معجم مقائيس اللغة‌ - ج2

- ابو الحسين احمد بن فارس بن زكريا‌ المزيد...
512 /
153

أصَابَ خَصَاصَهُ فبَدَا كليلًا * * * كَلَا و انغلَّ سائِرُه انغِلالا (1)

و الخَصَاصة: الإملاق. و الثُّلْمة فى الحال.

و من الباب خَصَصْت فلاناً بشى‌ءٍ خَصُوصِيَّةً، بفتح الخاء (2)، و هو القياس لأنّه* إذا أُفرِد واحدٌ فقد أوقَع فُرْجَةً بينه و بين غيره، و العموم بخلاف ذلك و الخِصِّيصى: الخَصوصية.

خض

الخاء و الضاد أصلان: أحدهما قِلَّة الشى‌ء و سَخافته، و الآخر الاضطراب فى الشَّى‌ءِ مع رطوبةٍ.

فالأول الخَضَض: [الخرز (3)] الأبيض يَلْبَسُه الإِماء. و الرّجُل الأحمق خَضَاض.

و يقال للسَّقَط من الكلام خَضَصٌ. و يقال: ما على الجارية خَضَاضٌ، أى ليس عليها شى‌ءٌ من حَلْىٍ. و المعنى أنّه ليس عليها شى‌ءٌ حَتَّى الخَضَض الذى بدأنا بذكره.

قال الشاعر:

و لو بَرَزَتْ من كُفَّةِ السّتْرِ عاطلًا * * * لقُلتَ غَزالٌ ما عليه خَضَاضَ (4)

و أمّا الأصل الآخَر فتَخَضْخض الماء. و الخَضْخاض: ضربٌ من القَطِران. و يقال نبت خُضَخِضٌ، أى كثير الماء. تقول: كأنّه يتخضخضُ من رِيِّه.

و قد شذّ عن الباب حرفٌ واحدٌ إن كان صحيحاً، قالوا: خاضَضْتُ فلاناً إذا بايعتَه مُعارَضة (5). و هو بعيدٌ من القياس الذى ذكرناه‌

____________

(1) ديوان ذى الرمة 434. كلا، أى كسرعة قولك: «لا».

(2) و قال بضمها أيضا، كما فى اللسان و القاموس.

(3) التكملة من المجمل و اللسان.

(4) أنشده أيضاً فى المجمل. و جاء فى اللسان برواية: «و لو أشرفت».

(5) و كذا فى تصحيحات القاموس. و فى بعض نسخه: «معاوضة». و اللفظ و تفسيره لم يرد و فى اللسان.

154

خط

الخاء و الطاء أصلٌ واحد؛ و هو أثَرٌ يمتدُّ امتداداً. فمن ذلك الخطُّ الذى يخطُّه الكاتب. و منه الخطّ الذى يخطُّه الزَّاجر. قال اللّٰه تعالى:

أَوْ أَثٰارَةٍ مِنْ عِلْمٍ قالوا: هو الخَطُّ. و‌

يُروَى

: «إنّ نبيًّا من الأنبياء كان

يَخُطّ

فمن

خَطَّ

مِثلَ

خَطِّه

عَلِمَ مثلَ عِلْمه»

. و من الباب الخِطَّة الأرض يختطُّها المرءُ لنفسه؛ لأنّه يكون هناك أثرٌ ممدود. و منه خَطُّ اليمامة، و إليه تُنسَب الرِّماحُ الخَطِّيَّة. و من الباب الخُطَّة، و هى الحال؛ و يقال هو بخُطَّةٍ سَوْء، و ذلك أنّه أمْرٌ قد خُطَّ له و عليه. فأمّا الأرضُ الخطيطة، و هى التى لم تُمْطَر بينَ أرضينِ ممطورَتَين، فليس من الباب، و الطاء الثانية زائدة، لأنَّها مِن أخطأ، كأنَّ المطر أخْطَأَها.

و الدّليل على ذلك‌

قولُ ابن عبّاس

: «

خَطَّأَ

اللّٰهُ نَوْءَها»

، أى إذا مُطِر غيرُها أخْطَأَ هذه المطرُ فلا يُصيبُها.

و أمّا قولهم: «فى رأس فلانٍ خُطْيَةٌ (1)» فقال قوم: إنَّما هو خُطَّة. فإِن كان كذا فكأنّه أمرٌ يُخَطّ و يؤَثَّر، على ما ذكرناه.

خف

الخاء و الفاء أصلٌ واحد، و هو شى‌ءٌ يخالف الثِّقَل و الرَّزانة.

يقال خَفَّ الشّى‌ءُ يَخِفُّ خِفَّةً، و هو خفيف و خُفَافٌ. و يقال أَخَفَّ الرّجَل، إذا خَفّت حالُه. و أخَفَّ، إذا كانت دابّتُه خفيفةً. و خَفَّ القومُ: ارتحلوا. فأمّا الخُفُّ فمن الباب لأنّ الماشىَ يَخِفُّ و هو لابِسُه. و خُفُّ البَعير منه أيضاً.

و أمّا الخُفُّ فى الأرض و هو أطول من النَّعل (2) فإنّه تشبيه. [وَ] الخِفُّ:

الخَفِيف. قال:

____________

(1) روى فى اللسان (خطط): «خطبة» بالباء، ثم قال: «و العامة تقول: فى رأسه خطبة.

و كلام العرب هو الأول».

(2) فى اللسان: «و الخف فى الأرض أغلظ من النعل».

155

يزِلُّ الغُلامُ الخِف عنْ صَهَواتِهِ * * * و يُلْوِى بأثواب العَنيفِ لمُثقَّلِ (1)

فأمّا أصوات الكلاب (2) فيقال لها الخَفْخفة، فهو قريبٌ من الباب.

خق

الخاء و القاف أصلٌ واحد، و هو الهَزْم فى الشَّى‌ء و الخَرْق.

فمن ذلك الأُخْقُوق، و يقال الإِخْقِيق، و هو هَزْم فى الأرض، و الجمع الأخاقيق.

و‌

جاء فى الحديث

: «فى

أخاقِيقِ

جُرْذانٍ»

. و الإخْقاق: اتِّساع خَرْق البَكَرة.

و من هذا قولُهم: أتانٌ خَقُوقٌ، إذا صوَّت حياؤُها. و يقال للغَديرِ إذا نَضَبَ و جَفَّ ماؤُه و تَقَلَفَعَ (3): خُقٌّ (4). قال:

* كأَنَّما يَمْشِين فى خَقُّ يَبَسْ (5)*

خل

الخاء و اللام أصلٌ واحد يتقاربْ فروعُه، و مرجعُ ذلك إمَّا إلى دِقَّةٍ أو فُرْجة. و البابُ فى جميعِها متقاربٌ. فالخِلال واحد الأخِلَّة.

و يقال فلانٌ يأكل خِلَلَه و خُلالته، أى ما يُخْرِجُه الخِلالُ من أسنانه. و الخَلُّ خَلُّكَ الكِساءَ على نفسك بالخِلال. فأمّا الخليلُ الذى يُخَالُّك، فمِن هذا أيضاً، كأنَّكما قد تخالَلتُما، كالكِساء الذى يُخَلُّ.

و من الباب الرجل الخَلُّ، و هو النَّحيفْ الجِسم. قال:

____________

(1) لامرئ القيس فى معلقته المشهورة.

(2) فى المجمل: «و خفخفة الكلاب أصواتها عند الأكل».

(3) ذكروا أن «القلفع»، كزبرجَ و درهم: ما يتفلق من الطين و يتشقق. و لم يذكر هذا الفعل فى اللسان و القاموس فى مادة (قلفع) و ذكر فى اللسان فى مادة (خقق) عند تفسيره «الخق»

(4) ضبط فى اللسان و القاموس بالفتح. و ضبط فى الأصل و المجمل بالضم. و زاد فى المجمل:

«و يقال خق أيضا»، يعنى بفتح الخاء.

(5) البيت فى المجمل و اللسان (خقق).

156

* إمّا تَرَىْ جسْمِىَ خَلَّا قد رَهَنْ (1)*

و قال الآخر:

فاسقنِيها يا سوادَ بن عمرٍو * * * إنَّ جِسمى بَعْدَ خالى لَخَلُّ (2)

و يقال لابن المَخَاض خَلٌّ، لأنه دقيق الجسم. و الخَلُّ: الطَّريق فى الرَّمل لأنّه يكون مُستَدِقًّا. و منه الخَلَال، و هو البَلَح.

فأمَّا الفُرجة فالخَلَل بينَ الشّيئين. و يقال خَلَّل الشى‌ءَ، إذا لم يَعُمّ. و منه الخَلَّة الفَقْر؛ لأنه فُرْجة فى حالِه. و الخليل: الفقير، فى قوله:

و إنْ أتاهُ خليلٌ يومَ مَسْغَبَةٍ * * * يقولُ لا غائبٌ مالى و لا حَرِمُ (3)

و الخِلّة: جَفن السَّيف، و الجمعُ خِلَلٌ. فأما الخِلَل و هى السُّيور التى تُلْبَسُ ظُهورَ السِّيَتَيْنِ (4) فذلك لدِقَّتها، كأنَّ كلّ واحدةٍ منها خِلّة (5). و الخَلّ:

عِرْقٌ فى العُنُق مُتَّصلٌ بالرأس. و الخَلْخَال من الباب أيضاً، لدقّتِه.

خم

الخاء و الميم أصلان: أحدهما تغيُّر رائحةٍ، و الآخر تنقية شى‌ءِ.

فالأول: قولُهم خَمَّ اللّحمُ، إذا تغيَّرَتْ رائحتُه. و الثانى: قولُهم خُمّ البيتُ إِذا كُنِسَ. و خُمَامة البئرِ: ما يُخَمُّ من تُرابها إِذا نُقِّيت. و بيتٌ مخمومٌ: مكنوس.

و يقال هو مخموم القلبِ، إذا كان نقىَّ القَلْب من كل غِشّ و دَخَلْ.

____________

(1) البيت فى اللسان (رهن). و الراهن، بالراء: المهزول.

(2) البيت ينسب إلى تأبط شراً، أو ابن أخته الشنفرى، أو خلف الأحمر. انظر حماسة أبى تمام (1: 342) و اللسان (خلل).

(3) البيت لزهير فى ديوانه (153) و اللسان (خلل، حرم).

(4) السيتان: مشى سية، و هى ما عطف من طرف القوس. و فى الأصل: «الستين».

(5) فى الأصل: «خلالة».

157

خن

الخاء و النون أصلٌ واحد، و هو حكايةُ شى‌ءِ من الأصوات بضعف. و أصله خَنَّ، إذا بكى، خنينا. و الخَنْخَنَةُ: أن لا يُبِين الكلامَ.

و يقال الخنان فى الإبل كالزُّكام فى الناس. و الخُنّة كالغُنّة. و يقال الخنين:

الضَّحك الخفىّ. و يقولون إنّ المَخَنّة الأنف. فإنْ كان كذا فلأنه موضع الخُنّة، و هى الغُنّة. و يقال وطئ مَخَنَّتَه، أى أذلَّه (1)، كأنه وضع رجلَيه على أنفه.

خأ

الخاء و الهمزة الممدودة ليست أصلًا ينقاس، بل ذُكِر فيه حرفٌ واحد لا يُعرَف صحته. قالوا: خاء بك علينا، أى اعجَل. و أنشدُوا للكميت:

* بِخاء بك الحَقْ يَهْتِفُون و حَىَّ هَلْ (2)*

خب

الخاء و الباء أصلان: الأول [أن] يمتدّ [الشى‌ء] طولًا، و الثانى جنسٌ من الخِداع.

فالأول الخَبِيبة و الخبّةُ: الطريقة تمتدُّ فى الرَّمل. ثم يشبّه بها الخِرْقَة التى تُخْرَقُ طُولًا. و يُحمَل على ذلك الخَبِيبة من اللَّحم، و هى الشَّرِيحة منه.

و أما الآخَر فالخِبُّ الخداع، و الخِبُّ الخَدَّاع. و هذا مشتقٌّ من خَبَّ البَحْرُ اضطَرَبَ. و قد أصابهم الخِبُّ.

و من هذا الخَبَبُ: ضربٌ من العَدْو. و يقال جاء مُخِبًّا. و منه خَبَّ النّبتُ،

____________

(1) فى اللسان: «و وطئ مخنتهم مخنتهم أى حريمهم».

(2) صدره كما فى اللسان (20: 334):

* إذا ما شحطن الحاديين سمعهم*

و انظر أمالى ثعلب 554.

158

إذا يَبِس و تقلَّع (1)، كأنه يَخُبّ، توهَّم أنه يمشى. قال رؤبة:

* و خَبَّ أطرافُ السَّفَا على القِيَقْ (2)*

و الخَبخَبة: رخاوةُ الشى‌ءِ و اضطرابُه. و كل ذلك راجعٌ إلى ما ذكرناه؛ لأنَّ الخَدَّاع مضطربٌ غيرُ ثابت العَقْدِ على شى‌ء صحيح. فأما ما حكاه الفرّاء:

[لى (3)] من فلانٍ خَوَابُّ، و هى القَرابات، واحدها خابٌّ، فهو عندى من الباب الأول؛ لأنه سَبَبٌ يمتدُّ و يتّصل. فأما قولهم «خبْخِبوا عنكم من الظهيرة» أى أَبرِدُوا فليس من هذا، و هو من المقلوب، و قد مرَّ.

خت

الخاء و التاء ليس أصلًا؛ لأنّ تاءه مبدلةٌ من سين. يقال خَتِيتٌ: أى خسيس. و أَخَتّ اللّٰه حَظَّه، أى أخَسَّه. و هذا فى لغة مَنْ يقول:

مررت بالنَّات، يريد بالناس. و ذكروا أنَّهم يقولون: أخَتَ فلانٌ: استَحْيا.

فإن كان صحيحاً فمعناه أنه أتَى بشى‌ء ختيتٍ يستحيِى منه. و أنشدوا:

فمَنْ يكُ مِنْ أوائلِهِ مُخِتًّا * * * فإنّكَ يا وليدُ بهم فخورُ (4)

أى لا تأتى أنت من أوائِلك بخَتيت.

خث

الخاء و الثاء ليس أصلَا و لا فرعاً صحيحاً يُعَرَّج عليه، و لكنّا نذكُر ما يذكرونه. يقولون: الخُثّ ما أُوخِفَ من أخْثاء البقر و طلِى به شى‌ء، و ليس هذا بشى‌ء، و يقال الخُثَّ: غُثَاء السَّيل إذا تركَه السيلُ فيبِس و اسوَدَّ.

