معجم مقائيس اللغة‌ - ج2

- ابو الحسين احمد بن فارس بن زكريا‌ المزيد...
512 /
203

أُخاطِبُ جَهْراً إذْ لهنّ تَخافُتٌ * * * و شَتَّانَ بينَ الْجَهْرِ وَ المَنْطِق الجَفْتِ

(1)

خفج

الخاء و الفاء و الجيم أصلٌ واحدٌ يدلُّ على خلاف الاستقامة.

فالأخفج: الأعوج الرِّجْل؛ و المصدر الخَفَج، و يقال إنَّ الخَفَج* الرِّعدة. و هو ذاك القياس.

خفد

الخاء و الفاء و الدال أصلٌ واحد، و هو من الإسراع. يقال خَفَدَ الظّليم: أسرع فى مَرِّه. و لذلك سُمِّى خَفيْدَداً.

خفر

الخاء و الفاءِ و الراءِ أصلان: أحدهما الحياء، و الآخَر المحافظة أو ضِدُّها.

فالأوّل الخَفَرُ. يقال خَفِرَت المراة: استحيت، تَخفَر خَفراً، و هى خفِرَةٌ. قال:

* زَانَهنّ الدَّلُّ و الخَفَرُ*

و أمّا الأصل الآخر فيقال خَفَرْتُ الرّجُل خُفْرةً، إِذا أَجَرْتَه و كنتَ له خفيراً.

و تَخَفَّرْتُ بفلانٍ، إذا استَجَرْتَ به. و يقال أخفَرْتُه، إذا بَعَثْتَ معه خفيراً.

و أمّا خِلافُ ذلك فأخفَرتُ الرّجُلَ، و ذلك إذا نقضْتَ عَهده. و هذا كالباب الذى ذكرناه فى خَفيت و أخفيت.

خفع

الخاء و الفاءِ و العين أصلٌ واحدٌ يدلُّ على التزاق شى‌ء بشى‌ء لِضُرٍّ يكون. يقال انخَفَعَ الرَّجْل على فراشه، إذا لَزِق به مِن مرض.

____________

(1) البيت فى اللسان (خفت)، و قد سبق فى (جهر 1: 487). و فى الأصل ة «اخافت» تحريف.

204

و يقال خَفعَ الرَّجُل، إذا التزق بطنُه بظهْره. و منه قول جرير:

* رَغداً و ضَيْفُ بنى عِقالٍ يُخْفَعُ (1)*

و ذكر ناسٌ: انخفعت كَبدُه من الجوع، إذا انقطعت. و أنشدوا هذا البيتَ؛ و هو قريبٌ من الأوّل. و قال بعضهم: الأخفع الرجل الذى كأنَّ به ظَلْعاً إذا مشَى. و يقال: الخَوْفَع الواجم المكتئِب. و يقال خفَعتُه بالسَّيف، إذا ضربتَه به و القياس واحد.

باب الخاء و اللام و ما يثلثهما

خلم

الخاء و اللام و الميم أصلٌ واحد يدل على الإلْفِ و المُلازَمة.

فالخِلْم: كِناس الظّبى، ثمّ اشتقَّ منه الخِلْم، و هو الخِدْن. و الأصل واحد.

خلو

الخاء و اللام و الحرف المعتل أصلٌ واحد يدلُّ على تعرِّى الشَّى‌ء من الشى‌ء. يقال هو خِلْوٌ من كذا، إذا كان عِرْواً منه. و خَلَتِ الدار و غيرُها تخلُو. و الخَلِىّ: الخالى من الغَمّ. و امرأةٌ خَلِيَّة: كنايةٌ عن الطَّلاق، لأنّها إذا طُلِّقت فقد خَلَتْ عن بعلها. و يقال خلا لِىَ الشّى‌ءُ و أخلى. قال:

أعاذلَ هل يأتِى القَبَائلَ حظُّها * * * مِن الموتِ أم أخْلَى لنا الموتُ وَحْدَنا

(2)

و الخَلِيّة: الناقة تُعطَف على غير ولدِها، لأنّها كأنّها خَلَتْ من ولدها الأول. و القرون الخالية: الموَاضى. و المكان الخَلاء: الذى لا شى‌ءَ به. و يقال‌

____________

(1) ديوان جرير 449 و اللسان (خفع). و صدره:

* يمشون قد نفخ الخزير بطونهم*

(2) لمعن بن أوس المزنى، كما فى اللسان (خلا).

205

ما فى الدار أحدٌ خلا زَيْدٍ و زيداً، أى دَع ذِكرَ زيدٍ، إخْلُ من ذكر زيد.

و يقال: افعَلْ ذاكَ و خَلَاك ذَمٌّ، أى عَدَاك و خلَوْت منه و خلا منك.

و مما شذَّ عن الباب الخَلِيَّة: السفينة، و بيت النَّحل. و الخلا: الحشيش.

و ربَّما عبَّروا عن الشى‌ء الذى بخُلو من حافِظِه بالخَلاة، فيقولون: هو خَلَاةٌ لكذا (1)، أى هو مِمَّن يُطْمَع فيه و لا حافِظَ له. و هو من الباب الأوّل.

و قال قوم: الخَلْىُ القَطْع، و السيف يَخْتَلِى، أى يقتَطع. فكأنّ الخلا سُمِّى بذلك لأنّه يُخْتَلى، أى يُقْطَع.

و من الشاذّ عن الباب: خلا به، إذا سَخِر به.

خلب

الخاء و اللام و الباء أصولٌ ثلاثة: أحدها إمالة الشى‌ء إلى نفسك، و الآخر شى‌ء يشمل شيئاً، و الثالث فسادٌ فى الشى‌ء.

فالأوّل: مِخْلب الطائَر؛ لأنه يَخْتلِب به الشى‌ءَ إلى نَفْسه. و المِخْلب: المِنْجل لا أسنانَ له. و من الباب الخِلَابَة: الخِداع، يقال خَلَبَه بمنطقِه. ثمَّ يحمل على هذا و يُشتقُّ منه البَرْق الخُلَّب: الذى لا ماءَ معه، و كأنّه يَخْدَع، كما يقال للسَّراب خادعٌ.

و أما الثانى: فالخُلْبُ اللِّيف، لأنّه يشمل الشّجرة. و الخِلْب، بكسر الخاءِ:

حِجاب القَلْب، و منه قيل للرجل: «هو خِلْبُ نِساءِ»، أى يحبُّه النساء.

____________

(1) لم يرد هذا التعبير فى المعاجم المتداولة صريحا. و أصل الحلاة الطائفة من الحلا. و فى اللسان:

«و قول الأعشى:

و حولى بكر و أشياعها * * * و لست خلاة لمن أوعدن

أى لست بمنزلة الخلاة يأخذها الآخذ كيف شاء، بل أنا فى عز و منعة».

206

و الثالث: الخُلْب، و هو الطّين و الحَمْأَة، و ذلك ترابٌ يفسده. ثم يشتقّ منه امرأةٌ خَلْبَنٌ، و هى* الحَمْقَاء. و ليست من الخِلابة. و يقال للمهزولة خَلْبَنٌ أيضاً.

فأمَّا الثوب المخلَّب فيقولون: إنَّه الكثيرُ الألوان، و ليس كذلك، إنَّما المُخَلَّبُ الذى نُقِش نقوشاً على صورِ مَخَالِيبَ، كما يقال مُرَجَّلٌ للذى عليه صُوَرُ الرِّجال (1).

خلج

الخاء و اللام و الجيم أصلٌ واحد يدلُّ على لَىٍّ و فَتْلٍ و قِلّةِ استقامة. فمن ذلك الخليجُ، و هو ماءَ يَمِيل مَيْلةً عن مُعْظَم الماءِ فيستقرُّ. و خليجا النَّهر أو البحر: جناحاه (2). و فلان يتخلَّج فى مِشيته، إذا كان يتمايَلُ. و من ذلك قولهم: خَلَجنِى عن الأمر، أى شَغَلنى، لأنّه إذا شغله عنه فقد مال به عنه.

و المخلوجة: الطَّعنة التى ليست بمستوِية، فى قول امرئ القيس:

نَطْعُنُهُم سُلْكَى و مخلوجةً * * * كَرَّكَ لَأْمَيْنِ على نابِل (3)

فالسُّلْكَى: المستوية. و المخلوجة: المنحرفة المائلة.

و منه قولهم: خَلَجْتُ الشّى‌ءَ من يده، أى نزعتُه. و خالَجْتُ فلاناً: نازعتهُ.

و‌

فى الحديثِ فى قراءة القرآن

: «لَعَلَّ بَعضَكُم

خالجَنِيها (4)

».

و الخليج:

الرَّسَن، سُمّى بذلك لأنّه يُلوَى لَيًّا و يُفْتَل فَتْلًا. قال:

____________

(1) و يقال أيضا «ممرجل» للذى عليه صور المراحل. و «مرحل» بالحاء المهملة، للذى عليه صور الرحال.

(2) فى المجمل: «و جناحا النهر: خليجاه».

(3) من قصيدة فى ديوانه 148- 150.

(4) فى الحديث «أن النبى (صلى اللّه عليه و سلم) صلى بأصحابه صلاة جهر فيها بالقراءة، و قرأ قارئ خلفه فجهر، فلما سلم قال: لقد طننت أن بعضكم خالجنيها»، أى نازعنى القراءة. اللسان.

207

و باتَ يُغَنِّى فى الخليجِ كأنَّه * * * كُمَيْتٌ مُدَمًّى ناصعُ اللَّونِ أَقْرَحُ (1)

و يقال خلجَتْه الخوالجُ، كما يقال عَدَتْه العَوادِى. و أما قولُ الحطيئة:

* بمخلُوجةٍ فيها عن العَجْزِ مَصْرَفُ (2)*

فإنّه يصِفُ الرَّأى، و شبَّهَه بالحبل المحكمَ المفتول. فهذا إذاً تشبيهٌ. و يجوز أن يكون لمَّا قيل: فيها عن العَجز مصرفٌ، جعلَها مخلوجة، لأنّه قد عُدِل بها عن العَجز.

فأمّا قولهم: خُلِجَتِ النَّاقَةُ؛ و ذلك إذا فطَمتْ ولدها فقَلَّ لبنُها، فهو من الباب، لأنّه عُدِلَ بها عن ولدها و عدَل ولَدُها عنها. و يقال سحابٌ مخلوجٌ:

متفرِّق. فإن كان صحيحا فهو من الباب، لأنّ قِطعةً منه تميل عن الأُخرى و الخَلَجُ: فسادٌ و داءُ (3). و هو من الباب.

خلد

الخاء و اللام و الدال أصلٌ واحدٌ يدلُّ على الثبات و الملازَمة فيقال: خَلَدَ: أقام، و أخلَدَ أيضاً. و منه جَنَّةُ الخُلْدِ. قال ابن أحمر:

خَلَدَ الحبيبُ و بادَ حاضِرُهُ * * * إلَّا مَنازِلَ كلُّها قَفْرُ

و يقولون رجلٌ مُخْلَدٌ و مُخْلِد (4)، إذا أبطأ عنه المشِيب. و هو من الباب، لأنَّ الشَّباب قد لازمَه و لازَمَ هو الشباب. و يقال أخْلَدَ إلى الأرض إذا لَصِق بها.

____________

(1) لتميم بن مقبل كما فى اللسان (خلج). و أنشده فى المجمل.

(2) صدره كما فى الديوان 110 و اللسان (خلج):

* و كنت إذا دارت رحى الأمر رعته*

(3) الخلج: فساد فى ناحية البيت. و الخلج أيضا أن يشتكى الرجل لحمه و عظامه من عمل يعمله أو طول مشى و تعب. اللسان.

(4) لم تذكر المعاجم الضبط الأول. و تعليله فيما بعد دليل على صحتها عنده.

208

قال اللّٰه تعالى: وَ لٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ: فأمَّا قوله تعالى: وَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدٰانٌ مُخَلَّدُونَ، [فهو] من الخُلْد، و هو البقاء، أى لا يموتون. و قال آخرون: من الخِلَد، و الخِلَدُ: جمع خِلَدة و هي القُرْط. فقوله: مُخَلَّدُونَ أى مقرَّطون مشنَّفون. قال:

و مخَلّدَاتٌ باللَّجَينِ كأنَّما * * * أعجازُهُنَّ أَقاوِزُ الكُثْبَان (1)

و هذا قياسٌ صحيح، لأنّ الخِلَدةَ ملازمةٌ للأذُن.

و الخَلَد: البال، و سمِّى بذلك لأنّه مستقرٌّ [فى] القلب ثابتٌ.

خلس

الخاء و اللام و السنين أصلٌ واحد، و هو الاختطاف و الالتماع.

يقال اختلَسْتُ الشَّى‌ءَ. و‌

فى الحديث

: «لا قَطْعَ فى

الخُلْسَة

»

. و قولهم: أَخْلَسَ رأسُه، إذا خالَطَ سوادَه البياضُ، كأنَّ السوادَ اخْتُلِس منه فصارَ لَمُعاً. و كذلك أخْلَسَ النّبتُ، إذا اختلط يابسُه برطْبِه.

خلص

الخاء و اللام و الصاد أصلٌ واحد مطَّرِد، و هو تنقيةُ الشَّى‌ء و تهذيبُه. يقولون: خلَّصتُه من كذا و خَلَصَ هو. و خُلاصة السَّمْنِ: ما أُلْقِىَ فيه من تَمْرِ أو سَويق ليخلُصَ به.

خلط

الخاء و اللام و الطاء أصلٌ واحد مخالفٌ للباب الذى قَبلَه، بل هو مُضَادٌّ له. تقول: خلَطْت الشَّي‌ءَ بغيره فاختلط. و رجل مِخْلَطٌ، أى حَسَن المداخَلة للأمورِ. و خِلافُه المِزْيل. قال أوس:

____________

(1) البيت فى اللسان (خلد، قوز). و قد ضبطت «مخلدات» فى الأصل بكسرتين و ضمتين.

209

و إن قالَ لى ماذا تَرَى يستشيرُنى * * * يَجدُنى ابنُ عَمِّى مِخْلَطَ الأمر مِزْيَلَا

(1)

و الخليط: المجاور. و يقال: الخِلْط السّهمُ ينبُتُ عودُه على عِوَجٍ، فلا يزالُ يتعوّجُ و إن قُوّم. و هذا من الباب؛ لأنّه ليس يُخَالَط فى الاستقامة. و يقال استَخْلَطْ* البعيرُ، و ذلك أن يَعْيا بالقَعْو على النّاقة (2) و لا يَهتدِى لذلك، فيُخْلَطَ له و بُلْطَف له.

