خزائن الأحكام‏ - ج2

- آغا بن عابد الدربندي المزيد...
408 /
201

اليه فيها فت و تدبّر

الأمر الثامن عشر: فى بيان الحال و تحقيق المقال فى المخلوط المرجى‏

الامر الثّامن عشر بيان الحال و تحقيق المقال فى المخلوط المزجى فاعلم ان جمعا قد ادّعوا نفى الخلاف فى حرمته و هذا هو الذى يمكن به الجمع و التوفيق بين الاخبار الكثيرة المطلقة و بين صحيح ضريس كما تقدّمت الاشارة الى ذلك و نحن قد اقتفينا فى صدر المبحث اثر الجماعة بادعاء نفى الخلاف فى ذلك و لكن ما يخطر بخلدى الآن ان ما ذكر سابقا ليس على طبق النظر الدقيق فنقول هنا ان المزجى انما يتصور فى الحبوب مثل الحنطة و الشعير و الارز و نحو ذلك و كذا فى الاشياء المائعة من المياه و الادهان و الجبن و نحو ذلك ففى الثانى اما ان يكون الامتزاج من قبيل امتزاج الحرام بالحلال او النجس بالطاهر فالثانى من هذا مما لا ريب فى حقية نفى الخلاف فى حرمته بل ان غير ذلك مما لا يتصوّر فيه و اما الاول و الاول من الثانى مما لا بعد فى ادخاله فى المبحث بالمعنى الاعمّ بمعنى ان يعنون العنوان هكذا هل يجوز التصرف فى ذلك ام لا و الا فان ادخاله فى المبحث الذى يتمشى فيه الاقوال المذكورة مما لا معنى له اصلا بل لا يتعقل قطعا و كيف لا فان مذهب صاحب المدارك و القول بالقرعة مما لا يتصوّر هنا جدا فان تمشية الاقوال المذكورة انما هى فى المتباينين بالمعنى المتعارف و عقد الباب و جملة الامر ان هذا مما يتصوّر فيه نزاع انه هل يجوز التصرف فيه ام لا كما يتصور التفصيل فيه بالقول بالجواز الا فيما بقدر الحرام و كذا التفصيل بين التدريجى و الدفعى و كيف كان فان المستفاد من الاخبار المذكورة جواز التصرف‏ (1) فى المخلوط لا على سبيل المزج مما يتمشى هنا فلا تفاوت بينهما اصلا و بعض الاخبار الصحيحة كالصّريح فى ذلك بل صريح فيه حيث قال فيه ما الابل و الغنم الا مثل الحنطة و غير ذلك الحديث و تنزيل خبر ضريس على الثانى من الثانى مما له شواهد بعضها من نفس الخبر كما لا يخفى على المتدبر فلا يبقى فى البين الا دعوى نفى الخلاف من جمع و الامر فى مثل هذا بعد اتضاح الوجه سهل ثم ان هذا كله على وفق ما يقتضيه الدليل و الا فانّ تجد الاحتياط ابيض ملحوب و فيه النجاة تنبيه‏ اعلم ان صورة اضطرار هذا المقام مما لا اشكال فيه على المش و انما الاشكال فى غيره بمعنى انهم هل يحكمون بالتخيير مط او مع فقد الظن فى البين او بالقرعة مط او مع فقد الظن فالمتراءى منهم نظرا الى تركهم الكلام فى المقام هو التخيير مط و يمكن ان يوجه وجه‏ (2) للعمل بالظن ان وجد و الا فالقرعة هذا كله بعد الاغضاء عن عدم التعويل على الظن فى حال الاختيار و الا فالامر اوضح ثم ان مثل مقام الاضطرار مقام الاكراه فخذ الكلام بمجامعه و دقق فكرك فيما ذكر بالنسبة الى ساير الاقوال حتى ينجلى لك ما خفى عليك‏

الأمر التاسع عشر: فى بيان ما هو المعتبر فى زوال الاشتباه‏

الامر التاسع عشر فى بيان ما يعتدّ به فى زوال الاشتباه فاعلم ان شهادة العدلين مما يعتبر جدا فى مقام التمييز و رفع الاشتباه و ان كانت لا تفيد الظن او على خلافه و فى اعتبار قول العدل الواحد اشكال و صورة تعارض شهادة العدول كصورة فقد الشهادة من اصلها و ان تحقق ظن على طبق شهادة جمع بناء على عدم الاعتداد بالظن و قول صاحب اليد من صاحب المال و الاولياء الشرعية له و كلا لهم و كذا العامل على سبيل الحسبة و المقاص مما يعتد به فى مقام رفع الاشتباه و ازالة الابهام لا فى مقام اخبارهم بنفى الحرام او النجس عن البين بعد تحقق القطع بذلك فكذا لا اعتداد بمجرّد اليد و كذا باخبار صاحبها بعد القطع بما ذكر و الا لما كان للمسألة و التنازع فيها الا ثمرة قليلة ملحوظ فيها نفس تصرف من اختلط ماله بمال الغير لا الاعم الشامل لذلك و الحال العاملين معه على ان بعد امعان النظر مما يندرج فائدة هذه الثمرة ايضا اذا لوحظت الجهالة المالية لا الجهالة الراجعة الى الطهارة و النجاسة كما لا يخفى على المتأمّل المتدرب فبذلك ينصدع بطلان القول بان الاخبار المتقدّمة ليست من ادلة القول المختار نظرا الى ان ما خرج فيها انما خرج على جهة ملاحظة اليد و حجيتها لا غير ذلك فان ذلك توهّم محض يدفعه وجوه كثيرة كما لا يخفى على الندس النطس الآخذ بمجامع كلماتنا ثم لا يخفى عليك انه اذا بنى الامر على القول بالقرعة و اقرع فى البين ثم ثبت احد الامور المعتبرة من البينة و غيرها على خلاف ما خرج بالقرعة فهل يلتزم بما اخرجه القرعة او ينهدم ذلك بما ثبت و الحق هو الاول بل لا يبعد ان يقال ان المتراءى من اصحاب القول بالقرعة انهم لا يعتدون بغيرها اصلا و ان تحقق فى اول المرحلة بل يزيلون الاشكال بالقرعة خاصّة نعم ان هذه المقالة مما له وقع اذا بنينا الامر فى الامر الثالث عشر و الرابع عشر على القرعة نظرا الى ما اشرنا اليه فى السّابق بعد فرض المصير فى اصل المسألة الى ما صار اليه المش فح نقول ان الامر مما يشكل جدّا فلكل من الوجهين وجه الا ان الا وجه على ما يحظر بخلدى الآن هو الالتزام بما اخرجه القرعة و عدم انهدام ذلك بما ثبت لاحقا و يمكن التفصيل بين ترتيب الآثار و اللوازم على وفق ما اخرجه القرعة قبل تحقق ما ثبت من الامور المذكورة و بين غيره بان اخراج الامر بالقرعة و قد تحقق ما ثبت قبل ترتيب الآثار على وفقها خرج بالقرعة فيتعين العمل بالقرعة اى امضاء ما ترتب من الآثار على الاول دون الثانى بان ينهدم ما خرج بالقرعة و الوجه واضح فخذ الكلام بمجامعه و لا تغفل‏ تتميم‏ تنبيهات تنبيه فيما اذا حصل الظن بالنجاسة فاذا نقد المرام فيه على نمط الارسال و الاطلاق كان ذلك البيان مما ينفع فى باب المشتبه المحصور ايضا فاعلم ان المحكى عن ابى الصّلاح انه يعوّل على الظن بالنجاسة و عن ابن الجراح انه يحكم‏

____________

(1) فى ذلك و بعبارة اخرى ان كلّ لم تمشى فى جواز التصرف‏

(2) للقرعة ح مط او مع هذا الظن كما يمكن ان يؤجّه و وجه‏

202

يحكم بالطهارة مط و قال العلامة (ره) فى التذكرة ان استند الظن الى سبب كقول العدل فهو كالمتيقن و إلّا فلا و قال فى المنتهى او اخبر عدل بنجاسة الماء لم يجب القبول و اما لو شهد عدلان فالاولى القبول و قال فى موضع آخر لو اخبر العدل بنجاسة انائه فالوجه القبول و لو اخبر الفاسق بنجاسة انائه فالاقرب ايضا القبول و حكم فى بقبول شهادة عدلين و نسبه الى ابن ادريس ايضا و جزم المحقق فى المعتبر بعدم القبول فى العدل الواحد و جعل القبول فى العدلين اظهر و نص بعض الاصحاب على ما ذكره صاحب المعالم على اشتراط القبول فى العدلين بتبيين السّبب المقتضى للنجاسة لوقوع الخلاف فيه الا ان يعلم الوفاق فيكتفى بالاطلاق و قيد جماعة الحكم بقبول اخبار الواحد بنجاسة انائه بما اذا وقع الاخبار قبل الاستعمال فلو كان الاخبار بعده لم يقبل بالنظر الى نجاسته المستعمل له فان ذلك فى الحقيقة اخبار بنجاسة العين فلا يكفى فيه الواحد و ان كان عدلا و لان الماء يخرج بالاستعمال عن ملكه اذ هو فى معنى الاتلاف او نفسه و بهذا التقييد قد صرّح فى التذكرة و قال الشهيد فى قواعده بعد بيان قبول خبر المسلم فى امور انه يشترط فى بعض هذه الامور هاهنا ذكر السّبب عند اختلاف الاسباب كما لو اخبر بنجاسة الماء فانه يمكن ان يتوهم ما ليس بسبب سببا و ان كانا عدلين اللهم إلّا ان يكون المخبر فقيها يوافق اعتقاده اعتقاد المخبر هذا كلامه و قال البعض فى مسئلة قبول ذى اليد فى النجاسة و اما قبول قول ذى اليد فهو ايضا مما لم يظهر عليه حجة و تنزيل اقوال المسلمين و افعالهم على الصّحة و الصدق لا يكفى فان المراد من ذلك حمل قوله على الصّحة يعنى مظنون الصدق و لا يلزم من ذلك ان يكون حجة على غيره فى اثبات حكم او تكليف او رفع شي‏ء ثابت موافق لاصل البراءة و الحاصل ان افعالهم صحيحة و اقوالهم صادقة يعمل بمقتضاها إلّا ان يكون معارضة بمثلها او موجبة للتكليف او مستلزمة لضرر على الغير و لذلك تراهم لا يتعرضون لمن فى يده شي‏ء او تحته زوجة او غيرهما إلّا ان يدّعى عليه آخر و ح يحتاج الى قواعد أخر فى طى الدعوى و لعل من يحكم بالنجاسة غفل عن ذلك لما راى ان قوله ينزل على الصّدق و كذا فعل بالنسبة الى نفسه فاذا اجتنب عن انائه و قال انه نجس ليس لاحد ان يودعه و يقال ان اجتنابه صحيح و قوله صادق فحسب ان ذلك يثبت النجاسة الواقعية حتى يلزم على غيره ايضا الاجتناب و انفكاك الاحكام المتلازمة فى نظر الظاهر فى غاية الكثرة و لا ضير فيه اقول ان ذلك كله من جملة ما يتعلق بالمقام فلا يخفى ان ضعف القول بالاستناد على الظن بالنجاسة فى منار و يدفعه الاستصحاب الحجة على نمط السببية المطلقة و الاصلان من اصالة الطهارة فى الاشياء و اصالة الطهارة فى المياه فاذا اخذت ذلك مع ملاحظة عدم تمامية الاحتجاج بآية البناء على قبول العدل الواحد فى امثال المقام و عدم تمامية اصالة حمل اقوال المسلمين على الصدق علمت ان اناطة الامر على الاصل و الاستصحاب اذا توافقا و على الاستصحاب اذا تخالفا دون قول المخبر من حيث هو هو مما فى مخره فقد بان ايضا ان التفرقة بين ذى اليد و غيره مما ليس فى مخره اللهم إلّا ان يدّعى قيام السّيرة على قبول قول ذى اليد و ان ذلك هو ما يعطيه فحاوى جملة من الاخبار و مطاوى جملة من الآثار فى جملة من الابواب و يتضح الامر غاية الاتضاح اذا انضم الى ذلك فعل المسلم و استعماله هذا الماء فذلك بالبناء على حمل فعل المسلم على الصّحة الواقعية لا الاعتقادية خاصّة فمن اراد الاطلاع على الكلام المشبع فى ذلك و حاول وجه اشتمال الكلام الذى نقلناه عن البعض اخيرا على التدافع و التناقض و عدم الاستقامة فليراجع الى ما حققناه فى الاصول فى مباحث الاستصحاب فبذلك الذى قررنا اخيرا يمكن التعدية الى فعل غير ذى اليد ايضا فيعتبر فعله و يترتب عليه الآثار كلّا بحمله على الصّحة الواقعية فت جيّدا حتى لا يختلط عليك الامر ثم انه لا فرق بين اقسام اليد فايادى الاولياء و الوكلاء و الاوصياء و الحكام و المحسنين و المقاصين و المرتهنين و نحوها كايادى المالكين و الحيازة و الاولوية و نحو ذلك كالملكية و ما يقوم مقامه و السّفهاء و المحجورين و كغيرهم من المالكين ظاهرا و اليد بالمشاركة كالاستقلالية و لا اعتبار بيد الغصب ظاهرا تنبيه‏

ان الكلام فى الشاهدين سواء كانا مالكين او من فى حكمهما ام غيرهما او احدهما مالكا او من فى حكمه دون الآخر هو ان يقال انه لا بد ان ينزل الامر على قولهما من حيث هو هو و مع قطع النظر عما سبق من كونهما صاحبى اليد فى بعض الصور و انضمام الفعل الى القول فى بعضها كما مر الى ذلك الاشارة اللّهم الا ان يعمّم النزاع فى كل ذلك و كيف كان فان القول بحجّية البيّنة و لو كانت على خلاف الاصل و الاستصحاب هو الاقوى سواء قلنا بحجيّتها من باب السّببية المطلقة كما هو الحق او من باب الوصف و سواء قلنا بحجية الاستصحاب من باب السّببية المطلقة او من باب الوصف و يكشف عن ذلك ثبوت العيب فيما كان الماء مبيعا فادعى المشترى فيه العيب لكونه نجسا و شهد له عدلان بذلك و التقريب غير خفى و كيف كان فانه اذا وقع التعارض فى اناء واحد بان يشهد احدى البينتين بعروض النجاسة له فى وقت معين و يشهد الاخرى بعدمه لادعائها ملاحظته فى ذلك الوقت و القطع بعدم حصول النجاسة له فيه للاصحاب فيه اقوال من الحاقه ح بالمشتبه بالنجس و هو قول جماعة و من العمل بينة النجاسة لانها ناقلة عن حكم الاصل و لموافقتها الاحتياط و لانها فى معنى الاثبات و قد نسب هذا الى ابن ادريس و بعض المتاخرين فلما لم يظهر للاول وجه معتد به و كان الوجوه‏

203

المذكورة للثانى كما تعيّن المصير الى القول الثالث و هو الرّجوع الى اصالة الطهارة بعد الحكم بتساقط البينتين و الى هذا يرجع القول الرابع فى المسألة و هو العمل بيّنة الطهارة لاعتضادها بالاصل‏ تنبيه‏ فى تحقيق الحال فى وقوع التعارض فى إناءين بان شهد احدى البيّنتين بان النّجس هو هذا بعينه و الاخرى بانه الآخر فمذهب جم انه يدخل تحت المشتبه بالنجس و عرف انه تسقط الشهادتان و يبقى الماء على اصل الطهارة و قيل ان امكن العمل بشهادتهما وجب و ان تنافيا طرح الجميع و حكم باصل الطهارة و عن ابن ادريس التفصيل بامكان الجمع بينهما و عدمه و انه حكم بنجاسة الإناءين فى الاول و اضطرب فى الثانى فتارة ادخله فى تحت عموم وجوب القرعة فى كل مشكل و تارة اخرجه منه و استبعد القرعة فى الأواني و الثياب و لا اولويّة للعمل باحدى الشهادتين دون الاخرى فيطرح الجميع لانه ماء طاهر فى الاصل و حصل الشك فى النجاسة فيبنى على اليقين ثم بعد ذلك كله حكم بنجاسة الإناءين و قبول الشهود الاربعة لان ظاهر الشرع يقتضى صحّة شهادتهم لان كل شاهدين قد شهدا باثبات ما نفاه الشاهدان الآخران و عليه انقطع نظره حجة الذّاهبين الى الحاقه بما لو اشتبه الطاهر بالنجس ان الاتفاق حاصل من البينتين على نجاسة احد الإناءين و التعارض انما هو فى التعيين فيحكم بما لا تعارض فيه و يتوقف فى موضع التعارض و احتج الشيخ فى ف باصالة الطهارة بعد تعارضهما و احتج العلّامة فى المختلف بانه مع امكان الجمع يحصل المقتضى الإناءين فيثبت الحكم و مع امتناع الجمع يكون كل واحدة من الشهادتين منافية للاخرى و نعلم قطعا كذب إحداهما و ليس تكذيب واحدة منهما بعينها اولى من تكذيب الاخرى فيجب طرح الجميع و الرجوع الى الاصل و هو الطهارة و هذا حاصل ما ذكروه قيل ان سياق حجّة المذهب الاوّل صريح فى الاختصاص بصورة عدم امكان الجمع و كانهم فى صورة امكان الجمع يحكمون بنجاسة الإناءين باعتبار قبول الشهادتين كما هو الظاهر و لعلّه لظهوره لم يتعرّضوا له و كلام الشيخ فى ف و ان كان ظاهره عدم الفرق بين صورتى عدم امكان الجمع و امكانه لكن الظاهر ان يكون كلامه فى صورة عدم امكان الجميع لبعد الحكم بعدم الفرق بينهما إلّا ان يكون حكمه فى ف بعدم قبول الشهادتين بناء على ما ذهب اليه ابن البراج لا على التعارض و ح عدم الفرق بين الصورتين معقول ان اقول يقتضى ما ذكرنا من الاعتماد على البينة فى امثال المقام مط سواء اخذناها من باب السّببية المطلقة او من باب الوصف و تقديمها على الاستصحاب مط سواء كان من باب السّببية المطلقة او الوصف تقديمها على الاستصحاب مط سواء كان من باب السّببية المطلقة او الوصف هو لزوم العمل بالبينتين و الحكم بنجاسة الإناءين معا اذا امكن الجمع بينهما و ذلك بان تشهد احدى البيّنتين بوقوع النجاسة على هذا الاناء فى وقت كذا و الاخرى بوقوعها على ذاك الاناء فى وقت آخر كذا او يشهدوا من غير ذكر التاريخ لذهولهم عنه او ذهول احدى البينتين عنه فهذه الصورة فى الحقيقة ليست من صور التعارض اصلا فلا يحتاج الى المرجح فى البين من الاعدلية و الكثرة و الضبط و نحوها ان اعتبرنا امثال هذه فى امثال المقام فى صورة التعارض فناخذ بكلتا البنيتين و ان كانت إحداهما رجح من الاخرى بوجه من الوجوه و بالجملة فان البينة علم شرعىّ فيشمل المقام قوله (ع) كل شي‏ء ظاهر حتى تعلم انه قدر و نحو ذلك ثم ان المسدد لما نقول غير عزيز فمنه انه تقبل شهادة هؤلاء الشهود فى باب اثبات العيب و اثبات الخيار به و ترتب الآثار بعد ذلك من جواز الردّ او اخذ الارش عليه و هذا الاخير انما على جواز التمليك فى امثال المقام و الا فيترتب الانفساخ فى صفقة او صفقتين و لا بين وحدة المشترى و تعدده و بالجملة فالمناقشة فى اصل المط بعدم شمول حجّية البينة لامثال المقام كالمناقشة فيما سدّدنا به المط يمنع ما ذكر فى التسديد او الجواب عنه بعد قبوله بان انفكاك اللوازم الشرعيّة بعضها عن البعض غير عزيز مما لا يستحق الجواب و الوجه فى الكل ظاهر حتى الاخير اذ مقام الجواز غير مقام التحقق بالدليل فخذ الكلام بمجامعه و تامل و اما غير هذه الصورة مما يتحقق فيه التعارض و لا يمكن فيه الجمع بان تشهد احدى البينتين على ان النجاسة قد وقعت فى وقت كذا على هذا الاناء و الاخرى على انها لم تقع فى هذا الوقت عليه بل على ذلك الاناء

مما يكون مرجع احدى البينتين الى تكذيب الاخرى فنقول ح ان النزاع و ان كان بحسب الظاهر فى التعيين لا فى الوقوع فانه مما اتفق عليه الكل الا ان بعد امعان النظر و ملاحظة تكذيب كل واحدة منهما الاخرى لا يتحقق العلم الاجمالى بالامر الكلى المردد بين الامرين الشخصيّين و لا الامر المتفق عليه فى البين فان الكلى الانتزاعى ح يكون مما له منشأ انتزاع على نمط الفرض لا على نمط التحقق فلا يترتب الآثار على مثل ذلك اصلا فلا ريب ان الحال فيما نحن فيه كل فان كلا من الامرين الشخصين الصّالحين لذلك كما انه ثابتة بينة فكذا انه منفى بالاخرى فالفرق بين هذه الصورة و صورة شهادة الشهود الاربعة على وقوع النجاسة على احد الإناءين من غير تعيينه فى غاية الاتضاح فلا يقاس هذه الصورة على تلك الصورة فمع ملاحظة ذلك لا وقع لدعوى صحة اثبات العيب بهاتين البينتين او إحداهما فى باب البيع ثم ترتيب الآثار من جواز الرد او اخذ الارش عليه و بالجملة فان كان ذلك مما انعقد عليه الاجماع كانعقاده على عدم جواز انفكاك اللوازم فى المقام فنسلم ذلك اخذا بذيله تعبدا و الا فللمناقشة فى كلا الامرين مجال واسع اللهم إلّا ان يقال ان بعد تسليم الاول يلزم تسليم الثانى و ان لم‏

204

و ان لم ينعقد الاجماع فى المقام على الثانى لان ثبوت الانفكاك على خلاف الاصل فت هذا او يمكن ان يقال ان النزاع فى المقام مما يشبه النزاع اللفظى فلا بد ان يحرر النزاع كذلك و هو ان فى الصورة المذكورة هل يتحقق علم اجمالى او ما يقوم مقامه من الظن الشرعى الاجمالى ام لا فعلى الاول لا بد من ادراج هذه الصّورة تحت المشتبه المحصور لجريان الوجوه المستفيضة عليه على المشرب المشهورى دون البناء على الثانى و اما ما عسى ان يتخيل ان محطّ انظار القوم الى لحاظ جهة قبول الشهادة و عدمه لا الى تحقق العلم الاجمالى و عدمه فمما ليس فى مخره اذ الغرض تعالى الغرض الى بيان دخول هذه الصورة تحت المشتبه المحصور من اى وجه كان و عدمه فاذا كانت مما يندرج تحية بتحقق العلم الاجمالى فلا جدوى للبحث عن ان هذه الشهادة من حيث هى و من جهة اناطة الامر على الوصف العنوانى للشهادة هل هى مما يثمر فى المقام ام لا اللهم إلّا ان يقال بالتلازم فى المقام بمعنى ان تحقق العلم الاجمالى مما لا يتعقل الا على البناء على اعتبار هذه الشهادة من حيث ابتناء الامر على الوصف العنوانى للشهادة و هو كما ترى و حاصل التحقيق انّ اناطة الامر فى هذه الصورة على تحقق العلم الاجمالى و عدمه هو ما يقتضيه التحقيق ثم لا يخفى عليك انّ ما ذكر فى هذه الفرائد فى ضمن هذا التتميم مما يتمشى نفيا و اثباتا فى جملة من مباحث المشتبه المحصور فخذ الكلام بمجامعه و لا تغفل‏

الأمر العشرون: فى الاشارة إلى جملة من النصائح الشافية

الامر العشرون‏ فى الاشارة الى جملة من النصائح الشافية و المواعظ الوافية فاعلم يا اخى وفقك اللّه لما يحيه و يرضى عنه ان الترقى الى شوامخ العلم و الفضل لا يكون الا بالمناظرات و الافكار الكثيرة و المراجعات و الرياضات الوفيرة بعد التلمذ و التربى عند سميدع الفن و استاد الصناعة فيقول مصنّف هذا الكتاب خادم العلوم المشتهر بآقا بن‏ عابد بن رمضان بن زاهد الدربندى الشيروانى انى كتبت هذه المسألة ثلث مرات مرة فى شرح الدرّة النجفية غير انى لم أسير و لم أستقص فى تلك المرة غاية الاستبار و الاستقصاء فمشيت فيها مشية المش غير ناكب عن جادتهم متحججا بقليل من الافكار من جهة الاحتجاج و التفريع و مشتمخا بذلك شأنيّ و مرة ثانية فى هذا الكتاب فبنيت الامر فيها على العوم و السباحة فما اكتفيت فى ذلك بالشرم و الخليج بل سبحت فى قلمس الافكار و قواميس الانظار و ما اقتنعت فى السّير عرضا و طولا بالوصىّ و القارب من الفلك و السفن بل ركبت الحليّة و القرقور و القلع و الشراع و القلس بيدى و لم اجعل احد النوتى و الربان و ان كان شيخى و سندى و كثيرا ما كان ما يختلج ببالى بعد ذلك انه لا يراد على ذلك مدى الدّهور و الاعصار شي‏ء يعتد به قروم الاعصار و فحولة الادوار و كانى ساه او ذاهل و ناس او غافل عن ان فيوض الحق المطلق مطلق و ان باب مقدوراته و افاضاته لا يغلق و كان ذلك قبل ستّ سنين تقريبا فلما قرء عندى فى هذا العام و هو العام الثالث بعد الستين بعد الالف و المائتين من الهجرة جم من العلماء و طائفة من الفضلاء هذه المسألة زدت ما فى هذه الفريدة على الاصل و الحقته به فتيقنت ان الكلمة المشهورة ان اللّه تعالى يدخر للآخرين ما لم يطلع عليه الاولون مما صدر مضمونه من بحور زاخرة لا تنزف و جبال شامخة لا تقهر اعنى معادن النبوة و الامامة و العصمة و الخلافة (صلوات اللّه و سلامه عليهم اجمعين) فكل ما ذكرت من الاصل و الفرع انما هو قواعد متقنة و ضوابط محكمة استنبطتها من اخبارهم فلا بعد و لا استبعاد و نظائر ذلك فى هذا الكتاب و فى شرح المنظومة كثيرة فانصب بين عينيك قول امير المؤمنين (ع) علمنى رسول اللّه (ص) الف باب من العلم ينفتح من كل باب الف ناب الحديث فان انفتاح باب ابواب و قواعد كثيرة من خبر واحد من اخبارهم لدى العالم الكامل الكامل من شيعتهم ممكن و نعم ما قال بعض الاجلة و النبوى فى المشى بابن طاب يفتح منها اكثر الابواب ثم اعلم يا اخى انّ شكاية كامل كلّ عصر و افاضل كل دهر من ابناء زمانهم و أسلاء دهرهم مما لا ينكر بل ان جمعا منهم يدعون ان اختلاطات عصره و هنبثات دهره قد بلغت درجة لم توجد فى السّابق و لا يتحقق فى اللاحق و قد ادعى مثل ذلك جمع آخرون فى عصر آخر و هكذا فاقول انا نصدق الكل و فستصبح ما ذكر بملاحظة الجهات و الاعتبارات من جملة ذلك الاغراق المقبول فى المحاورات ثم اقول ان العالم الكامل الحاذق و الفاضل المحقق المدقق فى عصرنا هذا كالعود المركوب و زيد المضروب يطؤه الخف و الحافر و يستضيمه الوارد و الصادر فاشكوا بثى و حزنى الى اللّه تعالى من ابناء عصر يحسبون ان الغنم فى الكفران و العنود و ان الثعالب تسطوا فى مرابض الاسود هيهات هيهات قد ركب اكثر الناس أضاليل الهوى و اباطيل المنى و احاديث النفوس الكواذب و وساوس الآمال الخوائب و هم فى مقام الكبر و التيه كمن قد اسكرته خمرة الكبر و استهوته غرة التيه كان يوسف لم ينظر الا بمقلته و لقمان لم ينطق الا بحكمته و الشمس لم تطلع الا من جبليه و الغمام لم يند الامن يمينه هيهات ليس له من الطاوس الا رجله و من الورد الا شوكه و من النار الا دخانها و من الخمر إلا خمارها فوا عجبا من سخافة احلام طلاب هذا العصر و ما لى لا اعجب فانهم مع عدم تمييزهم بين الهزل و الجد و عدم فهمهم بين الاماجد و معلم الاباجد يتمنون الوصول الى درجة علياء و يتوقعون البلوغ الى غاية القصوى من حيازة الشرف بسهمى الرّقيب و المعلى بالاجتهاد و الافتاء و الحكم و القضاء تبّا لهم أ هذا بمشيتهم القهقرى و مشية تشبه مشية الخنفساء ام بقلة الفهم و الذكاء او بسباحتهم فى قلمّس الكرى و ليس اجتهادهم الا فى تحصيل الحبل و المخادع‏

205

و ترتيب الاسباب و الوسائط ليصدقهم شخص و يخيرهم زيدا و عمرو و قد بلغنى ان واحدا من فقهاء هذا العصر قد صدق اجتهاد جم غفير و جمع كثير فصيرهم على زعمهم مجتهدين بالاجازة بل ان عددهم على ما قيل يقرب من الف و قد صار هذا ديدنا بين طلبة العجم و بحق من روحه نسخة الاحدية فى اللاهوت و جسده صورة معانى الملك و الملكوت و قلبه خزانة الحى الذى لا يموت اعنى أبا عبد اللّه الحسين الشهيد روحى له الفداء أن اساطين هؤلاء المجازين و اعمدتهم لا يعرفون الشافية من الصرف و الكافية من النحو و التهذيب من المنطق و قس على ذلك الاصول و الفروع و العقول و المنقول و لهذا يؤثرون المجلس الخاص و لا يعقلون ان الانس فى المجلس الخاص و لعل ما حداهم الى ذلك حب الرئاسة و الطمع فى جمع زخارف الدنيا باسم الاجتهاد و رسم الفقاهة و قد تحقق عندى ان جمعا من المتصوّفة و من يحذو حذوهم يدعون رتبة الاجتهاد و ينحلون درجة الفقاهة و ليس هذا الا لاجل ما اشرنا اليه و الا فان بين الاجتهاد و التصوف بونا بعيدا فيصدق ح المثل الشهير لو لا الشعير ما نهقت الحمير فبعدا لهذه الاغراض الفاسدة و تعسا لتلك الهمم القاصرة و كيف لا فان اللذة الحقيقية الحقانية انما هو فى الترقيات الى اوجات العلوم و شوامخ الكمالات و فى بعض الكلمات لبعض الملوك ما جعلنا همّنا بطوننا و لا فروجنا اما البطون فلقمة و اما الفروج فامة و من العجائب و العجائب جمة انهم يشمئزون عن سماع التحقيقات الرشيقة و التدقيقات الانيقة فى مادب افاضل العلماء و محافل اساطين بذل الصّناعة و فحولة الفنون و يتحججون بامثال هذه الاجازات و نظائر تلك التّصديقات فنعم ما قال من قال ان رأس اليتيم يحتمل الوهن و لا يحتمل الدّهن اللّهم احكم بيننا و بين قومنا و انت احكم الحاكمين‏

بسم اللّه الرحمن الرّحيم‏

خزينة: فى بيان الحال فى الشبهة الحكمية الوجوبية

خزينة فى بيان الحال فى تبيان المقام فى الشّبهة الحكمية الوجوبيّة اذا لم يسبق الامر بالعلم تفصيلا و اجمالا فاعلم ان جمعا من فحول الطرفين قد ادعى وفاق الفرقتين بالنّسبة الى اجراء الاصل فى هذا المقام و من المصرّحين بذلك الشيخ الاجل رئيس جهابذة المحدثين الشيخ الحر العاملى فى كتاب القضاء و على ذلك نزل اخبار البراءة فى بعض تاويلاته فيها و قد صرّح بذلك فى الفصول المهمّة ايضا و السّيد الاجل السّيد الصّدر و المحقق الثالث و بالجملة فان هذه الدعوى قد صدرت من جم لكن شيخنا الشّريف (قدس سرّه) قد كان ينسب الخلاف الى بعض الاخبارية بل انه قد اوقع التشاجر و التنازع و ذكر ادلة الطرفين فى هذا المقام و احال الامر فى الحكمية التحريمية بحسب ادلة الطرفين الى هذا المقام فقد جعل هذا المقام مثلثة الاقوال و عدّ منها قول المحقق بالتفصيل بين ما يعمّ به البلوى و بين غيره هذا فالحق ان تحقق التنازع و ثبوت التشاجر فى هذا المقام من بعض الاخبارية مما لا يمكن ان ينكر فقد جرى على طريقته فى التحريميّة بل المتراءى منهم ان هذا هو ما عليه طريقة الاخباريّين و عليه استقر سيرتهم و كيف لا فان صاحب الفوائد ما اكتفى بظهور كلامه السّابق فى الشبهة التحريميّة فى ذلك بحسب سوقه و سياق تعليله و دليله بل قد صرّح فى الفصل الثامن المتضمّن لطائفة من الأسئلة و الاشكالات بذلك حيث قال السؤال الثالث عشر هل يكون حكم فعل بلغنا حديث ضعيف صريح فى وجوبه و حكم فعل بلغنا حديث صحيح صريح فى انه مطلوب غير صريح فى وجوبه و ندبه واحد من جهة جواز الترك و جوابه ان للفرض الثانى صورا إحداها ان يكون الظاهر الوجوب و لم يكن نهيا فيه و من المعلوم ان الترك ح من باب الجرأة فى الدين و تعيين الاحتمال الظاهر كل جراة فى الدّين فيجب الاحتياط فى الفتوى و العمل و ثانيها تساوى الاحتمالين و هنا يجب التوقف عن تعيين احدهما و مصداقه الاحتياط و ثالثها ان يكون الظاهر الندب و قد مضى حكمه سابقا الى ان قال فان قلت قوله (ص) دع ما يربيك الخ شامل لما نحن فيه قلت لا يوجب القطع لجواز ان يكون المراد به العدول عن فعل وجودى يحتمل الحرمة او المراد به الاستحباب كما ذهبت اليه طائفة من العامة و الخاصّة و لك ان تقول الفرض الاول و الصورة الثالثة مندرجان تحت قوله (ع) ما حجب اللّه الخ و قوله (ع) رفع القلم الخ و من جملتها ما لا تعلمون فنحن معذورون ما دمنا متفحصين و خرج عن تحتها كل فعل وجودى لم نقطع بجوازه بالحديث المشتمل على حصر الامور فى ثلاثة و بنظائره و من هنا ظهر عليك و انكشف لديك الفرق بين احتمال وجوب فعل وجودى و بين احتمال حرمته بانه لا يجب الاحتياط فى المسألة الاولى و يجب الاحتياط فى المسألة الثانية و من جملة الغرائب التى وقعت من جمع من متاخرى الخاصّة

206

الخاصّة موافقا للعامة انهم اذا راوا خطابا يحتمل وجوب فعل و استحبابه كالاحاديث الواردة فى غسل الجمعة يفتون بان المظنون اله مندوب فى حكم اللّه تعالى و يتمسّكون فى ذلك بالبراءة الاصلية و كل اذا راوا خطابا يحتمل الحرمة و الكراهة يفتون بان المظنون انه مكروه فى حكم اللّه تعالى للبراءة الاصلية و عدم ظهور مخرج عنها و هم فى غفلة عن دقيقة ثم قال ما حاصله ان ذلك لا يوافق القواعد المتقنة من اكمال الدين و تبعيّة الاحكام للحسن و القبح الذاتيين و عدم جواز اخلاء واقعة من الوقائع عن الحكم و ما عليه المرتضى من الحكم باباحة الاشياء انما فى زمان الفترة و اهلها معذورون لغفلتهم و ليس اهل زمان الغيبة مثلهم لعلمهم بالتفصيل فى امهات الاحكام مثل اللّه تعالى اذن لكم ام على اللّه تفترون و مثل لا تقف ما ليس لك به علم و مثل ان الظن لا يغنى من الحق شيئا مع قوله تعالى أ لم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ان لا يقولوا على اللّه الا الحق و غير ذلك فلا يتجه لهم العذر ثم اعلم ان التمسّك بما اختاره المرتضى فى زمان‏ (1) الغيبة فى سقوط وجوب فعل وجودى و فى الفتوى بسقوطه عنا ما دمنا جاهلين متفحصين و لا يجرى فى سقوط حرمته لانه بلغنا القواعد الكلية الواردة عنهم المشتملة على وجوب الاجتناب عن كل فعل وجودى لم نقطع بجوازه عند اللّه تعالى هكذا ينبغى ان تحقق هذه المباحث هذا تمام مرامه و خلاصة كلامه و قد سلك مسلكه صاحب الهداية من الاخباريّة و بالجملة فوجود المخالف فى المسألة ممّا لا ينبغى ان يرتاب فيه و الظاهر ان هذا من الامور المستحدثة بعد الحر العاملى و الا لما خفى على مثله لو كان موجودا بين الاخبارية و لو عند بعضهم ثم لعل السيّد الصدر و المحقق الثالث قد غفلا عن هذا الكلام و يحتمل عدم اعتنائهما بشانه و لهذا طووا كشحهما عن التعرض له و ادعاء الوفاق من الكل و كيف كان فان مدخولية هذا الكلام و عدم استقامة هذا المرام من مسمع و مرأى غير خفى على احد من اصحاب الدرية و ذوى النهى فان عدّ ما يدل عليه صحيح ظاهر فى الندب مما يتصوّر فيه التشاجر بين الطرفين كإدخاله تحت اخبار البراءة و عدّه قرينا للفرض الاول مما يساعد على فساده لوجدان السّليم بعد الوفاق عن الكل ظاهرا و الفرق بين الوجوب و الحرمة بعدم ايراث خبر ضعيف صريخ فى الاول احتماله و بايراثه احتمال الثانى مما لا يتّفق به عاقل اذ المراد بمورث الشبهة و الاحتمال كلما لم يثبت حجّيته و دليلية و يختلف الحال فى ذلك باختلاف المذاهب فالاستقراء الذى ليس دليلا عند جمّ من العاملين بمطلق الظن مثلا يورث الشبهة و الاحتمال كما ان الشهرة و نظائرها مما لم يثبت حجيّته من الادلة الشرعية مما يورث الاشتباه عند المقتصرين على الظنون الخاصّة و كما ان الصّحيح المشهور مما يورث الاشتباه عند المقتصرين على الصحاح الاعلائية و كما ان اخبار الآحاد تورث الشبهة عند المقتصرين على العلم ثم ان مورث الشبهة عند اهل المرتبة الدنيا مورثها عند اهل المرتبة العليا و هلم جرا فان قلت انه لا ينكر ايراث الخبر الضّعيف الصريح فى الوجوب احتمال الوجوب بل يذعن به كما يذعن به فى الحرمة و لكن يقول مقتضى اخبار البراءة نفيهما معا الا ان اخبار التثليث و نظائرها وردت عليها ورود الخاص على العام فبقى ما يحتمل الوجوب تحت اخبار البراءة سليما عن المعارض قلت يرد عليه الاغضاء عما فيه ان الحكم ح بلزوم الاحتياط فيما يحتمل فيه الخبر الصّحيح الوجوب و الندب احتمالا مساويا و يأمر مما لا معنى له فالفرق بينه و بين الخبر الضعيف الصّريح تحكم محض ثم ان عدم استقامة طائفة من كلماته فى المقام قد علم فى السابق فعدم مدخليته لها فى المقام كعدم مدخلية الآيات التى استدل بها على الفرق بين زمن الفترة و زمن الغيبة مما هو فى منار و اطلاق ذيل كلامه كبعض كلماته الاثنائية كالظاهر فى ايقاع التناقض بين كلماته و الاضطراب فى مرامه اذ الظاهر من ذلك ان مختار المرتضى يجرى فى زمن الغيبة فى محتمل الوجوب و ان كان الاحتمال ناشئا عن تساوى احتمال الوجوب و الندب فى الخبر الصّحيح و هذا يناقض صدر كلامه المفترق به عن الاصوليين بل الاخباريّين و لعل سر عدم التعرض من السّيد الصدر و غيره لمخالفته تمجمج كلامه و اضطراب مرامه بحيث اشتبه به مذهبه فى المسألة و من هنا انقدح عدم استقامة اطلاق انتساب المخالفة الى بعض الاخبارية كما عرفته عن شيخنا

الشريف (ره) اذ هذه القائل بعد الغض عن تشويش كلامه و اضطراب مرامه غير مط و غير مرسل فى المخالفة كما عرفت على ان نسبة التفصيل الى المحقق مما يدفعه ما حققنا سابقا و كيف كان فحجية اصل البراءة فى المقام سواء كان الحق من حقوق اللّه او من حقوق الناس مما لا ريب فيه و يدل عليه بعد دعوى الاتفاق من جم و بعد الاجماع المحقق بكلا طريقيه غير قادح فيه وجود مثل هذا المخالف طائفة كثيرة من الادلة السّابقة فى التحريمية بل يمكن ان يقال ان كلما يجرى‏ (2) هنا و لو بملاحظة انّ ترك الواجب حرام فنقول ان كلما يحتمل الوجوب تركه حرام فاذا نفى حرمة تركه بالاصل ينفى وجوب الفعل به ايضا فالمط فى غاية الاتضاح فلا حاجة الى تجشم الاستدلال بان البناء على لزوم الاحتياط فى كلا المقامين من محتمل الحرمة و الوجوب مستلزم لتكليف ما لا يطاق و ذلك بان البناء على ذلك لازم البناء فى محتملهما فالتكليف بالفعل و الترك تكليف بما لا يطاق على ان هذا مما يقبل المناقشة جدا فت‏

[خزينة فى دوران الامر بين الاقل و الاكثر الارتباطيين‏]

خزينة فى الشبهة الحكمية الوجوبية المرادية فيما دار الامر بين الاقل و الاكثر الارتباطيين بمعنى ان لا يكون‏

____________

(1) الفترة انما يجرى فى زمان‏

(2) هناك يجرى‏

207

اتيان الاقل موجبا للامتثال على قدره لو كان المكلف به فى الواقع هو الاكثر و بعبارة اخرى فى مقام الشك فى شرطية شي‏ء او جزئيته او مانعيته فالمسألة مثلثة الاقوال ثالثها جواز اجزاء اصل البراءة فى مقام الشك فى الجزئية الشرطية الذى مرجع الثالث ايضا اليه و عدمه فى الثانى و قبل الخوض فى ذكر الادلة و احقاق الحق لا بد من الاشارة الى امور ليبيّن بها المرام‏

