معجم مقائيس اللغة‌ - ج2

- ابو الحسين احمد بن فارس بن زكريا‌ المزيد...
512 /
303

مقارَبةٌ فى سهولةٍ. و الدُّمّل عربىٌّ، و هو قياسُ ما ذكرناه من التجمُّع فى لِينٍ.

ألا ترى أنّ أبا النجم يقول:

* و امْتَهَدَ الغارِبُ فِعْلِ الدُّمَّلِ (1)*

و اللّٰه أعلم.

باب الدال و النون و ما يثلثهما فى الثلاثى

دنى

الدال و النون و الحرف المعتل أصلٌ واحد يُقاس بعضُه على بعض، و هو المقارَبَة. و من ذلك الدّنِىُّ، و هو القَريب، مِن دنا يدنُو. و سُمِّيت الدُّنْيا لدنوّها، و النِّسبة إليها دُنْياوِيّ. و الدَّنِىُّ من الرجال: الضعيف الدُّونُ، و هو مِن ذاكَ لأنّه قريب المأخذ و المنزلة. و دانَيت بين الأمرَين: قاربْتُ بينهما.

و هو ابن عَمِّهِ دُنْيَا (2) و دِنْيَةً. و الدّنِيُّ: الدُّون، مهموز. يقال رجلٌ دنى‌ء، و قد دَنُؤَ يَدْنُؤُ دَناءةً (3). و هو من الباب أيضاً، لأنّه قريبُ المنزِلة. و الأدْنَأُ من الرّجال: الذى فيه انكبابٌ على صدرِهِ. و هو من الباب، لأنّ أعلاه دانٍ من وسَطه. و أدْنَتِ الفَرَسُ و غيرُها، إذا دنا نِتاجُها. و الدَّنِيّة: النقيصة. و‌

جاء فى الحديث

: «إذا أكلْتُم

فَدَنُّوا

»

أى كلُوا ممّا يلِيكُم مما يدنُو منكم. و يقال لقيتُه أدنَى دَنِىّ، أى أوّلَ كلِّ شى‌ء.

دنب

الدال و النون و الباء لا أصل له. على أنّهم قد قالوا: رجلٌ دِنَّبَةُ و دِنَّابَةٌ، و هو القَصير. و هذا إن صحّ فهو من الإبدال لأن الأصل الميم دِنَّمَةٌ.

____________

(1) البيت اللسان (مهد، دمل). و سيعيده فى (مهد) و كذا فى (3: 159).

(2) بكسر الدال و سكون النون منون و غير منون، و كذلك دنيا، بالضم مقصور.

(3) و يقال أيضا من بان «منع».

304

دنخ

الدال و النون و الخاء ليس أصلًا يُعوَّل عليه. و قد قالوا دنّخ الرجل، إذا ذَلّ و نكَّسَ رأسه. و أنشدوا:

* إذا رآنِى الشُّعراءِ دنَّخُوا (1)*

و يقولون: إِنّ التّدبيخ فى البِطّيخة أن تنْهزِمَ إِلى داخِلِها. و يقولون:

التَّدنيخ: ضَعْف البَصَر. و يقال* دَنَّخَ فى بيته، إذا أقامَ و لم يبرَحْ. فإِن كان ما ذُكر من هذا صحيحاً فكله قياسٌ يدلُّ على الضَّعف و الانكسار.

دنس

الدال و النون و السين كلمةٌ واحدة، و هى الدَّنَس، و هو اللَّطْخ بقبيحٍ.

دنع

الدال و النون و العين أصلٌ يدلُّ على ضَعْف و قِلَّةٍ و دناءة.

فالرجل الدَّنِع: الفَسْل الذى لا خَيرَ فيه و الدَّنَعُ: الذلّ. و يزعمون أنّ الدَّنَعَ ما يطرَحُه الجازرُ من البعير إذا جُزِر.

دنف

الدال و النون و الفاء أصلٌ يدلُّ على مشارَفَةِ ذَهاب الشى‌ء.

يقال دَنِفَ الأمرُ، إذا أشرَفَ على الذَّهاب و الفَراغ منه. و الدَّنَف: المرضُ الملازم؛ و المريض دَنَفٌ، كأنّه قد قارب الذَّهاب؛ لا يثنَّى و لا يجمع. فإنْ قلتَ دَنِفٌ ثنّيتَ و جَمعت. فأمّا قولُ العجّاج:

* و الشّمس قد كادَت تكونُ دَنَفَا (2)*

فهو من الباب؛ لأنّه يريد اصفرارَهَا و دنُوِّها للمَغيب. و قد يقال منه أَدْنَفَتْ.

____________

(1) للعجاج فى ديوانه 14 و اللسان (دنخ). و فى اللسان: «و إن رآنى».

(2) ديوان العجاج 82 و اللسان (دنف).

305

دنق

الدال و النون و القاف قريبٌ مِن الذى قبْلَه. يقال دَنَّقَ وجْهُ الرجُل، إذا اصفرَّ من المرض. و دنَّقَت الشّمس، إذا دانَت الغُروبَ.

دنم

الدال و النون و الميم أصلٌ يدلُّ على ضعْفٍ و قِلّة. فالتَّدنيم:

الإسفاف للأمور الدنيّة (1). و الدِّنَّامة: الرجلُ القصير؛ ذكره الفَرّاء. و يقولون:

الدِّنَّامة: النَّملة الصَّغيرة (2).

دنر

الدال و النون و الراء كلمةٌ واحدة، و هى الدينار، و يقولون:

دَنَّرَ وَجْهُ فُلانٍ، إذا تلأْلَأَ و أشْرَق. و اللّٰه أعلم.

باب الدال و الهاء و ما يثلثهما

دهى

الدال و الهاء و الحرف المعتلّ يدلُّ على إِصابة الشّى‌ء بالشى‌ء بما لا يَسُرُّ. يقال ما دَهَاه: أىْ ما أصابه. لا يقال ذلك إلّا فيما يسوء. و دواهِى الدَّهر: ما أصابَ الإنسانَ من عظائم نُوَبِه. و الدَّهْى: النَّكْر و جَودةُ الرّأى؛ و هو من الباب؛ لأنَّه يُصِيب برأيه ما يريدُه.

دهر

الدال و الهاء و الراء أصلٌ واحد، و هو الغَلَبة و القَهْر و سُمِّى الدّهرُ دَهْراً لأنَّه يأتى على كلِّ شى‌ءٍ و يَغلِبُه. فأمّا‌

قولُ النبىّ صلى اللّٰه عليه

____________

(1) فى الأصل: «و التنديم الاسعاف للأمور» تحريف. و الكلمة لم ترد فى اللسان. و فى القاموس «و التدنيم: النذلة». و أثبت ما فى المجمل

(2) ذكرت فى القاموس، و لم تذكر فى اللسان.

306

و آله و سلم

: «لا تسبُّوا

الدَّهْرَ

فإنَّ اللّٰهَ هُوَ

الدّهر

»

، فقال أبو عبيد: معناه أنّ العربَ كانوا إِذا أصابتْهم المصائبُ قالوا: أبادَنَا الدّهرُ، و أتَى علينا الدّهر.

و قد ذكروا ذلك فى أشعارهم. قال عمرو الضُّبَعِىّ (1):

رَمَتْنِى بناتُ الدَّهرِ من حيثُ لا أَرَى * * * فكيفَ بمن يُرمَى و ليس بِرَامِ

فلو أنَّنِى أُرَمى بنَبْلٍ تَقَيْتُها * * * و لكنَّنى أُرَمى بغير سِهامِ

و قال آخر (2):

فاستأثرَ الدّهرُ الغَدَاةَ بهمْ * * * و الدّهرُ يرمِينِى و ما أَرْمِى

يا دهرُ قد أكثَرْتَ فَجْعَتَنَا * * * بسَرَاتنا و وقَرْتَ فى العَظْمِ (3)

و سلَبْتَنَا ما لستَ تُعْقِبُنا * * * يا دَهرُ ما أنصفْتَ فى الحُكْمِ

فأعلَمَ رسولُ اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم)، أن الذى يفعل ذلك بهم هو اللّٰه جلّ ثناؤُه، و أنّ الدّهرَ لا فِعلَ له، و أنّ مَن سَبَّ فاعِلَ ذلك فكأنّه قد سَبَّ ربّه، تبارك و تعالى عمّا يقول الظالمون عُلُوًّا كبيراً.

و قد يحتمل قياساً أن يكون الدَّهرُ اسماً مأخوذاً من الفِعْل، و هو الغَلَبة، كما يقال رجل صَوْمٌ و فِطرٌ، فمعنى لا تسبُّوا الدَّهْرَ، أى الغالبَ الذى يقهركم و يغلِبُكم على أموركم.

و يقال دَهْرٌ دَهِيرٌ، كما يقال أبدٌ أبِيدٌ. و فى كتاب العين: دَهَرَهُم أمْرٌ،

____________

(1) فى الأصل: «الضائع»، و إنما هو عمرو بن قميئة بن سعد بن مالك بن ضبيعة. انظر المعمرين 62، 89 و معجم المرزبانى 200 و الخزانة (1: 338) حيث أنشد الشعر له.

(2) هو الأعشى. انظر ملحقات ديوانه 258 و اللسان (وقر).

(3) فى الأصل: «و قد قرت»، تحريف.

307

أى نزَل بهم. و يقولون ما دَهْرِى كذا، أى ما همّتِى (1). و هذا توسُّعٌ فى التفسير، و معناه ما أشغَلُ دهرِى به. فأمَّا الهمَّة فما تُسمَّى دهراً. و الدَّهْوَرَة: جَمْع الشى‌ء و قَذْفُه فى مَهواةٍ؛ و هو قياس الباب.

دهس

الدال و الهاء و السين أصلٌ واحد يدلُّ على لِين فى مكان.

فالدَّهْسُ: المكان اللِّين؛ و كذلك الدَّهَاس. و الدُّهْسَة: لونٌ كلون الرَّمْل.

دهش

الدال و الهاء* و الشين كلمة واحدة لا يُقاس عليها. يقال دُهِشَ، إذا بُهِت، و دَهِشَ دَهَشاً.

دهق

الدال و الهاء و القاف يدلُّ على امتلاءِ فى مجى‌ءِ و ذَهاب و اضطراب. يقال أدْهَقْتُ الكأسَ: ملأتُها. قال اللّٰه تعالى: وَ كَأْساً دِهٰاقاً.

و الدَّهْدَقَةُ: دَوَرَان البَضْعة الكبيرة فى القِدْر، تعلو مَرَّةً و تسفُل أخْرى.

دهك

الدال و الهاء و الكاف ليس بشى‌ءِ. و ذكر ابن دُريد دَهَكْتُ الشّى‌ءَ أدْهَكُه، إذا سحقْتَه (2).

دهل

الدال و الهاء و اللام ليس بشى‌ء. و يقولون: مَرَّ دَهْلٌ من اللَّيل، أى طائفة. و يقولون لا دَهْلَ، أى لا بأس. و هذه نَبَطِيَّةٌ لا معنَى لها (3).

دهم

الدال و الهاء و الميم أصلٌ يدلُّ على غِشيانِ الشّى‌ء فى ظلامٍ ثم يتفرّع فيستوى الظَّلامُ و عيرُه يقال مَرَّ دَهْمٌ من اللَّيل، أى طائفةٌ. و الدُّهمة:

السَّواد. و الدُّهَيْماءُ: تصغير الدَّهماء، و هى الدّاهية، سُمِّيت بذلك لإظلامها.

____________

(1) فى المجمل و غيره: «ما همى»، و لكن هكذا ورد هنا و فيما يتلوه من التعقيب.

(2) الجمهرة (2: 298).

(3) كذا. و فى المجمل: و لا دهل بالنبطية، أى لا تخف

308

و من الباب الدَّهْم: العدد الكثير. و ادْهامَّ الزّرعُ، إذا عَلَاه السَّوادُ رِيَّا.

قال اللّٰه جلّ ثناؤُه فى صِفة الجنَّتين: مُدْهٰامَّتٰانِ، أى سَوداوانِ فى رأى العَين، و ذلك للرّىّ و الخُضْرة. و دَهَمتْهم الخيلُ تدهَمُهم، إِذا غَشِيَتْهُم.

و الدَّهماء: القِدْر.

دهن

الدال و الهاء و النون أصلٌ واحد يدلُّ على لِينٍ و سُهولةٍ و قِلَّة. من ذلك الدُّهْن. و يقال دَهَنْتُه أَدْهُنُه دَهْنا. و الدِّهان: ما يدْهَن به.

قال اللّٰه عزّ و جلّ: فَكٰانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهٰانِ. قالوا: هو دُرْدِىُّ الزَّيت.

و يقال دَهَنَه بالعصا دَهْناً، إِذا ضربَه بها ضرْباً خفيفاً.

و من الباب الإدهان، من المُداهَنَة، و هى المصانَعة. داهَنْتُ الرجُلَ، إذا و اربْتهَ و أظهرْت له خلاف ما تُضْمِرُ له (1)، و هو من الباب، كأنّه إذا فعل ذلك فهو يدهُنُه و يسكِّن منه. و أدْهَنْتُ إدهاناً: غَشَشْتُ، و منه قولُه جلَّ ثناؤُه:

وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ. و المُدْهُنُ: ما يُجْعَل فيه الدُّهن، و هو أحد ما جاء على مُفْعُلٍ مما يُعْتَمَلُ و أَوَّلُه ميم. و من التشبيه به المُدْهُنُ: نُقْرَةٌ فى الجبَل يَستَنْقِعُ فيها الماء، و من ذلك‌

حديث النَّهدىّ (2)

: «نَشِفَ

المُدْهُنُ

، و يَبِسَ الجِعْثِنُ».

و الدَّهِينُ: الناقة القليلةُ الدَّرّ و دهَنَ المطرُ الأرضَ: بَلَّها بَلًّا يَسيراً. و بنو دُهْنٍ: حىٌّ من العرب، و إِليهم ينسب عَمَّارٌ الدُّهْنىّ. و الدَّهْناء: موضعٌ، و هو رملٌ ليِّن، و النسبة إليها دَهناوِىٌّ. و اللّٰه أعلم.

____________

(1) فى الأصل: «خلاف ما يضمرونه».

(2) هو طهفة بن أبى زهير النهدى. انظر النهاية لابن الأثير، و ما سيأتى فى ماة (رسل).