خلع

الخاء و اللام و العين أصلٌ واحد مطّرد، و هو مُزايَلة الشَّى‌ءِ الذى كان يُشتَمَل به أو عليه. تقول: خلعتُ الثّوبَ أخْلَعُهُ خَلْعاً، و خُلِع الوالى يُخْلَعُ خَلْعاً. و هذا لا يكاد يُقال إلّا فى الدُّون يُنْزِل مَن هو أعلى منه، و إلّا فليس يُقال خَلَع الأميرُ واليَه على بلدِ كذا. ألَا ترى أنّه إنما يقال عزلَه. و يقال طلَّقَ الرَّجُل امرأته. فإن كان ذلك من قبَل المرأة يقال خالعَتْه و قد اختَلَعَتْ (3)؛ لأنّا تَفتدِى نفسَها منه بشى‌ء تبذلُه له. و‌

فى الحديث

: «

المختلِعات

هنَّ المنافقات»

يعنى (4) اللواتى يخالِعْن أزواجهنَّ من غير أنْ يضارَّهُنّ الأزواج. و الخالِع: البُسر النَّضِيج (5)، لأنَّه يَخْلَع قِشرَهُ من رُطوبته. كما يقال فَسَقَتِ الرُّطَبَة، إذا خرجَتْ مِن قشرها.

____________

(1) فى ديوان أوس 20: «يجدر ابن عم»، و الرواية هنا مستقيمة. و قبله:

ألا أعتب ابن العم إن كان ظالما * * * و أغفر عنه الجهل إن كان أجهلا

(2) فى الأصل: «بالقَعو على الناقة» صوابه بالعين، و هو أن يرسل نفسه عليها.

(3) فى الأصل: «اختلعها». و لدى فى المعاجم المتداولة «خلعها» و «اختلعت هى».

(4) فى الأصل: «فمن»، و أثبت ما فى اللسان.

(5) فى الأصل: «النصح».

210

و من الباب خَلَعَ السُّنْبُلُ، إذا صار له سَفاً، كأنّه خلعَه فأخرجَه. و الخليع:

الذى خَلعه أهلُه، فإِنْ جَنَى لم يُطْلَبُوا بجِنايته، و إنْ جنِىَ عليه لم يَطْلُبوا به.

و هو قوله:

و وادٍ كجوف العَيْرِ قفرٍ قطعتُه * * * به الذّئبُ يعوِى كالخليع المُعيَّلِ (1)

و الخليع: الذِّئبُ، و قد خُلِع أىّ خَلْعٍ! و يقال الخليع الصائد. و يقال:

فلانٌ يتخلَّعُ فى مِشيتِه، أى يهتزُّ، كأنَّ أعضاءَه تريد أن تتخلَّع (2). و الخالع داءٌ يُصِيب البعير. يقال به خالعٌ، و هو الذى إذا بَرَك لم يقدِرْ على أن يثُور.

و ذلك أنَّه كأنَّه تخلَّعت أعضاؤُه حتَّى سقطت بالأرض. و الخَوْلَع: فَزَعٌ يعترِى الفُؤادَ كالمسِّ؛ و هو قياسُ الباب، كأنَّ الفؤادَ قد خُلِع. و يقال قد تخالَعَ القومُ، إذا نَقَضُوا ما كان بَينهم من حِلْف.

خلف

الخاء و اللام و الفاء أصولٌ ثلاثة: أحدُها أن يجئَ شى‌ءٌ شى‌ءِ يقومُ مقامَه، و الثانى خِلاف قُدَّام، و الثالث التغيُّر‌

فالأوّل الخَلَف. و الخَلَف: ما جاء بعدُ. و يقولون: هو خَلَفُ صِدْقٍ من أَبيه. و خَلَف سَوْءٍ من أبيه. فإذا لم يذكُروا صِدقاً و لا سَوْءًا قالوا للجيِّد خَلَف و للردىِّ خَلْف. قال اللّٰه تعالى: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ*. و الخِلِّيفَى:

الخلافة، و إنَّما سُمِّيت خلافةً لأنَّ الثَّانى يَجى‌ءُ بَعد الأوّلِ قائماً مقامَه. و تقول:

قعدتُ خِلافَ فُلانٍ، أى بَعْده. و الخوالفُ فى قوله تعالى: رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا*

____________

(1) لامرئ القيس فى معلقته.

(2) فى الأصل: «كأنه أعضاءه يريد أن يتخلع».

211

مَعَ الْخَوٰالِفِ* هنَّ النِّساء، لأنَّ الرِّجال يغِيبُون فى حُروبهم و مغاوراتِهِمْ و تجاراتِهم و هنّ يخلُفْنهم فى البيوت و المنازل. و لذلك يقال: الحىُّ خُلُوفٌ، إذا كان الرِّجال غُيَّباً و النِّساء مُقيماتٍ. و يقولون فى الدعاء: «خَلَف اللّٰهُ عليك» أى كانَ اللّٰه تعالى الخليفة عليك لمن فَقَدْتَ مِن أبٍ أو حميم. و «أَخْلَف اللّٰه لك» أى عوَّضك من الشى‌ء الذاهب ما يكُونُ يقومُ بَعده و يخلُفه. و الخِلْفة: نبتٌ ينبت بعد الهشيم. و خِلْفَةُ الشجرِ: ثمرٌ يخرُج بَعد الثَّمر. قال:

و لها بالماطِرُونَ إذا * * * أكَلَ النّملُ الذى جَمَعَا (1)

خِلْفَةٌ حتَّى إذا ارتَبَعَتْ * * * سَكَنَتْ من جِلَّق بِيَعا (2)

و قال زهيرٌ فيما يصحّح (3) جميعَ ما ذكرناه:

بها العِينُ و الآرامُ يَمشين خِلْفَةً * * * و أطلاؤُها يَنْهَضْنَ من كلِّ مَجْثَم

(4)

يقول: إذا مرَّتْ هذه خَلفَتْها هذه.

و من الباب الخَلْف (5)، و هو الاستِقاء، لأنَّ المستقِيَينِ يتخالفانِ، هذا بَعْدَ ذا (6)، و ذاك بعد هذا. قال فى الخَلْف:

____________

(1) البيت لأبى دهبل الجمحى، كما فى الحيوان (4: 10) و الخزانة (3: 279). و بعضهم ينسبه إلى الأحوص، كما فى الكامل 218. و فى حواشيه «أبو الحسن: الصحيح أنه ليزيد يصف جارية». و هذه النسبة الأخيرة هى التى ذكرها ياقوت فى رسم «الماطرون».

(2) فى جميع المصادر المتقدمة: «خرفة» بالراء، و هو اسم لكل ما يجتنى. و لم يرد البيت فى اللسان (خلف، خرف، ربع، جلق). و رواية «خلفة» وردت فى المخصص (11: 9).

(3) فى الأصل: «يصح».

(4) البيت من معلقته المشهورة.

(5) الخلف، بالفتح، و مثله «الخلفة» بالكسر.

(6) فى الأصل: «بعدها».

212

لِزُغْبٍ كأولاد القَطا راثَ خَلْفُها * * * على عاجِزَاتِ النَّهض حُمْرٍ حواصلُه

(1)

يقال: أخْلَفَ، إذا استَقَي‌

و الأصل الآخر خَلْفٌ (2)، و هو غير قَدّام: يقال: هذا خلفى، و هذا قدّامى.

و هذا مشهورٌ. و قال لبيد:

فَغَدَتْ كِلَا الفَرْجَينِ تَحْسَبُ أنّه * * * مَولَي المخالفةِ خلْفُها و أَمامُها

و من الباب الخِلْف، الواحد من أخلاف الضَّرع. و سمِّى بذلك لأنّه يكون خَلْفَ ما بعده.

و أمّا الثالث* فقولهم خَلَف فُوه، إِذا تغيَّرَ، و أخْلَفَ. و هو‌

قولُه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم)

: «

لَخَلُوف

فم الصائم أطيَبُ عند اللّٰه من ريح المِسْك»

. و منه قول ابن أحمر:

بانَ الشَّبابُ و أخْلَفَ العُمْرُ * * * و تنكَّرَ الإخوانُ و الدَّهرُ

و منه الخِلاف فى الوَعْد. و خَلَفَ الرَّجُلُ عن خُلق أبيه: تغيَّر. و يقال الخليف: الثَّوب يَبلَى وسطُه فيْخرَج البالى منه ثم يُلْفَق، فيقال خَلَفْتُ الثَّوبَ أخْلُفُه. و هذا قياسٌ فى هذا و فى البابِ الأوّل.

و يقال وعَدَنى فأخلْفتُه، أى وجدته قد أخلَفنى. قال الأعشى:

____________

(1) للحطيئة فى ديوانه 39 و اللسان (خلف 435). راث. أبطأ. و فى الأصل: «القطارات» تحريف. و فى الديوان: «راث خلقها» بالقاف، و فسره الكرى بقوله: «أى أبطأ شبابها» ثم نبه على رواية الفاء، و نسبها إلى أبى عمرو.

(2) فى اللسان: «و هى تكون اسما و ظرفا. فإذا كانت اسما جرت بوجوه الإعراب، و إذا كانت طرفا لم تزل نصبا على حالها».

213

أثْوَى و قَصَّرَ لَيْلَةُ ليُزَوّدا * * * فَمضَى و أخلَفَ منْ قُتَيْلَةَ موعِدا (1)

فأمّا قولُه:

* دَلْواىَ خِلْفانِ و ساقياهما (2)*

فمِنْ أنّ هذِى تخلُف هَذِى. و أمّا قولهم: اختلفَ النَّاسُ فى كذا، و الناس خلْفَةٌ أى مختلِفون، فمن الباب الأوَّل؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهم يُنَحِّى قولَ صاحبه، و يُقيم نفسَه مُقام الذى نَحّاه. و أمّا قولهم للناقة الحامل خَلِفَةٌ فيجوز أن يكون شاذًّا عن الأصل، و يجوز أن يُلْطَف له فيقالَ إنّها تأتى بولدٍ، و الولد خَلَفٌ. و هو بعيد. و جمع الخَلِفة المخَاض، و هُنَّ الحوامل.

و من الشاذِّ عن الأصول الثلاثة: الخَلِيفُ، و هو الطّريقُ بين الجبلَين.

فأمّا الخالفة من عَمُدَ البيت، فلعلَّه أن يكون فى مؤخّر البيت، فهو من باب الخَلْف و القُدّام. و لذلك يقولون: فلانٌ خالِفَةُ أهلِ بيته، إذا كان غير مقدَّم فيهم.

و من باب التغيُّر و الفساد البَعيرُ الأخلَفُ، و هو الذى يمشِى فى شِقِّ، من داءٍ يعتريه.

خلق

الخاء و اللام و القاف أصلان: أحدهما تقدير الشى‌ء، و الآخر مَلاسَة الشى‌ء.

فأمّا الأوّل فقولهم: خَلَقْت الأديم للسِّقاء، إذا قَدَّرْتَه. قال:

لم يَحْشِمِ الخالقاتِ فَرْيَتُها * * * و لم يَغِضْ من نِطافِها السَّرَبُ (3)

____________

(1) ديوان الأعشى 150 و اللسان (ثوى، خلف) و قد سبق فى ثوى (1: 393).

(2) البيت فى نوادر أبى زيد 95.

(3) البيت للكميت كما فى المجمل، و ليس فى قصيدته التى على هذا الوزن من الهاشميات.

214

و قال زهير:

و لَأَنْت تَفْرِى ما خلَقْت و بَعضُ * * * القَوم يخلُق ثمَّ لا يَفْرِى

و من ذلك الخُلُق، و هى السجيَّة، لأنّ صاحبَه قد قُدِّر عليه. و فلانٌ خَليق بكذا، و أَخْلِقْ به، أى ما أخْلَقَهُ، أى هو ممَّن يقدَّر فيه ذلك. و الخَلاقُ:

النَّصيب؛ لأنّه قد قُدِّرَ لكلِّ أحدٍ نصيبُه.

و من الباب رجلٌ مُخْتَلَقٌ: تامُّ الخَلْق. و الخَلْق: خَلْق الكذِب، و هو اختلاقُه و اختراعُه و تقديرُه فى النَّفس. قال اللّٰه تعالى: وَ تَخْلُقُونَ إِفْكاً.

و أمّا الأصل الثانى فصخرة خَلْقَاءِ، أى مَلْساء. و قال:

قد يَتْرُكُ الدَّهرُ فى خَلْقَاءَ راسِيَةٍ * * * وَهْياً و يُنزِل منها الأعْصَمَ الصَّدعا

(1)

و يقال اخلَوْلَقَ السَّحابُ: استَوَى. و رسمٌ مخْلَولِقٌ، إذا استوى بالأرض و المُخلَّق: السّهم المُصْلَح.

و من هذا الباب أخْلَقَ الشَّى‌ءُ و خَلِقُ، إذا بَلِىَ. و أخلقْتُهُ أنا: أبليتُه.

و ذلك أنَّه إذا أخْلَقَ امْلاسَّ و ذهب زِئْبِرُه. و يقال المُخْتَلَق من كلِّ شى‌ء:

ما اعتدَلَ. قال رُؤبة:

* فى غِيل قَصْبَاءَ و خِيسٍ مُخْتَلَقْ (2)*

و الخَلُوق معروفٌ، و هو الخِلَاق أيضاً. و ذلك أنّ الشى‌ء إذا خُلِّق مَلُسَ.

و يقال ثوبٌ خَلَق و مِلحَفَةٌ خَلَق، يستوى فيه المذكَّر و المؤنث. و إنما قيل للسَّهم المُصلَح مَخَلَّقٌ لأنّه يصير أملس. و أمّا الخُلَيْقاءِ فى الفَرَس فكالعِرنين من الإنسان.

____________

(1) للأعشى فى ديوانه 73 و اللسان (خلق).

(2) ديوان رؤبة 106. و أنشده فى المخصص (11: 56).

215

باب الخاء و الميم و ما يثلثهما فى الثلاثى

خمج

الخاء و الميم و الجيم يدلُّ على فتورٍ و تغيُّر. فالخَمَج فى الإنسان:

الفتور. يقال أصبَحَ فلانٌ خَمِجاً، أى فَاترا. و هو فى شعر الهُذَلىّ (1):

* أخْشَى دُونَه الخَمَجَا (2)*

و يقولون خَمِجَ اللّحمُ، إذا تغيَّر و أرْوَحَ.