فى الجواب عن الايراد على العاملين باصالة البراءة

فاعلم ان بعض الاعلام قد اورد اشكالا على العاملين بالاصل فى هذا المقام حاصله ان ارسالهم الكلام فى جواز اجرائه ينافى ما عليه الكل فى مسئلة وضع الالفاظ للصّحيح او الاعم و ذكر ما يترتب على ذلك النزاع من جواز اجراء الاصل و عدمه من ان هذا مختصّ بغير الجزء الركنى و اما هو فلا بدّ من اتيانه فى صورة احتماله فهذا مما يوجب التناقض فى كلام العاملين به و التوجيه بتنزيل ما فى كلامهم هنا على غير الجزء الركنى اما الركنى و ان كان يدفع ايراد التناقض إلّا انه لا يدفع به السؤال عن الفارق اذ الادلة من الطرفين عامة فاحد الامرين لازم اما منع الوفاق المذكور او الحكم بخطإ الفارق فان قلت ان التنازع هنا فى الحكم التكليفى و الاتفاق هناك فى الوضعى فلا غائلة فى البين قلت التلازم بين الامرين مما لا ينكر فيعود المحذور فكما لا وجه لهذا الكلام كذا لا يمكن ان يقال ان كلامهم هناك منزل على ما يشك فى ركنيته بعد ثبوت جزئيته لا فيما كان الشك فيه من وجهين كما هنا و دفع سؤال الفارق بان الشك فى الجزء الركنى شك فى المكلف به و فى غيره شك فى التكليف و الاول من محاز الاحتياط للاجماع على الكلية دون الثانى لانه يزيف بان الشك فى الثانى ايضا شك فى المكلف به للقطع بمطلوبيّة الامر المركب فان قلت النزاع هنا صغروى موضوعى لا كبروى حكمى اذ الاجماع منعقد على لزوم الاحتياط فى صورة الشك فى المكلف به فالجزء الركنى مما يتعيّن لذلك بخلاف غيره فانه يمكن ان يقال انه من الاول كما يمكن ان يقال انه من الثانى فلما تعين الشك فى الجزء الركنى للشك فى المكلف به لم يتمشّ فيه الخلاف بخلاف غيره فاختلف فيه الاقوال و تحقق فيه النزاع نزاعا راجعا الى تشخيص الصغرى و تمييزها ثم ان سرّ هذا واضح اذ مع الشك فى الجزء الركنى لا يمكن ان يصدق على ما هو خال عنه انه صلاة مثلا او صوم مثلا و يصدق ذلك فى غيره فاندفع ما يمكن ان يقال الفارق يطالب حكميا كان النزاع او موضوعيا قلت ان الشك فى الجزء المقوم لو كان موجبا للشك فى الصدق فى الصّغرى لما امكن رجوع احد ممن يقول بالوضع للصّحيح الى اجراء الاصل اصلا و التالى بط و كذا المقدّم بيان الملازمة ان لازمه اجمال اللفظ فيكون الشك دائما فى صدق الصغرى و بطلان التالى للقطع بذهاب طائفة من اصحاب الوضع للصّحيح الى اجراء اصل البراءة و يكشف عن ذلك ذهاب المعظم الى الوضع للصحيح كما نقله بعض الاجلاء فى تلك المسألة و ذهاب المعظم فى هذه المسألة الى البراءة فلازم هاتين الشهرتين تحقق ذهاب جمع من اصحاب الصحيح الى البراءة فى هذه المسألة فالسؤال عن الفارق باق و لا قضية و لا استخلاص عنه و التحقيق فى رد الاشكال ان يقال ان اصحاب البراءة فى هذه المسألة مذهبهم على التسوية بين الجزء الركنى و غيره و هم غير محتاجين الى تقنين عنوان مسئلة الوضع للصحيح او الاعمّ فالاصل الاصيل الغير المتغير باطلاق اللفظ و اجماله هو اصل البراءة عندهم اذ على الاول مؤيد به و على الثانى باق على حاله من غير تغير فيه فانما المعنونون لذاك العنوان هم المحتاطون فى هذه المسألة ليلاحظوا الاصل الثانوى فى البين فاختلفوا فى ذلك العنوان بعد اتفاقهم على عدم وقوع النزاع فى الركنى و انه مما لا بد من ان يؤتى به على قولين قول بالصّحيح و قول بالاعم فالاولون يكون الاصل الاولى اى الاشتغال باقيا عندهم لاجمال اللفظ لان هذا هو مقتضى الوضع للصحيح و الآخرون يكون عندهم الاصل الوارد على اصلهم الاولى ورود الاجتهادى على الفقاهتى اصل عدم التقييد فعلى هذا لا تدافع و لا تناقض اصلا و هذا حاصل كلامه بتوضيح و تسديد منى اقرب الى التفهيم و انت خبير بما فيه اذ يرد عليه بعد الغض و الاغضاء عن ان لازم جوابه فى دفع الاشكال عدم صحّة التمسّك لاحد من اصحاب الوضع للصحيح باصل البراءة و اصل العدم فى شي‏ء مما شك فى جزئيته او شرطيته بناء على انه لا يرفع اليد عن الاصل الاولى المطابق لقاعدة الوضع الا بدليل‏ (1) فليس مع انه قد صرّح بان المصير الى اصل البراءة ح مذهب جمع من هذه الطائفة و ليس هذا الا تدافع و تناقض فيما ذكره و ما تضمنه جوابه ان هذا الاشكال فرع تحقق الاتفاق المذكور دون اثباته خرط القتاد على ان بعضا ممن يعول على قوله قد صرّح بانه لا فرق بين الركن و الجزء و الشرط

عند القوم و ان ما ادعاه من ان من اجرى البراءة فى هذه المسألة لم يحتج الى عنوان مسئلة الوضع فهم على نهج واحد فى اجرائه من غير فرق بين الركن و غيره و انما عنونها اصحاب الاشتغال فى هذه المسألة الى آخر ما ذكره من الامور التى اثباتها اصعب مستصعب اذ عنوان مسئلة الوضع من العناوين المستحدثة بين متاخرى المتاخرين و مذاهب الأوائل و الاواخر بالنسبة الى ذلك انما تعلم من اشاراتهم او ظواهر كلماتهم فى تضاعيف المباحث الفقهيّة او الاصولية و الاستهداء الى الامور الصّعبة و الاسترشاد الى حلها بمثل هذه الاشارات الاجمالية و الكلمات المطويّة من الدعاوى العاطلة فان قلت ان الامر و ان كان على ما ذكرت الا ان هذا مما يستفاد من كلماتهم التزاما و ان كانت‏

____________

(1) و ليس‏

208

و ان كانت مسئلة الوضع غير معنونة عند الاكثر بل هذه المسألة ايضا فاستنباط الاتفاق على خروج الاجزاء الركنية فى مسئلة الوضع عن حريم النزاع مما يحدوا اليه سياق كلماتهم و مساق دلائلهم من ان مصاديق الماهية تتحقق على القول بالاعمّ حين الشك فى بعض الامور من محتمل الجزئية و الشرطية و لا تتحقق على القول بالصّحيح و لا شك ان مع الشك فى الركن من الاركان لا يتحقق مصداق لها جدا بل ان هذا صرّح به غير واحد من الاعلام قلت ان غاية ما يسلم استفادته من كلماتهم اعتبار ما يتحقق به الصّغرى معه الاسم بناء على القول بالاعم و انى هذا من اثبات المط اذ لا شك ان النسبة بين ما يجمع الاركان و بين ما يصدق معه الاسم نسبة العامين من وجه و هذا من الامور التى لا يمكن ان تنكر فلينزل عليه ما توهم المخالفة من بعض العبائر فى بادى النظر و ما لا يقبل ذلك التنزيل لا يقبل لانه امر اجتهادى من قائله او امر صدر على سبيل الاخبار و بيان ما عليه العلماء و انتساب ما هم عليه اليهم و لا اعتداد بكل ذلك اذا خالف الحسّ و العيان و لا يلزم من ذلك تكذيب المدعى و لا تفسيقه اذ الخطاء فى الامور الاجتهادية مفتقر و الانتساب لا يستلزم مشاهدة كلمات القوم اذ هو يصحّ بالحدس و الاجتهاد و هذا غير عزيز فما قررنا قد اذعن به فى غير موضع هذا القائل و ان اردت انكشاف الحال و تبيان المقال فاستمع لما يتلى عليك من بعض كلماته قال فى بحث الوضع للصحيح او الاعم اختلف فى الاعم هل المراد به الاركانى ام العرفى فذهب الى كل طائفة و الفرق بان الموضوع له فى الاركانى معيّن من جميع الوجوه و العرفى يحتمل احتمالات ما يصح مع وجود الاركان سلب الاسم عنه و ما لا يصح سلبه عنه و لو نقض بعض الاركان و ما يشك فى الصدق و عدمه و لا يعلم صحّة السلب و لا عدمها و حكم الاول ظاهر اذ يحكم فيه بعدم تحقق الماهيّة و لزوم الاتيان بالمشكوك الى ان يحصل صدق الاسم و مثله الثالث دون الثانى و الحاصل انه لا اجمال على البناء على الاركانى اصلا و يختلف الامر على العرفى و كيف كان فهو الذى يناط به الامر نفيا و اثباتا و هو قد يتحقق مع نقص فى الاركان و قد لا يتحقق و ان جمع الاركان ثم العرف كاشف عن الشرع بقاعدة التشابه و لهذا يعول على تحديده و اما القول بان مقتضى العرف و ان كان تحقق الماهية و لو بنقص من الاركان و عدم تحققها بمجرّد تحقق الاركان الا ان الاجماع دل على عدم تحققها عند نقص ركن منها فعدم صحة السّلب لو تحقق انما بالنسبة الى الظاهر و لا بد من ان يراد ذلك لئلا ينافى الاجماع القائم على صحة السّلب الواقعية بفقد شي‏ء من الاركان و تقسيمهم الاجزاء الى الركنى المبطل العبادة بتركه عمدا و سهوا و الى غيره من الشواهد فمما هو مردود بان التقسيم انما هو بالنسبة الى المطلوب لا الماهيّة بل هذا هو القدر المتيقن فيكون عدم صحّة السّلب باقيا على حقيقته هذا كلامه و هو كما ترى صريح فى دفع ما قرره من الايراد على القوم فان قلت ان الامر لا يتم حتى على ما بنيت الامر عليه لان اطلاق كلامه مجرى الاصل يعطى صحّة التمسك به بل لزومه و لو انتفى بما نفى به الماهية فلا فصية و لا استخلاص قلت هذا توهّم باطل لان الكلام ليس بالنسبة الى الصدر الاول بل بالنسبة الى زمان الغيبة و ما ضاهاه فكيف يتمشى فيه هذا السؤال بعد ورود الاخبار من البيانية و غيرها فى غاية الكثرة و انعقاد الاجماع‏ (1) و قديما على وجوب طائفة من الاجزاء و الشرائط فلا يكون المنفى بالاصل مط و لو كان محتمل الركنية الا ما لا يضر فى تحقق الماهيّة و صدق التسمية فلا غائلة فى البين اصلا ثم انتظر الكلام الوافى فى ذلك فيما سيجي‏ء إن شاء الله اللّه تعالى ثم انت خبير بان الايراد مما يندفع ايضا بما تقدم اليه الاشارة من ان الكلام هناك فيما ثبت جزئيته و شك فى ركنيته و هاهنا فى محتملهما و الفرق ظاهر و ارجاع الثانى ايضا الى الشك فى المكلف به نظرا الى القطع بمطلوبيّة الامر المركب من المصادرات و الوجه واضح كما ستعرفه مرة بعد مرة ثم ان من الامور المهمة التى لا بد من الاشارة اليها قبل الخوض فى نفس المسألة هو ان جمعا من‏

المعاصرين من حزب القول بالوضع للصحيح و الاشتغال و من حزب القول‏ (2) بالصّحيح و البراءة قد صرحوا بان التمسّك بالاصل مما يصحّ للصحيحى كما يصح للاعمى بل قد صرّح بعضهم بانه لا اشكال فى جواز اجراء اصل العدم فى ماهيّة العبادات كنفس الاحكام و المعاملات بل الظاهر انه لا خلاف فيه كما يظهر من كلمات الأوائل و الاواخر و لم نقف على تصريح بخلافه فى كلام الفقهاء و ان جمعا قد صرّحوا بان ثمرة نزاع الوضع للصحيح او الاعم هو جواز اجراء الاصل و عدمه فلا يصحّ على الاول التمسّك به فهذان القولان و هاتان النسبتان مع قطع النظر عن كونهما على طرفى النقيض مما لا يصح ان يؤجّه لان الاول و ان كان يستظهر بالحسّ و العيان بمشاهدة سيرة الفقهاء و ديدنهم الا قليل منهم ممن يمكن الجمع بين كلامهم و كلام المعظم إلّا انه يستضعف بمخالفته للقاعدة كالنار على علم اذ القول باجراء الاصل مع القول بعدم تحقق الصغرى و عدم ثبوت التسمية الا باتيان جميع المحتملات من المتدافعات المحضة و المتناقضات الصّرفة و الثانى و ان كان على طبق القاعدة إلّا انه من الانتسابات الغير المطابقة للواقع هذا فلا بد من كشف السّر و بيان السّر و احقاق الحق بذكره احتمالات المتصورة فى المقام و الوجوه المتعقلة فى بيان المرام ليخرج عن خاصرة ذلك ما يقوى به احد القولين و يسدد و يزيف به الآخر و يستضعف فاقول و باللّه التوفيق و عليه التكلان انه يمكن ان يقال ان نسبة صحّة التمسّك بالاصل‏

____________

(1) حديثا

(2) بالاعم و البراءة و حزب القول‏

209

الى الصّحيحى انما هى بالنّسبة الى اجزاء المطلوب و الشرائط العلمية و نسبة نفى ذلك اليه انما بالنسبة الى اجزاء الماهية و الشرائط الواقعية فلا تدافع بين النسبتين و لا غائلة فى جهة من الجهات فيهما هذا و لكنه مما لا وقع له جدا لان متعلق النسبتين امر واحد كما هو صريح كلماتهم فضلا عن ظواهرها على ان هذا فيما يتعقل نزاع الصّحيحى و الاعمى لا فى الامور التعبّدية الخارجة عن الماهيّة و ان تشقيق الاجزاء و الشرائط على شقين بالنسبة الى الصّحيحى فرض محض فكل ما يحتمل دخوله او خروجه فهو مما يضر مخالفته عنده و الشك فى تمييز ذلك كاف فى البناء على ديدنهم فالتفصى و الاستخلاص بذلك مما لا وجه‏ (1) للتفصّى بان نسبة الجواز ناظر الى ما ثبت وجوب العبادة بالدليل اللبى كما ان نسبة العدم انما بالنسبة الى ما يكون فيه مثبت الوجوب من الدليل عين مثبت ماهيّة العبادة سواء كان الشك فى الامر المشكوك ح من الشكّ الراجع الى تحقق الموضوع او الى الحكم بعد القطع بتحققه لان ذلك مع قطع النظر عن كونه فرضا محضا و بعد الغض و الاغضاء عن عدم تحققه اصلا او تحققه على ندرة باستلزامه القول بعدم صدور استعمال اسم هذه العبادة المعروف عند المتشرّعة من الشارع فيها او عدم الظفر بذلك و ان كان قد استعمله مما هو مدخول جدّا لان ذلك خلاف ما يفيده ظ النسبتين فى كلام الطائفتين على انّ نسبة العدم الى الصّحيحى ظاهرها اختصاصه به فكيف يتصوّر هذا بالنسبة الى ما يكون مثبت الوجوب فيه عين مثبت ماهيّة العبادة اذ الاعمى هنا مثل الصّحيحى جدا للاجمال و عدم ثبوت التسمية قطع و كذا فيما ثبت وجوب العبادة بالاطلاق الواردة فى مورد بيان حكم آخر و بالجملة فلا بعد فى ان يقال ان هذا التوجيه و التوفيق اردا من التوفيق و التوجيه بان نسبة العدم بالنسبة الى لازم المذهب و القاعدة و نسبة الوجود بالنظر الى الطريقة و السيرة فى العمل فالنسبتان مما فى محلّه غاية ما فى الباب انما الغفلة من اصحاب القول بالصّحيح العاملين بالاصل هذا و وجه عدم استقامة هذا التوجيه و كونه رديا مما لا يخفى على احد و يمكن ان يقال ان عمل الاصحاب بالاصل يكشف عن ان بناء المضيفين فى الفقه او معظمهم كان على القول بالوضع للاعمّ فلا ضير فى الانتسابين غاية ما فى الباب يتسامح فى عبارة من قال لم يظهر خلاف فى ذلك بالحمل على الاغلب لكنه مدخول بان القول بالوضع للصّحيح هو قول المعظم كما حكاه اعاظم الاصحاب فكيف يتمشى هذا التوجيه على انه مدخول من وجوه أخر كما لا يخفى على ذى مسكة و درية و قد يوجه المقام بما يكون وجها لذهاب اصحاب القول بالصّحة الى العمل بالاصل و سرّا كاشفا عن حقيته ما عليه منتسبو الجواز الى الصحيحى كالاعمى كان هو مما يكشف عن بطلان ما عليه طائفة اخرى فى الانتساب و هو ان ادلة البراءة تجرى على القول بالوضع للصحيح ايضا لكن لا يجعل اصحابه الاصل محكما و مقدّما بالعمل على طبقه لا لعدم نهوض الدليل على حجّيته عندهم لان اصل البراءة كسائر الاصول العدمية مما يتساوى نسبة جريانه فى نفى الاجزاء و الشرائط المشكوك فيهما الى القول بالصّحة و القول بالاعمّ بل لعدم الصدق فى البين و عدم تحقق الصغرى و لهذا لا يجريه القائل بالاعم ايضا حيث يكون الشك فى الصدق لعدم الاطلاق او لمعارضته باطلاق آخر او قادح فى حجيته كالشهرة هذا و انت خبير بعدم استقامته لانه يخالف النسبتين معا و لو كان المخالفة من وجه على ان مغراه قد رجع الى ان الاصل الاصيل المعوّل عليه فى مقام العمل هو الاشتغال لاصحاب القول بالوضع للصّحيح فاين مصداق ما ذكره فى اول كلامه من تسوية الصّحيحى و الاعمى فى اجراء الاصول الظاهريّة من اصل البراءة و غيره اللهمّ الا ان يرجع الى ما ثبت فيه وجوب العبادة باللبى المحض من غير ان يكون مثبت الوجوب مثبت الماهية و هذا كما ترى مما لم يقل به و لم يشير اليه بل كلامه صريح فى خلافه على انه قد عرف فقد الفائدة بالنسبة اليه كما اشرنا اليه و بالجملة فقد اذعن هذا القائل بان القول بالصّحة لازمه الاشتغال للاجمال و عليه عمل اصحابه فى مقام العمل إلّا انه يمكن ان يقولوا بالبراءة لعموم ادلتها إلّا انها لا يعمل بها للمانع المذكور و هذا مطابق لمقالة طائفة فى الانتساب من وجه و مقالة الاخرى من وجه و مخالف لهما من وجه فمن هنا يعلم انّ مدخوليته و عدم استقامته كالنار على‏

علم مما لا ينكر الا عند فاقد البصر و قد يقال فى دفع الاشكال ان عمل الاصحاب باجراء الاصل انما يخصّ بالموارد التى يعتضد فيها بالامارات الموجبة للظن بمقتضاه و كان كلامهم ناظر الى ذلك لانا تريهم قد يتمسّكون باصل الاشتغال و الاحتياط ايضا و التنزيل على ذلك طريق جمع بينهما هذا و انت خبير بانه بعد الغض و الاغضاء عن عدم ملائمته لاحد من الانتسابين يرد عليه ان الامارات الموجبة للظن اما مما ثبت حجيتها عند مجرى الاصل ام لا فعلى الاول يكون التعويل على الظن المعتبر لا على الاصل فيكون المقام مما وجد فيه الدليل المنجز الاجتهادى فلا يكون مما نحن فيه فى شي‏ء و على الثانى اما ان يكون التعويل على الاصل او على الظن المستفاد من تلك الامارات او عليهما معا بان يكون لكل منهما مدخلية فعلى الاول يثبت المط و على الثانى يلزم طرح الدليل المعتبر المفيد القطع فى مرحلة الظن من قاعدة الاشتغال و ما يؤدى مؤداها لاجل ما لم يثبت حجيته جدّا و من هنا يعلم عدم استقامة الثالث ايضا و بالتامل يظهر عدم استقامة هذا التوجيه من وجوه أخر ايضا و الحق و التحقيق ان يقال انه لا منافاة بين القول بوضع الالفاظ للصّحيح و بين اجراء الاصل فى المشكوك الجزئية او الشرطية اذ القائل بالصّحيح لا يقول ان المتبادر هو الماهية بجميع‏

____________

(1) له كما لا وجه‏

210

بجميع اجزائها و شرائطها الموجبة للصّحة بل هذا قد لا يتعقّل ابدا بل يقول ان الالفاظ اسام للماهيّة المجملة الصّحيحة و ان لم يعلم جميع الاجزاء و الشرائط فلا ضير ان يقال ان هذه الاجزاء المعلومة بالعلم الشرعى و الشرائط كل هى الاجزاء و الشرائط الموجبة للصّحة فيحصل الظن بالمدلول و تحقق التسمية عرفا و هذا لا يغنى عن نفى المشكوك بالاصل لان هذا لا يزيد على القول بالاعم فكما ينفى المشكوك على البناء عليه بعد تحقق التسمية بالاصل نظرا الى ان القطع او الظن بتحقق التسمية لا يستلزم الظن بنفى ما عدا المعلومة من حيث تحقق التسمية حتى لا يحتاج الى اجزاء الاصل فكذا الحال على القول بالصّحة فقد بان من ذلك صحة ان يقال ان التكليف لم يثبت على ازيد من المعلومة و القول بان الالفاظ اسام للامور الواقعية لا المعلومة و لا يعتبر فيها العلم فى حال التركيب ايضا و لا يتوقّف توجّه الخطاب الى تعيين المكلّف به بل الى العلم بالتكليف مع القدرة على الامتثال مما لا وقع له و ستطلع على الكلام المفصّل فى تزييفه على انه لو تم لا يختصّ القول بالوضع للصّحيح بل يجرى على القول بالاعم ايضا و هذا مما لا سترة فيه فقد انصدع مما ذكرنا صحيح الانتسابين من فاسدة و احقهما من باطله و ظهر ايضا ان اجراء الاصل و عدمه ليس من ثمرات مسئلة الوضع للصّحيح او الاعمّ هذا هو ما يتعلّق بالقول بالوضع‏ (1) للاعمّ فاعلم ان لازم القول به هو اجراء الاصل فى نفى المشكوك فيما يتحقق الصغرى و يصدق الاسم الا ان جمعا من اصحاب هذا القول من متاخرى المتاخرين ممن عاصرناهم و غيرهم قد صاروا الى الاخذ بالاشتغال و لزوم العمل على طبقه فيقع الاشكال كالسّابق و يمكن ان يقال انّ قول هؤلاء بالاشتغال انما فى صورة عدم تحقق التسمية فى البين اما لعدم الاطلاق او للقدح فيه لمعارضته لاطلاق آخر و نحوه اذ القائل بالاعم لا يقول بانه يتبادر من الالفاظ جميع الاجزاء بل يقول ان منها ما ينتفى التسمية بانتفائه عرفا فهى معلومة عند المتشرّعة هذا و انت خبير بان هذا يرجع الى ان الاصل الاصيل هو الاشتغال ما لم يرد عليه الاطلاق و هذا و ان كان مما يدفع الضّيم فى بادى النظر إلّا انه لا يدفعه عند التامل اذ كلام هؤلاء اعم و بعض مقالاتهم و دلائلهم يابى عن التنزيل على ما ذكر على ان التسمية قد يتحقق و لو لم يكن اطلاق مبيّن خال عن المعارض فى البين و هذا مما لا ينكر هذا و يمكن ان يقال ان الفرق بين تحقق التسمية و وجود الاطلاق السّليم عن تطرق القدح فيه فى غاية الانجلاء فيصحّ لهؤلاء التمسك بالاشتغال فى الاول دون الثانى لان اطلاق الامر يقتضى الصّحة و الاجزاء فهو على طبق اصل البراءة و لا يعارضه الاشتغال لانه انما يصحّ التمسّك به عند فقد الدليل الاجتهادى و هو موجود و هو الاطلاق و هذا لا يجرى فى الاول فلا غائلة فى نهوض الادلة الدالة على لزوم الاتيان بالمشكوك مع تحقق التسمية غاية ما فى الباب تطرق سؤال ان اجراء الاصل و عدمه لا يكون ح من ثمرات مسئلة الوضع للصّحيح او الاعمّ و قد عرفت ان الالتزام به مما لا ضير فيه فاذا عرفت هذا فاعلم ان المتراءى من جم من المتعرّضين للبحث و الكلام فى هذه‏ (2) هو ان محل التشاجر هى المجملات و ما فقد فيه الاطلاق و لكن المتراءى من البعض و من سياق بعض ادلة جمع ان النزاع يجرى فيما يتحقق فيه الاطلاق ايضا بل قد وقع فيه ايضا النزاع و ستطلع فى تضاعيف المبحث ما يكشف عن ذلك و يتجلّى به حقيقة الحال و كيف كان فان التتبع التام و التصفح فى كلمات الاعلام مما يشهد بان الاوائل و الاواسط و الاواخر كان ديدنهم و سيرتهم على اجراء الاصل فى المشكوك جزءا كان او شرطا و قد وقع دعوى الاجماع من غير واحد على ذلك و قد اذعن جمع من القائلين بالاشتغال بهذا الانتساب و كون البراءة هو مذهب المعظم و قال بعضهم ان المسألة لما لم يعنون الّا فى كلمات متاخرى المتاخرين اختلف الانتساب فيها فجمع على انتساب البراءة الى المعظم بل قيل لا خلاف فيه و بعض قد نسب الاشتغال الى الاكثر هذا و انت خبير بان هذا الانتساب مما يكذبه التتبع و التصفح و اعجب الامور هو ان بعض مشايخنا (ره) قد خصّ القول بالبراءة بجمع قليل من متاخرى المتاخرين على ما فى كلام بعض نفلة كلامه و اعجب من ذلك اختصاص ذلك‏

بالصّدوق (ره) على ما فى كلام بعض رواة كلامه هذا و كيف كان فالمختار هو القول بالبراءة شطرا كان المشكوك او شرطا لنا على ذلك وجوه‏

فى أدلّة القول بالبراءة

منها الاخبار المتقدمة الدالة على الرفع و الوضع عما حجب و ما لم يعلم فهى فى دلالتها بعمومها على نفى الجزء المشكوك و الشرط المشكوك كدلالتها على النفى فى الاستقلاليات فى منار و دعوى الانصراف الى الثانى من المجازفات اذ هى لا تتمشى فى العمومات و اما توجيه هذه الدعوى بان المتبادر منها ما اذا كان التكليف بالشي‏ء المجهول الاستقلالى او كان المكلف جاهلا به بالمرة كما اذا لم يخطر بباله او قام عنده دليل شرعى على عدم اعتباره دون ما اذا حصل التكليف بشي‏ء و شك فى المكلف به مع علمه بحصوله فى الفرد الآخر المستجمع للمطلوب لان ذلك لا يعد من الجهل المسقط للتكليف و لا اقل من الشك فى اندراجه تحت الاخبار فلا يحتج بها عليه فمما لا وقع له لانه يسأل عن الباعث على هذا التبادر مع اشتمالها على الفاظ العموم بل يمكن ان يقال ان هذه‏ (3) غير متجهة و لو فرضنا ان الالفاظ من المطلقات لا العمومات اذ دواعى التشكيك هنا من كثرة الاستعمال و قلة و كثرة الوجود و قلته و كذلك الاخطار بالبال غير متحققة فالتشكيك ان كان فهو بدوى لا استمرارى ثم ان ما فى ذيل هذا التوجيه مما لا يخفى ضعفه لانه ان اريد من سقوط التكليف‏ (4) بالكل حتى الاجزاء المعلومة فهذا مما لم يقل به و ان اريد به التكليف بالامر المشكوك شطرا

____________

(1) للصحيح و اما ما يتعلق بالقول بالوضع‏

(2) المسألة

(3) الدعوى‏

(4) التكليف‏

211

او شرطا فهذا من مصب الاخبار و مخرّها و قضية انّ هذا شك فى المكلّف به دعوى بلا بيّنة على انه لم يقم دليل قاطع على لزوم اتيان كلّ محتمل مط اذا كان الشّك فيه و ستعرف الكلام المشبع فى ذلك فان قلت ان الاحتجاج بها انما يتم لو اريد من الحجب حجب العلم بالحكم الواقعى و إلّا فلا حجب للعلم بالحكم الظاهرى فلو اريد الاول للزم عدم حجية اخبار الآحاد و شهادة العدلين و اليد و الاستصحاب و نحوها لدلالتها عليه على ذلك التقدير فهذا بعد الغض عن انه لا يصدق عليه انه محجوب مما لم يقل به الخصم و لو اريد الثانى او الاعم فلا حجب فى البين قطع للعلم بالحكم الظاهرى من لزوم الاتيان لاجل الاشتغال و ما يؤدى مؤداه قلت المراد هو الاعمّ و لكنه لا يثبت من مطلب الخصم اذ قاعدة الاشتغال لا تفيد فى المقام ازيد من لزوم الاتيان بالامور المعلومة من الاجزاء المعلومة و الشرائط كل كما ستعرف الكلام فى ذلك مفصّلا فان قلت ان البناء على ما ذكر يستلزم القول بسقوط التكليف حتى عن الاجزاء المعلومة و الشرائط كل و ذلك بانه لا شك فى ان المستفاد منها بعد ملاحظة تعلق الامر بالامر المركب المجمل و عدم انكشاف حقيقة المامور به من الاخبار المثبتة لها سقوط التكليف من راسه لجهالة المامور به المنبعثة من جهالة الجزء فان الجهالة فى الاجزاء و الشرائط و لو فى بعضها الى الجهالة فى الكل المركّب قلت ان قيام الاجماع و الوفاق من الكل على لزوم اتيان الاجزاء المعلومة بعد ملاحظة دلالة الاخبار الواردة فى الاجزاء و الشرائط و ملاحظة هذه الاخبار مما يصير المامور به مبيّنا و بالجملة فالتزام ما ذكر اولا ثم اثبات المط بما ذكرنا ثانيا مما لا غائلة فيه اصلا فان قلت ان الاخبار لا تتصرف الى مقامنا هذا لما قرره فى عدم انصرافها الى ما يدركه العقل تبعيّا كان او استقلاليا و مقامنا من الثانى نظرا الى قاعدة الاشتغال و قاعدة المقدّمية قلت ان فساد هذا الكلام من وجوه اذ دعوى الامر الاول كالثانى من المصادرات فالاخبار انما لا تتصرف الى مستقلات العقل فالتبعيات بمثابة ما لا يدركه العقل و السّر واضح و كلتا القاعدتين مما ليس المقام من مجاريهما كما تعرف بمعنى انهما لا تفيدان ازيد مما نقول به ثم بعد البناء على الاول فنقول ان الذى لا يحتاج الى البيان انما هى المقدّمة الغير الجعلية (1) و ان كانت مما لا يحتاج الى البيان من جهة الامر بالمركّب او المشروط نظرا الى حكم العقل بلزوم اتيان المقدمة بعد ثبوت المقدّمية و لكنه من جهة المقدّمية يحتاج الى البيان و بالجملة فرق بين بين ادخال جزء من الراس فى غسل الوجه فى الوضوء و نحوه و بين ما نحن فيه فبناء العقلاء على لزوم الاتيان فى الاول دون الثانى و الوجه واضح و السّر لائح لمن تدبر و تامل فان قلت ان المجعول و ان كان منه ما يتمشى فيه ما ذكرت و ذلك كان جعل ماهيّة ذات اجزاء او شرائط و امر باتيانها من هو غائب عن مجلس الجعل و ما فى حكمه من غير بيان الا ان منه ما لا يتمشى فيه ما ذكرت و ذلك كان جعلت مبينة للحضار و من فى حكمه ممن امروا بتبليغها الغائبين فالاجمال بالنسبة الى تكليف الغائبين انما من جهة طول الزمان و طوارق الحدثان فلا ضير فى عدم قبح التكليف فى ذلك لكون الاجمال‏ (2) العرضى دون الاول لكونه من الاجمال الذاتى فما نحن فيه من قبيل الاجمال العرضى فلا ينصرف الى مثله الاخبار قلت عدم استقامة هذا الكلام فى منار لان الغرض الاهمّ هو اثبات لزوم الاتيان بالامور المحتملة فاين هذا من اثباته اذ ارتفاع القبح لا يثبت ما ذكر و لا يكون من الشواهد على عدم انصراف الاخبار الى المقام فيتمشى ما ذكرنا من الفرق البيّن بين المثال المذكور و بين ما نحن فيه و بالجملة فكما يدل على المط الاخبار المتضمنة للرّفع و الوضع فكذا يدل عليه خبر كل شي‏ء مط الخ و خبر من عمل بما علم الخ و التقريب فى الكل واضح و اما القول بان الاستدلال بالاول موقوف على كون المراد من المطلق المرخّص فيه و هو خلاف التحقيق بل المراد به الاباحة فلا معنى للتمسّك به ح للقطع بانتفاء حالة المساواة و تحقيق المطلوب كالقول بانّ الاستدلال بالثانى موقوف على كون المراد بما علم الأعمّ من المطلوبات النفسيّة (3) فلا يشمل الغيريّة فمما مصادرية بيّنة فمن تامل فيما ذكرنا يقدر على الاستدلال على المط بالاخبار الدالة على حلية

كل شي‏ء فيه حلال و حرام و الاخبار الحاصرة (4) فيما حرّم اللّه فى كتابه و ان كان ذلك مما يحتاج الى تكلف و عناية فالمط غنى عن تجشم الاستدلال بما فيه لا بد من ارتكاب التكليف البارد و العناية البعيدة ثم اعلم ان هاهنا مسلكا آخر فى الاستدلال بالاخبار المتضمنة للرّفع و الوضع و خبر من عمل بما علم و على هذا المسلك هى مما يتم المط و ان قلنا بان قاعدتى الاشتغال و المقدّمية مما له مخر فى المقام و مصب فى بيان المرام فعليه لا يحتاج الى تجشم القضية و الاستخلاص عن معارضة القاعدتين و ذلك بان يقال ان الاخبار كما يدل على نفى الاحكام التكليفية و رفعها للحجب و عدم العلم كذا تدل على نفى الاحكام الوضعيّة بعموم ما فيها و تخصيصها بالاول اخراج اللفظ عن ظاهره من غير دليل و قيام الدليل فى بعض الوضعيات على عدم اشتراطه بالعلم لا ينافى التّعميم بحسب الدليل و اما التشبث فى منع ذلك بالقول بانها انما تدلّ على رفع الوجوب و التحريم الفعلين و حملها على الاعم مع بعده عن سياقها مناف لما تقرر عند الاصحاب من ان احكام الوضع لا تدور مدار العلم و لا العقل و البلوغ و لهذا يحكمون فى ابواب الفقه بترتب الاحكام الوضعيّة كالحدث بانواعه و الطهارة و النجاسة و الملكية المتعلقة بالعين و المنفعة باقسامها المقررة و الضمان و الجنايات و الخيارات و الصّحة و البطلان الى غير ذلك مما لا يحصى على الصّغير و المجنون و الغافل و الجاهل الا ما شذ

____________

(1) و الجعلية

(2) من الاجمال‏

(3) الحرم‏

(4) مع ان التبادر منه هى المطلوبات النفسية

212

الا ما شذ و ندر فمما لا يصغى اليه اذ اوله قد سبق الجواب عنه لان دعوى الانصراف و التبادر انما يتمشى فى المطلقات لا العمومات و الحجّة ما يستفاد من اللّفظ الا من السياق الا ان يقطع بكونه قرينة لاخراج اللفظ عن الظاهر مع انه ليس فى السياق ما ينافى التعميم و النقض بما ذكر من الوضعيات مما ضعفه بين لان ذلك لا يثبت القاعدة فى المقام حتى يثبت ما نحن فيه من الجزئية و الشرطية مع ان القاعدة لا بد لها من مدرك يعول عليه فاتضح ان ما ذكر من انواع الوضعيات انما ثبت عدم اشتراطه بالعلم بالادلة الخاصّة لا من الجهة الجامعة المستنبطة من مدرك شرعى اذ هى مفقودة جدّا بل عكسها موجود بقضاء هذه الاخبار فلا يبقى فى البين مانع الحمل على العموم إلّا ان يقال ان البناء على ذلك مستلزم لتخصيص الاكثر او ان الاضمار المتداول من العقاب و الاثم مما لا يناسب الاحكام الوضعيّة او ان عموم الموصول ضعيف هذا و انت خبير بان الاول فى غاية الضعف لان العموم اذا شمل الموضوعات و الاحكام التكليفية و الوضعيّة فكيف يجرى هذه الدعوى على ان الالتزام به غير ضائر و كم من دليل دل عليه و صائر ذهب اليه و ضعف الثانى من جهة ان الاضمار المذكور لم يقم دليل على تعينه و كيف لا مع انه لا يناسب الموضوعات ايضا فاضمار الامر العام المناسب للكل مما لا صعوبة فيه و وهن الثالث واضح و ان سلم فمنجبر بعمل الاصحاب على ما حكاه بعض المحققين فان كلامه شامل فى الانتساب لكلا الامرين من التكليفى و الوضعى ثم العجب من هذا المتشبّث بما ذكر حيث قال فى آخر كلامه و يؤكد الكلام فى منع دلالة هذه الاخبار على المقام ان مرجع عدم و منع الجزئية و الشرطية الى عدم وضع المركب و المشروط فلا ريب فى عدم جريان الاصل بالنسبة الى المركب و المشروط لان اصالة عدم وضع الاكثر فى مرتبة (1) اصالة عدم وضع المطلق فى مرتبة اصالة عدم وضع المقيد يعارضهما العلم الاجمالى بوضع احدهما فلا خفاء فى ان الجزئية و الشرطية لا يستدعيان وضعا مغاير الوضع الكل و المشروط بل هما اعتباران عقليان متفرعان على وضع الكل و المشروط و عدّهما من الحكم الشرعى مبنى على مراعاة هذه الاخبار و الا فليسا عند التحقيق منه فلا ينصرف ما فى الاخبار اليهما سلّمنا لكن لا ريب فى ان الجزئية و الشرطية كما ينتزعان من اعتبار الجزء فى الكل و الشرط مع المشروط كل ينتزع عدمهما من عدم اعتبارهما فيكون عدمهما ايضا حكما وضعيّا كثبوتهما و نسبة عدم العلم الى كل منهما بالخصوص سواء فلا وجه لترجيح اعمال الاصل بالنسبة الى احدهما بالخصوص مع العلم بانتفاء الاصل بالنّسبة الى احدهما لا على التعيين فيسقط الاستدلال باخبار الوضع و الرفع و ما فى معناهما هذا و انت خبير بما فى هذا الكلام من الاضطراب و التمجمج اذ بناء الامر فى المنع على الامر الاعتبارى غير البناء على عدم انصراف الاخبار و مع ذلك فليس مما يبتنى عليه الثانى اذ المقصود ليس نفى الجزئية و الشرطية بالنظر الى مرحلة الواقع بل بالنظر الى مرحلة الظاهر فلا ضير و لا غائلة فى القضاء به اذا دل عليه الاخبار و ان كان التمسّك باصالة عدم وضع الاكثر مما ليس فى محله ثم انّ ما فى ذيله اعجب اذ كم من فرق بين الشرطية و الجزئية و بين عدمهما و الجعل فى الثانى ليس الا اعتباريا محضا ناشيا من عدم الوضع و الجعل فى الاول و ليسا فى مرتبة واحدة حتى يتمشى ما ذكر و يكشف عن ذلك قولهم بان الاصل الاولى فى العبادات و المعاملات هو الفساد لان الصّحة من الاحكام الوضعية التوقيفية التوظيفية و ليس هذا الا لاجل ما ذكرنا و بالجملة فالمط واضح و الاستدلال باخبار الوضع و الرفع على النهج المذكور كالاستدلال بخبر من عمل بما علم مما فى مخره فاذا تقرر ذلك فنقول ان المط يتم و لو بنى الامر على تمامية القاعدتين لو لا ذلك اذ ليس فى وجوب المشكوك الجزئية او الشرطية من باب المقدّمة و تحصيل اليقين بالبراءة دلالة على اثبات الجزئية او الشرطية للواجب مط فاذا ثبت بعموم الاخبار سقوط اعتبار جزئية او شرطية فى الظاهر حصل العلم بالبراءة بدونه فى الظاهر فيسقط اعتبار كونه مقدّمة و ليس هذا الا كسقوط اعتبار جزئية ما عدا الاركان فى حق الناسى و شرطية بعض الشرائط كطهارة البدن و اللباس فى حق الجاهل فتبين بذلك مهيات العبادات و يسهل الامر و عقد الباب ان كلا

المسلكين مما لا غبار فيه و منها استصحاب البراءة القديمة فهو كما يجرى فى الاستقلاليات كذا (2) فى الارتباطات اذ التكليف بالمركّب ينحل فى الحقيقة الى التكاليف العديدة فالتكليف بالمركّب من عشرين جزء مثلا تكليف بتلك الاجزاء و ايجاب لها فاذا تعلق التّكليف بمهيّة مجملة و حصل بعد الفحص العلم بعدة امور و لم يوجد ما يفيد اعتبار غيرها فلنا ان نقول قد تعلق التكليف بتلك الامور يقينا و نشك فيما يزيد عليها فقضية الاستصحاب البقاء على البراءة بالنسبة اليه فلا يخرج عن مقتضاها الا بما حصل من العلم فالمثبت كالمنفى انما حصل من دليل شرعى لان الاستصحاب منه و القول بان هذا انما يتم لو لم يتعلق التكليف بالمجمل فمعه و الشك فى حصوله يستصحب الشغل حتى يتبين الفراغ مدفوع بانه لا يقين بالاشتغال بما يزيد على الاجزاء المعلومة ثم ان تخيل انه هذا انما يستقيم مع عدم ارتباط بعض الاجزاء بالبعض و اما معه فلا لاحتمال تعلقه بالمجموع المركّب منها و من غيرها و بعبارة اخرى العلم بحصول التكليف بها بشرط شي‏ء لا يقضى بالعلم بالتكليف بها بشرط لا من التخيلات الفاسدة اذ تعلق التكليف بالمركّب مستلزم لتعلقه بالاجزاء ضرورة اذ التكليف به تكليف بها (3) فى الجملة قطع غاية الامر حصول الشك فى الانضمام و عدمه فاذا نفى الغير بالاصل انحصر الامر فى التكليف بها و هو من لوازم النفى‏

____________

(1) اصله عدم وضع الاقل‏

(2) يجرى‏

(3) فاذا اندفع التكليف بالزائد من جهة الأصل تعيين الاجزاء المعلومة لتعلق التكليف‏

213

المذكور و مرجعه الى امر عدمى فيندفع ما يتخيل من انه ان اريد بهذا الاصل اثبات تعلق الوجوب النفسى بماهية الاقل دون الاكثر فهو من الاصول المثبتة التى لا تعويل عليها عند المحققين و إلّا فلا جدوى له فى المقام هذا على ان التفرقة بين الاصول المثبتة و غيرها من المجازفات كما تعرف ذلك فى محلّه مع انه يمكن ان يقال ان وجوب الاتيان بالاجزاء و الشرائط المعلومة مما لا خلاف فيه و انما الكلام فى المشكوك فالقائل بوجوب الاحتياط يقول به و غيره ينفيه بالاصل فاتضح المرام فان قلت ان الامر يدور بين الاشتغال بالطبيعة المشتملة على الاقل و المشتملة على الاكثر و ليست المشتملة على الاقلّ مندرجة فى الاكثر اذ الفرض ارتباط البعض بالبعض و قضاء زوال كل جزء بزوال الكل و قضية انّ التكليف بالكلّ قاض بالتكليف بالاجزاء بخلاف العكس مما لا يغنى و لا يثمر لان تعلق التكليف بالاجزاء تعلق تبغى لا اطلاقى و استقلالى حتى يجدى فى صورة الانفصال ايضا فالاتيان بالاقل كعدمه اذ الامر دائر بين طبيعتين وجوديتين متغايرتين لا تندرج إحداهما فى الاخرى و ان اشتمل الاكثر على الاقل فلا يستلزم هذا ذاك و بالجملة فمصبّ اصل البراءة او العدم ما اذا دار الامر بين الشغل و البراءة و بعبارة اخرى ما اذا دار الامر بين وجود الشي‏ء و عدمه لا ما يدور الامر فيه بين الاشتغال باحد الامرين او وجود احد الشيئين كما هو المفروض فى المقام قلت ان الطبيعة المشتملة على الاقل مندرجة تحت الاكثر جدا اذ ليس فى البين طبيعتان متغايرتان بعد تحقق الاركان او ما يحصل به المسمّى و المصداق فى الجملة و لكن ذلك مثل ترك السورة فى حال ضيق الوقت فان الصّلاة المشتملة عليها لا تعد طبيعة متغايرة لطبيعة الصّلاة المتروكة هى فيها و كذا ما يترك فيها بعض الاجزاء او الشرائط الضّرورة و ليست الضرورة مما يؤثر فى ذلك بل الطبيعة الواحدة تتغير بحسب الاصناف و الاشخاص فلا تعدد للماهيّة فى البين فلا ضير فيما ذكرنا فلا يدفعه ح قضية ارتباط البعض بالبعض و لا قضية ان تعلق التكليف بالاجزاء تبعى لا اطلاقى و استقلالى فيتجه ان يقال ان الاصل فى مصبه و مخره من دوران الامر بين وجود الشي‏ء و عدمه على ان الطبيعة من الطبائع الاعتبارية فيكفى فيها ما قلنا و بالجملة فلا ريب فى اجراء الاصل بالنسبة الى مرحلة الظاهر فان قلت ان هذا الاستصحاب معارض باستصحاب بقاء التكليف‏ (1) ثابت و الامر مردد بين الاقل و الاكثر فلو بنى الامر على الاكثر لقطع باتيانه بخروج العهدة عن التكليف بخلاف الاقل اذ يبقى معه الشك فى بقاء التكليف و ارتفاعه فيستصحب البقاء قلت انا لو سلمنا صحّة التمسك بهذا الاستصحاب و اغمضنا النظر عن عدم استقامته باعتبار ان المستصحب اما ان يكون هو التكليف بالاقل او الاكثر او الامر النفس الامرى فان كان الاول فالتمسك بالاستصحاب غلط و ان كان الثانى فاجراء الاستصحاب ضريح فرع وجود المستصحب و ليس اذ ثبوت التكليف بالاكثر من بدو الامر ايضا مشكوك فيه فان كان الثالث فالمستصحب ايضا غير معلوم لعدم الدليل على التكليف بالامر الواقعى فيكون الشك فيه من بدو الامر لقلنا ان استصحابنا مقدم على الاستصحاب المذكور لترجحه بالشهرة التى كادت ان تكون اجماعا فلا وقع لما يقال ان الاستصحاب المذكور مثبت فيقدم على الباقى على انه لا دليل على تقديم المثبت على النافى اصلا و اما ما يتخيل من ان الاستصحاب المذكور استصحاب فى المتبوع فيقدم على الاستصحاب فى التابع و ان كان فى غاية الكثرة و ذلك لاطباق اهل العرف على استصحاب بقاء زيد فى المدة الفلانية مثلا بعد القطع بموته مع انه معارض باصول كثيرة من عدم الاكل و الشرب و القيام و القعود و غير ذلك مما لا يحصى فمما لا وقع له جدّا اذ لا دليل عليه اصلا مع ان الاجزاء و الشرائط و ان كانت باعتبار من التبعيات إلّا انها من اعتبار آخر من النفسيات و المثال المضروب فى المقام ليس مما يناسبه و يلائمه اذ التقديم و الترجيح فيه باعتبار المزيلية (2) لا لما ذكر و الا فاستصحابات البناء على الموت ايضا فى غاية الكثرة بل مما لا يحصى كما لا يخفى ثم انّ ما يتوهم من انه لا دليل على هذا الاصل اذ القدر المتيقن المستفاد من الادلة الدالة على حجية الاستصحاب انما هو حجية فى النفسيّات دون التبعيّات اذ المدرك فى حجّيته اما طريقة العقلاء او الاخبار و الاول انما فى النفسيات كما ان انصراف الاخبار و الاول انما فى النفسيات كما ان انصراف الاخبار اليها لانها خارجة

