معجم مقائيس اللغة‌ - ج2

- ابو الحسين احمد بن فارس بن زكريا‌ المزيد...
512 /
53

* حِزَقٌ يَمانِيَةٌ لأعجمَ طِمْطِمِ (1)*

و الحَزِيقة من النَّخل: الجماعة. و من ذلك الحُزُقَّة: الرجُل القصير، و سمِّى بذلك لتجمَّع خَلْقه. و الحَزْق: شدُّ القوس بالوَتَر. و الرجل المتحزِّقٍ: المتشدِّد على [ما] فى يديه بُخْلا. و يقولون: الحازق الذى ضاق عليه خُفُّه. و القياس فى الباب كله واحد.

حزك

الحاء و الزاء و الكاف كلمةٌ واحدة أُراها من باب الإبدال و أنها ليست أصلًا. و هو الاحتزاك، و ذلك الاحتزام بالثَّوب. فإمّا أن يكون الكاف بدلَ ميمٍ، و إمّا أن يكون الزاء بدلًا من باء و أنَّه الاحتباك. و قد ذكر الاحتباك فى بابه.

حزل

الحاء و الزاء و اللام أصلٌ واحد، و هو ارتفاع الشى‌ء.

يقال احْزَأَلَّ، إذا ارتفع. و احزألَّتِ الإبلُ على متن الأرض فى السَّير: ارتفعت.

و احزألَّ الجبلُ: ارتفع فى السَّراب.

حزم

الحاء و الزاء و الميم أصلٌ واحد، و هو شدُّ الشى‌ءِ و جمعُه، قياسٌ مطرد. فالحزم: جَودة الرأى، و كذلك الحَزَامة، و ذلك اجتماعُه و ألّا يكون مضطرِباً منتِشراً. و الحزام للسَّرج من هذا. و المتحزِّم: المُتلبّب. و الحُزْمَة من الحطب و غيره معروفة (2). و الحَيزُوم و الحَزِيم: الصّدر؛ لأنّه مجتَمَع عِظامه و مَشَدُّها.

____________

(1) صدره كما فى المعلقات:

* نأوى له قلص النعام كما أوت*

(2) فى الأصل: «معرفة».

54

يقول العرب: شددتُ لهذا الأمر (1) حَزِيمى. قال أبو خِراشِ يصفُ عُقابا:

رَأت قَنَصاً على فَوْتٍ فَضَمّت * * * إلى حيزومها ريشاً رطيبَا (2)

أى كاد الصَّيد يفوتها. و الرطيب: الناعم. أى كسرت جناحَها حين رأت الصيد لتنقضَّ. و أمّا قول القائل:

* أعددْتُ حَزْمَةَ و هى مُقْرَبَةٌ (3)*

فهى فرسٌ، و اسمُها مشتقٌّ مما ذكرناه. و الحَزَم كالغَصَص فى الصّدر، يقال حَزِمَ يَحْزَم حَزَماً؛ و لا يكون ذلك إلّا من تجمُّع شى‌ءِ هناك. فأمَّا الحَزْمُ من الأرض فقد يكون من هذا، و يكون من أن يقلب النون ميما و الأصل حَزْن، و إنما قلبوها ميما لأنّ الحَزْم، فيما يقولون، أرفع من الحزن‌

حزن

الحاء و الزاء و النون أصلٌ واحد، و هو خشونة الشى‌ء و شِدّةٌ قيه. فمن ذلك الحَزْن، و هو ما غلُظ من الأرض. و الحُزْن معروف، يقال حَزَنَنِى الشى‌ءُ يحزُنُنى؛ و قد قالوا أحزَننى. و حُزَانتك: أهلُك و من تتحزَّن له.

حزوى

الحاء و الزاء و الحرف المعتل أصلٌ قليل الكَلِم، و هو الارتفاع. يقال حَزَا السّرابُ الشى‌ءَ يحزُوهُ، إذا رفعَه. و منه حَزَوْتُ الشى‌ءَ و حَزَيته

____________

(1) فى الأصل: «هذا الأمر»، صوابه فى المجمل.

(2) البيت من قصيدة له فى ديوان الهذليين نسخة الشنقيطى 70 و القسم الثانى من مجموع أشعار الهذليين 57.

(3) صدر بيت لحنظلة بن فاتك الأسدى، فى اللسان (حزم). و عجزه:

* تقفى بقوت عيالنا و تصان*

و حزمة، بضم الحاء كما فى الأصل و القاموس و المخصص (6: 198)، و ضبطت فى اللسان و نسب الخيل لابن الكلى بفتحها.

55

إذا خَرَصْته (1). و هو من الباب؛ لأنّك تفعل ذلك ثم ترفُعه ليُعلم كم هو.

و قد جعلوا فى هذا من المهموز كلمةً فقالوا: حَزَأْتُ الإبلَ أحزَؤُها حَزْءا، إذا جمعتَها و سقْتها؛ و ذلك أيضاً رفْعٌ فى السَّير. فأمّا الحَزاء فنَبْتٌ.

حزب

الحاء و الزاء و الباء أصلٌ واحد، و هو تجمُّع الشى‌ء. فمن ذلك الحِزب الجماعة من النّاس. قال اللّٰه تعالى: كُلُّ حِزْبٍ بِمٰا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ*.

و الطائفة من كلِّ شى‌ءِ حِزْبٌ. يقال قرأَ حِزبَهُ من القرآن. و الحِزْباء: الأرض الغليظة (2). و الحَزَابِيَةُ: الحِمار المجموع الخَلْق.

و من هذا الباب الحيزبُون: العجوز، و زادوا فيه الياء و الواو و النون، كما يفعلونه فى مثل هذا، ليكون أبلغ فى الوصف الذى يريدونه.

حزر

الحاء و الزاء و الراء أصلان: أحدهما اشتداد الشى‌ء، و الثانى جنسٌ من إعْمال الرّأْى.

فالاصل الأول: الحَزَاوِرُ، و هى الرّوابى، واحدتها حَزْوَرَة. و منه الغلام الحَزْوَر (3) و ذلك إذا اشتدّ و قوِى، و الجمع حزاورة و من* ذلك حزَرَ اللَّبنُ و النّبيذُ، إذا اشتدّت حُموضته. و هو حازر. قال:

* بَعْدَ الذى عَدَا القُروصَ فَحَزَرْ (4)*

و أمّا الثالث فقولهم: حزَرتُ الشى‌ء، إذا خرصْتَه، و أنا حازر. و يجوز أن‌

____________

(1) الخرس: تقدير الشى‌ء بالظن. و فى الأصل: «حرضته»، تحريف.

(2) يقال حزباء فى الجمع، و لمفردة حزباءة.

(3) يقال فى وصف الغلام حزور كجعفر، و حزور كعملس

(4) أنشده أيضاً و المجمل، و القروس، مصدر لم يرد فى المعاجم المتداولة.

56

يحمل على هذا قولُهم لخيار المال حَزَرَات. و‌

فى الحديث

: «أنّ النبى (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) بَعَثَ مُصَدِّقاً فقال: لا تأخُذْ مِن

حَزَرات

أموال الناس شيئاً. خُذِ الشّارِفَ و البَكْرَ و ذا العيب»

. فالحَزرات: الخيار، كأنّ المصدِّق يَحْزِرُ فيُعمِل وأيَه فيأخذُ الخِيارَ (1).

باب الحاء و السين و ما يثلثهما

حسف

الحاء و السين و الفاء أصلٌ واحد، و هو شى‌ء يتقشَّر عن شى‌ء و يسقط. فمن ذلك الحُسَافة، و هو ما سَقَط من التّمْر و الثَّمَر. و يقال انحسف الشّى‌ء، إذا تفتَّت فى يدك. و أمَّا الحَسيفَة، و هى العداوة، فجائزٌ أن يكون من هذا الباب. و الذى عندى أنها من باب الإبدال، و أنّ الأصل الحسيكة؛ فأُبدلت الكاف فاءَ. و قد ذكرت الحسيكة و قيلُها بعد هذا الباب. و يقال الحَسَفُ الشّوك، و هو من الباب.

حسك

الحاء و السين و الكاف من خشونة الشى‌ء، لا يخرج مسائله عنه. فمن ذلك الحَسَكُ، و هو حَسَك السَّعدانِ (2)، و سِّمى بذلك لخشونته و ما عليه مِن شَوك. و من ذلك الحَسِيكة، و هى العداوة و ما يُضَمّ فى القلب من خشونة. و من ذلك الحِسْككِ (3) و هو القُنفُذ. و القياس فى جميعه واحد.

____________

(1) فى اللسان وجه آخر للاشتقاق، قال: «سميت حزرة لأن صاحبها لم يزل يحزرها فى نفسه كما رآها».

(2) حسك السعدان، ثمره، و هو خشن يعلق بأصواف الغنم.

(3) فى الأصل: «الحيسك»، تحريف. و يقال للقنفذ حسكك كزبرج، و حسيكة كسفينة.

57

حسل

الحاء و السين و اللام أصلٌ واحد قليلُ الكلِم، و هو ولد الضبّ، يقال له الحِسْلُ و الجمع حُسُول. و يقولون فى المثل: «لا آتِيك [سِنَّ الحِسْل»، أى لا آتيك (1)] أبدا. و ذلك أنّ الضب لا يسقط له سِنُّ. و يكنى الضّبُّ أبا الحِسل. و الحسِيل: ولد البقر، لا واحِدَ له من لفظه. قال:

* و هنّ كأذنابِ الحَسِيلِ صوادرٌ (2)*

حسم

الحاء و السين و الميم أصلٌ واحد، و هو قَطْع الشّى‌ء عن آخره.

قالحَسْم: القطع. و سُمِّى السيفُ حُساماً. و يقال حسامُه حَدّهُ، أىُّ ذلك كان فهو من القَطْع. فأمّا قوله تعالى: وَ ثَمٰانِيَةَ أَيّٰامٍ حُسُوماً، فيقال هى المتتابعة.

و يقال الحُسْوم الشّؤم. و يقال سمِّيت حُسوماً لأنها حسمت الخيرَ عن أهلها. و هذا القولُ أفْيَس لما ذكرناه. و يقال للصبىّ السيّى الغذاء (3) محسومٌ، كأنه قُطِع نماؤُه لَمَّا حُسِم غذاؤه. و الحَسْم: أن تقطَعَ عِرقاً و تكوِيَه بالنّار كى لا تسيل دمُه. و لذلك يقال: احْسِم عنك هذا الأمر، أى اقطعه واكفِهِ نفسَك.

حسن

الحاء و السين و النون أصلٌ واحد. فالْحُسن ضِدُّ القبح يقال رجلٌ حسن و امْرَأة حسناءُ و حُسّانَةٌ. قال:

دارَ الفَتاةِ التى كُنّا نقولُ لها * * * يا ظبيةً عُطُلًا حُسّانَة الجِيدِ (4)

____________

(1) التكملة من المجمل. و نحوها فى اللسان.

(2) للشنفرى فى المفضليات (1: 109) و اللسان (حسل). و عجزه:

* و قد نهلت من الدماء و علت*

(3) فى الأصل: «الانداء»، صوابه من المجمل و اللسان.

(4) للشماخ فى ديوانه 21 و اللسان (حسن).

58

و ليس فى الباب إلّا هذا. و يقولون: الحسَن: جَبَل، و حَبْلٌ من حبال الرمل.

قال:

لأمِّ الأرضِ وَيْلٌ ما أجَنَّتْ * * * غداةَ أضَرَّ بالحَسَنِ السبيلُ (1)

و المحاسنُ من الإنسان و غيره: ضدُّ المساوى. و الحسن من الذراع: النصف الذى يلى الكُوع، و أحسِبَه سمّى بذلك مقابلةً بالنِّصف الآخر؛ لأنّهم يسمُّون النصف الذى يلى المِرفَق القبيح، و هو الذى يقال له كَسْرُ قبيحٍ. قال:

لو كنتَ عيْراً كنتَ عَيْرَ مذَلَّةٍ * * * و لو كنت كِسْراً كنت كَسِرَ قبيحِ (2)

حسوى

الحاء و السين و الحرف المعتل أصلٌ واحدٌ، ثم يشتقً منه. و هو حَسْو الشى‌ء المائع، كالماء و اللبن و غيرهما؛ يقال منه حَسَوْت الّلبن و غيره حَسْواً. و يقال فى المثل:

* لمثل ذا كنتُ أحَسِّيك الحُسَى*

* و الأصل الفارسُ يغذو فرسَه بالألبان يحسّيها إيّاه، ثمّ يحتاج إليه فى طلبٍ أو هرب، فيقول: لهذا كنتُ أفعلُ بك ما أفعل. ثم يقال ذلك لكلِّ من رُشِّح لأمر. و العرب تقول فى أمثالها: «هو يُسِرُّ حَسْواً فى ارتغاءِ»، أى إنّه يُوهِم أنّه يتناول رِغوة الّلبن، و إنَّما الذى يريده شُربُ اللّبنِ نَفْسِه. يضرب ذلك لمن يَمكُر، يُظهِر أمراً و هو يريد غيره. و يقولون: «نَومٌ كحَسْو الطائر» أى قليل. و يقولون:

____________

(1) لعبد اللّه بن عنمة الضبى فى اللسان (حسن) و معجم البلدان (الحسنان) و الحماسة.

(2) قال ابن برى: «البيت من الطويل» و دخله الحزم فى أوله. و منهم من يرويه: أو كنت كسراً، و البيت على هذا من الكامل». انظر اللسان (قبح) و المقاييس (قبح).

59

شَرِبْتُ حَسْواً و حَساءً. و كان يقال لابن جُدْعانَ حاسى الذَّهَب، لأنَّه كان له إناءُ من ذهب يحسُو منه. و الحِسْىُ: مكانٌ إذا نُحِّىَ عنه رملُه نَبَع ماؤُه. قال:

تجُمُّ جُمُومَ الحِسْى جاشت غُرُوبُه * * * و بَرَّدَهُ من تحتُ غِيلٌ و أبْطَحُ

(1)

فهذا أيضاً من الأوّل كأنَّ ماءَه يُحسَى.