____________

(1) فى المجمل و اللسان و القاموس: خب النبت، إذا طال و ارتفع.

(2) ديوان رؤبة 105 و المجمل. و فى الديوان:

«و اسنن أعراف السفا»

. (3) التكملة من المجمل و اللسان.

(4) البيت للأخطل فى ديوانه 206 و اللسان (ختت).

159

خج

الخاء و الجيم أصلٌ يدلُّ على اضطرابٍ و خقّةٍ فى غير استواء.

فيقال ريحٌ* خَجُوجٌ، و هى التى تلتَوِى فى هُبوبها. و كان الأصمعىُّ يقول:

الخَجُوج الشديدة المَرِّ. و يقال إنّ الخجخجة الإنقِباض و الاستحياء. و قالوا:

خَجْخَجَ الرّجُل، إذا لم يُبدِ ما فى نفسه. و يقال اختَجَّ الجملُ فى سَيره، إذا لم يستقِمْ.

و رجل خَجَّاجَة (1): أحمق. و البابُ كلُّه واحد.

باب الخاء و الدال و ما يثلثهما

خدر

الخاء و الدال و الراء أصلان: الظُّلْمة و السَّتر، و البطء و الإقامة.

فالأولُ الخُدَارِىّ الليلُ المُظلِم. و الخُدَاريَّة: العُقابُ، لِلونها. قال:

خُدَارِيَّةٍ فَتْخاءَ ألْثَقَ ريشَها * * * سَحابةُ يومٍ ذى أهاضيبَ مَاطِرِ (2)

و يقال اليومُ خَدِرٌ. و الليلة الخَدِرة: المظلِمة الماطرة و قد أخْدَرْنا، إذا أظَلَّنا المطر. قال:

فيهِنَّ بَهْكَنَةٌ كأنّ جَبِينَها * * * شَمْسُ النَّهار ألاحَها الإخْدارُ (3)

و قال:

* و يَسْتُرُونَ النَّار من غير خَدَرْ (4)*

____________

(1) يقال للأحمق خجاجة و خجخاحة أيضاً.

(2) البيت لسلمة بن الخرشب الأنمارى، من قصيدة فى المفضليات (1: 35- 36).

(3) البيت لعمارة، كما فى اللسان (خدر 314). و فيه «أكلها الإخدار»، أى أبرزها. و قد روى عجزه فى اللسان (خدر 313) برواية «ألاحها الإخدار» كما هنا.

(4) فى الأصل: «و يشترون»، صوابه فى المجمل و اللسان (خدر).

160

و مثله أو قريبٌ منه قول طرفة:

* كالمَخَاض الجُرْبِ فى اليَومِ الخَدِرْ (1)*

و من الباب الخِدْرُ خِدر المرأة. و أسَدٌ خادر، لأنَّ الأجمةَ له خِدْرٌ.

و الأصل الثانى: أخْدَرَ فلانٌ فى أهلِه: أقام فيهم. قال:

كأنَّ تحتِى بازِياً رَكَّاضا * * * أَخْدَرَ خَمْسَا لم يَذُقْ عَضَاضا (2)

و من الباب خَدَرَ الظَّبْىُ: تخلَّف عن السِّرب (3). و يقال الخادر المتحِّير.

و من الباب خَدِرت رِجْلُه. و خَدِر الرّجُل، و ذلك مِن أمْذِلالٍ يعتريه (4).

قال طرفة:

جازَتِ اللَّيلَ إلى أرحُلِنا * * * آخِرَ اللَّيل بيَعْفُورٍ خَدِرْ (5)

يقول: كأنَّه ناعِسٌ. و يقال للحُمُر بَنَاتُ أخدَرَ، و هى منسوبةٌ إليه، و لهذا تسمَّى الأخدريّة.

خدش

الخاء و الدال و الشين أصلٌ واحد، و هو خَدْشُ الشى‌ءِ للشى‌ء. يقال خَدَشْتُ الشى‌ءَ خدشاً؛ و جمع الخَدْش خُدُوش. و يقال لأطراف السَّفَا الخادشَة؛ لأنّها تَخْدِش. و يقال لكاهل البعير [مِخْدَش (6)]؛ لقلّة لحمِه، و تخديشِه فَمَ مُتَعرَقِه.

____________

(1) البيت فى ديوانه 66 و اللسان (خدر، عضض).

(2) الرجز فى المجمل و اللسان (خدر).

(3) فى الأصل: «الترب».

(4) الامذلال: الفترة و الحدر.

(5) ديوان طرفة 63 و اللسان (خدر). و سيعيده فى ص 372.

(6) التكملة من اللسان.

161

خدع

الخاء و الدال و العين أصلٌ واحد، ذكر الخليلُ قياسَه.

قال الخليل. الإخداع إخفاء الشَّى‌ء. قال: و بذلك سُمِّيت الخِزانة الْمِخْدَع. و على هذا الذى ذكر الخليلُ يجرى البابُ. فمنه خَدَعْتُ الرَّجُلَ خَتَلْتُه. و منه:

«الحرب خُدَعَةٌ» و «خُدْعَةٌ» (1). و يقال خَدَع الرِّيقُ فى الفم، و ذلك أنَّه يَخْفَى فى الحَلْق و يَغِيب. قال:

* طيِّبَ الرِّيق إذا الرِّيقُ خَدَعْ (2)*

و يقال: «ما خَدَعَتْ بِعَيْنَىْ نَعْسَةٌ»، أى لم يدخل المنامُ فى عينى. قال:

أرِقْتُ فلم تَخْدَع بعينَىَّ نعْسةٌ * * * و من يَلْق مالاقيتُ لا بدَّ يأرَقِ (3)

و الأخدع: عِرْقٌ فى سالفة العُنُق. و هو خفىّ. و رجل مخدوعٌ: قُطع أخدَعُه. و لفلان خُلُقٌ خادِعٌ، إذا تخلَّق بغير خُلُقه. و هو من الباب؛ لأنه يُخفِى خلاف ما يظهره. و يقال: إنَّ الخُدَعَة الدّهرُ، فى قوله:

* يا قوم مَنْ عاذِرِى مِن الخُدعَهْ (4)*

و هذا على معنى التَّمثيل، كأنّه يغَر و يَخدَع. و يقال:: غُولٌ خَيْدَعٌ، كأنها‌

____________

(1) و يقال أيضاً «خدعة» بالفتح

(2) لسويد بن أبى كاهل فى المفضليات (1: 189) و اللسان (خدع). و صدره:

* أبيض اللون لذيذاً طعمه*

(3) هو أول قصيدة للممزق العبدى فى الأصمعيات 47، و هو فى اللسان (خدع).

(4) صدر بيت للأضبط بن قريع، فى المعمرين 8. و عجزه فيه:

* و المسى و الصبح لا فلاح معه*

و جعله فى الخزانة (4: 579) نقلا عن أمالى القالى (1: 108)، و كذا أمالى ثعلب 480 و اللسان (خدع)، عجزاً لبيت للأضبط. و صدره فى هذه المصادر:

* أذود عن حوضه و يدفعنى*

162

تَغتال و تَخدع. و زعم ناسٌ أنّهم يقولون: دينارٌ خادع، أى ناقص الوزْن. فإنه كان كذا فكأنَّه أرَى التَّمامَ و أخفى النُّقصانَ حتَّى أظهره الوزنُ. و من الباب الخَيْدَعُ، و هو السَّراب (1)، و القياس واحد.

خدف

الخاء و الدال و الفاء أصلٌ واحد. قال ابن دريد (2):

«الخَدْف السُّرْعة فى المشْى، و منه اشتقاق خِنْدِفَ».

خدل

الخاء و الدال و اللام أصلٌ واحدٌ يدلُّ على الدِّفَّة و اللِّين يقال امرأة خَدْلَةٌ، أى دقيقةُ العِظام و فى لحمها امتلاء، و هى بَيِّنَة الخَدَل و الخَدَالة.

و ذُكر عن السِّجستانى عِنَبَة خَدْلةٌ، أى ضَئِيلة (3).

خدم

الخاء و الدال و الميم أصلٌ واحدٌ منقاس، و هو إطافة الشَّى بالشى‌ء. فالخَدَمْ الخلاخيل، الواحد خَدَمة. قال:

* يَبْحَثْنَ بَحْثاً كمُضِلَّاتِ الخَدَمْ (4)*

و الخَدْماء: الشَّاةُ تبيضُّ أوظِفْتُها و المُخَدَّم: موضع الخِدام من السَّاق.

و فرسٌ مخدَّم، إذا كان تحجيلُه مستديراً فوق أَشاعِرِهِ. قال الخليل: الخَدَمةُ سيْرٌ محْكَم مثل الحَلْقة، تُشَدُّ فى رُسْغ البعير ثم تشدُّ إليه سَرِيحة النّعْل. قال:

و سمِّى الخلخال خَدَمَةً بذلك. و الوَعِل الأرَحُّ المخَدَّم: الواسع الأظلاف الذى أحاط البياضُ بأوظِفته. قال:

* تُعْيى الأرَحَّ المخدَّما (5)*

____________

(1) فى الأصل: «التراب» تحريف.

(2) فى الجمهرة (2: 201).

(3) ذكر فى القاموس و لم يرد فى اللسان.

(4) أضللن الخدم أى فقدتها. و قد سبق إنشاد البيت فى (بحث).

(5) قطعة من بيت للأعشى فى ديوانه 203 و للسان (خدم). و هو بتمامه:

و لو أن عز الناس فى رأس صخرة * * * ململمة تعيى الأرح المخدماء

163

و من هذا الباب الخِدْمة. و منه استقاق [الخادم]؛ لأنَّ الخادمَ يُطيف بمخدومه.

خدن

الخاء و الدال و النون أصلٌ واحد، و هو المصاحَبَة.

فالخِدْن: الصّاحب. يقال: خادنْتُ الرّجُلَ مخادنَةً. و خِدْنُ الجارية محدِّثُها.

قال أبو زيد: خادنت الرّجلَ صادقته. و رجل خُدَنةٌ: كثير الأخْدان.

خدب

الخاء و الدال و الباء أصلان: أحدهما اضطرابٌ فى الشى‌ءَ و لِينٌ، و الآخَر شقٌّ فى الشى‌ء.

فالأوّل الخَدَب و هو الهَوَج، و فى أخبار العرب: «كان بنَعلمَةَ خَدَب (1)» أى هَوَج؛ و لعلَّ ذلك فى حروبه، و يدلُّ على ما ذكرناه و منه بَعِيرٌ خِدَبٌّ، يكون ذلك فى كثرةِ لَحمٍ و إذا كثُر اللَّحْمُ لان و اضطرَبَ.

و يقال من الأوّل رجلٌ أَخْدَبُ و امرأةٌ خَدْباء. و قال الأصمعىّ: دِرْعٌ خَدْباء: ليِّنة. قال:

* خدباء يحْفِزُها نِجَادُ مُهنَّدٍ (2)*

و يقال خَدَبَ، إذا كَذَب؛ و ذلك أنَّ فى الكذِبَ اضطراباً، إذْ كانَ غيرَ مستقيم. و شيخ خِدَبٌ، وُصِفَ بما وُصِفَ به البعير. قال بعضُهم: إِنَّ فى لسانه خَدَباً، أى طَولا.

____________

(1) نعامة: لقب بيهس الفزارى، أحد محمقى العرب. انظر الحيوان (4: 413) و الأغانى (21:

122) و الخزانة (3: 272) و الميدانى فى: «تكل أرأمها ولدا».

(2) لكعب بن مالك الأنصارى. و عجزه كما فى اللسان (خدب):

* صافى الحديدة صارم ذى رونق*

164

و أمّا الأصل الآخر فالخَدْبُ بالنّاب: شقُّ الجِلْد مع اللحم. و يقال ضربة خَدْباء، إذا هَجَمَت على الجوف. و الخَدْب: الحَلْب الشَّديد، كأنَّه يريد شقَّ الضَّرع بشدّة حَلْبه.

و مما شذّ عن هذا الباب قولهم: «أَقْبِلْ على خَيْدَبتِك» أى طريقك الأوّل. قال الشيبانىّ: الخَيدب الطَّريق الواضح. و إن صحّ هذا فقد عاد إلى القياس؛ لأنّ الطريق يشق الأرض.

خدج

الخاء و الدال و الجيم أصلٌ واحدٌ يدلُّ على النُّقصان. يقال خَدَجَت الناقة، إذا ألقَتْ ولدَها قبل النِّتاج. فإنْ ألقَتْه ناقصَ الْخَلْق و لِتمام الحَمْل فقد أخْدَجَت. قال ابنُ الأعرابىّ: أخْدَجَت الصَّيْفَةُ: قَلَّ مطرُها.

و‌

فى الحديث

: «كلُّ صلاة لم يُقْرَأُ فيها بفاتحة الكتاب فهى

خِدَاجٌ

»

. باب الخاء و الذال و ما يثلثهما

خذع

الخاء و الذال و العين يدلُّ على قَطْع الشى‌ء؛ يقال خَذَّعَهُ بالسَّيف، إذا ضربَه. و رُوِى بيتُ أبى ذؤيب:

* و كِلاهُما بَطَلُ اللِّقاءِ مُخَذَّع (1)*

أى كأنه قد ضُرِب بالسَّيْف مِراراً. و يقال نبات مخذَّعٌ، إذا أُكِل أعلاه.

و صَحَّفهُ ناس فقالوا مُجدَّع. و ليس بشى‌ءِ.

____________

(1) ديوان أبى ذؤيب 18 و المفضليات (2: 228). و صدره فيهما و فى اللسان:

* فتناديا و توافقت خيلاهما*

و قد سبق إنشاد هذا العجز فى (1: 330).

165

خذف

الخاء و الذال و الفاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على الرْمى. يقال خَذَفْت بالحصاة، إذا رميتَها من بين سَبَّابَتَيْك. قال:

كأنَّ الحَصَى مِن خَلْفِها و أمامِها * * * إذا نَجَلَتْهُ رجلُها خَذْفُ أَعْسَرَا (1)

و المِخْذَفة، هى التى يُقال لها المِقْلاع. و يقال أنانٌ خَذُوفٌ، أى سمينة.

قال أبو حاتم: قال الأصمعىّ: يُراد بذلك أنّها لو خُذِفَتْ بحَصاة لدخَلَتْ فى بطنها من كثرة الشّحم. و هذا الذى يحكيه عن هؤلاء الأئمّة و إن قلّ فهو يدلُّ على صحّة ما نَذهب إليه من هذه المقايَسات، كالذى ذكرناه آنفاً عن الخليل فى باب الإِخدَاع، و كما قاله الأصمعىُّ فى الأتانِ الخَذوف.

