دروس في الكفاية - ج5

- غلام علي‏ المحمدي البامياني المزيد...
474 /
455

له دلالة على جريان القاعدة في المستحبات على وجه (1)، أو لا يكون له دلالة على وجوب الميسور في الواجبات على آخر (2)، فافهم (3).

و أما الثالث (4): فبعد تسليم (5) ظهور كون الكل في المجموعي لا الأفرادي لا

____________

(1) و هو جعل «لا يسقط» للوجوب، فإنه حينئذ يختص بالواجبات و لا يشمل المستحبات.

(2) أي: على وجه آخر و هو حمله على الثبوت و مطلق الرجحان و المطلوبية.

(3) لعله إشارة إلى: أن حمل «عدم السقوط» على عدم سقوطه بنفسه و بقائه على عهدته لا يوجب خروج المستحبات عن حيّز قاعدة الميسور؛ إذ لا مانع من كون المستحبات في عهدة المكلف كالواجبات، و يدل عليه: مثل ما رواه مرازم، قال: (سأل إسماعيل بن جابر أبا عبد الله «(عليه السلام)»، فقال: أصلحك الله إن عليّ نوافل كثيرة، فكيف أصنع؟ فقال: «اقضها، فقال: إنها أكثر من ذلك قال: اقضها، قلت: لا أحصيها، قال: توخّ») (1) الحديث.

و عليه: فالمستحب كالواجب يستقر في العهدة، غاية الأمر: عدم وجوب إبراء الذمة عنه، نظير كون المال الذي أتلفه الصبي في عهدته مع عدم وجوب إبراء ذمته قبل بلوغه، فلا ملازمة بين الحكم الوضعي و التكليفي.

أو إشارة إلى: أن ما اختاره من عدم سقوط الميسور بما له من الحكم وجوبا كان أو ندبا يشمل الواجب و المندوب بلا تكلف، فلا يلزم خروج المستحبات أصلا.

(4) و هو «ما لا يدرك كله لا يترك كله».

(5) هذا إشارة إلى أحد الإشكالات التي أوردها الشيخ الأنصاري «(قدس سره)» على الاستدلال بهذا الخبر.

و محصل هذا الإشكال: أن الاستدلال به منوط بإرادة الكل ذي الأجزاء من كلمة «كله» كما هو واضح؛ إذ لو أريد الكل ذو الأفراد كما هو المحتمل كان أجنبيا عن مورد قاعدة الميسور، فإذا أمر بصوم كل يوم من شهر رمضان أو إكرام كل عالم، تعذر صوم بعض الأيام أو وجوب إكرام بعض العلماء، فلا وجه للتمسك بقاعدة الميسور لوجوب صوم بعض الأيام أو وجوب إكرام بعض العلماء؛ لأن الميسور منهما ليس ميسورا لذلك المعسور بعد وضوح كون صوم كل يوم و إكرام كل فرد من أفراد العالم موضوعا مستقلا

____________

(1) الكافي 3: 451/ 4، علل الشرائع 2: 362/ ب 82، ح 2، تهذيب الأحكام 2: 12/ 26، الوسائل 4: 78/ 4558.

456

دلالة له (1) إلا على رجحان الإتيان بباقي الفعل المأمور به- واجبا أو مستحبا- عند (2) تعذر بعض أجزائه؛ لظهور (3) الموصول فيما يعمها، و ليس ...

____________

للحكم بنحو العام الاستغراقي.

و المصنف «(قدس سره)»- بعد تسليم ظهور الخبر في الكل المجموعي حتى يشمل المركب و يصح الاستدلال به من هذه الحيثية على قاعدة الميسور، و الغض عن احتمال إرادة الكل الأفرادي من لفظ «كله» الأول- يورد على الاستدلال به من جهة أخرى، و هي: أن الموضوع و هو «ما» الموصول عام يشمل الواجبات و المستحبات، فلا بد حينئذ أن يراد من «لا يترك» معنى عام و هو مطلق الرجحان ليناسب عمومية الموضوع؛ لامتناع أخصية المحمول من الموضوع «الحيوان إنسان»، و لئلا يلزم وجوب الإتيان بالبعض الميسور من المستحب الذي تعذر بعض أجزائه إن أريد به حرمة الترك، و من المعلوم: أن مطلق الرجحان لا يدل على حرمة ترك الباقي و وجوب الإتيان بما عدا المتعذر.

لا يقال: إن ظهور «لا يترك» في الوجوب يوجب تخصيص عموم «ما» الموصول بالواجبات، فيختص الخبر بها و لا يعم المستحبات.

فإنه يقال: إن ظهور الموصول في العموم لكونه بالوضع أقوى من ظهور «لا يترك» في الوجوب لكونه بالإطلاق، فيمكن أن يكون ذلك قرينة على حمل «لا يترك» على الكراهة و مطلق المرجوحية.

فالنتيجة: أن الخبر لا يدل على وجوب الإتيان بما عدا المتعذر. و لو سلم عدم أقوائية ظهور الموصول في العموم من ظهور «لا يترك» في الوجوب فلا أقل من التساوي، فيصير الخبر مجملا لا يصح الاستدلال به.

