خزائن الأحكام‏ - ج2

- آغا بن عابد الدربندي المزيد...
408 /
51

صحيح انه قال قلت اصاب ثوبى دم رعاف او غيره الخ يعطى قواعد كثيرة بعد حجية الاستصحاب من تقديم مزيله على المزال و عدم لزوم البحث فى العمل به فى الموضوعات و حجيته لاجل السببية المطلقة و اجراء حسن الاحتياط فى الامور العامة و حجية الظن فى الموضوعات الخارجية و قاعدة الاجزاء فى الظاهريات الشرعية و قاعدة صحة عبادة الجاهل بالحكم الوضعى اذا طابقت الواقع كما لا يخفى على من امعن النظر فى الخبر عنوان‏ الصّحيح الذى فى باب السّهو و فيه قلت له من لم يدر فى اربع هو ام فى ثنتين الخ يعطى بعد حجّية الاستصحاب تقديمه على الاشتغال و قاعدتى الاحتياط و المقدميّة العلمية و حجيته فيما يتاتى فيه قاعدة الجريان و انه لا يجب فيه الفحص نعم قد خرج عن ذلك الاحكام بالدّليل و انه من الادلة الظاهريّة المعلقة عنوان‏ الخبر الذى فى باب الاربعمائة فى الخصال و كذا فى البحار و ما فى يب عن الصّفار و فيه قلت هذا اصل قال نعم الحديث مما يعطى القانون فى الباب و كيف كان فان بلوغ الاخبار فى هذا المضمار الى حدّ التواتر المعنوى بل اللفظى الاجمالى ايضا مما لا يرتاب فيه ذو مسكة فلا يصغى الى جملة من المناقشات‏ عنوان‏ ان فى المقام اخبارا خاصة احتج بها ايضا جمع من خبر كل شي‏ء نظيف و الذى فيه السؤال عن الثياب السامريّة و الذى عن شراء اللحم عن السوق و خبر كل ماء طاهر و المتضمن الكيمخت و العرى و المتضمن السمن و الجبن و خبر كل شي‏ء يكون فيه حلال و حرام و غير ذلك و التقريب بالاستقراء اى اثبات دلالة الاخبار على اعتبار الشارع الحالة اليقينية السابقة و الحق ان اكثر تلك الاخبار مما لا دلالة له على اعتبار الحالة السّابقة فالاحتجاج بالباقى منها و تسمية ذلك بالاستقراء الاخبارى كما ترى‏ عنوان‏ مما احتجوا به الاستقراء و ذلك كما يكون بملاحظة اغلب احكام احكام الشرع و ملاحظة مطلق الاحكام و مطلق الاحكام الصادرة من الموالى كذا يكون بملاحظة ما هو اعم من الكل من مطلق الممكنات و فى الموضوعات الصّرفة يتمسّك به فيما يكون قارة الاجزاء كما يتمسّك به فى اكثر المستنبطة ثم ان بعض المحتجين به قال باعتباره للتعبديّة و بعضهم للوصفية هذا و انت خبير بان الاول محجوج بعدم الدليل عليه بل انّ تحقق هذا الاستقراء دونه خرط القتاد على ان الامر لو كان كل لما صحّ التمسّك بالاستصحاب فيما يكون مقتضى الاستقراء الصنفى عدم اعتباره كما ان الثانى بان الامر يناط ح على الظن فدعوى حصوله فى كل حال من المجازفات على ان هذا التمسّك بالاستقراء لا الاستصحاب هذا و قد يجاب عن التمسّك به بوجه آخر ايضا إلّا انه مدخول‏ عنوان‏ احتج جمع بقضاء صريح العقل و طريقة العقلاء و تقرير ذلك بوجوه متقاربة و اخصرها ان سجيّتهم فى العاديات و العرفيات على الاتكال على الحالة اليقينية السّابقة فبملاحظة تنقيح المناط يتم فى الشّرعيات على ان عدم الفرق من اول الامر سائغ و هذا مما فى مخرة الاغلب التفاتا تفصيليا كما هو الشأن من فى العلوم الضرورية فقد بان من ذلك تمشية عدّ الاستصحاب بجميع اقسامه من الادلة العقلية مع ان لذلك وجها آخر عنوان‏ الاحتجاج عليه بثبوت الحجيّة فى جملة من الموارد فيثبت فى بقيتها تنقيح المناط و عدم الفاصل و بانّ معظم الامامية على الحجّية و الاصل فيما صاروا اليه الحجّية و بانه لو لم يكن حجة لتظافرت الاخبار بعدمها و بما ذكر المحقق فى المعارج من اطباق العلماء على ان مع عدم الدلالة الشرعية يجب ابقاء الحكم على مقتضى البراءة و لا معنى للاستصحاب الا هذا من المصادرات و مما هو خارج عن النزاع و مثل ما ذكر فى المدخولية ما قيل ايضا من ان المقتضى للحكم الاول ثابت فيثبت و المعارض لا يصلح رافعا له‏ عنوان‏ عمدة ما عوّل عليه علماء العامة و جمع من الخاصّة هو ان بقاء ما ثبت راجح فيجب الاخذ به و لهذا تقريرات كثيرة من ان الباقى مستغن فى بقائه عن المؤثر و من ان الثابت اوّلا قابل للثبوت ثانيا و الا لانقلب من الامكان الذاتى الى الاستحالة فوجب ان يكون فى الزمن الثانى جائز الثبوت فاذا كان التقدير تقدير عدم المؤثر يكون بقائه ارجح و من ان ما ثبت مظنون البقاء و الا لزم ان لا يتقرر معجزة و لا الاحكام و يكون الشك فى الطلاق كالشك فى النكاح و من ان الباقى لا يعدم الا عند وجود المانع و المفتقر يعدم من وجهين فالاول اولى بالوجود و من ان المتوقف‏

على شيئين اغلب مما يتوقف عليهما و على ثالث و من ان الحكم بابقاء الباقى يوجب تقليل العدم فهو راجح و من ان الغالب البقاء فالظن يلحق الشي‏ء بالاغلب هذا و الجواب عن الاول بمنعه بل لا ينبغى اعتقاده ان ايجاد اللّه علة الوجود كما ان امساكه علة البقاء مع انّ ما ذكر مناقضة للمقالة المسلّمة من ان الحادث مفتقر و لما هو اتفاقى من ان الباقى حال بقائه ممكن و مع انه لا يجرى فى غير الموضوعات الصّرفة و ما فى حكمها و أنه ان اريد من المؤثر العلّة التامة لزم استحالة الانعدام مع انه لا معنى ح للتمسّك بالاستصحاب و إلّا فلا مخر لهذا اصلا و من التامل فيما ذكر يظهر فساد الوجه الثانى ايضا و ياتى وجه آخر فى دفعه ايضا و الجواب عما فى الثالث بان تقرر المعجزة لا يتوقف على الاستصحاب مع انه لو تم لزم كونها امرا ظنيا و هذا كما ترى و عما فى ذيله بان الاخذ بالظن فيهما انما بالاجماع مع ان احدهما خارج عن النزاع و الجواب عن الرابع بانه مبنى على مقدّمة استغناء الباقى و إلّا فلا اولوية و بذلك نجيب عن الخامس ايضا فالجواب عن ساير الوجوه فياتى بعد ذلك‏ عنوان‏ قال العلامة لو لم يجب العمل بالظن لزم ترجيح المرجوح على الراجح فيقبح عقلا اقول ان حكم العقل فى هذه القاعدة على سبيل التعليق مرعية بعدم كشف الخلاف فاذا انضم الى ذلك حديث حاكمية العقل بالملازمة و التطابق بين العقليات و الشرعيات فى الظاهريات التعليقية كحكومته بذلك فى التنجيزيات الواقعية تم الاحتجاج فلا يرد عليه ح ما اوردوه جمع و التحقيق ان يقال ان لازم هذا الاحتجاج كون‏

52

كون الاستصحاب من الادلة الاجتهادية و هذا و ان كان مما عليه العامة و ما يستفاد من جمع من الخاصّة ايضا و يساعده ما عليه البعض من تخصيص العمومات و المطلقات به كما يؤيده ما قيل فى باب التعارض فان كان اصل الاستصحاب ثابتا بخبر فالظاهر تقديم الخبر و الا فمحل تامل و كما يسدّده ان غير الاخبار من الوجوه العقلية لا يحكم بحجية امارة من باب التعبّد فيكون نسبة اجتهادية الى المعظم مما وقع فى مخره اذ التمسّك بالاخبار امر مستحدث بين جمع من متاخرى المتاخرين الا ان المحتجين به و نحوه محجوجون بان هذا خلاف ما عليه عملهم فى الفقه فلا بد من الالتزام باحد الامرين من قبول التناقض فى كلماتهم و ضعف الظن الحاصل من الاستصحاب و الاخير كما ترى على ان دعوى تادية كل الوجوه غير الاخبار انّ ملاك الامر على الوصف مما ليس فى مخره و بالتامل فيما ذكرنا يظهر لك حقية ما صرنا اليه من حجيته من باب التعبد الشرعى اذ غيره مما ينبعث عنه التناقض و الغلط عنوان‏ اعلم ان جمعا ممن لا يرتضون بالوجوه المؤدية الاستصحاب الظن قد نازعوا فى الكبرى و جمعا فى الصغرى اى افادته الظن ثم قد ابهم الامر فكم من قائل ان مرادهم به الشخصىّ الفعلى و كم من زاعم انه هو النوعى الشّأني و الثمرة غير خفية و اكثر الوجوه التى تقدمت يعطى الاول كما يعطيه كلامهم من حصول الظنّ بالبقاء عند عدم طرو الرافع و التقريب غير خفى مع انه يقضى به الاصل و التبادر و ان من نازع فى وجوه الحجيّة من جهة الصّغرى انما نازع فى الظن الفعلى و ما للثانى هو ان ادعاء حصول الظن لكل احد فى كل حال من المجازفات على ان لازم ذلك انتفاء الشك فى الحوادث الوجودية و العدميّة بالكلية و بطلان مباحث الشكوك المقررة فى الصّلاة و ان وقوع التناقض او الغلط فى كلامهم انما ينبعث عن حمل الظن على الفعلى فيكون ما ذكر للاول بالنظر الى ذلك مثل الشبهة فى قبال البديهيات هذا و لا يخفى عليك ان المقام اما مقام تعيين ما هو اقرب الى الصوب او مقام استخراج مذهب القوم من خاصرة احتجاجاتهم و جنب مساق كلماتهم فلا ريب فى ان الاوّل خارج عن الفرض فتعيّن الثانى فعليه لا شك فى كون مذهب المعظم ممن تمسّكوا بالوجوه المذكورة هو الظن الفعلى لو لم نقل انه مذهب كلّهم‏ عنوان‏ قد انصدع و تبيّن من التامل فى العنوان السّابق و غيره حقية ان حجية الاستصحاب من باب السببيّة الشرعية كتبين فساد ساير المذاهب من حجيته من باب الظنية النوعيّة و من باب الظنية الشخصيّة و من باب التعبّدية العقلية على اشكال و تامّل فى الاخير و ظهر ايضا انه دليل فقاهتى لا اجتهادى و ان ما يصح التعويل فى هذا الباب ليس الّا الاخبار فنقول هنا زائدا على ما مر ان من جملة ما يدل على السّببية المطلقة الخبر الاول من زرارة حيث قال فيه فان حرك الخ اذ هذا من الامارات الظنية على عدم بقاء الطهارة على انه جعل اليقين غاية و اوقع الشك فى قباله كما فى ساير الاخبار و كذا الخبر الآخر منه حيث قال فيه فان ظننت الخ مع انه مما فيه ترك الاستفصال فالقول بان الغالب عدم بقاء الظن بعد الفحص فيكون المراد من الشك هو الاخصّ او الوهم مما لا وجه له كما لا وجه لاحتمال التفصيل بالحجيّة من باب الوصفية فى قبال الاسباب المعتبرة عند العقلاء و بها من باب السببيّة فى قبال الاسباب الغير المعتبرة عندهم‏ عنوان‏ الاخبار مما يعول عليها فى هذا المقام كما فى اثبات اصل الحجية لكونها متواترة على ان الآحاد ايضا معتبرة فى المسائل الاصولية اذا حازت الشرائط كما هو مقتضى التحقيق و هو المختار عنوان ان البعض قد اتبع الاستصحاب المستصحب ان اصليا فاصلى و فرعيا ففرعى كما مر اليه الاشارة فجرى كلامه على هذا المنوال فى هذا الباب فى المدارك فلم يعتبر الآحاد من الاخبار و نحوها بحسب ملاحظة المستصحب الاصلى و هذا كما ترى من اصله فاسد و مثله فى المدخولية ما قيل ايضا انه على القول بحجية الاستصحاب اما مط او على التفاصيل لا بد من المشي على مداركها من الاخبار و الاجماع و الاعتبار و غيرها اذ ليس الاعتبار بالاستصحاب بل بالمدرك هذا فوجه مدخوليته مما لا يخفى على الفطن فمن اراد التحقيقات الرشيقة فى هذا الفصل و غيره فعليه المراجعة الى الخزائن‏

فصل: فى بيان الحال فى القول النفى حجية الاستصحاب على الاطلاق‏

فصل‏ فى بيان الحال فى القول بالنفى على الاطلاق و فيه عناوين‏ عنوان‏ ان انتساب القول بالنفى على الاطلاق فى كلام جمع الى جمع مما لا ينكر و هذا و ان كان مما يستبعد نظرا الى ان اساطين العلماء كالمرتضى و من حذا خذوه كيف يذهبون الى ما لازمه مخالفة البداهة الاولية بعد لزوم اختلال النظام و انسداد باب الاحكام مع ان كتبهم ممتلئة بالاحتجاج بالاصول اللفظية إلّا انه يمكن التفصّى عنه بان ما ذكر لم يفد ازيد من جواز العمل بالمستصحب او وجوبه فى الموضوعات المستنبطة و لعل ذلك لاجل امر آخر وراء الاستصحاب الذى روعى فيه ملاحظة الحالة السّابقة فيكون مرادهم من الاصول المجراة فيها الظواهر و القواعد عنوان‏ ما يصلح له امور من ان العمل بالاستصحاب فى مورده انما نشاء من الخصوصيات و ان لازم حجيّته هو الحكم بموت من لم يعلم بقائه لانه مستلزم لحوادث و انهم يحكمون بالبقاء فى الاستقبال كما فى الماضى مع ان الاول غير معلوم الحجّية و ان ما ثبت او لا حاز ان لا يدوم و ان العمل به عمل بلا دليل و ان التسوية بين الوقتين اما قياس او تسوية بلا دليل و ان من شاهد زيدا فى الدار ثم غاب عنه لم يحسن ان يعتقد استمرار كونه فيها و ان العمل به لازمه التناقض و ايضا كون حدوث الحوادث على خلاف الدليل و ان الاجماع منعقد على تقديم بينة الاثبات و ان العمل به انما لاجل الظن و حصوله منه مم و ان حجيته ممنوعة خصوصا فى الاصول و ان العمل به مناف للاحتياط و ان العمل به فى جميع الموارد لازمه المخالفة القطعية و فى بعضها الترجيح بلا مرجح و ان ما يجرى فيه اما مطابق للاشتغال او البراءة او موضع الحكم فيه التخيير فيقع التعارض بين الادلة الدالة على هذه الامور عنوان‏ الجواب عن الاول ان تحقق العادة على الاخذ بالمستصحب انما

53

لملاحظة الحالة السّابقة و عدم العمل به فى بعض المواضع انما نشاء عن الخارج و عن الثانى بان الاخذ بما فيه خلاف الاصل اكثر انما لملاحظة قاعدة الواردية و المورودية و عن الثالث الى السّادس نحيله على البداهة و عن السابع بانه لا ضير فى التمسّك به من جهتين مختلفتين فيلاحظ المرجحات و عن الثامن بان نفى حكم الدليل مع وجوده لمعارض اولى من ابطاله بالكلية و عن التاسع بان الاجماع هو الباعث على التقديم و عن العاشر بان العمل به انما لاجل التعبد هذا و عليك استنباط الجواب عن الباقى‏

فصل: فى القول بحجيّة الاستصحاب فى الاحكام لا الأمور الخارجية

فصل‏ فى بيان القول بحجيته فى الاحكام دون الامور الخارجية و فيه عناوين‏ عنوان‏ المراد من الامور الخارجيّة هنا ما لم يكن من المهيات المخترعة و لا من الامور المترتبة على اسباب جعلها الشّارع اسبابا لها فوجه عدم حجيته فيها هو انه لا حجة على الحجّية الا الاخبار و دلالتها عليها فيها ممنوعة و سند المنع غير خفى تقريبه على ان فى الاخبار لا بد من ارتكاب مجاز او اضمار فعلى الاول لا يشمل المقام على انه اولى من الثانى و الجواب ان بيان المعيار لتمييز الامور الخارجية التى يترتب عليها الاحكام بالفعل من شان الش و هذا من باب جعل الاحكام على سبيل دلالة الاقتضاء فيصح الاستدلال و ان صرنا الى التصرّف المجازى على ان فى بعض الاخبار قرينة دلالة على ارادة الاضمار عنوان‏ الظاهر ان هذا المفصل لا يقول بحجيّته فى المسائل الاصولية ايضا و هذا بملاحظة تقريب الاحتجاج و اتحاد الطريق‏ عنوان‏ قيل ثمرة النزاع مفقودة اذ يكفى استصحاب الاحكام المترتبة على الامور الخارجية و الحق ان منكر الاستصحاب الموضوعى لا يجوز استصحاب الاحكام المترتبة عليه على ان الثمرة تظهر ايضا فى تعارض الاستصحابين‏

فصل: فى بيان عكس القول السابق‏

فصل‏ فى بيان عكس القول السّابق و فيه عناوين‏ عنوان‏ ان ما يصلح له ان الاخبار لا بد من التخصيص فيها و التخصيص بالعمل به قبل الفحص ليس باولى من التخصيص بالامور الخارجيّة و انها شاملة للمجتهد و المقلد فيختصّ بالامور الخارجية فهذا فى الحقيقة من قبيل التقييد و ارادة الاحكام يستلزم تخصيص الاكثر و ان المشافهين كانوا متمكنين من العلم فان اختصّت بالموضوعات ثبت المطلوب و الا لزم جواز العمل بالاستصحاب مع التمكن من العلم‏ عنوان‏ الجواب عن الاول ان التخصيص الذى على وفق المختار اقلّ موردا على انّ العموم ليس باحوالى و عن الثانى بالنقض بالبراءة الاصلية على ان المقلد ايضا يجرى الاستصحاب فى بعض الاحكام و ان التقييد ليس فى المقام اولى من التخصيص و عن الثالث بان فى بعض الاخبار ما يدل على الشمول لكلا الصنفين على ان التمكن من العلم لمن كان فى زمن الائمة مما اطلاقه مم‏ عنوان‏ اذا عممنا الامور الخارجية بحيث ان يشمل الاحكام الجزئية لم يكن فرق بين هذا القول و القول الآتي و الانصاف ان هذا القول اعم بحسب النفى و الانكار فالمراد من الامور الخارجية و الموضوعات ما يقابل الاحكام مطلقا و لو كانت من الجزئيات‏

فصل: فى بيان القول الخامس و السادس و السابع‏

فصل‏ فى بيان القول الخامس و السّادس و السابع و فيه عناوين‏ عنوان‏ نفى حجّيته فى الاحكام دون الموضوع و لمتعلّق قول اكثر الاخباريّين و قد صرّح به الحر العاملى فى مواضع عديدة و مثل لذلك بتجدد الحدث بعد الطهارة و بالعكس و طلوع الصّبح و غروب الشمس و تجدد ملك او نكاح او زوالهما و قد حذا حذوه الأسترآبادي إلّا انه زاد مثل ما جاء به النبى (ص) الى ان يثبت الناسخ و لعل عدم ذكر الحر العاملى ذلك للاتكال على البداهة عنوان‏ ان كلامهما خال عن بيان حكم العموم و المطلق و هكذا عن التعرّض للاصول اللفظية و احتمال ان ذلك للاتكال على البداهة فيكون داخلا فى المستثنى لا المستثنى منه احتمال بعيد فانقدح من ذلك ان عدم حجيته عندهما فى المسائل الاصولية مما لا ريب فيه‏ عنوان‏ المستفاد من كلامهما و كذا صاحب الهداية عدم حجيته ايضا فى الامور الخارجية التى لم يدل الشرع على ثبوتها لوجود بينها كالرّطوبة و اليبوسة فيكون النسبة بينها و بين الموضوعات و المتعلقات نسبة التباين‏ عنوان‏ ان مذهب صاحب الهداية بحسب الاثبات و الحجّية اعم من مذهبهما و كذا من قول كل من اقتصر فى الاستثناء على الموضوع و باب النسخ اذ كلامه ان احدهما ان يصل الينا حديث فى حكم شرعى فيستصحب العمل به الى ان يظهر ما هو ارجح منه يعطى اندراج باب العام و المطلق و نحوهما فى ذلك‏ عنوان‏ الجواب عن اقوال الاخبارية باسرهم بانّ ملاك الامر كان على الاخبار كان العمل بالاستصحاب مما بيّنه الائمة (ع) اذ بعض الاخبار غير مسبوق بالسؤال و حمل ما فيه على الاحكام الجزئية مما لا يساعده شي‏ء لان ورود غيرها فى الجزئيات لا يعين حمل ذلك عليها و قولهم ان بعض الاخبار تارة وقعت على وفقها و تارة على خلافها كقول بعضهم ان موضوع المسألة الثانية مقيد بالحالة الطارية و موضوع المسألة الاولى مقيّد بنقيض تلك الحالة فينبغى ان يسمّى هذا المسلك بالسّراية لا الاستصحاب مما الجواب عنه واضح‏ عنوان‏ ان من يعم المقال من هؤلاء فى انكار الحجيّة بالنسبة الى حال العموم و المطلق و الامور الخارجيّة فالكلمات السّالفة متكفلة لردّه‏

فصل: فى بيان مذهب المحقق الخوانسارى‏

فصل‏ فى بيان مذهب الخوانساري و فيه عناوين‏ عنوان‏ حاصل كلامه بعد تصريحه بعدم الحجّية فى مثل النجاسة و الرطوبة الظاهر حجّيته فيما دل دليل شرعى على ان الحكم الفلانى ثابت بعد تحققه الى حدوث حال كذا او وقت كذا مثلا معيّن فى الواقع بلا اشتراطه بشي‏ء اصلا فهذا يجرى فى الوضعى ايضا لان مرجعه عند التحقيق الى الاقتضائى او التخييرى و كيف كان فان ذلك القاعدة الاشتغال و لما فى الروايات من ان اليقين لا ينقض بالشك و المراد من عدم نقضه به انّه عند التعارض لا ينقض به و المراد به ان يكون شي‏ء يوجب اليقين لو لا الشك و فيما ذكره القوم ليس كذلك ثم انه اطال‏

54

اطال الكلام فى هذا المقام و ستطلع على لبعض كلماته‏ عنوان‏ ان ما عليه مدخول من وجوه من ارجاعه الوضعى الى الاقتضائى او التخييرى اذ الاول حكم مفهوم من الدليل و لا داعى لارجاعه اليهما و من انه اجرى قاعدة الشغل فى الاباحة ايضا مع اعتباره الغاية المذكورة فى كلامه و هذا كما امرى و من انها لو تمت فيما ذكر لكان الحكم على طبقها لاجلها فقط و هذا لا يناسب ما اسّسه و من انها تجرى على ما ذكره فى استصحاب القوم ايضا و من ان تحصيل العلم او الظنّ بالبراءة انما يلزم حيث يعلم الاشتغال او يظن و هما منفيان فى زمن الشك و المناقشة فى هذين الوجهين كما عن البعض مما لا وجه له و من انه قد لاحظ تحقق السّؤال فى بعض الاخبار عما له غاية فاعتبرها فيما خلا عنها ايضا فصار هذا منشأ انكاره العموم او تسليمه اياه و لكن بادّعاء ظهور ما فسّر به الاخبار و تقديمه على العموم و هذا مما فى غير مخره اذ العبرة بعموم الجواب فانكاره من المكابرة كما ان منها دعوى الظهور المذكور او تقديمه على العموم على ان الاخبار غير منحصرة فيما اشتمل على لفظ النقض و بعد الغض عن كل ما ذكر يرد عليه ان الامر الذى اناط الامر عليه مما يصعب تمييزه عن غيره فى غاية الصّعوبة فيكون ما يجرى فيه الاستصحاب اما مما لا يتحقق اصلا او ما يقدر فى غاية الندرة عنوان‏ قد فرق فى بعض كلماته بين الشك فى كون الشي‏ء فردا من افراد المزيل مع العلم بكونه ماهيّة واحدة و الشكّ فى تعدّد ماهيّة المزيل و ادعى عدم تمشية قاعدة الاشتغال فى الثانى كما ادعى اجمال الروايات بالنسبة اليه و هذا ايضا مدخوليته مما فى منار ثم العجب منه حيث قال فى بعض كلماته و الآخر ان يعلم ثبوت الحكم فى الجملة بعد زوال الوصف لكن انه ثابت و انما او فى بعض الاوقات الى غاية معينة محدودة أ ولا و فائدته ح انه اذا ثبت الحكم فى الجملة فيستصحب الى ان يعلم المزيل و هذا كما ترى يناقض ما ذكره اولا اللهم الا ان نقول ان هذا عدول الى الحق‏

فصل: فى بيان ما عليه المحقق الحلّى‏

فصل‏ فى بيان ما عليه المحقق الحلى و فيه عناوين‏ عنوان‏ المتراءى من جمع ان مذهبه هو عين مذهب الخوانسارى و لكن التحقيق ان بين المذهبين نسبة العامين‏ (1) وجه اذ الحلى (ره) انما لاحظ كون المستصحب مما يقتضى البقاء لو لا المانع من غير لحاظ حال الدليل فبذلك يختلفان فى كيفية الاحتجاج و كذا الموارد عنوان‏ الشك المستند الى مقدار الاستعداد شك فى المقتضى و فى عروض مانع او مانعية عارض شك فى المانع و هذا فى الموضوعات ظاهر و اما فى الاحكام فان كان مما يستند الى الزمانيات فهو شك فى المقتضى و كذا فى غيرها اذا استند الى انعدام امر وجودى و الشك فى وجود امر مطلق شك فى المانع ثم ان الشك فى المقتضى على اقسام من كون الشك فى البقاء مسبّبا عن الشك فى ذات المقتضى‏ (2) معلوما و كون الشك فى بقاء الحكم مسببا عن الشك فى بقاء المقتضى المسبّب عن الشك فى مقدار استعداد المقتضى و من كون المقتضى معلوما و الشك فيه لاجل احتمال عروض مانع او مانعية عارض و ان اردت ان تحيط بالاقسام كلها فاعلم ان الشك فى بقاء الحكم بملاحظة المقتضى و الرافع على اقسام من الشك فى البقاء باعتبار الشك فى وجود المقتضى و هذا فيما لم يثبت كون المقتضى من الاستمراريات المطلقة و من الشّك باعتبار الشك فى وجود الرافع و هذا فى عكس ما ذكر و من الشك فى البقاء باعتبار شك محتمل الكل واحد من الشكين و من الشكّ فيه باعتبار الشك فى بقاء المقتضى و هذا على انحاء من الشك فى بقاء المقتضى باعتبار الشك فى وجود رافع له مع كونه مستمرّا لو لا الرافع و من الشك باعتبار الشك فى بقاء مقتضى المقتضى و من الشك باعتبار الشك فى الشكين‏ عنوان‏ ان المحقق الحلى (ره) يقول بحجية الاستصحاب اذا كان الشك راجعا الى الشك فى وجود الرافع مع تيقن وجود المقتضى و استمراره لو لا الرافع و اما اذا كان فى وجود المقتضى فلا و كذا فيما كان محتملا لهما ثم ان من امعن النظر فى كلامه يجد انه ساكت فى غير الحكم الشرعى و يمكن حمل كلامه فيما فيه حجة على النعيم فيشمل الموضوعات ايضا و كيف كان فان عدم اعتباره الاستصحاب فى صورة الشك فى المقتضى على سبيل الاطلاق فاختصاص كلامه بصورة كون الشك فى بقاء الحكم مسبّبا عن الشك فى ذات المقتضى كما توهمه البعض مما لا وجه له‏ عنوان‏ المستخرج من خاصرة كلامه انه اعتبر فى سبب الحكم ان يكون مقتضيا لبقائه ما لم يمنع منه مانع ليصح ان يكون دليلا عليه عند الشك فالمقتضى عنده بمنزلة الدليل فى وجوب الاخذ به عند عدم ثبوت معارضة مانع له هذا و اما الجواب عما اعتبره له فى الشكّ فى الرافع فبان المقتضى شأنا غير مفيد و فعلا مشروط بعدم المانع و هو غير معلوم و اما الجواب عن غيره فبان الدليل على اعتباره مط موجود و هى الاخبار البالغة الى حدّ التواتر

فصل: فى بيان ما نسب إلى المحقق الحلّى‏

فصل‏ فيما قد ينسب الى المحقق الحلى ايضا و فيه عنوانان‏ عنوان‏ قيل ان المفهوم من كلامه بعد التروى فيه انه يقول بالحجيّة فى جميع اقسامه حتى فى استصحاب حكم الاجماع لكنه يستثنى من هذا القسم ما كان محل الاجماع فيه مقيدا بما خلا عن المعارض‏ عنوان‏ ان هذا التفصيل المنتسب اليه مغاير للتفصيل المنتسب اليه فى المشهور و يمكن ان يقال ان مرجعهما الى شي‏ء واحد فمن اراد الاطلاع على حقيقة الحال فليراجع الى الخزائن‏

فصل: فى بيان قول المحقق الخوانسارى‏

فصل فى بيان قول المحقق السبزوارى و فيه عناوين‏ عنوان‏ قال ان التحقيق الحكم الشرعى امّا ان يكون مستمرا بمعنى ان له دليلا دالا على الاستمرار بظاهره ام لا و على الأول فالشك فى رفعه على اقسام الاول اذا ثبت ان شي‏ء الفلانى رافع للحكم لكن وقع الشك فى وجود الرافع و الثانى ان الشي‏ء الفلانى رافع للحكم لكن معناه بحمل فوقع الشك فى كون‏ (3) بعض الاشياء به و كونه فردا له لعارض كتوقفه على اعتبار متعدد او غير ذلك و الرابع وقع الشك فى كون الشي‏ء الفلانى هل هو رافع للحكم المذكور ام لا و الخبر

____________

(1) من‏

(2) و من كون المقتضية

(3) بعض الاشياء هل هو فرد له ام لا و الثالث ان معناه معلوم و لكن وقع الشك و اتصاف‏

55

انما يدل على النهى عن النقض بالشك و انما يعقل ذلك فى الصورة الاولى دون غيرها لان فى غيرها لو نقض الحكم بوجود الامر الذى شك فى كونه رافعا لم يكن النقض بالشك بل انما حصل النقض باليقين بوجود ما يشك فى كونه رافعا او باليقين بوجود ما يشك فى استمرار الحكم معه لا بالشك فى استمرار الحكم معه لا بالشك فى استمرار الحكم معه لا بالشك الى فان الشك فى تلك الصور كان حاصلا من قبل و لم يكن بسببه نقض و انما حصل النقض حين اليقين بوجود ما يشك فى كونه رافعا للحكم بسببه لان الشي‏ء انما يستند الى العلّة التامة او الجزء الاخير منها فلا عموم فى الخبر عنوان‏ ان فى الخبر المتضمّن قضية الخفقة ما يردّه مرة بعد مرة خصوصا ما فيه من ترك الاستفصال و بالجملة فان الاخبار كما يعطى ضابطا عامّا (1) يعطى منها بعض بيان الحكم الوضعى على وجه الالتزام فضعف ما قيل انه لا يمكن ان يكون مورد السؤال الشك فى كون الشي‏ء مانعا فى الشريعة ام لا اذ لو كان كل للزم بيان الحكم الوضعى لا بيان حكم الشاك هذا و وجه ضعفه واضح ثم ان شئت فقل المتبادر من الخبر ان مورد الشك و اليقين شي‏ء واحد فلا وجه لما قال به المستدل اذ لو لا ذلك للزم عليه ان يعمل فى الصورة الثلاثة على خلاف مقتضى الاستصحاب و ذلك بملاحظة فقرة و لكن تنقضه بيقين آخر مثله و التقريب غير خفى على ان فيها ما يعين الحمل على ما قلنا و هو لفظة بمثله اذ كما يراد منها التماثل بحسب الحجّية فكذا التماثل بحسب اتحاد الموضوع فكما يراعى ذلك فى اليقين فكذا فى الشك‏ عنوان‏ ان الجوانب الحلى التفصيلى هو ان الشك السّابق لعدم تعلقه باليقين قبله لعدم تعقله لم يكن مما يؤثر فيه شيئا و اما تعلقه فمتاخر و هو المؤثر فهذا مما لا ضير فيه و لهذا تقريرات مفصّلة و تحريرات متعانقة عنوان‏ قد اجيب ايضا على سبيل النقض بان لازم الاحتجاج عدم جواز اجراء الاستصحاب فى طهارة الماء القليل اذا لاقاه مشكوك الحال فى طهارته و نجاسته و هو مقطوع الفساد هذا و انت خبير بما فيه نعم يرد عليه النقض بصورة ان و اى مانعا لاقى ثوبه الطاهر و شك انه بول او ماء او خرج منه شي‏ء و لم يعلم انه مذى او بول و تقريره ان الشك فى هذه متاخر عن حصول ما يحتمل كونه رافعا مع ان الحجّية فيها مما يدل عليه الخبر هذا و اما الايراد على المستدل بانه لو تم ما ذكر لزم عدم الحجّية فى الشك فى المقتضى على انه لجرى فى القسم الاول ايضا اذ خروج البول و ان كان مشكوكا فيه الا ان ناقضيته امر معلوم و هذا من جملة العلة التامة فمما فساده بين اذ المستدل لا يقول بالحجّية فى صورة الشك فى المقتضى قطع و الجواب عن العلاوة كالجواب عن ان المستدل من المنكرين على الاطلاق اذ ما يعتبره من الاصول العدميّة مما يخيله على البداهة عنوان‏ مذهب هذا المحقق نفى الحجّية فى الامور الخارجية مط ثم انّ مذهبه اعمّ بحسب الانكار من مذهب الخوانسارىّ لانّهما و ان كانا شريكين فى عدم الحجّية فى الشك فى المقتضى و كذا فيما كان الشكّ فى المانعيّة اذا كان الشكّ شكّا حكميّا صرفا الّا انّ الخوانسارىّ يعتبره فيما كان الشكّ مسبّبا عن الشّكّ فى الموضوع المستنبط بل فيما عن الشّك فى الموضوع الصرف ايضا كما يهدى الى ذلك مطاوى كلامه و امّا القول بانّ احدهما منكر فى حكم الاجماع و الآخر مفصّل فى ذلك فممّا لم يقع اطلاقه فى محلّه فقد بان ممّا اشير اليه اعميّة مذهب السّبزوارى بحسب الانكار من مذهب الحلّى ايضا عنوان‏ قد علم انّ السبزوارى اناط الامر على كون الحكم من المستمرات مع كون الشكّ فى الحدوث لا الحادث على النّهج الّذى اشير اليه لا على ما هو المتداول فى الألسنة فلم يعهد فى ذلك تفصيل غير تفصيله و قد ذكر البعض على وجه الاحتمال تفصيلا آخر ثم ابطله و حاصله انه اذا قيل بالحجّية فيما كان الشك فى الحدوث مط و فى الحادث ايضا فيما كان مسببا عن الشك فى الموضوع الصرف و احتجّ على ذلك بالانصراف قلنا ان ذلك مم على ان خبر زرارة دال على الخلاف و لا يجرى ايضا فى الاخبار الغير المسبوقة بالسؤال و لا ساير الادلة عنوان‏ قيل لا يعتد بالاستصحاب فيما حصل العلم الاجمالى بوقوع امر مردّد بين امور فى العبادة الواحدة بان قطع بحصول احدى النواقض مثلا

من غير فرق فى ذلك بين ان يكون متعلّق الشك الموضوع الصرف و المستنبط و نفس الحكم و انت خبير بان التعرض لمثل ذلك مما ليس فى مخره كما انه ليس فى مخره اناطته الامر فى كل مقام على العلم الاجمالى فت‏

فصل: فى التفصيل بين الشك فى عروض القادح و قدح العارض‏

فصل فى التفصيل بين الشك فى عروض القادح و قدح العارض بالحجية فى الاول دون الثانى و فيه عناوين‏ عنوان‏ الفرق بين هذا القول و بين قول الخوانسارى بحسب المفهوم فى غاية الاتضاح و كذا بحسب المصداق و كذا بينه و بين قول الحلى (ره) ثم ان السبزوارى (ره) اعمّ انكارا من هذا القائل لاعتباره كون الحكم من المستمرات فلا يتداخل فى شي‏ء نعم يشبه فى جلى النظر قول الاخباريّين و دقيقه قاض بتغايرهما اذ شمول قولهم للموضوعات الصّرفة فى غاية البعد عنوان‏ احتج على الاول بورود الاخبار فى موارده و بنفى الخلاف نظرا الى انسداد باب التفاهم لولاه و بانه مما فيه يحصل الظن و على الثانى بما احتج به السبزوارى على مطلبه و بعدم انصراف الاخبار و بائن ظاهرها يقتضى عدم وجوب الفحص و الاجتهاد فيرجح حملها على ما لا يجبان فيه و ان عدم جواز العمل بالاستصحاب كان ثابتا قبل الفحص فيجب بعده للاستصحاب و مع ذلك بانه لو اريد منها الاعم لم يتحقق لها مورد الا خصوص الفقيه و هذا كما ترى‏ عنوان‏ يرد على ما ذكر بالنسبة الى المقام الأول ان دعوى نفى الخلاف و انسداد باب التفاهم لو لا الاستصحاب كقضية الفرق بين المقامين بحصول الظن و عدمه من المجازفات و الجواب عما فى الثانى بمنع الاختصاص مع انه لا يجرى فى غير المسبوقة بالسؤال كما انه لا يشمل الموضوعات و بمنع الانصراف و

____________

(1) لحكم الشك من انه لا يلتفت اليه على وجه المطابقة فكذا

56

الانصراف و قضية الفحص كالتمسّك بالاستصحاب و عدم تحقق مورد إلا خصوص الفقيه من الغفلات‏

فصل: فى التفصيل بين النفى و الاثبات بالحجّية فى الاول دون الثانى‏

فصل‏ فى التفصيل بين النفى و الاثبات بالحجية فى الاول دون الثانى و فيه عنوانان‏ عنوان‏ فرع عليه ان حيوة المفقود بالاستصحاب تصلح النفى ارث الغير عنه دون ارثه عن مورثه و قد يقال انها حجة لبقاء ملكه لا لاثبات الملك له فى مال مورثه‏ عنوان‏ قيل اما على الاثبات فى النفى فربما كان مستنده ان استمرار ثبوت الحادث فى معنى توالى موارث عديدة فلا يجرى بخلاف العدم و فيه انه فرق بين بين عدم جريان الاستصحاب فى الاثبات و بين عدم حجّية للاثبات فمقصود هؤلاء المفصّلين هو الثانى فالاستصحاب عندهم حجة و ان كان استصحاب لامر وجودى اذا كان المقصود النفى و يجرى و لكنه ليس بحجّية اذا كان المقصود من الاحتجاج به الاثبات و ان كان استصحابا لامر عدمى‏

فصل: فى التفصيل بين الحكم الطلبى و الوضعى‏

فصل‏ فى التفصيل بين الحكم الطلبى و الوضعى بالجريان فى الثانى دون الاول و فيه عناوين‏ عنوان‏ قد ينسب هذا القول الى صاحب الوافية و قد ينسب اليه التفصيل بين الحكم الوضعى فيجرى فيه و بين غيره فلا يجرى فيه و قد ينسب اليه فى كلام جمع انه لا يقول بالحجّية فى الاحكام التكليفية و يقول بهما فى الوضعية مط و قد يقال ان مذهبه فى الاحكام الوضعية و بتبعية ذلك يجرى فى الاحكام الشرعية عنوان‏ الحقّ انه لا يقول بواحد من تلك الامور بل انه يقول بعدم تعقل جريانه فى الاحكام الشرعية ابتداء سواء دل عليها بخطاب الاقتضاء و التخيير او الوضع و جريانه فيها تبعا للاسباب و الشروط و الموانع و بعبارة اخرى عدم جريانه لا فى الاحكام الشرعية و لا فى الوضعيّة من حيث هى هى بل فى الاحكام الوضعيّة بمعنى آخر بان يراد منها نفس الاسباب و الشروط و الموانع لا مط ايضا بل اذا كانت من المطلقات و فى الاحكام الشرعية ايضا بعد ذلك بتبعيّتها عنوان‏ ان بحث انه اذا جرى فى الاسباب و الموانع و الشروط و بتبعيتها فى الاحكام لا يكون للنزاع ثمرة مدفوع بان الثمرة جلية لانه لا يقول بجريانه فيها مط بل اذا كانت مطلقة لا مؤبدة و لا موقته فبعد تحقق ما اعتبره لا يفرق بين الشك‏ (1) و الشك فى المانع و لا بين الشكّ فى قدح العارض و عروض القادح و لا بين حال الاجماع و غيره‏ عنوان‏ خلاصة كلامه انه لا يتعقل جريانه فى غير ما مر اليه الاشارة سواء كان ذلك الغير مما ثبت بالاوامر مطلقا او بخطاب التخيير او مما ثبت بعلاقة سواء كان جعلها على الاطلاق او التقييد بما جعل سببا او شرطا او مانعا او بما بعده و التقريب غير خفى نعم انما يتعقل فى نفس الاسباب و الشروط و الموانع فيما كانت من المطلقات المؤبدة و الموقتة اذا شك فى عروض ما يزيلها او عروض ما شك فى ازالتها فيتبعها فى ذلك الاحكام التكليفية عنوان‏ الحق ان يقال فى الجواب انا لا نستصحب عند عدم الشك بل عند الشك فى عروض ما يزيل العلامة او ما يزيل اثرها او عند الشك فى كون العارض مزيلا لهما و الشك فى مزيل المقيد المغيّا منه بالشك فى ان الغاية ما هى او فى حصولها فاذا امعنت النظر تجرى الكلام فى الكلّ ثم ان ما صار اليه من عدم تعقل استصحاب الحكم ابتداء منقوض بما يكون الشك فى النسخ و بعد الغض عن ذلك بما يثبت الحكم بالعلامة و يشك فى ان وضعها لذلك على الاطلاق او التقييد بعد ان يعلم الوضع بالتأسى و الاجماع و نحوهما لا بالخطاب اللّفظى‏ عنوان‏ انّ ما قررنا انما كان بالنّسبة الى ما صار اليه صاحب الوافية و اما ما عد من جملة الاقوال من التفصيل بين الاحكام التكليفية و الوضعيّة و من التفصيل بين الاحكام الطلبية و الوضعيّة فليس فيما نقلنا عنه حجّة لذلك نعم للمتامل فى تضاعيف ما مر استخراج الوجه لذلك اثباتا و نفيا و احقاقا و ابطالا عنوان‏ ان القول الآخر من انه حجة فى الاحكام التكليفية دون الوضعيّة مما لم يذكر له دليل اصلا فهو من الاقوال الشاذة جدّا و مع ذلك فان و استخراج الوجه لذلك مما لا يخفى على المتدبر

فصل: فى تحقيق المقال فى استصحاب حكم الاجماع‏

فصل‏ فى تحقيق المقال فى استصحاب حكم الاجماع و فيه عناوين‏ عنوان‏ ان كلمات القوم فى هذا المقام فى غاية الاضطراب فكم من ناسب التفصيل بين حكم الاجماع و غيره بالحجية فى الثانى دون الاول الى الغزالى خاصّة فكم من ناقل ذلك من غير انتسابه الى احد و كم من معبّر فى ذلك بعبارة انه يعتبر فى الثانى دون الاول و كم من متلفظ فى ذلك النقل بمقالة انه يجرى فى الثانى دون الاوّل و كم من قائل ان الغزالى غير منفرد بذلك‏ عنوان‏ ادّعى البعض ان الاستصحاب عند الشك فى قدح العارض يسمّى باستصحاب حكم الاجماع و يستفاد من اخذ مجامع كلام هذا القائل طرد التسمية عند الكلّ و اتحاد مواردهما عندهم بل صيرورة القسمة ثنائية و رجوع كلام النافين مط و المفصّلين على انحاء مختلفة الى مقالة الغزالى هذا و لا يخفى عليك ان مدخوليّته من وجوه كثيرة فاقل ما يرد عليه انه كيف يحمل ما فى كلام الغزالى من استصحاب حكم الاجماع الذى هو على معناه الاصولى الاولى على استصحاب حكم الاجماع الذى هو اصطلاح فى المقام على زعمه عند الكل فى الاستصحاب عند الشك فى قدح العارض و مع ذلك فكيف التوفيق بين قوله و بين قول الاخباريين هذا و لعل الداعى الى ذلك تمثيل الكل فيما ينفونه بالمثال المشهور فاراد هذا البعض التوفيق بين كلماتهم فت‏ عنوان‏ اقضى ما يستفاد من كلام الغزالى للفرق امور من ان الخلاف بعد النصّ مما لا يضاده بخلاف الاجماع و ان الاجماع انما انعقد فى حالة خاصة و انه كما لا يعتبر الاستصحاب بل لا يجرى فيما علم كون الحكم المجمع عليه مقيدا بحالة كذا فيما شك فى ذلك لرجوعه فى الحقيقة الى الشك فى اصل استمرار الحكم ابتداء عنوان‏ الجواب عن الاول ان الدليل فى الآن الثانى هو نفس الخلاف فلا يحتاج اثبات الحكم‏

____________

(1) فى المقتضى‏

57

فيه الى ما يشمله او يحتمل شموله له كالنصّ الظّاهر او المجمل و عن الثانى ان الاجماع على الحكم على سبيل الاطلاق و اللّابشرطية بمعنى ان الوقت ظرف لا قيد و عن الثالث ان دعوى عدم اعتبار الاستصحاب بعد تحقق جريانه فى المقام من المصادرات نعم يلزم بذلك اصحاب جملة من التفاصيل لان هذا من مقتضى اصولهم كما ان من مقتضاها فيما شك‏ (1) فى كون الشك من الشك فى عروض القادح او قدح العارض الالحاق بالاولين اقتصارا فيما خالف الاصل على القدر المتيقن و عدم الاعتناء بالغلبة فى الثانيين‏

