حاشية على كفاية الأصول‏ - ج1

- السيد محمد حسين الطباطبائي المزيد...
176 /
155

التعليقي معنا حرفيا لا تجري فيه مقدمات الحكمة فلان الوجوب النفسيّ أيضا معنى حرفي لكون الوجوب مطلقا معنى نسبيا مدلولا للهيئة و اما الجواب بالفرق بين الوجوب النفسيّ و الغيري و بين العلية المطلقة و العلية المنحصرة بان الواجب النفسيّ هو الواجب على كل حال بخلاف الواجب الغيري فهو واجب على تقدير دون تقدير فالقيد الزائد في جانب الغيري و هذا بخلاف ما بين أنحاء العلة فمع كل منها قيد وجودي محتاج إلى قرينة من غير تفاوت هذا فلأنه يمكن ان يقلب عليه بان العلة المنحصرة أيضا علة على كل حال بخلاف العلة الغير المنحصرة فهي علة على تقدير دون تقدير و هو واضح إذ لو كان قبلها غيرها سقطت عن العلية و لو كان معها غيرها سقطت عن الاستقلال كما سيجي‏ء في التقريب التالي.

قوله (ره) من المعلوم ندرة تحققه اه:

(1) وجهه ظاهر.

قوله (ره) و هذا بخلاف الشرط إلخ:

(2) انما يتم الجواب بالبناء على الشرط و لو وضعنا لفظ العلة موضع لفظ الشرط عاد إليه ما أوردناه على أول التقريبات الثلث للإطلاق بعينه.

و اعلم ان هذه التقريبات الثلث للإطلاق لا تختلف إلّا باللفظ و بناء الجميع على التمسك بإطلاق العلية على كون العلة منحصرة لاحتياج غيرها إلى مئونة زائدة من قيد زائد كما في الوجوب النفسيّ و الغيري و كما في الوجوب التعييني و التخييري فافهم.

156

قوله (ره) ان المفهوم هو انتفاء سنخ الحكم إلخ‏

(1) ليس المراد بالشخصية هي الخصوصية الشخصية الطارية عليه من الإرادة الاستعمالية كما هو المتراءى من كلامه قده في الإشكال و الدفع كيف و هو حيثية طارئة للمعنى المفهوم من حيث قيامه بذهن المنشئ أو بإنشائه لا من حيث انه حكم قابل للانطباق على ما يوجد منه في الخارج و الارتفاع عن غير ما علق عليه.

على ان المراد بالشخصية لو كان ذلك و هو خارج عن باب الدلالة و الاستعمال و المستعمل فيه هو الحكم بغير هذه الشخصية فيكون المستعمل فيه في جميع موارد الأحكام أعم من الشرط و غيره هو سنخ الحكم و معلوم ان كل حكم يرتفع بارتفاع موضوعه و كل قيد مأخوذ فيه فينتج ذلك ثبوت المفهوم في جميع الأحكام و ليس كذلك قطعا بل حقيقة الأمر ان طبيعة الحكم مع الغض عن موضوعه و كل ما علق عليه يقبل ان يكون له موضوع واحد أو موضوعات متعددة و من المعلوم انه إذا تعدد الموضوع طرأ على الحكم من ناحية كل موضوع تعين و تخصص يتميز به عن طبيعة الحكم المتميز بالموضوع الآخر و من المعلوم ان ارتفاع الحصة بارتفاع ما علق عليه وجوده لا يوجب ارتفاع أصل الطبيعة لكون نقيض الأخص أعم من نقيض الأعم فلا يلزم من الارتفاع الارتفاع بخلاف ما لو كان المعلق عليه علة منحصرة فان الحكم يرتفع بارتفاعه فالمراد بالسنخ هو الطبيعة المرسلة و بالشخص حصة منها متحصصة بعلة من‏

157

عللها هذا.

فان قلت فعلى هذا لا يكفى إثبات العلية المنحصرة بالقضية الشرطية في إثبات المفهوم فان العلة المنحصرة يمكن ان تكون علة لسنخ الحكم أو لشخصه فتمس الحاجة معها إلى دليل يثبت السنخ و ينفى الشخص حتى يثبت المفهوم فمجرد إثبات العلية المنحصرة لا يكفى في إثبات المفهوم لو لم نقل انه لا حاجة إليها أصلا كما لا يخفى إذ مع ثبوت ما يدل على السنخ يتم المطلوب و لو لم يثبت العلية المنحصرة و مع عدمه لا تجدي العلية المنحصرة شيئا.

