم و الدينار و رجعت علماء تلك المذاهب الأربعة بالخزي و الدمار، و كل ذلك من آثار بركة شيخنا المشار اليه، صب اللّه تعالى سحائب الرحمة و الرضوان عليه».

(1) هو شيخنا المحدث و المحقق الشيخ يوسف- طاب ثراه- (منه (قدس سره))

ذكر هذه الجملة الشيخ يوسف البحراني- المذكور- في (لؤلؤة البحرين:

ص 145) طبع إيران ضمن ترجمته، فراجعها.

291

ببعضها لأقوى العبّاد و العلماء، و لكن «ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء».

و في مثله يصح قول القائل:

ليس من اللّه بمستبعد * * *أن يجمع العالم في واحد

و لا بأس بأن نذكر بعض ما قال علماء هذا الشأن في شأن هذا العلامة الوحيد العظيم الشأن، و ان كان العيان في مثله يغنى عن البيان:

قال ابن داود- و هو من معاصريه- عند ذكره: «... شيخ الطائفة و علامة وقته و صاحب التحقيق و التدقيق، كثير التصانيف، انتهت رئاسة الامامية اليه في المعقول و المنقول، مولده (3) سنة ثمان و أربعين و ستمائة» (1).

و قال السيد في (نقد الرجال) بعد ايراد كلام ابن داود:» و يخطر ببالي أن لا أصفه فان كتابى لا يسع علومه و تصانيفه و فضائله و محامده، و كل ما يوصف به الناس: من جميل و فضل فهو فوقه، له اكثر من سبعين كتابا في الأصول و الفروع و الطبيعي و الالهي، و غيرها، نور اللّه ضريحه، و جزاه اللّه جزاء المحسنين، مات- (قدس سره)- ليلة السبت حادي عشر المحرم سنة ستة و عشرين و سبعمائة، و دفن ب‍ (المشهد المقدس الغروي) على ساكنه من الصلوات أفضلها، و من التحيات أكملها» (2) و قد عرفت- بما أملينا عليك من أسماء مصنفاته: انها تنيف على الثمانين.

و في «الرجال الكبير، و الوسيط»: «... الحسن بن يوسف بن علي بن المطهر العلامة الحلي مولدا و مسكنا، محامده اكثر من أن تحصى‌

____________

(3) قال في (الخلاصة): «... و المولد تاسع عشرين رمضان سنة 648 ه‍ و تاريخ وفاته- كما ذكره السيدان و الشهيد الثاني في (حواشي الخلاصة)- منقول عن ولده فخر المحققين. (منه (قدس سره))

(1) رجال ابن داود: ص 119 برقم 461 ط طهران.

(2) راجع: نقد الرجال للسيد مصطفى التفريشي (ص 100) طبع إيران.

292

و أشهر من أن تخفى». (1)

و زاد- في الأول-: تاريخ تولده و وفاته- كما مر- (2).

و يلزم منهما: أن عمره ثمان و سبعون سنة، فيكون قد بقي بعد المحقق- (رحمه اللّه)- خمسين سنة لأنه قد توفي في سنة ست و سبعين و ستمائة.

و في (الوجيزة): «... و ابن يوسف بن مطهر الحلي، العلامة المشتهر في المشارق و المغارب» (3).

و في (أمل الآمل): «... فاضل عالم، علامة العلماء، محقق، مدقق، ثقة، ثقة، فقيه محدث، متكلم ماهر، جليل القدر، عظيم الشأن، رفيع المنزلة، لا نظير له في الفنون و العلوم، و فضائله و محاسنه اكثر من أن تحصى، قرأ على المحقق الحلي، و المحقق الطوسى في الكلام و غيره من العقليات، و قرأ عليه المحقق الطوسي في الفقه» (4) و له- (رحمه اللّه)- في الكتب الفقهية و الأصولية و الإجازات و سائر المصنفات للعلماء من النعت و الإطراء ما لا يحيط به الحصر و الاستقصاء، فليكتف بهذا المقدار، فان الامر اوضح من الشمس في رابعة النهار (5).

____________

(1) راجع الرجال الكبير (منهج المقال) للميرزا محمد الاسترآبادي (ص 108- طبع إيران) و الوسيط له (مخطوط).

(2) قال في منهج المقال للاسترابادي: «مولده تاسع عشري رمضان سنة 648 ه‍، و مماته ليلة السبت حادي عشر المحرم سنة 726 ه‍».