فصل: فى التفصيل بين الشك فى عروض المانع او منع العارض‏

فصل‏ فى بيان التفصيل بين ما اذا كان قضيّة الشي‏ء المعلوم ثبوته بقائه فى الوقت المشكول بقائه فيه لو لا عروض المانع او منع العارض و بين غيره بالاعتبار فى الاول دون الثانى و فيه عناوين‏ عنوان‏ قال المفصّل بذلك التفصيل بعد ذكر الاخبار المفهوم من ذلك اقتضاء الشي‏ء المتيقن البقاء على تقدير عدم طرو الناقض المشكوك فيه اذ عدم البناء على بقاء ما علم ثبوته فى وقت لا يعدّ نقضا له اذا لم يكن فى نفسه مقتضيا للبقاء فالحكم بعدم بقاء الموقت بعد وقته لا يعد نقضا لما ثبت منه فى وقته و لقد اجاد الخوانسارى فى فهمها لكنه ما اجار فى تخصيصها بالاحكام التى ثبت استمرارها الى غاية معيّنة و شك فى حصولها بل يجرى فى كلما ثبت بقائه ما لم يمنع منه مانع حكما كان او غيره و يجرى فيما لو كان الشك فى مانعية الشي‏ء المعيّن كما يجرى فيما لو شك فى حصول المانع المعيّن‏ عنوان‏ انّ هذا المستدل اذا كان صاحب الخوانسارى الا فيما عليه من قضية الاختصاص بالاحكام و التمسّك بقاعدة الاشتغال فيما يجرى الاستصحاب و يعتبره و جعلها مدركا له كالاخبار ورد عليه ما اوردنا عليه الا ما اوردنا عليه من الوجهين‏ عنوان‏ ما فهمه من الاخبار فى محل المنع و ذلك يتبيّن بملاحظة الانتظام و الالتيام و مراعاتهما بينها اذ من جملتها الاخبار الناطقة بانّ الشك لا يداخل اليقين و نحو ذلك فمثل ذلك مما يعطى الاعمّ جدا فيحمل النقض على ما لا ينافيه و ان قلنا ان المتبادر منه عرفا كون المنقوض قابلا للاستمرار و ان اطلاقه على غيره اطلاق مجازى و عدم صحة السّلب ان تحقق انما من قبيل ما يخرج على سبيل المبالغة فت‏

فصل: فى التفصيل بين الشك فى المقتضى و الشك فى الرافع‏

فصل‏ فى التفصيل بين الموضوعى الذى يعلم للبقاء قابلية و لكن يحصل الشك فى عروض الرافع و بين ما لم يعلم قابليته كذلك بالحجية فى الاول دون الثانى و فيه عناوين‏ عنوان‏ هذا ما عليه بعض اجلاء سادات المعاصرين و قال فى موضع آخر من كلامه و قد تحقق ما هو الحق فى المسألة و هو الحجية فى الموضوعات الصّرفة و عدمها فى استصحاب حكم الاجماع بكلا قسميه من الشك فى قدح العارض و الشك فى المقتضى‏ عنوان‏ ان ذلك التفصيل فى الموضوعات الصّرفة مما لا وجه له اصلا اذا كان مبنى الحجّية هو الاخبار نعم لو بنى الامر على جملة من الوجوه لما كان فى غاية البعد عنوان‏ ان قوله بعدم الحجّية فى استصحاب حكم الاجماع بكلا قسميه انما نشاء من حصره المدرك فى الاخبار و مزيلها على بيان ما يتعلق بالموضوعات و ما بمثابتها من الاحكام الجزئية فمع ذلك كيف يفصل‏

فصل: فى التفصيل بين استصحاب الموضوع التى يترتب عليه حكم الشرعى بلا واسطة امر عادى او عقلى و ما يترتب عليه بواسطة أحدهما

فى الموضوعات‏ فصل‏ فى التفصيل بين استصحاب الموضوع الصرف الذى يترتب عليه حكم شرعى بلا واسطة امر عادى او عقلى و بين استصحاب الموضوع الصرف الذى يترتب عليه الحكم بواسطة امر عادى او عقلى بالحجّية فى الاول دون الثانى المسمّى بالاصل المثبت و فيه عناوين‏ عنوان‏ قد اشبعنا الكلام فى هذه المسألة فى باب اصل البراءة لان ذلك الباب كان ايضا مما يتعلق به هذا الكلام و نزيد الكلام عليه فى هذا المبحث بحيث لا يفضى الى كثير من التكرار قال بعض افاضل اصحاب هذا القول عدم الحجّية فى ذلك لعدم الانصراف مضافا الى فهم الاصحاب و يرشد الى ذلك عدم كفاية استصحاب الحياة السابقة لو شك فيها لقبول الذبح و اهليته و كذا عدم جواز الاكتفاء فى الوضوء و الغسل باستصحاب عدم المانع من وصول الماء الى البشرة كما يرشد اليه ان استصحاب الماء الذى شك فى بقائه لا يفيد فى تطهير الشي‏ء المتنجّس بالقائه فى المكان الذى علم وجوده فيه قبله الى غير ذلك مما اجمعوا على عدم حجية الاستصحاب فيه مع ظهور انّ مستند الاجماع ليس عد الاختصاص المذكور عنوان‏ اشتمال هذا الكلام على جملة من المصادرات و ما فى منار من الفساد مما لا يخفى على المتدبّر ثمّ ان المثال الاول ليس من امثلة المقام و الثانى من المواضع التى يعتبر فيها جدا حتى عند اصحاب هذا القول لكن قد تقضى غير واحد منهم عن انتقاضه به بوجوه غير تامة و الجواب عن الثالث قد مرّ فى باب اصل البراءة و بالجملة فان المواضع التى تمسّك فيها الاصحاب بالاصل المثبت اكثر من ان يستقصى‏ عنوان‏ ان البعض قد فصّل فى هذا التفصيل تفصيلا آخر بعدم الحجّية فيما لم يكن الامر العادى من الامور الخفية و بالحجّية اذا كان من الامور الخفية و احتج على مطلبه فى المقام الاول بظهور الاتفاق و بان هذه اللوازم الشرعية ليست من لوازم المستصحب و لازم اللازم لا يثبت على الاطلاق بل عند وجود الملزوم بتوسيط ثبوت اللازم و المفروض عدم ثبوته لكونه غير قابل للجعل و بان جعل المشكوك بمنزلة المتيقن انما يقتضى بدلالة الاقتضاء ترتب احكامه عليه فالاخبار لا تدل الا على تنزيل واحد و القول بحجية الاصول المثبتة يستلزم تنزيلا فى تنزيل و احتج على الثانى بان هذا الاستصحاب غير ممنوع عنه فى الاحتجاج به لخفاء هذا الامر العادى‏ عنوان‏ ان عدم استقامة هذا ايضا فى منار اذ بعد البناء على تحقق الموضوع بحكم الاستصحاب كما هو الفرض لا معنى لانكار البناء على ثبوت لازمه و الجعل غير مشترط بتسميته بشي‏ء من الاحكام و ليس فى الكلام الا تنزيل واحد على انه لا ضير فى تنزيل بعد تنزيل اذا لم يرجع‏

____________

(1) فى المقتضى او المانع مما شكّ فى كون الشك من الشك‏

58

لم يرجع ذلك الى امر الاستعمال او رجع اليه مع امكان اخذ اعم يشملهما و دعوى نفى الخلاف على ما ذكره من الامور الجزافية و لعمرك ان قوله فى المقام الثانى انما نشاء من ضيق الخناق‏ عنوان‏ لا فرق فى الواسطة العادية او العقلية بين ان تكون واحدة او فوقها و الاصول اللفظية العدميّة مما تكثر فيه الوسائط و الحجية فى ذلك على نهج السببيّة المطلقة لاخبار الباب بعد السّيرة و اما ما يتخيّل من ان الاخبار لا تدل على ذلك لان الوسائط الماخوذة فى اعمالها مما بعضها ملزوم للمستصحب كما فى عدم القرينة و بعضها مقارن له كاتحاد المعنى فى عدم الاشتراك فمن الخيالات الفاسدة عنوان‏ القول الجامع ان المستصحب اما حكم او موضوع و الاول اما مما قد شك ابتداء فى استمراره او مما علم استمراره لكن قد يشك فيه بحسب عروض ما علم عروضة له و الثانى الحكم المتفرع عليه اما امر ثابت يستصحب باستصحابه او حكم يترتب على ثبوته فى كل زمان ففى كل ذلك حجة فى المستصحب و ما يترتّب عليه و لو بوسائط و للبعض كلام فى المقام يطلب من الخزائن عنوان المقصود من استصحاب الموضوع قد يكون استكشاف حال نفسه و ان تفرّع عليه ما يتفرّع عليه‏ (1) و هذا على قسمين الاول ان تكون الاحكام المترتبة عليه هى الاحكام الثابتة لنفس ذلك الموضوع و الثانى ان تكون احكاما لغيره ففى الاول حجة عند كلّ من قال بحجية الاستصحاب فى الموضوع بخلاف الثانى فان جمعا قد نفوا حجية فيه‏ عنوان‏ قيل قد وقع الخلاف فى اعتبار الاستصحاب فى اللوازم و ذلك ان اللازم على قسمين احدهما ما لا يلازم اللازم فيه حدوث غير حدوث الملزوم و الآخر بخلاف ذلك و هذا على اقسام من اللزوم العقلى و العادى و الشرعى و يعتبر فى الكلّ عدا الاول لان اجرائه فيه اجراء فى تعيين الحادث فمن يمنع اجرائه فى اللوازم ان اراد الاول فهو مع الحق و ليس كل اذا اراد غيره اللهمّ إلّا ان يقال ان المقصود انه لا يعين بالاصل الملزوم لو انه لا يعتبر فيها اذا كان المستصحب عدميّا او لا يعتبر فيها فى غير المحصور او اذا كان متعلّق المستصحب نفس الملزوم هذا و يرد على الاول ان التعبير عن ذلك بعدم حجّية الاستصحاب فى اللوازم مما لا معنى له كما يرد على الثانى انّ ذلك خلاف ما عليه العقلاء اذ هم لا يفرقون فى ذلك بين الوجودى و العدمى و هذا بعينه يتمشّى فى الاخير ايضا و على الثالث ان ما ذكر من مثال انا اذا قطعنا باراقة مائع على وجه ارض من الارضين و لم نعلم انه كان ماءا و بولا حتى ينجس تلك الارض فلا نحكم بطهارة جميع الاراضى لاستصحاب اللازم و ان حكمنا بطهارة كل جزئى من الجزئيات انما لكون الشبهة غير محصورة و مثل ذلك كونه معارضا بالاستصحاب فى المتبوع فيقدم على ما فى التابع و على الرابع انا نرى العقلاء عاملين بالاستصحاب فى هذه الصورة ايضا هذا اقول انى لم اعثر بذلك القول اى عدم حجية الاستصحاب فى اللوازم و لا بانتسابه الى احد من الاصوليّين فى كلام احد و لعل ذلك على سبيل الفرض منه و تنزيل هذا على الامور المنقولة من الاصحاب من اللوازم الغير الشرعيّة او ان المراد ان استصحاب اللازم و ان كان شرعيا إلّا انه لا مورد له بعد اجراء الاستصحاب فى الملزوم او ان المراد انّ اللازم اذا كان موجودا مع ملزومه ثم ارتفع الملزوم و احتمل ارتفاع اللازم لا يجوز استصحاب نفس هذا اللازم مما لا وجه له جدّا فت جيّدا عنوان‏ انما يثبت بالاستصحاب المستصحب و ما يترتب عليه من اللوازم الشرعيّة و ان كانت بتوسيط امور عادية او عقلية لا الملزومات للمستصحب و لا ما هو شريك معه فى ملزوم و لا ما هو مقارن معه فى الخارج من باب الاتفاق‏

فصل: فى بيان بعض الأمور

فصل‏ فى الاشارة الى بعض الامور و فيه عناوين‏ عنوان‏ هل يناط الامر على القول بحجية الاستصحاب لاجل الوصفية الفعلية الشخصيّة على المستصحب مط او على الاحكام مط او الوسائط فيما يتحقق و فى غيره على المستصحب او الاحكام هذا و لم اجد تصريحا بذلك و لا اشارة اليه فى كلام احد و يحتمل ان يكون ذلك لاجل عدم انفكاك الظن بالمستصحب عن الظن بما يترتّب عليه و بالعكس و فيه ما فيه‏ عنوان‏ الظاهر ان ملاك الامر على الاول و كذا على القول بالسّببية المقيدة و الذى ذكر يتمشى فى الموضوعات المستنبطة ايضا و ان قطع النّظر عن ترتب الاحكام عليها عنوان‏ القول بالتعبّدية العقلية لا يجامع مع قول الاشاعرة لان على هذا يلاحظ الكاشفية للواقع فينحصر قولهم فى امرين من القول بافادته الظن و القول بالتعبّدية الشرعيّة و لكنهم انما صاروا اليه للاول‏

فصل: فى بيان ما عليه المحقق صاحب القوانين‏

فصل‏ فى بيان ما عليه المحقق صاحب القوانين و فيه عناوين عنوان قال ما حاصله ان الاستصحاب يتبع الموضوع فى مقدار صلوحه للامتداد فلو كان كليا كما لو علمنا بوجود حيوان فى موضع و ترددنا بين كونه من نوع ما يتعيش قليلا او كثيرا فلا يثبت به إلا بقاؤه فى اقضى مدة ما هو اقل الانواع المحتملة بقاء ثم فرع على ذلك بطلان تمسّك اهل الكتاب به فى مسئلة النبوّة قائلا ان موضوع الاستصحاب لا بد من ان يكون معيّنا حتى يجرى على منواله و لم يتعين هنا الا النبوة فى الجملة و هى كلى قابل للنبوة الى آخرا لا بد و للممتدة الى زمان محمّد (ص) و لان يقول انت نبىّ بدون احد القيدين فعلى المخالف ان يثبت اما التصريح بالامتداد و انى له و اما الاطلاق فهو ايضا فى معنى القيد فالذى يستصحب هو النبوة المطلقة لا مطلق النبوّة فالقدر الثابت هو المشترك بين احد المقيدات و الامر كما ذكر فى الاحكام ايضا الا ان الاستقراء قاض بان مراده من تلك المطلقات هى الاستمرار و الغالب فى امر النبوة التجديد و استمرار نبوة نبيّنا (ص) للادلة الخاصّة و ابطالنا قول اليهودى ببطلان النسخ انما من باب المماشاة و الا فالتحقيق ان موسى و عيسى (ع) اخبرا بنبوة نبيّنا (ص) و كتابهما ناطق بذلك لا يقال احكام شريعتهما ثابتة بمطلقات و النسخ يتعلق بها دون النبوة لانه يقال اطلاق احكامهما لا يجدى‏

____________

(1) و قد يكون استكشافها يتفرع عليه‏

59

بعد تصريحهما بنبوّته (ص) عنوان‏ قيل ان محطّ نظره الى التفرقة بين مجارى الاستصحاب بحسب الدليل الدال على الحكم و اقسامه ستّة المقيد الواحد المفهوم و الفاقد اياه و المطلق و المهمل و المردّد بينه و غيره و المردّد بين المطلق و المقيد بالمعنى الاعمّ و الاستصحاب لا يجرى فى الاولين و لا احتياج اليه فى الثالث لكفاية الاطلاق و تجرى فى الرابع من غير خلاف و يجرى فى الآخرين خلافا لهذا المحقق و اعترض عليه بانه لم يظهر منه الا التفصيل بحسب الموارد بالنّظر الى الاستعداد و عدمه من غير فرق بين اقسام الدليل نعم تعرض لكيفية الدليل فى مسئلة النبوة فانها لا يعلم مقدار استعدادها الا بملاحظة دليلها و فيه ان ابتناء هذا المحقق الامر على الفرق بين اقسام الدليل الدال على الاستعداد فيما فيه جعل من الشارع مما لا ريب فيه فالاستعداد و عدمه فيه انما ينشئان من الدليل عنده فعدم لحاظه فى الموضوعات الصرفة لعدم معقوليته فيها مع انه فيها مما يعلم بالحسّ و العيان و الاعتبار و الاختبار عنوان‏ طريق الاستعداد عنده امران التصريح بالاستمرار لكن لا مط بل على نهج و الاطلاق الظاهر فى هذا الاستمرار فمراده فى مسئلة النبوة ان القدر المسلم النبوة فى الجملة بمقتضى دليل محتمل على وجوه من كونه دالا على التاييد او على التحديد او كونه لفظيا مطلقا دالا على النبوة المطلقة او لبيا مجملا دالا على النبوة فى الجملة محتملا للتابيد و التحديد و الاطلاق فما يجرى فى مورده الاستصحاب انما هو الثالث فحمل المجمل الكلى على ذلك حمل على نهج الرّجم بالغيب فاذا لاحظت هذا مضافا الى ان العمدة عنده فى الباب هو الظن و ان اجرائه الاستصحاب فى الاحكام لاجل ظهور اللفظ فى الاستمرار و تطرق الشك من تطرق التجوز و التخصيص و ان نظره فى الاحكام الى ملاحظة الاستقراء اخرجت كلماته عن خير الفاسدات و ادخل فى جملة المستصحبات فتقدر بعد ذلك على ردّ اكثر ما اوردوا عليه‏ عنوان‏ اورد عليه بالنسبة الى اصل مطلبه ان الاخبار لا تفرق بين اقسام الدليل و كذا بناء العقلاء و فيه انه لم ينط ملاك الامر من جميع الوجوه على الاخبار فيا ليته ان يقول ان العمدة فى الباب هى الاخبار فهى تشمل موارد الاقسام باسرها و اما ما اورد عليه البعض من ان ما بنى عليه الامر بناء على كون الاستصحاب معتبرا من باب الظن حسن إلّا انه يرد عليه ان العنوان غير مقصود على مثل المثال المذكور فى كلامه و ما بمنزلته كامر النبوة فمدخوليته واضحة عنوان‏ قد اعترض على كلامه بالنسبة الى ما فرعه على اصله بان شرايع الانبياء لو لم تستصحب ما لم يثبت نبوة اللّاحق لاختل الامر على الامم و ان ما ذكره من قضية الاطلاق ليس بشي‏ء اذ مرجع الاطلاق الى عدم ذكر القيد و هو على وفق الاصل و ان ما ذكره من كون نبوة الانبياء (ع) محدودة لا يجديه على بعض الوجوه و على بعضها من اصله مدخول و ان ما اسّسه لو تم لجرى فى صورة الاطلاق ايضا اذ مرجعه الى الاجمال و ان الاستصحاب جائز على جميع التقادير من التاييد و الاطلاق و التوقيت و ذلك بملاحظة الاصول فى البين و انّ غاية ما يسلّم عدم جريان الوجودى لا العدمى و ان ما ذكره من ان اطلاق الاحكام لا يجدى مردود و وجهه غير خفىّ و ان التمسّك باصل عدم النسخ كاف و هو اصل مستقل و قاعدة متلقاة بالقبول و انه اذا لوحظ ان الملحوظ فى المقام هو الماهية لا بشرط اندفع ما ذكره من اصله و انّ قياسه امر النبوة الى المثال الذى ذكره ليس فى مخرّه و الوجه ظ و انه لو صحّ ما ذكر لانسدّ مسلك الاستصحاب اذ الشك فى الاكثر انما بسبب ما ذكر و انه لو ابقى كلامه على ظاهره لتطرق اليه الابحاث الكثيرة و لو وجه بشي‏ء يستصحّه لرجع الى التفرقة بين الشك فى المقتضى و الشك فى المانع و هو لا يقول به‏ عنوان‏ يردّ على الاول ان نظر المحقق الثالث الى ملاحظة الاستقراء و عدم تماميته فى قضية الانبياء بل تحقق الاستقراء على عكس ذلك الاستقراء فلا يتماسّ به ما ذكره المورد و قضية اختلال الامر على الامم يدفعها الآيات البيّنات مما بيّنها الرّسل (ع) مما يفيد القطع و على الثانى انه فرق بين بين ان الاطلاق فى معنى القيد و الاطلاق قيد و على الثالث ما على الاول و على الرابع ان الفرق بين الاطلاق و الاجمال بحسب ما ينبعث عنهما من الاستعداد و عدمه و على الخامس‏

انه غفلة عن ملاحظة ما بنى الامر عليه من الظنّ و على السادس ان العدمى لا يجدى بعد ثبوت التلازم بينه و بين الوجودى و دفع السّابع بادنى تامل و على الثامن ان دعوى جريان اصل عدم النسخ و كونه مجمعا عليه مط حتى بالنسبة الى امر النبوات من المصادرات و على التاسع ان الاليق بالمورد اثبات الامكان الاستعدادى لا ما ذكره و على العاشر انّ نظر المورد الى الاخبار و نظر ذلك المحقق الى الظن فلا يتماسّ ما ذكره بمرامه و على الحاد يعشر ان الاحكام خارجة عما اسّسه بسبب الاستقراء و ان دعوى كون اكثر المجارى فى الموضوعات من هذا القبيل من المجازفات فلا ينسد باب الاستصحاب و اما الثانى عشر فتعرف الحال فيه بعد ذلك‏ عنوان‏ فى احقاق الحق اعلم ان كلامه ذلك المحقق و ان كان مما لا يزيف بما تقدّم لما عرفت الّا انه مما يتطرق اليه ما لا يندفع اذ ما ذكره مبنىّ على رفع اليد عن الاخبار و اقتصار النّظر على الظن و الاستقراء و قد عرفت ان امر الاستصحاب مما لا يتمّ بهما فاذا بنى الامر على الاخبار اتسعت الدائرة غاية الاتساع فلا يلاحظ قابلية الموضوع على النهج الذى ذكره فى الموضوعات و لا حال الدليل فى الاحكام ثم ان الاستقراء الذى ذكره مما يمكن استنهاضه فى غير ما اقتصر عليه ايضا مع ان من امعن النظر يجد ان عمله فى الحقيقة بنفس الاستقراء لا الاستصحاب فهذا كاف فى ردّه قطعا و ان قطع النّظر عن ان ما ادّعاه من الاستقراء على العكس فى امر النبوات مما ليس فى محلّه لعدم تحقق الاستقراء المصطلح فيه فتامل جيّدا عنوان‏ ان هذا الاساس الّذى‏

60

الذى اسّسه هذا المحقق مما يتفرّع عليه فروع كثيرة و تظهر له ثمرات عديدة فتظهر الثمرة فيما علم انه اصاب نجس بدنه او ثوبه و لا يدرى انه بول او منىّ ثم غسل غسلة يعلم بزواله بها لو كان بولا و يحتمله او كان منيا و فيما لو خرج من فرج الخنثى المشكل دم و فيما حصل الايلاج بحسب احد فرجيه او خرج منه منى و فى بعض الخيارات و فى الحكم بحياة المفقود الى غير ذلك فتامل جيّدا عنوان‏ ان الفرق بين هذا القول و قول الحلى (ره) من وجوه من انه لم يتعرّض لما فى غير الحكم و انه لم يعتبره فيما لم يكن سبب الحكم مقتضيا للبقاء ما لم يمنع منه مانع و انه اعتبر ان لا يكون الدليل الذى يقتضى الحكم موقتا و اما الفرق بينه و بين قول السبزوارى ففى غاية الوضوح فانه لا يعتبر الاستصحاب فى الموضوعات مط و انّ مذهبه فى الاحكام اخص موردا من هذا القول فلهما شركة فى الفروع المتقدمة لكنهما متغايران فيها بحسب الطريق و اما الفرق بينه و بين قول الخوانسارى و بين التفصيل بين الشك فى عروض القادح و قدح العارض فمما لا يخفى وجهه على الفطن لا من جهة الاحتجاج و لا من جهة المفاهيم و لا من جهة المصاديق‏ عنوان‏ اعلم ان ردّ احتجاج اهل الكتاب بالاستصحاب بعد الغض عن انه لا يجوز لهم التمسّك به لا فى قبال من ينكر حجيته بسنخه و لا من ينكرها فى الاحكام و نحوها من المجعولات و لا من يقول بها لاجل الاخبار لا من باب التمسّك للعمل به و لا من باب الزام الخصم به بانه لا يقاوم لمعارضة الحجج السّاطعة الغير المحصاة و البراهين الغير المستقصاة الدالة على بنوة نبيّنا (ص) فى افاضاته و معجزاته و منها القرآن الكريم الذى اعجازه بعد فصاحته و جزالة اسلوبه و عدم التناقض فيه و اخباره عن المغيبات ما فيه من الصرفة بعد زمن النبىّ (ص) الى هذه الازمنة بمعنى ان متمنى الكفار من ملوكهم و قرومهم اطفاء نوره باى وجه كان بانفاق الكنوز و بذل المهج و ماتوا فى هذا التمنى و لم ياتوا بشي‏ء ثم معجزات اوصيائه (ع) و كرامات قبورهم و من الحجة السّاطعة و الآية القاطعة المعاينة المحسوسة من قديم الزمان الى الآن هو ان الناس من كل حزب من الاعاريب و العرب العاربة و المستعربة المتعربة و الفرس و الحبشان و النوبة و الغزو الاتراك و الاكراد و القفس و النبيط ينثالون على مشاهدهم المنورة بانفاق الاموال و ارتكاب الشدائد و تحمل المشقات بل ببذل النفوس و المهج ايضا اذا الخبر الامر الى ذلك هذا و اما ما اجاب به البعض من ان النبوّة امر مجعول مسبوق بالعدم الازلى ففى مقام الشك و ان كان مقتضى الاستصحاب الوجودى بقائها الا ان مقتضى الاستصحاب العدمى بقائها تحت الاصل العدمى فمما وقع فى غير مخره و اما ما الزم به الامام (ع) الجاثليق فهو من قبيل المجادلة بالتى هى احسن و استعمال احسن الخيل فى ردّ الخصم الغبى فلا ضير فيه بعد صحّة الدعوى و استقامة المدّعى‏

فصل: فى استصحاب الشرائع السابقة

فصل‏ فى بيان انه اذا ورد فى الكتاب او السنة حكاية حكم مخالف للاصل ثابت فى حق الامم السّابقة مما لم يثبت بقائه فى حقنا و لا نسخه فهل يثبت فى حقنا و هل يجوز التمسّك بالاستصحاب ام لا و فيه عناوين‏ عنوان‏ ثالث الاقوال التفصيل بين ما ورد على طريق المدح و غيره و قد يزيف هذا و رابعها التفصيل بين ما ثبت بالفاظ تدل على ثبوت الحكم فى جميع الازمان و بين غيره و كيف كان فقد ردّ التمسّك به بعدم حصول الوصف فى المقام و بان من شرائطه استعداد المحل للبقاء الى زمان يستصحب اليه و ان التبادر قاض بعدم الانصراف و بناء العقلاء على عدم التسرية و ان الظاهر النسخ بالكلية و انه معارض بالاصل العدمى و العلم الاجمالى و انه لو لا كل لزم عدم جواز اجراء اصل البراءة قبل الفحص عن احكامهم و ان الحكم الثابت فى حق جماعة لا يثبت فى حقّ جماعة اخرى لانتفاء الموضوع هذا و انت خبير بان كل ذلك مما وقع فى غير مخره و مع ذلك فالمسألة فى غاية الاشكال فت جيّدا عنوان‏ محل النزاع انما فيما ورد فى كتابنا و اخبارنا فلا اعتداد بما يستنبط من التورية و الانجيل و الاطلاق فى المقام اتكال على الظهور ثم بعد البناء على الحجية قيل يلاحظ التعارض بينه و بين ما يقابله من المنجزات ام بين هذا المقابل و بين نفس الآيات و الاخبار الحاكية فتظهر الثمرة فى لزوم مراعاة ما يراعى فى الناسخ و عدمه و كيف كان فالظاهر هو الاول ثم على عدم الاعتبار مما لا يجدى فى مقام المرجّحية ايضا عنوان‏ فروع المسألة كثيرة من ارجحيّة العبادة على التزويج و حصول الوفاء بالنذر اذا ضرب بالضغث و وجوب الاخلاص فيما ورد الامر به و عدم اشتراط المعلوميّة فى مال الجعالة و جواز ضمان ما لم يجب هذا و قد يزيّف هذه الثمرات بوجوه مزيفة و امور مدخولة

فصل: فى جريان الاستصحاب فى أجزاء الزمان‏

فصل‏ فى بيان الحال فى جريان الاستصحاب فى اجزاء الزمان و فيه عنوانان‏ عنوان‏ عدم جريانه فيها هو المستفاد من مطاوى كلمات جمّ ثم ان كلما يستصح به الجريان من الارجاع الى العدمى و من اعتبار وجود الكيفية القارة للزمان المحدود بعنوان مخصوص من كون الشمس فوق الارض او تحتها و نحو ذلك مما ليس من التفصّى عن العويصة فى شي‏ء فان ما يدفع به كل ذلك هو ان الزمان مأخوذة فى حدّ الاستصحاب فلا يجرى فى نفسه‏ عنوان‏ ان جريانه فى ذلك بمعنى جريانه فى الحكم مما يصحّ و ذلك بملاحظة ان الشك اعمّ من ان يكون طريانه على الشي‏ء من حيث هو هو فالحكم فى الزمان و ان كان من حيث هو هو معلوم الحال إلّا انه مما يعتريه الشكّ بملاحظة الزمان فلا ارتياب فى حجّيته بعد الجريان فت جيّدا

فصل: فى جريان الاستصحاب فى الامور التدريجية

فصل‏ فى جريان الاستصحاب فى الأمور التدريجيّة و فيه عنوانان‏ عنوان‏ ان جريانه فى الامور التدريجيّة كالتكلم و الصّفات العارضة لها كالجهر و الاخفات و ما يتحصّل بها كجميع اقسام المقادير و منها الكر و نحوه مما عليه ديدن القوم و لعل ذلك بتسامحهم فى الموضوع و المستصحب باناطة الامر على العرف و الاغماض عن الدقة العقلية و يمكن ان يؤجّه المقام بوجه يتمشى على الدقة العقلية ايضا عنوان‏

61

قيل لا يجرى فى الامور التدريجية اذا كان عدميا فتظهر الثمرة فيما القى ماء غدير كر فصاعدا على غدير آخر تدريجا فى مجلس واحد ثم لاقى ماء ذلك الغدير الآخر نجس و ذلك لبناء العقلاء على طهارة الملاقى لماء ذلك الغدير و انصراف الاخبار الى ما عليه بنائهم و لا يلزم من ذلك عدم صحّة التمسّك باصل عدم السّقط فى الرواية لان لذلك وجهين و على وجه يخرج عن الدفعيات العرفية و على وجه آخر انه بغلبة عدمه لا بالاصل هذا و انت خبير بما فيه فت جيّدا

فصل: فى الاستصحاب فى الشك السارى‏

فصل‏ فى بيان الحال فى الاستصحاب فى مقام الشكوك السّارية و فيه عناوين‏ عنوان‏ اعلم انّ للشك الطريانى و السّريانى تعبيرات متقاربة و اوضحها ان الطريانى هو الشك فى بقاء المعتقد مع اليقين بثبوته او لا و السّريانى هو الشّك فى نفس ذلك الثبوت فالاول يزيل بقاء الاعتقاد الاولى و الثانى صحّته‏ عنوان‏ استشكل جمع من المعاصرين فى حجّية الاستصحاب فى موارد الشكوك السّارية ثم استقربوا عدمها و صرّح جمع بعدمها فى اول الوهلة احتجاجا بالاصل و فيه ان الاخبار واردة عليه و دعوى عدم الانصراف غير مسموعة بل يمكن ان يقال انه لو لم يكن موارد الشكوك الطارية فى محل وفاق بمعنى انها داخلة تحت الاخبار قطع لكان ادعاء انحصار الاخبار فى تادية حجية الاستصحاب فى موارد الشكوك السّارية غير بعيد اذ الظاهر من مثل قوله (ع) من كان على يقين الخ هو الانطباق مع استصحاب ما كان شكه ساريا و بعد الاغضاء عن ذلك ان المتبادر من الاخبار كلها هو اتحاد مورد اليقين و الشكّ و هذا لا يكون الا فى هذه الصورة فبعد رفع اليد عن ذلك نظرا الى ما اشرنا اليه و الى الأسئلة فى الاخبار لا يرفع اليد عن عمومات الاجوبة المعصومية التى لا تخصّص بخصوص الأسئلة عنوان‏ زعم البعض ان الاستصحاب فى موارد الشكوك السارية ليس مما يصدق عليه حدّ الاستصحاب فلا يجرى على انه يعارضه فيها استصحاب آخر فلا يكون حجة فهذا كما ترى خبط فى خبط و اظهر فى البشاعة من ذلك دعوى الاجماع على عدم الحجّية لاجل ذلك‏ عنوان‏ الاحتجاج على الحجّية بقاعدة العسر و الحرج مما فى مخره من وجه دون وجه آخر و كذا التفصيل فى المقام بين ما اذا تذكر الحالة التى اوجب اليقين و بين نسيانها فت جيّدا

فصل: فى جريان الاستصحاب فيما لا يمكن بقائه من جهة مانع خارجى‏

فصل‏ فى بيان الحال فى جريان الاستصحاب فيما لا يمكن بقائه من جهة مانع خارجى و معارض وارد و فيه عنوانان‏ عنوان‏ عدم الجريان هو المستفاد من كلمات جمّ و هو مصرح البعض و الحق الجريان و الا يلزم احد الامرين اما اخراج جميع الشأنيات بحسب الشك و غيره او التفكيك و الاوّل لا يصح الالتزام به و لازم الثانى الترجيح بلا مرجح‏ عنوان‏ يؤيّد ما اخترنا مقالة القوم فى مقام التشاجر فى المسائل ان دليلنا من الاجماع و نحوه وارد على دليلكم من الاصول ورود المنجز على المعلق او ان دليلنا يخصّص دليلكم من الاصول فت جيّدا

فصل: فى أصالة تأخر الحادث‏

فصل‏ فى بيان الحال فى اصالة تاخر الحادث و فيه عناوين‏ عنوان‏ انّ هذا الاصل انما يجرى فيما حصل القطع بحدوث حادث و شك فى مبدأ حدوثه ثم انه باعتبار نفس الحادث ينقسم الى وجودى و عدمى ثم قد يتحد فى ذلك زمنا الشكّ و المشكوك فيه و قد يختلفان بالتقدم و التاخر و هو باعتبار نفس المستصحب اما موضوعى او حكمى و الاول اما من الموضوع الصرف او المستنبط و الثانى اما اصلى او فرعىّ‏ عنوان‏ مقتضى التحقيق هو الحكم بالحجّية مط لعموم الاخبار مضافا الى طريق المعظم بالنظر الى تتبّع موارده فى الاحكام و بناء العقلاء فى الموضوعات مط فلا يعتدّ بقول من لا يعتبره فى الموضوعات نظرا الى انه فيها من الاصول المثبتة و التفصيل فيه بين ما كان زمن الشكّ متاخرا عن زمن المشكوك و بين غيره من القسمين الاخيرين كاحتمال عدم اعتباره نظرا الى ان الشك فى ذلك يرجع الى الشك فى الحادث مما ليس فى مخره جدّا عنوان‏ ليس العمل بهذا الاصل مختصّا بالقول بحجّية الاستصحاب من باب السّببية بل هذا مما عليه بناء الفريقين و اما ما زعمه البعض من ان لازم مقالة القائلين بالوصفية عدم حجية هذا الاصل فممّا لا يساعده شي‏ء

فصل: فى بيان الحال فى الاستصحاب الذى على طبقه دليل منجّز

فصل‏ فى بيان الحال فى الاستصحاب الذى على طبقه دليل منجز و فيه عنوانان‏ عنوان‏ عدم الجريان فى ذلك هو المستفاد من مطاوى كلمات جمّ و فحاوى مقالات جمع بل قد صرّح طائفة بذلك على ما حكاه البعض و لكن التحقيق هو الجريان و قد عرفت وجهه و ما يسدد به‏ عنوان‏ تظهر ثمرة النزاع فى مقام تعارض الادلة و لحاظ قوتها و كثرتها و تاييدها بالاصل و نحو ذلك فت‏

فصل: فى الاستصحاب التعليقى‏

فصل‏ فى بيان الحال فى جريان الاستصحاب فيما فيه الحكم تقديرى و شأنيّ و بعبارة اخرى فيما يثبت المستصحب فيه على وجه التعليق لا التخيير و فيه عناوين‏ عنوان‏ عدم الجريان فى ذلك هو المتراءى من المعظم و المصرّح بجريانه و حجّيته فى ذلك هو السيّد الاجلّ صاحب الدرة الغروية و قد ذكره فى مسئلة تحريم العصير الزبيبى و تقريره ان الزبيب قبل الجفاف كان حكمه الحرمة اذا عصر و غلى فيستصحب بعده و هذا السيّد الاجلّ (ره) و ان لم يصب نصاب التحقيق فى حكمه بحرمة العصير الزبيبى كما حققنا ذلك و اشبعنا الكلام فيه فى كتابنا خزائن الاحكام شرح درية الغروية إلّا انه قد اصاب الحقّ حيث افادوا جار باجراء الاستصحاب و حكمه بحجّية فى امثال المقام و الحاصل ان الاستصحاب الذى سماه السيّد الاجل باستصحاب ما هو بالقوة عبارة عن استصحاب الحكم المعلق على فقد مانع موجود او وجود شرط مفقود لاجل اثبات تنجزه عند حصولهما اذا فرض حصول الشك فيه بسبب عروض ما يوجبه‏ عنوان‏ ان اليقين بالملازمة السّابقة فى المقام مما لا شك فيه فيجرى جدّا فيكون حجة بحكم الاخبار بل هذا يتمشى على القول من باب الوصف ايضا فلا يكون عدم انفكاكه فى موارده عن معارضة اصالة عدم الحكم التنجزى و اصالة

62

و اصالة بقاء عدم السّابق من الموانع فى حجّية لتسلطه على ذلك تسلّط الوارد على المورود عنوان‏ قيل لا ريب فى حجّية الاستصحاب فى التنجزيات و اما التعليقيّات ففيها اشكال و التحقيق ان الوضعيات كلها معلقة على وجود الموضوعات مط سواء تعلّقت بالاعيان كنجاسة الكلب و طهارة الغنم او بالافعال كالصّحة و الفساد و اما التكليفيّات فما يتعلّق بالاعيان فهو ايضا من التعليقيّات بخلاف ما يتعلق بفعل المكلف كوجوب الصّلاة و كيف كان فان الحق هو حجية الاستصحاب فى التعليقيّات كلها للاخبار و بناء العقلاء على انه لو لا ذلك لزم عدم صحّة التمسّك بالاستصحاب فى كثير من الاحكام لاحتمال تطرق النسخ اليها هذا اقول ان هذا ليس مما نحن فيه جدا و ادخال مثل هذا تحت النظر و البحث و تصدير الكلام بكلمة الحق و التحقيق و نحوهما من الامور المشعرة بوقوع التشاجر و التنازع مما لا وجه له اصلا

فصل: فى الاستصحاب فيما تعدد الزمان فيه فرضى و شأنى‏

فصل‏ فى بيان الحال فى الاستصحاب فيما تعدد الزمان فيه فرضىّ و شأنيّ و فيه عناوين‏ عنوان‏ اعلم ان هذا فيما لا يعلم مبدأ زمان المقطوع به و ما لا يمكن ان يقع زمان واحد ظرفا للقطع و المقطوع به و ذلك كما اذا تعاقب الاناءان المشتبهان على رفع الخبث فانه يرتفع تبعا فيهما عليه كما اشار اليه فى الدرة الغروية بقوله و لو تعاقبا على رفع الحدث لم يرتفع و ليس هكذا الخبث فاجرى السّيد الاجل (ره) الاستصحاب فى المقام و اعتبره فنعم ما فعله و حبّذا ما صنعه خلافا لما يتراءى من المعظم‏ عنوان‏ ان التغاير بين زمنى الشك و المشكوك فيه و ان لم يشترط فى جريان الاستصحاب فكما قد يختلفان كذا قد يتحدان و كذا الحال فى زمنى القطع و المقطوع به الا ان الفرق مع ذلك بين ما نحن فيه و بين ساير الموارد فى غاية الاتضاح لانه يمكن فى ساير الموارد فرض زمانين بمعنى انه يمكن ان لا يكون زمان المقطوع به عين زمان القطع بخلاف ما نحن فيه فانكار ذلك مكابرة قطع فت جيّدا عنوان‏ اعلم انّ انتسابنا هذا التفصيل الى المعظم انما بملاحظة مشربهم و مذاقهم و الا فالمسألة غير معنونة فى الكتب بل مما لم يشر اليه اصلا و كيف كان فما قدّمنا فى المباحث السابقة كاف فى اثبات الجريان كما انه كاف فى اثبات الحجّية بل مقتضى التحقيق انه لا فرق فى ذلك بين القول بالسّببية و القول بالوصفية

فصل: فى الاستصحاب فى اثبات ماهيات مداليل الألفاظ اذا شك فى تركيبها و بساطتها

فصل‏ فى بيان الحال فى الاستصحاب فى اثبات ماهيات مداليل الالفاظ اذا شك فى تركيبها و بساطتها و فيه عنوانان‏ عنوان‏ الحكم بالبساطة نسب الى البعض إلّا انه فى غير مخره و قضية التعدد فى الالتفات او انحلال الواحد الى الكثيرة مما فى غير مخره و ان انضم الى ملاحظة الانضمام و التركيب و دلالة اللفظ تضمّنا و التزاما و الوجه ظاهر و الفرق بين هذا الاصل و غيره من الاصول اللفظية العدمية ظاهر عنوان‏ الانصاف قاض بتمشية قاعدة الجريان اذا لوحظ ان المحظورات القلبية من الامور الحادثة التدريجيّة فح يعتبر إلّا ان يقوم الاجماع على خلافه فت جيّدا

فصل: فى الاستصحاب فى اثبات حكم المركب لجزئه بعد فقد جزء منه‏

فصل‏ فى بيان الحال فى الاستصحاب فى اثبات حكم المركّب لجزئه بعد فقد جزء منه و فيه عنوانان‏ عنوان‏ الجريان و الحجّية قد نسبا الى الخوانسارى و هذا عجيب و احتج على العدم بانتفاء الموضوع اذ الوجوب الاصلى لم يتحقق اصلا و الغيرى موقوف على بقاء ذى المقدّمة عنوان‏ قيل لازم مقالة اصحاب التسامح فى الموضوع و المستصحب هو الجريان بل اطراده فى الباب فانتظر لبيان صحّته او سقمه فى باب ذكر الشرائط

فصل: فى الاستصحاب فى صورة الشك فى الحارث‏

فصل‏ فى بيان الحال فى الاستصحاب فى صورة الشكّ فى الحادث و فيه عناوين‏ عنوان‏ الاستصحاب باعتبار الشك حدوثى صرف و حادثى و هو الذى حصل فيه العلم الاجمالى بتخلف حكم الاستصحاب و هذا اما فى امور محصورة او غيرها و من الاخير الاصول اللفظية ثم الشك فى الحادث المحصور قد يكون باعتبار تعدد من يجرى الاستصحاب و قد يكون باعتبار تعدّد المورد مع وحدة من يجرى‏ عنوان‏ الحدوثى الصرف من الفروض المحضة فما يفرض له مثالا هو فى الحقيقة من افراد الحادثى الغير المحصور فما فى الالسنة هذا شك فى الحدوث فيعتبر الاستصحاب و ذاك فى الحادث فلا المقصود منه ان هذا من افراد الحادثى الغير المحصور و ذاك من افراد المحصور فالاقسام فى الحقيقة ثلاثة حدوثى محض و حادثى محض و ما من وجه حدوثى و من وجه آخر حادثى و انما الكلام فى القسم الثانى‏ عنوان‏ ان ارادوا من عدم جريان الاصل فى هذا المقام انه لا يثبت به هذا الحادث فهو مما فى مخره بخلاف ان يريدوا انه لا يمكن ان ينفى بالاصل حدوث كل واحد منهما اذ لا دليل على عدم اعتبار الاصل بتقديم العلم الاجمالى عليه بل الدليل على خلافه و بالجملة فان القاعدة المستفادة من الاخبار عدم الاعتداد بالعلم الاجمالى بل يعمل بالاصلين بمعنى ترتيب الآثار عليهما لا بمعنى تعيين الحادث و لا يعدل عن هذا الا بالدليل ثم الفرق بين هذه المسألة و مسئلة تعارض الاستصحابين يطلب بيانه فيما ياتى‏

فصل: فى الاستصحاب فى المتنجس المستحال‏

فصل‏ فى بيان الحال فى الاستصحاب فى المتنجّس المستحال و فيه عنوانان‏ عنوان‏ عدم جريان الاستصحاب فى ذلك و عدم الفرق بين النجس و بينه هو مذهب الجلّ و البعض على جريانه فيه احتجاجا بان من الظاهر ان نجاسة الخبث الملاقى للنجس ليس لكونه خشبا بل لانه جسم لاقى نجسا و هذا المعنى مما هو ثابت لم يزل‏ عنوان‏ ان ما يردّه بعد قيام السّيرة القطعية على خلافه و قضاء جميع اهل العرف ببطلانه هو ان الحكم المذكور و ان لم يكن بعنوان صدق الخشبية ثابتا لمطلق ما يصدق عليه انه لاقى نجسا الّا ان الحكم هاهنا لما ثبت للملاقى المخصوص الذى هو الخشب و لو بالنظر الى كونه من مصاديق المفهوم العام لزم الحكم بالزوال لزوال ذلك و تمام الكلام فى ذلك يطلب فيما ياتى‏

63

فى اواخر الباب‏

فصل: فى الاستصحاب فى الارتباطيات‏

فصل‏ فى بيان الحال فى الاستصحاب فى الارتباطيات و فى مقام الشكوك الاثنائية و فيه عناوين‏ عنوان‏ فسوق المرام هنا على نهج لا يخرج عن دائرة استصحاب الصّحة فنقول ان الاستصحاب الذى لا يعتريه فى المقام عيب و لا علة هو استصحاب عدم اللغوية و تقريبه غير خفى و قضية ان الشك سار فلا يعتبر مما لا يلتفت اليه و استصحاب حرمة الابطال مما يجوز الاحتجاج به ايضا و هو لازم غير منفك عن استصحاب الصّحة و مدرك هذه الحرمة قوله تعالى‏ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ‏ و المناقشة بوجوه فى الاحتجاج بها مدخولة ثم ان شئت فتمسّك باستصحاب عدم حلية الاكل و الشرب و نحو ذلك و باستصحاب عدم جواز فعل المنافى و استصحاب وجوب الاتمام‏ عنوان‏ بالنظر الصّحيح علم ان ارادة المعنى الفقهائى المشهورى من الصّحة مما فى منار من الاستقامة اذ ليس لازم ما ذكر الا ذلك بخلاف الصّحة على اصطلاح المتكلمين الا بنوع من العناية عنوان‏ ان هذه المسألة من المسائل المهمّة فلما يوجد مسئلة تفيد ما تفيده ثم ان كلّ مسائل الشكوك و نحوها فى الصّلاة مما لم ينصّ عليه بالخصوص او لم يعين الاجماع حكمه مما لا يخرج الكلام فيه عن مضمار هذه الاصول و الاصول التى تقدّمت فى السّابق من اصل عدم الجزئية و الشرطية و الركنية و المانعية فتجرى هذه و تلك فى ساير العبادات ايضا فيتسع الدائرة على المعمّمين فى اصل البراءة و الاستصحاب كما يتضايق المضمار على القائلين بالاشتغال و المانعين عن التمسّك بالاصول المثبتة و استصحاب الصّحة و الاستصحاب فى مقام الشكوك السّارية

