معجم مقائيس اللغة‌ - ج2

- ابو الحسين احمد بن فارس بن زكريا‌ المزيد...
512 /
353

و الأصل الآخر: قولهم ذَرَأْنا الأرضَ، أى بذَرْناها. و زرعٌ ذرِئُ، [على] فعيلٍ. و أنشد:

شقَقْت القلبَ ثم ذرَأْتِ فِيهِ * * * هَواكِ فِليمَ فالتَامَ الفُطُورُ (1)

و من هذا الباب: ذرَأَ اللّٰهُ الخَلْق يذرؤُهُم. قال اللّٰه تعالى: يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ.

و ممّا شذّ عن الباب قولهم أذْرَأْتُ فلاناً بكذا: أوْلَعْتُه به. و حُكِىَ عن ابن الأعرابىّ: ما بينى و بينه ذَرْءُ أى حائلٌ.

ذرب

الذال و الراء و الباء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على خلاف الصَّلاح فى تصرَّفه، مِن إقدامٍ و جرأةٍ على ما لا ينبغى. فالذَّرَبُ: فسادُ المَعدة. قال أبو زيد: فى لِسانِ فلان ذَرَبٌ (2)، و هو الفُحْش. و أنشد:

أرِحْنى و استَرِحْ مِنِّى فإنِّى * * * ثَقِيلٌ مَحْمِلى ذَرِبٌ لِسانِى (3)

و حكى ابنُ الأعرابىّ: الذّرَبُ: الصدأ الذى يكون فى السَّيف. و يقال ذَرِبَ الجُرح، إذا كان يزدادُ اتِّساعاً و لا يَقبل دواءً. قال:

أنت الطبيبُ لأدْواء القلوب إِذا * * * خِيفَ المُطَاوِلُ من أدوائِها الذّرِبُ

و بقيت فى الباب كلمةٌ ليس ببعيد قياسُها عن سائر ما ذكرناه؛ لأَنَّها لا تدلُّ على صلاحٍ، و هى الذَّرَبَيَّا، و هى الدَّاهية. يقال: رماه بالذَّرَبَيَّا. قال الكميت:

____________

(1) البيت لعبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود، كما فى اللسان (ذرأ) و أملى ثعلب 284.

(2) فى الأصل: «فى إيمان فلان ذرب» تحريف. و فى المجمل: «فى لسانه ذرب».

(3) أنشده فى اللسان (ذرب).

354

رمانِىَ بالآفات من كلِّ جانبٍ * * * و بالذَّرَبَيَّا مُرْدَ فِهْرٍ و شِيبُها (1)

ذرح

الذال و الراء و الحاء معظَمُ بابِهِ أصلٌ واحد، و هو تفريق الشَّى‌ء على الشى‌ء يكسُوه صِبْغاً (2). يقال ذَرَّحْتُ الزّعفرانَ فى الماء، إذا جعلت فيه شيئاً منه يسيراً. ثم يقال أحْمَرُ ذَرِيحىٌّ، كأنَّ الحُمرَة ذُرِّحتْ عليه. و الذَّرِيح:

فحل ينسب إليه الإبل. و ممكنٌ أن يكون ذلك للونه، كما يقال أحمر (3). قال:

* من الذَّرِيحيّاتِ ضَخْماً آرِكا (4)*

و الذرائح: الهِضاب، واحدتها ذَريحة. و قد يمكن أن تُسمَّى بذلك للَوْنها.

قال اللّٰه عزّ و جلَّ وَ مِنَ الْجِبٰالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَ حُمْرٌ.

و من الباب أيضاً: الذَّرَارِيح، واحدتها ذُرُّوحَةٌ و ذُرَّاحَةٌ و ذُرَحْرَحة (5).

يقال ذَرّحَ طعامَه، إذا جعل فيه ذلك. و حكى ناسٌ عَسَلٌ مُذَرَّحٌ، أُكثِر عليه الماء.

و اللّٰه أعلم بالصّواب.

____________

(1) البيت فى المحمل و اللسان (ذرب)، و قصيدته فى الهاشميات 85.

(2) فى الأصل: «صنيعا».

(3) فى الأصل: «حمر». و فى اللسان: «و بعير أحمر لونه مثل لون الزعفران إذا أجسد به الثوب».

(4) لبشر بن هذيل بن زافر الفزارى أحد بنى شمخ، كما فى أمالى ثعلب 452. و أنشده فى اللسان (ذرح، لكك) بدون نسبة.

(5) فيه اثنتا عشرة لغة ذكرها صاحب القاموس. و هى دويبة حمراء منقطة بسواد، تطير، أو هى من السموم.

355

باب الذال و العين و ما يثلثهما

ذعف

الذال و العين و الفاء كلمةٌ واحدة: الذُّعَاف: السمُّ القاتل.

طعام مذعوف. و ذُعِف الرَّجُل: سُقِي ذلك.

ذعق

الذال و العين و القاف، ليس أصلًا و لا فيه لغة، لكنّ الخليلَ زعم أنَّ الذُّعاف لغة فى الذُّعاق، ثم قال: ما أَدرِى أَ لغة هى (1) أم لُثْغَةٌ.

و كان ابنُ دريدٍ يقول: الذُّعاق كالزُّعاق، و هو الصِّياح. يقال ذَعَق و زعَق، إذا صاحَ، بمعنًى.

ذعر

الذال و العين و الراء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على فَزَع، و هو الذُّعر. يقال ذُعِر الرّجُل فهو مذعور. و الذَّعور من الإبل: التى إذا مُسَّت غارَّتْ (2). و امرأةٌ ذَعورٌ: تُذْعَر من الرِّيبَة. قال:

تَنُولُ بمعروف الحَديث و إنْ تُرِدْ * * * سِوى ذَاكَ تُذْعَرْ منك و هى ذَعورُ

(3)

ذعن

الذال و العين* و النون أصلٌ واحدٌ يدلُّ على الإصحاب و الانقياد. يقال أذعَنَ الرّحلُ، إذا انقاد، يُذْعِن إذعاناً. و بناؤه ذَعَنَ، إلا أنَّ استعماله أَذْعَنَ. و يقال ناقةٌ مِذعانٌ: سَلِسَة الرأس منقادة.

____________

(1) فى الأصل: «بين».

(2) فى المجمل: «إذا مس ضرعها غارت» و بتشديد راء «غارت» و هو أن يذهب لبنها لحدث أو علة.

(3) تنول: تعطى نوالا. و فى الأصل: «تنور»، صوابه إنشاده من اللسان (نول، ذهر).

356

ذعط

الذال و العين و الطاء كلمةٌ واحدة. يقال ذعطه، إذا ذَبَحه.

و ذَعطَتْه المنِيّة: قتلَتْه. قال الشاعر (1):

إذا بلغُوا مِصْرهم عُوجِلوا * * * من الموت بالهِمْيَعِ الذَّاعطِ

و قريب من هذا الذال و العين و التّاء؛ فإنّهم يقولون ذَعَته يذَعَتُه، إذا خنقَه.

باب الذال و الفاء و ما يثلثهما

ذفر

الذال و الفاء و الراء كلمةٌ تدلُّ على رائحةٍ. يقولون: الذفَر:

حِدَّة الرائحة الطيبة. و يقولون مِسْكٌ أذْفَرُ. و يقولون: روضةٌ ذَفِرةٌ: لها رائحةٌ طيِّبة. و الذَّفْراء: بقلة. فأمّا الذِّفْرَى فهو الموضع الذى يَعرقُ من قَفَا البعير.

و لا بدّ أن تكون لذلك المكانِ رائحةٌ. و الذِّفرُّ: البعير القوىّ ذلك الموضعُ منه، ثمَّ استُعِير ذلك فقيل له فى الإنسان أيضاً ذِفْرى. قال:

و القُرط فى حُرَّة الذِّفْرى مُعَلَّقُهُ * * * تباعَدَ الحبْلُ عنه فهو مضطربُ (2)

ذفل

الذال و الفاء و اللام ليس أصلًا. على أنهم يقولون إن الذِّفْل: القَطِرانُ. و يُنشِدون لابن مقبل:

تَمَشَّى به الظِّلْمانُ كالدُّهم قارَفَتْ * * * بزَيْت الرَّهاءِ الجَوْنِ و الذَّفْلِ طاليَا

(3)

و اللّٰه أعلم.

____________

(1) هو أسامة بن حبيب الهذلى، كما فى اللسان (همع، ذعط). و قصيدة البيت فى الجزء الثانى من مجموعة أشعار الهذليين 103 و نسخة الشنقيطى من الهذليين 84.

(2) البيت لذى الرمة كما سبق فى حواشى (حر). و فى الأصل: «معلقة». و انظر تحقيق ذلك فيما مضى.

(3) الرهاء: مدينة بالجزيرة بين الموصل و الشام. و قد أنشد فى المجمل الكلمتين الأخيرتين من البيت فقط.

357

باب الذال و القاف و ما يثلثهما

ذقن

الذال و القاف و النون كلمةٌ واحدة إليها يرجع سائرُ ما يشتقّ من الباب. فالذَّقَنُ ذَقَن الإنسان و غيرِه (1): مَجمَع لَحْيَيه. و يقال ناقةٌ ذَقُونٌ: تحرَّك رأسَها إِذا سارت. و الذّاقنة: طرَف الحلقومِ الناتئُ. و هو‌

فى حديث عائشة

: «تُوفِّى رسولُ اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) بين سَحْرِى و نَحْرى و حاقِنَتِى و

ذاقِنَتِى

»

. و تقول: ذَقَنْتُ الرّجل أَذْقُنُه، إذا دفَعْتَ بجُمْع كفِّك فى لِهْزمَتِه. و دَلْوٌ ذَقونٌ، إذا لم تكُنْ مستويةً، بل تكون ضخمةً مائلة.

باب الذال و الكاف و ما يثلثهما

ذكا

الذال و الكاف و الحرف المعتلّ أصلٌ واحد مطّردٌ منقاس يدلُّ على حِدَّةٍ [فى] الشَّى‌ء و نفاذٍ. يقال للشَّمس «ذُكَاءُ» لأنَّها تذكو كما تذكو النّار. و الصُّبح: ابنُ ذُكاءَ، لأنه من ضوئها.

و من الباب ذكَّيتُ الذَّبيحة أُذكّيها، و ذكّيت النّار أذكّيها، و ذَكَوْتُها أذْكُوها. و الفَرَس المُذكِّى: الذى يأتى عليه بعد القُروح سنة؛ يقال ذكىّ بُذَكىِّ. و العرب تقول: «جَرْىُ المذَكِّياتِ غِلابٌ»، و غِلاءُ أيضاً. و الذَّكاء:

ذكاء القلب (2). قال الشاعر (3):

____________

(1) الذقن، بالتحريك، و يقال ذقن أيضا بالكسر.

(2) فى المجمل: «و الذكاء حدة لقلب».

(3) هو زهير بن أبى سلمى، كما فى اللسان (ذكا). و انظر ديوانه 69 بتفسير ثعلب و 70 بتفسير الشنتمرى.

358

يفضْله إذا اجْتَهَدَا عَلَيْهِ * * * تمامُ السِّنِّ منه و الذّكاءُ (1)

و الذّكاء: سُرعة الفطنة، و الفعل منه ذَكِيَ يَذْكَى (2). و يقال فى الحرب و النّار: أذكَيت أيضاً. و الشَّى‌ء الذى تُذْكَى به ذُكْوةٌ.

ذكر

الذال و الكاف و الراء أصلان، عنهما يتفرَّع كلِم الباب.

فالمُذْكِر: التى وَلَدَتْ ذكراً. و المِذْكار: التى تَلِد الذُّكْرانَ عادةً. قال عدىّ:

لَقد عَدَّيْتُ دَوسَرَةً * * * كعَلَاةِ القَين مِذْكارَا (3)

و المِذْكار: الأرض تُنْبِت ذُكور العُشْب. و المُذَكَّرة من النُّوق: التى خَلْقها و خُلُقها كخَلْق البعير أو خُلُقه. قال الفرّاء: يقال كَمِ الذِّكَرَةُ مِن ولدك؟ أى الذُّكور. و سيف مذكَّر: ذو ماءٍ. و ذُو ذُكْرٍ (4)، أى صارم.

و ذُكور البَقْل: ما غلُظ منه، كالخُزامَى و الأُقْحُوانِ. و أحرار البُقول (5):

ما رَقَّ و كرُم. و كان الشَّيبانىّ يقول: الذُّكور إلى المرارَةِ ما هِىَ.

و الأصل الآخر: دَكَرْتُ الشى‌ء، خلافُ نسِيتُه. ثم حمل عليه الذِّكْر باللِّسان. و يقولون: اجعلْه منك على ذُكْرٍ، بضم الذال، أى لا تَنْسَه. و الذّكر:

____________

(1) أى يفضل هذا الحمار على الأتان إذا اجتهد هو و الأتان. و الضمير فى «عليه» عائد إلى «الوعث» فى قوله من قبل:

و إن مالا لوعت خاذمته * * * بألواح مفاصلها ظماء

و فى اللسان: «إذا اجتهدوا» تحريف. و يروى: «إذا اجتهدت» بعود الضمير إلى الأتان.

(2) و يقال أيضا ذكا يذكو ذكاء، و ذكو يذكو.

(3) أنشده فى المجمل (ذكر) و فى اللسان (دسر).

(4) كذا فى الأصل و المحمل مع هذا الضبط. و فى اللسان و القاموس: «ذكرة» بالتاء فى آخره.

(5) بدله فى المجمل: «و العرارة» تحريف.

359

العَلاء و الشَّرَف. و هو قياس الأصل. و يقال رجلٌ ذَكُرٌ و ذكيرٌ (1)، أى جيِّد الذِّكْر شَهْمٌ.

باب الذال و اللام و ما يثلثهما

ذلف

الذال و اللام و الفاء كلمةٌ واحدة لا يُقاس عليها، و هى الذَّلَف: استواءٌ فى طرف الأنف ليس بِحَدّ غليظٍ، و هو أحسن الأُنوف.

ذلق

الذال و اللام و القاف أصلٌ واحدة يدلُّ على حِدّة.