و مما هو محمولٌ عليه احتسيت الخَبَر و تحسَّيت مثل تحسَّسْت، و حَسِيت بالشى‌ء مثل حَسِسْتُ. و قال:

سوى أنّ العِتاقَ من المطايا * * * حَسِينَ به فهنّ إليه شُوسُ (2)

و هذا ممكنٌ أن يكون أيضاً من الباب الذى يقلبونه عند التضعيف ياء، مثل قصَّيْتُ أظفارى، و تقضَّى البازِى، و هو قريبٌ من الأمرين و حِسْىُ الغَمِيم: مكانٌ.

حسب

الحاء و السين و الباء أصول أربعة:

فالأول: العدّ. تقول: حَسَبْتُ الشى‌ءَ أحْسُبُه حَسْباً و حُسْباناً. قال اللّٰه تعالى:

الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ بِحُسْبٰانٍ. و من قياس الباب الحسْبانُ الظنّ، و ذلك أنَّه فرق بينه و بين العدّ بتغيير الحركة و التّصريف، و المعنى واحد، لأنّه إذا قال حسِبته فكذا فكأنّه قال: هو فى الذى أعُدُّه من الأمور الكائنة.

و من الباب الحَسَبُ الذى يُعَدُّ من الإنسان. قال أهل اللغة: معناه أن يعد آباءً أشرافاً.

____________

(1) للمرقش الأصغر، من قصيدة فى المفضليات (2: 41). و كذا جاءت الرواية فى المجمل و فى المفضليات: «و جرده من تحت»، أى كشفه و عراه من الشجر.

(2) لأبى زبيد الطائى، كما فى اللسان (حسا، حسس)، و أمالى القالى (1: 176).

60

و من هذا الباب قولهم: احتسب فلانٌ ابنَه، إذا مات كبيراً (1). و ذلك أنْ يَعُدّه فى الأشياء المذخورة له عند اللّٰه تعالى. و الحِسْبة: احتسابك الأجرَ.

و فلان حَسَنُ الحِسْبة بالأمر، إذا كان حسَنَ التدبير؛ و ليس من احتساب الأجر و هذا أيضاً من الباب؛ لأنّه إذا كان حسنَ التدبير للأمر كان عالماً بِعِدَادِ كل شى‌ءِ و موضِعِه من الرأْى و الصّواب. و القياسُ كله واحد (2).

و الأصل الثانى: الكِفاية. تقول شى‌ء حِسَابٌ، آى كافٍ (3). و يقال.

أحسَبْتُ فلاناً، إذا أعطيتَه ما يرضيه؛ و كذلك حَسَّبْته. قالت امرأة (4):

و نُقْفِى ولِيدَ الحىِّ إن كان جائعاً * * * و نُحْسِبه إن كان ليسَ بجائِع

و الأصل الثالث: الحُسْبَانُ، و هى جمع حُسبانَةٍ، و هى الوِسادة الصغيرة.

و قد حسَّبت الرّجلَ أُحَسِّبه، إذا أجلستَه عليها و وسَّدْتَه إياها. و منه قول القائل:

* غداة ثَوَى فى الرّمْلِ غيرَ مُحَسَّبِ (5)*

و قال آخر (6):

يا عامِ لو قدَرَتْ عليكَ رِماحُنا * * * و الرّاقصاتِ إلى مِنًى فالغَبْغَبِ

لَلَمَسْتَ بالوكْعاء طعنةَ ثائرٍ * * * حَرّانَ أو لثوَيْتَ غيرَ مُحَسَّبِ (7)

____________

(1) و إذا فقده صغيراً لم يبلغ الحلم قيل: افترطه افتراطا.

(2) فى الأصل: «كلمة واحدة».

(3) و به فسر قوله تعالى: (عَطٰاءً حِسٰاباً).

(4) من بنى قشير، كما فى اللسان (حسب). و أنشده أيضاً فى (قفا).

(5) أنشد هذا العجز فى المجمل و اللسان (حسب).

(6) هو نهيك الفزارى، يحاطب عامر بن الطفيل، كما فى اللسان (حسب). و فى معجم البلدان (رسم العبغب) أنه «نهيكة الفزارى».

(7) الوكعاء: الوجعاء، و هى الدبر. و فى اللسان «بالوجعاء» و فى المعجم «بالرصعاء».

61

و من هذا الأصل الحُسْبان: سهامٌ صغار يُرْمى بها عن القسىِّ الفارسية، الواحدة حُسبانة. و إنما فرق بينهما لصِغَر هذه و [كبر] تلك.

و منه قولهم أصاب الأرض حُسبان، أى جراد. و فُسِّرَ قوله تعالى: وَ يُرْسِلَ عَلَيْهٰا حُسْبٰاناً مِنَ السَّمٰاءِ بالبَرَد.

و الأصل الرابع: الأحسب الذى ابيضَّت جِلدتُه من داءِ ففسدت شَعرته، كأنَّه أبرص. قال:

يا هِنْدُ لا تَنْكحى بُوهَةً * * * عليه عقيقتُه أحْسَبا (1)

و قد يتّفق فى أصول الأبواب هذا التفاوتُ الذى تراه فى هذه الأصول الأربعة.

حسد

الحاء و السين و الدال أصلٌ واحد، و هو الحَسَد.

حسر

الحاء و السين و الراء أصلٌ واحد، و هو من كَشْف الشى‌ء.

[يقال حَسَرت عن الذراع (2)]، أى كشفته. و الحاسر: الذى لا دِرْع عليه و لا* مِغْفَر. و يقال حَسَرْتُ البيتَ: كنستُه. و يقال: إن المِحْسَرَة المِكْنَسَة.

و فلان كريم المَحْسَر، أى كريم المخبر، أى إذا كشفْتَ عن أخلاقه وجدتَ ثَمَّ كريماً. قال:

أرِقَتْ فما أدرِى أَسُقْمٌ طِبُّها * * * أَم من فراق أخٍ كريم المَحْسَر (3)

____________

(1) لامرى‌ء القيس فى ديوانه 154 و اللسان (بوه، عقق، حسب). و قد سبق فى (بوه).

(2) التكمله من المجمل.

(3) فى الأصل: «الكريم»، صوابه فى المجمل، حيث أنشد العجز. و الطب، بالكسر الشأن و العادة.

62

و من الباب الحسرةُ: التلهُّف على الشى‌ء البائت. و يقال حَسِرْتُ عليه حَسَرًا و حَسْرَةً، و ذلك انكشافُ أمرِه فى جزعه و قلَّة صبره. و منه ناقةٌ حَسْرَى إذا ظلَعَتْ. و حسَرَ البصر إذا كَلَّ، و هو حسير، و ذلك انكشافُ حاله فى قلّة بَصَره و ضَعْفه. و المُحَسَّرُ، المُحَقَّر، كأنَّه حُسْر، أى جُعِل ذا حَسْرَة. و قد فسَّرناها.

باب الحاء و الشين و ما يثلثهما

حشف

الحاء و الشين و الفاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على رَخَاوة و ضعف و خلوقة.

فأوّل ذلك الحَشَف، و هو أرادأ التَّمر. و يقولون فى أمثالهم: «أَحَشَفاً و سُوءَ كِيلَة»، للرَّجُل يجمع أمرين ردِيَّين. قال امرؤ القيس:

كأنّ قلوبَ الطيرِ رَطباً و يابساً * * * لدى وَكرها العُنَّابُ و الحَشَفُ البالى

(1)

و إنما ذكر قلوبَها لأنها أطيبُ ما فى الطير، و هى تأتى فراخها بها. و يقال حَشِفَ (2) خِلْفُ الناقة، إذا ارتفع منه اللَّبن. و الحشيف: الثَّوب الخَلَق. و قد تَحَشَّف الرَّجلُ: لَبِسَ الحشيف. قال:

يُدنى الحَشيفَ عليها كى يواريَها * * * و نَفْسَهَا و هو للأطمار لَبَّاسُ (3)

____________

(1) ديوان امرئ القيس 70.

(2) و كذا ضبط بكسر الشين فى المجمل، و فى اللسان بالفتح.

(3) فى المجمل: «و نفسه».

63

و الحَشَفة: العجوز الكبيرة، و الحميرة اليابسة (1)، و الصخرة الرِّخْوَة حَوْلها السهلُ من الأرض.

حشك

الحاء و السين و الكاف أصلٌ واحد، و هو تجمُّع الشى‌ء.

يقال حَشَكْت النَّاقةَ، إذا تركتَها لا تحلبُها فتجمَّع لبنُها، و هى محشوكة. قال:

* غَدَت و هى مَحْشوكَةٌ حافلٌ (2)*

و حَشَكَ القومُ، إذا حَشَدُوا. و حَشَكَت (3) السّحابة: كثُر ماؤُها. و منه قولهم للنَّخلة الكثيرة الحَمْل حاشك. و حَشَكت السّماء: أتَتْ بمطرها. و ربَّما حملوا عليه فقالوا: قوسٌ حاشكة، و هى الطَّرُوحُ البعيدةُ المَرمى. و حَشّاك: نَهْر.

حشم

الحاء و الشين و الميم أصلٌ مشترك، و هو الغَضَب أو قريبٌ منه.

قال أهل اللغة. الحِشْمَة: الانقباضُ و الاستحياء. و قال قومٌ: هو الغضب.

قال ابن قُتيبة: رُوِى عن بعض فصحاء العرب: إن ذلك مما يُحْشِمُ بنى فلانٍ، أى يغضبهم. و ذكر آخر أن العرب لا تعرِفُ الحشمةَ إلَّا الغضب، و أنَّ قولهم لحَشمِ الرجل خدمه، إنما معناه أنَّهم الذين يَغْضب لهم و يغضَبون له.

قال أبو عبيدٍ: قال أبو زيد: حَشَمْتُ الرجل أحْشِمه و أحْشَمْتُه، و هو أن يجلس إليك فتُؤذيَهُ و تُسمعه ما يكره. و ابن الأعرابى يقول: حَشَمْتُه فحَشَم، أى أخجلته. و أحشمته: أغضبته. و أنشد:

____________

(1) ذكر هذين المعنييَن فى المجمل، و ذكرا فى القاموس، و فاتا صاحب اللسان.

(2) عجزه كما فى اللسان (حشك):

* فراح الذئار عليها صحيحا*

(3) فى الأصل: «حشدت»، تحريف.

64

مَعَمْرُكُ إنّ قُرْصَ أبى خُبَيبٍ * * * بطى‌ءُ النُّضْجِ مَحشومُ الأكيلِ (1)

حشن

الحاء و الشين و النون أصلٌ واحد، و هو تغيُّر الشى‌ء مما يتعلّق به مِن درن. ثمّ يشتق منه:

فأمّا الأوَّل فقولهم فيما رواه الخليل: حَشِنَ السِّقاء، إِذا حُقِنَ لبناً و لم يُتَعهَّدْ بغسلٍ فتغيَّرَ ظاهرُه و أنتَنَ. و أمَّا القياس فقال أبو عبيد: الحِشنة، بتقديم الحاء على الشين: الحقد. و أنشد:

أَلَا لا أرَى ذا حِشْنَةٍ فى فؤاده * * * يُجَمِجمُها إلّا سَيَبْدُو دفينُها (2)

قال غيره: و من ذلك قولهم: قال (3) فلانٌ لفلان حتَّى حشَّن صدرَه.

حشوى

الحاء و الشين و ما بعدها معتلٌ أصلٌ واحد، و ربما هُمِزَ فيكون المعنيان متقاربين أيضاً. و هو أن يُودَع الشى‌ء وعاءً باستقصاء. يقال حشوتُه أحشوه حَشْوا. و حُشِوْةَ الإنسان و الدابة: أمعاؤه. و يقال [فلانٌ] من حِشْوة بنى فلانٍ، أى من رُذَالهم. و إنما قيل ذلك لأن الذى تحشى به الأشياء لا يكون من أفخر المَتاع بل أدْونِه. و المِحْشَى: ما تحتَشى (4) به المرأة، تعظِّمْ به عَجِيزتها، و الجمع المحاشِى. قال:

* جُمًّا غَنيّاتٍ عن المَحاشِى (5)*

____________

(1) البيت فى المجمل و اللسان (حشم).

(2) البيت فى المجمل و اللسان (حشن).

(3) كذا وردت هذه الكلمة.

(4) فى الأصل: «ما تحشى»، صوابه ما أثبت.

(5) الجم: جمع جماء، و هى الكثيرة اللحم. و فى الأصل: «جمعا»، صوابه من المجمل.

65

و الحشا: حشا الإنسان، و الجمع أحشاء. و الحشا: الناحية، و هو من قياس الباب، لأنّ لكلّ ناحيةٍ أهلًا فكأنّهم حشَوها. يقال: ما أدرِى بأىّ حشاً هو. قال:

* بأىِّ الحَشَا أمسى الخليطُ المبايِنُ (1)*

و من المهموز و هو من قياسِ الباب غيرُ بعيدٍ منه، قولهم: حشأتُه بالسَّهم أحشَوه، إذا أصبتَ به جَنْبَه. قال:

فَلأَحْشأَنّكَ مِشْقَصاً * * * أوْساً أُوَيْسُ من الَهَبالهْ (2)

و منه حَشَأْتُ المرأةَ، كناية عن الجِماع.

و الحَشَا، غير مهموز: الرَّبْو، يقال حَشِى يَحْشَى حشاً، فهو حَش كما ترى.

فأمّا قول النابغة:

جَمْعُ مِحاشَكَ يا يزيدُ فإِنَّنِى * * * أعددتُ يربوعاً لكم و تميما (3)

فله وجهان: أحدهما أن يكون ميمُه أصليَّة، و قد ذكر فى بابه. و الوجه بالآخر أن يكون الميم زائدةً و يكون مِفْعَلًا من الحَشو، كأنه أراد اللفيف و الأُشابة، و كان ينبغى أن يكون مِحْشَى، فَقَلب.