مخرج الاول من المجازفات الصّرفة و التخمينيات المحضة اذ دعوى هذا بعد مشاهدة سيرة العلماء و اعاظم العقلاء على اجزاء الاصل فى مهيات العبادات تعد من الدعاوى الفاسدة فالاخبار مع عمومها و عدم تحقق ما يخرجها عنه خارجة مصبّ طريقتهم و مصب سيرتهم على انه قد مر ان الاجزاء و الشرائط من وجه من النفسيات و ذلك باعتبار كونها متعلقة للاوامر الاستقلالية فان قلت ان المقام ليس من مجارى الاصل للقطع بالحدوث و الشك فى الحادث اذ دوران الامر فى الامور المحتملة بين الوجوب و الاباحة فى غاية القلة فالغلبة فى دورانه بين الوجوب و الندب فلا يجرى الاستصحاب جدا و سر ذلك ان التمسّك به بالنسبة الى الامرين مستلزم لطرح المقطوع به و بالنسبة الى احدهما دون الآخر للترجيح بلا مرجّح قلت ان هذا الكلام فى غاية الوهن اذ المنفى بالاصل هى الآثار المترتبة على الوجوب الغير المتحققة فى الندب و لا ريب ان الشك فيها شك فى الحدوث لا الحادث فبملاحظة هذا يجرى الاستصحاب فى نفى الوجوب و الا لا يجرى و ان كان ما فى قباله هى الاباحة لا الندب لان الاباحة ايضا حكم من الاحكام فتمسّك العلماء قديما و حديثا عصرا بعد عصر و جيلا بعد جيل بالاصل فى ماهيّة العبادات يكشف عن حقية ما قلنا من ان الشك انما فى الحدوث لا الحادث و منها انه‏

____________

(1) بتقريب ان التكليف‏

(2) و المن اليه‏

214

و منها انه قد اقيمت الادلة و البراهين على لزوم استنباط الاحكام الشرعيّة و ما يلحق بها من ظنون مخصوصة او مطلقة معتبرة فكيف يصحّ الحكم بوجوب المحتمل و اثبات الجزئية و الشرطية بمجرّد الاحتمال و القول بانا لا نحكم بالشرطية و الجزئية بحسب الواقع بل نحكم بوجوب الاتيان به فى الظاهر و المستند يحصل اليقين بالفراغ لا مجرّد الاحتمال فلا يكون الحكم به حكما من غير دليل مدفوع بانّ تحصيل اليقين بالفراغ اما بالنّظر الى مرحلة الواقع او الظاهر و الاول مما لم يقم الدليل على لزوم اعتباره و الثانى يحصل بدون الاتيان بالمحتمل ايضا فاثبات امر زائد على المتيقن ليس الا اثباته بمجرّد الاحتمال فان قلت انه لا ريب فى رجحان الاحتياط فى المقام و ان لم نقل بوجوبه و ذلك ايضا حكم من الاحكام الشرعية و المنشأ فيه قيام الاحتمال المذكور قلت لا مجال لهذا السؤال اذ كم من فرق بين الحكم الالزامى و غيره و قيام الاحتمال يكفى فى غير الالزامى خصوصا اذا ذهب اليه ذاهب فلا اقل فى البين من قاعدة التسامح‏

فى ذكر الأدلة الدالة على جريان البراءة فى الأجزاء و الشرائط و الموانع‏

و الحاصل انه لا فرق بين الاحكام و غيرها من الاجزاء و الشرائط و الموانع بالنسبة الى الاصل فلو لم يصح التمسك به هاهنا لم يصحّ به هناك فالتالى بط و المقدّم مثله و بيان الملازمة ظاهر و القول بان الفرق واضح اذ صحة بعض اجزاء العبادات منوطة بوقوع بقية الاجزاء و الشرائط فقضية الشغل بها عدم البراءة بخلاف ساير الموارد التى يتمسّك فيها باصل البراءة فان الامتثال ببعضها لا يناط بالامتثال بغيرها فلا معارض لاصل البراءة فيها مدفوع بان المسلّم فى اناطة صحّة بعض الاجزاء بالبعض انما هو فى الاجزاء المعلومة لا غير و الشغل لم يثبت على ازيد من ذلك و الا فهو يجرى فى ساير الموارد ايضا و ذلك بملاحظة التقديم و التاخير و الترتيب و المضايقة و المواسعة بين ما ثبت وجوبه و بين ما احتمل فيه ذلك و هذا ظاهر عند من يمعن النّظر فى تحقيق المطالب و تسديد الدلائل و منها ان التكاليف المتعلقة بالماهيّات المجملة انما هى بحسب ما تبيّن منها للمكلفين فالحاضرون المشافهون اذا امروا بعبادة ثمّ بنيت لهم بان ذكر لها اجزاء و شرائط لم يكونوا مكلفين الا بما اشتمل على ذلك المبين و ان احتمل عندهم وجوب محتمل فليس حالنا الاكحال المشافهين و القول بانه فرق بين المقامين الامكان التمسّك لهم بقاعدة عدم جواز تاخير البيان فى حصر الاجزاء فيما ذكر لتيسّر البيان و قبح التعويل ح على الاحتياط مع عدم التصريح به بخلاف حالنا فانه لا سبيل لنا الى ذلك فلا بعد عند العقل بوجوب الاحتياط مردود بانه لو جاز التعويل على قاعدة الشغل و كانت مما ثبت حجيتها فى امثال المقام لجرى الكلام فى حق المشافهين لانها مما دل عليه العقل و الشرع فعدم البيان بالنسبة الى بعض الاجزاء و الشرائط يكون للاتكال على هذه القاعدة المعاطاة و نظائر ذلك فى غاية الكثرة فلا يقبح التعويل على الاحتياط ح للمشافهين ايضا و إلّا فلا يجرى فى حقنا ايضا و عدم البعد عند العقل من الحكم بالاحتياط ليس من الحكم فى شي‏ء و احتمال ان ظ الاقتصار فى مقام البيان يعطى الانحصار فى حقهم دون غيرهم اذ ربّما لا يتيسّر لهم بيان يفيد ذلك فلا يكون لهم مستند على الحصر ضعيف لانه ان كان الكلام بالنسبة الى مرحلة الواقع فهو مم على كلا المقامين و كلتا الحالتين و ان كان بالنسبة الى مرحلة الظاهر فهو سواء خصوصا اذا لوحظ قضية توفر الدواعى فى اجزاء العبادات و شرائطها فالفرق تحكم و منها ما عول عليه بعض المحققين و بنى عليه اساس البراءة فى المقام و تقريره ببيان شاف و هو انه قد قرّر مرة بعد مرة ان الاصل فراغ الذمة و الحكم ببراءتها حتى يتبين الاشتغال و هذا مما لم ينكر عند الكل فما لم يحصل العلم او الظن المعتبر بحصول الشغل لم يحكم و كذا بعد حصوله لا يحكم بالبراءة ما لم يتبين الفراغ فالقدر الثابت عندنا فى التكاليف المتعلقة بالمجملات هو تكليفنا بما ظهر لنا انه صلاة او صوم بالعلم او الظن الاجتهادى و لم يثبت شغلنا بما فى نفس الامر و الواقع‏ (1) بان الالفاظ موضوعة بازاء الامور الواقعية فقضيته تعلق التكليف بها تعلقه بالامور الواقعية مدفوع او لا بان تلك الخطابات غير متوجّهة الينا حتى نرجع فيها الى ظواهر الالفاظ لو سلمنا ظهورها فيها و انما المرجع فى المقام هو الاجماع على الاشتراك و لم يثبت الا فى مقدار ما امكن لنا معرفته علما او ظنا لاستحالة التكليف بالمحال فى بعضها و لزوم العسر المنفى فى اكثرها و ثانيا بان الالفاظ و ان كانت موضوعة للامور الواقعية الا ان الخطابات الشرعيّة واردة على طريق المكالمات العرفية و من الظاهر ان الحجج الطاهرين (ع) كانوا يكتفون بظاهر افهام المخاطبين فلا يجب عليهم ان يتفحص عن المخاطب انه هل فهم المراد الواقعى او لا مع انه لا يمكن ذلك غالبا و يؤدى الى التسلسل جدّا فظهر انهم كانوا يكتفون بالظن بالمراد فلم يعلم من الخطابات المتوجّهة الى المشافهين الا تكليفهم بما بينوه لهم و لم يظهر ان الخطابات المتوجهة اليهم كان خطابا بما فى نفس الامر مع عدم علم المخاطبين بها حتى يلزمنا ذلك من جهة الاجماع على الاشتراك و الحاصل انه لم يثبت حصول الشغل و وقوع التكليف الا بمقدار ما دل على عليه الدليل عندنا اما بطريق العلم او الظن المعتبر و ما زاد عليه منفى بالاصل فالقول بانه بعد حصول الشغل لا بد من القطع بالفراغ مردود بان المتيقن ليس الا مقدار ما قام الدليل عليه فينفى غيره بالاصل فان اعتبار كل جزء او شرط تكليف‏

زائد هذا و قد يعترض عليه بان الالفاظ

____________

(1) و القول‏

215

موضوعة للامور النفس الامرية و قضية الاصل و الطريقة و المخاطبات الابقاء على استعمالها فى معانيها حتى تقوم القرينة الصّارفة فالقول باستعمالها فى خصوص ما يفهمه المخاطب من ذلك الخطاب كما يدور عليه الاحتجاج غير وجيه بل غير معقول لرجوع ذلك الى عدم قصد شي‏ء مخصوص بل استعمالها فى معنى مجهول و هو ما يفهمه المخاطب و اعجب الامور دعوى ان طريقة التخاطب‏ (1) على ان ذلك مستلزم للتصويب جدّا بل هو عينه قطع و بعد الغض و الاغضاء عن كل ذلك يلزم ان يكون الالفاظ باسرها او غالبا مجازات بلا حقيقة و فساد ذلك اظهر فاذا علم ذلك فنقول ان عدم كون التكليف بما هو فى الواقع راسا غير متجه و كوننا مكلفا فى مرحلة الظاهر بما يؤدّى اليه اجتهادنا غير نافع فى المقام اذ هذا لا يستلزم ان يكون ذلك مراد الشارع من الخطاب و لا ان يكون ذلك هو الحكم بحسب الواقع و انما يجدى ما فى الظاهر لو قامت الادلة عندنا على تعيين اجزاء الصّلاة مثلا و شرائطه ليجب العمل بمقتضاه و ليس الامر كل اذ المفروض ان الثابت من الادلة هو اندراج جملة من الافعال و اعتبار عدة من الشرائط فيه مع الشك فى الزيادة المنبعث عنه الشكّ فى صدق الصّلاة على تلك الاجزاء المعلومة المستجمعة للشرائط المعينة فلا يستقيم القول بتحقق الامتثال بمجرّد الاتيان به مع الشك المذكور و عدم قيام دليل شرعىّ بكون ذلك المامور به فى المقام و القول بان الواجب فى الظاهر هو خصوص ما قام الدليل على اعتباره جزءا كان او شرطا فينفى غيره بالاصل كما يقال فى ساير التكاليف مع عدم ارتباط بعضها بالبعض مدفوع بانه اول الكلام اذ الكلام فى تعلق الامر ح بذلك المقدار الذى يشك فى حصول الماهيّة بحصوله و القول بانه القدر المسلّم مما تعلق به التكليف واضح الفساد اذ لا تكليف هناك بخصوص الاجزاء اذ الفرض ارتباط البعض بالبعض بحيث لو ارتفع واحد منها ارتفع التكليف بالباقى فقضية الاصل ح ان يقال ان التكليف الواقعى بما هو مؤدى اللفظ واقع فى المقام و حصوله بمجرد الاتيان بتلك الاجزاء المعلومة المستجمعة للشرائط المتعينة غير معلوم بالنظر الى الادلة الظاهرية فلا بد من الحكم ببقاء التكليف و عدم سقوطه الا مع الاتيان بكل جزء او شرط شك فيه مع الامكان ليعلم معه حصول البراءة و اداء الواجب هذا و اقول ان الانصاف‏ (2) فلا بد من احقاق الحق و اخراج الصواب عن خاصرة الباطل و تمييز الغث عن السّمين فاعلم ان احتياط قلم المستدل فى تحرير بعض الكلمات المسوقة لبيان المط مما لا يمكن ان ينكر فما اورد عليه من ان كلامه و قوله ان الخطاب ليس خطابا بما فى نفس الامر مستلزم لمفاسد مذكورة و وجوه سقيمة بل بعضها غير معقولة مما فى مخره جدّا و صدور مثل ذلك من مثل المستدل بعيد قطع ان ما رامه لما كان فى غاية الانجلاء و ما عدا هذا الكلام من المقدمات الممهدة المذكورة لاتمام المرام المستغنية فى ذلك عن هذا الكلام من الاستقامة بمسمع و مرأى آل الامر من الخيلاء و كثرة العجب و الفرح و الاستبشار بذلك الى ما صار من كبوة جواد قلمه الى ان وقع فى ام حبوكرى و داهية كبرى من توارد الاعتراضات و انصاف المناقشات الى كلامه حتى قد ظن ان مدار احتجاجه و ملاك امره على بعض كلامه الذى هو منشأ ورود الابحاث و الاعتراضات عليه فلا نعجب و لا باس فان من الامتثال المشهورة لن تعدم الحسناء ذاتا و الجواد قد يكبو و الصارم قد ينبو و مع ذلك فحقه لا يضاع و عمدة كلامه مما ينبغى ان يتبع و يطاع و ان طغى جواد قلمه فى بعض ما جرى اذ ذكره و عدمه فى المقام سواء و ما يظن من دوران الاحتجاج مداره من التوهم الكاسد و فاسد الهوى فالمقص ليس تعيين المراد من الخطابات و بيان ما استعملت فيه و لا رفع اليد بالكلية عن مرحلة الواقع برأسه و حذافيره بل المقص بيان الاكتفاء و الاجتزاء حسبما فهمه المكلف و ظن بانه المداليل الواقعية و المطالب النفس الامرية و ان لم يكن ما ادى اليه‏ (3) اجتهاده على طبق الاحكام الواقعية المنبعثة عن العلل النفس الامرية بمعنى ان هذا يقوم مقام ذاك بالنسبة الى مرحلة الامتثال و يوجب جريان آثاره عليه بالنظر الى رتبة الظاهر فمدار الاحتجاج و قطب الاستدلال هو الاكتفاء المعهود من سيرة الشارع و امنائه و هذا مما لا غبار فيه فى اتمام المط و ليس ما ذكره المعترض فى آخر كلامه من قضية لزوم اتيان المحتمل شطرا

او شرطا مما يفسد ذلك و يخرب بنيانه و ان كان هو مما يترتب فى ذلك على شي‏ء فانما هو بالنسبة الى قضية عدم ورود الخطاب بما فى نفس الامر و قد عرفت ان مبنى الاحتجاج ليس عليه فغاية الامر بعد ابتناء الاستدلال على ما ذكرنا يكون ما ذكره المعترض مما يشبه المعارضة و هو لا يثبت مطلبه من قوله بلزوم الاحتياط حتى يتبين فساد ما عليه مدار الاحتجاج و هو لم يذكر فى كلامه ما يكشف عن ذلك و كيف كان فان لزوم اتيان المحتمل اما من جهة الوضع بازاء الامور الواقعية و اما من جهة تحقق الشغل فى الجملة منبعثا عن قضية الوضع او غيره و الاول يدفعه ما قررنا من السيرة المعهودة من الاكتفاء بما يفهمه المخاطب و ذلك كما عرفت لا يستلزم شيئا من المفاسد المذكورة و كذا الثانى و لا ثالث فى البين بالفرض بملاحظة مساق هذا الكلام فالثابت من الادلة بما يعاقب المكلف على فعله او تركه ليس الا الاجزاء و الشرائط المعلومة و لو بعد اجراء الاصل بالنسبة الى المحتمل و لا نقول باندراجها فى المراد خاصّة حتى يرد ما يرد ثم الاعجب اخذه قضية عدم صدق الصّلاة على تلك الاجزاء اذ هذا خروج عن المسلك المسوق‏

____________

(1) على ذلك‏

(2) احسن الاوصاف‏

(3) فهمه دال اليه‏

216

المسوق له الكلام فى قبال الاستدلال المذكور و كذا الحال فيما بعده فاذا خبط المعترض فى المدخل و المخرج و فنون مساق الكلمات و بيان المقالات قلنا ان نقول ان الصّلاة تصدق على تلك الاجزاء و ان قلنا بان الوضع للصحيح على التقرير المتقدم فى اوائل المبحث فينفى المحتمل بالاصل و لا يابى عن ذلك ارتباط الاجزاء بعضها بالبعض لان ذلك كان منبعثا عن تغاير ماهيّة الاقل لماهية الاكثر و قد عرفت اتحاد الماهية و عدم استقامة القول بالتغاير و التعدد فيتجه القول بان القدر المسلم هى الاجزاء المعلومة و ادعاء فساد ذلك تعليلا بان ارتفاع واحد من الاجزاء موجب لارتكاب التكليف بالباقى فاسد بفساد مبناه و عقد الباب ان المط على النهج بيناه و اوضحنا دلالة الدليل المذكور مما لا غبار فيه لكنه مما يمكن ان يقال فيه انه داخل فى بعض ما ذكر من الادلة فافهم و

فى جريان استصحاب الصحة لنفى الأجزاء و الشرائط المشكوك فيها

منها استصحاب الصّحة و مقتضاه جواز الاقتصار على الامور المعلومة و التقريب بان صحة الامور الماتى بها بعد الشروع على وجه الصّحة و اتيانها على ما يطابق الشرع مما لا يمكن ان ينكر و اذا احتمل الفساد بترك المحتمل وجوبه او فعل المحتمل وجوب تركه فى الاثناء صح الحكم بمقتضى الاستصحاب على بقاء الصّحة فاذا صح ذلك بالنسبة الى بعض الامور المحتملة من الاجزاء و الشرائط و الموانع تم الامر فيما عدا ذلك من الامور المشكوكة البدوية بعدم القائل بالفرق و قد يقال ان الدليل على المط اصالة عدم المانع بالنسبة الى بعض الامور و استصحاب الصّحة مما يساعده فى بعض المواضع بمعنى انّ اصالة عدم منع ما يحتمل مانعيّته مقتضاها الحكم بجواز الاقتصار على الاقل لا سيما اذا كان طارئا فى اثناء العمل لاعتضاده ح باستصحاب بقاء الصّحة فاذا تم الامر فيه يتم فى الشرط و الجزء ايضا بعدم القائل بالفصل على ان ارجاعهما اليه من وجه كارجاعه اليهما من وجه ممكن و كيف كان فالمط واضح و لا فرق بين المسلكين الا تعدد الدليل على الثانى فان قلت ان الاستصحاب انما يتمشى حيث يكون قضية الشي‏ء المستصحب البقاء عادة او شرعا على تقدير عدم طروّ المانع طريانه او منع الطارى المحتمل مانعيته كما فى الشك فى قدح العارض او عروض القادح و ذلك كما علم مانعية نجاسة و شك فى عروضها او شك فى نجاسة امر علم عروضه لا فيما علم عروض نجاسة و شك فى مانعيتها اذ ليس فيه ما يكون قضية البقاء على تقدير عدم طرو الرافع او رفع الطارى الا الاشتغال فيستصحب و يعمل على طبقه قلت ان الاستصحاب كما يتمشى فى الاولين فكذا فى الاخير (1) من المصادرة و قد علم ذلك غير مرة هذا و اما ما يتوهّم من ان اصالة عدم المانع على خلاف استصحاب فى المقام اذ مرجع اصالة عدم المانع الى حصول الفعل المطلوب على تقديره فح نقول انّ الفعل لم يكن او لا بجميع تقاديره مطلوبا غاية الامر دل الدليل على مطلوبيته على بعض التقادير فيقصر عليه فيستصحب فى غيره حكمه السّابق من عدم مطلوبيته و بعبارة اخرى ان قضية الاستصحاب فى المثالين الاولين اثبات موضوع الشرط فيثبت الامتثال بالمشروط المقارن له بعموم ما دل على حصوله على تقدير مقارنة الشرط و قضية اعتباره فى الاخير هى نفى الاشتراط و هو غير مستقيم لان مرجعه الى مطلوبيّة الفعل بدون الشرط المحتمل و هو خلاف قضية الاستصحاب فيبنى الامر على لزوم اتيان المحتمل بالنسبة الى الجزء و الشرط و تركه بالنسبة الى المانع فمما لا وقع له جدّا اذ على فرض تحقق الاستصحاب المذكور و تعقله فى المقام يرد عليه استصحاب الصّحة ورود المزيل على المزال و كذا اصالة عدم المانع و على فرض التكافؤ بينه و بين اصالة عدم المانع يبقى استصحاب الصّحة سليما عن المعارض على انه يمكن ان يقال ان مقتضى القاعدة بعد ثبوت جملة من الاجزاء و الشرائط و تحقق الاسم و المصداق تحقق المطلوبية مط اذ التعدى عن ذلك لازمه اعتبار تقييدات و امور زائدة و بعبارة اخرى انه اذا لوحظ الاخبار الواردة فى بيان العبادات فعلا و قولا و تقريرا يتم ما ذكرنا و يصح التمسّك بالنسبة الى نفى المحتمل باصالة عدم المانع و استصحاب الصّحة المقرر هذا و اما ما يتخيل فى المقام و يقال ان التمسّك باستصحاب بقاء صحة العمل حيث يصادف المانع الاحتمال فى الاثناء ليس فى محله لانه ان اريد به بقاء صحة الاجزاء الماتى بها او لا بعد طرو المانع فغير مجد و مثمر لان البراءة انما تحقق بفعل الكل دون البعض و ان اريد به اثبات عدم مانعية الطارى او صحّة بقية الاجزاء او الكل فساقط لعدم التعويل على الاصول المثبتة فمن التخيلات الفاسدة الكاسدة اذ ما دمنا يتم على تقدير تسليم كل من الامرين فان اثبات صحّة اجزاء الماتى بها لازمه الحكم بصحة (2) الصّلاة اذا اتمها و هذا واضح لان معنى هذه الصّحة ليس ان الاجزاء الماتى بها وقعت على الوجه المشروع خاصّة بل المراد بها ان المفسد لم يطرأ و لم تجعل بمنزلة عدم العمل من الصّلاة فح لا شك فى تماميّة المط و توهّم ان صحة تكبيرة الاحرام مثلا و هكذا القراءة صحة غير صلاتية بل صحة على الانفراد بمعنى ان المكلف اتى بهما صحيحتين مصونتين عن اللحن و الغلط مما لا يصغى اليه و يدفعه قضية حرمة القطع بعد التلبّس بالشروع على وجه الصّحة و ليس هذا من باب التعبدية المحضة بل السر واضح و اما قضية عدم التعويل‏ (3) عليه فيثبت بذلك الاصل صحّة بقية

الاجزاء و عدم مانعية الطارى فلا ينبغى ان يرتاب فى صحة التمسك به لاجل ذلك هذا و قد يعتر من على التمسّك بهذا الاستصحاب تشقيق الشقوق و ذكر الاحتمالات المتصورة فى المقام فيقال ان الصور اربع الاولى ان يكون الشك و المشكوك من الامور البدوية كان شكّ المصلّى‏

____________

(1) و ابداء الفرق بالاشتغال فى الاخير

(2) هذه‏

(3) على الاصول المثبتة فمما لا تعويل‏

217

فى شرطية ستر الساقين اذا ليس الجورب و جزئية التكبير و هذا مما لا يتعقل فيه الاستصحاب و الثانية ما يكون فيه الشك بدويّا و المشكوك فيه اثنائيا كان شك قبل الدخول فى الصّلاة فى جزئية السورة و شرطية عدم انكشاف العورة فى اثنائها و هذا و ان كان مما يتصور فيه الاستصحاب فى جلى النظر إلّا انه لا يصح التمسك به على كل من الوجوه المحتملة فى المقام فى دقيق النظر و امعانه فيقال ان صحّة التمسّك بالاستصحاب فرع جريانه و هو لا يمكن فى المقام لعدم المستصحب لانه لو جعل الصّحة هو المستصحب لزم الدور المضمر و ذلك ان صحة التمسّك به موقوف على تحقق الصّحة فى الزمان السّابق على زمان الشك و هو موقوف على العلم بالوجه بناء على ما قرر فى محلّه و ما عليه المعظم من عدم صحة عبادة الجاهل و ان طابقت الواقع و العلم بالوجه على الفرض المذكور موقوف على الاستصحاب اذ مع عدم العلم به لا يعلم الوجه فهذا هو الدور المضمر على ان المستصحب اما ان يكون صحة الصّلاة او الاجزاء السابقة فالاول باطل لعدم صدق الصّلاة و تحققها الا بعد الفراغ و كذا الثانى لان صحة الاجزاء ارتباطية بمعنى ان صحة كل جزء مشروط بصحة بقية الاجزاء فنقول ان المستصحب اما هو صحة الاجزاء بالصّحة الواقعية او الظاهرية فعلى الاول لا مستصحب فى البين لكون الشك ح شكا ساريا فلا (1) يجرى الاستصحاب الا فى الثانى لا لعدم تعقل جريانه فى الاول بل لعدم التعويل عليه فيه نظرا الى اخبار الاستصحاب فان المتبادر من اليقين فيه اليقين على وجه الاستدامة و ليس الامر كل فى صورة كون الشك ساريا كما لا يخفى و كذا لا تعويل عليه على الثانى لان لمتبادر من اليقين فى الاخبار هو ما يكون متعلّقه اى المتيقن واقعيّا و مع التنزل فلا اقل من الاجمال فيسقط الاستدلال على ان بعد الغض و الاغضاء عن ذلك كله ان الاخبار غير منصرفة الى مثل المقام فانها خرجت على طريقة العقلاء فهم لا يجرون الاصل فى مثل المقام هذا و اما الصورة الثالثة و هى التى يكون الشك و المشكوك فيه فيها اثنائيّين كأن شك فى وجوب السورة مثلا فى اثناء الصّلاة فهى ايضا مما لا يصحّ التمسّك فيه بالاستصحاب لان المصلّى اما قاصر او مقصّر فعدم صحة التمسّك به للاول الوجوه السابقة ما عدا الاول مضافة الى ان العمل بالاصل قبل الفحص غير جائز و للثانى كلها مضاف الى ما قرر من عدم صحة عبادة الجاهل المقصّر هذا و اما الصورة الرابعة و هى التى يكون المشكوك فيه فيها بدويا و الشك اثنائيّا (2) مثل ان يبنى المكلف الشاك فى وجوب التكبير مثلا على الاحتياط فدخل فى الصّلاة بهذا الاعتقاد ثم شك فى اصل لزوم الاحتياط فسرى منه الشك الى لزوم التكبير فهى ايضا مما لا يصح التمسّك فيه بالاستصحاب لانه اما مجتهد فى مسئلة الاحتياط او لا بان بنى الامر عليه جزافا و رمية غير رام فالاول لا كلام فى صحة عبادته من غير احتياج الى الاستصحاب لانعقاد الاجماع على لزوم العمل بما ادى اليه ظن المجتهد ما لم يتبدل الظن على الخلاف و الثانى لا يمكن له اجراء ذلك للوجوه السابقة هذا و انا اقول و باللّه التوفيق ان التمسّك باستصحاب الصّحة فى الصّورة الثالثة بل الثانية ايضا مما لا غبار فيه و قضية استلزامه الدور مندفعة او لا بان هذا انما يبتنى على احد القولين فى المسألة اى فى مسئلة العلم بالوجه و ان كان اشهرهما لا على ما عليه بعض المحققين من الحكم بصحّة عبادة الجاهل اذا طابقت الواقع و ثانيا بانه بعد التنزيل و البناء على ما عليه المش نقول ان القدر المسلّم من اشتراط العلم بالوجه انما هو فى غير ما نحن فيه و ما يضاهيه فمصبّ المقالة المشهورية و مخره ادلتها غير ما نحن فيه و الدعوى الزائدة على ذلك مصادرة بل مجازفة و ثالثا بانا نفرض الكلام فيمن كان شاكا فى شي‏ء من وجوب محتمل الجزئية او الشرطية فدخل فى الصّلاة قبل بناء الامر على احد الامرين و الاجتهاد فى حقية احدهما من الحكم بالبراءة او الاحتياط ذاهلا عن شكه‏ (3) و غافلا عن عدم بنائه على شي‏ء فلا ريب فى صحّة شروعه فى الصّلاة و الحال كل من غير فرق فى ذلك بين اجزاء الوقت المضروب للصّلاة فاذا صح التمسّك بالاستصحاب فى هذه الصورة يتم الحكم فى الكل بعدم القائل بالفرق و رابعا بانا نفرض الكلام فيمن كان مسلكه فى الفقه مسلكا ثالثا بين الاجتهاد و التقليد فهو ممن عبادته تقبل اذ

مسلكه ليس مسلكا خارجا عن جادة الشريعة فقد صرّح بذلك جمع من المحققين و منهم السّيد الاجل الطباطبائى فى منظومته و قد بيّنا الكلام فى شرحها و فصلنا المرام فيه و هذا الاحتياط غير الاحتياط بالاخذ بقاعدة الشغل فى الارتباطيات كما فيما نحن فيه كما لا يخفى فنقول ان من كان حاله كل و دخل الصّلاة فعدل عن هذه الطريقة الحائطة الى طريقة الاجتهاد قبل الوصول الى قراءة السورة مثلا و كانت هى مشكوكا فيها عنده بالنظر الى الادلة الاجتهادية جاز له التمسّك باستصحاب الصّحة و ترك قراءة السورة به فاذا صح هذا فى ذلك يتم الحكم و ينسحب الامر فى غيره بعدم القائل بالفصل و لا تتوهم ان ذلك من الصورة الرابعة لان المشكوك فيه فيها بدوى و ليس الامر هنا كل هذا و اما ساير تشقيقاته مبتدا بقوله ان صحة الاجزاء ارتباطية الى آخر كلامه فى الصورة الثانية و ما فرع عليه من الحكم بعدم الجواز التمسّك بهذا الاستصحاب فمما ضعفه بيّن لان صحة الاجزاء و ان كانت ارتباطية إلّا انها مما يصح استصحابه و ترتيب الآثار عليه من الحكم بصحّة بقية الأجزاء ما ذا ترك المحتمل و الحكم بعدم شرطيته او جزئيته ح كما بينا ذلك فى السابق فلا ضير و لا غائلة فى ان يقال ان الصّحة هنا

____________

(1) لا طاريا

(2) و ذلك‏

(3) هذا

218

هنا هى الصحة الواقعية فلا تتمشى قضية ان الشك هنا من الشكوك السّارية فلا يجرى فيها الاستصحاب او لا تعويل عليه فيها على ان الفرق بين الشكوك السّارية و الطارية بعدم التعويل على الاستصحاب فى الاولى دون الثانية بدعوى انصراف الاخبار اليها دون الاولى مما دونه خرط القتاد و كما تعرف ذلك فى محله مفصّلا ثم اغمضنا عن ذلك و قلنا بان الصّحة هنا هى الصّحة الظاهرية فلا نسلم ان المتيقن فى محاذ الاستصحاب لا بد من ان يكون متيقنا واقعيا بل نقول ان هذا مما لا يتصوّر له معنى صحيح و وجه مستقيم و ان ابتناء الامر عليه يوجب رفع اليد عن العمل بالاستصحاب بالكلية او فى الاغلب إلّا ان يقال ان الظاهريات على قسمين ظاهريات سارية بالنسبة الى الواقعيات و ظاهريات غير سارية بالنسبة اليها فما لا تعويل عليه انما هو الاول دون الثانى و هذا ايضا كما ترى و من هنا ينقدح عدم استقامة ما ذكر من ان طريقة العقلاء على اختصاص اجراء الاستصحاب و صحة التعويل عليه بما يكون المتيقن فيه متيقنا واقعيّا و ان الاخبار قد خرجت مخرج ديدنهم و بالجملة فالامر واضح فاذا تم الاستصحاب فى الصورة الثانية على النهج الذى قررنا ينسحب الحكم فى غير ذلك بعدم القائل بالفصل‏

فى أنّ حجّية أصل البراءة ليس من باب إفادة الظن‏

و منها ما اعتمد عليه البعض و عول فى اثبات المرام غاية التعويل عليه و هو ان المناط فى حجية اصل البراءة و جواز الرّجوع فى نفى التكاليف الاستقلالية اليه ثابت فى المقام فما قضى بحجيتها فيها قاض بها فيه و ذلك من انسداد باب العلم مع بقاء التكليف و قبح التكليف بما لا يطاق فان هذه المقدمات جوّزت العمل بالظن فى الاحكام بعد الفحص و حصول الظن بسبب رجحان الدليل او اصالة عدم معارض آخر و هذا كما يجرى فى نفس الاحكام كذا يجرى فى مهيات العبادات المجملة فكما لا يجوز الاخذ بالظّن فى نفس الاحكام قبل الفحص و ملاحظة الادلة و التفتيش عن كيفيات الدلالة و تحصيل ما هو اقوى الظنون كذلك الحال فى المقام فلا تفاوت و ما يقال ان العلم بالاشتغال فى المقام قاطع لاصل البراءة و نحوه منقوض بالاحكام و التقريب بان اشتغال الذمة بتحصيل حقيقة كل واحد واحد من الاحكام الذى علم اجمالا بالضرورة قاطع فكما يرجع الى الاصل فى الاحكام لاجل المقدمات كذا يرجع اليه فى نفى المحتمل بعد ملاحظة الادلة المحققة فى الاجزاء و الشرائط فيحصل من مجموع ذلك الظّن بان ماهيّة العبادة هو ما ذكر هذا حاصل كلامه و قد يعترض عليه بان حجية اصل البراءة ليست مبنية على الظن فضلا على البناء على اصالة الحجّية فيه بل الغالب فى موارد الاحتجاج به عدم حصول الظّن فيها و الدليل القاطع و الشاهد الساطع على عدم كون التعويل عليه من جهة الظّن هو انه لو كان الامر كل لكان كباقى الادلة فيراعى فى الترجيح بينه و بينها او بين اصل و اصل جانب القوة مع ان الامر ليس كل و بالجملة ان اصل البراءة قاعدة مستقلة مستفادة من العقل و النقل فموارده موارد فقد الظنون المخصوصة او المطلقة اذ هو قاعدة فى قبال قاعدة الظّن فيما لم يقم دليل ظنى على النقل عنه مط كما يشهد بذلك موارد جريانه فهو مما لا يعتمد عليه اولا بل بعد فقد الظن لئلا يلزم الخروج عن الدين فاذا ظهر ضعف الاحتجاج المذكور لفساد الابتناء على المبنى المذكور لم يصح الحكم بحجيته فى المقام لاضمحلال المناط المذكور فيقال ان الشغل ثابت فى الجملة فيستصحب فى مقام الشك و اما قضية عدم انقطاع البراءة و تاييدها بالنقض المذكور فمما لا وقع اذ لو اريد بذلك فى الاحكام الاشتغال بمعرفة كل حكم و تعلق التكليف بذلك فلا يحصل النفى بمجرّد الاصل فهو بيّن الفساد اذ لسنا مكلفين فى معرفة الاحكام الا بما دل عليه الدليل و مع عدمه يبنى الامر على الاحتياط او البراءة حسبما بان من الشرع او العقل فكيف يعقل تكليفنا بتحصيل حقايق الاحكام الواقعية مع انسداد الطريق اليها فى الاغلب اذ ليس فى شي‏ء من الاصل و الاحتياط طريق المعرفة الى الواقع غاية ما يحصل من الاحتياط تحصيل العلم بفراغ الذمة اما لفراغها من اصلها او للاتيان بما اشتغلت به و اين ذلك من معرفة حقايق الاحكام ثم ان اريد به اشتغال الذمة باداء التكليف فهو ايضا بين الفساد العدم قيام الاشتغال مع دوران الامر بين وجود الشي‏ء و عدمه فاى علم يقضى فى الاحكام بالاشتغال فان قلت ان العلم الاجمالى فيها من جهة الضّرورة القاضية بوجوب اطاعة اللّه تعالى و الاوامر الدالة عليه قلت ليس فى البين واجبان ينبعث احدهما من جهة الاوامر المتعلقة بالفعل و الآخر من جهة الضّرورة القاضية بوجوب اطاعة اللّه تعالى اذ الملحوظ من هذه الجهة لا يزيد على التكاليف الخاصّة المتعلقة بمواردها و الحاصل ان هذه الجهة لا يفيد فى باب الاحكام العلم بحصول التكليف زائدا على القدر المعلوم من التكاليف و الامتثال بذلك القدر المعلوم لا يتوقف على غيره قطع فبعد تحقق الامتثال بالنسبة اليها و عدم العلم بتعلق الطلب بغيرها لا يتحقق علم بالاشتغال راسا حتى يتوقف على العلم بالفراغ بخلاف المقام لتحقق التكليف بالمجمل و عدم العلم بالامتثال اصلا مع الاقتصار على القدر المعلوم فلا بد من اتيان المحتمل إلّا ان يكون من الامور التعبّدية و هذا حاصل الاعتراض على الاستدلال المذكور و اقول ان هذا المستدل قد صرح باناطة الامر على المناط المذكور و المدار المزبور فى مواضع عديدة بتعبيرات مختلفة متقاربة فى اداء المط انفى موضع صرح بان وجه المصير الى العمل بالاصل فى مهيات العبادات هو لزوم التعويل على الظنون الاجتهادية

219

و كونها هى الحجة فى ازمنة الانسداد الاغلبى و فى موضع بان اصل العدم مما يفيد الظّن بالعدم و يحصل من ذلك و من ملاحظة الاخبار الواردة فى الاجزاء و ملاحظة ساير الادلة فيها الظنّ بان ماهيّة العبادة هو ما ذكر و فى موضع بان المقدمات الثلث المذكورة هى الموجبة للتعويل على الظن فى الاحكام و مهيات العبادات و بالجملة فان اناطة الامر على افادة الاصل الظنّ مما لا ينكر فيرد عليه مضافا الى ما اورده المعترض عليه ان لازم هذا الكلام عدم جواز تعويل من لا يجوز العمل بالظن كالمرتضى و من حذا حذوه على الاصل فى موضع من المواضع و هذا كما ترى مما لم يذهب اليه ذاهب و لم ينسب فى كلام احد الى احد بل ان لازم كلامه من جهة اناطته الامر على اصالة حجية الظن يعطى ازيد مما ذكر من عدم جواز التعويل ممّن يقتصرون على الظنون المخصوصة على الاصل و هذا كما ترى من اقبح لوازم كلامه و اعجب الامور غفلته عن ان الاصل ان لوحظ بالنسبة الى مرحلة الواقع فهو لا يفيد الظن بل يجامع الظن بالخلاف و ان لوحظ بالنسبة الى مرحلة الظاهر فهو يفيد القطع هذا و مع ذلك ان بعض كلماته من عدم انقطاع البراءة الاصلية من اصلها بل تخصيصها بما دلّ على التكاليف المعلومة و عدم تحقق شغل على سبيل التردّد و الاجمال بل تحققه بالنسبة الى امر معلوم و لو بعد اعمال الادلة الموجودة منضمة الى الاصل مما يثبت المط فليس لما ذكره من ابتناء الامر على اصالة حجية الظن مدخلية بالنسبة الى هذا الاحتجاج حتى يسقط عن درجة الاعتبار بسقوطه عنها اذ هذا احتجاج ممتاز عن ذاك و ان كان ذاك اسدّ و اتقن عند نظر المستدرك فقد انصدع من ذلك انّه ليس لازم بطلان اناطة الامر على اصالة حجية الظن ما اخذه المعترض من انه ثبت الشغل فيستصحب فليس هذا منه فى المقام الا كالمصادرة ثم ان اعجب الامور من المعترض جوابه‏ (1) و فرقه بين الاحكام و ما نحن فيه بما ذكره اذ هذا غفلة عما حققنا من انّ بناء الامر على الشغل فيما نحن فيه دون الاحكام تحكم فلو تم قاعدة الشغل لجرت فى الاحكام ايضا لا لاجل ان فيها واجبان واجب مستفاد من الضرورة القاضية بوجوب اطاعة اللّه تعالى و الاوامر الدالة عليه و واجب مستفاد من الاوامر الدالة على التكاليف فى موارد مخصوصة حتى يرد ما ذكر بل لاجل ان الشغل لاجل تفريغ الذمة بمصادفة العمل للواقع فاذا احتمل الترتيب بين ما ثبت وجوبه و بين ما احتمل وجوبه من الامور الاستقلالية فكيف يفرغ الذمة عن اداء ما ثبت وجوبه بالاقتصار عليه و بالجملة فان ارجاع الاستقلاليات الى الارتباطيات مما يتمشى من وجه فان كان محض الارتباط مما يقدح فى التمسّك بالاصل قدح فى الاستقلاليات ايضا و إلّا فلا يقدح فى الكل ثم ان ما فى آخر كلام هذا المعترض منبعث عن القول بتغاير ماهيّة الاقل لماهية الاكثر و قد عرفت ان ذلك توهم محض ثم اعلم ان المستدل بالاستدلال المذكور قد كثر فى كلماته مقالة انه ليس تكليفنا الا تحصيل الظن بماهيات العبادات فقد اورد عليه بعض المعاصرين ان جعل التكليف متعلقا بالماهيات الظنية دون الواقعية واضح السقوط لانه ان اراد ان التكاليف الواقعية متعلقة بالماهيات الظنية دون الواقعية فظاهر انه خطأ عند من لا يقول بالتصوير و ان اراد ان التكاليف الظاهرية متعلّقة بها مع تسليم ان التكاليف الواقعية متعلقة بالماهيات الواقعية ففيه ان قضية ثبوت التكليف بالماهيات الواقعية وجوب تحصيل العلم او ما علم قيامه بحصول البراءة منها فلا يتمسّك بانه لا دليل او لا اجماع على ثبوت بغير المظنون و دعوى ان التكليف‏ (2) بالماهيات الواقعية تكليف بالمحال بمكان من السّقوط لان ذلك انما يلزم اذا كان التكليف بها مط و اما اذا كان مشروطا بعدم تعذر معرفتها و لو بمساعدة طريق معتبر فلا فظهر انّ اعتبار الشارع فى معرفة المهيات الطرق الظنية لا يوجب ان يكون التكاليف الواقعية متعلّقة بالماهيات الظنية و لا سقوط التكليف بالماهيات الواقعية مط و ان لزم سقوط التكليف بها عند عدم مساعدة الطريق على معرفتها قضاء لحكم الشرطية هذا و اقول انه لما كان المقام من مزال الاقدام و مما لم يبيّن فيه المرام و مما كثر ذكره فى كلمات الاعلام كان من اللازم بيان الحال و كشف الاستار عن حقيقة المقال فاعلم انه قد قرر فى محله و بين فى موضعه غير مرة ان مطلوبات الشارع طلب فعل او ترك هى الامور الواقعية المنبعث طلبها عن العلل الواقعية المساوقة للجعل الالهى فلا جعل‏

