معجم مقائيس اللغة‌ - ج2

- ابو الحسين احمد بن فارس بن زكريا‌ المزيد...
512 /
403

شيئاً ليس بالكثير، كأنّه كَسَرَ له من ماله كِسرةً. و منه‌

حديث مالك بن أوس

، حين قال له عمر: «إنّه قد دَفَّتْ علينا دَافَّةٌ من قومِك، و إنِّى أمرت لهم

بِرَضْخ (1)

».

و يقال تراضَخَ القَومُ: ترامَوْا، كأنّ كلَّ واحدٍ منهم يريد رَضْخ صاحبِه. و الرَّضْخ من الخَبَر: الذى تسمعه و لا تستيقِنُ منه (2). و يقال فلانٌ يَرْتَضِخُ لُكْنةً، إذا شابَ كلامَه بشى‌ءٍ من كلام العجَمِ يسيرٍ.

باب الراء و الطاء و ما يثلثهما

رطع

الراء و الطاء و العين ليس بشى‌ءٍ، إلّا أنّ ابنَ دُريدٍ (3) ذكر أنَّهم يقولون: رَطَعها، إذا نكحها. و ليس ذلك بشى‌ءٍ.

رطل

الراء و الطاء و اللام كالذى قبله، إلّا أنَّهم يقولون للشى‌ء يُكال به رِطْلٌ. و يقولون: غُلامٌ رِطلٌ: شابٌّ. و رطَّلَ شَعْرَه: كَسَّره و ثَنَّاه.

و ليس [هذا] و ما أَشبهه من مَحْض اللغة.

رطم

الراء و الطاء و الميم كلمةٌ تدلُّ على ارتباكٍ و احتباسٍ. يقولون:

ارتطَمَ على الرّجُل أمْرُه، إذا سُدَّتْ عليه مذاهبُه. و يقولون: ارتطَمَ فى الوحل.

و من الباب تسميتُهم اللازِمَ للشّى‌ء راطماً. و الرَّطُوم: الأحمق؛ و سمِّى بذلك لأنّه يرتَطِم فى أمورِه. و من الباب الرُّطام، و هو احتباس نَجْو البعير. و يقولون رَطَمها إذا نَكَحها. و قد قُلْنا إنّ هذا وشِهْهَ ممّا لا يكونُ من مَحْض اللُّغة.

____________

(1) فى الأصل: «ان ضخ»، صوابه من المجمل.

(2) فى الأصل: «عه».

(3) الجمهرة (2: 368).

404

رطن

الراء و الطاء و النون بناءٌ ليس بالمُحْكَم و لا له قياسٌ فى كلامهم، إلّا أنّهم يقولون: تراطَنُوا، إذا أتَوْا بكلامٍ لا يُفهَم؛ و يُخَصُّ بذلك العَجم. قال.

فأثارَ فارِطُهُمْ غَطَاطاً جُثَّماً * * * أصواتُهُ كَتَراطُنِ الفُرسِ (1)

و يقال الرّطَّانة: الإبل معها أهلُها. قال:

* رَطَّانة مَنْ يَلْقَها يُخَيَّبِ (2)*

رطو

الراء و الطاء و الواو ليس بشى‌ء. و ربما قالوا: رطاها و رطأها، إذا جامَعَها. و ممّا يقرب [من] هذا فى الضّعف قولُهم للأحمق: رطِىٌّ.

رطب

الراء و الطاء و الباء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على خلاف اليُبْس.

من ذلك الرَّطْب و الرَّطِيب. و الرُّطْب: المرعى، بضم الراء. و الرُّطَب معروف.

و يقال أرْطَبَ النَخْل إرطاباً. و رطَّبْتُ القومَ تَرطيباً، إذا أطعمتَهم رُطَباً.

و الرِّطاب (3) من النَّبت. تقول: رطَبْتُ الفرسَ أرطُبه رطْباً و رُطوباً. و الرَّطْبَة:

اسمٌ للقَضْب خاصّةً ما دام رَطْبا. و رِيشٌ رَطِيبٌ، أى ناعم. و حكى ناسٌ عن أبى زيد: رَطِبَ الرجُل بما عنده يَرْطَبُ (4)، إذا تكلَّم بما كان عنده مِن خطإٍ أو صواب. و اللّٰه أعلم.

____________

(1) البيت لطرفة فى اللسان (رطن، غطط)، و ليس فى ديوانه، و سيعيده فى (غط).

(2) إثبات الكلمة الأخيرة من اللسان. و بدلها فى المجمل: «يخيب».

(3) الرطاب: جمع رطبة بالفتح، و هى القضب.

(4) ذكرت فى القاموس، و جعلها من باب فرح، و لم ترد فى اللسان.

405

باب الراء و العين و ما يثلثهما

رعف

الراء و العين و الفاء أصلٌ واحد يدلُّ على سَبْق و تقدُّم.

يقال فَرَسٌ راعفٌ: سابقٌ متقدِّم. و رَعَف فلانٌ بفرسِهِ الخيلَ، إذا تقدَّمها.

قال الأعشى:

به تَرْعُفُ الألْفَ إِذْ أُرْسِلَتْ * * * غَداةَ الصّباح إذا النَّقْعُ ثارا (1)

و من الباب رَعَفْت و رَعُفت (2). و الرُّعاف فيما يقال: الدّمُ بعينه. و الأصل أنّ الرُّعاف ما يُصيب الإنسانَ من ذلك، على فُعال، كما يقال فى الأدواء. و يقولون للرِّماح رواعفُ، قِيل ذلك من أجل أنها تقدَّم للطَّعْنِ. و يقال بل سُمِّيت لِمَا يقطُر منها الدّمُ. و الأصل فيه كلِّه واحدٌ (3). و راعُوفَةُ البِئر: حجرٌ يتقدم من طَيِّها (4) نادراً، يقوم عليه السَّاقى. و أَرْعَفَ فلانٌ فلاناً، إذا أعجَلَه. و جاء فى الرَّاعوفة «أنّه سُحِرَ و جُعِل سِحرُه فى جُفِّ طَلْعةٍ و دُفِنَ تحت راعُوفة البِئر (5)». و الرَّاعف:

أنْف الجَبَل، و يجمع رواعِفَ. و طرَفُ الأرنبة راعفٌ. و يقال أرعَفَ فلانٌ قرْبتَه إرعافا، إذا ملأَها حتى تَرْعُف. قال:

* يَرْغُفُ أعلاها مِنِ امتلائها (6)*

____________

(1) ديوان الأعشى 40 و اللسان (رعف). و يروى: «ترعف» بالبناء للمفعول أيضا.

(2) كذا ضبطا فى الأصل. و لغاته فى القاموس: كنصر و منع و كرم و عمى و سمع.

(3) فى الأصل: «كلمة واحدة».

(4) فى الأصل: «طينها»، صوابه فى المجمل و اللسان.

(5) و يروى: «راعوتة» بالثاء. و هو من حديث عائشة. اللسان (رعث، رعف).

(6) لعمر بن لجأ، فى اللسان (رعف). و أنشده فى المحمل.

406

رعق

الراء و العين و القاف ليس أصلًا، بل هو صوتٌ من الأصوات. فالرُّعَاق: صوتٌ يخرج من قُنْب الدّابّة الذكرِ، كما يُسمَع الرَّعيق من ثفْر الانثى. تقول: رَعَق رَعْقاً و رُعاقا.

رعك (1)

الراء و العين و الكاف كلمةٌ واحدة. يقولون: الرّاعك من الرجال: الأحمَق.

رعل

الراء و العين و اللام معظمُ بابِه أصلان: أحدهما جماعةٌ، و الآخَر شى‌ءٌ يَنُوس و يضطرب. فالأول الرَّعْلَة: القِطعة من الخيل. و الرَّعِيل مثل الرَّعلة. و قال طرَفةُ فى الرِّعال و جعَلَها للطّير:

ذُلُقٌ فى غارةٍ مسفوحةٍ * * * كرِعال الطَّيرِ أسراباً تمُرّ (2)

و أراعيل الرِّياح: أوائلها. و حكى ابنُ الأعرابىّ: تركت عيالًا رَعْلَةً، أى كثيرة. فأما قولُه:

أبَأْنا بِقَتْلانا و سُقْنا بسَبْينا * * * نساءً و جِئْنا بالهِجان المرعَّلِ (3)

فالمعنى المجمَّع، من القياس الذى ذكرناه. و يقال المرعَّل: السمين المختار (4)، و ليس ببعيدٍ، إلّا أنَّ القولَ الأولَ أقْيَس‌

و الأصل الثانى الرَّعْلة: ما يُقطَع من أذُن الشاة و يُترك معلَّقا ينوسُ، كأنّه زَنَمة. و ناقةٌ رَعلاءُ، إذا فُعِل بها ذلك. قال الفِنْد الزِّمَّانىّ:

____________

(1) لم أجد لهذه المادة ذكرا فى المعاجم المتداولة. و انظر ما سبق فى مادة (دعك).

(2) ديوان طرفة 70 و اللسان (ذلق).

(3) البيت فى المجمل و اللسان (رعل).

(4) فى المجمل: «المختار».

407

رأيت الفِتْيَةَ الأعْزا * * * لَ مِثْلَ الأينُق الرُّعْلِ (1)

قال ابن الأعرابى: مَرّ فلان يَحُرّ رَعْلَه، و أراعيلَه، أى ثيابه (2). و شاةٌ رَعْلاءُ:

طويلة الأذُن. و يقال للذى تَهَدَّلَ أطرافُه من الثِّياب: أرْعَلُ.

و ممّا شذ عن البابين- و قد يمكن من أحدهما- الرَّعْلَةُ، و هى النَّعامة (3).

و يقال إنّ الرّاعل فُحَّالٌ بالمدينة.

رعم

الراء و العين و الميم كلمتان متباينتانِ، بعيدٌ ما بينهما. فالأولى الرُّعام: شى‌ءٌ يَسيل من أنْفِ الشاةِ لداءٍ يصيبها؛ يقال منه: شاةٌ رَعُومٌ.

و الكلمة الثانية شى‌ءٌ ذكره الخليل. قال: رَعَمَ الشمسَ يَرْعَمُها، إذا رَقَب غيبوبَتَها. و ذكر أنه فى شعر الطرِمّاح (4).

رعن

الراء و العين و النون أصلان: أحدهما يدلُّ على تقدّم فى شى‌ءٍ، و الآخر يدلُّ على هَوَج و اضطراب. فالأول الرَّعْن: الأنْف النادر من الجبَل.

قال ابنُ دُريد: و سمِّيت البَصرة رعناءَ لأنَّها تشبّه برَعْن الجبل. و هو قولُ الفرزدق:

لو لا ابنُ عُتبةَ عمرْو و الرّجاءُ له * * * ما كانت البَصرة الرَّعناءُ لى وطَنا

(5)

و يقال جَيْشٌ أرْعَنُ، إذا كانت له فُضولٌ كرُعُون الجِبال.

____________

(1) فى المجمل و اللسان (رعل). و يروى: «الأغرال». و انظر المخصص (7: 156).

(2) فى الأصل: «شابه»، صوابه فى المجمل و اللسان.

(3) فى اللسان: «سميت بذلك لأنها تقدم فلا تكاد ترى إلا سابقة للظليم».

(4) هو قوله، فى الديوان 108 و اللسان (رعم):

و حشيح متأق عدوه * * * يرعم الإيجاب قبل الظلام

(5) رواية ياقوت (البصرة) و اللسان (رعن):

* لو لا أبو ملك المرجو نائله*

و البيت لم يرو فى ديوان الفرزدق.

408

و الأصل الآخَر قولهم أرعَنُ: مسترْخٍ. قالوا: هو من رَعَنَتْه؟؟؟، إذا آلَمتْ دِماغه. يقال مِن ذلك رجلٌ مَرعُون. و يقال: رَعُنَ الرَّجُل يَرْعُن رعَناً، فهو أرْعَن، أى أهْوَج، و المرأة الرّعناءِ. فأمّا قولُه جل ثناؤه لٰا تَقُولُوا رٰاعِنٰا فهى كلمةٌ كانت اليهود تَتَسابُّ بها، و هو من الأرْعَن. و من قرأها راعناً، منونة فتأويلُها لا تقولوا حُمْقاً من القَول. و هو من الأوَّل؛ لأنّه يكونُ كلاماً أرْعَنَ، أى مضطرباً أهوج. و يقال: رحَلُوا رِحْلَةً رَعْناءَ، أى مضطرِبة. قال:

* و رحلوها رِحْلَةً فيها رَعَنْ (1)*

و ذلك إذا لم تكن على الاستقامة.

رعى

الراء و العين و الحرف المعتل أصلان: أحدهما المراقَبة و الحِفظ، و الآخَر الرجوع.

فالأوَّل رعَيْتُ الشَّى‌ءَ: رقَبتُه؛ و رَعَيْته، إذا لا حَظْتَه. و الراعِى: الوالى.

قال أبو قيس:

ليس قطاً مِثْلَ قُطّىٍ و لا الْ‍ * * * مَرْعِىُّ فى الأقوام كالرّاعِى (2)

و الجميع الرِّعاء، و هو جمعٌ على فِعالٍ نادرٌ، و رُعاةٌ أيضاً. و راعيت [الأمر (3)]: نظرت إلامَ يصيرُ. و رعَيْتُ النُّجُومَ: رقَبْتُها. قالت الخنساء:

أرعَى النُّجومَ و ما كُلِّفْتُ رِعْيَتَها * * * و تارةَ أتغَشَّى فَضْلَ أَطْمَارِى (4)

____________

(1) البيت من رجز يروى لخطام المجاشعى، و للأغلب العجلى. اللسان (رعن).

(2) البيت فى اللسان (رعى، قطا). و قصيدته فى المفضليات (2: 84- 86).

(3) التكملة من المجمل.

(4) ديوان الخنساء 55 و اللسان (رعى).

409

و الإِرعاء: الإبقاء، و هو من ذاك الأصلِ؛ لأنّه يَحَافِظْ على ما يحافَظُ عليه.

قال ذو الإصبع:

عَذِيرَ الحَىِّ مِنْ عَدْوَا * * * نَ كانوا حَيَّةَ الأرض (1)

بغَى بعضٌ على بعضٍ * * * فلمْ يُرْعُوا على بَعْضِ

رجل تَرْعِية (2)* و تِرْعايةٌ: حسن الرِّعْية بالإبل. و من الباب أرعَيْتُه سَمْعى: أصغَيْتُ إليه. و أرْعِنِى سَمْعَك، بكسر العين، أى ليرقُبْ سمعَك ما أقولُه.