حشب

الحاء و الشين و الباء قريبُ المعنى مما قبله. فيقال الحَوْشَب العظيم البطن. قال:

____________

(1) المعطل الهذلى من قصيدة فى مخطوطة الشقيطى آمن الهذليين 108. و أنشده فى اللسان:

(حشا) و صدره:

* يقول الذى أمسى إلى الحرز أهله*

(2) البيت لأسماء بن خارجة كما فى اللسان (حشا، أوس، هبل).

(3) ديوان النابغة 70 و اللسان (حشا).

66

و تجرُّ مُجْرِيَةٌ لها * * * لحمى إلى أجْرٍ حواشِبْ (1)

و الحوشب: حَشْو الحافر، و يقال بل هو عظمٌ فى باطن الحافر بين العصَب و الوظيف. قال رؤبة:

* فى رُسُغ لا يَتَشكَّى الحوشَبا (2)*

حشد

الحاء و الشين و الدال قريبٌ المعنى من الذى قبلَه. يقال حَشَد القوم إذا اجتمعوا و خفُّوا فى التعاوُن. و ناقة حشُودٌ: يسرعُ اجتماعُ اللَبن فى ضرعها. و الحَشْد: المحتشدون. و هذا و إن كان فى معنى ما قبلَه ففيه معنًى آخر، و هو التّعاوُن. و يقال عِذقٌ حاشِدٌ و حاشك: مجتمِعُ الحَمْل كثيرُهُ.

حشر

الحاء و الشين و الراء قريبُ المعنى من الذى قبله، و فيه زيادةٌ.

معنًى، و هو السّوق و البَعث و الانبعاث.

و أهل اللغة يقولون: الحشر الجمع مع سَوْقٍ، و كلُّ جمعٍ حَشْر و العرب تقول:

حَشرَتْ مالَ بنى فلانٍ السنةُ كأنّها جمعته، ذهبت به و أتَتْ عليه. قال رؤبة:

و ما نجا من حَشْرِها المحشوشِ * * * وحْشٌ و لا طمشٌ من الطُّموشِ

(3)

و يقال أُذُنٌ حَشْرَةٌ، إذا كانت مجتمِعة الخَلْق. قال:

لها أذُنٌ حَشْرَةٌ مَشْرَةٌ * * * كإِعْلِيط مَرْخٍ إذا ما صَفرْ (4)

____________

(1) لحبيب بن عبد اللّه، المعروف بالأعلم الهذلى. انظر ما سبق فى حواشى (1: 447).

(2) ديوان العجاج 74 و اللسان و المجمل (حشب).

(3) ديوان رؤبة 78 و اللسان (حشر، طمش) و المقاييس (طمش).

(4) للنمر بن تولب كما فى اللسان (حشر)، و نبه على صحة هذه النسبة فى (علط) بعد أن ذكر نسبته إلى امرئ القيس، و سييده فى المقاييس (علط).

67

و‌

من أسماء رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) «

الحاشر

»

، معناه أنّه يحشر النّاس على قدمَيه، كأنّه يقدُمُهم يوم القِيامة و هم خلْفه. و محتملٌ أن يكون لَمَّا كان آخِرَ الأنبياء حُشِر النّاس فى زمانه.

و حشرات الأرض: دوابُّها الصغار، كاليرابيع و الضِّياب و ما أشبهها، فسمِّيت بذلك لكثرتها و انسياقها و انبعاثها. و الحَشْوَرُ من الرّجال: العظيم الخَلْق أو البطنِ.

و ممّا شذّ عن الأصل قولهم للرجل الخفيف حَشْرٌ. و الحَشْر من القُذَذ: ما لَطُف.

و سِنانٌ حَشْرٌ، أى دقيق؛ و قد حَشَرْته.

باب الحاء و الصاد و ما يثلثهما

حصف

الحاء و الصاد و الفاء أصلٌ واحد، و هو تشدُّدٌ يكون فى الشى‌ءِ و صلابةٌ و قوَّة. فيقال لرَكانة العقْل حصافة، و للعَدْوِ الشديد إحصاف.

يقال فرسٌ مِحْصَفٌ و ناقة مِحْصافٌ. و يقال كتيبة محصوفةٌ، إذا تَجمَّع أصحابُها و قلَّ الخَلَل فيهم. قال الأعشى:

تأوِى طوائِفُها إلى مَحْصُوفة * * * مكروهةٍ يخشى الكماةُ نِزالَها (1)

و يقال «مخصوفة»، و هذا له قياسٌ آخر و قد ذكر فى بابه. و يقال استحصَفَ على بنى فلانٍ الزّمانُ، إذا اشتدّ. و فَرْجٌ مستحصِفٌ. و قال:

و إذا طعنتَ فى مستَحْصِفٍ * * * رابى المَجَسَّةِ بالعبير مُقَرْمَدِ (2)

____________

(1) ديوان الأعشى 27 و اللسان (حصف). و فى الديوان: «إلى مخضرة».

(2) للنابغة الذبيانى فى ديوانه 32، و البيت ملفق من بيتين و هما:

و إذا طعنت فى مستهدف * * * رابى المجسة بالعبير مقرمد

و إذا نزعت نزعت من مستحصف * * * نزع الحزور بالرشاء المحصد

68

و الحَصَف: بَثْر صِغارٌ يَستحصِف لها الجِلْد.

حصل

الحاء و الصاد و اللام أصلٌ واحد منقاس، و هو جمع الشى‌ء، و لذلك سمِّيت حَوصلةُ الطائر؛ لأنّه يجمع فيها. و يقال حَصَّلت الشى‌ءَ تحصيلا.

و زعم ناسٌ من أهل اللغة أنّ أصل التحصيل استخراجُ الذّهب أو الفضّة من الحجر أو من تراب المَعِدن؛ و يقال لفاعله المحصِّل. قال:

ألا رجلٌ جزاهُ اللّٰه خيراً * * * يدلُّ على محصِّلة تُبِيتُ (1)

فإن كان كذا فهو القياسُ، و الباب كلُّه محمول عليه.

و الحَصَل: البلح قبل أن يشتدّ و يظهر ثَفارِيقُه (2)، الواحدةُ حَصَلة. قال:

* ينحَتُّ منهُنّ السَّدَى و الحَصْلُ (3)*

السَّدَى: البَلَح الذاوِى، الواحدة سَداة. و هذا أيضاً من الباب، أعنى الحصَل، لأنه حُصِّل من النخلة.

و مما شذّ عن الباب و ما أدرى ممّ اشتقاقه، قولهم: حَصِلَ الفرسُ، إذا اشتكى بَطْنَهُ عن أكل التُّراب.

حصم

الحاء و الصاد و الميم أصلٌ قليل الكَلِم، إلّا أنه تكسُّر فى الشى‌ء، يقال: انحصم العود، إذا انكسر. قال ابن مُقْبل:

____________

(1) البيت لعمرو بن قعاس المرادى، كما فى الحزانة (1: 459) و كتاب سيبويه (1:

359). و أنشده فى اللسان (حصل) بدون نسبة. و فى «رجل» أوجه الإعراب الثلاثة.

(2) الثفاريق: جمع ثفروق، بضم الثاء المثلثة، و هو قمع البسرة و التمرة. و فى الأصل و اللسان:

«تفاريقه»، تحريف. و فى المخصص (11: 121): «إذا استبان البسر و نبتت أقماعه و تدحرج قيل حصل الخل، و هو الحصل».

(3) استشهد به فى اللسان و المخصص على تسكين الصاد للضرورة و أنشد، كذلك فى اللسان (سدا)

69

و بَياضاً أحدثَتْه لِمَّتِى * * * مثلَ عِيدانِ الحَصاد المنحَصِمْ (1)

و ممّا اشتقّ منه حُصام (2) الدّابة، و هو رُدَامه. و القياس قريب.

حصن

الحاء و الصاد و النون أصلٌ واحد منقاس، و هو الحفظ و الحِياطة و الحِرز. فالحِصن معروف، و الجمع حصون. و الحاصِن و الحَصَان: المرأة لمتعفِّفة الحاصنةُ فرْجَها. قال:

فَمَا ولدَتْنِى حاصِنٌ رَبَعِيّةٌ * * * لئن أنا ما لَأْتُ الهوى لا* تِّباعها (3)

و قال حسّان فى الحَصَان:

حَصَانٌ رَزَانٌ ما تُزَنَّ برِيبَةٍ * * * و تُضبح غَرْثَى من لحوم الغَوافِل (4)

و الفعل من هذا حَصُن. قال أحمد بن يحيى ثعلب: كلّ امرأةٍ عفيفة فهى مُحْصَنة و مُحْصِنة، و كل امرأة متزوِّجةٍ فهى محصَنة لا غير. قال: و يقال لكلِّ ممنوعٍ مُحْصَن، و ذكر ناسٌ أنّ القُفْل يسمَّى مُحْصَناً. و يقال أحْصَنَ الرّجُل فهوُ مُحْصَنٌ.

و هذا أحدُ ما جاء على أفعل فهو مُفْعَل.

حصوى

الحاء و الصاد و الحرف المعتل ثلاثة أصول: الأول المنع، و الثانى العَدُّ و الإطاقة، و الثالث شى‌ء من أجزاء الأرض.

فالأوَّل الحصو. قال الشيبانىّ: هو المنع؛ يقال حصوته أى منعته. قال:

ألا تخافُ اللّٰه إذْ حَصَوْتنى * * * حقِّى بلا ذنبٍ و إذْ عَنَّنْتَنى (5)

____________

(1) البيت فى اللسان (حصم).

(2) هذا اللفظ مما لم يرد فى المعاجم المتداولة. و الدابة، يذكر و يؤنث.

(3) نسب فى الحماسة بشرح* المرزوقى 208 إلى إياس بن قبيصة الطائى.

(4) ديوان حسان 324 و اللسان (حصن، رزن). يقوله فى شأن أم المؤمنين عائشة.

(5) لبشير الفريرى، كما فى اللسان (حصى).

70

و الأصل الثانى: أحصيت الشى‌ءَ، إذا عَدَدْته و أطقْته. قال اللّٰه تعالى:

عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ. و قال تعالى: أَحْصٰاهُ اللّٰهُ وَ نَسُوهُ.

و الأصل الثالث: الحصى، و هو معروف. يقال أرضٌ مَحْصاةٌ، إذا كانت ذاتَ حصَى. و قد قيل حَصِيتْ تَحْصَى.

و مما اشتقّ منه الحصاة؛ يقال ماله حصاةٌ، أى ماله عقل. و هو من هذا؛ لأن فى الحصى قوةً و شدّة. و الحصاة: العقل، لأنّ به تماسُكَ الرّجل و قوّة نفسه. قال:

و إِنّ لسانَ المرءِ مالم تكن له * * * حَصَاةٌ على عَوْراته لدَلِيلُ (1)

و يقال لكلِّ قطعةٍ من المسك حَصَاة؛ فهذا تشبيهٌ لا قياس.

و إذا هُمِز فأصْله تجمُّع الشى‌ء؛ يقال أحصأتُ الرّجلَ، إذا أرويته من الماء، و حَصِئَ هو. و يقال حَصأ الصبىُّ من اللبن، إذا ارتضَعَ حتى تمتلئَ مَعِدته، و كذلك الجَدْى.

حصب

الحاء و الصاد و الباء أصلٌ واحد، و هو جنسٌ من أجزاء الأرض، ثم يشتقّ منه، و هو الحصباء، و ذلك جنسٌ من الحَصَى. و يقال حَصَبْتُ الرّجلَ بالحَصباءَ. و ريحٌ حاصب، إذا أتَتْ بالغُبار. فأمّا الحَصْبَةُ فبَثْرةٌ تخرج بالجَسدِ، و هو مشبَّه بالحَصْباء. فأمَّا المُحَصَّب بمِنًى فهو موضع الجِمار. قال ذو الرمة:

أَرى ناقتى عند المحصَّب شاقَها * * * رَواحُ اليَمانِى و الهديلُ المُرجَّعُ (2)

____________

(1) لكعب بن سعد الغنوى، كما فى اللسان (حصى). و نسبه الأزهرى إلى طرفة، و هو فى ديوانه ص 52.

(2) ديوان ذى الرمة 345 و اللسان (هدل).

71

يريد نَفر اليمانِينَ حين ينْصرفون. و الهدِيل هاهنا: أصوات الحمام. أراد أنّها ذَكَرت الطير فى أهلها فحنّت إليها.

و من الباب الإحصاب: أن يُثير الإِنسانُ الحصَى فى عَدْوِه. و يقال أرض مَحْصَبَةٌ، ذاتُ حَصْباء. فأمّا قولُهم حَصَّب القوم عن صاحبهم* يُحَصِّبون، فذلك تَوَلِّيهِمْ عنه مسرِعين كالحاصب، و هى الريح الشديدة. فهذا محمولٌ على الباب‌

و يقال إنّ الحصِبَ من الألبان الذى لا يُخرِج زُبدَه، فذلك من الباب أيضاً؛ لأنّه كأنّه من بَرْده يشتدّ حتى يصير كالحصباء فلا يُخرج زُبْدا (1).

حصد

الحاء و الصاد و الدال أصلان: [أحدهما] قطْع الشى‌ء، و الآخر إحكامه. و هما متفاوتان.

فالأول حصدتُ الزّرعَ و غيرَه حَصْدا. و هذا زمَنُ الحَصاد و الحِصاد.

و‌

فى الحديث

: «و هَلْ يكُبُّ الناسَ على مَناخِرِهم فى النار إلا

حصائدُ

ألسنتهم».

فإن الحصائد جمع حَصِيدة، و هو كلُّ شى‌ءٍ قيل فى الناس باللِّسان و قُطِع به عليهم.

و يقال حَصَدْتُ و احتصَدْت، و الرجل محتصِد. قال:

إنما نحنُ مِثلُ خامةِ زَرْعٍ * * * فمتى بَأْنِ يَأْتِ محتصِدْ (2)

و الأصل الآخَر قولهم حَبْلٌ مُحْصَدٌ، أى مُمَرٌّ مفتول.

و من الباب شجرةٌ حَصْداء، أى كثيرة الورق؛ و دِرْع حصداء: مُحْكمَة؛ و استحصدَ القومُ، إذا اجتَمَعوا.

____________

(1) لم يذكر «الحصب» فى اللسان. و فى القاموس: «و ككتف: اللبن لا يخرج زبده من برده».