قلت معنى الشخصية كما مر تحصص الحكم بما علق عليه و هذا انما يصح إذا كان هناك علل متعددة يتعين الحكم بكل واحدة منها فيصير حصة تمتاز عن الحصة الأخرى و اما إذا لم يكن الا علّة واحدة منحصرة فلا معنى لتعين الحكم به و امتيازه بسببه إذ التعين و التميز مما يحتاج في تحققه إلى شي‏ء يمتاز عنه و على هذا فالعلية المنحصرة لا تنفك عن كون المعلق هو سنخ الحكم فيثبت به المفهوم.

قوله (ره) لا يمكن ان يكون كل منها إلخ:

(1) لا يخفى عليك ان كون الواحد لا يصدر إلّا عن الواحد قاعدة عقلية لا تجري في مورد الاعتباريات حقيقة الا بعناية على انك عرفت ان المراد بالعلة و المعلول في هذا الباب غير ما هو المصطلح عليه في الفلسفة فمن الجائز ان يقع المعلول شرطا و العلة جزاءً فلا يتم الكلام بهذه القاعدة

158

بل بغيرها

قوله (ره) محكوما بحكمين متماثلين إلخ:

(1) واضح المنع لجواز اتصاف الطبيعة باحكام الحصص و الافراد المتماثلة و المتضادة و لا مانع منه لعدم كون الوحدة فيها شخصية كعروض الفصول المتباينة للجنس و لحقوق أحكام الافراد المتماثلة و غيرها له.

قوله (ره) بحسب القواعد العربية قيد للحكم إلخ:

(2) لا يخفى ان القواعد العربية لا يقتضى شيئا من قيدية الحكم أو الموضوع و الألفاظ الموضوعة للغاية مثل إلى و حتى لا يدل على أزيد من القيدية و الزائد على ذلك منوط بالقرائن.

قوله (ره) و دخوله في بعض الموارد إلخ:

(3) لا يخفى ان الغاية في مثل هذه الموارد لا تنسلخ عن كونها غاية و الغاية لو أعملت فانما هي تعد آخر الشي‏ء حدا للشي‏ء فالغاية عند العرف ذو مصداقين و لا موجب لاختصاص أحدهما بالتقدم على الآخر الا ما يقتضيه المورد فالحق ان الغاية بما هي غاية لا توجب خروج ما بعده عن حكم ما قبله أو عدم خروجه.

قوله بان المراد من الإله واجب الوجود:

(4) لا ينبغي ان يرتاب في ان هذا المعنى على تقدير دفعه الإشكال بعيد عن فهم العامة.

و اعلم ان كلمة التوحيد على كونها أصدق كلمة و أوفاها قد طالت‏

159

فيها المشاجرات و دارت حولها الكلمات و الّذي يساعد عليها الاعتبار ان لفظة الجلالة حيث كان الحق انها علم بالغلبة كان الاستثناء موضوعا على أساس الوصف فمساق قولنا لا إله إلّا اللّه مساق قولنا لا عالم في البلد الا هذا العالم و إله ككتاب من اله الرّجل إذ أتاه أو عبد كأنه أصل و له أو مبدله و الاعتبار يقتضى ان يكون الأصل في معناه الوله و التيه و انما يطلق على العبادة لكونها مصداقه فالإله بمعنى المعبود المخضوع له عن وله بان يكون لذاته و بذاته مستحقا لأن يوله فيه فيعبد و يخضع له لكون كل شي‏ء من عنده فدلالة الاستثناء على ان الذات الّذي هو بهذه الصفة غير موجود الا الذات الواحد الّذي بهذه الصفة.

و اما ان تقدير الموجود في الخبر لا يستلزم وجوب وجوده أو امتناع شريكه في الإلهية فغير ضائر إذ الكلمة غير مسوقة الا لبيان نفى الشريك لا لبيان امتناعه أو غير ذلك فان الّذي يدل عليه الكلمة الطيبة بالمطابقة هو نفى الشريك لا توحيده تعالى بناء على ما هو الأفصح من رفع لفظ الجلالة على البدلية لا نصبه على الاستثناء فمعناها نفى كل إله غير اللّه و اما ثبوته تعالى فمأخوذ مفروغا عنه غير واقع فيه الشك و لا محتاج إلى إثبات على ما يعطيه التعليم الإلهي في كتابه.