309

باب الدال و الواو و ما يثلثهما

دوى

الدال و الواو و الحرف المعتل. هذا بابٌ يتقارب أصولُه، و لا يكاد شى‌ء [منه] ينقاس، فلذلك كتبْنا كلماتِه على وُجوهها. فالدَّوِىُّ دَوِىُّ النَّحل، و هو ما يُسمع منه إذا تجمَّع. و الدَّواء معروف، تقول داوَيتُه أُداوِيه مُداواة و دِواءً. و الدَّواة: التى يُكتَب منها، يقال فى الجمع دُوىٌّ و دِوِىٌّ (1) قال الهذَلىّ (2):

عَرَفْتُ الدّيارَ كرَقْم الدُّوِ * * * ىِّ خبَّرَهُ الكاتبُ الحِميرىُّ (3)

و الدَّاء من المرض، يقال دَوِىَ يَدْوَى، و رجلٌ دَوٍ و امرأةٌ دوِيةٌ. يقال داءت الأرضُ، و أداءَتْ، و دوِيَت دَوًى، من الدّاء. و يقال: تركتُ فلاناً دَوًى ما أرى به حياةً. و يشبّه الرّجُل الضَّعيفُ الأحمق به، فيقال دوًى. قال:

و قد أفُودُ بالدَّوَى المُزَمَّلِ * * * أخْرَسَ فى الرّكب بَقَاقَ المنْزِلِ (4)

و دَوَّى الطّائرُ، إذا دار فى الهواء و لم يحرِّك جَناحَيه. و الدُّواية: الجُلَيْدَة التى تعلو اللّبَنَ الرائب. يقال ادَّوَى يَدّوِى ادِّوَاءً. قال الشاعر:

____________

(1) و يقال أيضا دوى، كصفاة و صفا.

(2) هو أبو ذؤيب الهذلى. و البيت مطلع قصيدة له فى ديوانه 64.

(3) فى الديوان:

«كرقم الدواة يزبرها»

فالضمير فيه للرقم بتأويله بمعنى الصحيفة. و فى اللسان (دوا):

«كخط الدوى حبره»

. (4) البيتان نسبا إلى أبى النجم العجلى فى الجمهرة (1: 36). و أنشدهما فى اللسان (بقق، دوا). و قد سبقا فى (بق 1: 186).

310

بدا مِنْكَ غِشٌّ طالَمَا قد كتَمْتَه * * * كما كتمَتْ داءَ ابنِها أمُّ مُدَّوِى (1)

دوح

الدال و الواو و الحاء كلمة واحدة، و هى الدَّوْحة: [الشجرة (2)] العظيمة، و الجمع الدَّوْحُ. قال:

* يكُبُّ عَلَى الأذقانِ دَوْحَ الكَنَهْبَلِ (3)*

دوخ

الدال و الواو و الخاء أصل واحد يدلُّ على التَّذْليل. يقال دوّخناهم؛ أى أذللناهم و قَهْرناهم. و داخُوا، أى ذَلُّوا.

دود

الدال و الواو و الدال ليس أصلا يفرّع منه. فالدُّود معروف.

يقال دَادَ الشى‌ءُ يَدَادُ، و أَدادَ يُدِيدُ. و الدّوَادِى: آثار أراجِيح الصبيان، واحدتُها دَوْدَاةٌ.

دور

الدال و الواو و الراء أصلٌ واحد يدلُّ على إحداق الشى‌ء بالشى‌ء من حوالَيه. يقال دارَ يدُور دَوَراناً. و الدّوّارِىُّ: الدَّهر؛ لأنَّه يَدُور بالنَّاس أحوالًا. قال:

* و الدَّهْرُ بالإنْسان دَوَّارِىُّ (4)*

____________

(1) البيت ليزيد بن الحكم الثقفى، من قصيدة له فى أمالى التالى (1: 68) و أمالى ابن الشجرى (1: 176) و الأغانى (11: 96) و الخزانة (1: 496). و أنشده فى اللسان (دوا) و عقب عليه بقوله: «و ذلك أن خاطبة من الأعراب خطبت على ابنها جارية، فجاءت أمها إلى أم الغلام تنظر إليه، فدخل الغلام فقال: أأدوى يا أمى؟ فقالت: اللجام معلق بصود البيت! أرادت بذلك كتمان زلة الابن و سوء عادته».

(2) التكملة من المجمل و اللسان.

(3) لامرئ القيس فى معلقته. و صدره:

* فأضحى يسح الماء حول كتيفة*

(4) للعجاج فى ديوانه 66 و اللسان (دور).

311

و الدُّوَار، مثقَّل و مخفّف: حَجَرٌ كان يُؤخذ من الحرم إلى ناحيةٍ و يُطافُ به، و يقولون: هو من جِوار الكعبة التى يُطافُ بها. و هو قوله:

* كما دَارَ النِّساء على الدُّوَار*

و قال:

تركتُ بنى الهُجَيمِ لهم دُوَارٌ * * * إذا تمضى جماعتُهمْ تَدُورُ

و الدُّوَار فى للرأس هو من الباب، يقال دِير به و أُدِير به، فهو مَدُورٌ به و مُدَار به.

و الدَّائرة فى حَلْق الفرس: شُعَيرات تدور؛ و هى معروفة. و يقال دارت بهم الدوائر، أى الحالات المكروهة أحدقت بهم. و الدار أصلها الواو. و الدار: القبيلة.

قال رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم)

: «ألَا أُنَبِّئكم بخَير

دُورِ

الأنصار؟»

. أراد بذلك القبائلَ. و من ذلك‌

الحديث الآخَر

: «فلم تَبقَ

دارٌ

إلّا بُنِى فيها مَسجد».

أى لم تَبق قبيلةٌ. و الدّارِىُّ: العطّار.

قال رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم)

:

مَثَلُ الجليسِ الصَّالحِ كمثل

الدّارِىّ

إِنْ لم يُحْذِك مِن عِطره عَلِقَكَ مِن ريحه».

أراد العَطَّار. و قال الشاعر:

إذا التّاجرُ الدارىُّ حاءَ بفارةٍ * * * مِن المِسك راحَتْ فى مفارقها تَجْرِى (1)

و إنَّما سُمِّى داريَّا من الدّار، أى هو يسكن الدّار (2). و الدّارِىّ: الرجُل المقيم فى داره لا يَكاد يَبْرَح. قال:

لَبِّثْ قليلًا يلْحَقِ الدَّارِيُّونْ * * * ذَوُو الجيلدِ البُدَّنِ المَكْفِيُّونْ (3)

و الدَّارة: أرضٌ سَهلةٌ تدور بها جِبال، و فى بِلاد العرب منها داراتٌ كثيرة.

و أصل الدار دَارةٌ. قال:

____________

(1) البيت فى اللسان (دور).

(2) الحق أنه منسوب إلى «دارين، و هى فرضة بالبحرين يجلب إليها المنك.

(3) الرجز فى اللسان (دور).

312

له داعٍ بمكّةَ مُشْمَعِلٌّ * * * و آخَرُ فوق دارته ينادِى (1)

إلى رُدُحٍ من الشِّيزَى مِلَاءِ * * * لُبابَ البُرِّ يُلْبَكُ بالشِّهاد

و قال فى جمع دارةٍ داراتٍ:

رَبَّصْ فإن تُقْوِ المَرَوْرَاةُ منهمُ * * * و داراتُها لا تُقْوِ مِنْهُمْ إذاً نَخْلُ (2)

و دارات العرب المشهورة (3): دارة جُلْجُل، و دارة السَّلَم، و دارة وُشْحَى (4)، و دارة صُلْصُل، و دارة مَأْسَلٍ، و دارة خَنْزَرٍ (5)، و دارة الدُّور، و دارة الجَأْب، و دارة يَمْعُون (6)، و دارة مَسكُمِنَ (7)، و دارة رَهْبَى (8)، و دارة جَوْدَاتٍ (9)، و دارة الأرْآم، و دارة الرُّهَا، و دارة تَيِل (10)، و دارة الصَّفائح، و دارة هَضْبِ القَليب،

____________

(1) من قصيدة لأمية بن أبى الصلت يمدح بها عبد اللّه بن جدعان. ديوانه 27 و اللسان (دور شمعل، رجح، ردحَ، شير، لبك، شهد). و انظر ما سيأتى فى (شهد، لبك).

(2) لبيت لزهير فى ديوانه 100.

(3) ذكر ياقوت من دارات العرب سبعين دارة، و أورد صاحب اللسان عشرين دارة فى مادة (دور). و قد بلغ صاحب القاموس الغاية فى جمعها؛ إذ ساق منها مائة دارة و عشرا مرتبة على الحروف.

(4) بضم الواو و قد تفتح. و هو بالحاء المهملة فى آخره كما فى اللسان (وشح، دور). و فى معجم البلدان «و شجى» تحريف. و فى اللسان «و شحاء» أيضا بالمد، عن كراع.

(5) بفتح الحاء و كسرها، كما فى معجم البلدان.

(6) فى معجم البلدان: «دارة يمعون، بالنون و قد يروى بالزاى و هو جيد. قال:

* بدارة يمعون إلى جنب خشرم*

» (7) ضبطت فى الأصل و معجم البلدان، بكسر الميم الأخيرة، ضبط فلم. و فى القاموس و اللسان بفتحها.

(8) فى الأصل: «و هى» صوابه بالراء، كما فى اللسان و القاموس و المعجم.

(9) ذكرت فى القاموس و المعجم. و أنشد للجميح:

إذا حللت بجودات و دارتها * * * و حل دونى من حواء عرنين

(10) فى الأصل: «تين، تحريف، صوابه من القاموس و معجم البلدان فى رسم (دارة) و فى (تبل). و التاء فيه تفتح و تكسر.

313

و دارة صارة، و دارة دَمُّون، و دارة رُمْح، و دارة المَلِكَة (1)، و دارة مَلْحُوب، و دارة مِحْصَرٍ (2)، و دارة أهْوَى، و دارة الجُمْد، و دارة رِمْرِم، و دارة قُرْح، و دارة اليَعْضيد (3) و دارة الخَرْج، و دارة رَدْم (4)، و دارة جُدَّى (5)، و دارة النِّصَاب.

دوس

الدال و الواو و السين أُصَيْلٌ، و هو دَوْس الشَّى‌ء. تقول دُسْتُه؛ و الذى يُداسُ به مِدْوَسٌ. و حُمِل عليه قولُهم لما يَسُنُّ به الصَّيْقَلُ السّيفَ مِدوَسٌ، كأنَّه عند اتِّكائه عليه كالذى يَدُوس الشَّى‌ء. قال:

و أبيضَ كالغَدير ثَوَى عليه * * * فُلانٌ بالمَدَاوِسِ نِصْفَ شَهْرٍ (6)

دوش

الدال و الواو و الشين كلمةٌ واحدةٌ لا يفرَّع منها. يقال دَوِشَتْ عينه تَدْوَش دَوَشاً، إِذا فَسَدَت مِن داءٍ. و رجل أَدْوَشُ بَيّنُ الدَّوَش.

دوف

الدال و الواو و الفاء كلمةٌ واحدة. يقال دُفْتُ الدّواءَ دَوْفاً.

دوق

الدال و الواو و القاف ليس أصلًا و لا فيه ما يُعَدُّ لغةً، لكنهم يقولون: مائقٌ دائق.

____________

(1) لم أجد لها ذكرا فى اللسان و معجم البلدان، و ذكرها فى القاموس (دور).

(2) ذكرها فى المعجم، قال: «و يقال محصن»، و بهذا الرسم الأخير وردت فى اللسان و القاموس، و ضبطت فى اللسان فقط بضم الميم و فتح الصاد.

(3) فى الأصل: «اليعضد» مع ضبط الضاد بالضم، تحريف، صوابه من القاموس و معجم البلدان. و أنشد ياقوت:

أو ما ترى أطعانهم محرورة * * * بين الدخول فدرة اليعضيد

(4) فى المعجم و القاموس: «الردم».

(5) فى الأصل: «حدى»، صوابه فى المعجم و قاموس. و أنشد ياقوت:

بدارات جدى أو بصارات؟؟؟ * * * إلى حيث حلت من كثيب و عزهل

(6) و كذا ورد إلشاده فى المجمل مع ضبط «فلان». و جاء فى اللسان (فلن) أنه اسم رجل، و اسم قبيلة يقال لهم بنو فلان. و فى اللسان (دوس): «ثوى عليه قيون».

314

دوك

الدال و الواو و الكاف أصلٌ واحد يدلُّ على ضَغْطٍ و تزاحُم.

فيقولون: دُكْتُ الشّى‌ءَ دَوْكاً. و المَدَاك: صَلايَة الطِّيب، يَدُوك عليها الإنسان الطِّيبَ دَوْكاً. قال:

* مَدَاكَ عَرُوسٍ أو صَلَايَةَ حَنْظَلِ (1)*

و يقال باتَ القوم يَدُوكُون دَوْكاً، إذا باتُوا فى اختلاط. و من ذلك‌

الحديث

:

أنّ رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) [قال] فى خيبر: «لأُعْطِيَنّ الرَّايةَ غداً رجُلًا يحبُّ اللّٰهَ و رسولَه يَفْتَحُ اللّٰهَ على يَدِه»، فباتَ النَّاسُ

يَدُوكون (2)

.

و يقال تداوَكَ القومُ، إذا تضايَقُوا فى حَرْبٍ أو شَرّ.

دول

الدال و الواو و اللام أصلان: أحدُهما يدلُّ على تحوُّل شى‌ءِ من مكان إلى مكان، و الآخَر يدلُّ على ضَعْفٍ و استِرخاء.

فأمَّا الأوَّل فقال أهل اللغة: انْدَالَ القومُ، إذا تحوَّلوا من مكان إلى مكان.

و من هذا الباب تداوَلَ القومُ الشّى‌ءَ بينَهم: إذا صار من بعضهم إلى بعض، و الدَّولة و الدُّولة لغتان. و يقال بل الدَّولة فى المال و الدَّولة فى الحرب، و إنّما سُمِّيا بذلك من قياس الباب؛ لأنّه أمرٌ يتداوَلُونه، فيتحوَّل من هذا إلى ذاك و من ذاك إلى هذا‌

و أمَّا الأصل الآخَر فالدَّوِيلُ من النَّبْت: ما يَبِس لعامِهِ. قال أبو زيد: دال

____________

(1) لامرئ القيس فى معلقته. و صدره:

* كأن على المتنين منه إذا انتحى*

(2) فى اللسان: «يدوكون تلك الليلة فيمن يدفعها إليه».

315

الثَّوبُ يَدُول، إذا بَلِىَ و قد جعل [وُدُّهُ (1)] يَدُول، أى يبلى. و من هذا الباب انْدَالَ بَطْنُه، أى استَرخَى.

