معجم مقائيس اللغة‌ - ج2

- ابو الحسين احمد بن فارس بن زكريا‌ المزيد...
512 /
253

و (المُخْرَنْيِق): الساكت، و النون و الباء زائدتان، و إنما هو من الخَرَق و هو خَرَق الغزال [و لُزوقُه (1)] بالأرض خوفاً. فكأنَّ الساكت خَرِقٌ خائفٌ.

و يقولون: ناقةٌ بها (خَزْعال (2))، أى ظَلْعٌ. و هذه منحوتةٌ من كلمتين:

من خَزَل أى قطع، و خَزعَ أى قطع. و قد مرّا.

و مما وُضِع وضعاً و قد يجوز أن يكون عند غيرنا مشتقّا. رجلٌ (مُخَصْرم الحسبِ، و هو الدعِىُّ. و لحمٌ مخضْرَم: لا يُدرَى أمن ذكرٍ هو أو من أنثى.

و منه المرأة (الخَبَنْداةُ (3))، و هى التامَّة القَصَب.

و (الخَيْعل): قميصٌ لا كُمَّىْ له. قال تَأَبّط (4):

* عَجوزٌ عليها هِدْمِلٌ ذاتُ خَيْعَلِ (5)*

و (الخناذيذ) الشّماريخ من الجِبال الطِّوال. و الخنذيذ: الفَحْل.

و الخنذيذ: الخَصِيُّ.

و (الخَنْشَلِيل): الماضى.

و (الخَنْفَقِيق): الداهية. و (الخُوَيْخِيَة): الداهية. قال:

و كلُّ أُناسٍ سوف تَدخُل بينَهم * * * خُوَيْخِيَةٌ تصفرُّ منها الأناملُ (6)

____________

(1) التكملة مما سبق فى (خرق) و كذا (الحرنق) ص 248.

(2) هو أحد ما جاء على فعلان مفتوح الفاء من غير ذوات التضعيف. و الآخر «القهقار» حكاء ثعلب. انظر اللسان (خزعل) و المزهر (2: 52)

(3) يقال خنداة و بخنداة أيضا بمعناه.

(4) يريد تأبط شرا. انظر ما سبق فى حواشى ص 200 من هذا الجزء.

(5) صدره كما سبق فى الحواشى

* نهضت إليها من جثوم كأنها*

(6) للبيد فى ديوانه 28 طبع 1881 و اللسان (خوخ).

254

و (الخُنْزُوانة): الكِبْر. و (الخَيزُرانة): سُكّانُ السّفينة.

و (الخازِبازِ): الذُّبابُ، أو صوتْه. و الخَازِبازِ: نَبْتٌ. و الخازباز:

وجعٌ يأخُذ الحلق. قال:

* يا خَازِبازِ أَرْسِلِ الَّلهازِمَا (1)*

و (الخَبَرْنَجُ): الحَسَن الغِذاء.

و مما اشتُقَّ اشتقاقاً قولُهم للثَّقيل (2) الوخِم القبيح الفَحَج (خَفَنْجَلٌ). و هذا إِنَّما هو من الخفج و قد مضى، لأنّهم [إِذا] أرادوا تشنيعاً و تقبيحاً زادوا فى الاسم.

و ممّا وضِع وضْعاً (الخَرْفَجَة): حُسْنُ الغِذاء. و سَرَاويلُ مُخَرْفَجَةٌ، أى واسعة.

و أمّا (الخَيْسَفُوجة): سُكَّان السَّفينة، فمن الكلام الذى لا يُعَرَّج على مِثله.

و أمّا قولُهم للقديم (خُنَابِسٌ) فموضوعٌ (3) أيضاً لا يُعرف اشتقاقُه. قال:

* أتَى اللّٰهُ أنْ أَخْزَى و عِزٌّ خُنابِسُ (4)*

و اللّٰه أعلمُ بالصَّواب‌

تم كتاب الخاء‌

____________

(1) البيت فى اللسان (خوز).

(2) فى الأصل: «الثقل».

(3) فى الأصل: «فموضع»، تحريف.

(4) للقطامى فى ديوانه 28 و اللسان (خنبس). و صدره:

* و قالو عليك ابن الزبير فلذبه*

255

كتاب الدّال

باب الدال و ما بعدها فى المضاعف و المطابق

در

الدال و الراء فى المضاعف يدلُّ على أصلين: أحدهما تولُّد شى‌ء عن شى‌ء، و الثانى اضطرابٌ فى شى‌ء‌

فالأوّل الدَّرُّ دَرُّ اللَّبَن. و الدِّرّة دِرّة السّحاب: صَبُّه. و يقال سَحابٌ مِدْرارٌ و من ذلك قولهم: «للّٰه دَرُّه»، أى عمله، و كأنّه شُبِّه بالدَّر الذى يكونُ من ذوات الدّرّ. و يقولون فى الشَّتْم: «لا دَرّ دَرُّه» أى لا كَثْر خَيره. و من الباب: دَرّت حَلُوبةُ المسلمين، أى فَيْئُهم و خَراجهم. و لهذه السُّوق دِرَّة، أى نَفَاق، كأنّها قد دَرَّت. و هو خلاف الغِرار. قال:

ألا يا لَقومى لا نَوَارُ نَوارُ * * * و لِلسُّوق منها دِرَّةٌ و غِرارُ

و من هذا قولهم: استدرَّت المِعْزَى استدراراً، إذا أرادت الفحلَ، كأنّها أرادت أنْ يَدرَّ لها ماءُ فَحْلِها.

و أمّا الأصل الآخرُ فالدّرِيرُ من الدوابّ: الشديدُ العَدْو السريعُهُ. قال:

دَرِيرٌ كَخُذْرُوف الوَلِيد أَدَرَّهُ * * * تَتَابُعُ كَفَّيْه بخَيطٍ مُوَصَّلِ (1)

و الدُّرْدُرُ: مَنابت أسنانِ الصبِىّ. و هو من تَدَرْدَرَتِ اللحمةُ تَدَرْدُرّا، إذا اضطربَتْ، و دَرْدَر الصبىُّ الشَّى‌ءَ، إذا لاكَهُ، يُدَرْدِرُه.

____________

(1) لامرئ القيس فى معلقته. و الرواية المشهورة: «أمره» بدل: «أدره».

256

وَ دَرَرُ الرِّيح: مَهَبُّبا. و دَرَرُ الطَّريق: قَصْدُهُ؛ لأنّه لا يخلو مِن جاء و ذاهب.

و الدُّرُّ: كبار اللّؤلؤ، سمِّى بذلك لاضطرابٍ يُرَى فيه لصفائه، كأنّه ماء يضطرب. و لذلك قال الهذليّ (1):

فجاء بها ما شِئْتَ مِن لَطَمِيَّةٍ * * * يَدُوم الفُراتُ فوقَها و يموجُ (2)

يقول: كأنَّ فيها ماءً يموج فيها، لصفائها و حسنها.

و الكوكب الدُّرّىّ: الثاقب المُضِى‌ء. شُبِّه بالدُّر و نُسب إليه لبياضه.

دس

الدال و السين فى المضاعف و المطابق أصلٌ واحد يدلُّ على دُخول الشى‌ء تحت خفاءِ و سِرّ. يقال دَسَسْتُ الشَّى‌ءَ فى التُّراب أدُسُّه دَسًّا.

قال اللّٰه تعالى: أَ يُمْسِكُهُ عَلىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرٰابِ. و الدّسّاسة: حيَّة صَمّاء تكون تحت التراب.

فأمّا قولهم دُسَّ البَعيرُ ففيه قولان، كلُّ واحدٍ منهما من قياس الباب.

فأحدُهما أن يكون به قليل من جَرَب. فإن كان كذا فلأنّ ذلك الجربَ كالشَّى‌ء الخفيف المُنْدَسَ. و القول الآخَر، و هو أن يُجعل الهِنَاءُ على مَسَاعِرِ البعير. و من البابْ الدَّسيس (3). و قولهم: «العِرْق دَسَّاس»؛ لأنَّه يَنزِع فى خَفَاءِ و لُطْف.

____________

(1) هو أبو ذؤيب الهذلى. انظر ديوانه 50- 62 (و اللسان، دوم).

(2) و كذا رواية الديوان 57. و فى اللسان: «تدور البحار فوقها و تموج».

(3) لم يفسره. و الدسيس: إخفاء المكر. و الدسيس أيضا: من تدسه ليأتيك بالأخبار كالمتجسس.

و الدسيس: الصنان الذى لا يقلعه الدواء. و الدسيس: المشوى. و الدسيس: المرائى بعمله، يدخل مع القراء و ليس قارئا.

257

دظ

الدَّال و الظاء ليس أصلًا يعوَّل عليه و لا يَنْقَاس منه. ذكروا من الخليل أنَّ الدَّظَّ الشَّلُّ (1)؛ يقال دَظظْناهم، إذا شَلَلْناهم. و ليس ذا بشى‌ءِ.

دع

الدال و العين أصلٌ واحد مُنقاسٌ مطّرد، و هو يدلُّ على حركةٍ و دَفْع و اضطراب. فالدَّعُّ: الدفع؛ يقال دَعَعْتُه أَدُعُّه دَعًّا. قال اللّٰه تعالى: يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلىٰ نٰارِ جَهَنَّمَ دَعًّا. و الدَّعْدَعَةُ: تحريك المِكيال ليستوعب الشَّى‌ءَ.

و الدَّعْدَعةُ: عَدْوٌ فى التِواء. و يقال جَفْنةٌ مدَعدَعة. و أصلُه ذاك، أى أنَّها دُعدِعَتْ حتّى امتلأتْ.

فأمّا قولُهم الدَّعْدَعَةُ زَجْر الغنم، و الدَّعدعةُ قولُك للعاثر: دَعْ دَعْ، كما يقال لَعاً، فقد قلنا: إنَّ الأصواتَ و حكاياتِها لا تكاد تنقاس، و ليست هى على ذلك أصولًا.

و أمّا قولهم للرجل القصير دَعْدَاعٌ، فإِن صحّ فهو من الإبدال من حاءٍ (2): دَحْدَاح.

دف

الدال و الفاء أصلان: أحدهما [يدُلّ] على عِرَضٍ فى الشَّى‌ء، و الآخَر على سُرعة.

فالأوَّل الدَّفُّ، و هو الجَنْب. و دَفَّا البعيرِ: جنباه. قال:

له عُنُقٌ تُلْوِى بما وُصِلَتْ به * * * و دَفّانِ يَشْتَفَّانِ كلَّ ظِعانِ (3)

و يقال سَنامٌ مُدَفِّفٌ، إذا سقَط على دفَىِ البعير. و الدَّفّ و الدُّفّ: ما يُتلهَّى به.

و الثانى دَفّ الطّائرُ دفيفاً، و ذلك أن يَدُفَّ على وجه الأرض، يحرِّك‌

____________

(1) جعله فى اللسان لغة أهل اليمن.

(2) كلمة «من» ليست فى الأصل. و فى الأصل: «جاء».

(3) البيت لكعب بن زهير كما فى اللسان (شفف). و هو فى اللسان (ظعن) بدون نسبة و سيعيده فى (شف).

258

جناحَيْه و رجلاه فى الأرض و منه دفَّتْ علينا من بَنِى فلان دَافَّةٌ، تدِفّ دفيفا.

و دَفِيفُهم: سَيْرهم (1). و تقول: داففْتُ الرّجُلَ، إذا أجْهزْتَ عليه دِفَافاً و مُدَافَّة.

و من ذلك‌

حديثُ خالدِ بن الوليد

: «من كان معه أسيرٌ

فليُدَافَّه

»

، أى ليُجْهِزْ عليه. و هو من الباب؛ لأنَّه يعجِل الموتَ عليه.

دق

الدال و القاف أصلٌ واحد يدلُّ على صِغَر و حَقارة. فالدَّقيق:

خِلافُ الجَليل. يقال: ما أدَقَّنِى فُلانٌ و لا أَجَلَّنى، أى ما أعطانى دقيقةً و لا جَليلة. و أدقَّ فُلانٌ و أجلّ، إذا جاء بالقليل و الكثير. قال:

سَحوحٍ إذا سَحَّتْ هُمُوع إذا هَمَتْ * * * بكَتْ فأَدَقَّتْ فى البُكا و أجَلَّتِ (2)

و الدّقيق: الرجل القليل الخَير. و الدَّقيق: الأمر الغامض. و الدقيق:

الطَّحين. و تقول: دققتُ الشَّىْ‌ءَ أدُقُّه دَقًّا.

و أمَّا الدَّقْدَقة فأصواتُ حوافر الدوابّ فى تردُّدها. كذا يقولون. و الأصل عندنا هو الأصل، لأنَّها تدقّ الأرضَ بحوافرها دَقًّا.

دك

الدال و الكاف أصلان: أحدهما يدلُّ على تطامُن و انسطاحٍ.

من ذلك الدكان، و هو معروف. قال العَبْدِىّ (3):

* كدُ كّان الدّرابِنَة المَطِينِ (4)*

____________

(1) فى الأصل: «سيرتهم»، تحريف. و فى المجمل: «و دفيفهم: سير فى لين».

(2) فى الأصل: «هموع إذا حرات همت و ادقت»، و أصلحته مستضيئا بما سبق فى مادة (جل) من الجزء الأول 418.

(3) هو المثقب العبدى. و قصيدة البيت فى المفضليات (2: 88- 92).

(4) صدره كما فى المفضليات و اللسان (دكك، دربن، طين):

* فأبقى باطل و الحد منها*

259

و منه الأرضُ الدَّكَّاءِ، و هى الأرض العريضة المستوية. قال اللّٰه تعالى:

جَعَلَهُ دَكّٰاءَ. و منه النّاقة الدّكّاء، و هى التى لا سَنامَ لها.

قال الكسائىّ: الدُّكُ من الجبال: العِراضُ، واحدها أدَكُّ. و فرس أدَكُّ الظّهر، أى عريضُهُ.

و الأصل الآخر يقرب من باب الإبدال، فكأنَّ الكاف فيه قائمةٌ مَقام القاف. يقال دكَكْت الشى‌ء، مثل دَقَقته، و كذلك دكَّكته. و منه دُكَّ الرَّجُل فهو مدكوكٌ، إذا مَرِض. و يجوز أن يكون هذا من الأوَّل، كأنَّ المرض مَدَّه و بَسَطَه؛ فهو محتملٌ للأمرين جميعاً.