و الأصل الآخَر: ارْعَوى عن القبيح، إذا رجَع. و حكى بعضهم: فلانٌ حسنُ الرَّعْو و الرّعو (3) و الرَّعْوَى.

و من الشَاذّ عن الأصلين: الرَّعاوَى و الرُّعَاوَى، و هى الإِبل التى يُعتمَل عليها.

قالت امرأةٌ تخاطِب بَعلَها:

تَمَشّشْتَنِى حتَّى إذا ما تركْتَنِى * * * كنِضْوِ الرُّعاوَى قلتَ إِنىَ ذاهبُ (4)

و ممكنٌ أن يكون هذا من الأصل، لأنّها تَهْرَم فتُرَدُّ إلى حالٍ سيِّئه، كما قال جلَّ ثناؤه: ثم يُرَدُّ إِلىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ*.

رعب

الراء و العين و الباء أصولٌ ثلاثة: أحدها الخوف، و الثانى المَلْ‌ء، و الآخر القَطْع.

____________

(1) البيتان من أبيات فى الأصمعيات 37. و انظر اللسان (رعى).

(2) ترعية، بتثليث التاء و تشديد الياء، و قد تخفف.

(3) و الرعو أيضا بالضم. و يقال «الرعوة» كذلك بالتثليث.

(4) البيت فى اللسان (رعى).

410

فالأول الرَّعْب و هو الخَوف، رَعَبْتُه رَعْباً، و الاسم الرُّعْب. و يقال إنّ الرَّعْبَ رقْيةٌ، يزعمون أنهم يرْعَبون ذا السِّحْر بكلامٍ (1)، أى يُفْزِعونه. و فاعله راعبٌ و رَعَّاب.

و الأصل الآخر قولهم: سيلٌ راعبٌ، إذا ملَأَ الوادىَ. و رعَبْتُ الحوضَ إذا ملأتَه.

و الثالث قولهم للشَّى المقَطَّع: مُرَعَّب. و يقال للقِطعة من السَّنام رُعْبوبة.

و تسمَّى الشَّطْبَة من النِّساء رُعبوبةً؛ تشبيهاً لها بقِطعة السنام. و يقال سَنامٌ مرعوبٌ إذا كان يقطُر دَسما.

رعث

الراء و العَين و الثاء أصلٌ واحد، و هو تزيُّنُ شى‌ءِ بشى‌ء.

فالرَّعَث: العِهْن من الصَّوف، و هو يزيَّن به (2). و الرِّعاث: القِرَطة، واحدتها رعثة (3). و فى كتاب الخليل: الرِّعاث: ضَربٌ من الخرَز و الْحَلى. قال:

* و ما حُلِّيَتْ إلَّا الرِّعاثَ المُعَقَّدا*

و مما شُبِّه بهذا و حُمل عليه: رَعْثة الدِّيك، و هى عُثْنُونُه، كأنّها شُبِّهت برَعَث العهن. قال:

* مِنْ صَوتِ ذِى رَعَثُاثٍ ساكنِ الدَّارِ (4)*

____________

(1) فى الأصل: «أنه يرعبون السحر بكلام».

(2) يزين به الهودج و نحوه.

(3) رعثة بالضم، و رعثة بالتحريك.

(4) للأخطل فى اللسان (رعث، حمض) و الحيوان (2: 346). و صدره:

* ماذا يؤرقنى و النوم يعجبنى*

411

رعج

الراء و العين و الجيم أَصلٌ يدلُّ على نَضارة و حُسْن و خِصْب و امتلاء. و يقال أرضٌ مِرْعاجٌ و رَعِجَة (1)؛ إذا كانت خِصْبةً. و من النَّضارة و الحُسن: إرعاج البَرْق (2)، و هو تلألؤُه.

رعد

الراء و العين و الدال أصلٌ واحدٌ يدلُّ على حركةٍ و اضطرابٍ.

و كلُّ شى‌ءِ اضطربَ فقد ارتعدَ. و منه الرِّعديدَة (3) و الرِّعْديد: الجبان.

و أرْعِدَت فرائصُ الرَّجُل عند الفَزَع. و الرِّعديدة: المرأة الرَّخْصَة، و الجمع رَعاديد. و من الباب الرَّعْد، و هو مَصْع مَلَكٍ يسوقُ السَّحَاب. و المَصْع: الحركة و الذَّهاب و المَجِى‌ء. و يقال مَصَعَت [الدَّابَّة] بذنَبها، إذا حرّكَتْه. ثم يُتصرَّف فى الرَّعْد، فيقال رَعَدَت السماء و بَرَقَتْ. و رَعَدَ الرَّجُل و بَرَق، إذا أَوْعَدَ و تهَدَّد. و أجازُوا: أرعَدَ و أَبرَقَ. و أنشد:

أرْعِدْ و أبْرِقْ يايزي‍ * * * دُ فما وَعيدُك لى بضائرْ (4)

و فى أمثالهم: «صَلَفٌ تَحْتَ الرَّاعِدة (5)»، للذى يُكْثِرُ الكلام و لا خيرَ عنده. و الصَّلَف: قِلَّةُ النَّزَل. و يقال أرَعَدْنا و أبرقْنا، إذا سمِعْنا الرَّعدَ و رأينا البرق. و من أمثالهم: «جاءَ بِذاتِ الرَّعْد و الصَّليل» إذا جاءَ بشَرٍّ و غَزْو (6) و يقال إنّ ذاتَ الرَّعدِ و الصّليلِ الحربُ. و ذاتُ الرَّواعِد: الدّاهية.

____________

(1) هاتان الصفتان لم تردا فى المعاجم المتداولة.

(2) و يقال رعج و رعج، بالفتح و التحريك، و يقال ارتعج ارتعاجا أيضا.

(3) فى الأصل: «الرعددة» تحريف. و أنشد فى اللسان لأبى العيال:

و لا زميلة رعدي‍ * * * دة رعش إذا ركبوا

(4) البيت للكميت كما سبق فى حواشى (برق 222).

(5) كذا ورد نصه مضبوطا فى الأصل و المجمل. و المعروف: «رب صلف»، كما فى اللسان.

(6) فى الأصل: «وعز».

412

رعز

الراء و العين و الزاء ليس بشى‌ء. على انّهم يقولون: المُرَاعِزُ:

المُعاتِبُ (1).

رعس

الراء و العين و السين أُصَيْلٌ يدلُّ على ضَعف. قال الفرّاء:

رَعَسْتُ فى المشْى، إذا مشَيْتَ مشياً ضعيفاً، من إعياءِ أو غيرِه. و قال بعضُهم:

الارتعاس كالارتعاش و الانتفاض. قال‌

يَبْرِى بإِرْعاسِ يَمِينِ المُؤْتَلِى * * * خُضُمَّةَ الذِّرَاعِ هَذَّ المُخْتَلِى (2)

رعش

الراء و العين و الشين فى معنى الباب قبله من الاضطراب و الارتعاد. و رجلٌ جبانٌ رَعِشٌ. و جَملٌ رَعْشَنٌ، و ذلك اهتزازُه فى سَيره.

و النون زائدة.

و الرَّعْشاءُ من النَّعام: السريعة.

رعص

الراء و العين و الصاد* فى معنى البابِ الذى قبلَه. فالرَّعْص الاضطراب. و يقال ارتعصت الحيّةُ: تلوَّت. قال:

أنَى لا أسعَى إلى داعِيَّهْ * * * إلّا ارتعاصاً كارتعاصِ الحيَّهْ (3)

و يقال ارتعص الجَدْيُ، إذا طَفَرَ من النَّشاط.

رعظ

الراء و العين و الظاء كلمةٌ واحدة لا يُقاس و لا يَتفرَّع.

فالرُّعْظُ: مَدْخَل النَّصْل فى السَّهم. و حكى الخليل: «إنّ فلاناً لَيَكسِر عليك أرعاظَ النَّبْل»، إذا كان يتغضّب. و يقال سهمٌ رَعِظٌ، إذا غاب فى رُعْظِه.

____________

(1) زاد فى القاموس: «و راعز: القبض». و الكلمتان لم تردا فى اللسان.

(2) الرجز للعجاج فى ديوانه 52- 53 و اللسان (رعس). و فى اللسان: «الدارع»، أى لابس الدرع.

(3) للعجاج فى ديوانه 72 و اللسان (رعص، دعو) و المخصص (8: 112).

413

باب الراء و الغين و ما يثلثهما

رغف

الراء و الغين و الفاء كلمةٌ واحدة. فالرَّغيف معروف، و يجمع على الرُّغْفان و الأرغِفة و الرُّغُف. قال:

* إنّ الشِّواء و النَّشِيلَ و الرُّغُفْ (1)*

و هاهنا كلمةٌ أخرى إن صحَّت. زعموا أنّ الإزغاف: تحديد النَّظَر.

رغل

الراء و الغين و اللام أصلٌ واحد، و هو اغتفال شى‌ءٍ و أخذه ثم يشتقّ منه و يُحمل. فالرَّغْل: اختلاسٌ فى غَفْلة. و الرَّغْلَة: رَضاعةٌ فى غَفْلة.

قال أبو زيد: يقال رَمٌّ رَغُول،* إذا اغتنَمَ كلَّ شى‌ءٍ و أكله. قال أبو وجزة:

رَمٌّ رَغُولٌ إذا اغبَرَّتْ مَواردُهُ * * * و لا يَنامُ له جارٌ إذا اختَرَفا (2)

يقول: إذا أجدب لم يَحقِرْ شيئاً و شَرِهَ إليه، و إن اختَرَفَ و أخْصَبَ لم يَنَمْ جارُه؛ خوفاً من غائِلته. و الرَّغُول: الشَّاة تَرضَع الغَنَم (3). فأما الأرْغَل، و هو الأقْلَف، فليس من الباب؛ لأنه مقلوبٌ عن الأغْرل، و قد ذُكِر فى بابه. و يقال عَيشٌ أرْغَلُ، أى واسعٌ رافِهٌ. و هذا لعلّه مِن أرغَلَت الأرضُ، إذا أنبتَت الرُّغْل، و هو من أحرار البقول.

رغم

الراء و الغين و الميم أصلان: أحدهما التُّراب، و الآخر المَذْهَب.

فالاول الرَّغام، و هو التُّراب. و منه «أرغَمَ اللّٰه أنفَه» أى ألصقه بالرَّغام. و منه‌

____________

(1) الرجز للقيط بن زرارة، كما فى اللسان (رعف، نشل). و انظر المخصص (5: 6/ 17: 85).

(2) البيت فى المجمل و اللسان (رغل).

(3) ذكر هذا المعنى فى القاموس و لم يذكر فى اللسان.

414

حديثُ عائشة فى الخِضاب: «أُسْلِتِيهِ ثمَّ أرغِمِيه» تقول: ألقيه فى الرَّغام. هذا هو الأصل، ثم حُمل عليه فقال الخليل: الرَّغْم أنْ يفعل ما يكرهُ الإنسانُ. و رَغَمَ فلانٌ، إذا لم يقدر على الانتصاف. قال: و الرَّغَام: اسم رملةٍ بعينها (1). و يقال راغم فلانٌ قومَه: نابَذَهم و خرجَ عنهم.

و الأصل الآخَر المُراغَمُ، و هو المذهَبُ و المَهْرَب، فى قوله جلَّ ثناؤه:

يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرٰاغَماً كَثِيراً وَ سَعَةً. و قال الجعدىّ:

* عَزيزِ المُرَاغَمِ و المَهْرَبِ (2)*

و يقال: ما لِى عن ذاك الأمرِ مُراغَمٌ، أى مهرَبِ.

و مما شذَّ عن الأصلين الرُّغامَى، قال قومٌ: هى الأنْف؛ و قال آخرون: زيادة الكبِد. قال الشمّاخ:

* لها بالرُّغامَى و الخياشيمِ جارِزُ (3)*

رغن

الراء و الغين و النون فيه كلامٌ إن صحّ. يقولون الإرغانُ:

الإصغاء إلى الإنسان و القَبولُ له و الرِّضا به. و الرَّغْن كذلك أيضاً. و حكَوْا عن‌

____________

(1) زاد ياقوت: «من نواحى اليمامة بالوشم». و أنشد للفرزدق:

تبكى المراغة بالرغام على ابنها * * * و الناهقات يصحن بالإعوال

(2) صدره كما فى اللسان (رغم):

* كطود يلاذ بأركانه*

(3) صدره كما فى ديوانه 51 و اللسان (رغم، جرز):

* يحشرجها طورا و طورا كأنها*

و فى الأصل: «له بالرعامى» صوابها من هذه المراجع و مما سبق فى (جرز 441).

415

الفراء: «لا تُرْغِنَنَّ له فى ذاك» أى لا تُطِعْه (1) فيه. و رَغَن إلى الصُّلح مثل رَكَن.

و اللّٰه أعلم، كيف هذا (2).

رغو

الراء و الغين و الحرف المعتلّ أصلان: أحدهما شى‌ء يعلو الشى‌ء، و الآخر صوتٌ.

فالأول الرَّغْوة و الرُّغْوَة (3) [لِلَّبَن (4)]: زَبَدُه؛ و الجمع رُغّى. و ارتغى الرَّجُل: شَرِبَ الرّغوة. يقولون: «يُسرُّ حَسْواً فى ارتغاء». يُضْرَب مثلًا لمن يُظهِر أمراً و يريد خلافَه. و رغَّى (5) اللّبنُ من الرّغْوة. و المِرْغاةُ: الشَّى‌ءُ من الخُبْز أو التَّمْر يُؤْكل به الرّغْوة (6). و كلامٌ مُرغٍ: لم يفسَّرْ، كأنّ عليه رغْوة.

و الأصل الآخَر الرُّغاء: رُغاء النّاقةِ و الضَّبُع (7)، و هو صوتُهما. و يقال:

«ما له ثاغِيةٌ و لا راغِيَة»، أى شاةٌ و لا ناقة. و أتيتُ فلاناً فما أثغَى و لا أرْغَى، أى لم يُعطِنى شاةً و لا ناقة.

رغب

الراء و الغين و الباء أصلان: أحدهما طلبٌ لشى‌ء (8) و الآخر سَعَةٌ فى شى‌ء.

فالأوّل الرَّغْبة فى الشى‌ء: الإرادةُ له: رغِبْتُ فى الشى‌ء. فإِذا لم تُرِدْه قلتَ‌

____________

(1) فى الأصل و المجمل: «لا تطعمه»، صوابه فى اللسان.

(2) قد تكون هذه من زيادة النساخ.

(3) و يقال: رغوة، بالكسر. هو مثلث الراء.