و الخَذَفَانُ: ضربٌ من [سير] الإيل (2) و هو بِتَرَامٍ قليل.

خذق

الخاء و الذال و القاف ليس أصلًا، و إِنّما فيه كلمةٌ من باب الإبدال. يقال خَذَق الطّائر، إذا ذَرَق. و أراه* خَزَق، فأُبدِلت الزاء ذالًا.

خذل

الخاء و الذال و اللام أصلٌ واحدٌ يدلُّ على تَرْك الشَّى‌ء و القُعود عنه. فالخِذْلان: تَرك المَعُونة. و يقال خَذَلَتِ الوحْشيَّةُ: أقامَتْ على وَلَدِها؛ و هى خَذُول. قال:

خَذُولٌ تُراعِى رَبْرَباً بخَميلةٍ * * * تَنَاولُ أطرافَ البَريرِ و ترتَدِى (3)

و من الباب تخاذَلَتْ رِجلاه: ضَعُفَتَا. من قوله:

____________

(1) لامرئ القيس فى ديوانه 98 و اللسان (خذف، نجل).

(2) فى المجمل: «و الحذفان: صرب من السير».

(3) لطرفة فى معلقته.

166

* و خَذُولِ الرِّجْل من غير كَسَحْ (1)*

و قال آخر (2):

* صَرْعى نوؤُها متخاذِلُ*

و رجلٌ خُذَلة، للَّذى لا يزال يَخذُلُ:

خذم

الخاء و الذال و الميم يدلُّ على القَطْع. يقال خَذَمْتُ الشَّى‌ء:

قطعتُه. [و] سيفٌ مِخْذَمٌ. و الخَذْماء: العنْز تنشقُّ أُذُنُها عَرْضاً من غير بيْنُونة و الخَذَم: السُّرْعة فى السَّير؛ و هو من الباب.

خذا

الخاء و الذال و الحرف المعتل و المهموز يدلُّ على الضَّعف و اللِّين.

يقال خَذَا الشى‌ءُ يَخْذُو خذْواً: استرخى. و خذِى يخْذَى. و يَنَمَةٌ خَذْواءُ:

ليِّنة، و هى بَقْلة. و أُذُنٌ خَذْواءُ: مسترخيَة. و يُكْرَهُ من الفَرَس الْخذَا فى الأذُن.

و من الباب خَذِئْت و خَذَأْت أخْذَأ، إذا خضَعْت له خُذُوءاً و خَذْأً. و يقال استخذَيْت و استخذَأْت، لغتان، و هم إلى ترك الهمز فيها أمْيَل. و قد قال كثيّر:

فما زِلتُمُ بالناس حتَّى كأنَّهم * * * مِن الخَوف طَيْرٌ أخَذْأَتْها الأجادلُ

فهمز. يقال أخذَيْتُ فلاناً، أى أذلَلْتُه.

باب الخاء و الراء و ما يثلثهما

خرز

الخاء و الراء و الزاء يدلُّ على جَمْع الشَّى‌ء إلى الشى‌ء و ضَمِّه إليه.

فمنه خَرْزُ الجِلْدِ. و منه الخَرَزُ، و هو معروف، لأنه يُنْظم و يُنْضَدُ بعضُه إلى‌

____________

(1) للأعشى فى ديوانه 163 و اللسان (خذل). و صدره:

* كل وضاح كريم جده*

(2) هو جعفر بن علبة. انظر الحماسية رقم 4 و ما سيأتى فى (نوى).

167

بعض. و فَقَار الظَّهر خَرَزٌ لانتظامه، و خَرَزاتُ الملك، كان الملِك منهم كلَّما مَلَكَ عاماً زِيدت فى تاجه خَرَزة؛ ليْعلَم بذلك عددْ سِنِى مُلْكِه. قال:

رَعَى خَرَزاتِ المُلْكِ عِشرين حِجَّة * * * و عشرين حَتى فادَ و الشيب شاملُ

(1)

خرس

الخاء و الراء و السين أصولٌ ثلاثة: الأول جِنْس من الآنية، و الثانى عدم النُّطق، و الثالث نوعٌ من الطعام.

فالأوّل: الخَرْسُ بسكون الراء، و هو الدَّنّ، و يقال لصانِعِه الخَرّاس.

و الثانى: الخَرَسُ فى الِّلسان، و هو ذَهاب النُّطق. و يُحمَل على ذلك فيقال كتيبةٌ خَرْساء، إذا صَمَتَتْ من كثرة الدُّروع، فليس لها قعْقعةُ سِلاح. و يقال البنٌ أخْرَسٌ: خاثرٌ لا صوتَ له فى الإناء عند الحَلْب. و سحابةٌ خَرْساءُ: ليس فيها رعد.

و الثالث: الخُرْس و الخُرْسة، و هو طعامٌ يتَّخَذ للوالِدِ من النِّساء (2)، و تلكَ خُرسَتُها. قال:

إذا النُّفْساءُ لم تُخَرَّسْ بِبِكْرِها * * * طَعاماً و لم يُسْكَتْ بِحِتْرٍ فَطِيمُها (3)

و زعم ناسٌ أنَّ البِكْرَ تُدْعى فى أوَّل حَمْلها خَرُوساً. و أنشدوا:

شرُّكمْ حَاضرٌ و دَرُّكُمُ دَ * * * رُّ خَرُوسٍ من الأرانب بِكْرِ (4)

____________

(1) للبيد يذكر الحارث بن أبى شمر النسائى. انظر ديوانه 32 طبع 1881 و اللسان (خرز).

و الكلمتان الأوليان من عجز البيت ساقطتان من الأصل.

(2) يقال للمرأة والدة على الفعل، و والد على النسب، كما يقال لابن و تامر. و فى الأصل: «للولد من النساء».

(3) البيت للأعلم الهذلى كما فى اللسان (خرس، حتر). و الرواية فيه: «غلاما» بدل «طعاما».

(4) البيت لعمرو بن قمينة، كما فى الحيوان (5: 73). و أنشده فى اللسان (خرس) بدون نسبة.

168

و يقال الخَروس القليلةُ الدَّرِّ.

خرش

الخاء و الراء و الشين أصلٌ واحدٌ، يدل على انتفاخٍ فى الشى‌ء و خُرُوق.

الأصلُ الخِرْشاءُ، و هو سَلْخُ الحيّة، ثم يشبَّه به كلُّ شى‌ءِ يكون فيه تلك الصِّفة، فيقال للرُّغوة. الخِرشاء. قال مزرِّد:

إذا مَسَّ خِرشَاءَ الثُّمَالةِ أنفُه * * * ثَنَى مِشْفَريه للصَّريح فأقْنَعَا (1)

و يقال طلعت الشَّمسُ فى خِرْشَاءَ، أى فى غَبَرَة. و ألقَى الرّجُل خَراشِىَّ.

صدرِه، أى بُصاقاً خاثِراً. فهذا هو الأصل.

فأمّا قولهم كلبُ خِرَاشٍ، فهو عندنا من باب الإبدال، قال الراجز:

كأنّ طُبْيَيْهَا إذا ما دَرَّا * * * كَلْبَا خِرَاشٍ خُورِشا فَهَرَّا

و يجوز أن يكون من خَرَشْتُ الشى‌ءَ، إذا خدشْتَه؛ و هو من الأوّل، كأنّه إذا خُرِش نَفَر و رَبَا و تخرّق. فأمّا قولهم اخترشت الشى‌ءَ، إذا كسَبْته، فهو عندنا أيضاً من باب الإبدال، إنّما هو افترش. و قد ذُكِر فى بابه. و كان ابنُ الأعرابىّ يقول: اختَرَش كَسَبَ. و كان يروى كلاماً تلك (2): «رُبَّ ثَدْىٍ افترش، و نهِب اخْتَرَش، و ضبٍّ احتَرَش». و غيره يَروِى: «و نهبٍ اقترش». و الخِراش:

سِمَةٌ خفيفة. و الخَرَشة: ضربٌ من الذُّباب، و لعلّه مِن بعض ما مضى ذكرُه.

____________

(1) البيت فى المجمل و اللسان (خرش).

(2) كذا وردت هذه الكلمة. و فى المجمل: «و فى كلام بعضهم: رب ثدى افترشته، و نهب اخترشته، و ضب احترشته».

169

خرص

الخاء و الراء و الصاد أصولٌ متباينة جدًّا.

فالأوّل الخَرْص، و هو حَزْرُ الشى‌ء، يقال خَرَصْتُ النَّخْلَ، إذا حَزَرْتَ ثمرَه.

و الخرَّاصُ: الكذاب، و هو من هذا، لأنّه يقول ما لا يعلم و لا يَحُقُّ.

و أصلٌ آخر، يقال للحَلْقة من الذَّهب خُرْصٌ.

و أصلٌ آخر، و هو كل ذى شُعْبَةٍ من الشَّى‌ء ذى الشُّعَب. فالخَريص من البحر: الخليج منه. و الخِرْص: كل قضيبٍ من شجرة، و جمعُه خِرصان. قال:

تَرى قِصَد المُرَّانِ تُلْقَى كأنّه * * * تذرُّعُ خِرصانٍ بأيدى الشَّواطِبِ (1)

و من هذا الأصل تسميتُهم الرُّمحَ الخِرْص. قال:

* عَضَّ الثِّقافِ الخُرُصَ الخطَيَّا (2)*

و منه الأخراصُ، و هى عيدانٌ تكون مع مُشْتار العَسَل.

و أصلٌ آخر، و هو الخَرَصُ، و هو صفة الجائع المقرور، يقال خَرِصَ خَرصاً

خرض

الخاء و الراء و الضاد. زعم ناسٌ أنّ الخريضَ الجاريةُ الحديثة السنِّ الحسنة. و هذا ممّا لا يعوَّل على مثله، و لا قياسَ له.

خرط

الخاء و الراء و الطاء أصلٌ واحدٌ منقاسٌ مطَّرد، و هو مُضىَ الشَّى‌ء، و انسلاله. و إليه يرجعُ فروع الباب، فيقال اخترطْتُ السيفَ مِن غِمْده، و خَرَطت عن الشَّجرةِ ورقَها، و ذلك أنّك إذا فعلْتَ ذلك فكأنَّ الشجرةَ‌

____________

(1) البيت لقيس بن الحطيم فى ديوانه 12 و المجمل و اللسان (خرص).

(2) لحميد بن ثور. و قبله كما فى اللسان (خرص).

* يعض منها الظلف الدئيا*

170

قد انسلَّت منه. و قال قومٌ: الخَرْط قشْر العُود؛ و هو من ذلك. و الخرُوط من الدوابّ: الذى يَجْتَذِبُ رَسَنَه من يد مُمْسِكه و يَمضِى. و يقال اخروَّط بهم السَّير، إذا امتدَّ. و المخروط: الرجل الطَّويل الوجْه (1). و استخْرَطَ الرجل [فى (2)] البكاء و ذلك إذا ألحَّ و لجَّ فيه مستمرًّا. و الخَرَط: داءٌ يصيب ضَرَع الشاة فيخرُج لبنُها متعقِّداً كأنّه قِطَع الأوتار. و هى شاةٌ مُخْرِطٌ (3)، فإنْ كان ذلك عادتَها فهى مِخْراط. و يقال المخاريط الحيّاتُ إذا انسلخَلتْ جلودُها. قال:

إنِّى كسانِى أبو قابُوسَ مُرْفَلَةً * * * كأنّها سَلْخُ أبْكارِ المخاريطِ (4)

[و] رجلٌ خَرُوطٌ: مُتَهَوِّرٌ يركبُ رأسَه، و هو القياس. و يقال انخَرَط علينا، إذا انْدرَأَ بالقول السَّيِّئ. و انخَرَط جسمُ فلانٍ، إذا دَق، و ذلك كأنّه انسلَّ من لحمه انسلالًا. و يقال خرَطْتُ الفحلَ فى الشَّول، إذا أرسلتَه فيها.

خرع

الخاء و الراء و العين أصلٌ واحدٌ، و هو يدل على الرَّخاوة، ثم يُحْمل عليه. فالْخِرْوَع نباتٌ ليِّنٌ؛ و منه اشتقاق المرأة الخَرِيع، و هى الليِّنة.

و كان الأصمعى يُنكِر أن يكون الخَريعُ الفاجرةَ، و كان يقول: هى التى تَثَنَّى من الَّلين. و يقال لمِشْفَر البعير إذا تدلَّى خَريع. قال:

خَريعَ النَّعو مضطربَ النَّواحِى * * * كأخلاق الغَرِيفة ذا غُضُونِ (5)

و أخذه من عتيبة بن مرداس فى قوله:

____________

(1) فى الأصل: «الواحد»، صوابه من المحمل و اللسان.

(2) التكملة من اللسان و القاموس، و هى ساقطة من الأصل و المجمل أيضا.

(3) فى الأصل: «مخرطة»، صوابه من المجمل و اللسان.

(4) البيت فى اللسان (رفل)، و عجزه فى المجمل.

(5) البيت للطرماح فى ديوانه 179 و اللسان (خرع، غرف، نعا). و قبله:

تمر على الوراك إذا المطايا * * * تقابست النجاد من الوجين

171

تكفُّ شَبَا الأنْيابِ عنها بمشفرٍ * * * خَريعٍ كسِبْت الأحوَرِىِّ المُخَصَّرِ (1)

و الخَرَع: لينٌ فى المفاصل. و يقال الخُرَاع جُنون النّاقة؛ و هو من الباب.

و ممَّا حمل على الخَرْع الشَّقُّ، تقول خَرعته فانخَرَع. و اختَرَع الرجُل كدِبا، أى اشتقّه. و انخرَعَتْ أعضاءُ البعير، إذا زَالتْ مِن مواضعها. و يقال المُخَرَّع المختلف الأخلاق. و فيه نظرٌ، فإنْ صحَّ فهو من خُرَاعِ النُّوق (2). و يقال خَرِعَتِ النّخلُة، إذا ذَهَبَ كَرَبُها، تَخْرَعُ.

خرف

الخاء و الراء و الفاء أصلان: أحدهما أن يُجْتَنَى الشى‌ءُ، و الآخَرُ الطَّريق.

