معجم مقائيس اللغة‌ - ج2

- ابو الحسين احمد بن فارس بن زكريا‌ المزيد...
512 /
103

و مُبْلِد بين مَوْمَاةٍ بمَهْلِكَةٍ * * * جاوزتَه بِعَلاةِ الخَلق عِلْيَانِ (1)

كأَنَّما الشَّحْطُ فى أعلى حمائرِه * * * سَبائبُ الرَّيْط مِن قزًّ و كَتَّانِ (2)

و أما قولهم للفرَس الهجينِ مِحْمَرٌ فهو من الباب. [و من الباب] الحِماران، و هما حجَران يجفَّف عليهما الأفِط، يسمَّيان مع الذى فوقهما العلاة (3). قال:

لا تنفع الشاوِىّ فيهما شاتُه * * * و لا حِمارَاه و لا عَلَاتُه (4)

و الحمارة: حجارة تنصب حولَ البيت؛ و الجمع حمائِر. قال:

* بَيْتَ حُتوفٍ أُرْدِحَتْ حمائرُه (5)*

و أما قولهم: «أخلَى من حوف حِمارٍ» فقد ذُكر حديثه فى كتاب حرف العين.

حمز

الحاء و الميم و الزاء أصلٌ واحد، و هو حدَّة فى الشى‌ء كالحَرافة و ما أشبهها. فالحَمْزَة حَرافة فى الشى‌ء. يقال شرابٌ يحمِزُ اللسانَ. و منه الحَمزة، و هى بقلةٌ تَحْمِز اللسان، و‌

قال أنس بن مالك

: كنّانى رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) ببقلةٍ كنت اجتنيتُها»

؛ و كان يكنّى با حمزة. و قال الشماخ يصف رجلًا باع [قوساً] و أسِفَ عليها:

____________

(1) سبق إنشاد البيت و الكلام عليه فى (بلد).

(2) فى اللسان (حمر):

* سبائب القز من ريط و كبتان*

(3) فى المحمل: «و العلاة فوقهما»، و فى اللسان: «حجران ينصبان يطرح عليهما حجر رقيق يسمى العلاوة».

(4) الرجز لمبشر بن هذيل بن فزارة الشمخى، كما فى اللسان.

(5) من رجز لحميد الأرقط، كما فى اللسان (حمر). و أنشد هذا البيت أيضا فى اللسان (ردح).

و قبله:

* أعد للبيت الذى يسامره*

104

فلما شَرَاها فاضَتِ العَين عَبْرَةً * * * و فى القلب حُزَّازٌ من الّلوم حامِزُ (1)

فأما قولهم للذكىّ القلبِ اللوذعىِّ حَمِيز، و هو حَميز الفؤاد، فهو من الباب؛ لأن ذلك من الذكاء و الحدّة، و القياس فيه واحد‌

حمس

الحاء و الميم و السين أصلٌ واحد يدلّ على الشدَّة. فالأحمس:

الشّجاع. و الحَمَس و الحماسة: الشجاعة و الشِّدَّة. و رجلٌ حَمِسٌ. قال:

* و مِثْلى لُزَّ بالحَمِسِ الرَّئيسِ (2)*

و يقال: «بالحَمِس البئيس». و يقال تحمَّس الرجُل: تعاصَى. و الحُمْس قريش؛ لأنهم كانوا يتحمَّسون فى دينهم، أى يتشدَّدون. و قال بعضهم: الحُمْسة الحُرْمة، و إنما سُموا حُمْساً لنزولهم بالحرَم. و يقال عام أحْمَسُ، إذا كان شديدا. و أَرَضُونَ أحامس: شديدةٌ. و زعم ناسٌ أنّ الحَميس التَّنُّور. و قال آخرون: هو بالشين معجمة. و أىَّ ذلك كانَ فهو صحيحٌ؛ لأنه إن كان من السين فهو من الذى ذكرناه و يكون من شدة التهاب نارِه؛ و إن كان بالشين فهو من أحمشتُ النارَ و الحربَ.

حمش

الحاء و الميم و الشين أصلان: أحدهما التهاب الشى‌ء و هَيْجه، و الثانى الدَقّة.

فالأول قولهم: أحمشتُ الرَّجُل: أغضبتُه. و استحمش الرجلُ، إذا اتَّقَدَ غضباً (3). قال:

* إنى إذا حَمَّشَني تحميشي (4)*

____________

(1) سبق البيت و الكلام عليه فى (حزز).

(2) فى اللسان (ربس، وقى): «الربيس» بالباء. و صدره:

* و لا أقى الضيور إذا رآنى*

(3) فى الأصل: «إذا اتقدوا و اتقد».

(4) لرؤبة فى ديوانه 77. و أنشده فى اللسان (حمش) بدون نسبة.

105

و من الباب حَمَشْت الشى‌ء: جمعتُه.

و الأصل الثانى قولهم للدقيق القوائمَ حَمْش، و قد حَمَشَتْ قوائمُه. و من الباب قولهم: لِثَةٌ حَمْشةٌ: قليلة اللّحم.

حمص

الحاء و الميم و الصاد ليس أصلًا يقاس عليه، و ما فيه قياسٌ و يجوز أن يكون مِن جفافٍ فى الشى‌ء. و يقولون: انْحَمَص الوَرَم، إذا سَكَنَ.

هذا أصحَّ ما فيه. و الحَمَصِيصُ: بقلةٌ.

حمض

الحاء و الميم و الضاد أصل واحدٌ صحيح، و هو شى‌ء من الطعوم. يقال شى‌ء حامض و فيه حُموضة. و الحَمْض من النَّبْت ما كانت فيه ملوحة و الخُلّة ما سوى ذلك. و العرب تقول: الخُلّة خبز الإبل و الحَمْض فاكهتُها و إنما تَحَوَّل إلى الحَمْض إذا مَلّت الخُلّة. و كلُّ هذا من النّبت. و ليس شى‌ء من الشجر العظام بحَمْضٍ و لا خلّة.

حمط

الحاء و الميم و الطاء ليس أصلًا و لا فرعا، و لا فيه لغةٌ صحيحة، إلا شى‌ء من النّبت أو الشجر. يقال لجنسٍ من الحيَّات شيطان الحَمَاطِ. من المحمول عليه قولهم: أصبْتُ حَماطةَ قلبِه، أى سواد قلبه، كما يقولون حبَّة قلبه.

و الحماطة، فيما يقال: وجَعٌ فى الحلْق. و ليس بذلك الصحيح. فإنْ صحَّ فهو محمولٌ على نبت لعلَّ له طعماً حامزاً.

فأما قولهم الحِمَطيط و الحِمْطاط، فالأوَّل نبت، و الثانى دودٌ يكون فى العُشب منقوشٌ بألوان، فمما لا معنى لذكرِه.

حمق

الحاء و الميم و القاف أصلٌ واحدٌ يدلُّ على كَساد الشى‌ء‌

106

و الضّعفِ و النُّقضان. فالحُمْق: نقصان العقل. و العرب تقول: انحمق الثوبُ.

إذا بَلِى. و انحمقت السُّوق: كسدت.

حمل

الحاء و الميم و اللام أصلٌ واحدٌ يدلُّ على إقلال الشى‌ء.

يقال حَمَلْتُ الشى‌ء أحمِلُه حَمْلًا. و الحَمْل: ما كان فى بطنٍ أو على رأس شجرٍ.

يقال امرأةٌ حامل و حاملة. فمن قال حامل قال هذا نعت لا يكون إلا للإناث.

و من قال حاملة بناه على حَمَلَتْ فهى حاملة. قال:

تَمَخْضَتِ المَنونُ له بيومٍ * * * أنَّى و لكلِّ حامِلةٍ تِمام (1)

و الحِمْل: ما كان على ظهرٍ أو رأسٍ. و الحَملة: أن يحمل الرجل ديةً ثم يسعى عليها، و الضَّمانُ حَمَالة، و المعنى واحد، و هو قياسُ الباب.

و مما هو مضافٌ إلى هذا المعنى المرأة المُحْمِل، و هى التى تنزِل لبنَها من غير حَبَل. يقال أحْمَلَت تحْمِل إحْمالا. و يقال ذلك للناقة أيضاً. و الحُمُول:

الهوادج، كان فيها نساءُ أو لم يكن. و تحامَلْتُ، إذا تكلَّفْتَ الشى‌ءَ على مشقَةٍ.

و قال ابن السكيت فى قول الأعشى:

لا أعرفنّك إنْ جدَّت عداوتُنا * * * و التمِس النصرُ منكم عِوضَ تَحْتَمَلْ

(2)

إنَّ الاحتمال الغضب. قال: و يقال احْتُمِل، إذا غَضِب. و هذا قياسٌ صحيح، لأنهم يقولون: احتملَه الغضب، و أقلّه الغضب، و ذلك إذا أزعجه.

و الحِمالة و المِحْمل عِلاقَة السَّيف. و منه قول امرئ القيس:

____________

(1) البيت لعمرو بن حسان، كما فى اللسان (منن، حمل).

(2) ديوان الأعشى 46 و معلقات التبريزى 285.

107

* حتى بلّ دمعِىَ مِحْملى (1)*

و الحَمُولة: الإبل تُحمَل عليها الأثقال، كان عليها ثِقْل أو لم يكن. و الحَمولة:

الإبل بأثقالها، و الأثقالُ أنفُسها حَمُولة. و يقال أحمَلْتُ فلاناً، إذا أعنْتَه على الحمل.

و حَمِيل السَّيل: ما يَحمله من غُثائه. و‌

فى الحديث

: «يخرج من النار قومٌ فيَنْبتون كما تنبت الحِبَّة فى

حميل

السّيل

(2)

»

. فالحَميل: ما حمله السّيلُ من غُثاءِ. و لذلك يقال للدّعِىّ حَميل. قال الكميت يعاتب قُضاعة فى تحوُّلهم إلى اليمن:

عَلامَ نَزلتمُ من غير فَقرٍ * * * و لا ضَرَّاءَ منزلة الحَمِيلِ (3)

فأمّا قولهم الأحمال- و هم من بنى يَربوع، و هم ثعلبة و عمرو و الحارث أبو سَلِيط و صُبَيْر- فيقال إنّ أمَّهم حملتهم على ظهرٍ فى بعض أيّام الفَزَع، فسُمُّوا الأحمال.

و إيّاهم أرادَ جريرٌ بقوله:

أبَنِى قُفَيرةَ مَن يُوَرِّع وِرْدَنَا * * * أم مَن يقومْ لشِدّةِ الأحمالِ (4)

و يقال أدَلّ علىَّ فحمَلتُ إدلاله و احتَملتُ إدلالَه، بمعَنى. و قال:

أدلّت فلم أحمِلْ و قالت فلم أُجِبْ * * * لعَمْرُ أبيها إنّنى لظَلُومُ (5)

و القياس مطّردٌ فى جميع ما ذكرناه. فأمّا البَرَقُ فيقال له حَمَلٌ، و هو مشتقٌّ من الحَمْل، كأنّه يقال حَمَلَتِ الشاةُ حَمْلًا، و المحمول حَمْل و حَمَلٌ كما يقال نفَضتُ الشى‌ء نَفْضاً و المنفوض نَفَض، و حسَبت الشى‌ء حَسْباً. و المحسُوبُ حَسَبٌ، و هو‌

____________

(1) جزء من بيت لامرئ القيس فى معلقته. و هو بتمامه:

ففاضت دموع العين منى صبابة * * * على لنحر حتى بل دمعى محملى

(2) سبق الحديث و لكلام عليه فى (حب).

(3) البيت فى اللسان (حمل).

(4) ديوان جرير 468 و اللسان و المجمل (حمل).

(5) كلمة «إننى» ساقطة من الأصل، و إثباتها من المجمل و اللسان.

108

باب مستقيم. ثم يشبه بهذا فيقال لبرج من بروج السماء حَمَل. قال الهذلىّ (1):

كالسَّحْل البِيض جلا لونَها * * * سَحُّ نِجَاءِ الحَمَل الأَسْوَلِ

باب الحاء و النون و ما يثلثهما

حنو

الحاء و النون و الحرف المعتل أصلٌ واحدٌ يدلّ على تعطّف و تعوُّج. يقال حنَوْتُ الشى‌ءَ حَنْواً و حنَيْتُه، إذا عطفتَه حَنْياً. و حِنْوُ السّرجِ سمّى بذلك أيضاً، و جمعه أحناء. و منه حنَتِ المرأة على ولدها تحنُو، و ذلك إذا لم تتزوّجْ مِن بعد أبيهم، و هو من تعطّفها عليهم. و ناقةٌ حنْواء: فى ظهرها احديدابٌ.

و انحنَى الشى‌ءُ ينحنى انحناء. و المَحْنِية: منعرَج الوادى. و أمّا الحَنْوَة و الحِنّاء (2) فنبْتَان معروفان، و يجوز أن يكون ذلك شاذًّا عن الأصل.

حنب

الحاء و النون و الباء أصلٌ واحدٌ يدلّ على الذى دلّ عليه ما قبله، و هو الاعوجاج فى الشى‌ء. فالْمحَنَّبُ: الفرسُ البعيدُ ما بين الرّجلين من غير فَحَجٍ؛ و ذلك مدحٌ. و يقال إنّ الحنَب اعوجاجٌ فى السّاقين. قال الخليل فى تحنيب الخيل إنه إنما يوصف بالشدّة، و ليس فى ذلك اعوجاجٌ. و هذا خلافُ ما قاله أهلُ اللغة.

حنث

الحاء و النون و الثاء أصلٌ واحد، و هو الإثْم و الحَرَج.

يقال حَنِثَ فلانٌ فى كذا، أى أثِمَ. و من ذلك قولهم: بلغ الغلام الحِنْثَ، أى بلغ مبلغاً جرَى عليه القلم بالطّاعة و المعصية، و أثبتت عليه ذنوبُه. و من ذلك الحِنْث

____________

(1) هو المتخل الهذلى، كما فى ديوان الهذليين ص 45 من مخطوطة الشنقيطى و اللسان (حمل).

