خزائن الأحكام‏ - ج2

- آغا بن عابد الدربندي المزيد...
408 /
351

و السابع ما اورد عليه السيّد الصدر (ره) فى احتجاجه على مطلبه باصل الاشتغال بما حاصله انه يجرى فى استصحاب القوم اعنى ما لم يتعيّن له غاية ايضا من حيث انّ دليل الحكم يحتمل ان يراد به وجود الحكم فى الزّمن المشكوك فيه و يحتمل عدمه فلا يحصل اليقين بالامتثال به الا بابقائه فيه و الثامن ما اورد عليه هذا السيّد الاجل ايضا بما لبّه ان تحصيل العلم او الظن بالبراءة انما يلزم حيث يعلم الاشتغال او يظن و هما منفيان فى زمن الشك هذا و قد اعترض عليه المحقق الثالث بان الاتيان الى الغابة فيما فرضه المستدل جزء للمامور به لما ثبت الاشتغال به فان للمكلف به جزءين نفس الحكم و ابقائه الى غاية بخلاف فرض القوم اذ لم بثبت فيه شغل الذمة الا فى الجملة و بان تعلق التكليف بالمركب و عدم حصول الامتثال به الا باتيان جميع اجزائه دليل على ثبوت التكليف فى الزمن المشكوك فيه و لا حاجة الى دليل آخر هذا و قد تنظر البعض فى اول الاعتراضين بانه ان اراد مما ذكره انه جزء مقوّم لحصول الامتثال بغيره من الاجزاء فلا خفاء فى انه انما يتم فيما يعتبر فيه الهيئة التركيبية كالصوم دون غيره كوجوب الاعتقاد بثبوت الحكم الى غايته اذ لا ريب فى ان عدم الاعتقاد به فى الزمن المشكوك فيه لا يقدح فى امتثاله بالنسبة الى الزمن المعلوم و ان اراد مطلق الجزئية فلا ريب فى ان الحال فى جميع موارد الاستصحاب كل اذ على تقدير انسحاب الحكم الى الزمن المشكوك فيه يكون ثبوت الحكم فيه جزءا من ثبوته فيه و فى غيره و فى الثانى بان تعلق التكليف بالمركب انما يتحقق بالنسبة الى قليل من موارد المقام كما مر فلا يتم الكلام على اطلاقه هذا اذا عرفت ذلك فاعلم ان ايراد السيّد الصدر (ره) متجه جدّا و دفعه بما ذكره المعترض مدخول قطعا و ان اضيف اليه ان قاعدة الاشتغال فيما فرضه المستدل محل اجماع لان الشبهة فيه شبهة فى المصداق لثبوت التكليف بالعنوان الكلى المعيّن عند اللّه تعالى المجمل بحسب الظاهر على ما هو المفروض بخلافه فيما فرضه القوم اذ الشبهة فيه مرادية و الاشتغال فيه محل كلام و هو من جملة المانعين فيه فقياس احدهما على الآخر قياس بالفارق لان ما ذكره المنتظر مما يقلع بنيان هذا التأييد ايضا كما لا يخفى على البصير و بالجملة فان ما ذكره المستدل مدخول على الوجه المذكور و ان اغمضنا عن انه مدخول من وجه آخر ايضا و هو انه قد اعتبر لزوم بقاء التكليف حال الشك خاصّة نظرا الى ان ظن المجتهد مما يقوم مقام العلم و لو فى الموضوع الصرف و عن انه مدخول من وجه آخر ايضا و هو ان تعلق الامر او النهى الى غاية معيّنة يتصوّر على وجهين احدهما ان يكون الفعل ممتدا الى الغاية كالصوم و الآخر ان يكون الامتداد وقتا لإيقاع الفعل فعلى الثانى لا يتم ما ذكره جدّا لعدم جريان التعليل فيه قطع فان عدم الامتثال ح عند الشك لا يستلزم ذلك بل يستلزم عدم جواز تاخير الفعل الى زمان الشك و هذا واضح مع ان فى الاول ايضا لا يتم ما ذكره من قاعدة الاشتغال من حيث انها مدرك للاستصحاب الجارى فى هذا المجرى اذ الامر المتعلق به و ان كان واحدا الا ان المتعلق امر مركّب من الاجزاء الارتباطية مغيا بالغاية المعينة للواجب لا غاية للوجوب فيصحّ اجراء قاعدة الاشتغال هنا دون الاستصحاب الذى لا بد ان يلاحظ فيه انسحاب الحكم الى اليقين بانقضاء الغاية و بالجملة فان الحكم الى اليقين بانقضاء الغاية و بالجملة فان الحكم شي‏ء واحد ليس له حالتان فقد ظهر انه ليس لما ذكره على الوجه الذى ساق كلامه على نمطه مجرى و مورد اذ لم يبق فى البين إلّا ان يكون الحكم الصّادر منحلا الى تكاليف مثل ان يقول اكرم العلماء الى الغروب مثلا و اراد ان كل اكرام واجب فالغاية هنا و ان كانت غاية للحكم إلّا انه ليس من موارد الاشتغال بل البراءة لرجوع الامر الى قلة التكليف و كثرته و التاسع ان ما فسرّ به الاخبار يشمل استصحاب القوم ايضا لفرض ان الكلام ليس فيما اختصّ ثبوته بان او حال فان الشك لو فرض عدم عروضه فى الزمان و الحال للّذين عرض فيهما لكنا قاطعين بالبقاء ايضا لان ذلك انما يكون عند القطع بان جزءا من علة الوجود لم يرتفع فمع هذا يحصل اليقين بوجود المعلول فيظهر ان العلة الموجدة هى العلة المبقية ايضا فكما ان انتفاء الشك فيما فرضه المستدلّ يوجب اليقين بالحكم‏

بسبب الاستمرار المنصوص عليه فكل فيما فرضه القوم لعدم الواسطة بين الشك و اليقين بالحكم اذ القطع بانتفاء الحكم السّابق ليس الكلام فيه ثم اذا لوحظ ان القدر المتحقق هو ثبوت اليقين لا بشرط و تحققه فى ظرف الخارج و ان انتفاء الشك يحصل مع ملاحظة عدم اعتبار ثانوية الآن الثانى و لا يحتاج الى اعتبار عدم الآن الثانى اندفع بعض ما يتخيل فى المقام هكذا قيل و هو مما وقع فى محله و الحاصل ان هذا المستدل قد لاحظ تحقق السؤال فى بعض الاخبار عما له غاية فاعتبرها فيما خلا عنها من ساير الاخبار ايضا فصار هذا منشأ انكاره العموم او تسليمه اياه و لكن بادعاء ظهور ما فسّر به الاخبار و تقديمه على العموم و ذلك بتخيل ان المعنى الحقيقى للنقض هو قطع ما كان متصلا بالفعل فلا يراد لتعذره بل يراد اقرب المجازين من رفع ما كان من شانه الاستمرار و مطلق رفع اليد و هو الاول و هو انما يتمشّى فى صورة الشك فى وجود المانع و كذا الشك فى المصداق فان العموم فى مثل ما اذا قال الطهارة باقية حتى تبول موجود فى حال الشك ايضا بخلاف غيرهما مما كان القضيّة فيه مهملة و كان الدليل من اللّبيات هذا و انت خبير بان كل ذلك من الخيالات الباردة و الافكار الشاردة اذ العبرة بعموم الجواب لا خصوص السؤال فلا وجه للارجاع و انكار العموم من المكابرة كما ان منها دعوى اظهرية ما فسّر به الاخبار من اضمار الحكم فيها على ان مراعاة جانب العموم و تقديمه على الظهور مما يساعده العرف فى تقديمه حين التعارض المتعلق على الفعل و هذا كلّه بعد الاغضاء عن ان الاخبار غير منحصرة فيما اشتمل على لفظ النقض فغير

352

فغير المشتمل عليه كاف فى المط و الا فالامر اوضح فت و العاشر ان قوله قلت فيه تفصيل قد اشتمل على الاجمال المخل و الالغاز المضر لانه قد اناط الامر فى الاول على تحقق الاستمرار و عدمه فاذا كان الامر كل فالملائم لكلامه هو ان يذكر نعم لا فيه تفصيل هذا و قد يقال فى توجيه كلامه ليس مرجع تفصيله الى القول بعدم التفرقة بين الصورتين و ان الفرق انما يتحقق بثبوت الاستمرار الى غاية و عدمه كما اختاره اولا كما قد يتوهّم بل الى التفصيل فى الصورة الأولى و الى الفرق بين الشك فى كون الشي‏ء فردا من افراد المزيل مع العلم بكونه ماهيّة واحدة و الشك فى تعدّد ماهيّة المزيل و لم يتعرّض لبيان الفرق هذا و انت خبير بان ذلك و ان كان مما يدفع به بعض المناقشات الوارد على المستدل إلّا انه لا يدفع سؤال ان ذلك لا يناسب الاناطة المذكورة و سوق الكلام على طبقه و مع ذلك فهذا التوجيه فى غاية الوجاهة نعم لا بدّ من بيان الفرق و هذا مما نشير اليه إن شاء الله اللّه تعالى فى مقام بيان قول المحقق السبزوارى (ره) فانتظر لذلك و الحاد يعثر انه قد ادعى عدم تمشى دليل العقل من قاعدة الاشتغال فى صورة الشك فى تعدد ماهيّة المزيل و ادعى اجمال الروايات تارة بسنخها و تارة بالنسبة الى غير ما استثناه و تمسّك فيه بما يدلّ على البراءة و انت خبير بانّ كل ذلك مدخول اذ قاعدة الاشتغال فى الكلّ على نمط واحد فان جرت جرت فى الكل و إلّا فلا و الروايات غير مجملة فيتعين توجيه ما يدل على البراءة بما لا ينافيها لثبوت حجية الظواهر بالضّرورة و التمجمج و الترديد منه بعد ادعائه ظهور الروايات فى المعنى الذى ذكره لا يليق بمثله و الثانى عشر ان ما ذكره فى الحاصل لا يلائم ما ذكره فيما له الحاصل اذ حصر فيه ما يجرى فيه الاستصحاب بالمعنى الذى قاله فى صورة واحدة على وجه او صورتين على وجه آخر و فى الحاصل اجرى الاشتغال الذى هو مدرك الاستصحاب عنده فى صور اربعة هذا و قد يجاب بان ما ذكره اولا انما كان على سبيل التمثيل قلت بعد تسليم ذلك يرد عليه بعض ما قدمنا فلا نسهب الكلام بالاعادة او الحاصل ان بعد الغض و الاغضاء عن كلّ ما ذكرنا يرد عليه ان الامر الذى اناط الامر عليه مما يشكل تمييزه عن غيره و يصعب فى غاية الصّعوبة فيكون ما يجرى فيه الاستصحاب باعتبار جريان الاشتغال اما مما لا يتحقق اصلا او ما يندر غاية الندرة هذا هو تحقيق الحال و تبيين المقال بالنسبة الى كلامه الاول و اما احقاق الحق و ابطال الباطل على وجه التفصيل بالنسبة الى ما ذكره عند شرح قول الشهيد (ره) و يحرم استعمال الماء النجس و المشتبه به فهو مما يفضى الى تطويل الكلام فى غير محلّه بالنسبة الى بعض ما فى كلامه و اعادة بعض ما قدمنا بالنسبة الى بعض آخر من كلامه فالاشارة الى ردّ ما فيه اولى من بيان الامر على وجه التفصيل فنقول الآحاد من الاخبار مع تحقق شرائطها المعتبرة فيها حجّة فى الاصول و الفروع و الدليل على ذلك عام و الفرق تحكم و ما يتخيل للاختصاص غير تام على ان اخبار الاستصحاب مما يمكن دعوى تواترها معنى و بعد الغض عن ذلك افادتها العلم و لو بملاحظة ما يضم اليها من ساير الادلة التامة و شمولها للامور الخارجيّة مما هو ظاهر و الوجه المذكور لعدمه مردود فلا عبرة بقول من قال لا عبرة بالاستصحاب فيها ثم ان فى تفصيله المذكور فى كلامه هنا من قوله و الآخر ان يعلم ثبوت الحكم فى الجملة بعد زوال الوصف لكن لم يعلم انه ثابت دائما او فى بعض الاوقات الى غاية معينة محدودة أ ولا و فائدته ح انه اذا ثبت الحكم فى الجملة فيستصحب الى ان يعلم المزيل تناقضا لما ذكره فى كلامه الاول فيليق ان يقال ح فما عدا عما بدا او عدولا الى الحقّ فما أقرّ به و الصق به‏

خزينة: فى بيان مذهب المحقق الحلّى فى المقام‏

خزينة فى بيان مذهب المحقق الحلّى (ره) اعلم ان المتراءى من جمع و منهم الاستاد الشريف (ره) و المحقق الثالث (ره) هو ان مذهب المحقّق الخوانسارى هو عين مذهب المحقق الحلّى (ره) لكن المتراءى من كلامه على ما نقل فى المعالم و غيره هو تحقق الفرق بين المذهبين اذ الخوانسارى (ره) اناط الامر على ثبوت الحكم الى غاية اعمّ من ان تكون غاية لمقدار الاستعداد او مانعا و الحلى (ره) قد اجرى الاستصحاب فى الشبهة فى المانع باقسامه اعمّ من ان يكون قد اخذ فيه غاية او لا و بعبارة اخرى الاول ناظر الى ثبوت الدليل العام المثبت الحكم فى الزمن الاول فى الزمن الثانى من غير لحاظ حال المستصحب و الثانى الى كون المستصحب مما يقتضى البقاء لو لا المانع و عدمه من غير لحاظ حال الدليل فالنسبة بينهما نسبة العامين من وجه فبذلك يختلفان فى كيفية الاحتجاج و كذا الموارد و هذا على تحقق الفرق بين المذهبين مما عليه جماعة اذا عرفت هذا فاعلم ان الشك ان استند الى مقدار الاستعداد فهو شك فى المقتضى و ان كان فى عروض مانع او مانعية عارض فهو شك فى المانع فالفرق بين المفهومين ظاهر كظهوره بحسب المصاديق فى الموضوعات الخارجيّة و اما فى الاحكام فان كان مما يستند الى الزمانيات فهو شك فى المقتضى و كذا فى غيرها اذا استند الى انعدام امر وجودى و ان كان مستندا الى الشك فى وجود امر لم يكن موجودا سواء كان الشك فى الانوجاد من حيث الحدوث او كان من حيث القدح فهو شك فى المانع ثم ان الشك فى المقتضى على اقسام من كون الشك فى بقاء الحكم مسبّبا عن الشك فى ذات المقتضى و ذلك كما لو تغير الماء الكثير بالرياح مثلا و كان الشك فى بقاء النجاسة مسبّبا عن عدم العلم بان المقتضى للنجاسة هل هو حدوث التغير ام هو مع بقائه و من كون المقتضى معلوما و كون الشك فى بقاء الحكم مسبّبا عن الشك فى بقاء المقتضى المسبّب عن الشك فى مقدار استعداد المقتضى للبقاء و ذلك كما لو تغير الماء و مضى زمان و كأن الشك فى ان التغير زال ام لا للشك فى مقدار استعداد التغير الى زمان الشك و من كون المقتضى معلوما و الشك فيه لاجل احتمال عروض مانع او مانعية عارض هذا و قد يقال ان نزاع الحلى (ره) انما فى القسم الاول و الا لكان لازم قوله انكار حجية الاستصحاب فى الموضوع‏

353

الصرف المرتبط بالحكم الشرعى اما الملازمة فبأن الشك فى بقاء زيد المفقود مثلا يوجب الشك فى جواز قسمة ماله بين الورثة فيشك فى بقاء الحكم السّابق اعنى عدم جواز القسمة للشك فى حياته سواء كان ذلك للشك فى مقدار استعداد الحياة او للشك فى عروض المانع او مانعيّة هذا (1) و ستطلع على ما فى ذلك ثم اذا اردت ان لا يفوت عنك شي‏ء بالنسبة الى هذا المقام و تحيط بالانحاء و الاقسام لان تجرى على منوالها الكلام فاحفظ لما ذكر و أصغ لما نذكر فاعلم ان الشك فى بقاء الحكم بملاحظة المقتضى و الرافع على اقسام اربعة الاول الشك فى البقاء باعتبار الشك فى وجود المقتضى و هذا فيما لم يثبت كون المقتضى من الاستمراريات المطلقة و الثانى الشكّ باعتبار الشك فى وجود الرافع و هذا فيما ثبت كونه من الاستمراريات اذ الحكم ح مما يكون مستمرّا لو لا الرافع فباعتبار الشك فيه يعرض الشك فى بقاء الحكم كالشكّ بعد تحقق النكاح فى الطلاق و الثالث الشك فى البقاء باعتبار وجود شك محتمل لكل واحد من الشكين يعنى فيما فرض انك شاكّ فى ان شكك اىّ منهما و الرابع الشك فيه باعتبار الشك فى بقاء المقتضى و هذا القسم يتصور على انحاء ثلاثة الاول ان يكون الشك فى بقاء المقتضى باعتبار الشك فى وجود رافع له مع كونه مستمرّا لو لا الرافع الثانى ان يكون باعتبار الشك فى بقاء مقتضى المقتضى و الثالث باعتبار الشك فى الشكين فالمحقق الحلى (ره) يقول بحجية الاستصحاب اذا كان الشك راجعا الى الشك فى وجود الرافع مع تيقن وجود المقتضى و استمراره لو لا الرافع و اما اذا كان الشك فى وجود المقتضى فلا و كذا فيما كان محتملا لهما لان النتيجة تتبع اخسّ المقدّمتين اذا عرفت ما تقدم و كنت منه على خبر فاعلم ان بعض الاساطين فى صناعة الاصول قال ان محط نظر المحقق الحلى (ره) الى انه لا بد من ان يراد من اليقين فى الاخبار المتيقن فح اما المراد من النقض فيها الواقعى او الظاهرى فعليهما اما الجملة خبرية او انشائية و على ذلك كله اما المراد من الشك ظاهره او متعلقه اعنى المشكوك فيه فهذه ثمانية لا وجه لارادة الواقعيات منها لاستلزامها الكذب فى الخبرية و التكليف بما لا يطاق فى الانشائية فيبقى الظاهريّات فلا وجه للاحتجاج باحد منها فى حجية الاستصحاب فى الشك فى المقتضى اما فيما كان المراد من الشك متعلقه مط اى فيما خبرية كانت الجملة او انشائية فلان عدم نقض المتيقن المشكوك فيه انما يتصور فى الشك فى ناقضية المشكوك فيه اذ لو كان الشك فى المقتضى لم يكن هنا نقض فانه يكون الشكّ ح فى الانقطاع و عدمه لا فى النقض و عدمه اذ هذا انما يتصوّر فيما له استمرار و اما اذا كان المراد من الشكّ معناه الظاهرى مط فوجه عدم الدلالة ح على الحجّية فى الشك فى المقتضى من وجوه من ان عدم النقض انما فيما احتمل كونه ناقضا فهو متعلق الشك لا نفسه للقطع بان نفس الشك ليس ناقضا فيرجع الكلام الى المشكوك فيه و من ان الاخبار دالة على كون المراد المشكوك فيه و من انه لو حمل فيها على ظاهره لما صح التمسّك بالاستصحاب فى شي‏ء من موارد الاخبار اذ الثابت منها عدم جواز نقض اليقين بالشك فيكون المشكوك فيه مما الاخبار عنه ساكتة و من انه اذا سلّمنا كون المراد هو الظّاهر فنقول لا ريب فى عدم كون الشك مع قطع النظر عن متعلقه ناقضا فالناقض اما هو او متعلّقه او الاعم و على الأول لا يصح الاحتجاج و على الاخيرين يصحّ لكنه لا يناسب النقض اذ النقض فى الشك فى المقتضى من باب الانقطاع و الانتقاض لا النقض هذا ثم اجاب متمسّكا بذيل فهم العرف مط او اذا حمل ما فى الاخبار على الانشائية فيكون المعنى اعتبر الحالة السّابقة و رتب الاحكام عليها و منع عدم الانصراف الى الشك فى المقتضى لان المعرّف باللام فيها لو حمل على العهد فالتعدى الى غير المورد بط و الا فالفرق تحكم مع ان قضية الانصراف و عدمه لا تتمشّى فى الأخبار الغير المسبوقة بالسؤال فيطرح التدقيقات الفلسفية المذكورة فى الألفاظ مع ان الدليل غير منحصر فى الاخبار و بناء العقلاء على الحجّية مط و توقفهم فيمن دخل عليه الوقت و هو حاضر ثم سافر و كذا فى عكسه لعلمهم باختلاف الحكم المجعول باختلاف الاحوال هذا و انت خبير بان كل ذلك من استنهاض الاحتجاج و الجواب عنه على النّهجين المذكورين مما فيه تحمل المشقة و التجشّم بلا فائدة اذ كلام‏

المحقق الحلّى (ره) و احتجاجه على مطلبه مما هو موجود فى البين فكيف يخترع له دليل على مطلبه و هو لا يرضى به اصلا فكيف يزيّف بالجواب المذكور مذهبه فان المحقق الحلى (ره) ممّن لم يلتفت بالاخبار فى الباب اصلا او لم يعتدّ بها بعد الالتفات فان الاحتجاج بالاخبار فى هذا الباب مبدؤه من زمن المحقق السبزوارى (ره) كما لا يخفى على المتبع المتدرب نعم لو كان هذا المستنهض الحجّة المذكورة ممن تعرّض لكلام الحلّى (ره) و ما ذكره من دليله ثم قال و يمكن ان يحتج له ايضا بما ذكر لكان لما ذكره وجه فان مثل هذا غير عزيز بل هو متداول بين العلماء و مع ذلك كلّه فاستنهاض الحجّة على النمط المزبور كالجواب المذكور عنها مما قد اشتمل على جملة من المصادرات و الحزازات كما لا يخفى على ذى دربة و روية و كيف كان فلا بدّ من ذكر كلام المحقق الحلى (ره) لنسوق الكلام على طبقه فقال و الذى نختاره ان ننظر فى الدّليل المقتضى لذلك الحكم فان كان يقتضيه مط وجب القضاء باستمرار الحكم كعقد النكاح فانه يوجب حل الوطى مط فاذا وقع الخلاف فى الالفاظ التى يقع بها الطلاق كقوله انت خلية او برية فان المستدل على ان الطلاق لا يقع بهما لو قال حل الوطى ثابت قبل النطق بهذه فيجب ان يكون ثابتا بعده لكان استدلالا صحيحا لان المقتضى للتحليل و هو العقد اقتضاه مط و لا يعلم ان الالفاظ المذكورة رافعة لذلك الاقتضاء فيكون الحكم ثابتا عملا بالمقتضى لا يقال المقتضى هو العقد و لم يثبت انه باق فلم يثبت الحكم لانا نقول وقوع العقد اقتضى حل‏

____________

(1) عارض‏

354

حال الوطى لا مقيدا بوقت فلزم دوام الحلّ نظرا الى وقوع المقتضى لا الى دوامه فيجب ان يثبت الحل حتى يثبت الرافع فان كان الخصم يعنى بالاستصحاب ما اشرنا اليه فليس ذلك عملا بغير دليل و ان كان يعنى امرا وراء ذلك فنحن مضربون عنه انتهى اقول انّ هذا الكلام و ان كان فيه ما يوقع الناظر فيه حسبما يقتضيه جلى النظر فى انّ هذا مصير الى مقالة المرتضى (ره) من انكار الحجية على سبيل الارسال كما سنشير الى وجه ذلك الّا انه بعد امعان النظر فيه و اخذه بمجامعه بدقيق النظر مما يابى عن حمله على مقالة المرتضى (ره) فارجاعه اليه او ارجاعها اليه بان يكون الدليل عند المرتضى (ره) ما يتناول مقتضى الحكم فيكون هو ايضا ممن يقول بحجية الاستصحاب فى صورة الشك فى الرافع دون المقتضى مما لا وجه له ثم ان من تامّل فى هذا الكلام يجد المحقق الحلّى (ره) ممن كلامه فى غير الحكم الشرعى ساكت اللهم الا ان يغصّ البصر عن سوق كلامه و ما فيه صدر او ذيلا فيقتصر النّظر على قوله فيكون الحكم ثابتا عملا بالمقتضى فح يمكن ان يقال انه اناط الامر فى الحجية على تحقق المقتضى و الشك فى الرافع فيكون الاستصحاب ح حجة و لو كان فى الموضوعات الصّرفة و نحوها فقد بان مما ذكر ان عدم اعتباره الاستصحاب فى صورة الشك فى المقتضى على سبيل الاطلاق و الارسال فاختصاص كلامه بصورة كون الشك فى بقاء الحكم مسبّبا عن الشك فى ذات المقتضى كما توهّمه البعض و قد اشرنا الى كلامه تعليلا بالوجه المذكور فيه مما لا وجه له و الحاصل ان المستخرج من خاصرة كلام الحلى (ره) انه اعتبر فى سبب الحكم ان يكون مقتضيا لبقائه ما لم يمنع منه مانع ليصح ان يكون دليلا عليه عند الشك فلم يستند فى حجية الاستصحاب الى شي‏ء من الاخبار و لا غيرها فالمقتضى عنده بمنزلة الدليل فى وجوب الاخذ به عند عدم ثبوت معارضة مانع له و هذا هو الذى اوقع صاحب المعالم فيما توهّمه من كون هذا مصيرا الى مقالة المرتضى (ره) و غفل عن ان بين المذهبين فرقا بيّنا فان المرتضى (ره) فى المثال المذكور لا يحكم ببقاء النكاح إلّا اذا دل الدليل على ثبوته بعد ذلك بخلاف المحقق (ره) فانه قد اكتفى بدلالة الدليل على كون العقد مقتضيا لدوام الزوجيّة ما لم يمنع منه مع عدم العلم بمانعية الالفاظ المذكورة و كيف كان فان اشدّ ما يؤخذ به المحقق الحلى (ره) هو ان يقال ان كون المقتضى للحكم بمنزلة الدليل عليه فى محل المنع لان اقتضاء المقتضى شأنا غير مفيد و فعلا مشروط بعدم المانع و هو غير معلوم فان الكلام فيما اذا حصل الشك فى حصوله و اما الحاق المقتضى بالدليل فى وجوب العمل به ما لم يثبت المعارض لجامع الاقتضاء فمع امكان الفرق بان مقتضى الدليل غالبا نفى وجود المعارض فيجوز ان يكون الاعتماد على عدم المعارض هناك لذلك بخلاف المقتضى فى المقام بان علية الجامع ليست منصوصة و لا منقحة و لا هى فى الفروع فيكون مستنبطة محضة و هى غير معتبرة و بالجملة فانّ ما ذكره لاجل لزوم اعتبار الاستصحاب فى صورة الشك فى الرافع غير تام فهذا هو الجواب الذى يتعلق بما اعتبره من اعتبار الاستصحاب فى الشك فى الرافع و اما الجواب عن عدم اعتباره فى الشك فى المقتضى فبان الدليل على اعتباره مط موجود و هو الاخبار البالغة حد التواتر فهى حجة جدا و بها يتم المط قطعا و لو قطعنا النظر عن غيرها فاصل الاستصحاب مستند اليها و هو الحجة على الحكم بالبقاء فى موارده عندنا و مقالة المحقق الحلى (ره) قاضية بعدم حجّيته فى موارده التى يحكم بابقاء الحكم فيها ايضا اذ ادلة الاستصحاب عنده مختلفة على حسب اختلاف اسباب الحكم فافهم ذلك ثم اعلم ان السيّد المحقق الكاظمىّ (ره) قد نسب الى المحقق الحلى (ره) قولا آخر و قد ذكرناه و عددناه فى الخزينة العنوانية من جملة الاقوال و الا نسب ان نتعرّض لذكره هنا فاعلم ان هذا السيّد الاجل قال ان المفهوم من كلام المحقق بعد التروى فيه انه يقول بالحجّية فى جميع اقسامه حتى فى استصحاب حكم الاجماع لكنه يستثنى من هذا القسم ما كان محل الاجماع فيه مقيّدا بما خلا عن المعارض كمثال واجد الماء فى الاثناء بناء على ان الحكم المجمع عليه فيه غير مطلق ثم نقل كلام المحقق كما نقلناه ثم قال هذا كلامه و هو كما ترى صريح فى الاعتراف بصحة الاستدلال بحكم الاجماع فان مثال النكاح منه اقصى ما هناك‏

انه شرط ان لا يكون الدليل الدال على الحكم الذى يراد استصحابه مقيّدا مخصوصا بالحالة السّابقة كما يتراءى فى مثال واجد الماء بل مط فكان تفصيلا فى استصحاب حكم الاجماع انتهى اقول ان هذا التفصيل المنتسب الى المحقق فى كلام هذا السيّد الاجل مما هو مغاير للتفصيل المنتسب اليه فى المشهور من الفرق بين الشك فى المقتضى و الشك فى الرافع و يمكن ان يقال ان مرجعهما الى شي‏ء واحد و يؤيّد هذا ما ذكره بعض اجلاء المعاصرين حيث قال فى مقام عدّ الاقوال و الثالث التفصيل فى الحجّية فيما عدا استصحاب حكم الاجماع و عدمها فيه و هو المحكى عن الغزالى ثم ان المنكرين لحجية حكم الاجماع قد اختلفوا على قولين الاول عدم الحجية مط سواء كان الشك فى المقتضى او فى قدح العارض و هو مختار الفاضل السبزوارى (ره) و المحدث الامين الأسترآبادي و لعلّه المشهور بين المنكرين و القول الثانى عدم الحجّية بالاضافة الى الشك فى المقتضى و الحجّية بالاضافة الى الشك فى قدح العارض و هو مختار المحقق فى الاصول و استادنا الكل فى الكل على احتمال هذا كلامه و ستعرف بقية الكلام مما يتعلق بالمقام فى بعض الخزائن الآتية

خزينة: فى بيان قول المحقق السبزوارى و ذكر أدلته و ردّها

خزينة فى بيان الحال و تحقيق المقال مما يتعلق بمقالة المحقق السبزوارى (ره) اعلم انه قال بعد نقل الاستدلال على نجاسة الماء المط الكر الذى سلب الاطلاق عنه بعد ممازجته بالمضاف النجس بالاستصحاب و يرد عليه ان التحقيق ان استمرار الحكم تابع لدلالة الدليل عليه فاذا دلّ‏

355

الدليل على الاستمرار كان ثابتا و إلّا فلا فهاهنا لما دل الاجماع على استمرار النجاسة فى الماء المضاف النجس الى زمان ملاقاته مع الماء الكثير حكمنا به و بعد الملاقاة فالحكم مختلف فيه فاثبات الاستمرار يحتاج الى دليل لا يقال ان قول ابى جعفر (ع) فى صحيح زرارة ليس ينبغى لك الخ يدل على استمرار حكم اليقين ما لم يثبت الرافع لانا نقول التحقيق ان الحكم الشرعى الذى تعلق به اليقين اما ان يكون مستمرّا بمعنى ان له دليلا دالا على الاستمرار بظاهره ام لا و على الاول فالشك فى رفعه على اقسام الاول اذا ثبت ان الشي‏ء الفلانى رافع للحكم لكن وقع الشك فى وجود الرافع و الثانى ان الشي‏ء الفلانى رافع للحكم لكن معناه مجمل فوقع الشك فى كون بعض الاشياء هل هو فرد له ام لا و الثالث ان معناه معلوم و ليس بمجمل و لكن وقع الشك فى اتصاف بعض الاشياء به و كونه فردا له لعارض كتوقفه على اعتبار متعذر او غير ذلك و الرابع وقع الشك فى كون الشي‏ء الفلانى هل هو رافع للحكم المذكور ام لا و الخبر المذكور انما يدل على النهى عن النقض بالشك و انما يعقل ذلك فى الصورة الاولى دون غيرها لان فى غيرها لو نقض الحكم بوجود الامر الذى شك فى كونه رافعا لم يكن النقض بالشك انما حصل النقض باليقين بوجود ما يشك فى كونه رافعا او باليقين بوجود ما يشك فى استمرار الحكم معه لا بالشك فان الشك فى تلك الصور كان حاصلا من قبل و لم يكن بسببه نقض و انما حصل النقض حين اليقين بوجود ما يشك فى كونه رافعا للحكم بسببه لان الشي‏ء انما يستند الى العلة التامة او الجزء الاخير منها فلا يكون فى تلك الصور نقض لحكم اليقين بالشك و انما يكون فى صورة خاصة دون غيرها فلا عموم فى الخبر انتهى اقول ان اقسام الشك فى بقاء الحكم يزيد على ما ذكره لانه اما باعتبار الشك فى حدوث الرافع المعلوم رافعيّته او باعتبار حدوث امر مشكوك رافعيته مط سواء كان ذلك بحسب الحكم او الموضوع المستنبط او باعتبار الشك فى الحادث من جهة كونه من الموضوعات الصّرفة او باعتبار الشك فى الموضوع المستنبط او باعتبار الشك فيه باعتبار الشك فى حكم الحادث او باعتبار التردد بين امرين احدهما غير رافع قطعا و الآخر مشكوك رافعيته سواء كان بحسب الحكم او الموضوع المستنبط هذا فالثانى بقسميه كالسادس بقسميه مما قد اهمل التصريح به فى كلامه و لكن فحوى كلامه يعطى الحاق الثانى بالاول كما انّ سياق كلامه و وجه احتجاجه يعطى الحاق السّادس بسائر الاقسام و ستسمع ما يتعلّق بذلك و كيف كان فان الجواب عن قول هذا القائل بان بعض الاخبار قد ورد فى غير الصورة الاولى فان قوله أ يوجب الخفقة و الخفقتان عليه الوضوء صريح فى ان السّائل كان عالما بوجود الخفقة و شاكا فى انها هل تزيل الوضوء و كذا قوله فان حرّك على جنبه شي‏ء و هو لا يعلم فانه يدل على انه كان عالما بوجود قدر من النوم و لكنه شك فى ان هذا القدر هل هو ناقض للوضوء ام لا و ان شئت ان تعبّر بغير هذا فقل ان شك السّائل كان مما يحتمل وجوها من كونه شكا فى الحكم بمعنى انه كان عالما بان الخفقة ليست بنوم و لكن لما كانت شبيهة بالحكم عرض له الشك و من كونه شكا باعتبار الموضوع المستنبط و من كونه شكا باعتبار عدم انصراف النوم الى الخفقة باعتبار كونه من الالفاظ المشككة فترك المعصوم (ع) الاستفصال دالّ على الحجية على كل من التقادير و مقتضى احتجاج المستدل عدمها فى شي‏ء منها لا يقال ان فى الخبر ما يعطى خلاف ما ذكرت اذ قوله (ع) لا حتى يستيقن انه قد نام يكشف عن تنزيل شك السّائل على الشك فى وجود المانع لا الشك فى مانعية الشي‏ء الموجود لانه يقال لا دلالة لما ذكر على ما ذكر خصوصا اذا لوحظ قوله (ع) فاذا نامت العين الخ فكانه قال ان الناقض من النوم انما هو هذا و بالجملة فان الاخبار كما تعطى قانونا كليا و ضابطا عامّا لحكم الشك و بيان حاله بانه مما لا يلتفت اليه اعطاء على وجه الصّراحة و المطابقة فكذا يعطى بعض منها بيان الحكم الواقعى من الحكم الوضعى و لو كان على وجه الالتزام فالتصريح بالأول و إراءة الثانى بالالتزام مع كون مورد الشك فى هذا البعض فى كون الشي‏ء الوجود مانعا فى الشيعية ام لا لتوفير القائدة باعطاء ما هو اعود و انفع لكونه‏

قانونا كليا و مثل ذلك غير عزيز فى كلمات الحجج (ع) فقد بان مما ذكرنا ضعف ما قيل انه لا يمكن ان يكون مورد السؤال الشك فى كون الشي‏ء مانعا فى الشريعة ام لا اذ لو كان كل لكان اللازم عليه (ع) بيان الحكم الوضعىّ الواقعى لا بيان حكم الشّاك عند السؤال عن الحكم الواقعى هذا ثم لا يقال ان بعض الاخبار قد ورد السؤال فيه عن استنابة حال الشك فى وجود المانع المعلوم مانعيّته و ذلك كما فى الخبر المتضمن لقضية دم الرّعاف و الخبر المتضمن قضية اعادة الثوب الذمى فيحمل ما فى قضية الخفقة و الخفقتين عليه و ان كان له ظهور فيما ادعيت لمراعاة الانطباق و الالتئام بين الاخبار و كذا الاخبار الغير المسبوقة بالسؤال بل الامر فيها اظهر خصوصا اذا لوحظ ما ذكره المستدل من الوجه العقلى الغير القابل للتخصيص لانه يقال ان ما فى هذا الكلام غير تام و ليس شي‏ء مما ذكر فيه من الالتئام بل طرح العام بمنار الغارب و السنام من غير داع يرام بل بعد الغضّ عما ذكرنا يمكن ان يقال ان الحمل على العموم لكان قولهم (ع) و لكن تنقضه بيقين آخر مثله مما لا يتمشّى فيه الوجه العقلى المذكور اقرب الى الالتئام و انسب بالانتظام على انّ الجواب الحلى التفصيلى عن هذا الوجه العقلى فى غاية السّهولة كما ستسمعه هذا و قد اجاب بعض المحققين بان المتبادر من الخبر ان موضوع الشك و اليقين و موردها شي‏ء واحد فاليقين بوجود المذى مثلا لم يرد على اليقين بالطهارة بل هما امران متغايران فالشك و اليقين كلاهما لا بد ان يلاحظا بالنسبة الى الطهارة هذا و انت خبير بان هذا الجواب ايضا مما وقع فى مخره و يؤيّد ذلك بل يسدّده انه لو لم يكن الامر

356

الامر كل للزم الحكم فى الصورة الثلاثة التى يتوقف فيها المستدل و لا يجرى فيها الاستصحاب بخلاف مقتضى الاستصحاب و ذلك بملاحظة فقرة و لكن تنقضه بيقين آخر مثله و التقريب غير خفىّ فالملازمة ظاهرة و اللازم باطل و كذا الملزوم على ان فى هذه الفقرة ما يعيّن الحمل على ما قرره المجيب جدّا و هو لفظة بمثله و التقريب بانه لما لم يحمل التماثل على التماثل الصنفى لادائه عدم جواز العمل بخلاف مقتضى الاستصحاب فيما كان الدالّ على الخلاف مما لا يفيد اليقين الوجدانى و نحوه و كان اليقين السّابق من اليقين الوجدانى و نحوه لزم حمله على المعانى المجازية بان يراد كلها لفقد الاظهر و الأقرب الى الحقيقة فى البين فكما يراد من التماثل التماثل بحسب الحجّية فكذا يراد منه التماثل بحسب اتحاد الموضوع فاذا كان ذلك مما يراعى فى اليقين كان مما يراعى فى الشك ايضا لان الاشياء تعرف باضدادها فقد بان مما قررنا ضعف ما يؤيّد تارة به كلام المستدل من ان الظاهر من الشك فى الاخبار هو الذى يوجب الشك فى بقاء الحالة السّابقة و بعبارة اخرى الشّك الذى يكون سببا للشك لا الشك الذى يكون مسبّبا منه هذا و قد اجاب ذلك المحقق جوابا حليا و تفصيليا عن قول المستدل فان الشك فى تلك الصور كان حاصلا من قبل الخ بان ما كان حاصلا من قبل كان الشك فى كون نوع هذا الشي‏ء رافعا لنوع ذلك الحكم و اما الشك فى رفع الحكم الخاصّ فانما يحصل بشخص الشك الحاصل من جهة يقين حصول هذا الشي‏ء الخاص فان حصول ما هو مشكوك فى كونه من الرافعات مستلزم للشكّ فى رفع هذا الحكم الخاصّ و هذا الشك لم يكن من قبل فصدق ان اليقين انتقض بالشك لا باليقين هذا و قد اعترض عليه غير واحد من المعاصرين بان الشك فى رفع الحكم الخاص كان حاصلا من قبل ذلك ايضا غاية الامر كون زمان المشكوك فيه لاحقا و هذا لا يضر فى صدق سبق الشكّ و بعبارة اخرى ان تقدّم الشك فى رافعية النوع يستلزم تقدّم الشك فى رافعية الاشخاص خصوصا بعد تحققها بل الشك فى رافعيته راجع الى الشكّ فى واقعيتها فلا يتم الجواب هذا و يمكن الذبّ عنه بان مراد المجيب من كلامه هذا هو ان المراد بالشك فى الاخبار هو الشك فى الامر المتيقن و هو لم يكن حاصلا قبل بل انما حصل بعد تعلق الشك الحاصل بالامر المتيقن و الحاصل من قيل هو الشك الغير المراد فيها و بعبارة اخرى ان الشك السّابق لعدم تعلقه باليقين قبله لعدم تعقله لم يكن مما يؤثر فيه شيئا و اما تعلقه فمتاخر و هو المؤثر و هذا مما لا ضير فيه و لا اشكال فى ارجاع كلام المجيب اليه و يمكن ايضا ارجاع كلام المجيب الى ما يقال فى المقام و هو ان لنا فى تلك الصّور شكين و يقينا اما اليقين فهو بوجود ما يشك فى كونه رافعا و لا شك فى انه لا يوجب نقض اليقين السّابق اذ لو لا الشّك فى كونه مزيلا او من افراده لما حصل نقض و امّا الشكان فاحدهما الشك فى كونه مزيلا او من افراده لو وجد و هذا ايضا لا يوجب نقضا لانّه متحقق قبل وجود ما يشك فى كونه مزيلا ايضا و مع ذلك كان اليقين باقيا و ليس اليقين بالوجود ايضا علّة لحصول هذا الشك لوجوده قبله و ثانيهما الشك بالفعل فى بقاء الحكم السّابق و هذا غير الشك الاول لعدم اجتماعه مع اليقين السّابق و انما هو معلول الشك الاول و اليقين بوجود ما يشك فى كونه مزيلا و نقض اليقين بالحكم انما هو بهذا الشك و اما اليقين بوجود ما يشك فى كونه مزيلا فهو جزء اخير لعلة حصول الشك الثانى لا لنقض اليقين و ان شئت زيادة توضيح فت فى ان قبل اليقين بوجود ذلك الشي‏ء المشكوك فى كونه مزيلا حال اليقين بالحكم هل كان الشك فى كونه مزيلا لو وجد حاصلا لك ام لا و ما اظنك منكرا لحصوله ثمّ حين اليقين بوجود ما يشك فى كونه مزيلا هل حصل لك شك آخر هو الشك بالنسبة الى الحكم و لا اظنك شاكا فى حصوله فنقول سبب حصول هذا الشك ليس الا الشك السابق و اليقين بالوجود فهذا الشك هو الموجب لنقض اليقين لو لا الاستصحاب و يجب عدم النقض به لاجل الخبر دون اليقين بالوجود و انما هو علّة الحصول هذا الشك الثانى و الحاصل ان لنا فى تلك الصور شكان احدهما فى كون شي‏ء مزيلا لو وجد و ثانيهما فى‏

بقاء الحكم لوجوده و لا شك فى تغايرهما لتغاير محليهما و اختلاف زمانيهما و الذى كان حاصلا قبل هو الاول و الناقض لليقين السّابق هو الثانى و النقض مستند الى الثانى لا الى الاول و لا اليه مع حصول اليقين بوجود ما يشك فى كونه رافعا و الباعث على اشتباه المستدل امور ثلاثة احدها وجود شك سابقا و لم يتفطن بانه غير ما ينقض اليقين و ثانيهما حصول النقض بمجرّد وجود الشي‏ء المشكوك فى كونه مزيلا و لم يتفطن بانه مستند الى معلوله دون نفسه و ثالثها امتناع تخلف الشك الثانى عن الشك الاول و اليقين بالوجود و شدة الارتباط بينهما هذا و انت خبير بان هذا الجواب فى غاية الاستقامة و السّداد و هو راجع فى الحقيقة الى بعض ما قلنا بل لا يبعد دعوى انه تفصيل لما اجمله المجيب الاول و كيف كان فاما ما عن جمع من المعاصرين من الجواب بان الظاهر من الشكّ فى الاخبار هو الشك الوقوعى التحقيقى لا الفرضى و بعبارة اخرى ان اليقين فى اخبار الباب ظاهر فى اليقين الفعلى لا التقديرى و كل الظاهر من عدم نقضه بالشك عدم نقضه بالشك المتعلق به تعلقا فعليّا لا تقديريا و لا ريب ان الشك المتعلق بالفعل باليقين الفعلى متاخر عن اليقين و ان كان الشك التقديرى متقدما عليه مما لا يعجب به ذو الفطانة التامة بل العجب عنه اولى بالعجب به لان دعوى هذا الظهور من الاخبار مما يدفعها ما قررنا فى شرح احاديث هذا الباب لما قدمنا و لما ياتى اليه الاشارة فى بعض الخزائن الآتية و لا يذهب عليك ان ما ذكره هؤلاء العلماء مما مآله الى بعض ما ذكرنا نظرا الى تقسيمنا الشك الى قسمين و جعلنا علة النقض هو الشك الفعلى الطارى خاصة لانه‏