فالذَّلْق: طرَف اللِّسان. و الذَّلاقة: حِدَّة اللِّسان، و كلُّ محدَّدٍ مذلَّق. و قرن الثور مذلَّق. و يُشتقُّ من ذلك أَذْلَقْتُ الضَّبَّ، إذا صَببتَ الماء فى جُحره ليخرج.

و الإذْلاق: سرعة الرَّمْى.

باب الذال و الميم و ما يثلثهما

ذمى

الذال و الميم و الحرف المعتل أصلٌ واحد يدلُّ على حركةٍ.

فالذَّماء: الحركة؛ يقال ذَمى يَذْمِى، إذا تحرَّك. و الذَّمَيان: الإسراع. و يقال لِبَقيّة النَّفْس الذَّماء، و ذلك أنّها بقيَّة حركتِه. و من الباب: خُذْ ما ذَمَى لك، أى ما ارتفع، و هو من الباب لأنه يَسْنَح. و يقال ذَمَتْنى رِيحُ كذا، أى آذَتْنى.

ذمر

الذال و الميم و الراء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على شِدّةٍ فى خَلْق‌

____________

(1) كفطن، و ندس، و كريم، و سكير، أربع لغات بمعنى.

360

و خُلُق، من غَضَب و ما أشبهه. فالذِّمْرُ (1): الرّجُل الشجاع. و كذلك الذَّمْر الحَضُّ. و إذا قيل فلانٌ يتذمَّر، فكأنَّه يلوم نفسه (2) و يتغضَّب. و الذِّمار:

كلُّ شى‌ءِ لَزِمَك حِفْظُه و الغضبُ له.

و أمّا الذى قُلْناه فى شِدَّة الخَلْق فالمُذَمَّر، هو الكاهل و العُنُق و ما حولَه إلى الذِّفْرَى، و هو أصل العُنق. يقولون: ذَمَّرْتُ السّليلَ، إذا مَسِسْتَ قفاه لتنظر أذكرٌ أم أنثى. قال أحيحة (3):

و ما تَدْرِى إِذا ذَمّرْتَ سَقْباً * * * لِغيْرِكَ أو [يكون] لك الفصيلُ (4)

و يقولون: إذا اشتدّ الأمر: بلغ المُذَمَّر. و يقولون رجلٌ ذَمِيرٌ و ذَمِرٌ:

مُنكَر. و تذامَرَ القومُ، إذا حَثَّ بعضُهم بعضاً. و من الباب: ذَمَرَ الأسد:

إذا زأر، يذَمُر ذَمِرَة (5).

ذمل

الذال و الميم و الهاء و اللام كلمةٌ واحدةٌ فى ضربٍ من السَّير.

و ذلك الذَّميلُ، كالعَدْوِ من الإِبل؛ يقال ذَمَّلْتُ الجملَ، إذا حَمَلْتَه على الذَّميل.

ذمه

الذال و الميم و الهاء ليس أصلًا، و لا منه ما يصحّ (6)؛ إلا أنَّهم يقولون ذَمِهَ، إذا تحيَّرَ؛ و يقال ذَمَهتْه الشَّمس: آلمت دِماغَه.

و اللّه أعلم.

____________

(1) يقال أيضا ذمر، بفتح فكسر و ذمر بكسرتين مع تشديد الراء، و ذمير ككريم.

(2) فى المجمل: «يلوم نفسه على فائت».

(3) فى المجمل: «و أنشدنى لأحيحة بن الجلاح».

(4) التكملة من المجمل. و فيه «أم يكون لك». و انظر بعض أقران هذا البيت فى حماسة البحترى 186، 362.

(5) فى القاموس: «و الذمرة، كزنخة: الصوت».

(6) فى الأصل: «و الأميهة ما يصبح».

361

باب الذال و النون و ما يثلثهما

ذنب

الذال و النون و الباء أصول ثلاثة: أحدها الجُرم، و الآخر مؤخَّر الشى‌ء، و الثالث كالحظِّ و النّصيب.

فالأوّل الذّنب و الجُرم. يقال أذْنَبَ يُذْنِبُ. و الاسم الذّنْب، و هو مُذْنِبٌ.

و الأصل الآخر الذّنَب، و هو مؤخر الدوابّ (1)، و لذلك سُمِّى الأتباعُ الذُّنَابَي.

و المَذَانب: مَذانب التِّلاع، و هى مَسَايل الماء فيها. و المذنِّب من الرُّطَب: ما أرْطَبَ بَعضُه. و يقال للفرس الطويل الذّنب: ذَنُوب. و الذِّناب: عَقِبُ كلِّ شى‌ء. و الذّانب:

التابع؛ و كذلك المستَذْنِبُ: الذى يكون عند أذناب الإبل. قال الشاعر (2):

* مثل الأَجيرِ استَذْنَبَ الرّواحلَا (3)*

فأمّا الذّنائب فمكانٌ، و فيه يقول القائل (4):

فإِنْ يَكُ بالذَّنائِبِ طالَ ليلِى * * * فقد أبْكِى من اللّيل القصيرِ (5)

و اللّٰه أعلم.

____________

(1) فى الأصل: «و هو من الدواب».

(2) هو رؤبة، انظر ديوانه 126. و أنشده فى اللسان (ذنب 375).

(3) و كذا ورد فى المجمل. و فى حواشى اللسان عن تكملة الصاغانى، أن هذه الرواية تصحيف.

و صوابها «شل الأجير» و يروى: «شد». و لدى فى الديوان: «شل».

(4) هو مهلهل، كما فى اللسان (ذنب).

(5) رواه فى اللسان: «على الليل» و فسره بقوله: «يريد فقد أبكى على ليالى السرور لأنها قصيرة».

362

باب الذال و الهاء و ما يثلثهما

ذهب

الذال و الهاء و الباء أصَيْلٌ يدلُّ على حُسْنٍ و نَضارة. من ذلك الذَّهبُ معروف، و قد يؤنَّث فيقال. ذَهَبة، و يجمع على الأذْهَاب (1).

و المَذَاهب: سُيُورٌ تُمَوَّهُ بالذّهَب، أو خِلَلٌ من سُيوف. و كلُّ شى‌ءِ مموَّهٍ بذَهَبٍ فهو مُذْهَبٌ. قال قيس:

أ تعرِف رسماً كاطّرادِ المَذَاهِبِ * * * لعَمْرَة وَحْشاً غيرَ مَوْقِف راكبِ (2)

و يقال رجلٌ ذَهِبٌ، إذا رأى مَعْدِنَ الذّهب فَدُهِش. و كميتٌ مُذْهَبٌ، إذا علتْهُ (3) حُمْرةٌ إلى اصفرار. فأمّا الذِّهْبة فمطرٌ جَوْدُ. و هى قياس الباب؛ لأنَّ بها تَنْضُر الأرضُ و النّبات. و الجمع ذِهابٌ. قال ذو الرُّمّة:

* فيها الذِّهابُ و حَفَّتْها البَراعيمُ (4)*

فهذا معظمُ الباب. و بقى أصلٌ آخر، و هو ذَهاب الشى‌ء: مُضِيُّه. يقال ذَهَب يَذْهَب ذَهَاباً و ذُهوباً. و قد ذَهَبَ مَذهباً حَسنا.

ذهر

الذال و الهاء و الراء ليس بأصلٍ. و ربَّما قالوا ذَهِرَ فُوهُ، إذا اسودّت أسنانُه.

____________

(1) و كذلك ذهوب، بالضم، و ذهبان، بضم الذال و كسرها.

(2) ديوان قيس بن الحطيم 10 و اللسان (ذهب 380).

(3) فى الأصل: «علت».

(4) صدره كما فى الديوان 53 و اللسان (ذهب 381):

* حواء قرحاء أشراطية و كفت*

363

ذهل

الذال و الهاء و اللام أصلٌ واحد يدلُّ على شغْلٍ عن شى‌ءِ بذُعْرٍ أو غيره. ذَهِلْتُ عن الشّى أَذْهَل، إذا نسيتَه أو شُغِلْت. و أذْهَلَنِى عنه كذا. هذا هو الأصل. و حُكى عن اللحيانى: [جاء بَعْدَ (1)] ذُهْلٍ من الليل و ذَهْل، كما تقول: مرَّ هُدْءُ من اللّيل. و يجوز أن يكون ذلك لإظلامه و أنّه يُذْهَل فيه عن الأشياء.

و مما شذّ عن الباب قولهم للفرَس الجواد ذُهْلُولٌ.

ذهن

الذال و الهاء و النون أصلٌ يدلُّ على قُوّة. يقال ما به ذِهنٌ، أى قوّة. قال أوس:

أنُوء برجلٍ بها ذِهْنُها * * * و أعيَتْ بها أُختُها الغَايِرهْ (2)

و الذِّهن: الفِطنة (3) للشَّى‌ء و الحِفْظ له. و كذلك الذَّهَنُ.

و اللّٰه أعلم بالصواب.

باب الذال و الواو و ما يثلثهما

ذوى

الذال و الواو و الياء كلمةٌ واحدة تدلُّ على يُبْسٍ و جُفوف.

تقول ذَوَى العُود يَذْوِى، إذا جَفّ، و هو ذاوٍ (4)، و ربَّما قالوا ذأَى يَذأَى، و الأوّل الأجود.

____________

(1) التكملة من المجمل.

(2) ديوان أوس بن حجر 10 و المجمل و اللسان (ذهن). قال فى اللسان: «و الغابرة هنا الباقية». لكن رواية الديون:

أنوه برجل بها وهيها * * * و أعيت بها أختها العائره

(3) فى الأصل: «الفطرة»، صوابه فى المجمل و اللسان.

(4) مصدره ذَى و ذُوىّ. و يقال أيضا ذوى بذوى ذوى، من باب تصب، و هى لغة رديئة.

364

ذوب

الذال و الواو و الباء أصلٌ واحد، و هو الذَّوْب، ثمَّ يحمل عليه ما قاربه فى المعنى مجازاً. يقال ذَابَ الشّى‌ءُ يَذُوبُ ذَوْباً، و هو ذائب.

ثم يقولون مجازاً: ذاب لى عليه من المال كذا، أى وجَب؛ كأنّه لمّا وجب فقد ذاب عليه، كما يذوب الشَّى‌ء على الشى‌ء. و الإذوابة: الزُّبْد حين يُوضَع فى البرْمة ليُذاب. و الذَّوْب: العَسَل الخالص. ثمَّ يقولون للشَّمس إذا اشتدّ حرُّها: ذابت؛ كأنّها لما بلغت إلى الأجساد بحَرِّها فقد ذابت عليهم. قال:

إذا ذابَتِ الشَّمْسُ اتَّقَى صَقَرَاتِها * * * بأفنانِ مَربُوعِ الصَّريمةِ مُعْبِلِ (1)

و يقولون: أذاب فلانٌ أمرَه، أى أصلَحَه. و هو من الباب؛ لأنّه كأنّه فَعَلَ به ما يفعله مُذِيب السَّمْن و غيرِه حتَّى يخلُص و يصلُح. و منه قول بِشر:

و كنتم كَذاتِ القِدْر لَم تَدْر إذْ غَلت * * * أتُنْزِلُها مذمومةٌ أو تذيبُها (2)

و قال قومٌ: تُذِبيها تُنْهِبُها؛ و الإذابة: النُّهْبة؛ أذَبْتُه أنْهَبتُه. و هو الباب، كأنّه أذابَهُ عليهم.

ذوق

الذال و الواو و القاف أصلٌ واحد، و هو اختبار الشى‌ء من جِهَةِ تَطَعُّمٍ، ثم يشتق منه مجازاً فيقال: ذُقْت المأكولَ أذُوقه ذَوْقاً. و ذُقْت ما عند فلانٍ: اختبرتُه. و فى كتاب الخليل: كلُّ ما نزَلَ بإنسانٍ مِن مكروه فقد ذَاقَه (3). و يقال ذاقَ القوسَ، إذا نظَرَ ما مقدارُ إعطائها و كيف قُوّتُها. قال:

____________

(1) لذى الرمة فى ديوانه 504 و اللسان (ذوب، صقر، ربع، عبل).

(2) البيت فى اللسان (ذوب) و هو فى قصيدته من المفضليات (2: 130- 133).

(3) فى الأصل: «أذاقه»، صوابه فى المحمل.

365

فذَاق فأعطَتْهُ من اللَّينِ جانبا * * * كَفَى، و لَهَا أن يُغْرِق السَّهْمُ حاجزُ

(1)

ذود

الذال و الواو و الدال أصلان: أحدهما تنْحِية الشّى‌ء عن الشى‌ء، و الآخَر جماعةُ الإبل. و محتملٌ أن يكون البابان راجعَينِ إلى أصل واحد.

فالأوّل قولهم: ذُدْت فلاناً عن الشى‌ء أذُودُه ذَوْداً، و ذُدْت إبِلى أذودُها ذَوداً و ذِيادا. و يقال أذَدْتُ فلاناً: أعنتُه على ذِياد إبِله.

و الأصل الآخر الذَّوْد من النَّعَم قال أبو زيد: الذَّود من الثلاثة إلى العشرة.

باب الذال و الياء و ما يثلثهما

ذيخ

الذال و الياء و الخاء كلمةٌ واحدة لا قياس لها. قولهم للذّكر من الضباع ذيخٌ، و الجمع ذِيَخَة. و ربَّما قالوا: ذيّخْت الرّجلَ تذييخاً، إذا أذلَلْتَه.

ذير

الذال و الياء و الراء ليس أصلًا. إنّما يقولون: ذَيَّرْتُ أطْباءَ النّاقةِ، إذا طليتَها بسِرْجِينٍ لئلا يرتضِع الفَصيل. و هو الذِّيار.

ذيع

الذال و الياء و العين أصلٌ يدلُّ على إظهار الشَّى‌ء و ظُهوره و انتشارِه. يقال ذاعَ الخبرُ و غيرُه يَذِيع ذُيوعاً. و رجلٌ مِذياعٌ: لا يكتُم سِرًّا؛ و الجمع المذابيع. و‌

فى حديث علىٍّ (عليه السّلام)

: «ليسوا بالمَسَابِيح و لا

المَذايِيع

البُذْر».