(2) للطرماح فى ديوانه 113 و اللسان (خوم). و كلمة «مثل» ساقطة من الأصل. و إثباتها: مما سيأتى فى (خام 237) و اللسان. و فى الديوان:

إنّما الناس مثل نابتة الزر * * * عمتى يأن؟؟ يأت محتصده.

72

حصر

الحاء و الصاد و الراء أصلٌ واحد، و هو الجمع و الحَبْس و المنع قال أبو عمرو: الحَصِير الجَنْبُ. قال الأصمعىّ: الحصير ما بين العِرْق الذى يظهر فى جنب البعير و الفَرَس معترضاً، فما فوقه إلى منقطع الجنب فهو الحصير. و أىَّ ذلك [كان] فهو من الذى ذكرناه من الجَمْع، لأنّه مجمع الأضلاع.

و الحَصِر: العَىُّ، كأنَّ الكلام حُبِس عنه و مُنِع منه. و الحَصَر: ضِيقُ الصَّدرْ. و من الباب (1) الحُصْر، و هو اعتقال البَطْن؛ يقال منه حُصِر و أُحْصِر.

و الناقة الحَصُور، و هى الضيِّقة الإحليل؛ و القياس واحد. فأمَّا الإحصار فأن يُحْصَرَ الحاجُّ عن البيت بمرضٍ (2) أو نحوه. و ناسٌ يقولون: حَصَرَه المرض و أحصره العدُوّ.

و روى أبو عبيدٍ عن أبى عمرو: حَصَرَنى الشى‌ء و أحصرنى، إذا حبَسنِى، و ذكر قول ابنِ ميّادة:

و ما هَجْرُ ليلَى أن تكون تباعدَتْ * * * عَليكَ و لا أَنْ أَحْصَرتْكَ شُغُولُ

(3)

و الكلام فى حَصَره و أحصره، مشتبهٌ عندى غايةَ الاشتباه؛ لأنّ ناساً يجمعون بينهما و آخرون يَفْرِقون، و ليس فَرْقُ مَنْ فَرَقَ بينَ ذلك و لا جَمْعُ مَنْ جمَع ناقضاً القياسَ الذى ذكرناه، بل الأمرُ كلُّه دالٌّ على الحبْس‌

و من الباب الحَصُور الذى لا يأتى النِّساء؛ فقال قوم: هو فَعول بمعنى مفعول، كأنّه حَصِر أى حُبِس. و قال آخرون: هو الذى يأبَى النساء (4) كأنّه أحجَمَ هو‌

____________

(1) فى الأصل: «و هو من الباب».

(2) فى الأصل: «عرص»، صوابه من المحمل.

(3) البيت فى المجمل و اللسان (شغل).

(4) فى الأصل: «يأتى النساء».

73

عنهنَّ، كما يقال رجل حَصُورٌ، إذا حَبَس رِفدَه و لم يُحْرِجْ ما يخرجه النّدامَى.

قال الأخطل:

و شاربٍ مُرْبِحٍ بالكأسِ نادَمَنى * * * لا بالحَصُور و لا فيها بِسَوّارِ (1)

و من الباب الحَصِر بالسِّرّ، و هو الكتوم له. قال جرير:

و لقد تَسقَّطَنِى الوُشاةُ فصادَفُوا * * * حَصِراً بِسِرِّكِ يا أمَيْمَ ضَنِينا (2)

و الحصير فى قوله عز و جل: وَ جَعَلْنٰا جَهَنَّمَ لِلْكٰافِرِينَ حَصِيراً هو المحْبِس. و الحصير فى قول لبيد:

* لَدَى بابِ الحَصيرِ قيامُ (3)*

هو الملك. و الحصَار: وِسادةٌ تحشَى و تجعل لقادمة الرَّحْل؛ يقال احتَصَرْت البعير احتصارا (4)

باب الحاء و الضاد و ما يثلثهما

حضل

الحاء و الضاد و اللام كلمةٌ واحدة ليست أصلًا و لا يقاس عليها؛ يقال حَضِلَت النخلةُ، إذا فسد أصولُ سَعَفِها.

حضن

الحاء و الضاد و النون أصلٌ واحد يقاس، و هو حِفْظ الشى‌ء و صِيانته. فالحِضْن ما دون الإبط إلى الكَشْحِ؛ يقال احتضَنْت الشى‌ءَ جعلُته فى حِضْنى فأمَّا قول الكميت:

____________

(1) ديوان الأخطل 116 و اللسان (6: 2، 51).

(2) ديوان جرير 578 و اللسان (حصر)، و ورد محرفا فى اللسان.

(3) البيت بتمامه كما فى ديوان لبيد 29:

و مقامة غلب الرقاب كأنهم * * * جى لدى طرف الحصير قيام

(4) و كذلك يقال حصره و أحصره.

74

و دَوِّيَّةٍ أنفذْتُ حِضْنَىْ ظَلَامِها * * * هُدْوًّا إذا ما طائر الليل أبصر

فإِنَّه يريد قَطْعَهُ إيَّاها. و طائر [الليل]: الخفّاش. و نَواحِى كلِّ شى‌ء أحضانُه و من الباب* حَضَنَتِ المرأة ولدَها، و كذلك حضنَت الحمامةُ بيضَها و المُحْتَضَن: [الحِضْن (1)]. قال:

عَريضةِ بَوْصٍ إذا أدَرَتْ * * * هَضيمِ الحشا عَبْلَةِ المحتضَنْ (2)

فأمَّا حَضَنٌ فجبلٌ بنجْد، و هو أوّل نجد. و العرب تقول: «أنْجَدَ مَنْ رأى حَضَناً». و يقال امرأةٌ حَضُون بيِّنة الحِضان (3). فأمّا قولهم حضَنْت الرَّجُلَ عن الرّجل، إذا نحَّيته عنه، فكلمةٌ مشكوك فيها، و وجدتُ كثيراً من أهل العلم يُنْكرونها. فإنْ كانت صحيحةً فالقياس فيها مطَّرد، كأنَّ الشى‌ء حُضِن عنه و حُفِظَ و لم يمكّن منه. و مصدره الحَضْنُ و الحَضَانة. و يقال الحَضَن العاجُ فى قول القائل:

تبَسَّمتْ عن وَميضِ البرق كاشرةً * * * و أبرزَتْ عن هجان اللَّونِ كالحَضَنِ

(4)

و يقال إنّ الحَضَن أصلُ الجبل. فإن كان ما ذكرناه من العاج صحيحاً فهو شاذٌّ عن الأصل.

حضى

الحاء و الضاد و الحرف المعتل أصل واحد، و هو هَيْج الشى‌ءِ، و يكون فى النار خاصّة. يقال حَضَوْتُ النارَ، إذا أوقدتَها. و العود الذى تُحرّك به النارِ محضاء ممدود. و يقال حضأتها أيضاً بالهمز، و العود مِحْضَأ على مِفْعَل، و ربما مدُّوه؛ و الأول أجود.

____________

(1) هذه التكملة من المجمل و اللسان.

(2) للأعشى فى ديوانه 15 و اللسان (بوص، حضن). و قد سبق فى (بوص).

(3) الحضون من الإبل و الغنم و النساء: ما كان أحد خلفيه أو ثدييه أكبر من الآخر.

(4) البيت فى اللسان (حضن)، و عجزه فى المجمل.

75

حضب

الحاء و الضاد و الباء أصلان: الأول ما تُسْعَرُ به النار، و الثانى جنسٌ من الصَّوْت.

فالأوَّل قوله جلَّ ثناؤُه: حضب جهنّم (1)، قالوا: هو الوَقُود بفتح الواو و يقال لما تُسعر النّار به مِحْضَب. و ينشد بيت الأعشى:

فلا تَكُ فى حَرْبِنا مِحْضَباً * * * لتجعَلَ قومَكَ شَتَّى شُعُوبا (2)

و الصوت كقولهم لصوت القَوسِ حُضْبٌ، و الجمع أحضاب. فأمّا قولهم إنَّ الحِضْب الحيّة ففيه كلامٌ، و إن صحّ فإنّه شاذٌّ عن الأصل.

حضج

الحاء و الضاد و الجيم أصلٌ واحد يدلُّ على دناءة الشى‌ء و سُقوطه و ذَهابه عن طريقة الاختيار. يقول العرب: انحضج الرّجلُ و غيره إذا وقع بجَنْبه، و حضَجْت أنا به الأرضَ. و يقال: هذه إحدى حضَجَاتِ فلانٍ، أى إحدى سَقَطَاتِه. و ذلك فى القول و الفِعل (3). و الحِضْج: ما يَبقى فى حِياض الإبل من الماء، و الجمع أحضاج. و يقال لِلدَّنِىِّ من الرجال حِضْج. و حَضَجْتُ النَّوْبَ، إذا ضربته بالمِحْضاج عند غَسلك إيَّاه، و هى تلك الخشبة.

و أمَّا قولهم للزِّقِّ الضخم حِضاج فهو قريبٌ من الباب؛ لأنه يتساقط. فأمّا قولهم حضَجْت النّار أوقدتُها، فيجوز أن يكون من الباب، و يمكن أن يكون من باب الإبدال.

حضر

الحاء و الضاد و الراء إيراد الشى‌ء، و وروده و مشاهدته و قد يجى‌ء ما يبعد عن هذا و إن كان الأصل واحداً.

____________

(1) قرأ الجمهور بالصاد المهملة، محركة و ساكنة و قرأ ابن عباس بالضاد المعجمة المفتوحة.

و روى عنه إسكانها. انظر تفسير أبى حيان (6: 340).

(2) ملحقات ديوان الأعشى 236 و اللسان (حضب) و فى تفسير أبى حيان: «فتجعل».

(3) فى الأصل: «و الفضل».

76

فالحَضَرُ خلاف البَدْو. و سكون الحَضَر الحِضارة (1). قال:

فمن تكن الحِضَارةُ أعجبَتْهُ * * * فأيَّ رجالِ باديةٍ ترانَا (2)

قالها أبو زيدٍ بالكسر، و قال الأصمعى هى الحَضارة بالفتح. فأمّا الحُضْر الذى هو العَدْوُ فمن الباب أيضاً، لأن الفرسَ و غيرَه يُحْضِرَان ما عندهما من ذلك، يقال أحْضَرَ الفرس، و هو فرس مِحْضِيرٌ سريع الحُضْرِ، و مِحْضار. و يقال حاضَرْتُ الرّجلَ، إذا عدوتَ معه. و قول العرب: «اللبنُ مَحضُور» فمعناه كثير الآفة، و يقولون إنَّ الجانَّ تحضُره. و يقولون: «الكُنُف محضورة». و تأوَّلَ ناسٌ قوله تعالى: وَ قُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزٰاتِ الشَّيٰاطِينِ. وَ أَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ أى أن يُصيبونى بسُوء. و البابُ كله واحد، و ذلك أنّهم يَحضُرُونه بسوء. و يقال للحاضر و هى (3) الحىّ العظيم. قال حسان.

لنا حاضِرٌ فَعْم و باد كأنَّه * * * قطينُ الإِلٰهِ عزّةً و تكرُّما (4)

و يروى ناسٌ:

...... كأنَّه * * * شماريخ رَضوى عِزَّةً و تكرُّما

و أنكرت قريشٌ ذلك و قالوا:* أىُّ عزَّةٍ و تكرمٍ لشماريخ رَضْوَى و الحضيرة: الجماعة ليست بالكثيرة. قال:

يَرِدُ المياهَ حَضيرةً و نفيضةً * * * وِرْدَ القطاةِ إذا اسمأَلّ التّبَّعُ (5)

و يقال المحاضَرة المغالبة، و حاضرتُ الرجل: جاثيتُه عند سلطان أو حاكم‌

____________

(1) يقال سكن بالمكان يسكن سكى و سكونا: أقام.

(2) هو القطامى، كما سبق فى حواشى (بدو).

(3) كذا ورد فى الأصل و لعله «و يقال الحاضر هو»

(4) ديوان حسان 370 و اللسان (حضر).

(5) للحادرة الذبيانى من قصيدة فى ديوانه و المفضليات (1: 41) و نسب فى اللسان. (حضر؟؟؟ نفض، سمأل، تبع) إلى سلمى الجهنية.

77

و يقال ألقت الشاةُ حضِيرتَها، و هى ما تُلْقِيه بَعد الولَد من المَشيمة و غيرها. و هذا قياسٌ صحيح، و ذلك أنّ تلك الأشياء تُسَمَّى الشُّهُود، و قد ذكرت فى بابها.

و حَضْرَةُ الرّجُل: فِناؤه. و الحَضيرة: ما اجتمع من المِدّة فى الجُرح. و يقال:

حَضَرت الصلاة، و لغة أهل المدِينةَ حضِرت. و كلهم، يقول تحضُر. و هذا من نادر ما يجى‌ء من الكلام على فَعِل يفعُل. و قد جاءت فيه من الصحيح غير المعتل كلمةٌ واحدة و قد ذكرت فى بابها (1). و يقال رجل حَضِرٌ إذا كان لا يصلحُ للسّفَر.

و هذا كقولهم رجلٌ نَهِرٌ، إذا كان يصلحُ لأعمال النّهار دونَ الليل. قال:

* لست بليلىًّ و لكنى نَهِرْ (2)*

و يقولون: إنّ الحَضْرَ شحمةٌ فى المَأْنة (3) و فوقَها. و ممّا شذّ عن الباب الحَضْر، و هو حصنٌ، فى قول عدىّ:

و أحْو الحَضْر إذْ بَنَاهُ و إذ دِجْ‍ * * * لةْ تُجَبى إليه و الخابورُ (4)

و من الشاذّ، و يجوز أن يحمل على ما قبلَه حَضَارِ (5)، و هو كوكب. و العرب تقول: «حَضَارِ و الوزنُ مُحْلِفان»؛ و ذلك أنَّ الناس يحلفون عليهما أنهما سُهَيْل (6) لأنهما يشهانه. و المُحْلِف: الشى‌ء الذى يُحْوِج إلى الحَلْفِ. قال:

____________

(1) كذا. و لم يعين موضع ذكرها. و قد ذكر ابن خالويه خمسة أحرف جاءت على فعل يفعل وعى: دمت أدوم، و مت أموت، و فضل بفضل، و نعم ينعم، و قنط يقنط انظر (ليس فى كلام العرب) ص 13.