و الدَّكْدَاك من الرّمل كأنه قد دُكَّ دَكًّا، أى دُق دَقًّا. قال أهلُ اللغة:

الدَّكداك من الرّمل: ما التَبَد بالأرض فلم يرتفِع. و من ذلك‌

حديثُ جرير ابن عبد اللّٰه

حين سأله رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) عن منزلِهِ ببِيشة، فقال:

«سَهْلٌ* و

دَكْداكٌ

، و سَلَمٌ و أرَاكٌ».

و من هذا الباب: دَكَكت التُّرابَ على الميّت أدُكّه دَكًّا، إذا هِلْتَهُ عليه. و كذلك الرّكِيَّة تدفِنها. و قيل ذلك لأنَّ الترابَ كالمدقوق.

و مما شذّ عن هذين الأصلين قولهم، إن كان صحيحا: أُمَةٌ مِدَكَّةٌ:

قويّةٌ على العمل. و من الشاذّ قولهم: أقمت عنده حولًا دَكيكا، أى تامًّا.

دل

الدال و اللام أصلان: أحدهما إبانة الشى‌ء بأمارةٍ تتعلّمها، و لآخَر اضطرابٌ فى الشى‌ء.

فالأوَّل قولهم: دلَلْتُ فلاناً على الطريق. و الدليل: الأمارة فى الشى‌ء. و هو بيِّن الدَّلالة و الدِّلالة.

260

و الأصل الآخَر قولهم: تَدَلْدَل الشَّى‌ءُ، إذا اضطرَبَ. قال أوس:

أمْ مَن لَحىً أضاعوا بعضَ أمرِهِمُ * * * بَيْنَ القُسوط و بين الدِّينِ دَلْدَالِ

(1)

و القُسوط: الجَوْر. و الدِّين: الطّاعة.

و من الباب دَلال المرأة، و هو جُرْأتها فى تَغَنُّجٍ و شِكْلٍ، كأَنَّها مخالِفَةٌ و ليس بها خِلاف. و ذلك لا يكون إلّا بتمايُلٍ و اضطراب. و من هذه الكلمة:

فلانٌ يُدِلُّ على أقرانِهِ (2) فى الحرب، كالبازى يُدِلُّ على صيده.

و من الباب الأوّل قولُ الفرّاء عن العرب: أدَلّ يُدِلّ، إذا ضَرَبَ بقَرابَةٍ (3).

دم

الدال و الميم أصلٌ واحد يدلُّ على غِشْيان الشَّى‌ء، مِن ناحيةِ أنْ يُطْلَى به. تقول دَمْمتُ (4) الثَّوبَ، إذا طليتَه أىَّ صِبْغ، و كلُّ شى‌ءِ طُلِى على شى‌ءِ فهو دِمام (5). فأمَّا الدّمدمة فالإهلاك. قال اللّٰه تعالى: فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ. و ذلك لِمَا غَشّاهم به من العذاب و الإهلاك. و قِدْرٌ دميمٌ:

مطلِيَّة بالطِّحال. و الدَّامَّاء: جُحْر اليربوع، لأنّه يَدُمُّه دمًّا، أى يُسَوِّيه تَسويةً.

فأمَّا قولهم رجلٌ دميمُ الوجه فهو من الباب، كأنّ وجهَه قد طلِيَ بسوادٍ أو قُبْحٍ. يقال دَمَّ وجهُه يَدِمُّ دَمامةً، فهو دميم.

و أمَّا الدَّيْمُومَة، و هى المَفَازة لا ماء بها، فمن الباب؛ لأنّها كأنَّها فى استوائها‌

____________

(1) ديوان أوس بن حجر 23 و اللسان (دلل). قال: «و قوم دلدال، إذا تدلدلوا بين أمرين فلم يستقيموا».

(2) الأقران: جمع قرن، بالكسر. و فى الأصل: «على امرأته»، و هو من عجيب التحريف.

(3) فى الأصل: «بقرانه»، صوابه من المجمل.

(4) فى الأصل: «دمدمت»، تحريف.

(5) و يقال «دم» أيضا بتشديد الميم، للطلاء.

261

قد دُمَّت، أى سُوِّيت تسويةً، كالشَّى‌ء الذى يُطلى بالشى‌ء. و الدَّمادِم من الأرض: رَوَاب سَهْلَةٌ.

دن

الدال و النون أصلٌ واحد يدلّ على تطامُنٍ و انخفاض.

فالأدَنُّ: الرجل المنحنِى الظَّهر. يقال منه قد دَنِنْتَ دَنَناً. و يقال بيتٌ أدنٌ، أى متطامِنٌ. و فرسٌ أدَنّ، أى قصير اليدين. و إذا كان كذلك كان منْسجُهُ منْخفضاً (1). و من ذلك الدَّنْدَنَة، و هو أنْ تُسمَع من الرَّجل نَغْيَةٌ لا تُفْهَم، و ذلك لأنّه يخفِض صوتَه بما يقوله و يُخفيه. و منه‌

الحديث

: «فأمَّا

دَنْدَنَتُكَ

و

دندنةُ

مُعاذٍ فلا نُحْسِنُهُمَا

(2)

».

و مما يقارب هذا القياسَ و ليس هو بعينه قولهم للسيف الكَليل: دَدَانٌ (3).

و مما شذَّ عن الباب الدَّيْدَن، و هى العادة.

و مما يقاس على الأصل الأول الدّنْدِنُ، و هو ما اسودَّ من النّبات لِقدَمه.

ده

الدال و الهاء ليس أصلًا يُقاس عليه و لا يُفرَّع منه، و إنّما يجى‌ء فى قولهم تَدَهْدَهَ الشى‌ءُ، إذا تدحرَج؛ فكأنَ الدَّهْدَهَةُ الصَّوتُ التى يكون منه هناك. و قد قلنا إنَّ الأصواتَ لا يُقاس عليها.

و يقولون. ما أدرِى أىُّ الدَّهْدَاءِ (4) هو، أيْ أىُّ الناس هو؟ و الدَّهْدَاه:

الصّغار من الإبل. و يقال الدَّهْدَهانُ: الكثيرُ من الإبل.

____________

(1) منسج الفرس، كمنبر و مجلس: ما بين العرف و موضع اللبد.

(2) هو كلام أعرابى، سأله رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «ما تقول فى التشهد؟» قال:

«أسأل اللّه الجنة و أعوذ به من النار، فأما دندنتك و دندنة معاذ فلا تحسنهما».

(3) الحق أن هذه الكلمة فى مادة (ددن) لا (دن).

(4) يقال أى الدهداء، و أى الدهدا، بالمد و القصر.

262

و ممّا يدلُّ على ما قُلناه أنّ هذا ليس أصلًا، قول الخليل فى كتابه:

و أمّا قول رؤبة:

* و قُوَّلٌ إلّادَهٍ فَلَادَهِ (1)*

فإنّه يقال إنّها فارسية، حَكَى قولَ دايَتِه (2). و الذى قاله الخليل فعلى ما تراه، بعد قوله فى أول الباب: دَهٍ كلمةٌ كانت العرب تتكلّم بها، إذا رأى أحدُهم ثَأرَه يقول له «يا فلانُ إلّادَهٍ فلا* دَهٍ»، أى إنّك إنْ لم تَثْأَرْ به الآن لم تثأَرْ به أبداً و فى نحو ذلك من الأمر. و هذا كله مما يدلُّ على ما قلناه.

دو

الدال و الحرف المعتل بعدها أو المهموز، قريبٌ من الباب الذي قبله. فالدَّوُّ و الدَّوِّيّة المفازة. و بعضهم يقول: إنّما سمِّيت بذلك لأنّ الخالى فيها يسمع كالدّوِىّ، فقد عاد الأمرُ إلى ما قلناه من أنّ الأصواتَ لا تُقاس.

قال الشاعر فى الدَّوِّية:

وَدوِّيّةٍ قفرٍ تَمَشَّى نَعَامُها * * * كَمَشْىِ النَّصارى فى خِفاف اليَرَنْدَجِ (3)

و من الباب الدّأْدَأَةُ: السَّير السريع. و الدأداة: صوتُ وَقْع الحجارة فى المَسِيل.

فأمّا الدآدئ فهى ثلاثُ ليالٍ من آخرِ الشهر، قبل ليالى المُحَاق. فله قياسٌ صحيح؛ لأن كلّ إناءِ قارَبَ أن يمتلئَ فقد تدأدأ. و كذلك هذه الليالى تكُونُ إذ‌

____________

(1) قبله كما فى الديوان 166 و اللسان (دهده):

* فاليوم قد نهنهنى تنهنهنى*

(2) الداية: الظئر، كلاهما عربى فصيح. و فى الأصل: «دابته» تحريف. و فى اللسان:

«يقال إنها فارسية، حكى قول ظئره». و الظئر: المرضعة لغير ولدها.

(3) البيت للشماخ فى ديوانه 11 برواية: «و داوية». و هى لغة ثالثة صحيحة. و البيت أيضا فى اللسان (دوا، ردج).

263

قاربَ الشّهرُ أن يكمُل. فأمّا قولُ مَن قال سُمِّيت دآدِئَ لظَلمتها، فليس بشى‌ءَ و لا قياسَ له.

و أمّا الدَّوادِى فهى أراجيح الصِّبيان، و ليس بشى‌ء.

دب

الدال و الباء أصلٌ واحد صحيح مُنقاس، و هو حركةٌ على الأرض أخفُّ من المشْى. تقول: دَبَّ دبيباً. و كلُّ ما مَشى على الأرض فهو دابة.

و‌

فى الحديث

: «لا يَدخُل الجنَّةَ

دَيْبُوبٌ

و لا قَلّاع»

. يُراد بالدَّيبوب النَّمام الذى يدِب بين النّاس بالنمائم. و القَلَّاع: الذى يَشِى بالإنسان إلى سُلطانه ليَقلَعه عن مرتبةٍ له عندَه. و يقال ناقة دَبُوبٌ، إذا كانت لا تَمْشى من كثرة اللّحم إلّا دَبيبا. و يقال ما بالدار دِبىٌّ و دُبِّيٌّ، أى أحدٌ يدِبّ. و يقال طَعنةٌ دبُوب (1)، إذا كانت تَدِبُّ بالدّم. قال الهذَلىّ (2):

* بصَفْحتهِ دَبُوبٌ تَقْلِسُ (3)*

و يقال ركب فلانٌ دُبَّة فُلانٍ، و أخَذَ بدُبّته، إذا فعل مِثل فِعلِه، كأنّه حَشى مِثل مشيه. و الدُّبَّاء (4): القَرْع. و يجوز أن يكون شاذًّا، و محتملٌ أن يكون سمِّى بذلك لملاسَته، كأنّه يَخِفُّ إذا دُحْرِجَ. قال امرؤ القيس:

____________

(1) فى الأصل: «ناقة ربوب»، صوابه فى المجمل.

(2) هو أبو قلابة الهذلى. و قصيده البيت فى بقية أشعار الهذليين 15 و ديوان الهذليين نسخة الشنقيطى 106.

(3) البيت بتمامه كما فى المرجعين السابقين:

و استجمعوا نفرا و زاد جنابهم * * * رجل بصفحته دبوب نقلس

(4) اختلف اللغويون فى «الدباء» فجعله الزمخشرى فى (دبأ) و صاحب القاموس فى (دبب) و صاحب اللسان فى (دبى).

264

إذا أقْبلَتْ قلتَ دُبَّاءَةً * * * من الخُضْرِ مَغْمُوسَةٌ فى الغُدُرْ (1)

و أمَّا الدَّبَبُ فى الشّعَرِ فمن باب الإبدال؛ لأنَّ الدال فيه مبدلةٌ من زاءٍ.

و الأدْبَبُ من الإبل: الأزبُّ. و‌

فى الحديث- إنْ صحَ-

: «أيَّتُكُنَّ صاحبة الجمَل

الأدْبَب (2)

»

. و أمَّا الدَّبُوب، فيقال إنّه الغار البعيد القَعْر (3) و ليس هذا بشى‌ء.

دث

الدال و الثاء كلمةٌ واحدة، و هو المَطَر الضَّعيف (4)

دج

الدال و الجيم أصلان: أحدهما كشِبه الدَّبيب، و الثانى شى‌ء يُغَشِّى و يغطِّى.

فالأوّل قولهم: دَجَّ دَجيجاً (5) إذا دبّ و سَعَى. و كذلك الداجُّ الذين يسعَون مع الحاجِّ فى تجاراتهم. و‌

فى [الحديث (6)]

: «هؤلاء

الدّاجُّ

و لَيُسوا بالحاجّ».

فأمَّا‌

حديث أنس

: «ما تركت من حاجَةٍ و لا

داجَة

»

فليس من هذا الباب، لأنَّ الدَّاجَة مخفّفة، و هى إتْباعٌ للحاجَة. و أما الدَّجاجَة فمعروفةٌ؛ لأنَّها تُدَجْدِجُ، أى تَجِى‌ء و تذهَب. و الدَّجَاجة: كُبَّةُ المِغْزَل. فإِن كان صحيحاً فهو على معنى‌

____________

(1) ديوان امرئ القيس 16 و اللسان (دبى).

(2) قيل أطهر التضعيف لموازنة الكلام. و الحديث بتمامه أن رسول اللّه قال: «ليت شعرى أيتكن صاحبة الجمل الأدب، تخرج فتنبحها كلاب الحوأب».

(3) ورد فى المجمل و القاموس: «الدبوب: الغار القعر». و أغفله صاحب اللسان.

(4) هذا تفسير للدث بالفتح.

(5) فى الأصل: «دجيجا و كذلك»، و الكلمة الأخيرة مقحمة.

(6) التكملة من المجمل.

265

التشبيه. و كذلك قولهم: لفلانٍ دَجاجة، أَى عيالٌ. و هو قياسٌ؛ لأنَّهم إليه يدِجُّون.

و أمّا الآخَر فقولهم تَدَجْدَج اللَيل: إِذا أظْلَم. و ليلٌ دَجُوجىّ. و دَجَّجت السماءُ تدجيجاً: تغيَّمت. و تدَجْدَجَ الفارسُ بشِكَّته، كأنَّه تغطَّى بها. و هو مدجّج و مدَجَّجٍ. و قولهم للقُنْفذ مُدَجَّجِ (1) من هذا. قال:

و مُدَجَّجٍ يَعدُو بشِكّته * * * محمَرَّةٍ عيناهُ كالكَلْبِ (2)

و أمّا قولهم للنّاقة المبسطة على الأرض دَجَوْجَاةٌ، فهو من الباب، لأنّها كأنها تُغَشّى الأرض.