و هاهنا كلمةٌ من هذا فى المعنى من طريقة الانتشار، يقولون: أذاع النّاس [ما (2)] فى الحَوض، إذا شربوه كُلَّه.

____________

(1) للشماخ فى ديوانه 48 و اللسان (ذوق).

(2) التكملة من المجمل و اللسان.

366

ذيف

الذال و الياء و الفاء كلمةٌ واحدة لا قياس لها، و هى الذَّيِفان (1) و هو السمُّ القاتل.

ذيل

الذال و الياء و اللام أصَيلٌ واحد مطّرد منقاس، و هو شى‌ء يسفُل فى إطافة. من ذلك الذَّيل ذَيل القميص و غيرِه. و ذَيل الرِّيح: ما انسحَبَ منها على الأرض. و فرسٌ ذيّالٌ: طويل الذَنَب. قال النابغة:

بكلِّ مجرَّبٍ كاللّيث يسمُو * * * إلى أوصالِ ذيّالٍ رِفَنِّ (2)

و إن كان الفرسُ قصيراً و ذنَبُه طويلا فهو ذائلٌ. و قولهم للشَّى‌ء المُهان مُذالٌ، من هذا، كأنّه لم يُجعَل فى الأعالى. و يقولون: جاء أذيالٌ من الناس، أى أواخِرُ منهم قليلٌ. و الذَّائلة من الدُّروع: الطَّويلة الذَّيل. و كذلك الذّائلُ. قال:

* و نَسْجُ سُلَيْمٍ كُلُّ قَضَّاءَ ذائِلِ (3)*

و ذالت المرأةُ: جَرَّتْ أذيالها. و هو فى شعر طَرَفة (4). فأمّا قولُ الأغلب:

* يسعى بيدٍ و ذَيْلْ (5)*

فإِنما أراد الرِّجْل، فجعل الذّيلَ مكانَه للقافية؛ فإِنه يقول:

* فالويلُ لو يُنْجِيه قولُ الوَيْلْ*

____________

(1) بالفتح و بالكسر، و بالتحريك.

(2) ديوان النابغة الذبيانى 79. و قد نسب فى اللسان (رفن) إلى النابغة الجعدى.

(3) للنابغة الذبيانى فى ديوانه 64 و اللسان (قضض، ذيل). و صدره:

* و كل صموت نثلة تبعية*

(4) يشير إلى قوله فى معلقته:

فذالت كما ذلت وليدة مجلس * * * ترى ربها أذيال سحل ممدد

(5) فى الأصل: «و ذحيل»، صوابه من المجمل.

367

و يقولون: «من يَطُلْ ذيلُه ينتِطقْ به (1)». يراد أنّ مَن كان فى سعةٍ أنفق مالَه حيث شاء.

ذيم

الذال و الياء و الميم كلمةٌ واحدة، لا يُقاس و لا يتفرّع. يقال ذِمْتُه أذِيمُه ذيْما.

ذيأ

الذال و الياء و الهمزة كلمة واحدة. تذيّأَ اللّحمُ، و ذيّأْتُه، إذا فصلتَه عن العَظْم.

باب الذال و الهمزة و ما يثلثهما

ذأر

الذال و الهمزة و الراء أصلٌ واحد يدلُّ على تحنُّب و تَقَالٍ (2). يقولون ذَئِرْتُ الشّى‌ءَ، أى كرهتُه و انصرفتُ عنه. و‌

فى الحديث

.

«أنّ رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) [لمَّا

(3)

] نَهَى عن ضَرْب النساء

ذَئِر

النِّساءُ على أَزْواجِهنّ»

، يعنى نَفَرْن و نَشَزْنَ و اجترَأْنَ. و قال الشّاعر (4):

و لقد أتانَا عن تميم أنَّهمُ * * * ذَئِرُوا لِقَتْلَى عامرٍ و تغَضَّبُوا

و يقال ناقةٌ مُذائِرٌ، و هى التى ترْأم بأنْفِها و لا يصدُق حُبَّها. و يقال بل هى التى تَنفِر عن الولد ساعَةَ تضعُه. و قوله: «ذئروا لقَتْلَى» يعنى نفروا و أنكروا (5)، و يقال أنِفُوا.

____________

(1) المثل المشهور: «من يضل أير أبيه ينتطق به».

(2) التقالى: التباغض. و فى الأصل «و يقال» تحريف.

(3) التكملة من اللسان.

(4) هو عبيد بن الأبرص. انظر ديوانه 16 و اللسان (ذأر).

(5) فى الأصل: «يعنى يقروا منكروا»، صوابه فى المجمل.

368

ذأب (1)

الذال و الهمزة و الباء أصلٌ واحد يدلُّ على قِلّةِ استقرارٍ، و ألّا يكونَ للشّى‌ء فى حركته جهةٌ واحدة. من ذلك الذِّئب، سمِّى بذلك لتذَؤُّبِه من غير جهةٍ واحدة. و يقال ذُئِبَ الرّجُل، إذا وقَع فى غنَمه [الذئب]. و يقال تذأَّبت الرِّيح: أتت من كل جانب. و أرض مَذْأَبَةٌ: كثيرة الذئاب. و ذَؤُب الرّجُل، إذا صار ذئباً خبيثاً. و جمع الذِّئب أذؤبٌ و ذِئاب و ذُؤبَانٌ (2). و يقال تذاءبْتُ النّاقَة تذاؤْباً، على تفاعلْتُ، إذا ظأرتَها على ولدها فتَشَبَّهْتَ لها بالذئب، ليكون أرْأَمَ لها عليه. و قال [قومٌ (3)]: الإِذْآب: الفِرار. و أُنشِد:

إنّى إذا ما ليثُ قومٍ أذْأبا * * * و سقَطَتْ نَخْوتُهُ و هَرَبا (4)

هذا أصل الباب، ثمّ يشبَّه الشَّى‌ءُ بالذِّئب. فالذِّئبة من القَتَب: ما تحت مُلْتَقى الحِنْوَين، و هو يقع على المِنْسَج.

ذأم

الذال و الهمزة و الميم أصلٌ يدلُّ على كراهَةٍ و عَيب. يقال أذْ أمْتَنِى على كذا، أى أكرَهْتَنى عليه. و يقولون ذأمْتُه، أى حَقَرْتُه. و الذّأم العَيب، و هو مذءومٌ. فاما الذَّانُ بالنون، فليس أصلًا، لأنَّ النونَ فيه مبدلة من ميم. قال:

____________

(1) كما ورد ترتيب هذه المادة فى نسخة الأصل، و صواب وضعها فى آخر الباب بعد مادة (ذأى) كما ورد فى المجمل، و لكى آثرت بقاء ترتيبها حفاظا على أرقام صفحات الأصل أن يحدث فيها اضطراب.

(2) فى الأصل: «ذئبان»، صوابه فى المجمل و اللسان و القاموس و الجمهرة.

(3) التكملة من المجمل.

(4) نسب الرجز فى اللسان إلى الدبيرى.

369

ردَدْنا الكتيبةَ مَلمومةً * * * بها أَفْنُها و بها ذانُها (1)

ذأل

الذال و الهمزة و اللام أصلٌ يقِلُّ كَلِمُهُ، و لكنّه منقاسٌ يدلُّ على سُرعةٍ. يقال ذَأَلَ يذْأَلُ، إذا مَشَى بسُرعةٍ و مَيْسٍ. فإنْ كان فى انخزالٍ قيل يَذؤُل. و من ذلك سمِّى الذِّئْب ذُؤالة.

ذأى

الذال و الهمزة و الحرف المعتل يدلُّ على ضربٍ من السَّير.

يقال ذأى يذْأَى ذأْياً. و يقال الذَّأْوُ. السَّوق الشَّديد.

(2) باب الذال و الباء و ما يثلثهما

ذبح

الذال و الباء و الحاء أصلٌ واحد، و هو يدلُّ على الشّقّ.

فالذَّبح: مصدِ ذبَحْت الشّاةَ ذبحاً. و الذِّبح: المذبوح. و الذُّبَّاح: شُقوقٌ فى أصول الأصابع. و يقال ذُبِحَ الدَّنُّ، إذا بُزِلَ. و المذابح: سيولٌ صغار تشقُّ الأرض شقًّا. و سعدٌ الذّابحُ: أَحد السُّعود (3). و الذِّبَح: نبتٌ، و لعله أن يكون شاذًّا من الأصل.

ذبل

الذال و الباء و اللام أصلٌ واحد يدل على ضُمْرٍ فى الشى‌ء.

____________

(1) رواية ديوان قيس بن الخطيم 9 و اللسان (ذين): «مفلولة». لكن رواية الاصل توافق رواية المجمل. و المعنى أنهم هزموهم مجتمعين.

(2) هنا الموضع الحقيقى لمادة (دأب) التى مضت فى ص 368.

(3) السعود: كواكب كثيرة، سعد البارع، و سيعد بلع، و سعد البهام، و سعد الذابح، و سعد السعود، و سعد مطر، و سعد الملك، و سعد ناشرة. انظر الأزمنة و الأمكنة (1: 195، 313- 314/ 2: 382- 383).

370

باب الذال و الحاء و ما يثلثهما

ذحق

الذال و الحاء و القاف ليس أصلًا. و ربَّما قالوا: ذَحقَ اللسان، إذا انقشر من داءٍ يُصِيبُه.

ذحل

الذال و الحاء و اللام أصلٌ واحد يدلُّ على مقابلةٍ بِمِثْل الجِناية، يقال طَلَبَ بذَحْلِه.

و اللّٰه أعلم.

باب الذال و الخاء و ما يثلثهما

ذخر

الذال و الخاء و الراء يدلُّ على إحرازِ شى‌ءِ يحفظه. يقال ذخَرْتُ الشّى‌ءَ أذْخَرُه ذَخْراً. فإذا قلت افتعلت من ذلك قلت ادّخرتُ. و من الباب المذاخِر، و هو اسمٌ يجمع جَوفَ الإنسان و عُروقَه. قال منظور (1):

فلمَّا سقيناها العَكِيس تملَّأَتْ * * * مَذاخِرُها و ازداد رَشْحاً وريدُها (2)

و يقولون: ملأ البَعيرُ مَذاخِرَه، أى جوفَه. و الإذْخِرُ، ليس من الباب: نبتٌ.

____________

(1) منظور بن مرثد بن فروة الأسدى، و هو المعروف بمنظور بن حبة، نسبة إلى أمه. انظر المؤتلف 104 و المرزبانى 374. و فى اللسان (عكس): «أبو منصور الأسدى»، تحريف.

و نسب البيت فى اللسان (مذح، ذخر) إلى الراعى.

(2) و كذا فى (عكس). و رواية المجمل و اللسان: «تمذحت مذاخرها».

371

باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله ذال (1)

فأمّا ما زاد على ثلاثة أحرُفٍ فكلماتٌ يسيرةٌ تدل على انطلاقٍ و ذَهاب، و أمرها فى الاشتقاقِ خفىٌّ جدًّا، فلذلك لم نعرِضْ لذِكْره. فالذَّعْلِبَة: النّاقةُ السريعة. يقال تذَعْلَبَتْ تذعلُباً، و اذلَولَت (2) اذْلِيلاءً، و هو انطلاقٌ فى استِخفاء.

و يقال إنّ الذُعْلِبَة النّعامة، و بها شبَّهت النّاقة. و الذَّعالب: قِطَع الخِرق، و هى قولُه:

* مُنْسَرِحاً إلَّا ذَعالِيبَ الخِرَقْ (3)*

و اذْلَعَبَّ الجَملُ فى سيره اذْلِعْباباً، و هو قريبٌ من الذى قبلَه.

و اللّٰه أعلم بالصَّواب.

(تم كتاب الذال)

____________

(1) هذا العنوان ساقط من الأصل.

(2) فى الأصل: «و اذلوليت».

(3) ديوان رؤبة 105 و اللسان (ذعلب)

372

كتاب الرّاء

باب الراء و ما معها فى الثنائى و المطابق

رز

الراء و الزاء أصلان: أحدهما جنسٌ من الاضطراب، و الآخَر إثباتُ شى‌ءٍ. فالأوّل الإِرْزِيزُ، و هى الرِّعْدة. قال الشّاعر:

قَطعْتُ على غَطْشٍ وَ بَغْشٍ و صُحَبَتِى * * * سُعارٌ و إرزِيزٌ وَ وجْرٌ وَ أَفْكَلُ

(1)

و يقال الإرْزيز البَرْد، و هو قياسُ ما ذكرناه. و الرِّزُّ: صَوتٌ. و‌

فى الحديث

:

«مَن وَجَدَ فى جوفه

رِزّا

فلينصَرِفْ و ليتوضّأْ».

و أمّا الآخَر فيقال رَزَّ الجرادُ، إذا غرزَ بذنَبه فى الأرض ليَبِيض. و من الباب الإرزِيزُ، و هو الطّعْن؛ و قياسه ذاك. و الرَّزُّ: الطَّعن أيضاً. يقال رزَّهُ، أى طعَنه. و رزَزْتُ السّهْمَ فى الحائط و القرطاس، إذا ثبَّتَّه فيه. و من القياس ارتَزَّ البحِيل عند المسألة، إذا بقى [و بخل (2)]؛ و ذلك أنّه يقلُّ اهتزازُه.

و الكلمات كلُّها من القياس الذى ذكرناه.

رس

الراء و السين أصلٌ واحد يدلُّ على ثباتٍ. يقال رَسَّ الشَّى‌ءُ: ثبَتَ. و الرَّسيس: الثابت. و من الباب رَسْرَسَ البعيرُ، إذا نضنَصَ‌

____________

(1) البيت للشنفرى الأزدى من قصيدته المعروفة بلامية العرب. انظرها ص 60 طبع الجوائب 1300.

(2) التكملة من المجمل و اللسان.

373

برُكبته فى الأرض يريد أنْ ينهض. و من الباب فلان يرُسُّ الحديثَ فى نَفْسه.