(2) حق الحناء أن تكون فى مادة (حنن). و يقال فيها «حنان» أيضا.

109

فى اليمين، و هو الخُلْف فيه. فهذا وجه الإثم. و أمّا قولهم فلان يتحنّث من كذا، فمعناه يتأثّم. و الفرق بين أَثِمَ و تَأَثَّم، أن التأثُّم التنحِّى عن الإثم، كما يقال حَرج و تحرّج؛ فحَرِجَ وقع فى الحَرَج، و تَحَرَّج تنحّى عن الحَرج. و هذا فى كلماتٍ معلومةٍ قياسُها واحد.

و من ذلك التحنّث و هو التعبّد. و منه‌

الحديث

: «أنّ رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) كان يأتِى غار حراء

فيتحنَّث

فيه الليالىَ ذوَاتِ العدد»

. حنج

الحاء و النون و الجيم أصلٌ واحد يدلُّ على الميل و الاعوجاج.

يقال حنَجْت الحبلَ، إذا فتلْتَه؛ و هو محنوجٌ. و حنَجت الرجلَ عن الشى‌ءِ: أملتُه عنه. و أَحْنَجَ فلانٌ عن الشى‌ء: عدَل.* فأمّا قولهم للأصل حِنْجٌ فلعلّه من باب الإبدال. و إن كان صحيحاً فقياسُه قياسٌ واحد؛ لأن كلَّ فرعٍ يميل إلى أصله و يرجع إليه.

حنذ

الحاء و النون و الذال أصلٌ واحد، و هو إنضاج الشى‌ء.

يقال شِواء حَنِيذ، أى مُنْضَج، و ذلك أن تحمى الحِجارة و تُوضَعَ عليه حتى ينضَج.

و يقال حَنذْت الفرسَ، إذا استحضرته شوطاً أو شوطين (1)، ثم ظاهَرْتَ عليه الْجِلالَ حتى يعرَق. و هذا فرسٌ محنود و حنيذ. و أما قولهم حَنَذٌ، فهو بلد. قال:

تأبَّرِى يا حيْرَةَ النخيل * * * تأبَّرى من حَنَذٍ فَشُولى (2)

و يقولون: «إذا سقيتَ فاحْنِذْ (3)» أى أقِلَّ الماءَ و أكثِرِ النبيذَ. و هو من‌

____________

(1) استحضر الفرس: أعداه. و احتضر الفرس، إذا عدها.

(2) الرجز فى المجمل و اللسان (حنذ). و هو لأحجة بن الجلاح، كما فى معجم البلدان.

(3) يقال: يوصل الألف و قطعها.

110

الباب أيضاً؛ لأنَّها تبقى بحرارتها إذا لم تُكْسَر بالماء.

حنر

الحاء و النون و الراء كلمةٌ واحدة، لولا أنها جاءت فى الحديث لما كان لِذِكرها وجه. و ذلك أنَّ النون فى كلام العرب لا تكاد تجى‌ء بعدها راء.

و الذى جاء‌

فى الحديث

: «لَوْ صلَّيتُم حتى تَصبروا

كالحنائر (1)

»

فيقال إنَّها القسىّ، الواحد حَنِيرة. و ممكن أن يكون الراء كالمصقة بالكلمة، و يرجع إلى ما ذكرناه من حنيت الشى‌ءَ و حنوْنه.

حنش

الحاء و النون و الشين أصلٌ واحد صحيحٌ و هو من باب الصَّيد إذا صدتَه. و قال أبو عمرو: الحَنَش كلُّ شى‌ءِ يُصاد من الطَير و الهوام.

و قال آخرون: الحنَش الحيّة و هو ذلك القياس. فأمّا قولهم حَنَشْت الشى‌ء، إذ عطفْتَه، فإن كان صحيحاً فهو من باب الإبدال و لعله من عَنشْت أو عنَجْت.

حنط

الحاء و النون و الطاء ليس بذلك الأصل الذى يقاس منه أو عليه، و فيه أنَّه حَبٌّ أو شبيهٌ به. فالحنطة معروفة. و يقال للرّمْث إذا ابيصّ و أدرَكَ قد حَنِط. و ذكر بعضُهم أنه يقال أحمر حانط، كما يقال أسود حالكٌ و هذا محمولٌ على أن الحنطة يقال [لها] الحمراء. و قد ذُكِر.

حنف

الحاء و النون و الفاء أصل مستقيم، و هو اميَل. يقال للذى يمشى على ظهُور قدَميه أحْنَفْ. و قال قومٌ- و أراه الأصحَّ- إنَّ الحَنَفَ اعوجاجٌ فى الرجل إلى داخل. و رجل أحنف، أى مائل الرِّجْلين، و ذلك يكون بأَن تتدانَى صدور قدمَيه و يتباعد عقباه. و الحنيف: المائل إلى الدين المستقيم. قال اللّٰه تعالى:

____________

(1) تمامه فى اللسان: «ما نفعكم ذلك حتى تحبوا آل رسول اللّه». و هو من حديث أبى ذر.

111

وَ لٰكِنْ كٰانَ حَنِيفاً مُسْلِماً و الأصل هذا، تم يتَّسع فى تفسيره فيقال الحنيف النّاسك، و يقال هو المختون، و يقال هو المستقيم الطريقة. و يقال هو يتحنَّف:

أى يتحرَّى أقومَ الطرِيق (1).

حنق

الحاء و النون و القاف أصلٌ واحد، و هو تضابُق الشى‌ء.

يقال الضُّمَّر مَحَانيق. و إلى هذا يرجع الحَنَق فى الغيظ، لأنه تضايقٌ فى الخُلْق من غير نَدُحة و لا انبساط. قال الشاعر فى قولهم مُحْنَق:

ما كان ضَرَّك لو مَننْتَ و ربما * * * مَنَّ الفتى و هو لغيظ المُحْنَق (2)

حنك

الحاء و النون و الكاف أصل واحد، و هو عضوٌ من الأعضاء ثم يحمل عليه ما يقاربُه من طريقة الاشتقاق. فأصل الحَنَك حَنَكُ الإنسان، أقصى فمه. يقال حَنَّكْت الصّىّ، إذا مضَغت التمر ثم دلكتَه بحنكه، فهو مُحَنّك؛ و حَنَكْته فهو محنوك. و يقال: «هو أشدُّ سواداً من حَنَك الغراب» و هو منقاره، و أمّا حَلَكه فهو سواده. و يقال احتنك الجرادُ الأرضَ، إذا أتى على نبْتها؛ و ذلك قياس صحيح، لأنه يأكله فيبلغ حنكَه.

و من المحمول عليه استئصال الشى‌ء، و هو احتناكه، و منه فى كتاب اللّٰه تعالى:

____________

(1) فى المجمل: «أقوم الطرق».

(2) البيت من مرثية لقتيلة بنت الحارث بن كلدة، نرثى بها أخذها النضر بن الحارث. انظر حماسة أبى تمام (1: 400) و السيرة 539 جوتجن. قال السهيلى فى الروض الأنف (2: 119):

«و الصحيح أنها بنت النضر لا أخته». و بهذه النسبة وردت فى حماسة البحترى 443 و اللسان (حنق) و الإصابة 884 من قسم النساء. و جعل الجاحظ فى البيان (3: 236) هذا الشعر للبلى بنت النضر بن الحارث.

112

لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلّٰا قَلِيلًا (1). أى أُغوِيهم كلَّهم، كما يُستأصَل الشى‌ءُ، إلّا قليلا.

فإن قال قائل: فنحن نقول: حنّكته التّجارِب، و احتَنَكتْه السِّنُّ* احتناكاً، و رجلٌ محتَنَك، فمن أىِّ قياسٍ هو؟ قيل له: هو من الباب؛ لأنّه التناهِى فى الأمر و البلوغُ إلى غايته، كما قلنا: احتنَكَ الجرادُ النّبت، إذا استأصله، و ذلك بلوغُ نهايته. فأما القِدُّ الذى يجمعُ عَرَاصِيف الرّحل؛ فهو حُنْكة. و هذا على التشبه بالحنك، لأنه منضمٌّ متجمع. و يقال حَنَكْتُ الشى‌ءَ إذا فهمتَه. و هو من الباب، لأنك إذا فهِمتَه فقد بلغتَ أقصاه. و اللّٰه أعلم.

باب الحاء و الواو و ما معهما من الحروف فى الثلاثى

حوى

الحاء و الواو و ما بعده معتلٌّ أصل واحد، و هو الجمع. يقال حوَيْتُ الشى‌ءَ أحويه حَيًّا (2)، إذا جمعتَه. و الحَوِيَّة: الواحدةُ من الحوايا، و هى الأمعاء، و هى من الجمع. و يقولون للواحدة حاوياء قال:

كأنَّ نقيض (نقيقَ) الحَبّ فى حاويائِه * * * فَحِيحُ الأفاعي أو نقيض (نقيقُ) العقارِبِ

(3)

و الحَوِيَّة: كساء يحوَّى حولَ سَنام البعير ثم يُركَب. و الحىُّ من أحياء العرب.

و الحِواء: البيت الواحد، و كلّه من قياس الباب.

____________

(1) من الآية 62 فى سورة الإسراء. و فى الأصل: «إلا قليلا منهم»، تحريف.

(2) يقال حواه حيا، و حواية كسحابة.

(3) لجرير فى ديوانه 83 و اللسان (جوى). و انظر ما سيأتى فى (فح).

113

حوب

الحاء و الواو و الباء أصلٌ واحد يتشعّب إلى إِثم، أو حاجة أو مَسكَنة، و كلها متقاربة. فالحوب و الحَوْب: الإثم. قال اللّٰه تعالى: إِنَّهُ كٰانَ حُوباً كَبِيراً و حَوْباً كبيرا (1). و الحَوْبة: ما يَأْثم الإنسانُ فى عقوقه، كالأمِّ و نحوها. و فلان يتحوّب من كذا، أى يتأثم. و‌

فى الحديث

: «ربِّ تقبّلْ توبَتى، و اغفِرْ

حَوبتى

»

. و يقال التحوُّب التَّوجُّع. قال طُفَيل:

فذُوقُوا كما ذُقْنا غَداةَ مُحَجَّرٍ * * * من الغيظ فى أكبادنا و التحوُّبِ (2)

و يقال: ألْحَقَ [اللّٰه (3)] به الحَوْبة، و هى الحاجةُ و المَسْكنة.

فإنْ قيل: فما قياس الحَوْباء، و هى النَّفس؟ قيل له: هى الأصلْ بعينه؛ لأنّ إشْفاق (4) الإنسان على نفسه أغلبُ و أكثر.

فأما قولهم فى زجر الإبل حَوْبِ، فقد قُلْنا إِنّ هذه الأصواتَ و الحكاياتِ ليست مأخوذةً من أصلٍ. و كلُّ ذى لسانٍ عربىٍّ فقد يمكنه اختراع مثل ذلك، ثم يكثُرُ على ألسنة الناس.

فأمّا الحَوأب فهو مذكور فى بابه (5).

____________

(1) قرأ الجمهور بضم الحاء، و الحنن بفتحها.

(2) ديوان طفيل 14 و المجمل و اللسان (حوب).

(3) التكملة من المجمل و اللسان.

(4) فى الأصل: «اشتقاق» تحريف.

(5) سيذكره فى باب ما حاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف.

114

حوت

الحاء و الواو و التاء أصلٌ صحيح منقاس، و هو من الاضطراب و الرَّوغان، فالحُوت العظيم من السّمَك، و هو مضطربٌ أبداً غير مستقرّ. و العرب تقول: حَاوَتَنِى فلانٌ، إذا راوغَنى. و يُنشَد هذا البيت:

ظَلّت تُحاوِتُنى رَمْدَاء داهِيَةٌ * * * يوم الثويَّةِ عن أهلى و عن مالى (1)

حوث

الحاء و الواو و الثاء قِيلٌ غيرُ مطّردٍ و لا متفرّع. يقولون:

إنّ الحَوْثَاءَ الكبدُ و ما يليها. و ينشدون:

* الكِرْشَ و الحَوْثاء و المَرِيّا (2)*

و جاريةٌ حَوْثاء: سمينة. قال:

* و هىَ بِكْرٌ غريرةٌ حَوْثاء*

و تركهم حَوْثاً بَوْثاً. إذا فرَّقَهم. و كل هذا متقاربٌ فى الضّعف و القِلّة.

و يقولون اسْتبَثْتُ الشى‌ءَ و استحَثَّته، إذا ضاع فى تراب فطلبتَه.

حوج

الحاء و الواو و الجيم أصلٌ واحد، و هو الاضطرار إلى الشى‌ء.

فالحاجة واحدة الحاجات. و الحَوْجاء: الحاجة. و يقال أحْوَجَ الرّجُلُ: احتاجَ.

و يقال أيضا: حاجَ يَحُوج (3)، بمعنى احتاجَ. قال:

غَنِيتْ فَلم أرْدُدْكُم عند بِغْيَة * * * و حُجْت فلم أكدُدْكُم بالأصابعِ (4)

فأمّا الحاجُ فضربٌ من الشَّوك، و هو شاذٌّ عن الأصل.

____________

(1) أنشده فى المحمل و اللسان (حوت). و لثوية، بفتح فكسر، و يقال أيضا بالتصغير:

موضع قريب من الكوفة.

(2) قبله كما فى اللسان (حوت):

* لما وحسنا خمها طربا*

(3) يقال حج يحوج و يحيج.

(4) للكميت بن معروف الأسدى، كما فى اللسان. و يروى: «و حجت» بالكسر.