(4) التكملة من المجمل.

(5) يقال أيضا رغا و أرغى.

(6) فسرت فى اللسان و القاموس بأنها «شى‌ء يؤخذ به الرغوة». و لا تناقض بينهما.

(7) و الرغاء للنعامة أيضا.

(8) فى الأصل: «طلب لشى‌ء فيه».

416

رغِبتُ عنه. و يقال من الرّغبة: رَغِب يرغَبُ رَغْباً و رُغبا و رَغْبَةً و رَغْبَى مثل شكوى.

و الآخر الشَّىْ‌ءُ الرَّغيب: الواسع الجَوف. يقال حوضٌ رغيب، و سقاءُ رغيب.

و يقال فرسٌ رغيب الشَّحْوة (1). و الرَّغِيبة: العَطاء الكثير، و الجمع رغائب. قال:

* و إلى الذى يُعْطِى الرّغائبَ فارْغَبِ (2)*

و الرَّغاب (3): الأرضُ الواسعة. و قد رغُبَتْ رُغْباً.

رغث

الراء و الغين و الثاء أصلٌ يدلُّ على الرَّضاع. يقال رَغثَ الجدىُ أمَّه: رَضِعَهَا. فأمّا قولُهم: بِرْذَوْنَةٌ رَغُوث، فقد اختُلِف فيه. فكان الخليل يقول: الرَّغُوث: كلُّ مرضعِة؛ و ذكر قولَ طرفة:

ليت لنا مَكانَ المَلْكِ عَمْرِو * * * رَغُوثاً حولَ قُبّتِنا تخُورُ (4)

و كان ابنُ دريدٍ يقول: فعيل فى معنى مفعولة، لأنّها مرغُوثة. يريد أنه يرتضع لبنَها. و لعلَّ هذا أصح القولَين. و قال الأحمر: يقال لِلرَّجُل إذا كَثُرَ عليه السُّؤالُ حتى ينفَدَ ما عنده: مَرغوثٌ. و الرُّغَثَاءُ: أصْلُ الضَّرْع، و هو القياس؛ لأنّ المرتضِع يَعْمِدُ له. ثم شبّه بذلكْ غيرُه، قيل لمُضَيْغَتَيْنِ بين الثَّنْدُوَة و المَنْكِب بجانبَى الصَّدر: رُغَثَاوَان.

____________

(1) الشحوة: الحطوة. و فى الأصل: «الشجوة»، صوابه فى المجمل و اللسان.

(2) للنمر بن تولب. و صدره كما فى اللسان (رغب):

* و متى تصبك خصاصة فارج الغى*

(3) يقال رغاب، كسحاب، و رغب بضمتين أيضاً.

(4) فى ديوانه 6 و اللسان (رغث): «فليت». و فى اللسان (خور): «ليت» بالخرم كما هنا.

417

رغد

الراء و الغين و الدال أصلان: أحدهما أطْيَب العيش، و الآخر خِلافُه.

فالأوَّل عيشٌ رَغْدِ و رغِيد. أى طيِّبٌ واسع. و قد أَرغَدَ القومُ، إذا أَخصَبُوا. و يقال إنَّ الرَّغيدةَ فى بعض اللغات الزُّبدة (1). و أرغَدَ الرّجلُ ماشِيتَه، إذا تركَها و سَوْمَها.

و الأصل الآخر المُرْغَادُّ: الذى تَغَيَّرَ حالُه فى جِسمه ضعفاً. و من ذلك المَرْغَادُّ:

الشّاكُّ فى رأيه لا يَدرِى كيف يُصْدِرُه.

رغس

الراء و الغين و السين أصلٌ واحدٌ يدلُّ على بَرَكةٍ و نَماء.

يقولون: الرغْس النَّماء و البَرَكة و الخَير. قال العجاج (2):

* حَتَّى رأيْنَا وَجْهَكَ المَرْغُوسا*

و يقال الرَّغْس: النّعمة، فى قوله:

* تراه منصوراً عليه الأرْغُسُ (3)*

و‌

فى الحديث

: «أنَّ رجلًا أرغَسَه اللّٰهُ مالا»

، أى خوّلَه إيّاه و بارَكَ له فيه.

____________

(1) هذا يطابق قول ابن دريد فى الجمهرة (2: 251). و الذى فى اللسان و القاموس أن الرغيدة لبن يغلى ثم يذر عليه الدقيق حتى يختلط فيساط فيلعق لعقا. أقول: إن هذه الكلمة سائرة فى استعمال بعض المصريين بهذا المعنى.

(2) الصواب أنه رؤبة كما فى اللسان (رغس) من قصيدة فى ديوانه 68 يمدح بها إياد بن الوليد.

(3) ديوان رؤبة 68 و التاج (رغس) برواية «الأرغاس». و فى القاموس أن جمع الرغس أرغاس. فهذا جمع آخر.

418

باب الراء و الفاء و ما يثلثهما

رفق

الراء و الفاء و القاف أصلٌ واحدٌ يدلُّ على موافَقةٍ و مقاربةٍ بلا عَنْف. فالرِّفق: خلاف العُنْف؛ يقال رفَقْتُ أرْفُق. و‌

فى الحديث

: «إنّ اللّٰه جلّ ثناؤه يحبُّ

الرِّفْق

فى الأمر كله».

هذا هو الأصل ثم يشتقّ منه كلّٰ شى‌ءِ يدعو إلى راحةٍ و موافَقة. و المرفق (1) مِرَفق الإنسان؛ لأنه يستريح فى الاتِّكاء عليه. يقال ارتَفَق الرّجلُ: إذا اتَّكأ على مَرفقه فى جلوسه. و من ذلك الحديثُ‌

لمّا سأل الأعرابىُّ عن رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم)، قيل له: «هو ذاكَ الأمغَرُ

المرتَفِقُ

»

، أى المتَّكئ على مِرَفقه.

و يقال فيه مَرْفِق و مِرْفَق، حكاهما ثعلب. و الرُّفْقَة: الجماعة ترافِقُهم فى سفرك؛ و اشتقاقه من الباب، للموافَقة، و لأنَّهم إذا تَمَاشَوْا تحاذَوْا بمرافِقهم. قال الخليل:

الرُّفْقة فى السفر: الجماعة الذين يرافِقونك، فإذا تفرَّقْتم ذهب اسمُ الرُّفقة. قال:

و الرّفيق: الذى يرافقك، و هو أن يجمعَك و إياه رفْقة؛ و ليس يذهب اسمُه إذا تفرَّقْتُما.

و المُرْفِق: الأمر الرَّافِقُ بك. و الرِّفاقُ: حبلٌ يشدُّ به مِرَفق البعير إلى وَظيفِهِ.

و هو قوله:

* كذاتِ الضِّغْنِ تَمْشِى فى الرِّفاقِ (2)*

و المِرْفق: المِرْحاض، و الجمع مَرَافِق. و يقال ارتفَقَ الرّجلُ ساهراً، إذا بات‌

____________

(1) المرفق كمنبر و مجلس.

(2) البيت لبشر بن أبى خازم، كما فى اللسان (رفق) و المخصص (7: 153/ 13: 129).

419

على مِرفقِهِ لا ينام. و شاةٌ مُرَفَّقَةٌ (1): يداها بَيضاوانِ إلى المرفقين. و الرَّفَق:

انفتالٌ عن الجنب؛ ناقةٌ رَفْقاءُ، و جملٌ أرفَقُ. و يقال ماءٌ رَفَقٌ و مَرتعٌ رفَقٌ، أى سهلُ المطْلَب.

رفل

الراء و الفاء و اللام أصلٌ واحدٌ يدلُّ على سَعةٍ و وُفُورٍ. من ذلك رَفَل فى ثيابه يَرْفُل، و ذلك إذا طالَتْ عليه فجَرَّها. و الرِّفَلُّ: الفَرَس الطويل الذّنَب.

رفن

[الراء و الفاء و النون ليس أصلًا (2)]، و إنّما النُّون [فى رِفَنّ] مبدلةٌ من لام؛ لأنّه فى الأصل رِفَلٌّ. فأما قولهم ارفأَنَّ، إِذا سكَنَ، فإنّ النون فيه زائدة.

رفه

الراء و الفاء و الهاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على نَعمةٍ و سَعة مَطْلَبٍ. من ذلك الرِّفْهُ، و هو أن تَرِدَ الإبلُ كلَّ يومٍ متى شاءت. قال الشاعر (3):

يَشْرَبْنَ رِفْهاً عِراكاً غيرَ صادرةٍ * * * و كلُّها كارعٌ فى الماء مُغْتَمِرُ

و من ذلك الرَّفاهَةُ فى العَيش و الرّفَاهِيَة. و يقال: بينَنَا و بين فلانٍ ليلةٌ رافهة، أى ليِّنة السّير لا تُعيِى. و من ذلك الإرفاه: كثرة [التدَهُّن (4)]، و هو من الرِّفْه الذى ذكرناه. ورُفِّه عنه: إذا نُفِّس عنه الكَربُ.

____________

(1) ذكرت هذه الكلمة فى القاموس، و لم ترد فى اللسان.

(2) أثبت هذه التكملة مطاوعة لطريقة ابن فارس، و للحاجة إليها.

(3) هو لبيد. ديوانه 52 طبع 1880 و اللسان (رفه، غمر). و فى الموضع الأول من اللسان «غير صادية»، و قد أشير إليها فى شرح الديوان. و فى جميع المواضع: «فكلها كارع».

(4) التكملة من المحمل و اللسان. و فى الحديث «أنه نهى عن الإرفاء».

420

رفوأ

الراء و الفاء و الحرف المعتل أو الهمزة أصلٌ واحد يدلُّ على موافقةٍ و سكون و ملاءَمة. من ذلك رفَوْتُ الثَّوْبَ أرفُوه، و رفَأته أرفَؤه.

و رفَوْت الرّجلَ، إذا سكَّنْته من رُعْب. قال:

رَفَوْنِى و قالُوا يا خُوَيلِدْ لا تُرَعْ * * * فقلتُ و أنكرتُ الوجوهَ هُمُ هُمُ (1)

و المرافاة (2): الاتِّفاق. قال:

و لمَّا أنْ رأيتُ أبَا رُوَيمٍ * * * يُرَافِينِى و يَكرَهُ أن يُلاما (3)

و الرِّفاء: الاتِّفاق و الالتحام. و من ذلك‌

الحديث

«أنّه نَهَى أن يقال

بالرِّفاء

و البنين»

. يقال ذلك لِلْمُمْلِك. و من الباب أرفَأْتُ إليه، إذا لَجَأْتَ إِليه.

و أرفأتُ فلاناً فى البيع، إذا زِدْتَه محاباة. و منه أرفأْتُ السّفينةَ، إذا قرّبْتَها للشَّطّ.

و ذلك المكان مَرْفَأٌ.

و مما شذَّ عن الباب: اليَرْفَئِىُّ، قال قوم: هو راعى الغَنَم؛ و قال قومٌ:

هو الظليم. و يقال: بلْ كل نافرٍ يَرْفَئِىٌّ.

رفت

الراء و الفاء و التاء أصلٌ واحد يدلُّ على فَتٍ ولَىّ. يقال رفَتُّ الشّى‌ءَ بيدى، إذا فتَتَّه حتّى صارَ رُفاتا. وارْفَتَّ الحَبْلُ، إذا انقطع.

واشتُقّ منه رفَتَ عُنقَه، إذا دقَّها و لَفَتَها [و] لوَاها.

____________

(1) البيت لأبى خراش الهذلى، كما فى اللسان (رفأ، رفا)، و هو مطلع قصيدة له فى شرح الكرى 71 و القسم الثانى من مجموعة أشعار الهذليين 62. و انظر الخزانة (1: 211).

(2) فى الأصل: «و الرافات»، صوابه فى المجمل.

(3) البيت فى المجمل و اللسان (رفا) و الخزانة (1: 211). و فى الأصل: «أبا ذريم» صوابه من المراجع السابقة.

421

رفث

الراء و الفاء و الثاء أصلٌ واحدٌ، و هو كلُّ كلام يُستَحْيا من إظهاره. و أصلُه الرَّفَثُ، و هو النِّكاح. قال اللّٰه جلّ ثناؤه: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيٰامِ الرَّفَثُ إِلىٰ نِسٰائِكُمْ. و الرّفَث: [الفُحْش] فى الكلام.

يقال أَرْفَثَ وَ رَفَثَ.

رفد

الراء و الفاء و الدال أصلٌ واحدٌ مطّرد منقاس، و هو المعاوَنة و المظاهَرة بالعَطاء و غيره. فالرَّفْد مصدر رفَدَهُ يَرْفِدُه، إذا أعطاه. و الاسم الرِّفْد.

و‌

جاء فى الحديث

: «و يكون الفَى‌ء

رِفْداً

»

، أى يكون صِلاتٍ لا يوضَع مواضِعَه.

و يقال ارتفَدْتَ من فلانٍ: أصبْتُ من كَسبه. و أُرفِدت المال: اكتسبته. و الرافد:

المُعين، و المُرْفِدُ أيضاً. و رفَدَ بنو فلانٍ فلاناً، إذا سَوَّدُوه عليهم و عظَّموه، و هو مرفَّد. و الرّافِدانِ: دِجْلةُ و الفرات. قال الفرزدق:

بَعثْتَ على العِراق و رافديْهِ * * * فَزَارِيًّا أحَذَّ يَدِ القَميصِ (1)

و ترافدوا، إذا تعاوَنُوا عليه، و الرِّفادة: شى‌ء كانت قريش تُرَافِدُ به فى الجاهلية، يُخرِج كلُّ إنسانٍ شيئاً، ثم يشترون به للحاجِّ طعاماً و زَبيبا و شراباً.

و الرَّوافِد: خشب السَّقف؛ و هو من الباب؛ لأنه يُرفدَ بها السَّقْف. قال:

روافِدُه أكرمُ الرّافداتِ * * * بَخٍ لك بَخٍّ لبَحْرٍ خِضَمّ (2)

و المرفد: العُظَّامَة التى تعظِّم بها الرّسْحاء عَجِيزتَها. و من الباب الرِّفْد، و هو القَدَح الضَّخم؛ و هو الرَّفْد و المِرْفَد أيضا.

____________

(1) ديوان الفرزدق 87؛ و اللسان (رفد، حذذ) و الكامل 479 [لبيك و المعارف 179 و الشعراء (ترجمة الفرزدق) و زهر الآداب (1: 21) و الأغانى (19: 17) و كنايات الجرجانى 74 و الحيوان (5: 197/ 6: 510). و فى المجمل: «أأطعمت».