دوم

الدال و الواو و الميم أصلٌ واحد يدلُّ على السُّكون و اللُّزوم.

يقال دامَ الشّى‌ءُ يَدُومُ، إِذا سكَنَ. و الماء الدّائم: السَّاكن. و‌

نَهَى رسولُ اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) أن يُبَالَ فى الماء

الدائم

ثم يُتَوَضَّأَ منه.

و الدليل على صحّة هذا التأويل أنّه روى بلَفْظَةٍ أُخرى، و هو‌

أنّه نَهَى أن يُبَالَ فى الماء القائم.

و يقال أَدمْتُ القِدْرَ إدامةً، إذا سكَّنْتَ غليانَها بالماء. قال الجعدىُّ:

تفورُ علينا قِدْرُهم فَنُدِيمُها * * * و نَفْثَؤُها عَنَّا إِذَا حَمْيُها غَلَا (2)

و من المحمول على هذا و قياسُه قياسُه، تدويم الطّائرِ فى الهواء؛ و ذلك إذا حلَّق و كانت له عندها كالوقفة. و من ذلك قولهم: دَوَّمت الشَّمْسُ فى كبد السماء، و ذلك إذا بلغت ذلك الموضع. و يقول أهلُ العلم بها: إنّ لها ثَمَّ كالوَقْفة، ثم تَدْلُك. قال ذو الرُّمَّة:

* و الشمسُ حَيْرَى لها فى الجَوِّ تَدْوِيمُ (3)*

أى كأنَّها لا تمِضى. و أما قولُه يصف الكِلاب:

حتَّى إذا دوَّمَت فى الأرضِ راجَعَهُ * * * كِبْرٌ و لو شاءَ نَجَّى نَفْسَه الهَرَبُ

(4)

فيقال إنّه أخطأ، و إنَّما أراد دَوَّتْ فقال دَوَّمَتْ، و قد ذُكر هذا فى بابه. و يقال‌

____________

(1) التكملة من المجمل و اللسان.

(2) البيت فى اللسان (فثأ) مع نسبته للجعدى، و فى (دوم) بدون نسبة. و سيعيده فى (فور).

(3) صدره كما فى ديوانه 78 و اللسان (دوم):

* معروريا رمض الرضراس يركضه*

(4) ديوان ذى الرمة 24 و اللسان (دوم).

316

دَوَّمْتُ الزّعفرانَ: دُفْتُه؛ و هو القياسْ لأنّه يسكُن فيما يُداف فِيه. و استَدَمْتُ الأمْرَ إذا رفَقْتَ به (1). و كذا يقولون. و المعنى أنّه إذا رَفَقَ به و لم يعْنُف و لم يَعْجَل دامَ له. قال:

فلا تَعْجَلْ بأمْرِكَ و استدمْهُ * * * فمَا صَلَّى عَصَاكَ كَمُسْتَدِيم (2)

و أما قولُه:

* و قد يُدَوِّمُ رِيقَ الطَّامِعِ الأمَلُ (3)*

فيقولون: يُدوِّم يَبُلُّ، و ليس هذا بشى‌ء، إنَّما يدوِّم يُبْقِى؛ و ذلك أنّ اليائِسَ يحفُّ ريقُه. و الدِّيمة: مطرٌ يدُومُ يوماً و ليلةً أو أكثر.

و من الباب‌

أنّ عائشة سُئلت عن عمل رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم)، فقالت: «كان عملُهُ

دِيمَة

»

أى دائماً. و المعنى أنّه كان يَدُوم عليه، سواء قلَّلَ أو كثَّر، و لكنه كان لا يُخِلّ تعنى بذلك فى عبادته (صلى اللّه عليه و سلم). فأمّا قوهم دوَّمَتْه الخمر، فهو من ذاك؛ لأنَّها تُخَثّره حتَّى تسكُن حركاته. و الدَّأْمَاءِ:

البَحْر، و لعلّه أن يكون من الباب؛ لأنّه ماءٌ مقيمٌ لا يُنْزَح و لا يَبْرَح. قال:

و اللَّيْلُ كالدَّاماءِ مستشعِرٌ * * * مِن دُونِهِ لوناً كلَوْن السَّدُوسْ (4)

____________

(1) فى المجمل و اللسان: «إذا تأيت فيه».

(2) لقيس بن زهير فى اللسان (دوم، صلا). و أنشد صدره فى المجمل. و فى اللسان:

و نصلية العصا: دارتها على النار التقم. و استدامتها: التأنى فيها أى ما أحكم أمرها كالتأنى».

(3) البيت لابن أحمر كما فى الحيوان (1: 231/ 3: 47) و البيان (1: 133) و اللسان (دوم). و صدره:

* هذا الثناء و أجدر أن أصاحبه*

(4) للأفوه الأودى فى ديوانه 3 نسخة شنقيطى و اللسان (دأم، سدس). و حق كلمة «الدأماء» أن يفرد لها مادة (دأم).

317

دون

الدال و الواو و النون أصل واحِد يدلُّ على المداناةِ و المقاربة. يقال هذا دُون ذاك، أى هو أقرَبُ منه. و إذا أردْت تحقيرَه قلتَ دُوَيْنَ. و لا يُشتق منه فِعْلٌ. و يقال فى الإِغراء: دُونَكَه! أى خُذْه، أقرُبْ منه و قرِّبْه منك. و يقولون أمرُ دُونٌ. و ثوب دُونٌ، أى قريبُ القِيمَة. قال القُتيْبىّ: دانَ يَدُونُ دَوْناً، إذا ضَعُف، و أُدِين إدانةً. و أنشدوا:

* و عَلَا الرَّبْرَبَ أَزْمٌ لم يُدَنْ (1)*

أى لم يُضْعَف. و هو عنده من الشّى‌ء الدُّون، أى الهيِّن. فإِن كان صحيحاً فقياسُه ما ذكرناه.

دوه

الدال و الواو و الهاء ليس بشَى‌ء. يقولون: الدَّوْه: التحيُّر.

باب الدال و الياء و ما يثلثهما

ديث

الدال و الياء و الثاء يدل على التَّذليل، يقال ديَّثْتُه، إذا أذلَلتَه، مَن قولهم طريقٌ مديَّثٌ: مُذَلّل.

ديص

الدال و الياء و الصاد أصلٌ واحد يدلّ على رَوَغانٍ و تفَلّت. يقال داصَ يديص دَيْصاً (2)، إذا راغَ. و الاندياص: انسلال الشَّى‌ء‌

____________

(1) لعدى بن زيد، كما فى المحمل و اللسان (دون). و صدره:

* أنسل الذرعان غرب جذم*

و يروى: «لم يدن» يتشديد النون على ما لم يسم فاعله، من دنى يدنى، أى ضعف. أشير إليها فى المجمل و اللسان.

(2) و يقال «ديصانا» أيضا، و قد اقتصر على الأخيرة فى المجمل.

318

من اليَد. و يقال انداصَ علينا فلانٌ بشرِّه، و ذلك إذا تفلّتَ علينا؛ و إِنّه لمُنْدَاصٌ بالشّرّ. و يقال الدّيَّاص: السَّمين؛ و الدَّيَّاصة: السمينة. فإن كان صحيحاً فلأنه إذا قُبِض عليه اندلَصَ من اليد؛ لكثرة لحمه‌

دير

الدال و الياء و الراء أظُنه منقلباً عن الواو، من الدَّار و الدوْر.

و من الباب الدَّيْر. و ما بها دَيُّورٌ و دَيَّارٌ، أى أحدٌ. و من الباب الذى ذكرْناه قال ابنُ الأعرابىّ: يقال للرجل إذا كان رأسَ أصحابه: هو رأس الدَّيْر.

ديف

الدال و الياء و الفاء ليس بشى‌ء. يقولون: الدِّيَافِىُّ منسوبٌ إلى أرضٍ بالجزيرة قال:

* إذا سَافَهُ العَوْدُ الدِّيَافِىُّ جَرْجَرَا (1)*

ديل

الدال و الياء و اللام ليس ينقاس. يقولون: الدِّيلُ قبيلةٌ، و النسبة دِيلى. فأمّا الدُّئِل، على فُعِلٍ، فهى دُويْبَّة. و يضعُف الأمرُ فيها من جهة الوزْن، فأمّا الاشتقاق فليس ببعيد، و قد ذكرناه فى الدال و الهمزة مع الذى يَجى‌ء بعدهما.

ديك

الدال و الياء و الكاف ليس أصلًا يتفرّغ منه، إِنَّما هو الدِّيك. و يقولون: هو عُظَيمٌ ناتى‌ء فى جَبْهة الفرس (2). و ليس هذا بشى‌ء.

____________

(1) لامرئ لقيس فى ديوانه 101 و اللسان (سوف). و صدره

* على لا حب لا يهتدى بمناره*

(2) الذى فى المعاجم المتداولة أنه العظم الشاخص خلف أذنه. و فى المجمل نص غريب، و هو أنه العظم الناتئ فى طرف لسان الفرس.

319

دين

الدال و الياء و النون أصلٌ واحد إليه يرجع فروعُه كلُّها.

و هو جنسٌ من الانقياد و الذُّل. فالدِّين: الطاعة، يقال دان له يَدِين دِيناً، إذا أصْحَبَ و انقاد و طَاعَ. و قومٌ دِينٌ، اى مُطِيعون منقادون. قال الشاعر:

* و كانَ النّاس إلّا نحنُ دِينا (1)*

و المَدِينة كأنّها مَفْعِلة، سمّيت بذلك لأنّها تقام فيها طاعةُ ذَوِى الأمر.

و المَدينة: الأمَة. و العَبْدُ مَدِينٌ، كأنّهما أذلّهما العمل. و قال:

رَبَتْ وَرَبَا فى حِجْرِها ابنُ مدينةٍ * * * يظل على مِسحاتِهِ يَترَكْلُ (2)

فأمَّا قول القائل:

* يا دِينَ قَلْبُكَ مِن سَلْمَى و قد دِينا (3)*

فمعناه: يا هذا دِينَ قلبُك، أى أُذِلَّ. فأمّا قولهم إنّ العادة يقال لها دينٌ، فإن كان صحيحاً فلأنَّ النفسَ إذا اعتادت شيئاً مرَّتْ معه و انقادت له. و ينشدون فى هذا:

كدِينِكَ مِن أمِّ الحُويرِثِ قَبْلَهَا * * * و جارتِها أُمِّ الرَّباب بمَأْسَلِ (4)

و الرواية «كَدَأبك»، و المعنى قريبٌ.

فأمَّا قوله جلّ ثناؤُه: مٰا كٰانَ لِيَأْخُذَ أَخٰاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ، فيقال:

فى طاعته، و يقال فى حكمه. و منه: مٰالِكِ يَوْمِ الدِّينِ أى يوم الحكم. و قال‌

____________

(1) أنشد هذا الجزء فى اللسان (دين 78 س 4).

(2) البيت للأخطل فى ديوانه 5 و اللسان (دين، مدن، ركل). و سبق إنشاده فى (1 334)

(3) أنشد هذا الصدر فى اللسان (دين 28، 29).

(4) لامرئ القيس فى معلقته.

320

قومٌ: الحساب و الجزاء. و أىَّ ذلك كان فهو أمرٌ يُنقاد له. و قال أبو زَيد:

دِينَ الرّجُل يُدان، إذا حُمِل عليه ما يَكره.

و من هذا الباب الدَّيْن. يقال دايَنْتُ فلاناً، إذا عاملتَه دَيْناً، إمّا أخْذاً و إمّا إعطاء*. قال:

دايَنت أَرْوَى و الدُّيُونُ تُقْضى * * * فمطَلَتْ بعضاً و أدَّتْ بعضَا (1)

و يقال: دِنْتُ و ادَّنْتُ، إذا أَخَذْتَ بدَينٍ. و أَدَنْتُ أقْرَضْت و أعطيت دَيْناً. قال:

أدَانَ وَ أنْبَأَهُ الأوَّلُون * * * بأنَّ المُدانَ مَلِىٌّ وَفِىُّ (2)

و الدَّيْن من قياس الباب المطّرد، لأنّ فيه كلَّ الذُّلّ و الذِّل (3). و لذلك‌

يقولون

«

الدَّين

ذُلٌّ بالنّهار، و غَمٌّ بالليل»

. فأمّا قول القائل:

يا دارَ سَلْمَى خَلاءً لا أُكَلِّفُهَا * * * إلّا المَرَانة حَتَّى تعرِفُ الدِّينا (4)

فإِنّ الأصمعىّ قال: المَرَانة اسمُ ناقَتِه، و كانت تَعرِفَ ذلك الطّريقَ، فلذلك قال: لا أكلِّفُها إلّا المَرانة. حَتَّى تعرف الدِّين: أى الحالَ و الأمر الذى تَعهده. فأراد لا أكلف بلوغَ هذه الدار إِلّا ناقتى.

و اللّٰه أعلم.

____________

(1) لرؤبة بن العجاج فى ديوانه 79 و اللسان (دين). و هو مطلع أرجوزة له.

(2) البيت لأبى دؤيب الهذلى فى ديوانه 65 و اللسان (دين).

(3) كذا وردت الكلمتان فى الأصل بهذا الضبط. و الذل، بالكسر: ضد الصعوبة.

(4) البيت لابن مقبل، كما فى اللسان (مرن). و أنشد له ياقوت فى رسم (مرانة) برواية:

«يا دار ليلى». و انظر ما سيأتى فى (مرن).

321

باب الدال و الألف و ما يثلثهما

و قد يقع فيه المهموز و الألف المنقلبة. و قد ذكرنا المهموزَ لأنَّ سائرَ ذلك من المعتلّ مذكورٌ فى أبوابه.

دأب

الدال و الهمزة و الباء أصلٌ واحد يدلُّ على ملازمةٍ و دوام.

فالدأبُ: العادةُ و الشّأن. قال الفرّاء: الدأْب، أصله من دَأبْتُ، إلّا أنّ العربَ حوّلت معناه إلى الشّأن. و دأَبَ الرّجُل فى عمله، إذا جَدَّ. و أدْأبتْهُ أنا إدآباً.

و الدائِبان: اللّيلُ و النَّهار.

دأث

الدال و الهمزة و الثاء ليس أصلًا؛ لأن الدَّأْثاءَ- و هى الأَمَةُ- مقلوبةٌ من الثأْداء. على أنَّهم يقولون: دَأَثْتُ الطّعام: أكلتُه.