115

حوذ

الحاء و الواو و الذال أصلٌ واحد، و هو من الخفّة و السُّرعة و انكماش (1) فى الأمر. فالإحْواذ السَّير السريع. و يقال حاذَ الحمارُ أُتُنَه يحُوذها، إذا ساقَها بعُنْف. قال العجاج:

* يحُوذُهُنَّ و له حُوذِىُّ (2)*

و الأحوذىُّ: الخفيف فى الأمور، الذى حَذِقَ الأشياءَ و أتقْنَها. و‌

قالت عائشة فى عمر

: «كان و اللّٰهِ

أحوَذِيًّا

نسيجَ وَحْدِه»

. و الأحوذِيّان: جناحا القطاة. قال:

* على أحوذِيَّينِ استقلّت (3)*

و من الباب. استحوَذَ عليه الشيطان، و ذلك إذا غَلَبَه و ساقَه إلى ما يريد من غَيِّه.

و من الشاذّ عن الباب أيضاً أنهم يقولون: هو خفيفُ الحاذِ. و يُنشِدون:

خفيف الحاذِ نَسّال القيافى * * * و عَبْدٌ للصَّحابة غَير عَبْدِ (4)

و من الشاذّ عن الباب: الحاذُ، و هو شجرٌ.

حور

الحاء و الواو و الراء ثلاثة أصول: أحدها لون، و الآخَر الرُّجوع، و الثالث أن يدور الشى‌ء دَوْراً.

فأما الأول فالحَوَر: شدّةُ بياض العينِ فى شدّةِ سوادِها. قال أبو عمرو:

____________

(1) فى الأصل: «و الكماش»

(2) ديوان العجاج 71. و أنشده فى اللسان (حوذ) بدون نسبة.

(3) البيت بتمامه كما فى اللسان:

على أحوذيين استقلت عليهما * * * فما هى إلا لمحة فتغيب

(4) هو كما قيل: «سيد القوم خادمهم». و البيت فى اللسان (حوذ).

116

الحَوَر أن تسودَّ العينُ كلُّها مثلُ الظباء و البقر. و ليس فى بنى آدمَ حَوَرٌ. قال و إنما قيل للنساء حُورُ العُيون، لأنهن شُبِّهن بالظِّباء و البقر قال الأصمعى: ما أدرى ما الحَوَر فى العين. و يقال حوّرت الثيابَ، أى بيّضْتُها. و‌

يقال لأسحاب عيسى (عليه السّلام)

الحواريُّون

؛ لأنهم كانوا

يحوِّرون

الثِّياب

، أى يبيّضونها. هذا هو الأصل، ثم قيل لكلِّ ناصر حَوَارىٌّ.

قال رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله)

:

«الزّبير ابنُ عمَّتى و

حَوارِىَّ

من أمّتى»

. و الحَوَاريّات: النِّساء البيض. قال:

فقُلْ للحَوَاريّاتِ يبكين غيرَنا * * * و لا يَبْكِنا إلا الكلابُ النوابحُ (1)

و الحُوَّارَى من الطَّعام: ما حُوِّر، أى بُيِّض. و احورَّ الشى‌ءُ: ابيضّ، احوراراً. قال:

يا وَرْدُ إنى سأموتُ مَرَّهْ * * * فمَنْ حَليفُ الجَفْنَةِ المُحوَرَّه (2)

أى المبيَّضَة بالسَّنام. و بعضُ العرب يسمِّى النَّجم الذى يقال له المشترِى «الأحورَ».

و يمكن أن يحمل على هذا الأصل الحَوَرْ، و هو ما دُبِغ من الجلود بغير القَرَظ و يكون ليّنا، و لعل ثَمَّ أيضاً لونا. قال العجّاج:

بحجِنَاتٍ يَتَثقّبْنَ البهَرْ * * * كأنما يَمْزِقْنَ بالنجم الحَوَرْ (3)

____________

(1) لأبى جلدة اليشكرى، كما فى اللسان و المؤتلف و المختلف للآمدى 79. و هو فى الأخير برواية: «فقل لنساء المصر».

(2) الرجز لأبى مهوش الأسدى، كما فى اللسان. و ترجمة أبى المهوش فى الخزانة (3: 86).

و ورد: ترجم وردة، و هى امرأنه.

(3) ديوان العجاج 17 و اللسان (مزق، حور).

117

يقول: هذا البازى يمزّق أوساطَ الطير، كأنه يَمْزِق بها حَوَراً، أى يُسرع فى تمزيقها.

و أمّا الرجوع، فيقال حارَ، إذا رجَع. قال اللّٰه تعالى: إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ. بَلىٰ. و العرب تقول: «الباطلُ فى حُورٍ» أىْ رَجْعٍ و نَقْصٍ. و كلُّ نقص و رُجوع حُورٌ. قال:

* و الذّمُّ يبقَي و زادُ القَومِ فى حُورِ (1)*

و الحَوْر: مصدر حار حَوْراً رَجَع. و يقال: « [نعوذ باللّٰه (2)] من الحَوْر بعد الكَوْر». و هو النّقصان بعد الزيادة.

و يقال: «حارَ بعد ما كارَ (3)». و تقول: كلَّمتُه فما رجَعَ إلىّ حَوَاراً و حِوَاراً و مَحْورَةً و حَوِيراً.

و الأصل الثالث المِحْور: الخشبةُ التى تدور فيها المَحَالة. و يقال حَوّرْتُ الخُبْزَةَ تحويراً، إذا هيّأتها و أدَرْتَها لتضعَها فى المَلَّة.

و مما شذَّ عن الباب حُوار الناقة، و هو ولدُها‌

حوز

الحاء و الواو و الزاء أصلٌ واحد، و هو الجمع و التجمّع. يقال لكلّ مَجْمَع و ناحيةٍ حَوْزٌ و حَوْزَة. و حَمَى فلانٌ الحَوْزَة، أى المَجْمع و الناحية.

و جعلته المرأةُ مثلًا لما ينبغى أن تحمِيَه و تمنعَه، فقالت:

____________

(1) لسبيع بن الخطيم. و صدره كما فى اللسان:

* و استعجلوا عن خفيف المضغ فاز دردوا*

(2) التكملة من المحمل و اللسان.

(3) فى الأصل: «كان» تحريف، و إنّما هى كار، بمعنى زاد

118

فَظَلْتُ أَحْشِى التُّرْبَ فى وجهه * * * عنِّى و أحمِى حَوْزةَ الغائِبِ (1)

و يقال تَحوّزَت الحيةُ، إذا تلوّتْ. قال القُطامى:

تَحَيَّزُ مِنِّى خشيةً أن أَضِيفَها * * * كما انحازت الأفعى مخافةَ ضاربِ (2)

و كلُّ مَن ضمَّ شيئاً إلى نفسه فقد حازَهُ خَوْزاً. و يقال لطبيعة الرجُل حَوْزٌ.

و الحُوزِىُّ من الناس: الذى يَنْحازُ عنهم و يعتزلهم. و يروى بيت العجّاج:

* يحوزُهنّ و لَهُ حُوزىّ (3)*

و هو الحِمار يجمع أُتُنَهُ و يسوقُها. و الأحْوَزِىُّ من الرجال مثل الأحوذىّ و القياس واحد.

حوس

الحاء و الواو و السين أصلٌ واحد: مخالطة الشى‌ء و وطؤُه.

يقال حُسْتُ الشى‌ءَ حَوْساً. و التحوُّس، كالتردّد فى الشى‌ء، و هو أنْ يُقِيم مع إرادة السفَر، و ذلك إذا عارضَه ما يشغُله. قال:

* سِرْ قَدْ أَنَى لك أيُّها المُتحوِّسُ (4)*

و يقال الأحْوسُ الدائم الركْض (5)، و الجرى‌ء الذى لا يهوله شى‌ء. قال:

____________

(1) البيت فى اللسان (حوز، أيا).

(2) يصف عجوزا استضاقها فجعلت تروغ عنه. ضفت الرجل: نزلت به ضيفا. و البيت فى الديوان 52 و اللسان (حوز، ضيف). و رواية الديوان:

فردت سلاما كارها ثم أعرضت * * * كما انحاشت الأفعى مخافة ضارب

(3) ديوان العجاج 71 و اللسان (حوز). و قد سبق فى مادة (حوذ).

(4) صدر بيت للمتلمس (حوس). و عجزه.

* فالدار قد كادت لعهدك تدرس*

(5) فى الأصل: «الدائم الركض و الجرى الركض». و الكلمتان الأخيرتان مقحمتان.

119

* أحْوَسُ فى الظلماء بالرُّمْحِ الخَطِلْ (1)*

و هو حوّاس بالليل.

حوش

الحاء و الواو و الشين كلمة واحدةٌ. الحُوش الوَحْش.

يقال للوحشىِّ حُوشِىٌّ. و قال عمرُ فى زهيرٍ: «كان لا يعاظِل بين القوافى، و لا يتبع حُوشىَّ الكلام، و لا يمدَحُ الرّجلَ إلا بما فيه». قال القتبىّ: الإبل الحُوشية منسوبةٌ إلى الحُوش، و إنها فُحولٌ نَعَم الجِنِّ، ضَرَبتْ فى بعض الإبل فنُسِبتْ إليها. قال رؤبة:

* جَرَّت رحانا مِن بلاد الحُوشِ (2)*

و أظنُّ أنّ هذا من المقلوب، مثل جَذَبَ و جَبَذَ. و أصل الكلمة إن صَحّت فمن التجمُّع و الجَمع، يقال حُشْتُ الصّيدَ و أَحَشْتُه، إذا أخذْتَه من حَوَالِه (3) و جمعتَه لتَصْرفه إلى الحِبالة. و احتَوَشَ القومُ فلاناً: جعَلُوه وَسْطهم. و يقال تَحَوَّشَ عنِّى القوم: تنحَّوا. و ما ينحاشُ فلانٌ مِن شى‌ء، إذا لم يتجمَّعْ له؛ لقلّة اكتراثِه به. قال:

و بَيْضاءَ لا تَنحاشُ مِنّا و أمُّها * * * إذا ما رأتْنَا زِيل مِنّا زَوِيلْها (4)

و يقال إنّ الحُوَاشَةَ الأمْر يكون فيه الإِثمُ؛ و هو من الباب، لأن الإنسان يتجمَّع منه و يَنْحاش. و أنشد:

____________

(1) البيت فى المجمل و اللسان (حوس).

(2) ديوان رؤية 78 و الحيوان (1: 155/ 6: 218) و اللسان (حوش).

(3) يقال من حواله و حواليه، و حوله و حوليه.

(4) لذى الرمة فى ديوانه 454 و اللسان (8: 180/ 13: 337/ 20: 165) و الحيوان (5: 574).

120

أردْتَ حُواشةً و جهِلْتَ حَقَّا * * * و آثَرْتَ الدُّعابَةَ غير راضِ (1)

و يقال الحواشَة الاستحياء؛ و هو من الأصل، لأن المستحيى يتجمَّع من الشى‌ء. و الحَوْشُ: أن يأكل الإنسانُ من جوانب الطعام حتى يَنْهَكه (2).

و الحائِش: جماعة النَّخْل، و لا واحدَ له.

حوص

الحاء و الواو و الصاد كلمةٌ واحدةٌ تدلُّ على ضِيق الشى‌ء.

فالحَوْص الخِياطة؛ حُصْت الثّوبَ حَوْصاً، و ذلك أن يُجمَع بين طرَفَىْ ما يُخاط.

و الحَوَصُ: ضِيقُ مُؤْخِر العينين فى غَوْرها- و رجلٌ أحوص- و يقال بل الأحوص الضيّق إحدى العَينَيْن.

حوض

الحاء و الواو و الضاد كلمةٌ واحدةٌ، و هو الهَزْم فى الأرض.

فَالحَوض حَوْض الماء. و استَحْوَضَ الماءَ: اتَّخَذ لنفسه حَوْضا- و المُحَوَّض، كالحوض يُجعل للنخلة تشربُ منه. و يقال فلانٌ يُحوِّض حَوَالىْ فُلانة، إذا كان يهواها. و يقال للرّجل المهزوم الصَّدْرِ: حوض الحِمار؛ و هو سَبٌّ.

حوط

الحاء و الواو و الطاء كلمةٌ واحدة، و هو الشى‌ء يُطِيفُ بالشى‌ء.

فالحَوْط مِن حَاطَه حَوْطاً. و الحِمار يَحُوط عانَتَه: يحمعُها. و حَوَّطت حائطاً و يقال إنَّ الحُوَاطَةَ (3) حَظِيرة تتَّخذ للطعام. و الحَوْطُ: شى‌ءٌ مستدير تعلّقُه (4) المرأةُ على جَبِينها، مِن فِضَّة.

____________

(1) روايته فى اللسان (حوش):

غشيت حواشة و جهلت حقا * * * و آثرت العواية غير راض

(2) فى الأصل: «حتى ينكهه»، صوابه من المجمل.

(3) فى الأصل: «الحوطة»، صوابه من المجمل و اللسان.

(4) فى الأصل: «تعلقها».

121

حوق

الحاء و الواو و القاف أصلٌ واحد يقْرُب من الذى قبلَه.

فالحُوق: ما استدارَ بالكَمَرة. و الحَوْق: كَنْس البَيت. و المِحْوَقة: المِكْنَسة.

و الحُواقَة: الكُنَاسَة.

حوك

الحاء و الواو و الكاف، ضمُّ الشى‌ء إلى الشى‌ء. و من ذلك حَوْك الثَّوبِ و الشَعر.

حول

الحاء و الواو و اللام أصلٌ واحد، و هو تحرُّكٌ فى دَوْرٍ.