(2) أنشده فى اللسان (نهر) و كتاب سيبويه (2: 91) و المخصص (9: 51)

(3)؟؟؟ المأنة: طفطفة، و هى الحاصرة. و قيل لمأنة السرة و ما حولها، و قيل لجمة تحت السرة إلى؟؟؟ العانة. و جاء فى اللسان: «و الحضر شحمة فى العانة و فوقها».

(4) معجم البلدان فى رسم (الحضر).

(5) فى الأصل: «الحضار»؛ تحريف، صوابه فى اللسان و المحمل.

(6) فى الأصل: «بهما سهين»، صوابه فى المحمل.

78

كُمَيْتٌ غيرُ مُحْلِفةٍ و لكن * * * كلون الوَرْسِ عُلّ به الأديم (1)

و حِضارُ الإبل: بِيضُها. قال الهذلىّ:

* ... شُومُها و حِضارُها (2)*

باب الحاء و الطاء و ما يثلثهما

حطم

الحاء و الطاء و الميم أصلٌ واحدٌ، و هو كَسْر الشى‌ء. يقال:

حطمت الشى‌ءَ حَطْماً كسرتُه. و يقال المتكسَّر فى نفسه حَطِم. و يقال للفرس إذا تهدَّم لطول عمره حَطِمٌ. و يقال بل الحَطَمُ داءٌ يصيب الدابَّة فى قوائمها أو ضَعْفٌ.

و هو فرسٌ حَطِم. و الحُطمة: السنة الشديدة؛ لأنها تَحْطم كلّ شى‌ء. و الحُطَم:

السَّواق يَعنف، يحطِم بعضَ الإبل ببعض. قال الراجز:

* قد لفَّها الليلُ بسَوَّاقٍ حُطَمْ*

و سمِّيت النارُ الحُطَمةَ لحَطْمِها ما تَلْقَى. و يقال للعَكَرة من الإبل حُطَمَة لأنها تحطِم كلَّ شى‌ء تلقاه. و حُطْمة السَّيل: دُفَّاعُ مُعظَمِهِ. و هذا ليس أصلا؛ لأنه مقلوب من الطُّحْمة. فأما الحطيم فممكنٌ أن يكون من هذا، و هو الحِجْر، لكثرة من ينْتابُه، كأنه يُحْطَم.

حطأ

الحاء و الطاء و الهمزة أصلٌ منقاس، و هو تطامُن الشَّى‌ءِ و سقُوطُه.

____________

(1) البيت للكلحبة العرنى من قصيدة فى التفضليات (1: 31) و لسلمة بن الخوشب فيها أيضا (1: 38). و أنشده فى اللسان (2: 386/ 4: 280/ 10: 401/ 11: 94).

(2) قطعة من بيت لأبى ذؤيب، و هو بتمامه كما فى الديوان 25 و اللسان (حضر):

فلا تشترى إلا بربح، ساؤها * * * بنات المخاض شومها و حضارها

79

يقال حَطَأْتُ الرجلَ بالأرض: ضربته. و الحُطيئة: الرجل القصير. قال ثعلب:

سمِّي الحُطيئة لدَمامَته.

قال أبو زيد: الحَطِى‌ء من الرّجال مثال فَعيل: الرُّذَال.

قال ابن عباس

:

«أَخَذَ رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) بقَفائى

فحطأنى

خَطْأةً و قال: اذهبْ فادعُ لى فلاناً»

. يقول: دَفَعَنى دَفْعة. و يقال حَطَأَتِ القِدْرُ بزَبَدِها: رمَت. و يقال حطأ الرجُل المرأةَ: جامَعَها.

حطب

الحاء و الطاء و الباء أصلٌ واحد، و هو الوَقود، ثمّ يحمل عليه ما يشبَّه به. فالحطب معروف. يقال حطبت أحْطِب حَطبا. قال امرؤ القيس.

إذا ما ركبنا قال وِلْدانُ أهلنا * * * تعالَوا إلى أن يأتى الصيدُ تَحْطِبِ

و يقال للمخلِّط فى كلامِهِ «حاطب لَيْل». و يقال حَطَبَنِى عَبْدى، إذا أتاك بالحَطَب. قال:

خَبٌّ جَرُوزٌ و إذا جاعَ بَكَى * * * لا حَطَبَ القَوْمَ و لا القَوْمَ سَقَى (1)

و يقال مكان حَطِيبٌ: كثير الحَطَب. و يقال ناقة مُحَاطِبَةٌ، تأكل الشَّوكَ اليابسَ. و قالوا فى قوله تعالى: وَ امْرَأَتُهُ حَمّٰالَةَ الْحَطَبِ هى كنايةٌ عن النميمة.

يقال حَطَبَ فلانٌ بفلانٍ: سَعَى به. و يقال إنَّ الأحطبَ الشديدُ الهُزال و كذلك الحَطِب، كأنَّه شبِّه بالحطب اليابس. و قوله فى النميمة يشهد له قولُ القائل:

من البِيض لم تُصْطَد على حَبْلِ لأمة * * * و لم تَمْشِ بين النَّاسِ بالحطب الرطْبِ

(2)

____________

(1) للجليح الراجز، انظر ديوان الشماخ 107. و قد نسب فى اللسان (حطب) إلى الشماخ.

(2) فى اللسان «على ظهر لأمة». و أنشد عجزه فى (حظر) برواية: «بالحظر الرطب».

80

باب الحاء و الظاء و ما يثلثهما

حظوى

الحاء و الظاء و ما بعده [من] حرف معتلّ أصلان:

أحدهما القرب من الشى‌ء و المنزلة، و الثانى جنس من السلاح.

فالأوَّل قولهم رَجُلٌ حَظِىٌّ إذا كان له منزلةٌ و حُظوةٌ. و امرأةٌ حَظِيَّةٌ.

و العرب تقول: «إلا حَظِيَّةً فلا أَلِيّةً». يقول: إن لم يكنْ لكِ حُظْوَةٌ فلا تُقَصِّرِى أن تتقرَّبى. يقال ما ألوت، أى ما قصَّرْت.

و أما الأصل الآخر فالحِظاء: جمعِ حَظْوةٍ، و هو سهمٌ صغير لا نَصْلَ له يُرمَى به قال بعضُ أهلِ اللغة: يقال لكلِّ قضيبٍ نابتٍ فى أصلِ شجرةٍ (1) حَظْوَة، و الجمع حَظَوات. قال أوس:

تَعَلَّمَهَا فى غِيلِها و هى حَظْوَةٌ * * * بوادٍ به نَبْعٌ طِوَالٌ و حِثْيَلُ (2)

و إذا عُيِّر الرّجلُ بالضّعف قيل له: «إنما نَبْلُك حِظاءٌ». و يقال لِسهام الصّبيان حِظاء. و منه المثل: «إحدى حُظَيَّاتِ لُقْمان»، قال أبو عبيد: الحُظَيّات المرامى، و هى السّهام التى لا نِصال لها.

حظر

الحاء و الظاء و الراء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على المنْع. يقال حظرت الشى‌ء أحْظُرُه حَظْراً، فأنا حاظِرٌ و الشى‌ء محظور. قال اللّٰه تعالى: وَ مٰا كٰانَ عَطٰاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً. و الحِظَارُ: ما حُظِر على غنمٍ أو غيرها بأغصانٍ أو شى‌ءِ من رَطْبٍ‌

____________

(1) فى الأصل: «فى أصل أو شجرة»، صوابه فى المجمل و اللسان.

(2) ديوان أوس بن حجر 19 و اللسان (حثل).

81

شجر أو يابس، و لا يكاد يفعل ذلك إلّا بالرَّطْب منه ثم ييْبس و فاعل ذلك المحتَظِرُ. قال اللّٰه تعالى: فَكٰانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ، أى الذى يعمل الحظيرةَ للغنم، ثم ييبَس ذلك فيتهشَّم. و يقال جاء فلان بالحَظِر الرَّطْب، إذا جاء بالكَذِبِ المستشنَع. و يقال هو بوقد فى الحَظر، إذا كان يَنِمُّ. و قد مضى شاهده (1)

حظل

الحاء و الظاء و اللام أصلٌ واجد، و هو قريب من الذى قبله فالحَظْل: الغَيْرة و مَنْع المرأة من التصرّف و الحركة [قال (2)]:

* فيحظِلُ أو يَغارُ (3)*

قال أبو عبيد: حظلت عليه مثل حَظَرْتُ و يقال فى قوله‌

«فيحظِلُ أو يَغَار»

إنّه التّقْتير. و أحْرِ أن يكون هذا أصحّ، لأنّه قال «أو يغار». و التقتير يرجع إلى الذى ذكرناه من المنْع. و الدَّليل على ذلك قولهم حَظَلان و حظْلان. قال:

تُعَيّرُنى الحِظْلانَ أمُّ مُخلِّسٍ * * * فقلت لها لم تَقذفينِى بِدائيا (4)

باب الحاء و الفاء و ما يثلثهما

حفل

الحاء و الفاء و اللام أصلٌ واحد، و هو الجمع. يقال حَفَل النّاسُ و احتفَلوا، إذا اجتمعوا فى مجلسهم. و المجلِس مَحْفِل. و المحفَّلة: الشاة‌

____________

(1) يشير إلى الشاهد الذى ورد فى نهاية مادة (حطب).

(2) هذه التكملة من المجمل.

(3) من بيت للبخترى الجعدى يصف رجلا غيورا. و هو بتمامه فى اللسان (حظل):

فما يخصئك لا يحصئك منه * * * طبانية فيحظل أو يغار

(4) لمنظور الدبيرى، كما فى اللسان (حظل) من أبيات رواها القالى أيضا فى الأمالى (2: 212) و فى الأمالى: «أم محلم».

82

قد حفَّلت؛ أَى جُمع اللّبنُ فى ضَرعها. و نُهِى عن التَّصريةِ و النَّحفيل. و يقال لا تَحْفِل به، أى لا تُبالِهِ؛ و هو من الأصل، أى لا تتجمَّع. و ذلك أنّ مَن عَراه أمرٌ تجمَّع له.

فأمَّا قولهم لحُطام التِّبن حُفالة فليس من الباب، إنّما هو من باب الإبدال؛ لأنّ الأصلَ حُثالة، فأبدلت الثاء فاءَ.

و من الباب رجلٌ ذو حَفْلَةٍ، إذا كان مبالِغاً فيما أخذ فيه، و ذلك أنّه يتجمّع له رأياً و فِعلا. و قد احتَفَل لهم، إذا أحسن القيام بأمرهم. و يقال احتَفَل الوادِى.

بالسّيل. فأمّا قولهم تحفّل، إذا تزيّنَ، فهو من ذلك أيضاً لأنه يجمُع لنفسه المحاسِن.

فأمّا قولهم حَفَلْتُ الشئَ، إذا جلوتَه، فمن الباب، و القياسُ صحيح؛ و ذلك أنّه.

يجمع ضَوءَه و نُورَه بما يَنفيه من صَدئه. قال بشر:

رأى درة بيضاء يَحفِل لونُها * * * سُخامٌ كغِربان البريرِ مَقَصَّبُ (1)

و المُقصَّبْ المجمَّد. و أراد بالدّرّة امرأةً. يحفل لونَها [سخام (2)]، يعنى الشَعَر يريدها بسوادِه بياضا، و هذا كأنّه جلاها، و هو من الكلام الحسن جدًّا.

حفن

الحاء و الفاء و النون كلمةٌ واحدة، منقاسٌ، و هو جمعُ الشى‌ء فى كفٍّ أو غير ذلك. فالحَفْنَة: مِل‌ءُ كفّيك من الطَّعام. يقال حَفَنْتُ الشى‌ءَ حَفْناً بيدىَّ. و منه‌

حديث أبى بكر

: «إنّما نحن

حَفْنَةٌ

من

حَفنات

اللّٰه تعالى»

، معناه أنَّ اللّه تعالى إذا شاء أدخل خلْقه الجنّةَ، و أنَّ ذلك يسيرٌ عنده كالحَفْنَةِ. و يقال احتَفْنتُ الشى‌ءَ لنفسى، إذا أخذتَه و يقال الحُفْنة إنّها الحُفْرة؛ فإن صحَّ فمحتملٌ‌

____________

(1) سبق البيت و الكلام عليه فى (مادة بر)

(2) التكملة من المجمل.

83

الوجهين: أحدهما أن يكون من باب الإبدال، فتجعل النون بدلَ الراء. و يجوز أن يكون من الباب الذى ذكرناه، لأنَّها تَجمَع الشى‌ءَ (1) من ماءِ أو غيرِه. و الحَفّانُ ليس من هذا الباب، و قد مضى ذِكره (2) لأنَّ النون فيه زائدة.

حفى

الحاء و الفاء و ما بعدهما معتلٌّ ثلاثةُ أصول: المنع، و استقصاء السُّؤال، و الحَفَاءِ خِلافُ الانتِعال.

فالأوّل: قولُهم حفَوت الرّجُلَ من كل شى‌ءِ، إذا منعتَه.

و أمّا الأصل الثانى: فقولهم حَفِيتُ إليه فى الوصيّة بالغْت. و تحفّيت به:

بالغت فى إكرامه، و أحفَيْت. و الحفىّ: المستقصِى فى السّؤَال. قال الأعشى:

فإِنْ تسألى عنِّى فيا رُبَّ سائلٍ * * * حَفِى عن الأعشى به حيث أصْعَدا

(3)

و قال قوم، و هو من الباب حَفِيتُ بفلان و تحفّيت، إذا عُنِيتَ به. و الحَفّى:

العالم بالشى‌ء.

و الأصل الثالث: الحفا مقصور، مصدر الحافى. و يقال حَفِى الفرسُ: انسحجَ حافرُه. و أحْفَى الرَّجُل: حِفيَتْ دابّتُه. قال الكسائىّ: خَافٍ بيِّن الحِفْية و الحِفَاية.