دأل

الدال و الهمزة و اللام يدل على خِفّة و نَشْطَةٍ (1). فالدَّأَلَانُ:

المشْىُ بنَشاط. يقال منه دَألْتُ أدْأَل. و الدَّأْل: الخَتْل. و يقولون: الدُّؤُلُول الدّاهية؛ و هو قريب من الباب و الدؤَل قَبِيلةٌ.

دأم

الدال و الهمزة و الميم يدل على تَوَالٍ و تَنَضّدٍ. قال الخليل:

دَأَمْتُ الحائطَ، أى رفَعْتُه، و يكون هذا ممّا ذكرناه؛ لأنّه شى‌ءٌ فوق شى‌ء.

و يقال تداءَمَتْ عليه الرِّياح، إذا توالت؛ و تَدَأَّمَت الأمواجُ (2). و قال.

____________

(1) المعروف فى ضد الكل النشاط. و أما هذه فلعلها مرة من نشطت الإبل: مضت.

(2) فى اللسان: «و تداءمت عليه الأمور و الأهوال و الهموم و الأمواج، بوزن تفاعلت، و تدأمته، الأخيرة معداة بغير حرف: تراكمت عليه و تزاحمت و تكسر بعضها على بعض»، ثم قال: «الأصمعى تداءمه الأمير مثل تداعمه، إذا تراكم عليه».

322

* تحت ظِلال المَوْج إِذْ تَدَأَّمَا (1)*

و البحر نَفسُه الدَّأْماء. و لعل هذا القياسَ أولى به، و تَدَاءمْتُ الرّجلَ، إذا وثبتَ عليه. و تداءمَ الفحلُ النّاقَة، إذا تجلّلهَا. و تداءمَت السّماء: توالت أمطارُها (2).

دأظ

الدال و الهمزة و الظاء كلمةٌ واحدةٌ. يقولون الدّأْظ: المَلْ‌ء (3) و يقال دأظتُ المَتاعَ فى الوِعاء. قال:

* و الدّأظُ حَتَّى لا يَكونُ غَرْضُ (4)*

الدأْظ: الامتلاء. و الغَرْض: أن يبقى موضعٌ لا يبلُغه الماء (5).

دأى

الدال و الهمزة و الياء أصلان: أحدهما يدل على خَتْلِ، و الآخر عَظْمٌ متَّصل بمِثْله، و يشبّه به غيره، و يكون من خَشَب.

فالأوَّل الدّأْى، و هو الختْل؛ يقال دَأبْتُ أدأَى دَأْياً؛ و هو الخَتْل و الذِّئب يَدأَى، إِذا خَتَل.

و أمَّا الآخَر فالدّأْيات: الفَقَار، الواحدةُ دَأْية؛ و ابنُ دأيةَ: الغُرابُ؛

____________

(1) فى الأصل: «تداءما». و هو تحريف؛ فإن البيت من أرجوزة للعجاج فى ملحقات ديوانه 184. و قبله:

* كما هوى فرعون إذ تغمغما*

و ليس فى الأرجوزة تأسيس. و هو على الصواب فى اللسان (دأم).

(2) فى المحمل: «و تداءلت السماء هطلت».

(3) فى الأصل: «الملاء».

(4) قبله كما فى اللسان (دأض، دأط، غرض):

* لقد فدى أعناقهن المحض*

يقول: فدت ألبانها أعناقها من أن تنحر. و فى اللسان: «حتى ما؟؟؟»

(5) عبر عنه فى اللسان بقوله: «النقصان عن المل‌ء».

323

لأنَّه يقع على دأْية البعير الدّبِر فينقُرها؛ و الدَّأية من البعير: الموضعُ تقع عليه ظَلِفَة (1) الرَّحْل فتعقِرُه.

باب الدال و الباء و ما يثلثهما

دبج

الدال و الباء و الجيم أصلٌ واحد يدلُّ على شى‌ءٍ ذى صفحةٍ حَسَنَةٍ. الدّيباجُ معروفٌ. و الدِّيباجَتانِ: الخَدّان. و قال ابن مقبل:

«يَجرِى بديباجَتَيهِ الرَّشْحُ مُرْتَدِعُ (2)*

و يقال هما اللِّيتان (3). و أمّا قولهم: «ما بالدّار دِبِّيجٌ» فيقال هو بالحاء، و قد ذُكر فى بابه، و إن كان بالجيم كما قيل فليس من هذا، و لعله أنْ يكون من دِبِّىّ، من الدَّبيب، ثم حُوِّلت ياء النِّسبة جيماً على لغة من يفعل (4)

دبح

الدال و الباء و الحاء أُصَيلٌ، و هو الإقبال على الشَّى‌ء بالجِسْم حتَّى تَحْنُوَ عليه كل الحُنّو. يقال دبَّحَ الرجُل رأسَه، و ذلك إذا نكسَه و طأطأه.

و* نُهِىَ أن يُدَبِّحَ الرّجُل فى الصَّلاة كما يدبِّح الحِمار. و الذى يقولون ما بالدَّار‌

____________

(1) فى الأصل: «خلفة»، صوابه فى المجمل.

(2) لابن مقبل كما فى اللسان ديوانه 170 و (دبح، رشح، ردع)، و قد أنشد هذا العجز فى المجمل. و صدره:

* يجدى بها بازل فتل مرافقه*

و يروى: «يسعى بها»: و يروى:

* يخدى بها كل موار مناكبه*

(3) الليتان، بالكسر: صفحتا العنق، و فى الأصل: «اللتان» صوابه فى المجمل.

(4) أى يفعل ذلك، و هم ناس من بنى سعد، نص عليه سيبويه فى كتابه (2: 288) و انظر شرح الشافية (3: 229).

324

مِنْ دِبِّيحٍ، فهو من هذا، أى مقيمٍ فى الدَّار مقبلٍ عليها، و الحاء فى هذه الكلمة أقيس من الجيم، لما ذَكرناه.

دبر

الدال و الباء و الراء. أصل هذا الباب أنَّ جُلّه فى قياسٍ واحد، و هو آخِر الشَّى‌ء و خَلْفُه خلافُ قَبُلِه. و تشذّ عنه كلماتٌ يسيرة نذكرُها.

فمعظم الباب أنَّ الدُّبُرَ خلافُ القُبُل. و الدَّبِير: ما أدْبَرَتْ به المرأةُ من غزْلِها حين تفتِلُه. قال ابن السكِّيت: القَبِيل من الفَتْل: ما أقبَلْتَ به إِلى صدرك، و الدَّبير: ما أدبَرْتَ به عن صدرك. و دابرةُ الطّائر: الإِصبع التى فى مُؤخَّر رِجْله.

و تقول: جعلتُ قولَه دَبْر أُذُنى، أى أغضَيْت عنه وَ تصامَمْت، و دَبَر النَّهارُ و أدبَرَ (1)، و ذلك إذا جاء آخِرُه، و هو دُبُره. و دبَّرْتُ الحديثَ عن فُلانٍ، إذا حدَّثتَ به عنه، و هو من الباب؛ لأنَّ الآخِر المحدِّثَ يَدْبُر الأوّلَ يجى‌ءُ خَلْفَه.

و دابرة الحافر: ما حاذَى مؤخَّر الرُّسْغ. و قطَعَ اللّٰهُ دابِرَهم، أى آخِرَ مَن بِقيَ منهم. و الدّابر من السِّهام: الذى يخرُج من الهَدَف، كأنَّه وَلّى الرّامَى دُبُرَه، و قد دَبَرَ يَدْبُرُ دُبُوراً، و الدَّبَرانُ: نجمٌ، سمِّى بذلك لأنَّه يَدْبُر الثّريّا.

و دابَرْتُ فُلاناً: عاديتُه. و‌

فى الحديث

: «لا

تَدَابَرُوا

»

، و هو من الباب، و ذلك أنْ يترُكَ كلُّ واحدٍ منهما الإقبالَ على صاحبه بوجْهه. و التدبير: أنْ يُدبِّر الإنسانُ أمرَه، و ذلك أنَّه يَنظُر إلى ما تصير عاقبتُه و آخرُه، و هو دُبُره. و التَّدبير عِتْق الرّجُل عبدَه أو أمَتَه عن دُبُر، و هو أن يَعْتِقَ بعد موت صاحبِه، كأنَّه يقول:

____________

(1) و فى بعض القراءات: (و الليل إذا دبر)، فى قوله تعالى (وَ اللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ) و كذا (و الليل إذا أدبر). انظر تفسير أبى حيان (8: 378).

325

هو حُرٌّ بعدَ موتى. و رجل مقابَلٌ مُدابَرٌ، إذا كان كريمَ النَّسَب من قِبَل أبوَيه؛ و معنى هذا أنَّ من أقبَلَ منهم فهو كريمٌ، و من أدبَرَ منهم فكذلك. و المُدَابَرَة:

الشاة تُشَقُّ أُذُنُها من قِبَل قَفاها. و الدّابر [من (1)] القِداح: الذي لم يَخْرُج؛ و هو خلاف الفائز، و هو من الباب؛ لأنَّه ولّى صاحبَه دُبُرَه. و الدَّابر: التابع؛ يقال: دَبَرَ دُبُوراً. و على ذلك يفسَّر قوله جلَّ ثناؤُه: و الّليل إذا دبر (2)، يقول: تَبِع النَّهارَ. وَ دَبَرَ بالقِمار، إذا ذَهَب به. و يقال: ليس لهذا الأمِر قِبْلةٌ و لا دِبْرَةٌ، أى ليس له ما يُقبِل به فيُعْرَفَ و لا يُدْبِر به فيُعرَف. و رجلٌ أُدابرٌ:

يقطَع رَحِمَه؛ و ذلك أنَّه يُدبِرُ عنها و لا يُقْبِل عليها. و الدَّبُور: ريحٌ تُقبِل مِن دُبُر الكعبة. و الدَّابرة: ضربٌ مِن أُخَذِ الصَّرْعِ (3). قال أبو زيد: يقال «هو لا يُصَلِّي (4) الصّلاةَ إلّا دَبَرِيًّا»، و المُحدِّثونَ يقولون: دُبُريًّا. و ذلك إذا صلّاها فى آخرِ وقتها، يريد و قد أدبَرَ الوقتُ.

و أما الكلمات الأُخَرُ فأراها شاذّةً عن الأصل الذى ذكرناه، و بعضُها صحيح.

فأمّا المشكوك فيه فقولهم: إنَّ دُبَاراً اسمُ يوم الأربعاء، و إنَّ الجاهليَّة كذا كانوا يسمُّونه. و فى مثل هذا نَظَرٌ. و أمَّا الصَّحيح فالدِّبار، و هى المَشَارات من الزَّرْع.

قال بِشرٌ:

____________

(1) هذه التكملة فى المحمل.

(2) هى قراءة ابن عباس و ابن الزبير و مجاهد و عطاء و ابن يعمر و أبى جعفر و شيبة و أنى الزناد و قتادة و الحسن و طلحة و النحويين و الابنين و أبى بكر. انظر الحاشية التى قبل السابقة.

(3) فى المجمل: «أخذة من أخذ المتصارعين». و فى اللسان: «ضرب من الشغزبية فى الصراع». و الأخذ بضم ففتح: جمع أخذة بالضم، أى طريقة أخذ.

(4) فى الأصل: «لو لا نصلى»، و فى اللسان: «فلان لا يصلى»، و فى المجمل: «أبو زيد: لا يصلى».

326

* عَلَى جِرْبَةٍ تَعلُو الدِّبارَ غُروبُها*

(1) و من ذلك الدَّبْر، و هو المال الكثير؛ يقال مالٌ دَبْرٌ، و مالان دَبرٌ، و أموالٌ دَبْرٌ.

دبس

الدال و الباء و السين أصلٌ يدلُّ على عُصارةٍ فى لونٍ ليس بناصع. من ذلك الدِّبس، و هو الصَّقْر. و الدُّبْسىُّ: طائرٌ؛ لأنّه بذلك اللّون.

و جِئتَ بأُمورٍ دُبْسٍ، إذا جاء بها غيرَ واضحة. قال بعضُ أهل العلم: أَدْبَسَتِ الأرضُ فهى مُدْبِسَةٌ، إذا رُئِىَ (2) فيها أوّلُ سواد النَّبت. فأمّا الكْثرة فهى الدِّبْسُ، و هو استعارةٌ، كما يقال لها الدَّهْماء و السوَّاد، فقد عاد إلى ذلك القياس.

و يقولون الدَّباساء، على فَعِالاء، للإناث من الجراد.

دبش

الدال و الباء و الشين ليس بشى‌ء. على أنّهم يقولون أرضٌ مَدبُوشَة*: أَكَلَ الجراد نَبْتها. قال:

* فى مُهْوَأَنٍّ بالدَّبَا مَدْبُوشِ (3)*

دبغ

الدال و الباء و الغين كلمةٌ. دَبغْتُ الأديمَ أدْبَغُه و أدبُغه (4) دَبغا.

____________

(1) قصيدة بشر بن أبى خازم فى المفضليات (2: 129- 133) و قد سبق إنشاد هذا العجز فى (جرب 1: 450). و صدره كما فى المفضليات و اللسان (جرب، دبر):

* تحدر ماء الغرب عن جرشية*

(2) فى الأصل و المجمل: «رعن»، صوابه من اللسان. و فى القاموس: «أظهرت النبات».

(3) لرؤبة فى ديوانه 78 و اللسان (دبش، هأن). و رواية الديوان و اللسان: «من» بدل «فى». و يروى «مهوئن»، و هما لغتان، يقال بفتح الهمزة و كسرها. و قبل البيت:

* جاءوا بأخراهم على خنشوش*

(4) كذا ضبط الفعلان فى المجمل. و يقال أيضا أدبغه، بكسر الباء.

327

دبق

الدال و الباء و القاف ليس بشى‌ء. يقولون لِذِى البَطْن الدَّبُوقاء.

دبل

الدال و الباء و اللام أصلٌ يدلُّ على جَمْعٍ و تجمُّعٍ و إصلاح لَمَرَمَّةٍ (1). تقول دَبَلْتُ الشى‌ءَ جمَعتُه، كَدَبْلك اللُّقمةَ بأصابعك. و الدُّبُول:

الجداول. و سمِّيت بذلك لأنها تُدْبَل، أى تُنَقَّى و تُصلَح. قال الكِسائِىّ:

أرضٌ مدبولة، إذا أُصلِحَتْ بِسِرْجينٍ و غيره. قال: و كلُّ شى‌ءِ أصلحتَه فقد دبلْتَه و دملْتَه. و يقال الدَّوْبَل: الحِمار الصَّغير. و سمِّى بذلك لتجمُّع خَلْقِه.