على خلاف العلل الواقعية و لا علل على خلاف الجعل و ليس فى البين نوعان من التكاليف و لا نوعان من المهيات فيكون إحداهما واقعيا و الآخر ظاهريا بان يكون الاول متعلق لجعل الاوّل و الوضع كل و الثانى متعلق الجعل الثانوى و الوضع كل اذ القول بذلك يستلزم محاذير و مفاسد من رفع اليد عن القواعد المتقنة المقررة و من استلزام التصويب و غير ذلك اذ لا وجه فى البين شي‏ء يرفع بالبناء عليه‏ (3) و لا يرفع اليد عن القواعد المحكمة مع البناء على التعدد المذكور إلّا ان يكون ذلك على سبيل التخيير الترتيبى فى الامور المطلوبة و هذا بعد امعان النظر و دقيق الفكر مما لا ينفك عن المحاذير و المفاسد ايضا مع انه من وجه غير معقول فلكل واقعة حكم خاصّ منبعث عن العلة الواقعية المساوقة للجعل الواحد فالتكاليف منحصرة فى كونها من الواقعيات كانحصار المهيات فى ذلك فاتخذ المتعلق بالكسر كالمتعلق بالفتح فمتعلق التكاليف الواقعية هى الماهيّات الواقعية

____________

(1) عن النقض المذكور فى كلام المستدلّ بما اجابه‏

(2) التكليف‏

(3) المحاذير

220

الواقعية و قيد التوصيف للبيان للاحتراز لكن الطرف الى معرفة ذلك عديدة طريق قطعىّ واصل من الشرع و طريق ظنّى واصل منه متاخر الرتبة عن الاول بمعنى انه قد جعل طريقا الى ذلك بعد فقد الاول و المناط فى ذلك بعد كونه واصلا من الشارع و معتبرا عنده فى الطريقة على اعتقاد المكلف بوصوله الى ما فى الواقع بالعمل على طبقه اعتقادا ظنيا و ان انبعث هذا الاعتقاد عما ادّى اليه بحسب ملاحظة النوع لا الشخص و بعبارة اخرى لا فرق فى ذلك بين الظن النوعى و الظن الشخصى و طريق متاخر عن هذين الطريقين و هو طريق العمل بالاصول العقلية حين فقد الطريقين المتقدمين و هو بالنسبة الى مرحلة الظاهر يفيد القطع بالحكم و ان كان كثيرا ما يجامع الظن بالخلاف بملاحظة مرحلة الواقع فطريقية الى الواقع انما هو بملاحظة الاعتبار و قيامه مقام ما فى الواقع بالنظر الى مقام الاجتزاء و الاكتفاء و الامتثال لا بملاحظة الايصال و المصادفة الى الواقع فى اعتقاد المكلف اعتقادا علميا او ظنيا ناشئا من الامور الشرعية فتأخر هذا الطريق‏ (1) الثانى واضح اذ ما اعتبر فى الطريق الثانى امران من قضية المصادفة و الايصال الى الواقع عند المكلف و قضية الاعتبار فلم يتحقق فى هذا الطريق الا الاخير و كيف كان فلا تعدد فى التكاليف و لا فى المهيات بحسب الجعل و المطلوبيّة فهى بالنظر الى ذلك نوع واحد لا غير و انما الاختلاف و التعدد فى الطريق و ان شئت اى ان تقول و تعبر بان الشارع قد اعتبر فى معرفة المهيات الطرق الظنية و ان كان متعلق التكاليف اولا و بالذات هى الماهيّات الواقعية ثم المراد و ان كان التكاليف الواقعية الا فى مقام الاجزاء و الامتثال اكتفى بالتكاليف الظاهرية المتعلقة بالماهيات الظنية و ذلك و ان لم يكن مرأة و مظهرا فى الكاشفية الانطباقية إلّا انه مظهر بحسب الكاشفية الامتثالية على انه لا باس فى ان يكون مظهرا بحسب الكاشفية الانطباقية من وجه فلك الخيار فى هذا التعبير ايضا لكن الاولى البناء على التقدير الاول فانه اسلم من تطرق الخدشات و بالجملة فان ما ذكرنا هو هو احق ما يحقق به المقام فان اراد من عبر بالتكاليف الظنية و المهيات الظنية فى تضاعيف كلماته و مبانى احتجاجاته ما اردنا فهو ممن يسلم من تطرق المفاسد و المحاذير الى مرامه و الا فهو فى ام حبوكرى و داهية عظمى فالتسمية بالظنية تكون لاجل ما ذكرنا و ان كان فى اطلاقها على المعمولة بالاصول تسامح آخر من باب التغليب و نحوه فاذا تمهّد ذلك فنقول انه اذا فقد الطريق الاول الى معرفة الاحكام و المهيات عول على ما بعده فلا دليل على اعتبار ازيد من ذلك ح من اتيان المحتملات ففراغ الذّمة يتحقق بما قلنا فعدم التكليف بتحصيل ما يطابق الواقع و يصادفه لاجل ما ذكرنا لانه مستلزم لتكليف ما لا يطاق حتى يرد عليه ما اورده المورد على ان دعوى مصادفة الواقع باتيان المحتملات مع عدم المعرفة بحالها المعتبرة عند الشارع من الكلمات الصادرة على سبيل المجازفة كما يظهر الوجه لمن تامل الوجه فى قصد الوجه الواقعى و نحو ذلك قد عرفت انه لو اتجه مثل ما اورده المورد فى آخر كلامه و بنى عليه الامر من مبنى لزوم اتيان المحتملات لاتجه فى الاحكام و الاستقلاليات ايضا فالتفرقة تحكم فخذ الكلام بمجامعه فان المقام و ما فيه من المرام من المهمات و منها قاعدة بطلان العسر و الاولوية بمعنى انه لو بنى الامر على لزوم اتيان كل محتمل الشرطية و الجزئية و ترك محتمل المانعية لزم العسر و يتحقق فى مرتبة الثانية التى يحكم العقل فيها بقبح الزامه من الحكيم لو لم نقل بتحققه بالبناء على ذلك فى مرتبة العلياء التى يحكم العقل بقبح تجويزه و اباحته و ان بنى الامر على ذلك فى البعض دون البعض لزم الترجيح بلا مرجح و قد يتوهّم فى المقام و يقال ان لزوم العسر بالبناء على الاحتياط انما هو منبعث عن تكرار العبادة كرات عديدة و مرات وفيرة منبعثا عن لزوم القصد الوجه الواقعى فنحن لا نقول به اما على القول بالبراءة فظ لان اللازم بالبناء عليه ليس ازيد من اعتبار قصد الوجه الظاهرى و كذا على القول بالاحتياط و لو بعد ملاحظة ان البناء على لزوم قصد الوجه الواقعى مما يوجب الاختلال فى امر الدين و نظم امور المعيشة فلا يلزم القصد المزبور قطع فلا تكرار فلا عسر جدّا على ان ذلك لا يلزم على القول بانفتاح باب العلم انفتاحا اغلبيّا و كذا على القول بالانسداد الاغلبى مع القول بحجية الظن نعم هو

لازم عدم حجية الظن مع الانسداد الاغلبى لكنه خلاف الحق و الواقع هذا و انت خبير بوضوح فساد هذا التوهّم اذ العسر مما يلزم و لو لم بين الامر على التكرار المنبعث من لزوم قصد الوجه الواقعى لان الاصل اذا كان هو العمل بلزوم اتيان كل محتمل الجزئية (2) و ترك محتمل المانعية و سرى الامر من وجه التقرير المتقدم الى الاستقلاليات فى العبادات و العقود و الايقاعات و الضمانات و السّياسات لزم العسر الشديد منه جدّا بل ان فى البناء على لزوم الالتفات الى ذلك و التوجّه اليه عسرا شديدا و حرجا عظيما فكيف بمقام العمل فعلا و تركا لا يبعد دعوى لزوم ذلك و ان لم تتعد من الطريقية من الارتباطيات الى الاستقلاليات و لم تسر القاعدة من العبادات الى المعاملات و قضية عدم لزوم ذلك على البناء على الانفتاح الاغلبى او الانسداد الاغلبى مع القول بحجية الظن مما لا يصغى اليه جدا لكثرة المحتملات فى غاية الكثرة و لو على البنائين قطعا و تتبع باب واحد من ابواب العبادات مما يشهد بذلك و منها قاعدة عدم الدليل دليل‏

____________

(1) رتبة عن الطريق‏

(2) و الشرطية

221

العدم فهى كما تنفع بحسب‏ (1) التكليفية كذلك تجرى بالنسبة الى الوضعيات اذ قد عرفت ان هذه القاعدة كما تجرى بالنسبة الى الاحكام كل تجرى بالنسبة الى الوضعيات ثم ان معنى هذه القاعدة هو ان عدم الدليل ظاهرا دليل عدم الحكم من التكليفى و الوضعى ظاهرا و اخذ الواقع فى الطرفين معا بدل الظن و الاحتجاج به مما لا وجه له بل مما لا يمكن و هذا واضح و كذا ان اخذ القضية هكذا اى عدم الدليل ظاهرا دليل على عدم الحكم واقعا اذ عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود و كيف كان فان القاعدة على النّهج المذكور مما يصح الاستدلال به على المط إلّا انها داخلة فى بعض الادلة السابقة لان مدركها اخبار البراءة و قاعدة استصحاب العدم و منها الاستقراء و التقريب بان سلاسل المندوبات غالبة فالظن يلحق الشي‏ء بالاغلب و اما القول بان غاية ما يفيده الظن فلا يجدى فى الاصول على انه ان لوحظ بالنسبة الى جنس المطلوبات و المعلومات من الشرع فالاستقراء مسلم لكنه نوعى لا يفيد الوصف و ان كان فى خصوص المطلوبات التبعيّة فهو ممنوع لو لم ندعه على الخلاف فمما لا يصغى اليه لحجية الظن حتى فى الاصول و افادة النوعى منه الظن كافادة الصنفى منه ايّاه على ان منع الاستقراء فى التبعيات مكابرة و بعد التنزل عن ذلك فلا اقل من تاييد الادلة المذكورة به ثم اعلم ان هاهنا امورا قد استدل بها البعض على المط منها ان طريق الفقهاء بل العقلاء على نفى المشكوك و قد يغلب الاخير و يقال ان طريقة العقلاء على لزوم اتيانه كما ستعرف بيانه فى ادلة الخصم و منها ان قاعدة الاخذ بالاقل اذا دار الامر بينه و بين الاكثر قاعدة معروفة بين الفقهاء و معنونة فى كتبهم الاصولية و فيه ان هذا فى الاستقلاليات لا الارتباطيات و يرشد الى ذلك تمثيلهم بدية اليهودى و حد شرب الخمر و اختصاص التمثيل بذلك و ان لم يدل من حيث هو على اختصاص العنوان الا ان طى الكلام بالكلية عن ذكر مثال للارتباطيات مع اهميتها و مس الحاجة اليها يكشف عن اختصاص العنوان بما ذكر بل لا يبعد دعوى كشفه عن ظهور الحال فى الارتباطيات بمعنى وجوب اتيانها على ان القاعدة ما كانت مسلمة عند الكل حتى فى الاستقلاليات فلهذا وقع التشاجر العظيم فى مواردها هذا و لا يخفى عليك بعض ما فى هذا الاعتراض من السقم و منها ان لزوم الاحتياط انما فى صورة الشك فى المكلف به كما فى الشبهة المحصورة و ما نحن فيه من قبيل الشك فى التكليف و فيه ان هذا من حيث هو لا يخلو عن المصادرة و منها ان ترك اعمال الاصل فى المقام لازمه الاجمال فى مهيات العبادات كلها او جلها اذ لا يسلم ذلك‏ (2) فيلزم ان لا يتعلق التكليف بها و هذا من وجه يدخل فى بعض ما ياتى اليه الاشارة اذا عرفت هذا فاعلم ان فى المقام فى بيان المرام مسلكا آخر مشترك الثمرة مع المسلك الاول الذى قد ذكر وجوهه و هو مسلك البيان فيمكن تقريره بوجوه منها انّ الالفاظ اسام للاعم على التحقيق فبعد تحصيل المعيار فى التسمية ينفى المشكوك بالاصل حتى يقوم دليل على اعتباره و بعبارة اخرى ان الواجبات الاجماعية و ما قام عليها الادلة الشرعيّة من الاجزاء و الشرائط المرعية كافية فى تحقق التسمية فيجرى الاصل فى جميع ما تعلق به الشك و هذا طريق واضح لارجاع الشك الى الشك فى التكليف فلهذا لا يتداخل فيما ذكر من وجوه المسلك الاول و يمكن ان يكون الاصل الجارى على هذا النهج من الاصول العدمية اللفظية و ذلك بعد ملاحظة الاطلاقات فيقال ان بعد الى ملاحظة الاطلاقات فيقال ان بعد تحقق التسمية يستدل على الصّحة و الاجزاء بالاطلاق الاوامر فينفى المشكوك باصالة عدم التقييد و اما توهّم ان الاسامى و ان كانت موضوعة للاعم او مستعملة فيه الا ان المطلوب هو الصّحيح جدا بل لا يبعد دعوى ان كلما اورد اطلاق فى كلام الشارع من هذه الالفاظ فهو فى مقام الطلب و ليس فى كلامه شي‏ء قابل للحمل على الاعم فح لا يجدى ما ذكر فى اتمام المرام فمما لا يصغى اليه لانه من التوهمات الواهية اذ كثرة الاطلاق على الاعم بل على الفاسد مما لا ينكر و كفى فى ذلك ما عن امير المؤمنين (ع) ذبيحة من دان بكلمة الاسلام و صام و صلى حلال لكم الخ فالاطلاق ثابت و فائدة الوضع غير منحصرة فى تحصيل التقرب حتى ينحصر الوضع فى الصّحيح و من جملة الفوائد تحصيل علامة للمسلم و تمييزه عن غيره‏

و غير ذلك فاذا كان الامر كل كان الاطلاق على نهج واحد الا ان الامر قرينة عدم ارادة الفاسد فاذا تحقق المصداق و شك فى ثبوت شي‏ء يتشبث باطلاق الامر و تعلقه فيقال هذا مما يصدق عليه الاسم و كل ما كل فهو مجز لاطلاق الامر الدال على الاجزاء فيستولد من ذلك كله الصّحة فيما لم يظهر فساده ثم لا يخفى عليك ان تحصيل التسمية مما يمكن و لو على القول بالوضع للصّحيح و قد تقدم ما يكشف عن ذلك فطريق البيان لا ينحصر فى القول بالوضع للاعم و ياتى بعض ما يدل على ذلك فانتظره و منها ان التكليف بالمجمل و ان قضى بحسب اللغة التكليف بما عليه ذلك المجمل فى نفس الامر فيجب الاتيان بجميع المحتملات بناء على تعلق الامر بتمام تلك الماهية و الوضع بازاء الامور النفس الامرية الا ان اهل العرف لا يفهمون من ذلك الا التكليف بما وصل الى المكلف بحسب ما قامت الادلة عليه فالامثلة العرفية مما يشهد بذلك فلو قال اكرم كل عالم و تصدق على كل مسكين لا يفهم من ذلك عرفا الا تعلق الاحكام بمن اتصافه بما ذكر بعد بذل‏

____________

(1) الاحكام‏

(2) عن ذلك‏

222

بعد بذل الوسع و تبيين الحال فلا يجب الايقاع بالنسبة الى كل من يحتمل اندراجه اخذا بيقين البراءة بعد اليقين بالشغل اذ لا يقين الا بشغل ما علم و المفروض حصوله فيحصل الامتثال و الاجزاء و لا يلزم من ذلك دخول العلم فى المداليل بل لا يوافقه فى الثمرة ايضا فان الحكم فيما ذكر على سبيل الواجب المط فلذا يجب بذل الوسع بخلاف ما لو تعلق الحكم بالمعلوم فيقال اكرم كل من تعلم علمه او فقره مثلا و هذا واضح و قد يعترض عليه بانه لو صح ذلك و كان الاوامر المتوجهة الى المكلفين متعلقة فى الواقع بما قام الدليل عليه عند المكلف لزم القول بالتصويب لاختلاف افهام المكلفين فدعوى فهم العرف فى ذلك ممنوعة و ليس المستعمل فيه المراد الا الامر الواقعى غاية الامر ما يفهم عرفا طريق الى الواقع و اهل العرف لا يفهمون الا ذلك فى تعيين ما تعلق به التكليف فى الفروض و الامثلة المذكورة فهذا دليل على مطلبنا لانه ح يكون التكليف الظاهرى منوطا بالعلم فالفرد المعلوم اندراجه هو ما كان جامعا لجميع الاجزاء و الشرائط المشكوكة و بالجملة فمقتضى الامر بالصّلاة هو اتيانها على النحو المذكور حتى يعلم انه اتى‏ (1) بالقدر المعلوم اعتباره و جواز الاقتصار فى الامثلة المذكورة و نحوها على القدر المعلوم واضح سبيله لكونها من الاستقلاليات فقد مرّ وجه الفرق بينها و بين الارتباطيات هذا و انت خبير بان ظ الاحتجاج المذكور و ان كان مما يتطرق اليه بعض ما فى هذه الا ان المقص من الاحتجاج بيان حال الاكتفاء و الامتثال بالنظر الى ما عليه اهل العرف فى الخطابات العرفية فليس المقص اثبات النقل العبر فى و الوضع الجديد بالنسبة الى الهيئة التركيبية فالمداليل اللغوية هى عين متعلقات التكاليف الواقعية فلا ريب فى كون كلا الامرين من الواقعيّات على ما عرفت فالمراد من الاحتجاج اثبات حجية ما ظنه اهل العرف امرا واقعيا متعلقا للتكاليف حسبما قامت عليه الادلة و هذا امر مبين بهذا اللحاظ فلا ضير فى المقام لا من الاجمال و لا من غيره من التصويب و غيره فالفرد المعلوم اندراجه لا يزيد على كونه مما يصدق عليه ما قامت عليه الادلة على انه لو تم بعض ما ذكر لجرى فى الاستقلاليات ايضا كما لا يخفى وجهه على المتأمّل و منها انه كما يحصل حملة الشريعة و رواة الاحكام و الآثار البيان بعد بذل وسعهم فكذا نحصله بعد بذل وسعنا فى تصفح ما نقلوا و تتبع ما حملوا فالعادة قاضية بالعثور و الظفر بعد الفحص لو كان هناك شي‏ء دال على المشكوك كيف و لو كان شي‏ء من الاجزاء و الشرائط لبينه النبى و الائمة (ع) اذ ليس بعث الانبياء و نصب الاوصياء الا تعليم الاحكام و ارشاد الانام و لا يحصل ذلك بمجرّد القاء المجملات و امر الناس بالرّجوع الى الاحتياط فان ذلك معلوم من ملاحظة حال السّلف فلو ورد هناك بيان من الشرع لما خفى فى غاية الخفاء على ان الامر فى معرفة معانى الالفاظ موكول الى الظن كما هو معلوم من الطريقة الجارية فى معرفة الحقائق اللغوية و العرفية و حمل الالفاظ على معانيها الظاهريّة و من البيّن حصول الظن بعد ملاحظة ما قرر سيّما فى معظم العبادات فانه مما يعمّ به البلوى و يعم فيه الحكم هذا و قد يعترض عليه بان معرفة اجزاء العبادات و شرائطها مما خفيت على معظم الامة لوقوع الفتن المعروفة و اختلاف الاخبار الماثورة و خفاء دلالتها اما بالذات او بملاحظة مجموع الادلة و لذا صار كثير منها معارك للآراء و مما اختلف فيه اساطين الفقهاء و قصاراهم الاستناد الى الظن ان امكن فكيف يتمشى الدعاوى المذكورة و قضية عموم البلوى انما تجرى بالنسبة الى‏ (2) الاجمالية خاصة و بعض الاجزاء و الشرائط كل فاذا كان الامر فى مثل الصّلاة التى هى اهم التكاليف و اعمّها كل فكيف بغيرها و دعوى حصول الظن بحقيقة الصلاة من ملاحظة ما ذكر ممنوعة اذ ليست المعرفة بالمجملات المذكورة الا كالمعرفة بسائر الاحكام الشرعية من الرّجوع فى استفادتها الى الضوابط المرعية سواء افادت ظنا أو لا فادعاء حصول الظنّ بحقيقة الصّلاة و معرفة تفاصيل الاجزاء و الشرائط من غير زيادة عليها و لا نقيصة بعيد سيما بالنسبة الى الطوائل الواردة فى احكام الشكوك بل لا يبعد دعوى القطع بفساد ذلك بل قد عرفت ان تعيين تلك الخصوصيات ليس من قبيل اثبات الموضوع له بالظن المكتفى فيه بمطلق الظن بل الظاهر ان ذلك من قبيل اثبات المصداق و الموضوع له هو المعنى الاجمالى الاعم و لا يكتفى فى تعيين المصداق بمطلق الظن بل لا بد فيه‏

من العلم او ما ينتهى اليه كما هو المعلوم من ملاحظة ساير المقامات و ما قام الاجماع على حجية الظن انما هو موضوعات الالفاظ دون ساير الموضوعات كما قد يتوهم هذا و انت خبير بان الحجة المذكورة و ان كانت مشتملة على ما يتطرق اليه الخدشات مما ذكر فى الاعتراض و غيره إلّا انها مما يمكن ان يحرر على وجه يسلم عن الخدشات فيقال انّ بناء الشرائع على الاكتفاء بما يظهر للمكلف بعد الفحص اللازم عليه فيكون المقص مما فيها من انتفاء الدليل مع توفر الدواعى و عموم البلوى انتفائه بالنسبة الى الظاهر لا عن الواقع ثم ليس المراد من قضية البعث و النصب فى الحجة انه لا يكون شي‏ء مجمل فى البين حتى ينتقض بالف نقض بل المراد بيان طريق اللطف فيما خفى على المكلف مع تحقق طريق ظنى بمعنى ان هذا مما يكتفى به فوقوع الفتن و الاجمالات و تحقق المعارك لا ينافى ما ذكرنا و لا لما ادعى فى الحجة من عموم البلوى ثم المقص ليس بيان انّه‏

____________

(1) بما هو صلاة لا انه اتى‏

(2) الامور

223

يعرف تفاصيل الاجزاء و الشرائط حتى يرد ما اورده المورد بل المراد ان المتبع الذى يجب العمل به هو ما عرف عند المكلف و لو بطريق ظنى انه من الماهية و صدق عليه الاسم و ما فى الحجة مما يستنهض عن لاثبات ذلك و لا ينافى ذلك وقوع الاختلاف فى جملة من الاجزاء و الشرائط ثم ان بعد تعيين الموضوع له و الاكتفاء بالطريق الظنى فيه لا شك فى صحة اثبات التعويل على الظن فى اثبات المصاديق ايضا فالفرق من المعترض عجيب و بالجملة فلا شغل الا بعد البيان و المبين هو ما ذكر و لو بمساعدة اجراء بعض من الاصول و هذا واضح إلّا انه بهذا اللحاظ يكون متداخلا فى بعض وجوه المسلك الاول و عقد الباب ان التكاليف الشرعية من بدو الامر كانت على البيان غالبا فوضع الشرائع على ذلك و هذا هو الطريقة الجارية و السّيرة القديمة من زمن الصحابة و التابعين الى هذه الازمنة فى الاعصار و الامصار جيلا فجيلا و ان كانت الطرق اليها مختلفة و لا ضير فى ذلك و من الواضح المبيّن ان النائين عن محضر الوحى و الكائنين فى بلاد بعيدة عن بلد النّبى (ص) او قريبة اليه ما كانوا يبنون امرهم على الاحتياط و كذا الحال فى معاصرى الائمة (ع) فان قلت فوق بين الحاضرين و بيننا اذ ما لم ينبه عليه الشرع فى الاول محكوم بعدمه لان وضع الشرائع على ذلك و ليس البناء فيه على اتيان المحتملات و مراعاة الاحتياط فان الانبياء (ع) لا يتركون ما هو واجب عليهم فى التبليغ و قد نص الاصوليون على انه لو وقع تكليف بالمجمل ثمّ صدر عن النّبى (ص) فعل يمكن ان يكون بيانا له و لم يفعل غيره و حضر وقت الحاجة تعين ان يكون ذلك بيانا له و الا لزم تاخير البيان عن وقت الحاجة فعدم التعرض للامور المحتملة دليل على عدم اعتبارها و هذا لا يجرى بالنسبة الينا لاحتمال الصّدور و عدم الوصول اذ لا يجب على اللّه ايصال آحاد الاحكام الى آحاد العباد كيف و من البين خلافه قلت ان اكثر ما ذكر يجرى بالنّسبة الينا ايضا فنحن لا ننكر امكان الصدور بل احتمال وقوعه بل نحكم بالبيان بملاحظة ما ذكر فعدم الدليل على الزائد على المعلوم او المظنون يدل على عدم مطلوبيّة ظاهرا فيكون الماهيّة مبنيّة لا مجملة على ان طريقة المعاصرين للحجج و النائين عنهم كافية فى اثبات المط و اما القول بان النائين انما كانوا يبنون الامر على البيان اذا كان عندهم ما يبيّن به معنى هذا المجمل المدلول عليه بالخطاب فعدم التعويل على الزيادة المحتملة بعد ذلك لاجل شك و تردد فى ثبوت الدّليل على نفى الزائد و اما اذا لم يصل الامر اليهم كل بل وصل اليهم عدة اجزاء من اماكن متعددة و لم يعلموا صدق ذلك المجمل عليه فبنائهم على الاحتياط جدّا فمدفوع بان المفروض تحقق الصدق و دعوى عدمه مصادرة بل ان تحقق الصدق مما لا ريب فيه و ادعاء الاحتياط على الفرض المذكور من النائين مما لا يصغى اليه اذ لو كان بنائهم على ذلك لوصل الينا لعموم البلوى و لا يقلب هذا لان المخالف للاصول لا بد ان ينقل الينا لا الموافق لها و هذا واضح و منها ان مقتضى القاعدة فى تلك الالفاظ المجملة هو الحمل على المعانى الشرعية اذ لو قلنا بالحقيقة الشرعيّة فلا كلام و على القول بعدمه فالمفروض قيام الدليل على ارادة المعانى الشرعية و إلّا فلا اجمال فى المعانى اللغوية فالمعانى الشرعية ليست الا ما صار اللفظ حقيقة فيها عند المتشرعة كما هو معلوم من ملاحظة محل النزاع فى الحقيقة الشرعيّة فح المرجع فى تعيين المعانى الشرعيّة الى عرف المتشرعة فلا اجمال فى فهم العرف اياها عن تلك الالفاظ لوضوح الاشتهار المعانى الشّرعية و بلوغها الى حد الحقيقة و من الواضح ظهور المعانى الحقيقية عند ارباب الاصطلاح فما ينصرف الى اذهانهم من الاجزاء و الشرائط هو المعنى الشرعى الموضوع بازائه اللفظ على الاول او المراد منه بعد قيام القرينة على الثانى فاذا شك فى شي‏ء يرجع الى عرف المتشرّعة كما هو القاعدة فى معرفة ساير الاوضاع الخاصّة فان قلت انّ ما يفهمه العرف هو المعانى الاجمالية و التفصيل مما يرجع العرف الى الفقهاء و هم الى الادلة على انّ مرجعية انما هى بالنسبة الى تعيين المفهوم الذى وضع اللفظ بازائه دون المصاديق فلا بد فى الثانى من مراعات العلم بالاندراج فى مسمّى اللفظ سواء حصل من هذا الحسن او العرف او العقل و الحاصل ان تمييز الأجزاء و الشرائط ليس مما يؤخذ فى وضع‏

اللفظ حتى يرجع فيه الى العرف فتمييز ذلك بمقتضى الادلة القائمة و هذا يختلف غاية الاختلاف أ لا ترى ان الصّلاة الصّحيحة من الالفاظ المستعملة ايضا فى العرف مع انه لا يرجع فى تفاصيلها الى العرف و انما يرجع اليه فى كونها عبادة مخصوصة مختلفة الاجزاء و الشرائط بحسب اختلاف الاحوال و المقامات على نحو ما قامت الادلة و كذا الحال فى مطلق الصّلاة فانما يرجع الى العرف فى كونها عبادة من العبادات المعروفة المختلفة الاجزاء بحسب اختلاف الاحوال و ليس من شان العرف تمييز ذلك بل هذا مما يرجع الى الفقهاء و هم الى الادلة بحسب افهامهم قلت ان المعانى الاجمالية التى يفهمها اهل العرف و يرجع اليها فى تحرير محل النزاع فى مسئلة ثبوت الحقيقة الشرعيّة و عدمه اما ان تكون من الامور التى تحصل بها المصاديق و يتحقق بها مسميات للاسماء او لا فعلى الثانى لا معنى للرّجوع الى العرف اصلا و هو مخالف لما عليه الكل فى تحرير محل النزاع و على الاول يثبت المط قطعا لان الغرض من استنهاض الحجة على البيان ليس اثبات البيان التفصيلى من كل وجه بل اثبات البيان الذى يكفى فى تحقيق المصداق و تبيين المسمّى و هذا هو ما فى قبال الاجمال‏

224

الاجمال الذى ينبعث منه عدم تحقق المسمّى و تعدد الماهية فاذا اتّحد الماهية بالبيان المذكور فلا ضير فى اختلاف الفقهاء فى جملة من الاجزاء و الشرائط او تحقق اختلافها بحسب الاحوال و المقامات و بالجملة فان رجوع الفقهاء الى العرف فى التسمية ليحصلوا من ذلك البيان و يرجعون الشك الى الشك فى التكليف فى غير ما قامت عليه الادلة لا ينافى رجوع اهل العرف الى الفقهاء بحسب معرفة المسميات الشرعية المطلوبة و هذا هو المعنى من كلام بعض المحققين من ان التسمية عرفية و لو كان المسمّى شرعيا فكل منهما فى محله فلا ضير و لا دور فافهم ثم فى اثبات المطلب مسلك آخر و هو المسلك العقلى الاعتبارى الترديدى و هو ان من ترك المشكوك فيه فاما ان يعاقب عليه او لا فعلى الثانى يتم المط على الاول فاما ان يستند هذا الاستحقاق الى ترك الواجب فى متن الواقع او الى ترك الاحتياط الواجب فى امثال الموارد و ان لم يكن المحتمل واجبا فى متن الواقع أو إلى ترك الاحتراز عن الضرر المحتمل فعلى الاوّل اما ان يكون ذلك الاستحقاق فى قبال الواجب المعلوم وجوبه عند اللّه او عند المكلف و الثانى ايضا ينقسم كل و على الثالث اما ان يكون ذلك لترك المشكوك الوجوب الذى يكون محتمل الضرر عند المكلف مع علمه بلزوم دفع الضرر المحتمل او لاجل ترك الاحتياط المشكوك وجوبه مع علمه باحتمال الضرر و لزوم دفع الضرر فالاول مستلزم للسّفه و الثانى خلاف الفرض و مثلهما الثالث و الرابع لما ستعرف من عدم الدليل على وجوب الاحتياط فبقى الاخيران و هما ايضا مما لا يتمشى اذ لزوم دفع الضرر فرع ثبوت الصغرى فان انتفاء الضرر بعد فساد الاحتمالين مقطوع به فاين احتمال الضرر حتى ينضم اليه لزوم دفعه فيقال فى بيان المط هذا الشخص ممن لم يظهر عليه المشكوك فيه و كل من كان كل فليس عليه التكليف و اما بيان الصغرى فلان الفرض انه لم يدل على الوجوب عقل و لا شرع فان قلت الحصر ممنوع فليكن استحقاق العقاب مستندا الى ترك الصّلاة المامور بها بمعنى انه مستند الى ترك الصّلاة المعلوم تحقق الأمر بالنسبة اليها اذ تحقق الأمر بالاجمال مما لا شك فيه و ليس المناط فى حسن العقاب من الامر على تحقق الامر التفصيلى بل التحقق الاجمالى كاف فى ذلك و ليس بناء العقلاء الا على ذلك قلت دعوى بناء العقلاء على ما ذكرنا من المجازفات الصرفة بل بنائهم فى الصورة المذكورة على خلافه على ان بعد ملاحظة ما ذكر لم يبق فى البين اجمال فان قلت استحقاق العقاب مستند الى ترك العمل‏ (1) به بالعلم التفصيلى المسبّب من الامور الظنية التى يكون من جملتها الاخبار الكثيرة الدالة على حرمة نقض اليقين بغير اليقين قلت ان هذا لا يتم الا على تمامية الاستصحاب المعطي لزوم اتيان المحتمل او لزوم تركه خاليا عن المعارض الوارد عليه من سنخه و غيره و ليس الامر كل كما ستعرف الامر الش تعالى هذا ما تيسر لى فى المقام بالنسبة الى عدم لزوم اتيان محتمل الجزئية و الشرطية و عدم لزوم ترك محتمل المانعية و العلم عند اللّه و حججه الطاهرين و اما ما يمكن ان يتمسّك به للقائلين بالشغل مط من غير فرق بين محتمل الجزئية و الشرطية و لا بينهما و بين محتمل المانعية فوجوه منها الاستصحاب و التقريب بانه لا شك فى ثبوت التكليف و ان كان الامر مردّدا بين الاقل و الاكثر فلو بيننا الامر على الاكثر لقطعنا بالخروج عن العهدة بخلاف العكس اذ من المحتمل ان لا يكون هو المكلف به فيبقى الشك فى بقاء التكليف و ارتفاعه فيستصحب البقاء و القول بان المستصحب اما هو التكليف بالاقل او الاكثر او الامر النفس الامرى فالاول غلط و الاخير ان من بدو الامر مما شك فيه مندفع بان اشتراك الغائب مع الحاضر ثابت حتى فى صورة العلم الاجمالى فنقول ان تكليف الحاضر يحتمل ان يكون قد تعلق بالاكثر فلا يرتفع التكليف عن الغائب باتيان الاقل اذ الشك ح يكون فى البقاء و الارتفاع على انه لو سلّم عدم دليل على الاشتراك فى هذه الصورة فلا يسلم دلالة دليل على العدم ايضا فنقول ان المكلف به لعلّه هو ما فى نفس الامر فلا يمتثل بالاقل للشك فى البقاء و الارتفاع هذا مع انه يمكن ان يقال ان الامر يكون دائرا بين ان يكون وجوب الاقل نفسيا او مقدميا فاحتمال ان يكون من الثانى كاف فى الشك فى بقاء التكليف فيستصحب فان قلت ان الشك على اقسام الاول الشك فى بقاء المقتضى و استعداده و كيفية

عليه و مقدار امتداده و ذلك فى الشرعيات مثل الخيار الثابت للزوج او الزوجة بعد انكشاف العيوب الموجبة للفسخ فالاجماع منعقد على ثبوت الخيار بمجرّد العلم بها و يقع الشك فى ان المقتضى للخيار هل يكون له استعداد فى الاقتضاء بحيث لو لم يفسخ فى الزمان الاول لكان له الخيار فى الزمان الثانى ام لا و الثانى ان الشك فى عروض المانع المعلوم مانعيته فلو لم يكن الشك فيه لكان المقتضى باقيا و ذلك مثل الشك فى الطهارة المسبّب من الشك فى حدوث الاحداث و الثالث الشك فى نقض العارض بعد القطع بعروضه و هذا على قسمين ما يكون الموضوع فيه معلوما كما اذا قطع بخروج المذى و شك فى ناقضيّته و ما يكون الشك فى الموضوع بمعنى انا نعلم ان البول مثلا ناقض و المذى لا و نشك فى الخارج فالذى يصح التمسك بالاستصحاب انما هو الثانى من الثلاثة و ثانى الثالثة فان الاخبار انما دلت على عدم جواز نقض اليقين للمكلف فلا يجرى فى القسم الاوّل لان الناقض فيه ليس هو المكلف المامور بل الامر لانه لم يبيّن قدر الاقتضاء و كيفيته و اما عدم جريانه فى الأول الثالثة فلان اليقين‏

____________

(1) بالاستصحاب المعلوم وجوب العمل‏

225

ينقض فيه باليقين فلا يشمله النّهى فى الاخبار فما نحن فيه اما من الاول او من القسم الاول من القسم الاخير قلت انّ عدم استقامة هذا الكلام فى منار اما اذا قلنا بكون محل الكلام من القسم الاول فلان المراد من الاخبار لو كان ما ذكر لما صحّ التمسّك بها فى موضع من المواضع اصلا اذ لا موضع يكون المكلف هو ناقضا لليقين بنفسه بل المراد عرفا ليس الا النهى عن الانتقاض الا مع القطع به فيكون الاستصحاب معتبرا فيما نحن فيه و اما اذا قلنا يكون محلّ الكلام من اول الثالثة فلان المراد من الاخبار ليس الا الامر بابقاء الحكم الثابت فى السابق يقينا فمعه يتم المط فان قلت ان هذا الاستصحاب قد يثبت خلاف المط من عدم الشرطية و الجزئية فلنأت بشاهد مثلا اذا حصل دخل الوقت و كان المكلف واجد الاحد الطهورين فى اوله ثم فقده بعد ذلك من غير سوء اختياره فمقتضى استصحاب بقاء الامر بالصّلاة عدم الشرطية و كذا مقتضى قاعدة الاشتغال بل يجرى هذا فى كل ما يمكن ان يكون مدركا للاحتياط كما لا يخفى فان تمسكتم بالاستصحاب على الاشتراط فى جملة من الموارد و اتممتم المط بعدم القائل بالفرق فنحن نتمسّك به على نفيه فنتم المط بعدم القائل بالفرق فما الترجيح فى البين الا كثرة الموارد فى الاول و هو ليس مما يعول عليه و بنى عليه قلت ان هذا الاشكال ليس مما يرد على القائل بالاحتياط لان الشك فى المثال المذكور ليس من الشكوك البدوية بل الشكوك الاثنائية فبعد امعان النظر ليس المثال مما يشتبه حاله و يبقى فيه الشك بل هو مما لا يتطرق اليه شك ينبعث منه اجراء الاستصحاب و يمكن التمسّك به لان الشرطية فى بدو الامر و هو حال التمكن من استعمال احد الطهورين مما كان ثابتا بتنصيص الشارع فبعد فقد ذلك لا يصح التمسّك بالاستصحاب لان المستصحب ح اما الامر بالصّلاة المشروطة بالطهارة او الامر بمطلق الصّلاة فان كان الاول فقد ارتفع جدا و ان كان الثانى فهو من البدو فى محل المنع نعم يتم ما ذكر فى الشروط الغير المنصوصة الثابتة بالاصل و كان الشك من بدو الامر و هذا على فرض تحققه فى غاية القلة فلا تعويل عليه و انكار ترجيح الاستصحاب المثبت بكثرة الموارد فى غاية الكثرة على الاستصحاب النافى الغير المتحقق مورده او على الندرة مكابرة محضة فنظر المتمسّكين بالاستصحاب المذكور الى الغالب و كذا فى غيره من قاعدة الاشتغال و نحوها فانها مثبتة للشّرطية و الجزئية غالبا فاذا تحقق الامر كل يتم المط بعدم القائل بالفرق على ان المثال النادر لو كان قادحا فى المذهب و مورثا للاشكال و مانعا عن التمسّك بالادلة الجارية فى الموارد الكثيرة لكان ذلك يتمشى على مذهب القائلين بالبراءة ايضا و ذلك اذا شك مثلا فى اشتراط الحج بالاستطاعة فلما كان الشك فى ذلك مما يرجع الى الشك فى التكليف كان مقتضى قاعدة البراءة عدمه فلازمه كون الحج واجبا مشروطا فح لا يكون معنى للتمسّك بقاعدة البراءة كلية على نفى الشرطية بل لا يجوز التمسّك به اصلا لجريان ما ذكر من قضية المعارضة بالنظر الى حالة ضم الاجماع المركّب هذا و لا يخفى عليك انى لم آل جهدا فى تسديد هذا الاستصحاب و اتقانه فاما الجواب عن الاحتجاج به فهو ان يقال انه يعارضه استصحاب الصّحة المذكور فى ادلتنا السّالم عن تطرق خدشة الدور و نحوه اليه على ما قررنا و بيّنا فيقدم استصحاب الصّحة على هذا الاستصحاب تقدم الوارد على المورود و المزيل على المزال مع ان استصحاب الصّحة مرجح بالتراجيح العديدة و من جملة ذلك استصحاب البراءة عن وجوب جزء مشكوك او شرط كل بل هذا ايضا مما يرد على الاستصحاب المذكور ورود المزيل على المزال ثم بعد الغض و الاغضاء عن كل ذلك نقول ان بعد ملاحظة ما ذكرنا لا يبقى للشك مجال حتّى يتمسّك بالاستصحاب و الحاصل ان ما ذكر انما يكون فى محلّه لو كان المقام من مقام الشك بخلو المقابل عن الدليل على النفى و الظن به و لو بعد ملاحظة امور أخر فى المقام فخذ الكلام بمجامعه و لا تغفل و منها قاعدة الشغل و تقريرها ان الاشتغال يقينى فيقتضى البراءة اليقينية و قضية تشقيق الشغل الى الامور الثلاثة و بيان ذلك و تسديد الاعتراض به ثم الجواب عنه مما يعلم من السّابق فلا حاجة الى الاعادة فان قلت ان الشك بعد اتيان الاقل من الشك الراجع الى التكليف فيجرى الاصل و ينفى به قلت الجواب عن ذلك بوجهين الاول بالنقض اذ ارجاع ذلك الى الشك فى المكلف به مما

لا مجال لانكاره و الثانى بالحل و بيانه ان الشك فى التكليف على قسمين الشك فى الحدوث و الشك فى البقاء بعد القطع به و الاصل فى الاول هو البراءة و فى الثانى هو الاشتغال و المقام من قبيل الثانى جدّا و القول بان عدم القطع بالمخالفة للواقع كاف فى مقام الامتثال مدفوع بانه مخالف الاجماع اذ النزاع فى هذه المسألة صغروى و موضوعى اذ الفريقان متفقان على كون الاصل هو الاشتغال لو كان الشك فى المكلف به فالنزاع فى تشخيص الصغرى لا يستلزمه فى الكبرى فلا يتمشى اطلاق ما ذكر (1) على فرض كون الشك فى المكلف به مخالف لحكم العقل و طريقة العقلاء فان قلت ان ثبوت الشغل فى الجملة و كونه فيما يزيد على الاقل غير معلوم فيؤخذ به و ينفى الباقى بالاصل قلت هذا انما يتم لو كان اشتغال الذمة بالاقل معلوما و ليس كل بل هو ايضا غير معلوم اذ المفروض ارتباط الاجزاء بعضها بالبعض فالقدر المعلوم هو اشتغال الذمة بالاقل اما استقلالا او فى ضمن الاكثر و ذلك لا يقضى بالقطع بالاشتغال به مع الاحتمال و اجمال التكليف و بالجملة فالامتثال بالاتيان بالاقل غير معلوم مط لا اجمالا و لا تفصيلا فان قلت ان قاعدة الشغل و كذا الاستصحاب‏