و قد حَفِى يحفَى، و هو الذى لا خُفّ فى رجليه و لا نَعل.

فأمّا الذى حَفِىَ مِن كثرة المشى فإنّه حَفٍ بيِّن الحَفاء، مقصور.

فأمّا المهموز فالحفأ مقصور، و هو أصل البَردىّ الأبيض الرّطب؛ و هو يؤكل.

و فُسِّر على ذلك‌

قولُه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم)

: «ما لم تحتفِئُوا بها فشأنكم بها

(4)

»

. و يقال احتفأته، إذا اقتلعتَه.

____________

(1) و الأصل: «تجمع بالشى‌ء».

(2) سهو منه أو سقط من النسخة، فإن لم يذكر «الحفان» فى مادة (حف).

(3) ديوان الأعشى 102 و اللسان (حفا).

(4) الذى فى المجمل: «ما لم تحتفئوا بها بغلا».

84

حفت

الحاء و الفاء و التاء ليس أصلًا، و الكلام فيه يقِلُّ فالحَفَيْتَأْ: الرّجل القصير.

حفث

الحاء و الفاء و الثاء شى‌ء يدلُّ على رخاوةٍ و لين. يقال حَفِثُ الكرِشِ لِفَحِثِها (1). و الحُفَّاث: حية لا تضرّ و لا تُخَاف. قال:

أيُفايِشُونَ و قد رأوا حُفّاثَهم * * * قد عَضَّهُ فقَصَى عليه الأشجعُ (2)

و يقال للرجُل إذا غضب: «قد احرنْفَش حُفَّاثُه».

حفد

الحاء و الفاء و الدال أصلٌ يدلُّ على الخِفة فى العمل، و التجمُّع.

فالحفَدة: الأعوان؛ لأنّه يجتمع فيهم التجمّع و التخفُّف، واحدُهم حافد. و السُّرْعة إلى الطاعة حَفْد، و لذلك‌

يقال فى دعاء القنوت

: «إليك نسعى و

نَحْفِدُ

»

. قال:

* يا ابنَ التى على قَعُودٍ حَفَّادْ (3)*

و يقال فى قوله تعالى: وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوٰاجِكُمْ بَنِينَ وَ حَفَدَةً إنّهم الأعوان- و هو الصَّحيح- و يقال الأَختَانُ، و يقال الحَفدةُ ولدُ الوَلَد. و المِحْفَد:

مكيالٌ يكال به. و يقال فى باب السرعة و الخفة سيفٌ محتفِد، أى سريع القطع.

و الحفَدانُ: تدارُك السَّير.

حفر

الحاء و الفاء و الراء أصلان: أحدُهما حَفْر الشّى‌ء، و هو قلعُه سُفْلا؛ و الآحَر أوَّل الأمر.

____________

(1) لفحث: لقمة ذات الأطباق من الكرش.

(2) البيت لحرير فى ديوانه 244 و اللسان (حفث،؟؟؟). و- ميده فى (فيش).

(3) البيت فى المجمل (حفد).

85

فالأوَّل حفَرتُ الأرض حَفْرا. و حافِر الفَرسِ من ذلك، كأنّه يحفر به الأرض، و من الباب الحَفْر فى الفَم، و هو تآكل الأسنان. يقال حَفرفُوه يَحْفر حَفْراً (1).

و الحَفَر: التَّراب المستخرَج من الْحفْرَة، كالهَدَم؛ و يقال هو اسمُ المكان الذى حُفِر. قال:

* قالوا انتَهْينا و هذا الخندَقُ الحَفرُ (2)*

و يقال أحفَرَ المُهْرُ للإِثْناء و الإرباع، إذا سقَطَ بعضُ أسنانه لنَباتِ ما بَعدَه.

و يقال: ما مِن حاملٍ إلّا و الحمل يَحْفِرها، إلّا* الناقة فإِنَّها تسمَن عليه. فمعنى يحفِرها يُهْزِلها.

و الأصل الثانى الحافرة، فى قوله تعالى: أَ إِنّٰا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحٰافِرَةِ، يقال: إنه الأمر الأوَّل، أى أمحْيا بعد ما نموت. و يقال الحافرةُ من قولهم: رجع فلانٌ على حافرته، إذا رجع على الطريق الذى أخَذَ فيه، و رجع الشَّيْخُ (3) على حافرته إذا هَرِم و خَرِف. و قولهم: «النَّقْد عند الحافِرِ» أى لا يزُول حافرُ الفرس حتَّى تَنْقُدنى ثمنَه. و كانت لكرامتها عندَهم لا تُباع نَسَاءً. ثم كثُر ذلك حتَّى قيل فى غير الخيل أيضاً.

حفز

الحاء و الفاء و الزاء كلمةٌ واحدةٌ تدلّ على الحثّ و ما قرب منه.

فالحفزُ: حثُّك الشى‌ءَ مِن خلفه. [و الرّجُل (4)] يحتفز فى جلوسه إذا أراد القيام، كأنَّ حَاثَّه حَثَهُ و دافعاً دفعهُ. يقال: اللّيل يسوقُ النهارَ و يحفِزه. و يقال حَفَزْت

____________

(1) حفر، من باب ضرب، و يقال أيضا من باب تعب، و هو أردأ اللغتين.

(2) أنشد هذا العجز فى المجمل (حفر).

(3) فى الأصل: «الشى»، صوابه فى المجمل.

(4) التكملة من المجمل.

86

الرجُلَ بالرُّمح. و سُمِّى الحَوفزانُ من ذلك بقلة (1). قال:

و نحنُ حَفَزْنا الحوفزانَ بطعنةٍ * * * سقتْه نَجيعاً من دمِ الجوف أَشْكلا (2)

حفس

الحاء و الفاء و السين ليس أصلا. يقال للرجل القصير حيفس (3).

حفش

الحاء و الفاء و الشين أصلٌ واحد يدلُّ على الجمع. يقال هم يَحْفِشون عليك، أى يُجْلِبون. و حَفَشَ السَّيلُ الماء من كلِّ جانب إِلى مستنقع واحد. قال:

عشِيَّةَ رُحْنا و راحْوا لَنَا * * * كما ملَأَ الحافشاتُ المَسِيلا (4)

و يقال جاء الفرس يَحفِشُ، أى يأتى بجريٍ بعد جرى. و الحفش (5): بيت صغير: و سمِّى بذلك لاجتماعِ جوانبه؛ و يقال لأنه يُحمع فيه الشى‌ء. و تحفشّت المرأةُ للرَّجُل، إذا أظهرت له وُدَّا؛ و ذلك أنها تتحفَّل له، أى تتجمَّع.

حفص

الحاء و الفاء و الصاد ليس أصلا، و لا فيه لغة تنقاس.

يقال للزَّبِيل من جُلودٍ حَفْص. و يقال للدَّجاجة أمَّ حَفْصة. و يقال إنَّ ولدَ الأسد حَفْصٌ. و فى كلِّ ذلك نظرٌ.

حفض

الحاء و الفاء و الضاد أصلٌ واحد، و هو يدلُّ على سقوط الشى‌ء و خُفُوفِه (6). فالحَفض مَتاع البيت؛ و لذلك سمِّى البعير الذى يحمله حَفَضًا.

____________

(1) كذا. و لعل فى الكلام نقصا. و فى المجمل. «لأن بساط بن قيس حفزه بالرمح».

(2) البيت لسوار بن حبان المنقرى، كما فى اللسان. و يخطئ من ينسبه لجرير.

(3) يقال بوزن صيقل و هزمر.

(4) البيت فى المجمل و اللسان برواية: «فراحوا إلينا».

(5) يقال بالكسر و الفتح و التحريك، و جمعه أحفاش و حفاش.

(6) فى الأصل: «و خفوضه». و الحفوف: القلة. و فى اللسان:» و إنه لخفض علم، أى قليله رثه، شبه علمه فى قلته بالحفص».

87

و القياسُ ما ذكرناه؛ لأنّ الأحفاض تسمَّى الأسقاط. و يقال حفَضْت العُود، إذا حنيتَه. قال الراجز:

* إمَّا تَرَىْ دَهراً حَنانِى حَفْضَا (1)*

قال الأصمعىُّ: حفضتُ [الشى‌ء (2)] و حَفَّضْتُه، بالتخفيف و التشديد، إذا فألقيتَه. و أنشد:

* إمَّا تَرَىْ دَهْراً حنانى حَفْضا*

فمعناه ألْقانى. و الأحفاض فى قول عمرو بن كلثوم:

و نحن إذا عِمَادُ الحَىِّ خَرَّت * * * على الأحفاضِ نَمنَعُ مَنْ يَلِينا (3)

هى الإبل أَوَّلَ ما تُركَب. و يقال بل الأحفاص عُمُد الأخبية.

حفظ

الحاء و الفاء و الظاء أصلٌ واحد يدلُّ على مراعاةِ الشى‌ء.

يقال حَفِظْتُ الشى‌ءَ حِفْظا. و الغَضَبُ: الحفيظة؛ و ذلك أنّ تلك الحالَ تدعو إلى مراعاة الشى‌ء. يقال للغَضَب الإحفاظ؛ يقال أحفَظَنِى أى أغضَبَنى. و التحفظ:

قلّة الغَفلة. و الحِفاظ: المحافَظة على الأمور.

باب الحاء و القاف و ما يثلثهما

حقل

الحاء و القاف و اللام أصلٌ واحد، و هو الأرض و ما قاربه.

فالحَقْل: القَرَاح الطيِّب و يقال: «لا يُنبت البَقْلةَ إلا الحَقلة». و حَقِيلٌ:

موضع قال:

____________

(1) لرؤبة فى ديوانه 80 و اللسان (حفض). و سيأتى فى (عرش).

(2) التكملة من المجمل.

(3) البيت من مطقته المشهورة.

88

* مِن ذِى الأبارق إذْ رعَيْنَ حَقِيلَا (1)*

و المُحاقلة التى نُهِى عنها (2): بيعُ الزّرع فى سنبُله بحنطةٍ أو شعير.

و من الباب قولهم: حَقِل الفرسُ، فى قول بعضهم، إذا أصابَه وجَعٌ فى بطْنه من أكل التّراب. و الأصل الأرض.

و يقال حَوْقَل الشَّيْخ، إذا اعتمد بيديه على خَصره إذا مشى؛ و هى الحوقلة.

و كأنَّ ذلك مأخوذٌ مِن قُربِهِ من الأرض. و أمّا قولهم للقارورة حَوقَلَة، فالأصل الحَوْجَلَة. و لعل الجيم أبدِلت قافا.

حقم

الحاء و القاف و الميم لا أصلٌ و لا فرع. يقولون: الحَقْم طائر (3).

حقن

الحاء و القاف و النون أصلٌ واحد، و هو جَمْع الشى‌ء.

يقال لكلّ شى‌ءِ [جُمِعَ (4)] و شُدَّ حقين. و لذلك سُمِّى حابسُ اللبن حاقنا.

و يقال اللبن الحَقِين الذى صُبَّ حليبُه على رائبِه. و الحواقن: ما سفَل عن البطن.

و قال قوم: الحاقنتان ما تحت التّرقُوَتَين.

حقو

الحاء و القاف و الحرف المعتل أصلٌ واحد، و هو بعضُ أعضاء البدن. فالحِقْو الخَصْر و مَشَدّ الإزار. و لذلك سمِّى ما استدقّ من السهم مما يلى الرّيشَ حَقواً. فأمّا‌

الحديث

«أن رسولَ اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) أعطى النِّساء اللواتىّ غَسَّلْنَ ابنَتَه

حَقْوَةً

»

فجاء فى التفسير أنّه الإزار، و جمعه حِقِىّ، فهذا إنما‌

____________

(1) سبق الكلام على البيت فى (برق). و صدره:

* و أفضن بعد كطومهن بجرة*

(2) فى الأصل: «عن».

(3) فى اللسان: «ضرب من الطير يشبه الحمام. و قيل هو الحمام. يمانية».

(4) التكملة من المجمل.

89

سمِّى حِقواً لأنه يشدّ به الحِقْو. و أما الحَقْوة فوجعٌ يصيب الإنسانَ فى بطنه؛ يُقال منه حُقِىَ الرّجلُ فهو مَحْقوٌّ.

حقب

الحاء و القاف و الباء أصلٌ واحد، و هو يدلّ على الحبْس.

يقال حَقِب العام، إذا احتبس مطرُه. و حَقِب البعيرُ، إذا احتبسَ بولُه.

و من الباب الحَقَبُ: حبلٌ يُشَدّ به الرحْلُ إلى بطْن البعير، كى لا يجتذبه التَّصدير. فأمّا الأحقبُ، و هو حِمار الوحش، فاختُلِف فى معناه، فقال قوم: سمِّى بذلك لبياض حَقْويه. و قال آخرون: لدقّة حَقِوَيه. و الأنثى حَقْباء. فإنْ كان هذا من الباب فلأنّه مكانٌ يشد بحِقاب، و هو حبلٌ. و يقال للأنثى حَقباء. قال:

* كأنّها حَقْباء بلقاءُ الزّلَقْ (1)*

و من الباب الحقيبة، و هى معروفة. و منه احتقب فلانٌ الإثم، كأنه جمَعه فى حقيبةٍ. و احتقَبَه من خَلفه: ارتدفَه. و المُحْقَبِ: المُرْدَفِ. فأمّا الزمان فهو حِقْبة، و الجمع حِقَب. و الحُقْبُ ثمانون عاما، و الجمع أحقاب، و ذلك لما يجتمع فيه من السّنينَ و الشَّهورِ و يقال إنَّ الحِقابَ جبلٌ. و يقال للقارَةِ الطويلة فى السماء حقباء. قال:

* قد ضَمَّها و البَدَن الحِقابا (2)*

حقد

الحاء و القاف و الدال أصلان: أحدهما الضَغن، و الآخر ألَّا يُوجَد ما يطلب.

فالأوّل الحِقْد، و يجمع على الأحقاد. و الآخَر قولُهم أحقَدَ القومُ، إذا طلبوا الذَّهبةَ فى المعدِن فلم يجدُوها.