357

فرق بيّن بين الكلامين و على سبيل واضح بين الجوابين و اين فى كلامنا من دعوى ظهور الاخبار فيما ذكر هؤلاء فانى هذا من ذلك هذا و قد يجاب ايضا على سبيل النقض بان لازم احتجاج المستدل عدم جواز اجراء الاستصحاب فى طهارة الماء القليل اذا لاقاه مشكوك الحال فى طهارته و نجاسته و هو مقطوع الفساد بل لا يقول به المستدل ايضا و كذا فيما علم نجاسة العرق من الجنب من الحرام مثلا ثم شكّ بعد ملاقاته شيئا طاهرا فى حكمه فلازم الاحتجاج المذكور القول بطهارة الملاقى و هو بيّن الفساد هذا و انت خبير بان النقض الاول مما لم يقع فى محله جدّا اذ التزام المستدل بما ذكر فيه على ما ذكر فيه مما لا ضير فيه جدا و ليت شعرى بان هذا المجيب لم ما عكس النقض فى هذا المثال و نحوه من انه راى مائعا لاقى ثوبه الطاهر و شك انه بول او ماء او خرج منه شي‏ء و لم يعلم انه مذى او بول او تيمّم بما شك فى كونه ارضا او معدنا او نحو ذلك من امثلة الصورة الثالثة فى كلام المستدل مما يتوقف العلم فيها على اعتبار متعذر اى على اعتبار غير حاصل بان يقول المجيب بالنقض ان الشك فى هذه الامثلة التى من امثلة الصورة الثالثة متاخر عن حصول ما يحتمل كونه رافعا اذ الشك فى الموضوع الصرف هنا جزء اخير للعلّة التامة فى الشك فى بقاء الحكم فانه حصل له اليقين اولا بالملاقاة او الخروج مثلا ثم شك فى الموضوع الصرف فشك بعده فى بقاء الحالة السّابقة مع ان حجّية الاستصحاب فى هذه الصورة ما دل عليه خبر زرارة فانظر الى قوله لا حتى يستيقن انه قد نام بعد قول زرارة فان حرّك فى جنبه الخ و بالجملة فان النقض بما ذكرنا مما فى محلّه بخلاف ما ذكره هذا المجيب على ذلك النهج فمن امعن النظر يجد النقض الثانى مدخولا اذ الكلام ليس فى مثله بل فيما تعلق الشك فى الزمن الثانى بثبوت الحكم الاول الثابت ثانيا لا فيما تعلق باليقين الثابت السابق ثم اعلم ان الاعتراض على المستدل و الايراد عليه على وجه النقض بانه لو تم دليله لزم عدم حجية الاستصحاب فى الشك فى المقتضى كالشك فى بقاء نجاسة الماء المتغير بالنجاسة بعد زوال تغير نجاسة بنفسه فانه ايضا شكّ بدوى كما وقع عن البعض كالاعتراض عليه ايضا بانّ ما ذكر من ان النقض ان استند الى تمام علّته فى الصور الثلث كان نقضا لليقين باليقين و الشك فيه انه لو صحّ ذلك لجرى فى القسم الاول اذ خروج البول و ان كان مشكوكا فيه الا ان ناقضيته امر معلوم و هو من جملة العلة التامة فيلزم عدم حجية الاستصحاب فيه ايضا كما وقع عن بعض المعاصرين مما لم يقعا فى مخرهما بل الاول مما يشبه الغفلة او الغلط لان المستدل ممن لا يجرى الاستصحاب فى صورة الشك فى المقتضى قطعا كما يدلّ عليه صدر كلامه جدّا و دفع الثانى لا يحتاج إلّا الى ادنى التفات و بالجملة فانهما كالقول بان المستدل ليس من المفصّلين فى المسألة بل من المنكرين على سبيل الارسال اذ الاستصحاب الذى يعتبره من الاصول العدميّة الخارجية عن محل النزاع فى مسئلة الاستصحاب مما لا وقع له عند اولى الالباب فما قدمنا فى بعض الخزائن السّالفة مما يقمع ببيان هذا الكلام فلا يعيده لئلّا يفضى الى الأطناب‏ تذنيب‏ قال بعض الافاضل بعد نقل كلام المحقق السّبزوارى و تفصيله المذكور عن الذخيرة و يظهر منه فى غير هذا الموضع نفى حجية الاستصحاب فى الامور الخارجيّة مط هذا كلامه و لا يذهب عليك ان بعض ما يقع فى تضاعيف كلماتنا من ان السبزوارى (ره) يقتصر على الاستصحاب فى صورة الشك فى حدوث الموضوع الصرف و نحو ذلك يكون منافيا لهذا الانتساب او كلاما منا مع السّبزوارى (ره) فى الموضوعات الصّرفة اى الامور الخارجيّة لانه فرق بيّن بين ان يقال الاستصحاب فى الموضوعات الصّرفة و بين ان يقال الاستصحاب فى الموضوعات الصّرفة و بين ان يقال الاستصحاب فى صورة كون الشك ناشئا من حدوث الموضوعات الصّرفة فكلامنا فى هذا المقام انما هو فى الثانى و هذا ظاهر لا سترة فيه و كيف كان فان مذهب المحقق السبزوارى (ره) اعمّ بحسب الانكار من مذهب المحقق الخوانسارى فانهما و ان كانا شريكين فى عدم اعتبار الاستصحاب فى الشك فى المقتضى و كذا فيما كان الشك فى المانعية اذا كان الشك شكّا حكميا صرفا الا ان الخوانسارى (ره) يعتبره فيما كان الشك مسبّبا عن الشك فى الموضوع المستنبط بل لا يبعد

دعوى انه يعتبره ايضا فيما كان مسبّبا عن الشك فى الموضوع الصرف كما يهدى الى ذلك كلّه مطاوى كلامه و ان لم يكن فيه بالنسبة الى الاخير تصريح و اما القول بانهما شريكين فى عدم الحجّية بالاضافة الى الشك فى المقتضى الا ان السّبزوارى (ره) اضاف الى ذلك صورة الشك فى قدح العارض ايضا بخلاف الخوانسارى (ره) فانه قال بالحجية فيها و بعبارة اخرى ان الاول منكر حجّية الاستصحاب فى حكم الاجماع فى موضع الخلاف مط و الثانى مفصّل فى ذلك فمما لم يقع اطلاقه فى محله لانك قد عرفت ان الثانى فى قدح العارض مفصّل لا مرسل كلامه و قد بان مما ذكرنا اعميّة مذهب السبزوارى (ره) بحسب الانكار من مذهب الحلى (ره) ايضا و ان شئت التّوضيح فى ذلك و التفصيل المشبع فاعلم ان الحكم اما معلوم الاستمرار او معلوم عدمه او الامر فيه محتمل فعلى الاول اما علم استمراره مط بحيث لا يكون له حدّ و غاية اصلا بمعنى انه لم يكن له مزيل يزيله بل الحكم ثابت ما دام العمر او علم استمراره مغيّا بغاية معينة او علم استمراره فى الجملة سواء لم يثبت له غاية اصلا او ثبت و لكنها غير معلومة او كانت معلومة ايضا لكنها لم يعلم انحصارها فالقسم الاول من اقسام القسم الاول ليس من مجارى الاستصحاب عند احد و كذا الثانى من التقسيم الاول و القسم الثانى من اقسام القسم الاول مما فيه الاستصحاب معتبر عند الحلّى (ره) حين الشك فى الغاية سواء كان الشك فى حدوث الغاية المزيلة او كان حدث حادث و لكن شك‏

358

شك فى الحكم باعتبار الشك فى كون الحادث هو المزيل المعلوم مزيليته او غيره اى باعتبار الموضوع‏ (1) فى كونه من افراد المزيل اى باعتبار الموضوع المستنبط و كذا فيما يكون الشك فى حدوث امر مشكوك المزيلية من جهة الشك فى الموضوع المستنبط لا باعتبار الحكم‏ (2) غير متصور هنا اذ المفروض تعيين الغاية و كذا لا يتصور الشك هنا باعتبار مزيلية امر متحقق غير المزيل المعلوم و كذا فيما كان الشك فيه باعتبار الشك فى الحادث المردّد بين امرين احدهما غير رافع قطعا و الآخر مشكوك فى رافعيته بحيث لا يعلم ان الحادث اىّ منهما هذا اذا كان الشك باعتبار الموضوع المستنبط لا على الاطلاق لما عرفت ففى هذه الصور المتصورة فيها جريان الاستصحاب يحكم الحلّى (ره) باعتباره و حجيته لان المقتضى للحكم فيها فى الزّمن الاول هو المقتضى له فى الزمن الثانى فلا يلتفت الى الشك فى المانع اى فى مانعية الموجود او وجود المانع و اما الاخير من اقسام الاول اعنى ما علم استمراره فى الجملة باقسامه الثلث المذكورة كالاخير من التقسيم الاول فمما لا يعتبره الحلى (ره) فيه الاستصحاب و ليس ببعيد ان يقال انه يعتبره فى الاخير من تلك الاقسام الثلث المذكورة فاذا أمعنت النظر تعلم ان السّبزوارى (ره) فى اىّ من الصور المذكورة يعتبره و فى اىّ منها لا يعتبره و كذا الخوانسارى (ره) تذييل‏ قد علم مما قررنا ان السبزوارى (ره) قد اناط الامر فى الحجّية على كون الحكم من المستمرات مع كون الشك فى الحدوث لا الحادث و ليس مقصودنا من الشك فى الحدوث او الحادث هنا ما هو المتداول فى الالسنة لان له مقاما آخر و كلاما آخر بل ما مرّ على النهج المذكور و كيف كان فلم يعهد فى ذلك تفصيل آخر غير تفصيل السبزوارى (ره) و لكن الاستاد الشريف (ره) طيّب اللّه تعالى تربته قد ذكر تفصيلا آخر على وجه الاحتمال ثم ابطله و حاصله انه اذا قيل بالحجية فيما كان الشك فى الحدوث مط و فى الحادث ايضا فيما كان مسبّبا عن الشك فى الموضوع الصرف لا فيما كان حكميا او مسبّبا عن الشك فى الموضوع الصرف لا فيما كان حكميا محضا او مسبّبا عن الشك فى الموضوع المستنبط و احتج على ذلك بان المراد من الشك فى الاخبار الشك السّببى قلنا ان ذلك مم و خصوص المورد فى الاخبار لا يقتضى الانصراف على ان صحيح زرارة دال على الخلاف و لا يجرى ايضا فى الاخبار الغير المسبوقة بالسؤال كما لا يجرى فى ساير ادلة الاستصحاب ثم قال ان من لا يقول بالحجّية فيما الشكّ فيه فى المانعية و من يقول بها فيه كما فى الشك فى المانع ما ذا يصنعان فيما حصل العلم اجمالا بحدوث المانع المعلوم مانعيته ففيه اشكال و التحقيق انه لا يناط الامر على الاستصحاب اذا علم وقوع احد الموانع اجمالا و كان الشك فى تعيينيته و ذلك للاجماع و الوضع للامور النفس الأمريّة و الانصراف اليها فى الاحكام الوضعيّة (3) و اما اذا حصل العلم الاجمالى بوقوع امر مردّد بين امور فى العبارة الواحدة فهاهنا صور الاولى ان يتحقق هذا العلم و كان المتعلق فيه الموضوع الصرف بان قطع المتطهّر بان النوم ناقض و الوذى لا فحدث منه شي‏ء لا يدرى انه من ايّهما ثم حدث منه شي‏ء آخر لا يدرى هو منى او مذى ثم نعس نعسة فشك فى انه نوم او خفقة و بالجملة فانه قطع بحصول احدى النواقض فح لا يعتبر الاستصحاب جدا لما مر و الثانية مثل الاولى إلّا ان يكون متعلق الشكوك فيها الموضوع المستنبط فالكلام فيها ايضا ما مر و الثالثة ان يكون متعلق الشكّ فيها فى الكل نفس الحكم و ذلك كما اذا لم تطهّر فخرج منه مذى ثم ودى ثم وذى و علم اجمالا ان احدها ناقض فيعتبر هنا ايضا العلم الاجمالى للقطع بان احد تلك الامور كان ناقضا فى حق المشافهين فيجرى أدلّة الاشتراك مضافا الى طريقة العقلاء ثم ان فى مقام حصول العلم الاجمالى بالحدوث او المانعية على وجه التعاقب صورتين الاولى ان يتحقق العلم الاجمالى فى الشك فى الحدوث بحدوث المانع المعلوم المانعية فى العبادات المتعددة و قطع بوقوعه فى احدى منها فمقتضى اصل تاخر الحادث بطلان الاخيرة فقط كما ان مقتضى قاعدة الاشتغال اعادة الجميع متخالفة او متماثلة إلّا انه يكتفى فى الاخيرة بصلاة واحدة لدليل خارج هذا اذا لم يتخلل فى كلّ عبادة بعد الشكّ طهارة اخرى و إلّا فلا معنى لقضية اعتبار اصل تاخر الحادث و عدمه و الصورة الثانية بعينها هى الاولى الا ان الشك فى الامور المشكوكة مانعيتها و العلم‏

الاجمالى بان احدها ناقض فيعتبر العلم الاجمالى هنا ايضا لما مر اليه الإشارة ثم انه لو تحقق فى الخارج هذه الامور فى هذه الصورة يجرى الاستصحاب على التحقيق لا على ما اختاره السبزوارى (ره) بل جريان كلامه هنا اولى ثم اذا فرضنا عدم اعتبار العلم الاجمالى بل رجعنا الى اخبار الاستصحاب و اخبار النواقض فهل نحكم بالتخصيص بتحقق التعارض ام لا بعدمه الظاهر هو الاول فالتعارض تعارض العامين من وجه فمادة الاجتماع ما نحن فيه و مادتا الافتراق فقد العلم من اصله و تحققه بالتفصيل فتقدم اخبار النواقض لاقلية موردها معتضدا ذلك بطريقة العقلاء على اعتبار العلم الإجمالي انتهى حاصل كلامه و انت خبير بان عدم اعتبار الاستصحاب فى المواضع المذكورة و ان كان مما وقع فى مخره بل يمكن ان يقال انها ليست من مجاريه حتى يعتبر فيها الا ان التعرض لذكر امثال تلك الكلمات فى المقام و التجشم لاقامة الوجوه عليها مما لا فائدة فيه بل هذا من قبيل تصيير البديهيات من جملة النظريات و مع ذلك قد اشتملت على جملة من المصادرات من قضية اناطة الامر على العلم الاجمالى و قضية ادخال قضية المتشابهين فى البين فانه لم يقم دليل على اعتبار العلم الاجمالى حتى يناط الامر عليه فى كل مقام تحقق و يكون هذا هو القاعدة فى البين بل مقتضى التحقيق انه لا اعتبار به بحسب القاعدة فعدم الاعتداد به من حيث هو هو فى الشرع اكثر من ان يحصى و دعوى اقامة طريقة العقلاء كقضية المشابهين من المجازفات‏

____________

(1) الصرف او باعتبار الشك‏

(2) لانه باعتبار الحكم‏

(3) هذا

359

خزينة: فى بيان الفرق بين القول بالتفصيل باعتبار الاستصحاب عند الشك فى عروض القادح دون الشك فى قدح العارض و بين قول المحقق السبزوارى‏

خزينة قد عرفت ان من انواع التفصيل القول باعتبار الاستصحاب فى مقام الشك فى عروض القادح دون الشك فى قدح العارض اعلم انّ هذا الفرق بين هذا القول و بين قول المحقق الخوانسارى (ره) بحسب المفهوم فى غاية الاتضاح و كذا بحسب المصداق لان بعض الموارد التى يعتبر فيها الاستصحاب هذا القائل مما لا يكون الحكم فيه من المستمرّات لا يعتبره فيه الخوانسارى (ره) و بعض الموارد التى يعتبره فيها الخوانسارى لا يعتبره فيه هذا القائل و ذلك كما اذا عرض عارض و كان الشك فى بقاء الحكم و عدمه مسبّبا عن الشك فى الموضوع الصرف او المستنبط فقد بان من ذلك الفرق بينه و بين قول المحقق الحلّى (ره) ايضا ثم ان السّبزوارى (ره) و ان كان متحد القول معه بالنّسبة الى قضية قدح العارض الجامعة اقسام اقسام الشكوك من الشك الحكمى المحض و الناشئ عن الموضوع الصرف و الناشئ عن الموضوع المستنبط الا ان السبزوارى (ره) مع ذلك اعمّ انكارا من هذا القائل لاخذه و اعتباره فى كلامه كون الحكم من المستمرات دون هذا القائل فلا يتداخل هذا القول باحد من الاقوال كما لا يخفى على الفطن لان مظان التداخل انما هى هذه الاقوال الثلاثة من هؤلاء الثلاثة فاذا افترق عنها و تميز بما ذكرنا فتميزها عما عداها واضح نعم هذا القول يشبه قول اكثر الاخباريّين الذى قد مرّ بيانه تفصيلا بل لا يبعد ان يدّعى اصحاب الانظار الجليّة انه عينه بحسب المصاديق و ان كانا مختلفين بحسب التعبير حيث عبّر عن قول الاخباريّة بان الاستصحاب حجّة فى الموضوع و المتعلق دون الحكم و قد عرفت انّ مثل الطهارة و النجاسة كان داخلا فى الموضوع و المتعلّق و لكن مع ذلك ان ما يقتضيه دقيق النظر هو اختلاف القولين و تغايرهما اذ شمول قول الاخبارية للموضوعات الصّرفة فى غاية البعد و كيف كان فان قائل هذا القول غير قليل بل عليه جمع و ستسمع ما يتعلق بذا فى بحث حجّية الاستصحاب فى حال الإجماع و كيف كان فقد احتج هذا القائل بان المستند فى حجية الاستصحاب انما هو الاخبار و هى انما تدل على حجّيته فى المقام الاول بدليل ورودها فى جزئيات موارده فيبقى الحكم بحجّيته فى المقام‏ (1) تحكما لخلوه عن الدليل هكذا نقل الاحتجاج من نقل هذا القول فى كتابه اقول يمكن الاحتجاج ايضا على المقام الاول بما ادعى البعض من دعوى نفى الخلاف حيث قال اما ما يكون عند الشك فى عروض القادح باقسامه الثلاثة اى الاستصحاب الذى يلحظ لدفع ذلك الشك فلا كلام فيه حتى عن الاخبارية الا ما يحكى عن بعضهم فى بعض اقسامه و هو عجيب كيف و ثبوته مما استمرت عليه طرائق الشرائع و استقامت به سيرة العالم سيّما فى الالفاظ فانه مما لهجت به السنة العلماء فلولا الاستصحاب فى جميع هذه الاقسام لاختل النظام و انسدّ باب التفاهم فان قلت ذلك اصل العدم قلت هل الاستصحاب الا الأخذ باصل العدم و الحكم بعدم تغيير ما ثبت و بالجملة فهو حكم بعدم خاصّ هذا كلامه و يؤيد هذا الكلام ايضا فى المقام الاول ما ذكره بعض اجلّة سادات المعاصرين حيث قال و اما استصحاب ما ثبت لثبوت سببه عند الشك فى عروض القادح الذى هو قسم من اقسام استصحاب حال الشرع فالظاهر خروجه عن محل الخلاف ايضا لان الشيخ المحقق الذى هو من المنكرين لحجّية الاستصحاب ادّعى فى الحدائق نفى الخلاف فى حجّيته حيث قال فى مقام بيان قاعدة عدم نقض اليقين بالشك ما لفظه و العمل بهذه القاعدة الشريفة بالنسبة الى الشك فى حصول الرافع و عدمه مما لا خلاف فيه ثم قال هذا السيّد الاجل و فى الرسالة الاستصحابية لجدى (ره) و على ما ذكره الشيخ الحرّ فهم يقولون بحجية القسم الاول و الضرب الثانى و الفاضل صاحب الذخيرة بحجية الضرب الثانى ثم قال‏ (2) من الضرب الثانى استصحاب الحكم عند الشك فى عروض القادح و بالجملة لا اشكال فى حجية هذا القسم لسيرة العلماء و العالم مضافة الى نفى الخلاف و ما ياتى من الاخبار على انه يمكن ان يقال ان الاستصحاب المزبور يفيد المظنة و الظن حجة فى الاحكام الشرعيّة لكن هذا مبنىّ على حجية مطلق الظن فيها و اما على الاقتصار بالظنون المخصوصة فلا يصحّ هذا و الحاصل ان الاقسام المزبورة و هى الاستصحاب فى الموضوعات المستنبطة و استصحاب حكم النصّ و استصحاب الاشتغال و استصحاب ما ثبت عند الشك فى عروض القادح و استصحاب البراءة الاصلية خارجة عن محل الخلاف اما الاربعة الاول فللحجة المذكورة و اما القسم الاخير فلان له عنوانا على حدة انتهى ما اردنا

نقله من كلام هذا السيّد الاجل اقول يمكن الاحتجاج لهذا القول بالنسبة الى المقام الثانى بما احتج به السبزوارى (ره) على مطلبه على النهج المتقدم و قد يحتج بامور أخر يوجد اكثرها فى الخزائن السّالفة و مع ذلك نشير الى جملة منها و ذلك ان الاخبار لا تنصرف الى الشك فى قدح العارض بحكم التبادر العرفى فلا يجدى كون النجس او النكرة فى سياق النفى مما يفيد العموم اذ التبادر معتبر سواء كان فى المطلقات او العمومات فثبت ان المراد مما فى الاخبار الموضوعات الصّرفة و الاحكام التى هى فى حكمها مما الشك فيه فى عروض القادح على ان ظاهرها يقتضى عدم وجوب الفحص و الاجتهاد فيرجح حملها على ما لا يجبان فيه و مع ذلك نقول ان عدم جواز العمل بالاستصحاب كان ثابتا قبل الفحص فيجب بعده للاستصحاب و مع ذلك انه لو اريد منها الاعم لم يتحقق لها مورد الا خصوص الفقيه و هذا كما ترى لا يقال انه اذا عمل الفقيه بالاستصحاب فى الشك المزبور عمل به المقلدون لذلك الفقيه لان حكمهم حكمه لانه يقال انهم لم يعملوا بالاستصحاب بل الحكم المستفاد منه على انه فرق بيّن بين ان يحكم الفقيه بان المذى مثلا ليس بناقض للاستصحاب فيعمل بحكمه المقلدون و بين ان يحكم للمقلد بعد العجز عن الفقيه بعدم ناقضية المذى استنادا الى‏

____________

(1) الثانى‏

(2) هذا السيّد الاجل مرجع ضمير فهم الاخباريون و المراد

360

الى الاستصحاب كاستناد الفقيه اليه و لم نجد قائلا يقول بجواز العمل بالاستصحاب بالمعنى المذكور العامى بعد عجزه عن الفقيه بل تكليفه هو السؤال عنه و مع عجزه عنه الاحتياط نعم ان قيل بجواز العمل بالاستصحاب للعامى فى صورة العجز يندفع الايراد و لكن لا اظن احدا يقول به فان قيل ان ذلك لانتفاء الشرط فى حقّهم و هو الفحص عن الادلة الشرعيّة فلا بعد فى العموم مع التخصيص المزبور و بالجملة حال الاستصحاب كحال الخبر الواحد فكذا لا يجوز للعامى ان يعمل به و كذا الاستصحاب مع ان العلماء استدلوا على حجية اخبار الآحاد بآيتي النفر و البناء و لم يورد احد الايراد المزبور قيل انّ ما ذكر لا يرفع البعد المذكور اذ قياسه بالخبر الواحد لا وجه له فان الخبر الواحد كان مما يعمل به العامى فى الجملة فى زمن النبىّ (ص) و الائمة (ع) بخلاف الاستصحاب كما هو الظاهر مع ان الايراد وارد على الايتين ايضا و عدم ايراد احد لا يستلزم عدم الورود ثم بعد الغضّ عن كل ذلك ان الحمل على العموم يوجب التصرف فى لفظ اليقين اما بجمله على المعنى الاعم الشامل للمعنى الحقيقى و لما يقوم مقامه او بارتكاب التخصيص لما ثبت من جواز العمل بالمظنة للفقيه فى قبال الاستصحاب فالحمل على الموضوعات الصّرفة و الاحكام التى هى فى حكمها اولى من المجاز و التخصيص المزبورين و مع ذلك نقول ان ما قررنا يساعده عدم تمسّك المشهور من القائلين بالحجّية بالاخبار و دعوى عدم اطلاعهم عليها فاسدة كيف لا و هم يتمسّكون‏ (1) فى كتبهم الفقهية لا يقال ان مقتضى هذا الايراد عدم جواز التمسّك بها مط لانه يقال انّ ذلك من باب التاييد اذ لم يتحقق النزاع عند المشهور فى الموضوعات الصّرفة و لا فى الشك فى عروض القادح بل هو فى استصحاب حال الاجماع هذا و قد يؤيّد هذا القول بالنسبة الى المقام الثانى ايضا بان الظاهر من سياق الاخبار انهم (ع) فى صدد بيان الطريق الى معرفة الامور الخارجيّة التى هى موضوعات الاحكام دون نفسها فمساقها مساق ما دل على قبول قول ذى اليد على ما فى يده و قبول قول النساء على ارحامهنّ و قبول قول المدّعى مع بيّنة و المنكر مع يمينه الى غير ذلك اذ لا يتوهّم فى شي‏ء من ذلك التعميم الى قبول قولهم فى معرفة الحكم الشرعى هذا غاية التسديد و الانتصار لهذا القول و الجواب عما ذكر فيه باسره و شراشره و ان كان مما يوجد فى كلماتنا المتقدّمة الا ان مع ذلك يشير الى الجواب فنقول انه يرد على ما ذكر بالنسبة الى المقام الاول ان نفى الخلاف مع كثرة الاقوال و تشتتها فى بعض الاقسام مما لا وقع له بل وقوع الخلاف فى الموضوعات المستنبطة ايضا مما لا ينكره المتتبع و قضية اختلال النظام و انسداد باب التفاهم لو لا الاستصحاب حجة يدفعها ان دفع الشكّ فيها يحتمل ان يكون لوجه آخر لا لاجل الاستصحاب و قضية الفرق بين هذا المقام و الثانى باعتبار حصول المظنة و عدمه من المجازفات فلم يبق شي‏ء فى البين الا الاخبار و الاحتجاج بها فى محلّه فهى تجرى فى الكل و اما الجواب عما ذكر فى المقام الثانى فبان ما ذكر من ورود الاخبار فى جزئيات موارد الاول مما لا يوجب الاختصاص بعد تحقق ما يدلّ على العموم مع انه لا يجرى فى غير المسبوقة بالسؤال كما لا يشمل الموضوعات الصّرفة الا على نحو من الاعتبار و دعوى الانصراف و التبادر مما ليس فى محلّه على ان مراعات جانب العموم بعد مساعدة امور عليه مما لا ضير فيه و قضية الفحص كالتمسّك بالاستصحاب على عدم حجّيته و بعدم تحقق مورد الا خصوص الفقيه من الغفلات و كذا ما بنى على الاخير من السؤال و الجواب خصوصا ما ذكر فى الفرق بين الخبر الواحد و الاستصحاب كما لا يخفى على من كان على خبر و تذكر لما مر منا فى بعض الخزائن ثم ادعاء الاختصاص بالمقام الاول فرارا عن ورطة ارتكاب التجوز او التخصيص فى لفظ اليقين وقوع فى ورطة ارتكاب الامرين معا من حيث لا يدرى و طلب المساعدة بعدم تمسّك المشهور غير مساعد لان الفياض على الاطلاق يدخر للآخرين ما لم يطلع عليه الاولون و الا لما تكاملت العلوم بتلاحق الافكار و ما ذكر اخيرا ظاهر الفساد اذ انتفاء العموم فى النظائر لعدم مساعدة مساقها عليه او لدلالة دليل عليه لا يقدح فى عموم ما لا يساعد مساقها على عدم العموم لورودها فى مقام افادة القانون الكلى‏

خزينة: فى بيان القول بالتفصيل بين النفى و الاثبات و ذكر ادلّته و ردّها

خزينة قد اشرنا فى السّابق الى ان من انواع التفصيل التفصيل بين النفى و الاثبات بالحجية فى الاول و عدمها فى الثانى و هو مذهب اكثر الحنفية على ما احتمله التفتازانى فى بيان ما حكاه العضدى عنهم هكذا قيل و قال بعض الاجلاء فى مقام عد الاقوال و منها نعم فى الدفع و لا فى الاثبات و هو لصدر الشريعة فى تنقيحه و فرع عليه ان حيوة المفقود بالاستصحاب يصلح لنفى ارث الغير عنه دون ارثه عن مورثه و التفتازانى نسب الى الحنفية عدم الحجّية فى اثبات الحكم الشرعى دون النفى الاصلى و قال هذا ما يقولون انه حجة فى الدفع لا فى الاثبات حتى ان حيوة المفقود بالاستصحاب حجة لبقاء ملكه لا لاثبات الملك له فى مال مورثه و فيه ان بقاء ملكه استصحاب للحكم الشرعى فينبغى ان يفرع عليه ما مر من التنقيح لا ما ذكره انتهى و لا يخفى عليك ان مستند هذا القول غير معلوم لنا الى الآن قال بعض المعاصرين اما على النفى فى الاثبات فلعلها حجّة القول بالنفى مط و اما على الاثبات فى النفى فلم اقف عليها ثم قال و ربّما كان مستنده ان استمرار ثبوت الحادث فى معنى توالى حوادث عديدة فلا يجرى فيه الاستصحاب بخلاف العدم و هو كما ترى هذا و انت خبير بان ما ذكره يكشف عن غفلته عن مراد اصحاب هذا القول اذ فرق بيّن بين عدم جريان الاستصحاب فى الاثبات او عدم حجّيته فيه و بين عدم حجّيته للاثبات فمقصود هؤلاء المفصّلين هو الثانى فالاستصحاب عندهم يجرى و يكون حجة و ان كان استصحابا لامر وجودى اذا كان المقصود النفى دون‏

____________

(1) بها

361

الاثبات كما فى المثال المذكور و يجرى و لكنه ليس بحجة اذا كان المقصود من الاحتجاج به الاثبات و ان كان استصحابا لامر عدمى و ذلك كما ان تستصحب عدم غناء زيد لاثبات استحقاقه الزكاة فقد بان من ذلك ان ايراده على التفتازانى بعد قوله فى كلام آخر له لكن استفاد التفتازانى من قول العضدى فلا يثبت به حكم شرعى ان الحنفية انما ينكرون صحّته فى اثبات الحكم الشرعى دون نفيه بانه غير واضح اذ نفى الوجوب و التحريم الشرعيّين مثلا ايضا حكم شرعى و لذا لا يجوز اثبات ذلك بغير دليل معتبر نعم يتم ذلك اذا اريد بالحكم خصوص الخمسة التكليفية و الوضعيّة دون مطلق الحكم و لعله اوفق باطلاق الحكم ناشئ من تلك الغفلة

خزينة: فى بيان القول بالتفصيل بين الحكم الطلبى و الوضعى‏

خزينة فى التعرض للتفصيل بين الحكم الطلبى و الموضعى بالجريان فى الثانى دون الاول و قد ينسب هذا القول الى صاحب الوافية و قد ينسب اليه التفصيل بين الحكم الوضعى فيجرى فيه و بين غيره فلا يجرى فيه و قد ينسب اليه فى كلام جمع انه لا يقول بالحجّية فى الاحكام التكليفية و يقول بها فى الوضعية مط و قد يقال ان مذهبه فى الاحكام الوضعيّة و بتبعيّة ذلك يجرى فى الاحكام الشرعية و الحق انه لا يقول بواحد من تلك الامور بل انه يقول بواحد من تلك الامور بل انه يقول بعدم تعقل جريانه فى الاحكام الشرعيّة ابتداء سواء دل عليها بخطاب الاقتضاء و التخيير او الوضع و جريانه فيها تبعا للاسباب و الشروط و الموانع و بعبارة اخرى عدم جريانه لا فى الاحكام الشرعية و لا فى الوضعية من حيث هى هى بل فى الاحكام الوضعيّة بمعنى آخر بان يراد منها نفس الاسباب و الشروط و الموانع لا مط ايضا بل اذا كانت من المطلقات و فى الاحكام الشرعيّة ايضا بعد ذلك بتبعيتها فحاصل قوله ان ما يراد استصحابه اما ان يكون مما ثبت بخطاب اقتضاء او تخيير او بعلامة وضعت للدلالة عليه كالسّبب فما ثبت بالاوامر موقتة او مطلقة لا يتعقل فيه الاستصحاب و هذا فى الاول ظاهر اذ ثبوت الحكم فى الوقت انما بنفس الخطاب و فى غيره بامر جديد و كذا فى الثانى و ان لم نقل بافادة الامر التكرار اذ قضية وجوب الاتيان مما هى منبعثة عن اشتغال ذمة المكلف و الكلام فى النهى اوضح لدلالته على المنع من ايجاد الماهيّة و كذا فيما ثبت بخطاب التخيير للاطلاق و استواء النسبة فقد بان عدم تعقله فيما ثبت بعلامة ايضا لان جعلها اما على الاطلاق كما فى الايجاب و القبول مما هو سبب لاحكام كثيرة فان سببيّة ذلك على نحو خاص و هو الدوام الى ان يتحقق مزيل او على التقييد بما جعل سببا او شرطا او مانعا كالكسوف و الحيض او بما بعده من الوقت المحدود كالدلول فان السّببية فى هذه الاشياء على نحو آخر فانها اسباب للحكم فى اوقات معيّنة فلا يجرى الاستصحاب اذ ثبوت الحكم فى شي‏ء من اجزاء الزمان الثابت فيه الحكم ليس تابعا للثبوت فى جزء آخر بل نسبة السّبب فى الاقتضاء فى الكل نسبة واحدة نعم انما يتعقل جريانه فى نفس الاسباب و الشروط و الموانع فيما كانت من المطلقات المؤبدة و الموقتة اذا شك فى عروض ما يزيلها او عروض ما شك فى ازالتها لان ذلك ليس مما علم وجوده فى الزمان الثانى كالاحكام الخمسة حتى لا يمكن استصحابه و لا مما علم عدمه فيه بل يكون مشكوكا فيه فيتبعها فى ذلك الأحكام التكليفية مثلا يق فى الماء الكر المتغير بالنجاسة اذا زال تغيره من قبل نفسه بانه يجب الاجتناب عنه فى الصّلاة لوجوبه قبل زوال تغيره فان مرجعه الى ان النجاسة كانت ثابتة قبل زوال تغيره فتكون كل بعده فان مرجعه الى انه كان متطهرا قبل وجدان الماء فكذا بعده و الطهارة من الشروط و هذا و ان لم يكن من طريق العلم و لا الظن لاثبات الاحكام إلّا انه يعتبر للاخبار هذا لبّ مرامه و لكن بيانه و ايضاحه منا فان استخراج هذا من خاصرة عبارته ليس الا شان الالمعى بعد المعى اذ هى من العبائر المشتملة على الحزازات و القابلة للمناقشات اللفظية و الموقعة الاوهام فى خلاف المقصود و لا يخفى عليك ان نزاعه مع القوم ليس من النزاع اللفظى الغير المثمر ثمرة بان يقال انه اذا جرى فى الاسباب و الموانع و الشروط و بتبعيّتها فى الاحكام لا يكون للنزاع ثمرة لانه لا يقول بجريانه فيها مط بل اذا كانت مطلقة لا مؤبدة و لا موقتة فالثمرة جلية نعم بعد امعان النظر و تجوال التفكار يظهر ان قوله مما يشبه قول اكثر الاخبارية اذ ما يقول به ليس من الاستصحاب فى الاحكام الوضعيّة بل فى موضوعاتها و متعلّقاتها كما كانوا قائلين باعتبارها فيها و مع ذلك فالفرق بين القولين فى غاية الوضوح لانهم ما كانوا يعتبرونه اذا كان من استصحاب حال الاجماع و ان كان منبعثا عن استصحاب الموضوع و المتعلق بخلاف هذا القائل مع انهم كانوا يعممون القول فى الموضوعات و المتعلقات بخلافه فقد بان انه بعد تحقق ما اعتبره لا يفرق بين الشك فى المقتضى و المانع و لا بين الشك فى قدح العارض و عروض القادح و لا بين حال الاجماع و غيره و كيف كان فقد اجيب عنه فى كلام جمع بانه قد يحصل الشك فى التكليف فى الموقت كمن‏

شك فى وجوب اتمام الصوم لو حصل له المرض فى اثناء النهار مع شكه فى انه يبيح له الفطر ام لا و كذلك فى صورة الدلالة على التكرار و اكد البعض القول فى ذلك بعد ذكر جملة مما يشك فى كونه مبيحا للافطار بانه يصحّ ان يستصحب فى هذه الموارد و نظائرها بقاء وجوب الصوم الثابت قبل وقوع المذكورات و كما يصح هنا ان يستصحب فى ذلك عدم المانع كل يصح ان يستصحب بقاء الوجوب و التزام صحّة الاستصحاب فى الاول دون الثانى تحكم و مثل ذلك ما لو شك فى جواز تناول محرم للتداوى و ترك واجب لاستلزام فعله ضررا ماليّا و نحو ذلك و كل حكم لا يكون من شانه البقاء لو لا المانع لا يستصحب عند الشك فى بقائه و ان كان وضعيّا كخيار العيب و حق الشفعة فظهر بطلان ما ذكره من الاطلاق‏

362

من الاطلاق فى المقامين هذا و انت خبير بانّ ما فى آخر هذا الكلام انما نشاء عن سوء الفهم لكلام المستدل لانه لم يطلق القول فى الاحكام الوضعيّة حتى يرد عليه هذا الايراد فهذا الايراد مما لا شك فى مدخولية كمدخولية ما اشتمل عليه كلامه من قضية التحكم كما لا يخفى على من امعن النظر فيما قدّمنا على ان خيار العيب و حق الشفعة مما ليسا من الاحكام الوضعيّة على المعنى المشهور بل و لا من موضوعاتها ايضا و بعد الغضّ عن ذلك بالتسامح فيها بتعميم القول فيها بان نقول ان الاحكام الوضعية غير منحصرة فى عدد نقول ان عدم اجرائه الاستصحاب فى خيار العيب و حق الشفعة او عدم اعتباره فيهما اذا شك فى انهما على وجه الفوريّة او الاطلاق بعد اول اوقات العلم بهما مما ليس فى مخره اذ هو مبنىّ على تفصيل سخيف اختاره هذا القائل فى مسئلة الاستصحاب و قد مر اليه الاشارة و ياتى بيانه ثم قد يعترض على الجواب المذكور بان ما ذكر فيه موضعه البراءة سواء اريد من الصوم الواقعى ام مطلق الامساك الواجب بالادلة الخارجيّة و لو بعد القطع بما يوجب عدم تحقق التكليف بالواقعى اذ الشك فى الاول انما فى نفس التكليف و فى الثانى فى زيادته و قلته فلا يجرى فيه الاستصحاب كما لا يجرى فى الموسعات اذا احتمل عروض ما يمنع من التوسعة و كل الامر فى صورة دلالة الامر على التكرار اذ الشك هنا يرجع الى الشك فى اصل ثبوت التكليف لو كان التكرار تكرارا تقييديا و الى زيادة التكليف‏ (1) واحد و هو عدم العلم بثبوت الموضوع فى ان الشك هذا و انت خبير بان فساد ما فى هذا الكلام مما لا يخفى على من له دربة و مسكة اذ تحقق الحكم و ثبوته فى الزمن الأول و لو بالنسبة الى مرحلة الظاهر مما لا ريب فيه قطع فيكون ما ذكر حين الشك فى بقائه فى الزمن الثانى من المجارى و ما يتعقّل فيه الاستصحاب جدّا فعدم اعتباره اما لاجل عدم تعقله او لعدم الاعتداد به اذا اخذ مرحلة الظاهر فى البين او لعدم الاعتداد به اذا كان الشك من الشكوك السارية فلا يصدر التفوه ببعض ذلك من العاقل كما لا يقول بواحد من ذلك الفاضل فنظير هذا الاعتراض فى السخافة ليس الا ما صدر عن هذا المعترض جوابا عن اصل الاستدلال بانه يرد على المستدل اولا النقض بالاحكام الوضعيّة التى يقول بجريان الاستصحاب فان نظير هذا الشك بعينه متصور فى تلك الاحكام مثلا اذا تغير الكر بالنجاسة و زال التغير بملاقاة ما لم يبلغ الكر فانه يحكم بنجاسته بالاستصحاب مع ان الموضوع هنا نظير الموضوع فى الاحكام التكليفية و الجواب الحلى عنه بان اخبار الاستصحاب انما تدل على استمرار الحكم الثابت فى الزمن السابق الى الزمن الثانى و كلّ موضع تحقق فيه عنوان الاستمرار تحقق مصداق لا تنقض و يكشف عن وجود الموضوع فى الآن المشكوك فيه و هذا العنوان متحقق فى الاباحة و عنوان الحرمة اذ الظاهر انّهما بحسب الازمان و ان تطاولت مما يعدّ فى العرف شيئا واحدا هذا و انت خبير بان هذا الكلام لا يماسّ بكلام المستدل اصلا لا نقضا و لا حلا و انما نشاء عن الغفلة عن كلامه او عدم الاهتداء الى مرامه و اعجب من ذلك كلّه ما صدر عن البعض حيث استنهض الحجّة على هذا التفصيل من جانب نفسه انتصارا للمفصّل بان ما حاصله ان المراد باليقين فى الاخبار اليقين فى الحكم الوضعى لا الاعمّ و الا لزم ترجيح المعصوم (ع) الاستصحاب الوضعى على الحكمى مع كون العلة التامة مشتركا بينهما مما لا وجه له فلا بد من ارتكاب التخصيص بالوضعى او حمل العلّة المذكورة فيها على المقتضى لا العلة التامة و الاول اولى فيحمل على المسبوقة بالسؤال غيرها مع انه لا يتم الاستدلال به وحده ثم اجاب عن ذلك بمنع كون مورد السؤال مما تعارض فيه الاستصحابان و بعد الغض عن ذلك بان الامر دائر بين المجاز و التخصيص المزبور و تخصيص استقلال العلة بغير صورة التعارض فهذا ارجح من التخصيص الاول كارجحيته من المجاز و سؤال ان العلة ان كانت تامة فما وجه التخلف و ان كانت ناقصة فما وجه التعدى عن مورد السؤال مدفوع بان التخلف فى موارد خاصّة كاشف عن عدم كونها علة تامّة فيها خاصّة لا مط فلا يلزم بذلك رفع اليد عن سنخ العلة بان يحكم بذلك بان العلة من المعرفات لا المؤثرات هذا فيا ليته كان مطلعا على كلام هذا المفصّل حتى كان ممن يتعرض للجواب عنه على نمط يماس بكلامه و

ليته يصنع مثل هذا التدقيق فى رد كلامه بعد الظفر بمرامه و كيف كان فان حاصل التحقيق هو ان يقال انا لا نستصحب عند عدم الشك بل عند الشك فى عروض ما يزيل العلامة او ما يزيل اثرها او عند الشك فى كون العارض مزيلا لهما و الشك فى مزيل المقيّد المغيّا منه بالشك فى ان الغاية ما هى او فى حصولها و بالجملة ان كل علامة جعلها الشارع دليلا على شي‏ء كيف كان وضعها على الاطلاق كالعقود او التقييد كالدلوك و الكسوف اما ان يعلم ان ليس لها مزيلا او يشك فى ذلك او يعلم انّ لها مزيلا و لا يعلم ما هو او يعرف بعينه و شك فى عروضه و الاستصحاب جار فيما عدا الاول اما لوجود العلامة و يتبعها الاثر او للاثر ابتداء مع قطع النظر عنها اذ العلم بتحقق الحكم الوضعى او الظن به او الشك مما لا يهمنا بل يكفينا وجود المسبّب فى الزمان الاوّل لاستصحاب بقائه و ان علمنا عدم السّبب بناء على ان الاسباب الشرعيّة فيما لم يكن بينها و بين معلولاتها علاقة عقلية معرّفات لا علاقة لها مع المعلولات كعلاقة العلل العقلية مع معلولاتها ثم المغيّا اما ان يعلم غايته او يشكّ فيها بان يشك فى زوال العلامة اذ مرجع هذا الى ذاك و ايّما كان فاما ان يعلم حصولها او يشك فيه فالاستصحاب جار فى ثلث منها على احد الوجهين المذكورين ثم الشك فى بعض هذه الصور قد ينبعث عن عدم حصور الدليل اللفظى فى البين و قد ينبعث عن تعارض الخبرين و نحو ذلك فهذا فيما ثبت بالعلامة و اذا امعنت النظر

____________

(1) و قلته لو كان تعذرا مطلوبة و مرجع الكل الى الشي‏ء

363

تجرى الكلام فى الكل فان الامر مثلا قد يكون موقتا و اوله و آخره معلوما و مع ذلك يعرض الشك فى حدوث الآخر و الغاية ثم قد لا يعلم ان الامر هل هو موقت ام لا ثم فى الموقت قد يحصل الشك فى تحقق الوقت و عدمه فقد بان مما ذكرنا عدم استقامة كلام المستدل و عدم تمشية ما ذكره فى شي‏ء على انا لو قطعنا النّظر عما ذكرنا نقول ان ما صار اليه من عدم تعقل استصحاب الحكم ابتداء منقوض بما يكون الشك فى النسخ فان قال ان هذا خارج عن الكلام فما رمت منه ما يشمله قلنا هب ان الامر كما ذكرت لكنه يرد عليك النقض من وجه آخر و ذلك حيث يثبت الحكم بالعلامة و تجعل دليلا عليه فى الجملة و لكن يشك هل كان وضعها لذلك على الاطلاق او على التقييد من حيث ان الوضع لم يعلم من الخطاب ليرتفع الاشتباه بظهور الفرق بين المقيّد و المطلق بل كان بالتأسّى و الاجماع و نحو ذلك و ذلك كما فى استصحاب جواز الرد بالغبن الفاحش بعد اول اوقات العلم به فانه كما يمكن هنا استصحاب الحكم تبعا لاستصحاب ما ينبعث عن العلامة اعنى السّببية كذا يصحّ استصحابه ابتداء و مع قطع النظر عنها كما لا يخفى و مثل ذلك ما لو وجدنا الصّحابة يبادرون عند الزلزلة و الكسوف و كل مخوف الى الصّلاة فعلمنا سببيّة الخوف و شككنا هل كانت المبادرة للتوقيت كما فى الكسوف و كل مخوف او للاهتمام كما فى الزلزلة اوجبنا الصّلاة على من لم يبادر و ان تمادى الوقت بالاستصحاب و اذا احطت خبرا بما ذكرنا تجد ان ما صدر عن البعض فى المقام مما ليس فى محلّه و ذلك حيث قال ما حاصله انه يجرى فى الموقتات ايضا على انا نمنع انحصار التكليف فى الموقتات و المؤبدات اذ فى البين قسم ثالث و هو المهملات و هى المجارى فى الوضعيات دون القسمين الآخرين من الموقتات كسببيّة الدلوك لايقاع الصّلاة فى زمان معيّن و من المؤبدات كسببيّة الزلزلة للصّلاة ما دام العمر فكما ان المهملات هى المجارى فى الوضعيات كذا هى المجارى فى التكليفيات هذا و انت خبير بان مدخولية هذا الكلام مما لا يخفى على من احاط خبرا بما ذكرنا فى هذه الخزينة فلا نسهب الكلام باعادة ما يلتفت به ذو دربة بدونها ثم لا يخفى عليك ان ما قررنا فى هذه الخزينة انما كان بالنسبة الى ما صار اليه الفاضل التونى (ره) على النّهج الذى قررناه فى مطلبه و اما ما عدّ من جملة الاقوال من التفصيل بين الاحكام التكليفية و الوضعية و من التفضيل بين الاحكام الطلبيّة و الوضعيّة كما اشرنا اليهما فى الخزينة العنوانية فليس فيما نقلنا عن الفاضل المزبور و لا فيما قررنا حجّة لذلك و لا حجة على رده على وجه الصراحة نعم للمتامّل فى تضاعيف ما مر استخراج الوجه لذلك اثباتا و نفيا و احقاقا و ابطالا فلما لم يعلم انّ هذين على النهجين المذكورين الذين يغايران مذهب الفاضل المزبور مما لهما قائل لاحتمال ان يكونا تعبيرين و بيانين لما صار اليه هذا الفاضل حسبما فهمه البعض من من كلامه لم يلزم التصدى لاستنهاض الحجّة لهما على سبيل التجشم ثم ردّها على انا قد اشرنا الى انّ هذا مما يمكن للمتامل فيما تلونا فى هذه الخزينة و اما القول الآخر من ان الاستصحاب حجّة فى الاحكام التكليفية دون الاحكام الوضعيّة فمما لم يذكر له دليل اصلا فلعله من الاقوال الشاذة فى غاية الشذوذة بل لا شك فى ذلك و يمكن ان يقال ان محطّ نظر هذا القائل الى انحصار الدليل فى الاخبار و ليس فى مواردها المستصحبات من الاحكام الوضعيّة من السّببية و المانعية و الجزئية و الركنية و الشّرطية و الصّحة و الفساد بل احكام جزئية من الطهارة و النجاسة بالاصالة و احكام تكليفية كلية بالتبع هذا و لكنه بين الفساد و يمكن ان يتخرّج لذلك وجه آخر