____________

(1) على ان ما ذكر

226

الاستصحاب انما تنهضان حجة الى ان يقوم دليل شرعىّ على خلافهما فنقول الاشتغال بالاقل معلوم بالنص و الاجماع و تعلق التكليف بالزائد غير معلوم فينفى باصالة البراءة و اصالة العدم فيكون المكلف به بملاحظة ذلك هو الاقل قلت هذا لا يتجه و لا يتمشى بعد تحقق اجمال التكليف فلا علم بارادة الاقل على الجهة الجامعة بين الوجهين الا حال انضمامه الى الاكثر و اما اذا انفرد فلا علم بارادته اصلا حتى ينفى الباقى بالاصل و العلم بالاشتغال بالقدر المشترك بين حال الانفراد و انضمامه الى الباقى غير نافع فى المقام اذ المعلوم و المعلوم من وجوبه هو فى حال الانضمام لثبوت احد الوجوبين ح قطع و بالجملة فانه لم يثبت هنا التكليف بالاقل حتى ينفى الزائد بالاصل و من البين ان كلا من اصالة البراءة و العدم انما ينهى التكليف خاصّة و ليس من شأن ذلك الاثبات فاجراء الاصل فى المقام نظير اجرائه فيما كان الشيئان غير متشاركين فى الجزء مع زيادة التركيب فى احدهما او كانت القيود الوجودية فى احدهما اكثر من الآخر أو ذلك كما اذا علم التكليف بشراء شي‏ء مثلا و دار بين ان يكون حيوانا او جمادا فالقول بان اعتبار الجسمية فى الواجب المطلوب معلوم و اعتبار ما يزيد على ذلك من الحساسية و التحرك بالارادة غير معلوم واضح الفساد هذا ما اعطينا من النّصفة و ساعدنا به الدليل المذكور و سددناه غاية التسديد فاما الجواب عنه فان كان مما قد مضى مفصّلا فى تضاعيف كلماتنا الا انا نبين هاهنا زيادة على ما مر فنقول ان عمدة ما ذكر فى تسديد هذا الدليل و تشديده انما انبعث عن القول بتغاير الماهيتين فبعد القول ببطلان ذلك باستنهاض ما اقمنا و اثبات وحدة الماهيّة فى البين لا يجرى التسديدات و لا يجرى التأييدات و لا يتمشى دفع الاعتراضات الواردة على الدليل فيتمشّى ما اشير اليه من ان الاشتغال بالاقل معلوم فينفى الزائد بالاصل و قضية الابهام و الاجمال المنبعث عنهما كون الشك شكا فى المكلف به تدفع بما مر فالاجمال بدوى فبعد ملاحظة ما ذكرنا لا اجمال و لا ابهام فالشك فى التكليف لا المكلّف به على ان كلّ شك فى المكلف به مط و لو فى مثل المقام لا يوجب المصير الى الاحتياط و دعوى الاجماع على هذا سبيل الارسال مما دونها خرط القتاد فالمتسالم انما فى غير ما نحن فيه مما ثبت فيه الشغل و عيّن المكلف به و شك فى تحقق الفعل بسبب الوجود الخارجى ما يشبه ذلك كما ستطلع ثم ان التنظير المذكور فى آخر التسديدات مما ليس فى محله على ما حققنا فانه لا شكّ فى تعدد الماهيّة فيه فعدم صحّة التمسّك بالاصول العدمية فيه و فى امثاله مما لا ريب فيه فخذ بمجامع الكلام و لا تغفل و منها القاعدة المقدّمية و بيانها ان فى الصّور المذكورة يتوقف العلم باتيان المامور به على اتيان المحتملات من محتمل الشرطية و الجزئية و ترك محتمل المانعية و قد جرى عليه الأصحاب فى مقامات عديدة كتكرار الصّلاة فى الثوبين المشتبهين و تكرار الوضوء فى المشتبه بالمضاف و الصّلاة الى الجوانب الاربع عند اشتباه القبلة و ترك الوطى عند اشتباه الزوجة و لزوم الاحتراز من المال المشتبه بالحرام الى غير ذلك من المقامات و بتقرير آخر اذا توقف العلم باداء التكليف على الاتيان بما شك فيه حكم العقل بلزوم الاتيان به و قبح تركه دفعا للخوف المرتب على ترك الواجب فهو و ان لم يكن فى الواقع جزء او شرطا الا ان بملاحظة هذه الجهة يقضى بحسنه و وجوب الاتيان به و الشواهد العرفية على ذلك فى غاية الكثرة فاذا امر المولى عبده بشي‏ء مثلا و اوعده على تركه و حذره عن مخالفته ثم اشتبه المط على العبد و دار بين شيئين و لم يكن له سبيل الى التعيين و لا جهة مانعة عن الاتيان بالامرين حكم العقلاء بوجوب الاتيان بما يحصل به القطع و لم يكتفوا بمجرّد الاحتمال الحاصل‏ (1) بفعل فيذم عند العقلاء مع التقصير فى ذلك و يصح عقوبة اياه مع المصادفة للواقع و عدمها الا ان العقاب فى الثانى على ترك الواجب و فى الاول على التجرى على الترك الحاصل من الاكتفاء باحدهما و لا فرق فى ذلك بين دوران الواجب بين الاقل و الاكثر و بين الامرين المتباينين و بين تعيينه عنده و حصول الترديد المفروض فى الموضوع لجريان ما ذكر فى الكل و اتحاد الجهة القاضية بالاتيان فى الجميع فان قلت انا و ان قلنا بوجوب المقدّمة الوجودية الا انا لا نقول بوجوب المقدمات العلمية و ذلك انا لما رجعنا فى‏

مقدّمة العلم الى حال الشارع فى التكاليف لم نقطع بانه يوجب فى الامر الاتيان بكل ما وقع فيه الاشتباه و لا فى النهى تركه بل نجيز ان نقنع هنا باحد الامرين و نكتفى به و الفرق بين الشاهد و الغائب هو ان المصلحة فى الشاهد يعود اليه بخلاف الغائب فانها تعود فى اوامره و نواهيه الى المامور فلا يبعد ان يقع منه عند الاشتباه التكليف باحد الامرين و لا اقل من الجواز فنمنع ح وجوب ما وقع فيه الاشتباه متعلقين باصل البراءة و هذا بخلاف ما اذا كان المكلف به معلوما ثم عرض الاشتباه و لا يتم الا بالضميمة كما فى غسل الوجه و اليدين و مسح الراس و الرّجلين و ستر العورة و نحو ذلك فانه مما علم فيه الشغل بشي‏ء بعينه و لم يقع الاشتباه فى التكليف قلت ان ضعف هذا الكلام من وجوه الاول انه كما يعقل من حال الامر وجوب الاتيان بجميع ما يتوقف عليه ذلك الفعل كذا يعقل منه وجوب العلم و الاطمينان باداء ما هو الواجب اذ الاكتفاء بمجرّد احتمال الاداء تفويت للمصلحة المترتبة عليه اذ لا احتمال فيه الا ان يطابق الواقع و قد لا يطابقه فلا فرق فى ذلك بين ما يكون المصلحة عائدة الى الامر او المامور كيف و قد اعترف به فى مثل غسل الوجه مع انه ليس مما يتوقف‏

____________

(1) احدهما

227

عليه اداء الواجب و الثانى ان ما ذكر حكم العقل بلزوم التحرز دفعا للخوف و الضرر مما ياتى فى المقام فمجرّد تجويز اكتفاء الشرع باحد الامرين لا يوجب زوال الخوف و هذا ظ و الثالث ان بعد الاغضاء عما ذكر نقول اى فارق بين ما اذا دار نفس التكليف بين الشيئين او وقع هناك شك فى الموضوع اذ كما يحتمل‏ (1) هذا هناك و تعيّن نفس المكلف به هناك لا يقضى بوجوب الجميع اذ الاكتفاء المذكور انما هو بحسب ظ التكليف و هو جاز فى المقامين و كذا التمسّك باستصحاب الشغل ثم ان وجه الفرق بين الشاهد و الغائب مما لا وجه له اذ الغرض من ذلك عدم ثبوت المصلحة سواء كانت عائدة الى الامر او المامور بل ربما كان الثانى اقبح اذ ملاحظة حال النفس فى ذلك اكد فان قلت ان ما احتجت به مبنىّ على تحقق امور ثلاثة فى المقام الاول قول الشارع صل مثلا و الثانى الاجزاء المعلومة و الثالث الاكثر الحاصل من ضمّها الى المحتملات فيتحقق فى البين مهيات ثلث و يترتب ما ذكر على ذلك و ليس الامر كل لانا نعلم ان ماهيّة الصلاة اما ذات الاقل و الاكثر و ليس هاهنا ماهيّة اخرى حتى يحصل العلم بالتكليف بها و لم يوضع الصّلاة لغيرها بل الامر منحصر فى ماهيّتين إحداهما محلّ القطع و الاخرى موضع الشك فلا ثالثة فى البين حتى يتمشى ما ذكر قلت ان ما ذكرنا مما يتمشى حتى على ما ذكرت على انه يمكن ان يقال ان ماهيّة الصّلاة امر معيّن فى الواقع مردّد عندنا فى الماهيّتين فلا شك ان الماهيّة المتصفة بهذا الوصف غير الماهيّتين فهى المكلف بها فلا ضير فى امكان الامتثال بالاتيان بالماهيتين الموجب للعلم بحصول ذلك المعين فى الواقع بل لا محالة لكون هى محل التكليف بالصّلاة لانها مما وضع له اللفظ فيكون معنى صل افعل ماهيّة معينة فى الواقع مرددة عندك بين الاقل و الاكثر فيكون الاكثر واجبا لتوقف العلم بفعلها على الاتيان به على ان لفظة صل انما دلت على تكليف و ليس هو التكليف بالاقل لانه لم يعلم من صل قطع بل بالاستدلال بانه داخل فى كل من معينى الصّلاة فهذا غاية التسديد فى استنهاض هذه الجهة فاما الجواب عنها فهو ان التكليف فيما نحن فيه بعد امعان النظر فيما قررنا ليس من باب التكليف بالمشتبه لتوقف الامتثال على الاتيان بالكل و بالجملة فان الاشتباه و الاجمال مما هو فى بادى الامر و التمسّك بالقاعدة المذكورة و ما اشبهها و ما يؤدى مؤداها من قاعدة الشغل انما يتم لو بنى الامر على لزوم اتيان ما فى نفس الامر و كونه هو المطلوب واقعا و ظاهرا بمعنى ان لا يكتفى المكلف بما ظهر له و الا فعلى البناء بالاكتفاء بما ظهر لديه لا وقع لما ذكر فكون الاتيان بالكل مما يتوقف عليه العلم باداء التكليف على ما هو فى نفس الامر مما لا يرتاب فيه اصلا الا انّ مطلوبيته بمعنى عدم الاكتفاء بما ظهر للمكلف فى حيز المنع و كونه مما يتوقف عليه العلم باداء التكليف بالنظر الى مرحلة الظاهر مما لا يساعده دليل حتى الحجة المذكورة و حسن الذم و العقاب فى الامثلة العرفية لو سلم فانما هو بالنظر الى ان الغالب فى ذلك مراعاة المصالح و المفاسد لا الانقياد و الامتثال بمعنى انّ ملاك الامر و مداره على الاول و ان كان الثانى مما يلاحظ ايضا و ليس الامر فى التكاليف الشرعية على هذا النهج و هذا لا ينافى ما قررنا مرارا من القواعد العدلية من اتحاد الجعل بالنسبة الى كل حكم و من ابتناء على الحسن و القبح النفس الامريين المنبعثين عن الذوات او الصفات او الوجوه و الاعتبارات لان المقص اثبات تجويز الشارع الاكتفاء بما ظهر لدى المكلف مما يعول عليه سيّما فى ازمنة اختلاط الادلة و اختفاء المدارك المؤدية الى ما فى نفس الامر كما فى امثال زماننا لا نفى تبعية الاحكام للصفات النفس الامرية فبعد ملاحظة حال الشارع فى تكاليفه و خطاباته يظهر لك فساد ما مر من ان مصلحة المامور اكد من مصلحة الامر اذ المصلحة العائدة الى المامور لا تفوت بعدم اتيان ما فى نفس الامر و لا يترتب عليه بفوته ضرر فاخذ قاعدة لزوم دفع الضرر المحتمل مبنى للحجة المذكورة او اخذها دليلا مستقلا بالنسبة الى اثبات المط كما صنعه البعض مما هو مبنى على تنزيل القبائح الواقعية منزلة السموم المؤثرة و الادوية المهلكة و قد عرفت مرارا عدم استقامته و الحاصل ان تحصيل الفرق بين الامور الغير الشرعية و الامور الشرعية بالنسبة الى بعض من المقامات مما

هو فى منار و من هنا يستبان عدم استقامة تعويل البعض غاية التعويل فى هذا المقام على طريقة العقلاء و طريقة الموالى بالنسبة الى العبيد و تمثيله فى ذلك بالمعاجين و نحوها بتقريب ان المولى اذا امر عبده بتركّب معجون و شك العبد فى كون شي‏ء جزءا مقوما او مكملا فلم يأت العبد به فى التركيب ذمه العقلاء و حسن من المولى عندهم تعذيبه على انه كثيرا ما يشتبه حكم العقل بحكم الوهم بسبب الاستيناس و الالف و العادة و من ذلك يتطرق الخطاء الى طريقة العقلاء التى النسبة بينها و بين حكم العقل نسبة الاجمال الى التفصيل ثم ان اكثر ما ذكر فى تسديدات الجهة المذكورة من الامور التى يقبل المناقشة فان البناء على لزوم ادخال جزء من الراس فى غسل الوجه انما هو لانعقاد الاجماع على ذلك و هكذا الامر فى ساير الامور المذكورة فعلى فرض عدم الفرق بين ما نحن فيه و بينها نقول ان الاخذ بما ذكر فيها لاجل الاجماع لا للزوم اتباع القاعدة ثم ان تثنية الماهية او تثليثها مما هو واضح الفساد كما عرفت ثم العجب من بعض القائلين بالشغل حيث ترقى و اثبت حجية اخبار الآحاد بقاعدة الاشتغال و المقدّمية تعليلا بان الذمة قد شغلت بتكاليف و لا يتم بتعيين البراءة الا بالاخذ بكل ظن الا ما اخرجه الدليل كالقياس و اعجب من هذا غفلة اصحاب القول بالاشتغال عن انّ‏

____________

(1) اكتفاء الشرع هاهنا باحد الامرين كذا يحتمل‏

228

عن ان الاخذ بقاعدة الاشتغال و المقدّمية ينافى ما بنوا الامر عليه من حجية الظن و هذا بعد امعان النظر مما يورث التدافع و التناقض فى كلماتهم اذ الاخذ بالقاعدتين انما يتم على فرض ثبوت التكليف بما فى نفس الامر او على احتماله و اما اذا احتمل التكليف به فلا يتم و كيف لا و قد اذعنوا بثبوت عدمه بناء على المقرر من ثبوت حجية الظّن و النسبة بحسب المورد بين التكليف بالظن و بين ما يؤدى القاعدتين من الاخذ بما فى نفس الامر بمعنى تحتم الاستطراق الى مصادفة مما لا ريب فيه جدا و القول بان هذا مما لا يرد عليهم اذ الاخذ بالقاعدتين انما بعد الياس عن الظن المعتبر و بالجملة فان ذلك فى قبال اصل البراءة خاصة فلا تدافع اصلا مدفوع بان هذا و ان كان مما يتجه فى جلى الانظار إلّا انه لا وقع له عند دقيق الافكار لان التعليل المذكور فى الاخذ بالقاعدتين و ابتناء الامر على لزوم مراعات المصالح النفس الامرية و عدم تفويتها مما يعطى ما قلنا و ان كان بنائهم على ما اشير اليه من الترتيب بين الامرين و الحاصل ان القاعدة المقدّمية على النهج المذكور مبنية على التحسين و التقبيح العقليّين فهى قاعدة عقلية غير قابلة للتخصيص فهم فى ام حبوكرى و داهية عظمى و لكن من حيث لا يشعرون فخذ بمجامع الكلام و لا تغفل عن المرام و منها اخبار الاحتياط من قولهم دع ما يربيك الى ما لا يربيك و اخوك ذينك فخذ الحائطة لدينك الى غير ذلك من الاخبار الكثيرة و التقريب ظاهر فان الاوامر فيها تحمل على حقيقتها قضاء لحق القاعدة فتقدم على اخبار البراءة تقدّم الوارد على المورود و المنجز على المعلق المغيا بغاية على ان اخبار البراءة لا تشمل المقام و اولوية المجاز على التخصيص المستلزم لتخصيص الاكثر و ان كان مما لا يرتاب فيه الا ان شمول اخبار الاحتياط للمخرجات من الشبهات الموضوعيّة و غيرها اول الكلام فيرجح التخصيص على المجاز جدّا على انه يمكن ان يقال ان ما فى هذه الاخبار من قبيل التقييد و لا ضير فيه و ان بلغ و ضعف الاسانيد و ان لم يكن مجبور بالشهرة لعدم تحققها بالنسبة الى القول بالشغل إلّا انه مجبور بالادلة الدالة عليه هذا و انت خبير بعدم استقامة ما ذكر كلا لان الاصوليّين قد حملوها فى قبال الاخباريين على الندب فكيف بهذا الاستدلال فى المقام و كون النسبة بينها و بين اخبار البراءة نسبة المتعارضات مما لا ينكر و ليس الامر من قبيل الوارد و المورود جدّا على ما عرفت سابقا و دعوى عدم شمول اخبار البراءة للمقام من المجازفات كدعوى عدم تطرق تخصيص الاكثر لو بنى الامر على التخصيص و دعوى ان هذا من قبيل التقييد و بالجملة فالتمسّك بها عجيب و بعد الاغضاء عما ذكر فهى لا تكافى لمعارضته ما قدمنا ثم ان من جملة ما تمسّكوا به هو ان التمسّك بالاصل موقوف على حجّية الاستصحاب حتى فى نفس الحكم لان حال العبادة مثل حال الحكم و فيه ان الدليل للبراءة ليس منحصرا فى الاستصحاب بل هو فى غاية الكثرة على ان الاستصحاب حجة مط كما ستعرف فى محله فالاستصحاب بكلا قسميه المقرّرين فى كلامنا مما لا ضير فى التمسّك به و قد يقال فى ردّ هذا الوجه انا نمنع التوقف على حجية الاستصحاب بل يثبت بادلة عدم الوجوب على انه ان اريد استصحاب حال الشرع فمع انه حجة فى نفس الحكم ايضا كما انه لا يثبت به حكم اما لو نفى به حكم و لزمه حصر الحكم فى شي‏ء آخر فلم يقل احد بعدم حجيته فى ذلك على ان العبادة لا يثبت به منفردا بل هى بضميمة ساير الادلة المثبتة لها هذا و انت خبير بان التمسّك بالاستصحاب استقلالا و اثبات المطلب به مما يصح جدّا فما تضمن ذلك الكلام لا يخلو عن مناقشة فت و اما احتجاجهم بوجوه أخر من ان الاصل عدم تحقق العبادة المطلوبة فى الخارج بمعنى عدم حصول اليقين بالاتيان بها و من ان اللغات توقيفية و منها الفاظ العبادات و المعاجين و الادوية على ان النزاع فى تعيين الموضوع له و هو لا يخلو عن الحقيقة و المجاز و ليس اصل العدم من الامارات و من ان الاصل النافع للبراءة معارض باصالة عدم كون المركّب من الاجزاء المعلومة فقط هو العبادة المطلوبة فمما علم جوابه مرارا فى تضاعيف كلماتنا اذ مرجع الاول الى الاشتغال و الجواب عن الثانى ظاهر إذ المراد نفى جزئية المشكوك فى مرحلة الظاهر و بعبارة اخرى ان المنفى هو الحكم اولا

و يتبعه نفى الجزئية فى مرحلة الظاهر و عن الثالث اوضح فلا احتياج الى الاعادة

تذنيب: فى تفصيل البعض بين الأجزاء و الشرائط

تذنيب‏ قد نسب الى البعض التفصيل بين الاجزاء و الشرائط و ربّما يظهر من البعض ندرة الخلاف فى عدم جريان اصل البراءة و ما فى معناه فى الموانع حيث قال و ربما تجاوز بعضهم الى الموانع هذا و لعل وجهه ان الفعل يتم وجوده باجتماع الاجزاء و الشرائط و مانعية المانع تتوقف على الدليل فتنفى بالاصل و يحتمل ان يكون الوجه هو ان على البناء على الشرطية فى شي‏ء لا بد من العلم باتيانه و احرازه فمع الشك فى تحققه يحكم بالفساد و اما على البناء على المانعية فعدم العلم بالحدوث كان فى نفيه فينفى باصالة عدم ورود المانع او عدم طرو حالة يمنع عن صحّة الصّلاة او عدم وجوب الاحتراز عنه و لهذا امثلة كثيرة مثل كون الساتر ظاهرا مباحا و مما لا يوكل لحمه و غير ذلك فعلى الشرطية يجرى الاول و على المانعية يجرى الثانى هذا و انت خبير بما فيه من الوهن و عدم الاستقامة لان الكلام ليس فى الشك فى تحقق الموضوع و انما هو فى المتعلّق بنفس المانعية كما اذا علم تحقق شي‏ء و شك فى مانعيته فلا يتجه ما بنى عليه الفرق من ان المعتبر فى المانع لما كان عدما كان موافقا للاصل و بالجملة فان الاصل ان جرى فى عدم المانعية جرى فى عدم الشرطية ايضا و بعبارة اخرى ان عدم المانع‏

229

من جملة الشروط كما ان فقد من جملة الموانع هذا و اما التفصيل بين الاجزاء و الشرائط على ما نسب الى البعض فمما يمكن ان يتمسّك به له هو ان قضية الجزئية مما تحكم باندراج الجزء فى الكلّ بمعنى ان الكل لا يتحقق بدون تحقق كل من الاجزاء فالشك فى الجزء شك فى الكل بخلاف الشرائط و الموانع فانها خارجة عن ماهيّة العبادة و قاعدة الشغل انما تجرى بالنسبة الى الاجزاء لدخولها فى المسمّى بخلاف الامور الخارجيّة اذ الامتثال انما يتوقف على صدق المسمّى و مع تحقق الاجزاء يحصل الامتثال ما لم يدل دليل على خلافه و المراد باليقين بالفراغ هو اليقين الشرعى و حديث ان الشك فى الشرط يقتضى الشك فى المشروط محتمل الوجوه فالبعض منها حق انه لا دخل لارادته بالمقام و ارادة البعض الآخر منها من المصادرات هذا فكما ان هذا الكلام‏ (1) الفرق بين الاجزاء و الشرائط كذا يعطى الفرق بين الاجزاء و الموانع و لعل انفراد الشرائط بالذكر من باب الاكتفاء او بملاحظة الاولوية و الظهور فى جانب الموانع و كيف كان فان عدم استقامة (2) ذلك فى منار و مبنى ما ذكر فى تقريره مبنى على بعض الوجوه الغير التامة فت‏ تذنيب‏ آخر

تذنيب آخر: فيما توهّمه بعض من صحة التمسك بالبراءة فى نفى الأجزاء فى الأوامر الايجابية أو الندبية لا النواهى‏

اعلم من البعض قد ذكر فى المقام ما لا بد من الاشارة اليه و بيان حاله من الصّحة و السقم و هو ان صحة التمسك بالاصل فى نفى اجزاء العبادات تختص بما اذا كانت فى مقام الاوامر الايجابيّة و الندبية و لا يجرى فى مقام النواهى كقوله لا تصل حال الحيض او يحرم الصّلاة عند الحيض بل يقال بجواز الصّلاة التى ليس فيها سورة فى المثال لاصالة عدم الحرمة الا فيما ثبت اجماع بسيط او مركب على الحرمة و لا فيما كانت متعلّقة لغير حكم شرعى كقوله الصّلاة خير موضوع وضع و الصّلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر لعدم جريان اصل العدم فيه و لا فيما اذا كانت فى مورد السّببيّة لحدوث امر او زواله كما اذا قال الشارع لعبد يعتق بفعل الصّلاة لان الاصل عدم العتق و بقاء الرقية و قد يتصور ان الطهارات الثلث من ذلك القبيل حيث انها اسباب لرفع الحدث و ليس كل اذ القدر الثابت وجوب إحداها لمشروط بالطهارة او استحبابها مط عند حصول احد اسبابها و فعلها موجب لرفع هذا الوجوب فان اريد من الحدث هذه الحالة اى كون المكلف بحيث يجب عليه ذلك فهو امر يرتفع لا محالة بالاتيان بما علم وجوبه و ان اريد غير ذلك فلا نسلمه نعم يمكن جعلها من هذا القبيل بالنسبة الى الممنوعة من الصّلاة فيما صرّح الشارع بالمنع عنها قبله كما فى قوله سبحانه‏ لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى‏ الى قوله‏ حَتَّى‏ تَغْتَسِلُوا او الممنوعة من شي‏ء آخر كما فى قوله تعالى‏ وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ‏ اذا قرء بالتشديد لا فيما ثبت وجوبه عند الصّلاة او امر آخر من غير تصريح بالمنع و لكن الظاهر ان الطهارات مط خارجة عن هذا القبيل لوقوع بيانها من الشرع و للاجماع على ترتيب جميع احكامها على ما يجب او يستحب و على عدم الفصل بين ما يجب و ما يجوز الصّلاة او غيرهما هذا و انت خبير بان هذا التفصيل مع انه لم يعهد من احد غير هذا القائل انه مما لا وجه له اصلا لان الماهيّة اذا عنيت فى مقام الاوامر بما دل عليها و لو بضميمة الاصول و كانت هى متعلقة للاوامر فى مرحلة الظاهر كانت هى بعينها المنهى عنها فى مقام النواهى و عليها يترتب الاحكام و الآثار فى سائر المقامات ايضا من مقام السّببية و غيره فالتفكيك بين هذه الامور المنبعث منه التعدد فى الماهيّة بحملها فى مقام الاوامر على الماهيّة فى مرحلة الظاهر و فى غيره على ما هو فى مرحلة الواقع مما لم يظهر له وجه معقول مع انه خلاف ما يساعده الاستقراء فى العرفيات و الشرعيات و الحاصل ان مقصود هذا المفصّل انه لو بنى الامر على اجراء الاصل فى هذا المقامات غير مقام الاوامر بالنسبة الى نفى الاجزاء او الشرائط المشكوكة و اتى المكلّف فى هذه المقامات بدون الاجزاء و الشرائط المشكوكة لكان آتيا بالصّلاة الواقعية المتعلقة للنهى او الكائنة سببا من الاسباب الشرعية المترتبة عليها آثارها فيتحقق فى البين مخالفة الاصول المذكورة من اصالة عدم الحرمة و اصالة عدم العتق و بقاء الرقية بخلاف ان بنى الامر عليه فى مقام الاوامر فانه لا يتحقق فيه ما ذكر من مخالفة الاصول ان بعد بناء الماهيّة على شي‏ء و تعيينها لا بد من ان يجرى الامر على نهجه فى كل المقامات فليس على هذا مخالفة للاصول فى الحقيقة فان كانت فهى من قبيل مخالفة المعلقات المنجزات و بالجملة فان البناء على امر فى احد من الجانبين من جانب الاوامر او جانب النواهى و ما ضاهاه لازم ثم التفكيك مما لا وجه له على ان جانب الاوامر ايضا لا يخلو من اصول مخالفة فان لوحظ فيه الواردية و المورودية و التعليق و التنجيز و القوة و الضعف فيلاحظ فى غيره ايضا هذا ما تيسر لى بعون اللّه تعالى فى هذه الجزئية و لكن تتميمه بتذييلات التذييل الاول فى بيان ما شكّ فى ركنيته بعد القطع بجزئيته فاعلم انه قد ينسب الى المعظم تاسيس الاصل على الركنية اخذا بقاعدة الاشتغال فينبعث منه اشكال و هو لزوم التدافع و التناقض بين قوليهم من قولهم هذا و قولهم فى الاوامر بالاجزاء فيما اتى المكلف المامور به على وجهه المعتبر عنده فلازم الاول لزوم اعادة الصّلاة اذا سها عن مشكوك الركنية و لم يات به و التفت اليه بعد الفراغ عنها كما ان لازم الثانى عدم لزوم ذلك هذا و قد يورد اشكال آخر ايضا و ان الحكم من المعظم باصالة الركنية انما انبعث من الاخذ بالاشتغال فهو كما يعطى هذا الاساس كذا يعطى لزوم الاتمام‏

و حرمة قطع الصّلاة فيما ترك المكلف الركن او مشكوك الركنية سهوا و التفت اليه فى اثنائها اذ قاعدة الشغل يقتضى اتيان الامرين اتمام الصّلاة اولا و اعادتها ثانيا لانّ‏

____________

(1) يعطى‏

(2) الفرق‏

230

لان المكلف به اشتبه فى المقام و لازمه الاخذ بالشغل و كون المكلف به قبل هذا الاشتباه امرا واحدا لا يستلزم عدم لزوم اتيان الامرين بعده و نظير ذلك غير عزيز و الحكم بفساد الاولى بالاخلال فيها لا ينافى لزوم الاتمام اولا و الاعادة ثانيا مع انهم لا يقولون بلزوم الاتمام هذا و انت خبير بان نسبة الاخذ بالركنية فى شكوك الركنية الى المعظم مما ليس فى محلّه اذ مقتضى جملة من الادلة المذكورة فى اصل المسألة السّابقة هو الحكم بعدم الرّكنية فاذا كان المعظم هناك على البراءة كانوا هنا ايضا عليها لانه لم يعهد هنا ما يخرب بنيانهم هناك فاندفع التدافع من اصله و اما ما يقال فى دفعه ان الاجزاء بالنظر الى نفس القاعدة من غير ملاحظة ما يرد عليها فاذا لوحظ ما هاهنا مما يدل على اصالة الركنية يجب الاخذ به و العمل على طبقه تقديما للقواعد الثانوية على الاولوية فلا تناقض و لا تدافع بين قولى المعظم فممّا لا وقع له جدّا لان مدرك الاجزاء اما نفس الاوامر بمعنى انها تدل على الاجزاء التزاما عرفا او العقل من اصل البراءة فلا معنى على الاول لتقديم قاعدة الشغل عليه بل من اللازم تقديمه عليها و كذا على الثانى لان دعوى تقدم الاشتغال على البراءة فى المقام من المصادرات ثم ساير ادلة القول بالاحتياط مما هو غير ناهض كما عرفت و بالجملة فالوجه المذكور غير وجيه هذا و اما الجواب عن الاشكال الثانى فواضح فان عدم لزوم الاتمام لاجل الادلة الاجتهادية فلا ضير و ان فرضنا استقامة بناء الامر على الشغل و ابتناء اصالة الركنية عليه و الحاصل انّ هذين الاستشكالين من الواقع فى غير مخره فان قلت ان الاشكال الاول وارد جدّا اذ نسبة اصالة الركنية الى المعظم مما فى مخره قطع و كيف لا فان جمعا قد عنونوا هذا العنوان و اسسوا هذا الاصل من غير اشارة الى الخلاف فلا اقل من افادة هذا ان ذلك ما عليه المعظم على ان طائفة من الفقهاء قد اوردوا فى تضاعيف كلماتهم هذا الاصل و بنوا عليه الامر من غير اشارة الى تزلزل و اضطراب و نقل خلاف و اختلاف فهذا يكشف عن حقية ما اشير اليه فلا دافع للاشكال الا ما قيل فى دفعه كما عرفت قلت انّ ما ذكر لا يرشد الى حقية الانتساب المذكور فكما ان ما ذكر يحتمل ان يكون‏ (1) عدم الخلاف المعتد به كذا يحتمل ان يكون لاجل عدم الظفر بالعنوان فى كلمات القوم فاخلاء الكلام عن الانتساب ليس من الانتساب فى شي‏ء و ليس الاسترشاد الى مذهب المعظم من ادلة المسألة السّابقة التى بينها و بين هذه المسألة علقة تامة بل اتحاد من وجه ادنى من استخراج مذهبهم مما ذكر و كيف كان فالمتتبع هو ما يساعده الادلة و ان كان على خلاف ما عليه الجل فاقول ان ما يمكن ان يتشبث به لتأسيس اصالة الركنية بعد الوجوه المذكورة فى اصل المسألة المتقدمة الغير الناهضة لاتمام المطلب لا فيها و لا فى هذه المسألة من قاعدة الشغل و اخبار الاحتياط و استصحاب التكليف و نحو ذلك من الوجوه الاربعة البالغة الى اربعة عشر بتحليل ما فى الاعتراضات و التسديدات الى وجوه بالغة الى اربعة عشر كما لا يخفى على الفطن وجوه كالوجوه المزبورة مدخولة أ لا ترى ان الاحتجاج بان الاتيان بالجزء المشكوك الركنية كان واجبا قبل السّهو فنستصحب وجوبه بعد السّهو و بعد الالتفات اليه كالاحتجاج بقوله (ص) صلوا كما رايتمونى اصلى و الاحتجاج بانه لو لم يبنى الامر على الركنية للزم كون السّهو مغيرا للمصالح و المفاسد النفس الامرية و الاحتجاج بان انتفاء المركب كما يكون بانتفاء جميع الاجزاء كذا يكون بانتفاء جزء منها من الفساد فى منار و الوجه فى الاوّل واضح اذ استصحاب الوجوب مع حال السّهو مستلزم للتكليف بما لا يطاق و كذا فى الثانى فان غاية ما يفيده بعد الغض عما فيه من التخصيص الكثير او الاكثر على جواز لزوم الاتيان بما اتى به النبى (ص) و عدم جواز مخالفته و ليس فيه ما يدل على البطلان لا منطوقا و لا مفهوما اذا ترك المكلف جزءا سهوا و مصادرة الثالث بينه جدّا اذ الجزء الذى ينتفى المركّب بانتفائه هو الجزء فى كلتا الحالتين من العمد و السّهو لا مط و الرابع فساده اوضح اذ ليس القول بان الجزء الفلانى ليس جزء فى كلا الحالتين مستلزما بان العلم و الجهل من مغيرات الحسن و القبح و الا لزم ان لا يوجد جزء غير ركنى فى عبادة من العبادات و بالجملة فان عدم استقامة هذه الوجوه كلها مما لا

يخفى على ذى درية نعم يمكن ان يتمسّك بالاستصحاب على وجه و تقريره انّ الجزء المفروض اذا لم يكن ركنا اختصّ جزئيته بحال العمد فيقال ح ان الجزئية كانت ثابتة فى حال العمد فيستصحب هذا الحكم الوضعى فاذا حكم بالجزئية فى كل الحالتين لزم اعادة الصّلاة بعد الالتفات الى تركه لان من قال بالركنية قال بلزوم الاعادة فى الصورة المفروضة و القول بان استصحاب الجزئية انما يصحّ التمسّك به لو كان الجزئية مما ثبت بخطاب مستقل كان يقول هذا جزء للصّلاة و لا بتبعيّة الحكم التكليفى كان يقول هذا واجب فى الصّلاة و المفروض ان ما نحن فيه على الاطلاق او الاغلب من قبيل الثانى فاذا زال الحكم التكليفى بواسطة عروض السّهو زال الجزئية ايضا لزوال التابع بزوال المتبوع مدفوع بان تبعيّة الجزئية للوجوب انما هى فى الاستفادة لا فى الواقع فمن الجائز زوال الوجوب و بقاء الجزئية هذا و يمكن ان يجاب عنه بان هذا الاستصحاب يعارض استصحاب الصّحة و تقريره بانه اذا ترك الجزء المفروض سهوا و التفت الى ذلك فى اثناء العمل فمقتضى الاستصحاب هو الحكم بصحّة الاجزاء السّابقة فيترتب عليه صحّة الاجزاء اللاحقة على ما عرفت من عدم جواز التبعض فيها فاذا صح التمسّك به فى هذه الصورة ثم الحكم فى غيرها من صورة

____________

(1) لاجل‏

231

الفراغ عن العمل بعدم القائل بالفرق و قضية عدم جواز التمسّك بهذا الاستصحاب نظرا الى استلزام المحاذير من لزوم الدور المضمر و غير قد مرّ الجواب عنها فى اصل المسألة فاذا تمشى هذا الاستصحاب لسلامته عن المحاذير قدّم على الاستصحاب المذكور تقدم المزيل على المزال و الوارد على المورود

فى بيان أصالة الركنيّة فى الأجزاء

اللّهم إلّا ان يقال ان الاستصحابين من جهة المزيلية و المزالية من صقع واحد فلا وارد فى البين و لامور و فيه ما لا يخفى على انه يمكن ان يقال ان تمشية (1) المساعد لاصالة الركنية و المدرك لها دونها خرط القتاد لا لاجل ان الطرف فى حال العمل طرف الحكم لا الاتصاف لعدم الفرق فى ذلك و عدم تغير الموضوع به بل للقاعدة فى التبعيات من زوال التابع بزوال المتبوع فلا يكون فى البين من قبيل العلل المحدثة و المبقية معا و هذا بعد الغض عن جملة من الادلة المتقدمة فى اصل المسألة مما يدل على البراءة فانها تتمشى فى هذه المسألة ايضا و منها اخبار البراءة على ما أنهضناها فى نفى الاحكام الوضعية كالتكليفية و ثبوت الجزئية لا ينافى دلالتها على نفى الركنية و كذا بعد الاغضاء عن قاعدة الاجزاء و لا سيّما اذا قلنا ان مدركها نفس اطلاقات الاوامر و تقريرها واضح و يفيد ما افادة استصحاب الصّحة الا ان مخرها بعد الفراغ من العمل فيقال ان الصّلاة الماتى بها على الفرض المذكور قد اوتى بها على الوجه المقرر شرعا فكل ما هو كل فهو مجزئ و حديث ان الحكم بعدم الركنية بذلك موقوف على صحة القياس و هى موقوفة على صحّة صغراه و هى موقوفة على الدخول فيه على الوجه الشرعى و الدخول فيه كل موقوف على العلم بالوجه فلو كان العلم بالوجه موقوفا على هذا القياس لزم الدّور مدفوع بما مرّ فى قضية الاستصحاب و بالجملة فالتمسّك بها فى المواضع التى اشير اليها فى قضية الاستصحاب غير مستلزم للدور فاذا تمت فيها يتم المط بعدم القائل بالفرق هذا و الا فالامر اوضح من ان يبيّن فالوجوه المذكورة لتاسيس اصالة الركنية غير مكافئة لمقاومة ما ذكرنا بل هى من اصلها مدخولة و لا فرق فى ذلك بين القولين من الوضع للصحيح و الوضع للاعم و لا سيّما اذا لوحظ ما قدمنا من صحة التمسّك باصل البراءة و نحوه على القول بالوضع للصّحيح ايضا على النهج الذى قدمنا و لا بين ان يثبت وجوب نفس العبادة باللّبيات او اللفظيات و كذا اجزائها او على التلفيق فيتفرع على عدم ثبوت الركنية فى المقام المفروض صحة التمسّك بالامر الاولى على بقاء وجوب عبادة اذا تعذر اتيان بعض الاجزاء المشكوكة الركنية منها و ان احتيج ذلك الى ضم قضية الميسور لا يسقط بالمعسور و نحوهما بخلاف ما اذا بنى الامر فيه على تاسيس هذا الاصل اى اصالة الركنية لعدم صدق الماهيّة و عدم تحقق التسمية الا على بعض الوجوه و بعض الاقوال مما اشرنا اليه من عدم ابتناء الامر فى التسمية على احاطة الماتى به الاركان باسرها فالمط واضح و التفريع لا يخلو و اما ما يتوهّم من ان قضية التركيب تعطى انتفاء المركب بانتفاء جزء من اجزائه فيتطرق المدخولية الى المط و ما فرع عليه فمن التخيلات المحضة و التخمينات الصرفة لا لان الابتناء على ذلك يستلزم سقوط التكليف بالصّلاة عند تعذر شي‏ء من اجزائها و كذا اعادتها اذا ترك شي‏ء منها سهوا و كلا الامرين على خلاف الاجماع لامكان ان يقال بالنسبة الى البحث الاول ان الصّحة و الوجوب انما ثبتا بالامر الثانوى لا الاول و لولاه لكان الحكم بالفساد مما فى مخره و لامكان ان يقال بالنسبة الى البحث الثانى ان معنى الصّحة مما يتعقل فى المقام فتعقل اسقاط القضاء و الاعادة يحكم الشارع مما لا خفاء فيه و كذا موافقة الامر اذ الامر الظاهرى موجود فى المقام فللامتثال الظاهرى تاثير جدّا و ان انكشف الفساد بالنظر الى مرحلة الواقع بل لان ذلك غفلة عن ملاحظة الاحوال و الاوضاع بالنسبة الى العبادة فهى مما يختلف باختلافها فهذا مما لا يضر بعد تحقق نفس الماهيّة فى البين و صدق التسمية و تحقق المسمّى و اتحاد الماهية و ان اختلفت اصنافها حسب ما يقتضيه الاحوال و الاوضاع فكم من فرق بين الاجزاء على الاطلاق و بين مطلق الاجزاء و الحاصل ان مقتضى القاعدة و الحكم بعدم الركنية الا فيما ثبت بالدليل كاجزاء الوضوء و الغسل و التيمّم سواء وجبت لوجوب غاياتها او استحبت و هذا ايضا بعد امعان النظر ليس على الاطلاق بل بالنسبة الى جانب النقيضة لا بالنسبة اليها و الزيادة معا فاذا عرفت ذلك ظهر لك ما يرد على بعض الافاضل حيث قال ان كلّ عبادة ترك منها او شرط او اعتراها مناف عمدا او سهوا علما او جهلا بالموضوع او بالحكم اختيارا او اضطرارا يبنى فيما على ركنية الجزء مع الاطلاق فيها عملا بالظاهر فيهما و فى الجزء و عموميّة الشرط و المانع مع الاطلاق فيها عملا

بالظاهر و فى الجزء مع ذلك لفوات المجموع بفواته و المسامحات فيما ضعف من الاجزاء فى الخطابات العرفية اما مبنية على المجازات لكون حصول معظم الغرض قرينة عدم ارادة النادر منه او الاقتصار على بعض المدلول فى التأدية و ليس من الاستعمال الا ما قام الدليل على اخراجه من القاعدة كاكثر افعال الصّلاة بالنسبة الى ما عدا العمد و اكثر افعال الحج و العمرة بالنسبة الى العمد و غيرها و الاتمام محل القصر و الجهر فى موضع الاخفات و بالعكس للجاهل و طهارة الخبث بالنسبة الى غير العالم و استقبال ما بين المشرق و المغرب لغير العامد و غير ذلك هذا و قال فى موضع آخر و ما شك فى ركنيته فهو ركن فى العمد و السّهو و ما قام الدليل على عدم ركنيته فى السّهو يحكم بركنيته فى العمد هذا و لا يخفى عليك ان قوله يبنى فيها على ركنية الجزء مع الاطلاق فيها عملا بالظاهر فيها و فى الجزء مما لا يستقام جدّا اذ الاطلاق فى الامر بالعبادة انما يدل‏

____________

(1) الاستصحاب‏

232

انما يدل على الاجزاء و الصّحة على النهج الذى بيّنا لا على ركنيته المشكوك الحال المنبعث منها فساد العبادة و لزوم الاعادة اذا ترك سهوا و التفت اليه فى اثناء العمل او بعده على ان قضية الاطلاق فى الجزء مما لا يصغى اليه لما عرفت من ان ثبوت جزئية الاجزاء فى الاغلب باعتبار الخطابات التّبعية و ان ما ذكر لا يشمل جميع الصور و الشقوق للمسألة و هذا و ان لم يكن مما فيه ضير نظرا الى ثبوت القاعدة و لو بالنسبة الى بعض المقامات الا ان كلام القوم و عنوان بعضهم فى الاعم مع ان اغلب الموارد فى غير ما ذكر و قضية فوات المجموع بفوت الجزء قد عرفت الجواب عنها فكما لا ينهض ما ذكر على تاسيس هذا الاساس فكذا لا يتم بالاحتجاج بقولهم (ع) الوضوء مسحتان و غسلتان و انّ الصّلاة اولها التكبير و آخرها التسليم و نحو ذلك بتقريب ان قضيّة الحمل تعطى الاتحاد و ما ذكر من انتفاء المركّب بانتفاء جزء منه لان ذلك لا يثبت القاعدة فانما هو فى موضع او موضعين بالنسبة الى جزء او جزءين و تمشية ذلك و اطراده بعد هذا بعدم القائل بالفرق مما فساده بيّن اذ لا كلام فيما ثبت الركنية او عدمها بدليل خاصّ على ان التمسّك بذلك كالتمسّك بمثل لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب مما لا وجه له لعدم حجّية ذلك بالنسبة الى المط فى مورده نظرا الى ان التسليم و فاتحة الكتاب ليسا من الاجزاء الركنية فكيف السراية مع ذلك الى غيره و ان يمكن دعوى ان امثال ذلك مما يدل على اثبات عدم ركنية الجزء المشكوك كما لا يخفى على من يمعن النظر ثم من الامر الاعجب تاسيس الاصل بتلك الوجوه المدخولة و اثبات القانون بالنسبة الى جانبى النقيضة و الزيادة و اثبات الركنية بالمعنى الاخصّ لان قصارى ما يقبل من افادتها افادتها المرام بالنسبة الى جانب النقيصة اللهم إلّا ان يقال ان بعد اثبات المط فى جانب النقيصة ثبت المط بتمامه بملاحظة ما مرّ من ان المحتمل مانعيته فى حكم المانع و فيه ان دون اثباته خرط القتاد و احتمال ان محطّ انظارهم انما هو بالنّسبة الى اثبات المط فى جانب النقيصة كما ترى و اما القول بان اثبات الركنية بالمعنى الاخصّ مما هو ممكن و ان قطع النظر عن جميع ما اشير اليه و ذلك بملاحظة امرين فى المقام احدهما ان المامور به شي‏ء واحد مركّب لحكم الشارع بالتركيب و ارتباط البعض بالبعض و ثانيهما ان الهيئة التركيبية مما يناطها صدق الاسم و تحقق الماهيّة و المسمّى نظرا الى ان ذلك هو المستفاد من الخطابات بايجاد مهيات العبادات فيتم المط باسره فمما لا يصغى اليه لان كون المامور به شيئا واحدا مركبا ذا اجزاء مرتبط بعضها بالبعض لا يستلزم ان يكون جميع اجزائه اجزاء ركنية و الا لزم ان لا يتحقق‏ (1) الماهية و يصدق المسمّى بانتفاء جزء من الاجزاء و لو سهوا و هذا خلاف البديهة جدا ففى صورة سهو الجزء الغير الركنى الماهية متحققة و المسمّى حاصل و التسمية ثابتة لا ان العمل الماتى به كل من قبيل المسقطات الكائنة من غير افراد الماهيّة المختارة عن ساير المهيات و هذا واضح فيكشف حقية ما قلنا فيعلم ان قضية اعتبار الهيئة التركيبيّة فى صدق الاسم و اناطة الامر عليها و استفادة ذلك الاعتبار من الخطابات مما لا يجدى فى تاسيس اصالة الركنية اذ تحقق المسمّى المنبعث عن تحقق الماهيّة المنبعث عن تحقق الهيئة التركيبية المعتبرة المستفادة من الخطابات لا يقدح فيه مجرّد تطرق النقص او الزيادة فلو اريد من هذه القضية ان تحقق المسمى و الماهية التركيبيّة مما عليه المدار على ما استفيد من الخطابات فنقول انها فى محلها و لكنها لا تثبت تاسيس الاصل و لا ان بمجرّد التغير نقصا و زيادة عمدا او سهوا لا يتحقق المسمّى و لا يصدق الماهية و لو اريد منها ان المستفاد من الخطابات اناطة الامر على الهيئة التركيبية الحاصلة من التيام الاجزاء الماخوذة فى المركب و المعتبرة فيه بحيث تنتفى الهيئة بمجرّد التغير كيف ما كان نقصا او زيادة عمدا او سهوا فنقول انها مما ليس فى محلّه بل هو من المصادرات المحضة على انه لو تم لزم ان لا يتحقق و لا يصدق المسمّى عرفا و لا شرعا بنقص شي‏ء و لو سهوا و لو باتيان شي‏ء خارج عن العمل و ان كان قليلا غير ماحى للصورة النوعية الحقيقة عرفا و شرعا فينبعث من ذلك كون العمل فى مواضع الصّحة و الاجزاء بالادلة الدالة على ذلك من قبيل المسقطات الصرفة لا عن قبيل الامور