فالحَوْل العام، و ذلك أنه يَحُول، أى يدور. و يقال حالتِ الدّارُ و أحالَتْ و أحْوَلت:

أتى عليها الحول. و أحْوَلْتُ أنا بالمكان و أحَلْتُ، أى أقمتُ به حَوْلًا. يقال حال الرجل فى متنِ فرسه يَحُول حَوْلًا و حُوُّولًا، إذا وثَبَ عليه، و أحال أيضاً. و حال الشخصُ يَحُول، إذا تحرَّك، و كذلك كلُّ متحوِّل عن حالة. و منه قولهم استَحَلْتُ الشخصَ، أى نظرتُ هَلْ يتحرَّك. و الحِيلَة و الحَويلُ و المُحاوَلَة مِنْ طريقٍ واحد، و هو القياسُ الذى ذكرناه؛ لأنه يدور حوالَىِ الشى‌ء ليُدْرِكَه. قال الكميت:

و ذاتِ اسْمَين و الألوانُ شَتَّى * * * تُحَمَّق و هى بَيِّنَةُ الحَوِيلِ (1)

ذات اسمَين: رَحَمة؛ لأنها رحمةٌ و أَنُوق. تحمَّق و هى ذاتُ حِيلةٍ؛ لأنها تكون بأعالى الجبال، و تَقْطَع فى أول القواطِع و ترجعُ فى أوَّلِ الرَّواجع و تحبُّ ولدها و تَحضُن بيضَها، و لا تمكِّن إلا زوجَها (2). و الحُوَلاء: ما يخرج من الولد؛ و هو مُطيفٌ.

____________

(1) فى الحيوان (7: 18) و اللسان (حول): «كيسة الحويل».

(2) انظر الحيوان (7: 19).

122

حوم

الحاء و الواو و الميم* كلمةٌ واحدة تقرُب من الذى قبلها، و هو الدَّوْر بالشى‌ء يقال حام الطائرُ حَوْلَ الشى‌ءِ يحوم. و الحَوْمَةُ: مُعظَم القتال، و ذلك أنهم يُطِيف بَعضُهم بِبَعض. و الحَوْم: القطيع الضَّخم من الإبل.

و الحَوْمانة: الأرض المستديرة، و يقال يُطيفُ بها رمل.

باب الحاء و الياء و ما يثلثهما

حي

الحاء و الياء و الحرف المعتل أصلان: أحدهما خِلاف المَوْت، و الآخر الاستحياء الذى [هو] ضِدُّ الوقاحة.

فأمّا الأوّل فالحياة و الحَيَوان، و هو ضِدُّ الموت و المَوَتَان. و يسمَّى المطرُ حياً لأنّ به حياةَ الأرض. و يقال ناقةٌ مُحْى و مُحْيِيَةٌ: لا يكادُ يموت لها ولد.

و تقول: أتيتُ الأرضَ فأحييْتُها، إذا وجَدْتَها حَيَّةَ النّباتِ غَضَّة.

و الأصل الآخَر: قولهم استحييت منه استِحياءً. و قال أبو زيد: حَيِيتُ مِنه أحيا، إذا استحيَيْتَ. فأمَّا حَياء النّاقة، و هو فَرْجُها، فيمكن أن يكون من هذا، كأنَّه محمولٌ على أنَّه لو كان ممن يستحيى (1) لكان يستحيى من ظهوره و تكشفُّه.

حيث

الحاء و الياء و الثاء ليست أصلا؛ لأنَّها كلمةٌ موضوعة لكلِّ مكانٍ، و هى مبهمة، تقول اقعد حيثُ شئت، و تكون مضمومة. و حكى الكسائى فيها الفتحَ أيضاً.

____________

(1) فى الأصل: «يستحق».

123

حيد

الحاء و الياء و الدال أصلٌ واحد، و هو المَيْل و العُدول عن طريق الاستواء. يقال حادَ عن الشى‌ء يَحِيدُ حَيْدَةً و حُيوداً. و الحَيُودُ: الذى يَحِيد كثيراً، و مثله الحَيَدى على فَعَلى. قال الهذلى (1):

أو أصْحَمَ حامٍ جَرامِيزَهُ * * * حَزَابِيةٍ حَيَدى بالدِّحالِ

الحَيْد: النادر من الجَبَل، و الجمع حُيُودٌ و أحياد. و الحُيُود: حيود قَرْن الظَّبى، و هى العُقد فيه، و كلُّ ذلك راجعٌ إلى أصل واحد.

حير

الحاء و الياء و الراء أصلٌ واحد، و هو التردُّد فى الشى‌ء.

من ذلك الحَيْرة، و قد حار فى الأمر يَحِير، و تحيَّر يتحير. و الحَيْرُ و الحائِر: الموضع يتحيّر فيه الماء. قال قيس (2):

تَخْطُو على بَرْدِيّتين غذاهُما * * * غَدِق بساحَةِ حَائر يَعْبوبِ

و يقال لكلِّ ممتلى‌ءٍ مستَحِيرٌ، و هو قياسٌ صحيح، لأنه إذا امتلأ تردّد بعضُه على بعض، كالحائر الذى يتردّد فيه [الماء] إذا امتلأ. قال أبو ذؤيب:

* و استحارَ شَبابُها (3)*

حيز

الحاء و الياء و الزاء ليس أصلا؛ لأن ياءه فى الحقيقة واوٌ.

من ذلك الحيِّز الناحية. و انحاز القوم، و قد ذكر فى بابه.

____________

(1) هو أمية بن أبى عائذ الهذلى، كما فى اللسان (صحم، جرمز، حزب، حيد). و قصيدته فى شرح السكرى للهذليين 180 و مخطوطة الشنقيطى 79.

(2) يعنى قيس بن الخطيم. و البيت فى ديوانه 6. و عجزه فى اللسان و التاج (عبب).

(3) قطعة من بيت له فى ديوانه 71 و اللسان (حير). و تمامه:

ثلاثة أعوام فلما تجرمت * * * تقضى شبابى و استحار شبابها

124

حيس

الحاء و الياء و السين أصلٌ واحد، و هو الخليط. قال أبو بكر: حسْتُ الحبْلَ إذا فتَلْتَه، أَحِيسُه حَيْسا. و هذا أصلٌ لما ذكرناه، لأنه إذا فتلَه تداخلَتْ قواه و تخالَطت. و الحَيْس معروفٌ، و هو من الباب، لأنه أشياءِ تُخْلَط. قال أبو عُبيدٍ فيما رواه، للذى أحدَقَتْ به الإماء من كل وجهٍ، محيوس.

قال: شُبّه بالحَيْس.

حيص

الحاء و الياء و الصاد أصلٌ واحد، و هو المَيْل فى جَوْرٍ و تلدُّد. يقال حَاصَ عن الحقِّ يَحِيص حَيْصاً، إذا جارَ. قال:

* و إنْ حاصَتْ عن المَوْتِ عامرُ (1)*

و يَرْوُون:

* بميزانِ صِدْقٍ ما يَحِيص شعيرةً (2)

و من الباب قولهم: وقَعُوا فى حَيْص بَيْص، أى شدّة. قال الهُذلى:

قد كُنْتُ خَرّاجاً ولوجاً صَيْرفاً * * * لم تَلْتَحِصْنِى حَيْصَ بَيْصَ لَحَاصِ (3)

حيض

الحاء و الياء و الضاد كلمة واحدة. يقال حاضَتْ السَّمُرَةُ إذا خرج منها ماء أحمر. و لذلك سمّيت النَّفَساء حائضاً، تشبيهاً لدمها بذلك الماء.

____________

(1) لشطر فى المجمل (حبص).

(2) صدر بيت لأبى طالب بن عبد المطلب. و قد أنشد هذا الصدر فى اللسان (حصص):

«ما يحس شعيرة». و فى السيرة 175: «لا يخيس». و فى الروض الأنف (1: 177):

«لا يحس». و تمامه فى الأخيرين:

* له شاهد من نفسه غير عائل*

(3) سبق إنشاد عجزه فى (بيص). و البيت لأمية بن أبى عائذ الهذلى. انظر ما مضى فى حواشى (بيص). و سيأتى فى (لحص).

125

حيط

الحاء و الياء و الطاء ليس أصلا، و ذلك أن أصله فى الحِياطة و الحِيطة و الحائطِ كلَّه الواوُ. و قد ذُكر فى بابه.

حيف

الحاء و الياء و الفاء أصل* واحد، و هو المَيْل. يقال [حاف] عليه يَحِيفُ، إذا مالَ. و منه تحيفْتُ الشى‌ءَ، إذا أخذْتَه من جوانِبِه، و هو قياسُ الباب لأنه مال عَنْ عُرْضِه إلى جوانبه.

حيق

الحاء و الياء و القاف كلمةٌ واحدة، و هو نُزولُ الشى‌ء بالشى‌ء، يقال حاق به السّوء يَحِيق. قال اللّٰه تعالى: وَ لٰا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلّٰا بِأَهْلِهِ

حيك

الحاء و الياء و الكاف أصلٌ واحد، و هو جِنسٌ من المَشْى.

يقال حاك هو يَحِيك فى مَشْيه حَيَكاناً، إذا حرّك مَنْكِبَيه و جسدَه. و منه الحَيْك، و هو أخْذُ القول فى القَلْب. يقال ما يَحِيك كلامُك فى فلانٍ. و إنما قلت إنه منه، لأنَّ المشْىَ أخْذٌ فى الطريق الذى يُمشَى فيه.

و من هذا الباب: ضرَبَه فما أحاك فيه السَّيف، إِذا لم يأخُذْ فيه.

حين

الحاء و الياء و النون أصلٌ واحد، ثم يحمل عليه، و الأصل الزمان. فالحِينُ الزَّمان قليلَه و كثيرُه. و يقال عامَلْتُ فلاناً [مُحايَنَةً (1)]، من الحِين.

و أحيَنْتُ بالمكان (2): أقمتُ به حيناً. و حاز حِينُ كذا، أى قرُب. قال:

و إنَّ؟؟؟ عن جميلٍ لَساعة * * * من الدّهر ما حانت و لا حان حِينُها

(3)

____________

(1) التكملة من المحمل.

(2) فى الأصل: «و أحنت المكان»، صوابه من المجمل و اللسان.

(3) البيت لبثينة صاحبة جميل. اللسان (حين). قال ابن برى: «لم يحفظ لبثينة غير هذا البيت».

126

و يقال حَيَّنتُ الشاة، إذا حَلَبْتَها مرة بعد مرة. و يقال حَيَّنْتُها جعلت لها حيناً. و التأفين: أن لا تجعل لها وقتاً تحلبُها فيه. قال المُخَبّل:

إذا أُفِنَتْ أُرْوَى عِيالَكَ أَفْنُها * * * و إن حُيِّنَت أربَى على الوَطْبِ حِينُها

(1)

و قال الفراء: الحِين حِينانِ، حينٌ لا يُوقَف على حدِّه، و هو الأكثر، و حينٌ ذكره اللّٰه تعالى: تُؤْتِي أُكُلَهٰا كُلَّ حِينٍ. و هذا محدودٌ لأنه ستّة أشهر.

و أما المحمول على هذا فقولهم للهلاك حَيْن، و هو من القياس، لأنه إذا أَتَى فلا بد له من حينٍ، فكأنه مسمَّى باسم المصدر.

باب الحاء و الألف و ما يثلثهما فى الثلاثى

اعلم أنّ الألِف فى هذا الباب لا يخلو أن يكون من واوٍ أو ياء. و الكلمات التى تتفرع فى هذا الباب فهى مكتوبةٌ فى أبوابها، و أكثرها فى الواو، فلذلك تركنا ذِكرَها فى هذا الموضع. و اللّٰه تعالى أعلم.

باب الحاء و الباء و ما يثلثهما

حبج

الحاء و الباء و الجيم ليس عندى أصلا يعوّل عليه و لا يُفَرّع منه، و ما أدرى ما صحّة قولهم: حَبَجَ العَلَمُ بَدَا، و حَبَجَت النارُ: بدَتْ بَغْتَةً.

و حَبِجَت الإبل، إذا أكلت العَرفَج فاشتكت بطونَها، كلُّ ذلك قريبٌ فى الضَّعف بعضُه مِن بعض. و أما حَبَجَ بها، فالجيم مبدلةٌ من قاف.

____________

(1) البيت فى اللسان (16: 158، 292)، و قد سبق بدون نسبة فى (أفن)

127

حبر

الحاء و الباء و الراء أصلٌ واحد منقاسٌ مطّرد، و هو الأثَرُ فى حُسْنِ و بَهاء فالحَبَار: الأثَر. قال الشاعر (1) يصف فرساً:

و لم يقلِّبْ أرضَها البَيْطارُ * * * و لا لِحَبْليه بها حَبَارُ

ثم يتشعَّب هذا فيُقال للذى يُكتَب به حِبرٌ، و للذى يَكتُب بالحبر حِبرٌ و حَبرٌ، و هو العالِم، و جمعه أحبار. و الحِبْرُ: الجمال و البهاء. و يقال ذو حَبْرٍ و سَبْرٍ. و‌

فى الحديث

: «يخرج من النار رجلٌ قد ذَهب

حَبْرُه

و سَبْرُه»

. و قال ابن أحمر:

لبِسْنا حِبْرَه حتى اقتُضِينا * * * لأعمال و آجالٍ قُضِينا (2)

و المُحَبَّر: الشى‌ء المزَيَّن. و كان يقال لطُفيلٍ الغنوىِّ محبِّر؛ لأنه كان يحبّر الشعر و يزيِّنه.

و قد يجى‌ء فى غير الحُسْنِ أيضاً قياساً. فيقولون حَبِر الرجلُ، إذا كان بجلده قروحٌ فبرِئتْ و بقيت لها آثار. و الحِبْر (3): صُفرة تعلُو الأسنان. و ثوبٌ حَبِيرٌ من الباب الأول: جديدٌ حَسَن. و الحَبْرَةُ: الفرح. قال اللّٰه تعالى:

فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ و يقال قِدْحٌ مُحبَّر، أجيد بَرْيُه. و أرضٌ محبارٌ:

سريعة النبات. و الحَبِير من السحاب: الكثير الماء.