خمد

الخاء و الميم و الدال أصلٌ واحد، يدلُّ على سكونِ الحركة و السُّقوط. خَمَدَتِ النارُ خُموداً، إذا سكَنَ لهَبُها. و خَمَدَت الحُمَّى إذا سكَنَ و هَجُها. و يقال للمُغْمَى عليه: خَمَدَ (3).

خمر

الخاء و الميم و الراء أصلٌ واحد يدلُّ على التغطية، و المخالطةِ فى سَتْر. فالخَمْرُ: الشَّراب المعروف. قال* الخليل: الخمر معروفةٌ؛ و اختمارُها:

إدراكُها و غَليانُها. و مخمِّرها: متَّخِذها. وُخمْرتها: ما غَشِىَ المخمورَ من الخُمار و السُّكْر فى قَلْبه. قال:

لَذٌّ أصابَتْ حُمَيَّاها مَقَاتِلَهُ * * * فلم تكَدْ تَنْجَلِى عن قَلْبِه الخُمَرُ (4)

____________

(1) هو ساعدة بن جؤية الهذلى انظر نسخة الشنقيطى من الهذليين 87 و الجزء الثانى من مجموع أشعار الهذليين 37 ليبسك، و اللسان (خمج).

(2) البيت بتمامه:

و لا أقيم بدار الهون إن و لا * * * آتى إلى الخدر أخشى دونه الخمجا

(3) فى المجمل: «و خمد الرجل: مات أو أغمى عليه».

(4) البيت فى اللسان (خمر 340).

216

و يقال به خُمارٌ شَديد. و يقولون: دخَلَ فى خَمْار النّاسِ و خَمَرِهم، أى زحْمتهم.

و «فلانٌ يَدِبُّ لفُلانٍ الخَمَر»، و ذلك كناية عن الاغتيال. و أصلُه ما وارَى الإنسان من شجرٍ. قال أبو ذؤيب:

فليتَهُمُ حَذِرُوا جَيشَهُم * * * عَشِيَّةَ همْ مثلُ طَيْرِ الخَمَرْ (1)

أَى يُختلون و يُستَتَر لهم. و الخِمار: خِمار المرأةٌ. و امرأةٌ حسنَة الخِمْرَة، أى لُبْس الخِمار. و فى المثل: «العَوَانُ لا تُعَلَّم الخِمْرة». و التخمير: التغطية. و يقال فى القوم إِذا توارَوْا فى خَمَرِ الشَّجر: قد أخْمَرُوا. فأمّا قولهم: «ما عِندَ فُلانٍ خَلٌّ و لا خَمْرٌ» فهو يجرى مَجرى المثل، كأنّهم أرادوا: ليس عِنده خيرٌ و لا شَرّ.

قال أبو زيد: خامَرَ الرّجُل المكانَ، إذا لزِمه فلم يَبْرح. فأمَّا المخّمرة من الشاءِ فهى التى يبيضُّ رأسها مِن بينِ جسدِها. و هو قياسُ الباب؛ لأنَّ ذلك البياضَ الذى برأسها مشبّهٌ بخِمار المرأة. و يقال خمَّرتُ العجينَ، و هو أنْ تتركَه فلا تستعملَه حتَّى يَجُود. و يقال خَامَرَهُ الدّاءِ، إذا خالط جوفَه. و قال كثَيرٌ:

هَنيئاً مَريئاً غَيْرَ داءِ مُخَامِرٍ * * * لِعَزَّةَ من أعراضِنا ما اسْتَحَلّتِ (2)

قال الخليل: و المستَخْمَر (3) بلغة حِمْيَر: الشَّرِيك. و يقال دخَلَ فى الخَمر، و هى وَهْدَةٌ يختِفى فيها الذِّئبُ و نحوُه. قال:

ألا يا زَيدُ و الضَّحاكُ سَيْراً * * * فقد جاوزْتما خَمَرَ الطّريقِ (4)

____________

(1) ديوان أبى ذؤيب 150.

(2) قصيدة البيت فى أمالى القالى (2: 107- 110)، و الأغانى (8: 37- 38)، و تزيين الأسواق 41، 42.

(3) الذى فى اللسان و القاموس أن المستخمر: المستعبد. و ذكر فى اللسان أنها لغة أهل اليمن.

و انظر آخر هذه المادة.

(4) كذا ضبطت «سيرا» فى الأصل. و يصح أن يقرأ «سيرا» بأمر الاثنين.

217

و يقال اختَمَرَ الطِّيبُ، و اخْتَمَرَ العَجين (1). و وجدت منه خُمْرَةً طيِّبة و خمَرَةً، و هو الرّائحة: و المخامَرة: المقارَبة (2). و فى المثل: «خامِرِى أُمَّ عامِرِ»، و هى الضَّبع. و قال الشَّنْفرَى:

فلا تدفِنُونى إنَّ دفْنِى مُحَرَّمٌ * * * عليكُمْ و لكن خَامِرِى أمَّ عامرِ (3)

أى اترُكُونى لِلّتِى (4) يقال لها: «خامِرِى أُمَّ عامر». و الخُمْرَة: شئٌ من الطِّيب تَطّلِى به (5) المرأة على وجهها ليحسُن به لونُها. و الخُمْرة: السّجَّادة الصَّغيرة.

و‌

فى الحديث

: «أنّه كان يسجُد على

الخُمْرة

».

و مما شذَّ عن هذا الأصل الاستخمار، و هو الاستعباد؛ يقال استخمرت فلاناً، إذا استعبدتَه. و هو‌

فى حديث مُعاذ

: «من

استَخْمَر

قوماً»

، أى استعبَدَهم.

خمس

الخاء و الميم و السين أصلٌ واحد، و هو فى العدد. فالخمسة معروفة و الخمس (6): واحدٌ من خَمْسةٍ. يقال خَمَسْتُ القومَ: أخذْتُ خمس أموالهِم، أخْمُسُهم. و خَمَسْتُهم: كنتُ لهم خامساً، أخْمِسُهُم. و الخِمْس: ظِمْ‌ء من أظلماء الإبل. قال الخليل: هو شُرْب الإبلِ اليومَ الرابعَ من يَومَ صَدَرَتْ؛

____________

(1) فى الأصل: «و الخمير العجين»، محرف. و فى اللسان: «قد اختمر الطيب و العجين».

(2) فى الأصل: «المقابرة»، صوابه من المحمل و اللسان.

(3) للشعر قصة فى الأغانى (21: 89) و مقدمة الشعر و الشعراء لابن قتيبة. و انظر حماسة أبى تمام (1: 188) و الحيوان (6: 450) و المخصص (13: 258) و الأزمنه و الأمكنة (1: 293).

(4) فى الأصل: «للمتى»، تحريف.

(5) فى الأصل: «تطليه».

(6) اخمس، بالضم، و بضمتين، و بالكسر أيضا.

218

لأنَّهم يَحسبُون يومَ الصَّدَر. و الخميس: اليوم الخامسُ من الأسبوع، و جمعُه أخَمِساء و أخمِسَةٌ، كقولك نصيبٌ و أنصِباءِ [و أنصِبة (1)]. و الخُماسِىُّ و الخُماسيّة:

الوَصيف و الوصيفةُ طولُه خمسةُ أشبار. و لا يقال سُدَاسِىٌّ و لا سُباعىٌّ إذا بلغ ستّةَ أشبارٍ أو سبعةً. و فى غير ذلك الخُماسىُّ ما بغل خَمسةً، و كذلك السداسىُّ و العُشارىّ. و الخَميس و المخمُوس من الثِّياب: الذى طولُه خَمسُ أذرُع.

و قال عَبِيد:

هاتيك تحمِلُنى و أبْيضَ صارماً * * * و مُذَرَّباً فى مارِنٍ مَخْموسِ (2)

يريد رُمْحاً طولُه خمسُ أذرع.

و‌

قال مُعاذٌ لأهل اليمن

: «ايتونى

بخَميسٍ

أو لَبِيسٍ آخُذُه منكم فى الصَّدَقة

(3)

»

. و قد قيل إنّ الثوبَ الخَميسَ سمِّى بذلك لأنّ أوّلَ من عملِه مَلِكٌ باليمن كان يقال له الخِمْس. قال الأَعشى.

يَوْماً تَراها كمثل أردية ال‍ * * * خِمْسِ و يَوْماً أديمَها نَغِلا (4)

و مما شذَّ عن الباب الخَمِيس، و هو الجَيْش الكثير. و من ذلك‌

الحديثُ

:

«أنّ رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم)، لما أشْرَفَ على خَيْبر قالوا: محمدٌ و

الخَمِيس

»

، يريدون الجَيْش.

خمش

الخاء و الميم و الشين أصلٌ* واحد، و هو الخَدْشُ و ما قارَبَه‌

____________

(1) التكملة من المجمل.

(2) ديوان عبيد بن الأبرص 43 و اللسان (خمس 371). و فى الديوان: «و مجربا فى مارن».

(3) فى اللسان: «الخميس الثوب الذى طوله خمس أذرع، كأنه يعنى الصغير من الثياب».

(4) ديوان الأعشى 155 و اللسان (خمس، نفل). و يروى: «كأردية العصب».

219

يقال خَمَشْتُ خَمْشاً. و الخُمُوش: جمع خَمْشٍ. قال:

هاشمٌ جَدُّنا فإِن كَنْتِ غَضْبى * * * فامْلَئِى وجهَكِ الجميلَ خُمُوشا (1)

وَ الخَموش: البعوض. قال:

كأنَّ وَغَى الخَمُوش بجانبيهِ * * * وَغَى رَكْبٍ أُمَيْمَ ذَوِى زِياطِ (2)

و الخُمَاشَة من الجِراحة و الجمع خُماشاتٌ: ما كان منها ليس له أرْشٌ معلوم و هو قياس الباب، كأنَّ ذلك يكونُ كالخَدْشِ.

خمص

الخاء و الميم و الصاد أصلٌ واحد يدلُّ على الضُّمْر و التّطامُن.

فالخميص: الضّامر البَطْن؛ و المصدر الخَمْصَ. و امرأةٌ خُمْصانةٌ: دقيقة الخَصْرِ.

و يقال لباطن القَدَم الأخْمَص. و هو قياسُ الباب، لأنّه قد تداخَل. و من الباب المَخْمَصة، و هى المجاعة؛ لأنَّ الجائِع ضامرُ البطْن. و يقال للجائع الخميص، و امرأةٌ خميصة قال الأعشى:

تَبِيتون فى المَشْتَى مِلاءً بطونُكُمْ * * * و جاراتُكم غَرْثى يَبِتْن خمائصا (3)

فأمّا الخَمِيصة فالكِساء الأسودُ. و بها شَبَّه الأعشى شَعْرَ المرأة:

إذا جُرِّدَتْ يوماً حَسِبْتَ خَميصةً * * * عليها و جرْيالَ النَّضيرِ الدُّلامِصا

(4)

فإنْ قيل: فأينُ قِياسُ هذا من الباب؟ فالجواب أنّا نقول على حَدِّ الإمكان‌

____________

(1) للفضل بن عباس بن عتبة بن أبى لهب، يخاطب امرأته. اللسان (خدش) و العمدة (1:

111)

(2) البيت للمتخل الهذلى، كما فى القسم الثانى من أشعار الهذلين 93 و اللسان (8: 188/ 20: 277). و انظر شرح الحيوان (5: 403).

(3) فى ديوان الأعشى 109:

«و جاراتكم جوعى ...»

. (4) ديوان الأعشى 108 و اللسان (خمص). و فى الديوان:

«و جريالا يضى‌ء دلامصا»

.

220

و الاحتمال: إنّه يجوز أن يسمَّى خميصةً لأنّ الإنسانَ يشتمِل بها فيكون عند أخْمَصِهِ، يريد به وسطَه. فإن كان ذلك صحيحاً و إلَّا عُدَّ فيما شذَّ عن الأصل.

خمط

الخاء و الميم و الطاء أصلان: أحدهما الانجراد و المَلاسَة، و الآخَر التسلّط و الصِّيَال.

فأمّا الأوّل فقولهم: خَمَطْتُ الشّاةَ، و ذلك [إذا] نزعْتَ جلدَها و شويتَها. فإِن نُزِع الشّعر فذلك السَّمْط. و أصل ذلك من الخَمْط، و هو كلُّ شى‌ءٍ لا شَوكَ له.

و الأصل الثانى: قولُهم تخمَّطَ الفَحلُ، إذا هاج و هَدَرَ. و أصلُه مِن تخمّط البحرْ، و ذلك خِبُّه و التطامُ أمواجِه.

خمع

الخاء و الميم و العين أصلٌ واحد يدلُّ على قلّة الاستقامة، [و] على الاعوجاج. فمن ذلك خَمَعَ الأعرجُ. و يقال للضِّباع الخوامع؛ لأنّهنّ عرْجٌ. و الخِمعْ: اللّص. و الخِمع: الذِّئب. و القياسُ واحدٌ.

خمل

الخاء و الميم و اللام أصلٌ واحد يدل على انخفاضٍ و استرسالٍ و سُقوط. يقال خَمَلَ ذكرُه يخمُل خمولا. و الخامل: الخفىّ؛ يُقال: هو خامِل الذّكر؛ و الأمرُ الذى لا يعرِف و لا يُذكَر. و القول الخامل: الخَفِيض. و‌

فى حديث

: «اذكُروا اللّٰه ذِكراً خاملا»

. و الخَميلة: مَفْرَجٌ من الرَّمْل فى هَبْطةٍ، مَكرَمَةٌ للنّبات. قال زُهير:

* شَقائِقَ رمْلِ بينهنَّ خمائلُ (1)*

____________

(1) صدره كما فى ديوانه 295:

* نشزن من الذهباء يقضعن وسطها*

221

و قال لبيد:

باتَتْ و أسْبَلَ واكِفٌ من دِيمَةٍ * * * يُروِى الخَمائِلَ دائماً تَسجامُها (1)

و الخَمْل، مجزوم: خَمْل القطيفة و الطِّنْفِسة. و يقال لريش النَّعام خَمْل. و ذلك قياسُ الباب؛ لأنّه يكون مسترسِلا ساقطاً فى لينٍ.