فصل: فى الاستصحاب العرضى‏

فصل‏ فى بيان الحال فى الاستصحاب العرضى و فيه عناوين‏ عنوان‏ اعلم ان المراد به هو ان يثبت حكم لامر واحد و كان له جهتان سواء كانتا تقييديتين او تعليليتين و كان ثبوت الحكم من وجه مما قطع به و من آخر مما شك فيه ثم ارتفع الحكم من الوجه الاول و يبقى الشك فى ارتفاعه من الوجه الآخر الذى كان بحسبه مشكوكا فيه فى بدو الامر فخرج بالقيد الاخير الاستصحاب السّارى الصرف الغير الجامع للاستصحاب العرضى اذ الشك فى بقاء الحكم الظاهرى لا يكون الا من جهة الشك فى ثبوته فى بدو الامر و خرج بقولنا لامر واحد ما اذا كان المتعلق متعددا كما دار الامر بين الفوز التقييدى و التعدد المطلوبى فان الحكم و ان كان بالنسبة الى زمان الفور مما قطع به و لكن ما يشك فى بقائه بعد مضى زمان الفور هو الشك فى بقاء الطلب بالنسبة الى الماهيّة اللابشرط و ما قطع به هو الماهيّة المقيدة و ليس الاستصحاب فى مثله عرضيا بل احتمال جريانه فيه غير معقول و كيف كان فان المثال لذلك الحيوان المتولد من نجس و طاهر و المتولد من ماكول اللحم و غيره مع انتفاء المماثل فان قبل التغسيل و التذكية كانت النجاسة و الحرمة مما قطع بهما من جهة ملاقاة النجاسة و عدم التذكية و كانت النجاسة و الحرمة من جهة الذات مما شكّ فيه فبعد الغسل و التذكية يحصل الشك فى بقاء النجاسة السّابقة و كذا الحرمة فان العرضيتين منهما ارتفعتا قطع و انما الشّك فى الذاتيتين منهما و هما فى بدو الامر كانتا مما شكّ فيهما و كان متعلّق النجاسة و الحرمة فيهما شيئا واحدا و مما ذكر فى التعريف يظهر عدم الاعتداد بهذا الاستصحاب اذ الوصف كبناء العقلاء غير متحقق فيه و اما الاخبار فانه ليس داخلا فيها لان ما كان متيقنا قد ارتفع قطع و ما كان مشكوكا كان مشكوكا فى السّابق هكذا قيل‏ عنوان‏ ما ذكر مما فى مخره من وجه إلّا انه من وجه آخر لم يقع فى مصبّ التحقيق لانه صريح فى تعقل الجريان و كيف بذا بعد عدم تحقق قاعدته فى المقام فالتسمية فى ذلك تسمية مجازية نعم لقضية ادراج الجهات فى البين من التعليلية و التقييديّة يتلاطم اواذى الافكار و ينسحب مقاولة الاحرار الا ان ما يكفله هو باب اشتراط بقاء الموضوع‏ عنوان‏ النسبة بين الشك السّارى و الامر العرضى بحسب الموارد نسبة العامين من وجه فمادة الاجتماع المتيمّم الواجد للماء المعتقد للتمكن من استعماله المنكشف عن فساد اعتقاد فقده بعد ذلك و مادة افتراق السارى من العرض قضية الحيوان المذكور و من طرف آخر العام المخصّص و الامر الوارد عقيب الخطر و المجاز المش و نظائرها هكذا قيل و انت خبير بان قضية المتيمم ليس الشك فيها الا من الشكوك السّارية و لا ريب فى حجية الاستصحاب فيها و على فرض ان يتحقق مثال يجتمع فيه الامران فتقول ايضا بالحجّية فت جيّدا

فصل: فى الاستصحاب القهقرائى‏

فصل‏ فى بيان الحال فى الاستصحاب المعكوس على نهج القهقرى و فيه عناوين‏ عنوان‏ اعلم انه عبارة عن اجراء ما كان متيقن الثبوت فى الزمان الحالى فى الزمان السّابق اذا احتمل التحقق فيه و هو استصحاب تاخر الحادث فى طرفى النقاضة فهو مما لا يصدق عليه احد من الرسوم المرسومة فى تعريف الاستصحاب و كذا القاعدة المستنبطة منها فهو بمعزل عن الاعتبار و الاحتجاج عليه باصل تشابه احوال الزمان دور او مصادرة من وجه و من وجه آخر ممنوع ما اريد منه من الغلبة فى الموضوعات المستنبطة على انها لا اعتداد بها لعدم مقاومتها لما هو من الاسباب المطلقة من اصالة تاخر الحادث‏ عنوان‏ لا منافاة بين ما قلنا و بين اثبات اتحاد العرف و اللغة بعد اثبات المعنى العرفى بالتبادر باصل عدم النقل لان ذلك مبنى على ملاحظة عدم اهمال اللّفظ فى اللّغة كما هو المفروض فتقدم الحادث مط مما لا ريب فيه و انما الشك فى وحدة المعنى و تعدده‏ عنوان‏ ان الصور مما قطع بوجود هذا اللفظ مثلا فى اللّغة مع دوران الامر بين الامور المتباينة و مما قطع كل مع دوران الامر بين الاقل و الاكثر و مما شك فى وجود هذا اللّفظ مع القطع بوجود المعنى المعبر عنه بلفظ ما و مما شك فى الامرين مما يختلف فيه الحكم و فى واحدة منها يحكم باصالة التّأخر دون الباقى و ان شئت ان تربع الاقسام لكن لا على النمط المذكور فلك الخيار ايضا و بالجملة فليس اصالة عدم النقل مما يساوق الاستصحاب‏

64

الاستصحاب المعكوس فت جيّدا فصل‏ فى بيان التفصيل بين المسائل اللغويّة اللفظية و بين المسائل اللغوية الغير اللفظية حجّية الاستصحاب فى الاولى دون الثانية و فيه عنوانان‏ عنوان‏ المصرّح بهذا بعض المعاصرين و مثّل للقسم الثانى باصالة بقاء الجواز بعد نسخ الوجوب و اصالة بقاء وجوب الحمل على الحقيقة فى الحقيقة المرجوحة و احتج بعدم الانصراف و منع الاجماع المركب فى البين و لم يفرق فى ذلك بين القول بالسّببية و القول بالوصفيّة عنوان‏ ادخال نسخ الوجوب فى المقام مما لا وجه له كما لا وجه لمنع الاجماع المركب نعم الكلام فى المقام من وجه آخر و هو ان الاصول فى مباحث اللغة هل هى الاستصحابات الملحوظة فيها الحالات اليقينية ام القواعد و هذا يجرى فى القسم الاول ايضا

فصل: فى التفصيل بين مسائل اصول الفقه و بين غيرها

فصل‏ فى بيان التفصيل بين مسائل اصول الفقه و بين غيرها بعدم الحجّية فى الاول دون الثانى و فيه عنوانان عنوان هذا التفصيل هو المتراءى من البعض و تردّد بعض المعاصرين فيه فتارة اذ عن به نظرا الى عدم حجية الظن و تارة لا نظرا الى الاجماع المركب هذا على السّببية و كذا على الوصفيّة و زاد فيها الظاهر انه من الظنون المعتبرة مط نعم ان قلنا بحجّية الظن المستفاد منه من جهة الضرورة اتجه التفصيل‏ عنوان‏ اناطته الامر على عدم حجية الظن فى المسائل الاصولية عجيب اذ هذا خارج عن المقام من وجه و من وجه مشترك الورود و من وجه يشبه الغلط من حيث ايمائه الى اتباع الاستصحاب الموارد ان اصلية فاصلى و ان فرعيّة ففرعى و اعجب من هذا قوله انّه من الظنون المعتبرة اذ ملاك الأمر فى ذاك على المدرك فكيف هذا مع قطع النّظر عنه مع انّ ما استدركه ايضا مدخول فت جيّدا

فصل: فى جريان الاستصحاب فى اصول العقائد و الأديان‏

فصل‏ فى بيان الحال فى جريان الاستصحاب فى اصول العقائد و الاديان و فيه عناوين‏ عنوان‏ المتراءى من جمع الجريان و الحجية و البعض على الاول دون الثانى و منع البعض كليهما عنوان‏ الحق هو الجريان لما عرفت من قاعدته و كذا الحجية فيما لا يمكن العلم من غير هذه الجهة و ابقاء الحكم الثابت على النهج الذى ثبت و لو بتحصيله بالنظر بعد تحقق الشك و ابقائه بعد مما يصلح للجعل و التعبّد فلما كان هذا ملزوما لابقاء السّابق اليقينى على حالة كان دلالة الاخبار عليه مما لا غبار فيه على ان المقصود الاهم تحقيق انه هل يكون كالآيات و الاخبار فى باب الاعتقادات ام لا مثلا انه كما نفى شبهة ابن كمونة بقل هو اللّه احد كما صنعه البعض كذا هل ينفى اثبات العلم الحادث للّه تعالى بالاصل و هكذا ام لا و كيف كان قائما للمنع مدخول و القول بالجريان و الحجّية هو المتجه‏ عنوان‏ ان شئت فقل ان افادة الاستصحاب العلم بالنسبة الى مرحلة الظاهر هو المتجه فيقوى ما قلنا فليكن التكليف بتحصيل ادلة فى اصول الدّين ناظرة الى مرحلة الواقع مختصّا بما لا يتحقق اقل درجة الايمان إلّا به او بما لا يفضى تحصيله فيه الى العسر و اما اذا أنيط الامر على الظن فيئول الامر ح الى نزاع اعتبار الظن فى اصول الدّين و عدمه و المش ظاهرا على الثانى كما ان جمعا من المحققين على الأول و قد خص البعض وجوب القطع ببعض المسائل الكلامية ممّا يتحقق به الايمان دون ما عداه‏

فصل: فى بيان التفصيل الذى ذهب إليه بعض المعاصرين‏

فصل‏ فى بيان التفصيل الذى ذهب اليه بعض المعاصرين و فيه عناوين‏ عنوان‏ قال ما حاصله انه لا حجّية للاستصحاب فى القسم الثالث مط و هو الذى علم ثبوت الحكم فى الجملة او فى حال و شك فيما بعده و ذلك لمعارضته باستصحاب حال العقل لان هذا الحكم قبل حدوثه كان معلوم العدم مط علم ارتفاع عدمه فى الزمان الاول فيبقى الباقى مثاله انه اذا علم ان الشارع امر بالجلوس قبل يوم الجمعة و علم انه واجب الى الزوال و لم يعلم انه يجب بعده ايضا و بالجملة بملاحظة اليقين بالعدم الحاصل قبل الشرع او التكليف او البلوغ او العقل و استصحابه يحصل التعارض فى جميع موارد القسم الثالث فيجب ترك الاستصحابين و العمل بما يقتضيه الدليل و من هذا يظهر الجواب عن شبهة النبوة المتقدّمة فانها من هذا القسم و اما القسمان الاولان فيظهر مما ذكر ايضا عدم حجّية استصحاب حال الشرع فيهما ايضا اذا كان المستصحب من الامور الشرعيّة مط لاجل تعارضه مع استصحاب حال العقل و ذلك كما اذا شك فى اثناء اليوم فى وجوب الصوم لاجل عروض حالة و كذا فى ان اللّيل هل هو استتار القرص او زوال الحمرة و كذا اذا شك فى بقاء الطّهارة الشرعية الحاصلة بالوضوء بعد خروج المدى و كذا اذا شك فى تطهير الثوب الملاقى للبول بغسله مرة و كذا فى المالكية و امثالها و لا يتوّهم انه يلزم على هذا انتفاء الحكم الثابت او لا فى القسمين الاولين بمجرّد الشك فانه ليس كل بل يحكم ببقاء الحكم و لكن لا لاجل استصحاب حال الشرع بل لاجل استصحاب آخر من حال العقل و قد تلخص من ذلك ان الاحكام الثابتة انما يحكم ببقائها بالاستصحاب اذا شك فى المزيل لا فى غيره و ان الحجة من الاستصحاب انما هو فى القسم الأول من قسمى الشك و لكن لا استصحاب حال الشرع بل استصحاب حال العقل و من هنا يظهر الفرق بين ما قلنا و بين قول من خصّ حجية الاستصحاب بما اذا كان الشك فى المزيل و اما الخارجيّة فاستصحاب حال الشرع فيها اى استصحاب وجودها حجة بلا معارض عنوان ان المثال الذى ذكره ليس مما يجرى فيه استصحاب حال الشرع حتى يتّجه ما قرره من تعارض الاستصحابين و الرّجوع الى اصل البراءة و بالجملة فانه مما دار الامر فيه بين الاقل و الاكثر لا يقال أ ليس ما ذكر هذا المفصّل من قبيل الشك فى المقتضى فان كان منه فيكون من مجارى استصحاب حال الشرع جدّا و ان لم يكن منه فلا بدّ من بيان ما يتحقق به الفرق و يتضح به المقام لانه يقال ان المثال المذكور ليس الشك فيه من قبيل الشك فى المقتضى لان اناطته انما على الاستعداد او امتداده و عدم ذلك و الكلام المفصّل فى ذلك يطلب من الخزائن و الحاصل انّه لو كان المثال‏

65

مما يجرى فيه استصحاب حال الشرع لاستشكل الامر علينا جدا و لكنا مضطرّين الى قبول قوله من كون استصحاب حال العقل و استصحاب حال الشّرع فى درجة واحدة و الى الاذعان بان هذا هو السّر فى العمل باصل البراءة الذى لا يقاوم لمعارضة الاستصحاب و الا لكنا خارجين عن طريقتنا من العمل باصل البراءة فى صورة دوران الامر بين الاقل و الاكثر مط لان هذا الكلام يتمشّى فيها ايضا و لكنك قد عرفت ان ما ذكر ليس مما يجرى فيه استصحاب حال الشّرع ثم ان ردّ ساير كلمات هذا المفصّل بالنسبة الى اصل مطلبه فى غاية السّهولة لانّه اذا كان ملاك الامر فى تقديم احد الاستصحابين على الآخر على المزيلية الواردية و المزالية المورودية كان ما حكم به من الاختصاص بتقديم استصحاب حال العقل خاصّة على مثله فى امثلة القسمين الآخرين تحكّما فالمزيل الوارد فى الامثلة المذكورة ليس الا استصحاب حال الشرع و هذا هو ما يفيده الاخبار قطعا و ان ما ذكره على خلاف ديدن العقلاء و الفقهاء كافة اذ لا يخطر ببال احد فى الامثلة التى ذكرها ان الاستصحاب الوارد هو الذى ذكره ثم ان لازم كلامه بل صريحه عدم حجية استصحاب حال الشرع اصلا و ان كان ذلك لا من حيث هو هو بل بسبب امر خارج من ابتلائه بالمعارضة باستصحاب آخر و هذا و ان كان فى بادى الانظار الجلية مما لا ضير فيه بعد ملاحظة ترتب الاحكام الشرعيّة الا ان غرابة هذا عند الانظار الدّقيقة مما لا يمكن انكاره ثم قد يعترض على كلامه بالنسبة الى مطلبه بوجوه مدخولة عنوان‏ ان مقتضى ما ذكره جريان ما ذكره من قضية تعارض الاستصحابين على النهج الذى ذكره فى اكثر موارد اصل البراءة مما يدور فيه الامر بين الاقل و الاكثر مطلقا و لكن عمله فى كل ذلك على اصل البراءة لما عرفت فمواضع عمله به مما تفقد فيه الثمرة العملية بين قوله و ما يقضى به التحقيق و كذا فى كل موضع يحكم فيه ببقاء الاحكام الشرعية الثابتة على النهج الذى ذكره مما فيه الشك فى المزيل بكلا قسميه فينحصر تحقق الثمرة العملية فيما فيه الشك فى المقتضى بكلا نوعيه كما عرفتهما ثم انتظر لبقية الكلام فى خاتمة هذا المقصد

فصل: فى بيان ما عليه بعض أفاضل أجلّة السادات‏

فصل‏ فى بيان ما عليه بعض افاضل اجلة السّادات و فيه عناوين‏ عنوان‏ مقدّمية اعلم انه قد علم فيما مر ان الاستصحاب من الادلة الفقاهية و علم ايضا ان القول بكونه من الادلة الاجتهادية غير عزيز و لازمه اجراء آثارها عليه الا ان المتراءى من معشر الامامية غير ذلك و بهذا زيفنا القول باناطة الامر فى حجّية على الظن و قد يتراءى من البعض انه ليس لازم القول باعتباره لا من باب الاخبار اجراء آثار الادلة الاجتهادية عليه‏ عنوان‏ ان القول باجراء آثار الادلة الاجتهادية على الاستصحاب مع اناطة الامر على الاخبار مما لم يعهد عن احد الا ما عن بعض افاضل السّادات حيث جعل استصحاب الحكم المخالف للاصل دليلا مخصّصا للعمومات اذ الاستصحاب فى كل شي‏ء ليس الا ابقاء الحكم الثابت له و هذا المعنى خاصّ بذلك الشي‏ء و عدم نقض اليقين بالشك و ان كان عاما إلّا انه واقع فى طريق الاستصحاب و العبرة فى العموم و الخصوص بنفس الادلة لا بادلة الادلة و الا لم يوجد دليل خاص اذ كل دليل ينتهى الى ادلة عامّة هى دليل حجيته و ليس عموم الاستصحاب بالقياس الى افراد الاستصحاب الا كعموم ان جاءكم فاسق الخ بالقياس الى آحاد الاخبار و لذا ترى الفقهاء يستدلّون باستصحاب النجاسة و الحرمة فى قبال عمومات طهارة الاشياء و حليتها و كذا استصحاب شغل الذمة فى قبال ما دل على البراءة عنوان‏ قد اعترض عليه بوجوه مزيفة فمن اراد الاطلاع على ذلك فليراجع الى الخزائن فالتحقيق فى الجواب ان يقال انه لو تم ما ذكره لزم ان يكون الاستصحاب اخصّ من كل دليل شرعىّ فلا يجوز الخروج عنه ابدا و اما تمسكه بتمسّك الفقهاء فمما لا يجديه به ان اراد من العمومات العمومات الناظرة الى مرحلة الظاهر اذ لا نزاع لاحد فى ذلك و السّر فى ذلك هو ان نفس اخبار الاستصحاب واردة على تلك العمومات او مثل ما ذكر ما علم ان انشاء الحكم و جعله فيه انما على سبيل الابتداء لا الاستمرار و الاستدامة و ان لم يشمل ما تضمنه على الحجب و عدم العلم و نحو ذلك و ذلك كالعمومات الدالة على طهارة الماء و ان اراد من العمومات العمومات الناظرة الى مرحلة الواقع و بيان الاستمرار و الاستدامة مما نسميه بالادلة الاجتهادية فعدم استقامة كلامه فى منار لان ذلك المقام مما لا يجرى فيه الاستصحاب الا على سبيل الفرض و الشأنية و عقد الباب انّ مراد هذا القائل من العمومات اما ما يشمل النوعين او ما يختصّ بالاول او الثانى فعلى كل من التقادير لا يتجه كلامه‏ خاتمة ذوات فصول متضمنة لعناوين‏

فصل: فى ما يتعلّق بموضوع الاستصحاب‏

فصل‏ فى بيان الحال و تحقيق المقال فى موضوع الاستصحاب و ما يتعلق بذلك و فيه عناوين‏ عنوان‏ اشتراط جريان الاستصحاب ببقاء الموضوع مما صرح به جمع فمنهم من اخذ فى ذلك عدم تبدّل الموضوع و منهم اتحاده و منهم من عبر بانه يشترط فيه بقائه مرسلا كلامه و منهم من اخذ فيه عدم التغاير و عدم التعدد و قد يتراءى من البعض ان هذا انما يقال فيما التعدد فيه من الاصل ثم ان بعض من عبر بالبقاء قد اخذ العلم فيه و ظاهر كلام جمّ يعطيه و جمع قد اعتبروا عدم العلم بانتفائه و ان جمّا لم يتعرّضوا لذكر ذلك المبحث اصلا و لعل ذلك للاتكال على ما يفيد حدّ الاستصحاب‏ عنوان‏ كلمات المعترضين لهذا المبحث قد وقعت على نهج الارسال و لم يبيّن المرام فيها بانه سار فى جميع الاقسام ام مختصّ بالبعض و الظاهر انه يعطى شموله لجميع اقسام الاستصحاب من الاستصحاب فى الاحكام الكلية من التكليفية و الوضعية و الجزئية و متعلّقات الاحكام‏

66

الاحكام و الموضوعات المستنبطة و الموضوعات الصّرفة و الوجوديات و العدميّات نعم فى المقام عويصة بالنّسبة الى الموضوعات التى لا تتعقل لها موضوعات و التفصى عن ذلك بوجوه الاول ان محط انظارهم الى الاحكام و ذلك ايضا يتصور على وجهين و الثانى ان يلاحظ الموجود الخارجى معرى عن الوجود و البقاء و كل ذلك كالوجه الآخر الذى يتوهّم فى المقام مما مدخوليته واضحة نعم اناطة الامر على النفس الناطقة بالنّسبة الى الموضوعيّة و على ثبوت العلقة بالنسبة الى المستصحب مما لا يبعد ارادته و ما اورد عليه البعض مما ليس فى مخره و الوجه التحقيقى ان يقال ان كلامهم محمول على عدم العلم بانتفاء الموضوع لا العلم بوجوده و هذا و ان كان على خلاف ما يتبادر من اطلاق عبائرهم الا ان الوجه الذى ذكر للاشتراط المذكور لا يفيد ازيد من ذلك‏ عنوان‏ فى بيان الفرق بين الموضوع و المستصحب اعلم انّ الكلمة الجامعة فى المقام هو ان يقال ان الموضوع هو معروض للمستصحب و هو ما يمكن ان يحمل على هذا الموضوع ايجابا او سلبا على نهج حمل الاشتقاق فهذا يشمل الكل الوجوديات و العدميات من الاحكام و الموضوعات المستنبطة او الصرفة عنوان‏ ان جمعا قد بنى الامر فيما اشترط للاستصحاب بحسب الموضوع على امتناع انتقال العرض من موضوع الى موضوع آخر و ملاك الامر فى هذا على ما قرر فى محله ان الموضوع من جملة المشخصات و لا يخفى على الفطن الندس ان هذا مما يتطرق اليه طائفة من المناقشات فابتناء الامر على مثله ممّا لا وقع له عند الانظار الدقيقة فالتحقيق فى المقام ابتناء الامر على الاخبار و ان شئت ان تعم المقال بالنسبة الى القولين من التعبدية و الوصفية فقل ان اتحاد النسبتين مما هو المعتبر فى حد الاستصحاب كما انه معتبر فى قاعدة الجريان و دعوى الاجماع و الاتفاق فى المقام مما لا يناسبها ايضا الا ما حققنا و من التامّل فيما ذكر ظهر لك ان الكلام فى المحمول المستصحب كالكلام فى الموضوع‏

فصل: فى بيان الطريق إلى موضوعية الموضوع‏

فصل‏ فى بيان الطريق الى موضوعية الموضوع و فيه عناوين مقدّماتية و عناوين مقاصديّة عنوان‏ ان للموضوع بملاحظة الاسماء و التسمية و المفهوم و المعنى شئونا و تقاسيم و احوالا فكما يتوارد على المعنى الواحد اسماء و الفاظ باعتبار الاعتبارات فكذا يتوارد عليه بملاحظة امور من مقولات الاعراض مما يعطيه الجمل التركيبية احوال و اطوار فهذا كما يلاحظ فى الكتاب و السنّة و المحاورات كذا فى معاقد الإجماعات‏ عنوان‏ ان التحولات الراجعة الى امور غير الذات و الحقيقة مما لا يتبذل به الحقائق و الطبائع فى غاية الكثرة من غير فرق فى ذلك بين ما له اسام خاصّة مغايرة لأسامي الأصول و بين غيره ثم ان التبدلات و الاستحالات الراجعة الى الذّوات و طبائع الاجسام بتبدل الصّور النوعيّة فى غاية الكثرة ايضا و كفى فى ذلك مثالا ما فى اطوار خلقة الانسان من البدو الى ان يعاد فى الحشر اجزائه الاصلية فان شئت قسّم امثال ذلك بانقلاب الطبيعة و تحول الحقيقة تسمية حقيقية واقعيّة لغوية كما هو الحق او مجازية بناء على ان انقلاب الحقائق حقيقة محال كما هو الذائع بين جم من العلماء عنوان‏ عبّر ابن سينا فى بعض افاداته بعبارة انّ قلب اعيان صور الموجودات ممتنع فلا يمكن انقلاب الذهب الى الفضة كما لا يمكن انقلاب الفضّة الى الذهب و النحاس الى الفضة و بالعكس فتبعه فى ذلك جم غفير فهذا كما ترى مخالف للحسّ و العيان كما انه مخالف للقواعد المسلمة عندهم و منها انقلاب العناصر بعضها الى بعض و التقريب بانه اذا تحقق الهيولى المشتركة فى هذا الباب فما ذا يمنع تحققها فيما ذكره ابن سينا فلم يقع فى منع هذا التقريب لا وجوه مدخولة من جمع ثم من القواعد المسلّمة المجدية فى مطلبنا ما فى اثبات الصورة النوعيّة الجوهرية و تلازمها مع الصورة الجسمية من غير فرق فى ذلك بين المناهج الثلث فى التقرير فاحدها ان الصورة اذا تبدّلت فى الاجسام يتغير بتغيّرها جواب ما هو بخلاف الاعراض و لا فرق فى ذلك بين المشائين و غيرهم اذ النزاع انّما فى كون الصورة النوعيّة جوهر او عرضا و الا فانها عند الكلّ مما يتبدل بتبدّلها الحقيقة النوعيّة و التقرير الأعود الامتع انه لا يجوز ان يتحصل حقيقة محصّلة نوعيّة لها وحدة طبيعية من مقولتين مختلفتين و بعبارة اخرى ان الجنس و الفصل ماخوذ ان من المادة و الصورة و الاجزاء المحمولة يكون محفوظة الحقائق فى الذهن و الخارج على ما هو التحقيق من انضباط الماهيّات فى انحاء الوجودات و حصول الاشياء بانفسها فى الاذهان و كلام صاحب الأسفار فى المقام بعد الاغضاء عما فيه من الامور المبتنية على وحدة الوجود و قاعدة بسيط الحقيقة كل الاشياء مما يخالف الشريعة الغراء و يستلزم امورا متناقضة لا يعطى ما عليه ابن سينا بعد امعان النظر فيه بل ما يعطيه بالنسبة الى المقام قاعدة امتناع انقلاب الاعراض بان ينقلب عرض من مقولة الى عرض من اخرى او الى جوهر او بالعكس او جوهر الى جوهر و هذه القاعدة كما ترى مما فى مخرّه و ما لنا فى ردها كلام‏ عنوان‏ فيه توضيح و بيان انّ من اخذ مجامع كلمات اساطين صناعة الحكمة علم ان ما عليه الشيخ الرئيس من اطلاق كلامه و ارسال مرامه مما ليس فى مخره بل ان تبدل الحقيقة بتبدل الصورة النوعية بالكون و الفساد مع بقاء المادة بشخصها مما عليه اجماعهم بل ان بعض المحققين قد يترقى و يقتنع بالمشترك الاعتبارى حيث لا مادة مشتركة فى البين غاية ما فى الباب انه خصّ انقلاب نفس الحقيقة بتمامها الى حقيقة اخرى بهذا و سمّى هذا خاصّة بانقلاب الحقيقة و سمّى الانقلاب الذى يوجد فيه مادة مشتركة متحققة بانقلاب امر فى صفة و بالجملة فانه يسأل عن الفرق بين العناصر و غيرها فاثبات الهيولى المشتركة بين العناصر دون الفلزّات تحكّم و تسمية ما فى العناصر بانقلاب امر فى صفة مما لا يجديه‏

67

بعد تحقق الانقلاب فى صور اعيانها و تبدّل الانواع بتبدّل الفصول على انا لا نريد ازيد من ذلك فيما نجوزه فليكن الحال فى الفلزات مثلا كالحال فى العناصر عنوان‏ يمكن ان ينصر الشيخ الرئيس ناصر بان مراده من عدم جواز الانقلاب فى غير البسائط انما فى المركبات و المهيات التى بينها مغايرة تامة و مجانبة كاملة بان لا يكون واحدة منها حاوية للاخرى بحسب مقامى الترقيات و التنزلات و ذلك كالفرس و الانسان و زيد و عمر و زينب و بكر فان الفرق بين ذلك و بين ما فيه ترقيات و تنزلات كالنباتات و النطفة و العلقة و المضغة و الحيوان و الانسان الحىّ و الانسان الميّت الى اطوار بعثه و نشره مما لا يحتاج الى البيان فعدم جواز الانقلاب فيما فيه المغايرة التامة على الوجه المشار اليه مما لا ريب فيه و قد صرّح به جمع من اساطين الحكمة فى مباحث كثيرة هذا و انت خبير بان المسلّم عن ذلك انما هو بحسب الانفس و الارواح لا بحسب الجثث و الاجسام و يكشف عن ذلك ما صرّحوا به من ان نفوس الحيوانات انواع متباينة و التخالف باعتبار النفوس لا الجثث‏ عنوان‏ امتناع الانقلاب فى الارواح لا يختصّ بمذهب دون‏ (1) مذهب فيها بل هو مما يعم المذاهب فيها من تقدّمها على الاجساد و من حدوثها بحدوثها و من التفرقة بين النفوس الكلية القدسية من نفوس محمّد و عترته الطاهرين (ع) و بين النفوس الجزئية من غيرهم بالقول فى الاول بالاول و الثانى بالثانى و كذا لا يفترق الامر هنا بالنسبة الى تجرّدها او انها اجسام رقيقة لطيفة او غير ذلك من المذاهب الضّعيفة البالغة الى عشرين و بالجملة فانه بعد كونه مما اقيم عليه البراهين العقلية و النقلية مما يمكن ان يقال ان حكم العقل بذلك مما يقرب من حكمه بحسن الاحسان و قبح الظلم و نحو ذلك فلا مخالفة فى ذلك اصلا الا مخالفة من يقول باصالة الوجود و اثبات الحركة الجوهرية بعد القول بوحدة الوجود و ان بسيط الحقيقة كلّ الاشياء و لا يخفى عليك بان كل ذلك مقدمات غير صحيحة مبتنية على مبانى غير مستقيمة مع ان الانقلاب على ذلك ليس من انقلاب الحقيقة حقيقة فى شي‏ء او انه خارج عن محل النزاع فت‏ عنوان‏ ان قضية امتناع الانقلاب فى النفوس الحيوانية غير النفوس الانسانية و ان لم يكن بمثابة ما ذكر الا ان مقتضى النّظر الدقيق هو الامتناع هاهنا ايضا و حاصل الكلام ان المسلم من امتناع الانقلاب انما هو بالنسبة الى الارواح و الانفس و اما غيرها فلا دليل على الامتناع فيه حتى جثث الحيوانات انسانا كانت او غيره بل لا ريب فى تحققه و وقوعه فى ذلك كما دلّت عليه الأخبار المتواترة و الآثار المتسامعة بعد الكتاب و لا يقاوم لمعارضة ذلك ما ذكروا من كون الصورة علة للهيولى و الفصول عللا للاجناس و الجنس فى المركبات الخارجيّة ماخوذا من المادة و الفصل من الصورة و من ان الصورة و الفصل واحدة بالذات متغايرة بالاعتبار و من ان الجنس و الفصل موجودان بوجود واحد و من ان المعلول يزول بزوال علته على ان غير الاخيرين مما لا يضر بما قلنا و ان سدد فى غاية التسديد كما لا يخفى على النّدس النطس و امّا الجواب عنهما على نمط الحل التفصيلى بعد النقض الاجمالى الجلى عند الانظار فهو ان المسلّم فى عليه الصورة هو علّيتها بحقيقتها النوعيّة لا بشخصيّتها فالتوارد و التعاقب فى الصور مما يكفى فى بقاء المواد اذ ممسك الكل يمسكها حين تبدل الصورة و تواردها و القول بانّ حصولها مع الصور الاولية غير حصولها مع الصور الثانوية قول تخمينى هذا بعد الغضّ عن قول البعض من انهما موجودان بوجودين و الا فالامر اوضح‏ عنوان‏ افاد جمع من محققى العرفاء الحكماء فى مقام حقيقة الانطباق بين العوالم انها باسرها صور لحقيقة واحدة متخالفة من جهة تخالف احكام المواطن التى تشترطها النفس فى مدارج صعودها و هبوطها و فرعوا عليه ظهور الاخلاق و الاعمال فى المواطن المعادية بصور الاجساد و كيفية وزن الاعمال و حشر الطاعات و بينوا ذلك بان الحقيقة غير الصور فانها فى حدّ ذاتها و صرافة سذاجتها عارية عن جميع الصور التى تتجلى بها و ما اشبه ذلك بما يقول اهل الحكمة النظرية من ان الجواهر باعتبار وجودها فى الذهن اعراض قائمة به محتاجة اليه ثم هى فى الخارج قائمة بانفسها مستغنية عن غيرها هذا و لا يخفى عليك ان هذا ايضا مما لا يخالف لما صرنا اليه من عدم امتناع الانقلاب فيما قررنا بل انه بعد امعان النظر مما يفيد

ازيد مما ذكرنا و ان عبروا بوحدة الحقيقة فيما ذكروه فى كل الاطوار و النشئات و خصّوا الاختلاف بالصور فافهم و تامّل‏ عنوان‏ فرّع بعض الأفاضل على وحدة الحقيقة فيما مر جملة من الامور و منها انّ حقيقة امير المؤمنين (ع) هو النور الالهى الذى اول الموجودات كما قال رسول اللّه (ص) خلقت انا و علىّ من نور واحد و كان بتلك الحقيقة المفاض عليها الصورة النوريّة قبل خلق الموجودات و بها كان معلّما للملائكة و مع الانبياء فلما جرى قلم التقدير بخروجه الى هذا العالم المحسوس افيض عليها صورة بشرية متناسبة بل صور متعددة متناسبة و غير متناسبة و يدل على ذلك ما ورد فى حضوره (ع) عند المحتضرين و ظهوره يوم الطفوف فى صورة الأسد فبذلك بان سران الناس يرونهم (ع) على الصور المختلفة و الحالات المتفرقة هذا و قد ذكر البعض ما يقرب من ذلك قائلا انه يمكن ان يكون لهم (ع) اجساد مثالية كثيرة لما جعله اللّه لهم (ع) من القدرة الكاملة التى بها امتازوا عن ساير البشر هذا و لا يخفى عليك ان هذا مما لا ضير فيه فانه كما لا يستلزم القول بالتناسخ عند النّظر الدّقيق كذا لا يستلزم الانقلاب فى حقيقة الرّوح و لكن الثانى انما على البناء على تجرد الرّوح فيتخرج من ذلك كله فى البين قوة القول بتجرّد الرّوح فافهم‏ عنوان‏ ان مثل جملة من الخوارق و المعجزات فى باب الانقلاب الذى نحن بصدده فى رد الرئيس ابن سينا ظهور الجنة فى اشكال مختلفة و التحولات لهم بحسب جثثهم دون ارواحهم و هكذا الكلام فى الملائكة نعم ان جملة من الخوارق و المعجزات مما لا يتمشى فيه الانقلاب على‏

____________

(1) بعض‏

68

على الوجه المزبور كما ان جملة منها مما يحتمل فيه ذلك كما يحتمل عدمه سواء كان مما يتصور فيه تجدد الامثال ام لا فافهم ثم اعلم ان كلما يوجد فى المقام من الآيات و الاخبار و كلمات اساطين الحكماء فهو بمنزلة البراهين العقلية فى اثبات المطلب بمعنى انا اذا ازلنا شبهات القول بامتناع الانقلاب و اوقعناه موقع الجواز و الامكان قام فيه الآيات و الاخبار مقام البراهين فى الامور الهندسية و مقام الادلة الواضحة فى المعانى الطبيعيّة و الالهية هذا بعد الغضّ عن ساير الأمور و الا فالامر اوضح ثم ان فى المقام فرائد لطيفة و فوائد شريفة لن تسمح بمثلها الدفاتر و لم يخطر فى زمن من الازمنة بخاطر فمن اراد الاطلاع عليها فليراجع الى الخزائن‏ عنوان‏ علم الصناعة الشريفة مما كثر التشاجر و التنازع فيه من وجوه كثيرة و انحاء متشتتة بالغة الى عشرة بل ازيد و من الناس من قال بوجود الأكاسير مع زعمهم امتناع قلب الحقائق و ذلك ان طبائع الفلزات ليست بطبائع مختلفة و هى ليست بانواع متغايرة بل الطبيعة فيها طبيعة واحدة ذهنية و انما حصلت فى ساير الفلزات بحسب الامكنة و عدم استعداد المادة من نضجها لاجل القواسر و العوائق الخارجية و نحوها امراض مانعة عن افاضة الصورة الكاملة عليها فان الاكسير شانه ازالة تلك الامراض لا تقليب الحقائق و الى ذلك ذهب جمّ من علماء الصّناعة الشريفة ممّن فازوا بجريان الاعمال الأكاسيرية بين ايديهم‏ عنوان‏ انّ هذا القول قد مرّ ما يبطله فكما ان انكار وجود الدواء المسمّى بالاكسير الذى هو الشي‏ء الذائب الغائض فى الفلزات الثابت المكمل المقلّب اياها و نحوها الى العينين او الى إحداهما مما يكذبه الآيات و الاخبار و الآثار و الحس و الاعتبار فكذا يكذب و هذا القول آيات و اخبار و آثار أخر من طريقة اخرى و طرز آخر مضافة الى ما انهضنا عليه من البراهين الأخر و مما يسدد ما قلنا و يبطل هذا القول تقليب جملة من الأكاسير النباتية الزجاجات البلورية الى اليواقيت الكبار و قيامها مقام اليواقيت المعدنية فى كل باب بل افادتها ازيد مما تفيد بمراتب و مما يسدد ايضا ما قلنا و يبطل هذا القول انقلاب العينين الى النحاس بامعان النظر بالعين المكتحلة بالكحل النظرى من اكسير خاص و هذا النحاس يبقى على النحاسية أبد الدّهر و لا ينقلب الى العينين ابدا و لو بالاكسير و لهذا النحاس خواصّ ضارة عنوان‏ فيه توضيح و بيان اعلم ان الأكاسير كما انها انواع و اقسام مختلفة الاجزاء و التدابير كذا انها مختلفة بحسب الخواص و الآثار فالطريق الاشرف الاكمل الاجمع كثير الخواص انما فى تدابير النباتات الخاصّة التى يعرفها الخرّيتون و العرّيفون فاكاسيرها فى غارب الاعتلاء و سنام سهمى الرقيب و المعلّى و هى ايضا على نمط بل انماط مختلفة فى غاية الاختلاف بحسب الدرجات و المقامات و الخواصّ و التدابير فكم من تدبير نباتى نسبة اكسيره الى آخر من اكسير نبات آخر او تدبير آخر نسبة الشمس الى السّهى و النور الى الدّجى و كيف لا فان درجات النبات المسمّى بالشب‏سوز بحسب تفاوت تدابيره تترقى الى سبعين درجة فقد يحصل من تدبير مقدار ستّ حمصات منه بل انقص ما يساوى كنوز الملوك كما قد يحصل فى تدبير آخر من ذلك ما لا يساوى الا الالفين و هكذا الكلام فى ساير الآثار و الخواصّ و ببلوغ بعض الأكاسير معارج و حيازته مدارج من الخواص العجيبة و الآثار الغريبة مما يشبه خوارق العادات و الكرامات قال امير المؤمنين (ع) على ما نسب اليه على نهج الاستفاضة الكيمياء اخت النبوة و نحو ذلك و يمكن التعميم فى ذلك باعتبار لحاظ آخر و مع هذا الفرق بين ذلك و بين المعجزات و الكرامات كالفرق بين الظلمة و بين النور فوق الطور لعن اللّه اليهود حيث زعموا ان ما فعله عيسى (ع) من المعجزات الباهرة الدالة على نبوته انما كان بقوة الأكاسير العظيمة و فساد زعمهم من وجوه لا تحصى ثم انى قد شاهدت و رايت بعينى من الأكاسير العظيمة ذات الخواص العجيبة و الآثار الغريبة ما منه القلوب تدهش و البنان مرتعش و لكن هذه الطعمة بين شدقى ضيغم و المرتزق منها كمن لو بلغ الرزق فاه لولاه قفاه بل ان هذا كخاصيّة من خواص الأكاسير فمن تامّل فى جملة من الامور و فى ان فى كثرتها فسادا و اختلالا فى نظم العالم ينكشف له جملة من الاسرار من قلة العالمين بذلك مع كثرة السّاعين فيه ببدل الانفس و الاموال و الاعمار مع كثرة الطرق الموصلة الى الواقع و من حفظ العالمين بذلك عن الاشاعة و

الاذاعة و من غاية الضّنة و البخل فيهم حتى انهم يرضون بكل بلاء و مصيبة و انواع العقوبات بل بالقتل و لا يعلّمون احدا العمل و من اراد الاطلاع على طرائف الكلام و عجايب المرام فى كل مقام خصوصا فى هذا المقام فليراجع الى الخزائن و بالجملة فان انقلاب الحقائق على النمط الذى قررنا كما انه عندى برهانى و بيانى و كذا هو عندى حسّى و عيانى و كيف كان فلما كان مسئلة جواز انقلاب الموضوع و عدمه مما يتماس بما فى هذه الفصول غاية التماس و يحتاج اليه شدة الاحتياج ذكرناه فى هذه العناوين المقدّماتية ليتضح الحال و يجرى على منواله المقال و ينقطع عذر من قال من الاصوليّين فى هذا المضمار ان انقلاب الحقائق حقيقة محال فاذا امعن الندس النطس النظر فى هذه العناوين و ما يقع بعدها من العناوين المقاصديّة يطلع على مسائل رشيقة و مطالب وثيقة من تضاعيفها يعلم الاستطراق الى موضوعية الموضوع‏ عنوان‏ من العناوين المقاصدية اعلم ان اعلى المقامات بحسب عدم جريان الاستصحاب هو مقام انقلاب الحقائق النوعيّة انقلابا واقعيا و حقيقيّا على النمط الذى اشرنا اليه بمعنى ان يكون المنقلب عنه مما وقع فى مبادى الترقيات المنقلب اليه و لا المنقلب اليه مما وقع فى مراتب انحطاط المنقلب عنه و مقامات اطوار تنزلاته و لا يكونا ايضا من العناصر المتقدّم فيها قضية الكون و الفساد و ذلك كما فى انقلاب الفلزات الى العينين و الزجاجات الى اليواقيت فى باب الأكاسير و الحيوانات النجسة الى الجمادات و الى الحيوانات الطاهرة بمعجزة المعصومين ع‏

69

و ما يشبه ذلك فالوجوه لذلك تحقق الاستحالة و الانقلاب واقعا و حقيقة و تحقق المناط للعدم ان أنيط الامر على الحقيقة او المسمّى او عليهما و ضابط دوران الاحكام مدار الاسماء و انه لو لا ذلك لزم الحكم بحدوث حكم بلا دليل او بانتقال العرض و ان ذلك هو المستفاد من الاخبار و ان من توقف فى بعض المقامات الآتية انما توقف لاجل تحقق انه هل تحقق الاستحالة حقيقة ام لا فلا ينبغى ان يرتاب فى المقام لا من الجهات الراجعة الى الاحكام و لا الى الموضوع من غير فرق فى ذلك بين تعلق الاحكام بالطبائع او الافراد و ايضا بين تركب الاجسام من الهيولى و الصورة او من الجواهر الفردة او غير ذلك و اما ما عسى ان يوهم من انا نمنع عدم تحقق قاعدة الجريان غاية ما فى الباب ان لا يكون الاستصحاب حجّة فى المقام لورود قاعدة دوران الاحكام مدار الاسماء عليه ثم ان اختلاف العلماء فى مثل الدّيدان المتكونة من النجاسات و جواز اناطة الامر على الاجزاء الاصليّة كما فى جملة من الامور من المؤيدات خصوصا اذا بنى الامر على تركب الاجسام من الجواهر الفردة كما انّ منها ان القطع بعدم الجريان انما يكون فى صورة ان يعلم ان الصورة النوعية علة لحدوث الحكم و بقائه معا و ان فى البين بعد فقدان العنوانات العنوان المنسوب الى الإشارة فمما لا يصغى اليه و ذلك ان القاعدة لا تشمل لما فى المقام و بعد الغض عن ذلك بانه لا يراد من اطلاقها بالتامل القليل يعلم الجواب عن التأييدات فت‏ عنوان‏ ما يتعلق ببقاء الموضوع و عدمه الامر الذى انزل درجة مما فى العنوان السّابق و ذلك كما فى انقلاب النطفة حيوانا و الاعيان النجسة ديدانا فان شئت فسمّ ما فى السابق بالاستعداد الدفعى و ما هنا بالتدريجى و الانقلاب فى الاول بالانقلاب الى المباين و المغاير و فى الثانى بالانقلاب على نمط طلب الطبائع المراتب الكمالية بحسب استعدادها و الوصول الى اقضى ما هى طالبة اياه و كيف كان فانّ ثالث الاقوال المحققة فى المقام حجية الاستصحاب و ترتيب الاحكام على طبقة ترتيبا كاشفا عن الجريان جدّا فما للجريان ان الموضوع لم ينتف و لو بحسب اللحاظ الى المادة و الاجزاء الاصلية و يؤيّد ذلك بوجوه و ان الشك فى البقاء و الانتفاء كاف فى الحكم بالبقاء اذ لا يلزم العلم بالبقاء واقعا بل يكفى ثبوته فى الظاهر و لو بالاستصحاب و موضوع هذا الاستصحاب ليس نفس الموضوع ليلزم الدور بل مادة الموضوع فى استصحاب حقيقته الصوريّة و معروضه فى استصحاب عوارضه المعتبرة فى التسمية و بقائهما معلوم و لو فرض الشك فى بقاء المعروض فى القسم الثانى استصحب ايضا كما فى القسم الاول و ان قاعدة الجريان مما تجرى فى المقام فمن التامل فى ذلك مضافا الى ما سبق يعلم وجوه عدم الجريان ايضا فهى باسرها مدخولة ثم ان ما اسلفنا فى المباحث السّابقة و ان قضى بالحجية فى المقام الا ان الحق هو القول فيه بطهارة الديدان المذكورة و ذلك للاجماع المستفيض المنقول مضافا الى المحقق الحدسى على التحقيق فاذا عرفت هذا فاعلم ان مطهّرية الاستحالة من حيث هى هى ليست مما اتفق عليها فاتفقوا على مطهريتها فى مواضع و اختلفوا فى مواضع فمن الاولى الدم و النطفة اذا استحالا طاهر الحيوان و كذا كل ما تكون من نجس فصار حيوانا و الخنافس و الضفادع و نحوها و منها الماء النجس اذا صار بولا او عرقا او لعابا لحيوان ماكول اللحم او جزء من الاعشاب و الحبوب و الثمار و الاشجار و منها الغذاء النجس اذا صار روثا او لبنا لماكول اللحم و منها الدم النجس اذا صار قيحا او صديدا او جزء مما لا نفس له‏ عنوان‏ الامر الذى انزل درجة مما مر بان لا يسمّى فى العرف بما فيه خلقا جديدا و افاضة خاصة و ذلك كما فى الكلب الصّائر فى المملحة ملحا مما اختلف فى طهارته و نجاسة اختلافا ناشئا عن جريان الاستصحاب و عدمه و على الاول من حجيته بخلوّه من المعارض و عدمها لتحققه فنقول انّ مقتضى التحقيق هو الحكم بالنجاسة و قد مرّ ما تدل على ذلك من وجوه الجريان و دعوى القطع بانتفاء الموضوع قريبة من المصادرة فانها متفرعة على كون مناط النجاسة فى الكلب هو الصورة النوعية خاصّة او هى مع جسمه و الكل بط اذ معروض النجاسة ليس الا الجسم الطبيعى المختصّ بصورة نوعيّة خاصة نعم لو نبينا الامر على عدم استغناء الباقى عن المؤثر لاتجه زوال النجاسة العارضة على جسم الكلب بزوال علّتها التى‏