(2) البيت فى اللسان (بخخ، رفد) و قد سبق فى (بخ).

422

و يقال المِرْفَد: الإناء الذى يُقْرَى فيه. و الرَّفُوذ: الناقة تملأ الرِّفْد، و هو القدح الضخم، فى حَلْبةٍ واحدة. و الرُّفَيْدات: قومٌ من العرَب.

رفز

الراء و الفاء و الزاء ليس هو عندنا أصلًا، لكنَّهم قالوا: إنّ الرّفْز الضَّرْب؛ يقال ما يَرْفِزُ منه عِرْقٌ: أى ما يضرِب. قال:

و بلدةٍ للداء فيها غامِزُ * * * مَيْتٍ بها العِرقُ الصَّحيح الرَّافِزْ (1)

رفس

الراء و الفاء و السين قريبٌ من الباب الذى قبله، إلا أن فى كتاب الخليل: الرَّفْس: الصَّدْمة فى الصَّدر بالرِّجْل.

رفش

الراء و الفاء و الشين ليس* شيئا. و يقولون: الرَّفْش الأكل.

رفص

الراء و الفاء و الصاد فيه كلمةٌ واحدة. يقولون: ارتَفَصَ السِّعْر: غَلَا. فأمّا الرُّفْصَة فالماءُ يكون بين القوم نَوْبةً. و يقال إنه مقلوب من الفُرْصة. يقال: هم يتفارصُون الماءَ بينهم و يترافصون، إذا تناوبوا. و قد كتب البابُ فى موضعه.

رفض

الراء و الفاء و الضاد أصلٌ واحد، و هو التَّرك، ثم يشتقّ منه. يقال رَفَضْتُ الشى‌ءَ: تركته. هذا هو الأصل، ثم يشتقّ منه ارفَضَّ الدّمْعُ من العين: سال، كأنه تَرَكَ موضِعَه. و كلُّ متفرّقٍ مرفَضّ. و يقال للطَّريق المتفرِّفة أخادِيده: رِفَاض. قال:

____________

(1) البيتان فى اللسان (رفز، رفز) حيث أنشد فى الموضع الأخير رواية «الرافز»، و كلاهما بمعنى. و فى الأصل: «رافز»، صوابه «الرافز»، أى إن العرق الصحيح يموت بها من الفزع.

423

* كالعِيسِ فَوقَ الشَّرَكِ الرِّفاضِ (1)*

و الرَّفَض: الفِرَق، فى قول ذى الرُّمّة:

* بها رَفَضٌ مِنْ كلِّ خَرْجاًء صَعْلةٍ (2)*

أى فِرَق. و فى القِربة رفَضٌ من ماءٍ: مثلُ الجُرْعة، كأنها رُفِضَت فيه.

يقال فيه رفَّضْتُ. و رُفُوض الأرض. مواضعُ لا تُمْلكَ، كأنها رمِست. و الرَّاوفض:

جنودٌ تَركوا أميرَهم و انصَرفوا. و يقال: رجلٌ رُفَضَةٌ، للذى يُمسِك الشى‌ءَ ثم لا يلبثُ أن يدَعَه، و يقال رَفَضَ النّخلُ، و ذلك إِذا انتشر عِذْقه و سقط قِيقاؤُه.

و يقال فى أرضِ بنى فلانٍ رُفوض من كلأ، إِذا كان متفرِّقا بعيداً بعضُه من بعض، و قال بعضهم: مَرافِضُ الوادى: مَفاجرُه، و ذلك حيث يرفضُّ إليه السَّيل. قال ابن السّكَيت: راعٍ رُفضَةٌ قُبَضَة، للذى يقبض الإبلَ و يجمعها، فإذا صار إِلى الموضع الذى [تحبُّه و] تهواه [رفَضَها (3)] فتركها ترعَى حيث شاءت تذهب و تجى‌ء.

رفع

الراء و الفاء و العين أصلٌ واحدٌ، يدلُّ على خلاف الوضع.

تقول: رفعتُ الشى‌ءَ رفعاً؛ و هو خلاف الخَفْض. و مَرفُوع الناقةِ فى سيرها: خلاف المَوْضوع. قال طرَفة:

____________

(1) البيت لرؤبة فى ديوانه 82 و اللسان (رفض). و رواية ابن فارس تطابق رواية الجوهرى.

قال ابن برى: «صوابه: بالعيس، لأن قبله:

* يقطع أجواز الفلا انقضاضى*

(2) عجزه كما فى الديوان 516 و اللسان (رفض):

* و أخرج يمشى مثل مشى المخبل*

(3) هذه التكملة و التى قبلها من المجمل.

424

مَوضُوعُها زَوْلٌ و مرفوعها * * * كمَرِّصَوْبٍ لجِبٍ وَسْطَ ريحْ (1)

يقال رَفَع البعيرُ و رَفَّعته أنا.

و من الباب الرَّفْع: تقريب الشى‌ء. قال اللّٰه جلّ ثناؤُه: وَ فُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ، أى مقرَّبة لهم. و من ذلك قوله رَفَعْتُه للسُّلطان، و مصدر ذلك الرُّفْعانُ و يقال للناقة إذا رفَعت اللِّبَأَ فى ضَرعها: هى رافعٌ. و الرفع: إذاعة الشى‌ء و إظهارُه. و منه الحديث،

قال رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم)

: «كلُّ

رافِعَة رفعَتْ

علينا من البَلاغ

(2)

فقد حرَّمتُها»

، أى كلُّ جماعةٍ مبلِّغة تبلّغ عنا فلتبلّغ أنِّى حرَّمْتُ المدينةَ.

و ذلك كقولهم رَفَع فلانٌ على العامل، و ذلك إذا أذاعَ خَبرَه و رَفْع الزَّرعِ:

أن يُحمل بعد الحَصاد إلى البَيْدر؛ يقال هذه أيّام الرَّفاع.

رفغ

الراء و الفاء و الغين كلمةٌ تدل على ضَعةٍ و دناءة. فالرَّفْغ ألْأَمُ الوادِى و شرُّه تُراباً. و الرُّفْغ: أصل الفخِذ، و كلُّ موضع اجتمع فيه الوَسَخ.

و‌

فى الحديث

: «كيف لا أُوهِمُ و

رُفْغُ

أحدِكم بين ظُفْره و أنملته

(3)

»

. و الأَرفاغ من الناس: السِّفْلة. فأما قولهم عيشٌ رافغ و رفيغ: طيّب واسع، فهذا له وجهان:

إمّا أن يكونَ الغَينُ منقلبةً عن الهاء فيكون من الرَّفْه، و إمَّا أن يكون شُبِّه مالُه فى كثرته برَفْغ التُّراب، يراد به الكثرة.

____________

(1) فى ديوان طرفة 13:

«مرفوعها زول و موضوعها»

، و بهذه الرواية صحح ابن برى رواية البيت. انظر اللسان. و سيعيده فى (وضع).

(2) و يروى أيضا «من البلاغ» بضم الباء و تشديد اللام، أى المبلغين.

(3) الأنملة: رأس الإصبع، و فيها تسع لغات تثليث الهمزة مع تثليث الميم.

425

باب الراء و القاف و ما يثلثهما

رقل

الراء و القاف و اللام أصلان: أحدهما طولٌ فى شى‌ءِ و الآخر ضرب من المشى.

فأمّا الأوَّل فالرَّقْلُ: النَّخْل الطُّوال، واحدتها رَقْلة؛ و تجمع فى القِلّة رَقلات.

و الرّاقُول: حَبْلٌ تُصَعد به النّخلة.

و الأصل الثانى: أرْقَلَت النَّاقةُ، و هو ضربٌ من المشْى، و هى مُرْقِلٌ، و لا يكون إلَّا بسرعة. و هاشم بن عُتْبَة المِرْقالُ (1)، لإرقاله كان فى الحروب. قال الرَّاجز، فى أرْقَلَت النَّاقة:

* و المُرْقِلَاتِ كُلَّ سَهْبٍ سَمْلقٍ (2)*

رقم

الراء و القاف و الميم* أصلٌ واحد يدلُّ على خَطٍّ و كتابةٍ و ما أشبَهَ ذلك. فالرَّقْم: الخَطّ. و الرَّقيم: الكتاب. و يقال للحاذق فى صِناعته.

هو يرقُم فى الماء. قال:

سَأرْقُم فى الماءِ القَراحِ إليكم * * * على نَأْيِكُمْ إن كان فى الماءِ راقمُ (3)

و كلُّ ثوبٍ وُشِىَ فهو رَقْمٌ. و الأرقَم من الحيات: ما على ظهره كالنَّقْش.

قال الخليل بن أحمد: الرَّقْم تعجيم الكتاب. يقال كِتٰابٌ مَرْقُومٌ*، إذا بُيِّنَت‌

____________

(1) هو هاشم بن عتبة بن أبى وقاص، كان معه لواء على فى حرب صفين، و قتل فى آخر أيامها.

انظر الإصابة 8914 و الاشتقاق 96.

(2) قبله، كما فى ديوان العجاج 40 و اللسان (رقل):

* يا رب رب البيت و المشرق*

(3) فى اللسان (رقم): «على بعدكم».

426

حروفُه بعلاماتها من التَّنقيط. و رَقْمَتا الفَرَسِ و الحِمار: الأثران بباطن أعضادهما.

و يقال للرَّوضَة رَقْمَة، و إِنَّمَا سُمِّيت بذلك لأنَّها كالرَّقْم على الأرض. و يقال لأرض بها نباتٌ قليل: مرقُومة.

و مما شذَّ عن الباب قولُهم للدّاهية: الرَّقِم. و ليس ببعيدٍ أن يكون من قياس الباب؛ لأنَّها إذا نزلت أثَّرَتْ.

رقن

الراء و القاف و النون بابٌ يقرب من الباب الذى قبله.

يقال رَقّنْت الكتاب: قاربتُ بينَ سُطوره. و ترقَّنت المرأةُ: تلطَّخت بالزَّعفران.

و الرَّقون و الرِّقان: الزَّعفران. و المرقون: المنقوش. و يقال للمرأة الحسنة اللَّون الناعمة: راقنة.

رقى

الراء و القاف و الحرف المعتلّ أصولٌ ثلاثة متباينة: أحدهما الصُّعود، و الآخر عُوذَةٌ يُتعوَّذ بها، و الثالث بقعةٌ من الأرض.

فالأول: قولك رَقِيتُ فى السُّلَّم أَرْقَى رُقِيَّا. قال اللّٰه جلّ ثناؤه: أَوْ تَرْقىٰ فِي السَّمٰاءِ وَ لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ. و العرب تقول: «ارْقَ على ظَلْعِك» أى اصعَدْ بقدر ما تُطيق.

و الثانى: رقَيْت الإنسانَ، من الرُّقية.

و الثالث: الرَّقْوَةُ: فُوَيْقَ الدِّعص من الرمل. [و] يقال رَقْوٌ بِلاهاء.

و أكثرُ ما يكونُ إلى جانب وادٍ.

رقأ

الراء و القاف و الهمزة كلمة واحدة. يقال: رقأ الدّمُ و الدّمع،

427

إذا انقَطَعا. و فى كلامهم (1): «لا تسُبُّوا الإبلَ فإنَّ فيها رَقُوءَ الدَّم» أى إنّها تُدفَع فى الدّية فيَرْقَأ دمُ مَن يُراد منه القَوَد.

رقب

الراء و القاف و الباء أصلٌ واحدٌ مطّرد، يدلّ على انتصابٍ لمراعاةِ شى‌ءِ. من ذلك الرَّقِيب، و هو الحافِظ. يقال منه رَقَبْتُ أرْقُب رِقْبة و رِقْباناً. و المَرْقَب: المكان العالى يقِفُ عليه النَّاظِر. و الرَّقِيب: الموكَّل فى الميْسِر بالضَّريب. و من ذلك اشتقاق الرَّقَبةِ، لأنَّها منتَصِبة، و لأنّ النّاظرَ لا بد ينتصبُ عند نظره. و المرقَّب: الجلد يُسلَخ من قِبَل رأسِه و رَقَبَتِه. و رقَّابة الرَّحْل:

الوغْدُ الذى يرقُب للقوم رَحْلَهم إذا غابوا. و يقال للمرأة التى ترقُب موتَ زوجها لِثَرِثَه: الرَّقوب. [و الرَّقوب (2)]: الناقة الخبيثة النَّفْس، التى لا تكاد تَشرب مع سائر الإبل، ترقُب متى تنْصرف الإبل عن الماء (3). و يقال أرقَبْتُ فلاناً هذه الدّارَ، و ذلك أن تُعطيَه إيَّاها يسكنُها كالعُمْرَى، ثمَّ يقول له إنْ مُتّ قبلى رجعَتْ إلىَّ، و إن متُّ قبلك فهى لك. و هى من المراقَبة، كأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يرقُب موتَ صاحبه. و رِقابُ المَزَاوِد: لقبٌ للعجم، لأنَّهم حُمْرٌ. و الرَّقيب:

السهم الثالث من السَّبعة التى لها أنصباءُ، كأنَّه يُرقَب متى يَخرج: و الرَّقوب: المرأة التى لا يعيش لها ولدٌ [كأنَّها تَرقبُه (4)] لعَلَّهُ يبقى لها.

رقح

الراء و القاف و الحاء أصلٌ واحد، يدلُّ على الاكتساب و الإصلاحِ للمال. و يقال رقَّحْتُ المالَ: أصلحتُه وقُمت عليه، ترقيحاً. و فلان‌

____________

(1) فى اللسان: «و فى الحديث: لا تسبوا الإبل فإن فيها رقوء الدم و مهر الكريمة».

(2) التكملة من المجمل.

(3) فى اللسان: «التى لا تدلوا إلى الحوض من الزحام، و ذلك لكرمها».

(4) بمثلها يلتمَّ الكلام.

428

رَقاحِىُّ مالٍ. و هو يترقَّح لعياله، أى يتكسَّب. و كانوا يقولون فى تلبيتهِمْ:

«لم نَأت للرَّقاحَةِ (1)»

، يريدون التِّجارة.

رقد

الراء و القاف و الدال أصلٌ واحدٌ يدلُّ على النَّوم؛ و يُشتقّ منه. فالرُّقاد: النَّوم. يقال رقَد رُقوداً. و من الذى اشتُقَّ منه: أَرْقَدَ الرَّجُل بالأرض، إذا أقام بها.

و مما شذَّ عن الأصل:* أرْقَدَ الظّليمُ و غيرُه، إِذا أسرع فى مُضِيِّه.