فالأوّل قولهم اخترفْتُ الثَّمرة، إذا اجتَنَيْتهَا. و الخريف: الزّمان الذى مُخْترَفْ فيه الثّمار. و أرضٌ مخروفة: أصابها مطرُ الخريف. و المِخْرَف: الذى يُجْتَنَى فيه. و‌

قال رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله)

: «عائِد المريض على

مَخارف

الجنّة حتى يرجع

(3)

»

. و العرب تقول: اخْرُفْ لنا، أى اجْنِ. و المَخْرَف بفتح الميم: الجماعة من النَّخْل و قال بعضُ أهلِ اللغة: إن الخَروفَ يسمَّى خَروفاً لأنّه يَخْرُف مِن هاهنا و هاهنا.

و الأصل الآخر: المَخْرَفَة: الطريق. و‌

فى الحديث

: «تُرِكتَم على مثل

مَخْرَفَةِ

النَّعَمِ»

، أى على الطَّريق الواضح المستقيم. و قال:

____________

(1) أنشده فى اللسان (خرع، حور).

(2) فى الأصل: «و هو من الذى من خراع النوق».

(3) ليس شاهدا للمخرف الذى يجتبى فيه، بل هو شاهد لما سيأتى أن المخرف جماعة الخل.

172

فضربْتَهُ بأفَلَّ تحسَبُ إثْرَهُ * * * نَهْجاً أبان بذِى فَرِيغٍ مَخْرَفِ (1)

و من هذا الباب الإخْرَافُ، و هو أنْ تُنْتَج الناقةُ فى مثل الوقت الذى حَمَلتْ فيه. و هو القياس؛ لأنها كأنّها لزمت ذلك القَصْدَ فلم تعوّج عنه.

و بقيت فى الباب كلمةٌ هى عندنا شاذّة من الأصل، و هو الْخَرَف، و الخَرَف: فسادُ العَقْل من الكبر.

خرق

الخاء و الراء و القاف أصلٌ واحد، و هو مَزق الشَّى‌ء.

و جَوْبُه، إلى ذلك يرجع فروعه. فيقال: خَرَقْتُ الأرضَ، أى جُبْتُها. و اخترَقَتِ الرِّيح الأرضَ، إذا جابَتْها. و المخْتَرَق: الموضع الذى يخترقه الرِّياح. قال رؤبة:

* و قاتِمِ الأعماق خاوِى المخْتَرَقْ (2)*

و الخرْق: المَفَازة، لأنّ الرّياح تخترقُها. و الخِرْق: الرجُل السخِىّ، كأنَّه يتخرَّق بالمعروف. و الخرْق: نقيض الرِّفق، كأنَّ الذى يفعلُه مُتَخَرِّق.

و التَّخَرُّق: خَلْقُ الكذب. و ريحٌ خرفاءُ: لا تدوم فى الهبوب على جهةٍ.

و الخَرْفاء: المرأة لا تُحسِن عملا. قال:

خَرْقاء بالخير لا تَهْدِى لوِجْهتِهِ * * * و هى صَناعُ الأذى فى الأهل و الجارِ

و الخَرقاء من الشَّاء و غيرها: المثقوبة الأذُن. و بعيرٌ أخرق: يقع مَنْسِمُه بالأرض قبلَ خُفَّه و الخِرْقة معروفةٌ، و الجمع خرَق. و ذو الخِرَقِ الطُّهوىُّ سمِّى.

بذلك لقوله:

____________

(1) لأبى كبير الهذلى من قصيدة فى نسخة الشنقيطى من الهذليين 61. و أنشده فى اللسان (خرف، فرغ). و سيعيده فى (فرغ) برواية: «فأجزته».

(2) ديوان رؤبة 104.

173

* عليها الرِّيش و الخِرَقُ (1)*

و الخِرْقَة من الجراد. القطعة. قال:

قد نَزَلَتْ بساحةِ ابنِ واصلِ * * * خِرْقةُ رِجْلٍ من جرادٍ نازلِ (2)

قال الفرَّاء: يقال «مررتُ بِخَرِيقٍ من الأرض بين مَسْحَاوين»، و هي التى تَّسعت و اتَّسع نباتها. و الجمع خُرُق. قال:

* فى خُرقٍ تَشْبَعُ مِنْ رَمْرَامِها (3)*

و من الباب الخَرَق، و هو التحيُّر و الدَّهَش. و يقال خَرِق الغزالُ، إذا طافَ به الصَّائد فدَهِش و لَصِق بالأرض. و يقال مثل ذلك تشبيهاً: خَرِق الرَّجُل فى بيته؛ إذا لم يَبرَح. و الخُرَّقُ: طائرٌ يلصَق بالأرض. ثم يُتَّسعُ فى ذلك فيقال الخَرَقُ الحَياء. و حُكِى عن بعض العرب: «ليس بها طُولٌ يَذِيمُها، و لا قِصرٌ يُخرقُها»، أى لا تستحْيِى منه فتَخْرَق. و المخاريق: [ما تلعب به الصِّبيان من الخِرق المفتولة (4)]. قال:

* مخاريقٌ بأيدِى لاعبينا (5)*

خرم

الخاء و الراء و الميم أصلٌ واحد، و هو ضرب من الاقتطاع.

____________

(1) البيت بتمامه كما فى اللسان:

لما رأت إبلى هزلى حمولتها * * * حاءت عجافا عليها الريش و الخرق

(2) الرجز فى اللسان (خرق) و المخصص (8: 174) و الجمهرة (2: 213). و كلمة «خرقة» ساقطة من الأصل.

(3) من رجز لأبى محمد الفقعسى. اللسان (خرق: 36).

(4) هذه التكملة من اللسان.

(5) عجز بيت لعمرو بن كلثوم فى معلقته. و صدره:

* كأن سيوفنا منا و منهم*

174

مال خَرَمْتُ الشَّى‌ءَ. و اختَرَمَهُم الدَّهر. و خُرِم الرجُل، إذا قُطِعَتْ وتَرَةُ أنفِه، لا يبلُغ الجدْعَ. و النَّعت أخرمُ. و كلُّ مُنْقَطَعِ طَرَفِ شى‌ءِ مَخْرِم. يقال لمنقطَعِ أنف الجبل مَخْرِم.

و الخوْرَمة: أرنبة الإنسان؛ لأنَّها منقطَع الأنف و آخره و أَخْرَمُ الكتف:

طرف عَيْرِه (1). و يمينٌ ذاتُ مخارِمَ، أى ذاتُ مخارج، واحدها مَخْرِم؛ و ذلك أنّ اليمين التى لا يمكن تأوُّلها بوجهٍ و لا كفّارةٍ فلا مخرج لعينها، و لا انقطاع لحكمها، فإذا كانت نخلاف ذلك فقد صارت لها مخارِم، أى مخارجُ و منافذ، فصارت كالشَّى‌ءِ فيه خروق. قال:

لا خير فى مالٍ عليه ألِيَّةٌ * * * و لا فى يمينٍ غيرِ ذاتِ مخَارِمِ

يريد التى لا كَفَّارة لها، فهى محرْجة مضيّقة. و الخَوْرم. صخرةُ فيها خُروق و مما يجرى كالمثل و التشبيه، قولهم: «تَخرَّم زَنْد فلان»، إذا سكنَ غضبُه.

خرب

الخاء و الراء و الباء أصلٌ يدل على التثلُّم و التثقُّب.

فالخُرْبةُ: الثُّقْبة. و العبد الأخرَب: لثقوب الأذن. و الخُرْبُ: ثَقْب الورِك.

و الخُرْبة: عُروة المزاده.

و من الباب، و هو الأصل، الخَراب: ضدّ العمارة. و الخُرْب: منقَطَع الجُمهور من الرَّمل. فأمّا الخارب فسارقُ الإبل خاصَّةً؛ و هو القياس، لأن السَّرِق.

إيقاع ثُلْمةٍ فى المال‌

و مما شذّ عن الباب الخَرَب: و هو ذكر أخبارى، و الجمع خِرْبان. و أَخْرُب:

موضعٌ. [قال]:

____________

(1) العير بالفتح: النظم المأتئ. و فى الأصل: «غيره»، تحريف.

175

خَرجنا نُغالى الوحش بينَ ثُعَالةٍ * * * و بين رُحَيَّاتٍ إلى فَجِّ أَخْرُبِ (1)

خرت

الخاء و الراء و التاء أصلٌ يدلُّ على تثقُّبٍ و شِبْهه. فالخَرْت:

ثَقْب الإبرة و الأخرات: الحَلَقَ فى رءوس النُّسُوع. و الخِرِّيتُ: الرجلُ الدّليلُ الماهر بالدَّلالة. و سُمِّى بذلك لشقِّه المَفازةَ، كأنّه يدخُل فى أخْرَاتِها (2). و يقال خَرَتْنا الأرض، إذا عَرَفْناها فلم تَخْفَ علينا طرقُها.

خرث

الخاء و الراء و الثاء كلمةٌ واحدة، و هو أَسقاط الشَّى‌ء. يقال لأسقاط أَثاث البيت خُرْثِيٌّ. قال:

* و عَادَ كلُّ أثاثِ البيت خُرْثِيّا*

خرج

الخاء و الراء و الجيم أصلان، و قد يمكن الجمعُ بينهما، إلّا أنّا سلكْنا الطّريقَ الواضح. فالأول: النّفاذُ عن الشَّى‌ء. و الثانى:

اختلافُ لوَنين.

فأمّا الأول فقولنا خَرَج يخرُج خُروجاً. و الخُرَاج بالجسد. و الخَراج و الخَرْج: الإتاوة؛ لأنّه مالٌ يخرجه المعطِى. و الخَارجىُّ: الرَّجل المسوَّد بنفْسه، من غير أن يكون له قديم، كأنّه خَرَج بنفسه، و هو كالذى يقال:

* نفْس عصامٍ سوّدَتْ عِصاما (3)*

و الخُروج: خُروج السحابة؛ يقال ما أحسن خُروجَها و فلان خِرِّيجُ فلانٍ،

____________

(1) البيت لامرئ القيس، كما فى معجم البلدان (أخرب).

(2) الأخرات: جمع خرت، بضم الخاء و فتحها، و فى الأصل: «أخرتها»، تحريف.

(3) عصام هذا، هو عصام بن شهير الجرمى، حاجب النعمان بن المنذر. انظر اللسان (عصم)، و الاشتقاق 317. و بعده فى اللسان:

و علمته الكر و الإقداما * * * و صيرته ملكا هماما

176

إذا كان يتعلَّم منه، كأنّه هو الذى أخرجَه من حدِّ الجهل. و يقال ناقة مُخْتَرِجَةٌ، إذا خرجْت على خِلْقة الجَمل. و الخَرُوج: الناقةُ تخرُج من الإبل، تبرُك ناحية؛ و هو من الخُروج. و الخَرِيج فيما يقال: لُعبةٌ لِفتيان العرب، يقال فيها: خَرَاجِ خَرَاجِ. قال الهذلى (1):

أرِقْتُ له ذاتَ العِشاءِ كأنّه * * * مخاريقُ يُدعَى بينهن خَرِيجُ

و بنو الخارجِيَّة: قبيلة، و النِّسبة إليه خارجىٌّ.

و أمّا الأصل الآخر: فالخَرَجُ لونانِ بين سوادٍ و بياض؛ يقال نعامةٌ خَرْجاءُ و ظليمٌ أخرج. و يقال إِنّ الخَرْجاءَ الشّاة تبيضّ رِجْلاها إلى خاصرتها.

و من الباب أرض مخَرَّجة، إذا كان نبْتُها فى مكانٍ دونَ مكان.

و خَرّجت الراعيةُ المَرْتَعَ، إذا أكلَتْ بعضاً و تركَتْ بعضاً. و ذلك ما ذكرناه من اختلاف اللّونين.

خرد

الخاء و الراء و الدال أصلٌ واحدٌ، و هو صَوْن الشَّىْ‌ءِ عن المَسِيس. فالجارية الخَريدة هى التى لم تُمَسَّ قطُّ. و حكى ابنُ الأعرابىّ: لؤلؤةٌ خريدة: لم تُثْقَب. قال و كلُّ عذْراءَ فهى خريدةٌ. و جاريةٌ خَرُودٌ: خَفِرَةٌ؛ و هى من الباب. قال ابن الأعرابىِّ: أحردَ الرّجُلُ: إِذا أقلَّ كلامَه. يقال: مالك مُخْرِداً. و هو قياسُ ما ذكرناه؛ لأنّ فى ذلك صَوْنَ الكلام و اللسان.

____________

(1) هو أبو ذؤيب الهذلى. ديوانه 53.

177

باب الخاء و الزاء و ما يثلثهما

خزع

الخاء و الزاء و العين أصلٌ واحدٌ يدلُّ على القَطْع و الانقِطاع.

يقال تَخَزّعَ فلانٌ عن أصحابه، إذا تخلّف عنهم فى السَّير؛ و لذلك سمِّيت خُزاعةُ؛ لأنهم تخزّعوا عن أصحابهم و أقاموا بمكَّة (1). و هو قول القائل:

فلما هبَطْنا بطْنَ مَرّ تخزّعت * * * خُزاعَةُ عَنَّا بالحلول الكَراكِر (2)

و يقال تخزّعْنا الشَّى‌ءَ بيننا، أى اقتسمناه قِطَعا. و الخَوْزعة: رَمْلة تنقطع من مُعْظم الرّمال.

خزف

الخاء و الزاء و الفاء ليس بشى‌ءِ. فالخَزَفُ هذا المعروفُ، و لسنا ندرى أعربىٌّ هو أمْ لا. قال ابنُ دريد (3): الخَزْف الخَطْر باليَد عند المشْى. و هذا من أعاجيب أبى بَكر.

خزقَ

الخاء و الزاء و القاف أصلٌ، و هو يدلُّ على نَفاذِ الشَّى‌ء المرمِىّ به أو اتزازِه. فالخازِق من السّهام المُقَرْطِس، و هو الذى يرتَزّ فى قِرطاسه و خَزَق الطّائر: دَرَق. و الخَزْق: الطَّعْن. و القياس واحد.

خزل

الخاء و الزاء و اللام أصلٌ واحدٌ يدلُّ على الانقطاع و الضَّعف. يقال خَزَلْتُ الشى‌ءَ: قطعتُه. و انخَزَل فُلانٌ: ضعُف.

____________

(1) فى السيرة 59 جوتنجن و معجم البلدان (مر) أنهم أقاموا بمر الظهران. و هو موضع على مرحلة من مكة.

(2) البيت لعوف بن أيوب الأنصارى، كما فى السيرة و معجم البلدان (مر). و قد نسب فى اللسان (خزع) إلى حسان بن ثابت. و انظر ديوان حسان 208.

(3) الجمهرة (3: 216).