هى الصورة النوعيّة لكنه لما لم يقم برهان على ذلك ساغ جريان الاستصحاب و ان كان ذلك ايضا فى محل الشك و القول بان ذلك لازمه الحكم بنجاسة الكلب الصّائر فرسا و نحوه بالاعجاز على انه يدفعه الاستقراء اذا غلب اوصاف الكلب منتف مما يعلم الجواب عنه بادنى تامل و التزام احكام الميت المسلم فى الميت الذمى القى فى المملحة قبل التغسيل فصار ملحا مما لا ضير فيه و لا استبعاد فاللازم هو ذلك بل ترتيب احكام الملحية عليه مما يقطع بحرمته العقل مضافا الى سجيّة العقلاء فحكم العقل كاشف عن بقاء الموضوع لا انه حكم منه على وجه التعبّد مع انتفائه فح لا يفرق بين النجاسة و ساير الاحكام مع ان التفرقة خرق للاجماع المركب و ان ما يتصوره لها ليس الا من الامور المدخولة هذا ما يقتضيه التحقيق بحسب تاسيس الاصل و القاعدة و بقى الكلام فى انه هل يوجد فى المقام وارد على الاستصحاب ام لا فالحق هو الثانى الا ان يبنى الامر على بعض المذاهب السخيفة من تقدم اصالة الطهارة على الاستصحاب بناء على تكافؤ الاستصحاب فبطلان ذلك كالتمسّك بالعمومات الدالة على حلية ما عدا اشياء مخصوصة اوضح من ان يبين‏ عنوان‏ فى بيان الامر الذى بتحقق فيه الاستحالة بالنار و بعبارة اخرى يكون المنقلب اليه فى مرتبة من المراتب الانحطاطية عن المنقلب عنه لكن لا بسبب طول المدة بل بسبب مصادمة امر خارجى و ذلك كما فيما لحالته النار اى اخرجته عن الصورة النوعيّة الاولية من الاعيان النجسة بالذات او بالعرض بان صيّرته‏

70

بان صيّرته رمادا او دخانا عنوان‏ جريان الاستصحاب فى الامر الاول من هذه الامور الاربع هو المتراءى من جمع و الاكثر على عدمه و اما عدم الاعتبار حتى على القول بالجريان فهو مذهب المعظم بل الكلّ فدعوى الاجماع فى حدّ التظافر و اما الامر الثانى فعدم الجريان فيه هو المتراءى من جمّ غفير و ادّعى البعض الاتفاق على ذلك و بالجريان صرّح طائفة و بعبارة اخرى ان كل من قال به فى الأول قال به هنا ايضا دون العكس بل ان بعض من لم تقولوا به هناك قال به هنا ثم انّ عدم اعتباره هو قول المعظم بل ان عدم الفرق بين الامرين مما نقل الاجماع عليه جمع و اما القول بالحجّية و الاعتبار هنا فهو قول طائفة و قد يدعى ان مبدا الفرق بين الامرين انّما من زمن الفاضل الهندى و كيف كان فان الوجه الجريان هنا فى غاية الوضوح و انّ ما ذكروا للمنع من المصادرات و قد كثر فى كلام المانعين من الجريان او الحجّية قاعدة دوران الاحكام مدار الاسماء و قد غفلوا عن حقيقة الحال فى ذلك من ان مخرها انما فى قبال من تعدى من الاصل الى الفرع لعلة جامعة بينهما و مع هذا يدفع بها توهّم ثبوت حكم فى حال سابق من احوال الماهيّة بثبوته فى حال اخرى منها و ليس المراد منها اناطة الامر على التسمية و الا للزم المحاذير و بعبارة اخرى انّ مدركها اما الخطابات الشرعية او الاجماع فنقول على الاول انّ الثابت من الخطابات ليس الا كون الوصف العنوانى محدثا للحكم و اما احتياجه اليه فى البقاء و انتفائه بانتفائه فمما لا يسلم و نقول على الثانى ان معقد الاجماع اما على النهج المزبور من اللفظة المذكورة و نحوها او الامر اللبّى فعلى الاول تكون مما لا تخصّص فهذا كما ترى مما ينتقض بالف شي‏ء كما لا يصحّ الاحتجاج بها على الثانى لانه ليس هو القدر المتيقن فى البين هذا و اما الكلام فى الامر الثالث و الرابع اى فيما انقلب الاعيان النجسة او المتنجسة الى الادخنة و الانجرة فهو ان هذه المسألة و ان لم يكن كسائر المسائل فى مقامات هذا الباب كثيرة الدّوران فى تمثيلات الاصوليّين و عناوين الفقهاء الا ان مع ذلك قد وقع النزاع فيها ايضا من وجهين من وجه الجريان و عدمه و من وجه الاعتبار و عدمه فمقتضى التحقيق هو الحكم بالجريان و الاعتبار اللهم إلّا ان يقال ان الاجماع المنقول على الطهارة فى المسألة مما يرد على الاستصحاب فت‏ عنوان‏ ما يكون المنقلب اليه مما وقع فى مراتب انحطاط المنقلب عنه لكن لا بسبب مصادمة خارجية بل بتمادى المدة و طول الزمان كما اذا استحالت الاعيان النجسة ترابا مما اختلف فيه ايضا من وجهين من وجه الجريان و عدمه و من وجه الحجية و عدمها احتج على عدم الحجّية بعد الجريان بالعمومات الدالة على طهورية التراب و بان الحكم معلق على الاسم و بان الاستصحاب لا يعارض الدليل مع ان حصول الظن بالبقاء فى مثل ذلك مم و دلالة الاخبار ايضا غير واضحة هذا و انت خبير بان ما فى التراب من المطلقات الواردة فى بيان حكم آخر ثم ان كل ما ذكر مما مر الى فساده الاشارة عنوان‏ فى الامر الذى يزول عنه الاسم الاولى عرفا بحيث لو سئل عن الحقيقة الحادثة قيل انها غير الاولى فيلزم تغير الاسم و ان لم يلزم تغير الحقيقة حقيقة و واقعا بل عرفا ايضا و ذلك كان يصير الطين و التراب خرفا او اجرا و الخطب فى ما فجريان الاستصحاب فى هذا المقام موضوعيا كان او حكميا مما لا خلاف فيه فالنزاع فيه انما بحسب الاعتبار و عدمه فما لعدم الاعتبار انما وجوه سقيمة لانه اذا كانت وحدة الحقيقة واقعية و عقلية و عرفية لا يكون ما ينبعث عنه التعدّد و التكثر الا من قبيل الامور الموجبة الاختلاف بحسب الصور الصّنفية ثم انه على القول بالاعتبار لا يفرق بين الاحكام فالحكم بالنجاسة دون جواز السّجود و التيمّم تحكم و يؤيّد ذلك ما ذكروه فى باب الرّبا من الحاق الفروع بالاصول و الظاهر ان هذا منهم من باب القاعدة سواء تحقق الاجماع على طبقها ام لا و القول بان عدم جواز التيمم بالاجر و الخزف و عدم صحّة السجود عليهما لتبادر غيرهما منهما معتضدا ذلك باصالة الاشتغال مدفوع بان غاية ما فى الباب ان صحة التيمم بالاجر و الخزف مما لا يكون مدركه عموم او اطلاق آيات التيمم و اخباره بل يكون مدركه الاستصحاب الثابت اعتباره بالدليل المعوّل عليه و ليس المقام مما فيه التعارض و

التضاد حتى نحكم بعد مقاومة الاستصحاب للعمومات و الاطلاقات اذ كم من فرق بين عدم دلالة شي‏ء على شي‏ء و بين دلالته على نفيه ثمّ قضية التمسّك بالاشتغال مما لا وجه له‏ عنوان‏ فى الانقلاب الذى يعتبر فيه كون الامرين ما يعين كما فى انقلاب الخمر الى الخل و بالعكس فالاكثر فى ذلك على عدم الجريان كما انّ ظاهر لبعض هو الجريان و هو الحق ثم ان مسئلة انقلاب الخمر الى الخل و ان كانت مما لا ريب فى حكمها نظرا الى الاخبار المتظافرة لكن التعرض لمسألة الانقلاب على الإطلاق و اثبات القاعدة فى البين مما يظهر ثمرته فى موارد كثيرة كما لا يخفى على الفطن‏ عنوان‏ فى الانتقال عرفه البعض بانتقال جسم الى جوف حيوان مع تبدل الاسم ثم خصّه بما يكون الامر ان فيه ما يعين ثم جعل النسبة بينه و بين الاستحالة و الانقلاب نسبة المتباينين بعد ان جعل النّسبة بين الاستحالة و الانقلاب نسبة العام و الخاص المطلقين و قيل انه نوع من الاستحالة كما ان منها الانقلاب و الاستهلاك و الاخير كما فى النجاسات المستهلكة فى الماء الجارى و الكثير و قيل ليس يبعد ان يكون ذلك من الاستحالة الشرعيّة و التحقيق انه فى عرف اصحاب العلوم العقلية من مترادفات الاستحالة و متواردات الانقلاب الا على بعض الوجوه و الفقهاء و ان كانوا قد جعلوا لكلّ منها عنوانا مبينين فيه الامر بالتمثيل و مشيرين بذلك الى التغاير الا ان المتراءى منهم مع ذلك اعمية الاستحالة من الانقلاب بل الانتقال ايضا و لو كان ذلك فى الاخير بنوع من العناية فبهذا اللحاظ يمكن الحكم ايضا باعمية الانقلاب من الانتقال نعم‏

71

يستفاد من ملاحظة اطلاق الانتقال على ما هو من الأمور المعنويّة اعمية الانتقال الدم النجس الى ما ليس له الى اعمية من وجه و كيف كان فانّ الانتقال المبحوث عنه هنا هو انتقال الدّم النجس الى ما ليس له نفس سائلة كما فى الدماء المنتقلة الى البق و القمل و البرغوث و العلق و قد يتراءى من البعض انه اعم من ذلك‏ عنوان‏ لم يتعرّض لهذا العنوان الا قليل فالبعض قد حكم بعدم جريان الاستصحاب مشترطا شرط ان لا يضاف الدّماء المنتقلة إلّا الى هذه الحيوانات و البعض لم يرتب الآثار بعد الحكم بالجريان و الحق ترتيب الآثار على طبق الاستصحاب فى الدماء المنتقلة الى العلق لعدم ورود وارد عليه من غير احتياج فى ذلك الى استكشاف الحال من التواطى و التشكيك فى مثبتات الحكم اولا ثم لا فرق فى ذلك بين طول المدة و قلتها و اما عدم الاعتبار فيما ينتقل الى البراغيث و نحوها فللاجماع و السيرة دون قاعدة دوران الأحكام مدار الاسماء عنوان‏ فى تحقيق الحال فى المقيدات بقيود بمعنى انه هل يجرى الاستصحاب فيها بعد انتفاء القيود او الشك فيه ام لا فهذا العنوان‏ عنوان‏ عام يشمل امورا كثيرة من المقيّدات بقيد الوصف و الشرط و الازمنة و غير ذلك من ساير المتعلقات للفعل و يلحق بذلك التقييد بعدد خاصّ و نحو ذلك فاذا عرفت هذا فاعلم ان كلام البعض قد افاد فى المقام أمورا من عدم جريان الاستصحاب اذا انتفى القيد و قد علم انه قيد للموضوع و من جريانه اذا انتفى و كان الشك فى كون القيد علة للحدوث و البقاء معا او علة للحدوث فقط و من ان المقيّد بالوصف كالمقيد بالظرف فى عدم افادته جزئية القيد للمقيد فى الموضوعيّة و انه فى المقيّد بالظرف قيد للحكم فقط و من ان الشك فى افراد الموضوع و تركبه مما ينبعث عنه عدم الجريان و كيف كان فانه من الامور المهمة تحقيق الفرق بين الظروف حيث يحكم بعدم الجريان فى مثل صم يوم الخميس و يحكم بالجريان فى مثل الماء اذا تغير نجس و كذا تحقيق الفرق بين جملة من الذوات الموصوفة باوصاف و الامور المقيّدة بقيود مثل الحائض و المسافر و مثل الماء المتغير و كذا تحقيق ان الموجب لذلك بالنسبة الى الافراد و التركب ما ذا عنوان‏ ان الفرق بين قولنا صم يوم الخميس و بين قولنا الماء اذا تغير نجس هو ان القيد فى الاول قد تعلق باصل الحكم بخلاف الثانى فانّه ليس فى العبارة شي‏ء يكون كالجزء من الموضوع كما فى الاول فان مفاده اثبات سببية التغير فى اى وقت حصل و من ذلك انقدح صحة جريان الاستصحاب فى الأحكام الثابتة بالاجماع و الثابتة فى مقامات خاصّة و بالجملة ان الفرق بين قولنا ان الحكم الفلانى ثابت بتحقق السّبب الفلانى فى اىّ وقت حصل و بين قولنا ان متعلّق الحكم انما هو فى الوقت الخاص فى غاية الوضوح و القول بان لازم ذلك الجريان فى مثل حكم الحائض و المسافر مع انه مما لا يجرى فيه مدفوع بان الوصف المختلف قد يكون من جملة ما يعتبر فى ذات الموصوف و قد يكون امرا خارجيا فيتحقق الموصوف و هو غير متحقق فان الظاهر فى هذا دوران الحكم مدار الوصف المفروض هذا و مع ذلك فى خلدى منه شي‏ء فت جيّدا و كيف كان فان الحاق المقيدات بمن او الباء او فى او مع او نحوها بمثل الماء المتغير نجس او الماء اذا تغير نجس دون مثل صم يوم الخميس مما هو يتجلى عند النظر الدقيق ثم انّ مقتضى التحقيق هو الجريان فى مثل الماء المتغير نجس او اذا تغير الماء نجس و لو بنى الامر على ان الموضوع هو المركب من غير فرق فى ذلك بين الاستصحاب الموضوعى و الحكمى و القول بعدمه فى الثانى مما لا يجامع التحقيق من ان عدم العلم بانتفاء الموضوع مما هو كاف ثم الثمرة بين جريان الاستصحابين معا و بين جريان احدهما فقط غير غريزة فخذ الكلام بمجامعه ثم تامّل‏ عنوان‏ فى تبيان ما سبق و اخذ النتائج منه فاعلم ان الميزان الذى يتّزن به الامر لا يخلو من امور فاما ان يبنى الامر على المداقة العقلية او يلاحظ الخطابات الشرعيّة و ما فيها من العنوانات او يتكل فى ذلك على العرف مط سواء طابقهما او احدهما ام لا او لا يلاحظ شي‏ء مما ذكر اصلا بل يناط الامر على تحقق امور من تحقق حدّ الاستصحاب و جريان قاعدة الجريان مع عدم العلم بانتفاء الموضوع مط جليلا كان الامر او حقيرا و كيف كان فان الاخبار

مما يعطى لزوم الابتناء عند العرف لا ابتناء الامر على ما يفهمه العرف موضوعا فكم من فرق واضح بين الامرين فبذلك صح الحكم بالجريان فى كلّ ما اشرنا اليه فى المقامات السّابقة و الظاهر ان بناء المعظم كان على ذلك و يرشد الى ذلك بعد ما اسلفنا النظر الى بنائهم و ما استقر عليه ديدنهم من جواز النظر و اللمس و نحوهما بالنسبة الى المحارم بعد موتهن و عدم ذلك بالنسبة الى غيرهنّ و ادعاء ان ذلك لاجل المنجزات الى من المجازفات و يسهل الامر ايضا فى مسائل التقليد و الاحكام الطلبية و ان كان الامر فى الاخير مما يحتاج الى امعان النظر هذا و اما بناء الامر على الامرين الاولين خصوصا على الاول منهما فمما يستلزم الخروج عن ديدن العقلاء و عدم تحقق المجارى الا على الندرة عنوان‏ ان الموازين الاربعة المذكورة فى باب الموضوع مما يتحد مصاديقها فى باب المحمول بمعنى انه لا يوجد مصداق يتحقق بالبناء على الأخيرين و لا يتحقق بالبناء على الاولين او الاول منهما و ذلك انه اذا لم يكن المحمول فى الزمان الثانى عين المحمول فى الزمان الاول و لم يتحقق اتحاد النسبة و لو بالبناء على المداقة العقلية لم يتحقق المستصحب المغنون بهذا الوصف العنوانى هذا و يمكن ان نقول باتساع الدائرة فى هذا الباب ايضا لكن مع فرض التغاير و الانفكاك المصداقى الا ان هذا فى الاحكام و كذا فى الموضوعات المستنبطة من الفروض المحضة نعم يمكن ان يتحقق له مصداق فى الموضوعات الصّرفة و ذلك فيما عرض عليها حالات مغايرة للاولية على نمط التبادل فى الوجود فت ثم ان من اراد

72

من اراد الاطلاع فى هذا الفصل‏

فصل: فى وقوع التعارض بين الاستصحاب و بين الادلّة الاجتهادية

على فوائد لطيفة مضافة الى مسائل عجيبة و احكام رشيقة فليراجع الى الخزائن‏ فصل‏ فى بيان حال وقوع التعارض بين الاستصحاب و بين الادلة الاجتهادية او الامارات الاجتهادية و ايضا بينه و بين الادلة الفقاهتية او الامارات الفقاهتية و فيه عناوين‏ عنوان‏ الدليل الاجتهادى ما يلاحظ فيه الامر بالنسبة الى مرحلة الواقع و ان لم يكن اوليا على طبق الحسن و القبح الواقعيّين المتساوقين للجعل الأولى بمعنى ان ما يلاحظ فيه غير الموصل الى بيان حال العجز و الحيرة من الادلة القطعية المصادفة للحكم الواقعى بالمعنى الاعم الشامل لما صدر فى مقام الاتقاء و التقية و من الادلة القطعية بحسب الصدور المحتملة للمصادفة و عدمها و من الادلة الظنية الصّدور المحتملة للمصادفة و عدمها فهذه طرق ثلاثة ينبعث عنها اقسام ستّة فيقطع فى الاول بان الحكم على طبق الحسن و فى الثانى بان حكم مقام التقية ليس الا هذا و فى الاربعة الباقية يظن بهما فلك تسمية الاول بالواقعى الاولى و الثانى بالثانوى و ما فى الباقى بالظاهرى الاولى ان لوحظ الامر بالنسبة الى ما على طبق الحسن و بالثانوى ان لوحظ بالنسبة الى التقية فهذه انما بالنظر الى قطعية الدليل و ظنية و الا ففى الكلّ قد لوحظ مرحلة الواقع فقد بان ان الادلة الفقاهتية هى التى يلاحظ فيها الامر بالنظر الى مرحلة الظاهر للتحير و العجز عن الظفر بالطرق المزبورة فلا تشارك الاجتهاديات الا من جهة الاعتبار و ان شئت فقل ان كل دليل اخذ فى موضوعه العلم و الجهل فهو فقاهتى و الا فاجتهادىّ و بعبارة اوضح الدليل الفقاهتى هو كل دليل اعتبر فى مداركه او بعضها و لو على نمط اللب قضية ان تعلق الحكم بشي‏ء ما دام الحجب و الجهل او ما لم يتحقق العلم و ما يشبه ذلك فقد بان من كل ذلك ان الاستصحاب من هذا القبيل بط و لو على اعتباره من باب الوصفية ثم ان غير الاصول كما يسمّى بما مر كذا قد يسمى بالمنجز و دليل خال السعة و غير الغدر كما انها قد تسمى بالمعلقات و ادلة مقام الحيرة و العجز و ادلة مقام الحكم الظاهرى و العذرى و كذا بالاصول و القواعد الاولية عنوان‏ ان العجز و الحيرة المنبعثين عن الشك و الشبهة مما يختلف باختلاف المذاهب فى الدليل من الاقتصار على العلم و التعدى منه الى الصّحاح الاعلائية و التعدى من ذلك الى المشهورية الى غير ذلك فالاجتهادى عند المعمّم فى الظن كل ما يفيده الا ما خرج بالدّليل فيعد التعارض الواقع بين الشهرة او الاستقراء مثلا و بين الاستصحاب من تعارض الاجتهادى للفقاهتى و التعارض البدوى فاذا كنت على خبر من ذلك فاعلم ان تقديم الادلة الاجتهادية على الاستصحاب و عد التعارض بينها و بينه من المعارضة البدوية هو المعروف بين معتبرى الاستصحاب من غير فرق فى ذلك بين الاقوال و لهذا وقع اصحاب القول بالوصف فى ام حبوكرى و يشتد شناعة مذهبهم اذا بنى الامر على كون الظن الاستصحابى من الظنون الخاصة كما قد نسبه البعض اليهم و التقريب ظاهر و كيف كان فالحجّة فى ذلك بعد الاخبار و دعوى الاجماع من جمّ و الاجماع المحقق على نمط الحدس و ما يستنبط من جملة من ادلة المذاهب انه لو لا كل لم يقم للفقه عمود و لم يشتعل له وقود و التقريب ظاهر عند النطس و اما الاحتجاج على ذلك بان الدليل الاجتهادى يفيد الظن بالواقع بخلاف الاستصحاب و المفيد للظن اقرب الى الواقع كالاحتجاج بان تقديم الاجتهادى على الاستصحاب هو مقتضى فحوى ما دل على لزوم ترجيح اقوى الظنين عند تعارضهما فمما هو غير مستقيم حتى على القول بالتعميم فى مسئلة الظن و البناء على ان التعويل على الدليل الاجتهادى من باب الظن النّوعى لا الشخصى فقد تركنا التقريب فى الكل اتكالا على فهم اصحاب الأذهان الثاقبة عنوان‏ قد ناقش فى ذلك البعض قائلا أ لا ترى ان جمهور المتاخرين قالوا ان مال المفقود فى حكم ماله حتى يعلم موته استصحابا للحالة السّابقة مع انه قد ورد فى الاخبار المعتبرة الفحص باربع سنين عنه ثم التقسيم بين الورثة و عمل بها جماعة من المحققين فكيف يدعى الاجماع على ذلك فان اريد ان الاستصحاب من حيث هو لا يعارض الدليل القطعى من حيث هو اجماعا فله وجه و ذلك لا ينافى تقديمه على الدليل من حيث الاعتضاد الخارجى فاذا عرفت هذا فاعلم ان تحقيق الحال و كشف السر عن المقال يتوقف على الاشارة الى الاخبار و الاقوال فيما اشار اليه كثيرة منها قول المش و احتج له فى كلام طائفة بصحيح هشام و حسنه و

خبر معاوية بن وهب و غيرها و رفض الاكثر الاحتجاج بها لعدم دلالتها على المط بعد تشاركها فيما لم يعرف فيه الوارث و كون ما فى جملة منها من قبيل قضاء بالاحوال و اختلافها غاية الاختلاف الغير المرتفع بحكاية الاطلاق و التقييد الا فى بعض الأمور من بعض الجهات فلذا اقتصروا على الاصل و العمومات و منها قول المرتضى و جمع من افاضل القدماء من ان المفقود يحبس ماله على الورثة قدر ما يطلب فى الارض اربع سنين و ذلك للموثقين مسدّدا بما ورد فى تطليق نساء الفقيد بعد مضى الاربع سنين و اعتدادهنّ عدة الوفاة و التقريب من وجه الفحوى كما انه من وجه الاستدلال باحد المعلولين على الآخر و مؤيدا بدعوى الاجماع من المرتضى و منها قول المفيد من الانتظار عشر سنين لصحيح ابن مهزيار إلّا انه فى واقعة خاصة و قد ينسب الى المفيد العمل بمضمونه فى جواز بيع عقاره بعد المدة و الظاهر ان المفيد فى غير ما فيه كالمش و منها قول ابن الجنيد حيث جمع بين صحيح ابن مهزيار و بين خبرى الاربع سنين بحمل ما فيه على صورة انقطاع خبره لغيبة او لكونه مأسورا و جمل ما فى الاربع على صورة فقده فى عسكر قد شهرت هزيمته و قتل من كان فيه و منها انه يدفع ماله الى وارثه الملى و قد ينسب الى الشيخ بتعبير انه ان دفع الى الحاضرين و كفلوا به‏

73

جاز و ذلك لجملة من روايات إسحاق بن عمار فالتضاد التام انما هو بين الاقوال الثلاثة من قول المش و قول جمع من الافاضل و قول ابن الجنيد و امّا قولا المفيد و الشيخ باىّ تعبير وقعا مما لا يضاد قول المش بل انهما فى غير ما استند اليه من الاخبار المزبورة من حزب المش كما هو الظاهر اذا عرفت هذا فاعلم ان هذا البعض لم يصب نصاب التحقيق فان الذاهبين الى القول المش و ان لم يكونوا على نمط واحد فى باب اخبار الآحاد الّا انّهم لما راوا الاختلاف الشديد بين الاخبار و ظنوا ان الجمع بينها ليس على وفق القاعدة صاروا الى ما صاروا اليه طرحا للاخبار برمتها و رأسها و رجوعا الى الاصل او ترجيحا لاخبارهم به و ان لم يذكروها فى مقام ذكر الحجة فعلى بعض الوجوه يمكن ان يقال ان عدم مراعاتهم الجمع الاصولى بين اخبارهم و بين خبرى الاربع سنين مما له وجه وجيه و ذلك بان يرجحوا ما لهم بقاعدة نفى الحرج او تكون عندهم او جمع منهم من القواعد الغير القابلة للتخصيص فافهم‏ عنوان‏ ان مفاد كلامه و فحوى مرامه ان المش قد حكموا الاستصحاب من حيث هو هو على الاخبار القائل بمضمونها جمع من المحققين معتضدة بامور جمة و ليس هذا منه الا غفلة بعد غفلة و عثرة بعد عثرة اذ بعد تسليم ان الاستصحاب مما يقاوم الادلة بل انه منها فيراعى فى وقوع التعارض بينه و بينها الترجيح و القوة كيف يحكم بتقديم المش الاستصحاب الخال عن مساعدة الاخبار على ما زعمه على ما هو دليل اجتهادى مسلم الدليلية عند الكل معتضدا بمرجحات ثم ان من اراد ان يطلع على مجامع كلمات هذا القائل و معايبها و ما فيها من التدافع الصرف و التناقض المحض فليراجع الى الخزائن‏ عنوان‏ فى بيان ان تقدم الدليل الاجتهادى على الاستصحاب و رفع اليد عنه بتحققه فى قبال الاجتهادى هل هو من قبيل التخصّص او التخصيص او التحكيم او ان هذا لاجل ارتفاع الموضوع فالصور الحاصلة من ملاحظة هذه الامور و ما يتالّف منها بان يكون فى بعض المواضع من الاول و فى بعضها من الثانى و هكذا و من ملاحظة المذاهب من السببيّة المطلقة الشرعيّة و التعبّدية العقلية و الوصفية فى غاية الكثرة الا ان القول بان هذا لاجل ارتفاع الموضوع مما لم يتحقق جدّا مع انه مما لا معنى معقول له و عد التخصّص نوعا من ذلك او انه لا يكون بدون ذلك توهّم محض و غلط صرف و اجرائهم الاستصحاب فى قبال الادلة و لو فى مقام تاسيس الأصل من الشواهد و التقريب ظاهر فيسقط عن البين اعتبار جملة كثيرة من الصور مما يتحقق بملاحظة ارتفاع الموضوع‏ عنوان‏ المراد من التخصيص التفعيلى هو التخصيص المصطلح و من التخصّص التفعلى هو ان يلوح من نفس مدارك الاستصحاب تقدّم الادلة عليه بل ان تشتمل على ذلك فيكون تقدم الدليل الاجتهادى بالمعنى الاعم الشامل للقطعيات و غيرها على الاستصحاب من قبيل التخصّص اذا بنى الامر فى الباب على الاخبار و على البناء على غيرها يضح القول بالتخصيص كما يصح القول بالتخصّص بل يتمشّى على ذلك ايضا التفصيل بانه ان كان الدليل الاجتهادى من القطعيّات فالتقدم من قبيل التخصّص و الا فانه من قبيل التخصيص و مفاد كلماتهم فى ابواب الفقه ان الاصول مخصّصة بالاجماع او الخبر مثلا ان ذلك من قبيل التخصيص مط الا ان لازمه مراعاة قواعد التعارض و هو كما ترى ثم ان التحكيم فى المقام مما يعطيه جملة من العبارات و الظاهر انه فيها بمعنى مطلق الموارد بفهم العرف و العقلاء لا ما توهّم البعض ثم لا يخفى عليك انه قلما يوجد فى المقام ثمرة فانه اذا لم يلاحظ التعارض فى البين لم يتحقق الفرق بحسب اختلاف العبارات اللهم إلّا ان يقال ان من عبّر بالتخصيص قد لاحظ ذلك فيكون ما صار اليه المناقش المحتج بما فيه قضية ارث الفقيد غير بعيد لاعتضاد كلامه بكلمات من عبّروا بالتخصيص هذا و مع ذلك يمكن الذب عن ذلك بانه ليس المراد من التخصيص فى كلماتهم التخصيص المصطلح لعدم تمشيته فى المقام جدّا كما بين بل ما يرادف التخصّص او التحكيم فلا يكون لما ذكره وجه اصلا فت‏ عنوان‏ فى تحقيق الحال فى وقوع التعارض بين الاستصحاب و بين الامارات فى مباحث الالفاظ من التبادر و ضده و صحّة السّلب و عدمه و غير ذلك من الامارات فاعلم ان الاستصحاب اما على وفق الامارات أو لا و على الثانى اما ان يكون المقام مما يتحقق فيه امارة من الامارات بان يكون من مظانها او

لا ثم ان الاصول فى هذا الباب اما وجودية او عدميّة و الاول فى غاية القلة كما ان الثانى فوق حدّ الاحصاء و ان الاصل الذى لا يكون على وفق الأمارة اما واحد او زائد عليه بواحد فصاعد الحالين الامارة اما واحدة او زائدة عليها بواحدة فصاعدا و على التقادير الامارة اما اجتهادية محضة او فقاهية من وجه و اجتهادية من وجه آخر و على الكل امّا ان تكون الامارة مما اتفق عليه او من المشهوريات او مما اختلف فيه او مما ثبت كونه امارة على المذهب الضعيف ثم انه كما قد يلاحظ الاصول فى قبال الامارات الكاشفة عن كيفية المعنى من كون اللفظ حقيقة فيه او مجازا كذا قد يلاحظ فى قبال نفس الوضع بمعنى ان اللفظ الفلانى هل هو مما وقع فى ازائه الوضع فيكون من الموضوعات ام لا فيكون من المهملات ثم الاول قد يكون الشك فيه بحسب الاستعمال و عدمه فهذا يثمر بالنسبة الى اتصافه بالحقيقية و المجازية و عدم ذلك و بالجملة فان تحقق مقابلته فى قبال امور غير محصاة و من جملة ذلك تحقق العلقة من علقة المجاز المرسل او الاستعارة او تحقق ما يصلح للقرينة او الالتفات الى ذلك او عدم ذلك كله و غير ذلك مما لا يعدّ و لا يحصى مما لا يخفى تعقله على الفطن فنشير هاهنا الى الأحكام التى لم نشر اليها من قبل و ان كانت جملة من ذلك من قبيل المقدمات‏ عنوان‏ لما نحن بصدده‏

74

بصدده ان فى صورة الشك بحسب الموضوعية و الاهمالية نحكم بالثانى بعد التتبع المعتبر و عدم الظفر و ذلك للاصل المعتضد بالظاهر من وجه و ذلك ان عدة مستعمل الكلام كله و مهمله ستة آلاف الف و ستمائة الف و تسعة و خمسون الف و اربعمائة فعدّة الثنائى سبعمائة و خمسون و المستعمل منه اربعمائة و تسعة و ثمانون و عدة الثلاثى تسعة عشر الفا و ستمائة و خمسون و المستعمل منه اربعة آلاف و مائتان و تسعة و ستّون و عدة الرباعى ثلاثمائة الف و ثلاثة آلاف و اربعمائة و المستعمل منه ثمانمائة و عشرون و عدة الخماسى ستة آلاف الف و ثلاثمائة الف و خمسة و سبعون الفا و ستمائة و المستعمل منه اثنان و اربعون و كيف كان فان هذا الاصل المعتضد بالظاهر من وجه مما يسلم عن المعارضة فيما لوحظ اللّفظ المشكوك من حيث هو هو و اما اذا لوحظ بحسب وقوعه و كتب الاخبار و نحوها فيعارضه اصالة عدم التبديل و التحريف و نحوهما إلّا انّه يقدم عليها و وجهه غير خفى كعدم خفاء سلامة الاصل فى الشك فى تحقق العلاقة على الانحاء العديدة فى هذا الشك و كذا فيما يليه من الامور التى اشرنا اليها فخذ الكلام بجامعه و لا تغفل‏ عنوان‏ ان ما يعول عليه فى باب الوضع هو النقل المتواتر فلا ريب فى ثبوته به و كذا بالآحاد المحفوفة بالقرائن و الاستقراء المنضمّ مع القرينة المقيدة للعلم و الترديد بالقرائن و اجماع اهل اللسان و اما اثباته بمطلق الظنّ الا ما اخرجه الدليل و اخبار الآحاد من حيث هى و الاستقراء المجرّد عن القرينة و الشهرة و الالحاق بالاغلب فمما اختلف فيه الا ان المانع ذو قوة الا فى الثانى اذا كان المخبر من اهل الخبرة و ان كان فى الدّين لا على بصيرة و يمكن ان يستنهض عليه السيرة المعتضدة بقاعدة نفى الحرج و توهّم ان هذه انما هى فى غير باب الاخبار و الكتاب ناش عن قلة التتبع و القطانة عنوان‏ الطريق الى معرفة اللغة اما النقل المحض على النمط الذى اشرنا اليه و ذلك كما فى اكثر اللغة او استنباط العقل من النقل و اما العقل الصرف فلا مجال له فى ذلك بالنسبة الى ما يتعلق بها من حيث الوضع او الموضوع له لا بالنسبة الى ما يتعلق بوصف الوضع او الموضوع له و لا بالنسبة الى ما يتعلق بالمراد فان كل ذلك مما يعرف بالامارات العقلية من التبادر و نحوه من الاستصحابات العدمية فى الاغلب و الوجودية فى البعض و الغلبة و الظهور فان التبادر و عدم صحّة السّلب مثلا من حيث كونهما معلولين للوضع يكون الاستدلال بهما من باب الاستدلال بالانيات فنقول فيما نحن فيه ان هذا اللّفظ مثلا مما يتبادر منه هذا المعنى الى الذهن عند الاطلاق و كل لفظ يتبادر منه معنى الى الذهن فهو حقيقة فيه فينتج ان هذا اللفظ حقيقة فى هذا المعنى فالحد الاوسط فى المثال هو التبادر و هو علة لنسبة حدى النتيجة فى الذهن خاصّة اى يعطى اللّمية للتّصديق و انية الحكم دون لميّته فى نفس الأمر و كلّ الكلام فى ساير علايم الحقيقة و علائم المجاز فترتيب القياس فى كل ذلك على النمط المذكور مما لا يخفى تعقله على الندس النطس فكل فى الاصول من العدميات كما فى الاغلب و من الوجوديات كما فى الاقل و كذا فى الظهور و الغلبة فنقول فى مقام اجراء اصل العدم فى مقام الشك فى الوضع و الاهمال هذا ما تحقق فيه اصل عدم الوضع بمعنى انه يجرى فيه و كلما كان كذلك فهو مهمل و هكذا الكلام فى ساير الاصول و كذا فى الظهور و الغلبة ثم لا يخفى عليك بان اقامة البرهان اللبى ايضا مما هو ممكن فى مباحث الالفاظ إلّا انه قليل الثمرة و قد يوجد مثال يتحقق فيه الوجهان من جهتين مختلفتين و ذلك كما فى التبادر بالمعنى الاخصّ فانه كما يثبت حقيقية المتبادر كذا يثبت مجازية غير المتبادر فالاستدلال على الأول من قبيل الاستدلال بالانيّات كما ان الاستدلال على الثانى من الاستدلال باللميات و عقد الباب ان بعد مراعات حق التوقيفية مما اشرنا اليه لا يقدح الاحتجاج على الجهات الأخر بترتيب الاقيسة لا على نمط البرهان الانّى و لا اللمّى و التفرقة بعد ذلك بتجويز الاول دون الثانى ليست الا من التحكم المحض فاذا كنت على خبر من هذه المقدمات فحقق المطلب الذى نحن بصدده من العنوان الآتي‏ عنوان‏ ان وجه تقديم الامارات على الاصول مع كون الكلّ فى درجة واحدة من جهة الآنية الا فى بعض المواضع‏

القليلة هو ما قدمنا قبل وريقات فنقول ان ما ثبت كونه امارة يقدم على الاصول المخالفة لها فى المؤدى باتفاق الكلّ مضافا الى الوجوه المزبورة فلو تحقق نزاع فى البين لكان نزاعا صغرويا نعم اذا لم يبيّن الامر فى بيان حال الصغرى بقى الاصول سليمة عن المعارض فالاصول فى محازها قائمة و فى مجاريها ثابتة حتى يرد عليها ما ثبت حجّية و اعتباره و لبّ المرام ان بعد عدم اتضاح الامر بفقد الامارات او الشك فى اعتبارها لا يصار الى الاصول العملية من البراءة و الاشتغال و التخيير و لا ينبعث عن ذلك جعلها هى المرجع فى المقام بصيرورة الموارد ح من قبيل المجملات اذ كثيرا ما يكون الامر بعد فقد الامارات او رفع اليد عنها بكونها من الامور المشكوكة الغير المقاومة لمعارضة الاصول من الامور المبينة باعمال تلك الاصول اللفظية نعم قد يتحقق الإجمال فى بعض المقامات حتى بعد اجراء الاصول اللفظية فح لا شك فى كون المرجع هى الاصول العدميّة و ذلك كما فى صورة تعدّد المجاز بعد اعمال اصل عدم الاشتراك و اصل عدم كون ما يصلح للقرينة قرينة فيما تعدد الحقيقة فالمرجع هاهنا هى الاصول العملية ثم لا يخفى عليك ان ما قررنا من تقديم الامارات على الاصول ليس مختصا بالاجتهاديات بل انّ هذا يتمشى فى الفقاهيّات من الامارات ايضا و وجهه غير خفىّ على الفطن و بالجملة فانه فرق بيّن بين الامارات الفقاهية و بين الادلة الفقاهتية

75

فخذ الكلام بمجامعه و لا تغفل‏ عنوان‏ الرجوع الى الأصول بعد تكافؤ الامارتين فى طرفى النقيض كترجيح الامارة الموافقة للاصل على المخالفة له مما لا ريب فيه و لكن الكلام فى جعل الاصل مرجحا للامارة المشكوكة بان يقدّما معا على الاصل المخالف لهما فما يقتضيه دقيق النظر هو الحكم ح بتكافؤ الاصلين و عدم التعويل على الامارات المشكوكة اصلا فت‏ عنوان‏ ان فى المقام نكتة شريفة و هى انّ الامارات فى بعض المقامات لا تفيد شيئا و لا تؤدّى مطلبا و ان كان مما ثبت حجّيته بالاجماع و الاتفاق الا بانضمام الاصل العدمى و ذلك كما اذا تحقق التبادر عرفا فى لفظ بالنسبة الى معنى و اردنا استعلام حال اللغة فى ذلك فنقول ان هذا اللفظ يتبادر منه هذا المعنى عرفا فهو كما انه حقيقة فيه عرفا فكل لغة لاصالة عدم النّقل و موارد ذلك اكثر من ان تعد و تحصى كما لا يخفى على الفطن‏

فصل: فى وقوع التعارض بين الاستصحاب و الأدلّة الفقاهتية

فصل‏ فى بيان الحال و كيفية المقال فى وقوع التعارض بين الاستصحاب و بين الادلة الفقاهتية اى ساير الاصول العملية من اصالة البراءة و اصالة الاباحة و اصالة التخيير و اصالة الاشتغال و نحوها و فيه عناوين‏ عنوان‏ ان المسألة و ان لم تعنون فى كتب القوم استقلالا إلّا انها مما يسترشد اليها بما يتراءى من تضاعيف كلماتهم فى جملة من المقامات فالمستفاد من الشهيد (ره) فى بيان ذكر فروع حجية الاستصحاب صحّة تعارض الاستصحاب و الاشتغال و وقوع الخلاف فى ذلك و وقوع الخلاف فى تقديم الاستصحاب على اصالة البراءة او تقديمها عليه و تجويزه وقوع التعارض بين الاستصحاب و بين الاصول الثانوية كقاعدتى الصّحة و اللزوم تعارضا موجبا للتكافؤ و التساقط لو لا المرجح هذا و قد استفيد من كلام البهائى (ره) تقديم الاستصحاب على اصل البراءة دون الاشتغال ثم اذا تمشى النزاع فى الاشتغال و البراءة يتمشى فى غيرهما ايضا لان كل تلك الاصول تتضارع من ضرع واحد ثم ان المتتبع يسترشد الى ما اشرنا اليه من كلمات غيرهما ايضا عنوان‏ انا نحكم بلزوم تقديم الاستصحاب على الاصول العملية و ذلك على البناء على الاخبار ظاهر فالمراد باليقين فيها الظن المعتبر و لكن الكل مما يلاحظ فيه الامر بالنسبة الى مرحلة الواقع و هذا لا ينافى كون الاستصحاب الظاهر كما لا يخفى على الفطن فان شئت ان يتضح لك الامر غاية الاتضاح فقل ان مدارك اصل البراءة و اصل الاحتياط مما يرشد الى ذلك ايضا فاذا تم المرام فيهما يتم فى غيرهما ايضا لعدم القول بالفصل على ان الكل مما يرجع اليهما عنوان‏ ان مقتضى التحقيق ايضا هو الحكم بلزوم تقديم الاستصحاب على ساير الاصول العملية اذا بنى الامر على اعتبار الاستصحاب لاجل الظن و ذلك ان الظنّ شأنه هو النظر الى الواقع فيكون دليلا اجتهاديا بالنسبة الى الاصول نعم يشكل الامر على القول بالوصفية الشخصيّة اذا لم يفد الاستصحاب الظن و كذا اذا اعتبر حجية الاشتغال من باب الوصف و انت خبير بان الاول مما لا محيص عنه فلا بد على هذا من الالتزام بتقديم الاشتغال على الاستصحاب و ان الثانى مما يمكن الذبّ عنه بانه مما لم يشتهر بين القوم و ان وجد القول به فهو فى غاية الشذوذية بخلاف القول بالوصفية فى اصل البراءة فان مفاد كلام صاحب المعالم هو انه من المسلمات فى اصل البراءة و ان خبط خبطا عظيما فى ذلك هذا و الحق ان التفرقة بين البراءة و الاشتغال بعيد من الانصاف نعم يمكن أن يقال حينئذ ان الظن الحاصل من الاستصحاب من الظنون الخاصّة بخلاف الظنّ بالاشتغال و يصعب الامر على القول بالتعبّدية العقليّة ايضا هذا و يمكن الذبّ عن ذلك ايضا كما لا يخفى على النّدس النطس تم ان فى المقام ابحاثا شريفة فيها يطلع الحريص فى تحقيق المطالب على اغلاط جمع فمن اراد الاطلاع على ذلك فليراجع الى الخزائن‏ عنوان‏ ان ما قررنا انما يتمشى اذا لوحظ ان البراءة و الاشتغال من الامور المغايرة و المقابلة للاستصحاب لا فيما يعدان قسمين من مط الاستصحاب فانه اذا لوحظ الامر كل فلا بد من ملاحظة مقام تعارض الاستصحابين و ترتيب الآثار على وفق ما يحقق هنالك او على وفق ما يقتضيه المذاهب و الاقوال المختلفة هنالك هذا و يمكن ان يقال ان الحال هاهنا على نمط واحد من غير فرق فى ذلك بين قاعدة البراءة و بين استصحاب حال العقل من البراءة الاصلية و من غير فرق بين قاعدة الاشتغال و بين استصحابه بمعنى ان كل من قال بتقديم الاستصحاب على البراءة و الاشتغال قال بتقديمه عليها مط و كذا كل من قال بعدم ذلك قال بعدمه مط فباختلاف الاقوال و المذاهب فى مسئلة تعارض الاستصحابين لا يتحقق الفرق من الوجه الذى نحن بصدده بين قاعدة البراءة و استصحابها و كذا بين قاعدة الاشتغال و استصحابه و هذا كما ترى وجه وجيه فت‏ عنوان‏ ان بعد البناء على عدم تقديم الاستصحاب على الأصول يشكل الامر فى غاية الاشكال اىّ فى صورة البناء على التكافؤ بين اصل البراءة و الاشتغال و بين الاستصحاب مع عدم المرجح فى البين فان التخيير بين الاصول مما لم يدل عليه دليل على ان هذا نوع من البراءة هذا و يمكن ان يجاب عنه بوجوه و لكن الكل من الاشكال و الاجوبة انما على السّببية الشرعية او العقلية فى هذه الاصول و كذا على الوصفية النوعية و اما على البناء على الوصفية الشخصيّة فى الكلّ فيقدّم ما يفيد الظنّ على ما لا يفيده و كذا اذا قيل بالتفرقة فانه يقدم ما اعتبر لاجل الظن على ما

اعتبر لاجل السّببية فت‏ عنوان‏ لا فرق فيما قرر بين الاستصحاب الوجودى و العدمى و الحكمى و الموضوعى ثم اذا كنت على خبر مما ذكرنا تقدر على اجراء الكلام و اتقانه‏