و من هنا يظهر ان قولهم ان كلمة التوحيد مشتملة على عقدين عقد النفي و عقد الإثبات غير مستقيم و ان الأوجه ان يكون الخبر المقدر هو لفظ موجود بعد لفظة الجلالة لا كلمة حق و ما يشبهها كما لا يخفى.

160

بحث العام و الخاصّ‏

قوله (ره) انما هو باختلاف كيفية تعلق الأحكام به إلخ:

(1) الظاهر ان مراده (ره) ان هذه الخصوصيات الثلاث انما هي أوصاف كيفية الحكم أو لا و بالذات و انما يتصف العموم بها اتصافا بالعرض و المجاز فان ثبوت الحكم للفرد و هو موضوعه تعيينا كما في العام الاستغراقي أو ترديدا كما في العام البدلي أو بحيث يكون الفرد بعض الموضوع كما في العموم المجموعي لا يقتضى اختلافا في العموم و سراية الطبيعة إلى الافراد حقيقة.

و من هنا يظهر اندفاع ما يمكن ان يقال ان ذلك لازم الاختلاف إذ لا معنى لعروض الكثرة و الاختلاف للشي‏ء من حيث ذاته و انما يعرضه ذلك من جهة الأحكام و المحمولات مما يلحقه ثانيا كاختلاف الحيوان بمحمول الناطق و غيره و اختلاف الإنسان بمحمول الرومي و غيره.

و كذا ما يمكن ان يقال ان الحكم أعني المحمول يستحيل تأثيره في الموضوع لتأخر رتبته عنه و العموم من خصوصيات موضوع الحكم في موضوعيته فيستحيل ان يتعين أو يختلف بواسطة اختلاف المحمولات فالانقسام غير ناش من ناحية الحكم بل باستعداد في نفس الموضوع هذا.

و الجواب عن الجميع ان اتصاف عموم الموضوع بالأقسام بواسطة اختلاف تعلق الحكم بنحو الوساطة في العروض دون الثبوت فافهم.

161

قوله (ره) لا يكاد يكون طبيعة المعدومة إلخ:

(1) قد مر ما فيه فان الطبيعة موجودة بوجود الفرد و نقيض كل وجود هو عدمه البديل الّذي يطرده بنفسه و ينتفي هو به و على هذا فالطبيعة إذا لم تؤخذ مرسلة ذات سراية تنتفي بانتفاء فرد ما من افرادها و ان وجدت كل فرد غيره و وجدت هي بهما فإفادة النكرة في سياق النفي للعموم منوط بأخذ الطبيعة مرسلة لا مهملة و إلّا لم يفد شيئا من العموم و المصنف ره و ان استدرك ما ذكره أو لا بقوله ثانيا لا يخفى اه فأصلحه بعض الإصلاح إلّا انه أفسده ثانيا بقوله و إلّا فسلبها إلخ.

قوله لا بواسطة دخول غيرها إلخ:

(2) ظاهر هذه العبارة ان العام مع قطع النّظر عن المخصص ظاهر في العموم و غاية ما يقتضيه المخصص على تقدير تسليم المجازية ان يكون قرينة على عدم شمول العام لافراد المخصص لا سقوط دلالته على جميع ما كان يدل عليه لو لا المخصص بان يبطل أصلا و يتجدد دلالة أخرى فيصير مجملا بل الدلالة الأولية موجودة و انما أفادت القرينة سقوطها بالنسبة إلى افراد المخصص و اما الباقي فالمقتضى لدلالته عليه موجود و المانع مفقود و لو احتمل دفع بالأصل.

و لا يخفى انه بناء على هذا التقريب لا يرد عليه ما أورده المصنف ره فان بنائه على سقوط الدلالة الأولية رأسا و تجدد دلالة ثانية مرددة بين مراتب الباقي و قد عرفت خلافه.

162

قوله (ره) (ره) كما يظهر صدق هذا إلخ:

(1) دعوى عهدتها على مدعيها.

قوله (ره) أصالة عدم تحقق الانتساب إلخ‏

(2) لو لم يعارض بالأصل في الجانب المقابل لأن غير القرشية عنوان وجودي كالقرشية لا عدمي فتأمل.