دح

الدال و الحاء أصلٌ واحد يدلُّ على اتساع و تبسُّط. تقول العرب: دحَحْتُ البيت و غيرَه، إذا وسَّعته*. و اندَحَّ بطنُه، إذا اتَّسع. قال أعرابىّ: «مُطِرْنا لليلتين بقيتا من الشّهر، فاندحَّتِ الأرضُ كَلَأً». و يقال دَحَّ الصَائدُ بيتَه، إذا جعَلَه فى الأرض. قال أبو النَّجم:

* بيْتاً خَفِيًّا فى الثَّرَى مَدْحُوحَا (3)*

و من الباب الدَّحْدَاح: القصير، سمّى لتطامُنِه و جُفُورِه (4). و كذلك الدُّحَيْدِحَةُ. قال:

____________

(1) فى المخصص (8: 95): «المدجج و المدجج: الدلدل من القنافذ». و أنشد البيت.

(2) البيت لعامر بن الطفيل كما فى الحيوان (1: 313). و أنشده المبرد فى الكامل 609:

«و مدججا».

(3) البيت فى المجمل و اللسان (دحح).

(4) الجفور: مصدر جفر، و لم يصرح اللغويون بهذا المصدر إلا فى قولهم: جفر الفحل جفورا إذا عجز عن الضراب. و فى الأصل: «جفون». و أراه محرفا عن «الجفور». و الجفر: الصبى إذا انتفخ لحمه و أكل و صارت له كرش.

266

أغَرَّكِ أَنَّنى رجلٌ دميم * * * دُحَيْدِحَة و أنَّكِ عَيْطَمُوسُ (1)

دخ

الدال و الخاء ليس أصلًا يُفَرّع منه، لكنّهم يقولون:

دخدَخْنا القومَ: أذْلَلْناهم، دَخدَخةً. و ذكر الشَّيبانىّ أنَّ الدخدخة الإعياء.

فأما الدُّخُّ فقد ذُكِر فى بابه، و هو الدُّخان. قال:

* عند سُعَارِ النّارِ يَغْشَى الدَّخَّا (2)*

دد

الدال و الدال كلمةٌ واحدة. الدَّدُ: اللهو و اللَّعِب.

قال رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم)

: «ما أنَا مِن

دَدٍ

و لا

الدَّدُ

مِنِّى

(3)

».

و يقال: دَدٌ، وَدَداً، و دَدَنٌ. قال:

أيُّها القلبُ تَعَلَّلْ بدَدَنْ * * * إنَّ همِّى فى سَمَاعٍ وَ أَذَنْ (4)

ودَد (5)- فيما يقال- اسمُ امرأةٍ. و اللّٰه أعلم.

____________

(1) أنشده فى اللسان (دحح) برواية:

أغرك أننى رجل جليد * * * دحيدحة و أنك علطميس

و العيطموس من النساء: التامة الحلق. و الططميس: الضخمة الشديدة.

(2) فى الأصل: «يخشى الدخا» صوابه من اللسان و التاج (دخخ) و أمالى ثعلب 451 و أمالى الزجاجى 78 و الخزانة (3: 104) و قد نقل البغدادى نسبة الرجز إلى العجاج، و ليس فى ديوانه المطبوع. و سيعيده ابن فارس فى (درن).

(3) فى الأصل: «و لا دد منى»، صوابه من المجمل و اللسان.

(4) البيت لعدى بن زيد، كما فى اللسان (أذن، ددن).

(5) فى كل ثنائى من أعلام الإناث لغتان: الصرف، و عدمه.

267

باب الدال و الراء و ما يثلثهما

درز

الدال و الراء و الزاء ليس بشى‌ءِ، و لا أحسب العربَ قالت فيه. إلّا أَنَّ ابنَ الأعرابىّ حُكِى أنه قال: يقول العرب للسِّفْلة: هم أولادُ دَرْزَة، كما تقول للُّصوص و أشباهِهم: بنو غَبْرَاء. و أنشد:

* أولادُ دَرْزَةَ أسلموكَ و طارُوا (1)*

درس

الدال و الراء و السين أصلٌ واحد يدلُّ على خَفاء و خفضٍ و عَفَاءِ. فالدَّرْس: الطَّريق الخفىّ. يقال دَرَسَ المنزلُ: عفا. و من الباب الدَّرِيس:

الثّوب الخَلَق. و منه دَرَسَتِ المرأةُ: حاضَت. و يقال إنَّ فرجَها يكنّى أبا أَدْرَاس (2) و هو من الحَيْض. و دَرَسْتُ الحَنْطةَ و غيرَها فى سُنْبُلها. إذا دُسْتَها. فهذا محمولٌ على أنّها جُعِلت تحتَ الأقدام، كالطَّريق الذى يُدْرس و يُمشَى فيه. قال:

* سَمْرَاءَ مما دَرَسَ ابنُ مِخْرَاقْ (3)*

و الدَّرْس: الجَرَب القليل يكون بالبَعير.

____________

(1) البيت لبعض الشراة، و هو حبيب بن خدرة الهلالى، يخاطب زيد بن على، و كان خرج معه خياطون من أهل الكوفة فتركوه و انهزموا. انظر ثمار القلوب 215 و الكامل 709- 710. قال:

يا با حسين لو شراة عصابة * * * صبحوك كان لوردهم إصدار

يا با حسين و الجديد إلى بلى * * * أولاد درزة أسلموك و طاروا

(2) يقال أبو أدراس، و أبو دراس أيضا، بالدال المكسورة.

(3) الرجز لابن ميادة؛ كما فى اللسان (درس). و قبل البيت:

* هلا اشتريت حنطة بالرستاق*

268

و من الباب دَرَسْتُ القُرآنَ و غيرَه. و ذلك أَنّ الدّارِسَ يتبَّع ما كان قرأ، كالسَّالك للطريق يتَتبَّعُه.

و مما شذَّ عن الباب الدِّرْوَاس: الغليظ العُنق من النّاسِ و الدّوابّ.

درص

الدال و الراء و الصاد ليس أصلًا يُقاس عليه و لا يفرَّع منه، لكنّهم يقولون الدِّرص ولدُ الفأرة، و جمعُه دِرَصَة. و يقولون: وقع القوم فى أُمِّ أدْرَاصٍ، إذا وقعوا فى مَهْلِكَة. و هو ذاك الأوّل؛ لأنّ الأرض الفارغةَ يكون فيها أدراص. قال:

و ما أمُّ أدراصٍ بأرضٍ مَضَلَّةٍ * * * بأغْدَرَ مِن قيسٍ إِذا اللَّيلُ أظلما (1)

و يقولون للرّجُل إذا عَىَّ بأمرِه: «ضَلَّ دُرَبْصٌ نَفَقَهُ».

درع

الدال و الراء و العين أصلٌ واحد، و هو شئ [من اللّباس (2)] ثم يُحمَل عليه تشبيهاً. فالدِّرع دِرْعُ الحديد مؤنثة، و الجمع دُروع و أدراع. و دِرْع المرأة: قميصُها، مذكّر.

و هذا هو الأصل. ثمَّ يقال: شاةٌ دَرْعاء، و هى التى اسوَدَّ رأسُها و ابيضَّ سائرُها. و هو القياس؛ لأنَّ بياضَ سائِر بدنِها كدرعٍ لها قد لبِسَتْهُ. و منه اللَّيالى الدُّرْعَ، و هى ثلاثٌ تسودّ أوائلها و يبيضُ سائرُها، شُبِّهت بالشَّاة الدَّرْعاء.

فهذا مشبَّهٌ بمشبَّهٍ بغيره.

و مما شذَّ عن الباب الاندراعُ: التقدُّمُ فى السير. قال:

____________

(1) ينسب البيت إلى طفيل العنوى، و لقيس بن زهير، و لشريح بن الأحوص. انظر اللسان (درس) و ملحقات ديوان طفيل ص 64.

269

* أَمامَ الخَيْل تَنْدَرِعُ اندرَاعا (1)*

درق

الدال و الراء و القاف ليس هو عندى أصلًا يُقاس عليه.

لكن الدَّرَقَة معروفة، و الجمع دَرَق و أدْراق. قال رؤبة:

* لو صَفَّ أدْرَاقاً مَضَى من الدّرَقْ (2)*

و الدَّرْدَق: صِغار الإبل، و أطفالُ الوِلْدان.

درك

الدال و الراء و الكاف أصلٌ واحد، و هو لُحوق الشّى‌ء بالشى‌ء و وُصوله إليه. يقال أدْرَكْتُ* الشّى‌ءَ أُدْرِكُه إدراكاً. و يقال فرس دَرَكُ الطريدةِ، إذا كانت لا تَفوتُه طريدة. و يقال أدرك الغلامُ و الجارية، إذا بلَغَا. و تدارَكَ القومُ: لَحِق آخرُهم أوّلَهم. و تدارَكَ الثَّرَيَانِ، إذا أدرك الثَّرَى الثانى المَطَرَ الأوّل. فأمَّا قوله تعالى: بَلِ ادّٰارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ فهو من هذا؛ لأنَّ عِلْمَهم أدركَهم فى الآخرة حين لم ينفَعْهم.

و الدّرَك: القطعة من الحَبْل تُشَدُّ فى طَرَف الرّشاء إلى عَرْقُوَة الدَّلو؛ لئلَّا يأكلَ الماءُ الرِّشاء. و هو و إن كان لهذا فبِهِ تُدرَك الدَّلْو (3).

و من ذلك الدَّرَك، و هى منازِل أهل النار. و ذلك أن الجنة [درجاتٌ، و النَّار (4)] دركات. قال اللّٰه تعالى: إِنَّ الْمُنٰافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النّٰارِ، و هى منازلُهم التى يُدْرِكونها و يَلْحَقُون بها. نعوذُ باللّٰه منها!

____________

(1) للقطامى فى ديوانه 42 برواية: «أمام الركب». و صدره:

* قطعت بذات ألواح تراها*

(2) ديوان رؤبة 108.

(3) فى الأصل: «فيه تدرك الدلو».

(4) تكملة ضرورية. و فى المحمل: «و النار دركات و الجنة درجات».

270

درم

الدال و الراء و الميم أصلٌ يدلُّ على مقاربةٍ و لِين. يقال دِرْعٌ درِمَةٌ، أى ليِّنة مُتَّسقة. و الدَّرَمان: تقارُبُ الخَطْو. و بذلك سمِّى الرَّجُل دارماً.

و من الباب الدَّرَم، و هو استواءُ فى الكَعْب تحت اللَّحم حتَّى لا يكونُ له حَجْم. يقال له كَعْبٌ أدْرَمُ. قال:

قامتْ تُرِيكَ خَشْيةً أن تَصْرِما * * * سَاقاً بخَنْدَاةً و كَعْباً أدْرَما (1)

و يقال دَرِمَتْ أسنانُه؛ و ذلك إذا انسحَجَتْ و لانت غُرُوبُها.

و من هذا قولُهم أدْرَمَ الفَرَسُ، إذا سقَطَتْ سِنُّه فخرَجَ من الإثْناء إلى الإرباع. و الدَّرَّامة: المرأة القصيرة. و هو عندنا من مُقارَبَة الخطْو؛ لأنَّ القصيرة كذا تكون. قال:

مِن البِيض لا دَرَّامةٌ فَمَلِيَّةٌ * * * تُبذُّ نِساءَ الحىِّ دَلًّا وَ مِيسَمَا (2)

ثم يشتقّ من هذا الذى ذكرناه ما بَعدَه. فبَنُو الأدرَم: قَبيلة. قال:

* إنَّ بَنِى الأَدْرَمِ لَيْسُوا مِنْ أحَدْ*

و دَرِمٌ: اسمُ رجلٍ فى قول الأعشى:

* كما قِيل فى الحىِّ أوْدَى دَرِمْ (3)*

و هو رجلٌ من شيبان قُتِل و لم يُدرَكْ بثأرِه‌

درن

الدال و الراء و النون أصلٌ صحيح، و هو ثقادُمٌ فى الشَّي‌ء‌

____________

(1) للعجاج فى ديوانه 57 و اللسان (درم، بخند) و فى الديوان:

... «رهبة أن تصرما»

. (2) فى الأصل و المجمل: «و مبسما»، صوابه من اللسان (درم، قملى).

(3) صدره كما فى ديوان الأعشى 31 و اللسان (درم):

* و لم يود من كنت تسعى له*

271

مع تغيُّرِ لَون. فالدَّرِين: اليَبِيسُ الحَوْلىّ. و يقال للأرض المجْدبة: أمُّ دَرِينٍ. قال:

تَعَالَىْ نُسَمِّطْ حُبَّ دعْدٍ و نَغْتَدِى * * * سواءَيْنِ و المرعَى بأُمِّ دَرِينِ (1)

يقول: تعالَىْ نلزَمْ حُبَّنَا و أرضَنا و عَيْشَنَا.

و من الباب الدَّرَن، و هو الوسَخ. و منه دُرَيْنَةُ، و هو نعتٌ للأحمق (2). فأمّا قولُهم إنَّ الإدْرَوْنَ الأصلُ فكلامٌ قد قِيل، و ما ندرى ما هُو (3).

دره

الدال و الراء و الهاء و ليس أصلًا؛ لأن الهاء مبدلة من همزة.

يقال: دَرَأ أى طلع، ثم يقلب هاءً؛ فيقال دَرَهَ. و المِدْرَه: لسان القوم و المتكلِّم عنهم‌

درى

الدال و الراء و الحرف المعتلّ و المهموز. أمّا الذى ليس بمهموزٍ فأصلان: أحدهما قَصْد الشى‌ء و اعتمادُهُ طلَباً، و الآخَر حِدَّةٌ تكون فى الشَّى‌ء.

و أمّا المهموز فأصلٌ واحد، و هو دَفْع الشَّى‌ء.

فالأول قولُهم: ادّرَى بنُو فلانٍ مكانَ كذا، أى اعتمدوه بغَزْوٍ أو غارة قال:

أتتنا عامرٌ من أرض رَامٍ * * * مُعَلَّقةَ الكنائنِ تَدَّرِينا (4)

و الدّرِيَّة: الدّابّة التى يَستَتِرُ بها الذى يَرمِى الصَّيدَ ليصيده. يقال منه دَرَبت و ادَّرَبْت. قال الأخطل:

____________

(1) البيت فى اللسان (درن، سمط).