178

خزم

الخاء و الزاء و الميم أصلٌ يدلُّ على انثقاب الشَّى‌ء. فكلُّ مثقوبٍ مخزومٌ. و الطَّير كلُّها مخزُومة؛ لأنَّ وَتَرَاتِ أنفها مخزُومة. و لذلك يقال نَعام مُخَزَّمٌ. قال:

* و أرفَعُ صوتى للنَّعام المُخَزّمِ (1)*

و خَزَمْت الجَرادَ فى العُود: نَظَمْته. و خَزمْتُ البعيرَ، إذا جعلْتَ فى وَتَرَةِ أنْفه خِزَامةً من شَعْر. و على هذا القياسِ يسمَّى شجرةٌ من الشَّجر خَزَمة؛ و ذلك أنّ لها لِحاءَ يُفتَل منه الحِبال، و الحبال خزِامات.

و قد شذَّ عن الباب الخَزُومة: البقرة (2). وَ كلمةٌ أخرى، يقال خازَمْتُ الرّجُلَ الطّريقَ، و هو أن يأخُذَ فى طريقٍ و يأخُذَ (3) هو فى غيرِه حتَّى يلتقِيا فى مكانٍ واحد. و أخْزَمُ: رجلٌ. فأمَّا قولهم إنّ الأخْزَم الحيَّة الذكرُ، فكلامٌ فيه نظَر.

خزن

الخاء و الزاء و النون أصلٌ يدلُّ على صيانة الشَّى‌ءِ. يقال خزَنْتُ الدِّرهَم و غيرَه خَزْناً؛ و خزَنتُ السِّرَّ. قال:

إذا المرءُ لم يخْزُنْ عليه لِسَانَهُ * * * فليس على شى‌ءِ سِواهُ بخَزَّانِ (4)

فأمّا خَزِنَ الّلحمُ: تغيَّرَتْ رائحتُه، فليس من هذا، إنما هذا من المقلوب‌

____________

(1) البيت لأوس بن حجر، كما فى الحيوان (4: 395) و ليس فى ديوانه. و صدره:

* و ينهى ذوى الأحلام عنى حلومهم*

(2) هى بلغة هذيل. و منه قول أبى ذرة الهذلى:

إن ينتسب ينسب إلى عرق و رب * * * أهل خزومات و شحاج صخب

(3) فى الأصل: «واحد».

(4) البيت لامرئ القيس فى ديوانه 125. و فى اللسان بدون نسبة:

«فليس على شى‌ء سواه بخازن»

.

179

و الأصل خنِزَ. و قد ذُكِر فى موضعه. قال طرَفة فى خزِن:

ثم لا يَخْزَنُ فينا لحمُها * * * إنَّما يَخْزَنُ لحمُ المُدَّخِرْ (1)

خزو

الخاء و الزاء و الحرف المعتل أصلان: أحدهما السياسة، و الآخر الإبعاد.

فأمَّا الأول فقولهم خَزَوتُهُ، إذا سُسْتَه. قال لبيد:

* و اخْزُهَا بالبِرِّ للّٰه الأجَلّ (2)*

و قال ذو الأصبع:

لاهِ ابنُ عَمِّكَ لا أفْضَلْتَ فى حسبٍ * * * عَنِّى و لا أنتَ دَيّانِى فتخزونِى

(3)

و أمَّا الآخَر فقولُهم: أخزَاهُ اللّه، أى أبعَدَه و مَقَتَه. و الاسم الخِزْى. و من هذا الباب قولهم خَزِى الرّجُل: استحيا مِن قُبْح فِعله خَزَايةً، فهو خَزيان؛ و ذلك أنّه إذا فعل ذلك و استحيا تباعَدَ و نأى. قال جرير:

و إنّ حِمًى لم يَحْمِهِ غيرُ فَرْتَنَى * * * و غيرُ ابنِ ذِى الكِيرَيْنِ خَزْيانُ ضائعُ

(4)

خزب

الخاء و الزاء و الباء يدلُّ على وَرَم و نتُوّ فى الّلحم. يقال خَزِبَت الناقةُ خَزَباً، و ذلك إذا وَرِم ضَرْعُها. و الأصل قولهم لحمٌ خزِبٌ:

رَخْصٌ. و كلُّ لحمةٍ رَخْصَةٍ خَزِبَة.

____________

(1) ديوان طرفة 66 و اللسان (خزن).

(2) ديوان لبيد 12 طبع 1881 و المجمل و اللسان (خزا). و صدره:

* غير أن لا تكذبنها فى التقى*

(3) المفضليات (1: 158، 160) و المجمل و اللسان (خزا). و سيأتى فى (لاه)

(4) ديوان جرير 370 و المجمل و اللسان (خزا).

180

خزر

الخاء و الزاء و الراء أصلان. أحدهما جِتْسٌ [من] الطَّبيخ (1)، و الآخر ضِيقٌ فى الشَّي‌ء.

فالأوّل الخَزِيرُ، و هو دقيقٌ يُلْبَكُ بشَحْم. و كانت العربُ تَعَيِّر آكِلَه (2).

و الثانى الخَزَر، و هو ضيق العَيْنِ و صِغَرُها. يقال رجلٌ أخْزَرُ و امرأةٌ خَزْراءُ. و تخازَرَ الرّجُل، إذا قبَض جفنَيه ليحدِّد النّظَر. قال:

* إذا تخازَرْتُ و ما بى مِن خَزَرْ (3)*

باب الخاء و السين و ما يثلثهما

خسف

الخاء و السين و الفاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على غموض و غُؤُور، و إليه يرجعُ فُروع الباب. فالخَسْف و الخَسَف (4) غموضُ ظاهرِ الأرض.

قال اللّٰه تعالى: فَخَسَفْنٰا بِهِ وَ بِدٰارِهِ الْأَرْضَ.

و من الباب خُسوفُ القَمَر. و كان بعضُ أهل اللُّغة يقول: الخُسوف للقمر، و الكُسوف للشمس. و يقال بئرٌ خَسِيفٌ (5)، إذا كُسِرَ جِيلُها (6) فانهارَ‌

____________

(1) فى الأصل: «البطيخ»، تحريف.

(2) منه قول جرير:

وضع الخزير فقيل أين مجاشع * * * فشحا جحافله جراف هبلع

(3) الرجز لعمرو بن العاص، فى وقعة صفين 421 و كذا فى اللسان (مرر) قال: «و هو المشهور. و يقال إنه لأرطاة بن سهية تمثل به عمرو». و انظر اللسان (خزر) و المخصص (14 180) و أمالى القالى (1: 96).

(4) كذا فى الأصل مع الضبط. و الذى فى المعاجم المتداولة: الخسف و الخسوف

(5) فى الأصل: «هو خسيف»، صوابه من المجمل و اللسان.

(6) جيل البئر، بالكسر، و كذا جالها و جولها: جدارها و حانبها. و فى الأصل و المجمل و الجمهرة و اللسان: «جبلها» تحريف، صوابه ما أثبت.

181

و لم ينتَزَحْ ماؤُها. قال:

* قَليذَمٌ من العَياليم الخُسُفْ (1)*

و انخسفَت العينُ: عمِيَتْ. و المهزول يسمَّى خاسفاً؛ كأنّ لحمَه غارَ و دخَل.

و منه: بات على الخَسْفِ، إذا باتَ جائعاً، كأنّه غاب عنه ما أرادَه مِن طعام.

وَ رضِىَ بالخَسْفِ، أى الدنِيّة. و يقال: وقَع النّاسُ فى أخاسِيفَ من الأرض، و هى الليّنة تكاد تَغْمِضْ لِلِينها.

و ممّا حُمِل على الباب قولُهم للسحاب الذى [يأتى (2)] بالماء الكثير خَسِيفٌ، كأنَّه شُبِّه بالبئر التى ذكرناها. و كذلك قولهم ناقة خَسِيفة (3)، أى غزيرة فأمّا قولهم إنّ الخَسْفَ الجَوزُ المأكولْ فما أدرى ما هُو.

خسق

الخاء و السين و القاف ليس أصلًا؛ لأنَّ السِّين فيه مُبدلةٌ من الزاء، و إنّما يُغَيَّر الّلفظُ ليغيَّر بعضُ المعنى. فالخازق من السِّهام: الذى يرتزُّ إذا أصابَ الهدف. و الخاسق: الذى يتعلَّق و لا يرتَزُّ. و يقولون- و اللّٰه أعلم بصحته- إنَّ الناقة الخَسُوقَ السيّئةُ الخُلُق.

خسل

الخاء و السين و اللام أصلٌ واحدٌ يدلُّ على ضَعْفٍ و قِلّةِ خَطَر. فالمَخْسُول: المرذول. و رجالٌ خُسَّلٌ مثل سُخَّل، و هم الضُّعَفاء.

و الكواكب المخسولة: المجهولة التى لا أسماءَ لها. قال:

____________

(1) لأبى واس فى مرثية خلف الأحمر. انظر ديوانه 132 و الحيوان (3: 493) و محاضرات الراغب (1: 49/ 2: 236).

(2) التكملة من المجمل.

(3) و كذا فى المجمل. لكن فى اللسان و القاموس «خسيف» بطرح الفاء.

182

و نحنُ الثُّرَيّا و جوزاؤُها * * * و نحنُ السّما كانِ و المِرْزَمُ

و أنتُم كواكبُ مَخْسُولةٌ * * * تُرَى فى السّماء و لا تُعْلَمُ (1)

خسأ

الخاء و السين و الهمزة يدلُّ على الإبعاد. يقال خَسَأْتُ الكلبَ. و فى القرآن: قٰالَ اخْسَؤُا فِيهٰا وَ لٰا تُكَلِّمُونِ، كما يقال ابعُدوا.

خسر

الخاء و السين و الراء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على النَّقْص. فمن ذلك الخُسْر و الخُسْران، كالكُفْر و الكُفْران، و الفُرْق و الفُرقان. و يقال خَسَرْتُ المِيزانَ و أخْسَرْتُه، إذا نقَصْتَه. و اللّٰه أعلم.

باب الخاء و الشين و ما يثلثهما

خشع

الخاء و الشين و العين أصلٌ واحدٌ، يدلُّ على التَّطامُن.

يقال خَشْع، إذا تطامَنَ و طَأْطأَ رأسَه، يخشَع خُشوعاً. و هو قريبُ المعنى من الخضوع، إلّا أنّ الخُضوع فى البدَن و الإقرارُ بالاستخذاء، و الخشوعَ فى الصَّوتِ و البصر. قال اللّٰه تعالى: خٰاشِعَةً أَبْصٰارُهُمْ*. قال ابنُ دريد: الخاشِع المستكينُ و الرَّاكع. يقال اختشعَ فلانٌ، و لا يقال اختَشَع بَصرُه. و يقال: خَشَع خَراشِىَّ صدْرِه، إذا ألْقىُ بزاقاً لزِجاً. و الخُشْعَة: قِطعةٌ من الأرض قُفٌّ قد غلبَتْ عليه السُّهولة. يقال قُفٌّ خاشع: لاطِئٌ بالأرض. قال ابنُ الأعرابىّ:

بلدةٌ خاشعة: مُغْبَرَّة. قال جريرٌ:

____________

(1) البيتان فى المجمل و اللسان (خسل، سخل)، إذ يروى فِيه «مسخولة». و أنشد البيت الثانى فى الأزمة و الأمكنة (2: 373)

183

لَمّا أتى خبرُ الزُّبَيْرِ تواضعت * * * سُورُ المدينةِ و الجبالُ الخُشَّعُ (1)

قال الخليل. خَشَعَ سَنامُ البَعير، إذا ذهَبَ إلّا أقلُه‌

خشف

الخاء و الشين و الفاء يدلُّ على الغُموض و السَّتْر و ما قارب ذلك. فالخُشَّاف: طائرُ الليل، معروف (2). و المِخْشَف: الرّجل الجَرى‌ءُ على اللّيل. و يقال خَشَفَ يَخْشِفُ خُشُوفاً، إذا ذهَبَ فى الأرض و هو قياس الباب.

و الأخْشَف: البعير الذى غطَّى جلدَه الجربُ؛ لأنّه إذا غطَّاه فقد سَتَره. و سيف خَشِيفٌ: ماضٍ، فى ضريبَتِه غُموضٌ (3). و الخشْفَة: الصَّوت ليس بالشديد.

و مما شذَّ عن الأصل الخَشُف: و هُوَ الغزَال. و هو صحيح. و يقولون- و اللّٰه أعلم- إنَّ الخشيف الثّلج و يبيس الزَّعفَران (4). و خشَفْت رأسَه بالحجر، إذا فضخْته. فإنْ كان هؤلاء الكلماتُ الثّلاثُ صحيحةً فقياسُها قياسٌ آخر، و هو من الهَشْمِ و الكَسْر.

خشل

الخاء و الشين و اللام أصلٌ واحدٌ يدلُّ على حَقارة و صِغَر.

قالوا: الخَشْل الردىُّ مِن كلِّ شى‌ء. قالوا: و أصلُه الصِّغار من المُقْل، و هو الخَشْل.

الواحدة [خَشْلة]. قال الشمَّاخ يصف عُقَاباً و وكْرَه:

تَرَى قِطعاً من الأحناش فيه * * * جماجِمُهنَّ كالخَشَلِ النَّزِيعِ (5)

يقول: إنّ فى وكره رءوسَ الحيّات. و يقال لِرُءُوس الحَلى، من الخلاخيل‌

____________

(1) انظر خزانة الأدب (2: 166).

(2) و هو الذى يقال له الخفاش.

(3) فى الأصل: «فى ضريبته غموض فيها»

(4) ذكر فى القاموس و لم يذكر فى اللسان.

(5) ديوان الشماخ 61 و اللسان (خشل).

184

و الأسورة خَشْل. و هذا على معنى التشبيه، أو لأنَّ ذلك أصغرُ ما فى الحَلْى. و كان الأصمعىُّ يفسِّر بيت الشماخ على هذا. قال: و شبّه رءوس [الأحناش] بذلك، و هو أشْبَه. و يقال إنّ الخَشْل البَيْض إذا أخرج ما فى جَوْفه. فإن كان هذا صحيحاً فلا شى‌ءَ أحقَرُ من ذلك. و هو قياس الباب.

خشم

الخاء و الشين و الميم أصلٌ واحدٌ يدلُّ على ارتفاعٍ. فالخَيْشوم:

الأنف. و الخَشَم: داءٌ يعتَرِيه. و الرجل الغليظُ الأنْفِ خُشَام. و المُخَشَّم: الذى ثار (1) الشَّرابُ فى خَيشومه فسَكِر. و خياشيم الجِبال: أنوفُها.