قوله (ره) الّذي ينبغي ان يكون محل الكلام إلخ:

(3) تغيير العنوان ليكون مناسبا للبحث الأصولي.

قوله (ره) من باب الظن النوعيّ إلخ:

(4) و الحق ان الأصول اللفظية مثل أصالة العموم و أصالة عدم القرينة حالها حال أصالة الظهور في ملاك الحجية عند العقلاء و سيجي‏ء ما يتعلق بها من الكلام في باب حجية الظواهر.

قوله كما هو الحال في عمومات الكتاب و السنة إلخ:

(5) الحق ان في المقام تفصيلا و بين الكتاب و السنة فرقا توضيح ذلك ان قوله تعالى أ فلا يتدبرون القرآن و لو كان من عند غير اللّه لوجدوا فيه اختلافا كثيرا (الآية) كما يدل على حجية ظهور الكتاب كما سيجي‏ء كذلك يدل على عدم حاجة الكتاب في انكشاف مراداته إلى الخارج عنه و لازمه إيجاب الفحص عن المخصص في عمومات الكتاب لكن لا كل مخصص بل المخصص الواقع في نفس الكتاب.

و اما نحو قوله تعالى ما آتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا

163

الآية) مما يجعل بيان الرسول و هو السنة حجة فهو و ان كان مقتضاه حجية المخصص الواقع في السنة و لزوم التخصيص به لكن الآيات النازلة في غير الأحكام الفرعية كما أحيلت إلى البيان النبوي فيها كذلك أحيلت إلى العقول و لازم ذلك كفاية البيان الكتابي في كشف المراد عنها على ان سياق الآية السابقة أعني قوله تعالى أ فلا يتدبرون إلخ كاف في ذلك حيث ان لازمها ان الكتاب نفسه رافع للاختلاف حتى عند من لا يصغى إلى قول الرسول (صلى اللَّه عليه و آله) كما ان لازم سياقه عدم كفاية البيان العقلي في كشف المراد و رفع الاختلاف لإثباته الاختلاف في إدراكات العقول و نفيه الاختلاف في القرآن و معناه نفى اعتبار البيان العقلي في كشف مراداته أعني التفسير بالرأي فافهم ذلك فظهر بما ذكرنا:

أولا ان عمومات الكتاب في غير الأحكام الفرعية يقتصر في الفحص عن مخصصها بما في الكتاب من غير لزوم التعدي إلى السنة و من غير جواز التعدي إلى العقل و الرّأي في التفسير.

و ثانيا ان عموماته في الأحكام الفرعية و عمومات السنة يجب الفحص فيها مطلقا.

و ثالثا أيضا تبين ان التفسير بالبيان العقلي غير جائز.

فان قلت كيف ذلك و لو بطل العقل عن الحجية بما يحتاج في ثبوت حجيته إلى العقل استلزم ذلك المحال و هو ظاهر على ان القرآن نفسه يحيل الناس إلى العقول.

164

قلت فرق بين التفسير بالبيان العقلي و الإذعان به بأخذه حجة و الّذي يستفاد المنع عنه هو الأول و هو ان يقام حجة عن الرّأي ثم يفسر به القرآن و يحمل عليه دون الثاني فافهم.

قوله (ره) و ذلك انه لو لا القطع إلخ:

(1) الاستدلال على عدم حجية أصالة العموم في الكتاب و السنة فقط دون غيرهما عجيب فانها لا تعلق لهما بخصوصهما و لو كان المراد هو العقلاء من المتدينين كان معناه دعوى الإجماع و لا يستقيم ح قوله كيف و قد ادعى الإجماع على ان الشك في الإجماع لا يفيد شيئا و لا معنى للتمسك به.

قوله يستلزم الطلب منه حقيقة إلخ:

(2) كأنه يريد بالطلب منه حقيقة تعلق الإرادة التكوينية من الآمر بفعل المكلف و هو محال إذ الإرادة لا تتعلق الا بموجود بها بالضرورة و فيه ما مر في بحث الطلب و الإرادة ان لا معنى لتعلق إرادة الشخص الا بفعل نفسه.

قوله و اما إذا أنشأ مقيدا:

(3) ظاهره إمكان البعث و الزجر ح حقيقة مع ان المكلف على معدومية و قد ذكر ان بحث المعدوم و زجره محال و من هنا يظهر ان أصل البعث و الزجر مع كون المكلف معدوما ليس محالا في نفسه فتأمل.