المطلوبة بتحقق الحقيقة الاصلية و الماهية الجعلية المساوقة للحسن الواقعى فهذا كما ترى خلاف الحق بل خلاف البديهيّة و لا يكاد ان يقول به قائل و يتفوه به عاقل فقد انقدح ايضا انّ مقتضى الاصل و القاعدة عدم ابطال الزيادة العمل سواء كانت من اجزاء العمل او شيئا خارجا عنها قليلا او كثيرا الا ان ينحى به الصورة النوعيّة و الهيئة التركيبيّة عرفا الا فيما دل على خلافه كما فى الغسل فيصحّ مط و يكشف ذلك عن بقاء الاسم و تحقق الماهيّة عند الشارع و عدم قدح ذلك فى الهيئة التركيبيّة و ان خفى ذلك قبل ورودها على اهل العرف فلا فرق فيما قررنا بين الوضع للصحيح و الوضع للاعم على الاصح على ما عرفت مرارا

فى بيان أنّ الاتيان بالأجزاء المشكوكة الركنية مبطل اذا قصد بها الجزئية

ثم اعلم ان ابطال زيادة مشكوك الركنية بناء على القول بانه فى حكم الركن فى مرحلة الظاهر انما فى صورة اتيانها بقصد الجزئية لان ذلك لا يزيد فيها على ما قطع بركنيّته و زيادته لا تبطل العمل إلّا اذا اتى به المكلف بقصد الجزئية و على ذلك ينزل كلام الفقهاء ان زيادة الاركان مبطلة فلو قصد جزئية مقطوع الركنية او المشكوك فيها حين اتيانه ثانيا بطل عمله لان المنوى غير المامور به و هو غير المنوى و ان كان فى الاثناء فان قصد ترتب الاجزاء اللاحقة عليه و قصد بذلك التشخص فعمله فاسد ايضا لانقطاع استدامة النية السّابقة و إلّا فلا فيلغى هذا القصد فيكون‏

____________

(1) جزء غير ركنى و ان لا يتحقق‏

233

وقوع الاجزاء اللاحقة المترتبة على الاجزاء السّابقة بواسطة النية السابقة فيصحّ العبادة و يفسد الزائد خاصّة هكذا قيل و قد يحتمل التفصيل بين العالم بان هذا القصد الا تنافى يلغى و بين الجاهل به فيصحّ العمل فى الاول دون الثانى و هذا جاز فى جميع العبادات هذا و انت خبير بان اناطته الامر فى جانب الزيادة على القصد و النية و ان كان مما يساعده الاصول إلّا انها مع ذلك مما ليس فى محله لا لانّ ذلك لا يجامع قولهم زيادة الاركان مبطلة و لو كانت سهوا لان السّهو عن اتيان الفعل اولا لا ينافى قصد جزئيته ثانيا بل لان هذا تقييد لاطلاق كلامهم المستفاد من عموم الادلة او اطلاقها من غير دليل و دعوى الانصراف دونها خرط القتاد فمن ذلك عدم استقامة ما فرع عليه فمن اراد الكلام المشبع فى ذلك فليراجع الى كتابنا فى الفروع ثم لا يخفى عليك ان ساير العبادات و نحوه فى هذا المقام مثل الصّلاة و كذا العقود و الايقاعات و الامر فيهما سهل حتى عند القائلين باصالة الجزئية و الركنية فى الامور المشكوكة فى العبادات نظرا الى ان المرجع فيهما العرف فيمتاز الجزء فيهما عن غيره بالعرف و كذا الركن عن غيره ثم الاركان العقودية و الايقاعية تشبه الاركان العباداتية من وجه دون وجه فت‏

تنبيه: فى اثبات الركنية بالاجماع المركب بناء على عدم جريان أصالة الركنية

تنبيه‏ اعلم انه لا شك فى بناء الامر على الجزئية و الركنية فى المشكوك الجزئية المقطوع الركنية على فرض ثبوت الجزئية بناء على القول بالشغل و بالجملة فالادلة الدالة على الامرين فى المقامين جارية هنا ايضا مضافة الى الاجماع المركب بالنّسبة الى اثبات الركنية هذا و قد قيل و هكذا الحال اذا بنى الامر على جزئية ما شك فى جزئية و لم يبن الامر على ركنية المشكوك الركنية الثابت الجزئية و ذلك لئلا يلزم خرق الاجماع المركب و تعكيس الامر بنفى الجزئية المنبعث عن عدم الركنية بضم الاجماع المركّب ايضا و ان كان مما اليه سبيل الا انّ الاول متعيّن لثبوت احد شطرى الإجماع المركب فيه باصل الاشتغال بخلاف الثانى لثبوته فيه باصل البراءة و اما القول بان الحكم‏ (1) بعدم الركنية رعاية للقاعدتين و اخذا بهما مما لا ضير فيه اذ هذا الحكم بحسب ملاحظة مرحلة الظاهر و نحن لا نقطع بانتفائه بحسبها و القطع بانتفائه بملاحظة مرحلة الواقع غير ملازم للقطع بانتفائه بحسب الظاهر و بعبارة اخرى انه لا ضير فى مخالفة هذا الاجماع المركّب فمدفوع بانه مخالف لطريقة العلماء لاطباقهم على رعاية الواقع فى جميع الاحوال إلّا اذا دار الامر بين المحذورين كالوجوب و الحرمة فيحكمون ح بالتخيير هذا و انت خبير بان ما ذكر و ان كان مما فى مخره على الاخذ بقاعدة الشغل و نحوها الا ان مقتضى ما حققنا و بنينا الامر عليه هو الحكم بنفى الامرين معا و هذا واضح فمن هنا ينصدع حال ما يشك فيه بحسب الامرين من الجزئية و الركنية اى مما يكون ركنيته مشكوكة و لو على فرض ثبوت جزئيته ثم الفرق بين هذه الصورة و الصورة السّابقة هو ان الحكم بالجزئية بدون الحكم بالركنية كالحكم بالامرين مما يتمشّى هنا لعدم تمشية قضية الاجماع المركب فيه و بالجملة فيجرى فيه احتمالات ثلاثة من الحكم بالجزئية و الركنية معا و نفيهما معا و اثبات الاولى دون الثانية التذييل الثانى فى بيان حال الشي‏ء اذا ثبت وجوبه و دار بين ان يكون واجبا نفسيّا و غيريا فقبل الخوض فى تحقيق الحال لا بد من الاشارة الى امور و ان كان احسن مجاز ذكرها و بيان الحال فيها غير هذا الموضع نظرا الى مس الحاجة الى بيانه و ان لم يكن فى غاية الشدة

فى جريان أصالة البراءة فى الوجوب النفسى و غيره ...

فاعلم ان الواجب النفسى هو ما يكون مطلوبا فى ذاته بان كانت المصلحة المقتضية لوجوبه فى نفسه و لنفسه و من ثمرات تلك المصلحة و غاياتها حصول التقرب فالواجب الغيرى هو الذى لا يكون مطلوبا فى حد ذاته من حيث هى هى بان لا يكون فيها مصلحة مقتضية للوجوب بل تكون فى غيره مما يتوقف عليه و هذان التعريفان لهما و ان كانا مما يتطرق اليه المناقصة نظرا الى تاديتهما حصر الحسن فى الذاتى و غير ذلك من المناقشات الا ان الغرض تميز احدهما عن الآخر و هو مما يحصل بما ذكر مع انّ دفع المناقشات المتطرقة الى ذلك ممكن و لو باخذ قيد الحيثيات و نحوه و تفصيل الكلام فى ذلك و فى ان الواجب الغيرى هل هو متّصف بالحسن ام لا و بيان كيفية ذلك و حقيقته موكول الى مقامات أخر و قد مر بعض ذلك فى بحث مستقلات العقل ثم النسبة بين الواجب النفسى و الواجب التعبدى نسبة العامين من وجه لان الواجب التعبدى ما يحتاج صحّته الى النية او ما لم يعلم انحصار المصلحة فيه فى شي‏ء فمادة اجتماعهما مثل الصّلاة و مادة افتراق الاول اداء الدين كما ان مادة افتراق الثانى الوضوء و هذه النسبة هى الثابتة بين الواجب الغيرى و الواجب التوصّلى ايضا اذ الواجب التوصّلى هو الذى يكون المقص من ايجابه الوصول الى المامور به باىّ وجه اتفق او ما علم انحصار المصلحة فيه فى شي‏ء فلا يحتاج الى النية فمادة اجتماعهما غسل الثوب و مادة افتراق الاول الوضوء و الثانى اداء الّذين و من ذلك يعلم ان النّسبة بين التعبدى و الغيرى نسبة العامين من وجه ايضا و بين النفسى و التوصّلى تباين كما هى كل بين المتقابلين من النفسى و الغيرى و من التعبدى و التوصّلى ثم ان النسبة بين كل مما ذكر و بين كل من الاصلى و التبعى عموم من وجه ايضا من غير فرق فى ذلك بين ان يكون المناط فى الاصلية و التبعيّة على تعلق الخطاب بان يفسر الاولى بكون تعلق الخطاب اصليا و الثانى بكون تعلق الخطاب تبعيّا او على كون الخطاب نفسه اصليّا او تبعيّا او كون المستفاد كل فمن لوازم التفسير الاول كون اجزاء الواجب و لوازمها واجبات توصّلية كما ان من لوازم الثانى كون اجزاء الواجب واجبات اصلية و من لوازم الثالث كون مثل غسل الثوب‏

____________

(1) بالجزئية مع الحكم‏

234

الثوب تبعيّا مع ان الخطاب به و تعلقه به اصليان و من غير فرق ايضا بين ان يكون الخطاب و الحكم كلاهما اصليين كالصّلاة او تبعيّتين كوجوب المقدّمة و حرمة الضدّ الخاص او الاول اصليا و الثانى تبعيا كغسل الثوب او العكس كالحكم المستفاد من الايتين فهذا كلّه ظاهر ثمّ ان من خواص الواجب الغيرى عدم جواز تاخر زمانه عن زمان الغير الذى يتوقف عليه و فى جواز تقدم زمانه على زمان الغير و عدمه احتمالات ثالثها التفصيل بين ان يكون ذلك الغير واجبا مضيّقا فيجوز و بين غيره فلا يجوز و مدرك الجواز مط بناء العقلاء و ديدنهم و فيه ما لا يخفى و قيل و من خواصه ايضا عدم ترتب العقاب على تركه و ان كان وجوبه اصليا للاصل و بناء العقلاء و فيه نظر غير خفى و قد يفصّل فى ذلك بين كون الوجوب اصليا و تبعيّا و هذا لا يخلو عن قوة و قيل و من خواصه ايضا كونه فى حد ذاته مستحبّا نفسيا ثم كان مما قد عرضه الوجوب و هذا بعد كونه مخالفا للمشهور و تعريفهم مخالف للاعتبار من عدم صحة السلب عما لا يكون كل مع ان ذلك يستلزم ان لا يكون بعض مقدمات الواجب واجبا غيريا فاذا عرفت هذا فاعلم ان البعض قد حكم فى المقام بكون الواجب واجبا غيريا تمسكا بالاستقراء و قاعدة الشغل و اصالة عدم العقاب و لعل نظره الى غير صورة ثبوت الوجوب بالالفاظ المبنية من الاوامر و غيرها و إلّا فلا شك فى الحمل على الوجوب النفسى لان المتبادر من الاوامر و نحوها هو كون المامور به مطلوبا فى حدّ ذاته و لا فرق فى ذلك بين ان يكون اللفظ مقيّدا بزمان الغير كان يقول اذا دخل وقت الظهر توضأ او لا كان يقول توضأ بالجملة فان التبادر فيما قلنا مما لا ينكر على ان الوجوب الغيرى انما يدور مدار ذلك الغير فتقييد وجوبه بوجوبه خلاف الاصل لقضاء ظاهر الاطلاق باطلاق الوجوب و ان القول بوجوب ذلك الغير كما هو الظاهر فى المقام فح لا يرد هذه المخالفة ايضا مخالف للاصل فلا وجه للالتزام به من غير قيام دليل عليه اللهمّ الا ان يفرض المقام فيما ثبت وجوب ذلك الغير كما هو الظاهر فى المقام فح لا يرد هذه المخالفة للاصل فلا فرق فيما ذكرنا بين ان يكون التبادر المذكور وضعيا نظرا الى قضاء الاصل على ذلك او اطلاقيا نظرا الى ان الاول مستلزم للتناقض و التنافى فى قول القائل توضأ للصّلاة مع ان اهل العرف لا يفهمون هذا من ذلك و كيف كان فان على كلّ من التقديرين يثبت المط فان الكلام فى تعيين المراد لا تمييز الحقيقة عن المجاز و نحو ذلك فلا وجه لاطلاق كلامه فى المقام الا ان يبنى الأمر على ما عليه جمع من ظهور الاوامر فى الوجوب الغيرى و ما ادعى بعضهم من بلوغها فى ذلك الى حد الحقيقة العرفية و هذه الدعوى و ان لم ينضم اليه دعوى الهجر عن الاوّل بل الظهور المكافى لظهوره دونها خرط القتاد نعم دعوى ان الغالب فى الواجبات الغيريّة عدم وجوبها لنفسها مما لها مجال بل يساعدها اصالة عدم الوجوب على الوجهين الا ان تلك مما لا يجدى بالنسبة الى المقام و هذا واضح بل القائل ان يقول انّ بلوغ الغلبة المذكورة على فرض تسليمها الى حدّ يفيد المظنة اول الكلام و مجرّد الاصل لا يزاحم الظهور و بالجملة فلا وقع للاطلاق المذكور فى المقام مستندا الى ما اشير اليه كالاستناد الى فهم العرف بتقريب انه لو قيل تارة اذا احدثت فتوضأ و قيل اخرى اذا احدثت فتوضّأ لاجل الصّلاة فهم كون المقص بالوجوب المدلول عليه بالكلام الاول هو ذلك ايضا هذا و انت خبير بان الكلام ليس فى المواضع المخصوصة مما يفهم بالعرف او يساعده الجهات العامة او الخاصّة بل الكلام فى اثبات القاعدة لتنفع فى مقام خلو المقام عن ذلك كله و كيف كان فلا بد من جعل حريم النزاع و فرض محل التشاجر فيما ثبت الوجوب بالدليل اللبى او اللفظ المجمل فهذا مما يكثر صورة بملاحظة بعض الامور فنقول ان الغير الذى شك فى توقفه على ذلك الواجب اما ان يكون مما ثبت وجوبه بالدليل اللبى او اللفظ (1) و اما باللفظ المبيّن فعلى الاول اى على فرض ثبوت وجوب ذلك باللبى او اللفظ المجمل فاما ان يعلم اتحاد زمان وجوب هذا الواجب المشكوك الحال بحسب النفسيّة و الغيرية مع زمان وجوب الغير بحيث لا يكون وجوب زمان احدهما اوسع من زمان الاجزاء او يشك فى كون زمان ما شك فى كونه‏

واجبا غيريا متقدما على فرض كونه نفسيا بمعنى ان يحتمل اوسعية زمان ذلك الواجب من زمان الغير من حيث التقدم لا من حيث التاخر بان علم من حيث التاخر عدم ذلك و التقييد بقولنا على فرض كونه نفسيا انما على البناء على القول بان زمان الواجب الغيرى مما لا بد ان يساوى زمان وجوب ذلك الغير كما مر اليه الاشارة و اما ان يشك فى كون زمانه مؤخرا على فرض كونه نفسيا او يكون على هذا الفرض مشكوكا بحسب الطرفين بان يكون مما يحتمل التوسعة من حيث التقدم و التاخر معا او كان مما علم تقدّمه على فرض النفسيّة او تاخره على هذا الفرض او كلا الامرين على هذا الفرض ايضا فهذه اقسام سبعة فاذا انضم اليها قسم ما ثبت فيه وجوب الغير باللفظ المبين تكون ثمانية فلا شك فى الحكم بكون وجوب ذلك الواجب المفروض نفسيا فى القسم الثامن لان البناء على غيريّته يستلزم التقييد فى اللفظ الدال على وجوب ذلك الغير فالاصل عدمه و لا شك فى تقدّمه على الاصول العملية لو فرض كونها على وفق الغيرية هذا و اما القسم الاول فهو و ان كان مما يتمشى فيه التمسّك بالنسبة الى بادى النظر بقاعدة الشغل و اصالة عدم العقاب لاثبات الغيريّة الا ان ذلك مما لا وقع له بعد امعان النظر لتحكيم استصحاب الصّحة عليهما و التقريب واضح و قضية الدور و نحوها مندفعة

____________

(1) المجمل‏

235

بما مر اليه الاشارة على انه يمكن ان يقال ان فى المقام استصحابا يقضى بالنفسيّة و التقريب بانه اذا تمكن المكلف فى اول الزمان من اتيان هذه المقدّمة المشكوكة مع ذيها فلم يات بذلك ثم لم يتمكن الا من اتيان هذه المقدّمة المشكوكة فمقتضى الاستصحاب لزوم اتيانها فاذا ثبت النفسيّة فى هذه الصورة ثبتت فى غيرها بالاجماع المركب إلّا ان يمنع تحققه فى المقام لكن الظاهر تحققه على ان للمقام غنية عنه فانّه يثبت بجميع صوره بالاستصحاب الاول هذا بعد الغض عن كون الشك فى المقام من الشك فى التكليف و الاغضاء عن مدخوليّة التمسّك باصالة عدم العقاب نظرا الى ان تارك الواجب الغيرى يستحق العقاب لاطلاق قوله تعالى‏ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ‏ الخ و نحو ذلك و هذا يسدّد و يظهر غاية الظهور اذا كان ذلك الواجب الغيرى واجبا اصليا و الا فالامر اوضح و اما القسم الثانى فيمكن ان يتمسّك فيه للغيريّة مضافا الى ما تقدم باصالة البراءة عن وجوب هذا الشي‏ء المشكوك فيه قبل زمان ذلك الغير هذا و يرد عليه مضافا الى ما مر ان اصل البراءة عن وجوب هذا الشي‏ء المشكوك فيه قبل زمان ذلك لا يقضى بالغيريّة فى الصورة المفروضة و هذا ظ لا سترة فيه و اما القسم الثالث فالامر فيه اوضح لتمشية ما ذكر مما دل على النفسيّة مضافا الى استصحاب احراز مقتضى الاستصحاب هو الحكم بتاخر زمان وجوب هذا الواجب المشكوك عن زمان ذلك الغير فاذا كان واجبا بعد زمان الغير كان واجبا نفسيّا بلا مرية للاتفاق على عدم جواز تاخر زمان الواجب الغيرى عن زمان ذلك الغير و اما الرابع فما يدل فيه على الحكم بالنفسيّة هو هذا الاستصحاب المذكور آنفا و ليس فى قباله الا قاعدة الشغل و اصالة البراءة على النهج المذكور و اصالة عدم العقاب و قد عرفت عدم وقع ذلك كله و اما القسم الخامس فما يمكن ان يتمسّك به فيه للغيريّة هو اصل الاشتغال و اصل عدم العقاب و اصل البراءة عن وجوب هذا المشكوك فيه قبل زمان ذلك الغير فاذا لم يكن واجبا قبله كان واجبا غيريا لان الفرض معلوميّة التقدم على فرض النفسية فاذا زال التقدم زال الوجوب النفسى هذا و فيه ان بعد تسليم تمشية ما ذكر و استقامته يرد عليه استصحاب الصّحة على النهج المقرّر ورود المنجز على المعلق و اما السّادس فهو كالثالث و السّابع كالرابع و بالجملة فان الامر فى الكل واضح فمقتضى الاصول المعتبرة فى الكل هو الحكم بالنفسيّة غاية الامر تختلف الحال بحسب كثرة الاصول فى البعض و قلتها فى البعض الآخر فلا احتياج للمقام الى ضم الاجماع المركّب بالنسبة الى بعض الصور حتى يقال ان تمشيته فى مثل المقام دونها خرط القتاد لعدم الصور فى كلام القوم بل نفس المسألة فكيف يحصل الاقوال فيها على ان التمشية الاجماع المركب وجها ايضا كما لا يخفى فالتفكيك بين هذه الصور باعتبار اختلاف الاصول مما لا وجه له على ان استصحاب الصّحة مما يتمشى فى الكل فهو مما يرد على قاعدة الشغل حتى عند الآخذين بها فى قبال اصل البراءة و نحوه و على مثل اصالة عدم العقاب بلا كلام ثم اعلم ان بعض الآخذين بذيل قاعدة الشغل قد ذكر انّ مقتضى الاصل فيما قطع بنفسيّته من وجه و شك فى غيريته من وجه آخر هو غيريّته لجريان ما سبق من قاعدة الشغل و نحوها و القطع بالنفسيّة لو لم يكن معاضدا للحكم بالغيريّة لما كان معاندا له هذا و انت خبير بان الصور المتصورة اربع و ذلك ان الشك فى كون الواجب نفسيّا اما فى نفسية الواجب منفردة بان يكون عدم كون الواجب غيريّا معلوما و انما وقع الشك فى انه نفسى ايضا ام لا و اما فى غيرية الواجب و منفردة على نهج ما مر و اما فى غيريته منضمة فمقتضى التحقيق فى الكل هو نفى المشكوك من غير فرق بين الغيرى و النفسى فاجراء الاصول الدالة على ذلك و تمشية كل منها فى مقامه و اضافة بعض الصور المتقدمة الى بعض الصور و تكثير الاقسام بذلك مما لا يخفى على الفطن‏

تنبيه: فى عدم فساد العبادة بترك ما علم وجوب اتيانه أثنائها و اتيان جزء العبادة

تنبيه‏ فى المقام لا بد من الاشارة اليه فاعلم انه اذا علم وجوب شي‏ء فى العبادة وجوبا نفسيا اصليا بان جعل الشارع اتيانه مخصوصا باثناء العبادة ام اتفاقيا كما فى ردّ السّلام بين الصّلاة مثلا لا يكون تركه و الاشتغال لغيره من اجزاء العبادة و اتمامها موجبا لفسادها من غير فرق فى ذلك بين ان علم توسعة وقت ذلك الواجب النفسى او فوريته بالفورية التقييديّة او المتعددة المطلوبية او علم عدم توسعته و شك فى التّقييدية و المتعددة المطلوبيّة او علم عدم فوريّته بالفوريّة التقييدية و شك فى التوسعة و الفورية المتعددة المطلوبيّة او علم عدم فوريته بالفورية المتعددة المطلوبيّة و شك فى التوسعة و الفورية التقييدية و الفوريّة المتعددة المطلوبيّة و من غير فرق على هذه التقادير كلها بين ان يكون المامور به فعلا كالترتيب فى القراءة مثلا او قولا كالاستغفار بعد التسبيحات الاربع مثلا و ذلك فى الكل للاصول المحكمة من استصحاب الصّحة و اصل البراءة عن الاعادة و القضاء فان قلت مقتضى القاعدة الواردة على ما ذكر هو الفساد لان الجزء الماتى به فى الزمان الذى يكون المكلف فيه مامورا برد السّلام مثلا غير صحيح لعدم موافقته للامر لعدمه ح فاذا ثبت الفساد فيه فسد العبادة باسرها لعدم جواز التبعيض فى الاجزاء بالصّحة و الفساد قلت ان المقام يرجع الى ان الامر بالشي‏ء هل يقتضى النهى عن ضده الموسّع او عدم الامر به أو لا يقتضى شيئا منهما فمقتضى التحقيق هو الاخير و التوسعة فى الضدّ اعنى الصّلاة و اجزائها بقدر ردّ السلام متحققة فالامر واضح هذا و قد حكم بما ذكرنا بعض الآخذين بذيل الاشتغال بعد استشكال منه اولا و انت اذا امعنت النّظر فيما قدّمنا فى المباحث السّابقة تعلم ان هذا منه فى غير مخره فت فان قلت ان ما بنيت‏

236

ان ما بنيت الامر فى هذه التذييلات و غيرها انما هو ناش عن اطلاق القول و ارساله فى نفى مشكوك الجزئية و الشرطية و هو بعد امعان النظر ممّا يتطرق اليه الخدشة بل الناشى عن الغفلة و قصور التامل و قلة التتبع و التصفح فى كلمات الاصحاب و كيف لا فان جمعا من الاعاظم و الاساطين فى صناعتى الاصول و الفقه قد اوردوا ادلة متظافرة على لزوم اتيان المشكوك الجزئية او الشرطية فى عبادة ثبت وجوبها بالاجماع او عقد او ايقاع ثبت صحتهما به و حاصل كلامه فى ذلك بالنسبة الى العبادات هو ان المقام فى الصورة المفروضة مقام الشغل لا البراءة و اصل البراءة و نحوه انما يصح التمسك بهما حيث لم يثبت اشتغال الذمة او ثبت اطلاق او عموم فى البين و خلاصة مرامهم فى ذلك بالنظر الى المعاملات هو ان الاصل فيها فسادها و لا يقطع بصحتها الا بالاقتضاء على المجمع عليه و لا يكفى مجرد الاتفاق على شرعيتها و لا صدق الاسم حقيقة للحكم بالصّحة و يدل على ذلك و يسدده سجيّة العلماء و ديدن الفقهاء فى تمسكهم و احتجاجهم باصل الفساد فى ابواب العقود و الايقاعات من المشكوكات و لا يظهر منهم مخالف فى ذلك و ليس هذا الا للاجماع منهم على ذلك و لا يكذب هذه الدعوى النزاع المشهور فى مسئلة الوضع للصحيح او الاعم و المقالة المشهورة من ان ثمرية الاجزاء الاصل و عدمه بالنسبة الى المشكوك فيه و لا ما يتراءى من الاصحاب من الاحتجاج باصالة الصحة فى المعاملات لامكان ان يقال انا نمنع الملازمة بين شيوع النزاع المذكور و كون ثمرته ذلك و تحقق ثمرته فى الصورة المفروضة و لا مكان ان يقال ان احتجاج العلماء باصل الصّحة انما فى صورة الاشتباه الموضوعى حملا لافعال المسلمين على الصّحة للاجماع و السيرة و النصوص و قاعدة العسر لا فى صورة الاشتباه الحكمى فان كانوا تمسكوا فيه ايضا به فلعلهم ارادوا به الدليل او العمومات فيما تحققت فيه او ارادوا به جواز قراءة الصّيغة و اعطاء كل من المتعاقدين ماله الآخر و ان كان هذه الصحة من الصحة المترتبة عليها الآثار فى جانب البعد هذا مع ان المط مما يثبته استصحاب عدم النقل و الانتقال فى البيع فيجب استصحاب حال الملك وجودا و عدما و كذا الحال فى الخيار و الشفعة و غيرهما من توابع البيع و احكامه و فى غير البيع من انواع العقود و الايقاعات و ايضا يدل على المط و يسدده اصل البراءة عن لزوم امر من الامور الشرعيّة و آثارها و ايضا ما ورد فى الكتاب و السّنة المنع عن الحكم بغير دليل و ايضا لو كان اصل الصّحة ثابتا لزم ان يكون كلّ من يعامل معاملة شريك الشارع فى الشرع و ان لا يكون التشريع حراما و ايضا لو لا عدم ذلك لزم ان لا يستقر الملك لاحد و ان يستوى المالك و غيره فيما يفرض ملكا بعد حدوثه لاحتمال الانقطاع و كذا اباحة الاستمتاع فى النكاح و البينونة فى الطلاق و غيرهما فانه لو لا القطع ببقاء الاثر فى ذلك كله لكان الواجب ان يتوقف فيه بناء على ان الحدوث لا يستلزم البقاء و فى ذلك من لفساد و الهرج ما لا يخفى و اما القول بان البناء على لزوم اتيان المشكوك فيه يدفعه لزوم الترجيح بلا مرجح لجواز احتمال الحرمة على ان مخرّ الاحتياط فيما تعلق التكليف بشي‏ء و لم يعلم بعينه و المقام ليس من هذا لان الشك انما تعلق بوجوب الشي‏ء المختلف فيه فالاصل براءة الذمة عنه كما فى مسئلة الدّين و ان الاحتياط انما يجب العلم يحصل الظاهر بعدمه و اما معه فلا كما فى محل البحث لان عدم العثور على دليل بعد الفحص مما يوجبه عادة و كيف لا و قد صرّح الشهيد فى الذكرى بان عدم الدليل دليل العدم و هو مسلك معتبر عند الاصحاب فمما لا وقع له لان الكلام فيما لا يحتمل الحرمة و ان محل الشك من قبيل تعلق التكليف بشي‏ء لم يعلم بعينه اذ الشك فى ذلك يستلزم الشك فى اصل الواجب أ هو المركب من ذلك الشي‏ء او الاعم و ان مجرّد عدم العثور لا يستلزم الظّن بل قد يحصل الظن بالخلاف نعم ربما يحصل منه الظّن لكن هذا لا يصلح لمنع الكلية كما ان تخصيص العام لا يمنع من التمسّك به فى موارد الشك فالتمسّك بعدم ظهور الدليل على الوجوب على عدمه انما فيما كانت العادة قاضية بانه لو كان واجبا لظهر دليله لا مط فيجب الرّجوع فى هذه الصّورة الى الاصل الذى ذكر قلت‏

ان صدر الكلام المتعلق بقضية العبادات من عدم الاستقامة فى منار و ليس ما فيه الا ما يشمل على المصادرة و قد اجبنا عنه و عما اقوى منه مما يدل على الاخذ بالشغل جوابا لا مزيد عليه فلا حاجة الى الاعادة و اما الكلام المتعلق بقضيّة المعاملات فالجواب عنه بانه لا ينافى ما حققنا و ما بنينا الامر عليه لانه انما كان بحسب تاسيس الاصل و بيان القاعدة فيما شك فى جزئيته او شرطيته فلا باس فى ان يكون الاصل فى الكل من العبادات و العقود و الايقاعات هو نفيهما الا ان عدم التمشية على طبقه فى العقود و الايقاعات لاجل ما ادعى من الاجماع و نحوه على طبقه فى العقود و الايقاعات لاجل ما ادعى من الاجماع و نحوه على ان هذا مماشاة منا مع الخصم و الا فدعوى جريان ما ذكرنا فى المعاملات كالعبادات و صحة العمل على طبقه ليست من الدعاوى الحقة الصادقة و هذا واضح بعد تحقق المسمّى و تحصيل صدق الماهية فى البين و هذا مما يجامع الفرض المذكور من ثبوت صحّة عقد او ايقاع بالاجماع مع ان منهض الحجة ما انكر الصدق و تحقق التسمية فمع ذلك دعوى الاجماع على عدم اجراء الاصل فى مشكوك الشرطية او الجزئية دونها خرط القتاد و كيف لا فان الظاهر عدم ارتضاء الآخذين بقاعدة الشغل فى العبادات بذلك فى المعاملات و قد صرح‏

237

بذلك بعض اساطينهم حيث قال الشك فى شرطية الشروط و مانعية المانع فى المعاملات المبنية و نحوها مما لا يدخل فى العبادات بالمعنى الاخصّ مقتضى القاعدة فى ذلك نفيها بالاصل لان الشروط و الموانع فيها خارجة بنفسها و تقييدها عن تقويم حقيقتها لان اسمائها موضوعة للاعمّ عن صحيحها و فاسدها اذ ليس لأكثرها اوضاع جديدة بل هى باقية على حكم وضع اللغة و ليس فيه تخصيص بالصّحيح و لو ثبت فى بعضها الوضع الجديد فالظ منه عدم التقييد و لو فرض فى بعضها وضع جديد دخل فيه التقييد سارت العبادات هذا و كيف كان فنقول اولا ان ما ذكرنا و ما بنينا الامر عليه انما كان بحسب القاعدة كما اشرنا اليه و ثانيا انّ عدم العمل على طبق اصل العدم فى مشكوك الشرطية فى المعاملات انما هو لاجل اصول كثيرة واردة من الاستصحاب و اصل البراءة و ثالثا ان العمل على وفق مؤداة لازم و ان كان ذلك بملاحظة طائفة من العمومات مثل قوله تعالى‏ أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و قوله تعالى‏ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ‏ و قوله (ص) المؤمنون عند شروطهم و نحو ذلك و القول بان الكلام فى صورة فقد الدليل و لو كان من العمومات كما مر اليه الاشارة فى الحجة مما ليس فى محله اذ التمثيل بالبيع و الشفعة و الخيار و احكام البيع كاشف عن جريان الكلام فيها و ليس ذكر هذه الامور من قبيل مجرّد الفرض و المثال الخالى عن ترتب ما ذكر فيه مع انه لا يوجد مورد من البيع و اقسامه و كذا سائر العقود و الايقاعات إلّا انه يتمشى فيه التمسّك بتلك العمومات و نحوها فى نفى مشكوك الشرطية او المانعية فليس الاشتباه الحكمى فى ذلك الا كالاشتباه فى الموضوع فالشك فى صحّة العقد الفضولى مثلا باعتبار الشك فى اشتراطه بكون العاقد مالكا كالشك فى كون العاقد ماذونا او فضوليا فى الحكم بالصّحة غاية ما فى الباب ان الادلة على الصّحة فى الثانى بعد البناء على بطلان الفضولى هى قاعدة حمل افعال المسلمين على الصّحة و الاجماع و السيرة و كذا الكلام فى ساير مواضع الاشتباه من الاشتباه الحكمى فاحتجاج العلماء باصالة الصّحة المنبعثة عن اصل عدم المشكوك و لو بضم العمومات فى غاية الكثرة فى المعاملات من العقود و الايقاعات و ليس انكار ذلك الا مكابرة و قصوى ما يقال ان الآخذين بالاحتياط و قاعدة الشغل لا يجرون الاحكام على منواله و هذا كما ترى لا يضر العاملين باصل البراءة و اصل العدم فالاغرب ما صدر من دعوى الاجماع و عدم ظهور الخلاف على عدم التمسّك باصالة الصّحة المنبعثة عما ذكر فى صورة الاشتباه الحكمى و اغرب منه عد مثل ذلك من التشريك فى الشرع و التشريع فيه و بالجملة فان الاصحاب و الفقهاء ليسوا فى ذلك على نهج واحد و طريقة واحدة و كل خرب عامل بما بنى عليه الامر و البانين على اصالة الصّحة على وفق الحق و طبق التحقيق لاحتياج المتمسكين بخلافها الى صرف العمومات و اختصاصها بصورة الشك فى الموضوع او الى انكار صدق العقل على ما شك فى كون شي‏ء شرطا له بملاحظة سنخ العقد و انواعه نظرا الى ان ذلك كله موضوع للصّحيح فلا يصدق بدون تحقق الصّحة و كل ذلك على خلاف التحقيق مع ان التمسك بمثل اوفوا بالعقود فى الاشتباه الموضوعى مما لا معنى له ان الخصم قد اذعن بالصدق و تحقق المسمّى و ان لم يحصل القطع بالصّحة كما مر اليه الاشارة و اما الجمع بين التمسّك باصالة الصّحة المنبعثة عن اجراء اصل و لو بملاحظة العمومات و بين التمسّك باصالة الفساد بدون اتيان المحتمل و نسبة ذلك الى العلماء على نهج واحد و جعل مذهبهم فى ذلك مذهبا واحدا بتقسيم المشكوك فيه على قسمين قسم ناش عن اختلاف الاقوال و تعارض الادلة و قسم ناش عن مجرّد الاحتمال كما صار الى هذا الجمع بعض من قاربنا عصره حيث و الظاهر انه لا اعتبار لمطلق الشك فليس مجرّد احتمال الشرطية او الشطرية قاضيا بالثبوت و الا لزم عدم امكان معرفة حقايق العبادات و المعاملات فيختصّ هذا الاصل بالاجماع بشك جاء من اختلاف الادلة او اختلاف كلمات الفقهاء بحيث يحصل شك معتبر و بذلك يحصل الجمع بين كلماتهم فى قبول هذا الاصل مرة و انكاره مرّة فمما لا وقع له جدّا لان اكثر المواضع التى يجرون فيها اصالة الصّحة انما هو مما اختلف فيه الاقوال و تعارضت فيه الادلة كما لا يخفى على المتتبع فجعل طريقة العلماء فى ذلك على نهج واحد من التخمين و الحدس الغير المصاب فان قلت انه لا بد من حمل‏

كلام هؤلاء الجماعة الذين نقلت لب مرامهم و حاصل كلامهم على الاصل الاولى و صورة فرض خلو المقام عن العمومات من مثل ذلك اوفوا بالعقود و لو كان ذلك بقطع النظر عن ثبوتها فلا شك ان الاصل الاولى هو الفساد بل هو مما لا خلاف فيه من احدا و ممن يعوّل على كلامه قلت قد عرفت ان فساد كلمات هؤلاء الجماعة صدرا و ذيلا استدلالا و تسديدا تمثيلا و شاهدا مما يابى عن ذلك جدّا خصوصا اذا لوحظ تصريح بعض هؤلاء بلزوم البناء على شرطية المحتمل و عدم انعقاد العقد بدون ذلك و الحاصل ان القول بان اصالة الصّحة مما ليس باصل معوّل عليه و انه لا يجوز التعويل عليه بارسال الكلام و اطلاق القول غير القول بانها لا يعوّل عليها بملاحظة مدرك دون مدرك و يزيد البيان و ينكشف الحال غاية الانكشاف بملاحظة ما ذكره بعض هؤلاء الجماعة بعد الكلام المذكور و بالنظر الى ما ادعاه حيث ادّعى القطع بلزوم التمسّك باصل بقاء التكليف و عدم الخروج عن العهدة و عدم جواز التمسّك بما ينافيه و العمل على طبقه فى صورة خروج المشكوك فيه من ماهيّة المامور به فى صورة تقيد المط بمجمل و فى صورة تشكيكه‏

238

تشكيكه و وروده فى مورد بيان حكم تسديدا لذلك و استحكاما له بقوله و لا يخفى ان مجرّد الاتيان بالماهيّة و مفهوم المسمى غير كاف بلا خلاف من غير فرق فى ذلك بين الوضع للصّحيح و الاعم و بين العبادات و المعاملات و فرع على ذلك وجوب الابتداء بالاعلى فى الوضوء و الترتيب فى المسح مما اختلف فيه تعليلا بما سبق من ان مجرّد الصدق غير كاف و اطلاق الامر به لا يصلح لدفع ذلك لانه قد يقيد بقوله (ع) هذا وضوء لا يقبل اللّه الصّلاة إلّا به فان الغالب فى غسل الاعضاء الابتداء بالاعلى فنصرف الاطلاق اليه و لان الاوامر بالوضوء وردت فى بيان حكم آخر فح يجب الاخذ بالاحتياط و كذا يمكن ادعاء ذلك فى الصّلاة لتقييد الاطلاق فيها بقوله (ص) صلّوا كما رايتمونى اصلى و غيره مما يوجب اجمال الاطلاق بل يمكن ادّعائه فى جميع العبادات و ذلك اما للعلم الاجمالى بان الاطلاقات فيما ذكر قد تقيّد بما هو ليس بمعلوم او لورودها فى بيان حكم او لعدم تساوى افرادها هذا ثم قال فعلى هذا ينفى فائدة النزاع فى ان الالفاظ العبادات هل وضعت للصّحيحة او للاعمّ منها و من الفاسدة لان فائدته ليست الا اجراء الاصل و عدمه فان اللازم على الاول عدم جواز اجرائه و لزوم الاخذ بالاحتياط فى مواضع الخلاف و اللازم على الثانى التمسّك بالاصل و على ذلك يرتفع هذه الفائدة ثم قال و الانصاف ان دعوى انحصار الفائدة فى النزاع المذكور فيما ذكرنا فاسد جدّا سلمنا لكن دعوى ارتفاع الفائدة المذكورة كليته فاسدة اذ يتحقق اطلاق و لم يكن هناك ما يوجب اجماله هذا حاصل كلامه و انت خبير بان ما فيه من الشواهد لحمل كلامه السّابق و من حذا حذوه على ما قلنا ثم لا يخفى عليك ان مفاسد هذا الكلام اكثر من ان يحصى مع ان ما فيه التدافع و التناقض بين فقراته مما لا يخفى على ذى مسكة و درية و لا تتوهّم ان الكلام السّابق من هؤلاء الجماعة مما لا يتطرق اليه الخدشة (1) جدّا و ان فرض ان محط انظارهم الى ما ذكر و قد مرّ ما يشير الى ذلك ثم ان هذا البعض قد ذكر كلاما لا يخلو عن سقم حيث قال اذا استفيد وجوب عبادة من امر الشارع بها كان يقول صل ثمّ حصل الشك فى وجوب شي‏ء فيها و لم يكن هناك موانع الاطلاق المزبورة فهنا نقول ان كان المشكوك فيه جزءا من المفهوم فلا شك فى لزوم الاتيان به و ان كان خارجا عنه و انه مصداق بدونه فلا اشكال فى دفعه بالاطلاق و ان شك فى ذلك فهو كالاول فى لزوم الاتيان و كذا الحال فى المعاملات فاذا ورد خطاب مطلق دال على صحّة معاملة كقوله احل اللّه البيع و حصل الشك فى اشتراط شي‏ء (2) فلا بدّ من ملاحظة مفهوم تلك المعاملة فان توقّف تحققه على ذلك الامر وجب اعتباره و الا وجب دفعه باصالة بقاء ذلك الاطلاق على حاله و الحاصل ان فساد المعاملة لا يحتاج الى دليل بل الاصل الفساد و انما المحتاج اليه هو الصّحة و دليلها غالبا هو العمومات و الاطلاقات فلا بد ان يكون المعاملة فردا حقيقة للعام فمجرد اطلاق لفظ عليها لا يكفى لان الاستعمال اعم من الحقيقة فلا بد من مراعات الحقيقة و ان يكون من الافراد المتبادرة المتعارفة للعام ان كان الاستدلال بالاطلاقات لانصرافها الى الافراد المتعارفة الشائعة و ان كان الاستدلال بالعمومات ايضا على اشكال و لا بد ان يكون الامران بالنسبة الى اصطلاح زمان الشارع و لو كان ثبوته من اصالة العدم و البقاء و ما ماثلهما فى موضع يجرى فيه و لا بد ايضا ان تكون مستجمعة للشرائط الشرعيّة الثابتة المذكورة فى مواضعها و ان تكون خالصة من الموانع الشرعيّة و الموانع العادية مثل معاملة ما لا نفع فيه و ان شك فى ذلك وجب اعتباره احتياطا و لا شك فيما ذكرنا بل الظاهر انه لا خلاف فيه هذا كلامه فبالتأمل و امعان النظر قدمنا يظهر مواضعه التى لا نخلو عن سقم و عدم استقامة و عقد الباب و جملة الامر انه كما يدفع بالاصل وجوب شي‏ء اذا قام الدليل على انه مما يتوقف عليه العبادة و المعاملة و احتمل الوجوب التعبدى فقط و يدفع ايضا احتمال حرمته به حيث يقوم الدليل على عدم توقفهما عليه و يدفع به ايضا اذا شك فى كونه واجبا يتوقف صحتهما عليه او واجبا تعبّديا او ليس بواجب مط كذا يبنى الامر على عدم جزئية المشكوك فيه او شرطيته فيهما اذا احتملا و على التعبّدية و