(1) أي: للخبر الثالث و هو «ما لا يدرك كله لا يترك كله».

(2) متعلق ب «الإتيان»، و ضمير «أجزائه» راجع على «المأمور به».

(3) تعليل لعدم دلالة هذا الخبر إلا على مجرد رجحان الإتيان بباقي المأمور به، و قد تقدم آنفا تقريبه بقولنا: «و هي أن الموضوع و هو ما الموصول عام يشمل الواجبات و المستحبات»، و ضمير «يعمهما» راجع على الواجب و المستحب.

و بالجملة: فالإشكالات التي أشار إليها المصنف أمور:

الأول: ما تعرض له الشيخ «(قدس سره)» أيضا من: أنه يحتمل أن يكون المراد بالكل هو الأفرادي، و معه لا يمكن الاستدلال به لكونه أجنبيا عن الكل ذي الأجزاء الذي هو مورد البحث، و قد أشار إليه و إلى دفعه بقوله: «فبعد تسليم ظهور كون الكل في المجموعي».

457

ظهور (1) «لا يترك» في الوجوب لو سلم (2) موجبا لتخصيصه (3) بالواجب لو لم يكن ظهوره في الأعم قرينة على إرادة خصوص الكراهة أو مطلق المرجوحية من النفي (4).

و كيف كان؛ فليس ظاهرا في اللزوم هاهنا (5) و لو قيل (6) بظهوره فيه في غير المقام (7).

____________

الثاني: أن أعمية الموصول من الواجبات و المستحبات توجب حمل «لا يترك» على مطلق المرجوحية، و تمنع عن إرادة حرمة الترك حتى يدل على وجوب الإتيان بباقي المأمور به. و أشار إلى هذا الإشكال بقوله: «لا دلالة له إلا على رجحان الإتيان».

الثالث: أن ظهور الجملة الخبرية مثل «لا يترك» في الوجوب غير مسلم؛ لذهاب بعض الأعاظم إلى عدم دلالتها على الوجوب. لكن المصنف دفع هذا الإشكال و اعترف بدلالة الجملة الخبرية على الوجوب كما أوضحه في مبحث الأوامر.

(1) قد مر توضيحه بقولنا: «لا يقال: إن ظهور لا يترك في الوجوب ...» الخ.

(2) إشارة إلى الإشكال الذي تقدم آنفا بقولنا: «الثالث: أن ظهور الجملة الخبرية مثل لا يترك في الوجوب ...» الخ.

(3) أي: الموصول الذي يعم الواجب و المستحب، و هذا إشارة إلى: أن ظهور «لا يترك» في الوجوب لا يوجب اختصاص الموصول بالواجب لو لم يكن عموم الموصول قرينته على التصرف في ظهور «لا يترك» بحمله على الكراهة، أو مطلق المرجوحية، و قد تقدم توضيحه بقولنا: «فإنه يقال: إن ظهور الموصول في العموم أقوى من ظهور لا يترك في الوجوب ...»، و ضمير «ظهوره» راجع على الموصول.

(4) و هو «لا يترك»؛ لكن كون «لا» نافية غير معلوم، لقوة احتمال كونها ناهية.

و على هذا الاحتمال ينتفي موضوع الإشكال في دلالة الجملة الخبرية على الوجوب لكونها حينئذ جملة إنشائية.

(5) يعني: في «لا يترك» لمعارضة ظهور الموصول في الأعم من الواجب و المستحب له، و الضمير المستتر في «ليس» راجع على «لا يترك».

(6) كلمة «لو» وصلية يعني: و أن قلنا: بظهور الجملة الخبرية في سائر الموارد في الوجوب، إلا إنه لا نقول به في المقام، للمعارضة المذكورة، و ضمير «بظهوره» راجع على «لا يترك»، و ضمير «فيه» راجع على اللزوم.

(7) أي: في سائر المقامات.

458

ثم إنه (1) حيث كان الملاك في قاعدة الميسور هو صدق الميسور على الباقي عرفا (2)، كانت القاعدة جارية مع تعذر الشرط أيضا (3)، لصدقه (4) حقيقة عليه مع‏

____________

(1) «الضمير للشأن و غرضه من هذه العبارة: بيان موارد قاعدة الميسور، و أنها تجري في تعذر كل من الجزء و الشرط، و لا تختص بتعذر الجزء كما هو خيرة الشيخ «(قدس سره)» حيث قال: «و أما القاعدة المستفادة من الروايات المتقدمة- يعني: بها قاعدة الميسور- فالظاهر عدم جريانها» يعني: عند تعذر أحد الشروط، و إن اختار في أثناء كلامه جريان القاعدة في بعض الشروط التي يحكم العرف و لو مسامحة باتحاد المشروط الفاقد له مع الواجد له كاتحاد الصلاة الفاقدة للطهارة و الستر و الاستقبال مثلا للواجدة لها.