فأمّا الخُمال فقال قوم: هو ظَلْعٌ يكون فى قوائم البعير. فإن كان كذا فقياسُه قياسُ الباب؛ لأنّه لعَلَّه عن استرخاءِ. و قال الأعشى فى الخُمال:

لم تُعَطَّفْ على حِوارٍ و لم يَقْ‍ * * * طَعْ عُبيدٌ عروقَها مِن خُمالِ (2)

باب الخاء و النون و ما يثلثهما

خنب

الخاء و النون و الباء أصلٌ واحد، و هو يدلُّ على لِين و رَخاوةٍ. و يقال جاريةٌ خَنِبةٌ: رخِيمَةٌ غَنِجة. و رجل خِنّاب، أى ضَخْمٌ فى عَبَالَةٍ. و حكى بعضُهم عن الخليل أنّه قال: هو خِنَّأَبٌ، مكسور الخاء شديدةُ النّون مهموزة. و هذا إنْ صحَّ عن الخليل فالخليلُ ثقةٌ، و إِلا فهو على ما ذكرناه من غير همز. و يقال الخِنَّاب من الرجال: الأحمق المتصرِّف، يختاج هكذا مرَّةً و هكذا مَرَّةً. و قال الخليل: الخنَّاب الضَّخم المَنْخَر. و الخِنَّابَة: الأرنبةُ الضخمة. و قال.

أكوِى ذَوِى* الأضغانِ كَيًّا مُنْضِجا * * * منهمْ و ذَا الخِنَّابَة العَفَنْجَجَا (3)

____________

(1) البيت من معلقة لبيد.

(2) ديوان الأعشى 9 و اللسان (حمل).

(3) البيتان فى اللسان (خنب، عفح).

222

و مما لم يذكره الخليلُ، و هو قياسُ صحيح، قولهم خَنَبَتْ رِجْلُه، أى وَهَنَتْ، و أَخْنَبْتُها أنا: أوهنْتُها. قال:

أبِى الذى أخْنَبَ رِجْلَ ابن الصَّعِقْ * * * إذْ صارت الخيلُ كعِلْبَاءِ العُنُقْ

(1)

خنا

الخاء و النون و ما بعدها معتلٌّ، يدلُّ على فَسادٍ و هَلاك.

يقال لآفات الدهر خَنَى. قال لبيد:

* و قَدَرْنا إنْ خَنَى الدَّهْرِ غَفَلْ (2)*

و أخنَى عليه الدّهر: أهلكَه. قال:

* أخنَى عليها الذى أخْنَى على لُبَدِ (3)*

و الخَنَا من الكلام: أفحشُه. يقال خنا يخنو خَناً، مقصور. و يقال أخْنَى فلان فى كلامِه.

خنث

الخاء و النون و الثاء أصلٌ واحد يدلُّ على تكسُّرٍ و تئَنٍّ فالخَنِث: المسترخِى المتكسِّر. و يقال خَنَثْتُ السِّقاءَ، إذا كسَرْتَ فمه إلى خارج فشرِبْتَ منه. فإن كسَرْتها إلى داخل فقد قَبَعْتَه. و امرأةٌ خُنُثٌ: مُتَثَنِّيةٌ.

خنز

الخاء و النون و الزاء كلمةٌ واحدةٌ من باب المقلوب، ليست أصلًا. يقال خَنِزَ اللحم خَنَزاً، إذا تغيَّرَتْ رائحتُه و خَزِن. و قد مَضَي.

____________

(1) الرجز لتميم بن العمرد بن عامر بن عبد شمس، و كان العمرد طعن يزيد بن الصعق فأعرجه.

قال ابن برى: و قد وجدته أيضا فى شعر ابن أحمر الباهلى. اللسان (خنب).

(2) صدره كما فى ديوانه 13 طمع 1881 و اللسان (خنا):

* قال هجدا فقد طال السرى*

(3) البيت للنابغة فى ديوانه 17 و اللسان (خنا). و صدره:

* أمست خلاء و أمسى أهلها احتملوا*

223

خنس

الخاء و النون و السين أصلٌ واحد يدلُّ على استخفاء و تستُّر. قالوا: الخَنْس الذهاب فى خِفْية. يقال خَنَسْتُ عنه. و أخْنَسْتُ عنه حقَّه.

و الخُنَّس: النُّجوم تَخْنِس فى المَغِيب. و قال قوم: سُمِّيت بذلك لأنّها تَخفِى نهاراً و تطلُع ليلا. و الخنّاس فى صِفة الشَّيطان؛ لأنّه يَخْنِسُ إذا ذُكر اللّٰه تعالى. و من هذا الباب الخَنَسُ فى الأنف. انحِطاط القصَبة. و البقرُ كلُّها خُنْسٌ.

خنط

الخاء و النون و الطاء كلمةٌ ليست أصلا، و هى من باب الإِبدال. يقال خَنَطَهُ: إذا كَرَبَه، مثلُ غَنَطه، و ليس بشى‌ء.

خنع

الخاء و النون و العين أصلٌ واحد يدلُّ على ذُلٍّ و خضوع و ضَعَةٍ، فيقال: خضع له و خَنَع. و‌

فى الحديث

: «إنّ

أخْنَعَ

الأسماء

(1)

»

أى أذَلَّها. و يقال أخنَعْتنى إليه الحاجة، إذا ألجأتْه إِليه و أذلّتْه له. و من الباب الخانع:

الفاجر. يقال: اطَّلَعْتُ منه على خَنْعَةٍ، أى فَجْرة. و هو قوله.

* و لا يُرَوْنَ إلى جاراتِهمْ خُنُعا (2)*

و منه قول الآخر:

لَعَلَّكَ يوماً أن تُلاقَى بخَنْعةٍ * * * فَتَنْعَبَ مِن وادٍ عليك أشائمُه (3)

و خُنَاعة: قبيلة.

خنف

الخاء و النون و الفاء أصلٌ واحد يدلُّ على مَيَلٍ و لِين.

____________

(1) فى اللسان «إن أخنع الأسماء إلى اللّه تبارك و تعالى من تسمى باسم ملك الأملاك».

(2) صدره كما فى ديوان الأعشى 85 و اللسان (خنع):

* هم الخضارم إن غابوا و إن شهدوا*

(3) أنشده فى المجمل.

224

فالخَنُوفُ: النّاقةُ الليِّنة اليدينِ فى السَّير. و المصدْر الخِناف. قال الأعشى:

و أذْرَتْ برِجْلَيْها النَّعىَّ و راجَعَتْ * * * يداها خِنافاً ليِّناً غيرَ أجَرَدَا (1)

قالوا: و الخِناف أيضا فى العنُق: أن تُمِيلَه إذا مُدّ بزِمامها. و الخَنيف:

جنس من الكَتّان أرادأ ما يكونُ منه. و‌

فى الحديث

: «تَخَرَّقَتْ عَنَّا

الخُنُف

، و أحرَقَ بطونَنا التَّمر»

. و قال:

عَلَى كالخَنِيفِ السَّحْقِ يَدعُو به الصَّدَى * * * له قُلُبٌ عُفَّى الحِياضِ أُجُونُ

(2)

خنق

الخاء و النون و القاف أصلٌ واحد يدلُّ على ضيقٍ. فالخانق:

الشِّعْب الضيق. و قال بعضُ أهل العلم: إنّ أهل اليَمن يسمُّون الزُّقاق خانقاً.

و الخَنِق مصدر خَنَقَه يخنِقُه خَنِقاً (3). قال بعض أهل العلم: لا يقال خَنْقاً.

و المِخْنَقَةُ: القِلادة.

____________

(1) ديوان الأعشى 102 و اللسان (خنف) برواية «أجدت برجليها نجاء» فى الديوان، و «النجاء» فى اللسان.

(2) عفى: جمع عاف، كغار و غزى. و الأجون، بالضم: جمع أجين. و فى اللسان (خنف):

«له قلب عادية و صحون»

. (3) كذا ضبط فى الأصل بكسر النون من «الخنق» و «خنقا» على اللغة الصحيحة، و هى التى ذكرها صاحب القاموس، قال «خنقه خنقا ككتف». و أما صاحب اللسان فذكر اللغتين، قال: «الخنق، بكسر لنون مصدر قولك: خنقه يخنقه خنقا و خنقا».

225

باب الخاء و الواو و ما يثلثهما

خوى

الخاء و الواو و الياء أصلٌ واحد يدلُّ على الخُلوِّ و السُّقوط.

يقال خَوَتِ الدّارُ تخوِى. و خَوَى النّجم، إذا سقَط و لم يكنْ عند سقوطه مَطر؛ و أخْوَى أيضاً. قال:

و أَخْوَتْ نُجُومُ الأخْذِ إلّا أنِضَّةً * * * أنِضَّةَ مَحْلٍ ليس قاطِرُها يُثْرِى (1)

و خَوَّتِ النّجومُ تخوِيةً، إذا مالت للمَغِيب. و خَوَّتِ الإبلُ تخويةً، إذا خمِصَتْ بُطونُها. و خَويت المرأةُ خَوًى، إِذا لم* تأكلْ عند الولادة. و يقال خَوَّى الرّجلُ، إذا تحافى فى سجوده، و كذا البعيرُ إذا تجافى فى برُوكه. و هو قياس الباب؛ لأنّه إذا خوَّى فى سجودِه فقد أخلَى ما بين عضُده و جَنْبِه. و خَوَّتِ المرأةُ عند جلوسها على المِجْمر. و خوَّى الطائر، إِذا أرسل جناحَيه. فأمَّا الخَوَاةُ فالصَّوت.

و قد قلنا إنّ أكثر ذلك لا ينقاس، و ليس بأصل.

خوب

الخاء و الواو و الباء أُصَيْلٌ يدلُّ على خُلوٍّ و شِبهه. يُقال أصابتهم خَوْبةٌ، إذا ذهب ما عندهم و لم يبق شى‌ء. و الخَوْبَةُ: الأرض لا تُمطَرُ بين أرضَينِ قد مُطرَتا؛ و هى كالخَطِيطة.

خوت

الخاء و الواو و التاء أصلٌ واحد يدلُّ على نفاذٍ و مرور بإِقدامٍ. يقال رجُلٌ خَوّاتٌ، إذا كان لا يبالِى ما رَكِبَ من الأمور. قال:

____________

(1) البيت فى اللسان (خوى، أخذ، نضض) و الأزمنة و الأمكنة (1: 185). و قد سبق إنشاده فى (أخذ 1: 70).

226

لا يَهْتَدِى فيه إلا كلُّ منصِلتٍ * * * من الرِّجال زَمِيعِ الرَّأْىِ خَوّاتِ (1)

هذا هو الأصل. ثمّ يقال خَاتَت العُقَاب، إذا انقضَّت؛ و هى خائتة. قال أبو ذؤيب:

فألقَى غِمْدَهُ و هَوَى إليهم * * * كما تَنْقَضُّ خائتةٌ طَلُوبُ (2)

و يقال: ما زالَ الذِّئبُ يَخْتاتُ الشّاةَ بعد الشّاة، أى يَخْتِلُها و يَعدُو عليها.

فأمَّا ما حكاه ابن الأعرابى من قولهم خاتَ يَخُوتُ إذا نَقَض عهدَه، فيجوز أن يكون من الباب، كأنّه نَقَض و مرَّ فى نَهْجِ غَدْره. و يجوز أن يكون التّاءُ مبدلة من سين، كأنَّه خاس، فلما قُلبت السين تاءً غُيِّر البناء (3) من يَخِيس إلى يَخُوت.

و من ذلك خاتَ الرّجلُ و أنْفَضَ، إذا ذَهَبَتْ مِيرتُه. و هو من السين.

و كذلك خات الرّجُل إذا أسنَّ. فأمّا قولهم إنّ التَّخوُّتَ التنقُّص فهو عندنا من باب الإبدال، إمَّا أن يكون من التخوُّن أو التخوّف (4)، و قد ذُكِرا فى بابهما.

و يقال فلانٌ يتخوَّتُ حديثَ القومِ و يختاتُ، إذا أَخَذَ منه و تَحَفّظ.

و من الباب الأول هم يَخْتَاتونَ اللَّيل، أى يسِيرون و يَقطَعون.

خوث

الخاء و الواو و الثاء أُصَيلٌ ليس بمطّرد و لا يقاسُ عليه.

يقولون خَوِثتِ المرأةُ، إذا عظُم بَطْنُها. و يقال بل الخَوْثاء النَّاعمة. قال:

عَلِقَ القَلْبَ حبُّها و هَواها * * * و هى بِكْرٌ غَرِيرةٌ خَوْثاءِ (5)

____________

(1) البيت فى المجمل و اللسان (خوت).

(2) ديوان أبى ذؤيب 95.

(3) فى الأصل: «النساء».

(4) فى الأصل: «و التخوف».

(5) لأمية بن حرثان بن الأسكر، كما فى اللسان (خوث). و أنشده فى المجمل.

227

خوخ

الخاء و الواو و الخاء ليس بشى‌ء. و فيه الخَوْخُ، و ما أُراه عربيًّا.

خود

الخاء و الواو و الدال أُصَيلٌ فيه كلمةٌ واحدة. يقال خَوَّدُوا فى السَّير. و أصله قولهم خَوَّدْتُ الفَحلَ تخويداً، إذا أرسلتَه فى الإناث و أنشد:

و خُوِّدَ فَحْلُها من غَيرِ شَلٍّ * * * بِدَارِ الرِّيف تخويدَ الظَّليمِ (1)

كذا أنشده الخليل. و رواه غيرُه:

«و خَوَّد فَحْلُها ...»

. خوذ

الخاء و الواو و الذال ليس أصلًا يطّرد، و لا يُقاس عليه، و إنّما فيه كلمة واحدة مُختلَفٌ فى تأويلها. قالوا: خاوَذْتُه، إذا خالفْتَه. و قال بعضهم: خاوذتُه وافَقْتُه. و يقولون: إنّ خِواذَ الحمَّى أن تأتِىَ فى وقتٍ غير معلوم.

خور

الخاء و الواو و الراء أصلان: أحدهما يدلُّ على صوت، و الآخَر على ضَعْف.

فالأوّل قولُهم خار الثَّور يخور، و ذلك صوتُه. قال اللّٰه تعالى: فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوٰارٌ.

و أمّا الآخر فالخَوَّار: الضعيفُ مِن كلِّ شى‌ء. يقال رُمْحٌ خوّارٌ، و أرضٌ خَوّارةٌ، و جمعه خُورٌ. قال الطِّرِمّاح:

____________

(1) البيت للبيد فى ديوانه 8 طبع 1880 و اللسان (خور). و فى الديوان و اللسان: «بدار الريح»، أى مبادرة و مسابقة للريح الباردة.