76

و اتقانه فى مقام وقوع التعارض بين الاستصحاب و بين اصالة الحلية و اصالة الطهارة

فصل: فى وقوع التعارض بين الاستصحاب و الظاهر

فصل‏ فى بيان وقوع التعارض بين الاستصحاب و الظاهر و فيه عناوين‏ عنوان‏ ان فى المقام كلاما و هو ان هذا المبحث لا يتمشى فى الاحكام سواء قلنا بحجّية المظنة ام لا و كذا فى الموضوعات المستنبطة و الوجه فى الكل ظاهر فينحصر فى الموضوعات الصّرفة اذا كانت مظنونة و تعارضت الاصل فيكون هذه المسألة التى تتمشى فيها القولان اخصّ من مسئلة حجّية الظن فى الموضوعات التى تتمشى فى المجمل العرضى المصداقى مما يشتبه فيه الواجب بالحرام و لا اصل فح نقول ان هذا المبحث اما ان يعنون على القول بحجّية الاستصحاب من باب الوصف او على القول باعتباره من باب الاخبار فيرد على الاول انه لا وجه لجعل عنوان مستقل لهذه المسألة و الوجه ظاهر كما ان ورود الايراد على الثانى اوضح فت‏ عنوان‏ ان التفصّى عن ذلك ممكن بان يقال ان الاكثر لما لم يشيروا الى جملة من الامور فى بحث الاستصحاب مع ان تهذيب المط كان موقوفا على بيان حجية الظن فى الموضوعات الصّرفة و عدمها كان اسقاط هذا المبحث من اصله من الامور الواقعة فى غير مخره فت‏ عنوان‏ قد مر فى أوائل باب الاستصحاب فى مقام ذكر الاخبار ان الظن فى الموضوعات الصّرفة حجة فبذلك يتم تقديم الظاهر على الاصل فاذا ثم ذلك فى الاستصحاب يتم فى غيره من ساير الاصول لوجهين هذا و مع ذلك فى خلدى منه شي‏ء اذ لو تم ما ذكر هنالك لتم فى باب النجاسة فى باب الشبهة المحصورة خاصّة على ان اثبات ذلك ايضا دونه خرط القتاد فت‏ عنوان‏ لا اشكال فى تحقق الاشكال على البناء على اعتبار الاستصحاب و ساير الاصول من باب الوصف اذ لا ملازمة بين حجّية الظن فى الموضوعات الصّرفة و بين تقديمه على الاستصحاب و ساير الاصول من باب تاسيس الاصل مع قطع النظر عن المواضع المخصوصة بالادلة الخاصّة اذ قد يتحقق مورد يتمشى فيه قضية الظن فى الموضوعات الصّرفة و لا يتمشى فيه مسئلة تعارض الاصل و الظاهر فهذا الاشكال مما لا دافع له جدّا اذ الوجوه المتخيلة لدفعه ضعيفة و بالجملة فان طرح الاصل و العمل بالظاهر مما ليس فى مخره‏ عنوان‏ ان ما قررنا انما من حيث تاسيس الأصل فقد يقدم الظاهر على الأصل لاجل الدليل الخاص و من ذلك اخبار المرأة فى اهداء العرس الى زوجها و اهداء خادم صاحب البيت الطعام الى الضيف و نحو ذلك و التقريب غير خفى و المدرك فى ذلك و امثاله هو السيرة المستمرة من المسلمين و يمكن ان يقال ان من هذا القبيل الظن بصدق صدور اخبار الآحاد من المعصومين (ع) و التقريب فى كونه من قبيل تعارض الاصل و الظاهر كالتقريب فى مدرك تقديم الظاهر على الاصل هنا يعلم بادنى تامّل ثم ان هذا المبحث ليس مختصّا بالاستصحاب بل يجرى فى ساير الاصول الاوليّة ايضا و فى المقام ابحاث شريفة فيها يطلع الحاذق على الاختلاطات الصادرة من الشهيد (ره) فمن اراد الاطلاع عليها فليراجع الى الخزائن‏

باب: فى وقوع التعارض بين الاستصحاب و القواعد الفقهية

باب‏ متضمّن لفصول متضمنة لبيان الحال و تحقيق المقال فى وقوع التعارض بين الاستصحاب و بين جملة من القواعد الفقهية مما لها اسماء خاصّة متداولة بين الفقهاء و مما يمكن ان يستنبط من العمومات و الاطلاقات و معاقد الاجماعات بحيث يصدق عليه حد القاعدة اى الكلية الجامعة للاصناف المختلفة و الافراد المتشتتة الممتازة من مطلق الكليات بفقده لبعض ما اشير اليه‏

فصل: فى وقوع التعارض بين الاستصحاب و قاعدة اليد

فصل‏ فى بيان الحال فى وقوع التعارض بين الاستصحاب و قاعدة اليد و سببيّتها المثمرة للملكية و فيه عناوين‏ عنوان‏ فيه مقدّمة متقدمة على المقاصد فاعلم ان ما يتلى عليك فى هذا الباب و ان كان مما يمكن استعلام حاله مما حقق فى مقامات عديدة من لزوم تقديم الادلة الاجتهادية على الاصول الاولية الفقاهتية و ان القواعد الفقهية الغير المنشعبة من الاصول من الادلة الاجتهادية الا ان ما حدانا الى ذلك ما شاهدنا فى كلمات جمع من الاشارة الى صحة وقوع التعارض بين الاصول و بين جملة من القواعد الفقهية تعارضا مورثا للتساقط و محتاجا الى المرجح على ان الكلام مما يتطرز باطراز خاصّة و يتطوّر باطوار مختلفة بالنسبة الى جملة عديدة من المقامات و الموارد بحسب كون الموارد من الموارد الغالبة او النادرة و غير ذلك من الجهات مع تضمّن ذلك فوائد كثيرة منها فائدة التمرين المثمرة الحذاقة فى الفن و الملصقة المسائل فى ذلك بمسائل الاصول فح لا فرق بين ذكر القواعد التى على خلاف الاستصحاب و ما على طبقه فكما يلاحظ التمرين فى كل ذلك فكذا احقاق الحق فى كل مقام‏ عنوان‏ ان من القواعد التى طريق التمرين فيها واضح و حكاية الاستصحاب فى مسائلها و شعبها كثيرة الدوران قاعدة اليد و سببيّتها المثمرة للملكية فاليد على قسمين يد مؤكدة بالتصرف و يد منفردة عنه فالثانية كالاولى مما لا ريب فى دلالته على الملكية لخبر متكرر فى الاصول المعتبرة موافقا للقواعد الشرعيّة و العقلية و مشتملا على حجة قائمة فلما يوجد مثلها فى الاحكام الفرعيّة و معتضدا بغيره من الأخبار خاليا عن المعارض فلا مجال للعدول عنه او تاويله كما ارتكبه البعض و للاخبار المستفيضة و الاجماع و السّيرة من الكل على تصرف ذى اليد بما شاء و انكاره على من ادعاه لنفسه بعد ذلك و حلفه على البت على انه هو المالك و شهادة الغير به و له لقاعدة السّعة و نفى الحرج‏ عنوان‏ لو اقام المدّعى بنية على ان العين كانت بيده او فى ملكه امس ففى ترجيح اليد الحالية او السّابقة قولان للاول وجوه من ان الحالية محسوسة قطعيّة التحقق و احتمال عدم الملك مشترك و انّ فى ترجيح الاولى جمعا بين الدليلين و ان المطابقة بين دعوى الخارج و بينة لا تحصل الا بالاستصحاب و هو فى المقام كما ترى‏ عنوان‏ ان ما يمكن ان يحتج به على الثانى امور من ان اليد الحالية و ان كانت دليل الملك لكن البينة اولى لمشاركتهما فى زمن الحال باستصحاب السّابق و اختصاص البيّنة

77

بالزّمن الماضى و انه اذا تساقطت الحالية المحققة و الحالية الاستصحابية يجب استصحاب اليد السّابقة المدلولة للبينة من غير معارض و انه اذا وقع التعارض بين الملك و اليد فالرّجحان للاول لان اليد اعمّ و طريق الملك شيئان البينة و الاصل لثبوت الملك السابق بالبينة و الحالى بالاستصحاب و طريق اليد هو الظاهر و رجحانهما على الظاهر ظاهر عنوان‏ قد يجاب عن الاول بان اعتبار الاستصحاب انما عند عدم دليل على ان الاستصحابى ظنى الوجود و ان المعقول فى الأسباب المتعاقبة المتناقضة انما هو نقض للاحق سابقه و انه لو تم لدل على ان السّابقة اشتمل من الحالية بحسب الزمان و هذا مما لا يوجب الرجحان و ان اليد المحققة ارجح و استصحاب السابقة المدلولة للبيّنة فرع لها و عن الثانى بمنع الاستصحاب اولا و مقاومته للمحسوسة ثانيا و بانه لو سلّم التعادل فالباقى بعد التساقط هو السابقة بشرط لا اعنى المقيدة بعدم الاستصحاب و بان الاستصحاب الساقط بالمعارضة انما هو حقيقة الكلية عن اصلها لا خصوص استصحاب شخصى و عن الثالث بانه ان اريد من عموم اليد عمومها عقلا فلا ضير مع انّه معارض بمثله و ان اريد عمومها شرعا فهو مم على انه معارض بعموم الملك ثم ان مساواة الملك للمدّعى مسلّمة فى الجملة لكنها لا تنفع و المساواة من جميع الوجوه ممنوعة لانه اعم زمانا و اليد حجة شرعيّة راجحة على كل من الاستصحاب و الملك السّابق اما الاول فلانها تقطع استمراره و اما الثانى فلمضيّه و حاليتها و ظنيته و قطعيتها و لانها اذا كانت محسوسة جازت الشهادة بالملك و الحلف على فرعه بخلاف شهادة البينة بالملك و لان البينة يجوز ان يكونوا قد استندوا فى شهادتهم الى يدا و استفاضة فالرجحان لليد سندا عنوان‏ ان ما تكلمنا فى المسألة من استنهاض الوجوه على طرفيها ثم النقض و الابرام و التزييف و التسديد انما كان على مذاق القوم و لكن التحقيق وراء كل ذلك فهو فى المقام اناطة الامر على ادلة اليد و ادلة البيّنة فالثانية شاملة لما فى المقام من غير دوران قضية التشكيك و الانصراف فى البين بخلاف الاولى فلا تثمر قضية حسّية اليد الحالية و قطعيتها فانها اذا فقد الدليل على اعتبارها فى مورد من الموارد لا يكون الاعتماد عليها الا لاجل الاعتماد على الظن فى الموضوعات الصرفة فكيف بذا خصوصا فى المقام و بالجملة فان اخبار البيّنة مما على عمومها فحجيتها على سبيل الارسال و الاطلاق فالتمسّك بالاستصحاب على الملكية الحالية بعد اقامة البيّنة على اليد السّابقة او الملكية السّابقة مما فى مخره نعم يبقى الاشكال فى البين اذا بنى الأمر فى الاستصحاب على الوضعية مع ان دفعه ايضا ممكن و لو بنوع من التنوير و العناية و عقد الباب بانه لا يدفع ما قلنا الا بتخصيص اخبار البينة بغير ما نحن فيه و ادعاء ان اخبار اليد تنصرف الى ما نحن فيه ايضا و بالتشبّث بمقالات اصحاب جملة من المذاهب فى الاستصحاب من مذهب الخوانسارى (ره) و نحوه هذا و اما الاحتجاج بعد الاغماض عن كل ذلك بمقالة انه لا منافاة بين العمل باخبار البينة و بين تقديم اليد الحالية كالاحتجاج بقوله (ص) الناس مسلّطون على اموالهم و ما يحذو حذوه و الاحتجاج بانا نفرض اجراء عقد على هذه العين بان ينضم الى ظاهر اليد اصالة صحّة العقود اى عدم حدوث مانع من صحتها بل ظهور الصّحة ايضا فيسقط ترجيح الاستصحاب على الظاهر و يتم الامر فى المسألة بكليتها بعدم القول بالفصل فمما لا وجه له عند المتامّل الفطن‏ عنوان‏ اتفقوا فى مسئلة ان يقرّ ذوا اليد بفساد يده سابقا او عدم استحقاقه العين كل بانه غصبها او استاجرها من المدّعى سابقا او تشهد البينة باقراره بذلك سابقا على استصحاب حكم الاقرار و انتزاع العين من ذى اليد مثل ما مر فى شهادة البينة بفساد يده او عدم استحقاقه العين إلّا اذا ثبت خلافه باقرار او بيّنة كما لو أقرّ المدّعى بقبضه العين بعد الغصب السّابق مثلا او قامت بينة ذى اليد على القبض او الاقرار به لان ذلك يدل على انقطاع اليد الفاسدة و تجدد الحالية بعدها فلا تفسد بفسادها ثم اختلفوا بعد ذلك فى مسئلة ان يقر له باليد السّابقة او الملك السّابق او تشهد بيّنة باقراره بذلك على قولين المشهور على ما قيل على استصحاب السّابق و انتزاع العين من المتشبّث و جمع على انه لا فرق بين الاقرار و البينة فلا انتزاع و لا استصحاب فيهما عنوان قيل ان ما عليه المشهور هنا اصعب اذ البينة هناك امر واحد دال على مدلول واحد هو الملك السّابق فيستصحب‏

الى الحال بخلاف الاقرار هنا فانه امر واحد يدل على امرين الملك السّابق و وصفه بالانتقال الى المقر فهو اقرار بالملك السّابق المنتقل او بمنزلة ذلك الاقرار فاستصحاب الموصوف بدون وصف الانتقال لا يخلو عن اشكال و استصحاب كلا الجزءين معا مما يستلزم الاختلال لان استصحابه الى الحال ينافى اتصافه فى الماضى بالانتقال و هل هذا الا كاستصحاب الطهارة المتقدّمة على الحدث اذا علم تاخره عنها فاستصحاب الملك فى مسئلة البينة مما له قاطع واحد خارجى هو اليد الحالية و فى هذه المسألة قاطعان خارجى هو تلك اليد و داخلى هو وصف الانتقال و بالجملة لا يستصحب من الاحكام الا ما ثبت لا بشرط الاستمرار و لا بشرط عدمه و الملك السابق المقر به ليس كل لأنه من حيث انه مقرّ به مقيد بشرط لا اعنى بعدم الاستمرار فلا يجوز ان يستصحب هذا الملك من حيث انه ثابت بالاقرار و لا يجوز اعتبار تحقق المط فى ضمن المقيّد و تخصيص المطلق الضمنى بالاستصحاب و الا لما تم منع القيد و قطعه للاستصحاب لجريان اعتبار المط كل فى كل باب‏ عنوان‏ الجواب عن هذا الاشكال ان المط الضمنى لا يجوز استصحابه هو الذى يكون نسبته الى المقيّد نسبة الجنس الى الفصل او النوع او نسبة المط الى الموقت او الجزء الى الكلّ او نحو ذلك مما يتصور فيه التركيب على ذلك النهج لا مثل ما ذكر فى المقام على ان ذلك بعد تسليم ان الاستصحاب لا يجرى فيما اشرنا اليه من تلك الامور و الا فالامر اوضح فخذ الكلام بمجامعه و تامّل‏ عنوان‏ قد علم مما قدّمنا ان اعتبار اليد و ترتيب الآثار عليها من انه لا مانع من التصرف فيما يتعلق بالمنافع الدّنياوية او الاخرويّة مما لا ريب فيه كما لا ريب فى عدم وجوب الفحص و السؤال عن الحال على المتصرف بل انّ ما يستفاد من الاخبار و السّيرة

78

و السيرة يزاد على ذلك و هو انه يجوز الاخذ بقول صاحب اليد و البناء على صحة عمله اذا دار الامرين وكالته و ولايته و غصبيّته بعد العلم بعدم ملكيته بناءه غير محتاج الى السّؤال عن حقيقة امره و بالجملة فان تقدّمها على الاستصحابات العدمية من البديهيات و اما وجه عدم تقدمها على الاستصحابات الوجودية فهو ما قدّمنا اليه الاشارة ثم اذا اخذت فى هذا الفصل يحصل لك التمرين التام فى مسئلة الاستصحاب فهذا هو المقصود الاهم فى فصول هذا الباب‏

فصل: فى وقوع التعارض بين الاستصحاب و قاعدتى الصحة و اللزوم فى المعاملات‏

فصل‏ فى بيان الحال و تحقيق المقال فى معارضة الاستصحاب و قاعدتى الصّحة و اللزوم فى المعاملات و فيه عناوين‏ عنوان‏ ان هاتين القاعدتين من الاصول الثانوية لا من اصول المذهب اذ تطرق التخصيص اليهما فى منار اللهم الا ان يبنى الامر فى تشخيص الاولى من الثانية على غير ما ذكر و لا فرق فى اجرائهما بين الشك فى المقتضى و بين الشك فى فقد الشرط او تحقق المانع على التحقيق و من امثلة الاول ما فيما ادعى احد المتعاقدين السّفه او الصّغر فى حال العقد و نحو ذلك و هما اصلان تامّان حسبما تمت الوجوه المستنهضة عليهما و دلالة آية اوفوا بالعقود على اصالة اللزوم بالتطابق و على الصّحة بالالتزام و تقريب الاستدلال به واضح فى كلّ مقام من مقامات الشك من غير فرق بين الوضع للاعمّ او الصّحيح و المناقشة فيه بجملة من الوجوه مما فى غير مخره ثم ان اصالة الصّحة فى هذا المقام اصل مستقل إلا شعبة من شعب قاعدة حمل افعال المسلمين على الصّحة و ذلك لاختلاف المدارك و الموارد فى المقامين جدا نعم يتمشى فى جملة من الموارد الاحتجاج بمدارك المقامين و ذلك فى مثل العقد الذى ادّعى انه واقع حين الصّغر او انه مشتمل على شرط فاسد عنوان‏ الاحتجاج على الصّحة فيما فقد فيه اللزوم من العقود الجائزة بالآية مشكل و اشكل من ذلك الاحتجاج بها فى الايقاعات نعم يمكن الاحتجاج فيها فى مقامات الشك فى الاجزاء من الاركان و غيرها و الشك فى الشروط و الموانع بقوله (ص) المؤمنون عند شروطهم و تقريب الاحتجاج به فيها و فى العقود ايضا كالاحتجاج به فى الشروط المبتداة غير خفى ثم انه يمكن الاحتجاج على بعض الانواع او اصناف الانواع منها بادلة خاصّة كما فى نوع عقد البيع بقوله تعالى احلّ اللّه البيع و فى العقد الفضولى منه باخبار و وجوه زائدة على ذلك‏ عنوان‏ ان القواعد من الثالثيات كقاعدة عدم جواز الغرر و الجهالة فى العقود اذا وردت على هذين الاصلين فلا شك فى ان الحكم فى الموارد المشتملة على الغرر و الجهالة يكون على طبق هذه القاعدة من غير احتياج الى الاحتجاج باصالة الفساد المنبعثة عن استصحابات عدميّة نعم يتمشى الثمرة فى جملة من المقامات مثل ان يوقع عقد البيع بحساب الجبر و المقابلة او بطريق الحشو و نحو ذلك و شك فى انّ مثل ذلك من الغرر و الجهالة ام لا او ان الادلة ينصرف الى مثل ذلك ام لا فيشكل الامر ح من العمل بالاصول الاولية و العمل بهذين الاصلين فالتحقيق هو العمل بهما و بالجملة فان القواعد الثالثيات انما على طبق اصالتى الفساد المنبعثة من جملة من الاصول كما ان الرابعيات من القواعد الواردة على الثالثيات كقاعدة يغتفر فى الثوانى ما لا يغتفر فى الاوائل انما على طبق القواعد و الاصول الثانوية فقد انصدع مما قررنا ان الموارد المشكوكة من هذا الباب ايضا مما يستند اليهما لا الى قاعدة عدم جواز الغرر و الجهالة هذا و يمكن ان يقال هنا بالعكس فت‏ عنوان‏ ان الاصول الاولية مما ليست على نمط واحد فى هذا الباب فالاستصحابات باسرها من الوجوديات و العدميات مما على خلاف اصلى اللزوم و الصّحة و كل الاشتغال و اما اصالة البراءة فهى فى المقام ذات وجهين فمن جهة نفى المشكوك على وفقهما و من بعض الجهات على طبق الاستصحابات و يمكن ان يلاحظ الاشتغال ايضا بهذا اللحاظ فيكون من وجه على وفقهما و من وجه آخر على وفق الاستصحابات كما يمكن ان يلاحظ التحكيم و الواردية و المورودية بين البراءتين و هكذا بين الاشتغالين فت‏ عنوان‏ ان الأهمّ فى هذا الفصل هو تحقيق الحال فى نفس المسألة و لو على نمط الاشارة فاعلم ان تجويز التعارض بين الاستصحاب و نحوه من ساير الاصول الاولية و بين هذين الاصلين و نحوهما هو المتراءى من جمع منهم الشهيد (ره) و صاحب المعالم و جمع بعدهما و التاويل فى كلام هؤلاء مما لا داعى اليه و كيف كان فالتحقيق ان التعارض بينهما و بين الاصول الاولية ليس من التعارض المصطلح فمن خالف ذلك فليس على بينة إلّا ان يكون نزاعه من جهات أخر فلا تغفل‏ عنوان‏ ان فى ورود هذين الاصلين على الاصول الاولية يتصور التخصيص كما يتصور التحكيم و التخصص و اما ورود الثالثيات على هذين الاصلين و نحوهما كورود الرابعيات على الثالثيات فمما لا يتمشى فيه الا التخصيص او التحكيم الذى ناخذه بمعناه فت‏

فصل: فى وقوع التعارض بين الاستصحاب و القرعة

فصل‏ فى تحقيق الحال بين الاستصحاب و القرعة و فيه عناوين‏ عنوان‏ ان الكلام فى القرعة و ان تقدم منافى تضاعيف مسائل اصل البراءة الا ان الاشارة الى حالها هاهنا ايضا مما لا بدّ منه قال الحر العاملى (ره) فى الفصول باب ان القرعة لكل امر مجهول الا ما استثنى فى الفقيه باسناده عن محمد بن الحكم عن الكاظم (ع) فقال لى كل مجهول ففيه القرعة فقلت ان القرعة تخطى و تصيب فقال كلّ ما حكم اللّه تعالى فليس بمخطئ قال و قال الصادق (ع) ما تقارع قوم ففوّضوا امرهم الى اللّه تعالى إلا خرج سهم المحق و قال اى قضية اعدل من القرعة اذا فوض الامر الى اللّه تعالى أ ليس اللّه تعالى يقول فساهم فكان من المدحضين اقول و الاحاديث فى ذلك كثيرة ذكرنا نبذة منها فى كتاب وسائل الشّيعة و ذكرنا جملة من مواقع القرعة و معلوم ان هذا العموم له مخصّصات كثيرة هذا كلامه اعلى اللّه مقامه‏ عنوان‏ اعلم ان هذه الأخبار كما انها ظاهرة فى اخراج كليّات الاحكام و تعارض الاخبار ظهورا معتضدا بالاجماع كذا انها ظاهرة فى كون محازها من المشكلات التى ليس من شانها زوال اشكالها باقامة البنية و نحوها و ذلك بظهور قوله (ع) كل ما حكم اللّه تعالى فليس بمخطئ اذ التعميم فى جنس الموضوعات لا يتمشى الا على القول بان هذا ليس بمخطئ من جهة القول به تعبّدا و ان خالف المواقع او على الالتزام بان ما يخرجه القرعة لا يتخلف عن اصابة الواقع هذا و انت خبير بما فى كلا الامرين فظهر ان القرعة تكون فى مواقع لا يتمشى فيها الاصول لا على الوفاق و لا على الخلاف فت‏ عنوان‏ ان بعد البناء على مسلك التعميم يكون الاستصحاب مما يقدم على القرعة فانها اعم موردا ح فكما تتمشى فى المسبوق بحالة فكذا فى غيره بخلاف الاستصحاب هذا و امّا تخيّل ان النسبة بينهما ح نسبة العامين من وجه فمما لا وقع له ثم ان هذا كلّه على الفرض و الا فان لهذا المسلك مفاسد منها لزوم تقديم ما ليس بطريق الى الواقع على ما طريق اليه و غير ذلك من‏المحاذير فمن اراد ان يطلع على الكلام المشبع فى ذلك المقام فليراجع الى الخزائن.

تمت الكتاب محمد على ابن محمد رضا الخوانسارى غفر الله لهما بمحمد و آله‏

79

[المجلد الثاني من كتاب الخزائن (فن الأدلة العقلية)]

هذا فنّ الادلّة العقليّة من كتاب المستطاب المسمّى بخزائن الاصول‏

خطبة المؤلف‏

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏ حمد المبدع عقيلة العقل و المعرّف بها الانسان و جاعل النسبة بينها و بين ساير خليقته نسبة الجوارح و الانسان و دليلا الى معرفته و اكتساب الفوز بالجنان الذى تاه و طاح فى ادراك حقيقة ذاته عقائد العقول و كرائم الاحلام من حزب الملائكة و الأنام و ان جدّوا فى استعمال ما لها من القوى غاية مجاز الاعتلاء و اقصى السّنام كائنا وجوده فى غاية النصوصية و الظهور و بريئا عن وصمة الاشتراك و التشابه و التماثل و ما حاذاها غاليا عن اشتقاق الحقائق و المهيات عنه اشتقاق التناسل و اشتقاق الفروع من الاصول و ما ضاهاها و منفردا بعموم القدرة و ان خصّ خلق الخلق بما تعلق به مشيته و مطلقا سلاسل النّعم و الفيوض و له المنة و لو قيد البعض بالبعض و فضّله عليه بما اقتضته ارادته متعاليا عن البخل و الضّنة ثم افضل هدايا الصلوات و اكمل تحف التحيات على العقل الأول و النور الانور و الإنسان الأكمل و ذى الشرف الأظهر مستصحب الفواضل و الفضائل و اصل براءة الاصل عن جنس الدّناءة و انواع الرذائل محمّد حبيبه الذى اذا قيس عليه غيره يقاس اقتباس الضوء الى النّور و ان نقح مناطه و هذب اصله من الانبياء المتضلعين فى تبليغ الاحكام الشرعيّة و كل القدّيسون من الملائكة بالاولوية القطعية و على آله و اصحابه الّذين تسنموا به الذّروة الاقصى و اجتهدوا فى اعلاء كلمة اللّه العليا فاحيوا السنة و اماتوا البدعة سيما من هو سناد الدّين و حلاحل الموحدين و قوم العارفين الذى حبّه من صحاح الاعمال و ان اضمر و مسانيد الافعال خفى او اظهر كتاب فضله مما عليه الاجماع و سنّة شرفه مما يغنى عن تجشم الاستماع فبه يقوى ضعاف الحسنات و تمحى موثقات السيئات و يترجح نوادر المبرات و شواردها اذا اقيم ميزان العدل يوم المعاد على السّيئات و ان كانت من الموبقات عدا الشرك و لا الحاد اللهمّ رجح به و بهم حسناتنا على سيّئاتنا يوم يلتف الساق بالسّاق و تعلن الزفرات و تكسر الحسرات‏ و بعد فيقول اللّائذ باذيال رحمة ربه خادم العلوم المشتهر بآقا بن رمضان ابن زاهد الشيروانى الدّربندى اعطاهم اللّه تعالى طرو سهم بايمانهم انه لما كان شرافة العلم و غزارة فوائده مما لا يخفى على ذوى النهى حتى قيل من فاته نيل العلى بعلومه فليبغها بحسامه و سنانه سيما علم الشريعة بعد علم المعرفة اذ هما مما ساقه اللّه تعالى من انهار كتابه و جداول فصوله و ابوابه الى اراضى القلوب الزكية الطيبة ليخرج به ثمرات هى اصول اغذية القلوب و الارواح و فروع فواكه العقول و الالباب تسقى بماء واحد و يفضل بعضها على البعض فى الاكل و لهذا لا ينتفع بهما اصحاب السّباخ اليابسة و الصخور القاسية و البقاع المالحة و ان كانت رحمة الفياض واسعة و كان علم الاصول مما يتوقفان عليه غاية التوقف و يتماسان به فى اقصى درجة التماس التمس منى جم من فضلاء الطلاب حين قراءتهم عندى المباحث المهمة من هذا العلم الشريف من مسائل الادلة العقلية ان اكتب لهم ما كنت املى عليهم و احرر ما كنت اغتال الفكر و النظر فيه اذ هم لم يصادفوا الى الوقت ما يشفى الغرام و يسكت الأوام فى زبر الاوائل و صحف الاواخر من المتضلعين فى هذا الفن و المتدبّرين فى هذه الصّناعة فاخّرت مسئولهم و طويت الكشح عن متوخاهم لما قد اصابنى من التعب و النصب فى تصنيف خزائن الاحكام فى الفقه فيما يقرب مائة الف و عشر آلاف فى شرح المنظومة المسماة بالدرة الغروية للسيّد السّند فخر الاواخر الملقب ببحر العلوم السّيد مهدى الطباطبائى قدس‏

80

(قدس سرّه) مع ما انا فيه من تزاحم الهموم و تراكم الغموم و اضطراب الحال و بلبلة اقبال و ضيق المعيشة و غور عيون العلوم و يبس نضارة دقائقها بذلة اهلها بين ابناء هذا العصر و أسلاء هذا الدّهر الى ان لم يسعنى مخالفة سؤلهم و تاخير مقترحهم فاهتزت العواطف الرحمانية حيث ساعدنى التوفيق للاقدام على هذا الامر الاهم فشمرت للجدّ فى تحرير ما كنت املى فلما بلغ النصاب الاوفى فى ارض الحائر الحسينية على صاحبها آلاف آلاف ثناء و تحية اتى الدّهر بما هدّ الاصلاب و اطار الالباب النازلة الهائلة و الفجيعة الفظيعة فى تلك البقعة المباركة في سنة 1258 سافرت الى بلاد العجم و انا بين انياب الزّمان و مخالبه مرتضعا من الدّهر ثدى عقيم و راكبا من الذل ظهر بهيم كسيرا لا يجبر و مضيما لا ينتصر فكتبت بعض المباحث الباقية فى تلك البلاد فى الايام الخالية و القلب دهش و البنان مرتعش و كيف لا حيث لا ينفس اطلاق الزفرات و اعلان الضجيج تنفيسا من برحاء القلوب و تخفيفا من اثقال الكروب ثمّ جاء ما كتبت كتابا كبيرا حاويا للتحقيقات و التدقيقات التى لن تسمح بمثلها الافكار فى الادوار ما دار الفلك الدّوار فسمّيته بخزائن الاصول لانه فى الحقيقة لاهل الفن مرجع القروم و الفحول فهذا من بركة سلالة من هو اول العدد و نهاية الابد روحه نسخة الاحدية فى اللاهوت و جسده صورة معانى الملك و الملكوت و قلبه خزانة الحى الذى لا يموت طاوس الكبرياء و حمام الجبروت اعنى سليل النبوة و عقيد الخلافة امام الانام و المستدر بوجهه درر الغمام اتم بريّة اللّه خيرا و فضلا و اطيبهم فرعا و اصلا و اكرمهم عودا و اعلاهم منصبا المهدى القائم من آل محمد اللهمّ صل عليه و على آبائه الطاهرين و اجداده المعصومين و عجل فرجه و فرجنا بظهوره فنرى ان سطعت مصابيح العدل و انواره و طلعت شموس الامن و اقماره قد أحيا سنن العدل و امات سير الجور فحمى الدّين المنيع و جناب الملك مريع فجعلت هذا الكتاب كسائر كتبى و مصنفاتى من خزائن الاحكام فى شرح المنظومة المسمّاة بالدرة الغروية و من كتاب العناوين فى الاصول و غيرها هدية لحضرته الشريفة و خدمة لشريعة جدّه المنيفة اللهم اجعلها مقبولة عنده بحقك عليه و بحقّه عليك و اجعلها مما ينتفع به الطلاب و العلماء مدى الدهور و الازمنة و صلّى اللّه على محمد و آله فهذا الكتاب يتضمن ابوابا و فصولا متضمنة لخزائن‏

باب فى بيان امور و فيه خزائن‏

خزينة: فى الأدلّة العقلية و فيه مقدمات‏

خزينة فى الادلة

المقدمة الاولى: فى تعريف العقل و الدليل العقلى‏

العقلية مقدّمة اعلم ان فهم التركيب التوصيفى و الارتباط بين المنسوب و المنسوب اليه يتوقف على فهم المفردات فالدليل ما يمكن التوصّل به بصحيح النظر الى مطلوب خيرى فعلى هذا ليس ما لم يتركب من مقدّمتين بدليل و اطلاقه على المفرد تسامح او توهّم و العقل يطلق على معان منها القوة التى يلزم بها العلم بالضروريات و ان شئت فعبر عن ذلك بالخصلة الانسانية و الملكة النفسانية التى بها يمتاز الانسان عن البهائم و يستعد لقبول العلوم النظرية و تدبير الصّناعات الفكرية و يستوى فيها الاحمق و الذكى و نسبة هذه القوة فى استعدادها لانكشاف العلوم كنسبة المرآة الى صور الالوان و نسبة العين الى صور المرئيات و هى و ان كانت مما يستوى فيه الاحمق و الذكى و يوجد فى النائم و الغافل و المغمى عليه إلّا انه مع ذلك مما يختلف به النفوس الانسانية باختلاف اصل الفطرة بالاشراق و الكدورة و الضياء و الظلمة فبعضها مما فيها زيتها يضاء و بعضها مما ناره كاد ان تخمد و تطفى و بالجملة و هو الذى اختاره آدم (ع) من الثلث حين عرضت عليه منه و من شقيقيه من الحياء و الدين كما ذلك مشهور فى الآثار و الى ذلك يرجع ما ذكره الفيروزآبادى كما لا يخفى و كثيرا ما يستعمله الحكماء و المنطقيّون فى باب البرهان مصرّحين بانه ما به يحصل اليقين بالمقدمات الضرورية لا عن قياس و فكر بل بالفطرة و منها مدرك هذه القوة المشهور فى بادى الراى المشترك عند الكل او الاكثر كالعلوم الضرورية و كثيرا ما يستعمله المتكلمون بقولهم هذا ما يوجبه العقل و هذا ما ينفيه و منها المتداول فى السنة جمهور الناس من جودة الرويّة و سرعة التفطن و ان كان فى الاغراض الفاسدة و بهذا الاعتبار قد عبّر فى الاخبار عن هذه الحالة بالنكراء و الشيطنة و الدهاء و هذه الحالة من الحالات الرزيلة و الملكات الظلمانية و منها ضد ذلك و هو ما يحصل بالرياضات و المجاهدات و التخلق بالاخلاق الحسنة و هو الراغب فى الحسنات و الراغب عن المعاصى و هو الذى عبّر عنه فى الاخبار بما عبد به الرحمن و اكتسب به الجنان و منها القوة التى من شانها انتزاع مهيات الموجودات و صورها و ادراك الاوليات و يعبّر عنها تارة بالعقل بالقوة و تارة بالعقل الهيولائى و هو بهذا المعنى عين النفس من حيث ملاحظة نشآتها الاولى و حالتها الكذائية و منها العقل بالملكة و هو بعد حصول الاستعداد لاكتساب النظريات بحصول العلوم الاولية باستعمال الحواس الظاهرية و الباطنية و منها العقل المستفاد و هو بعد مشاهدة النظريات و منها العقل بالفعل و هو بعد كون العلوم مخزونة غير محتاجة الى تجشم اكتساب جديد و قد يراد من هذه الثلث النفوس الانسانية بحسب نشأتها الثلاثة و حالاتها المختلفة و هذه الاقسام متفاوته بالشدة و الضعف و الكمال و النقص و منها الجوهر المجرّد عن المادة فى ذاته و فعله و هو المعبّر عند الحكماء بالمجردات و هى كثيرة عند محققيهم لا بالكثرة التى هى تحت نوع واحد و لا بالفصول و لا بالعوارض الخارجية ايضا بل هى عندهم مراتب وجودية بسيطة متفاوتة بالاشد فالاشد و الانور فالانور فهى كانوار و أشعّة متفاوتة بحسب القرب الى نور الانوار و منها الجوهر النورانى الملكوتى الذى خلق من نور عظمة اللّه و به اقام السموات و الارضين و هو المعبّر فى الاخبار تارة بالعقل و تارة بالقلم و تارة بالنفس الرحمانى و تارة بالكلمة التامة و تارة بالنور المحمدى (ص) و اذا تمهد هذا فقد بان ان المنسوب اليه فى هذا التركيب التوصيفى هو المعنى الاول و لا سبيل لارادة غيره الا العقل‏

81

بالقوة و العقل بالملكة و لو كان حين كون المراد منهما النفس الناطقة بحسب الحالتين‏

المقدمة الثانية: فى كون المنسوب فى التركيب التوصيفى هو أدلّه العقل‏

المقدّمة الثّانية اعلم انّ المنسوب فى هذا التركيب التوصيفى هو ادلة العقل لا الاحكام و المداليل لها فالدليل العقلى هو ما يمكن التوصّل به بصحيح النظر الى مطلوب خبرى عقلى مثلا ان الظلم مما يلزم الاجتناب عنه او هو حرام مطلوب خبرى عقلى فالدليل الموصل اليه الظلم قبيح و كل قبيح حرام و هكذا فمن عرف الدليل العقلى بكل حكم عقلىّ يمكن التوصّل بصحيح النظر فيه الى حكم شرعى مؤاخذ من وجه اطلاقه الدليل على الحكم العقلى و من وجه عدم اخذه التوسيط فى الانتقال مع ان هذا ليس من كلام المقام بل هذا اريد اثبات الملازمة بين الحكم العقلى و الحكم الشرعى و حجية دليل العقل‏

المقدمة الثالثة: فى الأعراض الذاتية التى تلحق الدليل العقلى‏

المقدّمة الثالثة لا ريب انّ دليل العقل من جملة الموضوع فالموضوع اما مجموع الاربعة من حيث المجموع تنزيلا اياه منزلة شي‏ء لتشاركها فى شي‏ء واحد من الايصال الى الاحكام الشرعيّة او كل واحد واحدة على كل حال لا بد ان يكون مسائل هذا المقصد و مباحث هذا المقام عبارة عن القضايا المحمول فيها الاعراض الذاتية التى تلحق لدليل العقل عليه و المراد من الاعراض الذاتية لازمة او مفارقة هو الذى يلحق للشي‏ء لذاته او بواسطة جزئه الاعم او المساوى او بواسطة امر خارج مساوقا بل ذلك الاعراض الغريبة و هى التى يلحق الشي‏ء بواسطة امر خارج اعم او اخصّ و قد يزاد و يقال او بواسطة امر مباين كالحرارة للجسم المسخن بالنار و قد تحقق و يقال العرض الذاتى ما يلحق الشي‏ء لما هو هو او بواسطة امر يساويه و ما عدا ذلك من الاعراض الغريبة حتى ما يلحق الشي‏ء لجزئه الاعمّ فالبحث عنه ليس بحثا عن احوال الموضوع لان الاعراض التى تعم الموضوع و غيره خارجة عن ان يفيده اثرا من الآثار المطلوبة اذ تلك الآثار انما توجد فى الموضوع و هى موجودة خارجة عنه و كيف كان فالموضوع فى القضية قد يكون نفس الموضوع و قد يكون جزئه و قد يكون جزئيا من جزئياته و قد يكون عرضا ذاتيا من اعراض هذه الامور فقد علم من ذلك المعيار المستوفى فى المسائل و المباحث بالنسبة الى كل علم و فن و المسائل الخارجة عنه المذكورة فيه تمهيد القاعدة او استطرادا لشي‏ء فعلى هذا فمسائل الدليل العقلى الراجع الى قاعدة التحسين و القبيح مما فى غاية القلة خصوصا اذا لم يعد مثل هل دليل العقل حجة ام لا من المسائل نعم اذا اخذ العنوان اعم من ذلك فيدخل الاستصحاب و اصل الاباحة و اصل البراءة تحت الدليل يتسع الدائرة و تكثر المسائل فكما ان مثل ان الاستصحاب يقدم على اصل البراءة مثلا او انه لا يقاوم الدليل المنجز او ان شرط جواز العمل به فى الاحكام الفحص دون الموضوعات و ان مزيله مقدم على مزاله و انه يجرى فى مهيات العبادات من مسائل دليل العقل فكذا انه هل هو حجة ام لا و ان الحجة منه جميع اقسامه او بعضه و هكذا الكلام فى غيره من الاصول العقلية اللهمّ الا ان يخرج ما فيه قضية الحجية و عدمها عن المسائل فتكون من المستطردات إلّا انه بعيد

المقدمة الرابعة: فى كون حكم العقل واقعيا

المقدمة الرّابعة اعلم ان الدليل العقلى الراجع الى قاعدة التحسين و التقبيح حكمه حكم واقعى و بعبارة اخرى انه على سبيل القطع و هو بالنسبة الى اصول الاديان فوق ان يحصى فمعظم الاعتقادات راجع اليه بل مرجع كلها اليه لكن هو بالنسبة الى الفروع فى غاية القلة و مع ذلك فما دل عليه غير منفك عن الدليل الشرعى فلا وجه لإطالتهم الكلام فى الاصول الا لتحقيق المسألة العلمية نعم له ثمرة عظيمة و هو اثبات حجية المظنة و ما لا يرجع اليها فى أعلى مدرج الاقصاء بالنسبة الى غير هذا الفن مع كونه على نهج ما مر من افادة اليقين و اما بالنسبة اليه فكل لكن لا على سبيل الواقعية و القطعية بل على الظنية و الظاهريّة و هذا كالاصول الاولية من اصل الاباحة و الاستصحاب و اصل البراءة و غير ذلك هذا و الحق انها ايضا مما يرجع الى قاعدة التحسين و لا يتوهّم ان هذه ايضا قطعى بالنسبة الى مقام العمل لان هذا خارج عن مساق الكلام و الا فيكون كل ظنى قطعيا باعتبار فهذا على الاغضاء عن الاخبار الواردة فى حجيتها حتى لا يكون من الادلة الشرعية و القواعد النقلية ثم كل ذلك من هذه الاصول ما يستقل لحكمه العقل لكن على الوجه المذكور فاجراء الاستصحاب فى المسبوق بالحكم الشرعى لا ينافى ذلك و لا يصيره مما لا يستقل لحكمه العقل فعد البعض الاستصحاب من الثانى مما لا مخر له و بالجملة فالمذكور فى هذا المقصد المسائل العقلية المستقلة اى ما يستقل لحكمه العقل بدون و توسيط الخطاب من الشرع و اما ما يحكم به العقل بالتوسيط فقد جرى ديدن العلماء لعدم ذكره فى هذا المقصد و ذلك كوجوب المقدّمة و ان الامر بالشي‏ء يقتضى النهى عن ضده و غير ذلك و قد عبر جمع عن ذلك بالمفاهيم و الاستلزامات و هذا على اطلاقه ليس بجيّد لان المفاهيم المعتبرة عرفا بالوضع و الخطاب فيه بالاصل و ان كان من باب الالتزام و الحكم المستفاد منه ليس من التبعيّات العقلية و لقد اغرب البعض حيث مثل للدليل العقلى الغير الراجع الى قاعدة التحسين بحكمه باستلزام تعليق شي‏ء على شي‏ء انتفائه عند انتفائه و حكمه بان الامر بالشي‏ء لا يجامع النهى عنه مع وحدة الجهة لكونه تكليفا محالا كما تخيله بعضهم و حكمه بامتناع التكليف بالمحال الذاتى على ما زعمه الحاجبى لكونه تكليفا محالا و حكمه بمطلوبيّة المقدمة عند مطلوبية ذيها هذا و انت خبير بما فى الامثلة من عدم كونها من صقع واحد مع ان ما اوردنا على غيره يرد عليه و اغرب من ذلك ما فى ذيل كلامه و اما القسم الثانى اى ما لا يرجع الى قاعدة التخيير فالظاهر اطباق السّلف على حجيته نعم ربما يظهر من بعض المتاخّرين انكاره ايضا حيث اطلقوا القول بعدم حجية الدليل العقلى هذا و انت خبير بان الغرابة فى ذلك الكلام فى غاية الانجلاء اذ الاختلاف فى حجية المفاهيم و الاستلزامات مما لا ينكر و لو كان ذلك فى الشرط فكيف بذلك الاتفاق مع اتضاح الاختلاف و لو سلّم فانه لاجل الدلالة اللفظية اما التزامية او تضمنية و ليس ذلك من الاستقلاليات العقلية و لا من التبعيّات لها على ان دعوى حجّية العقل فى التبعيات و دعوى الاتفاق عليها من المجازفات و اتفاقية وجوب مقدّمة الواجب انما هى بالنظر الى مقاماتها التبعيّة و كونها

82

و كونها بهذا المعنى من العقليات مما لا شك فيه الا ان ترتيب الآثار على ذلك من العقاب و الثواب و غير ذلك دونه خرط القتاد فكيف مع هذا دعوى الاتفاق على حجيته و ترتيب الآثار على ثبوت الدلالة الالتزامية العرفية يخرج الكلام عن المقام مع انه ليس ح من الاتفاقيات و بالجملة فغرابة هذا الكلام غير خفى على العاقل خصوصا اذا لوحظ ساير الامثلة المضروبة فيه من قضية امتناع التكليف بالمحال الذاتى مع استدراكه فى الذيل من قوله نعم ربما يظهر الخ فت‏

خزينة: فى تحرير محل النزاع‏

خزينة بيان حريم النزاع فى المتنازع فيه داب علماء البحث و النظر فلا بد من ان يحرر فى المقام ليدور عليه الكلام نفيا و اثباتا قالوا الحسن و القبح بمعنى صفتى الكمال و النقص و ثبوت ذلك للصفات فى انفسها و كون مدركه العقل مما لا نزاع فيه كما لا نزاع فيهما بمعنى ملائمة الافعال للغرض و مخالفتها اياه و قد يعبّر عن ذلك بالمصلحة و المفسدة فالاول متسالم بينهم فيما قرر من جميع الجهات و كذا الثانى من الوجه المذكور فى الجملة و ان كان فيه من بعض الوجوه نزاع خارج عن المقام كما ستطلع هذا و لكن اذا امعنت النظر و كثرت من التفكار فى فهم حقيقة الحال و قطعت النظر عن قضية التسالم الجمهورى و حديث عدم الخلاف المشهورى الفيت التشاجر اللبى فى غاية الاتضاح و القوم عنه فى غفلة و وجدت التشاح الحقيقى فى اقصى الظهور و فحول الطرفين فى نعسة فاحد الامرين لازم اما ادخال الاول فى حريم النزاع و اما رفع اليد عنه حتى فى المعنى الآتي اذ لازم ذلك التسالم هذا