خزينة: فى تحقيق الحال فى استصحاب حكم الاجماع‏

خزينة فى بيان الحال و تحقيق المقال فى استصحاب حكم الاجماع و قد اشرنا فى السّابق الى ان النزاع فيه من وجهين من وجه التعقل و الجريان و عدم ذلك من وجه الحجّية و عدمها و قد اشرنا ايضا الى ان نزاع الغزالى انما هو من الوجه الاول و ان نزاع جمع كثير من الاخباريّين و غيرهم بحسب الوجه الثانى فلا بد فى هذه الخزينة من تنقيح الكلام و ايضاح المرام و اخذ مجامع كلمات القوم باسرها فى المقام حتى يتبين حقيقة الحال بالنسبة الى الوجهين و يرتفع الغواشى عن كلا الامرين فاعلم ان كلمات القوم فى هذا المقام فى غاية الاضطراب و الاختلاط فكم من ناسب التفصيل بين حكم الإجماع و غيره بالحجّية فى الثانى دون الاول الى الغزالى خاصّة و كم من ناقل ذلك من غير انتسابه الى احد و كم من معبر فى ذلك بعبارة انه يعتبر فى الثانى دون الاول و كم من متلفظ فى ذلك النقل بمقالة انه يجرى فى الثانى دون الاول و كم من قائل ان الغزالى غير منفرد بذلك بل هذا مذهب جمع كثير فاذا كان الحال على هذا المنوال فلا بد من التعرّض لنقل ما ذكر فى المقام و صدر عن بعض الاعلام قال بعض افاضل السّادات من المعاصرين بعد كلام له و مما ذكر تبيّن ان محل الخلاف الواقع فى المسألة هو القسمان المزبوران خاصّة اى استصحاب حكم الاجماع و الاستصحاب فى الموضوعات الصّرفة ثم جعل المسألة مسدسة الاقوال و نسب قول النفى على سبيل الاطلاق الى جماعة و منهم المرتضى (ره) و حكى عن البعض نفى استبعاد ان يكون مذهب المرتضى (ره) كمذهب الغزالى فى منع استصحاب حكم الاجماع دون غيره ثم قال و هو محتمل كلام الخوانسارى و مختار الفاضل الشيرازى ثم جعل رابع الاقوال فى المسألة القول بالحجية فى الاحكام دون الموضوعات و قال فى موضع آخر ان كل من انكر حجية الاستصحاب و لو فى الجملة عد القائل بالقول الرابع انكر حجية استصحاب حكم الاجماع و بالجملة انكار حجية الاستصحاب المزبور مما اتفق عليه المنكرون و قال فى موضع آخر بعد انتسابه عدم الحجّية فى استصحاب حكم الاجماع الى الغزالى الى ان المنكرين لحجّية استصحاب حكم الاجماع قد اختلفوا على قولين الاول عدم الحجّية مط سواء كان الشك فى المقتضى او قدح العارض و الثانى‏

364

و الثانى عدم الحجّية بالاضافة الى الشك فى المقتضى و الحجّية بالاضافة الى الشك فى قدح العارض و قال فى موضع آخر فى مقام الشكّ فى المقتضى ذهب بعض الى عدم حجّيته و هو الاقوى و فاقا للمرتضى و الشيخ و المحقق و الخوانسارى و السبزوارى و اصحاب المعالم و المدارك و الحدائق الى ان قال و هو المحكى عن الغزالى ايضا هذا كلامه و قال بعض من قاربنا عصره و هو السيّد الاجل صاحب الوافى ان الاستصحاب ينقسم باعتبار الامر المستصحب الى اربعة اقسام الاول ما يسمّى باستصحاب حال العقل الى ان قال الثانى استصحاب حال الشرع و هو استصحاب حالة و صفة و امر تثبت شرعا للمكلّف بواسطة حكمه و جعله و تقريره و بالجملة حكمه الوضعى ثم ان كان فى محل النزاع و الشك فى قدح العارض سمّى باستصحاب حكم الاجماع و ربّما خصّ استصحاب حال الشرع بهذا ايضا الى ان قال و ان كان عند الشك فى عروض القادح حيث لا نزاع بين العلماء فمطلق الاستصحاب او استصحاب الحال بناء على تناوله للكل او لما عدا استصحاب حكم الاجماع او استصحاب حال الشرع بناء على تناوله لما عدا استصحاب حال العقل الى ان قال الثالث استصحاب حكم الشرع و هو استصحاب حكم حكم به الشارع من تكليف او وضع عند الشك فى نسخه الى ان يثبت الناسخ سواء ثبت على حكم بالاجماع او بالنص و يسمى باستصحاب حكم النص و الرابع استصحاب ما لا يدور ثبوته على حكم العقل و لا على حكم الشرع كاستصحاب حيوة زيد و نحو ذلك و استصحاب الحقيقة و نحو ذلك و الشهيدان جعلا هذا القسم و استصحاب حكم النص قسما واحدا و قد يجعل هذان مع قسيم استصحاب حكم الاجماع واحدا لاشتراكها فى ان كلا منها استصحاب استصحاب عند الشك فى عروض القادح و جملة الامر فى التسمية ان الاستصحاب قد يطلق على الجميع و قد يختصّ لما عدا استصحاب حكم الاجماع كما وقع لابن الحاجب و استصحاب حال العقل يختصّ باستصحاب البراءة و نحوه و بالجملة فاستصحاب العدم و استصحاب حال الشرع قد يطلق على ما عدا استصحاب حال العقل كما فى الذكرى و قد يخصّ باستصحاب حال الاجماع المخصوص بما عرفت و استصحاب حكم النصّ بما شك فى نسخه و الاستصحاب فى الموضوع بالالفاظ ثم قال ان بعض النفاة ذكر ان محلّ النزاع استصحاب حكم شرعى فى موضع طرات فيه حالة لم يعلم شمول الحكم لها و ليس ذلك الا استصحاب حكم الاجماع الذى يكون الشك فى قدح العارض و هذا فى محلّه ثم قال ان ابن الحاجب جعل الاستصحاب على ضربين استصحاب الحال و نسب القول بصحّته الى المزنى و الصيرفى و الغزالى و غيرهم سواء كان الامر وجوديا او عدميا عقليا او شرعيا و استصحاب حكم الاجماع فى محل الخلاف و نسب القول بنفيه الى الغزالى و كيف كان فان اقاويل العامة فيه ثلاثة القول بالحجّية على الاطلاق و القول بعدم الحجّية و الظاهر انه فى غير الموضوعات بل لا يبعد ان يكون فى استصحاب حكم الاجماع و الثالث التفصيل الحجّية فيما عدا استصحاب حكم الاجماع و عدمها فيه و هو المحكي عن الغزالى و اما اصحابنا فالمشهور فيهم هو القول بالحجّية على الإطلاق حسبما ينبئ عنه تصفح كلامهم و على ما ذكرنا من اختصاص النزاع باستصحاب حكم الإجماع يكون الغزالى من النفاة و يصير القسمة ثنائية ثم قال ان المفهوم من كلام المحقق (ره) بعد التروى فيه انه يقول بالحجّية فى جميع اقسامه حتى فى استصحاب حكم الاجماع و لكنه يستثنى من هذا القسم ما كان محل الاجماع فيه مقيّدا بما خلا عن العارض كمثال واجد الماء فى الاثناء بناء على ان الحكم المجمع عليه فيه غير مطلق و قال فى موضع آخر و بالجملة فالقول بالمنع من الاخذ بالاستصحاب انما يعرف فينا و ينسب الى السيّد المرتضى و اصحاب المعالم و المدارك و الذخيرة انما يمنعون من الاخذ باستصحاب حكم الاجماع دون غيره كما هو طريقة الغزالى بل لا يبعد ان يكون المرتضى ايضا كل و الشيخ الحرّ (ره) يفرق بين ما يحتاج عند الشك فى امره الى مراجعة الشارع و الاستعلام كما فى مثال واجد الماء و ما لا يحتاج الى ذلك كما فى الطهارة عند الشك فى الحدث او النجاسة فيستصحب فى الثانى دون الاول و هى طريقة صاحب الذخيرة و الغزالى فى موضع آخر ما حاصله ان النزاع انما فى استصحاب حكم الاجماع و هو ما وقع الشك فيه فى قدح العارض و ازالته للحكم السّابق و الاستصحاب فى الثانى هو

استصحاب حكم النصّ و فى الثالث من استصحاب الحال حيث يكون الشك فى عروض المزيل و لا كلام فيهما و قال فى اواخر مبحث الاستصحاب ما حاصله ان الشهيد (ره) جعل الاستصحاب على اربعة اقسام و جعله فى المعتبر ثلاثة استصحاب حال العقل و استصحاب عدم الحكم حتى يقوم الدليل عليه و استصحاب حال الشرع و مثّله بمثال واجد الماء و جعله جماعة منهم ابن الحاجب قسمين و اقتصر جمع على واحد فالشيخ فى العدة و المحقق فى اصوله على مثال واجد الماء و العلامة فى يب على استصحاب الحال و اطلق و قضية استدلاله تناول ما وقع الشك فى عروض القادح و البعض على استصحاب حال العقل و استصحاب حال الشرع و مثله بالمثال المذكور و قد يقسم باعتبار الامر المستصحب الى اكثر من اربعة و ذلك لان الامر الذى يراد استصحابه و الحكم به فى الحال الثانى اما ان يكون هو الحكم الشرعى او نفيه او موضوعه و الاول اما ان يكون عند الشك فى النسخ و يسمّى باستصحاب حكم النصّ سواء كان ثبوت اصل الحكم بالنصّ او بالاجماع او عند الشك فى قدح العارض و ابطاله للحكم الثابت و يسمى باستصحاب حكم الاجماع و ان ثبت بالنص و استصحاب حال الشرع او عند الشك فى عروض القادح و يسمّى باستصحاب الحال بناء على تناوله لهذا و لما قبله و الثانى استصحاب عدم الحكم تكليفيا او وضعيّا الى ان يظهر دليله و قريب منه استصحاب حال العقل فانه يستلزمه و ليس هو بعينه فان هذا عبارة عن استصحاب البراءة السابقة و هى صفة للذمة و ذلك‏

365

استصحاب العدم السابق هو صفة للحكم فمن ثم جعله فى المعتبر قسمين و الثالث اقسام استصحاب العموم الى ان يظهر المخصص و الاطلاق الى ان يظهر المقيّد و استصحاب الظاهر الى ان تقوم قرينة التاويل و نريد بذلك الانكباب على الظاهر و الحكم بمقتضاه الى ان يظهر خلافه و قد عرفت ان لا حاجة هنا الى الاستصحاب لاستمرار الظهور فان قلت اذا عرض ما يشك فى كونه مخصّصا كالقياس فقد ذاك الظهور فيحسن الاستصحاب قلت ما ينهض المعارض المذكور للتخصيص شرعا فالظهور باق و ان كان بدونه اظهر فان مدار العمل على اصل الظهور على ان الاشتراك فى العلة الذى عليه مدار القياس امر ثابت فى نفس الامر فى كل آن فليس هناك وقت خال منه ليستصحب و استصحاب ما عدا ذلك من متعلقات الاحكام كحياة زيد و فقره و نحو ذلك فان ذلك كله استصحاب فى الموضوع من حيث حكم الشارع على الحى و الفقير و الغنىّ بالاحكام التابعة للحياة و الفقر و الغناء و قد يقسم الى قسمين يتناولان جميع هذه الاقسام و الوجه تقسيمه باعتبار ما عليه مدار النزاع و هو الشك فى عروض المبطل او ابطال العارض فان النزاع انما هو فى الثانى دون الاول فيقسم الى قسمين احدهما فى الاستصحاب عند الشكّ فى عروض المبطل و لا كلام فيه و الثانى الاستصحاب عند الشك فى ابطال العارض اى كون هذا العارض مبطلا للحكم السّابق و فيه النزاع و هذان يتناولان جميع ما عداهما من تلك الاقسام بل يجريان فى كل واحد منها فان استصحاب النصّ مثلا قد يكون عند الشك فى عروض الناسخ و قد يكون عند الشك فى نسخ هذا العارض كالامارات و اخبار الآحاد و كل استصحاب عدم الحكم قد يكون عند الشكّ فى عروض ما يثبت الحكم و قد يكون عند الشك فى كون هذا الشي‏ء العارض من امارة او شهرة او استحسان او نحو ذلك مثبتا له و كل استصحاب العموم ربما كان حيث يشك فى عروض المخصّص و ربما كان عند عروض ما يشك فى كونه مخصّصا كخصوص المورد و القياس و نحو ذلك و كذا حيوة زيد قد تستصحب عند الشك فى عروض الموت و قد تستصحب عند عروض ما يشك فى كونه موتا كالاغماء و كل الفقر و الغناء و غير ذلك و النزاع فى ذلك كله انما هو فى الاستصحاب عند الشك فى قدح العارض غير النسخ و ابطاله للحكم الشرعى انتهى كلام هذا السيّد الاجل اعلى اللّه تعالى مقامه و قد جمعت تلك الكلمات من مواضع عديدة من كتابه فاخذت كلامه بمجامعه مما يتعلّق بالمقام فبلغ‏ (1) بكلمات هذين السيّدين الاجلين و المقرمين الافخمين غاية النصاب و نصاب التمام و الاول و ان كان قد اخذ ما ذكره من الثانى و احتذى حذوه بمراجعة الى كتابه لكنه مع ذلك ممن يعد من اساتيد الفن و قروم هذه الصّناعة اذا عرفت هذا فاعلم ان احقاق الحق و البناء على الانصاف و الغاء حبل الاعتساف على غارمه و سنامه مما هو لازم فى كل مقام فنقول ان السيّد الاجل صاحب الوافى قد دقق النظر من بعض الوجوه و بنى امره على التحقيق بعد بذل جهده و تتبعه فى كلمات القوم فكما انه فيما نقله من عبائر القوم صادق مصدق فكذا فيما ذكره فى آخر كلامه من شمول الامرين من الاستصحاب عند الشك فى عروض المبطل و الاستصحاب عند الشك فى ابطال العارض لجميع الاقسام التى اشار اليها فى كلامه قد دقق و حقق و مع ذلك ما أخطأ فى تسميته الاستصحاب عند الشك فى قدح العارض باستصحاب حكم الاجماع لان ذلك مما يمكن استخراجه من بعض كلمات القوم ممن تقدّم عليه هذا و لكنه مع ذلك لم يصب نصاب الحق و سهم التحقيق من بعض الوجوه حيث زعم على ما يعطيه مجامع كلامه طردا تسمية عند الكل و اتحاد التعبيرين من استصحاب حكم الاجماع و الاستصحاب عند الشك فى قدح العارض و اتحاد مواردهما عندهم بحيث ينبعث من ذلك تداخل اقوال العلماء الذين تقدّموا عليه بعضها فى البعض بل صيرورة القسمة ثنائية كما ذكره فهذا كارجاع كلمات النافين حجية الاستصحاب الى نفيها فى صورة الشك فى قدح العارض و نفى النزاع عن صورة الشك فى عروض القادح بالكلية من الخيالات الكاسدة و مما لا شاهد له اصلا من كلمات القوم و كيف لا فان اشتراك جمع فى شي‏ء من وجه لا يقتضى اتحاد مذاهبهم من جميع الوجوه فالنفاة و لو على التفصيل الّا القائل بالحجّية فى الموضوعات دون الاحكام و ان كانوا فى المثال المشهور من مثال واجد الماء

مما اتفق اقوالهم لكنهم ليسوا فى غيره على نهج واحد جدّا و قد تميز كل واحد منهم بخصوصية كلامه و تصريح مرامه و سوق استدلاله عن غيره فاختصّ بذلك بمذهب خاصّ به و انى كلام الحلى (ره) من كلام السبزوارى و انى كلامهما من كلام الخوانسارى و انى كلامهم من كلام الاخباريّين و بعد الغض عن ذلك كلّه كيف يحمل ما فى كلام الغزالى من استصحاب حكم الاجماع الذى هو على معناه الاصولى الاولى كما لا يخفى على من امعن النظر فى كلامه على استصحاب حكم الاجماع الذى هو اصطلاح فى المقام على زعمه عند الكل فى الاستصحاب عند الشك فى قدح العارض او كيف يحمل الاخير على الاول و مع ذلك كلّه فكيف التوفيق بين قول الغزالى و بين قول الاخباريّين المنكرين حجية الاجماع بسيطا كان او مركبا و اعجب من ذلك كلّه طرده كلامه من ان النفاة انما ينفون فى صورة الشك فى قدح العارض فى الموضوعات المستنبطة ايضا و كذا ما يتعجب منه ما يعطيه كلامه من ان النزاع لم يقع فى حجّية الاستصحاب فى الموضوعات الصّرفة بحسب الشك فى عروض القادح فيها بل وقع فيها ايضا بحسب الشك فى قدح العارض لان القول بعدم حجية الاستصحاب فى الموضوعات الصّرفة و الامور الخارجية مط ليس من الاقوال النادرة حتى يخفى على مثله و بالجملة فان عدم تفرقته بين ما عليه الغزالى و ما عليه غيره و ارجاع كلام النافين مط و منهم المرتضى (ره) و المفصّلين على انحاء مختلفة

____________

(1) الكلام‏

366

مختلفة الى مقالة الغزالى مما لم يقع فى محلّه جدّا و لعل الداعى الى ذلك تمثيل الكلّ فيما ينفونه بالمثال المشهور مع تشتت تقاسيمهم و اختلاف اقوالهم فاراد هذا السيّد الاجل التوفيق بين كلماتهم و رفع التضاد بينها بما ذكر من التسوية بين التعبيرين الّذين المثال المشهور مصداق لكل واحد منهما و كيف كان فلا بدّ من بيان ما عليه الغزالى فاعلم ان حاصل ما احتج به على ما حكى العلامة فى النهاية ان الحكم باستمرار الحكم الى محل النزاع لا بد من دليل و لا يصلح ان يكون هو الاجماع لانه مشروط بعدم وجود الماء و هذا كما ان العقل دل على البراءة الاصلية بشرط عدم دليل السّمع فلا يبقى له دلالة مع وجود دليل السّمع فكذا هنا انعقد الاجماع بشرط العدم فانتفى الاجماع عند الوجود و هذه الدقيقة يجب التنبيه لها و هو ان كل دليل يضاده نفس الخلاف فلا يمكن استصحابه مع الخلاف و الاجماع يضاده نفس الخلاف اذ لا اجماع مع الخلاف بخلاف العموم و النصّ و دليل العقل فان الخلاف لا يضاده لا يقال اصل التسوية كاف فى الحكم بالبقاء فان ما ثبت دام الى ان يتحقق القاطع فالدوام غير محتاج الى الدليل و انما المحتاج اصل الثبوت كما اذا ثبت موت زيد او بناء دار كان دوام ذلك بنفسه لانا نقول هذا وهم باطل فان كل ثابت جاز دوامه و عدمه فلا بد لدوامه من سبب و دليل سوى دليل الثبوت و الدليل فى المثالين جريان العادة بان الميت لا يحيى و الدار لا ينهدم الا بها دم او طول زمان هذا حاصل مرامه قال السيّد الصدر (ره) اذا تأمّلت القولين للغزالى اعنى قوله بحجية استصحاب الحال و عدم حجية استصحاب حال الاجماع قضيت منه العجب لان مبنى قوله الثانى انما هو اصول المنكرين لاستصحاب الحال كقوله فانا نقول انما يستدام الحكم الذى دل الدليل على دوامه و كقوله فان كل ثابت جاز دوامه و عدمه لا بد لدوامه من سبب و دليل سوى دليل الثبوت اللهمّ الا ان تجمع بين قوليه بان قوله بحجية استصحاب الحال ليس مبنيا على ما جعله القوم دليلا من حصول الظن بل هو مبنىّ على دلالة الروايات عليها و الروايات تدل على حجية استصحاب الاجماع فى محل الخلاف او بان يكون غرضه من دلالة الدليل على الدوام كونه بحيث لو علم او ظن وجود المدلول فى الزمان الثانى او الحالة الثانية لاجل موجب لهذا الظن لكان حمل الدليل على ارادة الدوام ممكنا و الاجماع ليس كل لانه يضاده الخلاف فكيف يدل على كون المختلف فيه مجمعا عليه كما يرشد اليه قوله و الاجماع يضاده نفس الخلاف اذ لا اجماع مع الخلاف بخلاف العموم و النص و دليل العقل فان الخلاف لا يضاده و يكون غرضه من قوله فلا بد لدوامه من سبب الرد على من ادّعى ان علة الدوام هو مجرّد تحقق الشي‏ء فى الواقع و ان الاذعان به يحصل من مجرّد العلم بالتحقق فرد عليه بان الامر ليس كل و ان الاذعان و الظنّ بالبقاء لا بدّ له من امر آخر ايضا كعادة او امارة او غيرهما هذا كلامه و انت خبير بان المتجه هو التوجيه الثانى لا الاول لا لاجل ان الروايات خاصيّة و الغزالى لا يقول بحجّيتها لان الذبّ عن ذلك ممكن و ان اغمضنا عن ان الغزالى من اهل الحق نظرا الى ما يستفاد من بعض كتبه فى مواضع عديدة منه ككتاب اسرار العالمين بان هذا الباب مما يمكن ان يستدل عليه باخبار العامية ايضا و منها النبوى (ص) لا تجلسوا عند كل ذاع مدع يدعوكم من اليقين الى الشك الحديث بل لان المنساق الى الاذهان من كلامه هو ما ذكر فى التوجيه الثانى فيكون ملخص كلامه ان الاستصحاب لا يجرى و لا يتعقل فيما ثبت بالاجماع فى محل الخلاف لانه يضاده يعنى ان الاجماع على ما عليه العامة جاعل للحكم من غير ان يكون كاشفا عن وجود دليل محتمل عمومه للزمانين فلا يجرى فيما ثبت به الاستصحاب بخلاف النص فان العموم مما يحتمل فيه و ان لم يظهر عند من يستصحب حكمه نظرا الى اجماله و نحوه هذا و اما الاحتمال الثالث فى كلامه بان يحمل على انكاره حجية الاستصحاب مط الا فيما لا خلاف فيه من استصحاب حال الدليل من عمومه و اطلاقه فمما لا مساغ له اصلا إلّا ان يجعل حال الاجماع فى كلامه كناية عن اهمال الدليل و اجماله و هذه بعد الغضّ عن انه لا يناسب و لا يلائم لما قاله جمع فى معارضته بانه صوب الكفار فى مطالبتهم‏

الرّسل بالبرهان حتى قال تريدون ان تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فاتونا بسلطان مبين و قد اشتغل الرّسل بالبرهان المغير للاستصحاب و لا لما قيل فى ردّه ايضا انتصارا للغزالى انهم لم يستصحبوا الاجماع بل النفى الاصلى الذى دل عليه العقل من الكنايات التى لا قرينة لها اصلا بل على خلافها جدّا فلا يعتبر قطعا و بالجملة فان اقتضى ما يستفاد من كلام الغزالى للفرق بين ما ثبت بالنص و ما ثبت بالاجماع امور ثلاثة الاول ان الخلاف بعد النصّ مما لا يضاده بخلاف الإجماع فالحكم الثابت به لا يمكن استصحابه و الثانى ان الاجماع انما انعقد فى حالة خاصّة و هى حالة عدم وجود الماء او الخروج فى المثالين المشهورين فالاجماع مقيّد بالعدم و مشروط به فلا يشمل حال الوجود و الثالث انه كما لا يعتبر الاستصحاب بل لا يجرى فيما علم كون الحكم المجمع عليه مقيّدا بحالة كذا فيما شك فى ذلك لرجوعه فى الحقيقة الى الشك فى اصل استمرار الحكم ابتداء و كيف كان فالجواب عن الاول هو ان هذا القسم مما يجرى فيه قاعدة الجريان و التعقل من تحقق اليقين السّابق و الشك اللاحق كما فى غيره فاذا كان كل فيعتبر كما فى غيره فالدليل فى الآن الثانى الذى هو ان الخلاف هو نفس الاستصحاب الثابت دليليته بادلة عديدة فلا يحتاج اثبات الحكم فيه الى ما يشمله او يحتمل شموله له كالنصّ الظاهر او المجمل هذا و اما ما يتخيل من ان ما عليه الغزالى مبنىّ على ما عليه اكثر العامة من عدم كشف الاجماع عن البينة و الدليل الكاشف عن الحسن و القبح الواقعيّين لا على ما عليه الاماميّة من كشفه عن البيّنة

367

و الدليل على طبق الحسن و القبح و لا على ما عليه بعض محققى العامة من القول به لكشفه عن القاطع فعلى هذين يرجع كل مقام فيه الاجماع الى تحقق النصّ فيه فمن الخيالات الكاسدة اذ لا يعتبر و لا يشترط على طريق من طرق الاجماع عند الاماميّة من الطرق السّبعة او انقص كون المستند هو النصّ و لا على قول هذا البعض من العامة نعم ان هذا على ذين التقديرين مما يحتمل و الجواب عن الثانى ان الاجماع على الحكم على سبيل الاطلاق و اللابشرطية و بعبارة اخرى ان الوقت ظرف لا قيد و بالجملة ان انعقاد الاجماع فى وقت او حالة لا يقتضى اشتراطه بهما على ان المراد ليس طرد نفس الاجماع و انسحابه فى الزمان الثانى بل طرد حكمه بالاستصحاب فانتفاء الاجماع لا يضرّ فى ذلك على ان ذلك لو تم لانتقض بما ثبت بالنصّ قطعا ثم بعد الغض عن المنافرة بين هذا و بين قوله الاجماع مقيّد بالعدم و مشروط بالعدم نقول ان غاية ما يؤجّه الثانى هو ان الاجماع ليس شاملا للحالين و الا لزم كون المخالف خارقا للاجماع فلا يجرى الاستصحاب اذ هو لتحصيل المراد من الدليل المثبت للحكم لا لاثبات حكم مثله فى ثانى الحال فلا بد ان يحتمل الدليل فى بادى النظر لارادة الدوام و العدم حتى ينتقل من العلم او الظن بدوام المدلول الى ارادة الدوام من الدليل فهذا لا يتمشى فى المقام جدّا بخلاف ما ثبت بالنصّ هذا غاية التوجيه لهذا الكلام و انت خبير بمدخوليته جدّا لاشتماله على المصادرات مع ان مبناه على حجية الاستصحاب لاجل الوصف لا لاجل الاخبار فان قلت ان المقصود من هذا الكلام و ان كان غير تام فى تادية المرام هو ان موضوع حكم الاجماع ليس بمطلق بل مقيّد فان الصحة المجمع عليها فى التيمّم التى من جملة امثلة المسألة انما هى فى صورة عدم وجدان الماء ما دام عدم الوجدان فهى مقيّدة به و مع انتفاء القيد ينتفى موضوع حكم الاجماع فلا يجرى الاستصحاب فى محل الخلاف لعدم بقاء الموضوع قلت المستصحب هو الحكم المستفاد من الاجماع و ليس هو الحكم مع كونه اجماعيّا فان كان المراد من موضوع حكم الاجماع هو القسم الاول فلا نم ان الموضوع مقيّد و ان كان هو الثانى فنسلم التقييد و لذا نحكم بانتفاء الاجماع بعد انتفاء القيد و لكن انتفائه لا يستلزم انتفاء الحكم المستفاد منه لعدم ثبوت التقييد بالنسبة اليه و ليس ذلك مثل ما ثبت حكم فى زمان خاص او حالة مخصوصة بالاجماع بحيث يكون الخصوصيّة ايضا داخلة فى المجمع عليه و كان بعده موقع الخلاف كان ثبت بالاجماع وجوب صوم الجمعة مثلا فاختلف فى السّبت فانه لا يجرى فيه الاستصحاب قطعا بل هذا ليس من موضع النزاع جدّا و حاصل التحقيق فى المقام انه كما يجرى الاستصحاب و يعتبر فيما ثبت الحكم بالاجماع فى جميع الحالات و الازمنة او زمان خاص او حال خاصّة فيما شك فى جزء لمعارض او وقوع الخلاف بعد الإجماع كما هو ممكن على بعض طرق الاجماع كذا يجرى و يعتبر فيما ثبت حكم مطلق بالاجماع من غير تفصيل فى ذلك اصلا و اما ما يقال فى المقام انه لا يعتبر استصحاب حال الاجماع فى بعض المقامات لا لما ذكره الغزالى بل لوجه آخر و بيان ذلك ان الشك اما لاجل تغيير وصف من الأوصاف الموجودة فى الزمان الاول او بتغير الزمان الاول او بعروض ما يحتمل مانعيته ففى الصورة الثانية و الثالثة يعتبر الاستصحاب مط للعلم بوجود الموضوع اذ الزمان غير معتبر فيه و كذا فيما يحتمل تاثيره فى المنع و فى الصورة الاولى يعتبر فى حال النصّ دون الاجماع اذ هو امر لبى لا يعلم فيه كون القيد قيد للموضوع او الحكم بخلاف النصّ و ح لا يجرى فيما ثبت بالاجماع لاشتراطه بالعلم بتحقق الموضوع و من هنا يعلم بطلان التمسّك بالاستصحاب فى المواضع التى مستندها الاجماع و كانت من جملة تلك الصورة كجملة من مسائل الاجتهاد و التقليد كالبقاء فى تقليد مجتهد بعد موته و نحو ذلك فمن المقالات الباردة و الخيالات الشاردة اذ المراد من بقاء الموضوع الذى اعتباره دائر فى الالسنة هو عدم القطع بانتفائه لا القطع ببقائه كما ستسمع الكلام المشبع فى ذلك فى اواخر هذا الباب على انه لو تم ما ذكر لما بقى مجرى للاستصحاب الا فى مواضع قليلة لان ذلك يجرى فى النصوص المهملة من جهة تشخيص ان القيد قيد الموضوع او الحكم فاكثر النصوص من ذلك القبيل كما ان اكثر المجارى من قبيل ما يكون الشك فيه باعتبار تغير

وصف او حال و اما الجواب عن الثالث فهو ان قاعدة الجريان و التعقل فى المقام متعقلة كما لا يخفى على احد فيجرى فالقول بعدم الجريان جزاف و اما عدم اعتباره لما ذكر بعد تسليم جريانه فمن المصادرات نعم يلزم به اصحاب جملة من التفاصيل لان هذا من مقتضى اصولهم كما ان من مقتضاها فيما شك فى كون الشك من الشك فى المقتضى او المانع و فيما شك فى كون الشك من الشك فى عروض القادح او قدح العارض الالحاق بالاولين اقتصارا فيما خالف الاصل على القدر المتيقن و عدم الاعتناء بالغلبة فى الثانيين بل قال البعض نمنع الغلبة او لا و حجيتها ثانيا هذا و يمكن ان يقال ان الاجماع تارة ينعقد على استمرار الشي‏ء و بقائه على تقدير وجوده الى ان يرفعه رافع كوجوب التقليد على العامى و تارة على ثبوت حكم فى الجملة كحق الشفعة و خيار عور المبيع فى السّلم فيكون اطلاق كلام المستدل مما لم يقع فى محله قطعا و كيف كان لا فرق على المختار فى جريان الاستصحاب و حجّية فى محل الخلاف بين ان يكون احد الطرفين مشهورا و لا نعم اذا قلنا بحجّية الشهرة تعيّن المصير الى طبقها و ان نافاه الاستصحاب‏

خزينة: فى بيان التفصيل بين الشك فى عروض المانع او منع العارض و بين غيره‏

خزينة فى بيان الحال فيما عليه بعض المعاصرين من التفصيل بين ما اذا كان قضية الشي‏ء المعلوم ثبوته بقائه فى الوقت المشكوك بقائه فيه لو لا عروض المانع او منع العارض و بين غيره فيعتبر الاستصحاب فى الاول دون الثانى قال و قضاء الشي‏ء الثابت بالبقاء قد يكون بالعادة كحياة الغائب و قد يكون بالشرع فتارة بالنّص‏

368

بالنصّ كالطهارة الحدثية و ما فى معناها و الطهارة الخبيثة و النجاسة و ملك العين و الزوجيّة الدائمة فان المستفاد من ادلتها ان الش قد جعل هذه الامور على وجه يدوم و يبقى لو لم يمنع من بقائها مانع و كذلك الحال فى ملك المنفعة بالاجارة و الوصيّة المؤجلة و الزوجيّة فى المتعة او التخليل المؤجل اذا اعتبر الاستمرار فى الجميع بالنسبة الى غير الاجل فان المستفاد من الادلة ان مقتضى هذه الامور بقائها الى آجالها ما لم يمنع منه مانع فيستصحب عند الشك فى وجود المانع و كل بالنسبة الى الاجل المعيّن كدخول الليل و اهلال الشهر اذا كان الشك فى حصوله لكن مورد الاستصحاب ح انما هو وجود الوقت السابق دون الحكم المتعلق به و ان استتبعه الى ان قال و اخرى بالاجماع و ذلك حيث ينعقد الاجماع على استمرار الشي‏ء و بقائه على تقدير وجوده الى ان يرفعه رافع كوجوب التقليد على العامى فانهم اجمعوا على ان وظيفته الرّجوع الى المجتهد و ان ذلك مستدام فى حقه ما لم يتمكن من الاستنباط المعتبر شرعا ثم‏ (1) شك فى استمراره و عدمه لم يتجه فيه التمسّك بالاستصحاب كحق الشفعة حيث اجمعوا على ثبوته فى الجملة و اختلفوا فى فوريته و عدمها فلا يتجه التمسّك للثانى بالاستصحاب و ان استدل به بعضهم و مثله خيار عوز المبيع فى السّلم و قس على ذلك الحال فى نظائرها ثم قال بعد بيان مذهب المحقق (ره) ان ما اختاره و ان كان قريبا الى مقالتنا إلّا انه يفارقها من وجوه الاول انه لم يتعرض لحكم الاستصحاب فى غير الحكم الشرعى الثانى انه يعتبر فى سبب الحكم ان يكون مقتضيا لبقائه ما لم يمنع منه مانع ليكون دليلا على البقاء عند الشك و نحن انما اعتبرنا ذلك ليكون مورد الاستصحاب مشمولا لاخبار الباب الثالث ان ادلة الاستصحاب عنده مختلفة على حسب اختلاف اسباب الحكم و قضية ذلك ان لا يكون حجة فى مواردها و اما على ما اخترنا فقاعدة الاستصحاب مستندة الى دليل عام و هى حجة على الحكم بالبقاء فى مواردها الخاصة الرابع انه اعتبر فى الاستصحاب ان لا يكون الدليل الذى يقتضيه موقتا و هذا انما يعتبر عندنا فيما اذا كان الشك فى تعيين الوقت مفهوما او مصداقا دون غيره ثم قال فلنا على حجية الاستصحاب ظاهر الاخبار المعتضدة فى بعض مواردها بالاعتبار على ما سيأتي فى حجة المثبتين و على عدم حجّيته فى المقام الثانى الاصل المجرّد عن المعارض و قصور الادلة الدالة على حجيته عن افادتها فقال بعد ذكر الاخبار المفهوم من ذلك اقتضاء الشي‏ء المتيقن البقاء على تقدير عدم طرو الناقض المشكوك فيه اذ عدم البناء على بقاء ما علم ثبوته فى وقت لا يعد نقضا له اذا لم يكن فى نفسه مقتضيا للبقاء فالحكم بعدم بقاء الموقت بعد وقته لا يعدّ نقضا لما ثبت منه فى وقته ثم قال و لقد اجاد المحقق الخوانسارى (ره) فى فهم الروايات لكنّه ما اجاد فى تخصيصها بالاحكام التى ثبت استمرارها الى غاية معينة و شك فى حصولها بل يجرى فى كل ما ثبت بقائه ما لم يمنع منه مانع حكما كان او غيره يجرى فيما لو كان الشك فى مانعية الشي‏ء المعيّن كما يجرى فيما لو شك فى حصول المانع المعيّن هذا مجامع كلامه اقول ان هذا المستدل اذا كان شريكا مع الخوانسارى (ره) باقراره و اعترافه الا فيما عليه الخوانسارى (ره) من قضية الاختصاص بالاحكام و التمسّك بقاعدة الاشتغال فبما يجرى الاستصحاب فيه و يعتبره و جعلها مدركا له كالاخبار ورد عليه ما اوردنا على الخوانسارى (ره) الا ما كان يرد عليه من الوجهين المذكورين فان قلت ان من جملة ما اوردتم على الخوانسارى فى الجهة التى هذا المستدل شريكه فيها كان ما قررتم من ان الحال فى كل حكم لم يثبت اختصاصه بوقت او ان كل لانه لو فرض عدم عروض الشك عند عروضه لكان اليقين بالحكم بحاله اذ عدم العروض انما يكون عند القطع بان جزأ من اجزاء العلّة لم يرتفع فيحصل اليقين بوجود المعلول البقاء علّته التامة و هذا المستدل يضعّفه و يزيّفه قائلا بانه فرق بيّن بين عدم الشي‏ء لطريان المانع و بين عدمه لعدم المقتضى و ما يصدق عليه النقض بالمعنى الذى ذكره الخوانسارى (ره) انما هو الاول دون الثانى اذ معناه ان يكون الشي‏ء مقتضيا لليقين ببقائه لو لا الشك فى طرو الرافع و الايراد المذكور انما على تنزيل عبارته على معنى ان يكون الشي‏ء معلوم البقاء لو لا الشك فى بقائه و ح فالاولى فى تحرير الايراد عليه ان يقال على تقدير عدم‏

الشك فى البقاء يتعين اليقين بالبقاء اذ الكلام فى المتفطن و حيث لا يقين بخلاف الحكم السّابق فكيف يتصوّر منع حصول اليقين بالبقاء فى مورده على تقدير عدم الشك فلا حاجة الى ما ذكر من استلزام ذلك القطع ببقاء العلة و استلزام القطع به القطع ببقاء المعلول لظهور ان مجرّد عدم الشك بعد احراز القيود المذكورة يستلزم العلم بالبقاء و كيف كان فلا خفاء فى ضعف التنزيل المذكور فان عدم الشك لا يستلزم ان يكون الشي‏ء مقتضيا لليقين و انما هو مستلزم لحصوله و بينهما فرق بين و الايراد انما يرد على البيان الثانى و عبارة الخوانسارى (ره) مصرّحة بارادة الاول حيث اعتبر عدم الشك اى عدم المانع المشكوك فيه فى اقتضاء الشي‏ء لليقين اى لليقين بالبقاء لا فى مجرّد حصول اليقين بالبقاء و لا ريب ان هذا لا يجرى فيما ثبت فى وقت فى الجملة فانه لا شكّ بعد انقضاء الوقت فى عروض الرافع و انما الشك فى تحقق المقتضى و الى هذا يرجع ما قيل فى دفع الايراد المذكور ان انتفاء الشك انما يستلزم اليقين لو ثبت ان علة الوجود فى الآن الاول هى علّة الوجود فى الآن الثانى يعنى ان البناء على عدم طريان المانع من البقاء كما هو المستفاد من الرواية انما يثبت البقاء اذا ثبت ان علّة الوجود اى ما يقتضى الوجود لو لا المانع هى علة البقاء و دفع ذلك بان مرجع الايراد المذكور الى الدليل الانّى حيث اثبت بانتفاء الشك فى البقاء ان علة الوجود هى علة

____________

(1) اختلفوا فى تعيين الليل هو الاجتهاد المطلق و قيل مطلق الاجتهاد فيصح ان يتمسك للاول بالاستصحاب و اما اذا قام الاجماع على ثبوت حكم فى الجملة لم يقم دليل على بقاء الى ان يرفعه رافع ثم‏

369

البقاء واضح السّقوط لان العلم بعدم المانع فى الفرض المذكور لا يوجب العلم بالبقاء ليلزم منه ان يكون علة الوجود و علّة البقاء و هذا ناش عن تنزيل العبارة المذكورة على البيان الثانى و قد عرفت وضوح فساده و انه خلاف المراد قلت انّ هذا المستدل و ان كان قد دقق النظر و بذل جهده فى انتصار المحقق الخوانسارى (ره) لكن مع ذلك لا يخلو (1) عن مدخولية بيان ذلك ان كلام الخوانسارى (ره) فى المقام ليس بازيد من هو الظاهر ان المراد من عدم نقض اليقين بالشك انه عند التعارض لا ينقض به و المراد بالتعارض ان يكون شي‏ء يوجب اليقين لو لا الشك و فيما ذكروه ليس كل لانّ اليقين بحكم‏ (2) فى زمان آخر لو لا عروض شك هذا و هو كما ترى مما يتطرق اليه الايراد المذكور لان التعارض المذكور فى كلامه مما يتمشى فى الشك فى المقتضى ايضا اذ مع فرض عدم عروض الشك فى المقتضى ايضا اذ مع فرض عدم عروض الشك فى المقتضى يكون الشي‏ء الموجب اليقين هو المقتضى لا نفس عدم طريان الشك و اما قوله فرق بيّن بين عدم الشي‏ء لطريان المانع و بين عدمه لعدم المقتضى و ما يصدق عليه النقض بالمعنى الّذى ذكره الخوانسارى (ره) انما هو الاول دون الثانى فليس ما فيه مما صرّح به الخوانسارى كما عرفت نعم لو حمل التعارض فى كلامه على معارضة احتمال اقتضاء المقتضى احتمال تاثير المانع لاتجه ما ذكر من عدم تمشيته فى الشك فى المقتضى لكن عبارة الخوانسارى (ره) قاصرة عن اداء ذلك و ح نقول ان هذا انما ينبعث عما ذكره هذا المستدل من كون المراد من النقض فى الاخبار هو ما ذكره و هو كما ترى فى محل المنع بالنسبة الى افادته الاخبار نظرا الى ملاحظة الانتظام و الالتئام بينها اذ من جملتها الاخبار الناطقة بان الشك لا يداخل اليقين و نحو ذلك فمثل ذلك مما يعطى الاعمّ جدّا فيحمل النقض على ما لا ينافيه و ان قلنا انّ المتبادر منه عرفا كون المنقوض قابلا للاستمرار و ان اطلاقه على غيره اطلاق مجازى و عدم صحة السّلب ان تحقق انما من قبيل ما يخرج على سبيل المبالغة هذا على انه يمكن ان يقال انّ ما ذكره الخوانسارى على المبنى الذى ذكره هذا المستدل ليس الا من المعانى المجازية بالنسبة الى الجملة و الهيئة التركيبيّة و نظرا الى عدم اجتماع الشك و اليقين فى ان واحد و ان كان مادة النقض على حقيقته فالحمل عليه ليس اولى من الحمل على معنى انه لا يعتبر و لا يعتد بخلاف الحالة السابقة بل هذا اولى لما ذكرنا من ملاحظة الالتئام بين الاخبار مط سواء قلنا ان لا تنقض الخ من قبيل الانشاء او الاخبار بل فى بعض صحاح اخبار الباب قد وقع التصريح بذلك حيث قال (ع) فيه و لا يعتدّ بالشك فى حال من الحالات مع ان القول بعدم الفرق و التفصيل من هذا الوجه بل من وجوه أخر ايضا مؤيد بوجوه أخر من الدلائل المذكورة لحجّية الاستصحاب غير الاخبار و منها طريقة العقلاء فلا اقل من افادتها التاييد هذا و اما الاعتراض على هذا المستدل بان ما ذهب اليه محلّ نظر لانه اما ان يقول ان لفظ اليقين باق على معناه و لكن نسبة النقض الى اليقين انما هو باعتبار متعلّقه ففيه ان الخبر بعد ابقاء لفظ اليقين على حاله الصق بما ذهب اليه الخوانسارى (ره) اذ بعد تسليم عدم تعارض الشك مع اليقين فى الحقيقة فملاحظة المعارضة بينهما باعتبار معارضة الشكّ بدليل اليقين و هو دليل الحكم اولى من اعتبار معارضته بمتعلّقه و اما ان يقول انّ المراد باليقين هو المتيقن بقرينة النقض ففيه اولا انه خلاف معناه الحقيقى و ثانيا ينافيه صدر الخبر و هو قوله (ع) لانه على يقين من وضوئه اذ المراد باليقين هو معناه الحقيقى و ثالثا ينافيه ذيل الخبر و هو قوله (ع) بل ينقضه بيقين آخر و رابعا ان الامر دائر بين رفع اليد عن عموم الخبر او عن ظهور لفظ النقض و الثانى اولى فمن الاعتراضات السخيفة و الخيالات الضّعيفة المسبوكة بعبائر ركيكة فمدخوليته لا من وجه واحد بل من وجوه عديدة كما لا يخفى على الفطن بل كل من امعن النظر فيما قدّمنا و ما نقلنا عن المستدل باخذ مجامع كلماته فخذ بمجامع الكلام و لا تغفل‏