228

أنا ابنُ حماةِ المَجْد من آلِ مالك * * * إذا جعلَتْ خُور الرِّجال تَهِيعُ (1)

و أمَّا قولهم للناقة العزِيزة خَوّارةٌ و الجمع خُورٌ، فهو من الباب؛ لأنّها إذا لم تكن عَزُوزاً- و العَزُوز: الضيِّقة الإحليل، مشتقّة من الأرض العَزَاز- فهى حينئذ خَوّارةٌ، إذْ كانت الشّدَّة قد زايلَتْها.

خوس

الخاء و الواو و السين أصلٌ واحد يدلُّ على فسادٍ. يقال خاسَت الجِيفَةُ فى أوّلِ ما تُرْوِحُ؛ فكأنَّ ذلك كَسَدَ حتَّى فَسَد. ثمّ حُمِل على هذا فقيل: خاسَ بعَهْده، إذا أخْلَف و خان. قالوا: و* الخَوْسُ الخِيانة. و كلُّ ذلك قريبٌ بعضُه من بعض. و هذه كلمةٌ يشترك فيها الواو و الياء، و هما متقاربان، و حَظّ الياء فيها أكثر، و قد ذكرت فى الياء أيضاً.

خوش

الخاء و الواو و الشين أصلٌ يدلُّ على ضمْر و شِبهه.

فالمتخوِّش: الظامر، و لذلك تسمَّى الخاصِرتان الخَوْشَينِ.

خوص

الخاء و الواو و الصاد أصلٌ واحد يدلُّ على قِلّةٍ و دِقّة و ضِيق. من ذلك الخَوَصُ فى العين، و هو ضِيقُها و غُؤُورها. و الخُلوص: خُوص النَّخلةِ دقيقٌ ضامر. و من المشتقّ من ذلك التخوُّص، و هو أخْذُ ما أعطيتَه الإنْسانَ و إن قَلَّ. يقال: تخوَّصْ منه ما أعطاك و إنْ قَلَّ. قال:

يا صَاحِبَىَّ خَوِّصا بسَلِّ * * * مِنْ كُلِّ ذاتِ لَبَنٍ رِفَلِّ (2)

____________

(1) ديوان الطرماح 154 و اللسان (خور، هيع). و فى الأصل: «من آل هاشم» تحريف، صوابه من المراجع و ما سيأتى فى (هيع). و الطرماح ضائى، و مالك من أجداده، و هو مالك بن أبان ابن عمرو بن ربيعة بن جرول بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيئ.

(2) الرجز فى اللسان (خوص) برواية:

«من كل ذات ذنب» ...

.

229

يقول: قرّبا إبلَكمُا شيئاً بَعد شَى‌ء، و لا تَدَعَاهَا تَدَاكُّ على الحَوْض (1). قال:

يا ذائِدَيْها خَوِّصا بإرسالْ * * * و لا تَذُوداها ذِيادَ الضُّلَّالْ (2)

و قال آخَر (3):

أقول للذَّائِدِ خوِّصْ برَسَلْ * * * إنِّى أخاف النائِباتِ بالأُوَلْ

و أمّا قولهُم: أخْوَصَ العَرَفْج، فهو مشتق مِن أخْوَصَ النَّخْل، لأنّ العَرَفَج إذا تَفَطَّرَ صار له خُوصٌ.

خوض

الخاء و الواو و الضاد أصلٌ واحد يدلُّ على توسُّطِ شى‌ء و دُخولٍ. يقال خُضْتُ الماءَ و غيرَه. و تخاوَضوا فى الحديثِ و الأمرِ، أى تفاوَضُوا و تداخَل كلامُهم.

خوط

الخاء و الواو و الطاء أُصَيلٌ يدلُّ على تَشعُّبِ أَغصان فالخُوط الغُصْن، و جمعه خِيطان. قال:

* على قِلاص مِثْلِ خِيطانِ السَّلَمْ (4)*

خوع

الخاء و الواو و العين أصلٌ يدلُّ على نَقْص و مَيَل. يقال خوّع الشَّى‌ءَ، إذا نَقَصه. قال طرَفة:

____________

(1) تداك على الحوض: لردحم عليه.

(2) الرجز لأبى النجم، كما فى اللسان (خوص).

(3) هو زياد العنبرى، كما فى اللسان (خوص).

(4) من رجز لجرير فى ديوانه 52. و فى الأصل: «على قلائص»، و المجمل: «على فلان» تحريف.

230

و جاملٍ خَوَّعَ من نِيبِه * * * زَجْرُ المعلَّى أُصُلًا و السَّفِيحْ (1)

خَوَّع: نَقَص. يعنى بذلك ما يُنْحَر منها فى المَيْسِر.

و الخَوْع: مَنعَرج الوادِى. و الخُوَاع: النَّخِير. و هذا أقْيَس من قولهم إنّ الخَوْع: جبلٌ أبْيَض.

خوف

الخاء و الواو و الفاء أصلٌ واحد يدلُّ على الذُّعْرِ و الفزَع.

يقال خِفْتُ الشّى‌ءَ خوفاً و خِيفةً و الياء مبدَلةٌ من واو لمكان الكسرة. و يقال خاوَفَنى فلانٌ فخُفْتُه، أى كنتُ أشدَّ خوفاً منه. فأمّا قولهم تخوَّفْتُ الشَّى‌ءَ، أى تنقّصتُه، فهو الصحيح الفصيح، إلا أنّه من الإبدال، و الأصلُ النّون من التنقُّص، و قد ذُكِر فى موضعه‌

خوق

الخاء و الواو و القاف أُصَيلٌ يدلُّ على خلوِّ الشّى‌ء. يقال مفازةٌ خَوْقاء، إذا كانت خاليةً لا ماءَ بها و لا شى‌ء. و الخَوْق: الحَلْقة من الذَّهب، و هو القياسُ؛ لأنَّ وسَطه خالٍ.

خول

الخاء و الواو و اللام أصلٌ واحد يدلُّ على تعهُّد الشَّى‌ء.

مِن ذلك: «إنَّه كان يَتَخَوَّلُهم بالموعظة (2)»، أى كان يتعهَّدُهم بها. و فلان خَوْلِىُّ مالٍ، إذا كان يُصِلحه. و منه: خَوَّلك اللّهُ مالًا، أى أعطاكَه؛ لأنّ المال يُتَخوَّل، أى يُتَعَهَّد. و منه خَوَلُ الرّجُل، و هم حَشَمُه. أصله أنَّ الواحدَ خائل،

____________

(1) فى الأصل:

«و حامل خوع من بنته»

، صوابه فى اللسان (خوع). و رواية الديوان:

... «من نبته»

أى نسله. و قد أشار إلى هذه فى اللسان.

(2) فى اللسان: «و فى الحديث: كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يتخولنا بالموعظة. أى يتعهدنا بها مخافة السأم علينا».

231

و هو الرَّاعى. يقال فُلانٌ يَخُولُ على أهله، أى يَرعَى عليهم. و من فصيح كلامهم:

تَخَوَّلَت الرِّيح الأرضَ، إِذا تصرَّفَتْ فيها مرّةً بعد مرّة.

خون

الخاء و الواو و النون أصلٌ واحد، و هو التنقص. يقال خانَه يخُونه خَوْناً. و ذلك نُقصانُ الوَفاء. و يقال تخوَّنَنى فلانٌ حَقِّى، أى تنقَّصَنى.

قال ذو الرُّمَّة:

لا بَلْ هُو الشَّوقُ من دارٍ تَخَوَّنَها * * * مَرًّا سحابٌ و مَرًّا بارِحٌ تَرِبُ (1)

و يقال الخَوَّانُ: الأسَد. و القياسُ واحد. فأمّا الذى يقال إنّهم كانوا يسمُّون فى العربيَّة الأولى الرّبيع الأوَّل [خَوَّاناً (2)]، فلا معنى له و لا وجهَ للشُّغْل به.

و أمّا قول ذى الرُّمَّة:

لا يَنْعَشُ الطَّرْفَ إلَّا ما تَخَوَّنَهُ * * * داعٍ يُنادِيهِ باسمِ الماءِ مَبْغومُ (3)

فإنْ كان أراد بالتخوّن التعهُّدَ كما قاله بعضُ أهل العلم، فهو من باب الإبدال، و الأصل اللام: تخوَّلَه، و قد مضى ذِكرُه. و مِنْ أهل العلم من يقول: يريد إلّا ما تَنَقَّصَ نومَه دُعاءُ أمِّه له.

و أمَّا الذى يؤكل عليه، فقال قومٌ: هو أعجمىٌّ. و سمعت علىُّ بنَ إبراهيمَ لقَطَّان يقول: سُئِل ثعلبٌ و أنا أسمع، فقِيل يجُوز أنْ يُقال إن الخِوَان يسمَّى خِوَانا لأنّه يُتخوَّن ما عليه، أى يُنْتَقَص. فقال: ما يَبْعُد ذلك. و اللّٰه تعالى أعلم.

____________

(1) ديوان ذى الرمة 2 و اللسان (خون).

(2) هذه التكملة من المجمل. و فى الجمهرة (4: 489): «و شهر ربيع الأول و هو خوان، و قالوا خوان»، الأخير بوزن رمان. و فى الجمهرة (3: 244): «و خوان: اسم من أسماء لأيام فى الجاهلية». و انظر الأزمنة و لأمكنة (1: 280).

(3) ديوان ذى الرمة 571 و اللسان (نعش، خون، بغم).

232

باب الخاء و الياء و ما يثلثهما

خيب

الخاء و الياء و الباء أصلٌ واحد يدلُّ على عدم فائدةٍ و حِرمانٍ. و الأصل قولهم للقِدْحِ الذى لا يُورِى: هو خَيّاب. ثمّ قالوا: سَعَى فى أمر فخابَ، و ذلك إذا حُرِم (1) فلم يُفِدْ خيْراً.

خير

الخاء و الياء و الراء أصله العَطْف و الميْل، ثمَّ يحمل عليه.

فالخَير: خِلافُ الشّرّ؛ لأنَّ كلَّ أحدٍ يَمِيلُ إِليه و يَعطِف على صاحبه. و الخِيرَةُ:

الخِيار. و الخِيرُ: الكَرمُ. و الاستخارة: أن تَسْألَ خيرَ الأمرين لك. و كل هذا من الاستخارة، و هى الاستعطاف. و يقال استخرتُه. قالوا: و هو من استِخارة الضّبُع، و هو أن تَجْعلَ خشبةً فى ثُقْبَةِ بيتها حتى تَخرُج من مكانٍ إِلى آخَر.

و قال الهذلىّ (2):

لعَلَّكَ إِمَّا أُمُّ عمرٍو تبدَّلَتْ * * * سواكَ خليلًا شاتِمِى تَستخِيرُها

ثم يُصَرّف الكلامُ فيقال رجلٌ خَيِّرٌ و امرأةٌ خَيِّرة: فاضلة. و قومٌ خِيارٌ و أخيار ... فى صلاحها (3)، و امرأةٌ خَيْرةٌ فى جَمالها و ميسَمِها. و فى القرآن:

فِيهِنَّ خَيْرٰاتٌ حِسٰانٌ. و يقال خايَرْتُ فلاناً فَخِرْتُه. و تقول: اخْتَرْ بَنى فُلَانٍ‌

____________

(1) فى الأصل: «جرم» بالجيم.

(2) هو خالد بن زهير الهذلى. انظر ديوان الهذليين (1: 157) و اللسان (خير).

(3) فى الكلام نقص، يدل عليه ما فى اللسان: «قال الليث: رجل خير و امرأة خيرة: فاضلة فى صلاحها. و امرأة خيرة فى حمالها و ميسمها».

233

رَجُلا. قال اللّه تعالى: وَ اخْتٰارَ مُوسىٰ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا. تقول هو الخِيرَة حفيفة، مصدر اختار خِيرَةً، مثل ارتاب ريبَة.

خيس

الخاء و الياء و السين أُصَيلٌ يدلُّ على تذليلٍ و تليين. يقال خيَّستُه، إذا لَيَّنْتَهُ و ذلَّلته. و المُخيَّس: السِّجن. قال:

تَجلّلْتُ العَصَا و علمتُ أنِّى * * * رَهِينُ مُخَيَّسٍ إِن يَثْقَفُونِى

و أمّا قولُهم خاسَ بالعَهْد فقد ذكرناه فى الواو. و الكلمة مشتركة. و من الغريب فى هذا الباب، قولُهم: قَلَّ خَيْسُه، أى غَمُّه. و الخِيسُ: الشجر الملتَفُّ.

خيص

الخاء و الياء و الصاد كلمةٌ. مشترَكة أيضاً؛ لأنَّ للواوِ فيها حَظًّا (1)، و قد ذكرت فى الخوص. فأمّا الياء فالخَيْصُ: النَّوالُ القَليل. قال الأعشى:

لَعَمرِى لئن أمْسى من الحىِّ شاخِصا * * * لقد نالَ خَيْصاً من عُفَيرَةَ خائصا

(2)

و الباب كلُّه فى الواو و الياء واحدٌ‌

و من الشاذّ- و اللّٰه أعلم بصحّته- قولُهم وَعِلٌ أخْيَصُ، إذا انتصَبَ أحدُ قَرنَيه و أقْبلَ الآخَر على وجهه.

خيط

الخاء و الياء و الطاء أصلٌ واحد يدلُّ على امتدادِ الشَّى‌ء فى دِقّةٍ، ثم يحمل عليه فيقال فى بعض ما يكون منتصِباً. فالخَيْط معروفٌ. و الخَيط الأبيض: بياضُ النّهار. و الخيط الأسود: سوادُ الليل. قال اللّٰه تعالى: حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ. و يقال لما يَسِيلُ من لُعاب الشَّمس: خَيْطُ باطلٍ. قال:

____________

(1) فى الأصل: «لأن الواو فيها خطأ»، تحريف.

(2) ديوان الأعشى 108 و اللسان (خيص)، و هو مطلع قصيدة له.