165

قوله ضرورة انه إحاطته تعالى لا يوجب إلخ.

(1) بل الحق ان سنخ الإحاطة غير سنخ المخاطبة و أحدهما لا يصحح الآخر.

قوله الحق جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد إلخ:

(2) ربما قيل ان عمومات الكتاب من آيات الأحكام واردة في مورد التشريع و أصل الوضع و ليس ببعيد كل البعد كما يشهد به سياقاتها و على هذا فيعود الاخبار المخصصة سواء كانت اخبار الآحاد أو غيرها تفسيرا لها و بيانا لتفاصيلها لا مخصصة بالتخصيص المصطلح.

فان قلت: ربما يوجد تمسكات من الأئمة ((عليهم السلام)) بعمومها قلت ليس ذلك لذلك بل لكون موارد التمسك مما لا يتم أصل التشريع الا به فارجع و تأمل.

قوله (ره) مع احتمال قوة إلخ:

(3) لا يخفى سخافته و نفس الاخبار بمضامينها تدفع ذلك فارجع.

قوله و ان كان مقتض القاعدة جوازها إلخ:

(4) و لو جار نسخ الكتاب بالخبر لم يبق مصداق لمخالف الكتاب و لا لتلك الاخبار المتواترة أو المستفيضة التي اتفق الفريقان على نقلها.

قوله ان النسخ و ان كان رفع الحكم إلخ:

(5) ما ذكره و ان كان حقا بحسب النتيجة غير ان ما ساقه من المقدمات مندمجة مختلطة من مقدمات مشهورة و حقيقية حقة و الباعث على ذلك‏

166

اختلاف جهتي البحث فله جهة اعتبارية جدلية و جهة حقيقية برهانية و الجهتان جميعا خارجتان عن صناعة الأصول بل أول البحثين كلامي و الثاني حكمي.

و كيف كان فلا ريب في اشتمال الشريعة على بعض أحكام ظاهرها رفع اليد عنها بوضع ما ينافيها و ربما لزم رفع اليد عن ظاهرها حيث ان الحكم المنسوخ اما مشتمل على المصلحة فنسخه ثانيا غير جائز و اما غير مشتمل عليها فالتكليف بها ابتداء غير جائز نعم الحكم ربما يخفى ملاكه التام ثم يظهر على الحاكم فيرفع اليد عن تكليفه بعد وضعه و مثله ممتنع في حقه تعالى و الجواب انه كما يجوز ان يتحقق مصالح دائمية تقتضي أحكاما دائمية كذلك يجوز ان يتحقق مصالح غير دائمية الوجود توجب أحكاما مؤجلة غير دائمية ثم من الجائز ان يتحقق معها مصالح آخر توجب إظهار الحكم الغير الدائمي في صورة الدوام و تسمية ذلك بالنسخ لمشابهته إياه في الصورة و ان لم يكن منه بحسب الحقيقة.

و نظير الكلام جار في مسألة البداء و ذلك لتعين الحوادث في مرتبة وجود مقتضياتها و ان كان تحققها العيني متوقفا مع ذلك على وجود شرائط أو ارتفاع موانع فتلك الحوادث بالنظر إلى مقتضياتها مقتضية الوجود مقدرتها و بوجود الموانع أو فقدان الشرائط يظهر في الخارج خلاف ما كان يظهر في مرتبة المقتضيات و يبدو ما ينافى ذلك و هو

167

إبداء في الحقيقة و تسميته بداء للمشابهة الصورية كما عرفت في النسخ هذا ما يقتضيه ظاهر البحث.

و قد عرفت في بحث الطلب و الإرادة حقيقة الأمر في المصالح النّفس الأمرية و كيفية ارتباط التكاليف الاعتبارية بها فارجع و تأمل.

و على ذلك يرجع البحث حقيقيا و يعود النسخ و البداء سنخا واحدا و هو رفعه تعالى وصفا وضعه في امر و إزالته ما أثبته في موضوع من حيث انه وضعه و أثبته و ذلك لوضوح ان النسخ فيما يصدق عليه من الموارد ليس برفع المنسوخ كالحكم مثلا عن متن الواقع حدوثا و بقاء بل بقاء فقط فهناك موضوع ثابت مرفوع الأثر و إذ كان تحقق العدم مفتقرا إلى وجود راسم ينتزع هو عنه فرفع الأثر يتحقق بوضع أثر آخر حافظ لعدم الأول فالنسخ تبديل الأثر الظاهر من الشي‏ء بأثر آخر مخفي عند ظهور الأول و يختلف الحال ح بحسب الموارد فنسخ الحكم التكليفي تبديله بحكم آخر غير ظاهر من الأول و نسخ الحكم التكويني تبديل الحكم الأول بحكم عيني آخر.