(3) راجع الوجيزة للمجلسى الثاني (ص 150) الملحقة بكتاب (الخلاصة) طبع إيران.

(4) راجع: أمل الآمل للحر العاملي- القسم الثاني- ص 40 طبع ايران سنة 1302 ه‍

(5) للمترجم له جملة من المصنفات لم يذكرها في ترجمة نفسه من (الخلاصة) و الظاهر أنه ألفها بعد تاريخ تأليفه للخلاصة المصادف ل‍ سنة 693 ه‍، أو ألحقها-

- بعد ذلك بها، إذ توجد في بعض نسخ (الخلاصة) زيادة عدد الكتب عما في النسخ المشهورة المخطوطة و المطبوعة المحتوية على (67) كتابا و رسالة سوى (الخلاصة) و إن كان ما عثر عليه لا يتجاوز (95) مؤلفا، و كثير منها عدة مجلدات. و قد ذكرها سيدنا الأمين العاملي- (رحمه اللّه)- في (ج 24 ص 312 من الأعيان) عند تعداد مؤلفاته، و ذكر بعضها سيدنا- (قدس سره)- في الاصل، و صاحب أمل الآمل، و غيره من أرباب المعاجم.

و قال الشيخ يوسف البحراني- الذي هو من الأخباريين المعتدلين- في (لؤلؤة البحرين: ص 146) عند ذكر مؤلفات المترجم له:

«... و كان- (قدس سره)- لاستعجاله في التصنيف، و وسع دائرته في التأليف يرسم كل ما خطر بباله الشريف، و ارتسم بذهنه المنيف، و لا يراجع ما تقدم له من الأقوال و المصنفات، و إن خالف ما تقدم منه في تلك الأوقات، و من أجل ذلك طعن عليه بعض المتحذلقين، الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفٰاحِشَةُ في الدين، بل جعلوا ذلك طعنا في أصل الاجتهاد، و هو خروج عن منهج الصواب و السداد، فان غلط بعض المجتهدين- على تقدير تسليمه- لا يستلزم بطلان أصل الاجتهاد، متى كان مبنيا على دليل الكتاب و السنة الذي لا يعتريه الإيراد».

و لعل صاحب (اللؤلؤة) قصد ببعض المتحذلقين: الشيخ عبد اللّه ابن الحاج صالح بن جمعة بن شعبان السماهيجي الاصبعي البحرانى المتوفى سنة 1135 ه‍، فانه أجاز الشيخ ناصر بن محمد الجارودي الخطي إجازة كبيرة مبسوطة تقرب من (لؤلؤة البحرين) و قد كتبها له في (بهبهان)، و فرغ منها عصر الاثنين (23) شهر صفر سنة 1128 ه‍، و فيها فوائد كثيرة، و لكن فيها مطاعن على جملة من القدماء الأصوليين، و منهم العلامة الحلي- (رحمه اللّه)- فانه قال ما نصه: «إن من وقف على كتب استدلاله، و عرف حقيقة تفصيله و إجماله، و غاص في بحار مقاله، وقف-

- على العجب من كثرة الاختلاف في أقواله، و عدم التثبت في الاستدلال حق التثبت و عدم الفحص في الأحاديث حق التفحص» ثمّ أشار الى عذره في ذلك بقوله:

«إن الرجل لا ينكر علمه الغزير، و لا يخفى حاله على الصغير و الكبير، لكنه- (رحمه اللّه)- كان من شدة حرصه على التصنيف، و استعجاله في التأليف، وحدة نظره و فهمه و غزارة فهمه و علمه، لا يراجع وقت جريان القلم أصول المسائل التي بلغها قلمه، بل يكتب كلما- في تلك الحال- وصل اليه فهمه، و أحاط به علمه و إن ناقض ما سبق و عارض ما سلف».

هذا كلام السماهيجي في الإجازة المذكورة. و لكنه- سامحه اللّه- ما أنصف العلامة- (رحمه اللّه)- الذي عرفت حاله مما سبق، و لعمري إن مخالفة العلماء فتاواهم السابقة في كتبهم بتجدد اجتهادهم خارج عن حد الحصر، و قد جعل له العلماء بحثا خاصا في باب الاجتهاد و التقليد، و ليس العلامة- (رحمه اللّه)- أول من وقع منه ذلك، فجعل بعض الأخباريين ذلك طعنا عليه خروج عن الإنصاف.