(2) ذكر فى اللسان أنه لغة أهل الكوفة.

(3) أورد له صاحب اللسان قول القلاخ:

و مثل عتاب رددناه إلى * * * إدرونه و لؤم أصه على

(4) لسحيم بن وثبل الرياحى، كما فى اللسان (درى)، فى الأصل: «يدرينا»، تحريف

272

و إنْ كُنْتِ قد أقصَدْتِنِى إِذ رميتِنِى * * * بسَهمِكِ و الرَّامى يَصِيدُ و لا يَدْرِى

(1)

قال ابنُ الأعرابىّ: تدرَّيتُ الصّيدَ، إذا نظرْتَ أين هُوَ و لم تَرَهُ بَعدُ (2).

و دريتُه: ختَلْتُه‌

فأمّا قوله تدرَّيت، أى تعلَّمت لدريته (3) أين هو، و القياسُ واحد. يقال دَرَيتُ الشَّى‌ءَ، و اللّٰه تعالى أدرانيهِ. قال اللّٰه تعالى: قُلْ لَوْ شٰاءَ اللّٰهُ مٰا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَ لٰا أَدْرٰاكُمْ بِهِ، و فلانٌ حَسَنُ الدِّرْيَة، كقولك حسن الفِطْنة.

و الأصل الآخَر قولهم للذى يُسَرَّحُ به الشَّعَرُ و يُدْرَى: مِدرًى؛ لأنّه محدَّد.

و يقال شاةٌ مُدْرَاةٌ (4): حديدة القَرْنَين. و يقال تَدَرَّت المرأةُ، إذا سرَّحَتْ شعرَها. و يقال إنّ المِدْرَيَيْنِ طُبِيا الشَّاةِ (5). و* قد يُستعمل فى أخلاف النّاقة.

قال حُميدٌ:

* تجودُ بِمدْرَيَيْنِ (6)*

و إنّما صارا مدْرَيَيْنِ لأنّهما إذا امتَلَئَا تحدّدَ طَرَفاهما.

و أما المهموز قولهم دَرَأْتُ الشَّى‌ءَ: دفعتُه. قال اللّٰه تعالى: وَ يَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذٰابَ. قال:

____________

(1) ديوان الأخطل 128 و اللسان (درى). و قبله، و هو مطلع القصيدة:

ألا يا اسلمى يا هند هند بى بدر * * * و إن كان حيانا عدى آخر الدهر

(2) فى الأصل: «و لم يره بعده».

(3) كذا. و لعله: «دريت الشى‌ء أى علمت بدريته».

(4) هذا اللفظ و معناه لم يرد فى المعاجم المتداولة سوى المجمل.

(5) و هذا اللفظ بمعناه لم يرد أيضا فى المعاجم المتداولة سوى المجمل.

(6) لم أجد هذه القطعة فى ديوان حميد بن ثور الذى أعده العلامة الميمى للنشر، و هو محفوظ بالقسم الأدبى بدار الكتب المصرية، و لعله من شعر حميد الأرقط.

273

تقولُ إذا دَرَأتَ لها وَضِينِى * * * أهذا دينُهُ أبداً و دِينِى (1)

و من الباب الدَّرِيثة: الحلقة التى يُتعلّم عليها الطَّعْن. قال عمرو (2):

ظلِلْتُ كَأنِّى للرِّماحِ دَرِيئَةٌ * * * أُقاتِلُ عن أبناء جَرْمٍ و فَرَّتِ

يقال: جاءَ السَّيل دَرْءا، إذا جاءَ من بلدٍ بعيد. و فلان ذُو تُدْرَأٍ، أى قوىٌّ على دفع أعدائه عن نفْسه. قال:

و قد كنتُ فى الحربِ ذا تُدْرَأٍ * * * فلم أُعْطَ شيئاً و لم أُمْنَعِ (3)

و دَرَأَ فلانٌ، إذا طَلَع مفاجَأةً، و هو من الباب، كأنّه اندرَأ بنفسه أى اندفع (4). و منه دارأْتُ فلاناً، إذا دافَعْتَه. و إذا ليّنْت الهمزة كان بمعنى الخَتْل و الخِداع، و يرجعُ إلى الأصل الأوَّل الذى ذكرناه فى دَرَيت و ادَّريت. قال:

فما ذا تَدّرِى الشُّعَراءُ منِّى * * * و قد جاوزتُ حَدَّ الأربعينِ (5)

فأما الدّرْءُ، الذى هو الاعوجاج؛ فمن قياسِ الدّفْع؛ لأنّه إذا اعوجَّ اندفَعَ‌

____________

(1) البيت للمثقب العبدى، كما فى اللسان (دأر، و ضمن). و قصيدته فى المفضليات (2: 87- 93).

(2) عمرو بن معديكرب. و قصيدة البيت الآتى فى الأصمعيات 17- 18 منسوبة إلى دريد بن الصمة. و نسبتها إلى عمرو بن معديكرب فى الحماسة (1: 44- 45). و انظر الا ان (درأ).

(3) البيت للعباس بن مرداس كما فى اللسان (درأ) و الخزانة (1: 73) حيث أنشد فى الأخيرة قصيدة البيت.

(4) فى الأصل: «إذا اندفع».

(5) لسحيم بن وثيل الرياحى، من أبيات فى الأسحيات 73. و البيت فى اللسان (درى).

274

من حدّ الاستواء إلى الاعوجاج. و طريق ذو دَرْءِ، أى كُسور و جِرَفَةٍ (1) و هو من ذلك. و يقال: أقَمْت من دَرْئهِ، إذا قوَّمْتَه. قال:

و كنّا إِذا الجَبَّار صعَّرَ خدَّه * * * أَقَمنا له مِن دَرْئهِ فتقوَّما (2)

و يقولون: دَرَأَ البَعيرُ، إذا وَرِم ظَهْره. فإن كان صحيحاً فهو من الباب؛ لأنّه يندفعُ إِذا وَرِم. و من الباب: أدرأَتِ النّاقةُ فهى مُدْرِئٌ، و ذلك إذا أرخَتْ ضَرْعَها عند النِّتاج.

درب

الدال و الراء و الباء الصّحيح منه أصلٌ واحد، و هو أن يُغْرَى بالشّى‌ءِ و يلزمه. يقال دَرِبَ بالشّي‌ء، إذا لزِمَه و لصق به. و من هذا الباب تسميتُهم العادةَ و التّجرِبة دُرْبَة. و يقال طَيْرٌ دَوَارِبُ بالدِّماء، إذا أُغْرِيَت.

قال الشاعر (3):

يصاحِبْنَهم حتَّى يُغِرْنَ مُغارَهم * * * مِن الضّاريات بالدّماءِ الدّوارِب

وَ دَرْبُ المدينة معروف، فإنْ كان صحيحاً عربيًّا فهو قياسُ الباب؛ لأنّ النّاسَ يَدْرَبُون به قصداً له. فأما تَدَرْبَى الشّى‌ءُ، إذا تَدَهْدَى، فقد قيل (4).

و الدّرْبانِيّة: جنسٌ من البقر. و الدّردابُ: صوت الطبَّل. فكلُّ هذا كلامٌ ما يُدْرَى ما هو.

____________

(1) الجرفة، كعنبة: جمع جرف، بالضم و بضمتين، و هو ما تجرفته السيول و أكلته من الأرض.

و فى الأصل: «حرفة»، تحريف.

(2) البيت للمتلمس فى ديوانه ص 1 مخطوطة الشقيطى و اللسان (درأ).

(3) هو النابغة الذبيانى، و البيت التالى من القصيدة الأولى فى ديوانه ص 4.

(4) لم يذكر فى اللسان و الجمهرة، و ذكر فى القاموس مع المهموز «تدربأ».

275

درج

الدال و الراء و الجيم أصلٌ واحد يدلُّ على مُضِىِّ الشّى‌ءِ و المُضىِّ فى الشّى‌ء. من ذلك قولُهم دَرَجَ الشّى‌ءُ، إذا مَضَى لسبيله. و رجَع فُلانٌ أدراجَه، إذا رجَع فى الطّريق الذى جاء منه. و دَرَجَ الصَّبىُّ، إذا مَشَى مِشْيته.

قال الأصمعىّ: دَرَجَ الرجُلُ، إذا مَضَى و لم يُخْلِفْ نَسْلًا. و مَدَارج الأكمَة:

الطُّرق المعترِضة فيها. قال:

تَعَرّضِى مَدَارِجاً و سُومِى * * * تعرُّضَ الجَوْزاءِ للنُّجوم (1)

فأمّا الدُّرج لبعض الأصوِنة و الآلات، فإِن كان صحيحاً فهو أصلٌ آخَرٌ يدلُّ على سَترٍ و تَغْطية. من ذلك أدْرَجْتُ الكتابَ، و أدْرَجْتُ الحَبْل. قال:

* مُحَمْلَجٌ أُدْرِجَ إدْراجَ الطّلَقْ (2)*

و من هذا الباب الثانى الدُّرْجة، و هى خِرَقٌ تُجعَل فى حياء النّاقة ثم تُسَلُّ، فإِذا شمّتْها الناقةُ حسِبتْها ولدَها فعطفَتْ عليه. قال:

* و لم تُجعَلْ لها دُرَجُ الظِّئارِ (3)*

درد

الدال و الراء و الدال أُصَيْلٌ فيه كلامٌ يسير. قالدَّرَدُ من الأسنان: لصوقُها بالأسناخ و تأكُلُ ما فَضَل منها. و قد دَرِدَتْ و هى دُرْدٌ.

و رجلٌ أَدْرَدُ و امرأةٌ درداء.

____________

(1) الرجز لعبد اللّه ذى البجادين، دليل النبى (صلى اللّه عليه و سلم) كما فى اللسان (درج).

(2) لرؤبة بن العجاج فى ديوانه 104 و اللسان (حملج)، و قد سبق فى ص 146.

(3) لعمران بن حطان. و صدره:

* جماد لا يراد الرسل منها*

276

درح

الدال و الراء و الحاء أُصَيلٌ أيضاً. يقولون للرجل القصير:

دِرْحايَة، و يكون مع ذلك ضَخْماً. قال:

* عَكَوَّكاً إذا مَشَى دِرحايَهْ (1)*

و اللّٰه أعلم.

* باب الدال و السين و ما يثلثهما فى الثلاثى

دسم

الدال و السين و الميم أصلان: أحدهما يدلُّ على سَدّ الشّى‌ء، و الآخر يدلُّ على تلطخ الشّى‌ء بالشى‌ء.

فالأوّل الدِّسام، و هو سِدَادُ كلِّ شَى‌ء. و قال قومٌ: دَسَم البابَ: أغلَقَه و الثانى الدَّسَم معروف، و سمِّى بذلك لأنّه يلطَّخ بالشّى‌ء. و الدُّسْمة: الدّنى، من الرِّجال الردىّ. و سمِّى بذلك لأنّه كالملطَّخ بالقبيح. و يقال للغادِرِ: هو دَسِم الثياب، كانّه قد لُطِّخ بقبيح. قال:

يا ربِّ إنّ الحارثَ بن الجَهْمِ (2) * * * أَوْذَمَ حَجًّا فى ثِيابٍ دُسْمِ

و من التّشبيه قولهم: دَسَمَ المطرُ الأرضَ، إذا قلَّ و لم يبلُغْ أن يُبلَّ الثَّرى.

و مما شذّ عن الباب: الدّيْسَم، و هو ولد الذِّئب من الكلبة. و الدّيسم أيضاً:

____________

(1) الرجز لدلم أبى زعيب العيشمى، كما فى اللسان (عكك). و قبله فى اللسان (درج، دعك):

* إما ترينى رجلا دعكايه*

(2) فى اللسان (وذم، دسم):

* لا هم إن عامر بن جهم*

277

النبات الذى يقال له: «بُستَانْ أفْرُوز (1)». و يقال إن الدّيسمة الذَّرّة (2)

دسوا

الدال و السين و الحرف المعتل أصلٌ واحد يدلُّ على خَفاءِ و سَتْر. يقال دَسَوْتُ الشّى‌ءَ أدْسُوه، و دسَا يدسُو، و هو نقيض زَكَا.

فأمّا قوله تعالى: وَ قَدْ خٰابَ مَنْ دَسّٰاهٰا، فإنّ أهل العلم قالوا: الأصل دَسَّسَها، كأنَّه أخفاها. و ذلك أنّ السَّمْحَ ذا الضِّيافةِ يَنزِل بكلِّ بَراز، و بكل يَفَاع؛ ليَنْتابَه الضِّيفَانُ، و البَخيلَ لا ينزِلُ إلَّا فى هَبْطَةٍ أو غامض، فيقول اللّٰه تعالى:

قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكّٰاهٰا. وَ قَدْ خٰابَ مَنْ دَسّٰاهٰا أى أخفاها، أو أغْمَضها.

و هذا هو المعوَّل عليه. غير أنّ بعضَ أهلِ العِلم قال: دَسّاها، أى أغواها و أغراها بالقَبيح. و أنشد:

و أنتَ الذى دَسّيْتَ عَمْراً فأصبحتْ * * * حلائلُه منه أَرامِلَ ضُيَّعَا (3)

دست

الدال و السين و التاء ليس أصلًا، لأنّ الدّست الصَّحراء هو فارسىٌّ معرَّب (4). قال الأعشى:

____________

(1) بالفارسية. و يقال أيضا «بستان أبروز» بالباء المفخمة. معجم استينجاس 185. و لم يذكر هذا الاسم فى اللسان و القاموس، مع حرص الأخير على إيراد نظائره.

(2) الذرة: واحدة الذر، و هو صرب من صغار النمل. و قد ضبط فى اللسان و القاموس بضم الذال و فتح الراء المخففة، و هو ضبط غير صحيح. انظر الحيوان (6: 380).

(3) هو لرجل من طيئ. و قد جعل فى اللسان «عمرا» قبيلة من القبائل. و أنشده:

و أنت الذى دسيت عمرا فأصبحت * * * نساؤهم منهم أرامل ضيع

(4) لم يذكر صاحب اللسان «الدست» بالمهملة، و ذكرها بالشين المعجمة فحسب، و كان أجدر به أن يذكر التى بالسين المهملة. أما صاحب القاموس فذكر المادتين. و أصلها الفارسيه بالشين المعجمة. و انظر معجم استينجاس.