رقش

الراء و القاف و الشين أصلٌ يدلُّ على خُطوطٍ مختلفة.

فالرَّقْش كالنَّقْش. يقال: حَيَةٌ رَقْشاءُ: منقَّطة. و رَقَّشَه كلامَه: زَوَّرَه.

و الرَّقْشاء: شِقشِقة البَعير. او الرقْشاء: دويْبَّة. و قال:

الدَّار قَفْرٌ و الرُّسومُ كما * * * رَقَّش فى ظَهْرِ الأديمِ قَلَمْ (2)

و يقال للنّمَّام إذا نَمَّ: رقَّش. قال:

* عاذِلُ قد أُولعتِ بالتَّرْقِيشِ (3)*

رقص

الراء و القاف و الصاد أصلٌ يدلُّ على النَّقَزَان (4). يقال رقَصَ يرقُصُ رَقْصاً. و يقال أرقَصَ البعيرَ: حَمَلَهُ على الخَبَب. قال جرير:

* بِزَرُودَ أرقصت البعيرَ (5)*

____________

(1) هى من تلبية أهل الجاهلية، كانوا يقولون: «

جئناك للنصاحة، * * * لم نأت للرقاحة

». (2) البيت لمرقش الأكبر من قصيدة فى المفضليات (2: 37- 41). و بذلك البيت سمى «المرقش». انظر اللسان (رقش) و المزهر (2: 435).

(3) لرؤبة بن العجاج فى ديوانه 86 و اللسان (رقش). و بعده:

* إلى سرا فاطرقى و ميشى*

(4) النقزان، بالقاف و بالفاء أيضا، هو الوثب، و مثلهما الوثبان.

(5) جزء من بيت له فى ديوانه 448 عثرت عليه بعد لأى، و هو بتمامه:

بزرود أرقصت القعود، فراشها * * * رعثات عبلها الغدفل الأرعل

429

و يقال رقَص السَّراب فى لمعانه؛ و رَقَص الشَّرَاب: جاش (1). و الرّقَّاصة:

لُعْبة (2).

رقط

الراء و القاف و الطاء يدل على اختلاطِ لونٍ بلون. فالرُّقْطة:

سوادٌ يشوبه نُقَط بَياض. يقال دَجاجةٌ رَقْطاء. و الأرقَط: النَّمِر. و يقال: ارقَاطَّ العَرْفَجُ، إذا خالط سوادَه نُقَطٌ.

رقع

الراء و القاف و العين أصلٌ يدلُّ على سَدِّ خَلَلٍ بشى‌ء. يقال رقَعْتُ الثَّوبَ رَقْعاً. و الخِرْقة رُقْعة. فأمّا قولُهم لواهى العقلِ: رقيعٌ، فكأنّه قد رُقِع؛ لأنه لا يُرْقَع إلّا الواهى الخَلَق. و يقال رَقَعَه، إذا هجاه و قال فيه قبيحاً، كأنّ ذلك صار كالرُّقْعَة فى جَسَدِه. يقال لأرقعنَّه رَقْعاً رصيناً. و أَرى فى فلان مُتَرَقّعاً، أى موضعاً للشَّتْمِ. قال:

و ما تَرَكَ الهاجُونَ لى فى أَدِيكُمُ * * * مُصِحًّا و لكنِّى أرى مُتَرَقّعَا (3)

و الرَّقيع: السَّماء. و‌

فى الحديث

أنّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) قال لسَعْدٍ

(4)

«لقد حكَمْتَ فيهم بحُكم اللّٰهِ مِن فوقِ سبعة

أَرْقِعةٍ (5)

».

قال بعض أهل العلم إنما قيل لها أرقعة؛ لأنّ كلَّ واحدٍ كالرُّقعة للأُخْرى.

و مما شذ عن هذا الأصل قولهم: ما أَرْتَقِعُ بهذا، أى ما أَكْتَرِثُ له.

وجُوعٌ يَرْقُوعٌ: شديد.

____________

(1) بدلها فى المحمل: «و رقس لشراب فى غلبانه».

(2) لم تذكر فى اللسان. و فى القاموس: «و الرقاصة مشددة: لعبة لهم».

(3) البيت فى الحيوان (3: 138) و اللسان (رقع).

(4) هو سعد بن معاذ، حين حكم فى بنى قريظة. انظر الإصابة 3197 و اللسان (رقع).

(5) الرقيع مؤنثة، و جاء بها على التذكير كأنه ذهب إلى معنى السقف.

430

باب الراء و الكاف و ما يثلثهما

ركل

الراء و الكاف و اللام أصلٌ يدلُّ على جنسٍ من الضرب بالرِّجْل. يقال رَكَلَه و رَفَسه برِجله. و مَرْكَلَا الفَرَس من جنبيه، حيث يركُل الفارسُ برجليه. و تركَّل على الشى‌ء برجله. و تركَّل الحافرُ بمِسْحَاتِه، إذا ضربَها برِجْله لتدخُل فى الأرض. قال الأخطل:

رَبَت و رَبا فى حِجْرِها ابنُ مَدينةٍ * * * يَظَلُّ على مِسحاتِه يتركَّل (1)

و الكديد: المُرَكَّل (2).

ركم

الراء و الكاف و الميم أصلٌ واحدٌ يدلُّ على [تجمُّع] الشى‌ء.

تقول اركَمت الشى‌ء: ألقَيت بعضَه على بعض. و سحاب مُرْتكمٌ و رُكام. و الرُّكمة:

الطِّين المجمُوع. و مُرْتَكَم الطريق: سَنَنُه؛ لأنّ المارة تَرْتَكِمُ فيه.

ركن

الراء و الكاف و النون أصلٌ واحد يدلُّ على قُوَّة.

فرُكن الشَّى‌ء: جانبه الأقوى. و هو يأوى إلى رُكْنٍ شديد، أى عِزًّ و مَنْعَة.

و من الباب رَكَنْتُ إليه أرْكَن. و هى كلمةٌ نادرة على فَعَلْتُ أفْعَلُ من غير حرفٍ حلق. و فلانٌ ركينٌ، أى وقور ثابت. و المرْكن: الإجَّانة. و يقال: جبلٌ رَكِينٌ (3)، أى له أركان عالية. و ركَنْت إليه أى مِلْتُ؛ و هو من الباب، لأنه‌

____________

(1) سبق البيت فى (1: 334/ 2: 319) مع تخريجه.

(2) فى اللسان: «و الكديد: التراب الدقاق المكدود المركل بالقوائم. قال امرؤ القيس:

مسح إذا ما السابحات على الونى * * * أثرن الغبار بالكديد المركل».

(3) فى الأصل: «ركن»، صوابه من اللسان و القاموس.

431

سكن إليه و ثبت عنده. قال الخليل: رَكَنَ يَرْكَنُ رَكْناً. و لغة سُفْلَى مضَر: ركِن يرْكَن. و يقال ركِنَ يَرْكُنُ، و فيه نظَر. و حكى أبو زيد: رَكِنَ يَرْكَنُ. و ناقة مُرَكَّنَة الضَّرْع، أى مُنْتَفِخَتُه، أى كَأنَّه رُكْن.

ركو

الراء و الكاف و الحرف المعتل أصول ثلاثة: أحدُها حملُ الشى‌ء على شى‌ءٍ و ضمُّه إليه، و الآخَر إصلاحُ شى‌ءٍ، و الثالث وِعاء الشى‌ء.

فالأوّلُ قولُهم: رَكَوْتُ على البعير الحِملَ: ضاعفْتُه. و من الباب ركَوْتُ عليه الأمْرَ و الذَّنب، أى حملتُه عليه. و قال بعضُهم: أنَا مُرْتَكٍ على كذا، أى معوِّلٌ عليه. و ما لى مُرْتكىً إلّا عليك. و حكى الفرّاء: أرْكَيْتَ علىَّ ذنْباً لم أُذْنِبْه.

و من الباب أركَيتُ إلى فلانٍ: لجأتُ إليه. و منه أرْكِنِى إلى كذا، أَى أخِّرْنى، للدَّين يكون عليه*. و ركَوتُ عنهم بقيّةَ يومى، أى أقمت.

أمّا إصلاحُ الشى‌ء فالمركوُّ الحَوض المستطيل، و يقال المُصْلَح، قال:

* قامَ على المَرْكُوِّ ساقٍ يَفْعَمُهْ*

و ركَوْتُ الشى‌ءَ، إذا سدَّدْتَه و أصلحَتَه. قال سُويد بن كُراع:

فدَعْ عنك قوماً قد كَفَوْكَ شُؤونَهم * * * و شأنُك إلا تَرْكُهُ متفاقِمْ (1)

أى إن لم تُصلِحْه. و يقال أركَيْتُ لفلانٍ شيئاً، إذا هيّأْتَه له.

و أما الأصل الآخَر فالرَّكْوة معروفة؛ و منه الرَّكِىّ؛ لأنه كأنه وعاءُ ما يكونُ فيه.

____________

(1) البيت فى المجمل و اللسان (ركا).

432

ركب

الراء و الكاف و الباء أصلٌ واحد مطّرد منقاس، و هو علُوُّ شى‌ءٍ شيئاً. يقال رَكِب رُكوباً يَرْكَب. و الرِّكاب: المَطِىّ، واحدتَها راحلة.

و زَيْتٌ رِكابىٌّ؛ لأنه يُحمَل من الشام على الرِّكاب. و ماله رَكُوبة و لا حَمُولة، أى ما يركبه و يَحمِل عليه. و الرَّكب: القَوم الرُّكْبان؛ و كذلك الأُركُوب.

و ناقةٌ رَكْبانةٌ: تصلُح للرُّكوب. و أرْكَبَ المُهْر: حان أن يُرْكَبَ.

و رجل مُرَكَّبٌ: استعارَ فرساً يقاتِل عليه، و يكون له نِصفُ الغَنيمة و لصاحب الفرس النِّصف.

و من الباب رَوَاكِبُ الشّحم، و هى طرائقُ بعضَها فوقَ بعض فى مُقدَّم السَّنام.

فأمَّا التى فى المؤخَّر فهى الرَّوادف، الواحدة راكبةٌ و رادفة. و الرَّكَّابة: شِبه فسيلةٍ من أعلى النخلة عند قِمّتها، ربَّما حملَتْ مع أمِّها. و زعم الخليلُ أنَّ الرَّكْب و الأُركوبَ راكبُو الدّوابّ، و أن الرُّكَّاب رُكَّاب السفينة. و المُرَكَّب:

الأصل و المنْبِتُ. يقال هو كريم المركَّب.

و من الباب رُكْبة الإنسان، و هى عاليةٌ على ما هى فوقَه. و الأركَبُ:

العظيم الرُّكْبة. و يقال: رَكَبْتُ الرّجلَ أركُبُه، إذا ضربْتَ رُكْبتَه أو ضربتَه برُكبتِك. و الرَّكيب: ما بين نَهْرَى الكَرْم؛ و هو الظَّهر الذى بين النَّهْرين، و يكون عالياً على دونه. و الرَّاكب: داءُ يأخذ الغنمَ فى ظهورها.

و من الباب الرَّكَب ركَب المرأة. قال الخليل: و لا يقال للرّجل، إنَّما هو للمرأة خاصّة. و قال الفرّاء: الرَّكَب: العانةُ للرَّجُل و المرأة. قال:

لا ينْفعُ الجاريةَ الخِضابُ (1) * * * و لا الوِشاحان و لا الجلبابُ

* مِن دُون أن تلتقِىَ الأركابُ*

____________

(1) و كذا فى اللسان (3: 207). و فى اللسان: «لا يقنع».

433

ركح

الراء و الكاف و الحاء أصلٌ واحد، و هو يدل على إنابةٍ إلى شى‌ءٍ و رُجوعٍ إليه. قال الخليل: الرُّكوح: الإنابة إلى الأمر. و أنشد:

رَكَحْتُ إليها بعد ما كنتُ مُجْمِعاً * * * على هَجْرِها و انسبْتُ باللَّيل ثائرَا

(1)

فهذا هو الأصل. ثمَّ يقال لرُكْن الجبلِ المُنيفِ الصّعبِ رُكْح. و الرُّكْح و الرُّكْحة: سَاحة الدّار. و الرُّكْحة البقيّة من الثَّريد تبقى فى الجَفْنة، كأنّه شى‌ء أوى إلى أسفل الجَفْنة. و يقال جَفْنةٌ مرتكِحةٌ، إذا كانت مكتنِزةً بالثَّريد و من الباب: سَرْجٌ مِركاحٌ، إذا كان يتأخَّر عن ظَهْر الفَرس.

ركد

الراء و الكاف و الدال أصلٌ يدلُّ على سُكون. يقال ركَدَ الماءُ: سكَنَ. و ركَدتِ الرِّيحُ. و ركَد الميزان: استَوَى. و ركد القومُ رُكوداً:

سكنُوا و هدَءُوا. و جَفْنَةٌ رَكود: مملوءة. فأمّا قولُهم تراكَدَ الجوارِى، إذا قعدَتْ إحداهُنّ على قدميها ثم نَزَتْ قاعدةً إلى صاحبتها، فهذا إن صحَّ فهو شاذٌّ عن الأصل.

ركز

الراء و الكاف و الزاء أصلان: أحدهما إثبات شى‌ءٍ فى شى‌ء يذهب سُفْلًا، و الآخر صَوت.

فالأول: رَكَزْتُ الرُّمحَ رَكْزاً. و مَرْكَز الجند: الموضع الذى أُلزِمُوه.

و يقال ارتكَزَ الرّجُل على قوسه، إذا وضَعَ سِيَتَها بالأرض ثمّ اعتمَدَ عليها. و من الباب: الرِّكاز، و هو المال المدفون فى الجاهليّة، و هو من قياسهِ؛ لأنّ صاحبَه‌

____________

(1) البيت فى اللسان (ركح) مبتور محرف.

434

رَكَزَه. و قال قوم: الرِّكاز المعْدِن. و أركَزَ الرّجُلُ: وجَدَ الرِّكاز. فإن كان هذا صحيحاً فهو مُستعار. و المرتَكِز: يابس الحشيش الذى تكسَّرَ ورَقُه و تطايَرَ.

و معناه أنَّه ذَهَب منه ما ذهبَ و ارتكز هذا، أى ثَبَت.