خزينة: فى الاشارة إلى تفصيل بعض أجلاء السادات المعاصرين بين الشك فى المقتضى و الشك فى المانع‏

خزينة قد اشرنا فى الخزينة العنوانية ان من جملة التفاصيل ما عليه بعض اجلّاء سادات المعاصرين حيث قال و القول الحق هو التفصيل بين الموضوعى الذى يعلم للبقاء قابليته و لكن يحصل الشك فى عروض الرافع و بين ما لم يعلم قابليته للبقاء كالحيوان المجهول حاله منقول بالحجّية فى القسم الاول و بعدمها فى القسم الثانى و قال فى موضع آخر و قد تحقق ما هو الحقّ فى المسألة و هو الحجّية فى الموضوعات الصّرفة و عدمها فى استصحاب حكم الاجماع بكلا قسميه من الشك فى قدح العارض و الشك فى المقتضى هذا كلامه و انت خبير بانّ هذا التفصيل فى الموضوعات الصّرفة مما لا وجه له اصلا اذا كان مبنى الحجّية هو الاخبار لانّ ملاك الامر فى الحجّية حسبما تقتضيه على قاعدة الجريان و التعقل كما عرفت ذلك مرارا فاذا جرت القاعدة فيما ذكره كما هو معترف بذلك اتجه الحجّية فلا وجه يتجه للتفرقة خصوصا اذا انضمّ الى الاخبار بعض الوجوه المتقدّمة فى اوائل المبحث مضافا اليه اطلاق نفى الخلاف عن جمع فى الموضوعات الصّرفة نعم لو بنى الأمر على جملة من الوجوه من إفادة الاستصحاب الظن و ان الغالب البقاء و ان ما ثبت بلت يدوم اذ الباقى لا يحتاج فى بقائه الى علة و نحو ذلك كما كان هذا التفصيل فى غاية البعد ثم انّ قوله بعدم الحجّية فى استصحاب حكم الاجماع بكلا قسميه انما نشاء من حصره المدرك فى الأخبار و تنزيلها على بيان ما يتعلق بالموضوعات و ما بمثابتها من الاحكام الجزئية و العجب منه كيف يفصّل مع ذلك بين الموضوعات و كيف كان فقد مر الجواب المشبع عن كلامه بحيث لا مزيد عليه على اىّ نحو فرض وجه تنزيله و كيفية استدلاله و ياتى بعض ما يتعلّق فى الموضوعات على النهج المذكور فى بعض الخزائن لآتية إن شاء الله اللّه تعالى‏

خزينة: فى التفصيل بين استصحاب الموضوع الذى يترتب عليه الحكم بلا واسطة أمر عادى أو عقلى و ما يترتب عليه مع وساطته أحدهما

خزينة فى تحقيق الحال و بيان المقال فى التفصيل بين استصحاب الموضوع الصرف الذى يترتب عليه حكم شرعىّ‏

____________

(1) كلامه‏

(2) فى زمان ليس بما يوجب حصوله‏

370

شرعىّ بلا واسطة امر عادى او عقلى و بين استصحاب الموضوع الصرف الذى يترتّب عليه الحكم بواسطة امر عادى او عقلى بالحجية فى الاول و عدمها فى الثانى المسمّى بالاصل المثبت اعلم انا قد اشبعنا الكلام فى هذه المسألة فى باب اصل البراءة لان ذلك الباب كان ايضا مما يتعلق به هذا الكلام لجريانه فى كل الاصول الشرعيّة و نزيد الكلام عليه فى هذا المبحث بحيث لا يفضى الى كثير من التكرار فنقول قد اشرنا فى ذلك الباب الى ان اصل هذا القول اعنى عدم الاعتداد بالاصل المثبت انما صدر عن الفاضل التونى (ره) لكن على سبيل الاطلاق ثم حدث فيه التفصيل المذكور اعنى عدم الاعتداد بالاصل المثبت لكن لا مط بل اذا كان على النهج المذكور و الظاهر ان هذا التفصيل انما نشاء من الشيخ الاجل مقرم مضمار الفقاهة الشيخ جعفر (ره) ثم حذا حذوه اولاده الاجلاء و صهره الفاضل الافخم الشيخ محمّد تقى (ره) و اخوه العالم البارع صاحب الفصول و قد اخذنا مجامع كلمات هؤلاء الافاضل عدا ما صدر من الشيخ محمد تقى فى كيفية الاستدلال فى باب اصل البراءة ثم اخرجنا التحقيق من خاصرة التدقيق بحيث لا مزيد عليه فتعرّض هنا لما صدر عن الشيخ الاجل الشيخ محمّد تقى من وجه احتجاجه على المط قال على ما حكى بعض افاضل تلامذته فى تقريراته المختار عدم حجية هذا الاستصحاب لعدم فهم ذلك من الاحاديث اذ غاية ما يمكن ادراج ما يتفرّع عليه نفس الاحكام الشرعيّة تحتها و اما ازيد منه فلا و التعلق فى ذلك باطلاقها مدفوع بان وظيفة الشارع بيان الاحكام الشرعية و ما يتفرّع هى عليه و اما بيان ما يتفرّع عليه ذلك فلا مضافا الى فهم الاصحاب من الاحاديث المذكورة ذلك و بيان ذلك انّهم و ان لم يعنونوا له عنوانا خاصّا غير ان تصفح كلماتهم يرشد الى ذلك فنذكر امثلة لكشف الغطاء مما اجمعوا على عدم حجّية الاستصحاب فيه مع ظهور ان مستند الاجماع فيها ليس عدا ما ادّعينا من الاختصاص المذكور فمنها اتفاقهم على عدم كفاية استصحاب الحياة السّابقة لو شكّ فيها لقبول الذبح و اهليته و منها اتفاقهم على عدم جواز الاكتفاء فى الوضوء و الغسل باستصحاب عدم المانع من وصول الماء الى البشرة ليتفرّع عليه الوصول و منها ان استصحاب الماء الذى شك فى بقائه لا يفيد فى تطهير (1) المتنجّس بالقائه فى المكان الذى علم وجوده فيه قبله الى غير ذلك من الامثلة الكثيرة الشائعة الظاهرة التى لا تكاد يخفى فبملاحظة جميع تلك الموارد يحصل القطع بما ذكرنا مضافا الى موافقة ذلك الاعتبار العقل هذا كلامه اعلى اللّه تعالى مقامه و انت خبير بان المقام مقام ان يقال ان الجواد قد يكبو و ان الصّارم قد يبنوا و يتمثل بانه لن تعدم الحسناء ذاتا فيا ليته لم يصدر عنه مثل هذا الكلام المشتمل على جملة من المصادرات و ما فى منار من البطلان و الفساد اذ بعد الغضّ عن ان ادّعائه ظهور ان مستند الاجماع فيها ليس الا ما ادعاه ادعاء محض نقول ان المثال الاول بعد تسليم الاتفاق فيه ليس من امثلة المقام جدّا لفقد الواسطة فى البين قطعا فاستصحاب الامر الوجودى من الحياة كاستصحاب الامر العدمى من عدم الموت فيه سيان و المثال الثانى من المواضع التى يعتبر فيها الاستصحاب جدّا حتى عند اصحاب هذا القول لكن قد تفصّى غير واحد منهم عن انتقاضه به بوجوه غير تامة و قال البعض من غير اصحاب هذا القول فى قاب تعارض الاستصحابين ان اصل عدم وصول الماء الى البشرة معارض باصل عدم وصوله الى غيرها فيبقى اصل عدم المانع سليما عن المعارض و الجواب عن الثالث قد مرّ فى باب اصل البراءة فكيف يدعى مع ذلك ظهور الاتفاق الحاصل من تصفّح كلمات الفقهاء و ان شئت ان يتبيّن لك حقيقة الامر بحيث لا ترتاب بعد ذلك فاصنع لما قلنا فاعلم ان المشهور بين العلماء فى مسئلة خيار العيب اذا علم به و شكّ فى زمانه بمعنى انه هل هو قبل العقد حتى يثبت الخيار او بعده حتى لا يثبت هو الابتناء على التاريخ فيحكمون بثبوت الخيار اذا علم تاريخ العيب و لم بعلم تاريخ العقد و بعدمه فى العكس تمسّكا فيها باصالة تاخر الحادث و ليس هذا الا من الاصول المثبتة بالمعنى المذكور و كذا فى مسئلة وقوع الطهارة و الحدث مع الشك فى المتقدم منهما حتى قيل ان مبدا التفصيل فى هذه المسألة بالعلم بالتاريخ و جهله من زمن العلامة (ره) و قد حذا حذوه من بعده هذا و هو كما ترى و كيف كان فقد افتى بما ذكرنا

السيّد الاجلّ الطباطبائى (ره) المسمّى ببحر العلوم فى مواضع عديدة من منظومته قال فى بحث احكام خلل الوضوء و الشك فى جفاف مجموع الندى يلغى اذا ما الوقت فى الفعل بدا و قال ايضا و ان يكن يعلم كلّا منهما مشتبها عليه ما تقدّما فهو على الأظهر مثل المحدث إلّا اذا عيّن وقت الحدث و بالجملة فان الموارد التى كانت من ذلك القبيل و استدل فيها اعيان الفحول بل جمّ كثير من العلماء بالاستصحاب اكثر من ان يحصى و من ذلك القبيل ايضا ما علم ملاقاة ثوب متنجس لماء مسبوق بعدم الكرية فى وقت و لم يعلم ملاقاته قبل حدوث الكرية او بعده ففى صورة العلم بتاريخ الكرية يحكمون بطهارة الماء كما يحكمون فى عكس هذه الصورة بنجاسته فان قلت ان هذا لمثال و ما يكون بمثابته مما خارج عن حريم محل النزاع لامكان ترتيب الحكم فيه فى كلتا الصورتين على الامر العدمى الذى يترتّب عليه الحكم من غير توسيط و من غير ملاحظة نفس التاخر الذى هو امر وجودى و منه ينبعث الاصل المثبت كما انه خارج عن محل النزاع المواضع التى تكون الوسائط فيها مما ثابتة فى الزمان السّابق و موجودة عند وجود الموضوع نظرا الى ان استصحاب هذه الوسائط كاف فى ترتيب الحكم قلت ان تمسّك العلماء فى المثال المذكور و اضرابه بنفس اصالة التاخر كاشف عما قلنا

____________

(1) الشي‏ء

371

و شاهد قوىّ لما ادعينا و حمل ذلك فى عبائرهم على الأمر العدمى كما ترى هب ان الامر فى المثال المذكور و اضرابه كما تقولون لكن ما قدّمنا كاف فى اثبات حقيّة ما قلنا و تزييف ما صرتم اليه و كيف كان فاذا امعنت النظر فيما قررنا آنفا و راجعت الى ما قدمنا فى باب اصل البراءة من انّ شراح كلام الفاضل التونى (ره) الذى اصل هذا القول منه قد ردّوا كلامه من اصله من غير تفصيل و استثناء شي‏ء فى ذلك علمت ان ما صدر من اصحاب هذا القول مما وقع فى غير محلّه ثم العجب من البعض حيث فصّل فى هذا التفصيل تفصيلا آخر بعدم الحجّية فيما لم يكن الامر العادى من الامور الخفية التى لا تعد فى العرف واسطة و الحجّية اذا كان من الامور الخفية كل و مع ذلك قد سلك فى استنهاض الحجة على مطلبه مسلكا جديدا و طرزا طريفا فلا بد من ذكر مجامع كلامه و انحاء مرامه حتى تسوق الكلام بعد ذلك فى ردّه على منواله فاقول انه زيف او لا مسلك اصحاب مذهبه من القائلين بعدم حجية الاصول المثبتة لاجل تعارض الاصل فى ذلك مع اصل آخر و لانصراف الاخبار الى غير المقام بان الانصراف امر قابل للمنع و المعارضة ممنوعة بمعنى ان الوارد من الاصلين يقدّم على المورود منهما كما هو التحقيق فى تعارض الاصلين ثم احتج على مطلبه فى المقام الاول بامور الاول ظهور الاتفاق حيث قال ان هذا هو ما يلوح من كلمات الفقهاء و ان كان غير موجود فيها (1) و قد ادعى بعض مشايخنا عدم وجدان مخالف فيه الثانى ان هذه اللوازم الشرعيّة ليست من لوازم المستصحب بل من لوازم الامور العادية او العقلية و هذه اللوازم غير ثابتة بالفرض و لازم اللازم لا يثبت على الاطلاق بل عند وجود الملزوم بتوسّط ثبوت اللازم و المفروض فى المقام عدم ثبوت اللازم لكونه غير قابل للجعل فلا وجه لتنزيل المشكوك منزلة المتيقن فى جميع لوازمه و ان كانت بالواسطة و لم تقبل الجعل و الثبوت على ان المراد باللوازم هى المحمولات العارضة للموضوعات الواقعية بجعل الشارع و من البين ان المحمول العارض اللّازم ليس محمولا على ملزومه الثالث ان جعل المشكوك بمنزلة المتيقن انما يقتضى بدلالة الاقتضاء ترتب احكامه عليه فالاخبار لا تدل الا على تنزيل واحد و القول بحجية الاصول المثبتة يستلزم تنزيلا فى تنزيل و ارادة ذلك من كلام واحد غير مستقيمة فتبيّن ان ايجاب الشارع ترتب آثار المتيقن على المشكوك ليس الا ايجابا للعمل بالاحكام الشرعية الثابتة النفس المتيقن من حيث هو هو لا الاحكام الشرعية للّوازم الغير الشرعيّة المترتبة عليه فان اجراء هذه الاصول يحتاج الى تنزيل فى هذه اللوازم الغير الشرعيّة بان تصير مجرى اصل او مورد امارة يعتد به هذا و احتج على الثانى بعد تمثيله باستصحاب رطوبة الثوب المتنجس الملاقى لثوب طاهر و بعد تقريبه بان اثبات نجاسة الثوب الطاهر حكم شرعىّ مترتب على امر عادى و هو تاثير المتنجس فى الملاقى الطاهر بان هذا الاستصحاب غير ممنوع عنه فى الاحتجاج به لخفاء هذا الامر العادى و عدم ترتب الحكم الشرعى فى نظر العرف الذى هو المعيار فى الخطابات اللفظية بل الحكم الشرعى يترتب فى نظر العرف على الملاقاة و هو موجود بالوجدان هذا حاصل كلامه تنقيح و توضيح منا اقول ان هذا المستدل قد دقق النظر فى اختراع الدليلين الاخيرين بالنسبة الى المقام الاول فهما فى بادى الانظار الجلية مما لا يخلو عن وجاهة و جودة لكنهما عند الانظار الدقيقة من الوجوه المدخولة و المشتملة على المصادرة اذ بعد البناء على تحقق الموضوع بحكم الاستصحاب و وضعه مقام الحالة الاولية الغير الطارى فيها الشك كما هو الفرض لا معنى لانكار البناء على ثبوت لازمه الذى هو الامر العادى و ليس قضية ان ثبوت هذا مشترط و ليس فليس الا من المصادرات على ان الجعل غير مشترط بتسميته بشي‏ء من الاحكام الخمسة او الوضعيات فلا ضير فى ان يكون هذا الامر العادى بملاحظة جهة فيه مما فيه الجعل و لو رجع فى الحقيقة الى هذه الجهة و التوسيط بين الامرين جهة من الجهات بلا ريبة و يكشف عن حقية ما قلنا ملاحظة ترتب الأحكام على الموضوع المستصحب اذا لم يكن بينهما واسطة من العاديات او العقليات و التقريب غير خفى اذ لو تم ما ذكر لسرى فى مثله ايضا و اما قضية ان المراد باللوازم هى المحمولات الخ فمن المصادرة بعد المصادرة على ان هذه القضية مما يجتمع مع ما قلنا ايضا كما لا يخفى فاذا امعنت النظر فيما قررنا تجدان فى‏

الكلام تنزيلا واحدا لا تنزيلا بعد تنزيل على انه لا ضير فى تنزيل بعد تنزيل اذا لم يرجع ذلك الى امر الاستعمال او رجع اليه مع امكان اخذ اعمّ يشملهما ثم العجب انّه كيف يمنع اصحابه عن التمسك بقضية الانصراف او عدمه مع تمسّكه بهذا الوجه اللهم إلّا ان يقال ان هذا الوجه يابى عن الشمول عن اصله لا عن الارادة خاصّة و هذا كما ترى لا يخلو عن نظر ايضا و لعمرى ان قوله فى المقام الثانى انما نشاء عن ضيق الخناق و لعمرك ان ما الجاه الى ترتيب الوجهين المنبعث عنهما التفصّى بالقضية التى ذكرها فى المقام الاول الذى امثلته فى غاية الكثرة ليس الداعى اليه الا ما ركز فى خلده من كون عدم حجّية الاصول المثبتة مما عليه الفقهاء بدعوى بعض اصحاب قوله ظهور نفى الخلاف فى ذلك و قد عرفت انّ ذلك اشتباه محض اذ كيف الوفاق او ظهور نفى الخلاف على مثل السيّد الاجل المسمّى ببحر العلوم الذى هو استناد الشيخ المخترع هذا التفصيل و هو الشيخ جعفر (ره) او كيف خفى ذلك على اساطين هذه الصّناعة ثم من ضيق خناق هذا المستدل جوابه عن قضية الشك فى وجود شي‏ء مانع عن وصول الماء الى البشرة فى الوضوء و الغسل و قضية الشك فى وجود رطوبة لزجة على مجرى البول تارة بانا نمنع من التمسّك بالاصل اذا كان الشك فى وصف الحجب لا وجود الحاجب مط و لو كان ذلك بعد الفراغ و فى وجود المانع ايضا بذلك اذا كان‏

____________

(1) و لكن المعنى موجود

372

اذا كان الشك فى الاثناء و بعد الفراغ بقاعدة حمل فعل المسلم على الصّحة و تارة بجواز الاتكال على الاصل فيما فيه طريقة الناس على المصير الى طبقه كما فى الوضوء و الغسل و نحوهما لكن لا مط بل فى الأمور الخفية و الاجزاء الصّغيرة و تارة اخرى بان ما قرّر من عدم الاعتناء بالاصل انما فيما لم يستلزم عدم البناء عليه العسر هذا و انت خبير بان امثال المقام الذى امثلته اكثر من ان يعدّ و يحصى و الذى الاعتداد بالاصل فى اكثر ما يجرى هو فيه مما لا ينكر كيف يدعى ظهور الوفاق على عدم الاعتداد بالاصل فيه ام كيف يتمشى امثال بهذه الاجوبة السخيفة و الوجوه الضعيفة على فرض استقامتها و البناء على تماميتها فى مثل القضايا المذكورة من الخيار و الشك فى جفاف مجموع الندى و الشك فى المتقدّم و المتاخر من الحدث و الطهارة و نحو ذلك مما لا يعدّ و لا يحصى فليس ما ذكر الا ما صدر من ضيق الخناق بشبهة ما صدر عن البعض من دعوى الوفاق و كيف كان فان المتراءى من اكثر اصحاب هذا القول ان ما هم عليه انما على البناء فى حجية الاستصحاب على الاخبار و قد صرح هذا المستدل ان هذا يتمشى على القول بحجّيته من باب الوصف ايضا هذا و هذا و ان كان مما لا يتراءى من معظم اصحاب هذا القول و لكنه مع ذلك لا يخلو عند النظر الجلى عن وجه وجيه فت‏

تذييل: فى عدم الفرق بين كون الواسطة واحدة او متعدّدة

تذييل‏ لا فرق فى الواسطة العادية او العقلية بين ان يكون واحدة او فوقها و ان بلغت ما بلغت من الكثرة و الاصول اللفظية العدميّة مما تكثر فيه الوسائط و اللوازم فالاحكام المترتبة على الموضوع المستنبط بتوسيط وسائط كثيرة و لوازم عديدة حجة و ان بلغت ما بلغت و ذلك لاخبار الباب التى منها استفدنا حجّيتها على سبيل السّببية المطلقة المتمشاة فى صورة الظن بالخلاف ايضا و بتحقق الطريقة القديمة و السيرة المستقيمة على ذلك ابطلنا القول بحجيتها لاجل الظن بعد ان لم يكن مما يجدى الضرورة و الاجماع فى البين لكون غاية ما يثبت منهما الامر المجمل و ما هو على سبيل فى الجملة فاذا امعنت النظر فى هذا البيان تجد القول بعدم حجّية الاصول المثبتة مدخولا من وجه جديد آخر و طريق غير ما قدمنا ايضا و اما ما يتخيل من ان الأخبار بريئة عن الدلالة على حجية الاصول اللفظية و ان قطع النظر عن ان تلك الدلالة لا تكون الا بالقول بحجية الاصول المثبتة و الاخبار لا تدل عليها و ذلك لان الوسائط و اللوازم الماخوذة فى اعمالها مما بعضها ملزوم للمستصحب كما فى استصحاب عدم القرينة لاجل العلم بارادة الحقيقة و بعضها مقارن له من باب الاتفاق كاتحاد المعنى فى اصالة عدم الاشتراك فمن الخيالات الفاسدة اذ لازم الاول هو عدم ارادة المجاز و لازم ذلك لكن لا مط بل بملاحظة ان المتكلّم لم يهمل من جهة الارادة بل اراد من كلامه شيئا العلم بارادة الحقيقة و لا ضير فى ان يكون ذلك على هذا اللحاظ لازما لعدم ارادة المجاز و بدونه ملزوما لعدم نصب القرينة و قس على ذلك الأمر فى الثانى و بالجملة فان جعل اللازم ملزوما و بالعكس فى الامور الغير المتأصّلة فى الخارج بالاعتبارات و الحيثيات مما ليس بعزيز فت‏

تذنيب: فى بيان قول جامع لجملة من الأمور ممّا يتعلق بالمقام‏

تذنيب‏ اعلم ان القول الجامع لجملة من الأمور مما يتعلق بالمقام هو ان يقال ان المستصحب اما حكم او موضوع و الاول اما مما قد شك ابتداء فى استمراره و بقائه و انتفائه او مما علم استمراره و انه لا يزول بنفسه لكنه قد يشك فيه بحسب عروض ما علم كونه مزيلا له او فى ازالة ما علم عروضه له و الثانى الحكم المتفرّع عليه اما امر ثابت يستصحب باستصحابه او حكم يترتب على ثبوته فى كل زمان و ذلك الاخير كاستصحاب الزوجيّة لترتب وجوب الانفاق ففى كل ذلك كما يكون الاستصحاب حجّة بالنسبة الى نفس المستصحب كذا هو حجة فيما يترتب عليه بلا واسطة او بواسطة او بوسائط من غير فرق فى ذلك بين الاحكام و الوضعيات و الكليات من الاحكام و الجزئيات منها مط سواء كان المستصحب و المتفرّع عليه من صنف واحد او صنفين و هذا كله ظاهر لا سترة فيه و قد يتراءى من بعض من لا يعتبرون الاستصحاب فيما ثبت فى الجملة ان المقصود بالاستصحاب فى هذا القسم بعد البناء على حجّية الاستصحاب فيه انما ابقائه فيما يقتضيه الزمان الاول الثابت هو فيه فى الازمنة المتعاقبة لا تفريع حكم من الاحكام عليه و هذا مع وضوح فساده من اصله مما لم يعلم له وجه و من ذلك القبيل قول آخر لهذا البعض حيث قال ان المستمرات قد يتعلّق الغرض فيها باستكشاف حال الحكم المستصحب فقط بسبب عروض هذا العارض و قد يتعلق بذلك مع نتيجة استكشاف حال هذا العارض و الاول كخروج المذى و الثانى كملاقاة الثوب الطاهر او البدن كل لعرق الجنب من الحرام هذا و انت خبير بان الفرق بين المثالين مما دونه خرط القتاد و كيف كان فان الموضوع اما مستنبط او صرف و الاستصحاب فى الاول بجميع اقسامه حجة فى نفس المستصحب و ما يتفرع عليه من الامور العادية و الامور الراجعة الى الالفاظ و الاحكام المتفرّعة على ذلك بعد ذلك لكنك قد عرفت ان ترتب الحكم هنا لا يتعقل الا بعد لحاظ وسائط من الامور العادية و الثانى اما ان يكون المقصود من استصحابه ترتب امر عادى او عقلى عليه مما يترتب عليه حكم شرعى او ترتب حكم شرعى من غير توسيط امر فى البين او ابقائه بابقاء الموضوع و كل ذلك قد عرفت حجية الاستصحاب فيه ثم المقصود من استصحاب الموضوع قد يكون استكشاف حال نفسه و ان تفرع عليه ما يتفرع عليه من الاحكام و قد يكون استكشاف ما يتفرع عليه من الاحكام و ذلك على قسمين الاول ان تكون الاحكام المترتبة عليه هى الاحكام الثابتة لنفس ذلك الموضوع كاستصحاب نجاسة الشي‏ء المتنجس لترتب الاحكام الثابتة له عليه و الثانى ان‏

373

يكون الاحكام المترتبة احكاما لغير ذلك الموضوع بمعنى ان يكون المقصود اثبات ذلك و ذلك كاستصحاب نجاسة الشي‏ء المتنجّس حين ملاقاته للغير لاجل استكشاف الحكم الثابت لذلك الغير و كلاهما مما لم يكن ترتب الاحكام فيه بواسطة امر عادى او عقلى فالاول حجة عند كلّ من قال بحجّية الاستصحاب فى الموضوع بخلاف الثانى فان جمعا قد نفوا حجّية تمسّكا بوجوه ضعيفة ادى ذكرها فى باب تعارض الاستصحابين اولى من ذكرها هنا

فريدة: فى كلام الشريف الاستاد فى الاستصحاب فى اللوازم و تحقيق ذلك‏

فريدة فيها تنبيه الى بعض الامور اعلم انه قد يستفاد من كلمات البعض و هو الشريف الاستاد طيب اللّه تعالى تربة انه قد وقع الخلاف فى اعتبار الاستصحاب فى اللوازم و تحقيق ذلك يقتضى ذكر مرامه قال ما حاصله ان اللازم على قسمين احدهما ما لا يلازم اللازم فيه حدوث غير حدوث الملزوم كالزوجيّة للاربعة و الآخر بخلاف ذلك و هذا على اقسام من اللزوم العقلى كما لو ثبت التخيير بين الفعل و الترك فى فعل بدليل لبّى ثم قطع اجمالا بورود دليل يحتمل كون مضمونه التخيير كاحتمال كونه الوجوب او الحرمة فرفع التخيير بعد الوجوب لازم عقلى فيقال الاستصحاب يقتضى بقاء التخيير فهذا استصحاب فى اللازم العقلى و من اللازم العادى و امثلته فى غاية الكثرة و من اللازم الشرعى كما لو وقع ماء على ثوب طاهر و لم يعلم انه ماء او بول حتى يلازم رفع الطهارة فيجرى الاستصحاب و يعتبر فى الكلّ عدا الاول لان اجراء الاصل فيه اجراء فى تعيين الحادث فلا يعتبر و اما اعتباره فى غيره فلطريقة العقلاء مضافا الى ان مرجع ذلك الى الشك فى طرو المانع فمن يمنع اجرائه فى اللوازم ان اراد الاول فهو مع الحق و ليس كذلك اذا اراد غيره اللهمّ إلّا ان يقال انّ المقصود انه لا يعيّن بالاصل الملزوم و لا يرجح به على غير الملزوم او ان الاستصحاب لا يعتبر فى اللوازم اذا كان المستصحب عدميّا او انه لا يعتبر فيها فى غير المحصور او اذا كان متعلّق المستصحب نفس الملزوم هذا و يرد على الاول انه و ان كان ما ذكر فيه مما فى مخره الا ان التعبير عن ذلك بعدم حجية الاستصحاب فى اللوازم مما لا معنى له كما يرد على الثانى ان ذلك خلاف ما عليه العقلاء اذ هم لا يفرقون فى ذلك بين الوجودى و العدمى و هذا بعينه يتمشى فى الاخير ايضا و على الثالث ان ما ذكر من مثال انا اذا قطعنا باراقة مائع على وجه ارض من الارضين و لم نعلم انه كان ماء او بولا حتى ينجس تلك الارض فلا نحكم بطهارة جميع الاراضى لاستصحاب اللازم و ان حكمنا بطهارة كل جزئى من الجزئيات الواردة علينا انما لكون الشبهة غير محصورة لا لاجل عدم اعتبار الاستصحاب فى اللوازم و مثل صورة الشبهة الغير المحصورة كونه معارضا بالاستصحاب فى المتبوع فيقدم على ما فى التابع و على الرابع انا نرى العقلاء عاملين بالاستصحاب فى هذه الصورة ايضا و بالجملة فانا ما فهمنا الى الآن ان الاستصحاب فى التوابع الذى لا يعمل العلماء به فى اىّ مورد هو و فى اى صورة و الحاصل انه حجة فيها فيما عدا القسم الاول لكن لا يتعيّن به الملزوم و لا يرجح به على غير الملزوم فيحكم فى المثال المتقدم بطهارة الثوب لا يكون المانع ماء حتى يتوضأ منه بل الامر من هذا الوجه دائر مدار الاصول الفقاهتية هذا حاصل كلامه اقول انّى لم أعثر بذلك القول اى عدم حجية الاستصحاب فى اللوازم و لا بانتسابه الى الاصوليين او بعضهم فى كلام احد و لعل هذا القائل قد عثر بذلك لكن على سبيل الاجمال و لهذا احتاج الى الترديدات و التشقيقات المذكورة و يحتمل ان يكون هذا على سبيل الفرض اذ هذا القائل كثيرا ما يذكر فى كلامه امثال ذلك هذا و قد يقال انه يمكن ان ينزل هذا على احد الامور الثلاثة المنقولة من الاصحاب بان يكون المراد باللوازم اللوازم الغير الشرعيّة بل العقلية و العادية فيكون المراد بذلك عدم اعتبار الاصول المثبتة او يكون المراد بذلك ان استصحاب اللازم و ان كان شرعيّا إلّا انه مما لا مورد له بعد اجراء الاستصحاب فى الملزوم لارتفاع الشك بالنسبة اليه بعد اجرائه فى الملزوم او يكون المراد بذلك ان اللازم اذا كان موجودا مع ملزومه فى ان ثم ارتفع الملزوم و احتمل ارتفاع اللازم و بقائه فى ضمن ملزوم آخر لا يجوز استصحاب نفس هذا اللازم هذا و لا يخفى عليك ما فى هذه التنزيلات من المدخولية و عدم الاستقامة اذ القول بعدم حجية الاصول المثبتة من الأمور المستحدثة التى مبدأ استحداثه فى عصرنا فكيف يقال فى مثل ذلك الذى لم يقل به الاشر ذمة قليلة من المعاصرين انه مما نقل عن الاصحاب و الاستاد الشريف (ره) ما كان يطالع دفاتر معاصريه و لا يعتد بكلماتهم فكيف نقول انه نقله عنهم فيكشف عن ذلك بالنسبة الى المقام ترديداته و تشقيقاته فقد بان مدخولية التنزيل الاول غاية البيان و اما التنزيلان الآخران فانهما و ان لم يكونا بهذه المثابة لكنهما مع ذلك من التنزيلات‏

البعيدة و كيف كان فان كلام الاستاد الشريف (ره) و جوابه بالنسبة الى التشقيقات و الأسئلة المذكورة مما وقع فى محله قوله فى آخر كلامه انه لا يعيّن بالاصل الجارى فى المقام كون المائع ماء و بيان ذلك انّ بالاستصحاب انما يثبت المستصحب و ما يترتّب عليه من الآثار و اللوازم الشرعيّة و ان كانت مما يترتّب عليه بتوسيط امور عادية او عقلية لا الملزومات للمستصحب و لا ما هو شريك معه فى ملزوم و لا ما هو مقارن معه فى الخارج من باب الاتفاق اذ اخبار الباب لا تشمل لهذه الامور جدّا بل هذا الذى نقول يتمشى على ساير الوجوه المذكورة فى حجية الاستصحاب ايضا بل ان هذا من الوفاقيات قطعا

خزينة: فى بيان ما يحتمل من الوجوه فى التفصيل بين حجية الاستصحاب من باب الوصفية او السببية

خزينة قد علم فيما مر ان من جملة الاقوال القول بحجية الاستصحاب من باب الوصفية لا السّببية كما ان منها القول بها بعكس ذلك و قد علم ايضا ان هذين التفصيلين مما يحتمل فيهما وجوه من اعتبار الوصفية النوعيّة و من اعتبار الوصفية الفعلية الشخصيّة و من السّببية المطلقة و من السّببية المقيدة و على ذلك اما شرعية

374

شرعيّة او عقلية و اكثر هذه الاحتمالات بل كلها مما له قائل و قد اشبعنا الكلام فى ذلك كلّه اشباعا لا مزيد عليه فلا نعيد شيئا مما ذكرنا فيما تقدم فنشير هنا الى جملة من الامور التى لم نذكرها هناك فاعلم انه على القول بحجّية الاستصحاب لاجل الوصفية الفعلية الشخصيّة هل مناط الامر فيما كان المقصود بالاستصحاب ترتب الأحكام على المستصحب مط سواء كانت مما ترجع الى نفسه او الى غيره و سواء كان الترتّب بلا توسيط شي‏ء او بتوسيطه من الامور العقلية او العادية على المستصحب مط او على الأحكام مط او الوسائط فيما يتحقق و فى غيره على المستصحب او الاحكام هذا و لم اجد تصريحا بذلك و لا اشارة اليه فى كلام احد لا يقال ان ذلك لاجل عدم انفكاك الظن بالمستصحب عن الظنّ بما يترتب عليه و بالعكس فلهذا لم يتعرّضوا له لأنا نقول هذا من المجازفات الصّرفة اذ ليس الملازمة بينها من الملازمات الواقعيّة المتحققة بين الأمور المتاصلة حتى يتمشى ما ذكر بل هذه مما بجعل الشارع فالتخلف فى مثل ذلك سائغ فالثمرة غير خفية و كيف كان فان ما يعطيه اكثر احتجاجات اصحاب هذا القول هو الاول و الظّاهر ان ملاك الامر على القول بالسّببية المقيدة بعدم الظن بالخلاف ايضا على المستصحب دون غيره و هذا الذى ذكر يتمشّى فى الموضوعات المستنبطة ايضا مط و ان قطع النظر عن ترتب الاحكام عليها ثم لا يخفى ان القول بالتعبّدية و السّببية العقلية لا يجامع مع قول الاشاعرة المنكرين للحسن و القبح الواقعيّين لان على هذا القول يلاحظ الكاشفية و المرآتية للواقع فينحصر قولهم بالاستصحاب فى امرين من القول بافادته الظن او تحققه فى مجاريه و من القول بالتعبديّة الشرعيّة و لكنهم انما صاروا اليه لاجل الاول و لهذا لم يعهد منهم التفاصيل المعهودة بين الخاصّة لان اكثرها بل كلها مبنىّ على البناء على الاخبار و فهم المراد منها فلعل انكار جمّ كثير منهم حجّيته انما لاجل انكارهم حصول الظن او تحققه فى موارده و هذا امر يعجب منه جدّا اذ كيف يحصل الظن من الاستحسان و المصالح المرسلة و الآراء الفاسدة و الاقيسة الغير التامة و لا يحصل من الاستصحاب او لا يتحقق فى موارده ثم تحقيق ان القول بكونه من الادلة الفقاهية يجامع مع كل واحد من هذه الامور او اكثرها كما ان القول بكونه من الادلة الاجتهادية لا يجامع مع اكثر هذه الامور مما يقتضى المراجعة الى ما قدمنا و حققنا فى بعض الخزائن السالفة فليراجع اليه‏

خزينة: فى القول فى استصحاب الشرائع السابقة و ذكر كلام صاحب القوانين‏

خزينة فى بيان ما عليه المحقق الثالث اعنى صاحب القوانين و

[و فيها مقامات‏]

يقع الكلام فى هذه الخزينة فى مقامات المقام الاول فى نقل حاصل كلامه و تحرير مرامه و ما يتعلق بذلك و المقام الثانى فى احقاق الحق و ابطال الباطل و ما يتعلق بذلك و المقام الثالث فى بيان ثمرات هذا القول و الاشارة الى وجوه التفرقة بينه و بين جملة من الاقوال‏

المقام الاول: فى نقل حاصل كلام صاحب القوانين فى هذا المقام‏

فنشرع فى المقام الاول و نقول انه قال ما حاصله ان الاستصحاب يتبع الموضوع فى مقدار صلوحه للامتداد فان كان الموضوع جزئيا معيّنا ثبت بالاستصحاب بقائه الى اقصى مدة يمكن بقائه فيها و ان كان كليا كما لو علمنا بوجود حيوان فى موضع و تردّدنا بين كونه من نوع ما يتعيّش قليلا كالذباب و النمل او كثيرا كالانسان و الفرس فلا يثبت بالاستصحاب الا بقائه فى اقصى مدّة ما هو اقل الانواع المحتملة بقاء هذا لبّ مرامه و هذا مما يظهر من كلامه فى موضعين آخرين ايضا من موضع مسئلة جواز التعبّد باحكام الشرائع السابقة و من موضع تمسّكه بالاستقراء فى اول باب الاستصحاب و كيف كان فقد فرع على ذلك بطلان تمسّك اهل الكتاب بالاستصحاب فى مسئلة النبوة قائلا انه بعد الغض عن عدم جواز التمسّك به فى اصول الدّين ان موضوع الاستصحاب لا بدّ من ان يكون معيّنا حتى يجرى على منواله و لم يتعيّن هنا الا النبوة فى الجملة و هى كلى قابل للنبوة الى آخر الابد بان يقول اللّه تعالى انت نبيّي و صاحب دينى الى يوم القيمة و للنبوة الممتدة الى زمان محمّد (ص) بان يقول انت نبيّي و دينك باق الى زمان محمد (ص) و لان يقول انت نبىّ بدون احد القيدين فعلى المخالف ان يثبت اما التّصريح بالامتداد الى آخر الابد و اتى له باثباته و المفروض ان الكلام ليس فيه ايضا و اما الاطلاق فهو ايضا فى معنى القيد فلا بد من اثباته و من الواضح ان مطلق النبوّة غير النبوة المطلقة و الذى يمكن استصحابه هو النبوة المطلقة لا مطلق النبوة فنقول ان القدر الذى ثبت لنا من نبوة موسى (ع) او عيسى (ع) هو القدر المشترك بين احد المقيدات الثلاثة فمع امكان كونها هى النبوة الممتدة الى زمان محمّد (ص) كيف يجرى الاستصحاب الى آخر الابد لا يقال هذا يوجب عدم جريانه فى الاحكام الشرعية اذ الاحكام الواردة فى الشرع انما يسلم جريان الاستصحاب فيها ان ثبت كونها مطلقة و لم يكن مقيّدة الى وقت خاصّ و اختفى علينا او ممتدة الى آخر الأبد لانه يقال الامر كما ذكرت لو لا الاستقراء فهو قاض بان اكثر الاحكام الشرعيّة التى ليس لها حد ليست بآنية و لا محدودة الى حدّ معين و ان الشارع يكتفى فيما ورد عنه مط فى استمراره فان تتبع اكثر الموارد يحصل الظن بان مراده من تلك المطلقات هى الاستمرار الى ان يثبت الرافع و لا يرد مثل ذلك فى حكاية النبوة اذ الغالب فى امرها التحديد و لا يشكل ذلك باستمرار نبوة نبيّنا (ص) لانا لا نقول به من جهة الاستصحاب بل للادلة الخاصّة لا يقال قولكم بالنسخ يعيّن الاطلاق فى النبوة لانه يقال ابطالنا قول اليهود ببطلان النسخ انما من باب المماشاة معهم فى عدم تسليم التحديد و الا فالتحقيق ان موسى و عيسى (ع) اخبرا بنبوة نبيّنا و كتابهما ناطق بذلك لا انّ نبوّتهما كانت مطلقة و نحن نبطلها بالنسخ لا يقال احكام شريعتهما ثابتة بمطلقات و النسخ يتعلّق بها دون النبوة لانه يقال اطلاق الاحكام‏

375

لا يجدى بعد تصريحهما برسالة من بعدهما اذ قضية ذلك قبول رسالته و بعد قبولها لا معنى لاستصحاب الاحكام هذا محصّل كلامه اعلى اللّه تعالى مقامه اذا عرفت هذا فاعلم ان البعض قال ان محط نظر هذا المحقق الى التفرقة و التفصيل بين مجارى الاستصحاب بحسب الدليل الدال على الحكم و بيان ذلك ان الدليل قد يكون مقيّدا بالوصف الموجود فى متعلّق الحكم بحيث لو ارتفع الوصف ارتفع الحكم و هذا كان يقول الماء المتغير بالنجاسة نجس ما دام متغيرا و قد يكون دالا على ثبوت الحكم عند ثبوت الوصف من غير تعرّض لنفيه عند انتفائه الا على القول بحجّية مفهوم الوصف و ذلك كان يقول الماء المتغير نجس و قد يكون دالا على ثبوت الحكم للموضوع المجرد من القيود و الاوصاف كان يقول الماء اذا تغير نجس و دلالة هذا الكلام على ثبوت الحكم للموضوع ان فرض تواطؤها بالقياس على حالة بقاء التغير و زواله مستمرة مطلقة و لو فرض تشكيكها فاما ان يكون دلالتها بالنسبة الى حالة زوال التغير مشككة بالتشكيك المبيّن العدم فمرجعها الى القسم الثانى او يكون مشككة بالتشكيك المضر الاجمالى فيسمّى مهملة ثم قد يتردد الامر بين المهملة و غيرها كما قد يتردّد بين المطلقة و ما عدا المهملة من احد القيدين فالاقسام ستة المقيّد الواجد للمفهوم و المقيد الفاقد اياه و المطلق و المهمل و المردّد بين المهمل و غيره و المردّد بين المطلق و المقيد بالمعنى الاعمّ هذا و لا يخفى ان الاستصحاب لا يجرى فى الاول للقطع بارتفاع الحكم بعد زوال التغير و كذا فى الثانى لانتفاء الموضوع من حيث انه مدلول اللفظ و لا احتياج اليه فى الثالث لكفاية الاطلاق و يجرى فى الرابع المسمّى بالمطلق عند القوم و بالمهمل عندنا من غير اشكال و خلاف و اما القسمان الاخيران فالحق الجريان فيهما ايضا لكنه منعه فيهما بعض الأفاضل هذا ملخص كلام هذا البعض و قد اشار بقوله لكنّه منعه الخ الى قول المحقق المزبور و قد يعترض عليه بانه لم يظهر من قول المحقق المزبور الا التفصيل بحسب مورد الاستصحاب بملاحظة استعداده للبقاء و عدمه من غير فرق بين اهمال الدليل و اجماله و ما مثل به من الحيوان المجهول الحال شاهد لذلك على انه لو فرض ثبوت الحكم بالنجاسة للماء المتغير بها بالاجماع و شك فى زوالها بمجرّد زوال التغير لحكم هذا المحقق بالنجاسة بالاستصحاب اذ الاستعداد هنا معلوم لان من الظاهر ان ارتفاعها يحتاج الى المزيل فاذا لم يعلم بذلك حكم ببقاء الحكم نعم تعرّض هذا المحقق لكيفية الدليل فى مسئلة النبوة و لكن ليس هذا لاجل التفصيل المذكور بل لأن النبوة لا يعلم مقدار استعدادها الا بملاحظة دليلها و ليست كسائر الاشياء المعلوم استعدادها فى حدّ نفسها هذا و انت خبير بمدخولية ما فى هذا الاعتراض اذ لا شك فى دلالة كلام المحقق المزبور اذا اخذ بمجامعه صدرا و ذيلا على ابتناء الامر على الفرق بين اقسام الدليل الدال على الاستعداد فى كل ما يتعلق و يجرى فيه ذلك فهذا مما لاحظه فى كل ما فيه جعل من الشارع و ليست النبوة الا كسائر المجعولات الشرعية من التكليفية و الوضعيّة غاية ما فى الباب انها امر وراء هاتين المجعولتين فالاستعداد للبقاء و عدمه انما هما مما ينشئان من الدليل عند هذا المحقق فيما فيه الجعل فالمقصود الاهمّ فى هذا الباب هو التعرّض لما فيه الجعل و ان كان غيره من جهة ترتب ما فيه الجعل عليه مثله ايضا من بعض الوجوه كالموضوعات الصّرفة فعدم لحاظ الدليل فيها من جهة عدم معقولية ذلك فيها مع ان الاستعداد للبقاء و عدمها فيها مما يعلم بالحسّ و العيان و الاعتبار و الاختبار و ليس كل الامور الشرعيّة مط ثم العلاوة التى ذكرها المعترض من الغفلة و الذهول عما ذكره المحقق المزبور فى آخر كلامه حيث صرّح فيه بان اجرائه الاستصحاب فى امثال ما ذكر فى العلاوة خروج عن القاعدة و عما اسّسه بحسب الدليل و هو الاستقراء الذى ذكره فانه قد لاحظه من وجهين من وجه ان ما ليس له حدّ ليس بانية و لا محدود الى حد معيّن و من وجه ان الشارع يكتفى فيما ورد عنه مط فى استمراره الى آخر كلامه و لا شك فى دخول ما ذكر فى العلاوة فى الاول و ذلك الاستقراء مفقود فى امر النبوة بل الاستقراء فيه على العكس فح لا يخرج فيه عن القاعدة ثم بعد الغض عما ذكرنا نقول انه لو ثم ما ذكره المعترض فى العلاوة لكان نقضا على المحقق المزبور لا ردّا لما ذكره هذا البعض و كيف‏