ثمّ لا يخفى أن جملة من مؤلفات المترجم له لم يتم تأليفها لا سيما التي ذكرها في (الخلاصة) في ترجمة نفسه، فانه- (رحمه اللّه)- بعد أن عددها قال: «و هذه الكتب فيها كثير لم يتم، نرجو من اللّه تعالى إتمامه» و لم نجد أحدا من أرباب المعاجم ذكر سبب عدم إتمامها، و لعله تمم بعضها بعد تاريخ الفراغ من (الخلاصة)- المذكور- و لعل عدم إتمامها هو أنه- (رحمه اللّه)- يرى عند تألفيه لكتاب منها أهميته في وقته ثمّ عند تأليف بعض منه يرى أن تأليف غيره أهم فيشرع فيه، فيترك الأول ناقصا و يشرع في آخر، ثمّ يتجدد رأيه فيرى أن غيره أهم، و هكذا، إلى أن أدركته الوفاة، و بقيت غير تامة، و قد اوصى ولده (فخر الدين محمد) في وصيته له باتمامها فقال في اول وصيته التي ذكرها في آخر كتابه (قواعد الأحكام) الذي فرغ من تأليفه سنة 699 ه‍ ما هذا نصه: «و قد لخصت لك في هذا الكتاب لبّ فتاوى الأحكام-

293

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

294

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

295

الحسين بن عبيد اللّه بن ابراهيم الغضائري:

أبو عبد اللّه شيخ الطائفة (1)

____________

- و بينت لك فيه (قواعد) شرائع الإسلام بالفاظ مختصرة، و عبارة محررة، و أوضحت لك فيه نهج الرشاد، و طريق السداد، و ذلك بعد أن بلغت من العمر الخمسين، و دخلت في عشر الستين» ثمّ قال في آخرها: «... و كل كتاب صنفته و حكم اللّه تعالى بأمره قبل إتمامه، فأكمله، و أصلح ما تجد من الخلل و النقصان، و الخطأ و النسيان هذه وصيتي إليك، و اللّه خليفتى عليك و السلام عليك و (رحمة اللّه) و بركاته».

(1) ذكر الحسين بن عبيد اللّه- هذا- كثير من أصحاب التراجم الرجالية و جاء ذكره في الكتب الفقهية و طرق الروايات، و يعرف ب‍ (الغضائري) كما يعرف ابنه أبو الحسين أحمد ب‍ (ابن الغضائري).

قال الأفندي في (رياض العلماء): «الشيخ أبو عبد اللّه- و قيل: أبو جعفر- الحسين بن عبيد اللّه بن إبراهيم الغضائري الفاضل العالم الفقيه المعروف (بالغضائري) أستاذ الشيخ الطوسي و النجاشى و أضرابهما» ثمّ قال: «رأيت في (أردبيل) نسخة من الصحيفة الكاملة (أي الصحيفة السجادية) صدر سندها هكذا: قال الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي: أخبرنا الحسين بن عبيد اللّه الغضائري- (قدس سره)-: حدثنا أبو المفضل محمد بن عبيد اللّه بن المطلب الشيباني في شهور سنة (385): حدثنا الشريف أبو عبد اللّه جعفر بن محمد بن جعفر ...» الخ.

و ذكره الميرداماد في (الراشحة الخامسة و الثلاثين من رواشحه، طبع إيران- ص 111) فقال: «... الحسين بن عبيد اللّه بن إبراهيم الغضائري، العالم الفقيه البصير المشهور العارف بالرجال و الاخبار، شيخ الشيخ الأعظم أبي جعفر الطوسي و الشيخ أبي العباس النجاشي، و سائر الأشياخ ...» الخ.

و ترجم له النجاشي في كتاب رجاله، و قال: «شيخنا- (رحمه اللّه)- له كتب، منها: كتاب كشف التمويه و الغمة، كتاب التسليم على أمير المؤمنين (ع) بامرة المؤمنين، كتاب تذكرة العاقل و تنبيه الغافل في فضل العلم، كتاب عدد-

- الأئمة و ما شذ على المصنفين في ذلك، كتاب البيان عن حياة الرحمن (عن حياة الإنسان خ ل)، كتاب النوادر في الفقه، كتاب مناسك الحج، كتاب مختصر مناسك الحج، كتاب يوم الغدير، كتاب الرد على الغلاة و المفوضة، كتاب سجدة الشكر، كتاب مواطن أمير المؤمنين- (عليه السلام)- كتاب في فضل بغداد، كتاب في قول أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: أ لا أخبركم بخير هذه الأمة، أجازنا جميعها و جميع رواياته عن شيوخه، و مات- (رحمه اللّه)- في نصف صفر سنة 411 ه‍»