234

غَدَرتُم بعَمرٍو يا بَنِى خَيْطِ باطِلٍ * * * و مثلُكُم بَنى البُيوتَ على غَدْرِ

فأمّا قولُهم للّذى بدَا الشَّيبُ فى رأسه خُيِّطَ، فهو من الباب، كأنَّ البادِىَ من ذلك مشبَّهٌ بالْخُيُوط. قال الهذلى (1):

* حَتَّى تخَيَّطَ بالبَيَاضِ قُرُونِى (2)*

و يقال نعامة خَيْطاءُ؛ و خَيَطُها طُول عُنُقِها. و الْخِياطة معروفةٌ، فأمَّا الْخِيط بالكسر، فالجماعةُ من النَّعام؛ و هو قياس الباب؛ لأنّ المجتمِع يكون كالذى خِيطَ بعضُه إلى بعض. و أمَّا قولُ الهذلىّ (3):

تَدَلّى عليها بين سِبٍّ وَ خَيْطَةٍ * * * * بجَرْدَاء مثلِ الوَكْفَ يَكبُو غُرابُها

فقد قيل إنّ الخَيْطة الحَبْل. فإن كان كذا فهو القياس المطَّرِد. و قد قيل الخَيْطة الوتد. و قد ذكرنا أنّ هذا ممَّا حمل على الباب؛ لأنّ فيه امتداداً فى انتصاب.

خيف

الخاء و الياء و الفاء أصلٌ واحد يدل على اختلافٍ.

فالخَيَف: أن تكون إحدى العينَين من الفَرَس زرقاءَ و الأُخْرى كَحْلاء. و يقال:

النَّاس أخْيافٌ، أى مختلِفون. و الخَيْفَان: جرادٌ تصير فيه خطوطٌ مختلِفة.

و الْخَيْف: ما ارتَفَع عن مَسِيل الوادى و لم يبلُغْ أن يكون جبلًا، فقد خالَفَ السّهلَ و الجبَل. و من هذا الخَيْف: جِلْدُ الضَّرع، مشبّهٌ بخَيْف الأرض. و ناقَةٌ خَيْفَاء:

واسعةُ جِلْد الضَّرع. و بعيرٌ أخيَفُ: واسع جلد الثِّيل. فأمّا الخِيفُ فجمع خِيفَةٍ

____________

(1) هو بدر بن عامر الهذلى. انظر شرح السكرى للهذليين 128 و نسخة الشنقيطى 98 و اللسان (خيط 170).

(2) صدره كما فى المراجع المتقدمة:

* تاللّه لا أنسى منيحة واحد*

(3) هو أبو ذؤيب الهذلى. ديوانه 79 و اللسان (خيط، سبب، و كف).

235

و ليس من هذا الباب، و قد ذكر فى باب الواو بعد الخاء، و إنّما صارت الواو ياءً لكسرةِ ما قبلها. و قال:

فلا تَقْعُدَنّ على زَخَّةٍ * * * و تُضْمِرَ فى القَلْبِ وجْداً و خِيفا (1)

خيل

الخاء و الياء و اللام أصلٌ واحد يدلُّ على حركةٍ فى تلوُّن.

فمن ذلك الخَيَال، و هو الشَّخص. و أصله ما يَتَخَيَّلُه الإنسان فى مَنامه؛ لأنّه يتشبّه و يتلوّن. و يقال خَيَّلْتُ للنّاقة، إذا وضَعْتَ لولدِها خيالًا يفزَّع منه الذَّئب فلا يقرُبه. و الخَيْل معروفة. و سمعت مَن يَحْكِى عن بِشر الأسدىّ عن الأصمعى قال: كنتُ عند أبى عمرو بن العَلاء، و عنده غلامٌ أعرابىٌّ فسُئل أبو عمرو:

لم سمِّيت الخَيْلُ خيلًا؟ فقال: لا أدرِى. فقال الأعرابىُّ: لاخْتيالِها. فقال أبو عمرو: اكتبُوا. و هذا صحيحٌ؛ لأنّ المُخْتَالَ فى مِشيتِه يتلوَّن فى حركته ألواناً.

و الأخْيَلُ: طائرٌ، و أظنُّه ذا ألوانٍ، يقال هو الشِّقِرَّاق. و العرب تتشاءم به.

يقال بعير مَخْيُولٌ (2)، إذا وقع الأخيلُ على عجُزِه فقَطَّعه. و قال الفرزدق:

إذا قَطَناً بَلَّغْتِنِيهِ ابنَ مُدْرِكٍ * * * فَلاقَيتِ مِن طَير الأشائم أخْيَلَا (3)

يقول: إذا بلّغْتِنى هذا الممدوحَ لم أُبَلْ بهلَكتك؛ كما قال ذو الرُّمّة:

إذا ابنَ أبى مُوسى بِلالًا بَلْغِتِه * * * فقامَ بفأسٍ بين وُصْلَيْكِ جازِرُ (4)

____________

(1) البيت لصخر الغى الهذلى ديوان الهذليين 2: 74 و اللسان (خوف 448، زخخ 498).

و سيأتى فى زخ).

(2) هذا اللفظ مما لم يرد فى المعاجم المتداولة.

(3) ديوان الفرزدق 701 و اللسان (خيل).

(4) ديوان ذى الرمة 253 و خزانة الأدب (1: 455).

236

و قال الشمّاخ:

إذا بلّغْتِنِى و حَمَلْتِ رَحْلى * * * عَرَابَة فاشرَقِى بدَمِ الوَتينِ (1)

و يقال تَخَيَّلَت السَّماءُ، إذا تهيّأَتْ للمطَر، و لا بدّ أنْ يكون عند ذلك تغيُّرُ لونٍ. و المَخيلة: السَّحابة (2). و المخيلة (3): التى تَعِد بمَطَرٍ. فأمّا قولهم خَيَّلْتُ على الرّجُل تَخْيِيلًا، إذا وجَّهتَ التُّهمَة إِليه، فهو من ذلك؛ لأنّه يقال: يشبه أن يكون كذا يُخَيَّلُ (4) إلىّ أنّه كذا، و منه تخيَّلْت عليه تَخَيُّلًا، إذا تفَرَّسْتَ فيه (5)

خيم

الخاء و الياء و الميم أصلٌ واحد يدلُّ على الإقامة و الثَّبات فالخَيْمة معروفة؛ و الخَيْم: عيدانٌ تُبنَى عليها الخَيْمة. قال:

* فلم يَبْقَ إلّا آلُ خيْمٍ مُنَضَّدٍ (6)*

و يقال خَيَّمَ بالمكان: أقامَ به. و لذلك سمَّيت الخَيْمة. و الخِيم: السجِيَّة، بكسر الخاء، لأنّ الإنسانَ يُبنَى عليها و يكون مرجعُه أبداً إليها.

و من الباب قولُهم للجبان خَائِم، لأنَّه من جُبْنِه لا حَرَاك به. و يقال قد خَامَ يَخِيمُ. فأمّا قولُه:

____________

(1) ديوان الشماخ 92.

(2) فى الأصل: «السحاب». و فى اللسان: «المخيلة بفتح الميم: السحابة، و جمعها مخايل».

(3) المخيلة هذه بضم الميم و كسر الخاء، و بضمها و فتح الخاء و كسر الياء المشددة.

(4) فى الأصل: «الخيل».

(5) فى المجمل: «إذا تفرست فيه الخير». و انظر للكلام على بقية هذه المادة، نهاية المادة.

التى تليها.

(6) صدر بيت للنابغة، فى اللسان (خيم، عثلب). و عجزه:

* و سفع على آس و نؤى معثلب*

237

رَأَوْا فَتْرَةً بالسَّاقِ مِنِّى فحاوَلُوا * * * جُبُورِىَ لما أنْ رأَوْنِى أَخِيمُهَا (1)

فإنّه أرادَ رَفْعها، فكأنّه شبّهها بالخَيْم، و هى عِيدانُ الخَيْمة.

فأمّا الألف التى تجى‌ء بعد الخاء فى هذا الباب، فإنّها لا تخلو من أن تكون من ذوات الواو [أو] من [ذوات] الياء. فالخَال الذى بالوجه هو من التلوُّن الذى ذكرناه. يقال منه رجل مَخِيلٌ و مخُول. و تصغير الخَالُ خُيَيْلٌ فيمن قال مَخِيل، و خُوَيْلٌ فيمن قال مَخُول. و أمّا خَالُ الرَّجُل أخو أُمِّه فهو من قولك خَائل مالٍ، إذا كان يتعهَّدُه. و خالُ الجيش: لواؤه، و هو إمّا من تغيُّرِ الألوان، و إمّا أن الجيشَ يُراعونَه و ينظُرون إليه كالذى يتعهَّد الشى‌ء. و الخال:

الجبل الأسود فيما يقال، فهو من باب الإِبدال.

خام

و أما الخاء و الألف و الميم فمن المنقلب عن الياء. الخامَةُ:

الرّطْبة من النّبات و الزّرْع.

قال رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم)

: «مَثَلُ المؤمِنِ مَثَلُ

الخامَة

من الزّرع»

(2). و قال الطرمّاح:

إنّما نحن مثل خامةَ زَرْعٍ * * * فمتى يَأنِ يَأْتِ مُحْتَصِدُهْ (3)

فهذا من الخائم، و هو الجبان الذى لا حَرَاك به.

و أمّا الخاءِ و الألف و الفاء فحرف واحدٌ، و هو الخَافَةُ، و هى الخَريطة من الأدَم يُشتار فيها العسَل. فهذه محمولةٌ على خَيْف الضَّرع، و هى جِلدتُه.

و القياس واحد.

____________

(1) فى اللسان (خيم): «رأوا وقرة».

(2) تمامه كما فى اللسان: «تميلها الريح مرة هكذا و مرة هكذا».

(3) ديوان الطرماح 113 و اللسان (خوم). و قد سبق فى (حصد) ص 71 من هذا الجزء.

238

باب الخاء و الباء و ما يثلثهما

خبت

الخاء و الباء و التاء أصلٌ واحد يدلُّ على خُشوع: يقال أَخْبَتَ يخبِتُ إخباتا، إذا خشَع. و أخْبَتَ للّه تعالى. قال عزّ ذكره: وَ بَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ. و أصلُه من الخَبْت، و هو المفازة لا نباتَ بها.

و من ذلك‌

الحديث

: «و لو

بِخَبْتِ

الجَمِيش

(1)

».

ألا تراه سمَّاها جَميشاً، كأنّ النَّباتَ قد جُمِشَ منها، أى حُلِق.

خبث

الخاء و الباء و الثاء أصلٌ واحد يدلُّ على خلاف الطّيّب.

يقال خبيثٌ، أى ليس بطيِّب. و أخْبَثَ، إذا كانَ أصحابُه خُبثاء. و من ذلك التعوُّذ مِن الخبيث المُخْبِث. فالخبيث فى نفسه، و المُخْبِث الذى أصحابُه و أعوانُه خُبَثاء.

خبج

الخاء و الباء و الجيم ليس أصلا يُقاس عليه، و ما أحِسَب فيه كلاماً صحيحا. يقال خَبَجَ، إذا حَصَمَ (2). و ربما قالوا: خَبَجَه بالعصا، أى ضربه.

و يقولون إنّ الخَبَاجاءَ من الفُحول: الكثير الضَّرَاب، و هذا كما ذكرناه، إلّا أنْ يصحّ الحديث‌

عن النبى (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) أنّه قال

: «إذا أُقيمت الصلاة

____________

(1) الحديث بتمامه كما فى الإصابة 5978 «عن عمار و بن يثربى قال: شهدت خطبة النبى (صلى اللّه عليه و سلم) بمنى، و كان فيما خطب به أن قال: لا يحل لامرئ من مال أخيه إلا ما طابت به نفسه. فقلت: يا رسول اللّه، أرأيت لو لقيت غنم ابن عمى فاجتزرت منها شاة هل على فى ذلك شى‌ء قال: إن لقيتها تحمل شفرة و زنادا فلا تهجها». و بدو أنه سقط من نسخة الإصابة ما ورد فى اللسان، و هو «إن لقيتها تحمل شفرة و زنادا بخبت الجميش فلا تهجها».

(2) حصم، بالمهملتين، أى ضرط.

239

ولّى الشيطان و له

خَبَجٌ كَخَبَج

الحِمار»

. فإن صحّ هذا فالصحيح ما قاله عليه الصلاة و السلام، بآبائنا و أُمُّهاتنا هُو!

خبر

الخاء و الباء و الراء أصلان: فالأول العِلم، و الثانى يدل على لينٍ و رَخاوة و غُزْرٍ.

فالأول الخُبْر: العِلْم بالشَّى‌ءِ. تقول: لى بفلان خِبْرَةٌ و خُبْرٌ. و اللّٰه تعالى الخَبير، أى العالِم بكلِّ شى‌ء. و قال اللّٰهُ تعالى: وَ لٰا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ.

و الأصل الثانى: الخَبْراء، و هى الأرض الليِّنة. قال عَبيدٌ يصف فرساً:

* سَدِكاً بالطَّعْنِ ثَبْتاً فى الخَبارِ*

و الْخَبِير: الأكّار، و هو مِن هذا، لأنّه يُصْلِح الأرضَ و يُدَمِّثُها و بلَيِّنها.

و على هذا يجرى هذا البابُ كلُّه؛ فإنهم يقولون: الخبير الأكّار، لأنّه يخابر الأرض، أى يؤاكِرُها. فأمّا الْمُخَابَرَة التى نُهِى عنها فهى المزارعة بالنِّصف لها [أو] الثّلث أو الأقلِّ (1) من ذلك أو الأكثر. و يقال له: الخِبْرُ، أيضاً. و قال قوم: المخابَرة مشتقٌّ من اسم خَيْبر.

و من الذى ذكرناه من الغُزْر قولُهم للناقة الغزيرة: خَبْرٌ. و كذلك المَزَادة العظيمة خَبْرٌ؛ و الجمع خُبور.

و [من] الذى ذكرناه من اللِّين تسميتُهم الزَّبَدَ (2) خبِيراً. و الخَبير: النّبات الليِّن. و‌

فى الحديث

: «و نَسْتَخلِبُ

الخَبير (3)

»

.

____________

(1) فى الأصل: «أو أقل».

(2) الزبد، هنا، بالتحريك. و بعضهم يخص الخبير بزبد أفواه الإبل.

(3) نستخلب، بالخاء المعجمة، أى نقطع، كما فى اللسان (خلب، خبر). و فى الأصل: «نستحلب» بالحاء المهملة، تحريف. قال فى اللسان (خبر): «شبه بخبير الإبل، و هو وبرها؛ لأنه ينبت كما ينبت الوبر.