و مما شذَّ عن الباب قولهم: ما فيه حَبَرْ بَرٌ، أى شى‌ء. و الحُبَارَى: طائر و يقولون:

«مات فلانٌ كَمَدَ الحُبارَى» و ذلك أنها تُلِقى ريشَها مع إلقاء سائر* الطيرِ ريشَه، و يُبطى‌ء نباتُ ريشها فإذا طار الطير و لم تَقْدِر هى على الطَّيران ماتت كَمَداً. قال:

____________

(1) الأولى أن يقول «الراحز»، و هو حميد الأرقط، كما فى اللسان (حبر). و انظر ما سيأتى فى «قلب»

(2) البيت فى المجمل و اللسان (حبر)

(3) يقال بالفتح و الكسر و بكسرتين.

128

و زَيدٌ ميِّتٌ كَمَد الحُبارَى * * * إذا ظعنت هُنَيْدةُ أو مُلِمُّ (1)

أى مقاربٌ. و قال الراعى فى الحُبارى:

حلفتُ لهم لا يحسبون شَتِيمَتِى * * * بعَيْنَىْ حُبارَى فى حِبالةِ مُعْزِبِ (2)

رأتْ رجلًا يسعى إليها فحملقَتْ * * * إليه بمَأْقِى عينِها المتقلِّبِ

تنوشُ برجليها و قد بَلّ ريشَها * * * رَشاشٌ كغِسْلِ الوفرة (3) ...

المُعْزِب (4): الصائد؛ لأنه لا يأوى إلى أهله. و حَمْلَقتْ: قَلَبت حملاقَ عينِها.

و المعنى أنّ شتمكم إيّاى لا يذهب باطلًا، فأكون بمنزلةِ الحبارى التى لا حيلة عندها إذا وقعت فى الحِبالة إلا تقليبُ عينها. و هى من أذَلّ الطير. و تنوشُ برجليها:

تضربْ بهما. و الغِسْل: الخِطمى. يريد سلحَتْ على ريشها. و مثله قول الكُميت:

وَعِيدَ الحُبارَى من بعيدٍ تنفَّشت * * * لأزرقَ مَعْلولِ الأظافير بالخَضْبِ (5)

حبس

الحاء و الباء و السين. يقال حَبَسْتُه حَبْساً. و الحَبْس:

ما وُقِف. يقال أحْبَسْتُ فرساً فى سبيل اللّٰه (6). و الحِبْسُ: مَصنعةٌ للماء، و الجمع أحباس.

____________

(1) لأبى الأسود الدئلى كما فى الحيوان (5: 445). و انظر الأغانى (11: 117) و اللسان (5: 232).

(2) فى الأصل: «المعرب»، و السياق يقتضى ما أثبت.

(3) كما ورد البيت منقوصا.

(4) فى الأصل: «العرب»، تحريف.

(5) البيت فى الحيوان (5: 452).

(6) يقال حبسه و أحبسه و حبسه بالتشديد، اللسان و القاموس.

129

حبش

الحاء و الباء و الشين كلمةٌ واحدة تدلُّ على التجمُّع.

فالأحابيشُ: جماعات يتجمَّعون من قبائلَ شتَّى. قال ابن رَوَاحةَ:

و جئنا إلى موجٍ من البحر زاخرٍ * * * أحابِيشَ منهم حاسرٌ و مُقَنَّعُ (1)

حبص

الحاء و الباء و الصاد ليس أصلًا. و يزعمون أنّ فيه كلمةً واحدة.

ذكر ابن دريد (2): حَبَصَ الفَرَسُ، إذا عدا عدْواً شديدا.

حبض

الحاء و الباء و الضاد أصلان: أحدهما التحرّك، و الآخَرَ النقص.

فالحَبَضُ: التحرُّك، و منه الحابض، و هو السَّهم الذى يقع بين يدى رامِيهِ، و ذلك نقصانه على الغرض (3). و يقال حَبَضَ ماءُ الرّكِيَّة: نَقَص.

و يقال من الثانى: أحْبَض فلانٌ بِحقّى إحباضاً، أى أبطله. و أمَّا المحابض، و هى المَشاوِر: عيدانٌ تُشْتار بها العَسَل (4)، فممكن أن يكون من الأول. قال ابن مُقبِل:

كأنَّ أصواتَها من حيثُ تسمعُها * * * صَوْتُ المحابض ينزِ عن المَحارينا

(5)

حبط

الحاء و الباء و الطاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على بطلانٍ أو أَلَمٍ.

يقال: أحبط اللّٰهُ عملَ الكافر، أى أبطله.

____________

(1) البيت فى المجمل (حبش).

(2) الجمهرة (1: 223).

(3) كذا. و لها وجه.

(4) فى اللسان: «و العرب تذكر العسل و تؤثه. و تذكيره لغة معروفة و التأنيث أكثر».

(5) البيت فى اللسان (حبض، حرن)، و سبق عجزه فى (حرن).

130

و أمّا الألَم فالحَبَط: أن تأكل الدَّابةٌ حَتَّى تُنْفَخ لذلك بطنُها.

قال رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم)

: «إنّ مما يُنبِت الرَّبيعُ ما يقتُل

حَبَطاً

أو يُلِمّ».

و سُمِّى الحارثُ الحَبِطَ (1) لأنّه كان فى سفرٍ؛ فأصابه مثلُ هذا. و هم هؤلاء الذين يُسَمَّوْن الحَبِطَاتِ من تميم.

و مما يقرب من هذا الباب حَبِطَ الجِلدُ، إذا كانت به جراحٌ فَبَرَأت و بقيتْ بها آثارٌ.

حبق

الحاء و الباء و القاف ليس عندى بأصلٍ يُؤخَذُ به و لا معنَى له. لكنهم يقولون حبَّق متاعَه، إذا جمعه. و لا أدرى كيف صحَّتُه.

حبك

الحاء و الباء و الكاف أصل منقاسٌ مطّرِد؛ و هو إحكام الشَّى‌ء فى امتدادٍ و اطّراد يقال بعيرٌ مَحْبُوكُ القَرَى، أى قويُّه. و من الاحتباك الاحتباء، و هو شد الإزار؛ و هو قياس الباب.

و حُبُك السماء فى قوله تعالى: وَ السَّمٰاءِ ذٰاتِ الْحُبُكِ فقال قومٌ: ذاتِ الخَلْق الحَسن المُحْكَم. و قال آخرون: الحُبك الطرائق، الواحدة حَبِيكة.

و يراد بالطّرائِق طرائِق النُّجوم.

و يقال كساء مُحَبَّكٌ، أى مخطَّط.

حبل

الحاء و الباء و اللام أصلٌ واحدٌ يدلُّ على امتداد الشى‌ء.

ثمّ يحمل عليه، و مَرْجِع الفروع مرجعٌ واحد. فالحبل الرَّسَن، معروف، و الجمع حِبال. و الحبل: حبل العاتق. و الحَبل: القطعة من الرّمل يستطيل.

____________

(1) هو الحارث بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم. انظر اللسان (9: 141) حيث تجد مع هذا قولا آخر فى الحبطات.

131

و المحمول عليه الحَبْل، و هو العهد. قال الأعشى:

و إذا تُجَوِّزها حبالُ قبيلةٍ * * * * أخذت من الأخرى إليك حبالَها (1)

و يريد الأمانَ و عُهودَ الخُفَارة. يريد أنّه يُخفَر من قبيلةٍ حتّى يصل إِلى قبيلةٍ أخرى، فتخفر هذه حتّى تبلغ. و الحِبالة: حِبالة الصائد. و يقال احتَبَلَ الصّيدَ، إذا صادَهُ بالحبالة. قال الكميت:

و لا تجعلونى فى رجائِىَ وُدَّكُمْ * * * كَراجٍ على بيض الأنوق احتبالَها (2)

لا تجعلونى كَمنْ رجا مَن لا يكون؛ لأنّ الرخَمَة لا يُوصَل إليها، فمَنْ رجا أن يَصِيدَها على بيضها فقد رجا ما لا يكون.

و أمّا قول لبيد:

و لقد أغْدُو و ما يُعْدِمُنى * * * صاحبٌ غَيْرُ طويلِ المحْتَبَلْ (3)

فإنّه يريد بمحتَبَلِهِ أرساغَه، لأنّ الحبلَ يكون فيها إذا شُكِلَ.

و يقال للواقف مكانَه لا يفرّ. «حَبِيلُ بَرَاحٍ»، كأنّه محبولٌ، أى قد شُدّ بالحِبال. و زعم ناسٌ أنّ الأسدَ يقال له حَبِيلُ بَرَاحٍ.

و من المشتق من هذا الأصلِ الحِبْل، بكسر الحاء، و هى الداهية. قال:

فلا تَعْجَلِى يا عَزَّ أنْ تتفهَّمِى * * * بنُصْحٍ أتَى الواشونَ أم بِحُبولِ (4)

و وجْهُهُ عندى أنّ الإنسان إذا دُهِى فكأنّه قد حُبِل، أى وقع فى الحِبالة كالصَّيد الذى يُحبَل. و ليس هذا ببعيدٍ.

____________

(1) ديوان الأعشى 24 و المجمل و اللسان (جعل).

(2) فى الأصل: «و لا تحبكونى»، صوابه فى الحيون (7: 20) و نهاية الأرب (10:

208).

(3) ديوان لبيد 14 طع 1881 و اللسان (حبل). و أعدمنى الشى‌ء: لم أجده.

(4) البيت لكثير، كما فى المجمل و اللسان (حبل).

132

و من الباب الحَبَل، و هو الحَمْل‌ء و ذلك أن الأيَّام تَمْتَدُّ به. و أمّا الكَرْم فيقال له حَبْلة و حَبَلَة، و هو من الباب، لأنه فى نباتِهِ كالأرشية. و أما الحُبْلَة فثمر العِضاه. و‌

قال سعد بن أبى وقّاص

: «كنا نَغزُو مع النبىِّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و ما لنا طعامٌ إلّا

الحُبْلَة

و ورق السَّمرُ»

. و فيما أحسب أنّ الحُبْلَة، و هى حَلْى يُجعَل فى القلائد، من هذا، و لعلَّه مشبَّه بثمرِهِ. قال:

و يَزِينها فى النَّحر حَلْىٌ واضِحٌ * * * و قلائدٌ من حُبْلَةٍ و سُلوسِ (1)

حبن

الحاء و الباء و النون أصلٌ واحدٌ، فيه كلمتان محمولةٌ إحداهما على الأخرى. فالحِبْن كالدُّمَّل فى الجَسد، و يقال بل الرّجُل الأحْبَن الذى به السِّقَىْ (2). و الكلمة الأُخْرى أمُّ حُبَيْن، و هى دابّة قدرُ كفِّ الإنسان.

حبو

الحاء و الباء و الحرف المعتل أصلٌ واحد، و هو القُرْب و الدنُوّ؛ و كل دانٍ حابٍ، و به سُمِّى حَبِىُّ السَّحاب، لدنُوِّه من الأفق. و من الباب حبَوْتُ الرّجلَ، إذا أعطيتَه حُبْوة و حِبْوة، و الاسمِ الحِباء. و هذا لا يكون إِلّا للتألُّف و التقريب. و منه احتَىَ الرّجُل، إِذا جَمَع ظَهْرَه و ساقَيه بثوبٍ، و هى الحِبوة و الحُبْوة أيضاً، لغتانِ. و الحابى: السهم الذى يزحَفُ إلى الهَدَف. و العرب تقول: حبَوْت للخَمْسِينَ، إذا دنوتَ لها و ذكر الأصمعىُّ كلمةً لعلها تبعد فى الظاهر من هذا الأصل قليلًا، و ليست فى التحقيق بعيدة قال: فلان يَحْبُو ما حَوْلَه، أى يحميه و يَمنعُه. قال ابنُ أحمر:

____________

(1) البيت لعبد اللّه بن سليم الغامدى، كما فى اللسان (سلس، حبل)، و انظر المفصليات (1: 114). و فى الأصل: «و يزينه»، صوابه من المجمل و اللسان. و عجزه فى (سلس).

(2) السقى، بالفتح و الكسر: ماء أصفر يقع فى البطن.

133

و راحَتِ الشَّوْلُ و لم يَحْسبُها * * * فَحْلٌ و لم يَعْتَسَّ فيها مُدِرّ (1)

و يقال، و هو القياس المطَّرِد، إنّ الحِبَى مقصور مكسور الحاء: خاصّةُ المَلِك، و جمعه أحْبَاء. و قال بعضهم: بل الواحد حَبَأٌ مهموز مقصور. و سمى بذلك لقُربه و دُنُوِّه. فلم يُخْلِفْ من الباب شى‌ء. و اللّٰه أعلم.

باب الحاء و التاء و ما يثلثهما (2)

حتر

الحاء و التاء و الراء أصلانِ: أحدهما إطافةُ الشى‌ء بالشى‌ء و استدارةٌ مِنه حَوْلَه، و الثانى تقليلُ شى‌ءِ و تزهيدُه.

فالأوّل الحَتَارُ: ما استدار بالعَين من باطن الجَفْن، و جمعه حُتُرٌ. و حَتَار الظُّفْر:

ما أحاط به. و من الباب الحَتَار، و هو هُدْب الشِّقّة و كِفَّتها، و الجمع حُتُر. قال أبو زيدٍ الكلابىُّ: الحُتُر ما يُوصَل بأسفل الخِباء إذا ارتفع عن الأرض و قَلَصَ ليكونَ سِتْرا. و يقال حَتَرْتُ البيتَ. و قال بعض أهل اللغة: الحتر تحديق العين عند النظر إلى الشّى‌ء (3). و قال حَتِرَ يحتِر حَتْراً؛ و هو قياس الباب. و من الباب أحْتَرْتُ العُقْدةَ، إذا أحكمتَ عقْدَها* و هو من الأوّل؛ لأنّ العَقْد لا يكون إلّا و قد دار شى‌ءٌ على شى‌ءٍ.

و الأصل الثانى: أحترتُ القَومَ و لِلقومِ، إذا فَوَّتَّ عليهم طعامَهم. قال الشنفرى:

____________

(1) لم يمتس فيها مدر: أى لم يطف فيها حالب يحلها. و فى الأصل: «و لم يغلس»، صوابه فى المجمل و اللسان (حبا).