و يقول صاحب روضات الجنات الخوانساري: في ترجمته «كان وجها من وجوه الشيعة، و شيخا من مشايخهم المعظمين، مفضلا على أقرانه، و مجمعا على علو مرتبته و جلالة شأنه بمنزلة شيخنا (المفيد) في زمانه، حتى أن غير واحد من علماء غيرنا ذكروا: أنه كان شيخ الرافضة في زمانه، و ناهيك به منقبة و فضلا».

و يستفاد توثيق (الغضائري) المذكور من تعظيم المشايخ له، و إطرائهم في نعته و سماعهم منه، و إجازتهم له، و استناد النجاشي اليه في مواضع كثيرة من كتابه و من توثيق الشهيد الثاني للمشايخ المشهورين من لدن عصر الكلينى إلى زمانه، و وثقه السيد الجليل علي بن طاوس في كتابه (فرج المهموم في معرفة نهج الحلال من علم النجوم).

و قال الوحيد البهبهاني- (رحمه اللّه)- في تعليقته على كتاب (منهج المقال) للاسترابادي: «كونه شيخ الطائفة يشير الى وثاقته، و كذا كونه شيخ الإجازة، و كونه كثير الرواية مقبولها، و قال جدي: وثقه ابن طاوس في (النجوم) ...»

و ممن ترجم له من اعلام السنة الذهبي في (ميزان الاعتدال- ج 1- ص 541) طبع مصر سنة 1382 ه‍ فقال: «الحسين بن عبيد اللّه، أبو عبد اللّه الغضائري، شيخ الرافضة، يروي عن الجعابي، صنف كتاب يوم الغدير، مات سنة 411 ه‍.

كان يحفظ كثيرا و ما أبصر».-

- و لعمري إن الذهبي أحق بعدم البصيرة، فانه معروف بانحرافه عن أهل البيت- (عليهم السلام)- و ترجم له ابن حجر العسقلاني في (لسان الميزان: ج 2 ص 288) طبع حيدرآباد دكن، فيمن اسم أبيه عبد اللّه (مكبرا) فقال:

«الحسين بن عبد اللّه بن ابراهيم بن عبد اللّه العطاردي الغضائري، من كبار شيوخ الشيعة، كان ذا زهد و ورع و حفظ، و يقال: كان من أحفظ الشيعة بحديث أهل البيت، روى عنه أبو جعفر الطوسي و ابن النجاشي، يروى عن الجعابي، و سهل ابن احمد الديباجي، و أبي المفضل محمد بن عبد اللّه الشيباني، قال الطوسي: كان كثير السماع، خدم العلم للّه، و كان حكمه أنفذ من حكم الملوك، و قال ابن النجاشى:

كتبت من تصانيفه (كتاب يوم الغدير) و (كتاب مواطن أمير المؤمنين) و (كتاب الرد على الغلاة) و غير ذلك، توفي في منتصف صفر سنة 411 ه‍».

و ترجم له أيضا فيمن اسم أبيه عبيد اللّه (مصغرا) فقال: «الحسين بن عبيد اللّه أبو عبد اللّه الغضائري، شيخ الرافضة، روى عن الجعابي، صنف كتاب يوم الغدير، مات سنة 411 ه‍، كان يحفظ شيئا كثيرا و ما أبصر (هذا نص عبارة الذهبي آنفة الذكر و قد نقلها) و قد ذكره الطوسي في رجال الشيعة و مصنفيها و بالغ في الثناء عليه، و سمى جده: إبراهيم، و قال: كان كثير الترحال كثير السماع، خدم العلم، و كان حكمه أنفذ من حكم الملوك، و له كتاب أدب العاقل و تنبيه الغافل في فضل العلم، و له كتاب كشف التمويه، و النوادر في الفقه، و الرد على المفوضة، و كتاب مواطن أمير المؤمنين، و كتاب في فضل بغداد، و الكلام على قول: (علي خير هذه الأمة بعد نبيها) و قال ابن النجاشى في (مصنفي الشيعة):

و ذكر له تصانيف كثيرة، و قال: طعن عليه بالغلو، و يرمى بالعظائم، و كتبه صحيحة، و روى عنه أحمد بن يحيى».