____________

(1) البيت لرؤبة فى ديوانه 104 و اللسان (حقب، زلق).

(2) من رجز فى اللسان (حقب)، و صواب روايته: «وضمها»؛ لأن قبله:

* قد قلت لما جدت لعقاب*

و جاء إثاده على الصواب فى النجمل.

90

حقر

الحاء و القاف و الراء أصلٌ واحد، استصغارُ الشى‌ء. يقال شى‌ء حقير، أى صغير. و أنا أحتقرهُ: أى أستصغره. فأمّا قولهم لاسم السماء «حاقورة (1)» فما أراه صحيحا. و إن كان فلعلّه اسم مأخوذٌ كذا من غير اشتقاق.

حقط

الحاء و القاف و الطاء ليس أصلا، و لا أحسب الحَيْقُطانَ، و هو ذكر الدُّرَّاج، صحيحاً.

حقف

الحاء و القاف و الفاء أصلٌ واحد، و هو يدلُّ على مَيَل الشى‌ء و عِوَجه: يقال احقوقَف الشى‌ء، إذا مال، فهو مُحْقَوْقِفٌ و حَاقِفٌ. و من ذلك‌

الحديث

: «أنّه مرَّ بظبىٍ

حاقِفٍ

فى ظلِّ شجرة»

فهو الذى قد انحنى و تثنَّى فى نَوْمِه و لهذا قيل للرَّمل المنحنى حقِفْ، و الجمع أحقاف. قال:

فلما أجزْنَا ساحةَ الحىِّ و انتحى * * * بنا بَطْنُ خبتٍ ذى حِقافٍ عَقَنْقَل

(2)

و يروى: «ذى قِفاف». و قال آخر:

* سَمَاوةَ الهِلالِ حَتى احقوقَفا (3)*

باب الحاء و الكاف و ما يثلثهما

حكل

الحاء و الكاف و اللام أصلٌ صحيح منقاس، و هو الشى‌ءُ لا يُبينُ. يقال إنّ الحكْل الشى‌ءُ الذى لا نُطْقَ له من الحيوان، كالنمل و غيره.

قال:

____________

(1) لم تذكر فى اللسان و فى القاموس أنها السماء الرابعة.

(2) لامرئ القيس، فى معلقته.

(3) للعجاج ديوانه 84 و المجمل و اللسان (حقف).

91

لو كنتُ قد أُوتِيتُ عِلْمَ الْحكْل * * * علَم سليمانٍ كلامَ النّمل (1)

و يقال فى لسانه حُكْلَةٌ، أى عُجمة. و يقال أحْكَلَ علىَّ الأمرُ، إذا امتنَعَ و أشْكَل.

و ممّا شذّ عن الباب قولهم للرجل القصير حَنْكَل (2).

حكم

الحاء و الكاف و الميم أصلٌ واحد، و هو المنْع. و أوّل ذلك الحُكم، و هو المَنْع من الظُّلْم. و سمّيَتْ حَكَمة الدابّة لأنها تمنعُها يقال حَكَمْت الدّابةَ و أحْكَمتها. و يقال: حكَمت السَّفيهَ و أحكمتُه، إذا أخذتَ على يديه.

قال جرير:

* أبَنِى حَنيفة أحْكِمُوا سُفهاءَكم * * * إنّى أخاف عليكم أن أغْضَبَا (3)

و الحِكمة هذا قياسُها، لأنّها تمنع من الجهل. و تقول: حكَّمت فلاناً تحكيماً منعتُه عمّا يريد. و حُكِّم فلانٌ فى كذا، إذا جُعل أمرُه إليه. و المحكمَّ: المجرِّب المنسوب إلى الحكمة. قال طرفة:

ليت المحكَّمَ و الموعوظَ صَوْتَكُما * * * تحتَ التُّرَاب إذا ما الباطلُ انكشَفَا

(4)

أراد بالمحكَّم الشيخَ المنسوبَ إلى الحكمة. و‌

فى الحديث

: «إنّ الجنة»

____________

(1) لرؤبة فى ديوانه 128. و نسب فى اللسان (حكل) للعجاج. و انظر الحيوان (4: 8).

(2) فى اللسان و المجمل: «الحوكل»، و هما صحيحان.

(3) لجرير فى ديوانه 50 و اللسان (حكم).

(4) ليس البيت فى ديوان طرفة، و هو فى المجمل و اللسان (حكم). و ذكروا أن المحكم؛ بكسر الكاف الذى حكم الحوادث و جر بها، و بفتحها الذى حكمته و جربته: و المعنى واحد. و صوتكما، نصب لأنه أراد عاذلى كفا صوتكما.

92

للمحكَّمين (1)

و هم قومٌ حُكِّمُوا مخيَّرين بين القَتل و الثّبات على الإسلام و بين الكفر، فاختارُوا الثّباتَ على الإسلام مع القتل، فسْمُّوا المحكمين.

حكى

الحاء و الكاف و ما بعدها معتلٌّ أصلٌ واحد، و فيه جنس من المهموز يقاربُ معنى المعتلّ و المهموز منه، هو إحكام الشى‌ء بعَقْدٍ أو تقرير.

يقال حَكَيْتُ الشى‌ءَ أحْكيه، و ذلك أن تفعلَ مثلَ فعل الأوّل. يقال فى المهموز:

أحْكَأْت العُقدة، إذا أحكمتَها. و يقال: أحكأتُ ظَهْرِى بإزارى، إذا شددتَه.

قال عدىّ:

أجْلِ أنّ اللّٰه قد فضّلكم * * * فوق مَن أحْكأ صُلْباً بإزارِ (2)

و قال آخر:

و أحْكَأَ فى كَفَّىَّ حَبْلى بِحبْلِهِ * * * و أَحْكَأَ فى نعلى للرجلٍ قِبَالَهَا (3)

حكر

الحاء و الكاف و الراء أصلٌ واحد، و هو الحَبْس.

و الحُكْرة: حَبْسُ الطعام مَنتظراً لعَلائه، و هو الحُكْره و أصله فى كلام العرب الحَكَر، و هو الماءُ المجتمع، كأنّه احْتُكِر لقلَّته.

حكد

الحاء و الكاف و الدال حرفٌ من باب الإبدال. يقال للمَحْتِد المَحْكِد. و قد فسِّر فى بابه.

____________

(1) و يروى أيضا بكسر الكاف، أى الذين أنصفوا من أنفسهم.

(2) يصف جارية، كما فى اللسان (1: 51/ 2: 18/ 5: 74- 75/ 13: 12/ 18:

208) و انظر أمالى ثعلب 240.

(3) عجزه فى المجمل.

93

باب الحاء و اللام و ما يثلثهما

حلم

الحاء و اللام و الميم، أصولٌ ثلاثة: الأول ترك العَجَلة، و الثانى تثقُّب الشى‌ء، و الثالث رُؤية الشى‌ء فى المنام. و هى متباينةٌ جدًّا، تدلُّ على أنَّ بعضَ اللغةِ ليس قياساً، و إن كان أكثره منقاساً.

فالأوّل: الْحِلم خلاف الطَّيش. يقال حَلمْتُ عنه أحلُم، فأنا حليمٌ.

و الأصل الثانى: قولهم حَلِمَ الأَديمُ إذا تثَقَّبَ و فسَدَ؛ و ذلك أنْ يقع فيه دوابُّ تفسدُه. قال:

فإنَّكَ و الكتابَ إلى عَلِىّ * * * كدابِغَةٍ و قد حَلِمَ الأديمُ (1)

و الثالث قد حَلَمَ فى نومه حلْماً و حلُماً. و الحَلَم: صغار القِرْدَان. و الحَلَمَةُ:

دويْبَّة.

و المحمول على هذا حَمَتَا الثَّدْى. فأمّا قولهم تحلم إذا سَمِن، فإِنّما هو امتلأ، كأنّه قرادٌ ممتلئ. قال:

* إلى سَنَةٍ قرْدَانْها لم تَحَلَّمِ (2)*

و يقال بعيرٌ حليم، أى سمين. قال:

* من النَّىِّ فى أصلابِ كلِّ حليمِ (3)*

____________

(1) للوليد بن عقبة، حص معاوية على قول على. اللسان (حلم).

(2) صدره كما فى ديوان أوس بن حجر 28 و اللسان (حلم):

* لحيتهم لحى العصا فطردنهم*

(3) الى، بالفتح: الشحم، أراد به شحم العصام و نفيها. و كذا ورد فى المجمل. و فى اللسان:

فإن قضاء المحل لعون صبعة * * * من النح فى أنقاء كل حليم

94

و الحالُوم: شي‌ء شبيه بالأَقِط. و ما أُراه عربيًّا صحيحاً.

حلن

الحاء و اللام و النون إن جعلتَ النُّون زائدة فقد ذكرناه.

فيما مضى، و إن جعلت النونَ أصلية فهو فُعَّال، و هو الْجَدْى (1)، و ليست الكلمة أصلًا يُقاس. و قد مضى فى بابه.

حلو

الحاء و اللام و ما بعدها معتلٌّ، ثلاثة أصول: فالأوّل طِيب الشى‌ء فى مَيْل من النّفس إليه، و الثانى تحسين الشى‌ء، و الثالث- و هو مهموز- تَنْحِيَة الشى‌ء.

فالأوّل الحُلو، و هو خلاف المرّ. يقال استحليت الشى‌ءَ، و قد حلا فى فمى يحلو، و الحَلْوَاء الذى يؤكل يمدّ و بقصر. و يقال حَلِىَ بعينى يَحْلَى. و تحالت المرأة إذا أظهرت حلاوةً، كما يقال تباكى و تعالى، و هو إبداؤه للشَّى‌ء لا يخفَى مثلُه.

قال أبو ذؤيب:

فشأنَكَها إنّى أمينٌ و إنَّنى * * * إذا ما تَحَالَى مِثْلُها لا أَطُورُها (2)

و من الباب حَلَوْتُ الرجلَ حُلْوَاناً، إذا أعطيتَه و‌

نهى رسولُ اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) عن

حُلوان

الكاهن، و ما يُجعل له على كِهانته.

قال أوس:

كَأَنِّى حَلَوْتُ الشِّعْرَ يومَ مدحتُه * * * صَفَا صخْرةٍ صَمَّاء يَبْسٍ بِلالُها (3)

____________

(1) فى الأصل: «الجرى»، تحريف.

(2) البيت من قصيدة فى ديوان أبى ذؤيب 154. و أنشده فى اللسان (حلا) بلفظ «فشأنكما» تحريف، صوابه هنا و فى الديوان. و فى الأصل: «إنى لعين»، صوابه من اللسان و الديوان. و قبل البيت:

حليلى الذى دلى لغى خليلى * * * فكلا أراه قد أصاب عرورها

(3) فى الأصل: «يبسا بلالها»، صوابه من ديوان أوس 24 و اللسان.

95

و الحُلوان أيضا* أن يأخذ الرجلُ من مَهر ابنتِه لنفْسه. و ذلك عارٌ عند العرب.

قالت امرأةٌ تمدح زوجها:

* لا يأخذُ الحُلوانَ من بناتِيا (1)*

و الأصل الثانى: الحُلِيّ حُلِىُّ المرأة، و هو جمع حَلْيٍ، كما يقال ثَدْىٌ وَ ثُدِىٌّ، و ظَبْىٌ و ظَبْىٌّ. و حلَّيت المرأة. و هذه حِلية الشى‌ءِ أى صفتُه. و يقال حِلْية السيف، و لا يقال حُلِىّ السيف.

و الأصل الثالث: و هو تنحية الشى‌ء، يقال حَلّأْتُ الإبل عن الماء؛ إذا طردتَها عنه قال:

* مُحَلّأٍ عَنْ سَبيل الماءِ مَطرودِ (2)*

و يقال لما قُشِر عن الجلد الحُلَاءة مثل فُعالة؛ يقال منه حَلَأْتُ الأديم قشرتُه.

و الحَلُوء على فَعول: أن تَحُكّ حجراً [على حجرٍ (3)] يَكتحِل بحُكاكتهما الأرْمد (4). و يقال منه أحلَأْت الرّجُل. و يقال حلأت الأرض، إذا ضربتَها.

و مما شد عن الباب حَلَأَه مائةَ دِرهم، إذا نَقَده إيّاها؛ و حلأَه مائةَ سَوط.

حلب

الحاء و اللام و الباء أصلٌ واحد، و هو استمداد الشى‌ء يقال الحلَب حَلَب الشَّاءِ و هو اسمٌ و مصدر، و المِحْلب: الإناء يُحلَب فيه. و الإحلابة:

أن تحلُب لأهلك و أنت فى المرعى، تبعثُ به إليهم. تقول أَحلبهُم إحْلاباً. و ناقة حلوبٌ: ذات لبن؛ فإذا جعلتَ ذلك اسماً قلت هذه الحلوبةُ لفلان. و ناقةٌ حَلْبَانة

____________

(1) فى اللسان: «من بناتنا».

(2) لإسحاق بن إبراهيم الموصلى. و صدره كما فى اللسان (حلأ):

* لحاتم حام حتى لا حوام به*

(3) التكملة من المجمل.

(4) فى الأصل: «يتحكك بحكاكتها الأرمد»، تحريف

96

مثل الحَلوب. و يقال أحلبْتُك: أعنتك على حَلب الناقة. و أحلب الرجلُ، إذا نُتِجَت إبلُه إناثا، و أَجْلَبَ إذا نُتجت ذُكوراً؛ لأنها تُجْلَب أولادُها فتباع.

و من الباب و هو محمولٌ عليه المُحْلِب، و هو الناصر. قال:

أشارَ بِهمْ لمعَ الأصمِّ فأقبلوا * * * عرانين لا يأتيه للنصر مُحْلِبُ (1)

و ذلك أنْ يجيئَك ناصراً من غير قومك؛ و هو من الباب لأنِّى قد ذكرت أنه من الإمداد و الاستمداد.

و الحَلْبة: خيلٌ تجمع للسِّباق من كل أوب، كما يقال للقوم إذا جاءُوا من كل أوب للنُّصرة: قد أَحْلَبُوا.