(2) وردت مواد هذا الباب غير منسوفة على النسق الذى جرى عليه.

(3) لم يرد هذا المعنى فى المعاجم المتداولة، إلا فى الجمهرة (2: 3). و ذكر فى فعله يحتر و يحتر بكسر التاء و ضمها.

134

و أُمَّ عِيالٍ قد شهدْتُ تقُوتَهم * * * إذا أطعَمَتْهم أحْتَرَتْ و أقلّتِ (1)

و يقال الحُتْرَة الوَكِيرة (2) يقال حَتِّرْ لنا. و ليس ببعيد؛ لأنَّ الوَكيرة أقلُّ الولائم و الدّعوات. و يقولون: إنّ الحَتْرَة رضْعَة (3). و يقولون: ما حَتَرْتُ اليومَ شيئاً أى ما ذُقْت قال الشاعر:

أنتمُ السّادة الغُيوث إذا البا * * * زِلُ لم يُمْسِ سَقْبُها محتُورا (4)

يقول: لم يكن لها لبنٌ كثير، و لا لها لبنٌ قليل ترضعُه سَقْبَها.

حتا

الحاء و التاء و الهمزة كلمةٌ واحدة ليست أصلًا، و أظنُّها من باب الإبدال و أنها مبدلة من كافٍ. يقولون أَحْتَأْتُ الثَّوبَ إحتاءً، إذا فَتَلْتَه (5).

ظنا أنه من الإبدال (6) فمن أحكَأْت العُقدة. و قد مضى تفسير ذلك. و يقول ...

حتم

الحاء و التاء و الميم، ليس عندى أصلًا، و أكثر ظنِّى أنه أيضاً من باب إبدال التاء من الكاف، إلّا أنّ الذى فيه من إحكام الشى‌ء.

يقال: حتم عليه، و أصله على ما ذكرناه حَكَم، و قد مضى تفسيره.

و الحاتم: الذى يقضى الشَّى‌ء. فأمّا تسميتُهم الغُرَابَ حاتِماً فمن هذا، لأنّهم يزعمون أنه يَحتِم بالفراق. و هو كالحُكْم منه. قال:

____________

(1) البيت فى اللسان (حتر)، و ذكره بدون نسبة فى المجمل. و قصيدة الشنقرى فى المفضليات (1: 106- 110).

(2) هى طعام يصنع عند بناء البيت.

(3) فى اللسان: «الرضعة الواحدة». و فى المجمل: و يقال إن الحترة رضعة كافية».

(4) البيت فى المجمل (حتر).

(5) فى المجمل: «إذا فتلته فتل الأكسية».

(6) كذا وردت هذه العبارة.

135

و لقد غَدَوْتُ و كنتُ لا * * * أغْدُو على وَاقٍ و حاتِمْ (1)

و فى الباب كلمةٌ أخرى و يقرب أيضاً من باب الإبدال. و يقولون الحُتَامة:

حابقى من الطَّعام على المائدة- و هذا عندى من باب الطاء- لأنّه شى‌ء يتحَتَّم (2) أى يتفتَّت و يتكسَّر. و قد مرَّ تفسيرُه.

حتد

الحاء و التاء و الدال أصلٌ واحد، و هو استِقرار الشَّى‌ءِ و ثباتُهُ.

فالحَتْد: المُقَام بالمَكَان. حَتَد يَحْتِد. و منه المَحْتِدُ، و هو الأصل؛ يقال: هو فى مَحتِدِ صِدق. و الحُتُد: العين لا ينقطع ماؤُها، و هو قياس الباب.

حتن

الحاء و التاء و النون أصل واحد يدلُّ على تساوى الأشياء.

فالحَتِن: القِرْن؛ يقال هما حِتَنْان أى سِيَّان. و تَحَاتَنُوا، إذا تساوَوْا. و يقال وقعت النَّبْلُ فى الهدَف حَتْنَى. على فَعْلَى، إذا تقاربَتْ مواقِعُها. و كل شى‌ء لا يخالف بعضُه بعضاً فهو محتَتِنٌ.

حتف

الحاء و التاء و الفاء كلمةٌ واحدة لا يُقاس عليها؛ و ذلك أنّه لا يُبنى منها فِعل، و هو الحَتْف، و جمعه حُتوف، و هو الهلاك.

حتل

الحاء و التاء و اللام ليس هو عندى أصلًا، و ما أحُقُّ أيضاً ما حكَوْه فيه، و هو يدلُّ على القِلَّة و الصِّغر. يقولون: الحَوْتَل الغلام حين يُرَاهِق (3). و يقولون: لفِراخ القطا حَوْتَل. و هذا عندى تصحيفٌ، إنما هو حَوْتك بالكاف، و قد ذُكِر. و يقال حَتَلَ له: أعطاه. و ليس بشى‌ء‌

____________

(1) البيت للمرقش. و انظر تحقيق نسبته فى حواشى الحيوان (3: 436) و اللسان (حتم).

(2) فى الأصل: «عظيم»، و الوجه ما أثبت. انظر اللسان (حتم 4).

(3) لم يذكر فى اللسان. و ذكر فى القاموس.

136

حتك

الحاء و التاء و الكاف يدلُّ على مقاربةٍ و صِغَر. فالحَتْك:

أن يقارب الخَطْو و يُسرِع رَفْع الرِّجل و وضْعَها. و هو صحيح من الكلام معروفٌ. و يُبْنَى منه الحَتَكان، و هو غير الحَيَكان. و الحواتِك: صغار النّعام. و الحوتك: القصير.

حتو

الحاء و التاء و الحرف المعتل بعده أصلٌ واحدٌ، يدلُّ على شدَّةٍ.

فالحَتْو: العَدْوُ الشديد، يقال حتا يحتو حَتْواً. و الحَتْو: كَفُّكَ هُدْبَ الكِساء، تقول حَتَوْتُه. فأمّا الحَتِىُّ فيقال: إنّه سَويق المُقْلِ، و هو شاذ. و قد يجوز أن يُقْتَاسَ (1) له بابٌ فيه بعض الخُشونة. قال الهذلى (2):

لا دَرَّ درِّىَ إنْ أطعمْتُ نازلَكُم * * * قِرْفَ الحَتِىِّ و عندى البرُّ مكنُوزُ

باب الحاء و الثاء و ما يثلثهما

حثر

الحاء و الثاء و الراء أصلٌ واحدٌ، يدلُّ على تَحَبُّبٍ فى الشى‌ءِ و غِلَظ. و يقال حَثِرَتْ عَيْنُ الرجل حَثَراً، إذا غَلُظَتْ أَجفانُها مِن بكاء (3) أو رَمد.

و حَثِرَ العَسل، إذا تحبَّبَ. و الحَوْثَرَة: بعضُ أعضاءِ* الرَّجُل (4). و ليس من قياس الباب. و الحواثر: قومٌ من عبد القيس. و حُثارة التِّبْنِ: حُطامه.

[حثوى]

الحاء و الثاء و الحرف المعتل يدل على ذَرْو الشَّى‌ءِ‌

____________

(1) فى الأصل: «يقتلس».

(2) البيت للمتخل الهذلى، كما فى القسم الثانى من أشعار الهذليين 87 و نسخة الشنقيطى من الهذليين 46. و انظر باقى الكلام على نسبته فى حواشى الحيوان (5: 285).

(3) فى الأصل: «من كل بكاء».

(4) هى الحشفة، رأس الذكر.

137

الخَفيف السبيح (1). من ذلك الحَثَا، و هو دُقاق التِّبْن. قال:

و أغبَرَ مَسْحولِ التُّرابِ تَرَى له * * * حَثاً طردَتْه الرِّيح من كل مَطْرَد

و قال الراجز:

* كأنّه غِرارَةٌ مَلْأَى حَثَا (2)*

و يقال حَثَا التُّرابَ يَحْثُوه. قال:

الحُصْنُ أدْنَى لو تريدِينَه * * * من حَثْوِكِ التُّربَ على الراكبِ (3)

و يقال حَثَى يَحْثِي حَثْياً. و هو أفصح. قال:

* أحْثِي على دَيْسَمَ مِن جَعْدِ الثّرى (4)*

و يقال أرضٌ حَثْواء: كثيرة التُّراب.

حثل

الحاء و الثاء و اللام أصلٌ واحد يدلُّ على سُوء و حَقَارة.

فحُثلة البُرِّ: ردِيُّه. و حُثالة الدُّهن و ما أشبهه: ثُفْلُهُ. و المُحْثَل: السيِّى‌ء الغِذاء.

قال متمم:

و أرْمَلةٍ تمشِى بأشْعَثَ مُحْثَلٍ * * * كفَرخ الحُبارَى رأسُه قد تَصَوَّعا (5)

شبَّهه بفرخ الحُبارَى لأنّه قبيحُ المنظر منَتَّفُ الرِّيش.

حثم

الحاء و الثاء و الميم يدلُّ على شدّةٍ. فالحَثْمَة: الأكَمَة، و بها‌

____________

(1) كذا ورد فى الأصل.

(2) البيت من أبيات أربعة فى اللسان (حثا) بدون نسبة. و نسب فى ديوان الشماخ 107 إلى الجليج ابن شميذ.

(3) المعروف فى روايته، كما فى المحمل و اللسان (حثا، حصن): «لو تآييته». نآييته: قصدته.

(4) أشده فى المحمل. و كذا أنشده ابن دريد فى الجمهرة (2: 265)، و قال عنها فى اللسان محرماً. و ديسم: اسم من الأسماء، ترك صرفه للشعر.

(5) البيت فى اللسان (حثل) و المفضليات (2: 66).

138

سمِّيت المرأة «حَثْمة». و قال بعضُ أهل اللُّغة: حثَمتُ الشَّي‌ءَ حثْماً:

دلكتُه (1)

باب الحاء و الجيم و ما يثلثهما

حجر

الحاء و الجيم و الراء أصلٌ واحد مطَّرد، و هو المنْع و الإحاطة على الشى‌ء. فالحَجْر حَجْر الإِنسان، و قد تكسر حاؤه. و يقال حَجَر الحاكمُ على السَّفيه حَجْراً؛ و ذلك منْعُه إيَّاه من التصرُّف فى ماله. و العَقْل يسمَّى حِجْراً لأنّه يمنع من إتيانِ ما لا ينبغى، كما سُمِّى عَقْلًا تشبيها بالعِقال. قال اللّٰه تعالى:

هَلْ فِي ذٰلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ. و حَجْرٌ: قصبَة اليمامة.

و الحَجَر معروف، و أحِسَب أنَّ البابَ كلَّه محمولٌ عليه و مأخوذ منه، لشدَّته و صلابته. و قياسُ الجمْع فى أدنى العدد أحجار، و الحجارة أيضاً له قياس، كما يقال: جمل و جِمالة، و هو قليل. و الحِجْر: الفرس الأنثى؛ و هى تصانُ و يُضَنُّ بها. و الحاجزُ: ما يُمْسك الماءَ من مكانٍ منْهَبِط، و جمعه حُجْرانٌ (2). و حَجْرة القوم: ناحية دارهم و هى حِماهُم. و الحُجْرة من الأبنية معروفة. و حَجَّر القَمَرُ، إذا صارت حولَه دارةٌ.

و مما يشتقُّ من هذا قولهم: حَجَّرْتُ عينَ البعير، إذا وسمْتَ حولَها بمِيسمٍ مستدير. و مَحْجِر العَين: ما يدور بها، و هو الذى يظهر من النِّقاب. و الحِجْر: حطِيم‌

____________

(1) قاله ابن دريد فى الجمهرة (2: 35)، و قال: «و ليس يثبت».

(2) فى الأصل: «حجرات».

139

مَكَّة، هو المُدَار بالبيت. و الحِجْر: القرابة. و القياس فيها قياس الباب؛ لأنها ذِمامٌ و ذِمارٌ يُحمَى و يُحفَظ. قال:

يُرِيدُونَ أن يُقْصُوهُ عَنِّى و إنّه * * * لَذُو حَسَبٍ دانٍ إلىّ و ذو حِجْرِ (1)

و الحِجْر: الحرام. و كان الرجل يَلقَى الرجلَ يخافُه فى الأشهرُ الحُرُم، فيقول:

حِجْراً؛ أى حراما؛ و معناه حرامٌ عليك أن تنالَنى بمكروه، فإذا كان يومُ القيامة رأى المشركون ملائكة العذاب فيقولون: حِجْراً مَحْجُوراً* فظنُّوا أنّ ذلك ينفعهم فى الآخرة كما كان ينفعُهم فى الدُّنيا. و من ذلك قول القائل:

حَتى دَعَوْنا بأرحامٍ لهم سَلَفَتْ * * * و قال قائلُهم إنِّى بحاجُورِ (2)

و المحاجر: الحدائق: واحدها مَحْجِر. قال لبيد:

* تُرْوِى المَحَاجِرَ بازلٌ عُلْكومٌ (3)*

حجز

الحاء و الجيم و الزاء أصلٌ واحدٌ مطَّرد القياس، و هو الحَوْلُ بين الشيئين. و ذلك قولهم: حَجَزْتُ بين الرجلين و ذلك أن يُمنَع كلُّ واحدٍ منهما مِن صاحبه. و العرب تقول «حَجَازَيْك» على وزن حَنانَيْك، أى احْجُزْ بينَ القوم و إنما سمِّيت الحجازُ حجازاً لأنها حَجَزَت بين نجدٍ و السَّراة و حُجْزَة الإزار:

مَعْقِده. و حُجْزة السراويل: موضع التِّكَّة و هذا على التَّشبيه و التمثيل، كأنه حجز بين الأعلى و الأسفل. و يقال: «كانت بينَ القوم رِمِّيَّا ثم صارت إلى‌

____________

(1) البيت لذى الرمة فى ديوانه 260 و اللسان و المحمل (حجر). لكن رواية الديوان:

«فأخفيت شوقى من رفيقى»

. و فى الديوان و اللسان: «لذو نسب».