و شذَّت عن الباب كلمةٌ إن كانت صحيحة. قالوا: خَشِم اللّحمُ تغيّر.

خشن

الخاء و الشين و* النون أصلٌ واحد، و هو خلافُ اللِّين.

يقال شى‌ءٌ خَشِنٌ. و لا يكادُون يقولون فى الحجَر إلَّا الأخْشَن. قال:

* [و] الحجرُ الأخْشَنُ و الثِّنَايَهْ (2)*

و اخشَوْشَنَ الرَّجُل، إذا تماتَنَ و ترك التُّرْفَةَ. و كتيبة خشناءُ، أى كثيرة السِّلاح.

خشى

الخاء و الشين و الحرف المعتل يدلُّ على خَوف و ذُعْر، ثمّ يحمل عليه المجاز. فالخَشَية الخَوْف. و رجلٌ خَشْيَانُ. و خاشَانِى فلانٌ فخشَيْتُه، أى كنتُ أشدَّ خَشْيةً منه.

و المجاز قولهم خَشِيت بمعنى عَلِمت. قال:

و لقد خَشِيت بأن مَن تَبِعَ الهُدى * * * سكَنَ الجِنَانَ مع النبىَّ محمدٍ (3)

____________

(1) فى الأصل و المجمل: «- و»، صوابه فى اللسان.

(2) انظر ما سبق فى مادة ثنى (1: 391)، و كما اللسان (خشن).

(3) البيت فى المجمل و اللسان (خشى).

185

أى علِمتُ. و يقال هذا المكانُ أخْشَى من ذلك، أى أشدُّ خوفاً.

و مما شذَّ عن الباب، و قد يمكن الجمعُ بينهما على بُعدٍ، الخَشْوُ: التمر الحَشَف.

و قد خَشَتِ النَّخلةُ تَخْشُو خَشْواً. و الخَشِىُّ من اللّحم (1): اليابسُ‌

خشب

الخاء و الشين و الباء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على خشونةٍ و غِلَظ.

فالأخْشَب: الجَبَلُ الغليظ. و من ذلك‌

قول النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، فى مكّة

:

«لا تَزُول حَتَّى يَزُولَ

أخْشَبَاها

»

. يريد جبلَيْها. و قول القائل يصف بعيراً:

* تَحْسبَ فَوقَ الشَّوْلِ مِنْه أخْشَبَا (2)*

فإنّه شبَّهَ ارتفاعَه فوق النُّوق بالجَبَل. و الخَشِيب السيف الذى بُدِي‌ءَ طَبعُه؛ و لا يكون فى هذه الحال إلّا خَشِناً. و سهمٌ مَخْشوبٌ و خشيبٌ، و هو حين يُنْحَتُ.

و جَمَلٌ خشيب: غليظ. و كلُّ هذا عندى مشتقٌّ من الخشَب و تخشَّبت الإبل، إذا أكَلَتِ اليبيسَ من المرعَى. و يقال جَبْهةٌ خَشْبَاء: كريهة يابسة ليست بمستوية.

و ظَليمٌ خشيبٌ: غليظ. قال أبو عُبيد: الخشيبُ السَّيفُ الذى بُدِئَ طبعُه، ثمّ كثُر حتَّى صار عندهم الخشيبُ الصقيلَ.

خشر

الخاء و الشين و الراء يدلُّ على رداءةٍ و دُونٍ. فالْخشَارة:

ما بقى [على] المائدةِ، ممّا لا خيرَ فيه. يقال خَشَرْتُ أَخْشِر خَشْراً، إذا بَقَيْت الرَّدِىّ (3). و يقال الخُشَارة من الشَّعير: ما لا لُبَّ له، فهو كالنُّخَالة. و إنّ فُلاناً لِمَنْ خُشارة النّاس، أى رُذَالِهم.

____________

(1) فى اللسان و المجمل: «من الشجر».

(2) و كذا فى اللسان و المخصص (10: 77)، فالضمير فى «منه» للبعير، لكن فى المجمل «منها»، و ضمير هذه للنوق.

(3) فى المجمل: «خشرت ذاك إذا أبقيته»، و المعنيان مذكوران فى اللسان.

186

باب الخاء و الصاد و ما يثلثهما

خصف

الخاء و الصاد و الفاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على اجتماعِ شى‌ءُ إلى شى‌ء. و هو مطّرِدٌ مستقيم. فالخَصْف خَصْفُ النَّعْل، و هو أن يُطَبَّق عليها مثلُها. و المِخْصَف: الإشْفَى و المِخْرزُ. قال الهذلى (1):

حَتَّى انتهَيْتُ إلى فِراشِ عَزِيزةٍ * * * سَوداءَ رَوْثَةُ أَنفِها كالمِخْصفِ (2)

يعنى بِفراش العَزيزة عُشَّ العُقَاب.

و من الباب الاختصاف، و هو أن يأخذ العُرْيانُ على عَوْرته ورقاً عريضاً أو شيئا نحْوَ ذلك يَسْتَترُ به. و الخصِيفة: اللَّبنُ الرائبُ يُصَبُّ عليه الحليب.

و من الباب، و إن كانا يخْتلفانِ فى أنّ الأوّل جَمْعُ شى‌ءِ إلى شى‌ء مطابقةً، و الثانى جَمْعه إليه من غير مطابقة، قولُهم حَبْلٌ خَصِيفٌ: فيه سوادٌ و بياض. قال بعضُ أهلِ اللُّغة: كل ذى لونينِ مجتمعين فهو خَصِيفٌ. قال: و أكثر ذلك السَّوادُ و البياضُ. و فرس أَخْصَفُ، إذا ارتفَعَ البلَق من بطنه إلى جنْبَيه.

و من الباب الخَصَفةُ، و هى الجُلَّةُ من التَّمْرِ؛ و تكون مخصوفةً. قال:

* تَبِيعُ بَنِيهَا بالخِصافِ و بالتَّمْرِ (3)*

و من الذى شذَّ عن هذه الجملة قولُهم للنّاقة إذا وضعت حَمْلَها بعد تسعة أشهر:

خَصَفَتْ تخْصِف خِصافاً؛ و هى خَصُوفٌ.

____________

(1) هو أبو كبير الهذلى، من قصيدة له فى ديوان الهذليين 64 نسخة الشنقيطى. و البيت منسوب إليه فى اللسان (روث، عزز، خصف).

(2) الروثة: المنقار. و فى الأصل: «لوثة»، صوابه من المصادر المتقدمة.

(3) عجز بيت للأخطل فى ديوانه 131 و اللسان (خصف). و صدره:

* فطاروا شقاقا لاثنتين فعامر*

187

خصل

الخاء و الصاد و اللام أصلٌ واحدٌ يدلُّ على القَطْعِ و القِطعةِ من الشَّى‌ء، ثم يُحمَل عليها تشبيهاً و مجازاً. فالخَصْل القَطْع. و سيف مِخْصَل: قطَّاع (1).

و الخُصْلة من الشّعْرَ معروفة. و الخَصِيلة: كلُّ لحمةٍ فيها عَصَبٌ. هذا هو الأصل.

و ممّا حُمِل عليه الخُصَل* أطراف الشّجرِ المتدلّيةُ. و من هذا الباب الخَصْل فى الرِّهان، و ذلك أن تُحْرِزَه. و الذى يحرزُه طائفةٌ من الشى‌ء. ثمَّ قيل: فى فلانٍ خَصْلةٌ حَسنَةٌ و سيِّئة. و الأصل ما ذكرناه.

خصم

الخاء و الصاد و الميم أصلان: أحدهما المنازعة، و الثانى جانبُ وِعاءِ.

فالأوّل الخَصْمُ الذى يُخاصِم. و الذّكرُ و الأنثى فيه سواء. و الخِصام: مصدرُ خاصمتُه مخاصَمةً و خِصاماً. و قد يجمع الجمعُ على خُصومٍ. قال:

* و قد جَنَفَتْ عَلَىَّ خُصُومِي (2)*

و الأصل الثانى: الخُصْم جانب العِدْل الذى فيه العُرْوة. و يقال إنّ جانبى كلِّ شى‌ءِ خُصْمٌ. و أخْصامُ العين: ما ضُمَّتْ عليه الأشفار. و يمكن أنْ يُجمَع بين الأصلين فيردَّ إلى معنًى واحد. و ذلك أنّ جانِبَ العِدل مائلٌ إلى أحد الشقْينِ، و الخَصْم المنازِعُ فى جانبٍ؛ فالأصل واحدٌ.

خصن

الخاء و الصاد و النون ليس أصلًا. و فيه كلمةٌ واحدة إن صَحَّت. قالوا: الخَصِين: الفأس الصَّغيرة.

____________

(1) فى اللسان أنه لغة فى «المفصل». فهو من باب الإبدال.

(2) قطعة من بيت للبيد فى اللسان (جنف). و هو بتمامه:

إنى امرؤ منعت أرومة عامر * * * ضيمى و قد جنفت على خصومى

188

خصى

الخاء و الصاد و الحرف المعتل كلمةٌ واحدةٌ لا يُقاسُ عليها إلّا مجازاً، و هى قولُهم خَصَيتُ الفَحْل خَصْياً. و «برِئْتُ إليك من الخِصاء».

و معنى خَصَيْت فعلٌ مشتقٌّ من الخُصْى؛ و هو إيقاعٌ به، كما يقال ظَهَرْتُه و بطنته، إذا ضربتَ ظهْرَه و بطنَه. فكذلك خَصَيته: نزعت خُصْيَيْه.

خصب

الخاء و الصاد و الباء أصلٌ واحد، و هو ضدُّ الجَدْب.

مكانٌ مخْصِبٌ: خَصِيبٌ. و من الباب الخِصَاب: نَخْل الدَّقَل (1).

خصر

الخاء و الصاد و الراء أصلان: أحدهما البَرْد، و الآخر وسَط الشَّى‌ء.

فالأوّل قولُهم خَصِر الإنسانُ يَخْصَر خَصَراً، إذا آلَمهُ البَرد فى أطرافه.

و خَصِر يومنا خَصراً، أى اشتدَّ برْدُه. و يومٌ خَصِرٌ. قال حسان:

رُبَّ خالٍ لِىَ لو أبْصَرْتِهِ * * * سَبِطِ المِشْيةِ فى اليومِ الخَصِرْ (2)

و أمَّا الآخَر فالخَصْر خَصْر الإنسانِ و غيره، و هو وَسَطُه المستدِقُّ فوق الورِكين. و المُخَصَّر: الدقيق الخَصْر. و منه النَّعلُ المُخَصَّرَة. و أما المِخْصَرَةُ فقضيبٌ أو عصاً يكون مع الخاطب إذا تكلَّم؛ و الجمعُ مَخاصر. قال:

* إذا وصَلُوا أيمانَهُمْ بالمخاصر (3)*

____________

(1) الخصاب: جمع خصبة، بالفتح. و الدقل؛ بالتحريك: ضرب من التمر ردئ.

(2) ديوان حسان 205 و اللسان (خصر). و قبله:

سألت حسان من أخواله * * * إنّما يسأل بالشى‌ء الغمر

قلت أخوالى بنو كعب إذا * * * أسلم الأبطال عورات الدبر

(3) صدره كما فى اللسان (حصر):

* يكاد يزيل الأرض وقع خطابهم*

و جاء فى شعر صفوان الأنصارى فى البيان و التبيين (1: 38):

و لا الناطق النخار و الشيخ؟؟؟ * * * إذا وصلوا أيمانهم بالمخاصر

189

و إنّما سُمّيت بذلك لأنّها تُوازِى خَصْر الإنسان. و المَخاصَرة: أن يأخذ الرجل [بيَدِ آخَر (1)] و يتماشَيانِ و يَدُ كلِّ واحدٍ منهما عندَ خَصْرِ صاحبِه. قال:

ثُمَّ خاصَرْتُها إلى القبَّة الخَضْرَاءِ تمشِي فى مَرْمَرٍ مَسْنُونِ (2) و خَصْر الرّمْل: وسَطَه. قال:

أخَذْنَ خُصُورَ الرّمْلِ ثمَّ جَزَعْنَه * * * على كُلِّ قَيْنِىٍّ قَشيبٍ وَ مُفْأَمِ (3)

و الاختصار فى الكلام: تَرْكُ فُضولهِ و استيجاز معانيه. و كان بعضُ أهل اللغة يقول الاختصار أخْذُ أوساط الكلامِ و تَرْكُ شُعَبِه. و يقال إنّ المخاصرةَ فى الطَّريق كالمحازَمَة (4). و قد ذُكِر. و اللّٰه أعلم‌

باب الخاء و الضاد و ما يثلثهما

خضع

الخاء و الضاد و العين أصلان: أحدُهما تطامُنٌ فى الشَّى‌ء، و الآخرُ جنسٌ من الصّوت.

فالأوّل الخُضُوع. قال الخَليل. خضع خُضوعاً، و هو الذلُّ و الاستخذاء.

و اختَضَع فلانٌ، أى تذلّل و تقاصر. و رجلٌ أخْضَعُ و امرأة خَضْعاء، و هما الرّاضِيانِ‌

____________

(1) التكملة من المجمل و اللسان.

(2) لأبى ذهيل الجمحى، كما فى اللسان (خصر) و الأغانى (6: 157). و يروى لعبد الرحمن ابن حسان

(3) أنشد صدره فى المجمل و اللسان. و لعله رواية فى بيت معلقة زهير:

طهرن من السوبان ثم جزعه * * * على كل قيى قشيب و مقأم

(4) المحارمة، بالخاء المعجمة و الزاى. و فى الأصل: «كالمخارمة» و فى المحمل: «كالمخادمة»، صوابهما فى اللسان (خزم)

190

بالذُّلِّ. قال العجاج:

و صرتُ عبداً للبَعوضِ أخْضَعَا * * * يَمَصُّنِى مَصَّ الصَّبِىِّ المُرْضِعا (1)

و قال غيره: خَصَعَ الرّجلُ، و أخْضَعَهُ الفقرُ. و رجلٌ خُضَعةٌ: يَخْضَعُ لكلِّ أحَد. قال الشَّيبانىّ: الخَضَع انكبابٌ فى العُنُق إلى الصَّدْر؛ يقال رجُلٌ أخْضَع و عُنُقٌ خَضْعاء. قال زهير:

وَرْكاء مُدْبِرةً كَبْدَاءِ مُقْبِلَةً * * * قوْداء فيها إذا استعرضْتَها خَضَعُ (2)

قال بعض الأعراب: الخَضَعُ فى الظِّلمانِ: انثناء فى أعناقها. قال أبو عمرو:

المُختضِع من اللواحم المتطامِنُ رأسُه إلى أسفلِ خُرطومِه. قال النابغة (3):

أهْوَى لها أمْغَرُ السَّاقين مختضِعٌ * * * خُرطومُه من دِماء الصَّيدِ مختضبُ

قال ابنُ الأعرابىّ: الأخضع المتطامِن. و منه‌

حديث الزبير

: «أَنّه كان

أخْضَعَ

أشعَر»

. قال أبو حاتم: الخُضْعانُ (4) أنْ تخضَع الإبلُ بأعناقِها فى السَّير، و هو أشدُّ الوَضْع. قال: و يقال أَخْضَعَه الشَّيبُ و خَضَعَه. قال: و يقال اختضَع الفحلُ النّاقَة، و هو أنْ يُسَانَّها (5) ثم يَخْتَضِعها إلى الأرض بكلكَلِه. و يقال خضَع النَّجمُ، إذا مالَ للمغيب. قال امرؤ القيس:

بَعَثْتُ إليها و النجومُ خواضعٌ * * * بِلَيْلٍ حِذاراً أنْ تَهُبَّ و تُسْمَعَا

____________

(1) ديوان العجاج 82 و اللسان (خضع).