و كيف كان؛ فالمعتبر في جريان قاعدة الميسور عند المصنف «(قدس سره)» هو صدق الميسور عرفا على الفاقد، سواء كان المفقود جزءا أو شرطا، حيث إن وزان هذه القاعدة وزان الاستصحاب في إبقاء الحكم السابق للباقي من حيث كون الفاقد هو الواجد، و إلا لم يكن إبقاء لذلك الحكم بل كان تشريعا لحكم جديد لموضوع مباين» (1).

(2) الوجه في اعتبار صدق الميسور عرفا على الباقي في جريان القاعدة فيه هو: عدم صدق بقاء الحكم السابق كما مر آنفا، و عدم سقوطه إلا إذا كان الباقي ميسورا للواجد حتى يكون الفاقد هو الواجد عرفا، و الحكم الثابت له فعلا هو نفس الحكم الذي كان له قبل تعذر بعض الأجزاء. و عليه: فلا يصدق ميسور الشي‏ء إلا على ميسور الأجزاء و الشرائط، و لا يصدق على ميسور الأفراد الملحوظة بنحو العام الاستغراقي كما مر سابقا، فإن الحج الميسور في هذه السنة ليس ميسور الحج في العام الماضي.

(3) يعني: كما تجري القاعدة مع تعذر الجزء، و هذا تعريض بما أفاده الشيخ «(قدس سره)» أولا من عدم جريان قاعدة الميسور في تعذر الشرط و إن عدل عنه أخيرا، و التزم بجريانها في بعض الشروط كما مر آنفا.

(4) تعليل لجريان القاعدة في تعذر الشرط.

و حاصل التعليل: صدق الميسور على فاقد الشرط، و هذا هو المناط في جريان القاعدة، و ضمير «صدقه» راجع على الميسور، و ضمير «عليه» إلى الباقي، و ضمير «تعذره» إلى الشرط و «حقيقة، عرفا» قيدان ل «صدقه» يعني: أن صدق الميسور على فاقد الشرط يكون بنظر العرف على وجه الحقيقة لا المجاز.

____________

(1) منتهى الدراية 6: 354.

459

تعذره عرفا، كصدقه (1) عليه كذلك مع تعذر الجزء في الجملة (2)، و إن (3) كان فاقد الشرط مباينا للواجب عقلا.

و لأجل ذلك (4): ربما لا يكون الباقي الفاقد لمعظم الأجزاء أو لركنها موردا لها (5) فيما إذا لم يصدق عليه الميسور عرفا؛ و إن كان غير مباين للواجد عقلا (6).

نعم (7)؛ ربما يلحق به شرعا ما لا يعد بميسور عرفا ...

____________

(1) يعني: كصدق الميسور على الباقي عرفا مع تعذر الجزء، فقوله: «كذلك» يعني:

عرفا.

(2) يعني: بعض الأجزاء، و هو غير المعظم منها كما سيأتي.

(3) كلمة «إن» وصلية و غرضه: أن المناط في صدق الميسور على الباقي هو نظر العرف، فلو صدق الميسور عرفا على فاقد الشرط- و إن لم يصدق عليه عقلا بل كان فاقده بنظره مباينا لواجده- جرت فيه قاعدة الميسور. قوله: «عقلا» قيد لقوله: «مباينا»، فإن فاقد الشرط مباين عقلا لواجده.

(4) يعني: و لأجل كون المناط في صدق الميسور على الباقي هو النظر العرفي دون العقلي ربما لا يكون الباقي الفاقد لمعظم الأجزاء أو للركن منها موردا لقاعدة الميسور؛ لعدم صدق الميسور من الصلاة عرفا على فاقدة الأركان و إن كانت من مراتب الصلاة و ميسورها عقلا.

(5) أي: لقاعدة الميسور، و «موردا» خبر «يكون» و عدم صدق الميسور عرفا على فاقد الركن مما لم يتعرض له الشيخ «(قدس سره)»؛ و إن كان الحق ما أفاده المصنف «(قدس سره)»، و ضمير «لركنها» راجع على الأجزاء.

(6) بأن كان الفاقد بعض مراتب الواجد، فيكون الفاقد ميسورا عقلا لا عرفا لخفاء كيفية دخل المفقود في المركب على العرف الموجب لعدم حكمهم بكون الفاقد ميسورا عرفيا، فيفترق الميسور العقلي عن العرفي حينئذ.

(7) هذا استدراك على ما ذكره من كون الملاك في جريان قاعدة الميسور هو صدق الميسور العرفي على الباقي.

و غرضه: أن هذا الملاك مطرد في جميع الموارد إلا فيما قام الدليل على خروج الميسور العرفي عن حيّز هذه القاعدة و عدم جريانها فيه مع كونه ميسورا عرفيا، أو قام الدليل على جريان القاعدة فيما ليس بميسور عرفا.