فى بيان اطلاقات الحسن و القبح‏

و بيان هذا ان رجحان الصفات من العلم و القدرة و الحياء و السخاء و غير ذلك من الاخلاق الحسنة و الشيم الكريمة انما يدرك برجحان آثارها الافعالية و كذا الامر فى ضدّ ذلك و الا لاستوى الصفات فى حكم العقل و لم يحكم فيها بشي‏ء اصلا فحسن الاخلاق الكريمة و ترتب المدح المتسالم فيه عليها متلازم حسن الاكتسابات و ترتب المدح عليها و قبح فقدها و الاتصاف بملكات اضدادها و ترتب الذم المتسالم مصطحب الذم على ترك الاكتسابات فالقول بوجوب مقدمة الواجب عقلا لازمه القول بوجوب ارتكاب الافعال المؤدية الى الاخلاق الفاضلة و ليس النزاع فى المدح و الذم الاصليين بل التبعى منهما داخل فيه و بالجملة الاذعان بتعلق المدح و الذم على الصفات و الاعلان بان الافعال لو كانت مما يتصف بالكمال و النقص كاتصاف الصفات بهما لترتبا عليها ايضا مع انكار التالى باعتبار انكار المقدم مع وضوحه مما قررنا من الاعتسافات هذا و قد بقى الكلام فيما يتعلق بالمعنى الثانى فليعلم اولا ان موافقة الغرض لا يوجب ترجيح الفعل على الترك بحيث يكون مؤثرا عند العقلاء و ممدوحا حتى يلزم من الاعتراف فى هذا الاعتراف بالمعنى المتنازع فيه اذ ليس للغرض حد يوقف عليه فكما يحتمل ان يكون كمالا حقيقيا كذا يحتمل ان يكون نجاة الآخرة و الفوز بالسعادة و غير ذلك من ملائمة الطبع و منافرته و بالجملة فتسالم عدم التنازع هنا مما فى محله ثم ليعلم انه ان كان المراد من الغرض غرض الفاعل لم يتصف فعل اللّه تعالى بالحسن بهذا المعنى عند الاشاعرة فيكون معنى كلامهم فى المثال المتداول ان قتل زيد مصلحة لاعدائه اذا وقع القتل منهم و مفسدة لاوليائه اذا وقع قتله منهم لا انه كل بالنسبة الى الفرقتين اذا وقع القتل من إحداهما و ان كان اعم من ذلك كما يعطيه تعبير الاكثر بان هذا مما يختلف بالاعتبار اتّصف فعله تعالى عز و جل بالحسن بل بالقبح ايضا حتى عند الاشاعرة فمع هذا سر اطلاق النفى و ارسال عدم الجواز الاحتراز عن فتح باب اطلاق القبح على فعله تعالى و ان كان بحسب اللبّ مما لا قصور فيه ثم ليعلم انه يمكن اتصاف فعله تعالى عندهم بالحسن بالبناء على الشق الاول ايضا اذ الغرض المنفى عن فعله الغرض الباعث على فاعلية الفاعل لا الملحوظ و المنظور حين الفعل فقد بان من ذلك كله ان اتصاف افعاله تعالى بالحسن بالمعنى الاول مما لا خلاف عندهم فت و اما تعلق المدح و الثواب بالفعل عاجلا و آجلا و الذم و العقاب كل فهو المعنى الثالث الذى صرّحوا بانه محل النزاع و بهذا التعبير عبر الاواسط و الاواخر و القدماء و قد يحذف عند بعض من الاواخر قضية الثواب و العقاب و الاجل نظرا الى عدم استقلال العقل فى امر المعاد و قد يرد هذا بان الاستحقاق لا يلازم الوقوع على ان الثواب و العقاب مما لا يختص بالعقبى فالدنياويان مما به الغيبة و لو كان فى الكلام مما لا بد من ان يحذف لكان هو قيد الاجل و على تقدير ثبوته فى الكلام لا بد ان يقيّد الثواب و العقاب فيه بعدم المكافاة فى الدنيا و يشترطا بعدم المجازاة فيها و هذا هو مقتضى القاعدة العقلية و كلام الامامية صريح فى ذلك فى العقاب نعم لم يصدر من المعتزلة كلام يتعلق ببقائه بعد المجازاة الدنيوية و عدمه و قد يقال ان ما لا يستقل فى اثباته العقل و يحتاج الى السمع هو خصوصية المعاد الجسمانى لا مطلق المعاد بل خصوص الروحانى مما اتفق على استقلال العقل فيه الفلاسفة و الحكماء و اعترض عليه بما حاصله ان استقلال العقل فى مطلق المعاد او فى ثبوت خصوص الروحانى باعتبار امر اللّه تعالى بالاشياء و نهيه عنها نظرا الى ان حكمة العود و البعث هذا لئلا يلزم الظلم تعالى اللّه عن ذلك فلا يدل ذلك على ان الشي‏ء الذى كان حسنا عند العقل او قبيحا مما يستحق فاعله الثواب او العقاب فى الآخرة و لو مع قطع النظر عن الشرع و بالجملة فاستقلال العقل فى ان كل شي‏ء وعد اللّه بالثواب او توعد بالعقاب عليه يجب ان يقع به الثواب او العقاب على الفاعل فى الآخرة على ان الظاهر لا يستقل العقل فى ترتب الثواب و العقاب على الفاعل فى الآخرة على ان الظاهر لا يستقل العقل فى ترتب الثواب و العقاب على الافعال اصلا و ان سلّم حكمه ببقاء النفس بعد فناء البدن و تحقق الثواب و العقاب لها باعتبار الاخلاق و الملكات الحسنة و الخسيسة كما عليه الحكماء بل لا يستقل فى اصل الاستحقاق‏

العاجلى ايضا الا ان يفرض الحال و المال‏

83

خاليا عن جميع ذلك الاستحقاق فح يكون مستحقا فيه البتة و عقد الكلام ان المسلم هو حكمه بان بعض الافعال مستحق للثواب اى بحيث لو اثيب فاعله مع قطع النظر عن جميع الاشياء لما كان فى غير موقعه و بان بعضها مستحق للعقاب بحيث لو عوقب فاعله به لما كان ظلما هذا و انت خبير بعدم انتساق هذا الكلام و اختلال انتظامه و ليس الا كالثياب الخلقة كلما خيطت من جانب تهتكت من جانب آخر فيرد عليه اولا ان القول باستقلال العقل فى تعلق المدح و الذم دون الثواب و العقاب مع مشاهدة الافعال فى مراتب الحسن و القبح متفاوتة فى الشدة و القوة و الضعف مما لا يتفوه به العاقل و ثانيا ان اضرابه و اثباته الاستقلال و الاستحقاق مع عدم ملاحظة الوعاء و النشاة من الدنيوية و الاخروية الا فى الصورة التى اشار اليه مما لا معنى له و ثالثا ان تسليمه استقلال العقل فى اثبات مطلق المعاد بل خصوص الروحانى اذا لوحظ امر اللّه تعالى بالاشياء و نهيه عنها نظرا الى ما ذكر دون غير ذلك امر اغرب اذ استقلال العقل فى ادراك وجوب بعض الاشياء او حرمة بعضها عنده ينبعث منه حكمه بالوجوب و الحرمة عند اللّه تعالى ايضا و ان لم يصل منه امر و نهى ظاهريان ببعث الرّسل فان قلت ان هذا انما يتجه بعد اثبات الملازمة بين الوجوب العقلى و الشرعى قلت ثبوت الملازمة كما تطلع مما لا شك فيه فهذا القائل الذى يريد عدم استقلال العقل فى اثبات المعاد الروحانى اذا قطع النظر عن امر اللّه و شرعه فان كان يزيد عدم الاستقلال حتى على تقدير ثبوت الملازمة ففساده اظهر و ان كان مقصوده عدم الاستقلال فى امر المعاد الروحانى لعدم ثبوت الملازمة فيؤاخذ بان هذا ليس مما يصير اليه اهل التحقيق من الاصوليّين من الامامية و المعتزلة و الاشاعرة اذ لا فائدة فى المبحث الا اثبات الحكم الشرعى من العقل و كلامهم الحاكم اما عقل او شرع كما عليه الامامية و المعتزلة او شرع فقط كما عليه الاشاعرة شاهد حق بذلك بل ان بعض الفحول قد تصدر العنوان بان معنى ما يستقل به العقل هو انه كما يدرك العقل حسن بعض الاشياء بالمعنى المعروف و يحكم بانه واجب عقلا كذا يحكم بانه واجب عند اللّه تعالى و ان لم يصل منه امر فهذا صريح فى خلاف مدعى هذا القائل على انه لا معنى معقول لهذا الكلام بعد الاذعان بان دليل العقل من جملة موضوع علم الاصول و انه من ادلة الفقه و بالجملة اذا لوحظ تفاوت الافعال بحسب الحسن و القبح و ان بعضها لا يساويه فى مقام الجزاء و المدح و الذم بل الثواب و العقاب فى العاجل و اضيف الى ذلك ملاحظة موت الفاعل بعد صدور الفعل و قبل حصول المجازاة الدنيوية ظهر استقلال العقل فى اثبات مطلق المعاد او الروحانى و ان قطع النظر عن وصول الامر الشرعى الظاهرى فهذا ايضا من ثمرات المسألة و فوائده يحكم به عقل كل عاقل و يكون له وسيلة الى اثبات المعاد فى الجملة و ترتب الثواب و العقاب فيه من غير احتياج الى معرفة مقدمات الفلاسفة التى على فرض تماميتها غير نافعة فى مثل المقام فقد بان من ذلك كله ان ذكر الثواب و العقاب و العاجل و الاجل مما فى محلّه نعم حذف ذلك لتعميم المبحث حتى يشمل فعل اللّه تعالى مما فى مخره و مع ذلك فالابقاء مع ارادة التعميم بالتنوير و العناية اولى و احسن و فوائده اكثر و أتم‏

فى المراد من المدح و الذم مدح اللّه او مدح العقل‏

اذا عرفت هذا فاعلم ان المراد من المدح و الذمّ فى محل النزاع هو مدح العقل لا مدح اللّه تعالى و ما يستفاد من الحاجبى و العضدى حيث قالا لا يحكم العقل بان الفعل حسن او قبيح فى حكم اللّه تعالى تبعا لبعض شراح التجريد من ان المراد مدح اللّه ليس ليس بجيّد اذ المقام مقام حكم العقل و مدحه و المراد من العقل العقل الخالص الذى لا يتعلق الشبهة بخطاء احكامه و لعل سر العدول لاجل ان حكم العقل ربما يكون حظا و انت خبير بان هذا الاحتمال مثل احتمال ان العقل ربما خطا فى حكمه بامتناع اجتماع النقيضين و ارتفاعهما و كذا فى توحيد الواجب و الظاهر ان غرضهم للتنصيص و التسجيل على صدق الحكم و مطابقته للواقع و كيف كان فالامر فى مثله سهل بعد وضوح المقصود و عدم انكارهم ما قررنا و من العجيب و العجائب جمته ما وقع من البعض مما يتعلق بكلامهما المذكور حيث قال زعم العضدى تبعا للحاجبى ان النزاع فى حكم العقل بان الفعل حسن او قبيح فى حكمه تعالى و هذا الكلام يحتمل وجوها الاول ان النزاع فى ادراك العقل حسن حكمه تعالى بشي‏ء او قبحه الثانى ان النزاع فى ادراك بالعقل حسن الفعل و قبحه المؤثرين فى وقوع حكمه تعالى به من ايجاب او تحريم الثالث ان النزاع فى ادراك العقل حسن الفعل و قبحه بالنسبة اليه تعالى و ظاهر العبارة احد الوجهين الاولين و يظهر من كلامهما فى الدليل الثانى ارادة الوجه الاخير و يمكن تنزيلها على ما يتناول الوجوه الثلاثة او وجهين منها و كيف كان فهذا التخصيص منهما خبط فى تحرير محل النزاع و غفلة عما تنادى به حجتهم هذا و انت خبير بان هذا ليس الا اتباع البعض فى احتمال هذه الوجوه فى كلامهما ثم المناقشة عليها حيث قال يعنى ان العقل لا يحكم بان الفعل حسن او قبيح لذاته فيما تعلق به حكم اللّه تعالى من افعال المكلفين و قال آخر و يمكن ان يقال المراد لا يحكم بان الفعل حسن او قبيح بالنسبة الى حكم اللّه تعالى اى لا يحكم بانه يحسن ان يحكم اللّه تعالى به اى يجب ان يأمر به او يقبح ان يحكم تعالى به اى يجب ان ينهى عنه او يقال المراد انه لا يحكم العقل بانه حسن او قبيح فى حكم اللّه تعالى اى عند اللّه و فى نظره و لذلك امر به او نهى عنه ثم اورد انه لا وجه للتخصيص و بالجملة ان الحاجبى و العضدى انما يؤاخذان بما ذكرنا اذ هما فى تحرير محل النزاع بحسب التعميم ممن اقتفى به القوم و كيف لا و سوقهم الادلة على التعميم من الشواهد على ذلك كما اعترف به المعترض فالتوجيه الحسن فى كلامهما هو ما ذكرنا و اقرب منه ان يكون المراد الحسن و القبح المتحققان فى حكم اللّه تعالى و هذا هو معنى المدح و الذم و هذا عين محل النزاع اذ الحسن المتحقق فى ضمن حكم اللّه بمعنى المدح لا بالمعانى الأخر من الكمال او موافقة المصلحة و

فى توجيه كلام الحاجبى و العضدى‏

قد قال بعض المحققين فى توجيه كلامهما ان المراد منه حالة حكم اللّه و مرتبته او مع حكم اللّه عند المعتزلة

84

المعتزلة و منه يعلم مراد الاشاعرة او المراد ان المعتزلة يقول ان للافعال حسنا و قبحا منظورين فى حكم اللّه و هذا الاخير كما ترى يرجع الى بعض ما تقدم و قد يقال ان المراد من انه لا يحكم العقل بالحسن و القبح فى حكم اللّه انه ليس بحسن فى مرتبة حكم اللّه و لا يتحقق معه على ما يقوله المعتزلة من تقدّم ذلك الحسن على حكم اللّه و المتقدم يصحّ ان يقال انه فى مرتبة المتاخر بدون العكس بل هو متاخر عنه على ما زعمه الاشاعرة من كون حكم اللّه تعالى وضعه سببا لكون الفعل حسنا و متقدما عليه و الظاهر ان مرجع هذا الى ما تقدم آنفا و قد اورد عليه انه لا يصح ان يقال ان المتقدّم فى مرتبة المتاخر اذ معنى كون الشي‏ء فى مرتبة آخر انه ان كان الآخر معلولا كان هو ايضا معلولا معه و ان كان الآخر علة كان هو ايضا علة معه فعلى هذا اذا كان المتقدّم موجودا فى مرتبة المتاخر يلزم ان يكون متاخرا عن نفسه و انه مح و اورد ايضا ان هذا مستلزم للاستدراك فى العبارة اذ عدم حكم العقل يستلزم تاخره عن الشرع و بالعكس فاحدهما مغن من الآخر بان يقال انه ليس بحسن و لا قبيح من مرتبة حكم اللّه تعالى او يقال انه لا يحكم العقل بانه حسن او قبيح فما وجه الجمع هذا و انت خبير بما فى الايراد الاول اذ ليس مراد الموجّه من كون المتقدم فى مرتبة المتاخر دون العكس كونها فى المقام من قبيل رتبة العلل او المعلولات حتى يلزم المح المذكور بل المراد التساوق فى الحجية اى ان المتقدم غير فاقد لما حازه المتاخر من هذه الجهة دون العكس ثم ليس التقدم على نحو التقدم الزمانى اذ الحسن الواقعى فى الاشياء متساوق الجعل الالهى غير منفك باحدهما عن الآخر بل التقدم بحسب الاطلاع و الادراك و ستطلع على حقيقة الحال هذا و اما قضية الاستدراك مما فى مخره الا ان الامر فيه سهل فعلى ما قررنا لا استدراك و لا حزازة و اذا عرفت هذا فاعلم انه قال فى المواقف بعد ذكر المعنى الثالث فهو عندنا شرعى و ذلك لان الافعال كلها سواء ليس شي‏ء منها بحيث يقتضى مدح فاعله و ثوابه و لا ذم فاعله و عقابه و انما صارت كل بواسطة امر الشارع بها و نهيه عنها و عند المعتزلة عقلى فانهم قالوا للفعل فى نفسه مع قطع النظر عن الشرع جهة محسّنة مقتضية لاستحقاق فاعله مدحا و ثوابا او مقبّحة مقتضية لاستحقاق فاعله ذما و عقابا ثم انه قد يدرك بالضرورة و قد يدرك بالنظر و قد لا يدرك بالعقل اصلا و لكن اذا ورد شرع علم ان ثمة جهة محسّنة او مقبحة انتهى فيكون حاصل النزاع هل الفعل فى نفسه بحيث اذا ادركه العقل على هذه الحيثية مدح فاعله و رغبة فيه او لام فاعله و لا يلائمه هذا من الفاعل ام ليس كل فى نفسه و انما يصير كل بمواضعة من الشارع و اصطلاح منه فالامامية و المعتزلة على الاول و الاشاعرة على الثانى فليس معنى حكم العقل بالمدح و الذم عند الاولين ادراكه ذلك بالفعل لمنافاته تحقق القسم الثالث الذى اشار اليه فى المواقف و عول على ما فيه فى تحرير النزاع كلتا الفرقتين بل معناه على وجه الشرطية المذكورة بمعنى انه لو علم العقل بالفعل على ما هو عليه فى الواقع و جهاته الداخلة و الخارجة لحكم بذلك و اذا تذكرت ما سبق من ان المراد من حكم العقل الذى لا يشوبه حكم الوهم و لا يكون فى محط الدّرجة بسوء الاستعداد علمت ان منع ما ذكر باعتبار انه يمكن ان لا يعلم ان هذه الجهة توجب المدح و الذم ساقط عن درجة الاعتبار كسقوط بحث انه يمكن ان لا يمدحه العقل و لا يذمه اصلا اما عمدا او اتفاقا على ان هذا الاخير فى غاية الانحطاط و السّقوط لان المراد الشأنية و الاستحقاق بحسب الواقع هذا بعد الاغضاء عن امكان معقولية هذا الكلام و تصويره و الا فالامر اوضح هذا و قد يقال ان المراد من الحسن و القبح العقلى عند الامامية و المعتزلة مقابل الشرع اى انه ثابت له فى نفسه مع قطع النظر عن وضع الشارع و جعله كما يقال الوجوب العقلى للوجوب الذاتى الذى يتحقق فى نفس الامر مع قطع النظر عن خطاب الشارع و امره و لا يراد به تعلقه بادراك العقل بوجه من الوجوه هذا و هو كما ترى و ان كان معه ايضا يصحّ قضية التثليث إلا

انه بعد امعان النظر لا يغنى من اعتبار العقل و ادراكه و لو على سبيل استحقاق الفعل للمدح عنده فت و كيف كان فاذا امعنت النظر فيما ذكر عرفت ان الامامية و المعتزلة لم يقولوا بانحصار الحاكم بالعقل فالحاكم عندهم شارع و عقل و لا ظنّ ان احدا من مخالفيهم نسب هذه النسبة اليهم‏

فى بيان ما نسب السيد الشريف إلى المعتزلة

الا ان السيد الشريف ممن يعطى كلامه ذلك حيث قال قال المعتزلة الحاكم هو العقل و الشرع هو الكاشف و ليس هذا إلا مرية و- فرية اذ المعتزلة كما انهم لم يصرحوا بذلك فكل ليس هذا مما يلزم لمقالتهم ان اريد من كاشفية الشرع كاشفية التبعية كما هو ظاهر كلامه بل صريحه بمعنى ان لا يكون مثبتا للاحكام و جاعلا اياها كان يكون نظير ذلك ما زعمه المصوبة فى الاحكام بالنسبة الى آراء المجتهدين و ان اريد من ذلك الكاشفية الانطباقية و التساوقية بعد اخذ اثبات الشرع الاحكام فى البين فلا غائلة فيه و ان صرّحوا به و الحاصل ان الجعل الالهى الاولى متساوق الحسن و القبح للشي‏ء بحسب الواقع و نفس الامر و لا متقدم و لا متاخر من هذه الجهة فى البين و ان كان الحسن الذاتى المتساوق للجعل الاولى مما له التقدم على الخطابات هذا و اما ما قيل فى دفع هذه الشبهة بما حاصله ان ايجابه تعالى لبعض الافعال و تحريمه لبعضها و كذلك تشريعه لبقية الاحكام من ضروريات الشريعة المصرّح به ما فى الكتاب و السنة على ان اوامره تعالى و نواهيه تكون ارشادية محضة مجردة عن الطلب على الوهم المذكور و لا يكون لمصير الكل او الجل الى حمل اللفظ على المعنى الحقيقى عند التجرّد عن القرائن معنى معقول فمما لا يدفع الضيم بل هو مما يزيده اذ للخصم ان يقول ان هذا لازم مقالتهم فما ذكره يكون حجة للخصم لا حجة لهذا الدافع فلا بد من تعيين موضع الوهم و الغلط و بيان ان هذا لا يلزم لمقالة الامامية و المعتزلة على ان قضية حمل اللفظ على المعنى الحقيقى لا تدفع هذا الوهم لان الاقتضاء الجازم معقول و الطلب الحقيقى متصوّر و ان فرض انحصار الحاكم فى العقل و كيف كان فجاعل الاحكام هو اللّه تعالى لا غير و هو

85

الحاكم بها الا ان العقل ايضا يطلق عليه الحاكم على النهج الذى قرر فالحاكم عند الامامية و المعتزلة شارع اى اللّه سبحانه و تعالى و عقل و بالجملة ليس حكم الشرع تبعا لحكم العقل فمن توهم او نسبه الى الامامية و المعتزلة فقد جاوز الانصاف و تحمل الاعتساف فان اعتقاد هذا من الاعتقادات الفاسدة و تخيله من التخيلات الكاسدة بل يفضى الى عدم تديّن معتقده بديننا فان قلت ما تقول فى الاخبار الواردة فى تفويض اللّه الاحكام او بعضها الى النبىّ (ص) و الائمة (ع) فهى قد بلغت من الكثرة مبلغا حتى عقد له باب فى كتب الاخبار فان هذه الاخبار مما يوهم تبعيّة حكم اللّه لما يختاره النّبى و الائمة (ع) قلت اما الاخبار الواردة فى التفويض الى الائمة (ع) فلا بد من ان تطرح او تؤل لانها تخالف نص الكتاب من تمام الدّين ببعث سيّد المرسلين و كذا الاخبار المتواترة فى ان حلال محمد حلال و حرامه حرام الى يوم القيمة و غير ذلك فالتاويل بتنزيلها على التفويض فى الاحكام الظاهريّة او بيان العلوم و علل الاحكام حسبما يقدر على فهمه السّائل و المخاطب او التفويض فى الحكم فى كل واقعة بظاهر الشريعة او بعلمهم او ما يلهمهم اللّه تعالى من الواقع او فى الاعطاء و المنع فان لهم الانفال و الخمس و الصّفايا و غيرها فلهم ان يعطوا ما شاءوا و يمنعوا و اذا لوحظ هذا يصح التعليل فى بعض الاخبار فى هذا الباب بقوله تعالى هذا عطائنا فامتن او امسك بغير حساب و اما الاخبار الواردة فى التفويض الى النبى (ص) فهى ناصة فى كون المراد من التفويض الاحكام الواقعية مثل انه قد ورد فيها انه سبحانه و تعالى ادب نبيّه (ص) فاحسن ادبه حتى قال له انت لعلى خلق عظيم ثم فوض اليه امر الدّين و الامة ليسوس عباده فقال و ما آتاكم الرسول فخذوه الخ فنقول ان هذه الاخبار كما لا تنافى قوله تعالى و ما ينطق عن الهوى ان هو الا وحى يوحى و قوله و ما كنت بدعا من الرسل و لا ادرى ما يفعل بى و لا بكم ان اتبع الا ما يوحى باعتبار انه يجوز ان يعين الحكم فى نفسه و لا ينطق به الا بعد نزول وحى يدل على تسديده و تقريره مع ان وحى امر التفويض ايضا وحى فلا يحتاج فى تبليغ ما عينه فى نفسه الى وصول وحى فى شأنه بخصوصه فكك لا تنافى ما قررنا من ان حكم اللّه تعالى لا يتبع شيئا من حكم العقل و النبىّ (ص) و غيرهما باعتبار انه لما اصطفاه بالعقل الاكمل الاتم و عرفه بالتأديب الفطرى حقايق الاشياء و الافعال على ما هى عليها فى نفس الامر من الحسن و القبح الذاتى او بالصفات او بالوجوه و الاعتبارات التى على وفق الجعل الاولى و تحسين اللّه و تقبيحه النفس الامرى فوض اليه الاحكام بالتعيين و الامر و النهى على طبقه فلا يختار باحسان تاديب اللطفى الموهبى الا ما يجب ان يختاره على طبق الحسن الواقعى و تحسين اللّه النفس الامرى المتساوقين و ليس حاله عند التحقيق كحال المجتهد اذا راجع الى الادلة و حكم بحكم ثم عرض على المعص (ع) فاقره عليه كما توهّم بل كالمراجعة الى العقل الذى لا يشوبه بكمال استعداده كدار الوهم فيما يستقل بادراكه ثم المراجعة الى الدليل السّمعى و اعتضاده بذلك و تسديده به و الحاصل ان القول بان الحكم الشرعى تابع للعقلى لا يتعقل له معنى صحيح إلّا ان يكون المراد ان تحسينه تعالى و تقبيحه الواقعى على طبق الجهات المحسنة و المقبحة لما كان من الحكم العقلى و كان هذا الجعل و التحسين منه تعالى بعلمه على ما عليه الافعال جاز ان يقال ان الحكم الشرعى بالخطابات الظاهريّة تابع لذلك اى على طبقه و يمكن التعبير بوجه آخر و هو ان الشارع لا يكلف الا بما لو اطلع العقل على صفته لكلّف به على ذلك النحو و من هنا يتبيّن صحّة القول بان كل شرعىّ عقلى بمعنى ان كل ما خاطب به الشارع فقد حكم به فى نفس الامر قبل الخطاب او بمعنى ان كلّما حكم به الشارع فهو بحيث لو اطّلع عليه العقل لحكم به و سيجي‏ء تفصيل فى ذلك فهذا جملة ما يتعلق ببيان مراد الاماميّة و المعتزلة من الحسن و القبح العقلى و اما ما يتعلّق ببيان مراد الاشاعرة فهو ان فعلا من الأفعال لا فى ذاته و لا بسبب اشتماله على مصلحة تامة جامعة لنفس الفاعل و غيره شاملة لجميع جهاته و غيرها من الصّفات لا يستحق للمدح و

الايقاع عند العقل و قس القبح عليه فمجازاة المحسن بانواع الاحسان بجزاء المسمى بانواع الإساءة و بالعكس عند العقل سواء نعم ان الفعل يستحق المدح و الايقاع او الذمّ و تركه بامتثال الاوامر و النواهى و عدم ذلك بعد ورود الشرع فنقول انهم قد وقعوا فى ام حبوكرى و داهية كبرى من حيث لا يشعرون اذ ليس معنى الامر و مفهومه المدح على الفعل و الذم على الترك فليس هو الّا اقتضاء الجازم كما صرّحوا به و قس عليه النهى فمن اين يلزم ان يذم العقل على ترك ما امر الشارع بفعله مثلا فان قلت ان هذا ليس بحسب الامر و النهى بل بمواضعة و اصطلاح و توقيف و اعلام منه تعالى على ان يمدحوه او يذموه قلت انه لا علم للعقل عندكم بان اتباع امر الشارع و نهيه ممدوح و عدمه مذموم الّا باعلام و توقيف من الشارع فيرجع الكلام الى هذا التوقيف فيقال فمن اين ان يذم العقل على ترك متابعة هذا التوقيف و الاعلام فلا بد من ان تسلسل التوقيف و هو بط او وجوب اتباع التوقيف الاخير فيرجع قضية عدم معلومية حاله عند العقل فان قلت فليكن التوقيف الاخير من قبيل الاخبار فلا يرجع المحذور قلت ان الاخبار لا يكون عن معنى واقعى فى نفس الامر و انما يكون اخبارا عن معنى انشائى على تقدير الحسن و القبح الشرعيّين فيعود الكلام الى هذا المعنى الانشائى الذى ما له الى الامر و ان تركه مذموم و اتباعه ممدوح فلا يقف و يتسلسل فان قلت ان عادة اللّه قد جرت على جبر العبد على ايقاع الذم على ما عليه الاشعرى فى امثاله و ان لم يكن مما يستحقه الفعل فى نفس الامر قلت قد جرت عادة اللّه على ما زعمه الاشعرى على اجباره تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا اهل الملل الباطلة على ذم ما جعله رؤسائهم مذموما فالفرق بين الفعل الذى تعلق به الخطاب الشرعى و بين غيره من ساير الافعال فى حكم العقل بحسنه و قبحه بعد ورود الشرع تحكم صرف و تعسّف بحت و كيف كان فكما يلزم على مقالة الاشعرى التزام المحذور المذكور فكذا يلزم عليها ان ينفوا

86

ان ينفوا حاكمية الشرع ايضا اذ ليس حكمه بحسن الفعل و قبحه الا عبارة عن ايجاد حسنه و قبحه بالامر و النهى فليس ايجاد الشي‏ء بالامر و النهى الخاليين عن الغرض عين الحكم به و كذا الكلام لو بنى الامر على قضية المواضعة و الاصطلاح و اذا امعنت النظر فيما ذكرنا ظهر لك ان اطلاق الكلام و ارساله فى ان الحسن و القبح بمعنى ما امر الشارع بالثناء على فاعله او بالذم له مما لم يقع فيه النزاع ليس بجيّد اذ عدم وقوع النزاع انما فى عدم كونه بهذا المعنى من العقلى المحرز فى تحرير محل النزاع لا على جميع الوجوه فان النزاع فى انه هل هو متحقق فى الافعال او غير متحقق مما يتمشى قطعا لما عرفت فى بيان ما يتعلق بمراد الاشعرى آنفا و هذا النزاع يجرى بعينه فى المعنى الثالث الذى ذكر لكن لا مطلقا بل بعد تقييد موضوع القضيتين القائلتين بانه شرعى او عقلى باحد المحمولين نعم النزاع من وجه آخر و هو انه هل يطلق عليه هذان اللفظان بمعنى ان يكون مرادا بحسب الحقيقة او ملحوظا للمتكلم و مرادا له عند الاستعمال بدون قصده من جوهر اللفظ و بعبارة اخرى بالمرادية المجازية من النزاع الباطل بالنسبة الى المتخاصمين اذ الظاهر من النافى انه لا يطلقه فلا معنى للاثبات فلا احتمال و المثبت لا معنى لنفيه عنه و العرف العام غافلون عن هذين القيدين و فرض النزاع فى استعمال من لا يجوز الخطأ عليه كالواجب تعالى و النبىّ (ص) يرجع الى النزاع الى التحقق و عدمه ثم ان مرجع المعنى الآخر لهما و هو ما لا حرج الى المعنى المتقدم آنفا نعم الفرق بينهما من وجه و هو ان الاول لا يشمل الواسطة كالمباح و فعل غير المكلف بخلاف هذا المعنى ثم ان المتراءى من البعض ان هذين المعنيين مما وقع فيه النزاع المعروف حتى على البناء بالتقييد بالشرع بان يقال هو ما حرج فى فعله شرعا و هكذا بل المتراءى من جمع ان مرجعهما الى المعنى الثالث فى المواقف الذى صرح بانه حريم محل النزاع و بيان تصوّر ذلك مع اخذ القيد المذكور ان الشرعى فى المبحث يطلق على معنيين ما يكون بوضع الشارع و جعله بدون ان يكون مع قطع النظر عن خطابه حالة فى الفعل و جهة محسنة و ما يحكم الشرع حسنه و قبحه و ان كان ذلك بموافقة العقل فالاخير يتصور فيه النزاع لا يقال لا ندرك بالعقل قبل ورود الشرع حسن العبادات مثلا فكيف يقال معنى كونه عقليا انا ندرك بالعقل ان هذا الفعل مما يستحقه فاعله الثناء او الذم فى نظر الشارع لانا نقول اراد انا قبل ورود الشرع ندرك بالعقل اجمالا ان فى كل فعل حسنا او قبحا فى نظر الشرع لا انه حكم باحدهما بخصوصه او اراد بحكم العقل قبل الشرع ان الفعل يستحق المدح العقلى و يتصف به لا اذ العقل يحكم به بالفعل حتى يتناول الاقسام الثلاثة المذكورة هذا و انت خبير بما فيه اذا المتبادر من الشرعى هو المعنى الاول و الحمل على الثانى فى الحدود من غير ذكر القرينة كما ترى على ان حكم الشرع بالحسن و القبح اعم من ان يكون بالنظر اليه تعالى او بالنظر الى حكم العقل و ما ذكره صريح فى ارادة الاول و انه يكون ح معنى الادراك بالعقل التحقيق فى نفس الامر فلا يخفى بعد ارادته فت ثم ان من معانى الحسن و القبح التى لا نزاع فى ثبوتها كون الاشياء موافقا للطبع ملائما للنفس او بالعكس فيتصف بذلك الذوات و الاعراض غير الافعالية و الاعراض الافعالية فيقال هذا وجه حسن و شكل حسن و بناء حسن و صوت حسن و اكل حسن كما فى اكل العسل و نحوه و يقال لكلّ ما تنفر منه النفس من ضد ذلك و نحوه قبيح هذا و ربما يطلق على ما ليس بمحظور فيقال للنوم و العقود و البيع و كل ما لا حرج فى فعله و لا منع انه حسن لكنه يستعمل عرفا اذا توهّم خطره فيقال و اىّ باس فيه و انه حسن و لا يقال ابتداء ان القيام و القعود حسن الا ان يلاحظ فيه المصلحة او الملاءمة و ربما يطلق ايضا على كون الفعل بحيث يستحق فاعله المدح او الذم عرفا كحسن تلبس الجندى بلباسه و قبح تلبس العالم بلباس الجندى و هذا مما ايضا يختلف باختلاف العرف ثم لا يخفى عليك ان المعنى اللغوى اعم من كل ما ذكر و حصرهم فى الثلاثة او ازيد انما هو بحسب الاصطلاحات هذا ثم ان للاستاد الشريف قدس‏

سرّه كلاما فى المقام و هو ان للحسن معنيين اخص و اعم و الاول ما فيه مزية و رجحان فذلك يسرى فى الاطلاقات الاربعة و الموارد المتقدمة فيكون قدرا مشتركا بينها من قبيل تشريك الاسباب فى مسبّب واحد لا من قبيل اشتراك الافراد فى ذاتى لها و الثانى ما ليس فيه عيب و خرج فيشمل المعنى المذكور و ما يتساوى وجوده و عدمه و ذلك مما هو شايع فى العرف الا ان المعنى الحقيقى هو الاول و المجازى هو الثانى و ذلك لعلائم الحقيقة فى الاول و تحقق علائم المجاز فى الثانى فهى تنفى الاشتراك مع انه خلاف الاصل هذا و انت خبير بان ذكر هذا الكلام فى هذا المقام مما لا يجدى فائدة يتعلق ببيان المرام على ان الحقيقى هو المعنى العرفى العام و علائم الحقيقة فيه متحققة فلا يطيل الكلام فيما لا يتعلق الغرض به‏

خزينة: فى بيان معانى الألفاظ المتداولة فى الاستدلال قبل بيان ادلّة القوم‏

خزينة فى ذكر ادلة القوم فليقدم مقدّمة لتبيّن بها معانى الالفاظ المتداولة فى هذا المضمار فاعلم ان القدرة من الكيفية النفسانية و هى التى تؤثر على وفق ارادة المؤثر و بالجملة فهى صفة شانها الترجيح و التخصيص و التاثير فامتناع التاثير يكون لمانع و هى التى يقتضى صحة الفعل بالنسبة الى الفاعل فالقادر هو الذى يصحّ منه الفعل و الترك و هى عند العدلية يتعلق بالطرفين على السواء و عند الجبرية ممن يثبتونها فى الجملة بطرف واحد و عند الاولين هى مما قبل الفعل و عند الآخرين مع الفعل و من امعان النظر فيما ذكر يعلم المراد من الاختيار ايضا فالقدرة فى الانسان متساوقة للاختيار فيه او الاختيار فالمختار هو الذى انشاء فعل و ان شاء لم يفعل و من جملة هذه الالفاظ المتداولة فى هذا المقام الارادة و هى اعتقاد النفع سواء كان يقينا او غيره و يقابلها الكراهة و بالجملة نسبة قدرة القادر الى طرفى المقدور بالسّوية

87

فاذا اعتقد نفعا فى احد طرفيه يرجح ذلك الطرف عنده و صار هذا الاعتقاد مع القدرة مخصّصا لوقوعه منه فعلى هذا يفسر الداعى بتصوير الغاية و قد يقال المراد من الداعى هو الذى ذكر للارادة فاما المراد منها فهو ميل يعقب اعتقاد النفع و منها الشهوة و النفرة و يسمى الاول بالشوق ايضا و المراد منه توقان النفس الى الامور المستلذة و من هذا يعلم المراد من النفرة و بين الاول و الارادة عموم من وجه بحسب الموارد و الوجود و كذا بين الثانى و الكراهة هذا و قد لا يفرق بين الداعى و الارادة إلّا انه ليس فى محلّه و منها العزم و هو تاكد الارادة و فى كلام جم هو تاكد الشوق و هو عين الارادة و منها الفعل الاضطرارى و منها الاتفاقى و هو المسمى بالفعل الذى لا يكون بينه و بين الفاعل واسطة من قصد و ارادة و قد يقال انه الفعل الذى يوجده العبد بقدرته من غير داعية و اختيار و كيف كان فالنسبة بينه و بين الاضطرارى عموم من وجه لان ما يضطر اليه الفاعل بدون توسّط ارادة و قصد اتفاقى اضطرارى و ما لا يضطر اليه و لا يتوسّط بينه و بين الفعل قصد و ارادة اتفاقى غير اضطرارى و ما بينهما قصد و ارادة و لا يتمكن الفاعل من الترك اضطرارى غير اتفاقى‏

خزينة: حجّة النافين للحسن و القبح‏

خزينة احتج النافون بامور و أقواها ما فيه شبهة الجبر و تحرير ذلك ان الفعل اما ان يكون ضروريا لازما بالنظر الى ذات الفاعل بلا توسط أم ام لا و على الثانى اما ان يكون صدوره بمرجح و ان كان هو القصد و الارادة او لا فعلى الاول ضرورى بالضرورة و الاتفاق و على الثالث اتفاقى اتفاقا و ضرورة اذ المراد بالاتفاقى ما لا يصدر عن قصد و ارادة و على كل من التقديرين لا يتصف بحسن و قبح ضرورة و اتفاقا و اما الثانى فنقول ان انتهى امره مع المرجح الى الضرورة فاضطرارى و الا فيحتاج الى مرجح آخر و هكذا فيلزم التسلسل و مع ذلك ننقل الكلام الى المرجحات الغير المتناهية فنقول اما ان ينتهى امره مع هذه المرجحات الى الضرورة او يحتاج الى مرجح آخر فعلى الاول لزم الاضطرار و على الثانى لزم خروج هذا المرجح عن تلك المرجحات مع دخوله فيها لفرضها بحيث لا يشذ منها شي‏ء هذا و قد يقرر بانحاء مختلفة فى التعبير مع زيادة فى المقدمات و نقص شي‏ء منها و قد يحرر بان جميع ما يتوقف عليه الفعل اذا تحقق فاما ان يلزم الفعل او لا و على الاول يلزم الاضطرار و على الثانى يلزم جواز تخلف المعلول عن علته التامة بل يلزم مع الصّدور الترجيح لا لمرجح اذ المفروض انه لم يزد على عدم الصّدور و التحرير الاخصر ان وجب صدور الفعل فلا اختيار و إلّا فلا صدور لما تقرر من ان الشي‏ء ما لم يجب لم يوجد و قد يقرر بانحاء مختلفة غير هذه التحريرات و لكن يرجع اكثرها الى ما ذكر و الوجه الاول مرجعه الى الاخصر بعد حذف المقدّمتين القائلتين بوقوع الفعل الاتفاقى و بطلان الاولوية اى الترجيح بلا مرجح و تجويز الاول مستلزم لتجويز الثانى ان فسر الاتفاقى بما تقدم فعليه لا يصحّ البناء على جواز وقوع الاول و بطلان الثانى و ليس كل ان فسر بما ليس له سبب ظاهر ثم العجب من ابتنائهم الدليل على شي‏ء بعض مقدماته غير مرضى عند المتخاصمين من المعتزلة و الاشعرى و هو بطلان الاولوية و كيف كان فان الجواب عن هذه الشبهة التى اعتقدها اكثر الاشاعرة مما يفيد القطع و اليقين بطريق الحل و موضع تعيين الغلط بشي‏ء من مقدماته فى غاية الصّعوبة و لعمرى ان ظنى ان التفصى عنها على هذا النهج اصعب من الفصية لعويصة ابن كمونة فى التوحيد و شبهتها المشهورة فيه و لهذا ترى كلمات المتفصين و مقالات المخبتين متشتتة متفرقة غير منتسقة كالثياب المتداعية الخلقة كلما خيطت و رفعت من جانب تمسكت من جانب آخر كما ستطلع على ذلك فى تضاعيف المبحث فلم ياتوا فى طريق الحل و تعيين موضع الاشتباه بشي‏ء خصوصا اذا قرّرت على وجه تقوى به كما ستعرف فتارة يلتزم البعض لاجل الحل و تعيين موضع الاشتباه ما يكذبه الوجدان فيقول البعض لاجل ذلك ببعض الامور الغير المرضية عند محققى اصحابه و اكثر علماء مذهبه و قد يقع البعض فى اثناء القضية و الجواب فى ورطة القول بالجبر الذى كان يفرّ منه من حيث لا يشعر نعم الزام الخصم و مؤاخذته بما يذعن به ممكن و لو قطع النظر عن ايراد المعارضات القطعية التى لا يكون ما ذكر فى قبالها الا شبهة فى قبال البديهيات الاولية فيعترض فى المش على ما فى الوجه الاطول بامور الاول انا نفرق ضرورة بين الافعال الاختيارية و الاضطرارية فيكون ما ذكر باطلا فان قلت الضرورى وجود القدرة لا تاثيرها قلت وجود القدرة الغير المؤثرة كعدمها و بانه يلزم ان لا يتصف الفعل بالحسن و القبح الشرعيّين ايضا اذ الخصم و ان كان يجوز تكليف غير المختار إلّا انه لا يقول بوقوعه لا يقال ان الاختيار المشوب بالايجاب و الاضطرار كاف فى باب التكليف و الحسن الشرعى لانه يقال الكلام فى الاختيارى المحض اما على سبيل الوجوب العقلى و الحكم القطعى او على سبيل جريان العادة و الدليل السّمعى و الاقتناع بالاختيار فى الجملة مما للخصم ايضا جواز التمسك به و بان لازم ما ذكر عدم كونه تعالى مختارا فالقول به زندقة و الحاد فان قلت يخصّص ما فى قولنا ترجيح الفعل يحتاج الى مرجح بالمرجح الحادث فان المرجح القديم المتعلق ازلا بالفعل الحادث لا يحتاج الى مرجح آخر و بعبارة اخرى انه ليس لازم اضطرارية الفعل عند كونه بالمرجّح الحادث اضطراريته عند كونه بالمرجح القديم الذى لا يفتقر الى علة اصلا و بالجملة ان مرجح فاعلية البارى هو تعلق ارادته فى الازل بحدوث ذلك الفعل فى وقته و هو قديم فلا يحتاج لان علة الافتقار

هو الحدوث دون الامكان قلت التزام عدم احتياج مرجح ممكن قائم بالغير الى علة اصلا خلاف البديهة و لهذا ذهب الاشعرى الى استناد صفات الواجب تعالى اليه بالايجاب على انه ان اراد بالتعلق الذى يترتب عليه الوجود لم يكن قديما و الا لزم قدم المراد ايضا و بالجملة فمحاذير هذا الكلام اكثر من ان يحصى و منها وجود الحادث فى الزمان المعين فى الاول‏

88

فى الازل و غير ذلك و بانا نختار انه يحتاج الى مرجح و هو الاختيار فسواء قلنا يجب به الفعل او لا يجب يكون اختياريّا و لا نعنى بالاختيارى الا ما يترجح بالاختيار اذا عرفت هذا فاعلم ان ما ذكر غير الوجه الرابع مما يمكن به الزام الخصم إلّا انه لا يعدّ من التفصّى عن الشبهة على وجه الحل و التحقيق و اما الوجه الرابع فهو و ان كان مما يدفع به اصل الشبهة بالنسبة الى ما نحن فيه سواء قلنا بان الارادة من الامور الاختيارية او الاضطرارية بناء على ان الفعل الاختيارى ما يكون بينه و بين فاعله ارادة لا ما لا ينتهى ارادته الى حد الوجوب باى وجه كان إلّا انه لا يدفع شبهة الجبر و كذا لا يدفعها ما يقال ان عدم التمكن من الترك مسلّم و لزوم الاضطرار مم اذ لا منافاة بين وجوب الفعل حالة الاختيار و امكانه قبله باعتبار ان القدرة و الداعى اذا اجتمعا وجب الفعل و كذا ما قيل ان الفعل الصادر بدون الشعور و الارادة كما يصدر من الطبائع و كذا ما يصدر عنها مع الشعور لكن بقسر قاسر و جبر جابر من الاضطراريات دون ما صدر عن فاعل يكون عالما به و بمصلحته و يكون علمه بمصلحته باعثا على فعله لانك خبير بان الشبهة مما يمكن ان يحرّر على وجوه فاذا حررت بانه اذا صدر شي‏ء بالارادة فلا يجوز ان يكون صدور الارادة بالارادة و الا لتسلسل و ايضا نحن لا نجد من انفسنا الّا ارادة واحدة متعلقة بنفس الفعل و ليس هنا ارادة اخرى متعلقة بتلك الارادة ثم نعلم بالضرورة ان الارادة ليست اعتبارية محضة لا يحتاج الى تاثير فلا بد ان ينتهى الى امر صادر عن العبد بالايجاب او صادر عنه تعالى و ما لم يتحقق هذا الامر لا يتحقق الارادة فلا يصدر الفعل و بعد تحققه تجب الارادة فيجب صدور الفعل فيلزم وجوب صدور الفعل عن العبد بسبب امر لا اختيار للعبد فى وجوده ما يندفع شبهة الجبر اصلا و كذا المترتب عليها مما نحن فيه بل لا يندفع على التقريرات السّابقة ايضا كما لا يندفع شبهة الجبر و بالجملة فهما متلازمان و الحاصل ما ظهر الى الآن من احد ما يشفى الغرام و يسكت التهاب الأوام فكما ان ما ذكر لا يجدى و ان اضيف اليه مثل ان الوجوب بالاختيار لا ينافى الاختيار بل يؤكده كذا لا يجدى ما قيل و ان قيل فى شأنه انه اوجه ما قيل فى ذلك المقام من انا نلتزم وجوب الصّدور عند تحقق جميع ما يتوقف عليه الفعل و لكن لا بمعنى امتناع الترك ليلزم الاضطرار بل بمعنى انه يفعل البتة بالاختيار و هو قادر على الترك الى حين الفعل فالعقل يقطع و الوجدان يحكم و العادة جارية بان القادر المختار يفعل عند وجود المرجح و لا يفعل عند عدمه و لكن بحيث اذا شاء فى الاول ترك و فى الثانى فعل لا ان وجود المرجح يكون سالبا للقدرة على الترك و عدمه سالبا للقدرة على الفعل اذ لا يزول شبهة الارادة بهذا الجواب قطعا مع ان ما فى ذيله من باب المعارضة و لا تعدّ من الحل فى شي‏ء فان قلت قد استفيد منه ان المختار من كان فعله بالارادة لا من كانت ارادته ايضا بالارادة و الوجدان شاهد صدق على ذلك فانا لا نفعل الا بارادة و يزيد بلا ارادة فلا تسلسل على انه يمكن التزام كون الارادة من فعل الغير كما عليه الاكثر بل عليه دعوى الاجماع من البعض و لا يلزم على ذلك القول بالاضطرار لانها بعد تحققها لا تسلب الاختيار و القدرة بل ما زال مختارا قادرا على الترك الى حين صدور الفعل قلت اولا ان الكلام السّابق لا يفيد ذلك هب انه كل لكن صدر هذا الكلام يرد عليه انّه يستلزم جواز الترجيح بلا مرجح فالمجيب لم يلتزم به و ذيله ليس الا ما يقوى به الشبهة و ان قلنا ان مراده من هذه العبارة ان اصل الارادة الذى هو انبعاث الشوق الى الفعل عند تخيل الداعى الذى هو الملائم او المنافر و ان كان يجئ بغتة و فجأة شاء او ابى من حيث انه من آثار القوى الخلقية كالقوة الشهوية و الغضبيّة و نحوهما ثم يتزايد و يتاكد الى ان يصل الى العزم لكن الارادة ليست هى مجرّد الشوق و انما هى ذلك العزم الذى يكون اخيرا و هو مما يمكن ان يزاول بما هو مقرر فى علم الاخلاق فلا يقع العزم بمجرّد حدوث الشوق و بعد وقوعه يزول بالمدافعة بالمزاولة و العجب‏