278

قد علمَتْ فَارِسٌ و حِمْيرُ و الْ‍ * * * أَعْرابُ بالدّسْتِ أيُّكُمْ نَزَلا (1)

دسر

الدال و السين و الراء أصلٌ واحد يدلُّ على الدّفْع. يقال دَسَرْتُ الشّي‌ءَ دَسْرَا، إذا دَفَعتَه دَفْعاً شديدا و‌

فى الحديث (2)

: «ليس فى العَنْبَر زَكاةٌ، إنما هو شئُ

دسرَه

البَحرُ»

، أى رماهُ و دفع به. و‌

فى حديث عُمَر

: «إنّ أخْوَفَ ما أخافُ عليكم أن يُؤخَذ الرّجلُ

(3) فيُدْسَر

كما

تُدسَر

الجَزور»

، أى يُدفَع.

و من الباب: دَسَره بالرُّمْح. و رُمْحٌ مِدْسَرٌ (4). قال:

عَنْ ذى قَدَامِيسَ لُهَامٍ لو دَسَرْ (5) * * * برُكْنِهِ أرْكَان دَمْخٍ لَانْقَعَرْ

(6)

أى لو دَفَعَهَا. و يقال للجمل الضّخْم القوىّ: دَوْسَرىٌّ (7). و دَوْسَر:

كتيبةٌ (8)؛ لأنّها تدفع الأعداء.

و مما شذَّ عن الباب و هو صحيحٌ: الدِّسارُ: خَيْطٌ من ليفٍ تُشَدّ به ألواحُ السَّفينة، و الجمع دُسُرٌ. قال اللّٰه تعالى: وَ حَمَلْنٰاهُ عَلىٰ ذٰاتِ أَلْوٰاحٍ وَ دُسُرٍ.

و يقال الدُّسُر: المَسامير.

____________

(1) ديوان الأعشى 157 و اللسان (دشت) و المعرب للجواليقى 138.

(2) هو حديث ابن عباس و قد سئل عن زكاة العنبر.

(3) فى اللسان: «الرجل المسلم البرئ عند اللّه».

(4) لم يذكر فى اللسان و القاموس. و فى المجمل: «و رجل مدسر».

(5) فى المجمل و اللسان (دسر): «كهام»، تحريف. و فى (قدمس): «بذى قاميس».

(6) فى اللسان (دمخ): «تركته»، تحريف. و فى معجم البلدان: «لا نقر»، محرف كذلك.

(7) و يقال أيضا دوسر، و دوسرانى، و دواسرى.

(8) اسم كتيبة كانت للنعمان بن المنذر. اللسان.

279

دسع

الدال و السين و العين أصلٌ يدلُّ على الدَّفْع. يقال دسَعَ البعيرُ بِجِرَّتِه، إذا دَفَع بها. و الدَّسْع: خُروج الجِرَّة. و الدَّسِيعة: كَرَمُ فِعْلِ الرّجل فى أموره. و فلانٌ ضَخْم الدَّسيعة، يقال هى الجَفْنة، و يقال المائدة. و أىَّ ذلك كانَ فهو من الدَّفْع و الإعطاء.

و منه‌

حديثُ رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم)، فى كتابه بينَ قريشٍ و الأنصار

: «إنّ المؤمنين أيديهم على من بَغَى عليهم

(1)

أو ابتغَى

دَسيعةَ

ظُلْم»

فإنّه أراد الدّفْعَ أيضاً. يقول: ابتغى دفْعاً بظُلْم. و‌

فى حديثٍ آخر: «يقول اللّٰه تعالى

: يا ابنَ آدمَ ألَمْ أجعلْك تَرْبَعُ وَ

تَدْسَع

»

. فقوله تَرْبَعُ، أى تأخذ المِرباع؛ و قوله تدسع، أى تدفع و تُعِطى العطاءَ الجزيل.

دسق

الدال و السين و القاف أُصَيلٌ يدلُّ على الامتلاء. يقال ملأت الحوضَ حَتَّى دَسِقَ، أى امتلأَ حتى ساح ماؤُهْ. و الدَّيْسق: الحوض الملآنُ.

و يقال الدَّيْسَق: تَرَقْرُق السَّراب على الأرض.

باب الدال و العين و ما يثلثهما

دعو

الدال و العين و الحرف المعتل أصلٌ واحد، و هو أن تميل الشَّى‌ءَ إليك بصوتٍ و كلامٍ يكون منك. تقول: دعوت أدعُو دعاءَ. وَ الدَّعوة إلى الطَّعام بالفتح، و الدِّعوة فى النَّسب بالكسر. قال أبو عبيدة: يقال فى النَّسب دِعوة، و فى الطعام دَعوة. هذا أكثرُ كلام العرب إلا عَدِىَّ الرِّباب، فإنّهم‌

____________

(1) فى الأصل: «اتقى عليهم»، صوابه من اللسان.

280

ينصبون الدّالَ فى النّسب و يكسرونها فى الطَّعام. قال الخليل: الادِّعاء أن تدَّعِىَ حقَّا لك أو لغيرك. تقول ادَّعَى حقًّا أو باطلا. قال امرؤ القيس:

لا و أبيكِ ابنةَ العامِرِ * * * ىِّ لا يَدَّعِى القومُ أنِّى أَفِرّ (1)

و الادِّعاء فى الحرب: الاعتِزَاء، و هو أنْ تقول: أنا ابنُ فُلَانٍ قال:

* و نجِرُّ فى الهَيْجَا الرّماحَ و نَدَّعِى (2)*

و داعِية اللَّبن: ما يُترَك فى الضَّرع ليدعُوَ ما بعدَه. و هذا تمثيلٌ و تشبيه.

فى الحديث أنّه قال للحالِب

: «

دَعْ داعِيَةَ

اللَّبن».

ثمّ يحمل على الباب ما يُضاهِيه فى القياس الذى ذكرناه، فيقولون: دَعَا اللّٰه فلاناً بما يَكرَهُ؛ أى أنزل به ذلك. قال:

* دَعَاكِ اللّٰه من ضَبُعٍ بأفْعَى (3)*

لأنَّه إذا فَعَل ذلك بها فقد أماله إليها.

و تداعَت الحِيطان، و ذلك إذا سقط واحدٌ و آخَرُ بَعده، فكأنَّ الأوَّل دعا الثانى. و ربَّما قالوا: داعَيْناها عليهم، إذا هدمْناها، واحداً بعد آخَر. و دَوَاعِى الدَّهر: صُروفه، كأنّها تُميل الحوادث. و لبنى فُلانٍ أُدْعِيَّةٌ يتداعَوْن بها، و هى مثل الأغلوطة، كأنّه يدعو المسؤول إلى إخراج ما يعمِّيه عليه. و أنشد أبو عبيد عن الأصمعىّ:

____________

(1) ديوان امرئ القيس 4. و فيه: «فلا و أبيك» بدون الخرم.

(2) للحادرة الذبيانى. انظر المفضليات (1: 43). و صدره كما فيها:

* و نقى بآمن؟؟؟ أحسابنا*

و قد سبق فى (جر 1: 214). و أنشده فى اللسان (جرر).

(3) نظيره فى اللسان (قيس، دعا):

دعاك اللّه من قيس بأفعى * * * إذا نام العيون سرت عليكا

و القيس: الذكر. و أنشد الجاحظ فى الحيوان (1: 176/ 4: 258):

رماك من اللّه أير بأفعى * * * و لا عافك من جهد البلاء.

281

أُداعِيك ما مُسْتَصْحَبَاتٌ مع السُّرَى * * * حِسانٌ و ما آثارُها بحِسانِ (1)

و من الباب: ما بالدَّار دُعْوِىٌّ، أى ما بها أَحَدٌ، كأنّه ليس بها صائحٌ يدعُو بصِياحه.

و يُحمَل على الباب مجازاً أنْ يقال: دعا فُلاناً مَكَانُ كذا، إذا قَصَد ذلك المكان، كأنَّ المكانَ دعاه. و هذا من فصيح كلامهم. قال ذو الرّمّة:

دَعَتْ مَيَّةَ الأعدادُ و استبدلَتْ بها * * * خَناطِيلَ آجالٍ من العِين خُذَّلِ (2)

دعق

الدال و العين و القاف أصلٌ واحد يدلُّ على التأثير فى الشَّى‌ءِ و الإذلال له. يقال للمكان الذى تَطَوُّه الدوابُّ و تؤثِّر فيه بحوافرها: دَعَقٌ.

قال رُؤبة:

* فى رَسْمِ آثارٍ و مِدْعاسٍ دَعَقْ (3)*

و من الباب: شَلَّ إبلَهُ شَلًّا دَعْقاً، إذا طرَدَهَا. و أعارَ عارةً دعقا. و خيلٌ مَدَاعِيق. قال:

* لا يَهُمُّون بإِدْعاقِ الشَّلَلْ (4)*

دعك

الدال و العين و الكاف أصلٌ واحد يدلُّ على تمريس الشى‌ء. يقال دَعَكَ الجِلْد و غيرَه، إذا دَلَكَه. و تداعَكَ الرَّجُلانِ فى الحرب،

____________

(1) فى المجمل و اللسان (دعا): «ما مستحقبات».

(2) سبق البيت فى ص 252.

(3) ديوان رؤبة 106 و اللسان (دعق، دعس).

(4) البيت للبيد، و ليس فى ديوانه، و سيعيده فى (شل، عور). و هو فى اللسان (دعق). و فى البيت كلام. و صدره:

* فى جميع حفاطى عوراتهم*

282

إذا تحرَّش كلُّ واحدٍ منهما بصاحبه. و يقولون: الدُّعَكُ، على فُعَلٍ: الرجلُ الضَّعيف. و أنشدوا الحسان (1):

* و أنت إذا حارَبُوا دُعَكْ (2)*

دعم

الدال و العين و الميم أصلٌ واحد، و هو شى‌ء يكون قياماً لشى‌ءِ و مِساكاً. تقول: دَعَمْتُ الشّى‌ءَ أدعِمُهُ دَعْماً، و هو مدعومٌ. و الدِّعامتانِ:

خشبَتَا البَكَرة. و دِعامةُ القوم: سيِّدهم. و يقال لا دَعْم بِفلانٍ، أى لا قُوَّةَ له و لا سِمَنَ. قال الراحز:

لا دَعْمَ بى لكن بِلَيْلَى الدَّعْمُ * * * جاريةٌ فى وَرِكَيْها شَحْمُ (3)

و دُعْمىٌّ: اسمٌ مشتقٌّ مِن هذا.

دعب

الدال و العين و الباء أَصلٌ يدلُّ على امتدادٍ فى الشى‌ء و تَبَسُّط. فالدُّعْبُوب: الطريق السهل. و ربَّما قالوا: فرسٌ دُعْبُوبٌ، إذا كان مديداً. و قياس الدُّعابة من هذا؛ لأنّ ثَمَّ تسُّطاً و تندُّحاً.

دعث

الدال و العين و الثاء كلمةٌ واحدة (4) و هى الدِّعْثُ* و هو الحقد.

____________

(1) البيت التالى ليس فى ديوان حسان. و نسبه فى اللسان (دعك) إلى عبد الرحمن بن حسان يقوله فى ولد لعمرو بن الأهّم كان مليح الصورة و فيه تأنيث.

(2) جزء من بيت. و هو و سابقه:

قل للذى كاد لولا خط لحيته * * * يكون أنثى عليه الدر و المسك

هل أنت إلا فتاة الحى إن أمنوا * * * يوما و أنت إذا ما حاربوا دعك

(3) البيتان فى اللسان (دعم).

(4) الحق أن فى المادة كلمات و معانى كثيرة. منها الوطء الشديد، و أول المرض. و هذان بالفتح. و الدعث، بالكسر: بقية الماء فى الحوض.

283

دعج

الدال و العين و الجيم أصلٌ واحد يدلُّ على لونٍ أسودَ.

فمنه الأدعَج، و هو الأسْوَد. و الدَّعَج فى العين: شِدَّة سوادها فى شدَّة البياض.

دعد

الدال و العين و الدال ليس بشى‌ء. و ربَّما سَمَّوا المرأة «دَعْدَ».

دعر

الدال و العين و الراء أَصلٌ واحد يدلُّ على كراهةٍ و أذًى، و أصله الدُّخَان؛ يقال عُودٌ دَعِرٌ، إذا كان كثيرَ الدُّخان. قال ابنُ مُقبِل:

باتَتْ حواطِبُ لَيلَى يلتمسْن لها * * * جَزْل الجذَى غَيْرَ خَوَّارِ و لا دَعِرِ

(1)

و من ذلك اشتقاق الدَّعارة فى الخُلقُ. و الدَّعَر: الفَساد. و الزَنْد الأدْعُر:

الذى قُدِح به مِراراً فاحتَرَقَ طَرَفُه فصار لا يُورِى. و داعِرٌ: فحل تنسب إليه الداعِرِيّة

دعز

الدال و العين و الزاء ليس بشى‌ءِ، و لا مُعَوَّلَ على قول من يقول: إنّه الدَّفْعُ و النِّكاح.

دعس

الدال و العين و السين أُصَيلٌ و هو يدلُّ على دفْع و تأثيرٍ فالمداعَسَة: المطاعَنَة؛ لأنّ الطّاعن يدفَع المطعونَ. و رُمْحٌ مِدْعَسٌ و رِماحٌ مداعِسُ. و الدَّعْس: النِّكاح؛ و هذا تشبيهٌ. و الدَّعْس: الأثر، و هو ذاك؛ لأنَ المؤثِّر يدفع ذلك الشى‌ءَ حين يؤثَّر فيه.

دعص

الدال و العين و الصاد أصلٌ يدلُّ على دِقّة و لين.

____________

(1) البيت فى اللسان (دعر، جذا).

284

فالدِّعْصُ: ما قلَّ و دقَّ من الرمل. و الدّعصاء: الأرضُ السَّهْلة. و من الباب:

تَدَعَّصَ اللَّحمُ، إذا بالغ فى النُّضْجِ. و يقولون أدْعَصَه الحَرُّ، إذا قتلَه، كأنَّه أنضجَه فقتَله.

دعض

الدال و العين و الضاد ليس بشى‌ء (1).

دعظ

الدال و العين و الظاءِ ليس بشى‌ء. و يقولون: الدَّعظ:

النِّكاح (2).

باب الدال و الغين و ما يثلثهما

دغل

الدال و الغين و اللام أصلٌ يدلُّ على التباسٍ و التواءِ مِن شيئين يتدَاخلان. من ذلك الدَّغَلُ، و هو الشَّجَر الملتفّ. و منه الدَّغَل فى الشَّى‌ء، و هو الفساد. و يقولون أَدْغَلَ فى الأمر، إذا أدْخَلَ فيه ما يخالِفُه.