(2) البيت فى المجمل و اللسان (حجر)

(3) سيعيده فى ص 362. و صدره كما فى ديوانه 94 و اللسان (حجر):

* بكرت به جرشية مقطورة*

و فى الأصل: «بلوى المحاجر»، صوابه فى المجمل و اللسان و الديوان.

140

حِجِّيزَى»، أى ترامَوْا ثم تحاجَزُوا. فأما قول القائل:

رِقاقُ النِّعال طيِّبٌ حُجُزَاتُهُمْ * * * يُحَيَّوْنَ بالرّيحانِ يومَ السباسبِ (1)

و هى جمع حُجْزة، كنايةٌ عن الفُروج، أى إنهم أَعِفّاء‌

حجف

الحاء و الجيم و الفاء كلمةٌ واحدة لا قياس، و هى الحَجَفَة، و هى الترس الصَّغير يُطارَق بين جِلْدين و تُجعَل منهما حَجَفة. و الجَمْع حَجَفٌ. قال:

أيمنَعُنا القومُ ماءَ الفرات * * * و فينا السُّيوفُ و فينا الحَجَفْ (2)

حجل

الحاء و الجيم و اللام ليس يتقارَبُ الكلامُ فيه إلا من جهةٍ واحدة فيها ضعف، يقال على طريقة الاحتمال و الإمكان إنه شى‌ء يطيف بشى‌ء.

فالحِجْل الخلْخال، و هو مُطِيفٌ بالسّاق و الحَجَلة: حَجَلة العَرُوس. و مرّ فلانٌ يَحْجُلُ فى مِشْيته، أى يَتبختر. و هو قياسُ ما ذكرناه، كأنه يدُور على نفْسه.

و تحجيل الفَرَس: بياضٌ يُطيف بأرساغه. و الحَوْجَلة: القارورة. قال الراجز (3):

كأنَّ عينَيْهِ من الغُؤُورِ * * * قَلْتَانِ فى صَفْحِ صَفاً منْقُورِ

أذك أم حَوْجَلَتَا قَارُورِ

و قال علقمة:

* كأَنَّ أعيُنَها فيها الحواجيلُ (4)*

____________

(1) للنابغة فى ديوانه 9 و اللسان (حجز، سبسب). و السباسب: يوم عيد عند النصارى. و فى الأصل: «السائب»، تحريف.

(2) البيت من أبيات رواها نصر بن مزاحم فى وقعة صفين 184.

(3) هو العجاج. ديوانه 27 و اللسان (حجل).

(4) لم يرد فى ديوان علقمة. و أنشده فى اللسان (حجل) بدون نسبة.

141

و مما شذّ عن الباب الحَجَلْ، هذا الطائر. و من الباب قول الأصمعىّ: حجَّلت العينُ: غارت.

حجم

الحاء و الجيم و الميم أصلٌ واحد، و هو ضربٌ من المنْع و الصَّدْف (1). يقال أحجَمْتُ عن الشى‌ء، إذا نكَصْتَ عنه. و حُجِمَ البعيرُ، إذا شُدَّ فمُه بأدَمٍ و لِيف.

و مما شذَّ عن الباب الحَوْجَمَة: الوردة الحمراء، و الجمع حَوْجَم. و الحَجْم:

فِعل الحاجم.

حجن

الحاء و الجيمِ و النون أصلٌ واحدٌ يدلُّ على مَيَل. فالحَجَن اعوجاجُ الخشبةِ و غيرها. و المِحْجَن: خشبة أو عصاً معَقَّفة الرأس. و احتجَنْتُ بها الشى‌ءَ: أخَذْتُه. و يقال للمخاليب المقفة حَجِنات. قال العجّاج:

* بحَجِناتٍ يتثَقَّبْن البُهَرْ (2)*

و هى الأوساط. و أَحْجَنَ الثُّمام: خرجت خُوصَتُه؛ و لعلَّها تكونُ حَجْناء.

و احتجَنْتُ الشى‌ءَ لنفسى، و ذلك إمالتك إيّاه إلى نَفْسك. و يقولون: احتجن عليه حَجْنة، كما يقال حَجَرَ عليه.

و من الباب قولهم غَزْوةٌ حَجُونٌ، و ذلك إذا أظهرْتَ غَيْرَها ثم مِلْتَ إليها (3).

و يقال غزاهم غَزْواً حَجُوناً.

حجا

الحاء و الجيم و الحرف المعتل أصلان متقاربان، أحدهما إطافةُ الشى‌ء بالشى‌ء و ملازمتُه، و الآخر القصد و التعمّٰد.

____________

(1) يقال صدف عن الشئ يصدف صدفا و صدوفا.

(2) ديوان العجاج 17.

(3) فى اللسان: «الغزوة الحجون: التى تظهر غيرها ثم تحالف إلى غير ذلك الموضع و تقصد إليها».

142

فأما الأول فالحَجْوَةُ و هى الحَدَقة، لأنها مِن أَحْدَقَ بالشى‌ء. و يقال لنواحى البلاد و أطرافِها المحيطةِ بها أَحْجاءٌ قال ابنُ مُقْبِل:

لا يحْرِز المرءَ أَحْجاءُ البلادِ و لا * * * يُبنَى له فى السَّمواتِ السّلاليمُ (1)

و محتملٌ أن يكون من هذا الباب الحَجَاة، و هى النُّفَّاخة تكون على الماء من قَطْر المطر، لأنها مستديرة.

و الأصل الثانى قولهم: تحجَّيت الشى‌ءَ، إِذا تحرَّيْتَه و تعمّدتَه. قال ذو الرمة:

* فجاءَتْ بأغْباشٍ تَحَجَّى شَرِيعةً (2)*

و يقولون حَجِيتُ بالمكان و تحجَّيت به. قال:

* حيث تَحَجّى مُطرِقٌ بالفالِقِ (3)*

و الحَجْوَ بالشى‌ء: الضَّنُّ به؛ يقال حَجِئتُ به أى ضَنِنْت. و به سمِّى الرجل حَجْوة. و حَجَأت به: فرحت. و قد قلنا إنّ البابين متقاربان، و القياس فيهما لمن نَظَرَ قياسٌ واحد.

فأمّا الأُحجِيَّة و الحُجَيَّا، و هى الأُغلُوطة يتعاطاها الناس بينهم، يقول أحدهم:

أُحاجيك ما كذا؛ فقد يجوز أن يكون شاذًّا عن هذين الأصلين، و يمكن أن يُحمَل عليهما، فيقال أحاجيك، أى اقصُدْ و انظُرْ و تعمَّد لِعِلم ما أسألك عنه.

و منه أنتَ حَجٍ أن تفعل كذا، كما تقول حرِىٌّ.

____________

(1) البيت فى المجمل و اللسان (حجا).

(2) فى الديوان 536: «تحرى شريعة». و عجزه كما فى الديوان و اللسان (حجا):

* تلادا عليها رميها و احتيالها*

(3) الفالق: اسم موضع. و البيت لعمارة بن أيمن الربانى، كما فى اللسان (حجا 181). و قد أنشده فى نهاية مادة (فلق) بدون نسبة

143

حجب

الحاء و الجيم و الباء أصل واحد، و هو المنع. يقال حجبته عن كذا، أى منَعتُه. و حِجابُ الجَوْف: ما يَحْجُبُ بين الفُؤَاد و سائر الجَوْف.

و الحاجبان العظمان فوق العينين بالشّعَرْ و الّلحم. و هذا على التشبيه، كأنّهما تحجبان شيئاً يصل إلى العينين. و كذلك حاجبُ الشّمس، إنما هو مشبَّهُ بحاجب الإنسان. و كذلك الحَجَبة: رأس الوَرِك، تشبيهٌ أيضاً لإشرافِهِ.

باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف

و قد مضى فيما تقدم من هذا الكتاب أنّ الرباعىَّ و ما زاد يكون منحوتاً، [و] موضوعاً كذا وضعاً من غير تحت.

فمن المنحوت من هذا الباب (الحُرْقُوف): الدابة المهزول، فهذا من حرف و حقف. أمّا الحَرْف فالضَّامر مِن كلِّ شى‌ء، و قد مرَّ تفسيره. و أما حقف فمنه المُحْقَوْقِف، و هو المنحنِى، و ذلك أنَّه إذا هُزِلَ احدَوْدَب، كما يقال فى الناقة إذا كانت تلك حالَها حَدْباءُ حِدْبار.

و منه (الحُلْقُوم) و ليس ذلك منحوتاً و لكنّه مما زيدت فيه الميم، و الأصْل الحلْق، و قد مرَّ. و الحَلْقَمة: قطع الحُلْقُوم.

و منه (المُحَلْقِنُ) من البُسْر، و ذلك أنْ يبلُغ الإرطاب ثلُثَيْه. و هذا ممّا زِيدت فيه النون، و إنما هو من الحَلْق، كأنّ الإِرْطاب إذا بلغ ذلك الموضعَ منه فقد بَلَغَ إلى حَلْقِه. و يقال له الحُلْقَان، الواحدة حُلْقَانة.

و منه (حَرْزَقْتُ) (1) الرّجلَ: حبستُه، و هذا منحوتٌ من حَزَقَ و حَرَزَ، من‌

____________

(1) يقال حرزق، بتقديم الراء، و حزرق بتقديم الزاى، و هما بمعنى.

144

قولهم أحرزت الشى‌ء فهو حريز. و الحَزْقُ فيه ضربٌ من التشديد، كما يقال حَزَقْت الوَتَرَ و غيرَه. قال الأعشي:

* بِساباطَ حتَّى ماتَ و هو مُحَرْزَقُ (1)*

و منه (الحبجر (2))، و هو الوتر الغليظ، و يقال فى غير الوتر أيضاً، و الحاء فيه زائدة، و إنما الأصل الباء و الجيم و الراء. و كلُّ شديد عظيمٍ بَجْرٌ و بُجْر. و قد مَرَّ.

و منه (الحِسْكل): الصّغار مِن كلِّ شى‌ء. و هذا ممّا زِيدت فيه الكاف، و إنما الأصل الحِسل. يقال لولد الضبِّ حسْل‌

و منه (الحَقَلّد (3))، و هو البخيلى الشديد، و اللام فيه زائدة. و هو من أحقد القومُ، إذا لم يصِيبوا من المَعْدِن شيئاً. و يقال الحَقَلّدُ الآثِم (4). فإن كان كذا فاللام أيضاً زائدة، و فيه قياسٌ من الحِقْد، و اللّٰه أعلم.

و منه (الحَذْلَقة)، و أظنُّها ليست عربيَّةً أصلية، و إنما هى مولَّدة و اللام فيها زائدة. و إنما أصله الحِذْق. و الحَذْلقة: ادّعاء الإنسان أكثَرَ مما عنده، يريد إظهار حِذْق بالشّى‌ء.

و من ذلك (احرَنْجَمَت) الإبل، إذا ارتدَّ بعضُها على بعض. و احرنجم القومُ، إذا اجتمعوا. و هذه فيها نون و ميم، و إنما الأصل الحَرَجْ، و هو الشجر المجتمع الملتف، و قد مرّ اشتقاقُهُ و قياسُه.

____________

(1) ديوان الأعشى 147 و اللسان (حزرق)، و قد نص فيه على رواية «محرزق». و صدره:

* فذاك و ما أنجى من الموت ربه*

(2) يقال على وزان قمطر و درهم.

(3) الحقلد، كعملس و فى الأصل: «الحلقد» و ليس مرادا، إذ الحلقد كزبرج: السئ الخلق الثقيل الروح، و مثله الحقلد بوزن زبرج

(4) فى الأصل: «الحلقد»، و انظر التنبيه السابق. و فى قول زهير:

تقى نقى لم يكثر غيمة * * * بكهة ذى قربى و لا بحقلد

145

و من ذلك رجل (مُحَصْرَمٌ): قليلُ الخَيْر. و الأصل أنّ الميم زائدة، و إنما هو من الحَصُور و الحِصر.

و من هذا الباب (الحِصْرِم). و منه (الحِثْرِمَة) و هى الدائرة التى تحت الأنْف وَسَطَ الشفةِ العلْيا. و هذه منحوتةٌ من حَثَم و ثرم. فحثم من الجمع؛ و ثَرَم من أن ينثرم الشى‌ء.

و من ذلك (الحِنْزَقْرَة)، و هو القَصير. و هذا من الحزق و الحَقْر، مع زيادة النون. فالحَقْر من الحَقارة و الصِّغر، و الحزق كأن خَلْقَه حُزِق بعضُه إلى بعض.

و من ذلك (الحَلْبَس)، و هو الشُّجاع. و هذا منحوتٌ من حَلَسَ و حَبَسَ.

فالحِلْس: اللازم للشى‌ء لا يفارقه، و الحَبْس معروف، فكأنه حَبَس نَفْسه على قِرْنه و حَلِسَ به لا يفارقُه. و مثله: (الحُلابِس). قال الكميت:

فلما دنَتْ للكاذَتَيْن و أحْرَجَت * * * به حَلْبَساً عند اللِّقاء حُلابِسا (1)

و من ذلك (تَحْتَرَشَ) القومُ: حَشَدُوا، و التاء فيه زائدة، و إنما الأصل الحرش و التحريش، و قد مرَّ. و فيه أيضاً أن يكون من حَتَر، و أصله حَتَار الخَيمة و ما أطاف بها من أذيالها، فكذلك هؤلاء تجمَّعُوا و أطافَ بعضُهم ببعض، فقد صارت الكلمة إذاً من باب النحت.

و من ذلك (الحوْأَبُ): الوادى الواسع العُرض، و الحاء فيه زائدة، و إنما الأصل الوأْب، و الوأْبُ الواسع المقعَّر من كلَّ شى‌ء.

____________

(1) البيت فى اللسان (كوز، حلبس). و لكاذتان: ما نتأ من اللحم أعالى لفخذ. و أخرجت بالحاء المهملة، و فى الأصل: «أخرجت»، تحريف.