240

و الخَبِير: الوَبَر. قال الراجز:

* حتَّى إذا ما طار من خَبِيرِها (1)*

و يقال مكانٌ خَبِرٌ، إذا كان دفيئاً كثيرَ الشَّجَر و الماء (2). و قد خَبِرَت الأرضُ. و هو قياسُ الباب.

و مما شذَّ عن الأصل الخُبْرَةُ، و هى الشّاة يَشتريها القومُ يذبحونها و يقتسِمون لحمها. قال:

إذا ما جعلْتَ الشّاةَ للقوم خُبْرةً * * * فشَأْنَكَ إنِّى ذاهبٌ لشُؤُونى

خبز

الخاء و الباء و الزاء أصلٌ واحد يدلُّ على خَبْط الشى باليد.

تَخَبَّزَت الإبلُ السَّعْدَانَ، إذا خَبطَتْه بأيدِيها. و من ذلك خَبَزَ الخَبَّازُ الخُبْز. قال:

لا تَخْبِزَا خَبْزاً و بُسَّا بَسًّا * * * و لا تُطِيلا بِمُناخٍ حَبْسا (3)

و يقال: الخَبْزُ ضَرْب البعير بيديه الأرضَ.

خبس

الخاء* و الباء و السين أصلٌ واحد يدلُّ على أخْذ الشئ قهراً و غَلَبة. يقال تَخَبَّسْتُ الشَّى‌ءَ: أخذْتُه. و ذلك الشى‌ءُ خُبَاسَة. و الخُباسة:

المَغْنَم؛ يقال اختبَس الشَّى‌ءَ: أخذَه مُغالَبة. و أسدٌ خَبُوس. قال:

و لكِنِّى ضُبَارِمَةٌ جَموحٌ * * * على الأقرانِ مُجْتَرِئُ خَبُوسُ (4)

____________

(1) لأبى النجم العجلى، كما فى اللسان (خبر، غرر).

(2) هذا التفسير لم يرد فى غير المجمل من المعاجم المتداولة. و فى اللسان بعد ذكر «الخبراء»:

«يقال خبر الموضع بالكسر فهو خبر».

(3) الرجز للهفوان العقيلى. انظر شرح الحيوان (4: 490).

(4) لأبى زبيد الطائى، كما فى اللسان (خبس). و الضبارمة: الجرئ، و فى الأصل: «ضبارة» محرف، صوابه من اللسان و المجمل.

241

خبش

الخاء و الباء و الشين ليس أصلا. و ربَّما قالوا: خَبَشَ الشّى‌ءَ:

جَمَعه. و ليس هذا بشى‌ء.

خبص

الخاء و الباء و الصاد قريبٌ من الذى قبله. يقولون خَبَص الشَّى‌ءَ: خَلَطه.

خبط

الخاء و الباء و الطاء أصلٌ واحد يدلُّ على وطْءٍ و ضَرب.

يقال خَبَط البعير الأرضَ بيده: ضربَها. و يقال خَبَطَ الورَقَ من الشَّجَر، و ذلك إذا ضربَه ليسقُط. و قد يُحمَل على ذلك، فيقال لداءِ يُشبه الجنونَ: الخُبَاط، كأنَّ الإنسان يتخبَّط. قال اللّٰه تعالى: إِلّٰا كَمٰا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطٰانُ مِنَ الْمَسِّ. و يقال لما بَقِىَ مِن طعامٍ أو غيرِه: خِبْطة. و الخِبْطة: الماء القليل؛ لأنّه يتخبَّط فلا يمتنع. فأمَّا قولهم اختبط فلانٌ [فلاناً] إذا أتاهُ طالباً عُرْفُه، فالأصل فيه أنَّ السارىَ إليه أو السائر لا بدّ من أن يختبط الأرضَ، ثم اختُصِر الكلامُ فقيل للآتى طالباً جَدْوَى: مُخْتَبِط. و يقال إنّ الخِبْطة:

المَطْرةُ الواسعةُ فى الأرض. و سمِّيت عندنا بذلك لأنّها تَخْبِط الأرضَ تَضرِبُها و قد روى ناسٌ عن الشَّيبانى، أنَّ الخابط النائم، و أنشدوا عنه:

* يَشْدَخْنَ بالّليل الشُّجاع الخابِطا (1)*

فإنْ كان هذا صحيحاً فلأنَّ النائم يخبِط الأرضَ بجِسمه، كأنَّه يضربُها به.

____________

(1) البيت لأباق الدبيرى كما فى اللسان (خبط) و قد صحف «أباق» فى اللسان «بدباق»، صوابه ما أثبت من اللسان (مرط). و فى القاموس (أبق): «و كشداد: شاعر دبيرى».

242

و يجوز أن يكون الشُّجاع الخابطُ إنَّما سُمِّى به لأنَّه يُخْبَط، تَخبِطه المارّةُ، كما قال القائل:

تُقطِّعُ أعناقَ التُّنَوِّطِ بالضُّحى * * * و تَفْرِسُ بالظَّلْمَاءِ أَفعى الأجارِعِ (1)

فأمَّا الخِباط فسِمَةُ فى الفَخِذ (2). و سمِّى بذلك لأنَّ الفخذ تُخبَطُ به.

خبع

الخاء و الباء و العين ليس أصلًا؛ و ذلك أنَّ العين فيه مبدلة من همزة. يقال خَبَأْتُ الشى‌ءَ و خبَعْتُه. و يقال خَبَع الرَّجُل بالمكان: أقام به.

وَ ربَّما قالوا: خَبَعَ الصبىُّ خُبوعاً، و ذلك إذا فُحِم من البُكاء. فإن كان صحيحاً فهو من الباب، كأنّ بكاءه خُبِئَ.

خبق

الخاء و الباء و القاف أَصَيلٌ يدلُّ على الترفُّع. فالخِبِقَّى: جنْسٌ من مرفوع السَّير. قال:

* يَعْدُو الخِبِقّى و الدِّفِقَّى مِنْعَبُ (3)*

و من الباب الخَبَقُّ و الخِبِقُّ: الرجل الطَّويل، و كذلك الفَرَس.

خبل

الخاء و الباء و اللام أصلٌ واحد يدلُّ على فساد الأعضاء فالخَبَل. الجُنون. يقال اختبله الجنّ. و الجَنىُّ خابل، و الجمع خُبَّل. و الخَبَل فساد الأعضاء. و يقال خُبِلت يده، إذا قُطِعت و أُفْسِدَت. قال أوس:

____________

(1) البيت فى اللسان (نوط).

(2) زاد فى اللسان: طويلة عرضا، و هى لبنى سعد، أى من سمات إبلهم.

(3) البيت فى اللسان (خبق).

243

أبَنِى لُبَيْنَى لستُم بيدٍ * * * إلا يداً مَخبولةَ العَضُدِ (1)

أى مُفْسَدة العضُد. و يقال فُلانٌ خَبَالٌ على أهله، أى عَنَاء عليهم لا يغْنِى عنهم شيئا. و طِينة الخَبَال الذى جاء فى الحديث (2)، يقال إنّه صَدِيد أهل النّار.

و مما شذّ عن الباب الإخبال، و يقال هو أن يجعل الرّجُل إبلَه نِصفين، يُنتِج كلَّ عام نصفاً، كما يُفعل بالأرض فى الزّراعة. و يقال الإخبال أن يُخْبِل الرّجلَ، و ذلك أن يُعِيرَه ناقةً يركبُها، أو فرساً يغزُو عليه. و يُنشد فى ذلك قولُ زهير:

هُنالك إن يُستَخْبَلُوا المالَ يُخْبِلُوا * * * و إن يُسألوا يُعْطُوا و إن بَيْسِرُوا يُغْلُوا

(3)

خبن

الخاء و الباء و النون أُصَيْلٌ واحد يدلُّ على قَبْض و نقص يقال خَبَنْت الشَّى‌ءَ، إذا قبَضْته. و خَبَنْت الثوبَ، إذا رفعتَ ذَلاذِلَه حتّى يتقلَّص بعد أن تَخِيطه و تكُفَّه. و الخُبْنَةُ: ثِبَان الرّجُل (4)؛ و سمِّى بذلك لأنَّه يُخبَن فيه الشّى‌ء. تقول: رفَعَه فى خُبْنَتِه. و‌

فى الحديث

: «فليأكُلْ منها و لا يَتَّخِذْ

____________

(1) فى الأصل: «أبنى أبينا»، صوابه من المجمل و ديوان أوس بن حجر و اللسان (خبل).

على أن رواية عجز البيت فى الأصل و المجمل و اللسان غير مستقيمة، و البيت من قصيدة مضمومة الروى، و هو فى الديوان:

أبنى لبينى لسّم بيد * * * إلا يد ليست لها عضد

(2) هو حديث: «من أكل الربا أطعمه اللّه من طينة الخبال يوم القيامة».

(3) ديوان زهير 112 و المجمل و اللسان (خبل).

(4) الثبان، ككتاب: الموضع الذى يحمل فيه من الثوب. نحو أن يعطف ذيل قميصه فيجعل فيه شيئا. و فى الأصل: «ثبات»، و فى المجمل: «التبان»، و فى اللسان: «ثبات الرجل»، صواب كل أولئك ما أثبت.

244

خُبْتَةً

(1)

»

و يقال إنّ الخُبْنَ من المَزَادة ما كان دون المِسْمَع. فأمّا قولهم خَبَنْت الرّجل، مثلُ غبَنْته، فيجوز أن يكون من الإبدال، و يجوز أن يكون من أنّه إذا غَبنَه فقد اختبَنَ عنه من حَقِّه.

خبأ

الخاء و الباء و الحرف المعتل و الهمزة يدلُّ على سَتْرِ الشَّى‌ء.

فمن ذلك خبأْت الشى‌ء أخَبَؤه خَبْأ. و الخُبَأَةُ: الجارية تُخْبَأُ. و من الباب الخِباء؛ تقول أخبَيْتُ إخباءً، و خَبَّيْتُ، و تخبَّيْت، كلُّ ذلك إذا اتخذْتَ خِباءَ.

باب الخاء و التاء و ما يثلثهما

ختر

الخاء و التاء و الراء أصلٌ يدلُّ على تَوانٍ و فُتُورٍ. يقال تَخَتّرَ الرجلُ فى مِشيته، و ذلك أن يَمشى مِشْية الكَسْلان. و من الباب الخَتْر، و هو الغَدْر، و ذلك أنّه إذا خَتَر فقد قعَد عن الوفاء. و الخَتَّار: الغَدَّار. قال اللّٰه تعالى: وَ مٰا يَجْحَدُ بِآيٰاتِنٰا إِلّٰا كُلُّ خَتّٰارٍ كَفُورٍ.

ختع

الخاء و التاء و العين أصلٌ واحد يدلُّ على الهجوم و الدُّخولِ فيما يَغِيب الداخلُ فيه. فيقولون خَتَعَ الرجل خُتُوعاً، إذا ركب الظُّلْمة.

و من الباب الخَيْتَعَة: قطعةٌ مِن أدَمٍ يلُفُّها الرَّامِى على يده عند الرَّمى.

و يُحمَل على ذلك، فيقال للنَّمِرة الأنثى الخَتْعَة؛ و ذلك لجُرأتها و إقدامها.

و قال العجّاجُ (2) فى الدليل الذى ذكرناه:

____________

(1) سبق فى مادة (ثبن) برواية: «و لا يتخذ ثبانا».

(2) كذا. و الصواب أنه «رؤبة». و قصيدة البيت فى ديوانه 87- 93.

245

* أَعْيَتْ أَدِلَّاءَ الفلاة الخُتَّعَا (1)*

ختل

الخاء و التاء و اللام أُصَيل فيه كلمةٌ واحدة، و هى الخَتْل، قال قومٌ: هو الخَدْع. و كان الخليل يقول: تخاتَلَ عن غَفْلةٍ.

ختن

الخاء و التاء و النون كلمتان: إحداهما خَتْن الغُلام الذى يُعْذَر. و الخِتان: موضع القَطْع من الذَّكَر (2).

و الكلمة الأُخرى الخَتَن، و هو الصِّهر، و هو الذى يتزوَّج فى القوم.

ختم

الخاء و التاء و الميم أصلٌ واحد، و هو بُلوغ آخِرِ الشّى‌ء. يقال خَتَمْتُ العَمَل، و خَتم القارئ السُّورة. فأمَّا الخَتْم، و هو الطَّبع على الشَّى‌ء، فذلك من الباب أيضاً؛ لأنّ الطَّبْع على الشى‌ءِ لا يكون إلّا بعد بلوغ آخِرِه، فى الأحراز. و الخاتَم مشتقٌّ منه؛ لأنّ به يُختَم. و يقال الخاتِمُ، و الخاتام، و الخَيْتام. قال:

* أخذْتِ خاتامِى بغيرِ حَقِّ (3)*

و النبى (صلى اللّه عليه و سلم) خاتَمُ الأنبياء؛ لأنّه آخِرُهم. و خِتام كلِّ مشروبٍ:

آخِرُه. قال اللّٰه تعالى: خِتٰامُهُ مِسْكٌ، أى إنّ آخرَ ما يجِدونه منه عند شُربهم إياه رائِحةُ المسك.

____________

(1) ديوان رؤبة 89 و اللسان (ختع) حيث نسب البيت إلى رؤبة.

(2) هذا مذهب من يخصص الحتان للذكور، و الحفض للإناث. و من جعل الحتان لهما زاد:

«و موضع القطع من نواة الجارية».

(3) و يروى: «خيتامى» كما فى اللسان. و قبله:

* يا هند ذات الجورب المنشق*

246

ختا

الخاء و التاء و الحرف المعتل و المهموز ليس أصلا، و ربّما قالوا: اختَتَأْتُ له اختِتاءَ، إذا ختلْتَه (1).

باب الخاء و الثاء و ما يثلثهما

خثر

الخاء و الثاء و الراء أصلٌ يدلُّ على غِلَظٍ فى الشّي‌ءِ مع استِرخاء.

يقال خَثِرُ اللّبنُ، و هو خاثر. و حكى بعضهم: خَثِر فلانٌ فى الحىِّ، إذا أَقام فلم يكَدْ يبرح. و ليس هذا بشى‌ء.

خثل

الخاء و الثاء و اللام كلمةٌ واحدةٌ لا يقاس عليها. قال الكِسائىّ: خَثَلة البَطْن: ما بين السُّرّة و العانة؛ و يقال خَثْلَة، و التخفيف أكثر (2)

خثم

الخاء و الثاء و الميم ليس أصلًا. و ربَّما قالوا لِغلَظ الأنف الخَثَم، و الرّجلُ أخثَم.