و بعض ما نقله ابن حجر عن الشيخ الطوسي و الشيخ النجاشى ليس في-

296

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

297

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

298

____________

- كلامهما في النسخ الموجودة بأيدينا من رجال النجاشي و فهرست الطوسي، كما أن ما نقله عن الشيخ الطوسى من تصانيفه إنما ذكره النجاشي- كما عرفت- لا الشيخ الطوسي إلا أن يكون في نسخة (الفهرست) و يكون قد عثر عليها هو و لم تصل الينا.

و ما ذكره ابن حجر في تسمية كتاب الغضائري: «الكلام على قول: علي خير هذه الامة بعد نبيها» لعله أصوب مما ذكره النجاشى (في المطبوع) في اسم الكتاب «في قول أمير المؤمنين- (عليه السلام)- أ لا أخبركم بخير هذه الأمة» على أن تقرأ كلمة (علي) في قول ابن حجر (بالرفع)- كما هو الظاهر، أي (الكلام على من قال: علي خير هذه الأمة بعد نبيها، فلاحظ.

أما مشايخه، فقد قال الشيخ الطوسى في (رجاله: ص 470 برقم 52 طبع النجف الأشرف) أنه «كثير السماع» و ذكر الأفندي في (رياض العلماء) أنه «يروي عن جماعة كثيرة: أبو عبد اللّه أحمد بن محمد الصفواني، و ابو غالب احمد ابن محمد الزراري، و أبو محمد هارون بن موسى التلعكبري، و أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، و أبو عبد اللّه أحمد بن ابراهيم بن أبي رافع الصيمري، و أبو المفضل الشيباني، و أبو جعفر محمد بن الحسين بن سفيان البزوفرى، و أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد، و أحمد بن محمد بن يحيى العطار، و أبو محمد الحسن بن حمزة العلوي الطبري، و أبو عبد اللّه الحسين بن سفيان البزوفري، و أبو الحسن أحمد بن محمد بن داود القمي، و الحسن بن محمد بن حمزة (قال) و لعله الحسن بن حمزة السابق و الحسين بن علي بن سفيان (قال) و الظاهر أنه البزوفري السابق، و الصدوق محمد ابن علي بن الحسين بن بابويه القمي، و عمر بن محمد بن سليم المعروف بابن الجعابي و محمد بن احمد بن داود القمي شيخ الطائفة و فقيهها. (قال): و لعله ولد أبي الحسن أحمد المذكور أو الأول من باب الاشتباه، و محمد بن الحسين بن سفر جلة الثقة، و الشيخ الصدوق محمد بن علي بن الفضل، و الحسن بن علي بن صالح و علي القلانسي».-

- و ذكر غيره من أرباب المعاجم جماعة آخرين (منهم): محمد بن علي القلانسى- كما في (روضات الجنات)، و سهل بن أحمد بن عبد اللّه بن سهل الديباجي، قال الشيخ في: رجاله في ترجمة سهل- هذا- ص 474، برقم (3):

«أخبرنا عنه الحسين بن عبيد اللّه» و مر قول ابن حجر إنه يروي عن سهل بن احمد الديباجي (و منهم) ابن همام، و جاء في (رياض العلماء): «يروي عن جماعة كثيرة منهم ابن همام- على ما قيل» و أبو عبد اللّه الحسين بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي أخو الصدوق.

و جاء في (رجال النجاشى) روايته عن جماعة آخرين ذكرهم في أبواب متفرقة، فراجعها.

و أما تلاميذه الذين يروون عنه، فهم كل من ولده: أحمد بن الحسين الغضائري، و النجاشى، و الشيخ الطوسى، و يمكن أن يكون له تلاميذ آخرون لم نطلع عليهم.

قال الشيخ فخر الدين الطريحي في (جامع المقال)- في باب الحسين بن عبيد اللّه المشترك بين جماعه-: «و يمكن استعلام أنه ابن عبيد اللّه الغضائري برواية الشيخ الطوسى عنه، حيث سمع منه و أجاز له جميع رواياته».

و زاد تلميذه الأمين الكاظم في (هداية المحدثين)- إضافة الى ما ذكره شيخه الطريحي: «رواية النجاشى أيضا عنه، فانه سمع منه، و أجاز له جميع رواياته عن شيوخه».