و يقال دَبِلَ البعيرُ و غيرُه يَدْبَلُ، إذا امتلأَ لحماً.

و مما شذّ عن هذا الأصل الدِّبْل: الدّاهية. و دبَلَهم الأمرُ من الشرّ: نزلَ بهم. يقال دِبْلًا دَبيلا، كما يقولون: ثُكْلًا ثاكلا. قال الشاعر (2):

طِعانَ الكُماةِ و رَكْضَ الجِيادِ * * * و قَوْلَ الحَواضِنِ دِبلًا دَبيلا (3)

دبى

الدال و الباء و الياء ليس أصلًا، و إنَّما [هو] كلمةٌ واحدة، ثم يُحمَل عليها تشبيهاً. فالدّبا: الجراد إذا تحرَّك (4). و التّشبيهُ قولهم: أدْبَى الرِّمْثُ، أوَّلَ ما يتفَطَّر؛ و ذلك لأنّه يشبَّه بالدَّبا. و ذكر بعضُهم: جاء فلانٌ بدَبَادَبَا (5)،

____________

(1) المرمة: متاع البيت.

(2) هو بشامة بن الغدير. و قصيدته فى المفضليات (1: 53- 58).

(3) البيت لم يروه المفضل، لكن ذكر فى اللسان أنه من قصيدة بشامة. و فى المجمل و اللسان:

«و ضرب الجياد». و فى الأصل أيضا: «الحواصن» صوابه فى المجمل و اللسان.

(4) زاد فى المجمل: «قبل أن تنبت أحنحنه».

(5) فى الأصل: «دبى» صوابه من المجمل و اللسان. و يقال أيضا «بدَبَا دُبَىّ» و «دَبَا دُبيَّيْنِ». و الدبا يكتب بالألف و بالياء.

328

إذا جاء بمالٍ كالدّبا (1). و يقال أرضٌ مَدْبَاةٌ: كثيرة الدبا. و مَدْبِيَّةٌ: أَكَلَ الدّبَا نباتَها.

باب الدال و الثاء و ما يثلثهما

دثر

الدال و الثاء و الراء أصلٌ واحد منقاسٌ مطّرد. و هو تضاعُفٌ شى‌ءِ و تناضُدُه بعضِه على بعض. فالدَّثْر: المال الكثير. و الدِّثار: ما تدثَّر به الإنسانُ، و هو فوق الشِّعار. فأمّا قول القائل (2):

* و العَكِرِ الدَّثِرْ (3)*

فإنَّه أراد الدَّثْر فحرك الثاء، و هو الكثير:

و من الباب تَدَثَّر الفَحْلُ الناقَة، إِذا تَسَنَّمَها، كأنَّه صار دِثاراً لها.

و تدثَّر الرجُلُ فرسَه، إذا وثب عليه فركِبَه. و الدَّثُور: الرّجل النَّؤُوم (4).

و سمِّى لأنَّه يتدثَّر و ينام. فأمّا قولهم رسْمٌ داثِرٌ، فهو من هذا، و ذلك أنَّه يكون ظاهراً حتى تهبّ عليه الرِّياحُ و تأتِيَه الرَّوامسُ، فتصيرَ له كالدِّثار فتغطِّيه.

دثأ

الدال و الثاء و الهمزة ليس أصلًا؛ لأنَّه من باب الإبدال.

يقولون مطر دَثَئِىٌّ، و هو الذى بين الحَمِيم و الصَّيف (5). و إنَّما الأصل دَفَئِىٌّ، و هو من الدِّف‌ء.

____________

(1) فى الأصل: «بما لكالدبا»، و هو تحريف رسم.

(2) هو امرؤ القيس، كما فى اللسان (دثر). و قصيدته فى ديوانه 135- 139.

(3) أنشد هذا الجزء فى المجمل. و لبيت بتمامه كما فى الديوان و اللسان:

لعمرى لقوم قد ترى فى ديارهم * * * مرابط للأمهار و العكر الدثر

(4) فى المجمل: «الرجل الحامل النؤوم».

(5) الحميم: القيظ.

329

دثن

الدال و الثاء و النون كلامٌ لعلّه أن يكون صحيحاً. فأمّا أنْ يكون له قياسٌ فلا. يقولون: دثَّن الطَّائرُ: أسرع فى طَيَرانه. و دثَّن اتَّخَذَ عُشَّه.

و الكلمتان متشابهتان، و الأمر فيهما ضعيف.

باب الدال و الجيم و ما يثلثهما

دجر

الدال و الجيم و الراء أصلٌ يدلُّ على لُبْسٍ. فالدَّيجور:

الظَّلام؛ و الجمع دَياجِر و دياجِير. و الدَّجَرُ: شِبْهُ الحَيْرة، و هو ذلك القياس، قال رجلٌ دَحْرانُ و دَجَارَى، كما يقال حَيرانُ و حَيارَى.

و هاهنا كلمةٌ إنْ صحّت فهى شاذّة عن الأصل الذى ذكرناه. يقولون إنَّ الدَّجْر: الخشبة التى يُشدّ عليها حديدةُ الفَدَّان. و ما أُرَى هذا من كلام العرب.

دجل

الدال و الجيم و اللام أصلٌ واحد منقاسٌ، يدلُّ على التغطية و السَّتْر. قال أهلُ اللّغة: الدَّجْل: تموِيهُ الشَّى‌ء، و سُمّى الكذّابُ دجّالا.

و سمِعت علىَّ بن إبراهيمَ القَطَّان يقول: سمِعت ثعلباً يقول: الدَّجّال المموِّه.

يقال سيفٌ مُدَجّل، إذا كان قد طُلِىَ بذهبٍ. قال: فقِيل له: فيجوز أن يكون الذّهب يسمَّى دَجَّالا؟ فقال: لا أعرِفُه (1). و من الباب الدّجّالة: الجماعة العظيمة تحمل المتاع للتجارة. و يقال دَجّلْتُ البعير، إذا طلَيته بالقَطِران؛ و البعير مدجَّلٌ.

قال ابنُ دريد: كلُّ شى‌ءٍ غطّيته فقد دجَّلتَه. و سُمِّيت دِجلةُ لأنَّها تغطِّى‌

____________

(1) فى اللسان: «و لدجال الذهب، و قيل ماء الذهب. حكاه كراع».

330

الأرض* بالجمع الكثير (1). و يقال رِفْقَةٌ دَجَّالة، إِذا غَطَّت الأرض بزَحْمَتها قال:

* دَجّالة من أعظَم الرِّفاقِ (2)*

و فى كتاب الخليل: الدّجال: الكذَّاب، و إِنَّما دَجَلُه كِذْبه؛ لأنّه يدجِّل الحقَّ بالباطل.

دجم

الدال و الجيم و الميم كلمةٌ واحدة. يقال دَجِمَ، إذا حَزنَ.

و يقولون: ما سمعتُ لفُلانٍ دَجْمَةً، أى كلمة. و هذه كأنّها من باب الإبدال، و الأصل زُجْمَة (3).

دجن

الدال و الجيم و النون قياسُه قياسُ الدال و الجيم و اللام.

فالدَّجْن: ظلُّ الغيم فى اليوم المَطِر (4). و أدْجَنَ المطرُّ: دامَ أيّاماً. و المُداجَنةُ:

حُسن المخالَطة. و الدُّجُنَّة: الظلماء. و فى كتاب الخليل قال: لو خفّفه الشاعر لجازَ له. قال حُمَيدٌ (5):

* حتَّى إِذا انجلَتْ دُجَى الدُّجُونِ*

و من الباب دَجَن دُجُونا: أقام و الشَّاةُ الدّاجِن: التى تَأْلف البيوت.

و اللّٰه أعلم.

____________

(1) كذا. و فى المجمل: «لأنها تغطى الأرض بمائها»

(2) البيت فى اللسان (دجل) و الجمهرة (2: 68).

(3) فى الأصل: «رحمة» تحريف. و الزجمة، بفتح الراى وضمها.

(4) فى المجمل: «المطير»، و هما سيان.

(5) فى المجمل: «كقول حميد الأرقط». و البيت التالى فى اللسان (دجن) بدون نسبة.

331

باب الدال و الحاء و ما يثلثهما

دحر

الدال و الحاء و الراء أصلٌ واحد، و هو الطَّرد و الإبعاد.

قال اللّٰه تعالى: اخْرُجْ مِنْهٰا مَذْؤُماً مَدْحُوراً (1).

دحز

الدال و الحاء و الزاء ليس بشى‌ء. و قال ابن دريد: الدَّحْز:

الجِماع (2). و قد يُولَع هذا الرجلُ بباب الجماع و الدَّفْع، و باب القَمْش و الجمع.

دحس

الدال و الحاء و السين أصلٌ مطَّرِد مُنْقاس، و هو تخلُّل الشَّى‌ءِ بالشَّى‌ءِ فى خَفاءٍ ورِفق. فالدَّحْس: طلَب الشَّى‌ءِ فى خفاء. و من ذلك دَحَسْتُ بينَ القوم، إِذا أفسدْتَ؛ و لا يكون هذا إلّا برفْق و وَسواس لطيفٍ خفّى. و يقال الدّحْسُ: إدخالك يَدَك بين جِلْدة الشَّاة و صِفَاقها تسلخُها.

و الدَّحَّاس: دويْبَّة تغيب فى التراب، و الجمع دَحاحيس. و داحِسٌ: اسم فرسٍ؛ و سمِّى بذلك لأنَّ حَوْطاً (3) سطا على أُمِّه- أُمّ داحسٍ (4)- بماءٍ و طِينٍ، و يريد أن يخرج ماءَ فرسه من الرَّحِم. و له حديث (5).

____________

(1) من الآية 18 سورة الأعراف. و فى الأصل: «مذموما» تحريف. و فى الآية 19 من الإسراء: (يَصْلٰاهٰا مَذْمُوماً مَدْحُوراً). و هذا وجه اللبس.

(2) لم أجده فى الجمهرة و لا فى فهارسها. انظر الجمهرة (1: 121) حيث مظن الكلمة.

فلعلها مما سقط من الجمهرة.

(3) هو حوط بن أبى جابر بن أوس بن حميرى، صاحب «ذى العقال» والد «داحس».

انظر الأغانى (16: 23).

(4) اسمها «جلوى»، و كانت لقرواش بن عوف بن عاصم.

(5) انظر حرب داحس و الغبراء فى الأغانى و العقد (3: 313) و كامل ابن الأثير (1: 343) و أمثال الميدانى (1: 359/ 2: 51).

332

دحص

الدال و الحاء و الصاد كلمةٌ واحدة. يقال دَحَصَ المذبوحُ برجْله يدحَصُ دَحْصاً، إذا ارتكَضَ. قال علقمة:

رغا فوقَهم سَقْبُ السّماءِ فداحِصٌ * * * بشِكَّتِهِ لم يُسْتَلَب و سليبُ (1)

دحض

الدال و الحاء و الضاد أصلٌ يدلُّ على زوالٍ و زَلَق. يقال دَحْضَتْ رجلُه: زَلِقَتْ. و منه دحَضَت الشّمس: زالت. و دَحَضَتْ حُجّةُ فلانٍ، إذا لم تَثْبُت. قال اللّٰه جلّ ثناؤه: حُجَّتُهُمْ دٰاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ.

دحق

الدال و الحاء و القاف قياسٌ يقرُب من الذى قبْلَه. يقال دَحَقَ الشَّى‌ءُ: زَالَ و لم يثبُتْ. و الدَّحيق: البعيد. و يقال فعلَ فلانٌ كذا فدحَقْتُ عنه يدَه، أى قبضتُها. و يقال أدْحَقَه اللّٰه، أى أبْعَدَه. وَ دَحَقت الرّحِمُ: رمَتْ بالماء فلم تقبْله. و الدِّحاق: أن تخرُجَ رحِمُ الأُنثَى بعد الولادة، فلا تنجُو حتى تموت. و هى دَحُوقٌ. قال:

و أُمُّكُمْ خَيْرَةُ النِّساء عَلَى * * * ما خانَ منها الدِّحاقُ و الأَتَمُ

دحل

الدال و الحاء و اللام يدلُّ على تلجُّفٍ فى الشَّى‌ء و تطامُن.

فالدَّحْل: المطمئِنُّ من الأرض، و الجمع الدُّحُول. و يقال بئرٌ دَحُولٌ: ذاتُ تلجُّف (2)، و ذلك إذا أكمَلَ الماءُ جِرابَها. فأمَّا الدَّحِلُ فى خَلْق الإنسان، فيقال هو العظيم البَطْن؛ و هذا قياسُ الباب، لأنَّه يدلُّ على سَعةٍ و تلجُّف.

____________

(1) قصيدة لبيت فى ديوانه 131 و المفضليات (2: 190- 196). و أنشده فى المجمل و اللسان (دحص).

(2) التلجف، بالجيم: التحفر. و فى الأصل و المجمل بالحاء المهملة، تحريف.

333

دحم

الدال و الحاء و الميم ليس بشى‌ءِ. على أنّهم يقولون: دَحَمَه، إذا دَفَعه دفعاً شديداً. و به سُمِّى الرَّجُل دَحْمانَ و دُحَيْماً.

دحن

الدال و الحاء و النون ليس بأصلٍ، لأنّه من باب الإبدال.

يقال رجل دَحِنٌ، و هو مثل الدَّحِلِ (1). و قد فسَّرناه‌

دحو

الدال و الحاء و الواو أصلٌ واحد يدلُّ على بَسْطٍ و تمهيد.

يقال دحا اللّٰه الأرضَ يدحُوها دَحْواً، إذا بَسَطَها. و يقال دحا المطرُ الحَصَى عن وجْه* الأرض. و هذا لأنّه إذا كان كذا فقد مهدّ الأرض. و يقال للفرَس إذا رمَى بيديه رمْياً، لا يرفع سُنْبُكَه عن الأرض كثيراً: مرّ يدحُو دَحْواً. و من الباب أُدْحِىُّ النَّعام: الموضع الذى يُفَرِّخ فيه، أُفْعولٌ مِن دحوت؛ لأنّه يَدْحُوه برِجْله ثم يبيض فيه. و ليس للنّعامة عُشٌّ.

باب الدال و الخاء و ما يثلثهما

دخر

الدال و الخاء و الراء أصلٌ يدلُّ على الذُّل. يقال دَخَر الرّجُلُ، و هو داخِر، إذا ذَلَّ. و أَدْخَرَه غيرُه: أَذَلَّه. فأما الدَّخْدَار فالثَّوب الكريمُ يُصانُ. قال:

* و يَجْلُو صَفْحَ دَخْدارٍ قَشِيبِ (2)*

____________

(1) فى الأصل: «الدخل»، صوابه ما أثبت.