كان فان المحقق المزبور يشترط فى اجراء الاستصحاب قابلية المستصحب للبقاء الى ما يستصحب اليه و استعداده للاستمرار اليه و ذلك فى المجعولات مط بالتهيؤ و الاستعداد لذلك الى ان يثبت الرافع و السّبيل اليه امران اما التصريح بالاستمرار الذى على هذا النهج الذى لا ينافى لما قاله فى اول باب الاستصحاب من ان ما علم استمراره فيه لا يجرى فيه الاستصحاب و اشار اليه هنا ايضا نظرا الى الفرق بين الاستمرارين اذ ما يعتبر هنا مطلق الاستمرار الغير المنافى لقيد الى ان يثبت الرافع بخلاف ما هناك من الاستمرار المطلق الغير المجامع للقيد المذكور و اما الاطلاق الظاهر فى الاستمرار الذى على النهج الاول و لهذا قال فى مسئلة النبوة ان هذا الاطلاق فى معنى القيد فلا بد من اثباته و توضيح ذلك انه يريد انه لو كان عند المخالفين دليل قطعى لفظى دال على النبوة المطلقة لكان لهم التمسّك بالاستصحاب فيما يعرض فيه الشك و انى لهم من اثبات ذلك اذ القدر المسلم النبوة فى الجملة بمقتضى دليل مجمل كلى الذى لم يعلم كيفيته بل احتمل على وجوه من كونه دالا على التابيد و من كونه دالا على التحديد الى حد معيّن و من كونه لفظيا مط دالا على النبوة المطلقة و من كونه دليلا لبيّا مجملا دالا على النبوة فى الجملة محتملا للتابيد و التحديد و الاطلاق فما يجرى فى مورده الاستصحاب انما هو الثالث فحمل المجمل الكلى على ذلك بان يقال‏

376

بان يقال المراد منه اللفظى المطلق الدال على النبوّة المطلقة فى معنى حمله على المقيّد الدال على التابيد من جهة كونهما حملا على سبيل الرجم فاذا كنت على خبر مما قررنا و لاحظته على النهج الذى ذكرنا و لاحظت ايضا ان محطّ نظر هذا المحقق فى الاستصحاب الى حصول الظن كما صرح به فى اوائل المبحث قائلا ان العمدة هو اثبات الظنّ بالبقاء فى كلّ ما ثبت و قد اثبتناه من الضرورة و الوجدان و منكره مكابر و لا يهمنا اثبات السّبب الباعث على الظن و ان كان الظاهر انه هو الغلبة و ان ذكره الاخبار فى الباب انما للتقوية و التسديد او للمماشاة مع القوم فى هذا المسلك ايضا و لاحظت ايضا ان اجرائه الاستصحاب فى الاحكام على النهج الذى ذكرها فى آخر كلامه و نحن بينا مقصوده انما هو بمثابة اجراء الاستصحاب فيما علم استمراره فى جزء من وقته بمعنى ان يكون ظاهرا للفظ الاستمرار و شك فى ان المراد هل هو ذلك ايضا ام فيه تجوز و تخصيص و لاحظت ايضا انّ ما فى آخر كلامه ناظر الى اثبات استمرار حكم المطلقات من الاحكام بل غير المطلقات منها ايضا بالالحاق بالاغلب لا اثبات ارادة الاستمرار منها به اخرجت كلمات هذا المحقق عن حيز الفاسدات و ادخلتها فى جملة المستصحات و تقدر بذلك على رد اكثر ما اوردوا عليه من الايرادات خصوصا على ما اوردوا عليه من المناقشات بالنّسبة الى ما فوقه على ما ذكره من امر النبوات فنحن نشير الى جملة من ذلك لتكون على بصيرة فاعلم انه قد اورد عليه شيخنا الشريف (ره) بالنسبة الى اصل مطلبه ان الاخبار لا تفرق بين اقسام الدليل من الاقسام الستة المذكورة و كذا بناء العقلاء على ان الفارق بين معلوم الاهمال و مشكوك الحال ان كان هو الشك فى المقتضى ففيه انه مشترك الورود بينهما و ان كان هو الترديد ففيه ان المهملة ايضا مرددة بين المطلقة و المقيدة باعتبار ان التشكيك المضر الاجمالى يوجب الشك فى ان الفرد المجمل هل هو مراد حتى يكون الدليل مط او ليس بمراد فيكون مقيّدا و قس الباقى على ذلك النهج هذا و انت خبير بان هذا مما لا وقع له لان المحقق المزبور لم ينط ملاك الامر من جميع الوجوه على الاخبار حتى يرد عليه ما ذكر فيا ليت ان يقول هذا المورد ان العمدة فى هذا الباب هى الاخبار فهى تشمل موارد الاقسام الستة باسرها و اما مدخولية ما ذكره فى العلاوة التى قررها ففى غاية الاتضاح اذ المحقق المزبور قد بنى الامر على الظن الدائر مدار الاستعداد المتفاوت مراتبه و على عدم ذلك فالفرق بين اقسام الدليل لاجل ايراثه الاستعداد للبقاء و عدم ايراثه لذلك لا لجهة اخرى و اما ما ذكره البعض من ان ما قرره المحقق المزبور فى جريان الاستصحاب بتبعيته لموضوعه فى مقدار الاستعداد و عدم جريانه فى مختلفة الاستعداد الا بمقدار ما هو اقل استعدادا كما فى مثال الحيوان و ان كان حسنا بناء على كونه معتبرا من باب الظن كما هو المتعين فى مسئلة النبوة لعدم تطرق الاخبار اليها بوجه من الوجوه لعدم حصول الظن فى غير ذلك بل الظاهر عدم الفرق فى ذلك بين الشك فى المقتضى و الشك فى المانع إلّا انه يرد عليه ان العنوان غير مقصور على مثل المثال المذكور و ما بمنزلته كامر النبوة فمما مدخوليته فى غاية الاتضاح بل من الامور الصادرة من قلة التامل فى كلام المحقق المزبور و عدم الاهتداء الى ما رامه من كلامه اصلا و وجه ذلك واضح لمن تامل فيما ذكرنا هذا و اما بالنسبة الى ما فرّعه على اصله فقد اعترض عليه بامور الاول ان شرايع الانبياء السّلف و ان لم تثبت على سبيل الاستمرار لكنها لم تكن فى الظاهر محدودة بزمن معيّن بل بمجي‏ء النبىّ اللاحق فتستصحب ما لم يثبت بنوة اللاحق و لو لا ذلك لاختل الأمر على الامم السّابقة لتجويز ظهور نبيّ فى كل عهد و لو فى الاماكن البعيدة و دعوى ان شريعتهم كانت فى الظاهر محدودة بغاية معلومة بحيث يمتنع توجّه النسخ اليها فى تلك المدة و كان الكل عالمين بذلك مجازفة بيّنة و الثانى ان ما ذكره من ان الاطلاق ايضا قيد و لا بدّ من اثباته ليس بشي‏ء لأن مرجع الاطلاق الى عدم ذكر القيد و هو على مقتضى الاصل و القول بان التقييد بعدم القيد امر حادث ينفيه الاصل مدفوع بان التقييد امر انتزاعى و لا ريب فى صحة انتزاعه بعد ثبوت الطرفين و الثالث انّ ما ذكره من ان نبوة الانبياء السّلف كانت‏

محدودة فان اراد التحديد بامر غير معيّن كمجي‏ء نبيّ آخر فهذا لا يقدح فى صحّة الاستصحاب حيث يشك فى مجيئه و ان اراد التحديد بزمن معيّن فان اراد ذلك بحسب الواقع فلا يجديه بعد تسليم ابرازها ببيان لا يشمل عليه و ان اراد ذلك بحسب الظاهر فهذه الدعوى على اطلاقها مما لا يمكن الالتزام بها اذ لم نقف الى الآن على ما يدلّ عليها و الرابع انه لو تم لجرى فى صورة الاطلاق ايضا لان مرجعه فى الحقيقة الى الإجمال مع انه يجوز الاستصحاب فى امر النبوة اذا ثبت بالاطلاق و الخامس ان الاستصحاب فى ذلك جائز على جميع التقادير فعلى التابيد الظاهر فى عدم النسخ باصل عدمه و على الاطلاق باصالة عدم كونه مغيا بغاية و على التقييد و التوقيت باصل عدم حصول الغاية كما بنى عليه الأمر هذا المحقق فى رد الفاضل التونى (ره) و السادس ان غاية ما يسلّم هنا هو عدم صحّة التمسّك بالاستصحاب الوجودى فللمخالف من اهل الكتاب ان يتمسّك بالاستصحاب العدمى فيقول ان كان منكرا ثبوت نبوة مط بعد نبيّهم الاصل عدم ثبوتها لاحد بعد نبيّنا لان الامر دائر بين الاقل و الاكثر و المتيقن هو الاول و ان كان منكرا نبوة شخص بخصوصه بعد اذعانه بانه يجئ بعد نبيّه فيتمسّك باصل تاخر الحادث و السّابع ان ما ذكره من ان اطلاق الاحكام لا يجدى مع الاخبار بمجي‏ء نبيّنا (ص) مردود بان الاخبار اذا لم يفد تعيين زمن مجيئه فمع عدم العلم به يستصحب تلك الاحكام و هل ذلك الا كحكم يذكره النبى (ص) و يقول انه سينسخ و الثامن التمسّك باصالة عدم النسخ كاف فى المقام‏

377

و ليس هذا الاصل الا اصل مستقل و قاعدة مستتمة متلقاة بالقبول عند الكلّ سواء لوحظت بالنسبة الى النبوة او الاحكام فهذه القاعدة نحو من انحاء قاعدة الاشتغال و شعبة من شعبها و على قبولها ديدن العقلاء قديما و حديثا جيلا بعد جيل و حكم القوة العاقلة فلا يتمشّى ما ذكره فى الاستصحاب و ما اشترطه به فيها و التاسع ان غاية ما يوجه به كلامه بالنسبة الى الفرع الذى فرّعه على اصله هو انه كما لا يجرى الاستصحاب فيما علم عدم امكان بقائه كذا فيما لم يعلم امكانه و عدمه كما فيما نحن فيه اذ لا يعلم ان الحكم هو المقيّد او غيره فنقول ان هذا انما يتمشى اذا كان ما يراد استصحابه هنا الماهيّة بشرط و لكنه ما علم وجوده قطعا لا بشرط و هى ممكن البقاء قطعا و العاشر ان ما ذكره من مثال الحيوان او قياسه امر النبوة و غيرها اليه‏ (1) مما لا وجه له اصلا لان الذى لا يمكن فيه هو عدم الحكم الواقعى حسبما لا يترتّب عليه امر شرعىّ حيث انه لا وجه للحكم ببقاء شي‏ء لا يعلم انه باق ام لا و اما اذا ترتب عليه امر شرعىّ فلما ثبت من الشرع وجوب الحكم بالبقاء اى بترتب الآثار المترتبة على بقائه شرعا عليه بلا نم عدم امكان الحكم بالبقاء بهذا المعنى و لذا لو قال الشارع فى مثال الحيوان لا تدخل هذه القرية ما دام فيه ذلك الحيوان لا نجوز الدّخول الا بعد مضىّ مدة عمر الاطول امتدادا و الحادي عشر انه لو كان ما ذكره صحيحا لزم عدم جريان الاستصحاب فى اكثر الموارد التى اجمعوا على جريانه فيها اذ لا يكون فى الاكثر استصحاب الا فيما كان الثابت كليا ذا افراد بعضها غير صالحة للامتداد الى زمان او حال يستصحب اليه فان مراده من كون الكلى ذا افراد متفاوتة لا يمكن ان يكون ذا افراد موجودة فى الخارج و الا لم يكن نبوة عيسى (ع) من هذا القبيل اذ لا يمكن ان يكون الفردان المذكوران منها فى الخارج موجودين بل يجب ان يكون مراده كونه كل فى لحاظ العقل و يكون الافراد افراده المحتملة الوجود و ان لم يكن الموجود الا واحدا منها و لا شك ان الموارد التى يجرى فيها الاستصحاب لا بد من ان يكون الحكم ذا فردين او اكثر عند العقل و لم يعلم انّ ايّهما الموجود و الا لم يحصل الشك و لم يحتج الى الاستصحاب و قد يستنهض هذا بنحو آخر و هو ان فتح هذا الباب يوجب سدّ مسلك الاستصحاب فى اكثر المواضع اذ الشك فى الاكثر انما بسبب ما ذكر من الشّك فى مقدار قابلية الموضوع و استعداده و مقدار امتداده ففى الثوب الرطب مثلا بعد وجدانه ملاقيا للنجس يابسا مع العلم بزمان طرحه عن الموضع الذى وضع فيه ليجف و عدم مكثه الا ساعة واحدة قد رجع الشك الى مقدار الرّطوبة و استعدادها فلو كانت رطوبة شديدة لا يرفعها الشمس فى قرب ساعة فهو نجس لانه لاقى نجسا و ان كانت ضعيفة فهو لم يلاقه الا طاهرا و هكذا غير ذلك من الامثلة التى لا تعدّ و لا تحصى بل عند التدقيق يرجع الجميع الى ذلك و الثانى عشر انه لو ابقى كلام هذا المحقق على ظاهر لتطرق اليه المحاذير و المفاسد و لو وجّه بشي‏ء بحيث يستصحه و يستتمه لزم ان يؤجّه بانّه يريد ان يفرق بين الشك فى المقتضى و الشك فى المانع اذ لا شي‏ء سواه فى المقام حتى يوجه به كلامه و يدخل بذلك فى جملة المستصحات فح يرد عليه ان هذا رجوع عما بنى عليه الامر فى الاوّل من عدم تفرقته بينهما لكنه مما فيه الأمر سهل اذا عرفت هذا فاعلم ان هذه الايرادات هى اكثر ما يرد عليه و عمدة ما يزيّف به كلامه بل كل ما يتصور من المناقشات و الاعتراضات مما يمكن ادخاله تحتها و لو بنوع من العناية ثم ان من تامل حق التامل فيما قدمنا و امعن النظر فيما حرّرنا فى بيان مراد المحقق المزبور يقدر على دفع اكثر هذه الايرادات و لكن مع ذلك لا نقتصر على ما قررنا بل نذكر هنا وجه اندفاع كل واحد واحد منها فنقول انه يرد على الاول ان المحقق المزبور لا يدعى التحديد بزمن معيّن بعلمه الكل بل يريد ان نبوة الانبياء (ع) من اصحاب الشرائع ممن قبل هذا النّبى الذى يريد اهل ملته من اليهودى او النصرانى استصحاب بنوته من الامور المختلفة بحسب الازمنة و المتخالفة بحسب الاستعدادات و الامتدادات مثلا كان امتداد نبوة نبىّ مدة

الفين سنة و نبوة نبيّ آخر الف سنة و نبوة نبيّ آخر ازيد من هذا او انقص و هكذا و هذا مما لا ينكره المستصحب ايضا فاذا كان الحال على هذا المنوال و كان ملاك الامر فى الاستصحاب على الظن فكيف نستصحب نبوّة عيسى (ع) مثلا الى الابد او الى مثل زمن النبوة التى هى اكثر امتداد او اما قضية اختلال الامر على الامم السّابقة لو لا التمسك بالاستصحاب الى آخر كلامه فمن القضايا المتخيّلة فى بادى الانظار اذ انتظام الامر انما بالرّجوع الى الانبياء و الاوصياء الذين كانوا فى دين هذا الرسول صاحب الشريعة و بما اتاهم اللّه تعالى من البيّنات و ما بيّنه الرسول من الامور المفيدة للقطع و اليقين و المزيحة العلل و الشكوك فى الاعتقاديات بحيث انها يقلعها من اصلها حتى لا تحتمل احتمالا لا بالرجوع الى الاستصحاب الذى غاية درجته افادة الظن بل هذا مما ينافى بعض القواعد العدلية من وجوب اللطف على اللّه تعالى و العجب من المورد حيث لا يعتد فى الاحكام الفرعيّة بالاستصحاب الا لاجل الاخبار و يتفوه فى المقام بما ذكر هذا و يرد على الثانى انه من الابحاث الناشئة عن عدم الاهتداء الى ما رامه المحقق المزبور من قوله ان الاطلاق ايضا فى معنى القيد و قد بيّنا مرامه بحيث اذا تامل فيه المتامل علم عدم استطراق هذا الايراد اليه و كيف كن فانه فرق بيّن بين ان الاطلاق فى معنى القيد و الاطلاق قيد و لم يتكلم المحقق المزبور الا بالاول و يرد على الثالث ما اوردنا على الاول اذ التفاوت بينهما انما بتغيير العبارة و الاسلوب و يرد على الرابع ان الفرق بين الإطلاق و الاجمال انما هو بحسب ما ينبعث عنهما من افادة الاستعداد و قابلية الامتداد الى ما يستصحب اليه و عدم ذلك فاذا افاد الاوّل فكيف يكون مرجعه الى الثانى الذى لا يفيده و يرد على الخامس ان هذا

____________

(1) هو الماهيّة عليه‏

378

ان هذا التشقيق و الترديد مما لا يجدى بل لا وجه له لان بعد الغض عن الشقين الاولين و فرض تسليم ما قرره فيهما نقول انه اذا كان امر النبوة فى الواقع مما على التقييد و التوقيت و فرض تسليم ما قرّره المحقق المزبور من ابتناء الامر على الظن و تبعية الاستصحاب للموضوع على النهج المذكور و لوحظ ايضا اختلاف نبوة الانبياء (ع) بحسب الازمنة فكيف يتمشّى ما قرّره المورد من بناء الامر فى مرحلة الظاهر على اصالة عدم انقضاء الغاية الزمانية و كيف يصح قياس ذلك على ما ردّ به المحقق المزبور كلام الفاضل التونى (ره) فى مثل الصوم من الموقتات ام كيف يكون مثل هذا المبدأ و المنتهى بحسب الزمان فيه معلوم و انما الاستصحاب فيه لاجل ابقاء الحكم قبل الوصول الى الانتهاء بسبب ما عرض من الشك فى تحقق المزيل نقضا عليه كلا ثم كلا نعم لو كان هذا المحقق (ره) ممن يستصحب بقاء اليوم او الليل على الاطلاق من دون مراعاة ما قال به لكان هذا من النقوض عليه و لكن ابى كلامه فى ردّ الفاضل التونى (ره) من ذاك و يرد على السادس ان ما ذكره من الاستصحابين العدميّين مما لا يجدى بعد ثبوت التلازم بين ذلك و بين الاستصحاب الوجودى بحسب اللّب و لا ينتفع المستدل بذلك اصلا سواء تمسّك بالاول او الثانى لانه ان اراد بذلك اثبات بقاء دينه و بقاء احكامه يرد عليه ان ذلك موقوف على تحقق الاستعداد و ثبوت القابلية للامتداد الى ما يستصحب اليه و لو كان ذلك بتوسيط الاستصحاب العدمى و ان اراد بذلك محض عدم مجي‏ء نبيّ آخر يرد عليه ان الكلام ما كان فيه خاصّة بل المقصود الاصلى كان اثبات الأول و اما السّابع فقد مر الجواب عن صدره مرارا و اما قوله هل هذا الا كحكم يذكره النّبى و يقول انه سينسخ ففيه ان الفرق بين الامرين واضح اذ بقاء الدين و احكامه ليس فيما ذكره مشكوكا فيه من اصله غاية ما فى الباب تحقق القطع بوقوع النسخ بعد ذلك و تبدّل الحكم بحكم آخر و ليس كل الامر فيما نحن فيه اذ بعد القطع بتحقق البشارة و اخبار هذا النّبى بمجي‏ء نبينا (ع) تكون احكام دين هذا النّبى بمنزلة المقيّد على ان احتمال البشارة و الشك فى الاخبار مما يمكن ان يكون كافيا فى المقام و بالجملة انّ ما ذكر لا يرد نقضا على هذا المحقق لأنه لا يجرى الاستصحاب فيما ثبت بالمطلقات التى تحتمل ان تكون مما قيدت بوقت خاص و اختفى علينا بل فى غير هذا القسم نعم يتم الامر فى احكامنا مط بالاستقراء كما عرفت فان قلت لا يسلّم الخصم تحقق البشارة و اصالة عدمها كاصالة بقاء المطلقات على حالها مما يفى الاحتمال المذكور جدّا و القول بانا نعلم اجمالا ان جملة من تلك المطلقات قيدت بقيد يحتمل ان يكون هو البشارة كما يحتمل ان يكون هو غيرها فلا ينتفى البشارة بالاصل لكون الشك شكا فى الحادث مدفوع بمنع هذا العلم او لا و منع اضراره باجراء الاصل ثانيا نظرا الى ان الشبهة قليلة فى كثيرة فيجرى فى مثل ذلك الأصل قطعا هذا اذا قيس الامر بالنسبة الى المطلقات و اما اذا قيس بالنسبة الى المقيدات بان يقال نعلم اجمالا ان جملة من تلك المطلقات مقيّدة و لكن لا نعلم ان التقييد هل هو بالبشارة حتى يرتفع الإطلاق عن ساير المطلقات ايضا ام بغيرها فلا يكون كل فيقال ان اصالة بقاء ساير المطلقات على الاطلاق قاضية بان التقييد بغير البشارة قلت ليس بناء الأمر فى هذه المناظرة من جريان الاستصحاب و عدمه بعد قطع النظر عن البراهين القاطعة و الحجج السّاطعة الدالة على نبوة نبيّنا (ص) على المقدمات الجدليّة و المقالات اللانسلميّة بل على الانصاف و التجاوز عن الاعتساف و الا فلنا ايضا مقدمات جدلية لا يقدر الخصم على ردّ واحدة منها فاذا بنى الامر على الأنصاف القاضى بتحقق البشارة و القطع بها سقط ما فى هذا الكلام و يسلم كلام المحقق المزبور عن استطراق امثال هذا اليه و اما الثانى فيرد عليه ان هذا الاصل اما الاستصحاب و اما القاعدة الماخوذة من الاجماع و الضرورة فيرد على الاول ان دعوى اتفاق العقلاء على حجية و عدّه نحوا من انحاء الاشتغال حتى بالنّسبة الى امر النبوات ليست الا من المصادرات و يرد على الثانى ان دعوى تحقق الاجماع فى الجملة على اعتبار اصل عدم النسخ مما هو مسلّم و لكن هذا مما لا يجدى و اما دعوى تحققه بالنّسبة الى كلّ مورد يجرى فيه حتى بالنسبة الى امر النبوات و ليست‏

الا من المصادرة بعد المصادرة هذا اذا اردنا من الاجماع اجماع هذه الامة و اما على ارادة الاعمّ منه فنقول ان هذا الا رجم بالغيب و اما التاسع فيرد عليه ان هذا المحقق انما كلامه فى الحجّية على ما يدل عليه مجامع كلماته و ان كان قد عبر فى مقام الاحتجاج و النقض و الابرام بالجريان و عدم الجريان ثم بعد الغضّ عن ذلك و تسليم ان اخذ الماهيّة على سبيل اللابشرطية هنا مما له وجوه نقول ان الامكان الذاتى مما تحققه فى المقام مسلّم و لكنه مما لا يجدى جدّا و الامكان الاستعدادى و التهيّؤ الذى مما هو يجدى مما هو مفقود فاللائق بذلك المورد هو اثبات هذا الامكان و اما العاشر فمدخوليته واضحة اذ بعد البناء على عدم صحة الحكم ببقاء الحيوان فى المثال المذكور كيف يرتب عليه الآثار و ليس ما ذكره المورد الا من المجازفات و يرد على الحادى عشر ان المواضع التى اجمعوا على جريان الاستصحاب فيها اما من الموضوعات او من الاحكام ففى القسم الاول يسلم المحقق المزبور جريان الاستصحاب و لكن يقول ان هذا ليس على وفق القاعدة المقررة و الاصل المؤسّس من ملاحظة حال الموضوع و ملاحظة حال الدليل المستنبط منها حال الموضوع اذا قيس الامر بالنسبة الى الاحكام بل ان هذا خروج عن ذلك بسبب ما ذكر من الاستقراء فلا يكون ما ذكره نقضا على هذا المحقق و لا يجديه ايضا ما قرره من كون مراد هذا المحقق من الكلى ذى الافراد المتقارنة

379

هو ما بينه على ان فى هذا البيان ما لا يخفى ركاكته و عدم استقامته على المتامل و اما فى القسم الثانى فنقول ان دعوى كون اكثر مجارى الاستصحاب من هذا القبيل من المجازفات على ان الاجماع مما لم يعلم المقصود منه فى هذا المقام و لعل المورد اراد ان الاجماع على الجريان فى الكلّ متحقق و الخلاف من جهات عديدة انما هو بحسب الحجّية و هذا انما يتجه لو كان كلام المحقق المزبور و نزاعه بحسب الجريان و عدمه و اما اذا كان فى الحجّية و عدمها كما هو اظهر الاحتمالين فلا اللهم الا ان يتكلف على هذا ايضا بوجه هذا بالنسبة الى التقرير الاول و اما على التقرير الثانى فيرد عليه ايرادان الاول ان دعوى ان الشك فى الاغلب انما بسبب الشك فى قابلية الموضوع بل ارجاع الجميع الى ذلك مما بطلانه واضح و الثانى ان ما ذكر من المثال و امثاله من ثمرات المسألة فالتزام المحقق المزبور بعدم جريان الاستصحاب فى ذلك مما لا ضير فيه بل لا بد من الالتزام به و اما الثانى عشر مما يعرف حقيقة الحال فيه فى المقام الثالث‏

المقام الثانى: فى احقاق الحق و ابطال الباطل فى هذا المقام‏

المقام الثانى فى احقاق الحق اعلم ان كلام المحقق المزبور و ان كان مما لا يزيف بما ذكره جمع من الإيرادات التى مرّت اليه الاشارة كما علمت ذلك فيما نصرناه غاية الانتصار و النصرة و لكنه مع ذلك مما يتطرق اليه الخدشة الغبر المندفعة فيكون من الامور الغير المستقيمة بيان ذلك انّ ما ذكره مبنى على رفع اليد عن الاخبار و عدم الاعتداد بما يستفاد منها من القواعد الكثيرة و الضوابط العديدة و اقتصار النظر على الامرين فى حجية الاستصحاب و ادارة الامر مدارهما من قضيّتى الظن و الاستقراء المذكور فى عداد ادلة الاستصحاب فى اول باب الاستصحاب فاذا بنى الامر على الاخبار كما هذا هو الحق الذى لا محيص عنه جدا لا يتمشّى ما ذكره من التفرقة بين الموضوعات و ملاحظة حال الدليل من الاطلاق و الاجمال قطعا فاذا بنى الامر على ذلك اتّسع الدائرة غاية الاتساع فيجرى الاستصحاب فيما يصدق عليه حدّه و تعريفه و يكون فى كلما يجرى حجيته بحكم الاخبار و لا يلاحظ قابلية الموضوع على النحو الذى ذكره فى الموضوعات و لا حال الدليل فى الاحكام و بالجملة انا لا اقول كما يقول البعض ان الظن قد يحصل و ان لم نعلم ان مدرك الحكم هل هو مهمل او مطلق و هذا اذا شككنا فى النّسخ و ذلك الظنّ فى هذا المقام انما بملاحظة الحالة السّابقة فيبطل كلام هذا المحقق اذ هو يدّعى السّلب الكلى فى غير المطلقات لان هذا الكلام مما لا و فعله الا فى بادى الانظار الجلية بل اقول ان اناطة الامر على غير الاخبار فى هذا الباب مما لا يستتمّ فلا بد من اناطة الامر عليها على ان الاستقراء الذى ذكره فى اوائل الباب اما لاجل اثبات حصول الظن من الاستصحاب او لكونه دليلا مستقلا فى هذا الباب مما يمكن استنهاضه على وجه يتمشى فى غير ما اقتصر عليه ايضا كما لا يخفى على من امعن النظر فيما قدمنا فى أوائل الباب ثم ان من تامّل فى قوله فى هذا المقام و فى كلامه الواقع ردا للنقض الوارد عليه من جهة الاحكام يجدان ما هو عليه فى الاحكام ليس من العمل بالاستصحاب فى شي‏ء اصلا بل هو من العمل بنفس الاستقراء جدّا فهذا كاف فى ردّ ما عليه قطعا و ان قطعنا النظر عن ان ما ادّعاه من الاستقراء على العكس فى امر النبوات مما ليس فى محله ايضا اذ الاستقراء المفيد الظن المعتبر عند من يعتبره لا يكون الا فيما كثر افراده الموجودة و استقراء اكثر افراده و وجدت موصوفة بوصف بحيث يحصل من ذلك الظن باتصاف الفرد الذى غاب عنك بهذا الوصف و اما فيما كان افراده منحصرة فى ثلاثة او اربعة كما فيما نحن فيه فلا بل لا يسمى ذلك استقراء بحسب الاصطلاح نظرا الى ان هذا البحث مما يمكن الذبّ عنه و لو بوجه من العناية

المقام الثالث: فى بيان ثمرات هذا القول و الاشارة إلى وجوه الفرق بينه و بين جملة من الأقوال‏

المقام الثالث‏ فى بيان الثمرة و الاشارة الى وجه التفرقة بين هذا القول و بين جملة من الاقوال اعلم ان هذا الاساس الذى اسّسه هذا المحقق مما بتفرع عليه فروع كثيرة منها ما مر اليه الاشارة من قضية الثوب الرطب على النهج الذى ذكر و منها ما لو علم باصابة بول او منى للثوب او البدن ثم غسله غسلة يعلم بزواله بها لو لو كان بولا و يحتمله لو كان منيّا فعلى ما ذكره لا يستصحب النجاسة و هكذا الامر فيما كان من قبيل هذا المثال و منها ما لو خرج من فرج الخنثى المشكل دم بحيث لو كان امراة لحكم بكونه حيضا فعلى ما ذكره لا يستصحب طهارته و مثله الكلام فيما لو حصل الإيلاج بحسب احد فرجيه او خرج منه منى و يظهر الثمرة ايضا فى الكرّ الذى علم بكريته لو نقص منه قدح من الماء ثم لاقاه نجس و وقع الشك فى كون الباقى كرا فان كان كرا فلم ينجس و الا فقد نجس فالشك فى نجاسة منبعث عن الشك فى مقدار امتداده و تظهر ايضا فى بعض من الخيارات و مما تظهر الثمرة فيه حيوة المفقود فالاصحاب قد حكموا بها فى اطول زمان يمكن عيش الانسان فيه عادة فعلى ما ذكره لزم ان يعتبر اطول زمان يمكن ان يعيش فيه اضعف الناس عادة الى غير ذلك من الفروع الكثيرة هذا و يمكن المناقشة فى جملة منها بل فى كل ما يمكن فيه استصحاب نفس الحكم و لو كان وضعيا او من الاحكام الجزئية كالطهارة و النجاسة بان يقال انّ ما ذكره هذا المحقق من استثنائه عن الاصل الذى اسّسه الاحكام نظرا الى انّ ما ذكره من الاستقراء يجرى فى كل حكم فلا تظهر الثمرة الا فيما كان المستصحب غير الحكم مط فت جيّدا ثم اعلم ان الفرق بين هذا القول و بين قول المحقق الحلّى (ره) من وجوه الاول ان المحقق الحلى (ره) لم يتعرّض لحكم الاستصحاب فى غير الحكم الشرعى و الثانى انه لا يجرى الاستصحاب و لا يعتبره مط فيما لم يكن سبب الحكم مقتضيا للبقاء ما لم يمنع منه مانع و هذا المحقق يجريه و يعتبره نظرا الى ما ذكره من الاستقراء و الثالث انه اعتبر فى الاستصحاب ان لا يكون الدليل الذى يقتضى الحكم موقنا فيجرى الامر على منواله بخلاف‏

380

بخلاف هذا المحقق لما ذكر ايضا ليعلم انه اذا قطعنا النّظر عن استثناء المحقق المزبور ما استثناه نظرا الى ما ذكره و قطعنا النظر ايضا عما اشرنا اليه من ان المحقق الحلى (ره) لم يتعرّض لغير الحكم فهل يكون ما عليه الحلى (ره) من تفرقته بين الشك فى المقتضى و بين الشك فى المانع على ما فهمه جمع ذلك من كلامه متحدا مع هذا القول بحسب الموارد بان يكون ذلك التعبير و تعبير المحقق المزبور بانه يتبع الاستصحاب الموضوع و يلاحظ كيفية امتداده و قابلية استعداده على النهج الذى ذكر من التعبيرات المتقاربة و الامور المتحدة بحسب المصاديق و ان اختلفا بحسب المفهوم ام لا و الظاهر هو الثانى و الى ذلك ينظر كلام بعض من يقارب مذهبه من مذهب الحلى (ره) حيث قال و لو علمنا بان الموارد من الموارد التى من شانها البقاء ما لم يرفعه رافع و ترددنا فى تعيينه مع علمنا باختلافها فى الرافع فالوجه جريان الاستصحاب فيه فنحكم بالبقاء الى ان يعلم تحقق الرافع و مثال الحيوان الذى ذكر من هذا القبيل فان قضية وجود كل حيوان بحسب العادة بقاء حياته ما يؤثر فى فساد مزاجه مؤثر و يختلف انواع الحيوان فى ذلك باختلاف امزجتها و تفاوت جثتها فان منها ما يتسارع اليه الفساد بمصادمة بعض العوارض و منها ما ليس كل و مثله بقاء الرطوبة فان قضية وجودها البقاء عادة ما لم يؤثر فى زوالها رافع كالهواء و الحرارة انتهى فعلى ذلك يجرى الاستصحاب و يعتبر على مذهب الحلّى (ره) فى الفروع التى تقدّمت هذا و اما المناقشة فى ذلك بعد البناء المذكور و ارجاع المذهبين الى امر واحد فمما لا يخلو عن البعد و الاعتساف فت جيّدا و اما الفرق بين هذا القول و بين قول المحقق السّبزوارى (ره) ففى غاية الظهور لانه انما يعتمد على الاخبار مع انه لا يعتبر الاستصحاب فى الموضوعات مط كما نسب هذا اليه و ان مذهبه فى الاحكام بحسب الموارد اخص من هذا القول نظرا الى ما مر اليه الاشارة و اما الفروع التى تقدّمت فهو فيها كهذا المحقق لكن طريق كل منهما مغايرا بطريق الآخر فالسبزوارى (ره) لا يعتبر الاستصحاب فى قضية الثوب و كذا فى حيوة المفقود بعدم قوله به فى الموضوعات مط و هذا المحقق لأجل ما اسّسه و اصله و فى غير ذلك من الامثلة و الفروع لا يعتبر السبزوارى الاستصحاب لاجل اصله الذى بنى عليه الأمر من التفصيل السالف فى بيان كلامه و هذا المحقق لاصله المذكور نعم يمكن ان يقال ان السبزوارى يعتبره فى قضية الكر بخلاف هذا المحقق و فيه تامل و كيف كان فان هذا بعد الغض عن المناقشة التى مرت اليه الاشارة و اما مع ملاحظتها فالفرق ايضا واضح كما لا يخفى على الفطن هذا و اما الفرق بين هذا القول و بين قول الخوانسارى (ره) من جهة تلك الفروع المتقدمة و امثالها بعد ظهور الفرق بينهما من جهات أخر فمما هو فى غاية الاتضاح ايضا بمعنى ان الخوانسارى و ان كان لا يعتبر الاستصحاب فيها كهذا المحقق (ره) الا ان الفرق بينهما فيها انما بحسب الطريق هذا بعد الغض عن المناقشة المزبورة و الا فالفرق فى غاية الظهور فاذا امعنت النظر فيما ذكر يظهر لك الفرق ايضا بحسب الموارد و المصاديق بين هذا القول و بين جملة من اقوال أخر من التفصيل بين حكم الاجماع و غيره و من التفصيل بين الشك فى عروض القادح و الشك فى قدح العارض كظهور الفرق بين ذلك بحسب المفهوم و الاحتجاج‏

تذييل: فى بيان الحق فى ردّ احتجاج اهل الكتاب باستصحاب الشريعة السابقة

تذييل‏ اعلم ان الحق فى رد احتجاج اهل الكتاب بالاستصحاب هو ان يقال انه لا يجوز التمسّك به فى قبال من ينكر حجية الاستصحاب من سنخه و من اصله و لا فى قبال من ينكرها فى الاحكام و ما ضاهاها من المجعولات و لا فى قبال من يقول بها من باب الاخبار لا من باب التمسّك للعمل و لا من باب الزام الخصم لان بعد الاعتقاد بها او فرض الاعتقاد بها يكون نقض لليقين باليقين و مع عدم الاعتقاد و عدم فرضه ايضا لا معنى للاحتجاج به لا للعمل به و لا لالزام الخصم به و لا فى قبال من يقول بها لتراكم الاخبار و بناء العقلاء مع فرض حصول القطع من التراكم و الوجه فى ذلك ايضا ظاهر فانحصر التمسك به فى قبال من جعل كلا من الاخبار و بناء العقلاء دليلا مستقلا لحجّيته و كذا غيرهما من الظن و الاستقراء فالجواب ح بعد تسليم كون كلّ واحد من ذلك مدركا صحيحا لحجّية الاستصحاب و بعد تسليم جواز الاحتجاج به و بامثاله فى الاعتقاديات او بعد البناء على ان نفس المعتقد مما يجوز التمسّك به فيها و ان لم يخبر التمسّك به فى نفس الاعتقادات و ما نحن فيه من قبيل الاول دون الثانى بان الاستصحاب لا يقاوم لمعارضة الحجج الساطعة و البراهين القاطعة الدالة على نبوة نبينا (ص) من معاجزه المنقولة على وجه التواتر و سبيل التظافر و التسامع و منها الكتاب الكريم القالع شبهة كل شاك اذا خلى نفسه و بنى امره على الانصاف و رفع اليد عن الاعتساف و كذا معجزات اوصيائه من عترته الطاهرة (ع) و كرامات مشاهدهم و قبورهم (ع) و غير ذلك مما اذا تامل العاقل فيه لم يبق له شك و ريبة فى حقيته دين الاسلام و يتضح هذا غاية الاتضاح اذا لوحظ احكام ديننا من التكليفيات و الوضعيات و ابواب شريعتنا من العبادات و المعاملات و العقود و الايقاعات و الحدود و السياسات بما فيها من اكملية المصالح و اتمية الحكم بحيث يتجلى فى كلياتها عند ارباب العقول و اصحاب الفطانة بل لا ينكرها الا مكابر و هذا مما اشير اليه فى جملة من الآيات و الآثار و قد اشرنا الى ذلك فى بحث التحسين العقلى و بذلك اهتدى جمع لهذا الدين المبين من ازكياء الملل المختلفة مما قد جدوا فى تتبع احكام الشرائع السّالفة و القوانين الموضوعة من حكماء سلاطين المسيحيّة و غيرهم و اذعن بذلك عندى طائفة منهم مع بقائهم فى ملّتهم و قد صرح جمع بان هذا احسن الوجوه و اكمل الطرق فى اثبات النبوة الخاصة فلهذا الوجه الذى محط الانظار فيه الى مراعاة؟؟؟ المصالح و اكملية الحكم تقريرات متقاربة نحيلها على فطانة المتامل و كيف كان فانه ليس ملاك الامر فى امر النّبوة و الامامة و الحجة الا على ذلك‏

381

فقد بان ان تمسّك اهل الكتاب بالاستصحاب او بما ينسبونه الى نبيّهم من انه قال تمسّكوا بدينى الى الابد و ما يشبه ذلك ليس الا من الامور الصادرة عن عدم التحلية فى طلب الحق ثم ان كل ذلك بعد الغض عن عدم تماميّة غير الاخبار فى باب الاستصحاب و بعد الاغضاء عن ان الفرق بين الاعتقادات و المعتقدات مما لا وجه له لان قول العلماء فى ذلك فى اصول الاديان و تعبيرهم بالاعتقاديات و ذلك يشمل الكل و بعد قطع النظر عن ان تمسّك اهل الكتاب بما ينسبونه الى نبيّهم او كتابه من التمسّك بما يستلزم الدور و الا فالامر اوضح و بشاعة احتجاجهم ابين و اماما اجاب البعض عن هذا الاحتجاج بان النبوة امر مجعول مسبوق بالعدم الازلى ففى مقام الشك و ان كان مقتضى الاستصحاب الوجودى ان تكون باقية الا ان مقتضى الاستصحاب العدمى بقائها تحت العدم الاصلى فيتعارض الاستصحابان فيتساقطان اذ لا استصحاب آخر وارد على ذلك الاصل العدمى فمما وقع فى غير مخره جدّا و بنى على تفصيل غير مستقيم فى باب الاستصحاب قطعا و بيان الحال و كيفيّة المقال فى ذلك‏ (1) إن شاء الله اللّه تعالى فى باب تعارض الاستصحاب مع غيره و تعارض الاستصحابين ثم ليعلم ان هاهنا امرا لا بد من الاشارة اليه و هو انّ الامام الثامن و للشيعة بالفوز و النجاة ضامن على بن موسى الرضاء عليه و على اولاده و آبائه الف الف من التحية و الثناء قد اجاب عن قول الجاثليق فى مجلس المامون ما تقول فى نبوة عيسى و كتابه هل تنكر منهما شيئا بانا مقرّ بنبوة عيسى و كتابه و ما بشر به امته و ما اقرت به الحواريون من نبوة محمّد (ص) و كتابه و كافر بنبوة كل عيسى لم يقرّ بنبوة محمّد (ص) و بكتابه و لم يبشر به امته و لا يخفى عليك ان هذا الجواب منه انما كان بحسب ما يعلم به من آخر الامر بعلم الامامة من ان الخصم يلزم به فى اول الوهلة و بادى المرحلة و لا يتنبه لان يقول انّ هذا الشخص حاله غير خفىّ على احد من المسلمين و لا اهل الكتاب و هو شخص معهود جاء بدين و كتاب فنحن نقول ببقاء دينه بحكم الاستصحاب فعليكم بابطاله و الحاصل ان ذلك من قبيل المجادلة بالتى هى احسن و استعمال احسن الحيل فى ردّ الخصم الغنىّ بعد صحّة اصل الدعوى و استقامة اساس المدعى و من امثال ذلك اخذ شرعية ابراز وفاء الدين عند انكار الدّائن بعنوان عدم اشتغال الذمة

تذنيب: فى بيان الحقّ فى استصحاب الثابتة فى الشرائع السابقة

تذنيب‏ اعلم ان ذكر مسئلة انه اذا ورد فى الكتاب او السنة المعتبرة سواء كانت متواترة او لا حكاية حكم مخالف للاصل ثبت فى حق الامم السابقة و لم يثبت بقاء ذلك فى حقّنا و لا نسخه فهل يثبت فى حقنا أو لا فى باب الاستصحاب اولى من ذكرها فى ذيل باب الاخبار فلنذكر هذه المسألة هنا فاعلم ان فى هذه المسألة اقوالا ثالثها التفصيل بانه ان فهم انّ اللّه تعالى او نبيّه (ص) نقل ذلك على طريق المدح لهذه الامة ايضا بحيث يدل على حسنه مط فالاول و الا فالثانى و قد يقال انه لا يخفى ان بعد ما فهم ذلك لم يكن اتباعا للشّرع السّالف فهذا ليس قولا ثالثا و قد يفصّل بين الاحكام التى تثبت فى شرائعهم بالفاظ تدل على ثبوت الحكم فى جميع الازمان ما لم ينسخ او يخصّص و بين ما ثبت بالفاظ لا تدل على ثبوته فى حقنا فعلى الاول الاول و على الثانى الثانى و كيف كان فاحتج فى كلام البعض للاول بالاستصحاب و بان حسن الافعال و قبحها ذاتيان فاذا ثبتا فى وقت وجب استمرارهما لامتناع تخلف الذاتى و قد لا يعد الثانى دليلا مستقلا بل يقال ان صحّة التمسّك بالاول مبنية على الثانى لكن ذلك مم و مناف للقول بالنسخ بل التحقيق انه بالوجوه و الاعتبارات و ان كنا لا نمنع الذاتية فى بعض الاشياء هذا و قد يزيّف هذا الابتناء بانه يمكن استصحاب الحسن العرضى و عدم زواله و الا لما امكن استصحاب امر اصلا و هذا مما وقع فى مخره بخلاف ما قيل ايضا من ان جعل جريان الاستصحاب من لوازم القول المذكور اعنى القول بذاتية الحسن و القبح كيف يمكن ان يجتمع مع كون بطلان النسخ من لوازمه و اللازمان متضادان فانه مما فيه نظر كما لا يخفى وجهة على الفطن و كيف كان فقد رد التمسّك بالاستصحاب لهذا القول بوجوه بعضها يختصّ بالقول بحجيته من باب الوصف و بعضها يختصّ بالقول بها من باب التعبّد و بعضها مشترك بينهما فالاول انه لا ريب فى عدم حصول الوصف بعد ملاحظة غلبة الاحكام المنسوخة بل مقتضاها حصول الوصف بالنسخية لان الشي‏ء يلحق بالاعم الاغلب و من المختصّ بالقول الاول ان من شرائط اجراء الاستصحاب قابلية المحل و استعداده للبقاء الى زمان يستصحب اليه و الثانى ان التبادر العرفى قاض بانصراف الاخبار الى احكام هذه الشّريعة و بناء العقلاء الذى يدور الاخبار مداره على عدم تسرية الاحكام الثابتة فى حق امة الى أمّة اخرى و دعوى وجود بناء العقلاء على التسرية بالنسبة الى الذين ادركوا الزمانين و اتمام الامر بالنسبة الى غيرهم بالاجماع المركّب بعد تسليمها مدفوعة بامكان قلب الاجماع فبعد التعارض و التساقط يرجع الى الاصل الاولى و هو عدم جواز التمسّك بالاستصحاب الا بدليل و الضميمة فى كلا الاجماعين اذا اعتبر المعارضة بالنسبة الى اصل اعتبار الاستصحاب هو بناء العقلاء فالمرجّح غير موجود بالنسبة الى المسألة الفرعية اصل فى طرف و استصحاب فى آخر و لكن خرق امثال ذلك مما الضمائم فيه من الاصول جائز و لزوم المخالفة القطعيّة معارض بلزوم الموافقة القطعيّة فبعد التعارض اصالة جواز الخرق سليمة عن المعارض و الثالث ان الظّاهر من نسخ هذه الشريعة للشريعة السابقة هو نسخها اياها بالكلية الا ما قام الدليل على عدم نسخه كوجوب المعارف هذا و من ذلك القسم ردّ هذا الاستصحاب بكونه معارضا بالاصل العدمى و كذا بوجود العلم الاجمالى بثبوت الاحكام المنسوخة و بعبارة اخرى بتحقق النسخ بين تلك المشتبهات فلا يجرى الاستصحاب‏