و سمِعتُ رَسًّا من خَبَر، و هو ابتداؤه؛ لأنّه يثبت فى الأسْماع (1). و يقال رُسَّ الميّت: قُبر. فهذا معظم الباب. و الرَّسُّ: وادٍ معروفٌ فى شعر زهير:

* فهُنَّ و وادِى الرَّسِّ كاليدِ فى الفَمِ (2)*

و الرُّسيس: وَادٍ معروف. قال زُهير:

لَمِنْ طَلَلٌ كالوحْىِ عافٍ منازلُه * * * عَفَا الرَّسُّ منه فالرُّسَيسُ فعاقِلُهْ (3)

فأمّا الرَّسُّ فيقال إنّه من الإضداد، و هو الإصلاح بين الناس و الإِفْسَادُ بينهم.

و أىُّ ذلك [كان] فإنّه إثباتُ عداوةٍ أو مودّة، و هو قياس الباب.

رش

الراء و الشين أصلٌ واحد يدلُّ على تفريق الشى‌ء ذى النَّدَى. و قد يستعار فى غير الندى، فتقول: رششت الماءَ و الدّمْع و الدّمَ. و طَعْنَةٌ مُرِشّةٌ. و رَشَاشُها: دمُها. قال:

فطعَنْتُ فى حَمَّائِهِ بِمُرِشَّةٍ * * * تنفِى التُّرَابَ من الطَّريق المَهْيَعِ

و يقال شِواءٌ رَشراشٌ: ينْصَبُّ ماؤُه. و يقال رَشَّت السّماءُ و أرَشَّت. و يقال أرشَّ فلانٌ فرسَه إِرشاشاً، أى عرَّقه بالرَّكْض، و هو فى شعر أبى دُوَاد (4) و من الباب عظمٌ رَشْرَشٌ، أى رخْو.

____________

(1) فى الأصل: «الاستماع».

(2) تطابق رواية التبريزى فى المعلقات. و يروى: «فهن لوادى الرس كاليد للفم». و صدره:

* بكرن بكورا و استحرن بسحرة*

(3) ديوان زهير 126 و المجمل و اللسان (رسس).

(4) هو قوله:

طواه القيص و تعداؤه * * * و إرشاش عطفيه حتى شسب

374

رص

الراء و الصاد أصلٌ واحد يدلُّ على انضمامِ الشَّى‌ء إِلى الشى‌ء بقوَّةٍ و تداخُل. تقول: رصَصْتُ البُنيانَ بعصَه إِلَى بَعْضٍ. قال اللّٰه تعالى: كَأَنَّهُمْ بُنْيٰانٌ مَرْصُوصٌ. و هذا كأنّه مشتقٌّ من الرَّصاصِ، و الرَّصاص أصل الباب.

و يقال تراصَّ القومُ فى الصّفّ. و حُكى عن الخليل: الرَّصراص: الحجارةُ تكون مرصوصةً حول عَين الماء. و من الباب التَّرصِيص: أن تنتقب المرأةُ فلا يُرَى إلَّا عَيناها. و هو التَّوصِيص أيضا. و يقولون: الرَّصراصة: الأرض الصُّلبة.

و البابُ كلُّه منقاسٌ مطَّرد.

رض

الراء و الضاد أصلٌ واحد يدلُّ على دَقّ شَى‌ء. يقال رضَضْتُ الشّى‌ءَ أرُضُّه رضًّا. و الرَّضْرَاضُ: حِجارةٌ تُرَضْرَض على وجه الأرض. و المرأة الرَّضْرَاضةُ: الكثيرة اللّحْم، كأنَّها رَضّتِ اللّحمَ رَضًّا؛ و كذلك الرّجُل الرَّضراض. قال الشاعر (1):

فعرَفْنا هِزَّةً تأخُذُهُ * * * فَقَرَنَّاهُ برَضْراضٍ رِفَلْ

و الرَّضُّ: التَّمر الذى يُدَقُّ و ينقع فى المَخْض. و هذا معظمُ الباب. و من الذى يقرب من الباب الإرضاض: شِدَّة العَدْو. و قيل ذلك لأنّه يَرُضّ ما تحت قدَمِه. و يقال إبلٌ رَضارِضُ: راتعَة، كأنّها ترُضّ العُشْب رضا. و أمَّا المُرِضَّةُ و هى الرَّثيئة الخاثرة، فقريبٌ قياسُها ممّا ذكرناه، كأنَّ زُبْدَها قد رُضَّ فيها رضَّا. [قال]:

____________

(1) هو النابغة الجعدى، كما فى اللسان (رضض).

375

إِذا شَرِب المُرِضَّةَ قال أَوْكِى * * * على ما فى سِقائِكِ قد رَوِينا (1)

رط

الراء و الطاء ليس هو بأصلٍ عندنا يقولون: الرَّطيط: الجَلَبة و الصِّياح. و أَرَطَّ، إذا جَلَّب (2). و يقال الرَّطيط: الأحمق. و يقال الإرْطاط:

اللُّزوم (3). و فى كلِّ ذلك نَظرٌ.

رع

الراء و العين أصلٌ مطّرِدٌ يدلُّ على حركةٍ و اضطراب.

يقال تَرَعْرَعَ الصَّبِىُّ: تحرّك. و هذا شابٌّ (4) رَعْرَعٌ و رَعْراع، و الجمع رَعارعُ. قال:

* ألَا إنّ أخْدانَ الشَّبابِ الرّعارِعُ (5)*

و قصبٌ رعرعٌ: طويلٌ. و إذا كان كذا فهو مضطربٌ. و من الباب الرَّعَاع، و هم سِفْلة النّاس. و يقولون: الرَّعْرَعة: تَرَقْرُقُ الماءِ على وجْه الأرض.

فإِن كان صحيحاً فهو القياس.

رغ

الراء و الغين أصلٌ يدلُّ على رَفاهة و رفاغَةٍ و نَعْمة. قال ابن الأعرابىِّ: الرَّغْرغة من رَفاغة العَيش. و أصلُ ذلك الرَّغْرَغة، و هو أنْ تَرِدَ الإبلُ على الماء فى اليوم مراراً. و من الباب الرَّغيغة: طعامٌ يُتَّخَذُ للنُّفَساء. يقال هو لبَنٌ يُغْلَى و يُذَرُّ عليه دقيق.

____________

(1) البيت لابن أحمر، كما فى اللسان (رضض).

(2) فى الأصل: «و أرطانى جلب».

(3) فى المجمل: «اللزوم للمكان».

(4) فى الأصل: «ثبات»، صوابه من المجمل و اللسان.

(5) للبيد فى ديوانه 25 طبع 1880. و فى اللسان: «و قيل هو للبعيث». و صدره:

* تبكى على إثر الشباب الذى مضى*

376

رف

الراء و الفاء أصلان: أحدهما المَصُّ و ما أشبهه، و الثانى الحركة و الرِّيق.

فالأوّل الرَّفّ و هو المَصّ. يقال رفّ يرُفّ، إذا تَرَشَّف. و‌

فى حديث أبى هريرة

: «إنِّى

لأَرُفُّ

شَفَتَيْهَا».

و أمّا الثانى فقولُهم: رفَّ الشّى‌ءُ يَرِفُّ، إذا بَرَق.

و أمَّا ما كان من جهة الاضطراب فالرّفرَفَة، و هى تحريك الطّائرِ جناحَيه.

و يقال إِنّ الرَّفْرافَ: الظَّلِيمُ يرفرِف بجناحَيه ثم يعدو.

و من الباب الرَّفيف: رفيف الشجرة، إذا تندَّتْ. و منه الرَّفْرَف (1) و هو كِسْر الخباءِ و نحوِه. و سمِّى بذلك لما ذكرناه؛ لأنه يتحرَّك عند هُبوب الرِّيح و يقال ثوبٌ رفيفٌ بيِّنُ الرَّفَف، و ذلك رقّته و اضطرابُه. فأمّا قوله تعالى فى الرّفْرَف (2)، فيقال هى الرِّياض، و يقال هى البُسُط، و يقال الرَّفرف ثِيابٌ خُضْر.

و مما شذَّ عن مُعظَم الباب الرَّفّ. قال اللِّحيانىّ: هو القطيع من البقر، و يقال هو الشّاء الكثير. و أمّا قولهم «يحُفّ و يرُفّ» فقال قوم: هو إتباعٌ، و قال آخرون: يرُفّ: يُطعِم.

رق

الراء و القاف أصلان: أحدهما صفةٌ تكون مخالفةً للجفاء، و الثانى اضطرابُ شى‌ءِ ماتع.

فالأوّل الرّقّة؛ يقال رقّ يرِقّ رِقَّة فهو رقيق. و منه الرَّقَاقُ، و هى الأرض‌

____________

(1) فى الأصل: «الرفراف»، صوابه فى المجمل و اللسان.

(2) قوله تعالى فى سورة الرحمن: (مُتَّكِئِينَ عَلىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَ عَبْقَرِيٍّ حِسٰانٍ).

377

الليِّنة. و هى أيضاً الرَّق و الرِّق. و الرَّقَق: ضعفٌ فى العِظام. قال:

* لم تلق فى عظمها وَهْناً و لا رَقَقا (1)*

قال الفرّاء: فى ماله رَقَق، أى قِلَّة. و الرِّقَّة: الموضع ينضُب عنه الماء.

و الرِّقّ: الذى يُكتب فيه، معروف. و الرُّقاق: الخبز الرقيق.

و الأصل الثانى: قولهم ترقْرَقَ الشَّى‌ءُ، إذا لَمَع. و ترقرق الدمعُ: دار فى الحَملاق. و ترقرق السَّراب، و ترقرقت الشَّمس، إذا رأيتَها كأنها تدور.

و الرَّقْراقة: المرأة التى كأنَّ الماء يجرى فى وجهها. و منه رقرقْتُ الثَّوبَ بالطيب، و رَقْرقت الثّريدة بالدَّسَم. قال الأعشى:

و تبرُدُ بَرْدَ رِداءِ العَرُو * * * س بالصَّيف رَقْرَقَت فيه العبيرَا (2)

و مما شذَّ عن البابين [الرَّقّ]: ذكَر السَّلاحف، إن كان صحيحاً.

رك

الراء و الكاف أصلان: أحدهما و هو معظم البابِ رِقّةُ الشّى‌ء و ضعفُه، و الثانى تراكُمُ بعضِ الشَّى‌ء على بعض.

فالأوَّل الرِّاكُّ، و هو المطر الضعيف. يقال أرَكَّتِ السّماء إركاكاً، إذا أتَتْ بِرَكٍ. و قد أركّت الأرض (3). ورَكَّ الشَّى‌ءُ، إذا رَقّ. و من ذلك قول الناس «اقطَعْها مِن حيث ركَّت» بالكاف. فحدّثَنى القطّانُ عن المفسِّر عن القتيبى قال تقول العرب: «اقطَعْهُ من حيث رَكّ» أى من حيث ضعُف، و العامة تقول: من‌

____________

(1) صدره كما فى اللسان (رقق):

* خضارة بعد غب الجهد ناجية*

(2) ديوان الأعشى 69 و اللسان (رقق).

(3) يقال بالبناء للفاعل و للمفعول، فى الفعل و لوصف منه.

378

حيث رقّ. فأمّا‌

الحديث

: «أنَّ النبى (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) لَعَنَ

الرُّكاكَة

»

، فيقال إنّه من الرِّجال الذى لا يغَار. قال: و هو من الرَّكاكة، و هو الضَّعْف.

و قد قُلناه. و الرَّكيك: الضَّعيف الرأْى.

و الأصل الثانى قولهم: رَكّ الشَّى‌ءَ بعضَه على مضٍ، إذا طَرَحَه، يرُكُّه ركًّا. قال:

* فنَجِّنا مِنْ حَبْس حاجات ورَكْ (1)*

و من الباب قولهم: رَكَكْتُ الشَّى‌ءَ فى عُنقه، ألزَمْتُه إيّاه. و سَكرانُ مُرْتكٌّ أى مختلِطٌ لا يُبين كلامه. و سقاءٌ مرْكُوكٌ، إذا عُولج (2) بالرُّبِّ و أُصلِحَ به.

و من الباب الرّكْراكة من النِّساء: العظيمة العجُز و الفَخِذين. و منه شَحْمَةُ الرُّكَّى.

قال أهلُ اللغة: هى الشَّحْمة تركَب اللَّحم: و هى التى لا تُعَنِّى، إنّما تذُوب يقال* «وقَعَ على شَحْمة الرُّكَّى»، إذا وقع على ما لا يعنّيه.

رم

الراء و الميم أربعة أصول، أصلان متضادّان: أحدهما [لَمُّ] الشّى‌ء و إصْلاحه (3)، و الآخر بَلاؤُه. و أصلان متضادّان: أحدهما السكوت، و الآخر خِلافُه.

فأمّا الأوّل من الأصلين الأوَّلَين، فالرَّمُّ: إصلاح الشّى‌ء. تقول: رمَمْتُه أرُمُّه. و من الباب: أرَمَّ البعيرُ و غيرُه، إذا سَمِنَ، يُرِمُّ إرماماً. و هو قوله:

هَجَاهُنَّ لما أنْ أرَمَّتْ عظامُه * * * و لو عاشَ فى الأعرابِ ماتَ هُزالا

(4)

____________

(1) الشطر لرؤبة فى ديوانه 118 و اللسان (ركك).

(2) فى الأصل: «عولى»، صوابه من المجمل و اللسان.

(3) فى الأصل: «و صلاحه».

(4) فى اللسان: «و لو كان».

379

و كان أبو زيد يقول: المُرِمُّ: النَّاقة التى بها شى‌ء من نِقْى، و هو الرِّم. و من الباب الرِّمُّ، و هو الثَّرى؛ و ذلك أنّ بعضَه ينضمُّ إلى بعض، يقولون: «له الطِّمُّ و الرِّمّ». فالطِّمُّ البحر، و الرِّمُّ: الثَّرَى‌

و الأصل الآخر من الأصلين الأوّلَين قولُهم: رمَّ الشَّى‌ءُ، إذا بَلِىَ. و الرَّميم:

العِظام الباليَة. قال اللّٰه تعالى: قٰالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظٰامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ. و كذا الرِّمَّة.