دغم

الدال و الغين و الميم أصلان: أحدُهما من باب الألوان، و الآخر دخولُ شى‌ءِ فى مَدْخَلٍ ما.

فالأوَّل الدُّغمة فى الخيل: أن يخالِف لونُ الوجه لونَ سائر الجسَد. و لا يكون إلا سَواداً. و من أمثال العرب: «الذِّئْبُ أدْغَمُ». تفسير ذلك أنَّه أدغَمُ ولَغَ أو لم يَلَغْ. فالدُّغْمة لازمةٌ له، فربَّما قيل قد وَلَغَ و هو جائع. يضرب هذا مثلًا‌

____________

(1) هى مادة أهملت، و لم ترد فى المعاجم المتداولة، و مثلها كثير، و لست أدرى لم رسم لها، مخالفا بذلك عادته.

(2) فى الأصل: «و يقولون لولد النكاح عظ»، و هذا تحريف ناشئ من اضطراب عين الناسخ حيث زاد الواو، و أخر «عظ» عن موضعها بعد الدال.

285

لَمنْ يُغْبَط بما لم ينَلْه. و من هذا الباب دَغمَهم الحرُّ، إذا غشِيَهم؛ لأنّه يغيِّر الألوان.

و الأصل الأخر: قولُهم أدغَمْتُ اللِّجام فى فم الفرس، إذا أدخَلْتَه فيه. و منه الإدغام فى الحُروف. و الدَّغْم: كَسْرُ الأنف [إلى (1)] باطنِه هَشْماً.

دغر

الدال و الغين و الراء أصلٌ واحد، و هو الدَّفْع و التَّقَحُّمُ فى الشَّى‌ء،

قال رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) للنِّساء

: «لا تُعذَّبْنَ أولادَكُنَّ

بالدَّغْرِ

».

فالدَّغْر: غَمْزُ الحَلْق من العُذْرة (2)، و العُذْرة: داءٌ يَهِيج فى الحَلْق من الدَّم، و يقال هُوَ مَعْذُور. قال جرير:

غَمَزَ ابنُ مُرَّة يا فَرزْدَقُ كَيْنَها * * * غَمْزَ الطّبيبِ نغَانِغَ المَعذُورِ (3)

و دَغَرْت القومَ، إذا دخَلْتَ عليهم. و كلامٌ لهم، يقولون: «دَغْراً لا صَفًّا (4)»، يقول: ادْغُروا عليهم، لا تُصَافُّوهُم. و الدَّغرة: الخَلْسَة؛ لأنَّ المختِلس يدفع نفْسَه على الشّى‌ء. و‌

فى الحديث

: «لا قَطْعَ فى

الدَّغْرة

»

. دغص

الدال و الغين و الصاد، كلمةٌ تقال للَّحْمة التى تموج فوق رُكبة البَعير: الدّاغصة.

دغش

الدال و الغين و الشين ليس بشى‌ء. و هم يَحْكُون:

دَغَشَ عليهم (5).

____________

(1) التكملة من المجمل و اللسان.

(2) فسر الحديث فى اللسان بهذا التفسير و بتفسير آخر فانظره.

(3) ديوان جرير 194 و اللسان (عذر، كين)، و سيعيده فى (عذر، كين، نغ).

(4) يقال أيضا «دغرى لا صفى»، كلاهما بوزن دعوى.

(5) ذكر فى اللسان أنها لغة يمانية. و قد خالف ابن فارس نهجه فى إيراد هذه الماده بعد سابقتها و قد جرى على هذه المخالفة فى المجمل أيضا.

286

دغف

الدال و الغين و الفاء ليس بشى‌ء، إلّا أنّ ابنَ دُريد (1) زعم أنّ الدَّغْف الإكثارُ من أخْذ الشّى‌ء.

باب* الدال و الفاء و ما يثلثهما

دفق

الدال و الفاء و القاف أصلٌ واحد مطَّردٌ قياسُه، و هو دفْع الشَّى‌ء قُدُما. من ذلك: دَفَقَ الماء، و هو ماءٌ دافق. و هذه دُفْقَةٌ مِن ماء.

و يُحمَل قولُهم: جاءوا دُفْقَةً واحدة، أى مرَّةً واحدة. و بعيرٌ أدفَقُ، إذا بانَ مِرْفَقاه عن جَنبَيه. و ذلك أنَّهما إذا بانا عنه فقد اندفعا عنه و اندفَقا و الدِّفَقُّ، على فِعَلٍّ، من الإبل: السريع. و مشى فلان الدّفِقّى، و ذلك إذا أسرَعَ. قال أبو عبيدة: الدِّفِقَّى أقْصَى العَنَق. و منه‌

حديث الزّبرقان

: «تمشى

الدّفِقَّى

، و تجلسُ الهَبَنْقَعَة».

و يقال سيلٌ دُفَاقٌ: يملأ الوَادِى. و دَفَقَ اللّٰهُ رُوحَه، إذا دُعِى عليه بالموت.

دفل

الدال و الفاء و اللام ليس أصلًا، و إن كان قد جاء فيه الدِّفْلَى، و هو شَجَرٌ.

دفن

الدال و الفاء و النون أصلٌ واحد يدلُّ على استخفاءِ و غموض (2). يقال دُفنَ الميّتُ، و هذه بئرٌ دَفْنٌ: ادَّفَنَتْ. فأما الأدِّفانُ فاستِخفاء العَبْد لا يريد الإباق الباتَّ. و قال قومٌ: الادّفان: إِبَاقُ العَبد و ذَهابه‌

____________

(1) فى الجمهرة (2: 286).

(2) فى الأصل: «استحقاق غموض»، تحريف.

287

على وَجهِه. و الأوَّل أجْوَد؛ لما ذكرناه من الحديث. و الداء الدَّفين: الغامض الذى لا يُهْتدَى لوَجهِه. و الدَّفُون: الناقة تَبرُكُ مع الإبل فتكونُ وَسْطَهنّ.

و الدَّفَنِىُّ: ضَربٌ من الثِّياب. و سمعتُ بعضَ أهلِ العلم يقولون: إنَّه صِبغُ يُدْفن فى صِبغٍ يكون أشبَعَ منه.

دفأ

الدال و الفاء و الهمزة أصلٌ واحد يدلُّ على خلاف البَرْد فالدِّف‌ء: خِلاف البرد. يقال دَفُؤَ يومنا، و هو دفى‌ء. قال الكلابىّ: دَفِى‌ء.

و الأوَّل أعرف فى الأوقات، فأمّا الإنسان فيقال دَفِئَ فهو دفَآنُ و امرأةٌ دَفْأَى.

و ثوبٌ ذودِفْ‌ءٍ و دَفاء. و ما عَلَى فلان دِفْ‌ءٌ*، أى ما يدفئه. و قد أدفأَنى كذا.

واقعُدْ فى دِف‌ءِ هذا الحائط، أى كِنِّه.

و من الباب الدَّفَئىّ من الأمطار، و هو الذى يجى‌ء صيفاً. و الإبل المُدْفَأَة:

الكثيرة؛ لأنَّ بعضَها تُدفئَ بعضاً بأنفاسها. قال الأموىّ: الدِّفْ‌ء عند العرب:

نِتاج الإبل و ألبانُها و الانتفاعُ بها. و هو قوله جلَّ ثناؤه: لَكُمْ فِيهٰا دِفْ‌ءٌ وَ مَنٰافِعُ. و من ذلك‌

حديثُ رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم)

: «لنا مِن

دِفْئهم

[و صِرَامِهِمْ

(1)

] ما سلّموا بالميثاق»

. و من الباب الدَّفَأُ: الانحناء.

و‌

فى صفة الدّجّال

: «أنّ فيه

دَفَأً

»

أى انحناء. فإنْ كان هذا صحيحاً فهو من القياس؛ لأنَّ كلَّ ما أدفَأَ شيئاً فلا بدّ من أن يَغْشاه و يجْنَأَ عليه (2).

دفا

الدال و الفاء و الحرف المعتل أصلٌ يدلُّ على طولٍ فى انحناء قليل فالدَّفَا: طُول جناح الطّائر. يقال طائرٌ أَدْفَى. و هو من الوُعول: ما طال‌

____________

(1) التكملة من المجمل و اللسان

(2) جنأ عليه يجنأ: أكب. و فى الأصل: «بجنأ عليه»

288

قَرْناه. و يقال للنَّجيبة الطَّويلة العُنق: دَفْواء. و الدَّفوْاء: الشَّجَرة العظيمة الطّويلة و منه‌

الحديث

: «أنّه أبصَرَ شجرةً

دَفْواءَ

تُسمَّى ذاتَ أنْواط»

. و يقال للعُقَاب دَفْواء، و ذلك لِطُول مِنقارها و عَوَجه. و يقال تَدَافَى البعيرُ تَدَافِياً، إذا سار سيراً متجافِيا.

دفر

الدال و الفاء و الراء أصلٌ واحد، و هو تغيُّر رائحةٍ. و الدَّفَر:

النَّتْن. يقولون للأَمَة: يَادَفَارِ. و الدُّنيا تسمَّى أمَّ دَفْرٍ. و كتيبةٌ دَفْرَاءِ، يُراد بذلك روائحُ حديدِها.

و قد شذت عن الباب كلمةٌ واحدة إن كانت صحيحة، يقولون: دفَرْتُ الرّجلَ عنِّى، إذا دفعْتَه (1).

دفع

الدال و الفاء و العين أصلٌ واحد مشهور، يدلُّ على تنحيَة الشى‌ء. يقال دفعْتُ الشّى‌ءَ أدفعُه دفْعا. و دافع اللّٰه عنه السُّوءَ دِفاعا. و المدفَّع:

الفقير؛ لأن هذا يدافِعُه عند سؤالِهِ (2) إلى ذلك. و هو قوله:

و النّاس أعداءٌ لكُلِّ مدقَّعٍ * * * صِفْرِ اليدَينِ و إخوةٌ للمُكْثِرِ

و إيّاه أراد الشَّاعرُ بقوله:

و مَضروب يئنُّ بغير ضربٍ * * * يُطاوِحُه الطرافُ إلى الطِّرافِ (3)

و الدُّفْعة من المطر و الدّم و غيرِه. و أما الدُّفَّاع فالسَّيل العظيم. وَ كل ذلك‌

____________

(1) ذكر فى اللسان أنها لغة يمانية.

(2) فى الأصل: «عنه سواله».

(3) فى الأصل: «تطاوحه إلى الطراب الطراب»، و فيه تحريف و تشويه. و الطراف: بيت من أدم

289

مشتقٌّ من أنَّ بعضَه يدفَعُ بعضاً. و المدفَّع: البعير الكريم، و هو الذى كلما جِى‌ءَ به ليُحمَل عليه أُخِّر و جِى‌ء بغيره إكراماً له. و هو فى قول حُميد:

* و قرّبن للتَّرْحالِ كُلَّ مُدَفَّعٍ (1)*

باب الدال و القاف و ما يثلثهما

دقل

الدال و القاف و اللام ليس بأصلٍ يُقاس عليه، و لا له فروعٌ.

و إنَّما يقال دَقَلُ السّفينة. و الدَّقَل: أردأ التَّمْر. و ذُكِر عن الخليل، و لا أَدرى أصحيحٌ عنْهُ ذلك أمْ لا: دَوْقَلَ الرّجْل لنَفْسه، إذا اختَصَّها بشى‌ءِ من المأكول.

دقس

الدال و القاف و السين قريب (2)، إلا أنَّهم يقولون: الدُّفْسَة:

دوَيْبَّة. و يقولون: دَنْقَسَ الرجُلُ دَنْقسةً، و ربَّما قالوا بالشين، إذا نظَر بمُؤْخِرِ عينَيه، و ليس هذا من أصيلِ كلام العرب. و كذلك الدال و القاف و الشين.

و ذكروا أنّ أبا الدُّقَيش (3) سُئِل عن معنى كُنْيته فقال: لا أدرى، هى أسماءٌ نسمعها فنتسمَّى بها. و ما أقرَبَ هذا الكلامَ من الصِّدْق. و ذكر السَّجِستانىّ أنَّ الدُّقْشَة دُوَيْبَّة رَقْطاء، و أنَّ الدَّقْش النَّقْش. و كل ذلك تعلُّلٌ، و ليس بشى‌ءُ.

____________

(1) فى الأصل: «للرحال»، و لا يستقيم به الوزن. و فى اللسان: «و قرين للأطعان» مع نسبة هذا الجزء إلى ذى الرمة. و وحدت فى ديوان ذى الرمة 457:

و قرين للأحداج كل ابن تسعة * * * تضيق بأعلاه الحوية و الرحل

(2) كذا فى الأصل.

(3) أبو الدقيش: أحد الأعراب الفصحاء الذين أخذت عنهم اللغة. انظر فهرست ابن النديم 70.

قال: «أبو الدقيش القنانى الغنوى». و فى الأصل: «أبو الدهس»، تحريف. انظر اللسان (دقش).

290

دقم

الدال و القاف و الميم أُصَيل فيه كلمة. يقال: دَقَم أسنانَه:

كَسرها.

دقى

الدال و القاف و الياء كلمةٌ واحدة. دَقِىَ الفَصيل دَقًى، إذا بَشِمَ عن اللَّبن. و الذّكرُ دَقٍ و الأنثى دَقِيَةٌ.

دقر

الدال و القاف و الراء أصل يدل على ضعفٍ و نقصان.

فالدَّقارير: الأباطيل. و الدواقير- فيما يقال- جمع دَوْقَرَةٍ، و هى غائطٌ من الأرض لا يُنْبِت. و الدِّقْرَارة: الرجُل النَّمَّام. و الدِّقرار: التُّبَّان. و قياسُه قياسُ الباب، لنُقْصانه.

دقع

الدال و القاف و العين أصلٌ واحد، و هو يدلُّ على الذّلّ.

و أصله الدَّقْعاء، و هو التراب. يقال دَقَعَ الرَّجل: لَصِقَ بالتراب ذُلَّا. و‌

قال رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم)، للنِّساء

: «إنّكُنَّ إذا جُعتُنّ

دَقِعْتُنّ

، و إذا شبِعتن خجِلْتُنَّ»

فالدّقَع هذا. قال الكميت:

و لَم يَدْقَعُوا عند ما نابهُمْ * * * لوَقْعِ الحُروبِ و لم يَخْجَلُوا (1)

و المَدَاقيع من الإبل: التى تأكل النَّبْتَ حتّى تلصِقَهُ بالأرض، من الدَّقعاء (2).