____________

(1) بان‏

382

الاستصحاب لرجوع الشك ح الى الشك فى الحادث و كذا بانه لو كان البناء على الاتباع لاعتبار الاستصحاب لزم عدم جواز اجراء اصل البراءة قبل الفحص عن احكامهم و هذا كما ترى خلاف ديدن العلماء و كذا بان الحكم الثابت فى حق جماعة لا يثبت فى حق جماعة اخرى لتغاير الموضوع بل لانتفائه من اصله و لهذا يتمسّك فى تسرية الاحكام الثابتة فى حق الحاضرين او الموجودين الى الغائبين بادلة الاشتراك لا بالاستصحاب و كذا بان فتح هذا الباب مما ليس فى مخره و انه ينافى لما ورد من الاخبار الكثيرة الدالة على ان نبيّنا (ص) اتى الى الناس بجميع ما يحتاجون اليه حتى ارش الخدش هذا و انت خبير بان كل ذلك مما يقبل المناقشة بل مدخولية جملة من ذلك فى منار فيرد على الاول انه يكفى فى الاستصحاب على القول المزبور حصول الوصف النوعى و لا يشترط حصول الوصف الشخصى و ان الاستقراء ليس بحجة او انه لا يعوّل عليه فى قبال الاستصحاب نظرا الى ان الاصل يقدم على الظاهر و بعد الغض عن ذلك و تسليم انه لا يخلو عن عدم الاستقامة تقول ان البناء على الحجّية من باب الوصف مط مما هو مدخول من اصله فقد بان من ذلك عدم استقامة الوجه الآخر الذى ذكر مما يختصّ بالقول الأول اى القول بحجّية الاستصحاب من باب الوصف ايضا و يرد على الثانى بعد الاغضاء عما اشتمل عليه من جملة من المصادرات ان دعوى التبادر و الانصراف فى العمومات من المجازفات و يرد على الثالث بعد الغض عن انه تكرار لما سبق انه لا يقاوم لمعارضة الاخبار و ان الأصل مقدّم على الظاهر الا فيما دل الدليل على خلاف ذلك و يرد على الرابع انه مما ابتنى على مبنى غير مستقيم كما اشرنا اليه فى السّابق و ياتى بيانه تفصيلا إن شاء الله اللّه تعالى و يرد على الخامس ان العلم الإجمالي لا يعول عليه فيجرى الاستصحاب مع تحققه و يرد على السّادس ان عدم الفحص لعدم وجود المرجع لان كتب اهل الكتاب محرفة مرارا جدّا و لا مرجع للعلم بالاحكام الا القرآن و اخبارنا و اجماعاتنا و الاصحاب لا يعملون بالاصول بدون المراجعة الى الادلة او الفحص عنها و يرد على السابع ان مثل ذلك ليس من تغاير الموضوع و لا من انتفائه فى شي‏ء اصلا و الا لما يتمشى استصحاب فى صورة الشك فى تطرق النسخ الى حكم ثابت بكتابنا و اخبارنا بل لا يجرى فى شي‏ء اصلا كما لا يخفى على من تامل فى ذلك الكلام و اخذه بمجامعه و بالجملة فان الكلام فيما نحن فيه فى بيان ان الاستصحاب هل يجرى فيه ام لا و على الاول هل هو حجة ام لا فاذا تصور قاعدة الجريان و التعقل فيجرى جدّا ثم بحكم اخبار الباب يكون حجة قطعا و اما ما سدّد به ذلك الايراد فمما لم يقع فى مخره ايضا و ان اضيف اليه ان ما ثبت فى دين اهل الكتاب لا يثبت فى حق غير المخاطبين منهم ايضا الا بدليل منفصل كما لو كان البيان بخطاب شفاهىّ فلا يحكم بالثبوت ما لم يعلم كيفية ورود الخطاب لعدم ثبوت موضوع الاستصحاب فانه لا يجرى الا بعد ثبوت موضوعه و احراز شرائطه لأن الكلام فيما ذكر ليس من جهة احتمال النسخ بل من جهة احتمال الاختصاص بالمشافهين او الموجودين فكيف يقاس هذا بذاك و الحاصل ان المقصود هنا بيان ان الاستصحاب هل يجرى و هل يكون حجة بمعنى انه هل يحكم بعدم تطرق النسخ الى ذلك الحكم العام الشامل لجميع مكلّفى اهل الكتاب ام لا فاذا لوحظ ما ذكرنا من عدم تطرق النسخ الى ذلك الحكم بحكم الاستصحاب و لوحظ الاجماع المركّب فى البين بمعنى ان كل من قال بذلك قال بجواز الاتباع بل لزومه ثبت المط و هل هذا الا نحو من اثبات الاشتراك مع ان بعضا من الاخبار الدالة على اشتراك التكليف مما يمكن الاحتجاج به و لو بنحو من دلالة الايماء و التنبيه كما لا يخفى على من امعن النظر فى تلك الاخبار و يرد على الثامن ان مثل ذلك مما لا عيب و لا ضير فيه اصلا و ان القول بحجّية الاستصحاب فيما نحن فيه و لزوم الاتباع بحكمه لا ينافى لما ذكر جدّا اذ باعمال الاستصحاب و اجرائه نحكم بان نبيّنا (ص) شرع لنا هذا الحكم على وفق الحكم الثابت فى الشريعة السابقة غاية ما فى الباب يكون هذا الحكم من الأحكام الثابتة فى مرحلة الظاهر و ليس مثل ذلك عزيز الوجود بل فى غاية الكثرة هذا و مع ذلك‏

فالمسألة فى غاية الاشكال بل يمكن ان يقال ان ملاك الامر على ما ذكرتم مرارا على الاخبار فهى لا تشمل ما نحن فيه اصلا لا انها تشمله و لكن لا يراد منها لعدم انصرافها اليه حتّى يرد ما مر اليه الاشارة و بالجملة فرق بيّن بين الامرين و كيف كان فان النزاع انما ورد فيما فى كتابنا و اخبارنا خاصّة و اما ما يستنبط من غير ذلك من التورية و الانجيل او ما يستفاد من قول علماء اهل الكتاب فلا يعول عليه جدا و ان تحقق الظن بكون ما زبرا و ذكر كما زبر و ذكر للاصل السّالم عن المعارض و لعلّ من اطلق الكلام فى هذا العنوان انما اتكل على الظهور و الوضوح نعم يستثنى من ذلك صورة العلم لكن دون تحصيله و تحققه خرط القتاد ثم بعد البناء على حجّية الاستصحاب فى هذا المقام و بناء الاتباع بحكمه هل يلاحظ التعارض بين هذا الاستصحاب المثبت لزوم الاتباع بملاحظة ما ورد فى القرآن او الاخبار من حكاية الاحكام للشرائع السالفة و بين ما يقابله اذا وجد من الخبر او الشهرة او الإجماع المنقول مما يعد دليلا حتى لا يعتد بالاستصحاب و لا يعوّل عليه اصلا بل يكون التعارض من التعارضات البدوية و يكون ورود كل واحد مما ذكر على الاستصحاب ورود المنجز على المعلق ام يلاحظ التعارض بين هذا المعارض و بين نفس الآيات الحاكية الحكم السّابق و كذا الاخبار فيظهر الثمرة فى لزوم مراعاة ما يراعى فى الناسخ و عدمه فعلى الاول لا تجب بخلاف الثانى فتجب عليه نظرا الى رجوع الامر ح الى نسخ هذه الآيات او تلك الأخبار بمنزلة الآيات من الاخبار المتواترة مثلا و بعبارة اخرى كون ذلك‏

383

بمنزلة النسخ و بمثابته و الحاصل ان فى صورة ملاحظة دوران المعارضة بين الاستصحاب و ما يقابله يقدم المقابل عليه جدا و ان آل الامر الى النسخ ايضا الا ان هذا النسخ لبى لا يراعى فيه ما يراعى فى غيره و كيف كان فالظاهر هو الاول و دعوى الوفاق على ذلك بحسب اللبّ غير بعيدة و ان كان ذلك مما لم يصرّح به احد ثم ان بعد البناء على عدم اعتبار الاستصحاب فى هذا المقام و عدم لزوم الاتباع بحكمه فهل ينفع ذلك فى مقام تعارض الادلة بحسب المرجحية ام لا فمقتضى التحقيق هو الثانى و كيف كان فانه يتفرّع على المسألة فروع كثيرة و قد ذكر جملة منها فى تمهيد القواعد فمنها ارجحية العبادة على التزويج لمدحه تعالى عيسى بن مريم (ع) و يحيى (ع) بكونه حصورا و منها حصول الوفاء بالنذر فيما لو نذر ان يضرب عبده بمائة خشبة نضربه بالضغث لقوله تعالى‏ وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لا تَحْنَثْ‏ مع ان النذر ينصرف الى غيره و منها وجوب الاخلاص فيما ورد الامر به لقوله تعالى‏ وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ‏ هذا اذا لم يفسّر القيمة بالثابتة التى لا تنسخ و منها عدم اشتراط المعلوميّة فى مال الجعالة لقوله تعالى‏ وَ لِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ و منها جواز ضمان ما لم يجب لقوله تعالى‏ وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ‏ هذا و قد يزيّف هذه الثمرات فالاول بان الآية لا دلالة فيها الا على المدح بكونه غير مائل الى النساء و طالبا للتفرغ و التجرد للعبادة و هذا امر حسن فى شرعنا ايضا و لا ريب فى ان هذا العنوان احسن من عنوان الاشتغال بالنساء و اختيار تزويجها بل هذا مما لا حسن فيه فى نفسه بل انما يصير حسنا اذا انضم اليه قصد الامتثال و ملاحظة الفوائد المترتبة عليه و الثانية بان غاية ما فى الباب هو كون الضرب بالعثكال بدلا عن الضرب بالخشبة فح يقال ان ثبوته فى ذلك الشرع السّابق غير معلوم و لعله مختصّ بذلك النّبى و واقعة خاصّة مجعولة له كامتثال الوقائع المختصة بائمتنا (ع) فى بعض المقامات فاذا لم يثبت الحكم لكل المكلفين فى ذلك الشرع فكيف نحكم بثبوته فى شرعنا و الثالثة بان مورد الحكم و موضوع الامر هو اهل الكتاب و لا يمكن اثباته لغيرهم بالاستصحاب و ما هو الا كالاحكام الثابتة على المشافهين من هذه الامة و الرابعة بان ما ذكر كان من قبيل الجعالات الصورية التى يتسامح فيها بما لا يتسامح فى الجعالة الصّحيحة و يؤيد ذلك كون المنادى عالما بوجود الصواع على ان غير معلوميّة الحمل عندهم فى محل المنع و كذا كون المنادى مأذونا من قبل المعصوم (ع) و حمل فعله على الصّحة لا يثبت الا الاحكام الجزئية الثابتة للموضوع الجزئى و لا يثبت الحكم الكلى الذى كانت هذه الاحكام من جزئياته فقد بان‏ (1) عدم استقامة الثمرة الاخيرة ايضا على ان كون الضمان على معناه المصطلح فى محل المنع و لعلّه مطلق التعهّد فلعل المنادى كان متعهّدا على اعطاء الجعل المذكور من ماله لا انه كان ضامنا عن الغير هذا و انت خبير بما فى هذه التزييفات و الايرادات من المدخولية و عدم الاستقامة فيرد على الاول ان اختيار التزويج لمجرّد الالتذاذ و ميل النفس من غيره ملاحظة الامتثال و الفوائد الشرعيّة مما لا حسن فيه عند الشرع اصلا فمثل عيسى (ع) اذا اراد التزويج و اختاره فيلاحظ الامتثال و الفوائد الشرعيّة قطعا فمدحه تعالى اياه على تركه التزويج الذى حاله كذا لا مط فيثبت المط بظهور الثمرة و يرد على الثانى ان الاغلب و مقتضى القاعدة هو عدم الاختصاص فخلاف ذلك يحتاج الى دليل نعم يرد على الاحتجاج بالآية ايراد آخر و هو ان مثل هذا الحلف الذى صدر من ايّوب (ع) فى باب امراته غير معلوم شرعيّته فى شرعنا بل عدمها معلوم فت و يرد على الثالث ان المفروض هو طلب الثمرة بعد البناء على جريان الاستصحاب و اعتباره و لزوم الاتباع بحكمه فمثل ذلك الايراد بعد هذا البناء ليس الا من المجازفات الصّرفة على انه قد علم الجواب على وجه الحل التفصيلى عن هذا الايراد فيما سبق آنفا و يرد على الرابع ان تلك الجعالة و ان كانت صوريّة إلّا انها كانت كاشفة عما فى تلك الشريعة و مطابقة للجعالة الحقيقية فيها و احتمال معلوميّة الحمل لا يساعده ظاهر الآية الحاكية تلك القضية فمحض الاحتمال لا يضر فى الاحتجاج بالظواهر و اما احتمال عدم كون المنادى مأذونا من قبل يوسف (ع) فبعد الاغضاء عن مخالفتها لما فى التفاسير

و السّير من طلب يوسف (ع) حيلة لاخذه اخاه ابن يامين و حفظه عنده ينافى سياق الآيات الظاهر ايضا فى طلبه هذه الحيلة فقد بان من ذلك الجواب عن الايراد الاخير ايضا و بادنى تامل يظهر الجواب عن العلاوة التى ذكر بعده و بالجملة فالثمرة فى غاية الكثرة كما لا يخفى على من امعن النظر فى الآيات و الاخبار الحاكية قصص الانبياء ع‏

خزينة: فى بيان الحال فى استصحاب الامور الغير القارّة و الزمانيات‏

خزينة فى بيان الحال و كيفية المقال فى جريان الاستصحاب فى اجزاء الزمان كاليوم و الليل و الشهر و قد اشرنا فى الخزينة العنوانية الى ان عدم جريانه فيها هو المستفاد من كلمات جم غفير فاعلم انه قال بعض اجلاء سادات المعاصرين اذا شك فى شهر رمضان فى دخول النهار و خروج الليل فلا يحكم باستصحابهما لانهما من الزمان و هو مما لا يجوز استصحابه لانه ينقضى شيئا فشيئا فليس له بقاء قطعا نعم يمكن التمسّك باصالة عدم دخول ضدّ ما كان فيه فت هذا و قد اشار الى هذا المطلب بعض ازكياء السّادات ايضا حيث قال ان المراد من استصحاب الليل هو استصحاب عدم دخول النهار المستلزم لبقاء الليل و المراد من استصحاب بقاء النهار استصحاب عدم دخول الليل المستلزم لبقاء النهار كما سمعته من بعض او ان المراد من استصحاب ما ذكر هو عدم البلوغ‏

____________

(1) من ذلك‏

384

البلوغ الى الغاية كما فى شرح الوافية للسيّد المحقق (ره) او استصحاب مفهوم اللّيل و النهار كما فى الشرح المزبور و لعل الكلّ لا يخلو عن المناقشة سيّما الاخير و فى المقام احتمال آخر و هو ان المراد من استصحاب الليل و النهار هو استصحاب حكمهما و فيه ما فيه انتهى اقول لعل وجه امر الاول بالتامل كقول الثانى ان الكل لا يخلو عن المناقشة هو ان التمسّك باصالة عدم دخول ضدّ ما كان فيه لا يجدى فى الفرار عن عويصة ان الزمان ينقضى شيئا فشيئا فليس له البقاء قطعا لان الحكم باصالة عدم دخول ضدّ ما كان فيه مما لا ينفك عن الحكم ببقاء الوقت الذى هو فيه من الليل مثلا او النهار مثلا فهذه العويصة كعويصة ان الوجه الآخر و السر الثانى لعدم جريان الاستصحاب فى اجزاء الزمان هو رجوع الشك الى الشك فى الحادث مما باق فى مخره و لا يخفى عليك ان هذا الذى قررنا يتمشّى فى الكل سوى الاخير و بالجملة فان عدم جريان الاستصحاب العدمى و عدم الاعتداد به لما قلنا و لان الاستصحاب قد اخذ فى تعريفه الزمان فلا يجرى فى نفس الزمان فلا يتفاوت الحال فى ذلك بين الاستصحاب الوجودى و الاستصحاب العدمى لا لما قيل ان الثانى لا ينفع الا بالنسبة الى الاحكام المتعلقة بنفس العدم فلا يعتدّ به لكونه من الاصول المثبتة لما عرفت من عدم استقامة القول بعدم الاعتداد بالاصول المثبتة هذا و اما وجه تطرق المناقشة اليه فهو ان حكم الليل و النهار من حيث هو هو ليس بمشكوك الحال فالشك فيه انما ينبعث عن الشك فيهما فاستصحاب بقائهما لترتب الحكم عليهما فاذا لم يمكن استصحاب ذلك لا يترتّب الحكم جدّا و اذا اخذت ما قررنا بمجامعه و تأمّلت فيه تجد ان ما صدر عن البعض ايضا لا يخلو عن المناقشة و ذلك حيث قال المراد من استصحاب الوقت ليس ما هو على ظاهره بل استصحاب وجود الكيفية القارة للزمان المحدود بعنوان مخصوص كالليل الذى هو عبارة عن الزمن الذى يكون الشمس فيه تحت الارض و النهار الذى هو عبارة عن الزمن الذى تكون فيه فوق الارض و لا ريب فى انّ هذين الكونين متى تحقق احدهما فى موضوع كان من مقتضاه البقاء ما لم يمنع منه مانع و هو هنا ميل السماء لها عند بلوغها الافق الى احد الجانبين و كذا الكلام فى استصحاب الليل المتقدّم على القمر و بهذا يتضح الحال فى استصحاب الشهر حيث يشك فى الهلال هذا كلامه و مع ذلك نقول انه يمكن اجراء الاستصحاب فى اجزاء الزمان بمعنى انه يجرى فى الحكم و يعتبر فيه و ذلك بان نقول ان الشك الماخوذ فى حدّ الاستصحاب كالشك الوارد فى الاخبار اعمّ من ان يكون طريانه على الشي‏ء من حيث هو هو فالحكم فى الزمان و ان كان من حيث هو معلوم الحال إلّا انه مما يعتريه الشكّ بملاحظة الزمان فاذا كان الامر كذلك و تعقل قاعدة التعقل و الجريان جرى الاستصحاب فبعموم الاخبار يحكم بالحجّية فت‏ فريدة فيها اشارة الى بعض الامور اعلم ان الامور التدريجية كما تكون من اجزاء الزمان كذا تكون من الزمانيات فنقول هل يجرى الاستصحاب فى الامور التدريجيّة من الزمانيات كالتكلم ام لا ثم نقول هل يجرى فى الصفات العارضة لها كالجهر و الاخفات ام لا ثم نقول هل يجرى فيما يتحصّل بالامور التدريجية كجميع اقسام المقادير و منها الكر و نحوه ام لا فنقول لا شك فى اجراء القوم الاستصحاب فى تلك الامور و اعتباره فيها و ذلك انما بتسامحهم فى الموضوع و نفس المستصحب باناطة الامر على العرف و الاغماض عن الدّقة العقلائية ايضا و الا فالامر بحسب الدقة العقلية مما يابى عن اجراء الاستصحاب و الاعتداد به فى تلك الأمور و كيف كان فالسّر فى ذلك غير معلوم و لعلّهم يجعلون الموضوع فى الكر مثلا وجود او عدما الماء الموجود فى الحوض و نحوه مثلا و يجعلون الماء الداخل عليه و الخارج عنه كالاوصاف و الحالات هذا و يمكن ان يؤجّه الاستصحاب هنا بوجه يتمشى على الدقة العقلية بان يقال ان الاستصحاب فى مقام عدم الكرية هو استصحاب عدم دخول ما يجعل هذا الماء الموجود كرا و فى مقام الكرية هو استصحاب عدم اخراج ما ينقصه من الكرية فلا ضير فى ذلك اصلا الا انهما من الاصول المثبتة و قد عرفت انها حجة كغيرها و ان القول بعدم حجيتها فى غاية الضّعف بل يمكن ان يقال ان عدم اشارة احد من الاصوليّين الى ان القوم يتسامحون فى اكثر الموارد من المقادير لأجل ذلك بمعنى ان ذلك‏

ليس فى الحقيقة على اللحاظ المذكور من المسامحة فى شي‏ء فهذا ايضا نحو من الدليل او التاييد على بطلان القول بعدم حجية الأصول المثبتة فت و لا تغفل ثم اعلم انه قال شيخنا الشريف (ره) بعد تصريحه بنفى الخلاف فى حجّية الاستصحاب فى الامور التدريجية بحسب العرف و العادة و كذا فى حجيته فى الامور التدريجيّة بحسب الواقع و الدّفعية فى نظر العرف مثل الأكل و التكلّم و نحوهما اذا كان الاستصحاب وجوديا ما حاصله انه ليس بحجة فى هذا القسم اذا كان عدميّا فتظهر الثمرة فيما القى ماء غدير كر فصاعدا على غدير آخر تدريجا فى مجلس واحد ثم لاقى ماء ذلك الغدير الآخر نجس فعلى الحجّية يكون ماء ذلك الغدير نجسا بخلاف القول بعدمها و ذلك اى عدم الحجّية فى الاستصحاب العدمى فى هذا القسم لبناء العقلاء على طهارة الملاقى الطاهر لماء ذلك الغدير و انصراف الاخبار الى ما عليه بناء العقلاء لا يقال لازم ذلك عدم صحّة التمسّك باصل عدم السّقط فى الرواية اذا شك فيه لانه يقال الشك فى الزيادة من المعصوم (ع) ان كان من باب الشك فى تعدد الفعل الصادر منه بحسب العرف و العادة بان تكلم بكلام فى يوم نقله الراوى و شك فى الحاقه به شيئا آخر فى يوم آخر فيجرى اصل عدم الزيادة لخروج ذلك عن الدفعيّات‏

385

العرفية و ان كان من باب الشك فى زيادة هذا الكلام عما نقل فى هذه الدفعة بان يحتمل ان يكون اجزاء كلام المعصوم (ع) فى هذا التكلّم الواحد ازيد مما نقله الراوى فلا يجرى اصل عدم الزيادة لكن ينفى السّقط بغلبة عدمه لا بالاصل هذا لب مرامه و انت خبير بان ادعاء بناء العقلاء على ما ذكر ادعاء محض نعم يمكن ان يدّعى مصير جمع من العلماء الى ذلك و هذا كما ترى لا يكون حجة لما ذكره على انه لا تلازم بين الحكم بطهارة الملاقى و الحكم بطهارة الغدير اذ كم من صائر فى تعارض الاستصحابين الى العمل بهما معا اذا كانا مختلفين بحسب المورد كما فيما نحن فيه و بالجملة فان دعوى الانصراف المذكور مما ليس فى محله جدّا

خزينة: فى جريان الاستصحاب فى الشك السارى‏

خزينة فى بيان الحال و تحقيق المقال فى الاستصحاب فيما يكون الشكّ فيه من الشكوك السارية اعلم ان متعلّق الشك اما نفس البقاء او الارتفاع او هما مع التحقق و العدم ايضا بمعنى انه كما يشك فى البقاء كذا يشك فى التحقق فيكون وقت ظرفا للشكين فالاول يسمّى بالشك الطارى و الثانى بالسّارى و القدر المشترك بينهما العلم باليقين السّابق و بعبارة اخرى ان الشك اما فى نفس المعتقد السّابق يعنى فى صحّة الاعتقاد السّابق مع القطع بحصول اليقين و الاعتقاد اولا او فى بقاء المعتقد و الاعتقاد فى الزمان اللاحق مع القطع بصحّة الاعتقاد و تحقق المعتقد فى الزمان السابق و الاول هو الاول و الثانى هو الثانى و بعبارة اوضح الطريانى هو الشك فى بقاء المعتقد مع اليقين بثبوته اولا و السّريانى هو الشك فى نفس ذلك الثبوت و الاول يزيل بقاء الاعتقاد الاول و الثانى صحّته مثاله من الموضوعات ما اذا كنت متيقنا بعدالة زيد مثلا فى الزمن السّابق ثم شككت فيها فان كان شكك باعتبار الشك فى عروض حالة قادحة فى العدالة كان طريانيا و ان كان باعتبار الشكّ فى صحّة اعتقادك السّابق باعتبار شهادة عادل بكونه فاسقا فى ذلك الزمان بمعنى انك شككت فى ان زيدا هل كان عادلا كما اعتقدت أو لا او لم يكن كل و لكن اشتبه عليك الامر كان سريانيا و المثال من الاحكام الوضعيّة ما اذا كنت معتقدا بطهارة ثوب مثلا اولا ثم شككت فى عروض نجاسة رافعة لحكم الطهارة المعتقدة ثانيا فيكون الشك طريانيا و لو شككت فى صحّة ذلك الاعتقاد لسبب من الاسباب كاخبار عدل عن نجاسة هذا الثوب كان سريانيا و بالجملة فان امثلة الاول فى غاية الكثرة بحيث لا يمكن ان تعدّ و تحصى و من امثلة الثانى ما اذا خوطب المكلف بما له حقيقة مرجوحة و مجاز راجح كالامر على بعض المذاهب فبمجرّد سماع اللفظ يفهم الوجوب الّذى هو حقيقة مرجوحة فيتعلّق الحكم بذمّته باعتقاده ثم بعد الالتفات الى المجاز الراجح و تحقق التردّد فى البين يقع الشك فى بقاء الوجوب و عدمه و كذا فى تحققه سابقا و عدمه و قس على ذلك المنوال الحال فى الامر الوارد بعد الخطر و النهى الوارد بعد الامر و كذا الحال فيما توقف المجتهد فيما اجتهده اولا لاجل تعارض الادلة او رجوعه عن اعتبار الدليل الذى كان تمسّك به لاثبات الحكم او خطائه فى وصف الدليل او رجوعه عما اعتقد اولا من كونه مفيدا للوصف اذا عرفت هذا فاعلم ان اول من تصدى لذكر هذا العنوان هو السيّد البارع صاحب المفاتيح حيث قال هل يشترط فى الاستصحاب كون اليقين بما ثبت فى الزمن الاول من حكم او غيره ثابتا فى الزمن الثانى الذى حصل فيه الشك فى بقائه بمعنى ان يكون فى حالة الشك فى البقاء جازما بثبوت ما شكّ فى بقائه فى الزمن الاول كما فيما اذا شك فى بقاء الطهارة بعد القطع بتحققها و علمه فى حالة الشك بكونه متطهرا فيما سبق او لا يشترط ذلك بل يكفى مجرّد اليقين بثبوت حكم او غيره و ان حصل له الشك فى صحّة اليقين السّابق فلو تيقن فى الصّبح مثلا بكونه متطهرا ثم بعد مضىّ مدة حصل له الشك فيما تيقن به و فى صحّة علمه السّابق فيه اشكال هذا كلامه ثم حذا حذوه اخوه السيّد الاجل الألمعى فى رسالته الاستصحابيّة و شيخنا الشريف فى تدريسه قال الاول ينشأ الاشكال من اطلاق الاخبار المتقدّمة و من الاصل و العمومات المانعة عن العمل بغير العلم و قوة دعوى عدم انصراف اطلاق النصوص و الفتاوى الى الصورة الاخيرة لعدم تبادرها منه فاذن الاحتمال الاول فى غاية القوة و قال الثانى و فى المسألة احتمالات ثلاثة الاول هو الحكم بالحجّية نظرا الى عموم ما دل على عدم جواز نقض اليقين بالشك الشامل للمسألة المفروضة و فيه نظر فانا نمنع الانصراف فان المتبادر للمسألة المفروضة و فيه نظرك منه انما هو الشك الطارى دون المسرى و يمكن الاستدلال على الحكم المزبور بقاعدة نفى العسر و الحرج و فيه ما فيه و الثانى هو الحكم بعدم الحجّية نظرا الى الاصل و الثالث هو التفصيل بين ما اذا تذكر الحالة التى اوجب اليقين و بين نسيانها فان تذكر تلك الحالة و مع ذلك حصل له الشك فلا يكون الاستصحاب حجّة و ان لم يتذكر تلك الحالة و حصل له الشك فيكون حجة و هذا التفصيل يساعده الاعتبار و لكن لا دليل على اعتباره و خير الاحتمالات اوسطها لما تقدم من الاصل لسلامته عما يصلح للمعارضة فعلى هذا فلا بد فيما تيقن الجنب بالاغتسال‏

ثم يحصل له الشكّ فيه من الاغتسال و تحصيل الطهارة اليقينية نظرا الى الاشتغال اليقينى يستدعى البراءة اليقينية و هى لا تحصل الا بالاغتسال و ايجاد الطهارة و فى الحكم بحرمة دخوله فى المساجد على هذا التقدير اشكال ينشأ من ان فساد استصحاب الطهارة فى المثال المذكور هل يوجب الرجوع الى استصحاب الجنابة السّابقة ام لا فعلى الاول يحكم بالحرمة دون الثانى و لعلّ الوجه هو الثانى و لكن الاحتياط مما لا ينبغى تركه انتهى كلامه و قال الثالث الأخبار منصرفة الى الشكوك الطارية فمتى كانت‏

386

كانت سارية بالنّسبة الى الواقع سواء كانت طارية بالنسبة الى الظاهر ام لا فالاستصحاب ليس بحجّة فى مواردها لا يقال انتم جعلتم الاستصحاب حجة فى العبادات المتعاقبة و ان علم خلاف مقتضى الاستصحاب بحسب الواقع على وجه الاجمال فهذا يقتضى حجية هنا بالطريق الاولى لانه يقال الاولويّة ممنوعة اولا و لا اعتبار بها ثانيا لكونها ظنية هذا لبّ مرامه اذا كنت على خبر من ذلك فاعلم ان مقتضى التحقيق هو الحكم بجريان الاستصحاب و حجّيته فى موارد مشكوك الساربة كالحكم بذلك فى موارد الشكوك الطارية لانه اذا تعقل قاعدة الجريان نظرا الى تحقق اليقين و الاعتقاد فى الزمان السابق فيجرى الاستصحاب جدّا و يكون بحكم عموم الاخبار الواردة على الاصل الاولى و مداركه حجة قطعا و قضية الانصراف مما لا يصغى اليه فى امثال تلك العمومات التى عرفت حالها بل يمكن ان يقال انه لو لم يكن الموارد التى شكوكها طارية فى محل اتفاق بمعنى انها داخلة تحت الاخبار قطعا لكان ادعاء انحصار الاخبار فى تادية حجية الاستصحاب فى الموارد التى شكوكها سارية مما فى مخره و ذلك ان الظاهر من اكثر اخبار الباب مثل قوله (ع) من كان على يقين الخ و نظائره هو الانطباق مع استصحاب ما كان شكه ساريا فيحمل على ذلك ما لم يكن على ذلك المنوال مثل قوله (ع) فانه على يقين من وضوئه لينتظم تلك الاخبار باسرها غاية الانتظام على انه يمكن ان يدعى بعد الاغضاء عن ذلك ان المتبادر من الاخبار كلها هو اتحاد مورد اليقين و الشك و اتحادهما لا يكون الا فى هذه الصورة فان اليقين فى صورة كون الشك طاريا انما تعلق بالثبوت و تعلق الشك اللاحق بالبقاء فاختلف الموردان فبعد رفع اليد عن ذلك كله نظرا الى ما اشرنا اليه و الى الأسئلة الواقعة فى الاخبار باعتبار انحصر مواردها فى الشكوك الطريانية لا نرفع اليد عن عمومات الاجوبة المعصومية التى لا تخصّص بخصوص الأسئلة و الا لما اعتبر فى اكثر موارد الشكوك السارية ايضا كما لا يخفى و ليس ايضا فى المقام شي‏ء آخر ينبعث منه الاختصاص بموارد الشكوك الطريانية سوى ما يتخيل فى بادى الانظار الجلية من من بعض الاجوبة المعصومية من قوله (ع) فانه على يقين من وضوئه و هذا ايضا عند الانظار الدقيقة مما لا ينبعث عنه ذلك اذ بعد فرض تسليم انه لا يؤدى الا بيان حال المقام الذى شكه من الشكوك الطارية نقول لا داعى لحمل ما فى غيره من المعنى الاعم الشامل لكلا القسمين عليه فلم يبق فى البين الا بحث انه اذا لم يفد بعض الأخبار ازيد من الحجّية فى موارد الشكوك الطريانية لا يجوز الاحتجاج بالباقى فى المسألة الاصولية هذا و انت خبير بان هذا البحث ايضا مما لا وقع له عند اهل التحقيق لان الآحاد من الاخبار اذا جازت الشرائط يجوز الاحتجاج بها فى الكل من الفروع و الاصول ثم لا يخفى عليك انه كلما وجد الشك السارى يوجد منضما الى الشك الطارى فلا يبقى مورد لعدم الحجّية و ذلك ان المخاطب بما له حقيقة مرجوحة مثلا كان معتقدا قبل الالتفات الى المجاز الراجح ان تكليفه الواقعى و الظاهرى هو الوجوب و بعد الالتفات اليه شك فى بقاء الحكم و عدمه و فى تحقق الوجوب و عدمه ايضا لكن بالنسبة الى الحكم الواقعى و اما بالنسبة الى الحكم الظاهرى فالشك طار اذ هو كان قاطعا حين الشك بان التكليف الظاهرى قبل الالتفات كان هو الوجوب و قس الامر على ذلك فى كلما مر من الامثلة هذا اللهمّ إلّا ان يقال انما يعتبر الاستصحاب فى الاحكام الظاهريّة اذا لم يقارن الشك السارى بالنسبة الى الحكم الواقعى و اما اذا قارن الشك الطارى فى الظاهرى مع السّارى فى الواقعى فلا يعتبر فيه الاستصحاب هذا و انت خبير بان هذا التفصّى مما يقبل المناقشة ايضا و الحاصل ان المط فى غاية الاتضاح و ان قطعنا النظر عن القضية المذكورة من قضية عدم الانفكاك على الوجه المزبور لا يقال ان موارد الشكوك السارية ليست من موارد الاستصحاب حقيقة و بعبارة اخرى ان الاستصحاب حقيقة لا يجرى فيها فضلا من ان يكون حجة و ذلك انه اذا سرى الشك الى الحالة السابقة و ازال صحّة الاعتقاد السابق فلا يصدق حدّ الاستصحاب و تعريفه على ذلك الاستصحاب لانه يقال القدر المشترك بين الرسوم و التعاريف الواقعة للاستصحاب هو كون الزمان السابق ظرفا لليقين و اما ما يزيد على ذلك فلا تفيده على ان بعد تسليم ان جملة منها او اكثرها يفيد ازيد من ذلك نقول ان ملاك الامر انما على الاخبار فلا بد من ارجاع الغير

اليها و تطبيقها معها لا العكس فهى مما يستنبط منها قاعدة الجريان على النهج الذى تشمل موارد الشكوك السارية على خلاف ما يقتضيه استصحاب الشك السارى اذ الاصل فان قلت ان الاستصحاب فى كل مورد من موارد الشكوك السارية (1) عدم تحقق الحكم فى الزمان السابق و يسدد ذلك غاية التسديد كلام من يعتد بكلامه حيث قال فى بحث العام و الخاصّ انه اذا حكم المكلف يحكم لشي‏ء فى زمان باعتبار وجود امر كان سببا لذلك الحكم فى نظر المكلف ثم ظهر له فى زمان بعده خطائه و لا فى امر لو لا خطائه فيه لم يكن الحكم ثابتا فهل يمكن استصحاب ذلك الحكم ام لا ثم قال بعد التمثيل بمثالين التحقيق لا للاجماع القطعى فانا نعلم قطعا ان جميع المجتهدين اذا حكموا بحكم فى زمان لدليل و لهم عليه فظهر لهم عدم تمامية دليلهم او خطائهم فيه بل لو شكوا فى صحّته يحكمون بخلافه او بمقتضى الاصل و لا يستصحبون الحكم الاول و قال فى بحث الاستصحاب استصحاب الحكم اليقينى بعد عروض الشك انما هو اذا حصل الشّك فى الزمان الثانى فقط اما لو كان باعتبار عروض الشك فى ثبوت الحكم فى الزمان الاول فلا يصحّ الاستصحاب و وجه ذلك مضافا الى‏

____________

(1) على خلاف ما يقتضيه استصحاب الشك اذ الاصل‏

387

ما مر ان هذا الشك يوجب استصحاب اليقين السابق على اليقين اللاحق الذى حصل فيه الشك و به ينهدم امر استصحاب هذا اليقين و ذلك بخلاف ما اذا شك لا باعتبار الشك فى اليقين اللاحق بل يشك فى الرّفع فانه لا يمكن استصحاب اليقين السّابق على اليقين اللاحق هذا و قد حذا حذوه نظرا الى كلامه هذا بعض من يتنطع فى بعض المقامات و ادعى الإجماع على عدم الحجّية قلت ان ما ذكر مما لا يصغى اليه فى قبال ما ذكرنا على انه لا ضير فيه لانه يراعى فى البين القاعدة فى تعارض الاستصحابين من تقديم الوارد و تحكيمه على غيره ثم ان دعوى الاجماع من الغفلات المحضة و الاغلاط الصّرفة لان اول من تصدى لذكر هذه المسألة قد عرفت كلامه فى المقام و كذا الثانى و الثالث فكيف يدّعى مع ذلك الاجماع على عدم الحجية فلم يبق فى البين وجه لهذه الدعوى الا وجه تصحيحها بحسب اللبّ بملاحظة فتاوى الفقهاء فى تلك الموارد فليأت مدّعى هذه الدعوى بشاهد لها من كلمات الفقهاء و ليس ذلك الا مما دونه خرط القتاد تنبيه‏ اعلم انّك قد عرفت ان ثانى السيدين الاجلين قد استدل تارة على الحجية بقاعدة العسر و الحرج ثم تنظر فيه و لم يبين الامر فى ذلك و لعل وجه الاحتجاج بها هو انه لو لم يبن الامر على الحجّية لزم اعادة العبادات فى المثال الذى ذكره و كذا فى نظائره و كذا فى جملة من الامثلة التى ذكرناها مما تضمّن قضية اجتهاد المجتهد على النهج الذى ذكرنا و يختل الامر و يلزم الحرج الشديد فى قضية العدالة اذا ترتّب عليها الآثار فى الشهادات فى الحقوق و الفروج و الدّماء هذا ثم ان وجه تنظره فى ذلك اما لاجل ان هذا غير مستلزم لذلك لقلة موارد الشكوك السارية او لاجل ان ذلك مما يدفع بالبناء على قاعدة الاجزاء فى الظاهريات الشرعيّة و الظاهريات العقلية و لا ريب فى انّ الاول خلاف البديهة فتعيّن الثانى ثم ان التفصيل الذى استقر به بالنظر الى الاعتبار مما يساعده الاعتبار لكن لا مط بل اذا بنى على حجّية الاستصحاب من باب الوصف لا السّببية بل يمكن ان يقال انه يتعيّن على هذا البناء الحكم بعدم الحجّية كما لا يخفى وجه ذلك على الفطن ثم لا يخفى ان استقرابه دخول المساجد فى المثال المذكور بعد بنائه على عدم حجية الاستصحاب فيه مما لا وجه له جدا ثم لا يخفى عليك ان بعض الفضلاء قال انه لا وجه لما تخيله بعضهم من ان عموم الاخبار يتناول ما اذا حصل اليقين بشي‏ء ثم عاد شكا لانه ان اريد تناوله له باعتبار كونه يقينا بالشي‏ء ففيه ان الظاهر من نقض اليقين بالشك نقض ما هو يقين حال النقض لا ما كان يقينا قبله و قد مر بيانه فى بحث المشتق و ان اريد استصحاب حكم ذلك اليقين فهو و ان كان يقينا فعليّا الا ان اليقين السّابق لم يقتضيه مط بل ما دام ثابت فلا سبيل الى استصحابه بعد زوال اليقين و قس على ذلك زوال الظن حيث يعتبر كما فى عدد الركعات لزوال المقتضى و اما الاعمال الواقعة على حسب ذلك اليقين حال حصوله فلا نحكم بفسادها بمجرّد زواله كما لو تيقن ملك فباعه او وقفه ثم شك مضى البيع و الوقف و يؤيّده قوله (ع) لانه حين فعل اذكر هذا و انت خبير بان هذا الكلام فى المسألة التى نحن فيها فاذا امعنت النظر فيما قدمنا تقدر على رده من اوّله الى آخره فت و لا تغفل‏

خزينة: فى جريان الاستصحاب فيما لا يمكن بقائه من الأحكام من جهة مانع خارجى‏

خزينة فى بيان الحال فى جريان الاستصحاب و عدمه فيما لا يمكن بقائه من الاحكام من جهة مانع خارجى و معارض وارد فاعلم انّ عدم جريانه فى ذلك هو المستفاد من كلمات جمّ و قد صرّح بعدم الجريان بعض المعاصرين حيث قال فما لا يمكن بقائه و لو من جهة مانع خارجىّ فلا يجرى فيه الاستصحاب هذا و الذى يقتضيه التحقيق و القاعدة المشترك فى افادتها جميع الحدود بمعنى كونها قدرا مشتركا للكل من كون الحكم الثابت اولا من حيث هو هو من دون ملاحظة شي‏ء آخر ممكن البقاء محتمل الثبوت فى الثانى هو جريانه فيه فهذا كما يتمشى فيما يعلم الاستمرار فيه بدليل آخر قطعى او غيره كذا يتمشى فيما نحن فيه و بالجملة فانه اذا اخذ الشك اعمّ من الفعلى لا يكون ما قلنا مما فيه غبار فلا بد من ان يؤخذ على ذلك المنوال و الا يلزم احد الامرين اما اخراج جميع الشّأنيات و التقديريّات بحسب الشك او غيره عن كونها مجارى و موارد للاستصحاب و اما التفكيك بين الشأنيات و الاول كما ترى لا يصحّ الالتزام به بل ان اعمال الاستصحاب فى جملة منها عليه ديدن فحول الاصولية فى الكتب الفقهية كما لا يخفى على من امعن النظر و استخرج ذلك بحسب اللبّ من الفتاوى الفقهية و قد اشرنا الى بعض ذلك و ياتى الكلام فيما بعد ذلك ايضا و الثانى لازمه الترجيح بلا مرجّح و الوجه واضح ثم يؤيّد ما ذكرنا كلمات جم فى الفقه و الاصول من قولهم فى مقام التشاجر و التنازع مع مخالفيهم فى المسائل ان دليلنا من الاجماع المحقق او المنقول و الخبر او الشهرة وارد على دليلكم من الأصول ورود المنجز على المعلق و الاجتهادى على الفقاهتى و ان دليلنا يخصص دليلكم من الاصول و هكذا و هذا كله كاشف عن صحّة ما قلنا اذ هذا لا يصحّ الا بعد تعقل الجريان و بالجملة فانه فرق بين الحجية و الجريان و الاول يستلزم الثانى دون العكس و العجب من هذا البعض‏ (1) بعدم الجريان حيث صرّح بالجريان فيما يعلم استمرار الحكم بدليل آخر و ايده بقول الفقهاء حيث بقولون للاستصحاب و الاجماع او للاستصحاب و الخبر الصّحيح و هكذا مع ان الطريق فى كلا الامرين واحد و الحاصل ان هذا المبحث و ان كان قليل الجدوى لكن احقاق الحق و اخراج المط عن خاصرة الدلائل و القواعد مما لا بد ان لا يرفع اليد عنه فى كل مقام‏

خزينة: فى بيان أصالة تأخّر الحادث و تحقيق القول فيها

خزينة فى بيان الحال و توضيح المقال فى اصالة تاخر الحادث فاعلم ان هذا الاصل انما يجرى فيما حصل القطع‏

____________

(1) فى الحكم‏

388

القطع بحدوث حادث و شك فى مبدأ حدوثه كما فى الحقيقة الشرعية ثم انه باعتبار نفس الحادث ينقسم الى وجودى و عدمى و اغلب موارد هذا الاصل هو الاول ثم قد يتحد فى ذلك زمنا الشك و المشكوك فيه كما لو شك فى امتداد وقت العشاء مثلا بمعنى انه هل الى نصف الليل او ثلثه او الفجر فبعد تمام الثلث الاول من الليل نقول انا قطعنا بحدوث الحادث و شككنا فى ارتفاعه و نعلم ايضا انه يرتفع فى واحد من تلك الاوقات فمقتضى الاصل تاخر ارتفاعه و قد يختلفان فح قد يتقدم زمن الشك على زمن المشكوك فيه و قد يتاخر عنه و ذلك كما لو حصل الشك فى المثال المذكور فى ارتفاعه بعد طلوع الفجر مع القطع بارتفاعه فى احد تلك الاوقات او حصل الشكّ فى اول المغرب ثم انه باعتبار نفس المستصحب اما موضوعى او حكمى و الاول اما من الموضوع الصّرف او المستنبط و الثانى اما اصلى او فرعى اذا عرفت هذا فاعلم ان مقتضى التحقيق هو الحكم بحجيته فى الكل كالحكم بجريانه و اما جريانه فى كل ذلك فظاهر لا يحتاج الى اطالة الكلام فيه و اما الحجّية فلعموم الاخبار مضافا الى طريقة معظم العلماء فى الكل و بناء العقلاء فى الموضوعات مط فهذه الدعوى اى دعوى كون ديدن معظم العلماء قديما و حديثا على ذلك ليست من الدعاوى و الجزافية و الامور التخمينية بل من الامور الثابتة المحققة فان هذه المسألة و ان لم تعنون فى كتب القوم الا ان تتبع موارد هذا الاصل و استقراء مجاريه مما يتحقق منه حقية ما قلنا من كون بناء معظم العلماء على اعمال هذا الاصل مط بل لم اجد مخالفا فى ذلك غير حزب القائلين بعدم حجية الاصول المثبتة فان لازم مقالتهم عدم حجّية هذا الاصل اذا كان المستصحب من الموضوعات كما عرفت ذلك فى بعض الخزائن السابقة و عرفت ان هذا قول مستحدث قد ابتنى على جملة من الامور الضعيفة و المقدمات المدخولة نعم ان استادنا الشريف (ره) قد كان يناقش فى اوائل امره فى المسألة بل كان مفصّلا فيها بالقول بالحجّية فيما كان فيه زمناء الشك و المشكوك فيه مما اتّحد و كذا فيما تاخر فيه‏ (1) عن زمن الشك و بالقول بعدمها فيما كان زمن الشكّ متاخرا عن زمن المشكوك و كان يقول هذا هو مراد القوم فى الموارد من موارد اصل تاخر الحادث بمعنى انهم يستعملون هذا الاصل و يحتجون به فى موارد هذا الشك خاصّة و كان يحتج على الأول بعموم الأخبار و بناء العقلاء سواء كان المقصود من هذا الاصل هو استصحاب بقاء الحالة السّابقة ام عدم عروض القادح و بانه لو لا ذلك لزم عدم حجية الاستصحاب فى مقام الشك فى عروض القادح ايضا لانّ هذا جزئى من جزئيات ذلك و شعبة من شعبه و قد حقق حجية ذلك بحيث لا يتطرق اليها شك و لا يعتريه ريب و على الثانى بعدم الدليل لانصراف الاخبار الى غيره و احتمال كون مصير العقلاء فى مجاريه على طبقه لاجل اصل آخر لا لاجله مثلا ان ديدنهم على عدم لزوم الاعطاء فيما قال المولى لعبده اعط زيدا كل يوم درهما لكن بعد دخوله البلد فيما شك فى ان دخوله فيه كان فى يوم الخميس او الجمعة الا للجمعة و ما بعدها و على صحّة عبادة من اتى بها بالوضوء من الماء الذى علم نجاسته لكن بعد الفراغ منها مع تحقق الشك فى مبدأ تنجّسه بمعنى انه هل كان قبل الوضوء ام بعده فلعلّ عملهم فى الاول على ما ذكر لاجل اصل البراءة و فى الثانى لقاعدة الاجزاء فاذا جاء هذا الاحتمال لم يثبت المط من اثبات حجية هذا الاصل نعم لو وجد مورد لا يتمشّى فيه غير هذا الاصل و كان مصير العقلاء على طبقه ايضا لكان للمصير الى حجّيته وجه لكن دون اثباته خرط القتاد ثم اذا كان الحال على ذلك المنوال فلا يعتد بتمسّك العلماء فى موارد هذا الاصل به لان المتبع هو الدليل لا عمل المش هذا لبّ مرامه و يرد عليه ان الموارد التى لا يتمشّى فيها غير هذا الاصل فى غاية الكثرة منها ما اشرنا اليه فى بعض الخزائن السّابقة مما تضمّنه كلام السيّد الاجل صاحب الدرّة الغروية من قوله و الشك فى جفاف مجموع الندى يلغى اذا ما الوقت فى الفعل بدا و منها قضية تحقق القطع بالطهارة و الحدث و الشك فى المتاخر منهما و منهما قضية خيار العيب على الوجه السابق و بالجملة فانّ الامثلة لذلك فى غاية الكثرة على انّ ملاك الامر فى الكل على الأخبار