و نَهَى رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) عن الاستنجاء بالرَّوث و

الرِّمّة

.

و الرُّمّة: الحَبْلُ البالِى. قال ذو الرُّمّة:

* أشْعَثَ باقِى رُمَّةِ التَّقلِيدِ (1)*

و من ذلك قولهم: ادفَعْهُ إليه برُمّته. و يقال أصلُه أنَّ رجلًا باعَ آخَرَ بعيراً بحبلٍ فى عنُقه، فقيل له: ادفَعْه إليه برُمّته. و كثُر ذلك فى الكلام فقيل لكلِّ من دفع إلى آخَرَ شيئاً بكمَالِه: دفَعَه إليه برُمّته، أى كُلّه. قالوا: و هذا المعنى أراد الأعشى بقوله للخَمَّار:

فقلتُ له هَذِهِ هَاتِهَا * * * بِأَدْماءَ فى حَبْل مُقْتادِها (2)

يقول: بعْنى هذه الخمرَ بناقةٍ برُمَّتها. و من الباب قولهم: الشاةُ ترُمُّ الحشيش من الأرضِ بِمَرَمّتها. و‌

فى الحديث ذكر البقر

«أنّها

تَرُمُّ

من كلِّ شَجَر».

و أمّا الأصلان الآخَرانِ فالأوّل منهما من الإرمام، و هو السُّكوت، يقال:

أرَمَّ إرماماً. و الآخَر قولهم: ما تَرَمْرَمَ، أى ما حَرَّك فاه بالكلام. و هو قولُ أوسٍ:

____________

(1) ديوان ذى الرمة 155 و اللسان (رمم).

(2) ديوان الأعشى 51 برواية: «فقلنا»، و اللسان (رمم).

380

و مُستعجب مِمَّا يَرَى من أَناتِنا * * * و لو زَبَنَتهُ الحربُ لم يَتَرَمْرَمِ (1)

فأمّا قولُهم: «ما عَنْ ذلك الأمرِ حُمٌّ و لا رُمٌّ» فإِنَّ معناه: ليس يحول دونَه شى‌ء. و ليس الرُّمُّ أصلًا فى هذا، لأنه كالإتباع. و يقولون- إن كان صحيحاً- نعجة رَمّاءُ، أى بيضاء؛ و هو شادٌّ عن الأصول التى ذكرناها.

رن

الراء و النون أصلٌ واحدٌ يدلُّ على صوتٍ. فالإرنان: الصوت و الرّنّة و الرَّنِين: صَيحةُ ذِى الحُزْن. و يقال أرنَّت القَوسُ عند إنباض الرَّامى عنها. قال:

* تُرِنُّ إرناناً إذا ما أَنْضَبَا (2)*

أى أَنْبَضَ. و المِرْنانُ: القوس؛ لأنَّ لها رَنيناً. و يقال إنَّ الرَّنَنَ دويْبتةٌ تكون فى الماء تصحيح أيّامَ الصيف. قال:

* و لا اليَمَامُ و لم يَصْدَح له الرَّنَنُ (3)*

فهذا مُعظم الباب، و هو قياسٌ مطّرد. و حُكِيت كلمةٌ ما أدرى ما هى، و هى شاذّةٌ إن صحَّت، و لم أسَمعْها سماعاً. قالوا: كان يقال لجمادى الأولى رُنَّى، بوزن حُبلى. و هذا مما لا ينبغى أن يعوَّل عليه.

ره

الراء و الهاء إن كان صحيحاً فى الكلام فهو يدلُّ على بصيص.

يقال ترَهْرَه الشّى‌ءُ، إذا وَبَصَ. فأمّا‌

الحديثُ

: «أنّ رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه

____________

(1) ديوان أوس بن حجر 27 و اللسان) (رمم)، و سيأتى فى (عجب).

(2) للعجاج فى اللسان (نضب، رنن). و بعده:

* إرنان محزون إذا تحوبا*

(3) روى فى المجمل و اللسان بدون كلمة «و لا اليمام».

381

و آله و سلم لمّا شُقَّ عن قَلْبه جِى‌ء بطَسْتٍ

رَهْرَهَةٍ

»

، فحّدثَنا القطان عن المفسّر عن القُتَيبىّ عن أبى حاتم قال: سألتُ الأصمعىَّ عنه فلم يعرفه. قال: و لستُ أعرفُه أنا أيضاً، و قد التمستُ له مَخرجاً فلم أجِدْه إلّا من موضعٍ واحد، و هو أن تكونَ الهاء فيه مبدلةً من الحاء، كأنه أراد: جِى‌ءَ بطَسْتٍ رَحْرحةٍ، و هى الواسعة. يقال إناءٌ رَحْرَحٌ و رَحْرَاحٌ. قال:

* إلى إزاءٍ كالمِجَنِّ الرَّحْرَحِ*

و الذى عندى فى ذلك أنّ الحديثَ إنْ صحَّ فهو من الكلمة الأولى، و ذلك أنَّ لِلطَّسْت بصيصاً.

و مما شذَّ عن الباب الرَّهْرهتان (1): عَظْمانِ شاخصانِ فى بواطن الكَعْبَيْن، يقبل أحدُهُما على الآخر.

رأ

الراء و الهمزة أصلٌ يدلُّ على اضطرابْ، يقال رأْرَأَت العينُ: إذا تحرَّكتْ من ضَعْفها. و رأْرأَت المرأةُ بعينها، إِذا بَرَّقَت. و رأْرأَ السّرابُ: جاء و ذَهَب و لمح. و قالوا: رأْرَأْتُ بالغَنَم، إذا دَعَوْتَها. فأمّا الرّاءة فشجرَة، و الجمع راءٌ.

رب

الراء و الباء يدلُّ على أُصولٍ. فالأول إصلاح الشى‌ءِ و القيامُ عليه (2). فالرّبُّ: المالكُ، و الخالقُ. و الصَّاحب. و الرّبُّ: المُصْلِح للشّى‌ء. يقال رَبَّ فلانٌ ضَيعتَه، إذا قام على إصلاحها. و هذا سقاء مربُوبٌ بالرُّبِّ. و الرُّبّ

____________

(1) لم ترد هذه الكلمة فى المعاجم المتداولة.

(2) بعده فى الأصل: «و المصلح الرب و الرب»، و هو إقحام و تكرار لما سيأتى.

382

للعِنَب و غيرِه؛ لأنّه يُرَبُّ به الشى‌ء. و فَرَسٌ مربوب. قال سلامة (1):

ليسَ بأسْفَى و لا أقْنَى و لا سَغِلٍ * * * يُسْقى دَواءَ قَفِىِّ السَّكْنِ مَرْبوبِ

و الرّبُّ: المُصْلِح للشّى‌ء. و اللّٰه جلّ ثناؤُه الرَّبُّ؛ لأنه مصلحُ أحوالِ خَلْقه. و الرِّبِّىُّ: العارف بالرَّبّ. و ربَبْتُ الصَّىَّ أرُبُّه، و ربَّبْتُه أربِّبُه. و الرَّبيبة الحاضِنة. و رَبيبُ الرَّجُل: ابنُ امرأَتِه. و الرَّابُّ: الذى يقوم على أمر الرَّبيب.

و‌

فى الحديث

: «يكرهُ أنْ يتزوَّج الرّجلُ امرأةَ

رابَّهِ

».

و الأصل الآخرُ لُزوم الشى‌ءِ و الإقامةُ عليه، و هو مناسبٌ للأصل الأوّل.

يقال أربَّت السّحابةُ بهذه البلدةِ، إذا دامَتْ. و أرْضٌ مَرَبٌّ: لا يزال بها مَطَرٌ؛ و لذلك سُمِّى السَّحاب رَباباً. و يقال الرَّباب السحاب المتعلِّق دون السَّحاب، يكون أبيضَ و يكون أسود، الواحدة رَبابة.

و من الباب الشّاةُ الرُّبَّى: التى تُحتَبسَ فى البيت لِلَّبَنِ، فقد أربَّتْ، إذا لازمت البيتَ. و يقال هى التى وَضَعَتْ حديثاً. فإن كان كذا فهى التى تربَّى ولدها. و هو من الباب الأوّل. و يقال الإرباب: الدّنُوّ من الشَّى‌ء. و يقال أربَّت الناقة، إذا لزِمت الفحلَ و أحبّتْه، و هى مُرِبٌّ.

و الأصل الثالث: ضمُّ الشى‌ء للشَّى‌ء، و هو أيضاً مناسبٌ لما قبله، و متى أُنْعِمَ النَّظرُ كان الباب كلّه قياساً واحداً. يقال للخِرْقة التى يُجعل فيها القِدَاحُ رِبابَةٌ. قال الهذلىّ (2):

____________

(1) هو سلامة بن جندل. و البيت التالى من قصيدة فى ديوانه 7- 12 و المفضليات (1:

117- 122). و فى الأصل: «الأعشى»، صوابه فى المجمل و اللسان.

(2) هو أبو ذؤيب الهذلى. ديوانه ص 6 و المجمل و اللسان (ربب). و سيأتى فى (فيض).

383

و كأنّهُنَّ رِبَابةٌ و كأنه * * * يَسَرٌ يُفِيضُ على القِداح و يَصْدَعُ

و من هذا الباب الرِّبابة (1)، و هو العَهْد. يقال: للمعَاهدِين أَرِبَّةٌ. قال:

كانت أرِبَّتَهُم بَهْزٌ و غَرَّهُم * * * عَقْدُ الجِوارِ و كانوا معشراً غُدُرَا (2)

و سُمِّى العهدُ رِبابةً لأنَّه يَجْمَعُ و يؤلِّف. فأمَّا قولُ علقمة:

و كنتُ امرأً أفَضَتْ إليكَ رِبابَتِى * * * و قَبْلَكَ رَبَّتْنِى فضِعتُ رُبُوبٌ (3)

فإنَّ الرِّبابة، العهد الذى ذكرناه. و أمَّا الرُّبُوب فجمع رَبّ، و هو الباب الأول.

و حدَّثنا أبو الحسن علىّ بن إبراهيم (4) عن علىِّ بن عبد العزيز، عن أبى عبيد قال: الرِّباب: العُشور. قال أبو ذُؤيب:

تَوَصَّلُ بالرُّكْبانِ حِيناً و تُؤْلفُ ال‍ * * * جِوارَ و تُغْشِيها الأمانَ رِبابُها (5)

و ممكنٌ أن يكون هذا إِنّما سُمِّى رباباً لأنّه إذا أُخِذ فهو يصير كالعَهْد‌

و مما يشذّ عن هذه الأصول: الرّبْرَب: القطيع من بقر الوحْش. و قد يجوز أن يضمَّ إلى الباب الثالث فيقال إنَّما سُمِّى ربرباً لتجمُّعه، كما قلنا فى اشتقاق الرِّبابة.

و من الباب الثالث الرَّبَب، و هو الماء الكثير، سمِّى بذلك لاجتماعه. قال:

و البُرَّة السَّمْرَاء و الماء الرَّبَبْ*

____________

(1) و الرباب أيضا بطرح التاء.

(2) لأبى ذؤيب الهذلى من قصيدة فى ديوانه 44. و البيت فى اللسان (ربب).

(3) ديوان علقمة 132 و المفضليات (2: 194) و اللسان (ربب). و الرواية فى الأخيرين:

«و أنت امرؤ».

(4) هو القطان، كما فى المجمل.

(5) و كذا فى الديوان 73. و فى اللسان (ربب): «و يعطيها الأمان».

384

فأمّا رُبَّ فكلمة تستعمَل فى الكلام لتقليل الشّى‌ء، تقول: رُبّ رجلٍ جاءنى. و لا يُعْرف لها اشتقاق‌

رت

الراء و التاء ليس أصلًا، لكنَّهم يقولون: الرُّتَّة: العَجَلة فى الكلام. و يقال هى الحُكْلَة فيه. و يقولون: الرُّتُوت: الخنازير. و قال ابنُ الأعرابىّ: الرَّتُّ: الرئيس؛ و الجمع رُتوتٌ. و كل هذا فممَّا ينبغى أن يُنظَر فيه.

رث

الراء و الثاء أصلٌ واحد يدلُّ على إخلاقٍ و سقوط. فالرَّثُّ:

الخَلَق البالى. يقال حَبْلٌ (1) رثٌّ، و ثوبٌ رثٌّ، و رجلٌ رثّ الهَيئة. و قد رَثّ يَرِثُّ رَثاثَةً و رُثوثةً. و الرِّثَّة: أسقاط البيت* من الخُلقْانِ، و الجمع رِثَثٌ و أمَّا قولهم ارتُثَّ فى المعركة، فهو من هذا، و ذلك أنَّ الجريح يسقُط كما تسقط الرِّثَّة ثم يُحمَل و هو رِثيثٌ.

و من الباب [الرِّثَّةُ (2)]، و هم الضعفاء من الناس. و يقال الرِّثَّة: المرأةُ الحمقاء. فإِن صحّ ذلك فهو من الباب.

رج

الراء و الجيم أصلٌ يدلُّ على الاضطراب، و هو مطَّردٌ منْقاس و يقال كتيبةٌ رَجْراجة: تَمَخَّضُ لا تكاد تسير. و جاريةٌ رَجراجة: يَتَرجْرج كَفَلُها. و الرِّجرِجَة: بقيَّة الماء فى الحوض. و يقال للضُّعَفاء من الرجال الرَّجَاج (3). قال:

____________

(1) فى الأصل: «رجل»، صوابه فى المجمل و اللسان

(2) التكملة من المجمل.

(3) فى الأصل: «الرجراج»، تحريف.

385

أقبَلْنَ من نِيرٍ و من سُواجِ (1) * * * بالقوم قد مَلّٰوا من الإدْلاجِ

فَهُمْ رَجَاجٌ و عَلَى رَجَاجِ (2)

و الرَّجُّ: تحريك الشى‌ء؛ تقول: رجَجْتُ الحائطَ رَجًّا، و ارْتَجَّ البحر.