و بالجملة: الضابط المزبور و هو اعتبار كون الميسور عرفيا متبع إلا مع قيام الدليل شرعا

460

بتخطئة (1) للعرف، و أن (2) عدم العد- كان لعدم الاطلاع على ما هو عليه الفاقد من قيامه في هذا الحال (3) بتمام ما قام عليه الواجد أو بمعظمه في غير الحال (4)؛ و إلا (5)

____________

على إلحاق غير الميسور العرفي بالميسور العرفي في جريان قاعدة الميسور فيه كصلاة الغرقى مثلا، فإنها ليست بنظر العرف ميسور الصلاة؛ لكن دل الدليل على أنها ميسورها إما تخطئة للعرف، لعدم اطلاعه على وفاء الفاقد في حال التعذر بجميع مصلحة الواجد أو معظمها؛ إذ مع اطلاعه على ذلك لعده كالشرع ميسورا، و إما تشريكا للميسور و توسعة له في الحكم مع عدم كونه ميسورا حقيقة.

أو مع قيام الدليل على إخراج الميسور العرفي عن حيز قاعدته، إما تخصيصا لعموم القاعدة على حذو تخصيص سائر القواعد العامة، و إما تخطئة للعرف في عدّهم الفاقد ميسورا؛ لعدم قيامه بشي‏ء من مصلحة الواجد، كأمر الشارع بالتيمم لمن لا يتمكن عن غسل عضو من أعضاء الوضوء، فإن صدق ميسور الوضوء عرفا على غسل سائر الأعضاء و إن كان مسلما؛ لكن الشارع لم يعتن بهذا الميسور العرفي و أمر بالتيمم الذي هو بدل الوضوء.

و بالجملة: فنظر العرف في تمييز الميسور متبع ما لم يقم دليل شرعا على الإدراج أو الإخراج.

و مع الشك في صدق الميسور عرفا على الفاقد و عدم دليل خاص على حكمه إلحاقا أو إخراجا لا يرجع إلى قاعدة الميسور؛ لكونه تشبثا بالدليل لإحراز موضوعه؛ بل يرجع إلى ما تقدم من استصحاب وجوب الباقي على فرض صحّته؛ و إلا فإلى البراءة العقلية كما عليه المصنف، أو النقلية كما عليه الشيخ، و قد عرفت هناك: أن الحق وجوب الباقي و جريان البراءتين في نفس المتعذر جزءا أو شرطا. «منتهى الدراية، ج 6، ص 357».

(1) أي: بتخطئة الشرع للعرف، و ضمير «به» راجع على الميسور عرفا.

(2) عطف على «تخطئة» و مفسر له.

(3) أي: حال التعذر، و «من» مفسر ل «ما» الموصول و ضمير «قيامه» راجع على الفاقد.

(4) أي: في غير حال التعذر و هو متعلق ب «قام»، و «بمعظمه» عطف على «بتمام»، و المراد بتمام ما قام عليه الواجد أو معظمه هو: الملاك الداعي إلى تشريع الأمر بالكل، و ضمير «بمعظمه» راجع على «ما» الموصول المراد به الملاك.

(5) أي: و إن اطلع العرف على قيام الفاقد بتمام مصلحة الواجد أو معظمها لعدّ الفاقد

461

عد أنه ميسوره، كما (1) ربما يقوم الدليل على سقوط ميسور عرفي لذلك، أي:

للتخطئة، و أنه (2) لا يقوم بشي‏ء من ذلك (3).

و بالجملة: ما لم يكن دليل على الإخراج أو الإلحاق، كان المرجع هو الإطلاق (4)، و يستكشف منه (5): أن الباقي قائم بما يكون المأمور به (6) قائما بتمامه، ...

____________

ميسورا للواجد، و ضمير «أنه» راجع على الفاقد، و ضمير «ميسوره» راجع على الواجد.

(1) هذا معادل لقوله: «ربما يلحق به شرعا» يعني: كما ربما يلحق شرعا غير الميسور العرفي بالعرفي، كذلك يخرج الميسور العرفي عن حيّز قاعدة الميسور لتخطئة الشرع للعرف في عدّ الفاقد هنا ميسورا، و ذلك لعدم قيامه بشي‏ء من مصلحة الواجد، فلا يكون الفاقد حينئذ ميسورا له.

و الحاصل: أن الميزان في تشخيص الميسور هو العرف إلا أن يسقطه الشارع بأن يخطئه في تشخيصه نفيا أو إثباتا، فيخرجه عن الميسور الذي يكون من صغريات قاعدة الميسور، أو يلحقه بصغرياتها مع عدم كونه ميسورا عرفيا، فإن المعول عليه حينئذ هو هذا الدليل لا العرف.

و مع شك العرف في صدق الميسور على الفاقد و عدم قيام دليل على حكمه يرجع إلى ما تقدم قبيل هذا من قولنا: «بل يرجع إلى ما تقدم من استصحاب وجوب الباقي على فرض صحته ...» الخ.

(2) عطف على «تخطئة» و مفسر لها، و ضميره راجع على «ميسور».

(3) أي: الملاك الداعي إلى التشريع؛ بحيث لو اطلع العرف على ذلك لاعترف بخطئه في عد الفاقد ميسورا.

(4) أي: إطلاق دليل قاعدة الميسور؛ لما مر من: أن المدار في تشخيص الميسور نظر العرف، فهو الحجة ما لم يتصرف الشارع فيه نفيا أو إثباتا على التفصيل المتقدم.