حلت

الحاء و اللام و التاء ليس عندى بأصلٍ صحيح. و قد جاءت فيه كليمات؛ فالحلتيت صمغ. يقال حَلَتَ دَيْنَه: قضاه؛ و حَلتَ فلاناً، إذا أعطاه؛ و حَلَتَ الصوفَ: مَرَقَهُ‌

حلج

الحاء و اللام و الجيم ليس عندى أصلا. يقال حَلَجَ القطنَ.

و حَلجَ الخبزةَ: دَوَّرَها. و حَلَجَ القوم يَحْلجون ليلتهم، إذا سارُوها. و كلُّ هذا مما يُنظر فيه.

حلز

الحاء و اللام و الزاء أصلٌ صحيح. يقال للرَّجُل القصير حِلِّزٌ، و يقال هو السيئ الخُلُق. و يقال الحَلْز؛ القَشْر؛ حلزت الأديمَ قشرتُه. قال ابن الأعرابىّ: و منه الحارث بن حِلِّزة.

____________

(1) لبشر بن أبى حازم فى اللسان (حلب).

97

حلس

الحاء و اللام و السين أصلٌ واحد، و هو الشى‌ء يلزمُ الشى‌ءَ.

فالحِلْس حِلْس البعير، و هو ما يكون تحت البِرْذَعة. أحْلَسْتُ فلاناً يَميناً، و ذلك إذا أمررتَها عليه؛ و يقال بل ألزمتُه إيّاها. و استَحْلَسَ النَّبت إذا غَطَّى الأرض، و ذلك أن يكون لها كالحِلْس. و قد فسّرناه. و بنُو فلانٍ أحلاسُ الخيل، و هم الذين يَقْتنونها و يلزَمون ظهورَها. و لذلك يقول الناس: لَسْتَ مِن أحلاسها.

قال عبد اللّٰه بن مسلم (1): أصله من الحِلس. قال: و الحِلْس أيضاً: بساطٌ يبسط فى البيت. و يقولون: كن حِلْسَ بيتك، أى الزمْه لُزوم البِساط. و الحَلِس:

الرجل الشجاع [و الحريص (2)]، و ذلك أنّه من رغابته يلزم ما يؤكل.

حلط

الحاء و اللام و الطاء أصلٌ واحد: و هو الاجتهاد فى الشى‌ء بحلفٍ أو ضجَر (3). و يقال أحلط، إذا اجتَهد و حَلَف. قال ابنُ أحمر:

فكُنَّا و هم كابنَىْ سُباتٍ تفرَّقا * * * سِوًى ثم كانا مُنْجِداً و تَهامِيَا

فألقى التِّهامِى منهما بلَطَاتِه * * * و أحلَطَ هذا: لا أَريمُ مَكانيا

و «لا أعود و رائيا (4)».

و من الباب قولهم: «أوّل العِىّ الاختلاط، و أسوأ القول الإفراط (5)».

فالاختلاط: الغضَب.

حلف

الحاء و اللام و الفاء أصلٌ واحد، و هو الملازمة. يقال حالف

____________

(1) هو أبو محمد عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة. و كثيراً ما يذكره باسم «القتبى».

(2) التكملة من القاموس، و هو ما يقتضيه لتعليل التالى.

(3) فى الأصل: «بعلق أو صخر».

(4) و بهذه الرواية ورد فى المجمل و اللسان (حلط).

(5) هذا من كلام علقمة بن علائة، كما فى اللسان.

98

فلانٌ فلانا، إذا لازَمَه. و من الباب الحَلِفُ؛ يقال حَلَف يحلِفْ حَلِفا؛ و ذلك أنّ الإنسان يلزمه الثبات عليها. و مصدره الحَلِف و المحلُوف أيضا. و يقال هذا شى‌ء مُحْلِفٌ إذا كان يُشَكُّ فيه فيْتَحالف عليه. قال:

كميتٌ غير مُحْلِفةٍ و لكن * * * كلون الصِّرف عُلّ به الأديمْ (1)

و مما شذّ عن الباب قولهم: هو حليف اللِّسان، إذا كانَ حَديدَه. و من الشاذّ الحلفاء، نبت، الواحدة حَلْفاءَة.

حلق

الحاء و اللام و القاف أصول ثلاثة: فالأوّل تنحية الشّعْرَ عن الرأس، ثم يحمل عليه غيره. و الثانى يدلُّ على شى‌ءِ من الآلات مستدير. و الثالث يدلُّ على العلوّ.

فالأوّل حَلقْتُ رأسِى أحلِقُه حَلْقا. و يقال للأكسية الخَشِنَة التى تحلِق.

الشّعر من خُشونتها مَحالق. قال:

* نَفْضَكَ بالمحَاشِئِ المَحَالِقِ (2)*

و يقولون: احتلقَت السنَةُ المال، إذا ذهبَتْ به.

و من المحمول عليه حَلِق قضيبْ الحمار، إذا احمرّ و تقشّر. و [قيل] إنما:

قيل حَلِق لتقشُّره لا لا احمراره.

و الأصل الثانى الحَلْقة حلْقة الحديد. فأمّا السّلاحُ كلُّه فإنّما يسمى الحَلَقة (3).

____________

(1) للكلحبة ليربوعى، من أبيات فى المفضليات (1: 31).

(2) لعمارة بن صارف يصف إبلا، كما فى اللسان. و قبله:

* ينفصن بالمشافر الهدالق*

(3) فى المحمل: «و السلاح كله يسمى الحلفة بفتح اللام»

99

و الحِلْق (1): خاتَم المُلْك، و هو لأنّه مستدير. و إبلٌ مُحَلَّقَةَ: وسْمُها (2) الحَلَقُ. قال:

* و ذو حَلَقٍ تَقْضِى العواذيرُ بينَهُ (3)*

العواذير: السِّمات.

و الأصل الثالث حالِقٌ: مكانٌ مُشْرِف. يقال حَلَّق، إذا صار فى حالق.

قال الهذلى:

فلو أنّ أمِّى لم تلدْنى لحلّقتْ * * * بِىَ المُغْرِبُ العنقاء عند أخِى كلْبِ

كانت أمّه كلبيّة، و أسَرَه رجلٌ من كلب و أراد قتلَه، فلما انتسب له حىّ سبيلَه. يقول: لو لا أنّ أمي كانت كلبيةٌ لهلكْتُ. يقال حلّقَت به المُغْرب (4)، كما يقال شالَت نعامتُه. و قال النابغة:

إذا ما غزَا بالجَيْش حَلّق فوقَه * * * عصائبُ طيرٍ تهتدى بعصائبِ (5)

و ذلك أنّ النُّسور و العِقبانَ و الرّخَم تتْبَع العساكر تنتظر القتلى لتقع عليهم.

ثم قال:

جوانحُ قد أيقنَّ أنَّ قبيلَه * * * إذا ما التقى الجمعانِ أوّلُ غالِبِ

____________

(1) هذا بكسر الحاء. و أنشد فى المجمل و اللسان:

و أعطى منا الحلق أبعض ماجد * * * رديف ملوك ما نغب نوافله

(2) فى الأصل «و اسمها»، تحريف.

(3) صدر بيت لأبى وجزة السعدى فى اللسان (عذر، حلق). و هذه الرواية تطابق رواية اللسان (عذر). و فى المجمل و اللسان (حلق): «نقضى العواذير بينها». فالتذكير على ظاهر اللفظ. و التأنيث على تأويل ذى الحلق بالإبل. و عجز البيت:

* يلوح أخطار عصام اللقائح*

(4) فى الأصل: «بى المغرب».

(5) فى ديوان النابغة 4:

* إذا غزوا بالحيش حلق فوقهم*

100

حلك

الحاء و اللام و الكاف حرفٌ يدلّ على السّواد. يقال «هو أشدُّ سواداً من حَلَك الغراب» يقال: هو سواده و يقال هو أسودُ حُلكُوك.

باب الحاء و الميم و ما يثلثهما

حمد

الحاء و الميم و الدال كلمةٌ واحدة و أصلٌ واحد يدلّ على خلاف الذمّ. يقال حَمِدْتُ فلاناً أحْمَدُه. و رجل محمود و محمّد، إذا كثُرت خصاله المحمودة غيرُ المذمومة. قال الأعشى يمدح النعمان بن المنذر، و يقال إنه فضّله بكلمته هذه على سائر مَن مدحه يومئذ:

إليك أبيتَ اللّعنَ كانَ كَلَالُها * * * إلى الماجد الفَرْعِ الجَوادِ المُحَمَّدِ (1)

و لهذا [الذى] ذكرناه سمِّى نبيُّنا مُحَمَّداً (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم). و يقول العرب: حمَاداك أن تفعلَ كذا، أى غايتُك و فعلُك المحمود منك غيرُ المذموم.

و يقال أحَمدْتُ فلاناً، إذا وجدتَه محموداً، كما يقال أبخلْتُه إذا وجدتَه بخيلا، و أعجزته [إذا وجدتَه] عاجزا. و هذا قياسٌ مطّردٌ فى سائر الصفات. و أهْيَجْت المكانَ، إذا وجدتَه هائجا قد يبِس نباتُه. قال:

* و أهْيَج الخَلْصاءَ من ذات الْبَرقْ (2)*

فإنْ سأل سائلٌ عن قولهم فى صوت التهاب النار الحَمدَة؛ قيل له: هذا ليس من الباب؛ لأنه من المقلوب و أصله حَدَمة. و قد ذكرت فى موضعها.

____________

(1) ديوان الأعشى 132 و اللسان (حمد).

(2) البيت لرؤبة فى ديوانه 105.

101

حمر

الحاء و الميم و الراء أصلٌ واحدٌ عندى، و هو من الذى يعرف بالحمْرة. و قد يجوز أن يُجعَل أصلين: أحدهما هذا، و الآخر جنسٌ من الدوابّ.

فالأوّل الحُمرة فى الألوان، و هى معروفة. و العرب* تقول: «الحسن أحمر» يقال ذلك لأنّ النفوسَ كلَّها لا تكاد تكره الحمرة. و تقول رجل أحمر، و أحامر (1) فإن أردت اللونَ قلت حمر. و حجّة الأحامرة قول الأعشى:

إنّ الأحامرةَ الثلاثة أهلكَتْ * * * مالى و كنت بهنّ قِدّما مُولَعا (2)

ذهب بالأحامرة مذهب الأسماء، و لم يَذهب بها مذهبَ الصفات. و لو ذهب بها مذهب الصفات لقلل حُمْرٌ. و الحمراء: العَجَم، سُمُّوا بذلك لأنّ الشّقْرة أغلبُ الألوان عليهم. و من ذلك‌

قولهم لعلىّ رضى اللّٰه عنه: «غلبَتْنا عليك هذه

الحمراء

».

و يقال موتٌ أحمرْ، و ذلك إذا وُصِف بالشدّة. و‌

قال علىّ

: «كُنّا إذا

احمرّ

البأسُ اتقّينا بِرسولِ اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم)، فلم يكن أحَدٌ منا أقربَ إلى العَدُوّ منه».

و من الباب قولهم: وَطْأةٌ حمراء؛ و ذلك إذا كانتْ جديدة؛ و وَطْأة دهماء، إذا كانت قديمةً دارسة. و يقال سنةٌ حمراء شديدة، و لذلك يقال لشدة القيْظ حَمَارَّة. و إنّما قيل هذا لأنَّ أعجبَ الألوان إليهم الحمرة. إذا كان كذا و بالغُوا (3) فى وصفِ شى‌ء ذكَرُوه بالحُمْرة، أو بلفظةٍ تشبه الحمرة.

فأمَا قولُهم الذى لا سلاحَ معه أحمر، فممكن [أن يكون] ذلك شبيهاً له‌

____________

(1) أى فى جمع أحمر بهذا المعنى.

(2) ملحقات ديوان الأعشى 247، و اللسان (حمر).

(3) كذا. و لعل وجه الكلام: «و كان العرب إذا بالغوا». و فى اللسان: «و العرب إذا ذكرت شيئا بالمشقة و الشدة و صفته بالحمرة».

102

بالعجم، و ليست فيهم شجاعة مذكورة كشجاعة العرب. و قال:

* و تَشْقَى الرّماحْ بالضَّياطرةِ الحُمْرِ (1)*

الضياطرة: جمع ضَيْطار، و هو الجبان العظيم الخَلْق الذى لا يُحسن حملَ السّلاح. قال:

تعرَّضَ ضَيطارُ و فُعالةَ دونَنا * * * و ما خَيْرُ ضَيطارٍ يقلِّب مِسطَحا (2)

و قولهم غيث حِمِرٌّ، إذا كان شديداً بقشر الأرض. و هو من هذا الذى ذكرناه من باب المبالغة.

و أمّا الأصل الثانى فالحِمار معروف، يقال حمار و حَمير و حُمُر و حُمْرات، كما يقال صعيد و صُعُد و صُعُدات. قال:

إذا غَرّد المُكَّاء فى غير روضةٍ * * * فويلٌ لأهل الشَّاء و الحُمُراتِ (3)

يقول: إذا أجدبَ الزّمانُ و لم تكن روضة فغرَّد (4) فى غير روضةٍ، فويلٌ لأهل الشاء و الحمرات.

و ممّا يحمل على هذا الباب قولُهم لدويْبّة: حِمارُ قَبَّانَ. قال:

يا عجبَا لقد رأيتُ عجَبَا * * * حمارَ قَبَّانٍ يسوقُ أرنبا (5)

و منه الحِمار، و هو شى‌ء يُجعَل حول الحوض لئلا يسيل ماؤُه، و الجمع حمائر.

قال الشاعر:

____________

(1) لخداش بن زهير، كما فى اللسان (ضطر). و صدره

* و تركب خيلا لا هوادة لا هوادة بينها*

(2) البيت لمالك بن عوف البصرى، كما فى اللسان (ضطر). و فعالة: كناية عن خزاعة.

(3) البيت فى اللسان (مكا) و أمالى القالى (2: 32)، و سيعيده فى (مكو).

(4) فى الأصل: «يفرد فعرد».

(5) الرجز فى اللسان (حمر، قبب، قبن)