(2) نسب فى المجمل إلى أبى دواد، و الصواب نسبته إلى عدى بن زيد، من قصيدة له فى الأغانى (2: 23- 34). و صدره كما فى الأغانى و العرب للجواليقى 141:

* تلوح المشرفية فى ذراه*

334

و ليس هذا من الكلمة الأولى فى شى‌ءِ؛ لأنَّ هذه مُعرّبة، قالوا: أصلها تَخْت دار، أى مَصُونٌ فى تَخْت (1).

دخس

الدال و الخاء و السين أصلٌ واحد، يدلُّ على اكتنازٍ و اندساسٍ فى ترابٍ أو غيره. فالدَّخْسُ أن يندسَّ الشَّى‌ءُ فى التراب. و لذلك سَمَّى الرّاجزُ (2) الأثافىَّ دُخسَّاً. فهذا هو الأصل، ثم سُمِّى كلُّ شى‌ء تجمَّعَ إلى شى‌ءِ و داخَلَه، بذلك. و الدَّخيس: الحَوْشَب، و هو ما بين الوَظيف و العصَب. و الدَّخِيس من الناس: العددُ الجَمُّ. و الدَّخَس (3): داءُ فى قوائم الدّابة. و الدَّخِيس: اللحم المكَتَنِز. و كلُّ ذى سِمَنٍ دَخيسٌ. و يقال الدَّخيس: لحمُ باطن الكفّ. و الدَّخيس من أَنْقَاء الرّملِ: الكثير. و كَلَأٌ دَيْخَسٌ (4)، أى كثير. و أنشد:

* يَرْعَى حَلِيًّا و نَصِيًّا دَيْخَسَا (5)*

دخش

الدال و الخاء و الشين ليس بشى‌ءِ. و زعم ابنُ دريد (6).

أنّ الدَّخش فِعْلٌ مُماتٌ، يقال دَخِشَ دَخَشاً، إذا امتلأ لحماً. و منه اشتقاق دَخْسَم.

دخص

الدال و الخاء و الصاد كالذى قبله. و ذكر ابنُ دُريد (7) أنّ الدَّخُوص: الجاريةُ السَّمينة.

____________

(1) فى المجمل: «أى ثوب مصون فى تخت». و لأدق ما فى المعرب و اللسان: «أى يمسكه التخت».

(2) هو العجاج. و فى ديوانه 31:

* فأطرقت إلا ثلاثا دخسا*

(3) فى الأصل: «الدخساء»، صوابه فى المجمل و اللسان.

(4) فى الأصل: «دخيس» صوابه فى المجمل و اللسان.

(5) أنشده فى اللسان (دخس). و فى المجمل: «ترعى».

(6) الجمهرة (2: 200).

(7) ليس فى الجمهرة فى مظنه، و ليس فى فهارسها.

335

دخل

الدال و الخاء و اللام أصل مطّرد منقاس، و هو الوْلوج.

يقال دخل يدخُل دخولًا. و الدِّخْلَةُ: باطنُ أمرِ الرّجُل. تقول: أنا عالمٌ بدخْلَته. و الدَّخَل: العَيب فى الحَسب، و كأنَّه قد دخل عليه شى‌ء عابَه. و الدَّخَل كالدَّغَل، و هو من الباب؛ لأنَّ الدّغَل هذا قياسُه أيضاً. و يقال إنَّ المدخُول:

المهزُول؛ و هو الصَّحيح، لأنّ لحمُه كأنّه قد دُخِلَ. و دَخِيلُك: الذى يُداخِلُك فى أُمورك. و الدِّخال فى الوِرد: أنْ تشربَ الإبل ثم تردّ إلى الحوض ليشرب منها ما عساه لم يكن شَرِبَ. قال الهُذَلىّ (1):

* و تُوفِى الدُّفوفَ بشُربٍ دِخَالِ (2)*

و يقال إنّ كلَّ لحمةٍ مجتمعة دُخَّلةٌ، و بذلك سُمِّى هذا الطائر دُخلًا. و يقال دُخِل فلانٌ، و هو مدخولٌ، إذا كان فى عقله دَخَلٌ. و بنو فلانٍ فى بنى فلان دَخِيلٌ (3)، إذا انتسبوا معهم. و نَخْلَة مدخولةٌ: عَفِنة الجوف. و الدُّخْلَلُ: الذى يُداخِلُك فى أمورك. و الدُّخَّل من ريش الطائر: ما بين الظُّهْرَانِ و البُطْنان، و هو أجْوَدُ الرِّيش. و داخِلَة الإِزار: طَرَفه الذى بلى الجسَد. و الدُّخَّل من الكلأ:

ما دخَل منه فى أُصول الشجر. قال:

* تَبَاشِير أَحْوَى دُخَّلٍ و جميمِ (4)*

____________

(1) هو أمية بن أبى عائذ الهذلى. و قصيدة البيت فى شرح السكرى 180 و نسخة الشنقيطى من الهذليين 89.

(2) صدره كما فى المراجع المتقدمة و اللسان (دخل):

* و تلقى البلاعيم فى برده*

336

دخن

الدال و الخاء و النون أصلٌ واحد، و هو الذى يكون عن الوَقُود، ثمَّ يشبَّه به كلُّ شى‌ء يُشْبِهُه مِن عداوةٍ و نظيرِها. فالدُّخَانُ معروفٌ، و جمعه دوَاخن على غير قياس. و يقال دَخَنَتِ النّارِ تدخُن، إذا ارتفع دُخانها، و دخِنَتْ تَدْخَنُ، إذا ألقيْتَ عليها حطباً فأفسَدتْها حتى يهيجَ لذلك دُخانٌ و كذلك دَخِن الطَّعامُ يَدْخَن (1). و يقال: دَخَن الغُبار: ارتَفَعَ. فأمّا‌

الحديث

: «هُدْنَةٌ على

دَخَنٍ

»

، فهو استقرارٌ على أمورٍ مكروهة. و الدُّخْنَةُ من الألوان: كُدرةٌ فى سوادٍ. شاةٌ دَخْناءُ، و كبشٌ أدْخَنُ، و ليلةٌ دَخْنانةٌ. و رجلٌ دَخِنُ الخُلُق.

و أبناء دُخانٍ: غنىٌّ و باهلةُ. و الدُّخْنَة: بَخُورٌ يدخَّن به البيت.

باب الدال و الدال و ما يثلثهما

ددن

الدال و الدال و النون كلمتان: إحداهما اللَّهو و اللَّعب، يقال دَدَنٌ ودَدٌ (2). قال:

أيُّها القلب تعلَّلْ بدَدَنْ * * * إنّ هَمِّى فى سَماعٍ و أَذَنْ (3)

و من هذا اشتُقَّ السَّيف الدَّدَانُ؛ لأنّه ضعيفٌ، كأنه ليس بِحادٍّ فى مَضائه.

و الكلمة الأخرى: الدَّيْدَنُ: العادَة.

و اللّٰه أعلم.

____________

(1) فى الأصل: «حتى يدخن»، صوابه من المجمل.

(2) ودداً أيضا كما سبق فى مادة (دد) ص 266.

(3) البيت لعدى بن زيد، كما سبق فى حواشى (دد) ص 266.

337

باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله دال

و سبيلُ هذا سبيلُ ما مضى ذِكره، فبعضُه مشتقٌّ ظاهر الاشتقاق، و بعضُه منحوتُ بادى النَّحْت، و بعضه موضوعٌ وضعاً على عادة العربِ فى مِثْله.

فمن المشتق المنحوت (الدُّلَمِصُ) و (الدُّمَلِصُ (1)): البَرّاق. فالميم زائدة، و هو من الشَّى‌ء الدَّلِيص، و هو البرّاق، و قد مَضى.

و من ذلك (الدِّفْنِسُ (2))، و هو الرجل الدنىُّ الأحمق، و كذلك المرأة الدَّفْنِس، و الفاء فيه زائدة، و إنَّما الأصل الدال و النون و السين.

و من ذلك (الدَّرْقَعة)، و هو الفِرار. فالزائِدة فيه القاف، و إنَّما هو من الدال و الراء و العين.

و منه (الاندِراعُ) فى السَّيْر، و قد ذكرناه.

و من هذا الباب (ادْرَعَفَّتِ) الإبلُ، إِذا مضَتْ على وُجوهها. و يقال (اذرعَفَّتْ) بالذال. و الكلمتان صحيحتان؛ فأمّا الدال فمن الاندراع، و أمّا الذال فمن الذريع. و الفاء فيهما جميعاً زائدة.

و من ذلك (الدَّهْكَم)، و هو الشّيخ الفانى، و الهاء فيه زائدة، و هو من دَكَمْتُ الشى‌ء و تدكَّم، إذا كسرتَه و تكسَّر بعضُه فوقَ بعض. و قال قوم:

(التَّدَهْكم): الانقحام فى الشى‌ء، و هو ذاك القياسُ الذى ذكرناه.

____________

(1) و يقال أيضا «دلامص» «و دمالص». و فى المجمل: «الدملص و الدمالص».

(2) و يقال أيضا «دفناس» و هو ما ورد فى المجمل.

338

و من ذلك (الدَّلَهْمَسُ (1))، و هو الأسَد. قال أبو عُبيد: سمِّى بذاك لقوَّته و جُرْأته. و هى عندنا منحوتةٌ من كلمتين: من دَالَسَ و هَمَسَ. فدالَس (2): أتى فى الظَّلام، و قد ذكرناه، و همس كأنّه غمس نَفْسَه فيه و فى كلِّ ما يريد. يقال:

أسدٌ هموس. قال:

فباتُوا يُدْلِجون و بات يَسْرِى * * * بَصِيرٌ بالدّجَى هادٍ هَمُوسُ (3)

و من ذلك (دَغْمَرْتُ) الحديثَ، إذا خلَطْتَه. قال الأصمعىّ فى قوله:

* و لم يكُنْ مُؤْتَشَباً دِغْمَارا (4)*

قال: المُدَغْمَر: الخفىّ. و هذه منحوتةٌ من كلمتين: من دغم، يقال أدغمت الحرف فى الحرف إذا أخفيته فيه، و قد فسَّرناه، و من دَغَر، إذا دخَلَ على الشّى‌ء.

و قد مضى.

و من ذلك (دَرْبَخَ (5)) إذا تذلَّل. و الدال فيه زائدة، و هو من ربخ، يقال:

مشى حَتَّى تدبَّخَ، أى استرخَى.

و من ذلك (دَمْشَقَ) عملَه، إذا أسرَعَ فيه. و الدال فيه زائدة، و إِنَّمَا هو مَشَق، و هو الطَّعْن السّريع، و قد فُسِّر فى كتاب الميم.

و من ذلك (الدُّمَّرِغُ) و هو الأحمق، و الدال فيه زائدة، و هو من المرْغ و هو ما يسيل من اللعاب، كأنّه لا يُمْسِك مَرْغَه.

____________

(1) فى الأصل: «الدلهس»، صوابه من المجمل و اللسان.

(2) فى الأصل: «دلس» فى هذا الموضع و سابقه، تحريف. انظر اللسان (دلس)

(3) أنشد عجزه فى اللسان (همس 138)، و نسبه إلى أبى زبيد الطائى

(4) لم ترد كلمة «دغمار» فى المعاجم المتداولة، و لم أعثر على هذا الشاهد فى مرجع آخر.

(5) وردت هذه الكلمة و ما بعدها بالحاء المهملة، فى المجمل. و تستقيم اللغة و الكلام بكل منهما.

339

و من ذلك (الدِّعْبِل)، و هو الجملُ العظيم (1). و هو منحوتٌ من كلمتين مِن دَبَلْتُ الشَّى‌ءَ، إذا جمَعْتَه، و قد مضى، و هذا شى‌ءٌ عَبْلٌ. و يجى‌ء تفسيره.

و من ذلك (الدُّمْلَج) و (الدَّمْلَجة)، و اللام فيه زائدة. و هو من أدمجت، و قد فسرناه. و الدُّمْلَج: المِعْضَد من الحَلْى (2)

و من ذلك (الدَّعْلَجةُ)، و هو الذّهاب و الرُّجوع و التردُّد، و به يسمُّون الفَرَس «دَعْلَجاً (3)»، و العين فيه زائدةٌ، و إنما هو من الدَّلَج و الإدلاج.

و من ذلك (دَخْرَصَ) فلانٌ الأمرَ، إذا بيَّنَه. و إنه لَ‍ (دِخْرِصٌ)، أى عالمٌ (4). و الوجه أن يكون الدال فيه زائدة، و هو من خَرَصَ الشى‌ءَ، إذا قدَّره بفِطْنته و ذكائه.

و من ذلك (الدَّخْمَسَةَ)، و هو كالخِبّ و الخِدَاع، و هى منحوتةٌ من كلمتين:

من دَخس و دَمَس، و قد ذكرناهما.

و من ذلك (الدَّنْخَس (5)) و هو الشديد* اللحم الجَسيم. و النون فيه زائدة، و هو من اللّحم الدَّخيس، و قد مضَى.

و من ذلك (تَدَرْبَسَ) الرّجُل، إذا تقدَّم. و أنشد:

____________

(1) الذى فى المعاجم المتداولة أن الدعبل الناقة القوية أو الشارف، كما أنها فسرت فى المجمل بانها «الناقة الشارف».

(2) و أما الدملجة، بفتح الدال و اللام، فهى تسوية صنعة الشئ.

(3) و منه «دعلج» فرس عامر بن الطفيل. و الدعلج يقال أيضا للذئب و الحمار و الناقة التى لا تنساق إذا سبقت، كما فى القاموس.

(4) هذا المعنى و الذى سبقه مما فات صاحب اللسان، أما صاحب القاموس فقد ذكرهما.

(5) و يقال أيضا «دخنس» بتقديم الخاء.

340

إذا القوم قالُوا مَنْ فَتًى لمُهِمَّةٍ * * * تَدَرْبَسَ باقِى الرِّيقِ فَخْمُ المناكبِ (1)

و الدال زائدة، و إنَّما هو من الراء و الباء و السين. يقال اربَسَّ اربِساساً، إذا ذَهَب فى الأرض.

و من ذلك (الدلمسُ (2))، و هى الدَّاهية، و هى منحوتة من كلمتين. من دَلَس الظلمة، و من دَمَسَ، إذا أتَى فى الظَّلام.