نعم؛ مع شك العرف في تشخيص الميسور لا يرجع إلى القاعدة؛ بل يرجع إلى استصحاب وجوب الباقي أو غيره على ما تقدم.

(5) أي: يستكشف من الإطلاق أن الباقي و هو الفاقد قائم بتمام ملاك الواجد أو بمقدار يوجب إيجاب الباقي في الواجب و استحبابه في المستحب؛ لكن هذا الاستكشاف مبني على لحاظ الملاك في كون الفاقد ميسورا. و أما بناء على لحاظ نفس أجزاء المركب في ذلك مع الغض عن ملاك الواجد فلا يستكشف منه ذلك.

(6) أي: الواجد، و «قائما» خبر «يكون» و ضمير «بتمامه» راجع على «ما» الموصول‏

462

أو (1) بمقدار يوجب إيجابه في الواجب و استحبابه في المستحب، و إذا قام دليل على أحدهما (2) فيخرج أو يدرج تخطئة أو تخصيصا في الأول (3)، و تشريكا في الحكم من دون الاندراج في الموضوع (4) في الثاني (5)، فافهم (6).

____________

المراد به الملاك.

(1) عطف على «بما» يعني: و يستكشف من الإطلاق: «أن الباقي قائم بمقدار من الملاك يوجب إيجاب الباقي ...» الخ.

(2) أي: الإخراج و الإلحاق، فيخرج بدليل الإخراج أو يدرج بدليل الإلحاق.

(3) و هو الإخراج عن الميسور العرفي كصلاة فاقد الطهورين على المشهور، حيث إنها مما يعد ميسورا لصلاة واجد الطهورين؛ لكن الشارع لم يعتن بهذا الميسور العرفي و أخرجه منه إما تخطئة للعرف في تمييز الميسور، و إما تخصيصا لعموم قاعدة الميسور.

و إن شئت فقل: إن الإخراج إما موضوعي إن كان تخطئة، و إما حكمي إن كان تخصيصا.

(4) كالتنزيلات الشرعية، نظير تنزيل الطواف منزلة الصلاة في الحكم مع عدم تصرف في الموضوع.

(5) و هو الإلحاق، و الأولى إضافة التخطئة إلى التشريك كما ذكرها في قوله: «نعم؛ ربما يلحق به شرعا ما لا يعد بميسور عرفا بتخطئته للعرف»، فحق العبارة أن تكون هكذا: «و تشريكا في الحكم من دون الاندراج في الموضوع، أو تخطئة للعرف بالإدراج في الموضوع في الثاني».

(6) لعله إشارة إلى: أن المعيار في صدق الميسور على الباقي إن كان هو قيامه بتمام الغرض القائم بالمأمور به الواجد أو بمقدار يوجب التشريع، كان ذلك مسقطا لنظر العرف عن الاعتبار في تشخيص الميسور في الماهيات المخترعة الشرعية، ضرورة: أن العرف لا يطلع غالبا أو دائما على الملاكات حتى يقدر على تمييز ميسورها عن غيره، فاللازم حينئذ: إناطة العمل بقاعدة الميسور بعمل الأصحاب في كل مورد بالخصوص؛ إذ المفروض: عدم قدرة العرف على معرفة الميسور، فعملهم يكشف عن كون ذلك المورد ميسورا و موردا للقاعدة. و لعل هذا صار منشأ لذهاب المشهور إلى عدم العلم بها إلا مع إحراز عملهم بها، و إلا فمع البناء على اعتبار الميسور العرفي لا وجه للتوقف في العمل بها و إناطته بعمل المشهور.

أو إشارة إلى: أن تصرف الشارع بالإدراج أو الإخراج ليس تخطئته للعرف في‏

463

الموضوع؛ بل هو إما تشريك و إما تخصيص، و كلاهما تصرف في الحكم. و عليه:

فيكون نظر العرف في تشخيص الميسور متبعا إلا فيما قام الدليل على التخصيص أو التشريك، فمع عدم قيام دليل عليهما يكون الميسور العرفي مجرى لقاعدة الميسور، من دون توقف جريانها فيه على عمل الأصحاب؛ إذ الملحوظ هو الميسور بالنظر إلى أجزاء المأمور به، لا إلى ملاكه حتى يتوقف العمل بها على عملهم الكاشف عن كونه ميسورا ملاكيا عند الأئمة «عليهم الصلاة و السلام».

و كيف كان؛ فلا ينبغي الإشكال في جريان القاعدة في المرتبة النازلة من كل جزء من أجزاء المركب مع تعذر المرتبة العالية؛ كعدم الإشكال في جريانها في تعذر جميع مراتب جزء من الأجزاء مع تيسر بعضها الآخر.

أو إشارة إلى: أن الدليل الشرعي إذا قام على الإخراج أو الإدراج فهو من باب التخصيص في الحكم أو التشريك فيه لا من باب التخطئة في الموضوع؛ إذ لا وجه لتخطئة العرف في عدهم الفاقد ميسورا أو غير ميسور، فإن ملاك الصدق و عدمه أمر مضبوط عندهم و هو كون الفاقد واجدا لمعظم الأجزاء مثلا أو غير واجد له، فإن كان واجدا فهو ميسور و إلا فهو مباين.