و الدّاقع مِن الرّجال: الذى يطلُب مَدَاقَّ الكَسْب. و فى بعض اللغات: «رماهُ اللّٰهُ بالدَّرْقَعَة»، و هى فوعلة من الدَّقَع.

____________

(1) سبق البيت فى مادة (خجل) ص 247. و الخجل فى البيت و الحديث بمعنى الأشر و البطر.

(2) فى الأصل: «حتى تلصق الدقعاء»، صوابه من المجمل. و فى اللسان: «حتى تلصقه بالدقعاء».

لقلته».

291

باب الدال و الكاف و ما يثلثهما

دكل (1)

الدال و الكاف و اللام أُصَيلٌ يدلُّ على تعظُّم. يقال تدكَّل الرّجل، إذا تعظّم فى نفسه، و منه الدَّكَلة: القوم لا يُجِيبون السُّلطان مِن عِزِّهم.

دكن

الدال و الكاف و النون أصَيلٌ يدلُّ على تنضِيد شى‌ءِ إلى شى‌ء. يقال دَكَنْتُ المَتَاعَ، إذا نَضّدْتَ بعضَه فوق بعض. و منه اشتقاق الدُّكَّان، و هو عربىٌّ. قال العبدىّ (2):

فأبْقَى باطِلِى و الجِدُّ منها * * * كدُكّانِ الدَّرابِنَةِ المَطِينِ (3)

دكع

الدال و الكاف و العين كلمة واحدة، و هى قولُهم لداءِ يأخُذُ الخيلَ و الإبلَ فى صُدورها: دُكَاعٌ. قال القطامىّ:

ترى مِنهُ صُدورَ الخَيلِ زُوراً * * * كأنَّ بها نُحَازاً أو دُكاعَا (4)

و يقولون: هو السُّعال.

____________

(1) فى الأصل: «دكم»، و الكلام فى مادة «دكل» كما ترى. و إليك مادة (دكم) من المجمل:

«الدكم: كسر الشئ بعضه على بعض».

(2) هو المثقب العبدى، و قصيدة البيت فى المفضليات (2: 87- 92) و منتهى الطلب (1:

299- 301).

(3) انظر المرجعين السابقين و اللسان (دكك، دربن، طين). و قد سبق إنشاده فى (دك).

و بين اللغويين خلاف فى أصل مادة (الدكان).

(4) ديوان القطامى ص 38 و المجمل و اللسان (دكع).

292

دكأ

الدال و الكاف و الهمزة كلمةٌ [واحدة] تَدَاكَأَ القومُ، إذا ازْدَحَمُوا.

دكس

الدال و الكاف و السين أُصَيلٌ يدلُّ على غِشْيان الشّى‌ء بالشى‌ء. قال ابنُ الأعرابىّ. الدُّكاس: ما يَغْشى الإنسانَ من النُّعاس. قال:

كأنَّه من الكَرَى الدُّكَاسِ * * * باتَ بِكأسَىْ قَهوةٍ يُحاسِى (1)

و يقال: الدَّوْكس: العدد الكثير. و قال: الدَّكَس: تراكُبُ الشى‌ءِ بعضه على بعض. و ذُكر عن الخليل أنّ الدَّوْكس الأسد، فإِنْ كان صحيحاً فهو من الباب؛ لجرأته و غِشْيانِهِ* الأهوال.

باب الدال و اللام و ما يثلثهما

دلم

الدال و اللام أصلٌ يدلُّ على طولٍ و تَهدُّل فى سواد. فالأدلم من الرِّجال: الطويل الأسود؛ و كذلك هو من الجِمال و الجِبال. و زعم ناسٌ أن الدَّيلم: سوادُ اللَّيل و ظُلْمته. فأمّا قول عنترة:

* زَوْرَاءَ تَنْفِرُ عَنْ حِيَاضِ الدَّيْلَمِ (2)*

فيقال إنّهم الأعداء. فإن كان كذا فالأعداء يُوصَفون بهذا. قال الأعشى:

* هم الأعداءُ فالأكبادُ سُودُ (3)*

____________

(1) الرجز فى المجمل و اللسان (دكس).

(2) من معلقة عنترة. و صدره:

* شربت بماء الدحرضين فأصبحت*

(3) ديوان الأعشى 215 و اللسان (سود). و صدره:

* فما أجشمت من إتيان قوم*

293

و قال قومٌ: الديلم مكانٌ أو قبيلٌ. و يقال: جاء بالدَّيْلَم، أى بالدَّاهية.

و هذا تشبيهٌ. و الدَّلَمُ: الهَدَلُ فى الشَّفَة.

دله

الدال و اللام و الهاء أُصَيلٌ يدلُّ على ذَهاب الشّى‌ء. يقال ذهب دَمْ فُلانٍ دَلْهاً، أى بُطْلًا. وَ دَلَّهَ عقلَه الحُبُّ و غيرُه، أى أذهب.

دلى

الدال و اللام و الحرف المعتل أصلٌ يدلُّ على مقارَبة الشَّى‌ء و مداناتِه بسُهولةٍ ورِفْق. يقال: أدلَيْتُ الدّلوَ، إذا أرسلْتَها فى البئر، فإذا نَزَعْتَ فقد دَلوْت و الدَّلْو: ضَربٌ من السَّير سهلٌ. قال:

* لا تَعْجَلا بالسَّيْرِ و ادلُوَاها (1)*

و الدَّلَاة: الدَّلوُ أيضاً، و يُجْمع على الدِّلاء. فأمَّا قوله:

آليت لا أُعطى غلاماً أدَا * * * دَلاتَه إنِّى أُحِبُّ الأسودا (2)

فإنّه أرد بِدَلاتِه سَجْلَه و نَصِيبَه من الوُدّ. و الأسودُ ابنْهُ.

و يقال أدلى فلانٌ بحُجَّته، إذا أتى بها. و أدلى بمالِهِ إلى الحاكم: إذا دفَعَه إليه. قال جلَّ ثناؤه: وَ تُدْلُوا بِهٰا إِلَى الْحُكّٰامِ.

و يقال دلَوْتُ إليه بفلانٍ: استشفعت به إليه. و من ذلك‌

حديث عمر فى استسقائه بالعباس

: «اللهمَّ إنّا نتقرَّبُ إليك بعَمّ نبيِّك، و قَفِيَّةِ آبائه، و كُبْرِ رِجاله.

و

دلَوْنا

به إليك مستَشْفِعِين».

و يحمل على هذا قولهم: جاء فلانٌ بالدَّلْو، أى الدَّاهية. و أنشد:

____________

(1) الرجز فى اللسان (دلا).

(2) الرجز فى اللسان (دلا).

294

يحمِلْن عَنْقَاءَ و عَنْقَفِيرا (1) * * * و الدَّلْو و الدَّيْلَمَ و الزَّفيرا

(2)

و يقال: دَالَيتُ الرّجلَ، إذا داريتَه (3). و يقال هو دَلَّاءُ مالٍ، إذا كان سائِس مالٍ و خائِلَه.

دلب

الدال و اللام و الباء ليس بشى‌ء. و الدُّلْبُ فيما يقال:

شَجَرٌ (4).

دلث

الدال و اللام و الثاء أصلٌ يدلُّ على الاندفاع. يقال لمدَافع السَّيل: المدالث؛ الواحد مَدْلَثٌ. و الناقة الدِّلاث: السريعة. يقال اندلَثَتِ النّاقةُ تنَدِلثُ اندلاثاً. و حكى بعضُهم: دلَثَ الشَّيخُ، مثل دَلَف. و يقال اندلَثَ فُلانٌ على فُلانٍ، إذا اندرَأَ عليه و انصبَّ.

دلج

الدال و اللام و الجيم أصلٌ يدلُّ على سَيرٍ و مَجى‌ءِ و ذَهاب.

و لعلَّ ذلك أكثرَ ما كان فى خِفْيَةٍ. فالدَّلَج: سَيْر اللَّيل. و يقال أَدْلَجَ القومُ، إذا قطعوا الليلَ كلَّه سيراً؛ فإِنْ خرَجُوا مِن آخِر الليل فقد ادَّلجوا، بتشديد الدال.

و يقال إنَّ أبا المُدْلِج (5) القُنْفذ، و يزعُمون أنَّ أكثرَ حركِته باللَّيل. و الدَّوْلج:

____________

(1) فى الأصل: «و عقنقيرا»، صوابه فى اللسان (عنق، خشب، دلا، دلم، زفر)، و أمالى ثعلب 589.

(2) فى الأصل: «و الزقرا»، صوابه من المواضع السابقة.

(3) فى الأصل: «دارأته»، صوابه من اللسان.

(4) فى الأصل: «الشجر»، صوابه من المجمل.

(5) يقال للقنفذ «مدلج» و «أبو مدلج» ذكرهما فى القاموس، و لم يذكر فى المجمل و اللسان إلا الأول.

295

السَّرب. و الدَّوْلَج: كِناس الوحشىّ. و هو قياسُ الباب؛ لأنّهما يُستخفَى فيهما.

ثم يُحمَل على الباب، فيقال للذى يأخذ الدَّلومن رأس البئر إلى الحوض: الدَّالج، و ذلك المكان المَدْلَج. و الفِعل دَلَج يَدْلُجُ دُلُوجا (1). قال:

كأنَّ رِماحَهُم أَشْطَانُ بِئْرٍ * * * لها فى كلِّ مَدْلَجةٍ خُدودٌ (2)

و أمَّا قولُ السَّمَّاخ:

و تشكو بعَينٍ ما أكلَّ ركابَها * * * و قيلَ المَنادِى أصبَحَ القومُ أدْلِجِى (3)

فإِنّه حكَى صوتَ المنادِى، أنّه كان مرّةً ينادى: أصبَحَ القَومُ، و مرة ينادى: أدلجى (4)، يَأمُرُ بذلك.

دلح

الدال و اللام و الحاء أُصَيلٌ يدلُّ على مَشْى و ثِقَل المحمول.

يقول العرب: دَلَحَ البعيرُ بحِمْلِهِ، إذا مشى به بِثقَل. و سَحابةٌ دَلوحٌ: كأنَّها تجرِى بمائها، و من ذلك‌

حديث سَلْمان

: «أنّه اشترى هو و أبو الدَّرداءِ لحماً،

فتدالَحَاهُ

بينهما على عُودٍ»

، أى حَمَلاه و نَهَضَا به. و يقال سحابةٌ دَلوحٌ، و سَحائب دُلَّح. قال:

بينما نَحْنُ مُرْتِعُون بفَلْجٍ * * * قالت الدُّلَّحُ الرِّواءُ إنِيهِ (5)

____________

(1) و يقال أيضا دلج يدلج، بكسر اللام فى المضارع، دلجا، بالفتح.

(2) ديوان عنترة 63 و اللسان (دلج).

(3) لم يرد البيت فى ديوان الشماخ. و كذا ورد ضبطه فى اللسان (دلج، صبح).

(4) فى الأصل هنا و فى متن البيت: «ادلج»، صوابه من اللسان.

(5) البيت فى المجمل. و «إنيه» بكسر الهمزة و النون: كلمة تقال عند الانكار. انظر اللسان (أنى 53).

296

دلس

الدال و اللام و السين أصلٌ* يدلُّ (1) على سَتْرٍ و ظُلمة.

فالدَّلَس: دَلَسُ الظَّلام. و منه قولهم: لا يُدالِسُ، أى لا يُخادع. و منه التَّدْليس فى البيع، و هو أن يبِيعَه من غير إبانةٍ عن عيبه، فكأنّه خادَعَه و أتاهُ به فى ظلامٍ.

و أصلٌ آخَرُ يدل على القِلَّة. يقول العرب: تدلَّسْتُ الطَّعامَ، إذا أخذْتَ منه قليلًا قليلًا. و أصل ذلك من الأَدْلاس، و هى من النبات رِبَبٌ (2) تُورِقُ فى آخِر الصيف. يقولون: تَدَلَّسَ المالُ، إذا وقع بالأَدلاس (3).

دلص

الدال و اللام و الصاد تدلُّ على لِينٍ و نَعْمة. فالدِّلاص:

الدِّرع الليّنة. و يقولون: دَلَصت السُّيول الصّخرةَ، كأنها ليَّنَتْها. قال:

* صَفاً دَلَصَتْهُ طَحْمَةُ السَّيلِ أخْلَقُ (4)*

و الدَّليص: البَرَّاق. و يقال اندَلَصَ الشَّى‌ءُ مِن يَدى، إذا سَقَط. و كأنَّ هذا مشتقُّ، أو تكونُ الدّالُ بدلَا من الميم، و هو من انْمَلَصَ و أَمْلصت المرأة، إذا أَسْقَطَت‌

دلظ

الدال و اللام و الظاء أَصَيلٌ يدلُّ على الدَّفْع. يقال دَلَظْته دَلْظاً، إذا دفَعْتَه. وَ حكى بعضُهم: أقبل الجيش يَتَدَلْظَى (5)، إذا دَفَعَ بعضُه بعضاً‌

____________

(1) فى الأصل: «يقال».

(2) الريب: جمع ربة بكسر الراء و تشديد الباء، و هى نبتة صيفية.

(3) الأدلاس: جمع دلس، بالتحريك. و فى الأصل: «بالأدلال» محرف.

(4) لذى الرمة فى ديوانه 396 و اللسان (دلص). و صدره:

* إلى صهوة تحدو محالا كأنه*

(5) فى الأصل: «شد لطى»، صوابه من المحمل. و الذى و اللسان و القاموس. «ادلنظى».

297

دلع

الدال و اللام و العين أَصَيلٌ يدلُّ على خروجٍ. تقول: دَلَعَ لسانُه: خرجَ. و دَلَمَهُ هو، إذا أخرجَه. و الدَّلِيع: الطريق السَّهل و يقال اندلَعَ بطنُه، إذا أخرج أمامَه.

دلف

الدال و اللام و الفاء أصلٌ واحد يدلُّ على تقدُّمٍ فى رِفق.

فالدّليف: المشْئ الرُّوَيد. يقال دَلَفَ دَلِيفاً؛ و هو فَوْقَ الدَّبِيب. و دلَفَت الكتيبة فى الحرب. قال أبو عُبيد: الدَّلْف: التقدُّم؛ دَلَفْناهم، أى تقدَّمناهم (1). و الدَّالف:

السّهم الذى يقَع دون الغَرَض ثم ينبُو عن موضِعِه.