من تاييد هذا بقوله فمن يقول بالاضطرار لا يقول ان اللّه يخلقها فى النفس ابتداء و انما يريد ما ذكرنا من كونها من آثار ما جبل عليه الانسان و الحاصل ان كل واحد من الالتزامين المبينين بهذين البيانين لا يدفع الاشكال فحديث لزوم جواز الترجيح بلا مرجح باق على الاول كبقاء قضية عدم جواز انفكاك الاضطرارى على الثانى اذ المفروض من الاضطرارى هو ما لا يتمكن الفاعل من تركه لوصول الفعل الى درجة لزوم الصدور فكيف يتمشّى ما ذكر اذ هو يكون قسما خارجا من الامور المذكورة دون زيادة شي‏ء عليها و اثباته خرط القتاد و ان شئت وضوح ذلك فخذ كلامهم الشي‏ء ما لم يجب لم يوجد اذ لو وجد بدون الوجوب فاما بالتساوى او بالرجحان و الاول ترجيح احد المتساوين على الآخر و فى الثانى جواز وقوع المرجوح فيترتب عليه جواز ترجيح المرجوح فجواز المح ح فيلزم الاضطرار ثم اضف الى ذلك قولهم لا يجوز تخلف المعلول عن علته التامة ثم انظر الى ما ذكر جوابا حتى نعرف انه لا يكون جوابا و تعرف ايضا ان الاشكال ح من جهات من جهة لزوم الاضطرار و من جهة استلزامه عدم كون الواجب تعالى شانه مختارا صرفا فى افعاله و من جهة امر الثواب و العقاب فالاشكال على المعتزلة من جهتين و على الاشاعرة من جهة واحدة ثم العجب من بعض المعاصرين حيث ذكر ما يقرب مما تقدم على وجه و زعم انه يكون جوابا عن الشبهة على سبيل الحل فلا يبقى به فى البين اثر منها و حاصله ان القدرة بالنسبة الى الفعل و الترك على حد سواء فلا بد فى تعلقها بالفعل من داع فحيث تحقق وجب صدور الفعل بالاختيار لا بمعنى انه لا يتمكن من الترك بل بمعنى انه ياتى بالفعل البتة و قس عليه حال الترك فالدواعى تعتبر فى صدور غير الارادة من المختار بواسطتها و فى صدورها منه لا بواسطة فالارادة هو العزم لغة و عرفا و كذا فى بعض الاخبار فالافعال عد الارادة

89

مستندة الى القدرة عند اراد تنالها و هى مستندة الى القدرة عند وجود الدواعى و ليست الدواعى علة للارادة و لا جزء علة كما ان الارادة ليست علة للافعال و لا جزء علة بل العلة نفس الفاعل و الدواعى شرط صدور الارادة و هى شرط صدور الافعال ثم بين مرامه بان الارادة من الافعال الاختيارية المستندة الى القدرة و زيف قول من قال انها امر اضطرارى او زعم صعوبة فهم اختياريتها بالآيات الواردة فى التوبيخ و التهديد على الارادة و الاخبار الحاكمة بان نية المؤمن خير من العمل و ما ضاهاه ثم اناط الامر فى الفعل الاختيارى على الشعور و التمكن فغير الارادة يتوقف على الارادة و على امور أخر من الآلات و الارادة لا يحتاج الى الارادة و الدواعى ناشئة من ادراك الفاعل لحال الفعل بضميمة ما فيه من الملكات و الاحوال المستندتين الى الصانع من حيث الوجود و الى ذات الفاعل من حيث القابلية فدفع الدواعى بالرياضات و المجاهدات ممكن و الفعل واجب الصدور عند وجود الدواعى المعتبرة و الوجوب بالقدرة و الاختيار لا ينافى الاختيار و لا ينافى ما تقرر من ان وجود العلة يستلزم وجود المعلول بل هذا لازم ذاك و الى الامرين فى الآيات اشارة مثل قوله تعالى قل كل يعمل على شاكلته و قوله ان فى صدورهم و كقوله ما كان له عليهم من سلطان و ما كان لى عليكم من سلطان فاتضح المرام و اتضح به معنى قوله (ص) لا جبر و لا تفويض بل امر بين الامرين هذا و انت خبير بان هذا الكلام فى قضية لزوم الصدور كالكلام السّابق و هى بعد امعان النظر و تجوال التفكار مما يرجع الى الجواب المشهورى و التفصى الجمهورى من ان الايجاب بالاختيار و كذا الامتناع بالاختيار و هذا بعد تسليم انه يدفع به ضيم كل ضرورى يرجع الى الاضطرارى فلا يتّصف بالمدح و الذم إلّا انه لا يدفع الاشكال اذا اخذ حديث الإرادة فى البين و جرى الكلام على منواله كما اشرنا اليه فى احدى التحريرات فيقال ان الارادة اذا كانت من الافعال المتاصلة و الامور المتحققة الاختيارية كما اختار هذا القائل فلا بد من تحققها و اختيارها على غيرها من مرجح فلا مناص عن عود اشكال التسلسل و لا تفصّى عن ذلك بان فرض لزوم صدور الفعل بتحقق ارادته يقطع جريان حديث الاحتياج الى المرجح كما لا يخفى غاية ما فى الباب انّ هذا يكشف عن مخالفة الفرض للواقع فلا اعتداد به فلا خلاص له الا ان يلتزم بجواز الترجيح بلا مرجح اى ترجيح احد المتساوين على الآخر و هو لم يقل به بل هذا فى الحقيقة من قبيل الرّجحان و الترجيح بلا مرجح و هو بط عند الكل لانه فح ثم اذا قطعنا النظر ايضا عن عدم استقامة ادعائه حكم الوجدان باختيارية الارادة بناء على انه خلاف ما عليه المحقق من ادعائهم حكم الوجدان باضطراريتها و اقمنا الدليل على مطلبه بان العلم بالنفع الذى هو معنى الارادة لا بدّ من ان يكون من الامور الاختيارية التوليدية كما هذا شأن ساير العلوم بالاغضاء و التعامى عن فساد ذلك بان هذا انما هو فى العلوم الحاصلة عقيب النظر لا مط اوردنا عليه ما فى قضية الدواعى التى ساقها فى كلامه غير مرة و اخذها شرطا للارادة و الارادة شرطا لصدور الافعال لا علة و لا جزء علة بل جعل العلة نفس الفاعل فنقول ما المراد من الدواعى بصيغة الجمع المحلاة باداة التعريف أ ليس الداعية عبارة عن تصوير الغايات او الميول الحاصلة بعد العلم بالصلاح و النفع او العلم بالاصلح على الاختلاف فى المعنى المراد منها فعلى اىّ حال ما سرّ اتيانها بصيغة الجمع ثم هل هى من الامور المتاصّلة ام من الاعتباريات المحضة و الامور الاضافية فعلى الاول هل هى من الاختياريات ام من الاضطراريات فعلى الاول لا بد فى صدورها و تحققها من مرجح فما المرجح فى البين فيدور قضية التسلسل قطعا و على الاضطرارية يتاتى بحث انها كيف يكون شرطا و مقدمة للاختيارى الذى هو الارادة على انها ح لا معنى لاستنادها الى القدرة قطعا فهذا الكلام الاخير يجرى فى البناء على الاعتباريّة و الاضافية ايضا ثم اعجب كلامه ما فيه حكمه بان علّة الفعل هو نفس الفاعل و حكمه بالتمكن من الترك مع حكمه بان العلّة لا يتخلف عنها المعلول و اعجب من ذلك استدلاله قبل استكشافه عن حقيقة الحال و بيان الجواب عما يرد عليه من العويصات و الاشكالات بالاخبار و الآيات ثم قال فان كون الدواعى التى تجرى الافعال الاختيارية على حسبها موجودة فى العبد بايجاده تعالى على‏

حسب ما فيه من الاستعداد الذاتى او الكسبى يوجب تفويض امر الفعل اليه بالكلية و صدور افعاله عنه على حسب تلك الدواعى بقدرته و اختياره يوجب نفى اجباره عليها و ايضا كون افعال العبد مستندة الى اقداره تعالى له عليها حال صدورها منه يوجب نفى التفويض بمعنى استقلال العبد بها و صدورها عنه بذلك الاقدار يوجب نفى الجبر لاستنادها الى قدرته المخلوقة فيه و مما ذكرنا يرتفع الاشكال عن قوله تعالى من يرد اللّه ان يهديه يشرح صدره للاسلام ثم ذكر آيات كثيرة فى هذا المعنى و شبهه و اوله الى ما ذكره و اعجب من الكل اخذه من هذه المقدمات نتيجة انه لا جبر و لا تفويض بل امر بين الامرين و بالجملة فدفع الاشكال فى هذه المسألة انما هو بحل الشبهة و دفعها فى مسئلة الارادة و لعمرى دونه خرط القتاد بالانامل و حظّ الجبال بالاصابع و قد تصدى السّيد الداماد رئيس جهابذة حكماء الاسلام (قدس سرّه) لذلك بما حاصله ان الارادة هى الهيئة الشوقيّة المتأكدة الاكيدة الاجماعية العزميّة الاجمالية المنبعثة من تصوير الفعل و اعتقاد خيريته و نفعه المنبعثين من انسباق العلل و الأسباب فهذه الحالة متضمنة فيها ارادة الفعل و ارادة الارادة و هكذا حسب ما يستطيع العقل ان يلتفت اليها بالذات و يلاحظها على التفصيل فالحكم بالاتحاد بملاحظة الاجمالية الوجدانية لا ينافى الحكم بالتقدّم و التأخّر بين الارادات بالعلية و المعلولية نظرا الى اللحاظ التفصيلى اذ استحالة مثل ذلك انما فى الكميّات الاتصالية و الهويات الامتدادية و المسافات الاينية

90

الاينية لا غير و بالجملة لا فرق بين الفعل و بين ارادة الفعل فى صدورهما عن الانسان بالارادة و الاختيار و فى وجوب انتهائهما فى سلسلة الصدور و الاستناد الى ارادة افعال الحقّ الواجب بالذات و هذا هو الامر بين الامرين هذا و اقوى ما يرد عليه هو انّه ان اخذ جميع الارادات بحيث لا يشد عنها شي‏ء و مع ذلك يفتقر الى ارادة اخرى لزم كون شي‏ء واحد خارجا و داخلا بالنسبة الى شي‏ء واحد و ان كان العلة شي‏ء آخر لزم الجبر و قد يقرّر هذا الايراد بانه ان تحقق مجموع تلك الارادات اما ان يكون واجبا بحيث يمتنع عدم تحققها فيلزم الاضطرار اذ يمتنع ان لا يتحقق تلك الارادات و بعد تحققها يجب صدور الفعل البتة فيكون اضطراريا قطعا او لا يكون كل فح نقول اذا امكن ان يكون جميع تلك الارادات منتفية فى الواقع فالعقل يحكم بديهة بانه لا بد من مخصّص آخر وراء تلك الارادات لوقوع سلسلة الارادات بدلا عن لا وقوعها فان كان ذلك المخصّص هو الارادة يلزم ان يكون شي‏ء واحد داخلا و خارجا معا و ايضا ينقل الكلام اليه و ان كان شيئا آخر تنقل الكلام اليه انّه هل يكون صدوره اضطراريا ام لا عن الارادة و هكذا هذا اقول ان هذه الترديدات و التشقيقات مما لا يحتاج اليه فى الايراد على السّيد الاجل اذ كلامه صريح فى انتهاء الارادات كيف ما اخذت الى ارادة الواجب تعالى فان لم يعد مثل هذا من الاضطرار بل كان هو مما اشترط فيه امور أخر مثل خلق اللّه تعالى الارادة و الفعل و نحو ذلك فلا يلزم الجبر و اندفع المحذور باسره و الّا لزم الجبر و لا يندفع المحذور فت و قد اجاب بعض الافاضل عن الشّبهة بان المختار ما يكون فعله بارادته لا ما يكون ارادته بارادته و الّا لزم ان لا يكون ارادته تعالى عين ذاته و القادر ما يكون بحيث ان اراد الفعل صدر عنه الفعل و الّا فلا لا ما يكون ان اراد الارادة للفعل فعل و الا لم يفعل على ان لاحد ان يقول ان ارادة الارادة كالعلم بالعلم و كوجود الوجود و لزوم اللزوم من الامور الصّحيحة الانتزاع و يتضاعف فيه جواز الاعتبار لا الى حد لكن ينقطع تسلسله بانقطاع الاعتبار من الذهن الفارض لعدم التوقف هناك فى الخارج هذا و انت خبير بان صدر كلامه حق لكن لا يدفع الشبهة قطعا مع ان اقحام قضية ارادة اللّه تعالى فيه لا يخلو عن مناقشة واضحة و ذيل كلامه لا يخلو عن عدم الاستقامة جدا اذ لو كان ارادة الفعل امرا موجودا و ساير الارادات امورا اعتبارية لزم ان يكون بعض افراد الارادة موجودا عينيّا و مع ذلك يتّصف بعض الاشياء فى نفس الامر بارادة غير موجودة اعتبارية و ان كان جميع الإرادات من الامور الاعتبارية لزم المحذور السابق جدا بان يقال ان مجموع تلك الارادات التى لها نفس امريّة فى الحملة اما ان يكون واجب التحقق البتة فيلزم الاضطرار او لا فيحتاج الى مخصّص آخر على نحو ما عرفت على ان الالتزام باعتبارية الارادة الاولى اى ارادة الفعل مما ضعفه بين فقد بان ان الشبهة باقية حتى على القول باعتبارية الارادات بل على القول باثبات الحال و الواسطة بين الامور اللاموجودة و الامور اللامعدومة بان يقرر بانه يدخل فى جملة ما يجب عنده وجود الحادث امور لا موجودة و لا معدومة كالامور الاضافية اذ لو كان كل ما يتوقف عليه وجود الشي‏ء موجودات محضة مستندة الى الواجب فيلزم اما قدم الحادث او انتفاء الواجب تعالى او معدومات محضة فهى لا تصلح علة للموجود و بالجملة فهذه المقدمة كمقدمة ان الفعل قد يراد منه المعنى الذى وضع بازائه المصدر و قد يراد من الحاصل بالمصدور الثانى موجود فى الخارج دون الاول فهو امر يعتبره العقل و لو كان مما يتحقق للزم التسلسل فى طرف المبدا فى الامور الواقعة فى الخارج فيلزم بايجاد شي‏ء من الفاعل ايجاد امور غير متناهية و هو مح مما لا دخل له فى دفع هذه الشبهة ثم ان بعض افاضل المحققين قد تفصى عن الشبهة بنحو آخر و حاصل ما قال ان الفعل اذا لم يكن بجبر قاسر و لم يصدر عن الطبائع الغير المدركة و صدر عن العالم بالمصلحة منبعثا عن العلم بها لم يكن من الاضطرارى فى شي‏ء و ان كان قد صدر بعد تحقق ذلك على وجه الوجوب و اللزوم فان قلت ان لازم هذا الكلام ايضا عدم ترتب العقاب على مرتكب الحرام اذ لا ذنب له فى حصول العلم اصلا ضرورة

و اتفاقا سواء قلنا انّ حصوله منه بالايجاب ام لا فبعد حصول العلم لا يمكنه ان يمنع صدور الفعل بل يصدر البتة فلم تقول باستحقاق الذم و العقاب قلت الامر على ما ذكرت لو كان العلم بالمصلحة سببا مط و ليس كل بل هو سبب و موجب للفعل فى بعض الموارد ان قلنا ان الارادة ليست الا الداعى او موجب للارادة ان قلت انها غيره فالعلم بمصلحة الخمر مثلا سبب و موجب لشربه فى مادة الطالح دون الصّالح فقس عليه الامر فى الصّالح فلذات الطالح و الصّالح دخل فى حصول الفعل بل لا يبعد ان يقال انها موجبة و مقتضية للفعل بشرط حصول العلم فهذا لا يقدح فى استحقاق المدح و الذم و الثواب و العقاب و لذلك امثلة عرفية و شواهد عقلائية فان قلت ما تقول اذا اعتذر الطالح قائلا بانى ما تمكنت مع ذاتى الشريرة و علمه بمصلحة الاثم عن الاثم قلت هذا الاعتذار لا يقبل اذ هذا ليس مما فى قلبه بل هو باللّسان خاصّة فان كان ممن يطلب طريق التفصّى عن القبيح لم يكن ذاته من الذوات الموجبة للقبائح و الداعية اليها و بالجملة ما كان مجبور او مقسورا على الفعل حتّى يقبل ذلك عنه فان قلت أ ليس للصالح ان يقول ان ما فعلت انما هو بحسب مقتضى ذاتى التى جعلها اللّه تعالى كل فما لى تقصير اذ هذا يرجع الى اصل الفطرة و الخلقة قلت ليس له ان يقول كل اذ ما جعل اللّه ذاته كل بل جعلها موجودا فما فعل انما هو من لوازم ماهيّة هذا ثم ساق هذا المحقق النحرير (قدس سرّه) كلامه فى امور لا دخل لها كثيرا فى المط ثم قال فى آخر كلامه فى مقام دفع الايراد الوارد على فحاوى كلماته و لوازم تصريحاته فى ان الذوات هى الاسباب و العلل فى صدور

91

الخيرات و الشرور و هو ايراد ان لازم ذلك بعد الاغضاء عن صحّته و فساده استحقاق الذوات المدح او الذم و الثواب و العقاب و لو قبل صدور الفعل ما حاصله ان المرء الخيّر يستحق المدح و الثواب و ان لم يفعل الخير و يكشف عن ذلك ما ورد فى الشّريعة من ان نية المؤمن خير من عمله و اما المرء الشرير الذى لم يصدر منه شرّ فلعلّ عدم عقابه باعتبار العفو و التجاوز و لومه و توبيخه مما هو ثابت و لا يتوقف على فعله الشر اصلا و لا يبعد ايضا الفرق بين المدح و الثواب و الذمّ و العقاب بان يقال المدح ثابت للذات الخيرة و ان لم يفعل خيرا لكن الثواب يتوقف عليه و كذا الذم و العقاب و يجوز ايضا ان لا فرق بين المدح و الثواب و يقال بثبوتهما للذّات مع الفعل و لا معه و يفرق بين الذم و العقاب و يقال فى الاول بثبوته للذات مط و فى الثانى بتوقفه على الفعل ثم قال فى آخر كلامه انه لا يخفى ان ما وقع فى احاديث اصحاب العصمة (ص) مكررا بل كاد ان يكون متواترا من الفرق بين طينة المؤمن و الكافر يرفع بناء ما خمرنا طينه و يسوى بتحضيضه و تطيينه هذا و انت خبير بان هذا لا يدفع الضيم و لا يقمع الشبهة بل لا يؤثر شيئا خصوصا اذا حرّرت على التحرير الاخير فى كلامنا من انه لو صدر شي‏ء بالارادة فلا يجوز ان يكون صدور الارادة بالارادة الى آخره فالاعتراض على هذا الكلام من وجوه عديدة و طرق كثيرة الاول ان الفعل اذا صدر على وجه الايجاب و لم يتمكن الفاعل من التّرك كيف يستحق للمدح و الذم و الثواب و العقاب و ليس فرق بين هذا القسم من الفعل و بين القسمين الاولين اللذين اشير اليهما فى جهة الاضطرارية غاية ما فى الباب ثبوت التوسيط هنا دون القسمين الاولين و لا يرفع هذا الضيم جدا الثانى بعد الاغضاء عن اضطراب كلامه حيث قال تارة بكون العلم بالمصلحة جزء المقتضى و تارة بانّه ليس من المقتضى فى شي‏ء بل المقتضى هو الذات و هو شرط حصول الفعل و بعد الاغماض عن عدم تنقيح كلامه و تهذيب مرامه فى بيان المراد من العلم بالمنفعة و الارادة و الداعى يرد عليه ان الارادة اما من الامور الاضطرارية او الاختيارية فعلى الاول يعود المحذور من راسه اذ لم يصدر الفعل ح بتوسيط امر اختيارى و على الثانى يلزم قضية التسلسل و الانتهاء الى الواجب تعالى فكيف يدفع الشبهة الثالث انه اخذ العلة و المقتضى نفس ذات الفاعل و حصول العلم بالنفع شرطا فهذا يعطى عدم مدخلية الارادة فى الفعل و لو على سبيل الاشتراط حتى على الفرق بين الداعى و الارادة فهذا كما ترى ضعفه بيّن الرابع ان العلة اذا كانت هى الذات و العلم بالنفع شرطا او بعبارة اخرى اذا تم العلة التامة لا يمكن تخلف الفعل المعلول عنه جدّا مع انه ليس الامر كل و العيان من الشواهد على ذلك فيكشف هذا عن عدم كون ما ذكر علة تامة فى صدور الفعل الخامس ان العلم بالنفع بناء على تغايره للارادة هل هو امر اختيارى ام اضطرارىّ فعلى الاول يعود ما ذكر و على الثانى اما ان يكون موجودا بلا مرجّح فيلزم الترجيح بلا مرجح و هو بط او بالمرجح فالموجد إما هو اللّه تعالى فيلزم المحذور و اما ذات الفاعل كان يكون من الافعال الصّادرة من الطبائع فذاك مع كونه فاسدا يجرّ بحث اشتراط الفعل به و عدم اشتراطه بشي‏ء مع كونهما فى رتبة واحدة فى المعلوليّة عن الذات و ان التزم اشتراطه بشي‏ء يلزم مفاسد أخر كما لا يخفى السّادس ان كون الشرور من لوازم الماهيّة لا من لوازم الوجود و عدم تعلق الجعل بها دون اثباته خرط القتاد مع انه لا يدفع المحذور و انه مناقض فى الجملة لما تشبث به فى آخر كلامه من اخبار الطينة السّابع ان ملاك الامر فى هذا الجواب اما على القواعد العقلية و المبانى العدلية او الامور السّمعية و الاول كما ترى اذ ما ذكره مما ينافيها من وجوه و التعويل على الثانى فى امثال المقام مما لا وجه له سيّما اذا كان من المتشابهات و ان كان من المتواترات فت الثامن يرد عليه سؤال ان الماهيّة هل هى ممتنعة او ممكنة لا سبيل الى الاول و على الثانى ليس من الامور الاعتبارية المحضة فيئول الكلام الى ان كل ممكن ينتهى الى الواجب و ان الشي‏ء ما لم يوجد فهذا الكلام يجرى فى لوازم‏

المهيات ايضا فيعود المحذور التاسع ان ما ذكره فى آخر كلامه من استحقاق المرء الخير الثواب و المدح و التشبث فى ذلك باخبار الطينة من الامر الاعجب ذكره فى قبال الخصم و كون ذلك مما يتم به الجواب عن الشبهة و قد تفصى بعض الفضلاء باختيار القول بجواز الترجيح بلا مرجّح و حاصل كلامه انّ الفاعل المختار لما كان له ان يفعل و ان لا يفعل كان علة كل من طرفى الفعل هو نفسه فذاته كافية فى الفعل و عدمه فقد يفعل و قد لا يفعل بلا وجوب و لزوم اما بلا حاجة الى داع اصلا كما هو مذهب الاشاعرة او مع حاجة اليه سواء كان راجحا فى نظره على داعى الطرف الآخر او مساويا او مرجوحا كما هو بعض مذهب‏ (1) الاشاعرة و مذهب هذا الفاضل و هذا لا يستلزم الترجح بلا مرجّح اذا لارادة ليست امرا موجودا متوسطا بين الفاعل المختار و فعله بل هو امر اعتبارى ينتزع من الفعل حال وجوده بل الفاعل هو ذاته و قد يفعل و قد لا يفعل اما بلا حاجة الى داع او معها كما عرفت و اذا كان ذاته بذاته فاعلا تختار انه لا يجب صدور الفعل ح و لا يلزم ح ترجيح احد المتساوين على الآخر بل ذات الفاعل رجح وجوده فى ذلك الوقت و فعله و لم يرجّحه فى وقت آخر و لم يفعله بدون سبب آخر لفعله و لا لعدمه و ليس هذا رجحان بلا مرجّح بل هو ترجيح بلا مرجح‏ (2) هو وجود الممكن بدون فاعل فانه المح بديهة و اتفاقا و هو لا يلزم هاهنا ثم لا ان المختار من يكون الارادة متوسّطة بينه و بين فعله و يفعل بسبب الاختيار و الارادة بل المختار من يكون عالما بما يفعل و يكون له مع ذلك صفة يعبر عنها بالتمكن من الفعل و الترك و هذه الصّفة موجودة فى كلا حالتى الفعل و عدمه فيفعل و يترك ذلك الفاعل بنفسه من دون توسّط امر آخر فالاختيار انتزاعى يتبع الفعل او الترك بعد تحققهما لا انه صفة حقيقية او اضافية حاصلة فى المختار متقدمة على الفعل و الترك فعند هذا لا يلزم اشكال‏

____________

(1) محققى‏

(2) و لا استحالة فيه و انّما التّرجيح بلا مرجّح‏

92

اشكال هذا و انت خبير بانه و ان لم يكن محجوجا بما قيل من ان البناء على ذلك لازمه سدّ باب اثبات الصانع نظر الى انه ليس فى محله اذ العمدة فى اثبات الصّانع هى قضية انه لا شك فى وجود موجود فان كان واجبا و هو المط و ان كان ممكنا فلا بد له من موجد ضرورة عدم جواز ترجيح احد طرفى الممكن بلا مرجح فنقل الكلام الى موجده فاما ان يتسلسل و هو مح او ينتهى الى الواجب فهذا مبنى على بطلان وجود الممكن بلا موجد لا على بطلان ترجيح الفاعل احد المتساويين باختياره و لا محجوجا ايضا بما رد به الامثلة المضروبة فى جواز هذا من حديث الجائع و العطشان و الهارب بان البناء ليس على الاحتياج الى مرجّح فى نفس الأمر قطعا بل على الاحتياج الى مرجح بحسب علم الفاعل و اعتقاده فعدم العلم بالرجحان فى اعتقاده لا يستلزم عدم الرجحان فى اعتقاده لجواز ان يكون راجحا فى اعتقاده و هو لا يعلم ذلك و لا يلاحظه نظرا الى انّ ذلك الفاضل لم يتشبث فى اثباته مرامه بهذه الامثلة كما عرفت إلّا انه محجوج باستلزام قوله عدم ترتب الفائدة على النصائح و المواعظ و الترهيبات و التّرغيبات و نحو ذلك اذ بناء هذا الكلام على عدم التغير فى الذات و صفاته الحقيقية و الاضافية المتقدم على الفعل بل التغيّر و الصّفة الاضافية التى هى اما نفس الفعل و الترك او معنى آخر اما متاخر عنهما او حاصل فى مرتبتهما على ان هذا الذى بنى عليه الامر مما لا يتعقل له معنى صحيح و ليس هذا البناء على جواز الترجيح بلا مرجّح خاصّة بل عليه مع ملاحظة بعض الامور الغير المعقولة فخذ بمجامع الكلام و تامل ثم اعلم ان الشيعة و المعتزلة قائلون بجواز الترجيح من غير مرجح موجب لكن لم يجوز و ارادة من غير داع و لا فعلا بغير ارادة من المختار و بعض المحققين التزم استناد الفعل الى ارادة واجبة و موجبة قائلا انه لا ينافى التحسين العقلى و قد عرفت وجه عدم اندفاع الشبهة بذلك و اما ما هو المش بين متكلمى الشيعة فهو القول بكون الارادة موجبة و منع بطلان الترجيح من غير مرجح و لا يلزم على هذا المنع سدّ باب اثبات الصّانع لما عرفت ثم المعروف فى المقالات الجمهورية و المقالات المشهورية ان القول بجواز الترجيح بلا مرجح و بناء الامر على عدم المرجح فى الامثلة المذكورة مما يدفع به الشبهة باسرها و لم يبق منها اثر و انت خبير بعدم استقامة ذلك لان القائل بجواز الترجيح بلا مرجّح مراده ان الارادة صفة شانها ان يرجح بها الفاعل احد المتساويين على الآخر و ان لم يكن لترجيحه عليه مرجّح آخر و داع عليه و يهديك الى ذلك دليلهم من انّ وجود الممكن مساو لعدمه نظرا (1) الى ما هو الاصل و السابق اعنى عدم علة الوجود فانه علة للعدم فايجاد الممكن يكون ترجيحا للمساوى و نظرا الى الذات و للمرجوح نظرا الى العلة ثم بالارادة و تعلقها بالفعل يثبت الرجحان له و يخرج عن حدّ التساوى و فاذا كنت على خبر من ذلك يظهر ان شبهة احتياج الارادة الى ارادة اخرى و هكذا حتى يتسلسل او انتهائها الى امر صادر عن العبد بالايجاب او عنه تعالى باقية و هذا واضح لا سترة فيه و من هنا تبيّن ضعف المقالة المشهورية ان تجويز الترجيح بلا مرجّح مما يدفع به الشّبهة و العجب من بعض المعاصرين مع ادعائه التنطع و التعمق كيف قال فى المقام اعلم ان من قال بجواز الترجيح بلا مرجح ان قال بجوازه مع عدم المرجح فى النظر و واقعا صلح مقالته جوابا عن الشبهة لكن يرد عليه لزوم وقوع الترجيح بلا مرجح فى هذا الترجيح و جواز ان يكون هناك ما يقتضى وقوع هذا الترجيح كحركة الافلاك و ان قال بجوازه مع عدم المرجح فى النظر خاصّة و ان كان هناك ما يقتضى وقوع هذا الترجيح سلم عن الاشكالين لكن مقالته لا تصلح ح جوابا عن الشبهة اذ لا تنافى ان يكون الفعل لازم الصّدور مع وجود ذلك المرجح فلا اثر للتجويز المذكور فى الحلّ هذا فذاك الكلام اذا لوحظ ما ترتب هذا عليه من حكمه بعدم جواز الترجيح بلا مرجح حتى فى الامثلة المذكورة نظرا الى استلزامه جواز الترجح بلا مرجح يكون مخدوشا من وجهين الاول من جهة صراحته فى دفع الشبهة بشراشرها و مجامعها اذا التزم جواز الترجيح بلا مرجّح و قد عرفت انها لا تدفع و ان التزم ذلك و الثانى من جهة حكمه بان الترجيح‏

بلا مرجّح لازم الترجيح بلا مرجح حتى فى الامثلة التى قدمها و قد عرفت انه مما ليس فى محله اذ هذه الامثلة مما فيه تحققت الارادة اى العزم و القصد غاية ما فى الباب فقد عرض صحيح ينبعث منه تلك الارادة و ليس الترجيح بلا مرجّح الا وجود الشي‏ء بلا فاعل و اتى هذا من ذلك فالفاعل فيها مع تحقق ارادته متحقق فخذ بمجامع الكلام و تامّل نعم ينحل الشبهة بما تقدّم من القول بجواز الترجيح بلا مرجح مع القول بكون الارادة من الامور الاضافيّة اللاحقة بالفعل المنتزع عنه بعد تحققه الا انك قد عرفت عدم استقامته بل عدم معقولية على وجه و قد يتفصى عن الشبهة بتمهيد مقدمات اربع حاصل الاولى ان الفعل قد يراد منه المعنى الذى وضع بازائه المصدر و قد يراد منه الحاصل بالمصدر و الثّانى موجود فى الخارج دون الاول فهو امر يعتبره العقل و ان كان مما يتحقق لزم التسلسل فى طرف المبدا فى الامور الواقعة فى الخارج فيلزم بايجاد شي‏ء من الفاعل ايجاد امور غير متناهية و هو مح و حاصل الثّانية انه لا بد من عدم تخلف المعلول عن العلة لئلا يلزم الرجحان بلا مرجح فان هذا و ان كان فى بادى النظر من قبيل الترجيح بلا مرجّح إلّا انه يرجع الى الاول بعد امعان النظر باعتبار ان وجوده فى زمان وجوده يكشف عن كون الايجاد من جملة ما يتوقف عليه فلا يكون المفروض جملة ما يتوقف عليه و ان وجد من غير ايجاد يلزم الترجّح بلا مرجح و حاصل الثالثة انه يدخل فى جملة ما يجب عنده وجود الحادث امور لا موجودة و لا معدومة كالامور الاضافية اذ لو كان‏

____________

(1) الى ذات الممكن و مرجوح نظرا

93

كل ما يتوقف عليه وجود الشي‏ء موجودات محضة مستندة الى الواجب فيلزم اما قدم الحادث او انتفاء الواجب او معدومات محضة و هى لا تصلح علّة للموجود و حاصل الرابعة انّ ترجيح احد المتساويين او المرجوح جائز بل واقع فاذا تمهّدت تلك المقدمات فيقال ان المراد بالفعل فى قولكم ان توقف فعل العبد على مرجح يجب وجود الفعل عند وجود المرجح امّا المعنى الحاصل بالمصدر كالحالة التى يكون للمتحرك فى اىّ جزء يفرض من اجزاء المسافة و اما نفس المعنى الذى وضع بازائه المصدر و هو الاحداث و الايقاع كايقاع تلك الحالة فان اريد الاول فالجبر اى عدم اختيار العبد منتف و ان بنى الأمر على توقف وجود كل ممكن على وجوبه كما هو الحق لجواز ان يكون المرجح من الفاعل و باختياره قولكم ننقل الكلام الى الاختيار انّه باختياره فيلزم التسلسل اوّلا باختياره فيلزم الاضطرار قلنا هو باختياره و لا نم لزوم التسلسل لجواز ان يكون اختيار الاختيار غير الاختيار او نقول لا يجب عند وجود المرجّح لجواز توقفه على امر آخر ليس بموجود و لا معدوم و وجود المرجح التام اى وجود جملة ما يتوقف عليه لا ينافى التوقف على تحقق ما ليس بموجود و لا معدوم كالايقاع فان قلت ننقل الكلام الى صدور الايقاع عن الفاعل قلنا يجب بطريق التسلسل فى الايقاعات بناء على ان ايقاع الايقاع عين الايقاع او لا يجب اصلا و هو الظاهر اذ اسناد الامور اللّاموجودة و اللّامعدومة كالايقاع مثلا ليس بطريق الايجاب بل بطريق الصّحة و الاختيار فان الايقاع و عدمه متساويان بالنظر الى اختيار الفاعل فهو مختار الايقاع اى وقت شاء ترجيحا لاحد المتساويين باختياره و ان اريد الثانى اى الفعل بمعنى الايقاع فلا جبر ايضا لا يصدر عن فاعله لا بطريق الوجوب اذ لا يلزم من ذلك الرجحان بلا مرجح بمعنى وجود الممكن بلا موجد اذ لا وجود للايقاع و كيف كان فالشّبهة و ان كانت مما لا يكون واحدا مما ذكر حلّا له إلّا انها شبهة فى قبال البديهة اذ لا شك فى حكم العقل ضرورة بالتفرقة بين الافعال الاختيارية و الاضطرارية فالجبر بط و استغنائه و علمه تعالى يدلان على انتفاء القبح عنه تعالى و لازم الجبر بطلان الامر و النهى و الثواب و العقاب و الوعد و الوعيد و ارسال الرّسل و انزال الكتب و الفرق بين الكفر و الايمان و الإساءة و الاحسان و كلمات التسبيح و الهذيان فالعقل القاطع يبطل ذلك و يحكم بان من افعال العباد قبائح يقبح من الحكيم خلقها كالظلم و الشرك كما يحكم بان فعل العبد فى وجوب الوقوع و امتناعه تابع لارادته و داعيته وجودا و عدما و عدم جواز اطلاق الكافر و الفاسق عليه تعالى من جملة المؤيدات على المط و الآيات المتشابهة و الاخبار مثلها ممّا يفيد بظاهره الجبر و خلق الاعمال لا بدّ من التاويل فيه و ارجاعه الى ما عليه العقل القاطع و النقل السّاطع من الآيات المحكمة و الاخبار المبنية المفصّلة البالغة حد التواتر و كفى من الآيات فى اثبات هذا المط قوله تعالى و ما اللّه بظلام للعبيد كما كفى من الاخبار قوله (ع) لو كان الوزر محتوما لكان الوازر مظلوما و قوله (ع) أ تظن ان الّذى هاك دهاك انما دهاك اسفلك و اعلاك و اللّه برئ من ذاك ثم اجماع اهل البيت (ع) و علمائهم و اشياعهم دليل آخر فليس هذه الشبهة من الاشاعرة فى نفى التحسين و التقبيح العقليّين الا كسائر ادلتهم فى البطلان و الفساد من ان اثباتهما يستلزم قيام العرض بالعرض و عدم كونه تعالى مختارا فى فعله و عدم كون تعليق الطلب لنفسه غاية ما فى الباب الجواب فيها على سبيل الحلّ التفصيلى ظاهر دون الشبهة ففى الاول بان ذلك غير ضائر و فى الثانى بان امتناع الفعل القيام صارت القبح لا ينفى الاختيار و القدرة و الا لزم ان لا يكون تعالى قادرا على القبائح و بالجملة الامتناع الغيرى اى الامتناع بالغير كالوجوب كل لا ينافى الاختيار و هذا يجرى على مذهب نافى اتصاف فعله تعالى و تعليله بانه لاغراض و اما فى الثالث بعد بيان المراد منه و توجيهه بحيث يكون دليلا ملزما و حجة عامة لا بطال جميع ما عليه فرق المعتزلة من الحسن الذاتى و الصّفاتى و الاعتبارى و كذا فى القبح بعبارة انه لو كان اتّصاف بالحسن و القبح لامر حاصل فى الفعل هو الحسن و القبح غير الطّلب و يكون هو المنشا للطلب لم يكن تعلق الطلب به لذاته اى لذات الطلب بل يكون موقوفا على هذا الامر الذى هو الحسن و

القبح و بطلان التالى بان تعلق الطلب بالمط امر عقلى و صفة ذات اضافة فلا يعقل الا مضافا الى مطلوب فمتى حصل الطلب تعلق بالمطلوب بنفسه و لا يتوقف على غيره فبانه ان ما ذكر من انه متى حصل الطلب تعلق بالمط بنفسه اى يكفى فى ذلك الطلب و المطلوب و لا يتوقف على امر آخر مصادرة على المط فكيف يجوز الاستدلال به و بعبارة اخرى انّ الموقوف عليه و العلة للطلب بحسب الوجود الخارجى هو الحسن و القبح المتصف بهما الافعال بحسب التّصور و العلم فى نفس الأمر و الواقع لا الحسن و القبح المتصف بهما فعل المكلّف بعد حصوله فى ظرف الخارج فلا يرد ان حسن الفعل او قبحه و ما يستند اليه امور حادثة فلا يتوقف عليه الطلب و تعلّقه القديمان مع ان ذلك بالايراد مما لا وجه له اصلا و ان الطلب عند المعتزلة من الامور الحادثة قطعا و بالجملة فالتوقف من هذه الجهة لا ينافى الاستغناء من حيث التعلق و الاستغناء فيه عن العلة لا يستلزم الاستغناء عنها بحسب الوجود فقد اتضح الجواب عن هذه الثلاثة بطريق الحلّ ثم الاول ان تمّ يرد على الاشاعرة ايضا مع انه منقوض بالامكان و لا حاجة الى اطالة بعد وضوح المرام و الثالث منقوض بطلب السيّد من العبد فعلا لغرض و مصلحة بل بجميع الصّفات الاضافية التى يحتاج الى العلل بتقريب ان يقال انه لو كان اضافته محتاجة الى علل تلك الصفات لم يكن ذاتيا له مع ان تلك الصّفة صفة ذات اضافة يستلزم مضافا اليه و كيف كان فليس ما للاشاعرة إلا شبهات فى قبال البديهة فهى لا تقاوم لمعارضة ما للمعتزلة من الدلائل القطعية و الشواهد لعقلية و النقلية فمنها ان العقلاء مع اختلاف عرفهم و شرعهم و عاداتهم و اغراضهم و مصالحهم يحكمون بحسن الاحسان و الصدق النافع و قبح الكذب‏

94

الكذب الضّار و الكفران و قتل النفس الزكية حكما ضروريا فمنكر ذلك و لو بالحمل على المعنى الخارج عن محل النزاع او على المصلحة العامة جاهل او متجاهل خارج عن طريق الانصاف و اخذ جادة الاعتساف فلا يستحق المكالمة و الجواب و كذا كون ذلك بديهيا و يشهد بذلك و يرشد اليه عدم وقوع خلاف لاحد من العقلاء ممن فى شرق الارض و غربها من الاذكياء و الاغنياء كما هذا شان البديهيات و تسليم البداهة ثم استنادها الى حكم الوهم ليس الا وهم يتطرق به رفع الامان و الوثوق عن جميع الضّروريات فليس ابداء هذه البداهة و انكار عقليتها التى عليها قاطبة العقلاء مذعنون عدا الاشاعرة الا وهما منهم و التفاوت بين البديهيات باعتبار التفاوت فى تصورات الاطراف مما لا غائلة فيه و هذا كله واضح و منها انهما لو لم يكونا عقليّين لانسدّ باب معرفة النبوات و فائدة التكليف نظرا الى جواز اظهاره تعالى المعجزة فى يد الكاذب لا يقال عادة اللّه قد جرت على عدم اظهارها الا فى يد الصادق النبى (ص) فلا ينسد لان مع نفى حكم العقل لا يحصل الايتمان و الوثوق و ان بلغ العقل من التكرار ما بلغ على ان قصوى ما يفيد ذلك الظن لا العلم و ان التمسّك بالعادة فى الأوائل مما لا وجه له لا يقال ان الطريق فى امتناع اظهار المعجزة على يد الكاذب تطرق خلاف المصلحة فى فعله و هو تعالى منزه عن ذلك او تطرق النقص الذى هو تعالى منزه عنه لان هذا اذعان بالتحسين و التقبيح العقليين و ليس فيما ورائهما شي‏ء فى مثل هذا التمسّك و هذا فى الاول ظاهر و كذا فى الثانى لان النقص فى الافعال انما يرجع الى القبح العقلى فان قلت نثبت عدم وقوع ما يخالف المصلحة بالاجماع ثم لا نجعل النقص صفة لصدور اللفظ حتى يرجع الى الفعل بل للكلام النفسى الذى من قبيل الصّفة عند الاشاعرة و الاجماع منعقد على امتناع اتصافه بصفة النقص قلت ان كان مدرك حجية الاجماع النقل فيلزم الدّور و ان كان العقل فدون اثباته خرط القتاد ثم قضية رجوع النقص الى الكلام النفسى مما لا تسمع لان اظهار المعجزة لا دخل له بالكلام اصلا و منها انهما لو لا كذلك لزم افحام الانبياء و هذا ظاهر و ليس هذا مشترك الالزام لبطلان ما عليه المهندسون من ان النظر لا يفيد العلم و الحشويّة من ان معرفة اللّه لا يجب و الصّوفية من انها لا تتمّ بالنظر و بعض الاصوليّين من ان مقدمة الواجب لا تجب مط و لو على سبيل التبعية العقلية على ان العلم ليس بمشترط على طريق المعتزلة بل الاحتمال كاف لوجوب دفع الضرر المحتمل عقلا و ان الطريق على طريقتهم ليس منحصرا فى ذلك بل طريق اللّطف ايضا طريق اسد و امتن فيجب عليه تعالى إراءة المعجزة المكلفين لا يقال للاشعرى ايضا ان يتمسّك بالإراءة و ان لم يوجبوا اللطف نظرا الى جريان العادة لانك عرفت الكلام فى العادة ثم للاشعرى جواب حلّى عن هذا الدليل إلّا انه اوهن من النقض المذكور و منها انه اذا استوى الصدق و الكذب فى جميع المقاصد مع قطع النظر عن كل مقدر يصلح مرجحا يصلح للصدق اثر العقل الصدق فيدل ذلك على انه حسن اى مما يستحق فاعله المدح و بالجملة لا شك فى ايثار العقل الخالص السّليم عن سوء الاستعداد و شوب الوهم و تسويل الخيال الصدق باعتبار انه حسن بالمعنى المعهود فالقول بانه لا نم انه يختار الصدق بل اختيار الصدق بالنظر الى انه متضمن للمصلحة او نمنع كون اختيار الصدق على الكذب بالمعنى المتنازع فيه كالقول بان هذا الايثار ليس ايثار العقل الخالص بل هو مستند الى المشوب بالوهم او الوهم نظرا الى ان نظام اهل العالم لا يحصل الا بذلك و الانسان لما نشاء على هذا الاعتقاد و استمر عليه لا جرم مرجّح الصدق عنده على الكذب فمما لا يسمع لان كل ذلك خروج عن الحق مع الخروج عن الفرض فان قلت لا استواء بين الصدق و الكذب فى نفس الامر لانّ كل واحد منهما لوازم منافية للوازم الآخر و الا مطابقة فتقدير التساوى تقدير مستحيل و ان كان نفس التقدير من الامور النفس الامرية و الواقعية و الايثار على وقوع المقدر لا التقدير قلت غاية ما يلزم علينا تخصيص المقدر بالعوارض المفارقة فيكون لمن قال باستناده الى الذات او الصّفة اللازمة و هذا كاف فى ردّ الاشاعرة فان قلت سلب جميع العوارض غير ممكن للزوم القدر المشترك و سلب البعض غير نافع قلت ان المح سلب الجميع معا اما بدلا

فلا فالمراد بالاستواء فى جميع المقاصد كون الصدق بالنسبة الى الكذب مساويا فى عارض و مقابله بان كانا معا خاليين عنهما فنفرض الصدق خاليا عن عارض معين ثم نفرض الكذب معه خاليا عن عارض عارض و كذا كل عارض آخر يفرض خلوّ الصدق عنه ثم يفرض معه خلو الكذب عن عارض نعم يمكن ان يقال يجوز ان يكون عارضان يتبادلان بالنسبة الى الصدق و الكذب بان يجب اتصاف احدهما باحدهما عند خلو الآخر عن الآخر فلا يمكن ان يفرض خلو الكذب عن كلّ صفة صفة بدلا عند خلو الصدق عن الصّفة المعينة و لا يرد عليه انه على تقدير ايثار الصدق عند اتصاف الكذب بالصّفة الاخرى يلزم المط ايضا باعتبار ان الايثار هو دليل الحسن و قد تحقق فيظهر انه اما مستند الى ذاته او احدى الصّفتين اللتين إحداهما صفة حقيقية و الاخرى من قبيل الوصف بحال المتعلق فيكون مستندا الى اللازم لانه يمكن ان يقال فى جوابه ان الغرض من فرض الاستواء بين الصدق و الكذب عدم استناد الايثار الى صفة الكذب و الا لكان ذكر الكذب و فرض الاستواء ح بينه و بين الصّدق لغوا محضا فالاولى فى تحرير الدّليل بل الاصوب ان يقال انه يفرض الصدق خاليا عن عوارضه على البدل فيثبت المط بايثار العقل اياه فى جميع الصور او يقال انا اذا قطعنا النظر عن جميع الامور الزائدة على ذات الصدق سواء كان لازما لها او مفارقا عنها و لاحظنا ذاته بذاته من غير ملاحظة امر آخر اصلا و لاحظنا الكذب ايضا فلا ريب انا مختار الصدق فيكون دليلا على ثبوت الحسن الذاتى و هذا كاف فى قبال الاشاعرة فان قلت ما الفرق بين‏