و الرَّجْرَج نعتٌ للشى‌ء الذى يترجْرَج. قال:

* و كَسَت المِرْطَ قَطاةً رَجْرَجَا (3)*

و ارتجَّ الكلامُ: التَبَسَ؛ و إنما قيل له ذلك لأنّه إذا تَعَكَّرَ كان كالبحر المرتَجّ. و الرِّجرِجَة (4): الثَّرِيدة الليِّنة. و يقال: الرَّجَاجة النّعجة المهزولة؛ فإِنْ كان صحيحاً فالمهزول مضطربٌ. و ناقةٌ رَجَّاءُ: عظيمة السَّنام؛ و ذلك أنّه إذا عظُمَ ارتجّ و اضطرب. فأمّا قولُه:

* و رِجْرِجٌ بَيْنَ لَحْيَيْهَا خَنَاطِيلُ (5)*

فيقال هو اللُّعاب (6)

رح

الراء و الحاء أصلٌ يدلُّ على السّعَة و الانبساط. فالرَّحَحُ:

انبساطُ الحافرِ و صَدْرِ القَدَم. و يقال للوَعل المنبسط الأظلاف أرحُّ. قال.

____________

(1) فى الأصل: «بئر»، صوابه فى اللسان (نير، رجج، سوج) و معجم البلدان (سواج).

و انظر الحيوان (2: 301).

(2) الكلمتان الأخيرتان ساقطتان من الأصل، و إثباتهما من المراجع السابقة.

(3) البيت فى اللسان (رجج).

(4) فى اللسان: «و ثريدة رجراجة». ثم قال: «و الرجرج ما ارتج من شى‌ء».

(5) لابن مقيل، كما فى اللسان (لمع، سحط، رجج، خنطل). و صدره:

* كاد اللعاع من الحوذان يسحطها*

(6) زاد فى المجمل: «و يقال نت».

386

و لو أنَّ عِزَّ النّاسِ فى رأسِ صَخرةٍ * * * مُلَمْلَمَةٍ تُصْيِى الأرَحّ المخدَّما

(1)

و يقال تَرحْرَحَت الفرسُ: فَحَّجَتْ قوائمها لتبُول. و يقال هم فى عيشٍ رَحْرَاحٍ، أى واسع. و رَحْرَحَانُ: مكانٌ.

رخ

الراء و الخاء قليلٌ، إلّا أنّه يدلُّ على لِينٍ. يقال إنّ الرَّخَاخَ لِينُ العَيْش. و أرضٌ رَخَّاءُ: رِخوة. و يقال- و هو ممّا يُنظَر فيه- إنّ الرَّخَّ مَزْجُ الشَّرابِ (2).

رد

الراء و الدال أصلٌ واحدٌ مطّردٌ منقاس، و هو رَجْع الشَّى‌ء.

تقول: ردَدْتُ الشَّي‌ءَ أرُدُّه ردًّا. و سمِّى المرتدُّ لأنّه ردَّ نفسَه إلى كُفْره. و الرِّدُّ:

عِماد الشَّى‌ء الذى يردُّه، أى يَرْجِعُه عن السُّقوط و الضَّعْف. و المردودة: المرأة المطلَّقة. و منه‌

الحديث

: أنَّه قال لسُراقةَ بنِ مالكٍ

(3)

: «ألَا أدُلك على أفضَل الصّدَقة، ابنَتُكَ

مردُودةً

عليك، ليس لها كاسبٌ غيرُكَ»

. و يقال شاة مُرِدٌّ و ناقةٌ مُرِدّةٌ، و ذلك إذا أضْرَعَتْ، كأنَّها لم تكن ذاتَ لبن فرُدَّ عليها، أو رَدَّت هى لبنَها. قال:

* تَمْشِى من الرِّدَّةِ مَشْىَ الحُفَّلِ (4)*

و يقال هذا أمرٌ لا رادَّةَ له، أى لا مرجُوع له و لا فائدةَ فيه. و الرَّدَّة: تقاعُسٌ‌

____________

(1) البيت للأعشى، كما فى ديوانه 293 و اللسان (رحح، خدم)، و قد سبق فى (خدم).

(2) لم يرد فى اللسان، و ورد فى القاموس.

(3) هو سراقة بن مالك بن جشم، الذى حاول إدراك النبى (صلى اللّه عليه و سلم) فى هجرته إلى المدينة، و قد أسلم عام الفتح. مات فى خلافة عثمان سنة 24. انظر الإصابة 3109. و فى اللسان: «سراقة بن جعشم» نسبه إلى جده.

(4) لأبى النجم العجلى كما فى اللسان (ردد). و انظر المخصص (7: 14).

387

فى الذَّقَن، كأنه رُدّ إلى ما وراءه. و الرَّدَّة: قبحٌ فى الوجه مع شى‌ءِ من جَمال، يقال فى وجهها رَدّةٌ، أى إنَّ ثَمَّ ما يرُدُّ الطَّرْف، أى يَرْجِعُه عنها. و المتَرَدِّد: الإنسان المجتمع الخَلْق، كأنَّ بعضَه رُدَّ على بعض. و يقال- و فيه نظر- إن المردُودة المُوسَى، و ذلك أنّها تُرَدُّ فى نِصَابِها. و يقال نهرٌ مُرِدٌّ: كثير الماء. و هذا مشتقٌّ من رِدَّة الشَّاةِ و النّاقة. و من الباب رجُلٌ مُرِدٌّ، إذا طالت عُزْبَتُه؛ و هو من الذى ذكرناه من رِدَّة الشَّاة، كأنَّ ماءَه قد اجتمع فى فِقَرته، كما قال:

رأت غلاماً قد صَرَى فى فِقْرَتِه * * * ماءَ الشَّبابِ عُنْفُوَانُ شِرَّتِهْ (1)

رذ

الراء و الذال كلمةٌ واحدةٌ تدلُّ على مطرٍ ضعيف. فالرَّذَاذ:

المطر الضعيف. يقال يومٌ مُرِذٌّ، أى ذو رَذَاذٍ. و يقال أرضٌ مُرَذٌّ عليها. قال الأصمعىّ: لا يقال مُرَذٌّ و لا مَرذُوذة، و لكن يقال مُرَذٌّ عليها. و كان الكسائىُّ يقول: هى أرض مُرَذَّةٌ. و اللّٰه أعلم‌

باب الراء و الزاء و ما يثلثهما

رزغ

الراء و الزاء و الغين أُصَيْلٌ يدلُّ على لَثَقٍ و طِين. يقال أرزَغَ المطرُ، إذا بلَّ الأرض، فهو مُرْزِغٌ. و كان* الخليل يقول: الرَّزَغَة أشدُّ من الرَّدَغة. و قال قومٌ بخلاف ذلك. و يقال أرزَغَت الزِّيح: أتَتْ بالنَّدَى.

قال طَرَفة:

____________

(1) للأغلب العجلى، كما فى اللسان (صرى). و فيه (صرى، عنف، سنب): «عنفوان سنبته».

و ما سيأتى فى (صرى) مطابق لما هنا.

388

و أنتَ على الأدنى صَباً غيرُ قَرَّةٍ * * * تَذَاءَبَ منها مُرْذِغٌ و مُسِيلُ (1)

و قولهم: أرزَغَ فلانٌ فلاناً، إذا عابَه، فهو من هذا؛ لأنَّه إذا عابَه فقد لَطَخه.

و يقال للمُرْتَطِمِ: رَزِغٌ. و يقال احتَفَر القومُ حتى أَرزَغُوا، أى بَلَغُوا الرَّزَغَ، و هو الطين (2).

رزف

الراء و الزاء و الفاء كلمتان تدلُّ إحداهُما على الإسراع، و الأخرى على الهُزَال.

فأمّا الأولى فالإرزاف الإسراع، كذا حدَّثنا به علىُّ بن إِبراهيم، عن ابن عبد العزيز، عن أبى عُبيدٍ عن الشَّيبانىّ. و حدَّثَنا به عن الخليل بالإسناد الذى ذكرناه: أرْزَفَ القومُ: أسرَعُوا، بتقديم الرّاء على الزّاء، و اللّٰه أعلم. قال الأصمعىّ: رَزَفَت النَّاقةُ: أسرعَت؛ و أرزفْتُها أنا، إذا أخْبَبْتُها (3) فى السَّير.

و الكلمة الأخرى الرَّزَفُ: الهُزَال، و ذكر فيه شعرٌ ما أدرى كيف صِحّتُه:

يا أبا النَّضْر تَحَمَّلْ عَجَفِى * * * إنْ لم تَحَمَّلْهُ فقد جَارَزِفى

رزق

الراء و الزاء و القاف أُصَيْلٌ واحدٌ يدلُّ على عَطاءِ لوَقت، ثم يُحمَل عليه غير الموقوت. فالرِّزْق: عَطاء اللّٰه جلَّ ثناؤُه. و يقال رَزَقه اللّٰه رَزْقاً، و الاسم الرِّزْق. [و الرِّزْق] بلغة أزْدِ شُنوءَة: الشُّكر، من قوله جلّ ثناؤه:

وَ تَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ. و فعلتُ ذلك لمَّا رزَقْتَنى، أى لمَّا شكَرْتَنى.

____________

(1) كذا. و الذى فى شعر طرفة 52 و اللسان (رزغ):

و أنت على الأدنى شمال عرية * * * شآمية تزوى الوجوه بليل

و أنت على الأقصى صبا غير قرة * * * تذاءب منها مرزغ و مسيل

(2) فى الأصل: «و هو الطين الرزع». و الكلمة الأخيرة مقحمة.

(3) أخبها: جطها تسير الخبب. و فى الأصل: «خببتها»، تحريف. و فى اللسان: «احثثتها» و فى مادة (زرف) من اللسان: «أخببتها» كما أثبت.

389

رزم

الراء و الزاء و الميم أصلانِ متقاربان: أحدهما جَمْعُ الشى‌ء و ضمٌّ بعضِه إلى بعضٍ تِباعاً، و الآخر صوتٌ يُتَابَع؛ فلذلك قلنا إنهما متقاربانِ.

يقول العرب: رزَمْتُ الشى‌ءَ: جمعتُه. و من ذلك اشتقاق رِزْمَة الثِّياب.

و المرازَمة فى الطّعام: المُوالاةُ بين حَمْدِ اللّٰه عزّ و جلّ عند الأكل. و منه‌

الحديث

:

«إذا أكَلْتمْ

فرَازِمُوا

»

. و رازمت الشى‌ءَ، إذا لازَمْتَه. و يقال رازمَتِ الإبل المرعى، إذا خَلَطَتْ بينَ مَرعَيَيْنِ. و رازمَ فلانٌ بين الجَراد و التَّمر، إذا خَلَطَهما.

و يقال رجلٌ رُزَمٌ، إذا برَكَ على قِرْنِه. و هو فى شعر الهُذَلِىّ (1):

* مثل الخَادِرِ الزُّزَمِ (2)*

و رزَمت النَّاقةُ، إذا قامت من الإعياء، و بها رُزَامّ. و ذلك القياس؛ لأنها تتجمَّع من الإعياء و لا تنبعِث.

و الأصل الآخر: الإرزام: صوتُ الرَّعْد، و حَنِينُ النَّاقةِ فى رُغائها.

و لا يكون ذلك إلا بمتابعةٍ، فلذلك قُلْنا البابَين متقاربان. و يقولون: «لا أفْعَلُ ذلك ما أرزَمَتْ أمُّ حائل». الحائل: الأنثى من ولد النَّاقة. و رَزَمة السِّباع:

أصواتُها. و الرَّزِيم: زئير الأُسْد. قال:

* لِأُسُودِهِنَّ على الطَّرِيقِ رَزِيمُ (3)*

____________

(1) هو ساعدة بن جؤية، كما فى اللسان (نبخ، رزم). و انظر ديوان الهذليين (1:

202).

(2) البيت بتمامه كما فى المراجع السابقة:

يخشى عليها من الأملاك نابخة * * * من النوايخ مثل الحادر الرزم

و الحادر: الأسد فى خدره. و يروى «الحادر»، أراد به الفيل الغليظ.

(3) هذه القطعة فى اللسان (رزم).

390

فأما قولهم «لا خَيْرَ فى رَزَمةٍ لَا دِرَّةَ معها» فإِنهم يريدون حنينَ الناقة.

يُضرَب مثلًا لمن يَعِد و لا يَفِى. و الرَّزَمة: صوتُ الضَّبُعِ أيضاً. و ممّا شَذَّ عن الباب المِرْزَمان: نَجْمان. قال ابنُ الأعرابىّ: أمُّ مِرْزَمٍ: الشَّمال الباردة. قال:

إذا هُوَ أَمْسَى بالحِلَاءَةِ شاتِيّا * * * تُقَشِّرُ أعْلَى أنْفِهِ أُمُّ مِرْزَمِ (1)

رزن

الراء و الزاء و النون أصلٌ يدلُّ على تجمُّعٍ و ثَبات. يقولون رَزُنَ الشى‌ءِ: ثَقُل. و رجلٌ رزينٌ و امرأةٌ رَزانٌ. و الرِزْنُ: نُقرةٌ فى صخرةٍ يجتمع فيها الماء. قال:

* أحْقَبَ مِيفَاءِ على الرُّزُونِ (2)*

و يقال الرَّزْنُ: الأَكمَة، و الجمع رزُونٌ.

رزأ

الراء و الزاء [و الهمزة] أصلٌ واحدٌ يدلُّ على إصابة الشى‌ء و الذَّهاب به. ما رزَأتُه شيئاً، أى لم أُصِبْ منه خيراً. و الرُّزْء: المصيبة، و الجمع الأرزاء. قال:

و أرى أرْبَدَ قد فارَقنِى * * * و مِنَ الأرزاءِ رُزْءٌ ذُو جَلَلْ (3)

و كريمٌ مُرَزَّا (4): تصيب الناسُ مِن خَيْره.

رزب

الراء و الزاء و الباء، إن كان صحيحاً فهو يدلُّ على قِصَر‌

____________

(1) البيت لصخر الغى الهذلى، يعير أبا المثلم. انظر شرح السكرى للهذليين 21 و نسخة الشنقيطى 91 و معجم البلدان (الحلاءة) و اللسان (رزم 132). و قد سبق فى (أم 23).