و من ذلك (الدَّغاوِل (3)) و هى الغَوائل، و الواو فيها زائدة، و هو من دغل‌

و من ذلك (الادْرِنْفَاقُ)، و هو السَّير السَّريع. و هذا ممّا زِيدت فيه الراء و النون؛ و إنَّما هو من دَفَقَ، و أصله الاندفاع. و الدُّفْقَة من الماء: الدُّفعة.

و قد مضى.

و من ذلك (الدُّعْثُور)، و هو الحوض الذى لم يُتَنَوَّقْ فى صنعته. قال:

العَدَبَّسُ: «الدُّعْثُور: [الحوض (4)] المتَثَلِّم»، و هذا ممّا زِيدت فيه العين. و هو من دَثَرَ. و يجوز أن يكون من دَعَثَ، و قد مضى.

و يقال (ادْرَمَّجَ)، إذا دخل فى الشَّى‌ء و استَتَر. و الراء فيه زائدة، و إنَّما هو من دَمَج.

و من ذلك (الدُّمْلوك) و الحجر (المُدَمْلَك)، و الميم زائدة، و إِنَّما هو من دلكت.

و من ذلك (دَغْفَقْت) الماء: صبَبْتُه، و الغين زائدة، و إنَّما هو من دفقت.

____________

(1) البيت فى المجمل و اللسان (دربس).

(2) الدلس، كعلبط و كزبرج. و الكلمة وردت فى القاموس و لم ترد فى اللسان.

(3) فى الأصل: «الدعلول»، صوابه فى المجمل و اللسان.

(4) التكملة من المجمل.

341

و من ذلك (الدُّحْمُسَانُ (1)): الأسود، و الحاء زائدة، و هو من الدَّسَم، و هو عندنا موضوعٌ وضعاً. و قد يكون عند سِوانا مشتقًّا. و اللّٰه أعلم.

(دَنْقَشَ) الرَّجُل دَنْقَشَةً، إذا نَظَر و كسر عينَه.

و (الدَّهْثَمُ) من الرجال: السَّهل الليِّن.

و (الدّرَفْسُ) و (الدِّرْفاس): الضخم من الرِّجال.

و (الدَّرْمَك): الدَّقيق الحُوَّارَى.

و (الدُّرْنُوك): ضَرْبٌ من الثِّياب ذو خَمْلٍ، و به تُشبَّه فَروةُ البعير. قال:

* عَن ذِى دَرانِيكَ و هُلْبٍ أَهْدَبا (2)*

و (الادْعِنْكارُ): إقبال السَّيل. و محتملٌ أن يكون هذه من باب دَعَكَ.

و (دمْخَقَ (3)) الرّجُل فى مِشْيته: تثاقَلَ.

و (الدَّغْفَل): ولَدُ الفيل. و (الدَّغْفَلىُّ): الزّمان الخِصْب. قال العجّاج:

* و إذْ زَمانُ النّاسِ دَغْفَلىُّ (4)*

و محتملٌ أن تكون هذه من الذى زيد فيه الدال، كأنّه من غفل؛ و هم يصِفُون الزّمانَ الطيّبَ النّاعمَ بالغَفْلة. قال:

قُدَيْدِيمَةَ التَّجريبِ و الحِلمِ إنَّنى * * * لَدَى غَفَلاتِ العَيش قبلَ التَّجاربِ (5)

____________

(1) و يقال أيضا «الدحسمان».

(2) أنشده فى اللسان (هدب) برواية: «و لبد أهدبا»، و فى (درنك): «و لبداً».

(3) فى الأصل و المجمل: «دمحق» بالحاء المهملة، صوابه بالخاء المعجمة.

(4) ديوان العجاج 67 و اللسان (دغفل).

(5) ديوان القطامى 50. و فى الديوان و اللسان: «أرى غفلات».

342

و (الدِّمَقْس): القَزَّ: و (الدَّرْدَبِيس): الدّاهِيَة، و الشيخ الهِمّ.

و (دنْقَسْتُ) بين القوم: أفسدت. و (الدَّهاريس): الدّواهى.

و (الدِّلْقِم): النّاقة التى أَكِلَتْ أسنانُها من الكِبَر. و محتمل أن تكون هذه منحوتةٌ من دَقَمْتُ فاه، إذا كسرْتَه، و من دَلَق إذا خرج، كأنّ لسانَها يندلِق.

و (الدَّلْعَكُ) و (الدَّلْعَس): الضَّخمة. و (دَرْبَحَ) عَدَا (1). و (الدَّرْبَلَةُ):

ضربٌ من المشى. و (الدِّرَقْل): ضربٌ من النِّياب. و (الدُّرْدَاقِسُ): عظم يفصِلُ بين الرّأس و العُنق. و ما أبعد هذه من الصحّة.

و يقال إنَّ (الدُّلَمِزُ): القوىُّ الماضى. و كذلك (الدُّلامِزُ)، و الجمع دَلامِزُ.

قال الشاعر:

* يَغْبَى عَلَى الدَّلَامِز البَرَارِتِ (2)*

و اللّٰه أعْلَمُ بالصَّواب.

____________

(1) هذا المعنى لم يذكر فى اللسان. و فى القاموس: «عدا من فزع».

(2) البرارت: جمع بريت، و هو الدليل الحاذق. و روى فى اللسان (خرت، دلمز) «الخرارت» جمع خربت. و كلاهما بمعنى واحد.

343

كتاب الذّال

باب الذال و ما معهما فى الثنائى و المطابق

ذر

الذال و الراء المشددة أصلٌ واحد يدلُّ على لطافة و انتشار.

و من ذلك الذَّرُّ: صِغار النَّمل، الواحدة ذَرّةٌ. و ذَرَرْتُ المِلْحَ و الدّواءَ. و الذرِيرة معروفة، و كلُّ ذلك قياسٌ واحد.

و من الباب: ذرّت الشّمْسُ ذُروراً، إذا طَلَعَتْ، و هو ضوءٌ لطيفٌ منتشر.

و ذلك قولُهم: «لا أفعله ما ذَرَّ شارقٌ»، و ما ذَرّ قرنُ الشّمْس.* و حكى عن أبى زيد: ذَرّ البَقْلُ، إذا طلَعَ من الأرض. و هو من الباب؛ لأنّه يكون حينئذٍ صُغَاراً (1) منتشِرًا. فأمَّا قولُهم: ذَارَّتِ النّاقةُ و هى مُذَارٌّ، إذا ساء خُلُقها، فقد قيل إنَّه كذا مثّقل. فإن كان صحيحاً فهو شاذٌّ عن الأصل الذى أصَّلناه. إلا أن الحطيئة قال:

* ذَارَتْ بأَنْفها (2)*

مخفَّفاً. و أراه الصحيح، و يكون حينئذٍ من ذئِرت، إذا تغضَّبت، فيكون على تخفيف الهمزة. [إلّا] أنّ أبا زيدٍ قال: فى نفسِ فُلانٍ ذِرارٌ، أى إعراضٌ‌

____________

(1) الصغار، بالضم: الصغير، كقولك طوال بالضم، بمعنى طويل، و أراه أقوى فى القراءة هنا.

و الصغار، بالكسر: جمع صغير.

(2) قطعة من بيت فى ديوان الحطيئة 10 و اللسان (درر). و هو بتمامه:

و كنت كذات البعل ذارت بأنفها * * * فمن ذاك تبغى غيره أو تهاجره

344

غَضَباً، كذِرار النّاقة. و هذا يدلُّ على القول الأول. و اللّٰه أعلم.

ذع

الذال و العين فى المطابق أَصلٌ واحد يدلُّ على تفريق الشى‌ء.

يقال ذعْذعت الرِّيحُ [الشى‌ءَ] إذا فرّقَتْه، فتذعْذع، أى تفرّق. قال النابغة:

* تُذَعْذِعُها مُذَعْذِعَةٌ حَنُونُ (1)*

و يقال إِنّ الذُّعَاع الفُرْجة بين النَّخْلة و النَّخلةِ، فى شعر طَرَفَة، على اختلافٍ فيه؛ فقد قال بعضُهم إِنّه بالدّال، و قد مضى ذِكْرُه (2).

و حكى ابنُ دريدٍ (3): ذَعْذَع السِّرَّ: أذاعَه. و الذعاع: الفِرَقُ من الناس، الواحدةُ ذَعاعة.

ذف

الذال و الفاء أصلٌ واحد يدلُّ على خِفّةٍ و سُرعة.

فالذَّفِيف إتباعٌ للخفيف. و يقال الذَّفيف السَّريع. و منه يقال ذفَّفْتُ على الجريح، إذا أسرعتَ قَتْلَه. و اشتقاق «ذُفافَة» منه. و يقال للماء القليل ذُفافٌ، و مياهٌ أذِفَّةٌ

و حُكى عن الأعرابىّ: الذَّفُّ: القتل. و استَذَفَّ الأمر: استقامَ و تهيَّأَ.

و يقال الذَّفَاف: الشّى‌ء اليسير من كلِّ شى‌ء. يقولون ما ذُقْتُ ذَفِافاً، أى أدْنَى ما يؤكل. قال أبو ذُؤيب:

____________

(1) عجز بيت له لم يرو فى ديوانه، و قد سبق فى (حن ص 25). و صدره كما فى اللسان (حنن، ذعع):

* غشيت لها منازل مقفرات*

(2) لم يسبق فى مادة (دع) ذكر للدعاع، و لم يستشهد بشعر طرفة. و الذى يعنيه من شعر طرفة هو قوله:

و عذاريكم مقلصة * * * فى دعاع النخل تصطرمه

(3) الجمهرة (1: 143).

345

يقولون لما حُشَّت البِئْرُ أُوْرِدُوا * * * و ليسَ بها أدنَى ذَفِافٍ لواردِ (1)

يقول: ليس بها شى‌ء.

ذل

الذال و اللام فى التضعيف و المطابقة أصلٌ واحد يدلُّ على الخُضوع، و الاستكانة، و اللِّين. فالذُّل: ضِدّ العِزّ. و هذه مقابلةٌ فى التضادِّ صحيحة، تدلُّ على الحكمة التى خُصَّتْ بها العرب دون سائر الأمم؛ لأنّ العزّ من العَزَازِ، و هى الأرض الصُّلْبة الشديدة. و الذِّلُّ خلاف الصُّعوبة. و‌

حُكى عن بعضهم (2) أنَّه قال

: «بعضُ

الذِّلِّ

- بكسر الذال- أبْقَى للأهْلِ و المال».

يقال من هذا: دابّةٌ ذلولٌ، بيِّن الذُّلِّ.

و من الأوّل: رجلٌ ذليل بين الذُّلّ و المَذَلّة و الذِّلّةِ. و يقال لما وُطِئَ من الطَّريق ذِلٌّ. و ذُلِّل القِطْفُ تذليلًا، إذا لانَ و تَدَلّى. و يقال: أجْرِ الأمورَ على أذلالها، أى استقامتها، أى على الأمر الذى تَطُوع فيه و تَنْقاد.

و من الباب ذَلاذِل القميص، و هو ما يلى الأرض من أسافلِهِ، الواحدة ذِلذِلٌ. و يقولون: اذْلَوْلَى الرّجُل إذلِيلَاءَ، إذا أسرَعَ. و هو من الباب.

ذم

الذال و الميم فى المضاعف أصلٌ واحد يدلُّ كلُّه على خلافِ الحمد. يقال ذَمَمْتُ فلاناً أذُمُّه، فهو ذميمٌ و مذموم، إذا كان غير حميد. و من هذا الباب الذّمَّة، و هى البئر القليلةُ الماء. و‌

فى الحديث

: «أنّه أتى على بئرٍ

ذَمَّةٍ

».

و جمع الذَّمَّة ذِمام. قال ذو الرُّمّة:

____________

(1) ديوان أبى ذؤيب 123، و اللسان (جشش، ذفف)، و قد سبق إنشاده فى (1: 415) و الكلمة الأولى من البيت ساقطة من الأصل.

(2) هو حديث ابن الزبير، كما فى اللسان (ذلل).

346

على حِمَيرِيّاتٍ كأنَّ عيونَها * * * ذِمامُ الرَّكايا أنكَزَتْها المواتِحُ (1)

انكزَتْها: أذهبَتْ ماءَها. و المواتِح: المستَقِيَة.

فأمّا العَهْد فإنَّه يسمَّى ذِماماً لأن الإِنسان يُذَمُّ على إضاعته منه. و هذه طريقة للعرب مستعملةٌ، و ذلك كقولهم: فلانٌ حامى الذِّمار، أى يَحْمى الشَّى‌ءَ الذى يُغضِب. و حامى الحقيقة، أى يَحْمِى ما يحقّ عليه أن يمنَعَه.

و أهل الذِّمّة: أهلُ العَقْد. قال أبو عُبيد: الذمَّة الأمان،

فى قوله (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم)

: «و يَسعَى

بذمَّتهم

».

و يقال أهل الذّمّة لأنهم أدَّوا الجِزْية فأمِنُوا على دمائهم و أموالهم. و يقال فى الذِّمامْ مَذَمَّة وَ مَذِمَّة، بالفتح و الكسر، و فى الذَّمِّ مَذَمّة بالفتْح. و‌

جاء فى الحديث

: «أنّ رجلًا سأل النبى (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم): ما يُذْهِب عنى

مَذَمَّة

الرَّضاع؟ فقال: غُرَّةٌ: عبدٌ أو أمَةٌ».

يعنى بمذَمَّة الرَّضاع ذِمامَ المُرضِعة. و‌

كان النّخَعىّ (2) يقول فى تفسير هذا الحديث

: إنّهم كانوا يستحبُّون أن يَرْضَخُوا عند فِصال الصبىّ للظّئْر بشى‌ءٍ سِوى الأَجْر. فكأنّه سأله: ما يُسقط عنِّى حقَّ التى أرضعَتْنى حتّى أكونَ قد أدّيّتُ حقَّها كاملا

(3)

.

حدّثنا بذلك القطَّان عن المفسِّر عن القُتَيبىّ

.

و العرب تقول: أذْهِبْ مَذَمَّتَهم بشى‌ءِ؛ أى أعطِهِم شيئاً؛ فإِنّ لهم عليك ذماماً. و يقال افْعلْ كذا و خَلَاك ذَمٌّ، أى و لا ذمَّ عليك. و يقال أذَمَّ فلانٌ بفلانٍ، إذا تهاوَنَ به. و أذَمَّ به بعيرُه، إذا‌

____________

(1) ديوان ذى الرمة 103 و المجمل و اللسان (ذمم).

(2) هو إبراهيم بن يزيد النخعى، كما صرح به ابن فارس فى المجمل. و هو فقيه كوفى، توفى سنة 196. انظر تهذيب التهذيب.