ركس

الراء و الكاف و السين أصلٌ واحد، و هو قلْبُ الشّى‌ء على رأسِه وردُّ أوّلِه على آخِره. قال اللّٰه جلّ ثناؤه: وَ اللّٰهُ أَرْكَسَهُمْ بِمٰا كَسَبُوا أى ردّهم إلى كفرهم. و يقال ارتكس فلانٌ فى أمرٍ قد كان نجا منه. و الرَّكوسيَّة:

قومٌ لهم دينٌ بين النَّصارى و الصابئين. و‌

أتِىَ رسولُ اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم)، حين طَلب أحجاراً للاستنجاء، برَوْثَةٍ، فرمَى بها و قال: «إنّها

رِكْس

».

و معنى ذلك أنَّها ارتكَسَت عن أن تكون طعاماً إلى غيره.

ركض

الراء و الكاف و الضاد أصلٌ واحدٌ يدلُّ على حركةٍ إلى قُدُمٍ أو تحريكٍ. يقال ركَض الرّجُل دابّتَه، و ذلك ضَرْبُه إيَّاها برجلَيْه لتتقدَّم، و كثُر حتَّى قيل ركَضَ الفرَسُ، و ليس بالأصل. و ارتكاض الصبىّ: اضطرابُه فى بَطْن أمِّه. قال الخليل: و جُعِل الرَّكْض للطَّير فى طيَرانها، و يقال أرْكَضَتِ الناقة، إذا تحرَّكَ ولدُها فى بطن أمِّها. و‌

فى بعض الحديث فى ذكر دم الاستحاضة

:

«هو

رَكْضَةٌ

من الشَّيطان»

، يريد الدَّفْعة.

ركع

الراء و الكاف و العين أصلٌ واحدٌ يدلُّ على انحناءٍ فى الإنسان و غيرِه. يقال ركَعَ الرّجلُ، إذا انحنى. و كلُّ منحنٍ راكع.

قال لَبيد:

435

أُخبِّر أخبارَ القُرونِ التى مضَتْ * * * أدِبُّ كأنِّى كلَّما قُمتُ راكعُ (1)

و فى الحديث ذِكْر المشايخ الرُّكَّع (2)، يريد به الذين انحنَوْا. و الرُّكوع فى الصلاة من هذا. ثمّ تصرّف الكلامُ فقيل للمصلِّى راكع، و قيل للسَّاجد شكراً: راكع. قال اللّٰه تعالى فى شأن داودَ (عليه السّلام): فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَ خَرَّ رٰاكِعاً وَ أَنٰابَ. و قال فى موضع آخر: وَ اسْجُدِي وَ ارْكَعِي مَعَ الرّٰاكِعِينَ، قال قومٌ: تأويلها اسْجُدِي، أى صلِّى؛ وَ ارْكَعِي مَعَ الرّٰاكِعِينَ، أى اشكرى لِلّٰه جلّ ثناؤُه مع الشاكرين. قال ابن دُريد: الرُّكْعة (3): الهُوَّة فى الأرض؛ لغة يمانِيَة.

باب الراء و الميم و ما يثلثهما

رمن

الراء و الميم و النون كلمة واحدة، و هى الرُّمَّان. و الرُّمَّانتان:

هَضْبتان فى بلادِ عَبْسٍ. قال:

* على الدّار بالرُّمَّانتَين تعوجُ*

رمى

الراء و الميم و الحرف المعتل أصلٌ واحد، و هو نَبْذ الشَّى‌ء.

ثم يحمل عليه اشتقاقاً و استعارة. تقول رَمَيْتُ الشى‌ء أرمِيه. و كانت بينهم رِمِّيَّا، على فِعِّيلَى. و أرمَيْتُ على المائة: زِدْتُ عليها. فإن قيلَ فهذه الكلمة ما وجهها؟

____________

(1) ديوان لبيد 23 طبع 1880 و اللسان (ركع).

(2) هو حديث: «لو لا مشايخ ركع، و صبية وضع، و بهائم رتع، لصب عليكم العذاب صبا، ثم رص رصا».

(3) الجمهرة (2: 385). و ضبطت فى اللسان بفتح الراء ضبط قلم، و قد نص فى القاموس على أنها بالضم.

436

قيل له: إذا زاد على الشَّى‌ء فقد ترامَى إلى الموضع الذى بلغَه. و رَمَيْت بمعنى أرْمَيْتُ و المِرْماة: نَصْلُ السهم المدوَّرُ؛ و سمِّى بذلك لأنه يُرمَى به. و المِرْماة: ظِلف الشَّاة.

و‌

فى الحديث

: «لو أنّ أحدَهم دُعِىَ إلى

مِرْماتَين

»

. و الرَّمِيَّةُ: الصَّيد الذى يُرمَى.

و الرَّمِىُّ: السحابة العظيمة القَطْر. و يقال سُمِّيت رَمِيًّا لأنّها تنشأ ثم تُرْمَى بقطَعٍ من السحاب من هنا و هُنا حتَّى تجتمع.

و قال الخليل: رمى يرمى رِمايةً و رَمْياً و رِماءً. قال ابن السكّيت: خرجتُ أتَرَمَّى، إذا خرجتَ [ترمى] فى الأغْراض (1). و يقال أرْمَيْتُ الحَجّر من يدى إرْماءً. و قال أبو عُبيدة: يقال أرمَى اللّٰهُ لك، أى نَصَرك و صنَعَ لك. و الرَّماء:

الزِّيادة. و قد قلنا إنّ اشتقاق ذلك من الباب لأنه أمْرٌ يترامى إلى فَوق.

رمأ

[أمّا] الراء و الميم و الهمزة فأصلٌ برأسه غير الأول، و هو قليل. يقال رمَأَت الإبل تَرْمأُ رمُوءً و رَمْأً: أقامت فى الكلأ و العُشْب. و رمأ فلانٌ فى بنى فلانٍ: أقام. و يقال أرمأت الأخبارُ: أشكَلَتْ. و مُرَمَّآت الأخبار، أى أباطيلُها.

رمث

الراء و الميم و الثاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على إصلاح شى‌ءِ و ضمِّ بعضٍ إلى بعض. يقال رمَثْتُ الشَّى‌ءَ: أصلحتُه. قال أبو دُواد:

و أخٍ رَمَثْتُ دَرِيسَهُ * * * و نصحتُه فى الحرب نُصْحَا (2)

و الرَّمَث: خشبٌ يضمّ بعضُه إلى بعض و يُركَب. و‌

فى الحديث

:

«إنّا نركب

أرماثاً

لنا فى البحر»

، و هو جمع رَمَثٍ. قال:

____________

(1) فى الأصل: «الأرض»، و تصحيح هذه الكملة و التكملة التى قبلها من المجمل.

(2) البيت فى اللسان (رمث) بدون نسبة.

437

تمنَّيْتُ مِن حُيِّى بُثَينةَ أننا * * * على رمَثٍ فى البحر ليس لنا وَفْرُ (1)

و الرَّمْث: مَرعًى من مراعى الإبل، و ذلك لانضمام بعضِه إلى بعض. يقال إبلٌ رَمِثة و رَمَائَى، إذا أكلت الرِّمْث فمرِضَتْ عنه. و الرَّمَثُ أيضاً: بقيّة اللبن فى الضَّرع، لأن ذلك متجمِّع.

رمج

الراء و الميم و الجيم ليس أصلًا، و فيه ما يُقبَل و يُعتَمد عليه (2)، لكنَّهم يقولون: رَمَّجَ الأثَر بالتُّراب (3)؛ و رمَّج السُّطور: أفسَدَها.

رمح

الراء و الميم و الحاء كلمةٌ واحدة، ثم يُصرَّف منها. فالكلمة الرُّمْح، و هو معروفٌ، و الجمع رِماح و أرْماح. و السِّماك الرّامح: نَجمٌ، و سُمِّى بكوكبٍ يقْدُمه كأنَّه رُمْحه. فأمَّا قولهم: رَمَحَتْه الدَّابَّةُ، فمن هذا أيضاً لأنّ ضَرْبها إيّاهُ برِجلها كرمح الرَّامحِ برُمْحه. و منه رَمَحَ الجُندبُ، إذا ضَرب الحصَى بيده. و الرَّمّاح: الذى يتَّخذ الرِّماح، و حِرفته الرِّماحة. و الرَّامح: الطاعن بالرُّمْح. و الرامح: الحامل له. و يقال للبُهْمَى إذا امتنَعتْ على الرّاعية: قد أخذَتْ رماحَها. كما قال:

أيَّامَ لم تأخُذْ إلىَّ سِلاحَها * * * إبِلى لجِلّتها و لا أبكارها

رمخ

الراء و الميم و الخاء ليس بشى‌ء. و يقال: إنَّ الرِّمْخ شجر (4).

____________

(1) البيت لأبى صخر الهذلى، من قصيدة فى بقية أشعار الهذليين 93 و أمالى القالى (1: 148).

و بعض أبياتها فى اللسان (رمث).

(2) فى الأصل: «و بعمل عليه».

(3) لم يرد هذا المعنى فى اللسان و القاموس. و لم يأت شى‌ء من المادة فى الجمهرة.

(4) الذى فى اللسان و القاموس أن «الرمخ»، الشجر المجتمع.

438

رمد

الراء و الميم و الدال ثلاثة أصول: أحدُها مرضٌ من الأمراض، و الآخَر لونٌ من الألوان، و الثالث جنسٌ من السَّعْى.

فالأول: الرَّمَد رَمَدُ العين، يقال رَمِدَ يَرْمَدُ رَمَداً، و هو رَمِد و أَرْمَدُ.

و منه الرَّمْد، و هو الهلاك، بسكون الميم. كما قال:

* كأصْرَامِ عادٍ حينَ جَلَّلَها الرَّمْدُ (1)*

و يقال رمَدْنا القومَ نرمُدِهم، إذا أتينا عليهم.

و الثانى: الرَّماد، و هو معروف، فإذا كان أرقَّ ما يكون فهو رِمْدِدٌ: و هو يسمَّى للونه. يقال رَمَّدَتِ الناقةُ ترميداً، إذا تَركَتْ عند النِّتاج لبناً قليلا. و إنّما يقال ذلك للونٍ يعترى ضرعَها. و الأرمد: كلُّ شى‌ءِ أغْبَرَ فيه كُدْرَة، و هو من الرَّماد، و منه قيل لضَربٍ من البعوض رُمْدٌ. و قال أبو وجزة و ذكَرَ صائداً:

يبيت جارتُهُ الأفعى و سامِرُه * * * رُمْدٌ به عاذرٌ منهن كالجَرَب (2)

و الأرمِداء، على وزن أفعلاء: الرَّماد. و المرمَّد من الشواء: الذى يُمَلُّ فى الجمر. و فى المثل: «شَوَى أخُوك حتَّى إذا أنضَج رَمَّد (3)». فأمَّا قولهم: عام الرَّمادةِ، فقال قومٌ: كان مَحْلًا نزَل بالنّاس له رَمْد، و هو الهلاك. و قال آخرون:

سمِّى بذلك لأنَّ الأرضَ صارت من المَحْل كالرَّماد (4). و قال أبو حاتم: ماءٌ رَمِدٌ، إذا كان آجناً متغيِّرا.

____________

(1) البيت لأبى و جزة السعدى، كما فى اللسان (رمد 168). و صدره:

* صببت عليكم حاصبى فتركتكم*

(2) انظر اللسان (رمد) و الحيوان (4: 216/ 5: 405).

(3) يضرب مثلا للرجل يعود بالفساد على ما كان أصلحه

(4) و قيل سمى به لأنهم لما أجدبوا صارت ألوانهم كلون الرماد.

439

و الأصل الثالث: الارْمِدَادُ: شِدّة العَدْو. و يقال ارْمَدَّ الظَّليمُ: أسرَعَ.

رمز

الراء و الميم و الزاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على حركةٍ و اضطراب.

يقال كتيبة رَمَّازة: تموج من نواحِيها. و يقال ضربه فما ارمَأَزَّ، أى ما تحرَّك.

و ارتَمَز أيضاً: تحرَّك.

و يقولون: إنّ الرَّاموز: البحر. و أراه فى شعر هذَيل.

رمس

الراء و الميم و السين أصلٌ واحدٌ يدلُّ على تغطيةِ و سَتْر.

فالرَّمْس: التراب.

و الرِّياح الروامسُ: التى تُثير الترابَ فتدفِن الآثار. و يقال رَمَسْتُ على فلانٍ الخبرَ؛ إذا كتَمْتَه إيَّاه. و رَمَست الرَّجُل و أرمستُه: دفنتُه.

رمش

الراء و الميم و الشين ليس من مَحض اللُّغة، و لا ممّا جاء فى صحيح أشعارِهم. على أنَّهم يقولون: الرَّمَش تَفَتُّلٌ فى الأشفار، و حُمْرةٌ فى الجفون. و ربّما قالوا رَمَشَهُ بالحجرَ: رماه. و ذُكر عن الشيبانى: رَمَشَتِ الغنم تَرْمُشِ، إذا رعَتْ يسيراً. و يقال: الرَّمَش: بياضٌ يكون فى أظفار الأحداث. و حكى اللِّحيانى: أرضٌ رَمْشاء: جدبة (1).

رمص

الراء و الميم و الصاد أُصَيل يدلُّ* على إلقاءِ قَذَى. يقولون رَمَصَتِ العين، إذا أخرجت ما يخرُج منها عند الرّمَد. و قال ابن السَّكِّيت:

يقال قَبَحَ اللّٰهُ أُمًّا رَمَصَت به، أى ولدَتْه. و هذا إذا صحَّ فهو على ما ذكرناه من أنَّه مشبّه بقذًى يُرمَى به. و يقال رَمَصَتِ الدّجاجةُ: ذَرَقت.

____________

(1) فى القاموس: «و أرض رمشاء: ربشاء، أو جدبة، كأنه ضد». و ذلك لأن الربشاء بالباء: الكثيرة العشب. و قد اقتصر فى اللسان على أنها الكثيرة العشب، قال: «و سنة ربشاء و رمشاء. و برشاء: كثيرة العشب».

440

و فى الباب كلامٌ آخَرُ يدلُّ على صلاحٍ و خير. يقولون: رَمَصْت بينهم، أى أصلَحْت. و ربما قالوا: رَمَص اللّٰه مُصِيبتَه يَرْمُصها رَمْصاً، إذا جَبَرها.

رمض

الراء و الميم و الضاد أصلٌ مطَّرِدٌ يدلُّ على حِدّةٍ فى شى‌ء مِن حرّ و غيره. فالرَّمَض: حَرُّ الحجارةِ من شِدّة حَرّ الشمس. و أرضٌ رَمِضَةٌ:

حارّة الحجارة. و ذكر قومٌ أن رمَضانَ اشتقاقُه من شِدّة الحر؛ لأنَّهم لمَّا نقلوا اسمَ الشُّهور عن اللغة القديمة سَمَّوْها بالأزمنة، فوافق رمضانُ أيّامَ رَمَضِ الحرّ.