و قال العلامة الحلي في القسم الثاني من (الخلاصة)- ص 204 برقم (14) طبع النجف الأشرف في ترجمة أحمد بن علي أبي العباس (أو أبي علي) الرازى الخضيب الأيادي: «قال ابن الغضائري- أي أحمد بن الحسين- حدثني أبي ...» الخ فعلم من هذا أن أحمد بن الحسين الغضائري يروي عن أبيه الحسين الغضائري.-

- و أحمد بن الحسين الغضائري- هذا- هو المعروف بابن الغضائري عند الإطلاق لا أبوه الحسين، فان أباه يعرف ب‍ (الغضائري) كما عرفت آنفا، و قد ترجم له اكثر أصحاب المعاجم الرجالية:

يقول المحقق الوحيد البهبهاني في تعليقته على (منهج المقال) للاسترابادي (ص 35): «أحمد بن الحسين بن عبيد اللّه أبو الحسين، الظاهر أنه من المشايخ الأجلة و الثقات الذين لا يحتاجون إلى النص بالوثاقة، و هو الذي يذكر المشايخ قوله في الرجال، و يعدونه في جملة الأقوال، و يؤتون به في مقابل أقوال الأعاظم الثقات و يعبرون عنه بالشيخ، و يذكرونه مترجمين عليه، و يكثرون من ذكر قوله و الاعتناء بشأنه ...» الخ.

و ذكر الميرداماد في الراشحة الخامسة و الثلاثين من (رواشحه: ص 112- طبع إيران): «أن أبا الحسين أحمد بن الحسين بن عبيد اللّه بن إبراهيم الغضائري كان شريك شيخنا النجاشى في القراءة على أبيه أبي عبد اللّه الحسين بن عبيد اللّه- على ما ذكره النجاشي في ترجمة أحمد بن الحسين بن عمر بن يزيد الصيقل، حيث قال: أبو جعفر كوفي ثقة من أصحابنا، جده عمر بن يزيد بياع السابري، روى عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن- (عليهما السلام)- له كتب لا يعرف منها إلا النوادر قرأته أنا و أحمد بن الحسين- (رحمه اللّه)- على أبيه عن أحمد بن يحيى. و يعلم من قوله- هذا- أن شريكه أحمد بن الحسين ابن الغضائري قد توفي قبله. و السيد المعظم المكرم جمال الدين أحمد بن طاوس، قال في كتابه- في الجمع بين كتب الرجال و الاستطراف منها-: و ذكر بعض المتأخرين: أنه رأى بخطه- عند نقله عن ابن الغضائرى- ما هذه عبارته: من كتاب أبي الحسين أحمد بن الحسين بن عبيد اللّه بن إبراهيم الغضائري المقصور على ذكر الضعفاء المرتب على حروف المعجم، ثمّ في آخر ما استطرفه من كتابه، قال: أقول إن أحمد بن الحسين-

- على ما يظهر لي هو ابن الحسين بن عبيد اللّه الغضائري- رحمهما اللّه-، فهذا الكتاب- المعروف لأبي الحسين احمد.، ثمّ إن أحمد بن الحسين ابن الغضائري صاحب كتاب الرجال- هذا- في الأكثر مسارع إلى التضعيف بأدنى سبب».

و قد اكثر العلامة في (الخلاصة) من نقل أقواله و اعتمد على جرحه للرجال و تعديله، و في ذلك من الدلالة على جلالته و وثاقته عنده ما لا يخفى، و كذا من تأخر عنه كابن داود و ابن طاوس، و كثيرا ما يأتي بقوله مقابل أقوال مثل الشيخ و النجاشي و الكشى و أمثالهم من الفحول، بل ربما يرجحه عليهم او يتوقف بسببه- كما فعل في ترجمة حذيفة بن منصور (ص 61) طبع النجف الاشرف- فانه بعد نقله عن المفيد و النجاشى توثيقه، و عن الكشى حديثا في مدحه قال: «و قال ابن الغضائري: حذيفة بن منصور بن كثير بن سلمة الخزاعي أبو محمد روى عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن موسى- (عليهما السلام)- حديثه غير نقي يروي الصحيح و السقيم، و أمره ملتبس، و يخرج شاهدا» ثمّ قال العلامة- (رحمه اللّه)-: «و الظاهر عندى التوقف فيه لما قاله هذا الشيخ، و لما نقل عنه أنه كان واليا من قبل بني أمية و يبعد انفكاكه من القبيح»، و كذا في ترجمة محمد بن مصادف مولى أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- الراوى عن أبيه، (ص 256) فانه قال: «اختلف قول ابن الغضائرى فيه: ففي أحد الكتابين: أنه ضعيف، و في الآخر: أنه ثقة، و الأولى عندى التوقف فيه».