95

هذا الدليل و الدليل الاول قلت الفرق بينهما فى غاية الاتضاح اذ اثبات الحسن المعهود هنا بالالزام لان حاصل الدليل ان العقل فى الفرض المذكور يؤثر الصدق لا الكذب و هذا ليس معناه انه بحكم بحسن الصدق بل هذا لازمه و مما يكشف عنه فان قلت غاية ما ثبت من هذا الدليل كون الحسن و القبح للفعل فى ذاته فى حقنا فلا يلزم ذلك فى حق اللّه تعالى و كلامنا فيه لان البحث عن الحسن و القبح بالاضافة الى احكام اللّه تعالى لعدم جريانه فى حقّه تعالى و لا يمكن القياس لانا نقطع بالفرق اجماعا ثم ان غاية ما دل عليه الدليل هو ان للصدق حسنا قائما بذاته لا انه مقتضى ذاته من حيث هى فلا يرد ان ما يستند الى ذات الشي‏ء لا يتخلّف اصلا فيلزم ثبوته فى حقّه تعالى قلت انا نثبت المط او لا بالاجماع المركب و هو حجة و مخالفة البعض فى حجّية مما لا يعول عليه و ثانيا ان هذا البحث ساقط و ان وجه بما وجه لان الكلام انما فى توجّه المدح و الذم عند العقل الى الفاعل و عدم توجهه و هذا يجرى فى حق اللّه تعالى ايضا ثم اذا صدق ان صدقنا حسن فى نظرنا و يحكم به عقلنا فلا معنى لعدم حكمه تعالى بذلك و الا فهذا يجرى فى جميع الاحكام العقلية مع انه لا معنى لتحقق الحسن الذاتى و القبح كل فى حقنا و بالجملة فكذا يثبت الدليل ان صدقنا منظور و ملحوظ عند عقلنا و محكوم بتحسينه فكذا يثبت ان صدقنا منظور فى نظر اللّه و محكوم بتحسينه تعالى فلا يرد عليه انه لا يلزم من اختيارنا صدقنا على كذبنا الا كون صدقنا حسنا و كذبنا قبيحا و لا يلزم ان يكون صدقه تعالى حسنا و كذبه قبيحا على ان هذا الايراد مما ليس فى محله فنلتزم التعميم فى قضية الصدق و الكذب فالعقل يحكم بايثاره تعالى الصدق على الكذب على سبيل القطع و هذا مما يستقل فيه العقل جدا و من هنا ينقدح على عدم استقامة السّند الذى ذكر لإبداء الفرق بين حقى الشاهد و الغائب تعالى بان اللّه تعالى لا يقبح منه تمكين العبد من المعصية اى اقداره تعالى اياه و تركه فسره و الجائه الى الطاعة مع انه منا قبيح اذ يحرم على السّيد تمكين عبده من المعاصى اجماعا اذ هذا ليس مما يستقل به العقل و ان كان يتوهّم هذا فيه و فى امثاله فلا يحكم به فى ذلك الا العقل المشوب بسوء الاستعداد و الملاحظ فى العادات و المش فى المحاورات على انا ما قلنا ان كلّ فعل حسن منافاته حسن منه تعالى فلا حاجة فى الجواب الى ان قبح التمكين لنا سمعى لا عقلى و ان سر تمكينه تعالى العبيد من المعاصى ترتب مصالح التكليف و فوائده و بالجملة فالامر واضح فقس على ما بيّنا حال امانته تعالى العبيد و ايقاعهم فى البلايا و الامراض و الاوجاع و المصائب و عدم انقاذه تعالى الغريق من الغرق و الحريق من الحرق و غير ذلك و منها انه لو ثبتا شرعا لانتفيا مط بيان ذلك انه لا يكون ح تفاوت فى نفس الامر بين الافعال بالرجحان النفس الامرى و عدمه و انما يكون الرجحان باصطلاح منه تعالى و هذا الاصطلاح ليس الا كلاما نفسيّا هو نفس الامر بالفعل او انشاء الاذن فلا حظّ من هذا للفعل اصلا بل هو قائم بذاته تعالى اللّه عن ذلك و متعلّق بالفعل و هذا التعلق امر اعتبارى فاذا لم يثبت حكم الحسن و القبح العقليين لا يحكم العقل بالرجحان بعد ورود الشرع لان رجحان موافقة امر الشارع ان كان امرا متقررا فى العقل لزم ان يتقرر فى الافعال صفة الحسن و هو غير كونه شرعيّا و لا يقول به الخصم فاذا لم يتقرر فى الفعل حسن يكون اصطلاح اللّه تعالى مواضعته بمثابة مواضعة الطاغوت و الشيطان معاذ اللّه و استجير به فلا يرغب العقل فى الطاعة و لا ينزجر عن المعصية و ان حذروا نذر الى المدى فالايمان بالنبى (ص) المعلوم نبوّته عنده كانكاره و الجحود و الزيادة و الطغيان سواسية فان كان الحكم برجحان الاجتناب من النار و العذاب الدائم فانما يكون لا يحكم العقل الخالص بل من مقتضيات الوهم و قد يقرر هذا الدليل على وجه آخر و هو ان العلم بحسن ما امر به الشارع و اخبر عن حسنه و بقبح ما نهى عنه او اخبر عن قبحه يتوقف على ان الكذب قبيح لا يصدر عنه و ان الامر القبيح و النهى عن الحسن سفه و

عبث لا يليق به و ذلك اما بالعقل و الفرض انه معزول او بالشرع فيدور و يقرب منه فى اثبات المط بلزوم دليل الدور آخر و هو انهما لو لم يكونا عقليّين لم يجب معرفة اللّه تعالى لتوقف معرفة الايجاب على معرفة الموجب المتوقفة على معرفة الايجاب بيان ذلك ان حسن المعرفة انما يكون بامره مثل فاعلم انه لا إله الا هو فيكون معرفة ايجابه موقوفة على معرفته بالضّرورة لمكان الاضافة و كيف كان فالفرق بين الوجهين هو انه ينتفى الترجيح فى نفس الامر على الوجه الاول و على الثانى ينتفى العلم بالرّجحان فى نفس الامر هذا و قد اجاب الاشاعرة عن هذا الدليل بانا لا نجعل الامر و النهى دليلى الحسن و القبح ليرد ما ذكرتم بل نجعل الحسن عبارة عن كون الفعل متعلق الامر و المدح و القبح عبارة عن كون الفعل متعلق النهى و الذم هذا و انت خبير بان هذا لا يقدح فى الدليل اصلا اذ مرجع هذا بعد اخذ قضية ان الكلام اللفظى مستلزم للكلام النفسى و انه لا يجوز مخالفة الاول للثانى الى ان المخالفة فى الاخباريات مستلزمين للكذب كما انها فى الانشائيات مستلزمة للعبث و السّفه فيتطرق النقص فيجب تنزيهه تعالى عنه على ان فى الثانى لا يتصور تخلف الحسن و القبح هذا فاذا تاملت فيه تجده مدخولا من وجوه الاول ان بين هذا الكلام و بين الجواب بونا بعيدا فان الامر و النهى اللفظيّين دليلا الحسن و القبح الذين هما نوعان من الكلام النفسى إلّا انه ثبت عندهم ان المدلول لا يتخلف عن هذا الدليل الثانى انّ ايجاد الكلام اللفظى الذى كان الكلام المضاد لمدلوله متحققا من الممكنات قطعا و من المقدورات جدّا و ليس عدم هذا الا لقبحه و الاوّل ظاهر و كذا الثانى لان الكلام الكاذب مقدور للممكن و من المعلوم انّ مقدور الممكن يجب ان يكون مقدورا له تعالى فاذا امتنع صدوره عنه تعالى باعتبار استلزام صدوره وجود مدلوله لزم امتناع الصدور بحسب عدم المقدورية و قد علم انّه مقدور فليس امتناع الصدور لانتفاء المقدوريّة بل لامتناع ارادته مما يمتنع ارادته بعد مقدوريته فهو ممتنع لقبحه العقلى الثالث ان وجود

96

ان وجود الكلام النفسى الذى هو عبارة عن حسن الفعل و قبحه لا ينافى وجود ضده اذ يجوز ان يتعلق بمتعلق الامر اللفظى كلام نفسى هو نهى عنه و لا محذور فى تكليف ما لا يطاق على تقدير انتفاء الحسن و القبح العقليّين و ما تخيّله بعض الاشاعرة من قيام دليل عقلى على استحالته مما لا يسمع فبعد تعلق كلامين نفسيّين على هذا الوجه بفعل لا وجه لترجيح احد طرفيه على الآخر لا شرعا و لا عقلا فهذا الاحتمال قائم فى كل حكم شرعى فعلى هذا ينتفى الحسن و القبح الشرعيان ايضا و لا يبقى ترجيح للعمل بالحكم الشرعى دون الاحتمال المقابل له فخذ بمجامع الكلام و لا تغفل و منها الآيات الكثيرة ممّا ملاء الكتاب المجيد من الآيات الدالة على الامر بالمعروف كالعدل و الاحسان و النهى عن المنكر كالظلم و الاثم و الفواحش و ما نطق به من الامر بالتفكر و التدبّر و نحو ذلك و قد اقتصر بعض افاضل المتاخرين فى مقام الاستدلال على هذا المسلك و وجه الاستدلال واضح اذ انكار قاعدة التخيير و التقبيح العقليّين مبنىّ على نفى جهات الحسن و القبح و القول باستواء الافعال فى حدّ ذاتها و انه ليس فى نفس الامر ما هو عدل و ظلم و فاحشة و انما تمايزت بهذه الخطابات لتعلق الامر و النهى و من المعلوم ان امثال هذه الخطابات انما ترد على امور مقررة لدى العقول و متمايزة عند الفطرة ففيها دلالة و تبينه على ان نبوة نبيّنا (ص) مما لا يليق ان ينكرها عاقل حيث يأمر بما تشهد العقول الصّحيحة بحسنه و ينهى عما تشهد بقبحه و قضية اسلام الاعرابى من هذه الجهة من غير ان يرى برهانا آخر و معجزة مشهورة و بالجملة فعلى ما عليه الاشاعرة لا يكون لطائفة جمّة من آيات الكتاب الكريم الذى هو الاعجاز الاكبر و البرهان الاعظم معنى معقول بل لا يكون من الكلام المفيد فى شي‏ء

خزينة: فى اثبات التلازم بين الحكم العقلى و الحكم الشرعى و فيما مقدمات‏

خزينة فى اثبات التلازم بين الحكم العقلى و الحكم الشرعى و قبل الخوض فى المطلب لا بد من تمهيد مقدّمات‏

مقدمة: فى بيان اختلاف مراتب الحسن و القبح‏

مقدّمة اعلم انه قد اشير فيما سبق ان مراتب الحسن و القبح متفاوتة فبعض الافعال فى اتصافه بالحسن عند العقل فى مرتبة لا يترتب عليه فيها الا المدح العقلى و قس عليه الامر فى القبح و بعضها فى درجة يحكم العقل باستحقاق فاعلهما الثواب و العقاب زائدا على استحقاق المدح و الذم ثم ان ما يستحق الثواب و العقاب ايضا ذو درجات و مراتب بعضها مما لا يساويه الثواب فى الدنيا و لا يكافيه العقاب فيها و بعضها ليس كل و هذا كما يتمشى فيما يستقل فى ادراكه العقل كذا يتمشى فى غيره مما امر به او نهى عنه فى الشرع لكن هنا لا بد من الثواب و استحقاق العقاب و ان لم يزد حسن هذا و قبح ذاك بحسب الواقع بحسب الجهات او الصّفات او الذات على الاتصاف بالمدح او الذم و ذلك انما هو لاجل الامتثال و الانقياد بالامر و النهى الشرعيّين هذا هو الكلام المشهورى المتداول فى الالسنة إلّا انه لا بعد فى ادعاء عدم تسليم هذا فى جانب الثواب على الارسال و الاطلاق بان تقول بالايجاب الجزئى لا الكلى و ذلك التخلف فيما يعود النفع على المامور من جهة فعله المامور به فيكفيه النفع المترتب عليه فى قبال المشقة الحاصلة فى فعله و فعل مقدماته و هذا مما يحكم به طريقة العقلاء

مقدمة: فى ثبوت استحقاق الثواب و العقاب للفاعل من حيث هو هو

مقدّمة اعلم ان فعل الافعال المشتملة على الجهات المحسنة عند العقل و الواقع يوجب استحقاق المدح و الثواب من حيث انه فاعل و قطع النظر عن ملاحظة امر آخر و معارضات اقوى و الا فقد لا يستحق الثواب اى لا يترتب ذلك عليه بملاحظة ذلك و ملاحظة باب الموافاة و باب الاحباط و كل الكلام فى القبائح فان استحقاق العقاب فيها من حيث ملاحظة ذاتها و الا فقد لا يستحق ذلك اى لا يترتب هذا على ذلك بملاحظة عفو اللّه او شفاعة النبى و الائمة (ع) او ملاحظة باب التكفير و نحو ذلك و بالجملة ان الافعال الحسنة من حيث هى موجبة لملكات محمودة هى المقربة اليه تعالى فى الحقيقة و القبائح موجبة لملكات رزيلة هى المبعدة عنه و هذان هما روح الثواب و العقاب و اصلهما و قد عرفت ان نفس الامتثال و الانقياد موجبة للتقرب و ان المخالفة موجبة للبعد و ان قطع النّظر عما فى الافعال و عرفت ايضا انه لا استبعاد فى عدم ترتب الثواب بالنسبة الى بعض الافعال بناء على ان المقصود من التكليف به قد يكون وصول النفع المترتب على فعل هذا و ترك ذلك نفعا دنيويا نعم يستحق العقاب او خالف الامر او النهى من حيث المخالفة ثم لا يخفى ان فعل الحسنات العقلية الواقعية و الاجتناب عن القبائح كل و ان لم يورث الثواب للكافر الذى لم يؤمن قط إلّا انه مما يورث النفع له من تخفيف العقاب و نحو ذلك ففى الآيات و الاخبار اشارة الى ذلك قال اللّه تعالى و قدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا و فى بعض الاخبار الحجّ عن المخالف ينفعه و ان العدالة و السخاوة تنفعان الكافر و بالجملة فان ذلك يفيد اثرا لو لا المانع لكان مقتضاه درجة فى الجنة و معه يكون تخفيفا للعذاب فى النار و نحو ذلك‏

مقدمة: فى الفرق بين حكومة العقل و حكومة الشرع‏

مقدّمة اعلم ان حكومة العقل ليس مثل حكومة الشرع من جميع الجهات فحكومة العقل حكومة ادراك و تميز لا حكومة سلطنة فلهذا يعاقب المكلف على ترك امتثال امر اللّه تعالى من حيث هو و ليس الامر كل فى العقل بل استحقاق فى حكومة العقل من جهة ارتكاب القبائح الواقعية من حيث هو ارتكاب القبائح لا مخالفة العقل فيثمر هذا اذا اتى بالحسنات العقلية و اجتنب عن قبائحها لهواء النفس و بالجملة فرق بين حكومة العقل و حكومة الشرع الا ان بعد ملاحظة التلازم بين الاحكام العقلية و الاحكام الشرعيّة لا يثمر هذا الفرق الا قليلا و ستطلع على بعض ما يبيّن الكلام‏

مقدمة: فى بيان المراد من العقل فى مبحث التلازم بين الحكم العقلى و الحكم الشرعى‏

مقدّمة اعلم ان محل النزاع فى مقام اثبات التلازم بين الاحكام العقلية و الاحكام الشرعية لا يلاحظ فيه عقول افراد المكلفين و ادراكاتهم بل الملاحظ فيه الامر الثابت فى نفس الامر مع قطع النظر عن وضع الش و جعله و ان كان غير منفك عنه ادراك العقل على الوجه الذى اشير اليه من الوجه التعليقى فالمراد من العقل هو النوع المتحقق فى ضمن الافراد

97

مشروطا حجّيته لعدم سوء الاستعداد و الاختلاط بادراكات الوهم و هذا الاشتراط انما هو بحسب مرحلة الواقع و نفس الامر اى فى مرحلة كون الاحكام الالهية مجعولة على طبق حكمه التفصيلى او الاجمالى و التنجيزى الفعلى او التعليقى لا بالنسبة الى مرحلة الظاهر و الا كان النزاع قليل الثمرة جدا فالحجة بالنسبة الى كل مكلّف هو عقله اذا قطع بسلامة ادراكه عن الخلط بمدركات الوهم فالتخلية و الفحص عن المعارض بناء على احتمال الاختلاط المذكور لازم و ان كان حكمه على سبيل الجزم و هذا كثيرا ما يكون فى النظريات لا فى بديهيّات العقل فبديهيات العقل كنظرياته التى علم عدم اختلاط ادراك العقل فيها بادراكات الوهم بمصير قاطبة العقلاء او اكثرهم اليها مما لا يكافئ لمعارضتها الادلة النقلية من الكتاب و السّنة و ان بلعت حدّ الاستفاضة او التواتر بل تؤل و ترجع اليها نعم وقوع اللبى القطعى كالاجماع المحقق و التواتر المعنوى فى قبالها يكشف عن كون تلك الاحكام النظرية العقلية فى اصلها من احكام الوهم الناشئة من الاستيناس بالالف و العادة و المصلحة العامة فكثير اما يشتبه الامر على الناس بل على بعض الفضلاء منهم و يظنون ان الاحكام العقلية مما يجوز ان يتخلّف عنه الاحكام الشرعية نظرا الى ما ذكر غفلة عما اشرنا اليه من ان هذا ليس من حكم العقل فى شي‏ء ثم هل يجب لنا متابعة حكم عقول جمع من العقلاء اذا اخبروا به فى قضية من القضايا و لم يحكم فيها حتى بعد التخلية و التصفية ام لا فيه اشكال الا ان يحصل اليقين لنا بصدق حكمهم باحاطة عقلهم بالعلّة التامة الواقعية بناء على عدم تطرق الخطاء فيه بحسب ادراك جهة محسنة فى فعل و الغفلة عن جهة اخرى موجبة للقبح مع رجحان الثانية على الاولى لكن دعوى هذا فى غاية الاشكال و المسألة قليل الجدوى‏

مقدمة: فى التلازم بين التحسين و التقبيح من العقل و هما من اللّه تعالى‏

مقدّمة قد علم فى تضاعيف ما سبق انّ تحسين العقل و تقبيحه على طبق تحسينه تعالى و تقبيحه فهما متساوقان متلازمان بمعنى ان الحسن العقلى الادراكى ناش عن الحسن الذاتى اى النفس الامرى المساوق لتحسينه تعالى و جعله الاولى فحكم العقل بحسن شي‏ء على سبيل انه لا يجوز تركه عند العقل متلازم حكمه بانه مطلوب اللّه و مما لا يجوز تركه عند اللّه كما ان حكمه ان فاعله مما يستحق الثواب عند العقل متلازم حكمه بانه مما يستحق فاعله الثواب عند اللّه و هكذا الكلام فى الحسن الندبى و القبائح العقلية من التحريميّة و التنزيهية مقدمة اذا ثبت بالبراهين القاطعة من العقلية و النقلية ان اللّه تبارك و تعالى غنى عالم حكيم لا يفوت عن علمه شي‏ء من الكليات و الجزئيات و الدّهريات و الزمانيات و لا يتطرق اليه سبحانه و تعالى شائبة النقص فى ذاته و صفاته و افعاله و انه يفعل ما يشاء و يختار ما يزيد على ما يقتضيه حكمته التامة و يثبت ايضا بطلان الترجيح بلا مرجّح كبطلان التّرجيح بلا مرجّح ثبت ان احكامه الصّادرة من جنابه تعالى على وفق المصالح فلا يأمر بالقبيح الواقعى و لا ينهى عن عن الحسن الواقعى و لا يعاقب على ترك ما ليس فى تركه قبح و لا على فعل ما لا قبح فى فعله و لا يرجح الفعل على الترك مع تساويهما فى الواقع بل لا بد ان يكون فى الواقع جهة فى الفعل او الترك يكون سببا لترجيحه واحدا على الآخر و ان كان تلك الجهة وصفا اعتبار نسبيا لا صفة حقيقية و ليس مراد فامن جهة الحسن و القبح الا ما يصير سببا الترجيح العقل للفعل على الترك و الترك على الفعل و اذا اتقنت ذلك و امعنت النظر فيه علمت سقوط بحث انه و ان كان ثبوت الحسن العقلى فى بعض الاشياء مما لا مجال لافكاره كما لا مجال لانكار ان امر اللّه تعالى بالقبيح و نهيه عن الحسن غير جائز إلّا انه لا ضير فى امره تعالى ببعض الاشياء و نهيه عن بعضها و ان لم يشتمل الاول على جهة حسن و الثانى على جهة قبح نظرا الى ان يعلم المطيع من العاصى و يستحقّ بالاطاعة و الثواب و بالمخالفة العقاب كسقوط بحث انه يجوز ان لا يكون للفعل جهة استحقاق للمدح او الذم و لكن يكون بحيث تقتضى سبب آخر وجوبه او حرمته اذ قد علم عدم توجّه البحث الاول بل الثانى ايضا ان الواجب مما لا يخلو عن مفسدة فلا ينفكان عن الحسن و القبح بمعنى استحقاق الفاعل المدح و الذم فاذا كان الامر على هذا المنوال فلا ضير فى ان تقول ان علة الحكم هو اللازم او نقول هو الملزوم فلا تصنع الى قول من قال ان الوجوب العقلى ان كان المراد منه ما يحكم العقل بكونه لازما لوجود ملزوم فلا شك فيه و ان كان غير ذلك مثل ان يراد بالوجوب العقلى كون الفعل بحيث يكون له جهة استحقاق المدح او كونه بحيث يكون له جهة يوجب عدم رضاء العقل بالترك فثبوته غير معلوم و هكذا الكلام فى ساير الاحكام الخمسة هذا ثم لا يخفى عليك ان ما قررنا لا ينافى قول القائلين بالتحسين و التقبيح العقليّين فى بعض المواضع ان هذا واجب تعبدى او حرام تعبدى و لا ينبعث من ذلك اعترافهم بجواز الامر بما لا يشتمل على جهة محسنة واقعية و جواز النهى عما لا يشتمل على جهة مقبحة واقعية لان مرادهم من هذا الكلام عدم انكشاف وجه الحكم عند العقل اصلا و كذا ما يقرب من الوجه كما فى بعض الاحكام المعللة فى الاخبار و ليس مرادهم ان ذلك من قبيل الامتحانيات الصّرفة المقصود فعلها و الخالية عن الجهات النفس الامرية و الحاصل ان المستفاد من القاعدة العقلية المتقدّمة هو ذلك وقوع التكليف الابتلائى المحض فى الشريعة لا ينافى ذلك كما ستعرف وجهه على ان المط مما يثبت بالاجماع المركب و بطائفة من الآيات مثل ان اللّه يأمر بالعدل و الاحسان و نحو ذلك و تعليل الائمة (ع) جما غفيرا من الاحكام بتعليلات فى مقامات كثيرة و مواضع وفيرة على حسب مقدار فهم افهام السائلين و السّامعين بحسب مراتب استعدادهم لدفع استبعادهم و رفع استيحاشهم و لا اقول ان هذه العلل المذكورة هى غير العلل الواقعية و الجهات النفس الامرية المترتب عليها التكليف بل اقول ان عدم ردعهم السائل لعلة الحكم فى مقام من المقامات بقولهم (ع) ان اللّه تعالى قد يأمر بما لا حسن فيه و قد ينهى عما لا قبح فيه امتحانا و ابتلاء و تصدعهم‏

ببيان علة يسكت به الاستيحاش و يرفع به الاستبعاد و ان لم يكن هذه علة واقعية يكشف عما

98

عما قلنا فالعلل المذكورة فى الاخبار كلها العلل الواقعية المتفرع عليها التكليف و الناشى عن ايراثها الحسن و القبح فى الاشياء حسن التكليف و وجوبه على اللّه تعالى و الا لما حرج البيان عنهم بالنسبة الى شي‏ء واحد الا على نهج واحد بل هى علل الدافعة للاستيحاش و الاستبعاد المفوض بيانها على الائمة كما عرفت‏

مقدمة: فى تأثير الأزمنة و الأمكنة و الاشخاص و نحوها فى الجهات الواقعية

مقدّمة قد عرفت مما اشير اليه تلويحا ان خصوصيات الازمنة و الامكنة و الاشخاص و نحوها قد يكون مما يؤثّر فى الجهات الواقعية و العلل النفس الأمريّة وجودا و عدما بحسب الشرطية و المانعية ثم ان الجهات المحسنة او المقبحة كما يكون للافعال الظاهريّة او الباطنية كذا يكون للتوطين المتعلق بشي‏ء خاص فهو ايضا مما يقبل الاتصاف بالحسن و القبح العقليّين الواقعيّين و بالجهات التى يتفرع عليها التكليف لانه من الامور المقررة الواقعية السّابقة على التكليف فاذا اتّصف فى الواقع توطين مكشف بالمكشفات الخاصّة حسن تكليفه تعالى به و يجب هذا عليه و لا يتوقف حسنه على حسن التكليف حتى يلزم الدّور و ليس هذا من قبيل استجلاب المنفعة و دفع المضرة بموافقة امر الآمر و بالجملة فالتوطين كسائر الافعال و ابداء الفرق بينهما من المجازفات الصّرفة فالمط فى التكاليف الابتلائيّة هو التّوطين و لا اقول انّ الابتلاء من مصالح الفعل او ان موافقة التكليف جهة من جهات الفعل و مصلحة من مصالحه بل راجحة على ساير جهاته لما فيه من استجلاب منفعة الثواب و دفع مضرّة العقاب لو ان المراد بجهات الفعل ما يتناول جهات التكليف ايضا ككونه مما يحسن التكليف به حتى يرد ان الابتلاء من مصالح نفس الامر و التكليف و ان هذه الجهات المذكورة من الجهات المتفرعة على التكليف لا الجهات المتفرع عليها التكليف فتوقف حسن التكليف عليها مستلزم للدور بل اقول ان التوطين الخاصّ بخصوصيّة المتعلق من الفعل و خصوصية الزمان و المكان و الشخص و غير ذلك من الامور التى يتفرع عليها التكليف و ينبعث عنها حسنه و وجوبه بحسب حسنها و وجوبها فى الواقع و ان كان يتفرع على التكليف بعد وقوعه جهات موقوف حسنها على حسن التكليف و هذا واضح لا سترة فيه و بالجملة فالخدشة فى الكليتين و القول بعدم التلازم بين الاحكام العقلية و الشرعيّة نظرا الى التكاليف الابتلائية مما لا يليق ان يتفوّه به عاقل فضلا عن الفاضل فمثل هذا لا يستاهل و لا يستحق لان يكون منشأ النزاع فى المسألة و لذا ترى المنازع فى هذه المسألة و القائل بعدم التلازم اما من جهة او من جهتين من الاعلام لا تشبّث بمثله فالتكاليف الابتلائية كقوله (ص) لو لا ان اشقّ على امتى لامرتهم بالسّواك و الاحكام المعللة المطردة فى غير ما وجد فيه العلة و عدم تكليف المراهق فى الشريعة بالتكاليف الالهيّة مما لا يرد نقضا على القاعدتين و لا يلزم به القول بالتخلف لان المشقة من الموانع فى خصوص السواك فلم يبلغ الحسن العقلى الواقعى درجة الوجوب بملاحظة ذلك و العلل المذكورة فى الاحكام المعللة ليست عين العلل التامة الواقعية المنبعثة عنها الاحكام بل العلل التامة هى العلل الواقعيّة و لم تذكر فى الاخبار و هى الباعثة على الاطراد و ثبوت الاحكام العقلية فى حق المراهق اول الكلام و استقلال العقل فى ذلك وهم ناش عن الوهم و اغرب من ذلك فى مقام التشبّث للتخلف التشبث بان جملة من الاوامر الشرعية متعلقة بجملة من الافعال مشروطة بقصد القربة و الامتثال حتى انها لو تجردت عنه تجردت عن وصف الوجوب كالصوم و الصّلاة و الحج و الزكاة فانّ وقوعها موصوف بالوجوب الشرعى و رجحانه مشروطة بنية القربة حتى انه لو وقعت بدونها لم تتّصف به مع ان تلك الافعال بحسب الواقع لا تخلوا اما ان يكون واجبات عقلية مط او بشرط الامر بها و وقوعها بقصد الامتثال و على التقديرين يثبت المقصود اما على الاول فلحكم العقل بوجوبها عند عدم قصد الامتثال و حكم الشارع بعدم وجوبه و اما على الثانى فلانتفاء الحسن قبل التكليف و حصوله بعده فلم يتفرع حسن التكليف على حسن الفعل هذا و انت خبير بما فيه من عدم الاستقامة فاول مدخول فى كلامه حكمه بتجرد هذه العبادات عن وصف الوجوب بتجردها عن النية و توصيفه وقوعها بالوجوب و اشتراط رجحان ذلك بالنية فنقول ان تلك العبادات جامعة لجميع الاجزاء و الشرائط المعتبرة فيها و منها قصد القربة متصفة بالحسن فى علم اللّه و الوجوب فى الواقع فهى بهذا المعنى من الواجبات العقلية إلّا انها مما لا يستقل العقل فى ادراك حسنها فالخطابات الشرعية و الاوامر كاشفة عن تحقق هذا الامر فى نفس الامر و فى علم اللّه فهى واجبات عقلية على النهج الذى قررنا و ليس الامر اللفظى شرط كونها واجبات عقلية بل هى كاشفة عن الحكم الواقعى و تابع له على بعض الوجوه فالمتصف بالحسن العقلى اى الواقعى عين ما تعلق به الخطاب الشرعى فصار ما حكم به الشرع عين ما حكم به العقل و ما حكم به العقل عين ما حكم‏

به الشرع فقوله و على التقديرين يثبت المقصود الى آخر كلامه من ظرائف الحكايات و ستعرف الكلام المشبع انش تعالى فى ذلك ما ذا تمهّدت تلك المقدمات فاعلم او لا ان معنى قولهم كلما حكم به العقل حكم به الشرع هو ان ما حكم العقل بحسنه او قبحه بعنوان لزوم العقل و عدم الرضا بالترك او بالعكس او غيرهما من الاحكام فيحكم الشرع به بمعنى ان العقل دل على انه مطلوب الش و مراده و نحن مكلفون بفعله او مبغوضة و مكروهه و نحن مكلفون بتركه و يثبتنا على الاول و تعاقبنا على الآخر و حاصل هذا المعنى ان العقل كما يدرك الحسن و القبح و لزوم الفعل و لزوم الترك فكذا يدرك انّ هذا مطلوب اللّه و ذاك مبغوضه يثبت على الاول و يعاقب على الثانى‏

فى بيان صور النزاع فى مسألة الملازمة

و بالجملة ان تحسين العقل على طبق تحسين اللّه الواقعى و هذه القضية ايضا مما حكم به العقل و قد يقال ان معناه ان ما حكم به العقل اذا عورض‏ (1) الى الشارع لحكم به ايضا على طبق حكمه و قد يراد منه ان ما حكم به العقل بان مراد اللّه تعالى و اراد فعله منا فعله او تركه على سبيل الالزام فهو موافق لما صدر من اللّه تعالى من الاحكام المخزونة عند اهله فالمراد على كل ما ذكر بالعقل‏

____________

(1) عرض على يد

99

هو القوة العزيزية و الملكة المدركة و ارادة الواقع من العقل فى هذه القضية بعيدة لكنها فى القضية الثانية قريبة كما تعرف ثم انك قد عرفت ان القضيّة اذا قيدت موضوعها بمحمول خاصّ فلا يتصور فيها النزاع فلا بد ان يقال ان كل ما حكم به العقل هل يحكم به الشرع فح يتصور ان يكون منشأ النزاع امور الاول ان عقولنا هل تدرك الجهات الواقعية التى هى العلة التامة للاحكام الواقعية الثانى ان الحسن و القبح هل هما علتان للحكم الواقعى حتى يثبت بثبوتهما الثالث انه اذا ثبت ان العلة هى الحسن و القبح فهل يكفى من ذلك الحسن او القبح الذى تميل اليه عقولنا ام لا بد من الاحاطة التامة بجميع جهات الفعل الرابع ان العقل هل يدرك استحقاق الثواب و العقاب الخامس انه اذا ثبت ادراكه لكل ما ذكر بمعنى انه اذا ادرك العقل العلة التامة للحكم و حكم بان فاعله مثاب عند اللّه لكونه ايتاء مراده و مطلوبه او معاقب عنده لكونه آتيا بمبغوضة فهل يثبت به الحكم الشرعى ام لا اذا عرفت هذا فاعلم ان وجه نزاع الاشاعرة فى هذه القضية معلوم فنزاعهم فيها ناش عن قولهم بمعزولية العقل و امّا منشأ النزاع بين اصحابنا الاماميّة و مبنى النافين منهم لتلازم الحكم العقلى الحكم الشرعى و التطابق بينهما فكل واحد من هذه الوجوه يصلح لهذا فترى النافين يتمسّكون تارة بما فى الاول و اخرى بما فى الثانى و هكذا كما ستطلع على ذلك فى تضاعيف ادلتهم ثم ان كلمات اكثرهم متفقة على نفى التلازم الظاهرى بمعنى حجّية العقل فى اثبات الاحكام الشرعيّة بل كلمات كلهم و ليس كل كلامهم فى باب اثبات التلازم الواقعى بل المتراءى من محققيهم لزوم عدم صدور الحكم الشرعى على خلاف الحكم العقلى الخالص المطابق للواقع مط نعم التزم بعضهم عدم الامر بالقبيح و النهى عن الحسن العقليين و لم يلتزم عدم الامر بغير الحسن العقلى و النهى عن غير القبح العقلى و قد يتراءى من بعضهم عدم لزوم التلازم بينهما لا واقعا و لا ظاهرا و لكن بعد امعان النّظر فى كلامه ترى نزاعه مما يرجع الى النزاع اللفظى حيث يقول ان عقولنا لا يحيط بالجهات الواقعية حتى يحكم بلزوم صدور الحكم الشرعى على طبقه فمفاده لزوم صدور الحكم على وفق الحكم العقل الخالص المطابق للواقع و كيف كان‏

فى بيان الأقوال فى المسألة

ففى المسألة اقوال ثالثها الحكم بالحجّية فى العقائد خاصّة و رابعها الحكم بالحجّية فى الضروريّات خاصّة و قد توقّف شيخ الاشعرى بعد تنزيله عن اصله و قبل الخوض فى احقاق الحق لا بد من الاشارة الى امر و هو ان بعض المعاصرين قد سلك فى المسألة مسلكا آخر حيث عنون للقضيتين عنوانا واحدا و نفى التلازم و التطابق على كل واحدة من القضيّتين بالنسبة الى مرحلة الواقع و اثبت استلزام حكم العقل حكم الشّرع بالنسبة الى مرحلة الظّاهر فحاصل كلامه فى تحرير محل النزاع ان الكلام يرجع الى مقامين الاول ان العقل اذا ادرك جهات الفعل من حسن او قبح فحكم بوجوبه او حرمته فهل يكشف ذلك عن حكمه الشرعى و يستلزم ان يكون قد حكم على حسنه من وجوب او حرمة او غير ذلك او لا يستلزم ثم عدم الاستلزام كما قد يكون بحكم الشارع بخلاف ما حكم به العقل كذا قد يكون بعدم حكم له فى هذه القضية التى حكم العقل فيها بشي‏ء و هذا الاخير مبنىّ على جواز خلو الواقعة عن الحكم راسا و الثانى ان عقولنا اذا ادركت الحكم الشرعى و جزمت به فهل يجوز لنا اتباعها و يثبت بذلك الحكم فى حقنا او لا و هذا النزاع انما يتصور اذا لم يقطع العقل بالحكم الفعلى بل قطع فى الحكم بالجملة بان احتمل عنده اشتراط فعليته باستفادته من طريق النقل و اما لو قطع بالتكليف الفعلى بان ادركه مط غير متوقف على دلالة سمعى عليه فالشك فى ثبوته غير معقول قال فالحق عندى فى المقام الاوّل ان لا ملازمة عقلا بين حسن الفعل و قبحه و بين وقوع التكليف على حسبه و انما الملازمة بين حسن التكليف بالفعل او الترك و بين وقوعه نعم جهات الفعل من جملة جهات التكليف فقد يقتضى حسن الفعل او قبحه حسن التكليف به او بتركه و قد لا يقتضى لمعارضة جهة اخرى فى نفس التكليف هذا اذ اريد بالملازمة الواقعية منها و لو اريد بها الملازمة و لو بحسب الظاهر فالظ ثبوتها لكن المستفاد من كلمات القوم ارادة الاول هذا اذا عرفت فاعلم ان الحق و التحقيق هو حجّية احكام العقل فى مرحلة الظاهر و ان كان ادراكاته مختلطة مع ادراكات الوهم فى الواقع كما ان الحق لزوم التطبيق و الانطباق بين الاحكام العقلية الواقعية و بين الاحكام الشرعيّة فى مرحلة الواقع مط فلا يجوز اباحة ما حرم فى الواقع و لا الحكم باحد من الاحكام الاربعة للمباح الواقعى و هكذا كما لا يجوز الامر بالحرام العقلى الواقعى و لو ندبا و النهى عن الواجب العقلى الواقعى و لو تنزيها فيقع كلامنا فى ذكر ادلتنا و ادلة الخصوم فى مقامين الاول ما اشير اليه و الثانى فى ثانية فنخوض فى الكلام فى الاول فاعلم ان الاصل الاصيل فى المسألة على طبق قول منكرى الحجّية سواء كان المنكر ممن ينكر الحجية لانكاره حاكمية العقل بالملازمة ام ممن ينكر الحجّية و يقول بحاكمية العقل فعلى الاول يكون اصالة عدم ادراك العقل الملازمة على طبقه و هذا ظاهر و على الثانى الاصل هو اصالة البراءة و التمسّك بهما لا يتوقف على اثبات حجّية العقل لان مدركهما ليس منحصرا فى العقل لكن هذين الاصلين مما لا يقاوم لما مرّ و لما ياتى فنقول ان منكرى الحجيّة لانكاره حاكمية العقل بالملازمة المنبعث من الوجوه الاربعة يعود نزاعهم الى النزاع الصّغروى فلا يستاهلون للجواب لانه لا حجة لمن لا يعلم على من يعلم فنقول التكليف الشرعى الذى هو طلب اللّه تعالى شيئا من عباده فعلا او تركا مع المنع من النقيض الذى لازمه استحقاق الثواب او العقاب بالنّسبة الى كل شخص ليس الا على حسب دركه الطلب و فهمه اياه و ليس مكلفا بسبب الطلب الواقعى فالكلام هنا كالكلام فى الخطابات الشرعيّة فى الوصول و الفهم فكل مكلف بما وصل اليه و فهم انه تكليفه فالقاطع بحاكمية العقل الملازمة قطعه حجة له و هذا الوجه و ان لم يكن‏

100

مما يلزم الخصم إلّا انه مما يكسر صولته فالدليل الملزم لمنكرى الحجّية على سبيل الاطلاق و الارسال و ان كانوا ممن يذعن بحاكمية العقل بالملازمة هو انّ لازم كلامهم انسداد باب اثبات الشرع بافحام الانبياء و التقريب واضح فلا يبقى من هذه الجهة بينهم و بين الاشاعرة فرق ثم ما قرر و بيّن فى المقدمات السّابقة اذا امعن فيه النّظر يتضح منه فساد هذه المقالات خصوصا مقالة من يذعن بحاكمية العقل بالملازمة و ينكر حجية احكامه مع اذعانه بحجّية الظنون الحاصلة من الخطابات بحسب المناطيق و المفاهيم و الايماءات و الاشارات و هذا الذى اشرنا اليه مما يلزم به المفصّل بين النظريات و الضّروريات الحاكم بالحجّية بالثانى دون الاول اذ المعرفة ليست من الضروريات نعم لا يلزم به المفصّل بين الاعتقادات و الفروع و بالجملة فاثبات الملازمة غنى عن تجشم الاستدلال و قد ادّعى بعض اصحابنا المحققين وضوحه فالاذعان بحاكمية العقل بالملازمة دون الحجّية كاد ان يكون مما لا يتعقل له معنى و لهذا ترى اكثر منكرى الحجّية انما ينكرونها لانكارهم الملازمة و ستطلع على زيادة توضيح‏

ادلّة المنكرين للملازمة

ثم الدليل الوارد على الكل من المنكرين على سبيل الاطلاق و المفصّلين باحد من التفصيلين امور الاول ما عليه اصحابنا الاماميّة من اجماعهم و اتفاقهم على وجوب اللطف على اللّه تعالى و كون ارسال الرّسل و انزال الكتب منه ككون تعاضد العقل بالنقل فيما يستقل به العقل منه و هذا يعم الاصول و الفروع و النظريات و الضروريات فيثبت الملازمة كما يثبت الحجّية و قول البعض بان هذا البيان لا يقتضى قيام الاجماع على ثبوت الملازمة و انما يقتضى قيامه على ادراك العقل البعض الاحكام مما لا يصغى اليه اذ التعاضد لا يتعقل إلا على تقدير ثبوت الملازمة و الحجية و الثانى الاخبار الواردة فى العقل البالغة حد التواتر المعنوى و هى بين ناصّ فى المط و ظ فيه فمن الاول ما فى رواية ابن سنان الحجة فيما بين العباد و بين اللّه العقل و رواية هشام ان للّه على الناس حجتين حجّة ظاهرة و حجة باطنة فاما الظاهرة فالرّسل و الأئمة و الانبياء عليهم السلم و اما الباطنة فالعقول و رواية ابى الجارود انما يداقّ اللّه العباد فى الحساب يوم القيمة على قدر ما اتاهم من العقول فى الدنيا و رواية ان العقل دليله و مبصره و مفتاح امره و رواية سهل قاتل هواك بعقلك تسلم لك بالمودّة و تظهر لك الحجة و غير ذلك و من الثانى الاخبار الكثيرة الحاكمة بانّ العقل هو ما يثاب و يعاقب به و هو ما عبد به الرحمن و اكتسب به الجنان فلما تمسّك بعض اصحابنا المحققين بثا فى النوعين اورد عليه البعض بان هذه الاخبار لا تدل على حجية العقل و لا على ثبوت الملازمة و انما تدل على ان الثواب و العقاب لا يترتبان على العبد بدون العقل و هذا كما ترى عجيب و بالجملة فالاخبار الدالة على حجية العقل مما لا يستصغر و لا ينكر و خطب امير المؤمنين (ع) فى نهج البلاغة مشحون بما يدل على ذلك الثالث الآيات الكثيرة الدالة على ورود الاحكام الشرعية على طبق الامور المقررة فى الواقع و المركوزة فى العقول بملاحظة ما فيها من الامور الدالة على المط مثل قوله تعالى ان اللّه يأمر بالعدل و الاحسان و ايتاء ذى القربى و ينهى عن الفحشاء و المنكر و التقريب فى ذيل الآية ظ لان الفحشاء قبيح عرفا و لغة و ما هو فحشاء و منكر فى الواقع فهو منهىّ عنه فيكون ما قطع به العقول من القبائح محرّمة و المط ثابت على انشائية الآية و اخباريتها الا ان الاخير ظ لا يقال ان المقصود اثبات حجّية فيما لم يعثر فيه العقل على الشرع فلا يصحّ اثبات حرمة القبائح العقلية بالشرع لان هذا توهم و المقصود اعمّ من ذلك و كلمات الفريقين من المنكرين و المثبتين تنادى لما قلنا فنفع اثبات الملازمة و الحجية بعد ورود الشرع ايضا مما لا ينكر مع ان ما يهمّنا اليوم ليس الا ذلك فتحقق النزاع المثمر فى مثل هذا اليوم ايضا مما لا شكّ فيه فان قلت ان غاية ما يستفاد من الآية هو كون الاحكام الشرعية على طبق الاحكام العقلية الواقعية بمعنى التطبيق بينهما فى مرحلة الواقع و ليس فى هذا ايماء الى ادراك العقل فضلا عن حجّية قلت الآية كما تدل على ما ذكرت كذا تدل على ما ذكرنا و السياق احقّ شاهد لذلك و مع قطع النظر عن ذلك ففيها ما يدل على ما قلنا و هو وقوع المنكر و المتبادر و المنكر عند العقل و حمله على الامر الواقعى كحمل الفحشاء لازمه عطفه عليه عطف تفسير و هو خلاف الاصل و بالجملة الآية ظاهرة فى المط و من هنا ينقدح صحّة التمسّك بصدرها بل يمكن التمسّك بكل من الصدر و الذيل على كل من الحكمين فلا تغفل و من الآيات الدالة على المط قوله تعالى‏ قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ‏ و التقريب بحمل الفواحش على الفواحش العقلية و القبائح الواقعية و حمل الظاهر منها على الظاهر عند العقول و الباطن منها على الخفى عندها بحيث لو انكشف الوجه الواقعى فيه لحكم العقول فيه بمثل ما حكم فى الظاهر و المناقشة ببعض ما تقدم كالمناقشة بان المراد من الظاهر و الباطن القبائح الظاهريّة المتحققة فى الاعمال الظاهرية كالكذب و الظلم و الزنا و القبائح الباطنية المتحققة فى ضمن مثل الحسد و البخل و الكفر و نحو ذلك فلا تدل الآية على تحقق ادراك العقل القبائح الواقعية فضلا عن حجيته مما لا يصغى اليه اذ الجواب من الاول مرّ و الجواب عن الثانى ان المتبادر من الآية ما اشرنا اليه‏

و منها قوله تعالى‏ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ‏ و التقريب بحسب الصدور و اما بحسب الذيل فبان المراد من الطيبات الافعال الطيبات الواقعيّة و من الامر الاعم الشامل للندب بل الاباحة ايضا و من ذلك يعلم المراد من الخبائث و المراد من التحريم على ان بحمل الطيبات على الواجبات العقلية و القبائح على محرماتها ايضا يتم المط و يمكن ان يقال انّ هذه الآية لا تدل على المط لظهور الطيبات و الخبائث فى الاشياء المتحققة فى الخارج لا الافعال هذا و لكن يعارض ذلك احتياج الآية على هذا التقدير على تقدير شي‏ء و اضماره و بالجملة فوجود ما يصلح التمسّك فى‏