و يجمع على رَمضانات و أرِمضاءَ. و من الباب أرمضَهُ الأمرُ و رَمِضَ للأمْرِ.

و رَمِض أيضاً، إذا أحرقَتْه الرَّمْضاء. و يقال رَمَضْتُ اللّحمَ على الرَّضْفِ، إذا أنضجْتَه. و من الباب سِكِّين رَمِيض. و كلُّ حادٍ رَمِيضٌ. و قد رَمَضْتُه أنا.

و رَمِضَتِ الغنمُ، إذا رعَتْ فى شدّة الحَرّ فقرِحت أكبادُها. و يقال: فلانٌ يترمَّضُ الظِّباءَ، إذا تبعها و ساقَها حَتَّى تَفَسَّخَ قوائمُها من الرَّمْضاء ثمَّ يأخُذُها.

و يقال ارتمَضَ بَطْنُه: فسَدَ، كأنَّ ثَمَّ داءً يُحْرِقُه. فأمّا قولُ القائل: أتيتُ فلاناً فلم أُصِبْه (1) فرمَّضْتُ ترميضاً، و ذلك أن ينتظرَه. و ممكنٌ أن يكون شاذًّا عن الأصل. و يمكن أن يكون الميم مبدلةً من باء، كأنّه ربّضت، من رَبَص.

رمط

الراء و الميم و الطاء ليس أصلًا، لكنَّهم يسمُّون ما اجتمع من العُرْفُطِ و غيرهِ من شجر العِضاهِ رَمْطاً. و ربّما قالوا رَمَطت الرّجلَ، إذا عِبْته رَمْطاً. و فيه نظر.

____________

(1) فى الأصل: «فلم تصبه».

441

رمع

الراء و الميم و العين أصلٌ يدلُّ على اضطرابٍ و حركةٍ. فالرَّمَّاعةُ من الإنسان: الذى يضطرب من الصبىِّ على يافُوخِه. و الرَّمَعَانُ: الاضطِراب.

و يقال رَمَعَ أَنْفُ الرّجُل يَرمَع رمَعاناً، إذا تحرَّك من غضبٍ. و من الباب قَبَحَ اللّٰه أمَّا رَمَعَتْ به، أى ولدَتْه. و من ذلك اليَرْمَع: حجارةٌ بِيضٌ رِقاقٌ تلمَع فى الشمس. و من الباب إن صحّ، الرامِع، و هو الذى يطأطِئُّ رأسَه ثم يرفعه.

و يقال الرُّماع تغيُّر الوَجْه (1) و الباب كلُّه واحد. و يقولون: المُرَمِّعَة المَهْلكة (2).

رمغ

الراء و الميم و الغين لا أصلَ له، إلا بعض ما يأتى به ابنُ دريدٍ، من رَمَغْتُ الشى‌ءَ، إذا عَركتَه بيدك، كالأديمِ و غيرِه.

رمق

الراء و الميم و القاف أصلٌ يدلُّ على ضَعفٍ و قِلّة. و يقال ترمَّقَ الرَّجلُ الماء و غيرَه، إذا حَسَا حُسْوةً [بَعد أُخرى (3)]. و هو مُرَمَّق العَيش، أى ضيِّقه. و ما عَيْشُه إلا رَماقٌ، يُراد به ما يُمْسِك الرَّمَق. و الرَّمَق: باقى النَّفْسِ أو النّفَس. قال:

و ما الناسُ إلا فى رِمَاقٍ و صالح * * * و ما العيشُ إلا خِلفَةٌ و دُرُورُ

و يقولون: «أضرعَتِ المِعْزَى فرمَّقْ رمِّقْ»، أى اشربْ لبنَها قليلًا قليلًا؛ لأنّ‌

____________

(1) فى اللسان: و الرماع: داء فى البطن يصفر منه الوجه». و فى القاموس: «وجع يعترض فى ظهر الساقى حتى يمنعه من السقى ... و اصفرار و تغير فى وجه المرأة من داء يصيب بظرها».

(2) المهلكة، بتثليث اللام: المفارة. و المرمعة، لم ترد فى اللسان. و فى القاموس: «و المرمعة كمحدثة: المفازة».

(3) التكملة من اللسان.

442

المِعزَى تُنْزِلُ قبل نِتاجها بأيّام. و التَّرميق (1): عملٌ يفعلُه الرجل لا يُحسِنُه. و يقال حبلٌ أرماقٌ، إذا كان ضعيفاً. و قد ارمَاقَّ ارمِيقاقاً.

رمك

الراء و الميم و الكاف أصلان: أحدهما لونٌ من الألوان، و الثانى لُبْثٌ بمكان. فالأول الرُّمْكة من ألوان الإبل، و هو أشدُّ كدْرةً من الوُرْقة. و يقال جملٌ أرمَكُ. و منه اشتقاق الرَّامِك. و الرَّمَكة: الأُنثى من البراذين. و الأصل الآخر: رَمَكَ بالمكان، و هو رامك.

رمل

الراء و الميم و اللام أصلٌ يدلُّ على رِقّةٍ فى شى‌ءِ يتضامُّ بعضُه إلى بعض. يقال رَمَلت الحصير، و أرملتُ، إذا سَخَّفْتَ نَسْجَه. قال:

* كأنَّ نَسْجَ العنكبوتِ المُرْمَلِ (2)*

ثم يشبَّه بذلك، [فالرَّمَل]: القليل الضَّعيف من المطر، و جمعه أرمال. و من الذى يقرب من هذا الباب الرَّمْل، و هو رَقيق. و منه ترمَّل القَتيلُ بدمِهِ، إذا تلطخ؛ و هو قياسُ ما ذكَرْناه. و من الباب الرَّمَل: الهَرْوَلة، و ذلك أنه كالعَدْو أو المشْى الذى لا حصافةَ فيه. فأمّا المُرْمِلَ فهو الذى لازادَ معه، سمِّى بذلك لأحدِ شيئين، إمارِقَةِ حاله، و إمّا للُصوقِه بالرّمل من فَقْره. و الأرمَلُ مثلُ المُرمِل. قال جرير:

هَذِى الأراملُ قد قضّيْتَ حاجتَها * * * فمَنْ لحاجةِ هذا الأرمَلِ الذّكَرِ (3)

____________

(1) فى الأصل: «و الرميق»، صوابه من اللسان و القاموس.

(2) البيت فى اللسان (رمل، غزل). مع نسبته فى (غزل) إلى العجاج. انظر ديوانه 47.

و أنشده فى المخصص (17: 17) و ذكر أنه إنما جر «المرمل» على الجوار. و ذلك لأن المرمل من صفة النسج، فكان حقه النصب، لكن كذا روى بفتح الميم.

(3) ليس فى ديوان جرير. و روايته فى اللسان (رمل): «كل الأرامل».

443

باب الراء و النون و ما يثلثهما

رنى

الراء و النون و الحرف المعتلّ أصلٌ واحد، يدلُّ على النّظَر.

يقال رنا يرنُو، إذا نظَرَ، رُنُوًّا. و الرَّنَا: الشى‌ء الذى تَرْنُو إليه، مقصور.

و ظلَّ فلانٌ رانياً، إذا مدّ بصرَه إلى الشى‌ء. و يقال أرْنانِى حُسْنُ ما رأيت، أى أعجبَنى. و فُسِّر قولُ ابنِ أحمرَ على هذا:

مَدَّت عليه المُلْكَ أطنانَها * * * كأسَ رَنَوْناةٌ و طِرفٌ طِمِرّ (1)

و يقال إنه لم يسمعْ إلا منه، و كأنه الكأس التى يرنُو لها مَن رآها إعجاباً منه بها. و يقال فلان رَنُوُّ فلانةَ، إذا كان يُديم النظرَ إليها، و اليُرَنَّا: الحِنّاء، يجوز أن يكون من الباب، و يجوز أن يقال هو شاذّ. و مما شذّ عن الباب الرُّنَاء:

الصَّوت.

رنب

الراء و النون و الباء كلمةٌ واحدةٌ لا يشتقّ منها و لا يقاس عليها، لكن يشبَّه بها. فالأرنب معروف، ثم شبهت به أرنَبَة الأنْف، و أرنبة الرَّمل، و هى حِقْفٌ منه منحنٍ. يقولون كِساءٌ مؤرنَب، للذى (2) خُلِط غَزْله بوبَر الأرانب. و أرض مُؤَرنِبةٌ: كثيرة الأرانب. و الأرنَب: ضربٌ من النَّبات.

رنح

الراء و النون و الحاء أصلٌ يدلُّ على تمايلٍ. يقال ترنَّحَ، إذا‌

____________

(1) فى الأصل: «مدت عليك»، صوابه من اللسان (طمر، رنا). و فى اللسان تفصيل فى إعرابه.

و من الأبيات التى قبله:

إن امرأ القيس على عهده * * * فى إرث ما كان أبوه

(2) فى الأصل: «يقول كساء مؤرنب الذى»

444

تمايَل كما يترنَّحَ السكران. و يقال رُنَّحَ فلانٌ، إذا اعتراه وَهْن فى عظامِه، فهو مرنَّح قال الطرِمَّاح:

و ناصِرُكَ الأدنَى عليه ظَعينةٌ * * * تَميدُ إذا استعبَرْتَ مَيْدَ المرنَّحِ (1)

رنخ

الراء و النون و الخاء ليس أصلًا، إلا أَن يكون شى‌ء من باب الإبدال يُحمل على الباب الذى قَبْلَه، فيدلُّ على فتور وضعف. يقولون: الرانخ:

الفاتر الضَّعيف. يقال رَنَخَ، إذا ضَعُف. و ربما قالوا رنَّخْتُ الرجلَ ترنيخاً، إذا ذَلَّلْتَه، فهو مرنَّخ.

رند

الراء و النون و الدال أُصَيلٌ يدلُّ على جنسٍ من النَّبت.

يقولون: الرَّنْد: شجرٌ طيِّب من شجر البادية.

و حدَّثَنا علىُّ بن إبراهيم، عن على بن عبد العزيز، عن أبى عُبيدٍ عن الأصمعىّ قال: ربما سمَّوْا عُود الطِّيب رَنْداً. يعنى الذى يُتبخَّر به. قال: و أنْكَر أن يكون الرّنْد الآس. و قال الخليل: الرَّنْد ضرب من الشجر، يقال هو الآس. و أنشد:

* على فَنَنٍ غَضِّ النَّباتِ من الرَّنْدِ (2)*

فأما قول الجعدىّ:

أَرِجَاتٍ يَقْضَمْنَ مِن قُضُبِ الرَّنْ‍ * * * دِ بثَغْرٍ عَذْبٍ كشَوْك السَّيَالِ (3)

فإنه يدلُّ على أنَّ الرَّنْد [ليس (4)] بالآسِ.

____________

(1) ديوان الطرماح 71 و اللسان (رمح).

(2) البيت لعبد اللّه بن الدمينة فى ديوانه 29 و الحماسة (2: 101). و صدره:

* أأن هتفت و رفاء فى رونق الضحى*

(3) السيال، كسحاب: شجر ضبط الأغصان عليه شوك أبيض أصوله أمثال ثنايا العذارى.

(4) التكملة من المجمل.

445

رنف

الراء و النون و الفاء أُصَيلٌ واحدٌ يدلُّ على ناحيةٍ من شى‌ءٍ.

فالرَّانِفة: ناحية الألْية. و قال الخليل: الرَّانفة جُلَيدةُ طرَفِ الرَّوْثة. و هى أيضا طرَفُ غُضروف الأذُن. و الرانفة: ألْيَة اليَد (1). و قال أبو حاتم: رانفة الكَبد:

ما رقَّ منها. و ذُكر عن اللِّحيانى أنّ روانفَ الآكام رُءوسها. فأما الرَّنْفُ فيقال هو بَهْرامَج البَرّ. و ليس بشى‌ء.

رنق

الراء و النون و القاف أَصلٌ واحدٌ يدلُّ على اضطرابِ شى‌ءٍ متغيّر له صفْوُهُ إن كان صافياً. من ذلك الرَّنْقُ، و هو الماء الكدِر؛ يقال رَنِقَ الماء يَرْنَقُ رَنَقاً. و رَنَّق النومُ فى عينه، إذا خالطها. و التَّرْنُوق (2): الطِّين الباقى فى مَسِيل الماء. و الذى قلناه من الاضطراب فأصله قولهم رَنَّق الطائر: خفَق بجناحه و لم يطِرْ.

رنع

الراء و النون و العين كلمةٌ واحدة صحيحة، و هى المَرْنَعة لِأَصْواتٍ تكون لَعِباً و لَهْوا. قاله الفرّاء و قال أبو حاتم: رنَعَ الحَرْث، إذا احتبَس الماءُ عنه فضَمَر. و فيه نظر.

رنم

الراء و النون و الميم أصَيلٌ صحيح فى الأصوات. يقال ترنَّمَ، إذا رجَّع صوتَه. و ترنمَ الطائر فى هديره. و ترتمتِ القوسُ، شُبّه صوتُها عند الإنباض عنها بالترنُّم. قال الشماخ:

إذا أنْبَضَ الرَّامُونَ عنها ترنَّمَت * * * ترنَّم ثَكْلَى أوجعَتْها الجنائزُ (3)

____________

(1) ألية اليد، هى اللحمة التى فى أصل الإبهام.

(2) الترنوق، بفتح التاء و تضم، و كذينك النرنوقاء بالضم.

(3) البيت فى ديوان الشماخ 49 و اللسان (جنز).

446

باب الراءِ و الهاءِ و ما يثلثهما

رهو

الراء و الهاء و الحرف المعتل أصلان، يدلُّ أحدُهما على دَعَةٍ و خَفْضٍ و سكون، و الآخرُ على مكانٍ قد ينخفض و يرتفع.

فالأوّل الرَّهْو: البحر الساكن. و يقولون: عيشٌ راهٍ، أى ساكن.

و يقولون: أَرْهِ على نفسك، أى ارفُقْ بها. قال ابن الأعرابىِّ: رَها فى السَّير يرهُو، إذا رفَق. و من الباب الفرس المِرْهاءُ (1) فى السَّير، و هو مِثلِ المِرْخاء. و يكون ذلك سرعةً فى سكونٍ من غير قلق.

و أما المكان الذى ذكرناه فالرَّهْو: المنخفِض من الأرض، و يقال المرتفِع.