و هذا النحو من البيان أجمع و امتن من الأول و عليه جرى كلامه سبحانه في كتابه الشريف قال تبارك و تعالى ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها (الآية) و قد علق الحكم بالآية فالنسخ ليس إزالة نفس الشي‏ء من متن الأعيان بل إزالة كون الشي‏ء آية دالة عليه تعالى بوجه فيتسع البيان و يختلف باختلاف دلالة الأشياء و حكاية الأمور فالآية من‏

168

القرآن آية في إعجازها آية في بيانها للحكم فتنسخ فلا توجب تكليفا و الحكم الشرعي آية في امره و نهيه فينسخ فلا يأمر و لا ينهى و الإمام (عليه السلام) آية في دعوته و حفظه الشريعة فينسخ بقبضه فلا يدعو و المقتضيات من الموجودات العالية آيات في اقتضائها فتنسخ فلا توجب وجودا و هكذا و من هنا يظهر أو لا ان النسخ حقيقة واحدة وسيعة و من مصاديقها النسخ المصطلح و البداء و غيرهما.

و ثانيا انه يمكن ان يتحقق في الشي‏ء عدة جهات ينسخ من بعضها و لا ينسخ من آخر.

بحث المطلق و المقيد

قوله (ره) موضوعة لمفاهيمها من حيث هي هي إلخ:

(1) و ذلك لصحة إطلاقها على جميع التقادير فلم يؤخذ فيها تقدير كما سيجي‏ء.

قوله فانه كلي عقلي إلخ:

(2) خلط في الاصطلاح فما كل ما لا موطن له إلّا العقل بكلى عقلي بل هو مجموع وصف الكلي و معروضه.

قوله بل بما هي متعينة بالتعين الذهني إلخ:

(3) و في بعض الكلمات بالتعين الجنسي و المقصود واحد و المراد به ظاهرا وقوع المعنى الجنسي موقع التعين فان الماهية من حيث هي هي من غير تعين ما حتى تعين عدم التعين لا يقع طرفا لنسبة من النسب الكلامية كالموضوعية و المحمولية و نحوهما كما سيجي‏ء و أقل التعين تعين‏

169

انه هو فقط و هو مفاد لام الجنس فعلم الجنس نحو أسامة مثلا يفيد ما يفيده اسم الجنس المحلى باللام نحو الأسد.

و بذلك يظهر فساد ما ذكره (رحمه الله) عن لزوم عدم صدقه على موارده الخارجية لكونه كليا عقليا لا موطن له الا الذهن ان لم يجرده عن قيده و لزوم التصرف و العناية تعسفا لو جرد مع لزوم لغوية التقييد بحسب الوضع كما ذكره (رحمه الله) و ذلك ان وقوع المعنى موقع التعين لا يقتضى تقيده بالتعين الذهني بما هو ذهني غير صادق على الخارج.

قوله (ره) الا الإشارة إلى قوله ذهنا إلخ:

(1) معنى التميز ذهنا هو ان التميز في مرتبة المفهوم لا الوجود و أطلق عليها التميز الذهني لكونها فيه على محوضة ذاتها من غير شائبة الآثار الخارجية و هذا هو الّذي يوجب الخلط فكون المفهوم متميزا عن المفهوم بحسب ذاته و مفهوميته لا يوجب كونه مقيدا بالكون الذهني حتى لا يصدق على شي‏ء من الخارجيات إلّا بالتجريد على ما ذكره (ره).

قوله (ره) فالظاهر ان اللام مطلقا يكون للتزيين إلخ:

(2) و هذا غير معقول إذ اقتصار معنى لفظ على مجرد كيفية لفظية كالتزيين اللفظي مثلا لا معنى له و قياسه إلى التأنيث اللفظي مع الفارق إذ التأنيث اللفظي على تقدير ان لا يكون معه خصوصية معنوية انما هو في بعض موارد التأنيث بخلاف ما لو كان كذلك في جميع موارده كاللام على ما يدعيه المصنف (رحمه الله) فلا معنى لتزيينه اللفظ.