و الحسن بن داود ينقل أقواله و يذكر اسمه مقرونا بالتعظيم، و الشيخ و النجاشى و العلامة- كما عرفت آنفا- لا يذكرون اسمه إلا مع الترحم عليه.

و يظهر من النجاشى- في ترجمة عبد اللّه بن أبي عبد اللّه محمد بن خالد الطيالسى التميمي (ص 162)، و ترجمة علي بن محمد بن شيران (ص 206)، و ترجمة أحمد بن الحسين بن يزيد الصيقل (ص 65)- جلالة مقام هذا الشيخ، و قد نقل النجاشى أيضا أقواله في ترجمة أحمد بن أيوب السمرقندى المعروف بابن-

- التاجر (أو ابن الغاجز) و في ترجمة أبي تمام الشاعر حبيب بن أو من الطائي، و جعفر ابن محمد بن مالك، و علي بن الحسن بن فضال، و الحسين بن أبي العلاء، و أحمد ابن إسحاق القمي، و خالد بن يحيى، و أبان بن تغلب، و حماد بن عيسى، و خيبرى ابن علي، و غيرهم، فراجعها.

و قال الشيخ الطوسي في مقدمة كتابه (الفهرست): «... فاني لما رأيت جماعة من شيوخ طائفتنا من أصحاب الحديث عملوا فهرست كتب أصحابنا، و ما صنفوه من التصانيف و رووه من الأصول، و لم أجد أحدا استوفى ذلك و لا ذكر اكثره، بل كل منهم كان غرضه أن يذكر ما اختص بروايته، و أحاطت به خزانته من الكتب، و لم يتعرض أحد منهم لاستيفاء جميعه إلا ما قصده أبو الحسين أحمد ابن الحسين بن عبيد اللّه- (رحمه اللّه)- فانه عمل كتابين: أحدهما- ذكر فيه المصنفات و الآخر- ذكر فيه الأصول، و استوفاهما على مبلغ ما وجده و قدر عليه، غير أن هذين الكتابين لم ينسخهما أحد من أصحابنا و اخترم هو- (رحمه اللّه)- و عمد بعض ورثته الى إهلاك هذين الكتابين و غيرهما من الكتب، على ما حكى بعضهم عنه ...» الخ

أما مؤلفات ابن الغضائري- هذا- فقد ذكر أرباب المعاجم الرجالية أن له كتابا في الجرح- و هو المعروف بكتاب الضعفاء- و كتابا في الموثقين، و كتابا في ذكر المصنفات، و كتابا في ذكر الأصول، و هذان الكتابان هما اللذان ذكرهما الشيخ الطوسي- (رحمه اللّه)- في مقدمة كتابه (الفهرست) بقوله: «لم ينسخهما أحد من أصحابنا و اخترم هو- (رحمه اللّه)- و عمد بعض ورثته إلى اهلاك هذين الكتابين»- كما ذكرنا آنفا-، و كتابا في التاريخ، و هو الذى ذكره الشيخ النجاشي في رجاله في ترجمة أحمد بن محمد بن خالد البرقي (ص 59) طبع إيران.

و كتاب الجرح المذكور- هو- أول من وجده السيد جمال الدين أبو الفضائل أحمد بن طاوس الحسني الحلي المتوفى سنة 673 فأدرجه- موزعا له- في كتابه-