و افادتها حجية هذا الاصل مما لا يعتريه شك و دعوى طريقة العقلاء على خلاف ذلك مما لا تسمع على ان هذا مما لا ضابط له ثم انه (قدس سرّه) قد كان يناقش فى ذلك من وجه آخر و حاصله ان بعد امعان النظر فى ذلك يرجع الشك الى الشك فى الحادث ثم انه قد اختار فى اواخر امره المختار المنصور و دفع هذا الاشكال بانه اذا لوحظ المبدأ السّابق المشكوك فيه رجع الشك الى الشك فى الحدوث و احتج على المط بعموم الاخبار و بناء العقلاء و بان اعمال هذا الاصل هاهنا كاد ان يكون اجماعيّا هذا ثم لا يخفى عليك ان من امعن النظر فى كلمات العلماء فى الفقه و الاصول يجدان العمل بهذا الاصل ليس مختصّا بالقول بحجية الاستصحاب من باب السّببية بل هذا مما عليه بناء الفريقين و عمل الطائفتين و اما ما يتخيّل عند الانظار الجلية و يستشم من كلمات البعض ان لازم مقالة القائلين بالوصفية عدم حجية هذا الاصل فمما ليس فى مخره جدّا فت جيّدا ثم انتظر لبعض ما يتعلق بالمقام فى بحث الاستصحاب المعكوس القهقرائى‏

خزينة: فى جريان الاستصحاب الذى على طبقه دليل منجّز من القطعيات أو الظنيّات‏

خزينة فى بيان الحال فى الاستصحاب الذى على طبقه دليل منجز من القطعيات او الظنيات فاعلم ان عدم جريانه فى ذلك هو المستفاد من مطاوى كلمات جم و فحاوى مقالات‏ (2) و لكن قد عرفت على ما مر اليه الاشارة مرارا ان مقتضى التحقيق هو جريانه فى ذلك و قد عرفت ايضا وجه ذلك و ما يسدد به غاية التسديد و يؤيّد به فى اقضى مدارج التاييد فلا نسهب‏

____________

(1) زمن المشكوك فيه‏

(2) جمع بل قد صرّح طائفة بذلك على ما حكاه بعض المعاصرين‏

389

الكلام باعادة ما تقدّم ثم لا يخفى ان النزاع فى هذه المسألة ليس مما تفقد الثمرة فيه بل هى موجودة و تظهر فى مقام تعارض الادلة و لحاظ قوتها و كثرتها و تاييدها بالاصل و نحو ذلك فت‏

خزينة: فى جريان الاستصحاب فى التعليقيات و عدمها

خزينة فى بيان الحال فى جريان الاستصحاب فيما فيه الحكم تقديرى و شأنيّ و بعبارة اخرى فيما يثبت فيه المستصحب على وجه التعليق لا التخيير فاعلم انا قد اشرنا فى السّابق ان عدم الجريان فى ذلك هو المتراءى من المعظم و المصرّح بجريانه و حجيته فى ذلك هو السيّد الاجل صاحب الدرة الغرويّة فلا باس فى ذكر ما حققه مما يتعلق بالمقام فاعلم انه قال فى بعض تحقيقاته ما حاصله ان ما يدل على تحريم العصير الزبيبى وجوه منها الاستصحاب و تقريره ان الزبيب قبل الجفاف كان حكمه الحرمة اذا عصر و على فيستصحب بعده و الاعتراض على التمسّك به بعدم حجيته اولا مط و ثانيا فى صورة كون الشك فى قدح العارض بعد تسليمه فيما كان الشك فى عروض القادح و ثالثا بالتفرقة بين المستمرات و غيرها بكونه حجة فى الاول دون الثانى و بان الاحكام تابعة للاسماء و بان المتبادر من قولهم العنب يحرم بالغليان تحريمه ما دام عنبا و ان التحريم يحتمل ان يكون للذات مع الوصف فيزول لزوال العلة المقتضى لزوال المعلول و ان الموضوع منتف فى المقام فلا يتاتى الاستصحاب و ان الغليان فى العنب بنفسه و فى الزبيب بواسطة ضم ماء من الخارج اليه و ان الحكم فى العنب هو التحريم بالغليان السّابق على ذهاب الثلثين و الغليان فى الزبيب مسبوق بذهابهما و ان الاستصحاب المذكور معارض باستصحاب الحل فان ماء الزّبيب كان قبل الغليان حلا مدفوع بان الادلة الساطعة من حكم العقل و طريقة العقلاء و الاخبار المتواترة معنى قائمة على حجيته مط و ان قاعدة الاحكام دائرة مدار الاسماء انما هى فى قبال التعدى من الاصل الى الفرع لعلة جامعة بينهما و مع هذا يدفع بها توهم ثبوت حكم فى حال سابق من احوال الماهيّة بثبوته فى حال آخر منها و ليس المراد من سوقها فى كلمات الاصحاب اناطة الحكم على التسمية و الا لزم الحكم بطهارة الزبيب المتنجّس حال العنبيّة و انتفى الربا بين الزبيب و العنب و ما جرى حكم الحنطة فى الدقيق و حكمه فى العجين و حكمه فى الخبر و على ذلك المنوال القطن و العزل و ما اشبه ذلك و ان القضية المذكورة ليست الا عرفية عامة و المتبادر منها ثبوت الحكم حال ثبوت الوصف من دون ان يكون الوصف العنوانى علة لثبوته و ان زوال علّة الوجود لا يقتضى عدم البقاء اذ من الجائز استناده الى علّة اخرى و توارد العلل على التعاقب على امر شخصى جائز و امتناعه على فرض تسليمه انما هو فى العلل الحقيقية دون المعرفات الشرعيّة و ان الموضوع باق لان الجفاف لا يقتضى انتفاء الحقيقة و تغير الموضوع فى الجملة شرط للاستصحاب و بقاء الموضوع امر عرفى و المستصحب هنا هو التحريم بالغليان فى الجملة غاية ما فى الباب حصوله فى الزبيب بواسطة الماء و ان لم يعتبر كل لزم الحكم بعدم التحريم فى ماء العنب الذى اضيف اليه الماء من الخارج و ان السّبب للتحريم هو الغليان و سبقه على ذهاب الثلثين من الصفات الثابتة و الامور المقترنة بها السّبب فى الواقع من غير ان يكون جزءا و شرطا و الا لزم الحكم بالحلية فى العصير بعد الغليان فيما قد ذهب ثلثاه بالشمس و غيرها و ان المستصحب هو الحرمة بالقوة و الا لزم التناقض و الحلية بالفعل لا تؤثر الحل فيما بعد الغليان مع ثبوت التحريم بالقوة الراجع الى التحريم بالغليان هذا لب مرامه فى هذا المقام و هذا السيّد الاجل المحقق و ان لم يصب نصاب التحقيق فى حكمه بحرمة العصير الزبيبى كما حققنا ذلك و اشبعنا الكلام فيه فى كتاب خزائن الاحكام شرح درته الغروية لكنه قد اصاب التحقيق حيث افاد و اجاد باجرائه الاستصحاب و حكمه بحجيته فى امثال المقام و الحاصل ان الاستصحاب التعليقى الذى سماه السيّد الاجلّ المحقق و ان لم يصب نصاب التحقيق فى حكمه بحرمة العصير الزبيبى كما حققنا ذلك و اشبعنا الكلام فيه فى كتاب خزائن الاحكام شرح درته الغروية لكنه قد اصاب التحقيق حيث افاد و اجاد باجرائه الاستصحاب و حكمه بحجيته فى امثال المقام و الحاصل ان الاستصحاب التعليقى الذى سماه السيّد الاجل باستصحاب ما هو بالقوة عبارة عن استصحاب الحكم المعلق على فقد مانع موجود او وجود شرط مفقود لاجل اثبات تنجزه عند حصولهما اذا فرض حصول الشك فيه بسبب عروض ما يوجب الشك و من ذلك القبيل استصحاب وجوب الصّلاة الثابت على المرأة قبل الوقت على سبيل التعليق المشكوك تنجزه بعده بسبب عروض ما يحتمل حيضيته و هكذا و بالجملة فان الامثلة لذلك فى غاية الكثرة ثم‏

ان المتراءى من المعظم و ان كان ما اشرنا اليه فى الخزينة العنوانية من عدم جريانه فى ذلك لكن مقتضى التحقيق جريانه فيه و ذلك لما قررنا و حققنا من القاعدة فى الجريان و خلاصة المطلب ان اليقين بالملازمة السابقة فى المقام مما لا شكّ فيه فجريان الاستصحاب فى موارده مما ينبغى ان لا يرتاب فيه فاذا جرى يكون حجة جدّا نظرا الى عموم الاخبار و افادتها ذلك ايضا بل يمكن ان يقال ان هذا يتمشى على القول بحجية الاستصحاب من باب الوصف ايضا كما لا يخفى وجهه على الفطن فلا اشكال فى المسألة اصلا لانه ان توهّم ان المانع من حجيته فيما ذكر هو عدم انفكاكه فى مجاريه و موارده عن معارضة اصالة عدم الحكم التجزى و اصالة بقاء عدم السّابق فيقال فى دفعه ان هذا من التوهمات الباطلة و التخيلات الفاسدة لان الاصل المذكور وارد على معارضه ورود المزيل على المزال و مسلّط عليه سلطنة الوارد على المورد و بالجملة فان المسألة و ان لم تعنون فى كتاب اصلا

390

اصلا و لم يتعرّض لها احد مط غير السيّد الاجل على ما ذكره على وجه الايماء و الاشارة الا ان الحال فيها واضح بعد تشخيص الموارد و تمييز المجارى فان قلت ان بعضا من العلماء قد تعرض للمسألة حيث قال فى ردّ السيّد الاجل انّ ما ذكره بعض الاجلاء من ان قضيّة الاستصحاب نجاسة نقيع الزبيب بالغليان لثبوتها له حال العنبيّة فيستصحب مما لا وجه له قلت ان من اخذ مجامع كلامه فى كتابه يجدان بحثه على السيّد الاجل ليس لاجل كون الاستصحاب تعليقيّا و استصحابا لما هو بالقوة بل لعدم بقاء الموضوع فى البين على زعمه فما نقلنا عن السيّد الاجل كاف فى رده و ياتى تفصيل الكلام فيه إن شاء الله اللّه تعالى فى محلّه و بالجملة فانه على ما يظهر من نفحات كلامه لم يتفطن بكون هذا الاستصحاب من الاستصحاب فى التعليقى و ما هو بالقوة و لم يلتفت اليه اصلا فان قلت ان بعضا آخر قد صرّح بالجريان و الحجّية بل المستفاد منه ان هذا مما عليه المعظم حيث قال لا ريب فى حجّية الاستصحاب فى التنجزيات و اما حجيته فى التعليقات فمما فيه اشكال و التحقيق ان الوضعيات كلها معلقة على وجود الموضوعات مط سواء تعلقت بالأعيان كنجاسة الكلب و طهارة الغنم او بالافعال كالصّحة و الفساد فمعنى الغنم طاهر مثلا انه لو وجد لكان طاهرا و هكذا و اما التكليفيات فما يتعلق منها بالاعيان الخارجيّة فهو ايضا من التعليقيات بخلاف ما يتعلق بفعل المكلف كوجوب الصّلاة و الحج و كيف كان فان الحق هو حجية الاستصحاب فى التعليقيات كلها للاخبار و بناء العقلاء على انه لو لا ذلك لزم عدم صحة التمسك بالاستصحاب فى كثير من الاحكام لاحتمال تطرق النسخ اليها فلا يرفع هذا الاحتمال الا بالاستصحاب التعليقى قلت ان هذا الكلام الذى ذكره هذا البعض ليس مما يشتمل على بيان حال التعليقيّات بالمعنى الذى ذكرنا بل هذا على ما صرّح هو به مما علق الحكم فيه على وجود الموضوعات فانّى هذا مما ذكرنا على ان ادخال هذا تحت البحث و النظر و تصدير الكلام بكلمة و الحق و التحقيق و نحوهما من الامور المشعرة بوقوع التنازع و تحقق التشاجر فى البين او كون ذلك من مظان النزاع مما لا وجه له اصلا فان قلت ما تقول فيما ذكره هذا البعض حيث قال اولا فى مقام التفريع على ما ذكره فعلى هذا لو شك فى صحة تقليد الميت و فى صحّة البيع وقت النداء لجاز التمسّك باستصحاب الصّحة فيهما ثم قال ثانيا لا يقال انه لو كان الامر كما ذكر للزم الحكم باستصحاب الصّحة فى المثالين مع ان بناء العقلاء على خلافه لانه يقال لا يصحّ التمسك بالاستصحاب فيهما اذ لو كان المراد بالصّحة فيهما الصّحة قبل وقت النداء و قبل الموت ففيه ان الموضوع قد ارتفع فلا يجرى الاستصحاب جدّا و ان كانت هى الصّحة فى الجملة اى المردّدة بين كونها قبل النداء فقط او فيه و فى غيره معا ففيه ان القدر المتيقن فى البين موجود فلا يجرى الاستصحاب لدوران الامر بين الاقل و الاكثر و بالجملة فان الظاهر ان موضوع الصّحة فى المثالين هو التقليد قبل حال الموت و البيع قبل وقت النّداء خاصّة اى على هذا النهج من الوصف العنوانى فلا يلزم من عدم جريان الاستصحاب فيهما للعلة المذكورة عدم جريانه فى ساير التعليقيات التى ليست على هذا النهج قلت ان هذا الكلام مختل النظام و مما ليس بين اجزائه التئام نظرا الى ما فيه من التفريع على سابقه اولا و رفع اليد عنه ثانيا و بعد الغضّ عن ذلك ان ما ذكر من المثالين اذا خرجا عن مصاديق العنوان و لم يدخلا تحته يكون ما فيه من قبيل اظهار البديهيّات كما اشرنا الى ذلك فاستصحاح العنوان على هذا النهج الذى ذكره هذا القائل و ادخاله تحت النظريات انما بالنظر الى بعض مصاديقه النّظرية بملاحظة بعض الامور المنبعث عنها التردّد و التشكيك فى المسألة كما فى المثالين و بالجملة فان كون هذين من موارد الاستصحاب التعليقى بالمعنى الذى ذكره هذا القائل مما لا ريب فيه فما ذكره من عدم جريان الاستصحاب فيهما كما ذكره سندا و وجها له مما لا وجه للاستتار اليه فلو كان مثل ما ذكر مما ينتفى بتحققه الموضوع لما تحقق مورد للاستصحاب الا فى غاية القلة و قد اشرنا الى مثل ذلك فى بعض الخزائن السّابقة و نصاب الكلام و تمام المرام ياتى فى محلّه إن شاء الله اللّه تعالى‏ خزينة فى بيان الحال و توضيح المقال فى الاستصحاب فيما تعدّد الزمان فيه من زمان الشك‏

و زمان اليقين فرضى و شأنيّ و بتعبير آخر فيما لا يمكن فيه فرض زمانين زمان للقطع و زمان للشك و بعبارة احسن فيما لا يعلم مبدا زمان المقطوع به و لا يمكن ان يقع زمان واحد ظرفا للقطع و المقطوع به و ذلك كما اذا تعاقب الإناءان المشتبهان على رفع الخبث فانه ارتفع بتعاقبهما عليه كما اشار اليه السيّد المحقق الأجل صاحب الدرة الغروية بقوله و لو تعاقبا على رفع الحدث لم يرتفع و ليس هكذا الخبث و ذلك لان اصل تاخر ورود الطاهر و ان كان معارضا مع اصل تاخر ورود النّجس إلّا انه لما كان زوال الخبث و حصول الطهارة عنه متيقنا على كلا التقديرين ما يقتضه الاستصحاب هنا هو الحكم بالنجاسة و الوجه ظاهر و كيف كان فان مجرى الاستصحاب فى ذلك المورد و الحاكم بحجّيته هو السيّد الاجلّ (ره) خلافا للمعظم على ما يتراءى من مطاوى كلماتهم و فحاوى مقالاتهم فان قلت ان التغاير بين زمنى الشك و المشكوك فيه مما لا يشترط فى جريان الاستصحاب جدا بل قد يتحدان كما قد يختلفان بتقدم الاول على الثانى او العكس بل هذا مما قد اعترفت به فى السّابق و كذا الحال فى زمنى القطع و المقطوع به‏ (1) بل هذا اكثر مما زمانه عين زمانه بل ان الثانى فى غاية القلة و كذا لا يشترط ان يكون ثانوية الزمان للشك ثانوية حقيقية او عرفية بل يجرى الاستصحاب و ان تمادى زمن بين الزمانين فى غاية التمادى و ما فى كلام جمع فى تعريف الاستصحاب باثبات ما علم تحققه فى الزمان الأول فى الزمان الثانى و نحو ذلك محمول فيه الزمان‏

____________

(1) بمعنى ان زمن القطع قد يكون متاخرا عن زمن المقطوع به‏

391

الثانى على زمان الشك او على التمثيل و بالجملة فان الاصوليين فيما ذكر من هذه الامور على نهج واحد فاذا لوحظ ذلك و لوحظ ايضا ان الشرط للجريان ليس الا تاخر زمان الشك عن زمان المقطوع به و هو كما فى ساير المجارى و الموارد متحقق كذا فيما نحن فيه فلا يكون بين ما نحن فيه و بين ساير الموارد فرق اصلا و يكون نسبة هذا التفصيل الى المعظم بعدم الحجّية فيما يكون من ذلك القبيل و الحجّية فيما لا يكون منه باستنباط ذلك من مطاوى كلماتهم و استشمامه من فحاوى مقالاتهم مما وقع فى غير مخره قلت ان كلامك مما وقع فى مخرّه من كلّ جهة الا من جهة ما فى ذيله لان الفرق بين ما نحن فيه و بين ساير الموارد فى غاية الاتضاح اذ يمكن فى ساير الموارد فرض زمانين زمان للقطع و زمان للشك بمعنى انه يمكن ان لا يكون زمان المقطوع به عين زمان القطع بخلاف ما نحن فيه فانكار ذلك من قبيل انكار البديهيات ثم ان انتسابنا هذا التفصيل الى المعظم انما بملاحظة مذاقهم و مشربهم حيث يدعون عدم الجريان او عدم الحجية فى موارد اجلى من ذلك المورد كما لا يخفى على المتامل فى ديدنهم بتذكّر ما اسلفنا فى المباحث السابقة و الخزائن السّالفة و يؤيّد ما قلنا عدم ايما احد الى ذلك حتى فى الفقه فى مقام بيان الشبهة المحصورة و بيان فروعها و كيف كان فان الحق مع ما عليه السيّد الاجل (ره) فان فرض ان القوم او اكثرهم على وفقه فى ذلك و ان لم يصرحوا بذلك فنعم هذا الوفاق و الا فالمتبع هو الدليل فما قدمنا فى المباحث السّابقة كاف فى اثبات الجريان كما انه كاف فى اثبات الحجّية فلا حاجة الى الاعادة بل ان مقتضى التحقيق هو انه لا فرق فى ذلك بين القول بالسّببية و القول بالوصفية كما لا يخفى على من له ادنى دربة

خزينة: فى جريان الاستصحاب لإثبات ماهيّة مداليل الألفاظ اذا شكّ فى تركيبها و بساطتها

خزينة فى بيان الاستصحاب فى اثبات ماهيّة مداليل الالفاظ اذا شك فى تركيبها و بساطتها فاعلم ان الحكم بالبساطة لاجل الاستصحاب و تعيين الموضوع له به قد نسب الى البعض فى كلام البعض لكنه مما يدفعه ان المقام مما الشكّ فيه فى الحادث فلا اعتبار به و لا يتعيّن به الموضوع له و قضية التعدد فى الالتفات مما لا التفات اليه اذ التعدد فى الملتفت اليه لا فيه على ان عدم القطع بالتعدد مما يكفى و انحلال الالتفات الواحد الى الكثيرة حين كثرة الملتفت اليه اول الكلام مع انه لا يجدى فى المقام و الانضمام و التركيب و دلالة اللفظ على جزء المعنى المركّب تضمّنا و على لازمه التزاما و ان كانت من الامور الحادثة إلّا انها من اللوازم فلا يثبت بذلك تعين الوضع للبسيط او لما هو اقل اجزاء و الفرق بين هذا الاستصحاب و الاصول العدميّة اللفظية من مثبتات الوضع كاصالة عدم الاشتراك و عدم النقل او المراد كعدم القرينة او الموضوع كعدم الاسقاط و التبديل كالنور فوق الطور هذا و لكن الانصاف ان قاعدة الجريان مما تتمشى اذا لاحظنا ان المخطورات القلبيّة من الامور الحادثة التدريجية فح يعتبر لما عرفت فى اوائل الباب إلّا ان يقوم الاجماع على خلافه و هو كما ترى مما دون اثباته فى المقام خرط القتاد و بالجملة فان التردد و الحيرة فى المقام انما لاجل ما اشرنا اليه من كون المورد من موارد الشك فى الحادث و إلّا فلا ريب فى حجيته بعد التنزل عن ذلك لما عرفت مرارا من عموميّة الاخبار و افادتها ضابطا يشمل المقام و اما ما صدر عن البعض بعد تنزله عما ذكرنا من انه لا يعتبر لان ما يعوّل عليه فى الباب هو الاخبار و بناء العقلاء و الاول غير منصرف اليه كما ان الثانى فيه مفقود فمما لا يصغى اليه‏

خزينة: فى جريان الاستصحاب لإثبات حكم المركب لجزئه بعد فقد جزء منه‏

خزينة فى بيان الحال فى الاستصحاب فى اثبات حكم المركّب لجزئه بعد فقد جزء منه سواء كان المركّب من المركبات الخارجيّة او العقلية اعلم ان الجريان و الحجّية مما قد نسبا الى الخوانسارى (ره) و هذا عجيب و كيف كان فانه يحتج على العدم بانتفاء الموضوع فى المقام اذ الوجوب الاصلى لم يتحقق اصلا و الغيرى موقوف على بقاء ذى المقدّمة و الحكم بوجوب غسل الباقى و البعض ممن قطع بعض يده و نحو ذلك لاجل امور أخر من استصحاب حكم الأمر بالصّلاة مع ملاحظة قاعدة الاشتغال و عموم اذا ما امرتكم بشي‏ء الخ و نحوه لا لاجل الامر بالوضوء هذا و قيل ان لازم مقالة اصحاب التسامح فى الموضوع و المستصحب كما فى مسئلة الكر حيث يتسامحون فيه مع ان الموضوع غير متحقق و كما فى دوران الامر بين الفرد و الكلى و الوجوب العينى و التخييرى حيث يحكمون بلزوم الفرد الاخير حين عدم التمكن من الاول هو جريان الاستصحاب و اطراده عندهم فى الباب سيّما اذا كان الجزء الغير المتمكن منه جزأ قليلا هذا فاذا اردت ان تعلم صحّة هذا او سقمه فانتظر لما نذكره إن شاء الله اللّه تعالى فى باب ذكر شرائط العمل بالاستصحاب من الكلمات السّليمة عن التنافر و البعيدة عن البشاعة عذبة على العذبات سلسلة على الاسلات بحيث لا يعثر الفكر فى مثلها فى طلب المراد لانه لا التواء فيها يسلك الطريق الى المرتاد

خزينة: فى جريان الاستصحاب فى الشك فى الحادث‏

خزينة فى بيان الحال فى الاستصحاب فى صورة الشك فى الحادث و قبل الخوض فى المط لا بد من تمهيد مقدّمة فاعلم ان الاستصحاب باعتبار الشك على قسمين ما كان شكه حدوثيا صرفا اى الذى لا يكون له بحسب شخصه و لا نوعه و لا جنسه و لا امر اعم امر قطع بانه قاطع للحالة السابقة بحيث قد تخلف فيه حكم الاستصحاب حتى يشك فى انه من المواقع التى تخلف فيها الحكم قطعا ام لا و ما كان حادثيا اى الذى حصل فيه العلم الاجمالى بتخلف حكم الاستصحاب و زوال الحالة السّابقة المتيقنة و لو فى ضمن فرد آخر من افراد نوع هذا الاستصحاب او جنسه او الاعم الّذى يشملهما فح يئول الشك الى انّ هذا الحادث هل هو من الافراد التى تخلف فيها حكم الاستصحاب جزما ام لا فهذا على قسمين اذ الشك اما فى امور محصورة او غيرها و امثلة الاول كثيرة منها ما اذا شك المتطهر بعد العلم بالحدث فى انه هل خرج منه الريح او انه بال و منها ما اذا وقعت النجاسة فى احد الإناءين‏

392

الإناءين و شك فى انها فى ايهما وقعت و منها ما اذا اصاب مائع على ثوب و شك فى انه ماء او بول و غير ذلك مما لا يحصى كما لا يحصى امثلة الثانى كاصالة تاخر الحادث و اصالة عدم القرينة و ساير الاصول التى تخلف ما تقضى به فى بعض الموارد قطعا و كما انك قد علمت ان غنما من اغنام البلد حرام فاشتبه الامر و غير ذلك ثم ان الشك فى الحادث المحصور قد يكون باعتبار تعدّد من يجرى الاستصحاب و ذلك كواجدى المنى فى الثوب المشترك و كما فى صورة فرض وصول النجاسة قطعا بثوب شخصين مع حصول الاشتباه فى البين و كما فى صورة ان يكونا غائبين فقطع بموت احدهما لا على التعيين و قد يكون باعتبار تعدّد المورد مع وحدة من يجرى كما مر امثلته اذا عرفت هذا فاعلم ان الحدوثى الصرف من الفروض المحضة و الاحتمالات الصّرفة اذ لا شك فى حصول العلم بالانتفاض فى موارد غير محصاة من موارد الاستصحاب و موارد الاصول المندرجة تحته فما يفرض له مثالا هو فى الحقيقة من افراد الحادثى الغير المحصور فما تداول فى الالسنة هذا شك فى الحدوث مثلا فيعتبر الاستصحاب و ذاك فى الحادث فلا فالمقصود منه ان هذا من افراد الحادثى الغير المحصور و ذاك من افراد المحصور فالاقسام فى الحقيقة ثلاثة حدوثى محض و حادثى محض و ما من وجه حدوثى نظرا الى عدم اعتبار العلم الاجمالى بالانتفاض لكثرة الافراد و عدم حصرها فيحسب لاجل هذا الانتقاض كعدمه و من وجه آخر حادثى نظرا الى تحقق حدوث شي‏ء و الشك فى ذات ذلك الحادث فالعلم الاجمالى بالانتقاض و تخلّف حكم الاستصحاب من موارده من الوجوديات و العدميات و الاحكام و الموضوعات من الصّرفة و المستنبطة حاصل جزما و كيف كان فخروج الطرفين عن المقام و محل الكلام مما لا ريب فيه و الاول واضح و كذا الآخر اذا غلب موارد الاستصحاب من هذا القبيل فانما الكلام فى القسم الثانى فاعلم ان مراد القوم من عدم جريان الاصل فى هذا المقام ان كان انه لا يثبت به هذا الحادث و لا يعيّن به فهو مما فى مخره اذ لا امر فى المقام على هذا اللحاظ الا الامر المردّد بين الحادثين و هو غير مسبوق بحالة متيقنة و ان كان المراد منه انه لا يمكن ان ينفى بالاصل حدوث كل واحد منهما فهو مما فى غير مخره اذ كل واحد منهما نظرا الى حد ذاته مما يتعقل فيه قاعدة الجريان و ان كان نفى احدهما مما يلازمه فى الواقع اثبات الحدوث للآخر فاذا جرت و جرى بجريانه الاصل ظهرت الثمرة فيما وجد مرجح فى البين لاحد الاصلين و ان لم نقل باعتباره نظرا الى قضية المعارضة بالمثل ثم اعلم انه لا دليل على عدم اعتبار الاصل بتقديم العلم الاجمالى عليه فى المقام بل الدليل على خلافه فان المتبادر من بعض اخبار الباب اتحاد الشك و اليقين بحسب المورد و الكيفية فعلى هذا يكون المراد ان من كان على يقين على وجه التفصيل و الخصوصية ثم شكّ فلا ينقض يقينه التفصيلى بالشك التفصيلى مط سواء وجد يقين اجمالى على الخلاف ام لا و بالجملة فان نقض اليقين التفصيلى‏ (1) الّا باليقين التفصيلى فقد بان ان عدم قادحية العلم الاجمالى فى غير المحصور ايضا مما يستفاد من اخبار الباب و ان كان على ذلك دليل آخر ايضا ثم نقول ان عدم الاعتداد بالاصلين و طرحهما معا فى قضية الريح و البول لتحقق العلم التفصيلى فى البين لان المناط فى الناقضية على الحدثية و هى فى كل منهما متحققة فلفقد هذا فى قضية الإناءين المشتبهين اعتبرناهما و لم نفرق بينها و بين قضية ان يعلم المكلّف ان ثوبه نجس او موكّله ميّت مثلا نظرا الى تحقق الخطاب الشامل للامر المردّد فى الاولى دون الثانية اذ المناط فى الانتقاض انما على العلم التفصيلى و هو فى كليهما مفقود و اما فى قضية الثوب فللطهارة اصلان فيطرح اصل عدم كونه ماء و قضية الغائبين كثوب شخصين مما فيه الامر اوضح و كذا فى واجدى المنى استصحابا للطهارة السّابقة فى كل واحد منهما على ان اعمال اصل البراءة هنا ايضا سائغ و القول بان الشك هاهنا فى المكلّف به و الشك فى الارتباطيات و المقدمات اذ كل منهما مكلف بالصّلاة و لكنه لا يعلم انه مكلف بالصّلاة مع الوضوء او الغسل او معهما جميعا فالمجرى مجرى قاعدة الشغل بلزوم اتيانهما دون البراءة مما ليس فى مخره جدّا اذ الشكّ هنا فى حدوث اسباب الشرط المحقق الشرطية و اين هذا من ذاك نعم‏

ان ارجاع الشك الى الشك فى المتباينين مما له وجه و ذلك فمقتضى التحقيق هو البراءة و حاصل التحقيق ان القاعدة المستفادة من الاخبار عدم الاعتداد بالعلم الاجمالى بل يعمل بالاصلين بمعنى ترتيب الآثار عليهما لا بمعنى تعيين الحادث و لا يعدّل عن هذا الا بالدليل فح قد يطرح مؤدّى الاصلين كما فى الشبهة المحصورة و فى دوران الامر بين المتباينين بناء على القول الغير المختار فيهما و كما فى صورة التداعى فى دوام عقد النكاح و انقطاعه بناء على تمشية التخالف فى ذلك كما قد يطرح مؤدى احدهما كما فى صورة اختلاف الموكل و الوكيل فيما و كله فى بيعه مثلا و كما فى صورة القطع بصدور عقد النكاح و الشك فى دوامه و انقطاعه و ذلك فى صورة عدم التنازع بل فى مقام تحقيق الحال لاجل ترتيب الآثار فيبنى الامر على الدوام للغلبة و كونه عامة البلوى او ان الانقطاع مما يحتاج الى الحادث الكثير بحسب تحققه و قوامه من ذكر الاجل و الصداق و هذا يتمشّى فى صورة التداعى ايضا اذا لم يبن الامر فيه فى مثل هذا على التخالف لا يقال انك اذا بنيت الأمر على الاجراء فى كليهما و ترتيب الآثار عليهما فى اكثر من المواضع بمقتضى القاعدة التى ذكرت و مفاد التحقيق الذى بيّنته ثم بينت الامر على اجراء احدهما دون الآخر فى بعض المواضع فما وجه انتسابك عدم الجريان او الحجية الى الجل او الكلّ فجعل الثمرة محض نفى تعيين الحادث مما لا ثمرة له فى الحقيقة فيكون قولهم هذا شك فى الحادث فلا يجرى فيه الاستصحاب او هو مما لا اعتداد به مما لا وجه له لانّه يقال الثمرة فى غاية

____________

(1) ليس‏

393

الظهور و هذا فيما قطعنا بعدم جواز طرح العلم الاجمالى كما فى قضيته صدور عقد النكاح فح نرجع الى المرجحات كما اثبتناها فى هذه القضية للعقد الدائمى ثم بعد فقدها الى القواعد و الاصول التى لا يستلزم اجرائها عدم الاعتداد بالعلم الاجمالى فهذا النوع من المجارى ليس بقليل بل هو فى غاية الكثرة على ان المتبع هو الدليل فان كان مقصود القوم هو ما ذكرنا فنعم الوفاق و إلّا فلا اعتداد بقولهم ثم ليعلم ان المقام لا بد ان يحقق على هذا المنوال الذى ذكرنا من اول العنوان الى آخره و اما ما يقال فى المقام و من امثلة ما يطرح فيه احد الاصلين ما علم صدور عقد النكاح و شك فى دوامه و انقطاعه فيبنى على الأول لانه محل الابتلاء و من جملة امثلته ما اشتهر من عدم جريان الأصل فى الشك فى المكلف كما فى واجدى المنى فى الثوب المشترك فكل منهما يجرى الاصل نظرا الى ان واقعة كل منهما ليست بالنسبة الى الآخر محل حاجة و هذا هو السّر لا مجرّد الشك فى المكلف و ربما يتوهّم ان مغايرة المكلف مما لها مدخلية فى عدم الجريان نظرا الى انه ليس لغير ذلك المكلف اجراء اصل ذلك المكلف و هذا مما ليس فى مخره اذ لا فرق من هذه الجهة بل ملاك الامر وجودا و عدما على كون الواقعة محل حاجة و عدمه فلو كانت واقعة المكلف الآخر محل ابتلاء لهذا المكلف لزم عليه العمل بالاصل الآخر كما لو اراد الاقتداء بشريكه فى المثال المذكور فلا يجوز له الاقتداء مراعاة للعلم الاجمالى بل التفصيلى و من هنا علم ان الموارد التى لا مجال لاجراء الاصل فيها قد تصير محل حاجة فيجرى فيها الاصل فمما لا وقع له عند من يلاحظ المطالب الدقيقة بالنظر الدقيق و كيف كان فان فى المقام كلاما و هو انه ما الفرق بين هذه المسألة و مسئلة تعارض الاستصحابين فهل الفرق بان منشأ التعارض و التضاد فى المقام ليس الا تحقق العلم الاجمالى من غير ان يكون بين مؤدى الاستصحابين تعارض و تضاد بالذات و ان مسئلة تعارض الاستصحابين اما مختصة بما وجد التنافى فيه بالذات او عامة له و للمقام ام الفرق بغير ذلك فمن اراد الاطلاع على حقيقة الحال فى ذلك فلينتظر مسئلة تعارض الاستصحابين‏

خزينة: فى جريان الاستصحاب فى المتنجس المستحال‏

خزينة فى بيان الحال فى الاستصحاب فى المتنجس المستحال فعدم الفرق فى ذلك بين النّجس و المتنجّس هو ما عليه الجل و جريانه فى الأخير هو مذهب البعض قال بعض الافاضل على ما حكى عنه بعض افاضل تلامذته و قد يفرق فى ذلك بين النجس و المتنجس فيحكم بطهارة الاول بمحض الاستحالة و زوال الصورة بخلاف الثانى نظرا الى ان الحكم فى الاول لتعلقه بالعنوان الخاصّ يزول بزواله و عدم صدقه بخلاف الثانى فانه ليس كل اذ من الظاهر ان نجاسة الخشب الملاقى للنجس ليس لكونه خشبا ملاقيا له حتى تنتفى بعدم صدق الخشبيّة عند احراقه و صيرورته رمادا بل لانه جسم لاقى نجسا و هذا المعنى مما هو ثابت لم يزل جدا و بالجملة فان الحكم ثابت بمطلق ما يصدق عليه اللقاء للنجس من دون خصوصية لوصف الخشبية بحيث يناط به الحكم هذا و فيه بعد قيام السيرة القطعية على خلافه و قضاء جميع اهل العرف ببطلانه انه يستلزم الضيق و الحرج لقضائه بوجوب الاجتناب عن الرقى و القثّاء و البطيخ اذا سقيت بالماء النجس و كذا عن ازهار الانجم و او راد الاعشاب و فواكه الاشجار و لقضائه بنجاسة بول الحيوان الماكول اللحم لو بال بعد شربه من الماء المتنجّس او الخمر على ان الجواب على نهج الحل التفصيلى ايضا ممكن لان الحكم المذكور و ان لم يكن بعنوان صدق الخشبيّة ثابتا لمطلق ما يصدق عليه انه لاقى نجسا الا ان الحكم هاهنا لما ثبت للملاقى المخصوص الذى هو الخشب و لو بالنظر الى كونه من مصاديق المفهوم العام الذى هو مفهوم لفظ الملاقى للنّجس لزم الحكم بالزوال لزوال ذلك الشي‏ء المخصوص و هو الخشب و ليس ذلك من قبيل اللحم المطبوخ و نحوه هذا و سيجي‏ء فى اواخر الباب ما يلتصق بالمقام فانتظر لذلك‏

خزينة: فى جريان الاستصحاب فى الارتباطيات‏

خزينة فى بيان الحال و كيفية المقال فى الاستصحاب فى الارتباطيات و فى مقام الشكوك الاثنائية اعلم انك قد عرفت انا قد استوفينا الكلام لذلك المقام فى مسئلة اصل البراءة و نقول هنا زائدا على ما مر ما بذكره يحرز و يدّخر بعض الفوائد و لكننا نطوى الكشح هنا عن التمسّك باصالة الاطلاق و اصالة البراءة و اصالة عدم الشرطية او عدم الجزئية او عدم المانعية بل نسوق المرام على نهج لا يخرج عن دائرة استصحاب الصّحة فاعلم ان عدم المصير الى هذا الاستصحاب هو مذهب جمع إلّا انه على خلاف الحق و التحقيق و ذلك ان الاجزاء قد تحققت قبل عروض هذا الشك الأثنائي و اتصفت بعنوان الصّحة فلما طرأ هذا العارض و شك فى انها قد صارت مما يلغى و يكون وجودها كعدمها ام لا لزم ان تقرر المرام على هذا النهج و هو ان هذا العارض ان كان مبطلا تصير هذه الاجزاء من الامور الملغاة فى الواقع فرفع لغويتها لا يكون الا ان ينضم اليها الاجزاء اللاحقة على وجه الصّحة و عنوان الاستقامة فنستصحب ح عدم لغويتها و ليس لازم ذلك الا الحكم بصحة الحاق الاجزاء اللاحقة بها و قضيته ان الشك فى المقام من الشكوك السارية فلا يعتبر فيها الاستصحاب مما لا يصغى اليه لما عرفت فيما تقدم على النمط الذى لا مزيد عليه و استصحاب حرمة الابطال مما يجوز التمسّك به ايضا و هو لازم غير منفك عن استصحاب الصّحة و مدرك هذه الحرمة قوله تعالى لا تبطلوا اعمالكم و اختصاص ما فى هذه الآية بصورة احداث صفة البطلان فى العمل بعد صدوره من الفاعل على وجه صحيح كما فى الارتداد مما ينافى ما عليه المعظم من الاحتجاج بها فى مقامات كثيرة فالمعنى المذكور و ان كان مما فسّر به الآية الا ان الحمل على الاعمّ مما لا ضير فيه خصوصا اذا لوحظ بناء الاصحاب و قد بان من ذلك عدم استقامة ما قيل ايضا من ان القدر المتيقن من الآية هو حرمة الابطال فى العمل الصّحيح و لا تدل على صحّة العمل المشكوك صحته و فساده و بالجملة فانه ان ثبت الصّحة ثبت الحرمة

394

الحرمة اما مط او فى الفريضة خاصة هذا و حمل الابطال على اتيان العمل من اول العمل على وجه البطلان من المحامل البعيدة مع انه لم يقل به احد ثم ان شئت فتمسّك باستصحاب عدم حلية الاكل و الشرب و نحو ذلك و باستصحاب عدم جواز فعل المنافى و كذا باستصحاب وجوب الاتمام فان قلت ان الاتمام ليس عبارة عن اتيان الاجزاء اللاحقة باىّ قسم حصل بل هو عبارة عن ضم الاجزاء الصّحيحة بعضها مع بعض و المفروض عدم العلم بصحة الاجزاء اللاحقة قلت انه اذا لوحظ قضية عدم اللغوية يحصل العلم الشرعى بصحّة الاجزاء اللاحقة فاذا امعنت النظر فيما ذكرنا تعلم ان ارادة المعنى الفقهائى المشهورى من الصّحة مما فى منار من الاستقامة بل هذه الصّحة هى مما يلازم ما اشرنا اليه و ذلك ان اثر الأجزاء السابقة ليس إلّا انها اذا انضم اليها جميع الاجزاء تصير مسقطا للاعادة و القضاء فهذا المعنى مما هو متحقق بالفعل فى الاجزاء السّابقة الماتى بها و انما الشبهة فى صحّة الاجزاء اللاحقة و الشك فى الحاقها بالاجزاء السّابقة بعنوان الصّحة و قد عرفت اندفاع هذه الشبهة و زوال هذا الشكّ بما قررنا نعم لا يصحّ ارادة الصّحة على اصطلاح المتكلمين هاهنا و الستر واضح إلّا ان يقال ان ارادة هذه ايضا سائغة لكنها بنوع من العناية فت ثم انك قد عرفت ان هذه المسألة من المسائل المهمة قلما يوجد مسئلة تفيد ما تفيده و قد تقدّم الكلام فى ذلك كلّه فى مسئلة اصل البراءة فنقول هنا ان من جملة الثمرات فيما كانت الشبهة فى الموضوع الصرف صحّة صلاة من ترك السّجدتين و لم يعلم انهما من ركعة واحدة او ركعتين و هذا فيما تحقق الشك و هو فى الصّلاة إلّا انه لا يدرى انهما او احدهما مما لم يترك فى الركعة التى يليها الركعة التى هو فيها فمقتضى ما قلنا هو الحكم بالصّحة و هذا يجرى بعد الفراغ من الصّلاة ايضا و لو ادخل الركعة التى قام منهما ايضا فى المقام بان يعلم انه ترك سجدتين و لا يدرى انه من ركعتين او من ركعة واحدة و كانت الركعة التى قام منها داخلا فى المشكوك فيه حكمنا بكونهما معا من الاخيرة التى قام منها فيقعد و يسجد السّجدتين و يتم صلاته و ذلك لاصالة تاخر الحادث فهذه مرعية بالنظر الى ان التذكر هو الاصل فى المقام و نظائره و عدمه منبعث عن حصول السهو و النسيان اللّذين هما آفتان من الآفات العارضة للانسان و من ذلك قد بان ان من علم فى القيام انه فات عنه مما قام عنه شي‏ء و لم يدر انه سجدة او سجدتان او تشهد يبنى الامر على فوات التشهد و قس على ذلك اشتباهه و نظائره اذ الوجه فى الكل واحد فغير المثال الاول و ان كان خارجا عن العنوان إلّا انه داخل فيه ايضا من وجه و ذلك بملاحظة ان الشك فى ان مثل هذا الشك المتحقق هل هو من الموانع و عدمه من الشرائط ام لا فيجرى استصحاب الصّحة و يعين الفائت باصالة تاخر الحادث و ان كانت مما يتم به المط و ان قطع النظر عن الاول ثم لا يخفى عليك ان كل مسائل الشكوك مما لم ينصّ عليه بالخصوص او لم يعيّن الاجماع حكمه مما لا يخرج الكلام فيه عن مضمار هذه الاصول و الاصول التى اشير اليها من عدم الجزئية و الشرطية و الركنية و المانعية فتجرى هذه فى ساير العبادات ايضا فيتسع الدائرة ح على المعمّمين فى اصل البراءة و الاستصحاب كما يتضايق المضمار على القائلين بالاشتغال و المانعين عن التمسّك بالاصول المثبتة و استصحاب الصّحة و الاستصحاب فى مقام الشكوك السارية ثم ان المانعين من اجراء استصحاب الصّحة فى المثال الاول و نظائره يبنون الامر على لزوم الاحتياط بل فى كل ما ذكرنا و نظائره و هو عند جمع بالبناء على البطلان و الاعادة و عند آخرين بالبناء على الاتمام و الاعادة و لكل وجهة هو مولّيها و لكن الاوجه هو الاول كما لا يخفى وجهه‏