170

قوله (ره) حيث لا تعين الا للمرتبة المتفرقة إلخ:

(1) هذا دليل دلالة الجمع المحلى باللام على الاستغراق و قد دفعه بتعين أقل المراتب و الحق ان يقيد دلالة الجمع المحلى باللام بكون اللام لغير العهد فيبقى مجرد تعريف الجنس فيصير المدلول مجرد معنى الجمع من حيث هو جمع فيوضع موضع الاستغراق لا ان الاستغراق من مداليل اللام بل الحق ان اللام لا يدل على أزيد من التعريف و هو وقوع مدخوله موقع التعين و الإشارة فربما انطبق بحسب انطباق المورد على معنى العهد الذكرى أو الحضوري أو الذهني فيتشخص المدخول و ربما لم يتجاوز التعين الماهوي إلى خصوصية من خصوصيات أشخاصها فربما يقتضى المورد كون سرايته إلى الافراد واقعا و مقصودا بالإفادة و هو الاستغراق و ربما لا يقتضى المورد ذلك و ان كان بحسب الواقع كذلك و هو تعريف الجنس.

قوله (ره) و منها النكرة إلخ:

(2) قد عرفت ان الموضوع له اللفظ هو طبيعة المعنى من دون نظر إلى أي خصوصية فرضت من خصوصياتها و ذلك لصدقه مع كل من الخصوصيات فليست واحدة منها مأخوذة في الموضوع له فهو لطبيعة المطلقة من الخصوصيات الوجودية و العدمية ثم من المعلوم ان الطبيعة بما هي لا تكون طرفا لنسبة من النسب الكلامية بل لا بد من طرد تعين ما من التعينات حتى يصح فيها ذلك و ذلك اما بتعينها بنفسها بإيقاعها موقع‏

171

الإشارة أو بنسبتها إلى معنى غيرها فتتعين به أو بعدم شي‏ء منهما فتتعين بنفسها لعدم معين زائد فانه أيضا نوع من التعين فهذه ثلاثة أنحاء من التعينات لا رابع لها و يدل عليها بلام التعريف و الإضافة و تنوين التمكن و لذا لا يتحمل اللفظ أزيد من حالة واحدة من الحالات الثلاث كاللام مع الإضافة و كالإضافة مع التنوين و كاللام مع التنوين هذا ملخص القول و للزائد على ذلك مقام آخر.

و بالجملة إذا أخذت الماهية المهملة بوصف عدم التعين بان كان اللفظ من أسماء الأجناس و دخل عليه التنوين ناسب ذلك الواحد لا بعينه بحسب الطبع الأولى و لذلك جرى عليه الاستعمال و انتج ذلك معنى النكرة و ان لم يمتنع استعماله في هذه الحال في معنى الجنس كما ربما يقع عليه الاستعمال في بعض الموارد نعم الواحد لا بعينه انما يوجد في مرحلة القصد الاستعمالي دون الخارج و لذا كان عدم التعين في الاخبار نحو جاءني رجل بالنسبة إلى المخاطب و ان كان معينا عند المتكلم و كان عدم التعين في الأمر نحو جئني برجل بالنسبة إلى الأمر و الطلب و ان كان معينا عند الامتثال فينتج العموم البدلي بالإطلاق و في النهي نحو لا تهن عالما كان عدم التعين بالنسبة إلى النهي و اما التعين و التشخص عند الامتثال فيوجب اللغو نوعا لعدم إمكان المخالفة بنحو الاستغراق غالبا فينتج الاستغراق فافهم و قد ظهر بذلك ان النكرة هو الماهية بوصف عدم التعين ثم بحسب خصوصيات الموارد تفيد تارة الواحد الغير المعين و أخرى‏

172

العموم البدلي و أخرى العموم الاستغراقي.

قوله (ره) من كون المطلق عندهم موضوعا إلخ:

(1) و ذلك لكون قدماء القوم ينسبون نوع الدلالات و منها دلالة المطلق إلى الوضع فلا بد ان يفرقوا بين العموم و الإطلاق بالشمول الاستغراقي و الشمول البدلي لكن المتأخرين حيث وجدوا بعض الشمول بالوضع و بعضه بمقدمات الحكمة فرقوا بينهما بالوضع و عدمه سواء كان الشمول استغراقيا أو بدليا و ظاهر ان الشمول إذا كان طارئا من غير وضع كان الموضوع له هو الماهية المطلقة فهو المطلق و لم يوجب طرو التقييد مجازا في الكلمة بخلاف ما إذا كان مستندا إلى الوضع.