نعم؛ للشارع أن يخرج تخصيصا أو يلحق تشريكا من جهة اطلاعه على عدم قيامه بشي‏ء مما قام به الواجد مع كونه ميسورا عرفا، أو بقيامه بتمام ما قام به الواجد أو بمعظمه مع عدم كونه ميسورا عرفا.

خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)» يتلخص البحث في أمور:

1- بيان محل الكلام و هو يتوقف على مقدمة و هي صور المسألة:

1- أن يكون لكل من دليلي المركب و الجزء إطلاق.

2- أن يكون لخصوص دليل المركب إطلاق.

3- عكس هذه الصورة.

4- أن لا يكون لأحدهما إطلاق‏

إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن مورد البحث هي الصورة الرابعة، حيث يدور أمرها بين أن يكون الجزء جزءا و الشرط شرطا مطلقا حتى حال العجز كي يسقط بتعذره أمر

464

سائر الأجزاء، أو في خصوص حال التمكن منه حتى لا يسقط بتعذره أمر الكل.

و المرجع هو الأصل العملي من البراءة العقلية، فإن العقاب على ترك الباقي الناقص الفاقد للجزء أو الشرط بلا بيان.

2- و الإشكال على البراءة العقلية بجريان البراءة الشرعية، حيث يكون مقتضى حديث الرفع و نحوه نفي الجزئية أو الشرطية في حال التعذر، و لازم ذلك: وجوب الباقي و عدم تقيده بالمتعذر.

مدفوع؛ بعدم جريان البراءة الشرعية في نفي الجزئية أو الشرطية في حال التعذر؛ إذ لازم جريانها هو وجوب الباقي، و هو ينافي حصول الامتنان المعتبر في البراءة الشرعية؛ إذ الامتنان إنما هو في نفي التكليف لا في إثباته.

3- و في المسألة قولان؛ قول: بعدم وجوب الباقي بالبراءة العقلية و هو مختار المصنف «(قدس سره)»، و قول: بوجوب الباقي.

و قد استدل عليه بوجوه:

منها: الاستصحاب و تقريبه بوجهين:

أحدهما: أن يستصحب الوجوب الجامع بين الغيري و النفسي بأن يقال: إن الصلاة كانت واجبة مع السورة و الاستقبال و الستر مثلا، و يشك في حدوث الوجوب لها مقارنا لتعذر بعض أجزائها أو شرائطها، فيستصحب طبيعي الوجوب الجامع بين الغيري المرتفع بتعذر البعض و النفسي المحتمل حدوثه للباقي مقارنا لارتفاع الوجوب الغيري و هذا قسم ثالث من أقسام استصحاب الكلي.

و ثانيهما: كون المستصحب خصوص الوجوب النفسي القائم بالكل بدعوى: بقاء الموضوع بالمسامحة العرفية، و جعل التعذر من الجزء أو الشرط من قبيل حالات الموضوع لا من مقوماته فيقال: هذا الباقي كان واجبا نفسيا سابقا الآن كما كان. هذا تمام الكلام في وجوب الباقي بالاستصحاب.

و الإشكال عليه أنه بالتقريب الأول كان قسم الثالث من أقسام استصحاب الكلي و هو ليس بحجة كما يأتي في باب الاستصحاب، و أما صحة الاستصحاب بالتقريب الثاني فمنوطة بالمسامحة العرفية في تعيين موضوع الاستصحاب، فعلى المسامحة العرفية يجري الاستصحاب و إلا فلا.

4- وجوب الباقي بقاعدة الميسور المستفادة من الأخبار، و هي النبوي و العلويان؛

465

الأول: قوله «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)»: «إذا أمرتكم بشي‏ء فأتوا منه ما استطعتم».

الثاني: قوله «(عليه السلام)»: «الميسور لا يسقط بالمعسور».

الثالث: قوله «(عليه السلام)»: «ما لا يدرك كله لا يترك كله».

و أما دلالة هذه الروايات على المطلوب فواضحة؛ لأن المستفاد منها هو: عدم سقوط التكليف بتعذر بعض الأجزاء و الشرائط؛ بل يجب على المكلف الإتيان بما يتمكن منه؛ لأن الميسور لا يسقط بالمعسور، و ما لا يتمكن المكلف من إتيان كله لا يجوز له ترك الكل؛ بل عليه الإتيان بما يتمكن منه. و كذلك النبوي ظاهر في وجوب إتيان ما يتمكن منه المكلف من بعض الأجزاء بعد عدم التمكن من الجميع؛ لأن كلمة «من» في قوله «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)»: «فأتوا منه» تبعيضية.

5- الجواب عن الاستدلال بهذه الأخبار: بأنه لا يصح الاستدلال بها على ما هو المطلوب في المقام، و أما عدم صحة الاستدلال بالنبوي: فلأن الاستدلال به مبني على أن تكون كلمة «من» تبعيضية، بحسب الأجزاء، و ليس الأمر كذلك؛ بل إنها تبعيضية بحسب الأفراد كما هو مورده.