النفسيّة اذا ثبت وجوب شي‏ء فيهما و شكّ فى توقفهما عليه و لكن المناط فى ذلك على تحقق الماهية و صدق المسمّى فذلك كما يتحقق و يوجد فى مقام الاطلاقات المبنية و تبيّن الماهيّات و القطع‏ (3) كذا يتحقق فى صورة تعلق المطلوبية بالماهيات المجملة فى بادى النظر لانه قد علم مرارا ان تحصيل الظن بماهيات العبادات و تحصيل البيان بملاحظة الادلة الواردة فى تفاصيل الاجزاء و الشرائط ممكن و هذا الظن حجّة و ان كان حصوله بملاحظة ما ذكر و اجراء طائفة من الاصول فح يتمشى غاية التمشية كل ما ذكرنا فى هذه المقامات المذكورة فهذا تمام الكلام بالنّسبة الى هذه المقامات فخذه بمجامعه‏

فى دوران الأمر بين الجزئية و الشرطية

التذييل الثالث‏ فى بيان حال ما ثبت وجوبه و انه مما يتوقف عليه العبادة و لكنّه يشك فى كونه جزءا او شرطا فاعلم انه لا بد قبل الخوض فى المط من الاشارة الى امور لمسّ الحاجة الى بيانها و ان كان غير هذا الموضع من مبحث مقدّمة الواجب و غيره اليق و انسب بيانها فيه تفصيلا فاعلم ان الشرط هؤلاء يلزم من وجوده وجود الشي‏ء لذاته و يلزم من عدمه و عدمه كذلك و القيد الاخير لاخراج المانع اذ لا يلزم من عدمه العدم و ان لا يلزم من وجوده الوجود ايضا فهذا القيد فى صدر التعريف لادخال الشرط الذى يلزم من وجوده الوجود لكن لا لذاته بل بواسطة امر عرضى مثل‏

____________

(1) لو فرض ان مقصودهم بالنظر الى قطع النظر عن العمومات مثل اوفوا بالعقود لانه مما يتطرق اليه الخدشة

(2) فيها

(3) بتحققها

239

اجتماعه مع ساير اجزاء العلل الناقصة و فى الذيل لادخال الشّرط الذى لا يلزم من عدمه العدم لكن لا لذاته بل بواسطة امر عرضىّ كقيام شرط مقام شرط فيما كانت الشروط متعدّدة و هذا كما ترى يشمل الاجزاء من الاركانية و غيرها و كل رفع المانع و جميع العلل الناقصة هذا و قد يتكلّف لاخراج الاجزاء عن ذلك بان المقدّمية ماخوذة فيه و لو بالعناية فليست الاجزاء مقدّمة للكلّ لانها عبارة عن الكل و هكذا كل واحد منها لانه ليس مقدّمة لنفسه ضرورة و لا لسائر الاجزاء للتباين بينه و بينها و لعدم توقفها عليه و فيه ان الاجزاء المجتمعة مط ليست عبارة عن الكل حتى يقال انها نفس الكل بل كل واحد منها مقدّمة الكل فهو عبارة عن الاجزاء المجتمعة بحيث يكون لهيئته الاجتماعية مدخلية فيه فهى لا تتحقق بدون المعروض و هو كل واحد واحد من الاجزاء فوجودها موقوف على وجود كل واحد منها فالاجزاء ايضا من المقدمات كالشرائط و الاسباب و التكلف لتصحيح الحدّ حتى يصير مطرد او منعكسا باعتبار حيثية الخروج عن الماهيّة مما يتطرق اليه الخدشة ايضا لان هذا لا يتمشى فى شرائط الاجزاء و مع الاغضاء عن ذلك بالتزام خروجها عن الماهية كخروج شرائط الماهيّة من حيث هى هى لا يصحّ ذلك على مذهب من يقول ان الوضع للصّحيح لان الشرائط و ان كانت خارجة عن الماهية على ذلك القول ايضا الا انى ان التسمية مشترطة بتحقق الشروط و بعبارة اخرى الاشتراط و التقييد مما هو داخل و ان كانت الشروط خارجة و بالجملة فالتعريف المش لا يخلو عن تطرق الخدشة اليه هذا و قد يفرق بين الشرط و رفع المانع بان الشرط ما له مدخلية فى الاقتضاء لانه اما جزء للمقتضى او شرط لاقتضائه فالمقتضى لا يتم بدونه بخلاف رفع المانع فان المقتضى بدونه تمام الا ان المانع يؤخر اقتضائه فبذلك يظهر الفرق بين وجود المانع و انتفاء الشرط فانه مع انتفاء الشّرط لا يتم المقتضى و هو مع وجود المانع مما لا يتم و لكن المانع مانع من تاثيره فانتفاء الشرط لا يكون مانعا هذا و لا يخفى ما فيه من عدم الاستقامة و كيف كان فان هذه المسألة لم تعنون فى كتب القوم بل لم يشر اليها لكن بعض المعاصرين قد اشار اليها قائلا اذا ثبت توقف عبادة على شي‏ء و شك فى كونه جزءا فلا يجوز الاتيان به على وجه محرّم و لا يجوز ان يقصد به غير اللّه تعالى و يكون الجهل بوجوبه مفسدا ان قلنا بان الجاهل بالحكم غير معذور او شرطا فيتحقق لو اوقعه على وجه منهىّ عنه او رياء او جاهلا بحكمه فيه اشكال و لم اجد احدا تعرض لهذه المسألة و الذى يظهر من الاصحاب ان التمييز بين الشرط و الجزء مما لا يفتقر اليه لانهم لم يتعرّضوا الا لبيان التوقف و العدم و لم يتعرّضوا للفرق بين الجزء و الشرط و لعله لقلة الفائدة فى ذلك بعد اشتراكهما فى لزوم الاتيان و حصول الفساد بالاخلال و ان الاجزاء لا تفتقر الى نية خاصة و ان نية المجموع المركب اجمالا كافية و لكن الانصاف ان الثمرة المهمة متحققة و قد اشرنا اليها و التحقيق ان يقال ان كان لتلك العبادة اطلاق او عموم يصدقان بدون ذلك المشكوك فيه و يقتضيان صحّة جميع افرادها فالاصل بالنسبة الى الفوائد التى ذكرناها ان يكون ذلك المشكوك فيه شرطا لانه لو كان جزء للزم زيادة تخصيص الاطلاق و العموم كما لا يخفى و ان لم يكونا متحققين فالاصل ان يكون ذلك المشكوك فيه جزء يترتب عليه الاحكام المقررة للاجزاء من البطلان بالاتيان على وجه منهىّ عنه او بقصد الرياء تمسّكا بقاعدة الاشتغال اللهم إلّا ان يقال الاصل الحكم بالشرطية مط لانّ شروط العبادات اكثر فيلحق المشكوك فيه بالغالب و فيه نظر فتدبر انتهى و قد يعترض عليه بان الدليل الاجتهادى على ذلك التفصيل مفقود و قاعدة الشغل تجرى فى الامرين فيلزم تحصيل العلم بالشرائط كلزومه بالنسبة الى الاجزاء و القول بان الاصل الاولى عدم لزومه خرج عنه بالدليل الاجزاء مدفوع بان بناء العلماء على لزومه مط و يكشف عن ذلك حكمهم بفساد الصّلاة فى المكان المغصوب اذا كان المكلف عالما بالموضوع جاهلا بالحكمين او احدهما و كذا بفسادها فى الثوب النّجس اذا كان الحال كل و القول بالفرق بين المعاملة و العبادة باناطة الصّحة و الفساد فى الاولى على المطابقة للواقع و عدمها و فى الثانية على العلم و الجهل و ابتناء الحكم بالفساد فى المواضع التى اشير اليها على عدم حصول التطابق لا على عدم تحصيل العلم مدفوع‏

بان اناطة الامر على التطابق خاصّة انما فى المعاملات التى لا مدخل لها فى العبادات بوجه من الوجوه لا فى مثل شرائط العبادات و التوصّليات لها ثم ان التمسّك بقاعدة الشغل على اثبات الجزئية و نفى الشرطية مدفوع بان مقتضى هذا و لازمه اثبات جزئية النية ايضا لانها مما اختلف فيه و اشتبه امره فاذا ثبت جزئيتها يحتاج الى نية اخرى و هكذا فيلزم التسلسل و هو باطل و بان ذلك لا يتم فيما لو نذر المكلف اعطاء درهم لمن اتى بجزء من العبادة فاتى شخص بما شك فى جزئيته و شرطيته فان مقتضى اصل البراءة الحكم بالشرطية اذ الاصل عدم تعلق التكليف بالناذر و بان شرط العبادة على اقسام منها ما يقطع بانه شرط معاملى كغسل الثوب و منها ما يقطع بانه شرط عبادتى كالوضوء و منها ما يكون مردّدا بين الامرين فما نحن فيه ينقسم الى هذه الاقسام فنقول ان منها ما يشك فى انه جزء او شرط و لكن يعلم انه على فرض الشرطية عبادتى و منها ما يعلم انه على فرض الشرطية من قسم المعاملة و التوصلية و منها مشكوك الحال على فرض الشرطية ايضا فالتمسّك بقاعدة الشغل لاثبات الجزئية لو تم فانما يتم فيما حصل العلم بانه يكون من قسم المعاملة على فرض الشرطية (1) من قسم العبادة و اما فى الثالث فغاية ما يحصل‏

____________

(1) لا فيما حصل العلم بانه على فرض الشرطية

240

ما يحصل من قاعدة الشغل عدم كونه من قسم المعاملة فيبقى كونه من جملة الاجزاء او من جملة الشرائط المعدودة من العبادات مشكوكا فيه و الحاصل ان الشرط بحسب ملاحظة الواقع و ان كان ينقسم الى قسمى العبادة و المعاملة إلّا انه بملاحظة العلم و الجهل ينقسم الى الاقسام الثلاثة المذكورة هذا و انت خبير بان اكثر ما فى هذا الكلام مما وقع فى غير مخره اذ بعد فقد الدليل الاجتهادى من الاطلاق و العموم المنبعث عنهما الحكم بالشرطية نظرا الى الثمرات المذكورة على فرض تماميتها ليس مقتضى قاعدة الشغل الا الحكم بالجزئية فاستواؤها بالنّسبة الى الامرين مع هذا اللحاظ مما لا يتفوه به العاقل فضلا عن الفاضل و عدم لزوم تحصيل العلم بالنّسبة الى الشرائط مما اذعن المعترض بكونه على وفق الاصل الاوّلى و الحكم بالفساد فى المواضع التى اشير اليها لا يستلزم انقلاب الاصل بالكلية و لعل هذا من باب ورود الدليل عليه و تخصيصه به و لا اقل من انعقاد الاجماع و السيرة على ذلك فى المواضع المذكورة فتأسيس الاصل على ما ذكر فى التوصّليات من حيث هى و مع قطع النظر عن اتصافها بالعبادة بملاحظة دليل مما فى مخره جدّا فالنقض مندفع و ان اغمضنا عن ابتناء الامر فى المعاملات و التوصّليات على التطابق و عدمه مع ان هذا الابتناء ايضا مما هو عن الصّواب غير بعيد و ما ذكر فى ردّه مردود بملاحظة الجهتين فى البين و من العجب و العجائب جمة الاعتراض على التمسّك بقاعدة الشغل فى المقام نظرا الى استلزامه جزئية النية لكونها ممّا نحن فيه و الى انبعاث التسلسل الباطل من ذلك لان هذا الاعتراض بديهى الفساد اذ الادلة (1) على وجوب النية للعبادات و اجزائها لا تشمل النية و على فرض الشمول تخصّص بالدليل و لا اقل فى المقام من الاجماع و قاعدة التعسّر بل التعذر مع انه لو تم لجرى على فرض ثبوت جزئيتها بالدليل الاجتهادى اللهمّ إلّا ان يقال ان هذا الفرض المحض فلا ينتقض الاعتراض و فيه لا يخفى و هذا كله بعد الاغضاء عن جواز اعتبار النية فى النية و هكذا بالنظر الى تضمن النية الاولى النيات الكثيرة بل الغير المتناهية الا بانقطاع فرض الفارض و هذا مما لا ضير فيه و نظير ذلك غير عزيز كما فى الوجود و اللزوم و الارادة و العلم على ما بنى عليه الامر جمع من محققى حكماء الاسلام فى تسديد جملة من المقامات و تصحيحها و صونها عن تطرق الخدشات لو لا ذلك و الا فالامر اوضح ثم الاعجب تمسك المعترض باصل البراءة فى قضية الناذر و اثبات مطلبه به لانه و ان لم يكن فى ذلك محجوجا بان اصل البراءة لا يكافئ لمقاومة قاعدة الشغل عنده نظرا الى استوائها على زعمه بالنسبة الى الامرين إلّا انه محجوج بان الاصل المذكور معارض بالمثل و ذلك اذا لوحظ نذر الناذر اعطاء درهم لمن اتى بشرط من شرائط العبادة و اما ما سدد به الاعتراض و اتقنه على زعمه من تقسيم الشرط بحسب ملاحظة العلم و الجهل الى الاقسام المذكورة و ما فرع عليه من ان ما يجدى فيه التمسّك بقاعدة الشغل هو القسم الثالث مع انها لا تجدى فيه اصلا نظرا الى انها لا تثبت الا عدم كونه من قسم المعاملة و التوصّليات المحضة فيبقى الامر مردّدا بين كونه جزء من العبادة او شرطا عبادتيا فمما ليس فى مخره اذ الكلام فى مخره اذ الكلام فى المشكوك الذى لو فرض شرطيته لكان من الشروط المعاملية و التوصّلية المحضة بحيث يترتّب عليه الآثار المخالفة و المضادة للآثار المترتبة على الجزئية و الشرطية التى بمثابتها من الشروط العبادتية من عدم الاحتياج الى النية و عدم اشتراط مباشرة المكلف بنفسه و الاجتماع مع الحزمة و عدم فساد العبادة مع الرياء فيه مما لا بد من تمييزه عن الجزء باجزاء القاعدة هو الشرط التوصّلى المحض فقد عرفت ان مقتضى القاعدة فى الشروط كونها من التوصّليات المحضة و دعوى القطع فيما ثبت وجوب المشكوك بالدليل اللبى او ما فى مقامه بعدم كونه من الشروط التوصّلية المحضة و دوران حاله بين الجزئية و الشرطية العبادتية من الدعاوى الجزئية و بالجملة فان التّسديد المذكور غير سديد لا لما يتخيل فى بادى النظر ان الشرطية العبادتية ايضا على خلاف الاصل باعتبار احتياجه الى النية المستقلة دون الجزء فاذا رفع بقاعدة الاشتغال الشرطية التوصّلية المحضة رفع باصالة عدم وجوب النية المستقلة الشرطية العبادتية فيتم المط من ثبوت الجزئية لان هذا الكلام فى الشروط الاثنائية فانها فى باب النية مثل الاجزاء فى اغناء نية المركب و المشروط عن نيتها و هذا النزاع‏

كما ترى لا يتعقل الا فيما هو بعد الدخول فى العبادة الا فى قليل و ذلك مثل نية العبادة بل لما حققنا و بينا فما يقتضيه التحقيق فى المقام هو ان يقال انه مع بقاء الشك بحاله بفقد ما يعين احد الامرين من الحمل الظاهر فى الجزئية مثل الصّلاة تكبير و قراءة و قيام و تسليم و نحو ذلك مما يعطى الجزئية و من فقد الاطلاق و العموم المفيدين الشرطية التوصّلية المحضة بحسب ملاحظة عدم التخصيص و التقييد على ما مرّ يحكم بالشرطية لاستصحاب الصّحة و تقريره و دفع الدور عنه يعلم مما سبق فلا يحتاج الى الاعادة و اسحاب الكلام فهو مما يرد على قاعدة الشغل حتى عند الآخذين بذيلها فى مقامات عديدة ثم لا فرق فيما حققنا بين قولى الوضع للاعم او الصّحيح و الامر على الاول ظ لانه قد علم ان المسمى قد يتحقق و التسمية تصدق و ان فقد بعض الاجزاء و كذا على الثانى نظرا الى بعض ما قدمنا فى صدر اصل المسألة ثم لا يخفى عليك ان ما ذكر يجرى فى جزء الشّرط ايضا بمعنى ان يكون مشكوك الحال فى انه جزء من الشرط او شرط له و هكذا فت هذا ما تيسّر لى فى المقام فخذ بمجامعه و لا تغفل‏

تنبيه: فيما يعتبر فى النية

تنبيه‏ اعلم ان النية يعتبر فيها ما يعتبر فى الاجزاء

____________

(1) الدالة

241

من مباشرة المكلف بنفسه لفعله و عدم اجتماعها مع الرياء و ان قلنا انها من قبيل الشروط لا الاجزاء فليست من الشروط التوصلية المحضة جدّا بل هى مما يبطلها الرياء و لا بد من تمحيض التقرّب فيها بان لا يجعل غيرها سببا و داعيا للفعل و لا جزء سبب نعم لا يضر جعل التقرب وسيلة للمقاصد و ان كانت دنيويّة فان العبد يطلب الجزاء بالتقرب و من ذلك القبيل صلاة الاستسقاء و الاستطعام و الاستخارة و الحاجة و جلب النعم و دفع النقم و كذا السّجدة المفردة الغير الصّلاتية و لا ضير ايضا فى ضم الرواجح الشرعية من التقية و اعلاء الصوت بالذكر او القراءة او الدعاء لسماع المنادى و غير ذلك و بالجملة فان النية روح العبادة و قطبها و محورها و هى‏ (1) عليها فلا يسعها الرياء و نحوها و لا يشترط فيها اعتبار الوجه المفسّر على وجوه مختلفة من اللطف و نحوه و لا الاخطار و لا اجرائها على اللسان بل هذا قد لا يجوز بعد الدخول فى العبادة و الاصل فيها تعدّدها بعداد العبادات و هى فيما ذكر او اكثرها مما ليس فيه فرق بيّن الواجبات و المندوبات حتى الدّعوات و الاذكار و التعقيبات و التسبيحات و الزيارات و قضاء الحاجات و تشييع الجنازات الى غير ذلك من ساير الخيرات و المبرات ثم الاصل المشار اليه يجرى و يطرد فى كل مقام إلّا انه يكتفى بالنية الضّمنية و نية الجملة عن النية التفصيلية و ذلك كما فى الاجزاء المتضام بعضها الى بعض الداخلة فى مركب لا يشبه الاعمال المتعددة كاجزاء الوضوء و اغسال الاحياء و الغسل‏ (2) من اغسال الميّت و التيمم و الصّلاة و نحوها هذا و اما ذوا الاجزاء المتفرقة الشبيهة بالاعمال المستقلة كاغسال الميت الثلاثة الداخلة تحت اسم غسل الميّت و اجزاء الحج و العمرة و نحوها فمما لم يخرج عن حكم الاصل ظاهرا و اولى بذلك ما حكمه مستقل كايام رجب و شعبان و رمضان و كل ركعتين من صلاة جعفر رضى اللّه عنه ثم انها مما لا تحتاج فى انعقادها الى معرفة حقيقة العبادة و اجزائها و شرائطها تفصيلا بحيث ان يميز الاجزاء من الشرائط العباديّة و واجب الاجزاء من مندوبها نعم اذا اختلف الاجزاء بالوجوب و الندب و اراد ان يفعلها فعليه ان يميّز الامر فى المبدأ بان ينوى انى افعل الواجب لوجوبه و الندب لندبه و لا ضير فى مثل هذا الفصل بين الواجب و نيّته او ينوى الوجوب ابتداء و المندوب عند فعله لكن الاكتفاء بمطلق القربة ح فى مبدا الامر اولى ثم انها كما تكون مما تعتبر فى مبدا الامر كذا تكون مما يقوم بها بعض الامور مقام البعض الآخر منها و ذلك كما فى اشارة الاخرس فيها يترتب عليها الاحكام من الركنية و الجزئية و الشرطية التوصّلية المحضة و الشرطية العبادتية فيها يناط الامر عليها فى توحيده و كفره و عقوده و ايقاعاته و قذفه و كذبه و غيبته و غنائه الى غير ذلك ثم انها عند الاطلاق تنصرف الى العبادات إلّا انها مما يناط عليها الامر فى المعاملات ايضا فلهذا يتلقى بالقبول قولهم العقود تتبع القصود و لكن بين النية فى العبادات و النية فى المعاملات فرق بيّن نعم هى فى المعاملات المتبوعة للعبادات القولية كالعتق و الوقف مثل العبادات الصّرفة و يختلف فيها المعاملات الصّرفة من البيع و الرهن و نحوهما من المعاملات اللفظية و المعاملات الفعلية من الالتقاط و الحيازة و احياء الموات و التذكية بالاحتياج الى اللفظ و عدمه و لا بد فيما يحتاج اليه من قصد اللفظ و مدلوله بل قصد الدلالة ايضا و كيف كان فان المعنى العام السارى فى الكل هو القصد و هو النية العامة و قد يؤخذ فيها قيد المقارنة للمقص كما اخذت فى معناها شرعا فتكون اخصّ من القصد مط و من العزم و الارادة و الطلب من هذه الجهة و قد يعتبر فى العزم سبق التردّد دونها (3) و الطلب ميل القلب كالمحبّة دونها فتكون النسبة بينها و بينها نسبة العامين من وجه كثبوتها بين العزم و الارادة ثم ان الثمرة بين كونها جزءا من الصّلاة او شرطا له كثيرة من اعتبار ما يعتبر فى الصّلاة من وجود الشرائط و عدم الموانع و عدم ذلك و من توزيع الاجرة على الاجزاء لو عجز عن الاتمام فى الاجارة و عدم ذلك و من الدخول تحت الخطاب الاصلى و استحقاق العقاب و الثواب على وجه و عدم ذلك و من التزام الوقت فى النذر و شبهه و عدم ذلك و من تحريم ابطال الصّلاة بعد تحققها و عدم ذلك و

من ان المصلّى اذا شك فى النية بعد الشروع فى تكبيرة الاحرام فعلى الشرطية يلزم عليه ان ينوى ثم يكبر و على الجزئية لا يلتفت اليه ان اكتفينا بمقارنتها لاول جزء من التكبير و من انه يستحق المصلّى ما نذر له ان صلّى فى وقت معين على تقدير حصولها فيه على الجزئية دون الشرطية و من ذلك يظهر حال العهد و اليمين و كذا ما يقبل التعليق كالظهار و من انها لو اعيدت سهوا بعد تكبيرة الاحرام لكانت مبطلة على الجزئية لزيادة الركن دون الشّرطية و من جريان الاصول و عدمها اذا شك فى شرائطها بناء على ان شرط الشرط كالشرط نظرا الى بعض المذاهب من التفرقة بين الاجزاء و الشرائط فى اجراء الاصول و من حرمته نية الصّلاة من الحائض و النفساء و الجنب و عدم ذلك و من بطلان الصّلاة اذا طالبه العزيم و هو فى النية و ان انظره و امهله قبل التلبس بتكبيرة الاحرام بتصريح منه على ذلك على الجزئية و ذلك اذا قلنا بان الامر بالشي‏ء يقتضى النهى عن ضدّه الخاصّ و عدم البطلان على الشرطية و ان قلنا بالاقتضاء المذكور و من لزوم الاعادة و القضاء على من نوى و هو مخالف و تلبس بتكبيرة الاحرام و هو مستبصر بناء على لزوم الاعادة و القضاء على المخالف المستبصر على الجزئية دون الشرطية الى غير ذلك هذا الا ان اكثر هذه الثمرات انما يترتب على القول بالاخطار دون القول بالداعى بل ان جملة منها مما يتطرق‏

____________

(1) الداعى‏

(2) الواحد

(3) و فى الارادة

242

يتطرق اليه الخدشة حتى على القول بالاخطار فمن اراد الكلام المشبع فى مسائل النية فليراجع الى كتابنا خزائن الاحكام و انما اشرنا الى هذه الامور و ان كانت مما لا يستند مسّ الحاجة اليها ليتضح المقام غاية الاتضاح‏

تنبيه: دوران الأمر بين كون الشرط من الشرائط الواقعية او العلمية

تنبيه‏ آخر فى الاشارة الى حقيقة الحال فيما يثبت شرطيته و شك فى انه من الشروط الواقعية الوجودية او الشرائط العلمية فاعلم ان تحقيق المقام يقتضى بسطاما فى الكلام فلا يخفى عليك انه قد كثر فى جملة من عبائر الاواخر تقسيم الشرائط الى الواقعية الوجودية و الى العلمية فيرتبون على ذلك آثار او احكاما فالمراد من الشرائط العلمية هو ان المشروط بها ليس مشروطا بها على الاطلاق و فى جميع الاحوال حتى يلزم عدم تحققها عدم تحققه على سبيل الكلية بل المشروط بها (1) حين العلم بها فيلزم من عدم تحققها مع العلم بها عدم تحقق المشروط و بطلانه و لا يلزم ذلك مع الجهل بها فقد بان المراد من الشرائط الوجوديّة الواقعية ايضا فهى شرائط للمشروط بها على سبيل الاطلاق و الارسال فيلزم من عدم تحققها بطلانه و لو جهل بها فلا بدّ من بيان ما يمتاز به هذا عن ذلك فاعلم انّ شرطية الشرائط اما ان تثبت بالتنصيص عليها او بالحكم ببطلان المشروط بعدم تحققها او بالمنع و النهى عن تركها فى العبادة و ذلك اما ان يكون بالخطابات اللفظية او اللبية فلا شك انها فى الصورة الاولى من الشرائط الوجودية الواقعية لأن التنصيص بان امورا كذا شرائط لعبادة كذا مما لا يتطرق اليه طريق انها شرائط فى صورة العلم بها بل ان هذا اثبات الشرائط الماهيّة العبادة من حيث هى هى و من ذلك القبيل ما ثبت بالخطابات الظاهرة فى اثبات الوضعيّات مثل لا صلاة الا بطهور و كذا الحال فى الثانى لان ارسال الكلام كل مما يكشف عن ان اشتراط الماهيّة بها غير مقيد بوقت دون وقت و لا فرق فى ذلك ايضا بين ان يكون الحاكم بذلك اللفظ او الدليل اللبى و الصورة الثالثة لها صور صورة العموم السارى بالنسبة الى جميع الحالات و الاوقات و صورة الاطلاق القائم مقامه بافادته العموم بترك الاستفصال و صورة الاطلاق المشكك المنصرف الى صورة العلم فالاوليان مما لا شك فى كون الشرائط فيهما من الشرائط الواقعية بخلاف الثالثة فلا يحكم فيها بالبطلان نظرا الى عدم الدليل عليه و كون الحكم بالاشتراط ح على خلاف الاصول فيشكل الامر فى الصورة الرابعة بل لا يبعد ان يقال انه يشكل الامر فيما ثبت بالدليل اللّبى مط و لو كان ما ثبت بعنوان شرطية الشرائط او عنوان الحكم ببطلان المشروط بعدم تحققها و منشأ الاشكال تعارض الامارات فمقتضى قاعدة الشغل كالوضع للصحيح و الغلبة مدركا و وجودا خارجيّا هو الحكم بكون الشرائط المشكوكة على نهج كل من الشرائط الواقعية الوجودية و يؤيدها الوضع للامور الواقعية فمقتضى جملة من الاصول من استصحاب الصّحة على وجه و اصل البراءة و اصل عدم التقييد فى المشروط من وجه هو الحكم بكونها من الشرائط العلمية و لكن وجوه الاول اكثرها مدخولة فلا يبعد المصير الى الثانى و كيف كان فالتعويل فى التمييز و الفرق على ما ذكرنا و اما احتمال ان كلما ثبت بخطاب الوضع وجودى و ما ثبت بخطاب التكليف على كاحتمال الفرق بتعلق النهى مقيّدا بالعبادة و تعلقه مط الاول بالاول و الثانى بالثانى فمما لا وقع له جدّا مع ان كلا منهما بناء عليهما منقوض بالآخر قطعا كما لا يخفى على الفطن هذا و قد يتوهّم ان الشروط العدميّة مثل عدم الغصب و النجاسة و امثال ذلك ان كانت مما يتعلّق به النهى و كان خارجا فهو شرط وجودى لكشف النهى عن مبغوضية متعلّقه حتى مع الجهل و الغفلة و مقتضى ذلك و ان كان عدم الغصب من الشرائط الوجودية إلّا انه خرج بالدليل لامكان تدارك حق المالك بالضمان هذا و انت بعد التامل فيه تطلع على ما فيه من عدم الاستقامة من وجوه فمن اراد ان ياخذ بمجامع الكلام فى ذلك المقام فعليه المراجعة الى كتابنا خزائن الاحكام فلم نزد فى هذا الكتاب على القدر المشار اليه بالاجمال لئلا يخرج وضعه عن صناعة الاصول‏

خزينة: فى دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الاستقلاليين‏

خزينة فى بيان الحال فيما دار الامر بين الاقل و الاكثر الاستقلاليّين بان يكون الاقل موجبا للامتثال بقدره و ان كان الاكثر من المطلوبات فى الواقع من اقسام الشبهة الوجوبيّة المراديّة اى الحكمية فقبل الخوض فى احقاق الحق و بيان المرجع من الاصل الموصّل المحكم فى المقام لا بد من الاشارة الى امور ليتضح بها حقيقة الحال و ينكشف كيفية المقال‏

الأقوال فى المسألة

فاعلم ان هذا العنوان مما لا يخلو عنه كلمات الاواسط بل انّ طائفة منهم قد عنونوه فى كتبهم الاصولية و قد عنون المحقق فى المعارج هذا العنوان فقال اذا اختلفت الاقوال و كان بعضها مما يدخل فى البعض كما فى حدّ شرب الخمر و دية اليهود و نحو ذلك فهل يؤخذ بالاقل ام الاكثر فيه قولان فلا شك ان هذا العنوان هو الذى نحن بصدره نعم قد يوهم كلامه هذا شموله لعنوان الاقل و الاكثر الارتباطيين الا ان فهم هذا من ذاك من التوهمات كما اشرنا الى ذلك فى بعض المباحث السّابقة نعم فى المعارج عنوان آخر هو يشمل ما نحن فيه و غيره من الاقل و الاكثر الارتباطيّين بل الشبهة الحكمية الابتدائية من غير سبق بالعلم الاجمالى بالنسبة الى خصوص الواقعة و الموضوعيات المصداقية بل دوران الامرين المتباينين بجميع اقسام حيث قال العمل بالاحتياط غير لازم و صار آخرون الى وجوبه و قال آخرون مع اشتغال الذمة بكون العمل بالاحتياط واجبا و مع عدمه لا يجب مثال ذلك اذا ولغ الكلب فى الاناء فقد نجس و اختلفوا هل يطهر بغسلة ام لا بد من سبع و فيما عدا الولوغ هل يطهره بغسلة

____________

(1) مشروطهما

243

ام لا بد من الثلث و هذا كما ترى شامل لجميع ما اشرنا اليه و لعل فسر فصله العنوان السّابق عن هذا العنوان و جعل الكلام فى عنوانين مع اندراج الاول فى الثانى اندراج الخاصّ تحت العام هو الاشارة الى ان الاول انما فى صورة اختلاف الاقوال و تعارض الامارات و ان الثانى لا يعتبر فيه ذلك فبذلك الاعتبار يكون للتعدد وجه و يمكن ان يخرج وجوه أخر لذلك و كيف كان فنحن نتكلم فى هذا العنوان فى الشبهة الحكمية الوجوبيّة فيما دار الامر بين الاقل و الاكثر الاستقلاليين و نجرى البحث فى الموضوعيات المصداقية و المتباينين بجميع اقسام ذلك فى عناوين أخر فاعلم انه كما يدخل فى العنوان ما اشير اليه من الامثلة المذكورة كذا يدخل فيه ما اذا تعدى بالدابة المستاجرة فتلفت فانه يلزمه القيمة بالاتفاق و اختلفوا فى ان القيمة الواجبة هل هى قيمة يوم التفريط او قيمة يوم التلف او اعلى القيمة من حين التعدّى الى حين التلف و كذا الحال فى ضمان الفضولى اذا لم يجز المالك و تلفت العين و كذا الحال فى الضمان فى باب الغصب و نحو ذلك مما اختلفت فيه الاقوال و تعارضت فيه الادلة و الامارات و الشك فى طهارة الثوب المتنجس بغير بول الرضيع بدون العصر مما هو داخل فى العنوان‏ (1) الاكثر فيه اعمّ من ان يكون الزائد على الاقل فيه من جنس الاقل و من ان يكون من غير جنسه لاتحاد الطريق فى الكل و شمول الحكمية الوضعيّة ايضا و ارجاعها من وجه الى التكليفية و كذا يدخل فيه الشك فى طهارة موضع النحو بالحجر ذى الجهات‏ (2) و نحوه بل يجرى فى الاعداد فى منزوحات البئر ايضا و ذلك على القول باستحباب النزح اذا لم يتغيّر الماء او وجوبه تعبّدا واضح و كذا على القول بنجاسته بوقوع النجس فيه و ان لم يتغير لان الهيئة الاجتماعية و اتصال النزح مما لا دخل له ظاهرا فمعنى كلامنا فى صدر العنوان ان الاقل موجب للامتثال بقدره و ان كان الاكثر مطلوبا فى الواقع شامل لمثل هذا ايضا فافهم ثم انّ مثل الواجبات فى حريم النزاع المكروهات و المستحبات اذا اتصفا بالوصف المذكور فى العنوان و التخصيص بالواجب للاهمية او الاغلبية إلّا انه يستبدل اجراء اصل البراءة باجراء اصل العدم الا على مذهب من يعمّم اصل البراءة فيجريه فى المندوبات و المكروهات ايضا فلا احتياج ح الى الاستبدال و مع ذلك لا يبعد دعوى الاختصاص بالواجبات عن الصّواب ثم ان العنوان لا يشمل الماهيّات المركبة من العبادات و العقود و الايقاعات مما اعتبر فيه التركيب و الهيئة الاجتماعية و ذلك واضح لان قضية التركيب و الهيئة الاجتماعيّة تغير العنوان و تصيره من عنوان الشك فى الشرطية و الجزئية و المانعية اللهم الا ان يفرض ان المشكوك فيه على فرض ثبوته وجوبه تعبدى لا ارتباطى فتدخل الماهيّات المركبة من العبادات من هذه الجهة فى العنوان و قس على ذلك الحال فى العقود و الايقاعات ايضا ثم لا فرق فى ذلك كله بين ان يكون الشك ناشئا من تعارض الادلة و الامارات و بين ان يكون ناشئا من الدليل الواحد نظرا الى اشتماله على اللّفظ المجمل كان يقول زكاة الفطرة صاع اذا فرض الخلاف فى تفسير الصاع و بين ان يكون ناشئا من تعارض الدليلين اللذين يكون مرجعهما فى المال الى الاقل و الاكثر و فى الظاهر المتباينين مضافا الى العلم بعدم مدخلية الخصوصيّة فى البين كان يقول مثلا تصدق ان ظاهرت بمثقال من الذهب و ان ظاهرت تصدق بمثقال من الفضة و ان شئت ان تعبّر بانه لا فرق بين ان يدور الامر بين الوجهين او الوجوه او تعلق بكلى معلوم على الاجمال صادق على جميع مراتبه او بمجمل دار بين الزائد و الناقص امّا للشك فى وضعه للاقل او الاكثر او لقيام الاجمال فى تلك الواقعة بحسب تعدّد المجاز و مساواتها بعد تعذر ارادة الحقيقة و نحو ذلك فلك الخيار ايضا ثم ان هذا النزاع انما هو بملاحظة نفسى اصل البراءة و قاعدة الاشتغال و ملاحظة اغلب الموارد من التكليفيات و الوضعيات و الا فقد يكون الاستصحاب على طبق القاعدة فيقدّم على اصل البراءة من هذه الجهة و ان كان مع قطع النظر عن ذلك اصل البراءة مما يقدم على الاشتغال كما عليه المعظم فى هذه المسألة و قد يكون اصل البراءة على طبق الاخذ بالاكثر كما فى بعض الوضعيّات من السّببيات كمدة الرضعات الناشرة و نحو ذلك و ستعرف الكلام المشبع فى ذلك إن شاء الله اللّه تعالى‏

تحقيق المطلب‏

فاذا عرفت ذلك فاعلم ان القول باجراء اصل البراءة او اصل العدم و لو كان ذلك بملاحظة عنوان الاقل و الاكثر الاستقلاليين و ما يتداخل فيه الاقل و الاكثر و يجرى الاقلّ بمقداره خاصّة من غير ملاحظة الى بعض الامثلة المذكورة نظرا الى كونه فى بادى الانظار مما لا يجرى الاقل فيه بمقداره كما فيما تضمّن قضية التطهير مط هو قول المعظم فهو بهذا العنوان مما اختاره جلّ الاواخر بل المخالف من حزب الاصوليين بينهم اما نادر و اما غير موجود و حزب الآخذين بذيل الاشتغال فى المسألة السّابقة و غيرها قد اذعنوا بحجّية اصل البراءة و اصل العدم هنا بل قد يظهر من بعضهم ان هذا العنوان مما لا ينبغى الخلاف فيه نظرا الى كون الشك فيه من الشك فى التكليف فيظهر من ذلك ان بعض الامثلة التى اشرنا اليها مما يتطرق اليه القول بالاشتغال ثم ان القول بالبراءة لكن بعنوان اذا اختلف العلماء و كان بعض الاقوال يدخل فى بعض كما فى حدّ شرب الخمر و دية اليهود هو المنسوب الى اكثر الاواسط من العامة و الخاصّة و لكن حكى فى المعارج عن قوم الاخذ بالاكثر هذا و ظنى ان القول بلزوم الاخذ بالاكثر فى المقام هو ما عليه حزب الاخباريّين و كلمات اواخرهم مما كالظاهر بل الصّريح فى ذلك‏

____________

(1) لان‏

(2) الجهات‏

244

فى ذلك أ لا ترى كلام صاحب هداية الابرار حيث قال الاحتياط و هو العمل بما يتقن معه براءة الذمة عند عدم وضوح الحكم الشرعى و اختلف فى وجوبه و عدمه فقال قوم يجب مط و قال قوم لا يجب مط و فصل آخرون فقالوا اذا علم اشتغال الذمة بشي‏ء و لم يعلم بعينه وجب و إلّا فلا و يعلم من المحقق الميل اليه و اعلم ان الحيرة ان كانت فى نفس حكم من احكامه تعالى اثباتا او نفيا لعدم النصّ الواضح فيه بخصوصه او لوجوده مع اختلافه و عدم الرّجحان فيجب التوقف عن القطع بتعين الحكم اذ ليس لاحد ان يحلل و لا يحرّم غير اللّه و رسوله (ص) بامره و وحيه كما اذا تحيرنا فى وجوب حكم شرعى و عدم وجوبه كوجوب التسليم و استحبابه مثلا و لم يتعيّن حكمه عندنا بخصوصه فنفعله احتياطا لان براءة الذّمة لا تحصل يقينا الا بذلك و لا يقطع باحدهما لعدم العلم به و ان كانت الحيرة فى حال حكم من احكامه تعالى مما يتعلق بافعالنا فيجب فيه الاجتهاد فى تحصيل ما تبرأ به الذمة فان امكن تحصيل القطع به وجب و إلا كفى الظن و ذلك نحو ضرار الصوم للمريض و كون القبلة فى جهة المعيّنة و قيم المتلفات و اروش الجنايات و غير ذلك مما يتعلق بافعالنا من احوال الاحكام و صفاتها فان حصل علم او ظن عمل به و الا فيجب الاحتياط فيصوم المريض اذا لم يشعر بضرر الصوم و لم يجز له الطبيب الحاذق و يصلّى المتحير الى اربع جهات اذا لم يغلب على ظنه ترجيح احدها هذا كلامه ساق الدليل عليه من العقل و النقل الى ان قال و اعلم ان الاحتياط فى احكامه تعالى بما تحصل به براءة الذمة بيقين يكون بحسب البضاعة فى علم الفقه و الحديث و معرفة العبادات فيجب على المتحير الرّجوع الى من هو اعلم منه ان امكن لانّ الاحتياط يكون بحسب الامكان و مع العجز عن المراجعة و الغفلة عن ذلك فهو موكول الى ما يخطر بباله دفعا للحرج و رحمة من اللّه تعالى لعباده و فى الحديث اشارة الى ذلك مثل ظن ضرر الصوم بالمرض الموجب لجواز الافطار فانه تارة يكفى فيه ظن صاحب المرض لما يجده من نفسه فهو موكول فى ذلك و من هذا القبيل حفظ الامانات فانه يختلف باختلاف الاحوال و الامكنة و العادات و التجارات فيجب فيه الرجوع الى اهل الخبرة مع الامكان و الا فهو موكول الى ما يخطر بباله من وجوه الحفظ بحسب مقدوره و كثيرا ما يجب ضمان الامانة التالفة مع عدم الاثم لعدم معرفة الامين بوجوه الحفظ و الاحتياط فيه و كلما يجب علينا اجتنابه احتياطا لا يجب علينا النهى عنه و لا الانكار على فاعله لان العالم انما يجب عليه تبليغ ما علمه لا ما تردد فيه و انكار المنكر انما يجب مع العلم بكونه منكرا لا مع الشكّ فيه و ربما كان فاعله غافلا عن كونه لشبهته او عالما بجوازه دوننا نعم يجب علينا سؤاله اذا ظننا ان عنده منه علما يزيل عنا الشبهة كان يكون الفاعل من اهل العلم و التقوى هذا ما اردنا نقله و هو بالنظر الى اوائله ظاهر فيما ادعينا من انّ حزب الاخباريّين فى المقام على الاحتياط و ليس فى اواخره على ما عرفت ما ينافى ذلك و بالجملة فان كلامه كما يجرى فى المقام السّابق من مسئلة الشك فى الشرطية و الجزئية و المانعية كذا فى المقام و كذا يجرى فى صورة دوران الامرين المتباينين و صور الشبهات الموضوعيّة المصداقية للاقل و الاكثر الاستقلاليّين و المتباينين و بعبارة اخرى ما يكون الكلام فيه بالنسبة الى المجمل العرضى المصداقى و الظاهر ان ما فى هذا الكتاب المشار اليه ماخوذ من الفوائد المدنية لانه قد نسج على منواله الا ان الفوائد لم يحضر عندى الآن فهذا الذى اشرنا اليه هو ما تعطيه القواعد الاخبارية فلا يبعد دعوى ان قاطبة حزب الاخباريّين فى هذه المقامات على الاحتياط و لا ينافى ذلك قول صاحب الوسائل و لا يجب الاحتياط بمجرّد احتمال الوجوب بخلاف الشك فى التحريم فيجب الاحتياط و لو وجب الاحتياط فى المقامين لزم تكليف ما لا يطاق و لا ارجاعه اخبار البراءة الى صورة الشك فى الوجوب و لا حكاية غير واحد اجماع الاخباريّين على حجية اصل البراءة و نحوه من اصل العدم فى الشبهة الحكمية الوجوبية و الموضوعيّة مط لان ذلك فى غير هذه المقامات المشار اليها و هو مقام عدم السّبق بالعلم اجمالا بالنسبة الى خصوص الواقعة و القرائن من كلماتهم على ذلك غير

عزيزة و الحاصل ان المقامات التى صار حزب من الاصوليّين‏ (1) فيها مما لا ينبغى ان يرتاب فى ان مذهب الاخباريّين فيها الاحتياط و كذا هذا المقام و لكن لم يظهر عندى الى الآن من الاصوليّين ممن يعتد بكلامه من حذقة الفن على النهج المذكور قول بلزومه فيه نظرا الى احتمال كون المراد من القوم المشار اليهم فى كلام المحقق حزب الاخباريّين نعم قد يظهر من البعض دعوى عدم الخلاف فى لزوم الاحتياط فيما نحن فيه و ما يشبهه من المقام السّابق و المقام الآتي الا انك ستعرف انه من الغفلات الواضحة و كيف فالحق حجّية اصل البراءة (2) فنحن فيه فى سعة عن مئونة تجشم الاستدلال عليه و فى نسخة عن كلفة النقض و الابرام لان كل ما ذكرنا فى المسألة (3) يجرى فيه الا ما لا يسعه المقام من الوجوه المختصة بالارتباطيات من استصحاب صحّة الاجزاء السّابقة على النهج المقرر المذكور المندفع به قضية الدّور و نحو ذلك بل للاستصحاب ايضا فى المقام تمشية و ذلك بملاحظة ان هذا النزاع كما يجرى فى التوصّليات كذا يجرى فى العبادات لكن بعد فرض كون المشكوك فيه من الواجبات النفسية التعبّدية كالقول بوجوب التسليم فى الصّلاة على القول بانه كل فجريان الاستصحاب و الاحتياج اليه انما بالبناء على ان الامر بالشي‏ء يقتضى النهى عن ضده الخاص و التقريب بملاحظة الاجزاء