- (حل الإشكال في معرفة الرجال) الذى الفه سنة 644، و جمع فيه عبارات الكتب الخمسة الرجالية، و هي: (رجال الطوسي) و (فهرسه) و (اختيار الكشي) و (رجال النجاشي) و (كتاب الضعفاء) المنسوب لابن الغضائرى، ثمّ تبع السيد في ذلك تلميذاه العلامة الحلي في (الخلاصة) و ابن داود في رجاله المؤلف سنة 707 ه‍ فاوردا في كتابيهما عين ما أدرجه أستاذهما السيد ابن طاوس في (حل الإشكال) و كان (كتاب حل الإشكال) موجودا بخط مؤلفه السيد ابن طاوس الى سنة نيف و الف، فكان- اولا- عند الشهيد الثاني كما ذكره في إجازته للشيخ حسين بن عبد الصمد، و بعده انتقل الى ولده الشيخ حسن (صاحب المعالم) فاستخرج منه كتابه الموسوم ب‍ (التحرير الطاووسي)- الذى نوهنا عنه في تعليقتنا السابقة (ج 1 ص 304) من هذا الكتاب- ثمّ حصلت تلك النسخة (أي كتاب حل الإشكال) بعينها عند المولى عبد اللّه التسترى المتوفى باصفهان سنة 1021 ه‍، و كانت النسخة مخرقة مشرفة على التلف فاستخرج منها خصوص عبارات (كتاب الضعفاء) مرتبا له على الحروف، و ذكر في أوله سبب استخراجه فقط، ثمّ وزع تلميذه المولى عناية اللّه القهبائي تمام ما استخرجه المولى عبد اللّه المذكور في كتابه (مجمع الرجال) المجموع فيه الكتب الخمسة الرجالية المذكورة، حتى أن خطبته بعينها ذكرها في أول هذا (المجمع).

أما سنة وفاة أحمد بن الحسين الغضائرى فلم يذكرها أرباب المعاجم على الضبط، و لكن القدر المتيقن أن وفاته كانت في حياة النجاشي و الطوسي و قبل تأليف كتابيهما في الرجال، لطلبهما من اللّه الرحمة له كلما يذكرانه في التراجم في كتابيهما، بل ظاهر الشيخ الطوسي في أول فهرسته التأسف عليه بسبب وفاته قبل بلوغه الأربعين بقوله: «و اخترم هو (رحمه اللّه)» فعبر عن وفاته بالاخترام، و في الحديث: «من مات دون الأربعين فقدم اخترم» يقال: اخترمته المنية: أي أخذته-

299

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

300

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

301

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

302

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

303

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

304

سمع منه الشيخ الطوسي و أجاز له و للنجاشي جميع رواياته» قاله العلامة (1)

و قال الشيخ- (رحمه اللّه)- «... كثير السماع عارف بالرجال، له تصانيف ذكرناها في (الفهرست) و سمعنا منه، و أجاز لنا جميع رواياته» (2)

و قال النجاشي: «أبو عبد اللّه شيخنا- (رحمه اللّه)- له كتب ... اجازنا جميعها بجميع رواياته عن شيوخه، و مات- (رحمه اللّه)- في نصف صفر سنة إحدى عشرة و أربعمائة» و ذكر من جملة كتبه: كتاب النوادر في الفقه، و كتاب مناسك الحج، و كتاب مختصر المناسك. (3)

____________

- أنظر في التعريف بكتاب (الضعفاء) المنسوب الى ابن الغضائرى (ج 4 ص 288) و (ج 10 ص 88) من كتاب (الذريعة) لشيخنا الإمام الطهراني و انظر أيضا (سماء المقال في الرجال) لمؤلفه المغفور له المحقق الميرزا أبي الهدى الكلباسي الأصفهاني ص 2- 22، طبع إيران (قم) سنة 1332 ه‍، و انظر تعليقتنا في (ج 1- ص 225- ص 227) من هذا الكتاب.

(1) راجع (الخلاصة: ص 50 برقم 11) طبع النجف الأشرف.

(2) راجع: رجال الشيخ الطوسي: (ص 470 برقم 52) طبع النجف الاشرف، و لكن ما ذكره في رجاله من قوله: «له تصانيف ذكرناها في الفهرست» غير مستقيم فانه لا يوجد له ذكر في نسخ (الفهرست) الموجودة بايدينا، قال المير مصطفى في (نقد الرجال: ص 106) طبع إيران: «قوله: ذكرناها في الفهرست ليس بمستقيم لأني لم أجده في الفهرست أصلا، و كذا ذكره ابن داود راويا عن الفهرست» و كذا قال ذلك الميرزا محمد الاسترآبادي في (منهج المقال) في ترجمته، و لعل الشيخ أراد أن يذكره في (الفهرست) فسها عن ذلك و و عن (بلغة المحدثين) للشيخ المحقق سليمان بن عبد اللّه الماحوزى البحراني المتوفى سنة 1121 ه‍:

لعل ترجمته كانت موجودة في المسودة ثمّ سقطت من قلم النساخ».

(3) راجع: رجال النجاشي (ص 54) طبع طهران.