(2) لحميد الأرقط، كما فى اللسان (رزن).

(3) البيت للبيد فى ديوانه 17 طبع 1881.

(4) فى الأصل: «مبرز»، تحريف.

391

و ضِخَمٍ فالإِرْزَبُّ: الرّجُل القَصِير الضَّخْم. و المِرْزَبَةُ معروفةٌ.* و رَكَبٌ إرْزَبٌّ:

عظيم. قال:

* إنّ لَهَا لرَكَباً إرْزَبَّا (1)*

رزح

الراء و الزاء و الحاء أصلٌ يدلُّ على ضعْفٍ و فُتور. فيقولون رَزَح، إذا أعيا؛ و هى إِبلٌ مَرازيحُ، و رَزْحَى، و رَزَاحَى (2). و يقولون إن أصله المِرْزَح، و هو ما تواضَعَ من الأرض و اطمأَنَّ.

و ذُكر فى الباب كلامٌ آخرُ ليس من القياس المذكور، قال الشَّيبانىّ:

المِرْزِيح: الصّوت. قال:

ذَرْذا و لكن تبصَّر هَلْ تَرى ظُعُناً * * * تُحْدَى، لِسَاقَتِها بالدَّوِّ مِرْزيحُ (3)

باب الراء و السين و ما يثلثهما

رسع

الراء و السين و العين أصلٌ يدلُّ على فَسادٍ. يقولون الرَّسَعُ: فَساد العَين. يقال رسَّعَ الرّجلُ فهو مُرَسِّع. و يقال رسَّعَتْ أعضاؤُه، إذا فَسَدَتْ.

رسغ

الراء و السين و الغين كلمةٌ واحدة، [الرُّسْغُ]: و هو مَوْصِل الكَفِّ فى الذِّراع، و القدم فى الساق. و الرِّساغ: حبلٌ يُشَدُّ فى رسغ الحمار تم يشدُّ إلى وتد. و يقال أصاب المطر الأرضَ فرسَّغ، و ذلك إذا بلغ الماء الرسغ.

____________

(1) البيت فى اللسان (رزب). و بعده:

* كأنه جبهة ذرى حبا*

(2) و يقال أيضا رزح، كركع، و روازح.

(3) البيت لزياد الملقطى، كما فى اللسان (رزح).

392

رسف

الراء و السين و الفاء أُصَيلٌ يدلُّ على مقارَبَة المَشْى، فالرّسْفُ: مَشْى المقيَّد، و لا يكون ذلك إلّا بمقارَبَةٍ. رَسَفَ يَرْسُف و يَرْسِف رَسْفاً و رَسِيفاً و رَسَفاناً. قال أبو زيد: أرسفْتُ الإِبلَ، إذا طردْتَها بأَقْيَادِها.

رسل

الراء و السين و اللام أصلٌ واحدٌ مطّردٌ مُنْقاس، يدلُّ على الانبعاث و الامتداد. فالرَّسْل: السَّير السَّهل. و ناقةٌ رَسْلَةٌ: لا تكلِّفك سِياقاً. و ناقة رَسْلَةٌ أيضاً: ليِّنة المفاصل. و شَعْرٌ رَسْلٌ، إذا كان مُسترسِلا.

و الرَّسَل: ما أُرسِل من الغَنَم إلى الرَّعى. و الرِّسْل: اللَّبَن؛ و قياسَه ما ذكرناه، لأنَّه يترسَّل من الضَّرْع. و من ذلك‌

حديث طَهْفَةَ بن أبى زُهيرٍ النَّهدِىّ (1) حين قال

: «و لنا وَقِيرٌ كثير

الرَّسَلِ

، قليل

الرِّسْل

»

. يريد بالوَقير الغَنَم، يقول:

إنها كثيرة العدد، قليلة اللَّبَنُ. و الرَّسَل: القَطيع هاهنا.

و يقال أَرسَلَ القومُ، إذا كان لهم رِسْلٌ، و هو اللّبَن. و رَسِيلُ الرّجُل:

الذى يقف معه فى نِضالٍ أو غيرِه، كأنَّه سُمِّى بذلك لأنّ إرساله سهمَه يكون مع إرسال الآخرِ. و تقول جاءَ القومُ أَرْسالًا: يتبَعُ بعضُهم بعضاً؛ مأخوذٌ من هذا؛ الواحدُ رَسَل. و الرَّسول معروفٌ. و إبلٌ مَراسِيلُ، أى سِرَاعٌ. و المرأة المُرَاسِل التى مات بصلُها فالخطَّاب يُراسِلُونها. و تقول: على رِسْلِك، أى على هِينَتِك؛ و هو من الباب لأنَّه يَمْضى مُرْسَلًا من غير تجشَّم. و أمّا: «إلّا مَن أعطى فى نَجْدَتِها و رِسْلِها» فإِنَّ النَّجْدة الشّدّة. يقال فيه نَجْدةٌ، أى شِدَّةٌ. قال طَرَفة:

____________

(1) طهفة هذا، بفتح الطاء: صحابى جليل، وفد على الرسول فى وفد بنى نهبد، و تكلم كلاما فيه غريب كثير. انظر الإصابة 4292.

393

تَحْسِبُ الطّرْفَ عليها نَجْدةً * * * يا لقَومِى للشَّبَاب المُسْبَكِرّ (1)

و الرِّسْل: الرَّخاء. يقول: يُنِيلُ منها فى رَخائه و شِدّته. و استرسلتُ إلى الشَّى‌ء، إذا انبعثَتْ نفْسُك إليه و أَنِسْتَ. و المرسَلات: الرِّياح. و الراسِلان (2):

عِرْقانِ.

رسم

الراء و السين و الميم أصلان: أحدهما الأثَر، و الآخر ضربٌ من السير.

فالأوّل الرّسْم: أثَرُ الشَّى‌ء. و يقال ترسَّمْتُ الدّار، أى نظرتُ إلى رسومها.

قال غيلان:

أأنْ ترسَّمْتَ مِن خَرقاءَ منزِلَةً * * * ماءُ الصَّبابةِ من عينَيْكَ مسجومُ (3)

و ناقةَ رَسوم: تؤثِّر فى الأرض من شِدّة الوطْء. و الثَّوب المرسَّم: المخطَّط.

و يقال إنَّ الترسُّم: أنْ تنظُرَ أين تحفِر.، و هو كالتفرُّس. قال:

* ترسُّم الشَّيخ و ضَرْبَ المِنْقارْ (4)*

و يقال إنَّ الرَّوْسَم: شى‌ء تُجْلَى به الدَّنانير. قال:

* دنانِيرُ شِيفَتْ من هِرَقْلَ برَوْسَم (5)*

____________

(1) ديوان طرفة 64 و اللسان (نجد).

(2) فى اللسان: «و الراسلان: الكتفان، و قيل عرقان فيهما».

(3) ديوان ذى الرمة 567 و اللسان (رسم).

(4) البيت فى اللسان (رسم).

(5) لكثير عزة. و صدره كما فى اللسان (رسم):

* من المفر البيض الذين وجوههم*

394

و الرَّوْسم: خشَبةٌ يُحتَم بها الطَّعام. و كلُّ ذلك بابُه واحدٌ: و هو من الأثَر.

و يقال إنَّ الرَّواسيمَ كتبٌ كانت فى الجاهليّة. و على ذلك فُسِّرَ قولُه:

* كأنَّها بالهِدَمْلَاتِ الرَّوَاسِيمُ (1)*

و قيل الراسم: الماء الجارِى.* فإنْ كان صحيحاً فلأنَّه إِذا جَرَى أثَّر و أبْقَى الرَّسْمَ.

و أمّا الأصل الآخَر فالرَّسِيم: ضَرب مِن سَير الإِبل. يقال رسَم يرْسِمُ.

فأمّا أرْسَم فلا يقال (2). و قول ابن ثَوْرٍ:

* غُلامَىَّ الرَّسيمَ فأَرْسما (3)*

فإنَّه يريد: فأرسم الغلامانِ بَعيريْهِما، إذا حَمَلاهما على الرَّسيم؛ و لا يريد أنَّ البعير أرسَمَ.

رسن

الراء و السين و النون أصلٌ واحدٌ اشترك فيه العرب و العجم، و هو الرَّسَنُ، و الجمع أرسانٌ. و المَرْسِنُ: الذى يقع عليه الرَّسَن من أنف الناقة، ثم كثُر حتَّى قيل مَرسِنُ الإنسان. و رسَنْت الرَّجُلَ (4) و أرسنْتُه: شددتُه بالرَّسَن.

رسى

الراء و السين و الحرف المعتلّ أصلٌ يدلُّ على ثباتٍ.

تقول رَسَا الشَّى‌ءُ يرسُو، إذا ثَبَتَ. و اللّٰه جلّ ثناؤُه أرسَى الجِبالَ، أى أثْبَتَها.

و جبلٌ راسٍ: ثابتٌ. و رَسَتْ أَقدامُهم فى الحرب. و يقال ألْقَت السّحابةُ مَرَاسِيَها،

____________

(1) البيت لذى الرمة فى ديوانه 578 و اللسان (رسم).

(2) فى الأصل: «و لا يقال».

(3) بيت حميد بن ثور بتمامه، كما فى اللسان (رسم):

أجدت برجليها النجاء و كلفت * * * بعيرى غلامى الرسيم فأرسما

(4) كذا فى الأصل و المجمل، و لم أجده فى غيرهما.

395

إذا دامَتْ. و الفحل إذا تفرّقَتْ عنه شَوْلُه فصاح بها استقرَّت، فيُقال عند ذلك رسابها (1). و من البابْ رَسَوْت بين القوم رَسْواً، إذا أصلَحْتَ. و بقيتْ فى الباب كلمةٌ إنْ صحّتْ فقياسُها صحيحٌ. يقال رَسَوْتُ عنه حديثاً أَرْسُوه، إذا حدَّثْتَ به عنه. و فى ذلك إثباتُ شى‌ءِ أيضاً.

رسب

الراء و السين و الباء أصلٌ واحد، هو ذهابُ الشى‌ء سُفْلًا مِن ثِقَلٍ. تقول: رسَبَ الحجَر فى الماء يرسُب. و حكى بعضهم رسَبَتْ عيناه:

غارَتَا. فإن كان صحيحاً فهو محمولٌ على ما ذكرناهُ، مشبَّهٌ به. و السَّيف الرَّسوب:

الذى يمضى فى الضَّريبة (2)، فكأنّه قد رَسَب فيها. و راسِبٌ: حَىٌّ من العَرب.

رسح

الراء و السين و الحاء أُصيلٌ فيه كلمةٌ واحدة. الرَّسْحاء:

المرأة اللاصقة العَجُز، الصغيرةُ الأَلْيَتَين. و رجلٌ أرسحُ، و الذِّئب أرْسَح.

رسخ

الراء و السين و الخاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على الثَّبات.

و يقال رسَخَ: ثَبَتَ، و كلُّ راسخٍ ثابتٌ.

باب الراء و الشين و ما يثلثهما

رشف

الراء و الشين و الفاء أصلٌ واحد، و هو تَقَصِّى شُرب الشئ.

و الرَّشُف: استِقْصاء الشُّرب حتَّى لا يَدَع فى الإِناء شيئاً. رشف يرشُف و يَرْشِف.

و فى كتاب الخليل: الرَّشَف: بقية الماء فى الحَوض و الرَّشْف: أخْذُ الماء بالشَّفَتَين،

____________

(1) فى الأصل: «ترسابها»، صوابه فى المجمل و اللسان و القاموس.

(2) فى الأصل: «ضرب».

396

و هو فوق المصّ. و الرَّشُوف: المرأة الطيِّبة الفَم. و معنى هذا أنَّ رِيقَتَها مِن طيبها تُترَشّف.

رشق

الراء و الشين و القاف أصلٌ واحد، و هو رَمْى الشَّى‌ء بسهم و ما أشبَهَه فى خِفَّة. فالرَّشْق مصدر رشَقَه بسهمٍ رَشْقا. و الرِّشْق: الوَجْه من الرمْىِ، إذا رَمى القومُ جَميعهم قالوا: رمينا رِشْقاً. قال أبو زبَيد:

كل يوم رَميهِ منها برِشْق * * * فمُصِيبٌ أوصَافَ غيرَ بَعِيدِ (1)

و من الباب قولهم: أرشَقْتُ، إذا حدّدتَ النَّظَ. قال القُطَامىّ:

* و تَرُوعُنِى مُقَل الصَّوار المرْشِقِ (2)*

و يقال رَشْقه بالكَلام. و من الباب الرَّشيق: الخفيفُ الجِسْم، كأنّه شُبِّه بالسَّهم الذى يرشَق به. و منه أرشَقَتِ الظّبية: مدَّت عُنُقها لتنظُر.

رشم

الراء و الشين و الميم كلمة واحدة لا يقاس عليها، و ليس فى الباب غيرها. و ذلك الأرشَم: لذى يتشمّم الطّعامَ و يَحرِص عليه. قال:

بقى حملَتُهُ أُمُّه و هى ضَيْفَةٌ * * * فجاءَت بنَزّ لِلنَّزَالَةِ أرَشما (3)

رشن

الراء و الشين و النون ليس أصلًا و لا فيه ما يُؤْخَذُ به.

لكنَّهم يقولون. رشَنَ الكلبُ فى الإناء: أدخَلَ رأسه. و الرَّاشن: الذى يتحيَّن وقتَ الطعام فيأتى و لم يدع: و فى كلُّ ذلك نظر.

____________

(1) البيت فى اللسان (صف، رشق)، و سعيده فى (صيف، ضيف).

(2) دون القطانى 34 و اللسان (رشق). و صدره:

* و لقد روق فلو ان تكلمى*

(3) البيت لتبعت يهجو جريراً. انظر اللسان (بقا، صف، نزز، نزل، رشم، يتن).