خثا

الخاء و الثاء و الحرف المعتل ليس أصلا. و ربَّما قالوا امرأةٌ خَثْوَاء: مستَرخِية البطن. و واحدُ الأخثاء خِثْىٌ. و ليس بشى‌ء. و اللّٰه أعلم.

____________

(1) فى الأصل: «إذا أختلت»، صوابه من المجمل و اللسان.

(2) فى المجمل: «و يقال حثله بالتخفيف، و هو أكثر». يراد بالتخفيف سكون الثاء.

247

باب الخاء و الجيم و ما يثلثهما فى الثلاثى

خجل

الخاء و الجيم و اللام أصلٌ يدلُّ على اضطرابٍ و تردُّد.

حكَى بعضُهم: عليه ثوبٌ خَجِلٌ، إذا لم يكن [تقطيعُه] تقطيعاً* مستوِياً، بل كان مضطرباً عليه عند لُبْسه. و منه الخَجَل الذى يعترى الإنسانَ، و هو أن يَبقى باهتاً لا يتحدَّث. يقال منه: خَجِل.

قال رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) للنِّساء

:

«إنّكُنّ إذا جُعْتُنّ دَقِعْتُنّ، و إذا شَبِعْتُنّ

خَجِلْتُنّ

».

قال الكميت:

و لَمْ يَدْقَعُوا عند ما نابَهُم * * * لِوَقْعِ الحروب و لم يَخْجَلُوا (1)

يقال فى خَجِلتُنّ: بَطِرْتُنّ و أَشِرْتُنّ؛ و هو قياس الباب. و يقال منه خَجِلَ الوادِى، إذا كثُر صوتُ ذُبابه. و يقال أخْجَلَ الحَمْضُ: طالَ؛ و هو القياس؛ لأنّه إذا طالَ اضطرب.

خجا

الخاء و الجيم و الحرف المعتل أو المهموز ليس أصلا. يقولون رجل خُجَأَةٌ، أى أحمق. و خَجَأَ الفحلُ أُنْثَاه، إذا جامَعَها. و فحلٌ خُجَأَةٌ:

كثير الضِّراب.

____________

(1) البيت فى اللسان (خجل). و سيأتى فى (دقع).

248

باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله خاء

من ذلك (الخَلْجم)، و هو الطَّويل، و الميم زائدة، أصله خلج. و ذلك أنّ الطويل بتمايَلُ، و التخلَّج: الاضطراب و التّمايُل، كما يقال تخلَّج المجنون.

و منه (الخُشَارِم)، و هى الأصوات، و الميم و الراء زائدتان، و إنَّما هو من خَشَّ (1).

و كذلك (الخَشْرَم): الجماعة من النَّحْل، إنَّما سمِّى بذلك لحكاية أصواتِه.

و من ذلك (الخِضْرِم)، و هو الرجُل الكثير العطيَّة. و كلُّ كثيرٍ خِضْرِمٌ.

و الراء فيه زائدة، و الأصل الخاء [و الضاد] و الميم. و منه الرجل الخِضَمّ، و قد فسرناه.

و من ذلك (الخُبَعْثِنَة)، و هو الأسد الشديد، و به شُبِّه الرجُل، و العين و النون فيه زائدتان، و أصله الخاء و الباء و الثاء.

و منه (الخَدَلَجَّة)، و هي الممتلئة الساقَين و الذراعين، و الجيم زائدة، و إنَّما هو من الخَدَالة. و قد مضى ذِكره.

و منه (الخِرْنِق) و هو ولد الأرنب. و النون [زائدة]، و إنَّما سمِّى بذلك لضَعفه و لُزوقِهِ بالأرض (2). من الخَرَق، و قد مَرَّ. و يقال أرضٌ مُخَرْنِقةٌ. و على هذا قولهم: خَرنَقَتِ النَّاقةُ، إذا كثُر فى جانِبئ سَنامها الشّحم حتَّى تراه كالخَرانِقِ.

و منه رجل (خَلَبُوتٌ (3)) أى خَدَّاع. و الواو و التاء زائدتان، إنما هو من خَلَب.

____________

(1) الخشخشة: صوت السلاح. و قد أهمل ابن فارس هذا الأصل فى مادة (خش) و جعله هنا أصلا.

(2) فى الأصل: «و لزوم بالأرض». و انظر مادة (خرق).

(3) و يقال أيضا «خلبوب» بالتاء الموحدة فى آخره.

249

و منه (الخَنْثَر (1)): الشَّئ الخسيس يبقَى من متاعِ القوم فى الدار إذا تحمَّلوا. و هذا منحوتٌ من خَنَثَ و خثر. و قد مرَّ تفسيرهما.

و منه (المُخْرَنْطِم): الغضبان. و هذه منحوتةٌ من خطم و خرط؛ لأنَّ الغَضُوب خَرُوطٌ راكبٌ رأسَه. و الخَطْم: الأنف؛ و هو شَمَخ بأنفِه. قال الراجز فى المخْرنْطِم:

يا هَىْ‌ءَ مالى قَلِقَتْ مَحَاوِرِى (2) * * * و صار أمثالَ الفَغَا ضرائرِى

(3)

مُخْرَنْطِماتٍ عُسُراً عَوَاسِرِى

قوله قلقت محاوِرى، يقول: اضطربَتْ حالى و مصايِر أمرى. و الغَفَا: البُسر الأخضر الأغبر. يقول: انتفخن من غضبهن. و مخرنطِمات: متغضِّبات. و عواسِرِى:

يطالبْنَنى بالشى‌ء عند العُسْر. و (المخرَنْشِم) مثل المخرنطم، و يكون الشين بدلًا من الطاء.

و من ذلك (خَرْدَلْتُ) اللحم: قَطْعته و فرّقته. و الذى عندى فى هذا أنّه مشبَّه بالحبّ الذى يسمّى الخَرْدَل، و هو اسمٌ وقع فيه الاتّفاق بين العرب و العجَم، و هو موضوعٌ من غير اشتقاق. و من قال (خَرْذَل) جعل الذال بدلًا من الدال.

و (الخُثَارِمُ): الذى يتطيَّر، و الميم زائدةٌ لأنّه إِذا تطيّر خَثِرَ و أقام. قال:

و لستُ بهيَّابٍ إذا شَدَّ رحلَه * * * يقول عَدانِى اليومَ واقٍ و حاتمُ

____________

(1) فيه خمس لغات، يقال بفتح الحاء و النون مع كسر الثاء و فتحها، و كجعفر، و زبرج، و قنفذ

(2) يا هى‌ء ما لى: كلمة أسف و تلهف. قال الجميح:

يا هى‌ء ما لى من يعمر يفنه * * * مر الزمان عليه و التقليب

(3) هذا البيت فى اللسان (فغا).

250

و لكنّنى أَمضِى على ذاك مُقْدِماً * * * إذا صَدَّ عن تلك الهَناتِ الخُثارِمُ

(1)

و منه (الخُلابِس): الحديثُ الرّقيق. و يقال خَلْبَسَ قلبَه: فَتَنَه. و هذه منحوتةٌ من كلمتين: خلَب و خَلس، و قد مضى.

و من ذلك (الخنْثَعْبَة (2)) الناقة الغزيرة. و هى منحوتةٌ من كلمتين من خَنَثَ و ثَعَبَ، فكأنّها ليّنة انخِلْف يَثْعَبُ باللبن ثَعْباً.

و منه (الخُضَارِع (3)) قالوا: هو البخيل (4). فإن كان صحيحاً فهو من خضع و ضرع، و البخيل كذا وصفُه.

و منه (الخَيْتَعُور)، و يقال هى الدُّنيا. و كلُّ شى‌ءِ يتلوَّنُ و لا يدوم على حالٍ خيتعورٌ. و الخَيتعور: المرأة السِّيئة الخُلُق. و الخَيتعور: الشّيطان. و الأصل فى ذلك أنَّها منحوتةٌ من كلمتين: من خَتَرَ و خَتَعَ، و قد مضى تفسيرهما.

و منه (الخَرْعَبَة) و (الخُرْعُوبة)، و هى الشابَّة الرَّخْصَة الحَسنة القَوام. و هى منحوتةٌ من كلمتين: من الخَرَع و هو اللِّين، و من الرُّعْبوبة (5)، و هى النّاعمة.

و قد فُسّر فى موضعه. ثم يُحمَل على هذا فيقال جَمَلٌ خُرْعُوبٌ: طويلٌ فى حُسْن خَلْق. و غُصْنٌ خُرْعُوبٌ: مُتَثَنٍّ. [قال]:

____________

(1) الشعر لخثيم بن عدى، المعروف بالرقاص الكلبى. انظر الحيوان و حواشيه (3: 437).

(2) الخشعبة، بتثليث الخاء مع سكون النون و العين و فتح الثاء. و فى الأصل: «الخثعبة» تحريف.

(3) فى الأصل: «الخثارع»، صوابه بالضاد المعجمة، كما فى الجمهرة (3: 394) و اللسان و القاموس.

(4) الأدق فى تفسيره ما ورد فى اللسان: «البخيل المتسمح و تأبى شيمته السماحة». و فى الجمهرة و القاموس: البخيل المتسمح». و أنشد فى الجمهرة و اللسان:

خضارع رد إلى أخلاقه * * * لما نهته النفس عن إنفاقه

(5) فى الأصل: «الرعوبة»، تحريف.

251

* كخُرْعُوبَة البانَةِ المُنْفَطِرْ (1)*

و منه (خَرْبَقَ) عملَه: أفسَده. و هى منحوتةٌ من كلمتين من خَرَب و خَرِق.

و ذلك أنّ الأخرقَ: الذى لا يُحسن عمله. و خَرَبَه: إذا ثَقَبه. و قد مضى.

و أمَّا قولهم لذكَر العَناكب (خَدَرْنَق) فهذا من الكلام الذى لا يُعوَّل على مثله، و لا وجه للشُّغْل به.

و [أمّا] قولهم للقُرطِ (خَرْبَصِيص) فالباء زائدة، لأنّ الخُرص الحَلْقة.

و قد مرَّ. قال فى الخربصيص:

جَعَلَتْ فى أَخْراتِها خَرْبصيصاً * * * مِنْ جُمَانٍ قد زان وجهاً جميلا (2)

و يقولون (خَلْبَصَ) الرّجُلُ، إذا فرّ. و الباء فيه زائدة، و هو من خَلَصَ. و قال:

لمّا رآنِى بالبَرَاز حَصْحَصا * * * فى الأرض منِّى هرَباً و خَلْبَصَا (3)

و يقولون (الخَنْبَصَة): اختلاط الأمر. فإن كان صحيحاً فالنون زائدة، و إنّما هو من خبص، و به سُمِّى الخَبيص.

و (الخُرطُوم) معروف، و الراء زائدة، و الأصل فيه الخطم، و قد سرّ. فأمّا الخمر فقد تُسمَّى بذلك. و يقولون: هو أوّلُ ما يَسِيل عند العَصْر. فإن كان كذا فهو قياسُ الباب؛ لأنّ الأوّلَ متقدِّم.

و من ذلك اشتقاقُ الخَطْم و الخِطام. و من الباب تسميتُهم سادةَ القوم الخراثيمَ.

____________

(1) لامرئ القيس فى ديوانه 8 و اللسان (خرعب، بره). و صدره:

* برهرهة رودة رخصة*

(2) الأخرات: جمع خرت، بالضم و الفتح، و هو الثقب فى الأذن. و فى الأصل: «أخراصها» محرف.

(3) الرجز لعبيد المرى، كما فى اللسان (خلبص).

252

و من ذلك (الخُنْطُولة): الطائِفة من الإبل و الدَّوابّ و غيرِها. و الجمع خناطيل قال ذو الرُّمَّة:

دَعَتْ مَيّةَ الأعْدَادُ و استبدَلَتْ بها * * * خَناطِيلَ آجالٍ من العِينِ خُذَّلِ (1)

و النون فى ذلك زائدة؛ لأنّ فى الجماعات إذا اجتمعتْ الاضطرابَ و تردُّدَ بعضٍ على بعض.

و من ذلك (تَخَطْرَفَ) الشَّى‌ءَ، إذا جاوزَه. و هى منحوتةٌ من كلمتين:

خطر و خطف؛ لأنّه يَثِبُ كأنّه يختطِف شيئاً. قال الهُذَلىّ (2):

فماذا تَخَطْرَف من حالقٍ * * * و من حَدَبٍ و حِجابٍ وَجالِ (3)

و من ذلك (الخُذْروف)، و هو السَّريع فى جَرْيِه، و الرّاء فيه زائدة، و إنَّما هو من خَذَف، كأنّه فى جريه يتخاذف، كما يقال يتقاذَفُ إذا ترامَى. و الخُذْروف:

عُوَيْدٌ أو قصبةٌ يُفْرض فى وسطه (4) و يشدُّ بخيطٍ إذا مُدّ دارَ (5) و سمعتَ له حفيفا.

و من ذلك تركت اللّحمَ خَذَاريفَ، إذا قطّعته، كأنَّك شبَّهتَ كلَّ قطعةٍ منه بحصاةِ خَذْف.

و أمَّا (الخَنْدَريس) و هى الخمر، فيقال إنّها بالرومية، و لذلك لم نَعْرِض لاشتقاقها. و يقولون: هى القديمة؛ و منه حنطةٌ خندريسٌ: قديمة.

____________

(1) ديوان ذى الرمة 503 و اللسان (خنطل، عدد). دعتها الأعداد، أى ارتحلت إلى حيث الأعداد، و هى المياه التى لا تنقطع، واحدها عد. استبدلت بها؛ أى استبدلت الدار بمية تلك الوحوش. و سيعيد إنشاده فى (دعو).

(2) هو أمية بن أبى عائذ الهذلى. و قصيدة البيت فى شرح السكرى 180 و نسخة الشنقيطى 97.

(3) الحدب، بالمهملة: المكان المشرف. و الحجاب: ما حجبك و ارتفع. و فى الأصل: «جدب و حجال»، صوابه من أشعار الهذليين.

(4) يفرض، أى يحز. و فى الأصل: «يعرص» صوابه بالفاء كما فى المجمل و اللسان.

(5) و كذا فى المجمل و اللسان فى موضع. و فى موضع آخر: «فإذا أمر دار».