دلق

الدال و اللام و القاف أصلٌ واحد مطّرد، يدلُّ على خروج الشى‌ء و تقدُّمه. فالنّاقة الدَّلوق هى التى تَكَسَّرَ أسنانُها فالماء يخرُج من فمها. و يقال اندلَقَ السَّيفُ مِنْ غِمده، إذا خرج من غير أن يُسَلّ. و اندلقت أقتابُ بَطْنه، إذا خرجَتْ أمعاؤُه. و اندلَقَ السَّيلُ على القَوم، و اندلَقَ الجيش. قال طرفة:

دُلُقٌ فى غارَةٍ مَسْفُوحَةٍ * * * كرِعَال الطَّيرِ أسراباً تَمُرّ (2)

و ناقة دُلُقٌ: شديدة الدُّفعة. و الاندلاق: التقدُّم. و كان يقال لعُمارةَ بن زيادٍ العبسى أخِى الرّبيع: «دالق» (3).

دلك

الدال و اللام و الكاف أصلٌ واحد يدلُّ على زَوالِ شى‌ءِ عن شى‌ء، و لا يكون إلَّا برِفْق يقال دَلَكَت الشَّمسُ: زالت. و يقال دَلَكَتْ غابت. و الدّلَكُ: وقتُ دُلوك الشَّمس. و من الباب دَلَكْتُ الشَّى‌ء، و ذلك‌

____________

(1) فى الأصل: «التقديم، ولفناهم، أى تقدمنا» صوابه من المحمل و اللسان

(2) ديوان طرفة 72 و اللسان و المحمل (دلق).

(3) فى القاموس و شرحه أنه سمى بذلك لكثرة غاراته

298

أنّك إذا فعلْتَ ذلك لم تكَدْ يدُك تستقرُّ على مكانٍ دُونَ مكان. و الدَّلُوك:

ما يتدلَّكُ به الإنسان مِن طِيبٍ و غَيره. و الدَّلِيكُ: طعامٌ يُتَّخَذ من زُبدٍ و تَمْرٍ شبه الثّرِيد، و المدلوك: البعير الذى قد دلَكَتْه الأسفار و كَدَّتْه. و يقال بل هو الذى فى رُكْبتيه (1) دَلَكٌ، أى رخاوة؛ و ذلك أخَفُّ من الطَّرَق. و فرسٌ مَدلُوك الحَجَبَةِ، أى ليس بحَجَبَتِه إشرافٌ. و أرضٌ مدلوكة، أى مأكولة؛ و ذلك إذا كانت كأنّها دُلِكَتْ دَلْكاً. و يقال الدُّلاكة آخِرُ ما يكون فى الضَّرع من اللّبن، كأنّه سُمِّى بذلك لأنَّ اليد تَدْلُك الضَّرع.

قال أحمد بن فارس: إنّ للّٰه تعالى فى كلِّ شى‌ء سِرًّا و لطيفةً. و قد تأمّلْتَ فى هذا الباب من أوّله إلى آخرِه فلا ترَى الدّالَ مؤتلفةً مع اللام بحرفٍ ثالث إلا و هى تدلُّ على حركةٍ و مجى‌ء، و ذَهابٍ و زَوَالٍ من مكانٍ إلى مكان، و اللّٰه أعلم (2).

باب الدال و الميم و ما يثلثهما

دمن

الدال و الميم و النون أصلٌ واحد يدلُّ على ثباتٍ و لزوم فالدِّمْنُ: ما تَلبَّد من السِّرجين و البَعْر فى مَبَاءات النَّعَم؛ و موضع ذلك الدِّمْنةُ، و الجمع دِمَن. و يقال دَمَنْتُ الأرض بذلك، مثلُ دَمَلْتُها. و الدِّمنة: ما اندفَن من الحِقْد فى الصدر*. و ذلك تشبيه بما تدمَّن من الأبعار فى الدِّمَن. و يقال: دمَّن فلانٌ‌

____________

(1) فى الأصل: «بكيت»، تحريف.

(2) بنهاية هذه المادة ينتهى الجزء المطبوع من المجمل. و سأستمر فى مقابلته بعد ذلك بالنسخة المخطوطة بدار الكتب المصرية برقم 382 لغة.

299

فِناءَ فُلانٍ، إذا غَشِيَه و لَزِمه. و فلانٌ دِمْنُ مالٍ، مثل قولهم إزاءُ مالٍ. و إنما سُمِّى بذلك لأنّه يلازم المال. و دَمُّونُ: مكانٌ. و كل هذا قياسٌ واحد.

و أمّا الدّمَانُ، فهو عَفَنٌ يُصِيب النَّخْل، فإن كان صحيحاً فهو مشتقٌّ ممّا ذكرْناه من الدِّمْن؛ لأنّ ذلك يَعْفَنُ لا محالة.

دمث

الدال و الميم و الثاء أصلٌ واحد يدلُّ على لينٍ و سُهولة.

فالدَّمَث: اللِّين؛ يقال دَمِث المكانُ يَدْمَثُ دَمَثاً؛ و هو دَمْثٌ وَ دَمِثٌ. و يكون ذا رَمْلٍ، و من ذلك‌

الحديث

: «أنّ رسولَ اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) مال إلى

دَمَثٍ

، و قال: إذا بال أحَدُكُمْ فليرتَدْ لبَوْله

(1)

».

و الدّماثة: سُهولة الخُلُق.

و يقال دَمِّثْ لى الحديثَ، أى سهِّلْه و وَطِّئْه.

دمج

الدال و الميم و الجيم أصلٌ واحد يدلُّ على الانطواء و السَّتر.

يقال أدمَجْت الحَبلَ، إذا أدرَجْتَه و أحكَمْتَ فَتْلَه. و قال الأصمعىّ فى قول أوس:

بَكَيْتمْ على الصُّلح الدُّماجِ و مِنْكُمُ * * * بذِى الرِّمْثِ من وادى هُبَالة مِقْنَبُ

(2)

قال: هو من دامَجَه دِماجاً، إذا وافَقَه على الصُّلح. يقال تدامَجُوا. و يقال فلان على دَمَجِ فُلانٍ، أى على طريقتِه. و كلّ هذا الذى قاله فليس يَبْعُد عمّا ذكَرْناه من الخَفاء و السَّتْر.

دمخ

الدال و الميم و الخاء ليس أصلًا. إنما هو دَمْخٌ: جبلٌ، فى قول القائل:

____________

(1) فى اللسان: «و إنما فعل لئلا يرتد إليه رشاس البول».

(2) الدماج ككتاب و غراب. و البيت فى ديوان أوس بن حجر ص 2. و يوم هبالة من أيامهم.

و فى الديوان:

«... و لم يكن* * * * بذى الرمث من وادى تبالة»

.

300

كَفَى حَزَناً أنِّى تطالَلْتُ كَىْ أَرَى * * * ذُرَى عَلَمَىْ دَمْخ فما يُريَانِ (1)

دمر

الدال و الميم و الراء أصلٌ واحد يدلُّ على الدُّخول فى البيت و غيرِه. يقال دَمَرَ الرّجُل بيتَه، إذا دخَلَه. و فرَقَ ناسٌ بين أن يكون دخولُه بإذْنٍ أو غير إذْن، فقال أبو عُبيدٍ‌

فى حديث النبى عليه الصلاة و السلام

: «مَن اطَّلَعَ فى بيتِ قومٍ بغير إذْنٍ فقد

دمر

»

، أى دخل. قال أبو عبيد: هذا إذا كان بغير إِذْن، فإن كان بإذنٍ فليس بدُمُور. و هذا تفسيرٌ شرعىّ، و أمّا قِياس الكلمة فما ذكرناه أوَّلًا. و منه قول أوس:

فلاقَي عليه من صُبَاحَ مُدَمِّراً * * * لناموسه من الصَّفيحِ سقَائفُ (2)

قال الشّيبانىُّ و الأصمعىُّ: المدمِّر الداخل فى القُتْرة. و يقال دَمَر القُنفذُ إِذا دخَلَ جُحْره. و قال ناسٌ: المدَمّر الصّائد يدخِّن بأوبار الإبلِ و غيرِها حتّى لا يَجد الصَّيدُ رِيحَه. و الذى عندنا أنّ المدمّر هو الدّاخلُ قُتْرتَه، فإِذا دخَلَها دَخّن.

و ليس المدمِّر من نعت المُدَخِّن، و القياس لا يقتضيه. و قال اللّٰه (3): دَمَّرَ اللّٰهُ عَلَيْهِمْ وَ لِلْكٰافِرِينَ أَمْثٰالُهٰا. و الدَّمار: الهلاك. و يقال إن التّدْمُرِىَّ:

ضَربٌ من اليَرابيع. فإن كان صحيحاً فهو القياس، لأنه يدمِّر فى جِحَرَتِه.

دمس

الدال و الميم و السين أصلٌ واحد يدلُّ على خَفاء الشّى.

و من ذلك قولُهم: دَمَّسْتُ الشى‌ء، إذا أخفَيْتَه. و أتانا بأُمورٍ دُمْس مثل دُبْس،

____________

(1) البيت لطهمان بن عمرو الكلابى، كما فى اللسان (دمخ)، و قصيدته فى معجم البلدان (دمخ).

(2) صباح بالضم: اسم لعدة قبائل. عليه، أى على «المنهل» فى بيت قبله، و هو:

فأوردها التقريب و الشد منهلا * * * قطاه معيد كرة الورد عاطف

انظر الديوان 16. و فى اللسان: «عليها» تحريف، كما أن «صباح» ضبطت فيه بفتح الصادخطأ.

(3) بدلها فى الأصل: «و يقال» فقط.

301

و هى الأمور التى لا يُهْتَدَى لوَجْهها. و يقولون: دَمَس الظّلامُ: اشتدَّ. و منه الدِّيماس، يقال إنّه السَّرَب. و هو ذلك التماس (1). و‌

فى حديث عيسى (عليه السّلام)

:

«كأنّمَا خَرَجِ مِن

دِيماسٍ

».

دمص

الدال و الميم و الصاد ليس عندى أصلًا. و قد ذُكِرَتْ على ذك فيه كلماتٌ إنْ صحَّتْ فهى تتقارَبُ فى القياس. يقولون الدَّوْمَصُ: بَيضة الحديد، فهذا يدلّ على مَلاسَةٍ فى الشّى‌ء. ثم يقولون لَمنْ رَقّ حاجبُه أدْمَصُ، و هو قريبٌ من ذلك. و يقال إنّ كل عِرْق من حائطٍ دِمْصٌ. و فى كلِّ ذلك نَظَرٌ.

دمع

الدال و الميم و العين أصلٌ واحد يدلُّ على ماءِ أو عَبْرةٍ (2). فمن ذلك الدَّمْع ماءُ العَين، و القَطرةُ دَمْعةٌ. و الفِعْل دَمَعَتِ العينُ دَمْعاً و دَمِعَتْ دَمَعاً* و دَمَعَتْ دُمُوعاً أيضاً. و عينٌ دامعةٌ. و جمعُ الدَّمْع دُموع. قال الخليل: المَدْمَع مجتَمَع الدّمع فى نَوَاحى العَين، و الجميع المَدامع. و يقال امرأة دَمِعَةٌ: سريعةُ البكاء كثيرةُ الدَّمْع. و يقال شَجَّةٌ دامعةٌ: تسيل دَماً. كذا هو فى كتاب الخليل. و الأصحُّ مِن هذا أنّ التى تسيلُ دماً هى الدّامِية، فأمّا الدّامعة، فأمْرُها دون ذلك، لأنّها التى كأنّها يَخْرُج منهما ماءٌ أحمرُ رقيق، و ذكر اليزيدىُّ أنّ الدُّمَاع أثَرُ الدَّمْع على الخَدّ. و أنشد:

يا مَنْ لِعَينٍ لا تَنِى تَهْماعَا * * * قد تَرَك الدّمْعُ بها دِمَاعا (3)

____________

(1) كذا فى الأصل.

(2) فى الأصل: «أو غيره»، و هو كلام لا يصح.

(3) البيتان فى اللسان (دمع). و اقتصر فى اللسان على ضبط هذه الكلمة بالضم. و ضبط متن البيت و تذيبله هو من الأصل. و لم ترد الكلمة فى القاموس.

302

و يقال دُماعاً. و الدُّماع مخفَّف و مثقّل: ما يَسِيل من الكَرْم أيَّامَ الرَّبيع.

دمغ

الدال و الميم و الغين كلمةٌ واحدة لا تتفرّع و لا يقاس عليها فالدِّماغ معروف. و دَمَغْتُه: ضربْتُه على رأسه حتّى وصلْتُ إلى الدماغ. و هى الدّامِغة (1).

دمق

الدال و الميم و القاف ليس أصلًا، و إن كانوا قد قالوا دَمَقَ فى البيت و اندمَقَ، إذا دخَل، و إنَّما القاف فيما يُرَى مبدلةٌ مِن جيم، و الأصل دَمَج، و قد مضى ذِكْرُه.

دمك

الدال و الميم و الكاف يدلُّ على معنيين. أحدهما الشِّدَّة، و الآخر السُّرعة؛ و ربَّما اجتمع المعنيانِ.

فأمَّا الشِّدّة فالدَّ مَكْمَكُ: الشديد. و الدّامِكَة: الدّاهية و الأمرُ العظيم و المِدماك: الخشبة تكون تحت قدَمىِ السّاقى.

و أمّا الآخر فيقال إنّهم يقولون دَمَكَتِ الأرنب، إذا أسرعَتْ فى عَدْوِها.

و الدَّموك: البَكَرْة العظيمة. فقد اجتمع فيها المعنيانِ: الشدّة، و السُّرعة.

و الدَّموك: الرَّحَى. و هى فى المعنى و البَكَرْة سواءٌ.

دمل

الدال و الميم و اللام أُصَيلٌ يدلُّ على تجمَّع شى‌ء فى لِينٍ و سُهولة. من ذلك اندمَلَ الجُرْح؛ و ذاكَ اجتماعُه فى بُرْءٍ و صَلاح. و دُمِلت الأرض بالدَّمَال، و هو السِّرجين. و دامَلْتُ الرَّجُل، إذا داجَيْته. و هو ذلك القياسُ؛ لأنّه‌

____________

(1) أى الضربة. و فى الأصل: «و هى الدماغ»، صوابه من اللسان.