(2) قبله فى ديوان زهير 237:

لقد لحقت بأولى القوم تحملى * * * لما تذاءب للمشبوبة الفزع

(3) ليس فى ديوانه.

(4) بالضم، كالغفران و الكفران، و بالكسر، كالوجدان.

(5) يقال سان البعير الناقة يسانها مسانة و سنانا: عارضها للتنوخ ليفدها.

191

قال ابن دريد: خَضَع الرّجلُ و أخْضَع، إذا لانَ كلامُه. و‌

فى الحديث

: «نهى أنْ

يُخضِع

الرّجلْ لغير امرأته»

أى يليِّن كلامه.

و أمّا الآخر فقال الخليل: الخَيْضعَةُ: التفافُ الصَّوت فى الحربِ و غيرِها.

و يقال هو غُبَار المعركة.

و هذا الذى قِيل فى الغُبار فليس بشى‌ء؛ لأنّه لا قِياسَ له، إلا أن يكون على سبيلِ مجاوَرَةٍ. قال لبيدٌ فى الخَيْضعة:

* الضاربُونَ الهامَ تحتَ الخَيْضَعَهْ (1)*

قال قومٌ: الخُيضعة مَعركةُ القِتال؛ لأنّ الأقران يَخضعُ فيها بعضٌ لبعضٍ و قد عادت الكلمةُ على هذا القول إلى الباب الأول.

قال ابنُ الأعرابىّ: وقع القومُ فى خَيْضَعةٍ، أى صَخَب و اختلاطٍ. قال ابنُ الأعرابىّ: و الخَضِيعة الصَّوتُ الذى يُسمَع مِن بطن الدابّة إذا عدَتْ، و لا يُدرَى ما هُوَ، و لا فِعْلَ من الخضيعة. قال الخليل: الخَضِيعة ارتفاعُ الصَّوت فى الحرب و غيرِها، ثمَّ قِيل لما يُسمَع من بطن الفرس خَضِيعة. و أنشد:

كأنّ خَضِيعةَ بطنِ الجوَا * * * دِ وعْوَعةُ الذِّئبِ فى فَدْفَدِ (2)

قال أبو عمرو: و يقال خَضَع بطنُه خَضِيعةً، أىْ صوّتَ.

____________

(1) البيت من أرجوزة للبيد فى ديوانه 7- 8 و أمالى ثعلب 449 و الخزانة (4: 117) و انظرها مع قصتها فى الخزانة و أمالى المرتضى (1: 134- 147) و الحيوان (5: 173) و الأغانى (14: 91- 92) و لعمدة (1: 27).

(2) نسب فى اللسان (خضع) لامرئ القيس.

192

قال بعضهم: الخَضُوع من النساء: التى تسمَع لخواصرهَا صَلصلةً كصوتِ خَضِيعة الفرَس. قال جندل (1):

ليست بسَوداءَ خَضُوعِ الأعْفاجْ * * * سِرْداحةٍ ذاتِ إهابٍ مَوَّاجْ

قال أبو عبيدة: الخَضِيعتانِ لحمتانِ مجوَّفتان فى خاصِرَتَى الفرس، يدخُل فيهما الرّيح فيسمع لهما صوتٌ إذا تَزَيَّد فى مَشْيه. قال الأصمعىّ: يقال: «للسِّياط خَضْعَةٌ، و للسُّيوف بَضْعة». فالخَضْعة: صوتُ وقْعِها، و البَضْعَةُ: قَطْعُها اللّحم.

خضف

الخاء و الضاد و الفاء ليس أصلًا و لا شغل به (2). و يقولون خَضِف إذا خَضَم (3). و الخَضَفُ: البِطيِّخ، فيما يقولون.

خضل

الخاء و الضاد و اللام أصلٌ واحد يدلُّ على نَعْمةٍ و ندْى يقال أخْضَلَ المطرُ [الأرض] فهو مُحْضِلٌ، و الأرض مُخْضَلَةٌ. و اخضلّ الشَى‌ءُ:

ابتلّ. و الخَضِلُ: النَّبات الناعم. و يقال إنّ الخضيلةَ الرَّوضة. و يقال لامرأة الرّجُل خُضُلَّتُه (4)، و هو من هذا و ذلك، كما سُمّيَت طَلَّة، لأنّها كالطّلَ فى عَينِه.

و كل نِعمة خُضُلّة. قال:

إذا قلتُ إنّ اليومَ يومْ خَضُلّةٍ * * * و لا شرْزَ لاقيتُ الأمورَ البَجَارِيا (5)

____________

(1) هو جندل بن المثنى الطهوى، أحد رجازهم.

(2) كذا فى الأصل.

(3) خضم، بالحاء و الضاد المعجمتين، أى ضرط. و مثله «حصم» بالمهملتين. و فى الأصل:

«خصم»، تحريف. و فى المحمل: «حق».

(4) قال بعض سجعة فنيان العرب: «تمنيت خضلة، و نعلين و حلة».

(5) لمرداس الدبيرى، كما فى اللسان (خضل، شرز). و فى الأصل: «و لا شر»، صوابه فى المجمل و اللسان* و الشرر: الشديدة من شدائد الدهر.

193

خضم

الخاء و الضاد و الميم أصلان: جنسٌ من الأكل، و الآخَر يدلُّ على كثرةٍ و امتلاء.

فالأوّل الخَضْم، و هو المصغ بأقصى الأضراس. و‌

فى الحديث

: «تَخْضِمون و نَقْضَمُ، و الموعد اللّٰه»

و الأصل الآخَر: الخِضَمُّ: الرجُل الكثير العطيَّة. و الخِضَمُّ: الجَمْع الكثير. قال:

* فاجتَمَع الخِضَمُّ و الخِضَمُّ (1)*

و أما المِسَنّ (2) فيقال له الخِضَمُّ تشبيهاً، و إنّما ذاك من قياس الباب؛ لأنّه يُسقى ماءً كثيراً. و حُجَّتُه قول أبى وجْزة:

* على خِضَمٍّ يُسَقَّى الماءَ عَجّاجِ (3)*

و من الباب الخُضُمَّة، و هى عَظْمة الذّراع، و هو مُسْتَغْلَظُها. و يقال إنّ مُعظم كلِّ شى‌ء خُضُمَّةٌ.

خضن

الخاء و الضاد و النون أصلٌ واحد صحيح. فالمُخَاضَنة:

المُغازلة. قال الطرمّاح:

و ألقتْ إلىَّ القولَ منهنَّ زَوْلةٌ * * * تُخَاضِنُ أوْ ترنُو لِقولِ المُخَاضِنِ (4)

____________

(1) للعجاج فى ديوانه 63 و اللسان (خضم). و بعده:

* فخطموا أمرهم وزموا*

(2) المسن: الذى يسن عليه الحديد و نحوه. و أخطأ بعض اللغويين فجعله المسن من الإبل.

(3) صدره كما فى اللسان (خضم):

* حرى موقعة ماج البنان بها*

(4) ديوان الطرماح 164 و اللسان (خضن). و فى صلب الديوان:

و ألقت إلى القول عنهن زولة * * * تلاحن أو ترنو لقول الملاحن

و هذه الرواية أيضا فى اللسان (لحن).

194

خضب

الخاء و الضاد و الباء أصلٌ واحدٌ، و هو خَضْبُ الشَّى‌ء يقال خضبت اليدَ و غيرَها أخْضِبُ. و يقال للظليم خاضِبٌ، و ذلك إذا أكَلَ الرَّبيعَ فاحمرَّ ظُنْبوباه أَو اصفَرَّا. قال أبو دُوَاد:

له ساقا ظليم خا * * * ضبٍ فُوجِئَ بالرُّعْبِ (1)

و لا يقال إلّا للظَّليم، دُونَ النعامة. يقال: امرأةٌ خُضَبَةٌ: كثيرة الاختضاب و يقال [خَضَبَ] النّخلُ، إذا اخضرَّ طَلْعُه. و قال بعضهم: خضب الشجر يَخْضب (2) إذا اخْضَرَّ؛ و اخضَوْضَب. و الكَفُّ الخَضيبُ: نجم؛ و هذا على التَّشبيه. و أَمّا الإجَّانة و تسميتُهم إيّاها المِخْضَب فهو فى هذا؛ لأنّ الذى يُخْضَب به يكون فيها (3)

خضد

الخاء و الضاد و الدال أصلٌ واحدٌ مطّرِدٌ، و هو يدلُّ على تَثَنَّ فى شى‌ءِ ليِّن. يقال انخضد العُود انخِضاداً، إذا تَثَنَّى من غير كَسْر. و خَضَدتُه:

ثَنَيْتُه. و ربَّما زادُوا فى المعنى فقالوا: خضَدْتُ الشجرةَ، إذا كَسَرت شوكتَها.

و نباتٌ خَضيدٌ. و الأصلُ هو الأوَّل؛ لأنّ الخضيد هو الرّيَّان الناعم الذى يتثنَّى لِلِينه. فأما قولُ النَّابغة:

يَمُدُّهُ كلُّ وادٍ مُتْرَعٍ لجِبٍ * * * فيه رُكامٌ من اليَنْبُوتِ و الخَضَدِ (4)

____________

(1) البيت يروى من قصيدة لعقبة بن سابق فى كتاب الخيل لأبى عبيدة 157- 160 و نسب إلى أبى دؤاد فى اللسان (خضب) و كلمة «خاضب» ساقطة من الأصل.

(2) يقال، من بابى ضرب و تعب، و كذا خضب، بالبناء للمفعول.

(3) فى الأصل: «فيكون فيها».

(4) ديوان النابغة 26 و اللسان (خضد، نبت).

195

فإنّه يقال: الخَضَد ما قُطِع من كلِّ عُودٍ رَطْب. و يقال خَضَدَ البعيرُ عُنقَ البعير، إذا تقاتَلا فَثنَى أحدُهما عُنُقَ الآخَر‌

خضر

الخاء و الضاد و الراء أصلٌ واحد مستقيم، و محمولٌ عليه.

فالخُضرة من الألوان معروفة. و الخَضْراء: السَّماء، لِلَونها، كما سُمِّيت الأرضُ الغَبراء. و كتيبةٌ خضراءُ، إذا كانت عِلْيَتُها (1) سواد الحديد، و ذلك أنّ كلَّ ما خالَفَ البياضَ فهو فى حَيِّز السَّواد؛ فلذلك تداخلت هذه الصفاتُ، فيسَّمى الأسودُ أخَضر.

قال اللّٰه تعالى فى صفة الجنَّتين: مُدْهٰامَّتٰانِ أى سَوداوان. و هذا من الخضرة؛ و ذلك أن النّبات الناعم الريَّانَ يُرَى لشدّة خُضرته من بُعدٍ أسود. و لذلك سُمِّى سَوادُ العِراق لكثرة شجرِه. و الخُضْر: قومٌ سُمُّوا بذلك لسواد ألوانهم. و الخُضرة فى شِيات الخَيل: الغُبرة تخالطها دُهْمة. فأمَّا قوله:

و أنا الأخضرُ مَن يعرفنى * * * أخْضَرُ الجلدة فى بيتِ العربْ (2)

فإنّه يقول: أنا خالصٌ؛ لأنّ ألوان العرب سُمْرَةٌ (3). فأمّا‌

الحديثُ

: «إيّاكم و

خَضْرَاءَ

الدِّمَن»

فإنّ تلك المرأةُ الحسناء فى منبِت سَوْء، كأنّها شجرةٌ ناضرة فى دِمْنة بَعر. و المخاضرة: بيع الثِّمار قبل بدُوِّ صلاحِها؛ و هو منهىٌّ عنه. و أمَّا قولهم:

«خُضْر المَزَاد» فيقال إنّها التى بقيت فيها بقايا ماءِ فاخضرّت من القِدم، و يقال بل خُضْرُ المزاد الكُروش.

____________

(1) فى المجمل: «إذا غلب عليها لبس الحديد».

(2) البيت للفضل بن العباس اللهبى كما فى رسائل الجاحظ 71 و الكامل 143 ليبسك و معجم المرزبانى 309 و كنايات الجرجانى 51 و الأضداد 335. و نسب فى اللسان (خضر) إلى عتبة بن أبى لهب، و فى رسائل الجاحظ أيضا إلى عمر بن عبد اللّه بن أبى ربيعة المخزومى.

(3) فى المجمل: «السمرة».

196

و يقال إن الخَضَارَ البقلُ الأوّل.

فأمّا قوله: «ذهب دمُه خِضْراً»، إذا طُلّ. فأَحسِبَه من الباب. يقول: ذهب دمُه طرِيَّا كالنَّبات الأخضر، الذى إذا قُطِع لم يُنتفَع به بعدَ ذلك و بَطَلَ و ذَبُل.

فأمّا قولهم إنَّ الخَضار اللَّبنُ الذى أُكثِر ماؤه، فصحيحٌ، و هو من الباب؛ لأنّه إذا كان كذا غَلَبَ الماءُ، و الماء يسمَّى الأسمر. و قد قلنا إنّهم يسمُّون الأسْوَدَ أخضرَ، و لذلك يسمَّى البحرُ خُضارة.

باب الخاء و الطاء و ما يثلثهما

خطف

الخاء و الطاء و الفاء أصلٌ واحدٌ مطّرِد منقاس، و هو استلابٌ فى خفّة. فالخَطْف الاستلاب. تقول. خَطِفْتُه أخطَفُه، و خَطَفْتُه أخطِفُه.