146

و من ذلك (الحُمَارِس)، و هو الرّجُل الشّديد. و هذه منحوتةٌ من كلمتين، من حَمَس و مَرَس. فالمَرِسُ المتمرِّس بالشى‌ء، و الحِمَسُ الشديد. و قد مضى شرْحُه.

و من ذلك (المُحدْرَج)، و هو المفتول حتَّى يتداخَلَ بعضُه فى بعض فَيَمْلَاسَّ.

و هى منحوتةٌ من كلمتين، من حدر و درج. فحدر فَتَل، و دَرَج من أدرجت‌

و من ذلك (حَضْرَمَ) فى كلامه حَضْرَمَةً، فقد قيل كذا بالصّاد. فإنْ كانت صحيحةً فالميم زائدة، كأنه تَشَبَّهَ بالحاضرة الذين لا يُقيمونَ إعرابَ الكلام.

و الحَضْرَمة: مخالفة الإعراب و اللَّحنُ.

و من ذلك (المُحَمْلَج)، و هو الحَبْلُ الشَّديد الفتْل. و هذا عندِى من حمج، فاللام زائدة. فحمج جنسٌ من التشَّديد، نحو حَمّج الرّجلُ عينَيه إذا حَدَّق و أحَدَّ (1) النّظَر. و قد مضى ذكره. و على هذا يحمل (الحِمْلاج)، و هو مِنْفاخُ الصَّائغ. و الحملاج: قَرْنُ الثَّور. قال رؤبة فى المحَمْلَج:

* مُحَمْلَجٌ أُدْرِجَ إدراجَ الطَّلَقْ (2)*

و هذا ما أمكَنَ استخراجُ قياسِه من هذا الباب. أمّا الذى هو عندنا موضوعٌ وضعاً فقد يجوز أن يكون له قياسٌ خَفِىَ علينا موضعُه. و اللّٰه أعلم بذلك.

فمن ذلك (الحِنْدِيرَة، و الحُنْدُورة): الحَدَقة، و الحَنْدِيرة أجود؛ كذا قال أبو عبيد.

و الحَرْقَفَةُ: عَظْم الْحَجَبَة، و هو رأس الورِك.

____________

(1) فى الأصل: «و أشد».

(2) ديوان رؤبة 104 و اللسان (حملح).

147

و منه (الحِمْلاق) و هو ما غطّتْه الجفونُ من بياض المُقْلة. و يقال حَمْلَقَ، إذَا فَتَح عينَه و نَظَر نَظَرًا شديداً.

و (الحُرْقُوص) دويْبَّة. و (الحَبَلَّقُ): جماعة الغنَم. و (الحَبَرْكَى):

الطويل الظَّهر القصير الرِّجْلين. و (الحُرْجُل): الطويل. و (الحَرْجَفُ):

الرِّيح الباردة. و (الحَشْرَجَة): تردُّد صوت النَّفَس. و (الحَشْرَجَة): حُفَيْرة تحُفَر كالحِسْىِ. و (الحَشْرَجُ): كوزٌ صغير. و (حَرْشَفُ) السِّلاحِ:

ما زُيِّن به.

و (الحَفَلَّج): الرَّجُل الأفْحَج. و (الحيفس (1)): القصير. و كذلك (الحَفَيْسَاء).

و (الحَزَوَّر): الغلام اليافع. و (الحَزْوَرَةُ): تلٌّ صغير.

و (الحَنَاتِم): سحائب سُودٌ. و كلُّ أسودَ حَنْتمٌ. و كذلك الخُضْرُ عِند العرب سُودٌ، و منها سمّيت الجِرَار حَناتِمَ، و كانت الجِرارُ فى الجاهليَّة خُضْراً، فسمَّتْها العربُ حَنَاتم.

و (حَبَوْكَرْ (2)): الدَّاهية.

و يقال (احْبَنْطَى)، إذا افتفَخَ كالمُتَغضِّب. و هذه الكلمة قد مرَّ قياسُها فى الحَبَط.

____________

(1) فى الأصل: «الحفيس». و صوابه الحيفس، بفتح الحاء و الفاء، و كهزبر.

(2) يقال للداهية حبوكر، و أم حبوكر، و حبوكرى، و أم حبوكرى، و أم حبوكران، و الحبوكرى.

148

و يقال ما لِى من هذا الأمر (حُنْتَالٌ (1))، أى بُدٌّ.

و (الحنْظَب): الذَّكر من الجَرَاد. و (الحُرْبُث (2)): نبتٌ.

و (حَضاجِرُ): الضَّبع. و (الْحَزَنْبَلُ) و (الحَبْرَكَل): القصير.

و الأصل فى هذه الأبواب أنَّ كلَّ ما لم يصحَّ وجهُه من الاشتقاق الذى نذكره فمنظورٌ فيه، إلّا [ما] رواه الأكابر الثقات. و اللّٰه أعلم.

تم كتاب الحاء‌

____________

(1) يقال حنتآل و حنتال، بالهمز و بدونه

(2) فى الأصل: «الحرتب»، و فى المجمل: «الحربت»، و الوجه ما أثبت.

149

كتاب الخَاء

باب ما جاء من كلام العرب أوله خاء فى المضاعف و المطابق و الاصم (1)

خد

الخاء و الدال أصلٌ واحدٌ، و هو تأسُّلُ الشَّى‌ءِ و امتدادُه إلى السُّفل. فمن ذلك الخَدّ خدّ الإنسان، و به سُمِّيت المِخَدّة. و الخَدُّ: الشّقّ.

و الأخاديد: الشَّقوق فى الأرض. و التخدُّد: تخدُّد اللَّحم من الهُزال. و امرأة متخدِّدة: مهزولة. و الخِدَادُ: مِيسمٌ من المياسِم، و لعلَّه يكون فى الخدّ؛ يقال منه بعيرٌ مخدود.

خر

الخاء و الراء أصلٌ واحدٌ، و هو اضطرابٌ و سُقوطٌ مع صوتٍ.

فالخَريرُ: صوتُ الماء. و عينٌ خَرّارة. و قد خَرَّتْ تُخِرّ. و يقال للرّجُل إذا اضطرَبَ بطنُه قد تخَرْخَر. و خَرَّ، إذا سقَطَ. قال أبو خراش، يصفُ سيفا:

بِهِ أدَعُ الكَمِىَّ على يدَيْهِ * * * يُخِرُّ تخالُه نَسْراً قَشِيبا (2)

قشيبٌ: قد خَلِط له السّمُّ بِطُعْم؛ يقال قَشَب له، إذا خَلَطَ له السّمّ.

و إنَّما يُفْعَل ذلك ليُصادَ به، و مثله لطفيل:

____________

(1) فى الأصل: «و المطابق أولا». و انظر ما سبق فى كتاب الثاء.

(2) من قصيدة فى القسم الثانى من مجموعة أشعار الهذليين 57، و نسخة الشنقيطى 70. و البيت فى اللسان (قشب). و يروى: «به ندع».

150

كساهَا رَطيبَ الرِّيشٍ مِن كَلِّ ناهضٍ * * * إلى وَكْرِه و كلِّ جَوْنٍ مُقَشَّبِ

(1)

المَقَشَّب: نَسْرٌ قد جُعِل له القِشْبُ فى الجِيَف ليُصادَ. ناهِضٌ: حديثُ السّنّ. و النَّسر إذا كَبِرَ اسوَدّ. و تقول: خرّ الماء الأرضَ: شَقّها. و الأخِرَّةُ، واحدها، خَرير، و هى أماكنُ مطمئنَّةٌ بين الرَّبْوَين تنقاد. و قال الأحمر:

سمِعت [بعض] العرب ينشد بيتَ لبيدٍ:

* بأخِرَّة الثَّلَبُوتِ (2)*

و الخُرُّ من الرَّحى: الموضع الذى تُلقَى فيه الحنطة. و هو قياس الباب؛ لأنَّ الحبَّ يَخِرُّ فيه. و خُرُّ الأذُن: ثَقْبُها، مشبَّهٌ بذلك.

خز

الخاء و الزاء أصلان: أحدهما أنْ يُرَزَّ شى‌ء فى آخر، و الآخر جنسٌ من الحيوان‌

فالأوّل الخزُّ خَزُّ الحائط، و هو أن يشوَّك. و يقال حَزَّهُ بسهمٍ، إذا رماه به و أثبَتَه فيه. و طعَنَهُ بالرُّمح فاختَزَّهُ (3). قال ابن أحمر:

* حتَّى اخْتزَزْتُ فؤادَه بالمِطْرَدِ (4)*

فأمّا قولُهم بعيرٌ خُزَخِزٌ، أى شديد، فهو من الباب؛ لأنّ أعضاءه كأنّها خُزَّت خَزًّا، أى أثبِتَتْ إثباتاً.

____________

(1) ديوان طفيل 13 برواية: «كسين ظهار الريش».

(2) من بيت فى معلقة لبيد. و يروى: «بأحزة». و البيت بتمامه:

بأخرة الثلبوت يربأ فوقها * * * قفر المراقب خوفها آرامها

(3) فى الأصل: «فاخنز»، تحريف، صوابه فى المجمل و اللسان.

(4) فى المجمل و اللسان: «لما اختززت». و صدره فى الاشتقاق 318:

* نبذ الجوار و ضل هدية روقه*

151

و الأصل الثانى: الخُزَز: الذّكَر من الأرانب، و الجمع خِزّانٌ. قال:

و بنو نُويجِيَةَ اللَّذُونَ كأنهم * * * مُعْطٌ مُخَدَّمَةٌ من الخِزَّانِ (1)

خس

الخاء و السين أصلان: أحدهما حقارة الشى‌ء، و الآخر تداوُلُ الشى‌ء.

فالأوّل: الخسيس: الحقير؛ يقال خَسَّ الرجُل نفسُه و أخَسَّ، إذا أتَى بفعلٍ خسيس. و من هذا الباب جاوَزَتِ النّاقةُ خَسِيسَتَها، إذا جاوَزَتْ سِنّ الحِقّة و الجَذَعةِ و الثَّنِيَّةِ و لحِقَت بالبُزُول. و هو القياس؛ لأنّ كلَّ هذه الأسنانِ دونَ البُزُول.

و الأصل الثانى قول العرب: تَخَاسَّ القَوْمُ الأمرَ، إذا تداوَلُوه و تسابَقُوه، أيُّهم يأخذُه (2). و يقال: هذه الأمورُ خِساس بينهم، أى دُوَل. قال ابن الزّبعرى:

و العطيّات خِساسٌ بينهم * * * و بناتُ الدّهرِ يلعَبْنَ بكُلّ (3)

خش

الخاء و الشين أصلٌ واحد، و هو الوُلوج و الدُّخول. يقال:

خَشَّ الرّجُلُ فى الشّرّ: دخل. و رجل [مِخَشٌّ: ماضٍ (4)] جَرِى‌ءٌ على اللَّيل.

و الخَشَّاء: موضِعُ الدَّبْرِ؛ لأنّه ينخشُّ فيه. قال ذو الإصبع:

____________

(1) المخدمة: التى فى ساقها عند موضع الرسغ بياض. و البيت فى المجمل.

(2) فى الأصل: «إياهم يأخذوه». و الكلمة ذكرت فى القاموس و لم ترد فى اللسان.

(3) الحق أن البيت ملفق من بيتين، و هما كما فى السيرة 616 حوتنجن:

و العطبات خساس بينهم * * * و سواء قبر مثر و مقل

كل عيش و نعيم زائل * * * و بنات الدهر يلعبن بكل

(4) التكملة من اللسان.

152

إمَّا تَرَى نَبْلَهُ فخَشْرَمُ خَشَّ‍ * * * اءَ إذا مُسّ دَبْرُه لَكَعا (1)

و من الباب الخَشْخاش: الجماعة؛ لأنَّهم قومٌ يجتمعون و يتداخَلون. قال الكميت:

* و هَيْضَلُها الخشخاشُ إذْ نزلوا (2)*

و الخشُّ: أن بجعل الخِشاش فى أنْف البعير. يقال خَشَشْتُه فهو مخشوشٌ، و يكون مِن خَشَب. و خَشاش الأرض (3): دوابُّها. فأمّا الرجُل الخَشاشُ الصغيرُ الرأسِ فيقال بالفتح و الكسر. و هو القياس، لأنّه ينْخَشُّ فى الأمر بحقه.

قال طرفة:

أنا الرَّجُلُ الضّربُ الذى تعرفوننى * * * خِشَاش كرأسِ الحَيّة المُتَوَقّدِ (4)

و من الباب، و هو فى الظاهر يبعُد من القياس، الخُشَشَاوانِ: عظمانِ نانيان خلْفَ الأذُنين. و يقال للواحد خُشَّاء (5) أيضاً. و لم يجى‌ءُ فى كلام العرب فُعْلاء مضمومه الفاء ساكنة العين إلّا هذه و قُوباء، و الأصل فيها التحريك.

خص

الخاء و الصاد أصلٌ مطّرد منقاس، و هو يدلُّ على الفُرْجة و الثّلمة. فالخَصَاص الفُرَج بين الأثافىّ. و يقال للقمر: بدا من خَصَاصة السّحاب.

قال ذو الرُّمّة:

____________

(1) البيت فى المحمل و اللسان (خشش، لكم)، و سيصيده فى (لكع).

(2) قطعة من بيت فى اللسان (خشش، فلق). و هو بتمامه:

فى حومة الفيلق اجأواء إذ ركبت * * * قيس و هيضلها الخشخاش إذ نزلوا

و قد استشهد بهذه القطعة بدون نسبة فى اللسان (هضل).

(3) ظاهر قوله أنه يعنى ضبط هذا الخشاش، بالفتح. و فى المجمل: «و خشاش الأرض بالفتح:

دوابها».

(4) البيت من معلقة طرفة.

(5) يقال خشاء، و خششاء.