و كذلك المراد بالميسور- في العلوي- يحتمل أن يكون بحسب الأفراد لا الأجزاء، فلا يصح الاستدلال به لكونه مجملا و خارجا عن محل الكلام على أحد الاحتمالين.

و أما الرواية الثالثة: فيرد على الاستدلال بها:

أولا: أن كلمة «كل» مجملة لدورانها بين العموم بحسب الأفراد و الأجزاء.

ثانيا: إجمال قوله «(عليه السلام)»: «لا يترك» و دورانه بين إرادة الوجوب بالخصوص و إرادة الأعم من الوجوب و الندب، فلا يصح الاستدلال بها؛ لأنه بناء على الاحتمال الثاني لا يستفاد منها وجوب الإتيان بالباقي، فالنتيجة هي: عدم تمامية الاستدلال بهذه الروايات على وجوب الباقي عند تعذر بعض الأجزاء.

6- رأي المصنف «(قدس سره)»:

1- جريان البراءة العقلية عن وجوب الباقي؛ لأن العقاب على ترك الباقي بلا بيان.

2- عدم صحة الاستدلال بالاستصحاب على وجوب الباقي.

3- عدم تمامية الاستدلال «بقاعدة الميسور» على وجوب الباقي.

466

تذنيب (1): لا يخفى أنه إذا دار الأمر بين جزئية شي‏ء أو شرطيته و بين مانعيته أو

____________

في دوران الأمر بين الجزئية و الشرطية و بين المانعية و القاطعية

(1) الغرض من عقدة: بيان حكم شي‏ء دار أمره بين الجزئية و المانعية و القاطعية، أو بين الشرطية و المانعية و القاطعية، و لا بد قبل التعرض لحكمه من بيان صوره و هي أربعة:

الأولى: دوران شي‏ء بين جزئيته و مانعيته كالاستعاذة بعد تكبيرة الإحرام؛ لاحتمال كل من جزئيتها و مانعيتها، و كالسورة الثانية لاحتمال جزئيتها و مانعيتها، و كونها مبطلة للصلاة بناء على مبطلية القران بين السورتين.

الثانية: دورانه بين جزئيته و قاطعيته، كما إذا فرض أن الاستعاذة إن لم تكن جزءا كانت من القواطع المبطلة للصلاة، و إن وقعت بين الأجزاء، لا في الأجزاء، و هذا هو الفارق بين القاطع و بين المانع الذي تختص مبطليته بما إذا وقع في نفس الأجزاء، و يعبّر عن بعض الموانع بالقاطع؛ لكونه قاطعا للهيئة الاتصالية المعتبرة في الصلاة على ما قيل.

و هناك فرق آخر بين المانع و القاطع و هو: أن الأول يمنع عن تأثير المقتضي فيقابل الشرط الذي يكمل اقتضاء المقتضي، و يوجب إتمام تأثيره، و أما الثاني: فهو ما يتخلل بين الأجزاء و يقطع المقتضي، فهو يمنع عن وجود المقتضي، بينما الأول يمنع عن تأثيره بعد وجوده.

الثالثة: دورانه بين الشرطية و المانعية؛ كالجهر بالقراءة في ظهر الجمعة للقول بوجوبه أي: شرطيته، و القول بمبطليته أي: مانعيته.

الرابعة: دورانه بين الشرطية و القاطعية؛ كجواب السلام في أثناء الصلاة إذا شك في أنه شرط أو قاطع.

إذا عرفت صور الدوران، فاعلم: أن المصنف «(قدس سره)» بنى على جريان حكم المتباينين فيها، حيث إنه لا جامع بين المشروط بشي‏ء و المشروط بشرط لا، فلا يمكن الإتيان بهما معا، مثلا: إذا كان الجهر بالقراءة واجبا كانت الأجزاء مشروطة بوجوده، و إذا كان الإخفات واجبا و الإجهار مبطلا كانت الأجزاء مشروطة بعدم الجهر، و لا جامع بين الوجود و العدم، فلا يمكن الإتيان بالطبيعة المأمور بها في واقعة واحدة إلا بأحدهما، و يمكن الاحتياط بإتيانها مع كليهما في واقعتين. و هذا هو ضابط المتباينين، فلا يكون المقام من قبيل دوران الأمر بين المحذورين حتى يكون الحكم فيه التخيير كما ذهب إليه الشيخ «(قدس سره)»، بتقريب: أنه على تقدير جزئيته أو شرطيته يجب الإتيان به،

467

قاطعيته لكان من قبيل المتباينين، و لا يكاد يكون من الدوران بين المحذورين (1)؛ لإمكان الاحتياط (2) بإتيان العمل مرتين مع ذلك الشي‏ء (3) مرة، و بدونه أخرى كما هو أوضح من أن يخفى (4).

____________

و على فرض المانعية أو القاطعية يحرم الإتيان به، فيدور أمره بين الوجوب و الحرمة، و هذا هو الدوران بين المحذورين.