خزينة: فى جريان الاستصحاب العرضى و تحقيق المقال فيه‏

خزينة فى بيان الحال و تحقيق المقال فى الاستصحاب العرضى الذى تسميته بالاستصحاب تسمية مجازية اعلم ان المراد به هو ان يثبت حكم لامر واحد و كان له جهتان سواء كانتا تقييديتين او تعليليتين و كان ثبوت الحكم من وجه مما قطع به و من آخر مما شك فيه ثم ارتفع الحكم من الوجه الاول و يبقى الشك فى ارتفاعه من الوجه الآخر الذى كان بحسبه مشكوكا فيه فى بدو الامر فخرج بالقيد الاخير الاستصحاب السارى الصرف الغير المجامع للاستصحاب العرضى اذ الشك فى بقاء الحكم الظاهرى لا يكون من جهة الشك فى ثبوته فى بدو الامر و خرج بقولنا لامر واحد ما اذا كان المتعلق واحد ما اذا كان المتعلق متعدّدا كما دار الامر بين الفور التقييدى و التعدد المطلوبى فان الحكم و ان كان بالنسبة الى زمان الفور مما قطع به و لكن ما يشك فى بقائه بعد مضىّ زمان الفور و هو الشك فى بقاء الطلب بالنسبة الى الماهية اللابشرط و ما قطع به هو الماهية المقيدة و ليس الاستصحاب فى مثله عرضيا بل احتمال جريانه فيه غير معقول و كيف كان فان المثال لذلك الحيوان المتولد من نجس و طاهر و المتولد من ماكول اللحم و غيره مع انتفاء المماثل فان قبل التغسيل‏ (1) و التذكية كانت النجاسة و الحرمة مما قطع بهما من جهة ملاقاة النجاسة و عدم التذكية و كانت النجاسة و الحرمة من جهة الذات مما شك فيه فبعد الغسل و التذكية يحصل الشك فى بقاء النجاسة السابقة و كذا الحرمة فان العرضيتين منهما ارتفعتا قطع و انما الشك فى الذاتيتين منهما و هما فى بدو الامر كانتا مما شك فيهما و كان متعلق النجاسة و الحرمة فيهما شيئا واحدا و مما ذكر فى التعريف يظهر عدم الاعتداد بهذا الاستصحاب اذ الوصف كبناء العقلاء غير متحقق فيه و اما الاخبار فانه ليس داخلا فيها لان ما كان متيقنا قد ارتفع قطع و ما كان مشكوكا كان مشكوكا فى السّابق و الظاهر انه مما لم يعتبره احد و لو صدر التمسّك به فى بعض المقامات لكان من جهة اشتباه الموضوع و بعد فرض الالتفات الى ما ذكرنا لا يعتبره احد جدا هكذا نقل عن بعض قروم الفن و مهرة الصّناعة هذا و لكنه قد مثل لذلك فى بعض ادوار افاداته بعد المثال‏

____________

(1) الغسل‏

395

المذكور بحكم اكل الميتة فى حال المخمصة و بالقعود بدل القيام فى الصّلاة حين عدم التمكن منه و بجواز العمل بالظن حين انسداد باب العلم و ذلك اذا زالت الاعذار كما حصل التمكن من تحصيل العلم فى الاخيرة و قد نسب التمسّك بالاستصحاب فى هذا الاخير الى بعض الأفاضل هذا و انت خبير بان ما قرره او لا و ان كان من وجه مما فى مخره إلّا انه من وجه آخر لم يقع فى مصبّ التحقيق لانه صريح فى تعقل الجريان و كيف هذا بعد عدم تحقق قاعدته فى المقام نظرا الى ان اعتبار الحيثيات فيها و فى الرسوم التى قد انبعث هى عنها مما لا بد منه و لذلك قلنا اولا ان التسمية مجازية و اما ما نقلناه عنه اخيرا فهو من جهة الانتساب مدخول على ان الامثلة المذكورة ليست مما يماسّ بالمقام كما لا يخفى على زوى النهى من الاعلام و كيف كان فلا ريب فى عدم جريان الاستصحاب فى المثالين المذكورين اولا و نحوهما فضلا عن الحجّية نعم لقضية ادراج الجهات و الحيثيات فى البين من التعليلية و التقييديّة و ما يتعلق بذلك يتلاطم اواذى الافكار و ينسحب مقاولة الاحرار و ينكشف الاسرار و تعرف مقدار الرجال الا ان ما يكفله هو باب اشتراط بقاء الموضوع فانتظر لذلك فى ذلك الباب من هذا الكتاب الذى هو خزائن ذوى الالباب و كيف لا فان من اقدم عليه حق إقدام و خدمه حق خدمته بنفس يقظي غير محجمة عن تصفح مطاوى افتناناته و لو بمقدار فسيط من الاحجام لعدّ من الفحول البزل فى هذه الصّناعة اذا كان على فهم متسارع و خاطر معوان و عقل درّاك و خيال سيّال اذ هذا الكتاب لمثل هذا مما اغدقت اسافله و اثمرت اعاليه‏ فريدة اعلم ان النسبة بين الشك السارى و الامر العرضى بحسب الموارد نسبة العامين من وجه فمادة الاجتماع المتيمّم الواجد للماء المعتقد للتمكن من استعماله المنكشف عن فساد اعتقاده فقده بعد ذلك و مادة افتراق السارى من العرضى ما ذكر فى قضية الحيوان المتولد من الحيوانين و مادة افتراق العرضى من السارى و العام المخصّص و الامر الوارد عقيب الخطر و المجاز المش و نظائرها مما لا يعدّ و لا يحصى و التقريب فى المجاز المش هو ان الشك فى بقاء الحكم بعد الالتفات الى الشهرة من الشكوك السارية نظرا الى كون المخاطب بعد الالتفات الى الشهرة شاكا فى اصل التحقق مضافا الى شكه فى بقاء الوجوب و ارتفاعه فى الاوامر التى صارت من المجازات المشهورة فى الندب مثلا و عليك باستنباط التقريب فى العام المخصّص و الامر الوارد عقيب الخطر و اما التقريب فيما اجتمع فيه الامران فبان الشك فى بقاء المنع من الدخول بعد زوال التمكن شاك فى اصل التحقق فى بدو الامر بمعنى انه غير متيقن بالتيقن السابق على الوجه الثابت فان الثابت فى السابق انما هو المنع الظاهرى الجامع للمنع الواقعى و الشاك فى البقاء و الارتفاع بعد زوال التمكّن غير متيقن بالتيقن الثابت على الوجه الثابت لكونه شاكا فى المنع الواقعى بحيث يسرى الشك الى تحقق المنع الواقعى فى السابق هذا بالنسبة الى السارى و اما بالنسبة الى العرضى فبان المانع من الدخول على قسمين ذاتى ينشأ من عدم المقتضى للمبيحيّة و عرضى ينشأ من منع المانع بحيث لا ينافى ثبوت المقتضى للمبيحيّة فى ذلك الحين فنقول ان الذاتية بمجرّد التيمم ثابتة و كذا المانعية المسبّبة من الامر الظاهرى ايضا ثابتة و اما المانعية الذاتية فغير ثابتة فنقرر ان المستصحب فى استصحاب المنع ان كان هو المنع العرضى المسبّب من الامر الظاهرى الغير المنافى لمبيحية التيمم و صحّته ففيه انه ارتفع و ان كان هو المنع الذاتى ففيه انه لم يثبت بعد هكذا قرر فى بيان النسبة اى نسبة العامين من وجه و بيان مادة الاجتماع و انت خبير بان قضية المتيمّم على الوجه المذكور مما لم يتحقق فيه الامر العرضى الذى قرر على النهج المزبور فى اول المبحث بل الجمع بينه و بين مقام الشك السارى كالجمع بين الضّب و النون كما لا يخفى على ذى دربة و رويّة فليس الشك فيما ذكر الا من الشكوك السّارية و لا ريب على ما حققنا فى جريان الاستصحاب فيه و لا فى حجيته و على فرض ان يتحقق مثال يجتمع فيه الامران فنقول ايضا بالحجّية لما عرفت فخذ الكلام بمجامعه و لا تغفل‏

خزينة: فى جريان الاستصحاب القهقرائى‏

خزينة فى بيان الحال فى الاستصحاب المعكوس على نهج القهقرى اعلم انه عبارة عن اجراء ما كان متيقن الثبوت فى الزمان الحالى فى الزمان السابق اذا احتمل التحقق و الوجود فيه فلهذا صار معكوس الاستصحاب المعروف المستقيم هو مع استصحاب تاخر الحادث فى طرفى النقاضة لانه اذا كان زمان الشك متاخرا عن زمان المشكوك فيه فحكم بترتب آثار التحقق الى ان يثبت عدمه يكون من الاول و اذا حكم ح بعدم التحقق الى ان يثبت التحقق يكون من الثانى و كيف كان فهو مما لا يصدق عليه احد من الرسوم المرسومة فى تعريف الاستصحاب و كذا القاعدة المستنبطة منها فهو بمعزل عن الاعتبار اذ لا دليل عليه الا اصل تشابه احوال الزمان فالاحتجاج به عليه دوران اريد منه الاستصحاب المعكوس و ان اريد منه الظاهر و الغلبة فى الموضوعات المستنبطة فيدفع بمنع تحقق هذه الغلبة اولا و بمنع الاعتداد بها ثانيا و بمنع مقاومته لمعارضة ما هو من الاسباب المطلقة من اصالة تاخر الحادث ثالثا لا يقال كيف التوفيق بين هذه المقالة و بين ما جرى عليه ديدنهم فى اثبات اتحاد العرف و اللغة بعد اثبات المعنى العرفى بالتبادر و نحوه بالاحتجاج باصل عدم النقل فليس هذا فى قبال اصل التاخر الذى المقام من مجاريه الا الاحتجاج بالاستصحاب المعكوس على نمط القهقرى لانه يقال ليس اصل عدم النقل فى المقام من الاستصحاب المعكوس اذ لم يهمل اللفظ فى اللغة كما هو المفروض فتقدم الحادث مط سواء فرض الاتحاد او عدمه مما لا ريب فيه و انما الشك فى وحدة المعنى و تعدده فاصل عدم‏

396

عدم النقل ينفى الثانى و يثبت الاول و ان اردت تحقيق الحال فى ذلك فاعلم ان الصور لا تخلو مما نشير اليه مما قطع بوجود هذا اللفظ فى اللغة مع دوران الامر بين الامور المتباينة كصيغة افعل التى ثبت فى العرف العام بالتبادر و نحوه كونها حقيقة فى الوجوب و دورانها نظرا الى اللّغة بين وضعها له او الندب او مط الطلب و مما قطع كل مع دوران الامر بين الاقل و الاكثر و مما شك فى وجود هذا اللفظ مع القطع بوجود المعنى المعبّر عنه بلفظ ما لشدة الحاجة اليه و مما شك فى الامرين اما الاول فيحكم فيه باصالة عدم النقل مقدما اياها على اصالة تاخر الحادث لاستلزام هذه تعدّد الوضع و هجر المعنى اللغوى مضافا الى استلزامها سبق الحادث الذى هو مشترك الورود على انها معارضة بمثلها و اما فى الثانى فيحكم باصالة تاخر الحادث لسلامتها من المعارض و اعتضادها بندرة وقوع الاشتراك و كذا فى الرابع و اما الثالث فيحكم باصالة عدم تعدد الوضع و ان شئت ان تربع الاقسام لكن لا على النمط المذكور بل على هذا النهج الاول ان يكون وجود اللفظ فى صدر اللغة مما قطع به مع الشك فى وجود المعنى العرفى فيه و الثانى عكسه و الثالث ان يكونا مما قطع بوجودهما فيه و الرابع ان يكونا مما شك فى وجودهما فيه فنقول لو لم يحكم فى الاول بكون المعنى العرفى هو عين المعنى اللغوى يلزم كثرة الحوادث كما لا يخفى تقريب ذلك فيقدم اصالة عدم النقل على اصالة التاخر و هكذا تقول فى الثالث و لا تتمشى فى الثانى الا قضية كثرة الحوادث و قلتها دون اصالة عدم النقل و فى الرابع يجرى اصالة التاخر التى على طبق قلة الحوادث سليمة عن معارضة اصالة عدم النقل و بالجملة فليس اصالة عدم النقل على اللحاظ الذى ارشدناك اليه مما يساوق الاستصحاب المعكوس فخذ الكلام بمجامعه و لا تخلف فى السّعى للتنفير عنها وراءك شيئا

خزينة: فى بيان التفصيل بين المسائل اللغوية اللفظية و اللغوية غير اللفظية من جريان الاصول فى الاولى دون الثانية

خزينة فى بيان التفصيل بين المسائل اللغويّة اللفظية و بين المسائل اللغويّة الغير اللفظية بالحجّية فى الاولى من اصالة عدم التقييد و اصالة عدم التخصيص و اصالة الحقيقة و اصالة عدم القرينة و اصالة عدم النقل و نحوها و بعدم الحجّية فى الثانية من اصالة بقاء الجواز بعد نسخ الوجوب بعد فرض الامكان و اصالة بقاء وجوب الحمل على الحقيقة فى الحقيقة المرجوحة فاعلم ان الذى صرّح بهذا التفصيل هو السيّد المعاصر الاورع الازهد فقال بعد اقامة الحجة على الحجّية فى الاولى الحق عدم حجية الاستصحاب فى المسائل اللغوية الغير اللفظية على القول بالحجية التعبّدية لعدم انصراف ادلتها اليها سيّما بالنسبة الى نسخ الوجوب و نحوه مضافا الى عدم اعتبارها فى نحو هذه المسائل بناء على عدم حجية الاخبار الظنية فى ذلك و دعوى الاجماع على عدم التفصيل غير مسلّمة هذا و اما (1) القول بالحجية من باب الوصف فيدور الامر مدارها وجود او عدما و يمكن القول بعدم الحجّية حتى فى صورة حصول المظنة بناء على عدم حجيتها فى المسائل الاصوليّة اللهم إلّا ان يدعى ان الظن الاستصحابى من‏ (2) المعتبرة او يدعى الإجماع المركب فى المسألة و كيف كان فالمتجه هو القول بعدم الحجية فى مسئلة نسخ الوجوب و نحوه بل فى مسئلة الحقيقة المرجوحية ايضا لعدم حصول المظنة التى هى مدار الحجّية هذا و انت خبير بما فيه من الاضطراب و عدم الاستقامة اذ الاجماع المركب متحقق من الوجه الذى ساق الكلام لاجله و انكاره مكابرة و انما الكلام من وجه آخر بمعنى ان الاصول فى مباحث اللغة هل هى الاستصحابات الملحوظة فيها الحالات اليقينية ام القواعد كما مر الى ذلك الاشارة و مسئلة بقاء الجواز بعد نسخ الوجوب خارجة عن العنوان داخلة فى عنوان آخر و مسئلة الحمل على الحقيقة المرجوحة داخلة فى المقام و قاطع التفصيل بينها و بين غيرها من الوجه الذى ذكر و كذا من وجه كون الشك فيها من الشكوك السارية عدم القائل بالفصل و ما اسلفنا فى المباحث السابقة يغنى عن التعرّض لرد ساير كلماته‏

خزينة: فى بيان التفصيل بين مسائل اصول الفقه و غيرها من جريان الاستصحاب فى الاولى دون الثانية

خزينة فى بيان التفصيل بين مسائل اصول الفقه كاصالة بقاء وجوب التقليد على المتجزى بعد تقليده و اصالة بقاء وجوب تقليد الميت بعد التقليد فى حال الحياة و نحو ذلك و بين غيرها بعدم الحجية فى الاول دون الثانى فهذا التفصيل مما يتراءى من البعض قيل الحق هو الحجّية لعموم الدليل و دعوى عدم الانصراف غير مسموعة اللهم إلّا ان يدعى عدم حجية الدليل الدال على الحجّية فى خصوص هذا المورد و من حيث عدم حجية الظن فى المسائل الاصولية فعلى هذا فلا بد من القول بعدم الحجية اللهمّ إلّا ان يدعى الاجماع المركّب بان يقال ان كل من قال بحجية الاستصحاب تعبّدا فى المسائل الفرعيّة قال بالحجية فى المسائل الاصولية و اما على القول بالحجية من باب الوصف فلاشتراك الدليل و دعوى عدم الحجّية فى نحو هذه المسائل من حيث عدم حجية الظن فيها ظاهرة الفساد على هذا القول فان الظاهر هو ان القائل بحجّية الظن المستفاد من الاستصحاب انما يعتقد انه من الظنون المعتبرة مط سواء كان فى المسائل الفرعية او الاصولية نعم ان قلنا بحجية الظن المستفاد منه من جهة الضرورة اتجه القول بالتفصيل بين المسائل الاصولية و الفرعية و يمكن دعوى الاجماع المركّب مضافا الى ما تقدم من اشتراك الدليل هذا و انت خبير بان من احاط الخبر بما ذكرنا و حققنا فى المباحث السابقة يدرى ما فى هذه الترديدات من الضعف و السخافة اذ دعوى عدم حجّية الدليل الدال على الحجّية فى خصوص هذا المورد بعد ملاحظة ان اخبار الباب قد بلغت حد التواتر المعنوى و ان الآحاد الحائرة للشرائط مثلها فى الحجّية من المجازفات و قوله و من حيث عدم حجية الظن فى المسائل الاصولية من اعجب الطرائف و اطرف العجائب لانه من وجه‏

____________

(1) على‏

(2) الظنون‏

397

خارج عن المقام و غير داخل فى الفرض الذى فيه الكلام هذا اذا كان مقصوده ان الاستصحاب يفيد الظن و من وجه مشترك الورود بين الفرعية و الأصلية فما وجه الاختصاص بالأخيرة و من وجه يشبه الغلط من حيث ايمائه الى ان الاستصحاب يتبع الموارد و المجارى ان اصلية فاصلى و ان فرعيّا ففرعىّ ثم قوله فى ابتناء الامر على الوصف ان القائل بحجية الظن المستفاد من الاستصحاب انما يعتقد انه من الظنون المعتبرة مط من الامر الاعجب ايضا لانّ ملاك الامر فى كون الظن من الظنون المعتبرة انما على المدرك من الاجماع و نحوه فكيف بذا مع قطع النّظر عن المدرك و ادارة الامر مدار حصول الوصف فى الموارد و المجارى على ان استدراكه بقوله نعم مما لا يخلو عن مدخولية ايضا هذا كله الغضّ و الاغضاء عما قدمنا فى المباحث السّابقة من ان اناطة الامر فى حجية الاستصحاب على الوصف من الامور الواقعة فى غير محلها

خزينة: فى جريان الاستصحاب فى اصول الأديان و العقائد

خزينة فى بيان الاستصحاب فى اصول الاديان و الاعتقادات اعلم ان المتراءى مرجع جريان الاستصحاب و حجّيته فيها و صريح البعض الجريان دون الحجّية و قد منع البعض كلا الامرين معا و اكثر من تصدى لهذه المسألة انما ساقوا الكلام فيها فى مسئلة النبوة فى تضاعيف بعض مباحث هذا الباب و لم يجعلوا عنوانا مستقلا لها متعلّقا بالاعم او الاخصّ اى مسئلة النبوة و البعض قد جعل لها عنوانا مستقلا إلّا انّه ساق الكلام و قرب التقريب لاجل مسئلة النبوة خاصّة و مع هذا فكلمات الكل غير محررة و انها فى غاية الاجمال فاقول مستعينا باللّه تعالى ان الحق هو القول بالجريان و ان كان المقام مما يتيسّر فيه القطع لمن بذل الجهد و ذلك لما عرفت مرارا من ان قاعدة الجريان تجرى فيما على طبقه دليل منجز ايضا و لو كان من القطعيات و كذا مقتضى التحقيق هو القول بالحجية فيما لا يتيسر القطع للمكلف و لا يمكن له تحصيل العلم من غير هذه الجهة لا يقال ان الاعتقاد امر لبّى غير صالح للإبقاء و التعبّد و الجعل فى صورة الشك و كل الحكم المترتب عليه من وجوب الابقاء لان الحكم لا يبقى بعد انتفاء موضوعه لانه يقال ان المراد ابقاء الحكم الثابت اولا على النهج الذى ثبت فكما ان الحكم الشرعى المتعلق بالاعتقاد فى اول الامر كان متعلّقا بتحصيله بالنظر و بابقائه بعد حصوله فكل الحكم الشرعى تعلق به من هذا الوجه بحسب الاستصحاب اذ هذا مما هو صالح للجعل و التعبّد فلما كان هذا بمنزلة ابقاء الحكم السابق اليقينى على حاله بل كان هذا ملزوما لذاك كان دلالة الاخبار عليه مما لا غبار فيه و بعد الغض و الاغضاء عن ذلك نقول ان الكلام فى هذه المسألة ليس مختصّا بما ذكر بل المقصود الاهمّ فيها هو بيان ان الاستصحاب هل يجرى و هل هو حجّة فى باب تحصيل الاعتقادات الحقة و التّصديق بما جاء به النّبى (ص) بان يكون مثل الآيات القرآنية و الاخبار النبويّة و الحجّية مما حازت شرائط العمل بها ام لا مثلا ان بعضا من اساطين الفقهاء و الحكماء قد تمسّك فى دفع شبهة ابن كمونة الواردة على بعض ادلة التوحيد او كلها بعد ابطاله دفع هذه الشبهة بالقول بوحدة الوجود المنبعث عنه ما هو أسوأ من الشبهة بآية قل هو اللّه احد مصرّحا بانه لا دور فيه اذ حجية القرآن موقوفة على النبوة الثابتة بالمعجزة لا على التوحيد و بالجملة فان تمسّك العلماء الفقهاء و الحكماء بالآيات و الاخبار الحائزة للشرائط فى مقامات كثيرة فى اصول الدين التى ملاك الامر فيها على تصديق النّبى (ص) فيما جاء به و مناط الامر فيها على اثبات العقائد الدّينية بايراد الحجج و دفع الشّبهات غير عزيز بل فى غاية الكثرة فنقول اىّ بحث يرد علينا اذا تمسكنا فى نفى المعلم الحادث عنه تعالى كما يثبته البعض بالخبر الضعيف القابل للتاويل بقاعدة الاستصحاب المستفادة من اخبار بالغة حدّ التواتر بان نقرر المط هكذا ان اثبات علمه الذاتى الذى هو عين ذاته تعالى و احاطته بالاشياء كليّا او جزئيا و عدم غروب شي‏ء عنه قبل خلق الخلق و بعده فى الازل و الابد و الآن كما كان مما لا ريب فيه و ان كنا عن ادراك كيفية هذا و تعقل ذلك بمعزل و اما العلم الحادث الذى يخلق بخلق المعلومات فمما ينفيه الاصل فنقول الاصل عدم تحقق العلم الحادث فهذا يكفى فى نفى العلم الحادث و ان قطع النظر عن استلزامه المفاسد او فرض المقام مما لم يظفر المكلف بدليل على نفيه سوى الاستصحاب و مثل هذا غير عزيز او لست قائلا بتمسّك اساطين الاصوليّين فى باب ترك الاستفصال باصل عدم علم الامام (ع) بالواقعة فليس هذا ممّا يتعلّق باصول الاديان و ان كان الغرض من التمسّك به ترتيب الاحكام الفرعيّة هذا فان قلت ما تقول فيما قال البعض ان الاستصحاب ليس حجة فى اصول الدين بناء على اعتبار القطع فيها مضافا الى ان حجيته مستلزمة لمحذور آخر على القول بالحجّية من باب التعبّد الشرعى فان المتمسك به فى اثبات الشرع الاول لا يخلو اما ان يتمسّك به باعتبار ثبوت حجيته فى الشرع الاول او ان يتمسّك به باعتبار الثبوت فى الشرع الثانى و على الثانى اما ان يكون المتمسّك به قائلا بالشرع الثانى او منكرا له فان كان الامر هو الاول فيلزم الدور و ان كان هو القسم الأول من القسم الثانى فيلزم التناقض و ان كان الامر هو القسم الثانى فيلزم الاستدلال بشي‏ء لم يقل به مضافا الى ان الادلة التعبدية لم تنصرف الى اصول الدين‏

قلت مدخولية هذا الكلام من وجوه الاول ان التقريب فيه غير تام اذ العنوان عام و ما ساق له الكلام خاصّ و الثانى ان قضية الدور انما انبعث من اختصاص التعبّدية بالشرعى بملاحظة انحصار الطريق فى الحجية فى امرين من افادته الوصف و من التعبّدية الشرعية مع ان الثالث متحقق فى البين من التعبّدية العقلية المنبعثة من بناء العقلاء و غيره من الادلة المذكورة فى بعض الخزائن السابقة و الثالث ان دعوى عدم انصراف الاخبار غير مسموعة خصوصا اذا لوحظ ما فيها من الخبر المتضمّن قول الامام (ع) نعم بعد

398

نعم بعد قول الراوى فقلت له هذا اصل و كذا حديث الاربعمائة المروية عن امير المؤمنين (ع) مما يصلح للمسلم فى دينه و دنياه ثم ان شئت فقل انه اذا لوحظ ان افادة الاستصحاب العلم بالنسبة الى مرحلة الظاهر مما لا ريب فيه اذ هو ليس اقل درجة من اصل البراءة و نحوه و لهذا اندرج تحت الادلة العقلية يقوى ما قررنا و ليكن التكليف بتحصيل ادلة فى اصول الدين ناظرة الى مرحلة الواقع مختصّا بما لا يتحقق اقل درجة الايمان إلّا به مثل اثبات التوحيد و العدل و النبوة و الامامة و المعاد او بما لا يفضى تحصيل ما هو ناظر فيه الى الواقع الى العسر هذا و اما اذا انيط الامر فى الاستصحاب على افادته الظن و يفرض ايضا ان امر الاخبار باعتباره انما لاجل ذلك فيئول الامر ح الى نزاع اعتبار الظن فى اصول الدين و عدمه و المش ظاهرا على الثانى كما ان جمعا من المحققين على الاول محتجين بظواهر طائفة من الآيات من قوله تعالى‏ وَ إِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَ أَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ و من قوله تعالى‏ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ الخ و بوجوه أخر و قد خصّ البعض وجوب القطع ببعض المسائل الكلامية مما يتحقق به الايمان دون ما عداه كحدوث الكلام و قدمه و عينية الصّفات و زيادتها و استحسن ذلك بعض الاجلّة و كيف كان فان لتحقيق المرام فى ذلك باخذ مجامع كلمات الاعلام و احقاق الحق بالنقض و الابرام مقاما آخر خزينة فى بيان التفصيل الذى ذهب اليه بعض المعاصرين فلما كان ممن ينطع و ممن يعتد بشأنه لزم ذكر كلامه بشراشره فى بيان مرامه ثم احقاق الحق و بيان ما يقتضيه التحقيق قال انه لا حجية للاستصحاب فى القسم الثالث مط و هو الذى علم ثبوت الحكم فى الجملة او فى حال و شك فيما بعده و ذلك لان بعد ما علم حكم فى وقت او حال و شك فيما بعده و ان كان مقتضى اليقين السابق و استصحاب ذلك الحكم وجوده فى الزمان الثانى او الحالة الثانية و لكن مقتضى استصحاب حال العقل عدمه لان هذا الحكم قبل حدوثه كان معلوم العدم مط علم ارتفاع عدمه فى الزمان الاول فيبقى الباقى مثلا اذا علم ان الشارع امر بالجلوس قبل يوم الجمعة و علم انه واجب الى الزوال و لم يعلم انه يجب بعده ايضا فنقول كان عدم التكليف بالجلوس قبل يوم الجمعة و فيه الى الزوال و بعده معلوما قبل ورود امر الشارع علم بقاء ذلك العدم قبل يوم الجمعة و علم ارتفاعه و التكليف بالجلوس فيه قبل الزوال و صار بعده موضع الشك فلنا شك و يقينان و ليس ابقاء حكم احد اليقينين بالاخبار المذكورة او لا من ابقاء حكم الآخر بها فان قلت نحكم ببقاء حكم اليقين المتّصل بالشك و هو اليقين بالجلوس قلنا ان الشك فى تكليف ما بعد الزوال حاصل قبل مجي‏ء يوم الجمعة وقت ملاحظة امر الشارع فشك فى يوم الخميس مثلا فى حال ورود الامر فى ان الجلوس غدا هل هو مكلف به بعد الزوال ايضا ام لا و اليقين المتّصل به هو عدم التكليف فيستصحب و يستمر ذلك الى وقت الزوال كما مر فى مثال الامر بالصوم ايضا و بالجملة بملاحظة اليقين بالعدم الحاصل قبل الشرع او التكليف او البلوغ و العقل و استصحابه يحصل التعارض فى جميع موارد القسم الثالث و لا مرجح لاحدهما فلا يكون شي‏ء منهما حجة و يجب ترك الاستصحابين و العمل بما يقتضيه الدليل عند عدمهما و من هذا يظهر الجواب عن شبهة النبوة المتقدّمة فانها من هذا القسم و اما القسمان الاولان فيظهر مما ذكر ايضا عدم حجية استصحاب حال الشرع فيهما ايضا اذا كان المستصحب من الامور الشرعيّة مط لاجل تعارضه مع استصحاب حال العقل و ذلك لانه اذا شك فى اثناء اليوم فى وجوب الصوم لاجل عروض حالة كحمّى مثلا (1) قبل ورود الشرع كان عدم التكليف بالصوم يقينا و بعد وروده علم التكليف به مع عدم الحمى و شك معه اذ لو لا الشك معه لما كان شك ح فيستصحب عدم التكليف معه و يعارضه استصحاب التكليف قبل عروض الحمى ايضا فيتساقطان و كذا اذا شك فى ان الليل هل هو استتار القرص او زوال الحمرة فلا يمكن استصحاب وجوب الصوم بعد الاستتار و قبل الزوال للعلم بعدم التكليف به قبل الشرع فيستصحب و اذا شك فى دخول الليل لوجود غيم فيقال ان‏

قبل الشرع كان عدم التكليف بالصوم فى مطلق اليوم و فى زمان شك فى بقائه لغيم و نحوه قطعيا علم التكليف قبل الغيم فيستصحب عدمه بعده و اذا شك فى بقاء الطهارة الشرعية الحاصلة بالوضوء بعد خروج المذى يقال ان قبل الشرع كان يعلم عدم جعل الشارع العمل المسمى بالوضوء سببا للطهارة مط و علم بعده انه جعله‏ (2) سببا للطهارة ما لم المذى و لا نعلم انه هل جعله سببا للطهارة الباقية بعده ايضا ام لا و الاصل عدم الجعل و اذا شك فى تطهير الثوب الملاقى للبول بغسله مرة فيقال قبل ورود الشرع كنا قاطعين بعدم جعل الشارع ملاقاة البول سببا للنجاسة مط علم انه سبب للنجاسة ما لم يغسل اصلا و اما كونه سببا للنجاسة بعد الغسل مرة فلا و كذا فى المالكية و امثالها و اثبات التكليف و الجعل بالاستصحاب ليس باولى من اثبات عدمهما به على ما مر و لا يتوهم انه يلزم على هذا انتفاء الحكم الثابت اولا فى القسمين الاولين بمجرّد الشك فانه ليس كل بل يحكم ببقاء الحكم و لكن لا لاجل استصحاب حال الشرع اى استصحاب ذلك الحكم بل لاجل استصحاب آخر من حال العقل بيان ذلك انه قد عرفت فى المقدّمة الاولى ان سبب الشك فى هذين القسمين اما الشك فى تحقق المزيل القطعى بعد العلم بعدمه او الشك فى جعل الشارع شيئا او الشي‏ء الفلانى مزيلا للحكم و لا شك بان الاصل عدم تحقق المزيل و عدم جعل الشارع شيئا او هذا الشي‏ء مزيلا و يلزم‏

____________

(1) فنقول‏

(2) يخرج‏

399

هذا الاستصحاب وجود الحكم و لا يعارضه استصحاب عدم التكليف لان الاستصحاب سبب للحكم ببقاء استمرار الحكم و هو مزيل لعدم التكليف و ليس استصحاب عدم التكليف سببا لوجود الشي‏ء المعين الذى جعله الشارع مزيلا او لجعل الشارع هذا الشي‏ء مزيلا فنقول فى المثال الاول علم بقول الشارع صم شهر رمضان وجوب صومه سواء علم الحمى ام لا و شك فى انه هل جعل الحمى مزيلا له ام لا و الاصل عدم جعله و هو يوجب بقاء اطلاق وجوب الصوم المزيل لعدم التكاليف و فى المثال الثانى علم وجوب الصوم فى اليوم الى الليل و لم يعلم ان باستتار القرص هل دخل الليل ام لا و الاصل عدم دخوله و كذا فى المثال الثالث و يقال فى المثال الرابع انه علم بالتوضّؤ حصول الطهارة و علم انه لا يرتفع الا برافع و لم يعلم ان المذى رافع له و الاصل عدم جعل الشارع إيّاه رافعا و لو فرض عدم العلم بان الطهارة مما لا يرتفع الا برافع فيكون من القسم الثالث و لا يفيد فيه الاستصحاب و يقال فى الخامس انه علم نجاسة الثوب و انها مما لا يزول الا بمزيل و شك فى ان الش هل جعل الغسل مرة مزيلها ام لا و الاصل عدمه و كذا اذا شك فى كون شي‏ء مزيلا للمالكية او الزوجيّة او غيرهما مما يعلم استمراره بعد حدوثه الى تحقق الرافع و قد تلخّص من ذلك ان الاحكام الثابتة انما يحكم ببقائها بالاستصحاب اذا شك فى المزيل لا فى غيره و ان الحجّة من الاستصحاب انما هو فى القسم الاول من قسمى الشك و لكن لا استصحاب حال الشرع بل استصحاب حال العقل و من هذا يظهر الفرق بين ما قلنا و بين قول من خصّ حجية الاستصحاب بما اذا كان الشك فى المزيل فان الظاهر انه يريد استصحاب حال الشرع و لو اراد ما قلنا كما هو المحتمل فنعم الوفاق هذا فى الامور الشرعية و اما الخارجية كاليوم و الليل و الحياة و الرطوبة و الجفاف و امثالها مما لا دخل لجعل الشارع فى وجودها فاستصحاب حال الشرع فيها اى استصحاب وجودها حجة بلا معارض لعدم تحقق استصحاب حال عقل معارض لوجودها فى مقام الشك اصلا فان قلت فعلى هذا يكون الحجة من مطلق الاستصحاب عندك استصحاب حال العقل و من استصحاب حال الشرع استصحاب الامور الخارجية فهلا فصلت او لا كسائر المفصّلين و لم قلت بحجّية الاستصحاب مط ثم نفيت العمل بكثير منها لاجل المعارض قلت هذا بناء على ما تعارف من ان المراد من الحجّة ما يجب العمل به لو لا المعارض لا ما يجب العمل به بالفعل و لهذا تراهم يثبتون حجية الآحاد او الصّحيح منها او لا مط ثم يذكرون ان من شرط العمل به عدم المعارض و لا مشاحة فى الاصطلاح هذا كلامه فى المقام و المقدمة التى اشار اليها بقوله فى المقدّمة الاولى و فيها ذكر الاقسام الثلاثة ما قدّمها فى اوائل الباب و ما لا بد من ذكره فى هذا المقام هو قوله فيها ثم الامور الشرعية مط اى سواء كان حكما شرعيّا او وضعيّا او من القسم الاول من الموضوع و المتعلق على ثلاثة اقسام لانه اما يعلم استمراره ابدا اى يثبت من الشرع كل و لا يعلم له مزيلا و يعلم له مزيل اى يكون مغيا الى غاية اى يعلم ثبوته الى غاية زمانية او خالية او يعلم ثبوته فى الجملة او فى وقت معين بمعنى ان يعلم ان استمراره ليس فى اقل من ذلك و لم يعلم بعده هذا و قد ذكرنا جميع ما ذكره فى هذه المقدّمة فى الخزينة العنوانية فى اوائل الباب فمن اراد الاخذ بمجامع ذلك فليراجع اليها ثم ان مثال الصوم الذى اشار اليه هنا هو ما ذكره مفصّلا مثل هذا المبحث قائلا التحقيق ان تعارض الاستصحابين ان كان فى موضوع و حكم واحد فلا يمكن العمل بشي‏ء منهما و يتساقطان فيرجع الى اصل البراءة و شبهه و ذلك كما اذا قال الشارع فى ليلة الجمعة مثلا صم و قلنا بان الامر للفور و كنا متوقفين فى افادته المرة او التكرار فنقطع بوجوب صوم يوم الجمعة و نشك فى السّبت و فيه تعارض الاستصحابان لانا كنا يوم الخميس متيقنين بعدم وقوع التكليف بصوم يوم الجمعة و لا السّبت و بعد ورود الامر قطعنا بتكليف صوم الجمعة و شككنا فى السّبت و هذا الشك مستمرّ من حين ورود الامر الى يوم السّبت و لا ينقض اليقين بالشك فيستصحب عدم تكليف يوم السّبت بالصوم و كذا نقطع فى يوم الجمعة بالتكليف‏

بالصوم و يشك فى السّبت فيستصحب التكليف اى وجوب الصوم فيحصل التعارض فان قلت عدم التكليف المعلوم قبل الامر انما يستصحب لو لا الدليل على التكليف و استصحاب الوجوب المتيقن فى الجمعة دليل شرعىّ فيرتفع عدم التكليف و ينقض اليقين باليقين قلنا مثله يجرى فى الطرف الآخر فيقال وجوب صوم الجمعة انما يستصحب لو لا الدليل على عدمه و استصحاب عدمه المتيقن قبل ورود الامر دليل شرعى فيرتفع الوجوب لا يقال ان العلم بالعدم قد انقطع و حصل الفصل فكيف يستصحب لانا نقول انه لم يحصل فصل اصلا بل كنا قاطعين بعدم ايجاب صوم السّبت يوم الخميس و شككنا فيه بعد الامر و لم نقطع بوجوب صومه اصلا فيجب استصحابه هذا و قال فى موضع آخر ما يتماس و يتعلق بما هنا و هو ان العمل باصل البراءة انما يكون اذا لم يعلم الشغل بدليل شرعى و الاستصحاب دليل شرعى و الحاصل ان قوله (ع) لا تنقض اليقين بالشك بيان الحكم الشك بعد اليقين فلا يكون مورده مما لم يعلم حكمه حتى يجرى فيه ادلة الاصل و من هذا يظهر الفرق بين استصحاب حال العقل و بين اصل البراءة فى ان الاول يعارض استصحاب حال الشرع دون الثانى فانّ دليل استصحاب حال العقل هو بعينه دليل استصحاب حال الشرع فلا ترجيح لاحدهما على الآخر هذا اذا عرفت ذلك فاعلم انّ المثالين الذين ذكرهما ليسا مما يجرى فيه استصحاب حال الشرع حتى يتجه ما قرره من تعارض الاستصحابين و الرّجوع الى اصل البراءة

400

البراءة و يتجلى فى الانظار ان سر الرّجوع الى أصل البراءة هو تساقط الاستصحابين بكونهما فى درجة واحدة من غير ترجيح بينهما لا يقال انّ قاعدة الجريان كالرسوم المستفادة منها تجرى فى المقام فيكون مما يجرى فيه استصحاب حال الشرع لانه يقال ان هذا فى محل المنع اذا دار الامر بين الاقل و الاكثر مط سواء كانا استقلاليّين او ارتباطيّين اذ تعلق الحكم التكليفى بالنسبة الى الاكثر فى ورطة الشك من اصله مط سواء اتى بالاقل ام لا لا يقال أ ليس ما ذكر هذا المفصّل من قبيل الشك فى المقتضى فان كان منه فيكون من مجارى استصحاب حال الشّرع جدا و ان لم يكن منه فلا بد من بيان ما يتحقق به الفرق و يتضح به المقام لانه يقال ان المثالين المذكورين ليس الشك فيهما من قبيل الشك فى المقتضى لان اناطته انما على الاستعداد و امتداده و عدم ذلك و بيان ذلك ان التفرقة بين الشك فى المقتضى و المانع بحسب المفهوم و الماهيّة هو انه ان حصل الشك فى بقاء حكم و ارتفاعه و كان ذلك الشك من جهة استعداد امر او امور مما يكون روابط محصّلة لثبوت الحكم المشكوك البقاء لموضوع ذلك الحكم فهو شك فى المقتضى و ان حصل فى بقاء حكم و كان مسبّبا من حدوث امر خارج مزيل لذلك الحكم فهو شك فى المانع فمثالهما فى العرفيات اكثر من ان يحصى و من ذلك الشك فى بقاء ضياء السّراج و ارتفاعه فالشك المسبّب من الشك المتعلق باستعداد الفتيلة او الدّهن بحسب القلة و الكثرة شك فى المقتضى و المسبّب من الشك المتعلق بحدوث هبوب الرياح و نحوه شك فى المانع و المثال الشرعى للشك فى المقتضى مسئلة خيار فسخ النكاح و بيانها انا نقطع بالاجماع مثلا بان الزوج اذا اطلع على عيب من العيوب المجوزة لفسخ النكاح قبل الدخول كان له جواز فسخ النكاح فى زمان الفور قطعا من غير احتياج الى الطلاق فلو شك بعد مضى زمان الفور فى بقاء ذلك الجواز و ارتفاعه لكان ذلك الشك من قبيل الشك فى المقتضى بمعنى انا نشك فى ان جعل الشارع الامر الفلانى موجبا لجواز فسخ النكاح هل يكون استعداده الى زمان الفور ام يتجاوز ذلك فالشك فى بقاء الجواز و ارتفاعه ليس مسبّبا الا من الشك فى كيفية جعل المقتضى و المثال الشرعى للشك فى المانع الشك فى بقاء الطهارة المسبّب من الشك فى خروج الريح و البول و نحوهما من النواقض التى لا ريب فى كونها روافع للطهارة هذا و اما الفرق بينهما بحسب المصاديق الخارجيّة فى الاحكام الشرعيّة ففيه نوع خفاء عند الانظار و لكن ما يقضى به التحقيق هو ان يقال ان كل موضع شك فيه فى بقاء الحكم السّابق و ارتفاعه و كان ذلك مسبّبا من الزمان كما فى صورة دوران الامر بين التوسعة و التضييق كمسألة جواز فسخ النكاح و بين التوقيت و التاييد فهو شك فى المقتضى و اما ان كان الشك غير مسبّب من الشك فى الزمان فهو ان كان مسبّبا من الشك فى وجود امر مزيل للحكم كالشك فى حدوث البول بعد القطع بالطهارة فهو شك فى المانع و ان كان من جهة انعدام شي‏ء له دخل فى ثبوت الحكم للموضوع فهو شك فى المقتضى كالشك فى بقاء النجاسة بعد زوال التغيير و بالجملة فان الشك فى المقتضى لا يتحقق فيما لا يتحقق فيه شائبة الوضعيّة و عقد الباب و جملة الامر انه لو كان المثالان مما لا يجرى فيه استصحاب حال الشرع لاستشكل الامر علينا لا جدّا و لكنا مضطرين الى قبول قوله من كون استصحاب حال العقل و استصحاب حال الشرع فى درجة واحدة و الى الاذعان بان هذا هو السّر فى العمل باصل البراءة الذى لا يقاوم لمعارضة الاستصحاب بوجه من الوجوه و الا لكنا خارجين عن طريقتنا و ما عليه تحقيقنا (1) باصل البراءة فى صورة دوران الامر بين الاقل و الاكثر مط لان هذا الكلام يتمشى فيها ايضا و لكنك قد عرفت ان ما ذكر ليس مما يجرى فيه استصحاب حال الشرع و قد يعترض عليه بان التكليف بالجلوس يوم الجمعة و كذا التكليف بالصوم مما ثبت وجودهما فى وقت و شك فى بقائهما فى وقت آخر هل هما تكليف واحد مشكوك الغاية او الامر دائر بين وحدة التكليف و تعدّده فان كان الامر من قبيل الثانى فلا شبهة عند احد فى ان الموارد (2) اصل البراءة اذ التكليف الواحد معلوم الثبوت تفصيلا و الآخر مشكوك الثبوت كل و المشكوك ينفى باصل البراءة و المعلوم قد انقطع زمانه فلا يمكن استصحابه و

ان كان الامر من قبيل الاول فح نقول ان مرجع ذلك الشك الى الشك فى كون التكليف الزائد جزءا للمامور به ام لا فان كان البناء فى مسئلة الشك فى الاجزاء و الشرائط على البراءة فالكلام ايضا ساقط اذ لا استصحاب يعارض فى البين و ان كان البناء على الاشتغال ففيه انه و ان كان استصحاب الشغل يعارض اصل العدم الازلى و يكون مثالا لما نحن فيه لكن الاصل الآخر الوارد عليه موجود هنا ايضا و هو اصالة عدم مبرئة الماتى به عن التكليف الواقعى فاللازم هنا على مذاق هذا المفصّل الحكم ببقاء الحكم السابق و اجراء استصحاب حال الشرع هذا و انت خبير بان اول كلامه و ان كان مما يمكن ارجاعه بالتكلف الى ما قررنا الا ان آخر كلامه مما لا يستصح و لا يستقام جدا اذ الاصل الذى ادعى وروده على اصل العدم الازلى هو بعينه استصحاب الشغل و لا تغاير بينهما لا حقيقة و لا اعتبار الا لتغاير الراجع الى التعبير و تغيير اللفظ ثم اعلم ان ردّ ساير كلمات هذا المفصّل بالنسبة الى اصل مطلبه فى غاية السّهولة اذ الامر الذى كان ينبعث عنه الالتزام بقوله و الاذعان بمقالته ما كان الا ما فيه قضية المثالين على النهج المذكور و قد عرفت ما فيه فيرد عليه بالنسبة الى مطلبه ان ملاك الأمر لو كان‏

____________

(1) من العمل‏

(2) من موارد