قوله (ره) ان المراد بكونه في مقام البيان إلخ:

(2) بيانه ان حكمة الوضع و ان كان أولا هو الكشف عما في الضمير لكن بناء الكلام ثانيا على إلقاء المعنى المقصود و إلقائه في ذهن السامع و ربما تخلف هذا الثاني عن الأول فبيان ما أريد من الكلام هو المراد دون المراد النفسيّ و الواجب كفاية اللفظ بتمام ما أريد منه لا بتمام ما في نفس المتكلم و ان لم ينزل منزل اللفظ.

و بذلك يظهر ان الظفر بالقيد لا يوجب بطلان الإطلاق من أصله‏

قوله (ره) لا يبعد ان يكون الأصل:

(3) قد عرفت ان المراد بالمراد هو المراد من اللفظ دون ما في نفس المتكلم و بذلك يتم الأصل.

173

قوله (ره) و كيف يكون ذلك و قد تقدم إلخ:

(1) كان مراده على تصور في اللفظ ان محصل ما مر كون الانصراف قرينة صارفة عن إرادة المطلق و موجبة لتعين المقيد و القرينة الصارفة انما تكون في المجاز فاللفظ مستعملة في المقيد على سبيل المجاز و قد تقدم ان الاستعمال في المقيد لا يوجب تجوزا.

و الجواب ان لا حاجة إلى القرينة الصارفة بل زيادة الأنس بحسب الانصراف يفيد ما تفيده فتأمل.

قوله (ره) لا مستحبا فعلا إلخ:

(2) قد عرفت في بحث الترتب انه كما يمكن ان يجعل نفس الطبيعة معروضة لحكم من الأحكام كذلك يمكن ان تكون هي مع انضمام ما يعرضها من الحكم معروضة لحكم آخر يناسبها و بعبارة أخرى ربما يكون ظرف الحكم نفس الطبيعة و ربما يكون هو الطبيعة مع وصف حكم كمطلق الصلاة للوجوب و الصلاة الواجبة في المسجد للاستحباب أو الصلاة في الحمام للكراهة من غير حاجة إلى تجشم تأويل استحباب الواجب إلى كثرة الثواب و كراهته إلى قلة الثواب فالحق ان الواجب مستحب فعلا و اما قوله ضرورة ان ملاكه لا يقتضى استحبابه إذا اجتمع مع ما يقتضى وجوبه انتهى فانما يتم إذا كان متعلق الملاكين تمام الطبيعة نفسها و اما إذا كان متعلق أحدهما تمام الطبيعة و متعلق الآخر بعض الطبيعة المحكومة بالحكم القبلي كما مر في المثالين فلا و هو ظاهر.

174

قوله أقوى من ظهور المطلق في الإطلاق إلخ:

(1) دعوى قابلة للمنع بل الظاهر ان الموارد مختلفة فالظاهر عدم الحمل الا فيما إذا اقتضت خصوصية المورد قوة ظهور المقيد في التعيين.

قوله (ره) تفاوت الافراد بحسب المحبوبية إلخ:

(2) فيه انه لا يوجب ظهورا يوجب الحمل على التأكد و لعله إليه الإشارة بقوله فتأمل و نظير الإشكال وارد على الوجه التالي أيضا فتأمل.

قوله (ره) تختلف حسب اختلاف المقامات إلخ:

(3) و المراد ان قرينة الحكمة كما انها ربما تقتضي توسعة دائرة المطلقات كذلك ربما تقتضي تضييق الدائرة و ذلك إذا كانت الحاجة إلى القرينة لإفادة خصوصية زائدة على أصل المعنى.

و من هنا يظهر ان هذا القسم و ان كان يوجب تضييق الدائرة من وجه فهو من وجه آخر يوجب توسعتها حيث يوجب نفى قيد زائد على أصل المعنى يحتاج إلى مئونة زائدة.

قوله (ره) انهما وصفان إضافيان إلخ:

(4) هذا يناقض صدر الكلام إلّا ان يحمل على الإجمال الطاري و مقابله.

تم و الحمد للّه ليلة الاثنين 23 ج 2 سنة 1367 قمرية