397

رشى

الراء و الشين و الحرف المعتل أصل يدلُّ على سَببٍ أو تسبُّبٍ لشى‌ءٍ بِرفْق و ملايَنَة. فالرِّشاء: الحبل الممدود، و الجمع* أرشِيَة. و يقال للحنْظَل إذا امتدَّت أغصانُه: قد أَرْشَى. يعْنَى أنّه صار كالأرشية، و هى الحبال.

و من الباب: رشَاه يرشُوهُ رَشْواً. و الرِّشْوة الاسمُ. و تقول ترشَّيْت الرّجلَ:

لايَنْتُه. و منه قول امرئ القيس:

* تُرَاشِى الفؤادَ (1)*

و من الباب استرشى الفصيلُ، إذا طلب الرَّضاع، و قد أرشَيْتُه إرشاء.

و راشَيْتُ الرّجُل، إذا عاونتَه فظاهَرْتَه. و الأصل فى ذلك كلّه واحد.

رشا

الراء و الشين و الهمزة كلمةٌ واحدة و هى الرّشأ، مهموز، و هو ولد الظَّبْية.

رشح

الراء و الشين و الحاء أصلٌ واحد؛ و هو النّدَى يبدو من الشّى‌ء. فالرَّشْح: العَرَق. يقال رشَح بدَنُه بعَرقِه. فأمّا قولهم يُرْشح لكذا، فهو من هذا، و أصله الوحشيّةٌ إذا بَلَغ ولدُها أن يمشَى معَها مشَتْ به حتَّى يَرشَحَ عرقا فيقوى؛ ثم استُعير ذلك لكلِّ من رُبّى، فقيل يُرشّح للخِلافة؛ كأنَّه يُرَبى لها.

و الرّاشِح: الجَبَلُ يندَى أصلُه. و رَشّحَ النَّدى النَّبْتَ، إذا ربّاه. و أرشَحَت النّاقةُ، إذا دنا فِطامُ ولَدِها، و ذلك هو عند ما تفعل (2). و قال:

____________

(1) قطعة من بيت له. و هو بتمامه كما فى الديوان 95:

تزيف إذا قامت لوجه تمايلت * * * تراشى الفؤاد الرخص ألا تخترا

(2) كذا فى الأصل.

398

كأنَّ فيه عِشاراً جِلّةً شُرُفاً * * * مِن آخِرِ الصَّيف قد همَّتْ بإرشاحِ (1)

رشد

الراء و الشين و الدال أصلٌ واحدٌ يدلُّ على استقامةِ الطريق.

فالمَراشِد: مقاصد الطُّرُقِ. و الرُّشْد و الرَّشد: خِلافُ الغَىّ. و أصاب فلان من أمره رُشْداً و رَشَداً و رِشْدة. و هو لِرِشْدةٍ خلاف لِغَيّة.

باب الراء و الصاد و ما يثلثهما

رصع

الراء و الصاد و العين أصلٌ واحدٌ يدلُّ على عَقْد شى‌ء بشى‌ء كالتَّزْيِين له به. يقال لحِلْية السَّيف رَصِيعةٌ، و الجمع رصائع، و ذلك ما كان منها مستديراً. و كلُّ حَلْقَةِ حِلْيَةٍ مستديرةٍ: رصيعةٌ. قال الهذلىّ (2):

ضربنَاهُمُ حتى إذا ارْبَثَّ جمعُهُمْ * * * و عادَ الرَّصيعُ نُهْبَةً للحمائلِ (3)

و من الباب المراصِعُ، و هى التمائِم، سمِّيت بذلك لأنها تعلَّق. و يقال رُصِعَ الشى‌ء، إذا عُقِد. و يقال رَصَع به، إذا عَبِقَ.

و يجوز أن يكون الباقى من الكَلِم فى هذا أصلًا آخرَ يدلُّ على خِفَّةٍ و صِغَر حجْم، فيقال لفراخ النَّخْل الرَّصَع، الواحدة رصَعةٌ. و يقال للمرأة الرَّسْحاءِ رَصْعاء.

و الرَّصْع: الضَّرب باليد ضرباً خفيفا. و الترضع: النَّشاط و الخِفّة.

____________

(1) لأوس بن حجر فى ديوانه 4. و قصيدة البيت تروى أيضا لعبيد بن الأبرص فى مختارات ابن الشجرى 100.

(2) هو أبو ذؤيب الهذلى. انظر ديوانه 85 و اللسان (رسع رصع، نهى) و معجم البلدان (الرسيع).

(3) فى الأصل: «اربت»، تحريف، صوابه بالثاء المثلثة كما فى المجمل و الديوان.

399

رصغ

الراء و الصاد و الغين ليس أصلًا. لكنّ الخليل قال: الرُّصْغ لغةٌ فى الرُّسغ.

رصف

الراء و الصاد و الفاء أصلٌ واحدٌ منقاسٌ مطّرد، و هو ضمُّ الشى‌ءِ بعضِه إلى بعض. فالرَّصْف: ضَمُّ الحِجارة بعضِها إلى بعض. و الحجارة نَفْسُها رَصَفٌ و من ذلك رَصْف الصَّخْر فى البِناء. و الرِّصَاف: العَقَبُ يُشَدّ على فُوقِ السَّهم.

و حكى الخليل الرُّصَافَةَ و الرَّصَفَةَ أيضاً. و الرَّصوف: المرأة الصَّغيرة الفَرْج؛ و كأنّ ذلك من تَراصُفِ الشى‌ء و يقال هذا أمرٌ لا يَرْصُفُ بك، أى لا يَليق. و عملٌ رصِيفٌ: مُحْكَم. و فلانٌ رصيفُ فلانٍ، أى يعارِضُه فى عمَله.

رصن

الراء و الصاد و النون أصلٌ واحد يدلُّ على ثَبَاتٍ و كمال و إحكام. تقول: شى‌ء رصينٌ، أى شديد ثابت. و قد رَصُن رَصانةً، و أرصنتُه أنا.

و حكى ناسٌ: فلانٌ رصينٌ بحاجَتِك، أى حَفِىٌّ. و يقال رَصَنْتُ الشى‌ءَ (1):

أكملتُه. و قال أبو زيد: رصَنْت الشى‌ءَ معرفةً (2). و الرَّصِيتانِ فى رُكْبة الفرس:

أطرافُ القَصَب المركَّب فى رَضَفَة الفَرَس.

و مما شذَّ عن الباب قولهم: هو رصينُ الجَوف، أى مُوجّع الجوف. قال:

* تقول إنَّى رَصِينُ الجَوْفِ فاسقُونِى (3)*

و يقولون: رصَنَه بلسانه رصْناً، أى شَتَمه. و فيه نظرٌ.

____________

(1) فى الأصل: «أرصفت»، صوابه فى المجمل و سائر المعاجم المتداولة.

(2) زاد فى اللسان: «أى علمته». و فى المجمل: «أى غلبته»، محرفة.

(3) فى اللسان: «يقول إنى».

400

رصد

الراء و الصاد و الدال أصلٌ واحد، و هو التهيُّؤُ لِرِقْبةِ شى‌ءِ على مَسْلكِه، ثم يُحمَل عليه ما يشاكلُه. يقال أرصدتُ له كذا، أى هيّأْتُه* له، كأنّك جعلتَه على مَرصَده. و‌

فى الحديث

: «إلّا أنْ

أُرْصِدَه

لدَيْنٍ عَلَىَّ».

و قال الكسائىّ: رصدتُه أرصُدُه، أى ترقَّبتُه؛ و أرصَدْت له، أى أعدَدْت. و المَرْصَد:

موقع الرَّصْد. و الرَّصَد: القوم يَرصُدون. و الرَّصْد الفِعل. و الرَّصود من الإبل:

التى ترصُد شُربَ الإبل ثم تَشرَب هى. و يقال إنَّ الرُّصْدة (1) الزُّبْية، كأنها للسُبع ليقَعَ فيها. و يقال الرَّصيد: السبُع الذى يَرْصُد ليَثِب.

و شذّتْ عن الباب كلمةٌ واحدة، يقال الرَّصْدَ: أوّل المطر. و اللّٰه أعلمُ بالصواب.

باب الراء و الضاد و ما يثلثهما

رضع

الراء و الضاد و العين أصلٌ واحد، و هو شُرْب الَّلبَن من الضّرْع أو الثّدى. تقول رَضِع المولودُ يرضَع. [و يقال: لئيمٌ راضعٌ؛ و كانّه من لؤمه يرضَع إبلَه لِئلَّا (2)] يُسْمَع صوتُ حَلْبه. و يقال امرأةٌ مُرضِع، إذا كان لها ولدٌ ترضِعُه. فإنْ وصفْتَها بإرضاعها الولدَ قلت مُرْضعةٌ. قال اللّٰه جل ثناؤه:

يَوْمَ تَرَوْنَهٰا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمّٰا أَرْضَعَتْ. و الرَّاضعتان: الثَّنِيَّتَانِ اللّتان يُشْرَب عليهما (3). و ذكر بعضُهم أنّ أهلَ نَجْدٍ يقولون: رَضَعَ يَرْضِع على وزن فعَل بفْعِل. و أنشد:

____________

(1) ذكرت فى القاموس. و لم تذكر فى اللسان.

(2) التكملة من المجمل.

(3) فى اللسان: «يشرب عليهما اللين».

401

و ذَمُّوا لنا الدُّنيا و هم يَرْضِعُونَها * * * أفاوِيقَ حتَّى ما يُدِرُّ لها الثُّعْلُ (1)

و هو أخُوه من الرَّضاعة، بفتح الراء. و الرِّضاع: مصدرُ راضعتُه. و هو رَضِيعى؛ كالرَّسِيل، و الأكيل. و الرَّضُوعة: الشّاة التى تُرضِعُ.

رضف

الراء و الضاد و الفاء أصلٌ واحد يدلُّ على إطباق شى‌ءِ على شى‌ء. فالرَّضْفَة: عظمٌ منطبقٌ على الرُّكبة. فأمّا الرَّضْف فحجارةٌ تُحمَى، يُوغَر بها اللَّبنُ، و لا يكون ذلك بحجرٍ واحد. و‌

فى الحديث

: «كان يُعجِّل القيامَ كأنَّه على

الرَّضْف (2)

».

و الرَّضيف: الَّلبن يُحلب على الرَّضْف يؤكل. و يقال شِواءٌ مرضوف: يُشوَى على الرَّضْف. فأما قولُ الكميت:

و مَرْضُوفةٍ لمْ تُؤْنِ فى الطَّبْخ طاهياً * * * عجِلْتُ عَلَى مُحْوَرَّها حِين غَرْغَرَا

(3)

فإِنَّه يريد القِدْر التى أنضِجَت بالرَّضْف، و هى الحجارة التى مضى ذِكرها.

ذكر ابنُ دريدٍ (4): رضَفْتُ الوِسادةَ: ثنيتُها؛ فى لغة اليمن.

رضم

الراء و الضاد و الميم قريبٌ من الباب الذى [قبله]، كأنّه رمىُ الحجارة بعضِها على بعض. فالرَّضِيم: البِناء بالصَّخر. و الرِّضام: الصخور، واحدتُها رَضْمَةٌ. و رضَمَ فلانٌ بيتَه بالحِجارة. و بِرذَونٌ مَرضُوم العَصَب، إذا تشنَّجَ عصَبُه فصار بعضُه على بعض. و رَضَم البعيرُ بنَفْسِه إِذا رمَى بنفسه.

____________

(1) البيت لعبد اللّه بن همام السلولى، يهجو به العلماء، كما فى اللسان (9: 484/ 12: 193/ 13: 88). و انظر أمالى ثعلب 515. و الرواية فى جميعها: «ثعل»، و فى الأصل هنا:

«المثقل»، تحريف.

(2) فى اللسان: «كان فى التشهد الأول كأنه على الرضف».

(3) البيت فى اللسان (رضف، أبى، حور، غرر).

(4) الجمهرة (2: 364).

402

رضن

الراء و الضاد و النون تشبه الباب (1) الذى قبلها. فالرضون من الحجارة: المَنْضود.

رضى

الراء و الضاد و الحرف المعتلّ أصلٌ واحد يدلُّ على خلاف السُّخْط. تقول رضِى يرضَى رِضًى. و هو راضٍ، و مفعوله مرضِىٌّ عنه. و يقال إنّ أصله الواو؛ لأنَّه يقال منه رِضوَان. قال أبو عبيد: راضانِى فلانٌ فرَضَوْتُه و رَضْوَى: جبلٌ، و إذا نُسِب إليه رَضَوِىّ.

رضب

الراء و الضاد و الباء كلمةٌ واحدةٌ تدلُّ على ندى قليل.

فالرَّاضب من المطر: سَحٌّ منه. قال:

خُنَاعَةُ ضَبْعٌ دَمَّجَتْ فى مَغارةٍ * * * و أدركها فيها قِطارٌ و رَاضِبُ (2)

و منه الرُّضَاب، و هو ما يرضبُه الإنسان مِن ريقه، كأنّه يمتصَّه.

رضح

الراء و الضاد و الحاء كلمةٌ واحدة تدلُّ على كَسْر الشى‌ء و الرّضْح: كَسْر الشّى‌ء، كدَقِّ النَّوَى و ما أشبَهَه. و ذلك الشّى‌ءُ رَضِيحٌ.

قال الأعشى:

بناها السَّوادِىُّ الرَّضِيحُ مع الخَلَا * * * و سَقْيى و إطْعامِى الشّعيرَ بمحفِدِ

(3)

رضخ

الراء و الضاد و الخاء كلمةٌ تدلُّ على كَسْرٍ. و يكون يسيراً ثم يشتقّ منه. فالرضْخ: الكسر؛ و هو الأصل، ثم يقال رَضَخَ له، إذا أعطاه‌

____________

(1) فى الأصل: «الباء».

(2) البيت لحذيفة بن أنس، كما فى اللسان (رضب) و شرح الكرى للهذليين 225 و روى فى المخصص (9: 116): «رواضب» على أنها صفة للقطار. و القطار: جمع قطر، و هو المطر. و أنشد صدره فى اللسان (دمح) محرفا.

(3) ديوان الأعشى 131 و اللسان (حفد).