و بَرْقٌ خاطفٌ لنور الأبْصار. قال اللّٰه تعالى: يَكٰادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصٰارَهُمْ (1).

و الشيطان يخِطَف السَّمع، إذا استرق. قال اللّٰه تعالى: إِلّٰا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ.

و يقال للشيطان: «الخَطّاف»، و قد جاء هذا الاسم فى الحديث: (2). و جمل خَيْطَفٌ: سريع المَرّ. و تلك السُّرعة الخَيْطَفى. قال:

* و عَنَقاً باقِى الرَّسيم خَيْطفا (3)*

و به سُمِّى الخَطَفى، و الأصل فيه واحد؛ لأنّ المسرعَ يقلُّ لُبْث قوائمه على الأرض، فكأنّه قد خَطَفِ الشَّى‌ء. و يقال هو مُخْطَفُ الحَشَا، إذا كان منطوِىَ‌

____________

(1) قراءة فتح الطاء أعلى، و نسب فى اللسان قراءة الكسر إلى يونس. و انظر تفسير أبى حيان (1: 89- 90).

(2) هو حديث على: «نفقتك رياء و سمعة للخطاف».

(3) البيت لعوف، جد جرير بن عطية بن عوف، و بهذا لقب «الحطفى».

197

الحشا. و ذلك صحيحٌ؛ لأنّه كأنّ لحمَه خُطِف منه فرقَّ و دَقَّ. فأما قولهم: رمَى الرمِيَة فأَخطَفَها؛ إذا أخطأها، فمْمكنٌ أن يكون من الباب، [و ممكنٌ أن يكون] الفاءُ بدلًا من الهمزة. قال:

* إذا أصابَ صَيْدَه أو أخْطَفَا (1)*

و الخطّاف: طائر، و القياس صحيح، لأنّه يخطَف الشى‌ءَ بمِخلبه. يقال لمخاليب السّباع خطاطيفها. قال:

إذا عَلِقَتْ قِرْناً خَطَاطيفْ كَفِّهِ * * * رأى الموتَ بالعينَين أسودَ أحْمَرا (2)

و الخطّاف: حديدةٌ حَجْنَاء؛ لأنه يُخْتَطف بها الشى‌ء، و الجمع خطاطيف.

قال النابغة:

خطاطيفُ حُجْنٌ فى حبالٍ مَتينةٍ * * * تُمَدُّ بها أيدٍ إليكَ نوازعُ (3)

خطل

الخاء و الطاء و اللام أصلٌ واحدٌ يدلُّ على استرخاءِ و اضطراب، قياسٌ مطرد. فالخَطَل: استرخاءِ الأذُن. يقال أذُنٌ خَطْلاء، و ثَلَّةٌ خُطْلٌ، و هى الغنم المسترخِيةُ الآذان. قال:

إذا الهَدَفُ المِعْزالُ صوَّب رأسَه * * * و أعجبَهُ ضَفْوٌ من الثَّلةِ الخُطْلِ (4)

و رُمْحٌ خَطِلٌ: مصطرِب. و يقال للأحمق خَطِلٌ. و الخَطَل: المنطقُ الفاسد.

____________

(1) للعمانى الراجز، كما فى اللسان (خطف) و قبله:

* فانقض قد فات العيون الطرفا*

(2) لأبى زبيد الطائى، كما فى اللسان (خطف).

(3) ديوان النابغة 55 و اللسان (خطف).

(4) البيت لأبى ذؤيب الهذلى فى ديوانه 43 و اللسان (هدف، عزل، صفا). و سيعيده فى (ضفو) و يروى: «المعزاب» بالباء بدل اللام، و هما بمعنى.

198

و زعم ناسٌ أنّ الجوادَ يسمَّى خَطِلًا، و ذلك لسُرعته إلى العطاء. و يقال امرأةٌ خَطَّالةٌ: ذاتُ رِيبة، و ذلك لخَطَلها. و الأصل واحدٌ.

خطم

الخاء و الطاء و الميم يدلُّ على تقدُّمِ شى‌ءِ فى نُتُوّ يكون فيه.

فالمَخَاطم الأنوف، واحدها مَخْطِم. و رجلٌ أخطمُ: طويلُ الأف. و الخِطَام للبعير سُمِّى بذلك لأنّه يقع على خَطْمه. و يقال إنّ الخُطْمة (1) رَعْنُ الجَبَل فهذا هو الباب.

و قد شذت كلمةٌ واحدة، قالوا: بُسْرٌ مُخَطَّمٌ، إذا صارت فيه خُطوط.

خطوأ

الخاء و الطاء و الحرف المعتلّ و المهموز، يدلُّ على تعدِّى الشى‌ء، و الذَّهاب عنه. يقال خَطوتُ أخطو خُطوة. و الخُطْوة: ما بين الرِّجْلين.

و الخَطْوة: المرَّة الواحدة‌

و الخَطَاء من هذا؛ لأنّه مجاوزة حدِّ الصواب. يقال أخطأ إِذا تعدّى الصَّواب. و خَطِئ يخطأُ، إذا أذْنب، و هو قياسُ الباب؛ لأنه يترك الوجه الخَيْرَ.

خطب

الخاء و الطاء و الباء أصلان: أحدهما الكلامُ بين اثنين، يقال خاطبهُ يُخاطِبه خِطاباً، و الخُطبْة من ذلك. و فى النِّكاح الطّلَب أن يزوّج، قال اللّٰه تعالى: لٰا جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ فِيمٰا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسٰاءِ. و الخُطْبة:

الكلام المخطوب به. و يقال اختطب القومُ فلاناً، إذا دَعوْه إلى تزوج صاحبتهم.

و الخطب: الأمرُ يقع؛ و إنما سُمِّى بذلك لِمَا يقع فيه من التَّخاطب و المراجعة.

____________

(1) لم ترد هذه الكلمة فى اللسان و القاموس. و وردت فى الأصل و المجمل بهذا الضبط.

199

و أمّا الأصل الآخَر فاختلافُ لونَين. قال الفرَّاء: الخَطْبَاء: الأتان التى لها خَطٌّ أسودُ على مَتْنِها. و الحمار الذكر أخْطَبُ. و الأخطَب: طائر؛ و لعله يختلِف عليه لونان. قال:

* إذا الأخْطَبُ الدَّاعِى على الدَّوْح صَرْصَرَا (1)*

و الخُطْبان: الحنْطَلُ إذا اختلف ألوانُه. و الأخطَبُ: الحمار تعلُوه خُضْرة.

و كلُّ لونٍ يشبه دلك فهو أخْطَبُ

خطر

الخاء و الطاء و الراء أصلان: أحدهما القَدْر و المكانة، و الثانى اضطرابٌ و حركة.

فالأوّل قولهم لنظير الشى‌ء خَطِيرُهُ (2). و لِفلانٍ خَطَرٌ، أى منزلةٌ و مكانة تناظرُه و تصلُح لمِثْله.

و الأصل الآخر قولهم: خَطر البعير بذنبه خَطَراناً. و خَطَرَ ببالى كذا خَطْراً، و ذلك أن يمرَّ بقلبه بسرعةٍ لا لُبْثَ فيها و لا بُطْء. و يقال خَطَر فى مِشْيَته. و رجلٌ خَطَّارٌ بالرُّمح، أى مَشّاءُ بِهِ (3) طعّان. قال:

* مَصاليتُ خَطّارون بالرُّمح فى الوغَى (4)*

و رمح خَطّارٌ: ذُو اهتِزازٍ.* و خَطَر الدّهر خَطرَانهُ، كما يقال ضَرَب ضَرَبانَه.

و الخَطْرة: الذِّكرة. قال:

____________

(1) صدره كما اللسان (خطب، مرر):

* و لا أنثنى من طيرة عن مريرة*

(2) يقال هو خطير له و خطر أيضا.

(3) كتب فى الأصل «مشابه».

(4) ورد هذا الصدر فى المجمل و اللسان

200

بينما نحنُ بالبَلاكِثِ فالقا * * * عِ سِراعاً و العِيسُ تهوِى هُوِيَّا (1)

خَطَرَتْ خَطْرَةٌ على القلب مِن ذِكراكِ وَهْناً فما استطعتُ مُضِيّا‌

باب الخاء و الظاء و ما يثلثهما

خظى

الخاء و الظاء و الياء ليس فى الباب غيره، و هو يدلُّ على اكتنازِ الشَّى‌ء. و لا يكادُ يقال هذا إلّا فى اللَّحم؛ يقال خَظِى لحُمه، إذا اكتنَزَ (2) و لحمه خَظَا بَظَا. و رحلٌ خَظَوَانٌ: ركِب لحمُه بعضه بعضاً.

باب الخاء و العين و ما يثلثهما

اعلم أنّ الخاء لا يكاد يأتلف مع العين إلّا بدخيل، و ليس ذلك فى شى‌ءِ أصلًا. فالخَيْعَل: قميصٌ لا كُمَّى له (3). قال:

* عَجوزٌ عليها هِدْمِلٌ ذاتُ خَيْعَلِ (4)*

و الخَيْعل: الذَّئب، و الغُول. و يقال الخَيْعامَة نَعْتُ سَوْء للرَّجُل. و لا مُعوَّل على شى‌ءِ من هذا الجِنْسِ، لا ينقاس.

____________

(1) نسب فى الحماسة (2: 73) و اللسان (بلكث) إلى بعض القرشيين. و فى حواشى اللسان:

و أبو بكر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخزمة. و سبه ياقوت فى معجم البلدان إلى كثير.

(2) فى اللسان: «قال ابن فارس: خطى و خطى بالفتح أكْثر».

(3) فى الأصل: «لا كم له»، و الوجه ما أثبت من اللسان. و فى المجمل: «لا كمين له». و المألوف فى عبارة اللغويين لتعبير الذى تحذف فيه النون، ينظر فيه إلى أن اللام كالقحمة، لا يعتد بها فى هذا الموضع. و اضر ما سيأتى فى ص 253 س 8.

(4) التأبط، كما فى اللسان (هدمل). و صدره:

* نهضت إليها من جثوم كأنها*

201

باب الخاء و الفاء و ما يثلثهما

خفق

الخاء و الفاء و القاف أصلٌ واحد يرجع إليه فروعُه، و هو الاضطراب فى الشَّى‌ء. يقال خفَق العلم يَخفِقُ. و خفق النّجم، و خفق القلبُ يخفِقُ خفقاناً. قال:

كأنّ قطاةً عُلِّقت بجنَاحِها * * * على كبِدى مِن شِدّةِ الخفقانِ (1)

و يقال أخْفَقَ الرّجلُ بثوبه، إذا لَمَعَ به. و من هذا الباب الخَفْق، و هو كلُّ ضربٍ بشى‌ء عريض. يقال خَفَقَ الأرضَ بنَعله. و رجل خَفَاق القَدَمَ، إذا كان صدرُ قدمه عريضاً. و المِخْفَقُ: السَّيف العريض. و يقال إنّ الخَفْقَة المفازةُ (2)، و سمِّيت بذلك لأنّ الرياح تخنفِق فيها.

و من الباب نافة خفيقٌ: سريعة (3). و خَفَقَ السّرابُ؛ اضطربَ. و خفَق الرّجُل خَفْقةً، إذا نَعَس. و الخافقانِ: جانِبا الجَوِّ. و امرأةٌ خَفّاقة الحشا، أى خمِيصة البَطْن، كأنَّ ذلك يضطرب. و أمّا قولهم أَخفق الرجل، إذا غَزَا و لم يُصِب* شيئاً، فيمكن أن يكون شاذًّا عن الباب، و يمكن أن يقال: إذا لم يُصِبْ فهو مضطرب الحال؛ و هو بعيد.

قال رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم)

: «أيُّما سَرِيَّةٍ غَزَتْ

فأخفقَتْ

كان لها أجرها مَرَّتَين»

. و قال عنترة:

____________

(1) البيت لعروة بن حزام من قصيدة فى ديوانه نسخة الشنقيطى بدار الكتب المصرية، و رواها القالى فى النوادر 158- 162. و عدتها تسعة أبيات و مائة.

(2) شاهده قول العجاج:

* و خفقة ليس بها طوئى*

(3) فى الأصل: «ناقة خفيق سريع»، محرف.

202

فيُخفِق مَرَّةً و يُفِيد أُخْرى * * * و يَفجَع ذا الضغائن بالأرِيبِ (1)

خفى

الخاء و الفاء و الياء أصلان متباينان متضادّان. فالأوّل السَّتْر، و الثانى الإظهار.

فالأوّل خَفِىَ الشَّى‌ءُ يخفَى؛ و أخفيته، و هو فى خِفْيَةٍ و خَفاءِ، إذا ستَرْتَه.

و يقولون: بَرِحَ الخَفَاء، أى وَضَحَ السِّرُّ و بدا. و يقال لما دُونَ رِيشات الطائر العشر، اللواتى فى مقدم جناحه: الخوافى. و الخوافى: سَعَفاتٌ يَلِين قُلْب النَّخلة و الخافى: الجنّ. و يقال للرّجُل المستترِ مستخْفٍ.

و الأصل الآخر خفا البرقُ خَفْواً، إذا لمع، و يكون ذلك فى أدنى ضعف.

و يقال خَفَيْتُ [الشَّى‌ءَ] بغَيْر ألِفٍ، إذا أظهرتَه. و خَفَا المطَرُ الفَأر من جِحْرَتهنّ:

أخْرجَهن. قال امرؤ القيس:

خَفاهُنّ من أَنْفَاقِهنّ كأنَّما * * * خَفاهُنَّ وَدْقٌ من سَحابٍ مُركب (2)

و يقرأ على هذا التأويل: إنّ السّاعة آتية أكاد أَخفيها (3) أى أُظهِرُها.

خفت

الخاء و الفاء و التاء أصلٌ واحدٌ، و هو إسرارٌ و كتمان.

فالخَفْتُ: إسرار النَّطْق. و تخافَتَ الرّجُلانِ. قال اللّٰه تعالى: يَتَخٰافَتُونَ بَيْنَهُمْ. ثم قال الشاعر:

____________

(1) البيت فى اللسان (خفق) برواية: «و يصيد أخرى».

(2) ديوان امرئ القيس 86 و اللسان (خفى) و نوادر أبى زيد 9 و القالى (1: 211) و المخصص (10: 46).

(3) هذه قراءة أبى الدرداء و ابن جبير و الحسن و مجاهد و حميد، و رويت عن ابن كثير و عاصم و سائر القراء بضم الهمزة. تفسير أبى حيان (6: 232)