____________

(1) الى الاحتياط

(2) و نحوه فى المقام‏

(3) السابقة

245

المنسيّة التى لا بدّ من قضائها و كذا سجدتى السّهو و صلاة الاحتياط و بنحو آخر كما فى التسليم على النبى (ص) بناء على كونه مشكوكا و بعد فرض وجوبه كونه واجبا نفسيّا بخلاف الصّيغتين الأخيرتين بان فرضنا من الاجزاء المعلومة و يجرى الكلام فى ردّ جواب السّلام الملحون و نحوه و التقريب غير خفى فصارت الامثلة فى غاية الكثرة ثم اتمام الامر بالاجماع المركّب فت هذا و مع ذلك فلا نقتصر على ما تقدم فنريد فى المقام ما يحتاج اليه حتى يهذب المرام فاعلم ان بعض القائلين بالاشتغال فى المقام السّابق قد اختار فى هذا المقام القول بالبراءة و سدّده و شيّد بنيانه بما حاصله ان الوجوه المنبعث منها لزوم القول بالاحتياط باتيان المحتمل فى المقام مفقودة و هى قاعدة الاشتغال و الاستصحاب و اخبار الاحتياط و بناء العقلاء اما القاعدة فانها اما ان تلاحظ بالنسبة الى الاقل او الاكثر او الامر النفس الامرى فمع الاوّل دعوى عدم حصول القطع بالامتثال ممنوعة بان الغرض كون الاقل موجبا للامتثال بقدره و على الثانى الاشتغال مم اذ القدر الثابت منه الاقل المعلوم فالزائد المحتمل يدفع بالاصل و كل الكلام‏ (1) الى الثالث و احتمال ان الغائب مشارك الحاضر و لعل تكليفه الاكثر فالشك فى المكلف به مدفوع بان المعلوم كونه تكليف الحاضر هو الاقل فيدفع المحتمل بالاصل على ان الاشتراك فى الصّورة التى ليس التكليف فيها معلوما بالاجمال غير ثابت فقد بان عدم تمشية الاستصحاب ايضا لان المستصحب اما الاقل او قسيماه فعلى الاول التمسّك بالاستصحاب غلط و الوجه ظ و كذا على الاخيرين لانه فرع تحقق المستصحب فى الزمان الاوّل فلم يتحقق ثم ان بناء العقلاء فى المقام لو لم يكن على خلاف المط فلا اقل من عدم العلم به فلا يصحّ به الاحتجاج و اخبار الاحتياط ضعاف لا جابر لها فى المقام فالدليل على البراءة من اصالة عدم الدليل على مطلوبية الزائد و استصحاب عدم وجوبه من السّلامة فى منار هذا و انت خبير بما فيه لان هذه الوجوه و ان كانت مما يتفاوت به الحال بالنسبة الى المقامين إلّا انها لو تمت فى السابق لتمت فى هذا المقام ايضا كما لا يخفى على من امعن النظر فى كيفية الاستدلال بها فى المقام السّابق ثم قضيّة ضعف اخبار الاحتياط او عدم تحقق جابر لها فى المقام من المجازفات لانها لو لم يكن من المتواترات المعنويّة فلا اقل من كونها محفوفة بالقرائن الصّدورية على ان التفكيك فى الجابر الصّدورى مما لا يعقل هذا و قد يستدل بعض الذاهبين الى من الاشتغال فى المقام السّابق على حجية البراءة فى هذا المقام بعد تمثيله بمثال الدين و لكن اخذا بمجامع الصور التى اشرنا اليها فى التغير بالعبارة الثانية بما حاصله ان القدر المعلوم من التكليف فيها هو اشتغال الذمة بالاقل و الزيادة غير معلومة فينتفى بالاصل و بعبارة اخرى ان الامر فى الزائد يدور بين البراءة و الشغل فيرجح جانب البراءة على مقتضى الاصل المذكور و القول بان الامر دائر بين وجوديين فلا اقتضاء للاصل فى تعلقه بشي‏ء منهما كما فى دورانه بين نوعين احدهما اقل جزء من الآخر مدفوع بان المفروض ثبوت ان التكليف بالاكثر قاض باشتغال الذمة بالاقل من غير عكس فالاقل ثابت على التقديرين بخلاف الاكثر فالمال الى وجوب الاقل خاصّة فى مرحلة الظاهر فاندفع ما يقال بالنسبة الى ما نشأ الشك فيه من اجمال اللفظ من انه اذا تعلق التكليف بالمجمل يكون متعلّق التكليف هناك مؤدّى اللفظ و مدلوله بحسب الوضع و من البيّن عدم جريان الاصل بالنسبة الى ذلك و بيان ذلك ان الحكم بكون الواجب هو الاقل من جهة انه المعلوم ارادته مع الشك فى ارادة الزائد فهذا مما يستفاد منه ما هو التكليف فى مرحلة الظاهر و لا ربط له بالموضوع له و لا بالمستعمل فيه فان قلت قد حصل الاشتغال بمؤدّى اللفظ فلا يقين بالبراءة الا باتيان الاكثر و كذا فى صورة تعارض الادلة لا بد من اتيان جميع المحتملات لاجل ذلك و بالجملة فلا مخرّ لجريان الاصل الا صورة تعلق التكليف بالكلى اذ المتيقن ح هو الاقل فينفى الزائد بالاصل قلت المراد مما اشرنا اليه هو انه لا يحصل من التكليف بذلك المجمل علم باشتغال الذمة على ما يزيد على الاقل فينفى الزائد بالاصل فيكون الواجب عينا هو الاقل و ليس المقصود بيان انّ المراد من ذلك المجمل هو الاقل بالخصوص حتى يتمشّى ما ذكر و بالجملة فالشك دائر بين وجود الشي‏ء و عدمه لا بين الوجوديّين هذا و اقول ان ما تضمنه هذا الكلام و ان كان على وفق الحق إلّا انه مما

يضرّ القول بالاشتغال فى المقام السّابق اذ الجواب المذكور عن قضية ان متعلق التكليف هو مؤدى اللفظ و المستعمل فيه بحسب الواقع مما يتمشى فى المقام السابق ايضا و لا يمنع عن جريانه قضية الارتباطية فيه بل هو يرجع الارتباطى الى الاستقلالى فيكون الشك فيه ايضا من الشك فى التكليف فمقتضى التحقيق فى المقامين على نهج واحد و الفرق بينهما مما يشبه التحكم على انه قد علم ان البناء على الاشتغال فى المقام السّابق بالوجوه المذكورة مما يفضى الى القول به فى هذا المقام و لو بملاحظة قضية الترتيب الذى اشرنا اليه و ستسمع تمام الكلام مما يتعلق ببعض صور المقام و كيف كان فان ما يمكن ان يحتج به بالخصوص على لزوم اتيان الاكثر بعد ادلة الاخباريّين من العقل و النقل المشار اليهما فى مسائل اوائل البراءة و بعد ما يمكن ان يستنبط من من الأسئلة الواقعة فى تضاعيف جملة من المباحث خبر عبد الرّحمن بن الحجاج عن ابى الحسن (ع) عن رجلين اصابا صيدا و هما محرمان الجزاء بينهما ام على كل واحد منهما جزاء فقال لا بل عليهما جميعا و يجرى كل واحد منهما الصّيد فقلت ان بعض اصحابنا سألني عن ذلك‏

____________

(1) بالنسبة

246

عن ذلك فلم ادر ما عليه فقال اذا اصبتم مثل هذا فلم تدروا فعليكم بالاحتياط حتى تسألوا عنه و تعلموا الحديث و التقريب بان المكلف كان عالما بان فى اصابة الصّيد جزاء واحدا و انما شك فى الزائد عليه بسبب اشتراكه فيها مع غيره فامر المعصوم (ع) فى مثله اى فيما يكون الشكّ فى الزائد و كان الاقل مما يمتثل بمقداره بالاحتياط و بالجملة فان مورده ما نحن فيه لا الاقل و الاكثر الارتباطيان لكن اذا صحّ الاحتجاج به فيما نحن فيه يمكن ان يسرى الى المقام السّابق بالاولوية القطعية بل بالاجماع المركب ايضا لا يقال ان الخبر موهون من حيث تضمنه ما يخالف القاعدة المتفق عليها من جواز الاخذ بالاطلاقات و العمل على طبقها بعد الفحص و ذلك بملاحظة ان التكليف قد ورد عليهما فكانه قيل لهما اجزيا بذبح من الشاة و هذا كما ترى مطلق فالامر بالاحتياط فى مثله يكون مخالفا للقاعدة لانه يقال ان هذه القضية مما لا وقع لها جدّا اذ الاكتفاء بالواحد لم يعلم من خطاب اجزيا بذبح شاة و نحوه حتى يتمشّى ما ذكر لعدم تحقق اثر من هذا الخطاب و نحوه فى البين فالاكتفاء بالواحد انما بواسطة علمه من قبل بان الواحد عليه واحد و ان اقصى ما يكون على الاثنين اثنان و قد يجوز ان يكتفى منهما بواحد لان المصاب صيد واحد فعلم من ذلك ان المط كان واحدا من الامرين لا بعينه لا المطلق المشترك بينهما فيكون مجملا و بعبارة اخرى انه يعلم جزاء اصابة الواحد و لا يعلم حكم اصابة الاثنين لانها واقعة غير هذه‏ (1) فهو عالم بمجمل دائر بين الفردين الجزاء الواحد و الاثنين و بالجملة فان الفرق بين التكليف بالمجمل و التكليف بالمط فى غاية الاتضاح فالمطلوب فى الثانى ايجاد الطبيعة فى ضمن اىّ فرد شاء بخلاف الاوّل فالمطلوب فيه واحد بعينه قد اشتبه فيجب الاجتهاد فيه بقدر الامكان ثم الاحتياط فان قلت ان مورد الخبر ليس من قبيل ما نحن فيه ماخوذ (2) فيه حصول الامتثال اذا اتى بالاقلّ بمقداره و ان كان المطلوب فى الواقع هو الاكثر و المثال الواضح لذلك مسئلة الدين و قضاء الفائت فلا شك ان ما نحن فيه ليس من هذا القبيل لانه اذا فرضنا تبيّن الامر و انكشاف الحال بعد اجزائهما معا بذبح شاة واحدة يكون كل واحد منهما مامورا بذبح شاة حتى يكون الجزاء منهما اثنان لم يحصل الامتثال اصلا و لا يجز الاقل بمقداره بل لا بد ح من ذبح شاتين آخرين فاذا كان مورده فى المتباينين لم يكن للاستدلال به على ما نحن فيه وجه اصلا و لا يكون للاجماع المركب ايضا تمشية قطعا لان جمعا يقولون بلزوم الاحتياط فى المتباينين و لا يقولون به فيما نحن فيه قلت الظاهر انه لا يجب عليهما بعد الانكشاف المذكور الا ذبح شاة اخرى لا شاتين آخرين فيكون مورد الخبر من قبيل ما نحن فيه لا يقال ان غاية ما يفيد الخبر هو التوقف و الاحتياط فى الافتاء و آخر الخبر مما يرشد اليه فلا يكون له دخل بما نحن فيه على ان بعد الغضّ عن ذلك ان الاستدلال به انما يتمشى لو كان المراد من مثل هذا فيه الصور الدائرة بين الاقل و الاكثر الاستقلاليّين و اما اذا كان المراد به مطلق صور الجهالة و الشك فى التحريمى و الوجوبى الابتدائيين او المسبوقين بالعلم الاجمالى كما هو الظاهر منه فلا يتمشى الاستدلال به لانه لا بد ح من حمل الامر بالاحتياط على الندب اذ حمله على الوجوب يعطى لزوم الاحتياط فى التحريمى و الوجوبى الابتدائيين ايضا فهو فى الاول خلاف التحقيق و ما عليه حزب الاصوليّين قاطبة و فى الثانى خلاف ما عليه الفريقان لانه يمكن ان يقال ان لزوم الاحتياط فى الافتاء مرجعه الى الاحتياط فى العمل فهما متلازمان كما لا يخفى على ان الظاهر (3) من المشار اليه بهذا هو الواقعة المذكورة فيه فيكون المثل عبارة عن صور دوران الامر بين الاقل و الاكثر الاستقلاليين لا صور مطلق الشك و الجهالة فيتجه الاستدلال به و يرد على ادلة البراءة ورود الخاصّ على العام فاذا تم الامر به فى هذا المقام تم فى المقام السّابق من دوران الامر بين الاقل و الاكثر الارتباطيّين بالاولوية القطعية و الاجماع المركب فاذا لوحظ جريان الاولوية القطعية و الاجماع المركب فاذا لوحظ جريان الاولوية القطعية و الاجماع المركب فى المقام الآتي ايضا من دوران الامر بين المتباينين انحصر مورد البراءة فيما لم يسبق بالعلم الاجمالى بالنسبة الى خصوص الواقعة هذا و لا يخفى عليك ان ما ذكرنا غاية التوجيه للخبر و مع ذلك لا ينهض‏

لاثبات المط لضعف سنده بجهالة طريق الشيخ الى على بن السندى الواقع فيه و عدم ظهوره فى المط لاحتمال كون المراد من المماثلة المماثلة فى مطلق الشك و الجهالة فيشمل كل ما اشرنا اليه بل المط الموضوعيات من المصداقيات و المجملات العرضية بل هذا هو الظاهر منه فلا بد من حمله على الندب ففى امثال مورد الخبر يجرى اصل البراءة و هو قد خرج عن تحت القاعدة بالنصّ فلا ضير فيه و لا غائلة على ان امر المعط بالاحتياط يمكن ان يكون لعدم علم السّائل بالحكم لا على وجه الخصوصية و لا على وجه العموم كما يرشد الى ذلك كلامه و كلام المعصوم (ع) و لا شك فى لزوم التوقف عن الافتاء فى مثله هذا و اعجب ما وقع فى المقام ما صدر عن البعض فى رد استدلال الاخبارية بهذا الخبر على لزوم الاحتياط بتقريب ارادة الاعمّ من المماثلة فيه حيث قال و هو ليس مما نحن فيه لان باصابة الصّيد علم اشتغال ذمة كل من الرّجلين فيجب العلم ببراءة الذمة و لا يحصل الا بجزاء تام من كل واحد منهما و الحاصل انه اذا قطع باشتغال الذمة بشي‏ء و يكون لذلك الشي‏ء فردان باحدهما يحصل البراءة قطعا و بالآخر يشك فى حصول براءة الذمة فانه ح لا اعلم خلافا فى وجوب الاتيان بما يحصل به يقين براءة الذمة لقولهم (ع) لا يرفع اليقين إلّا بيقين مثله و غير ذلك و نحن نجوز التمسّك بالاصل فيما لم يقطع باشتغال الذمة هذا و انت خبير بما فيه من عدم الاستقامة

____________

(1) الواقعة

(2) بل من دوران الامر بين المتباينين و ذلك انّ ما نحن فيه‏

(3) منه هو الثانى كما انّ الظاهر

247

اذ هذا الكلام يعطى عدم الخلاف فى لزوم الاحتياط فى جميع صور الشك بين الاقل و الاكثر الاستقلاليتين و كذا فى الشك فى الشرطية و الجزئية المانعية و كذا فى المتباينين بل فى المجملات العرضية المصداقية من تلك الامور ايضا فمن البين فساد ذلك اذ التشاجر و التنازع فى الكل بل ذهاب المعظم فى الشك فى الشرطية و الجزئية الى اصل البراءة و كذا فيما نحن فيه على الظاهر المتراءى من كلمات الاصوليّين بل عدم الخلاف فيه الا من الاخباريّين على الوجه الذى اشرنا اليه مما لا يخفى على ذى مسكة على ان تثليث المحقق لاقوال فى اصوله مما فى منار و ليس هذا الا غفلة ظاهرة و تنساها اشتهار قضية لزوم تحصيل اليقين بالبراءة فيما قطع فيه اشتغال الذمة و قد خفى على هذا المدعى ان اشتهار هذه القضية بل كونها مجمعا عليها مما لا يوجب كون ما نحن فيه و غيره من المقامات التى اشرنا اليها مما يجب اتيان اكثره او جميع المحتملات فيه بالاجماع اذ ذلك فرع تحقق دخول هذه المقامات تحت ما ثبت فيه اشتغال الذمة بازيد من الاقل على ان بعد الغض و الاغضاء عن ذلك فنقول ان المسلم من ذلك و ما انعقد عليه الاجماع هو صورة القطع بالاشتغال و الشك فى التأدية و ليس مورد الخبر الذى من موارد هذا المقام من هذا القبيل و لا مما قد الحق به عند البعض مما كان الشغل فيه بمجمل و بيّن ببيانين او اكثر من البيانين المتساويين فى عدم الخروج بكلّ منهما بانفراده عن العهدة او المختلفين يخرج باحدهما عنها دون الآخر و مما وقع فيه الشغل بمجمل مما اذا عرض سبب يقطع معه بشغل الذمة و يشك فيما به الشغل فكما ان مورد الخبر ليس من قبيل الاول و الثانى قطعا فكذلك ليس من هذا القبيل لان من يتشبث بالاشتغال فى هذا القسم الثالث و يلحقه بالاول كالحاقه الثانى به يقول ان عروض السّبب المقطوع بسببيّته للشغل‏ (1) بالمجمل الدال على شغل الذمة فى الجملة فمورد الخبر و ان كان قد يتوهّم فى بادى الانظار انه منه إلّا انه ليس منه لانه قد علم فيه السّبب و المسبّب و لكن عرض فيه وصف فشك فى ان هذا العارض سبب لزيادة التكليف ام لا و بعبارة اخرى انه قد عرض فى مورد الخبر للقائل وصف و هو التعدد فشك فى ان هذا العارض سبب فى شغل الذمة بامر آخر زائد على ما علم باصل القتل ام لا فلا شك ح فى اجراء الاصل بالنسبة الى الزائد كما فى المشتركين فى قتل الخطإ و اتلاف المتلفات فلا فرق بين وصف التعدد و غيره من الاوصاف للقاتل او المقتول او القتل و الحاصل الحاق هذين الموضعين بصورة القطع بالاشتغال و الشك فى التأدية و الفرق بينهما و بين ما تعارض فيه النصان بالاخذ بالاشتغال فيهما و البراءة عن التعيين فيه بان الشغل اليقينى قد تحقق فى المجمل بكلا قسميه فيستدعى البراءة اليقينية بخلاف ما تعارض فيه النصان فانه مع قطع النظر عنهما يتحقق فيه شغل فملاحظتهما قاضية بالتخيير و ان كان مما وقع على خلاف التحقيق ايضا كما ستعرف الكلام المشبع فى ذلك إلّا انه مما له وجه و لو كان فى النظر الجلى بخلاف قول هذا القائل العاد مورد الخبر مما انعقد الاجماع فيه على لزوم الاحتياط فان قلت هب ان مورد الخبر ليس على طبق ما قاله هذا القائل و لكنه مع ذلك ليس داخلا فيما اشرت اليه فى اول العنوان كما يرشد الى ذلك تقريرك المتقدم آنفا قلت ان التقرير المذكور لا ينافى لدخوله تحت ما اشرنا اليه اولا كما لا يخفى على الفطن و كيف كان فالتحقيق فى الجواب عن الاستدلال به هو ما اشرنا اليه و اما ما اجاب به عنه غير واحد من ان العمل بالاصل مشروط بالياس عن الدليل عند مظنة و هو موقوف على التتبع التام فكما ان الآن لا يمكننا الحكم باصالة البراءة حتى نتفحّص عن الادلة فكل اصحاب الائمة اذ هم ايضا كثيرا ما ظهر لهم ان للشي‏ء حكما بالاجمال و لم يعرفوه بالتفصيل و لكن عرفوا انهم مكلفون بالسؤال و التحصيل سيما فيما احكامهم فى نوعه مثل مسئلة جزاء الصّيد و نحوه فمما لا وقع له اذ دعوى ان من احتيج الى الحكم فى مورد الخبر لم يبحث و لم يتفحص عنه و الامر بالاحتياط كان لاجل ذلك دونها خرط القتاد على انّ هذا الامر اما بالنسبة الى الفحص و البحث و اما بالنسبة الى الحكم باتيان المحتمل فالاول مع انه بعيد عن المساق و لا يساعده‏

شي‏ء مما فيه و هذا الموجّه ايضا لا يقول به مستلزم لتعطيل الاحكام اذا حضر وقت الحاجة و هو فى الفحص و البحث و لم يعمل بشي‏ء بعدم ياسه عن الدليل‏ (2) و كونه فى زمان الفحص و ذلك كما ترى لان العمل بالاصل فى مجموع زمان الفحص الى ان يظهر الناقل عنه مما يعطى جوازه القواعد المتقنة و دعوى الاجماع على خلافه من المجازفات و ان كان المراد من الامر بالاحتياط هو الثانى كما هو الظن منه و لا نظن منه كون ذلك بعد الفحص و الياس عن الدليل فالتفرقة بين اصحاب الائمة و غيرهم تحكم محض إذ هم اما يتمكنون من السؤال و العمل بقول المعصوم (ع) او لا فعلى الاول لا معنى للامر بالاحتياط (3) و كذا على الثانى اذ يجوز لهم العمل بالاصل ح و ان تمكنوا بعد ذلك من السؤال فيكونون بمثابة المجتهدين فى زمان الغيبة ثم اعلم ان هذا الخبر و ان كان مما احتج به على مذهب الاخبارية فى قبال الاصوليّين و كان ما قيل فى توجيه الاستدلال به و رده انما بالنسبة الى ذلك المقام و لم يحتج به احد بالنسبة الى ما نحن فيه لاثبات الاشتغال الا ان الانسب هو ذكره فى هذا المقام و توجيه الاستدلال به عليه ثم ردّه على النهج الذى قررنا فخذ الكلام بمجامعه و تامّل‏

تنبيه: فى توافق حكم اصالة البراءة فى المقام للاستصحاب‏

تنبيه‏ اعلم ان ما حققنا من الرجوع الى اصل البراءة فى هذا المقام و تحكيمه على قاعدة الشغل بناء على عدم تحققه الا بالاقلّ و ان قطع النظر عن كونه على طبق الاستصحاب انما بملاحظة نفسه مع القاعدة المتوهمة و ملاحظة اغلب الموارد و الا فقد يلزم الحكم‏

____________

(1) بمنزلة التصريح‏

(2) عند مظنة اذا بنى الامر على ان هذا هو المستفاد منه و ان بنى‏

(3) و هذا ظاهر

248

الحكم بطبق القاعدة المتوهّمة لا لاجلها بل لكونها على طبق استصحاب حكم و لو كان وضعيّا و ليس فى البين اجماع مركّب حتى يمنع عن ذلك و ذلك كما فى مثال الولوغ فان الحكم بلزوم السبع بعد تعارض النّصين فيها و فى الثلث لاجل استصحاب النجاسة متعيّن و ليس ميل المحقق الى السّبع بقوله و يمكن ان يقال قد اجمعنا على الحكم بنجاسة الاناء و اختلفتا فيما به يطهر فيجب ان يؤخذ بما حصل الاجماع عليه فى الطهارة ليزول ما اجمعنا عليه من النجاسة بما اجمعنا عليه من الحكم بالطهارة الا للاستصحاب لا للقاعدة المتوهّمة كما توهم و الا لحكم بالاكثر فى دية اليهود و حدّ شرب الخمر ايضا مع انه قد اختار هناك القول بالاقل فهكذا لا بدّ ان يحقق المقام من غير بمجتمع و اضطراب فى الكلام فما عن البعض من القول بتعدد التكليف فى البين تكليف التطهير و تكليف وجوب الاجتناب عن النجاسة و اختيار الاكثر بالنسبة الى الاول نظرا الى الاستصحاب و كونه مرجحا لنصّه و الاقل بالنسبة الى الثانى و كون البراءة من حجة لنصّه و نسبة ذلك الى المحقق ايضا بمعنى انه لم يعدل عن العمل بالبراءة فى المقام غاية ما فى الباب ان مجراها غير مجرى الاستصحاب القاضى بالاكثر مما لا وقع له جدّا لان هذا مما لا يثمر قطعا على ان التكليف فى الحقيقة متحد او اثنان متساوقان متلازمان فلا ينفك احدهما عن الآخر و كيف لا مع ان التطهير من حيث هو هو ليس من الواجب فى شي‏ء بل وجوبه توصلى محض و ليس ذلك الا لاجل المباشرة فى الاكل و الشرب كما فى المثال او لاجل الصّلاة كما فى الثوب المتنجس بغير بول الرّضيع كما انه ايضا من امثلة المقام و الحاصل ان هذا الكلام مما لا محصل له و اعجب من ذلك كلامه المبين لذلك المطلب حيث قال فلا منافاة بين العمل على مقتضى استصحاب النجاسة و العمل على كون الرافع هو الغسلة الواحدة لان الظن الاجتهادى يقوم مقام العلم و اليقين النافع لليقين فنقول ح الاستصحاب و قولهم (ع) لا تنقض اليقين إلّا بيقين يقتضى ان النجاسة فى الإناء المذكور ثابتة حتى يثبت فى الخارج ما يثبت رافعية لها فى نفس الامر (1) سلمنا لكن نقول قد تثبت رافعيته بالامارة الشرعيّة و هو التخيير بين الامارتين المقتضى للاكتفاء بالاقل هذا و وجه العجب عنه لا العجب به هو ان الظن الاجتهادى اما حاصل من اصل البراءة او من الاخبار العلاجية و الاول كما ترى لا وجه له لان التعويل على اصل البراءة ليس لافادته الظن على ان هذا عدول عن الكلام الاول و مع الغض عن كل ذلك الاستحباب مما يقدم على اصل البراءة قطعا سواء افاد الظن او لم تفد او افاد احدهما دون الآخر و الثانى لم يشر اليه فى المقام مع ان التخيير المستفاد من الاخبار العلاجية انما هو فى صورة التكافؤ لا مط ثم ان الملحوظ فى الاستصحاب و عدم جواز نقض اليقين إلّا بيقين هو اليقين الملحوظ فى المقام مما يناط الامر عليه لا المنسوب و المضاف الى اى شي‏ء كان فظهر باقى كلامه حتى يثبت فى الخارج ما يثبت رافعيته لها فى نفس الامر الخ فكما ان اليقين الاول لا ينقض الا بثبوت ما ثبت رافعيّته للنجاسة فى نفس الامر كذا لا ينقض إلّا ان يثبت وجوه و تحققه فى الخارج و يثبت رافعيته عند المكلف و التنزيل المذكور و التسليم المزبور مما لا يدفع الضيم جدا لان الامارة الشرعية الدالة على المط المذكور اما اصل البراءة المفيد التخيير او الاقل او الاخبار العلاجية و قد عرفت عدم استقامة الاحتجاج بكل منهما و بالجملة فان مدخولية هذا الكلام و ان قطع النظر عما فيه من التدافع و الاضطراب مما لا يخفى ثم العجب الآخر من هذا القائل فرقه بين الاستصحاب و اصل البراءة بالنّسبة الى اثبات الحكم و تاسيسه و قبوله ذلك فى الثانى دون الاول و طعنه فيمن قال ان الاستصحاب قد يصير مؤسّسا لاثبات حكم شرعىّ بانه توهم ناش عن اتحاد موردهما فى بعض الاحيان و تطابق الاستصحاب للاصل كما فى الاستصحاب الطهارة فى صورة خروج المذى فعدم ناقضيّته ثابت باصل البراءة و التخييرين الامارتين لا بالاستصحاب فانه لا يثبت الابقاء الطهارة لو لم يثبت رافعه الواقعى هذا و انت خبير بما فيه اذ هذا القائل لم يبن امره فى باب من الابواب على عدم التعويل على الاصول المثبتة فاىّ غائلة فى اثبات الحكم الشرعى بالاستصحاب و تاسيسه به على ان الفرق فى ذلك بين الاصلين تحكم محض فان كان المط

اثبات الحكم و تاسيسه بالنظر الى مرحلة الظاهر فهما ح سواء و لا ضير فى ذلك اصلا فعدم وجوب الطهارة المنبعث عن اصل البراءة كبقاء الطهارة المنبعث عن الاستصحاب فى افادتهما اللازم المذكور اى عدم ناقضية الذى فى مرحلة الظاهر سواء و ان كان ذلك بالنظر الى مرحلة الواقع فهما مما لا يثبت به شي‏ء اصلا و كيف كان فان اصل البراءة هو الاصل الاصيل فى المقام و عليه المدار عند الاشتباه الناشئ من الامور المذكورة فتمثيل بالاقل كحصول الامتثال باىّ فرد من افراد المطلق اذا تعلق الامر به إلّا ان يكون من الافراد النادرة كوكف السماء بالنسبة الى الغسل و الكافر بالنسبة الى العتق و نحو ذلك ثم ان ما قررنا انما هو بالنسبة الى المجتهدين و اما المقلدون فانهم اذا علموا ان فى المقام حكما و لكن شكوا فى ان الصادر من المجتهد الذى قلدوه هل الاقل ام الاكثر فيجب عليهم الاخذ بالاكثر ما داموا غير متمكنين من الرجوع اليه و وجه الفرق هو ان المقلدين لم يرد عليهم خطابان متعارضان ليكون الواجب عليهم بعد اجراء الاصل هو الاقل بل ورد عليهم خطاب واحد بامر مخصوص لكن اشتبه عليهم المامور به فيجب عليهم الاخذ بالاكثر و اتيان المحتمل و هذا مما يتمشى بالنسبة اليهم فى المقام السّابق ايضا بل فى اكثر المقامات و بالجملة فان اجراء

____________

(1) لا انها ثابته حتى يثبت دافعيّة ما هو ثابت فى نفس الامر

249

الاصل هو وظيفة المجتهد هذا و يمكن ان يقال ان العمل بهذا الاصل فى هذا المقام و نظائره مما يجوز لكل مكلف فى كل زمان الّا ان يعلم ان لحكم ناقلا من الاصل و الذمة مشغولة و لكن لم يصل اليه فح يجب الفحص و السؤال و على تقدير تسليم هذا اى وجوب الفحص على كل مكلف عن كل ما يمكن ان يصدر عنه فى جميع عمره من الافعال و التروك فيجوز العمل بالاصل فى مجموع زمان الفحص و الحاصل انه يمكن دعوى التعميم فى ادلة البراءة بل ما اشرنا اليه هو المتراءى من بعض المحققين و لكن البعض قد صرّح بما اشرنا اليه او لا من لزوم الاحتياط على المقلّدين فى المقام المذكور و نحوه و لتفصيل الكلام فى ذلك مقام آخر ثم ان ما فى المقام انما فيما دار الزائد بين الوجوب و عدمه و اما اذا دار الامر فيه بين الوجوب و الاستحباب ففيه اشكال و سيجي‏ء الاشارة الى ذلك فى بعض المقامات الآتية إن شاء الله اللّه تعالى‏

خزينة: فى دوران الأمر بين المتباينين فى الشبهات الحكمية

خزينة فى بيان حقيقة الحال فى صورة دوران الامر بين المتباينين من اقسام المجملات العرضية المرادية اى من اقسام الشبهات الحكمية فقبل الخوض فى المط و احقاق الحق لا بدّ من الاشارة الى امور لينكشف بملاحظتها الأغطية و الاستار عن وجه المرام و يمتاز بها الحق عن الباطل ميّز النور عن الظلام حتى لا يختفى شي‏ء فى المقام على الاعلام فاعلم ان العنوان كاكثر العناوين المتقدمة مما لم يعنون فى كتب القوم بل هو مما يستنبط فيه الحال و الاشارة الى كيفية المقال من تضاعيف كلماتهم فى بعض المباحث الاصولية و يعلم فيه مذهب جمع من تتبع كتبهم الفقهيّة فى جملة من الابواب من العبادات و المعاملات بالمعنى الاعم مع انهم ما استوفوا الكلام و ما هذبوا المرام بل اشاروا اليه و الى بعض ما يمكن ان يحتج على مطلبهم مما على وفق البراءة او الشغل نعم ان جمعا من الاواخر قد طفقوا ان بيّنوا فيه المرام و كادوا ان يعالجوا به الأوام و العزام إلّا انهم ما ساقهم القدر على تحقيق الحال و اتقان المقال و استحكام المال حيث خلطوا بين المقامات المتشتتة و المسائل المختلفة من هذه المسألة و المسائل السّابقة و ما يلحقها من اقسام المجملات العرضية المصداقية مع غاية التفاوت بينها فى سوق الماخذ و المدارك و ان كان بعضها مما يشارك بعضها فى بعضها و ذلك مما ينبعث عنه الخطاء و يختلط فيه الامر و يشتبه المقصود فيظن الناظر الى كلام هؤلاء الاواخر المتصدين لنقل الاقوال و نسبتها الى فحول الرجال ممن اجملوا الكلام و اشاروا الى المرام فى تضاعيف المباحث ان هؤلاء الجماعة المشيرين الى المطالب قد أجروا؟؟؟ فى جلسة واحدة فمن اختار البراءة فى العناوين السابقة فقد اختارهما فى هذا العنوان و من اخذ بذيل الشغل فقد اخذه فى الكل و بهذا يتطرق الخطاء فى تحصيل الشهرة و العلم بمذهب المعظم اذ كم من مختار البراءة فى الاقل و الاكثر الارتباطيّين قد اختار الاخذ بالشغل هاهنا مع ان اقسام هذا المقام و امثلة هذا العنوان مما ليست على نهج واحد بل هى امور مختلفة فى غاية الاختلاف فبذلك يختلف سوق الدلائل و التاييد و التضعيف و التزييف و النقض و الابرام فلا ينبغى ان تختلط هذه المقامات و لا يساط و ما فيها من الاقسام و الصور سوط القدر حتى يعود الاسفل الى الاعلى و الاعلى الى الأسفل بل لا بد من تمييز المقامات و تكثير العناوين و بيان حال الاقسام المختلفة و لو كانت من مسائل عنوان واحد بوضع كل قسم فى محله باختصاصه بما يناسبه دليلا و نقضا و اعتراضا و ردّا

تحرير محل النزاع و بيان الأقسام ...

فنقول ان اقسام المقام و صور هذا العنوان مما تحصل بملاحظة بعض الامور و تختلف الحال فيها بحسب سوق الادلة بملاحظة امور أخر فيجرى نزاع العمل بالبراءة بالتخييرين المتباينين او الاخذ بالشغل بالجمع بينهما فى المعاملات من العقود و الايقاعات و غيرها كما يجرى فى العبادات من غير فرق فى ذلك بين ان يكون لهما جامع قريب يجمعهما جامعيّة الجنس القريب لانواعه او النوع لاصنافه او لا يكون كل فمن الاول قضية الظهر و الجمعة و القصر و الاتمام فى اربعة فراسخ و كذا فى المسافر الذى يدخل عليه وقت الصّلاة و لم يصل حتى يحضر و قضية التيمم و الوضوء بالنسبة الى بعض الحالات و قضية التيمم و الغسل فيمن احتلم فى احد المسجدين و امكنه الغسل من دون النجاسة فى المسجد و عدم زيادة زمانه على زمان التيمم و من الثانى قضية القروء الدائرة بين الحيضات و الأطهار ثم يجرى فى التروك كما يجرى فى الافعال الا ان الاول يدخل فى اقسام الشبهات التحريميّة و يرجع الى الثانى بنوع من العناية و لا فرق فى ذلك كله بين ان يكون الاشتباه ناشئا من تعارض الادلة و الامارات و بين ان يكون من اجمال اللفظ بسبب الاشتراك او تعدد المجازات فى دليل واحد نعم لو فرض ان المتعارضين هما النصان لدخل موارد ذلك فى عنوان تعارض النصوص ايضا و اتضح الطريق الى تحصيل مذهب المعظم فى ذلك كما يدخل فى هذا العنوان العام فلما كان ما تعارض فيه النصان يخالف غيره مما الاشتباه فيه بالاجمال الناشئ عن الاشتراك او تعدّد المجازات فى الادلة و لو فى بعضها و الاقوال لزم تنويع هذا العنوان الى مقامين الاول فى الاول و الثانى فى الثانى و اما ساير الاقسام و الصّور المتصورة فمما يدخل تحت هذين المقامين و تبين حاله فيهما و ان لم يكن بعض ذلك داخلا تحت واحد من القسمين و ذلك كما فى المتباينين الناشئ فيهما الاشتباه من تعارض الاجماعين المنقولين او الشهرتين او من تعارض احدهما من الاجماع و الشهرة بالخبر و نحو ذلك مما يكون المدرك فيه فى مرتبة واحدة بحسب القوة و لو على بعض المذاهب فى بحث حجية الظن‏

المقام الاوّل: فى بيان الأقوال فى المسألة

فنبدأ الكلام فى المقام الاول و نقول انه ثلاثية الاقوال فى بحث تعادل الخبرين فالمعظم من الاوائل و الاواسط و الآخر فيه على التخيير بل قيل لا يعرف فى ذلك خلاف من الاصحاب‏

250

من الاصحاب و عليه اكثر اهل الخلاف و هو المحكى عن الجبائيين و القاضى و الرازى و البيضاوى و قد نسب فى كلام البعض الى جميع المجتهدين و القول الثانى هو الوقف و الاحتياط فى العمل و هو المنسوب الى الاخباريّين و هذه النسبة مما فى محلّه اذ هذا مما يعطيه القواعد الاخبارية مع ان صاحب هداية الابرار العاملى كان كلامه المتقدم فى البحث السّابق صريحا فى ذلك و انه ممن صرّح بلزوم الجمع فى قضية الظهر و الجمعة و الاتمام و القصر و التيمّم و الغسل فى الامثلة المذكورة نعم يمكن ان يقال ان هذا مما لا يلزم على الاخبارية القول نظرا الى الاخبار الواردة فى التخيير الا ان يفرض احد المتباينين مما فيه النصّ و الآخر مما ليس كل فيخرج بذلك عن مصاديق اخبار التخيير و مواردها كما فى قضيّة التيمم و الغسل تعليلا فيها الاول بظاهر النصّ و الثانى بامكانه و ارتفاع الحدث به و كون الامر بالتيمم انما ورد بناء على ما هو الظاهر من تعذر الغسل هذا و يمكن ان يقال ان ذلك ايضا مما يدخل تحت ما تعارض فيه النصان لكنه كما ترى بعيد و كيف كان فان القول الثالث هو القول بالتساقط و الرّجوع الى الاصل لكنه مما لم يعرف قائله بل هو مما نسب الى القيل ثم انه ثلاثية الاقوال ايضا فى مبحث اصل البراءة و لكن بعد (1) النصّين بالدليل فى الامارتين كما يظهر هذا التثليث من جمع من المحققين و منهم السّيد الصّدر و القول الثالث الذى نقله هو ما اشار اليه بقوله و قد يقال ان الجمع بين العبادتين تشريع محرّم اذ لا قائل بانهما يجبان معا و لم يدل دليل شرعىّ على جوازه فضلا عن وجوبه و استحبابه انتهى ما نقله و لعل هذا القائل لم يظفر بما عليه الاخبارية او لم يعوّل عليه و مع ذلك فان كلامه مما يختصّ بالعبادات و لا يجرى فى المعاملات و كيف كان فالمعظم فى كلا المبحثين على التخيير و البراءة عن لزوم الجمع بل لم يعرف اصولى معروف ينسب اليه هذا القول صريحا الا ما اشار اليه البعض من ان هذا مما يقول به المحقق الخوانسارى كما يقول به فى المقام الثانى الآتي مع كونه ممن يجرى الاصل فى الاقل و الاكثر الارتباطيين لكن كلامه المحكى مما لا يساعد هذا الانتساب بل هو ظ فى الاختصاص بالمقام الآتي و بالجملة فكل من اطلعت على كلامه من المعاصرين و ممّن قاربنا عصرهم ممن يجرون الاصل فى الاقل و الاكثر الارتباطيّين و ممن لا يجرون فيه و ممن يفرقون بين مقامى العنوان و ممن لا يفرقون بينهما فقد شاهدتهم على التخيير و اجراء البراءة بالنسبة الى لزوم الجمع نعم ان شيخنا الشريف قدّس اللّه مثواه قد اختار القول بلزوم الجمع و لم يكتف بذلك بل نسبه ايضا الى المش و ليس هذا الا عجيب و اعجب منه ما يظهر منه فى مبحث التراجيح و التعادل حيث قال بعد اختياره فى تلك المسألة ما اختاره هنا من لزوم الجمع اذا دار الامر بين المتباينين و استنهاض الدّليل على ما زعمه عليه ان التخيير مما لا دليل عليه اذ ما يتصوّر فيه اما الاخبار (2) فلعدم افادتها و ان انجبرت بالشهرة الا الظن و المسألة اصولية و اما الدليل الرابع فغاية ما دل عليه هو نفى الثالث و اما التخيير فلا لامكان الاحتياط بالجمع فهذا لامكان الاحتياط بالجمع فهذا كما ترى ظاهر فى انّ مذهب المش على التخيير فيكون بين كلاميه فى النسبة الى المش تدافع و تناقض و اعجب من الكلّ سوقه الكلام فى هذا المبحث استدلالا وردا (3) و نقضا و ابراما فيما تعارض فيه النصان ثم الحاقه به فى آخر المسألة ما نشاء فيه الاشتباه عن الاجمال الناشئ عن الاشتراك او تعدد المجازات فى نصّ واحد فاذا كان الحال على هذا المنوال فلا بدّ من نقل حاصل كلامه ثم التنبيه على ما فيه فحاصله ان احتمال الطرح كاحتمال القرعة فى المقام بط المخالفة الاول الاجماع و طريقة العقلاء و ان القرعة لو وجد القول بها لكان لاجل كون المكلّف به هو الامر الواقعى و كونها وسيلة اليه فاذا سلم ذلك لزم الاحتياط المنبعث عن قاعدة الشغل فى امثال المقام ما لم يرد عليها دليل فلم يرد لان اخبار القرعة بعضها مختص بموارد خاصّة من الموضوعات و بعضها عام و هو يجرى مع تحقق الاشكال لا مط و ليس هو فى المقام لما سيشار اليه مع انه منصرف الى الموضوعات و من الضعاف مع عدم جابر له فى المقام فانحصر الامر فى التخيير و الجمع‏

فمقتضى الادلة من طريقة العقلاء و حكم قوة العاقلة هو الجمع فانها قاضية بلزوم الاتيان بالامرين لكون الشك فى المكلّف به و كيف لا اذ حكمها بعدم ذلك ملزوم لتجويزها عدم لزوم الاحتراز عن الضرر المحتمل كما ان ذلك مقتضى اخبار الاحتياط فانها ضعاف منجبرة فى المقام بما اشير اليه و بما ياتى و بذهاب المعظم جدا و كيف لا فان بعض القائلين بالبراءة فى الارتباطيات قال بالاحتياط هنا و كما ان ذلك مقتضى استصحاب التكليف المقرر فى الارتباطيات على وجه لا يتطرق به اليه خدشة و مقتضى اصالة الاشتغال و تقريرها و ان كان مما مر إلّا انه مما لا بد من بيانه هنا ايضا فيقرر ان التكليف ثابت و المكلف به مشتبه و من القواعد المقررة ان الاصل فيه هو الشغل و اما القول بانه اما بالنّسبة الى الامر النفس الامرى او بما فى مرحلة الظاهر فالاول مم و الثانى لا يثبت المط اذ المكلّف به امّا الامران معا او احدهما فالقدر المتيقن موجود و المشكوك بالاصل مدفوع يندفع لثبوت التكليف بالواقع لمشاركة الغائب مع الحاضر و لو كان التكليف معلوما بالاجمال و مع الغض عن ذلك نقول ان التكليف ثابت و المكلف به شك مما فى كونه النفس الامرى المقتضى للاحتياط او الواحد الكلى المنبعث عنه الكفاية بالواحد فتمشى قاعدة الشغل ايضا و بالجملة انا لا نقول ان المكلف به هما الامران معا بل نقول انه الواحد المعين النفس الامرى فيجب اتيان كل منهما من باب المقدّمة و بعبارة اخرى ان بعد الاغضاء عن جريان الاشتغال اما

____________

(1) استدلال‏

(2) و اما الدليل الرابع فلا اعتداد بواحد منهما اما الاخبار

(3) و اعتراضا