و احتج قائل القول الثانى بهذا البيت:

* يظلُّ النِّساء المرضِعاتُ برهْوَةٍ (2)*

قال: و ذلك أنَّهنّ خوائفُ فيطُبْن المواضعَ المرتفِعة. و بِقول الآخَر:

فجلّى كما جلَّى على رأْسِ رهوةٍ * * * من الطَّير أقْنَى ينفُضُ الطَّلَّ أزرقُ

(3)

و حكى الخَليل: الرَّهْوة: مستنقَعُ الماءِ، فأمّا‌

حديث رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم)

، حين سُئل عن غَطَفان فقال: «

رَهْوَةٌ

تَنْسَعُ ماءً»

، فإنه أراد‌

____________

(1) بدلها فى القاموس: «المرهاة». و اقتصر فى اللسان على «مره» من أرهى.

(2) البيت فى اللسان (رهو) بدون نسبة. و هو لبشر بن أبى خازم، من قصيدة فى المفضليات (2: 129- 133). و عجزه:

* تفزع من خوف الجان قلوبها*

(3) البيت لذى الرمة فى ديوانه 400 و اللسان (رها، قنا). و رواية الديوان و اللسان:

«نظرت كما جلى».

447

الجبلَ العالى. ضرب ذلك لهم مثلًا (1). و‌

قد جاءَ عنه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) أنّه قال

: «أكَمَةٌ خَشْناء تنفِى النَّاسَ عنها»

. قال القُتَيبىّ: الرَّهوة تكون المرتفِعَ من الأرض، و تكون المنخفضَ. قال: و هو حرفٌ من الأضداد. فأمّا الرَّهاء فهى المَفازة المستوية قَلَّما تخلو من سَراب.

و مما شذّ عن البابين الرَّهْو: ضربٌ من الطّير. و الرَّهو: نعت سَوءِ للمرأة.

و جاءت الخيل رهْواً، أى متتابعة.

رهأ

الراء و الهاء و الهمزة لا تكون إلَّا بدَخيل (2)، و هى الرَّهْيأَة، و ذلك يدلُّ على قلَّة اعتدالٍ فى الشى‌ء. فالرَّهْيأة: أن يكون أحد عِدْلى الحِمل أثْقَل من الآخَر. رَهْيَأْتَ حِمْلك؛ و رهيَأْتَ أمرك، إذا لم تقوِّمْه. و الرَّهيأة:

العجْز و التّوانىِ. و يقال ترهْيأَ فى أمرِه، إذا همَّ به ثُمَّ أمسَكَ عنه. و منه الرَّهيأة:

أنْ تَغرورِقَ العينانِ. و تَرَهْيَأت السّحابةُ، إذا تمخَّضَتْ للمطر‌

رهب

الراء و الهاء و الباء أصلان: أحدهما يدلُّ على خوفٍ، و الآخَر على دِقّة و خِفَّة.

فالأوَّل الرَّهْبة: تقول رهِبْت الشى‌ءَ رُهْباً و رَهَباً و رَهْبَة. و الترهُّب:

التعبُّد. و من الباب الإرهاب، و هو قَدْع الإبل من الحوض و ذِيادُها.

و الأصل الآخر: الرَّهْب: الناقة المهزولة. و الرَّهاب: الرِّقاق من النِّصال؛ واحدها رَهْبٌ. و الرَّهاب: عظمٌ فى الصَّدر مشرفٌ على البَطن مثلُ اللِّسان.

____________

(1) و فسر «رهوة» فى الحديث أيضا بأنه جبل معين.

(2) كذا. و لعل فى الكلام بعده سقطا.

448

رهج

الراء و الهاء و الجيم أُصَيلٌ يدلُّ على إِثارة غبارٍ و شبهِه.

فالرَّهْج: الغُبار.

رهد

الراء و الهاء و الدال أُصَيلٌ يدل على نَعْمةٍ، و هى الرَّهادة.

و يقال هى رَهيدة (1)، أى رَخْصة. فأمَّا ابن دريد فقد ذكر ما يقارب هذا القياس، قال: يقال* رَهَدْتُ الشّى‌ءَ رَهْداً، إذا سحَقْتَه سَحْقاً شديداً (2).

قال: و الرَّهيدة: بُرٌّ يُدقُّ و يصَبُّ عليه اللَّبَن.

رهز

الراء و الهاء و الزاء كلمة تدلُّ على الرّهْز، و هو التحرُّك.

رهس

الراء و الهاء و السين أصلان: أحدهما الامتلاء و الكثرة، و الآخَر الوطء.

فالأول قولهم: ارتهَسَ الوادى: امتلأ. و ارتهَسَ الجرادُ: ركِب بعضُه بعضا.

و الأصل الآخر: الرَّهْس: الوطء. و منه الرجُل الرَّهْوَس (3): الأكول.

رهش

الراء و الهاء و الشين أصلٌ يدلُّ على اضطرابٍ و تحرُّك.

فالارتهاش: أن تصطدم يدُ الدابة فى مَشْيِه فتعقِر رواهِشَه، و هى عصَب باطن الذّراع. قال الخليل: و الارتهاش ضربٌ من الطَّعْن فى عَرْض. قال:

أبا خالدٍ لولا انتظارِىَ نصرَكُمْ * * * أخذْتُ سِنانى فارتهشْتُ به عَرْضا (4)

____________

(1) فى الأصل: «رهدة»، صوابه فى المجمل و اللسان و القاموس.

(2) بعده فى الجمهرة (2: 259): «زعموا مثل الرهك سواء».

(3) الرهوس، كجرول. ذكر فى القاموس و لم يذكر فى اللسان.

(4) البيت فى المخصص (6: 67) و اللسان (رهش).

449

قال: و ارتهاشُه: تحريك يدَيه. و من الباب رجل رُهْشُوشٌ: حَيىٌّ (1) كريم كأَنه يهتزّ و يرتاح للكرم و الخِير. و من الباب المرتَهِشة، و هى القوس التى إذا رُمِىَ عنها اهتزَّتْ فضرب وترُها أبْهَرَها. و الرَّهيس: التى يُصيب وترُها طائفها. و من الباب ناقةٌ رُهشوشٌ: غزيرة.

رهص

الراء و الهاء و الصاد أصلٌ يدلُّ على ضَغْط و عصر و ثَباتٍ.

فالرَّهْص، فيما رواه الخليل: شِدّة العَصْر. و الرَّهَص: أن يُصيب حجرٌ حافراً أو مَنْسِماً فيدوَى باطِنُه. يقال رهَصه الحجر يرهَصُه، من الرَّهْصَة. و دابَّةٌ رهيص: مرهوصة. و الرَّواهص من الحجارة: التى ترهَصُ الدوابَّ إذا وطِئَتْها، واحدتها راهصة. قال الأعشى:

فعَضَّ حَديد الأرْضِ إن كنتَ ساخطاً * * * بفيك و أحجارَ الكُلابِ الرَّوَاهصا

(2)

و كان «الأسد الرَّهيص» من فَرْسان العرب (3). و المَرْهَص: موضع الرَّهْصة. و قال:

* على جبالٍ ترهَص المَرَاهصا (4)*

و الرَّهْص: أَسفلُ عِرْقٍ فى الحائط. و يَرْهَص (5) الحائط بما يقيمه.

و المَرَاهص: المراتب، يقال مَرهَصةٌ و مراهِص، كقولك مرتَبة و مراتب.

و يقال: كيف مرهَصَةُ فلانٍ عند الملك، أى منزلتُه. قال:

____________

(1) فى الأصل: «حتى»، صوابه فى اللسان.

(2) ديوان الأعشى 110 و اللسان (رهص).

(3) اسمه جبار بن عمرو بن عميرة، شاعر جاهلى. انظر الاشتقاق 231.

(4) فى الأصل: «الرواهصا».

(5) فى المجمل و اللسان: «و رهصت».

450

رمى بِكَ فى أُخراهُم تَركُكَ العُلَى * * * و فُضِّلَ أقوامٌ عليك مَرَاهِصا (1)

رهط

الراء و الهاء و الطاء أصلٌ يدلُّ على تجمُّعٍ فى النّاسِ و غيرِهم.

فالرَّهط: العِصابة من ثلاثةٍ إلى عَشرة. قال الخليل: ما دون السَّبعة إلى الثلاثةِ نفرٌ. و تخفيف الرَّهط أحسن من تثقيله (2). قال و الترهيط: دَهْوَرةُ اللُّقْمَةِ و جَمْعُها (3). قال:

* يا أيُّها الآكلُ ذو التَّرهِيط (4)*

و الرَّاهطاء: جُحْرٌ من جِحْرة اليَربوع بين النّافقاء و القاصعاء، يَخْبَأُ فيه أولادَه. و قال: و الرِّهاط: أديمٌ يُقطَع كقَدْر ما بين الحُجْزة إلى الرُّكْبة، ثم يُشقَّق كأمثار الشُّرُك، تلبَسه الجارية. قال:

بِضربٍ تَسْقُطُ الهاماتُ منه * * * و طعنٍ مثلِ تعْطيط الرِّهاطٍ (5)

و الواحد رَهْطٌ (6). وَ قال:

متى ما أَشَأْ غَيْرَ زَهْوِ المُلُو * * * كِ أجْعَلْكَ رَهْطاً على حُيَّضِ (7)

____________

(1) البيت للأعشى فى ديوانه 109 و اللسان (رهص).

(2) أى من أن يقال «رهط» بفتح الهاء.

(3) الدهورة: التكنير. و فى الأصل: «هورة اللقمة»، صوابه من اللسان.

(4) البيت فى اللسان (رهط).

(5) أنشده فى اللسان (رهط، عطط). و نسبه فى الموضع الأخير إلى المتنخل الهذلى. و قصيدة المنتخل فى القسّم الثانى من مجموعة أشعار الهذليين ص 89 و نسخة الشنقيطى من الهذليين 48.

و روايته فيهما:

* بضرب فى الجماجم ذى فروغ*

(6) فى الأصل: «رهطة»، صوابه من اللسان و القاموس.

(7) البيت لأبى المثلم الهذلى، كما فى اللسان (رهط). و قصيدته فى شرح السكرى للهذليين 51.

451

قال الخليل: و الرِّهاط واحدٌ، و الجمع أرهطة. قال: و يجوز فى العشيرة أن تقول هؤلاء رَهْطك و أرْهُطُك، كلُّ ذلك جميعٌ، و هم رجال عشيرتك. و قال:

يا بُؤْسَ للحربِ التى * * * وضعَتْ أراهِط فاستراحُوا (1)

أى أراحتْهم من الدُّنيا بالقَتْل. و يقال لِراهِطاء اليَربوع رُهَطَةٌ أيضاً.

رهق

الراء و الهاء و القاف أصلان متقاربان: فأحدهما غِشيان الشّى‌ءِ الشى‌ءَ، و الآخر العَجلة و التأخير (2).

فأمَّا الأوَّل فقولُهم: رَهِقَه الأمرُ: غَشِيَه. و الرَّهُوق من النُّوق: الجوادُ الوَسَاعُ التى تَرْهَقُك إذا مددتَها، أى تغشاك لسَعَة خَطْوها. قال اللّٰه جلّ ثناؤه:

وَ لٰا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَ لٰا ذِلَّةٌ. و المرَاهِق: الغلام الذى دَانَى الحُلُم.

و رجلٌ مُرَهَّق: تنزل به الضِّيفَانُ. و أرهَق القومُ الصّلاةَ: أخَّروها حتى يدنُوَ وقتُ الصلاةِ الأُخرى. و الرَّهَق: العَجَلة و الظُّلم. قال اللّٰه تعالى: فَلٰا يَخٰافُ بَخْساً وَ لٰا رَهَقاً (3). و الرَّهَق: عجلةٌ فى كذب و عَيب. قال:

* سليم جنّب الرّهَقا (4)*

رهك

الراء و الهاء و الكاف أصل يدل على استرخاء. فالرَّهْوَك (5):

____________

(1) البيت أول أبيات لسعد بن مالك بن ضبيعة. انظر الحماسة (1: 192).

(2) فى الأصل: «فى التأخير».

(3) من الآية 13 فى سورة الجن.

(4) لم أهتد إلى مرجع لتحقيق هذا.

(5) ذكرت فى القاموس و لم تذكر فى اللسان.

452

السَّمين من الجِداء و الظبِّاء (1). و التَّرَهْوُك: التحرُّك فى رَخاوة. و يقولون:

رهَكْت الشَّى‌ءَ، إذا سَحَقْتَه.

رهل

الراء و الهاء و اللام كلمةٌ تدلُّ على استرخاء. فالرَّهَل:

الاسترخاء من سِمَن. يقال فرسٌ رهِلُ الصَّدْر.

أنشدنا أبو الحسن القَطَّان، قال أنشدنا على بن عبد العزيز، عن أبى عبيدٍ، عن الفرّاء:

فتًى قُدَّ قَدَّ السّيفِ لا متآزِفٌ * * * و لا رَهِلٌ لَبَّاتُهُ و بَآدِلُه (2)

رهم

الراء و الهاء و الميم يدلُّ على خِصْبٍ و نَدًى. فالرِّهْمَة: المَطْرة الصَّغيرةُ القَطْر؛ و الجمعُ رِهَمٌ ورِهام و روضة مَرْهُومَةٌ. و أَرْهَمَتِ السّماء:

أتت بالرِّهام. و نزلنا بفلانٍ فكُنّا فى أرهَمِ جانِبَيه، أى أخصبهما‌

رهن

الراء و الهاء و النون أصلٌ يدل على ثباتٍ شى‌ءٍ يُمسَك بحقّ أو غيره. من ذلك الرَّهْن: الشى‌ءُ بُرْهَن. تقول رهنَتْ الشى‌ءَ رهْناً؛ و لا يقال أرهَنْتُ. و الشئ الرَّاهن: الثابت الدائم. و رَهَن لك الشى‌ء: أقام و أرهنْتُه لك: أقمتُه. و قال أبو زيد: أرْهَنْتُ فى السَّلعة إرهاناً: غالَيْتُ فيها.

وَ هو من الغَلاء خاصَّة. قال:

* عِيدِيَّةً أُرْهنَتْ فيها الدَّنانيرُ (3)*

____________

(1) بعد هذا الكلمة فى الأصل: «و الرهوك السمين»، و هى عبارة مقحمة أخذت مما بعدها و ما قبلها.

(2) البيت للعجير السلولى، أو زينب أخت يزيد بن الطترية، كما فى اللسان (أزف، أدل، رهل).

(3) صدره كما فى اللسان (رهن):

* يطوى ابن سلمى بها من راكب بعدا*

أو:

* ضلت تجوب بها البلدان ناجية*