(3) فى المجمل: «قد أديته كاملا».

347

أخَّرَ (1) و انقطَعَ عن سائر الإبل. و شى‌ء مُذِمٌّ، أى مَعيب. و رجلٌ مُذِمٌّ:

لا حَرّاك به. و حكى ابنُ الأعرابىِّ. بئرٌ ذميمٌ، و هى مِثْلُ الذَّمَّة. أنشدَنا أبو الحسن القَطَّان عن ثَعْلبٍ عن ابن الأعرابىّ (2)

مُواشِكَةٌ تستعجِلُ الرَّكْضَ تبتَغِى * * * نَضَائِض طَرْقٍ ماؤُهنَّ ذميم

يصف قطاةً. يقول (3)

و بقى فى الباب ما يقربُ من قياسه إن كان صحيحاً. إنَّ الذَّميم بَثْرٌ يخرُج على الأنف.

و حكى ابنُ قتيبة أنَّ الذَّميم البَولُ الذى يَذِمُّ و يَذِنُّ من قضيب التيس.

قال أبو زُبيْدٍ (4):

تَرَى لأَخْلافِها مِن خَلْفِها نَسَلًا * * * مثلَ الذَّميمِ على قُزْمِ اليَعَاميرِ

النَّسَلُ من اللَّبن: ما يخرُج منه. و القُزْم: الصِّغار. قال الشَّيبانىّ: لا أعرِف اليعامير. و سألتُ فلم أجِدْ عند أحدٍ بها علماً، و يقال هى صِغار الضّأن.

ذن

الذال و النون فى المضاعف أصلٌ يدلُّ على سَيَلان. فالذَّنين ما يَسِيل من المنخرَيْنِ. و قد ذَنّ ذَنَّا (5)، و هو أذَنُّ. قال الشمّاخ:

____________

(1) يقال أخر يؤخر تأخرا، و أخرته أنا، لازم متعد.

(2) زاد فى المجمل: «للمرار» و البيت التالى للمرار، كما فى اللسان (ذمم)

(3) كذا وردت هذه الكلمة. و قد تكون مقحمة.

(4) فى الأصل: «أبو دبر»، صوابه فى المجمل و اللسان (ذمم).

(5) يقال ذن، كفرح ذننا، و كذلك ذن يذن بكسر الذال، ذنينا

348

توائِلُ من مِصَكٍ أنْصَبَتْهُ * * * حوالِبُ أسْهَرَتْه بالذَّنينِ (1)

و يقال له الذُّنَان أيضاً. و يقال إنّ المرأةَ الذّنّاءِ التى يسيل حَيضُها و لا ينقطع و يقال الذَّنانة بَقيّةُ الشّى‌ء الهالكِ الضعيف.

و مما يشذّ عن الباب- و قد قلتُ إنّ أكثر أمْرِ النَّبات على غير قياس- الذَّؤْنُون: نبتٌ. يقال خرَجَ النّاسُ يَتذأْنَنُون، إذا أخَذُوا الذُّؤْنُون.

ذب

الذال و الباء فى المضاعف أصولٌ ثلاثة: أحدها طُوَيئرٌ، ثم يُحمَل عليه و يشبَّه به غيرُه، و الآخَر الحَدُّ و الحِدّة، و الثالث الاضطرابُ و الحرَكة.

فالأوّل الذُّباب، معروف، و واحدته ذُبابة، و جمع الجمع أذِبّة. و ممّا يشبّه به و يُحمَل عليه ذُباب العَين: إِنسانُها. و يقال ذَبَبْتُ عنه، إذا دفَعْتَ عنه، كأنّك طردت عنه الذُّباب التى يتأذّى به. و قول النابغة:

* ضَرَّابَةٍ بالمِشْفَر الأَذِبَّهْ (2)*

فهو جمع ذُبابٍ. و المذبوبُ من الإبل: الذى يدخل الذباب منحره.

و المذبوب: الأحمق، كأنّه شُبِّه بالجمل المذبوب.

و أمّا الحَدُّ فذُبَاب أسنانِ البعير: حَدُّها. قال الشاعر (3):

____________

(1) ديوان الشماخ 93. و رواية «أسهرته» هذه رواية أبى عبيد، كما نص فى اللسان.

و يروى: «أسهريه». و الأسهران: عرقان يندران من الذكر عند الإنعاظ. و أنكر الأصمعى الأسهرين، و قال: «و إنّما الرواية أسهرته، أى لم تدعه ينام». انظر اللسان (سهر).

(2) من رجز يقوله النابغة للنعمان بن المنذر، كما فى الأغائى (9: 169). و قبله:

أصم أم يسمع رب القبه * * * يا أوهب لناس لعنس صلبه

(3) هو المثقب العبدى. و قصيدته فى المفضليات (2: 88- 92).

349

و تَسْمَعُ للذُّباب إذا تَغَنَّى * * * كتَغريد الحمامِ على الغُصُونِ (1)

و ذُباب السَّيف: حَدُّه.

و الأصل الثالث: الذَّبذَبة: نَوْس الشَّى‌ءِ المعلَّق فى الهواء. و الرجل المذَبْذَب:

المتردِّد بين أمرين. و الذَّبْذَبُ: الذَّكَر؛ لأنه يتذَبْذَب أى يتردَّد. و الذَّباذِبُ:

أشياءٌ تُعلَّق فى هَودَجٍ (2) أو رأس بعيرٍ. و الذَّبُّ: الثَّور الوحشىّ، و يسمَّى ذَبّ الرِّياد. قال ابنُ مقبل:

يُمشِّى بها ذَبُّ الرِّيادِ كأنَّه * * * فَتًى فارسىٌّ ذُو سِوَارَيْنِ رَامحُ (3)

و قالوا: سُمِّىَ ذبَّ الرِّياد لأنَّه يجى‌ء، و يذهب، لا يثبُت فى موضعٍ واحد.

و من هذا الأصل الثالث قولهُم ذَبَّت شفَتُه، إذا ذَبُلَتْ من العطَش. و أنشد:

هُمُ سَقَوْنِى عَلَلًا بَعْدَ نَهَلْ * * * مِنْ بَعْدِ ما ذَبَّ* اللِّسانُ و ذَبُلْ (4)

و يقال: ذَبَّ النَّبْت، إذا ذَوَى. و ذَبّ جِسمُه، أى هَزُل.

و من الاضطراب و الحركة قولهم: ذبَّبْنا ليلتَنا، أى أتعبْنا فى السَّير. و لا ينالون الماءَ إلَّا بقَرَبٍ مذبِّبٍ، أى مُسْرِع. قال:

مُذَبِّبَةً أضَرَّ بها بُكُورِى * * * و تَهْجيرِى إذا اليَعفورُ قالا (5)

____________

(1) أنشده فى المجمل و اللسان (ذبب).

(2) فى الأصل: «من هودج».

(3) أنشد صدره فى المجمل. و البيت فى اللسان (رمح، رود، سرل) و الخزانة (1:

111) برواية: «فى سراويل رامح». و صدره فى اللسان (سرل) و الخزانة:

* أتى دونها ذب الرباد كأنه*

(4) البيتان فى المجمل و اللسان (ذبب).

(5) لذى الرمة فى ديوانه 438 و اللسان (ذبب).

350

و قال:

يُذَبِّبُ وَرْدٌ على إثْرِه * * * و أَمْكَنَه وَقْعُ مِرْدًى خَشِبْ (1)

و اللّٰه أعلم بالصّواب.

ذرع

الذال و الراء و العين أصلٌ واحدٌ يدلُّ على امتدادٍ و تحرُّك إلى قُدُم، ثم ترجع الفروعُ إلى هذا الأصل. فالذِّراع ذِراع الإنسان، معروفة.

و الذَّرع: مصدر ذَرَعْتُ الثَّوبَ و الحائطَ و غيرَه. ثمّ يقال: ضاق بهذا الأمر ذَرْعاً، إذا تكلَّفَ أكثَرَ ممّا يطيق فَعَجَز. و يقال ذَرَعَهُ القَى‌ء: سبقَه. و مَذَارِعُ الدَّابة: قوائمها، و الواحد مِذْراع. و تَذَرّعَتِ الإِبلُ الماءَ: خاضت بأذْرُعها (2).

و مَذَارع الأرض: نواحيها، كأنَّ كلَّ ناحيةٍ منها كالذِّراع. و يقال ذَرَعْتُ البعير: وَطِئْتُ على ذِراعه ليركَبَ صاحبى. و تذَرَّعَتِ المرأةُ الخُوصَ، إذا تنقَّتْه، و ذلك أنّها تُمِرّه مع ذراعها. قال:

* تذرُّعُ خِرصانٍ بأيدِى الشَّواطبِ (3)*

و الذَّريعة: ناقةٌ يتَسَيَّر بها الرّامِى يرمى الصَّيد. و ذلك أنَّه يتذرّع معها ماشياً.

و من الباب: تذرَّعَ الرّجُل فى كلامه. و الإذْراع: كثرةُ الكلام. و فرس ذَريعٌ: واسع الخَطْو بَيِّن الذَّرَاعَة. و قوائِمُ ذَرِعاتٌ: خفيفات. و الذِّراعان:

بحمان، يقال هما ذِراعا الأسد. و يقال للمرأة الخفيفة اليدِ بالغَزْل: ذِرَاع. قاله‌

____________

(1) البيت لعنترة فى ديوانه 21 و اللسان (ذبب)، يقوله فى ورد بن حابس الأسدى.

(2) فى المجمل: «خاضته بأذرعها».

(3) صدر بيت لقيس بن الخطيم فى ديوانه 12 و اللسان (ذرع، خرص، شطب). و صدره.

* ترى قصد المران تهوى كأنها*

351

الكِسائىّ. و يقال ثورٌ مذرَّع، إذا كان فى أذرَعِهِ لُمَعٌ سُودٌ. و مطرٌ مذرِّع، و هو الذى إذا حُفِرَ عنه بلغ من الأرض قد ذِراع. و المذرَّع من الرّجال: الذى يكون أمُّه عربيّة و أبوه خسيساً غيرَ عربىّ. و إِنَّما سُمِّى مذرَّعاً بالرَّقْمتينِ فِى ذِراع البغل، لأنّهما أتَتَا من قِبَل الحِمار. و يقال للرجل تَعِدهُ أمراً حاضراً: هو لَكَ مِنِّى على حَبْل الذِّراع. و يقال لصَدْر القناة: ذِراع العامل. و الذِّراعان: [هَضَبَتَانِ (1)]. قال:

* إلى مَشْرَبٍ بينَ الذِّراعَين بارِدِ (2)*

و المَذَارع: ما قرُب من الأمصار، مثل القادسيّة من الكوفة. و المَذارع من النَّخل: القريبة من البيوت. و زقٌّ مِذْرَاعٌ (3)، أى طويل ضَخْم. و يقال ذَرَّعَ لى فلانٌ شيئاً من خَبَرٍ، أى خَبَّرَنى. و يقال ذرّع الرجل فى سَعْيِهِ، إذا عدا فاستعانَ بيديه و حرَّكهما. و يقال للبَشير إذا أومَأَ بيده: قد ذَرّع البَشيرُ. و هو علامةُ البِشارة.

ذرف

الذال و الراء و الفاء ثلاثُ كلماتٍ، لا ينقاس. فالأولى ذَرَفَت العينُ دمْعَها. و ذَرَفَ الدّمعُ يَذْرِف ذَرْفاً. وَ مَذَارف العَينِ: مدامعها.

و الثانية ذَرَفَ يَذْرِفُ ذَرفانا، و ذلك إذا مشَى مَشْياً ضعيفاً. و الثالثة ذرّف على المائة، أى زادَ عليها.

ذرق

الذال و الراء و القاف ليس بشى‌ء. أما الذى لِلطائر فأصله الزاء، و قد ذكر فى بابه. و الذَّرَق: نبْت؛ يقال أذرقَتَ الأرضُ، إِذا أنبَتَتَهُ.

____________

(1) التكملة من المجمل و معجم البلدان (4: 192) و اللسان (ذرع 453).

(2) أنشد هذا الشطر فى اللسان (ذرع).

(3) بدله فى اللسان «مذرع» على مفعل. و يقال أيضا «ذراع» و هو ما جاء فى المجمل.

352

ذرو

الذال و الراء و الحرف المعتل أصلان: أحدهما الشَّى‌ءُ يُشرِف على الشَّى‌ء و يُظِلّه، و الآخر الشَّى‌ء يتساقط متفرّقاً.

فالذِّروة: أعْلَى السَّنامِ و غيره، و الجمع ذُرًى. و الذَّرَا: كلُّ شى‌ءِ استترْتَ به. تقول: أنا فى ظِلِّ فُلانٍ، أى ذَرَاه. و المِذْرَوَانِ: أطراف الأَلْيتَينِ؛ لأنّهما يُشرفان على [ما] بينَهما.

و أما الآخر فيقول: ذَرَا نابُ الجَمَل، إذا انكسَرَ حدُّه. قال أوسٌ:

إذا مُقْرَمٌ منَّا ذَرا حَدُّ نابِهِ * * * تخمَّطَ فينا نابُ آخَرَ مُقْرَمِ (1)

و من الباب ذَرَت الرِّيحُ الشَّئَ تَذْرُوه. و الذَّرَا: اسمٌ لما ذَرَتْهُ الرِّيح.

و يقال* أذْرَت العينُ دمْعَها تُذْريه. و أَذْرَيْتُ الرّجُلَ عن فرَسه: رميتُه.

و يقال إنَّ الذَّرَى اسمٌ لما صُبّ من الدّمع.

و من الباب قولُهم: بلغَنِى عنه ذَرْوٌ مِن قولٍ، و ذلك ما يُساقِطُه من أطراف كلامه غيرَ متكامِل.

ذرأ

الذال و الراء و الهمزة أصلان: أحدهما لونٌ إلى البياض، و الآخر كالشَّى‌ء يُبذَرُ و يُزْرَع.

فالأوّل الذُّرْأة، و هو البياضُ من شَيبٍ و غيرِه. و منه ملح ذَرَآنِىٌّ و ذَرْآنىّ. و الذُّرْأة: البياض. و رجل أذرَأُ: أشيب، و المرأة ذَرْآء. و قال الشيبانىّ: شَعْرَةٌ ذَرْآءُ، على وزن ذرعاء، أى بيضاء. و الفِعل منه ذَرِئَ يَذْرَأُ.

و يقال إِنَّ الذَّرْآءَ من الغنم: البَيضاء الأذُن.

____________

(1) ديوان أوس 27 و اللسان (قرم، ذرا، خمط). و صدره فى المجمل.