(1) هذا إشارة إلى ما أفاده الشيخ «(قدس سره)» من اندراج المقام في الدوران بين المحذورين؛ لإجرائه البراءة فيما إذا دار أمره بين الجزئية و المانعية، أو الشرطية و القاطعية، بناء على عدم حرمة المخالفة القطعية غير العملية كما في دوران الأمر بين المحذورين على ما صرح هو «(قدس سره)» بذلك في العلم الإجمالي من مباحث القطع، و المخالفة الالتزامية المترتبة على الأصل الجاري في الطرفين لا محذور فيها؛ لعدم وجوبها عنده، فلا محالة يكون الحكم في دوران الأمر بين المحذورين هو التخيير بين الفعل و الترك.

(2) هذا دفع توهم كون المقام من الدوران بين المحذورين.

توضيح هذا الدفع: أن ضابط الدوران بين المحذورين- و هو احتمال الموافقة و المخالفة في كل من الفعل و الترك و عدم إمكان الموافقة القطعية كما في المرأة المحلوف على مباشرتها أو تركها في وقت خاص، حيث إن في كل فعل المباشرة و تركها احتمال الموافقة و المخالفة- لا ينطبق على المقام؛ لإمكان الموافقة القطعية فيه بتكرار العمل بأن يؤتى بالصلاة تارة مع الجهر بالقراءة، و أخرى بدونه، مع وجود احتمال المخالفة مع كل من الفعل و الترك الناشئين عن احتمال المطلوبية.

غاية الأمر: أن ما لا ينطبق عليه الواجب لا يقع لغوا واقعا مع صدوره لغرض عقلائي و هو القطع بامتثال أمر الشارع.

و الحاصل: أنه مع العلم الإجمالي بالتكليف و إمكان الامتثال القطعي و لو بالاحتياط المستلزم لتكرار العمل لا يحكم العقل بالتخيير بين الفعل و الترك، و لا يرخص في ترك الإطاعة.

(3) أي: الشي‏ء الذي دار أمره بين الجزئية و المانعية و القاطعية، أو بين الشرطية و المانعية و القاطعية، و ضمير «بدونه» راجع على «ذلك الشي‏ء».

(4) نعم؛ لو لم يتمكن من الإتيان مرتين، كما لو كان الوقت ضيقا- مثلا- كان من دوران الأمر بين المحذورين، و يكون المرجع التخيير.

468

خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)» يتخلص البحث في أمور:

1- بيان صور المسألة:

1- دوران شي‏ء بين جزئيته و مانعيته كالاستعاذة بعد تكبيرة الإحرام.

2- دورانه بين جزئيته و قاطعيته كما إذا فرض أن الاستعاذة إن لم تكن جزءا كانت من القواطع المبطلة للصلاة.

3- دورانه بين الشرطية و المانعية كالجهر بالقراءة في ظهر الجمعة.

4- دورانه بين الشرطية و القاطعية كجواب السلام في أثناء الصلاة لا يعلم أنه شرط أم قاطع.

2- المصنف بنى على جريان حكم المتباينين في المقام، حيث إنه لا جامع بين المشروط بشي‏ء و المشروط بشرط لا؛ إذ لا جامع بين الوجود و العدم، فلا يمكن الإتيان بهما معا، و يمكن الاحتياط بإتيان الطبيعة المأمور بها مع كليهما.

هذا ضابط المتباينين، فلا يكون المقام من دوران الأمر بين المحذورين كما ذهب إليه الشيخ «(قدس سره)»، بتقريب: أنه على تقدير جزئية الشي‏ء أو شرطيته يجب الإتيان به و على فرض مانعيته أو قاطعيته يحرم الإتيان به، و هذا معنى الدوران بين المحذورين.

3- قد أجاب المصنف عن قول الشيخ: بأن ضابط الدوران بين المحذورين هو احتمال الموافقة و المخالفة في كل من الفعل و الترك، و عدم إمكان الموافقة القطعية، و هذا الضابط لا ينطبق على المقام لإمكان الموافقة القطعية بتكرار العمل؛ بأن يؤتى بالصلاة تارة مع الجهر بالقراءة و أخرى بدونه.

4- رأي المصنف «(قدس سره)»:

إن حكم المقام من قبيل دوران الأمر بين المتباينين. فيجب الاحتياط فيه كما يجب في دوران الأمر بين المتباينين.

469

فهرس الجزء الخامس‏

في الكشف و الحكومة 5

عدم الإهمال في النتيجة على الحكومة 11

التفصيل في إهمال النتيجة و تعيينها على الكشف 14

طرق تعميم النتيجة على الكشف 25

الطريق الثالث من طرق تعميم النتيجة 31

خلاصة البحث مع رأي المصنف 34

إشكال خروج القياس من عموم النتيجة 41

محذور النهي عن العمل بالقياس إذا كان مطابقا للواقع 47

قياس حجية الظن في حال الانسداد بحجية العلم في حال الانفتاح 50

خلاصة البحث مع رأي المصنف 58

في الظّن المانع و الممنوع 63

خلاصة البحث مع رأي المصنف 68

الظّن بألفاظ الآية أو الرواية 69

تقليل الاحتمالات المتطرقة في الرواية 73

خلاصة البحث مع رأي المصنف 76

الظن بالاشتغال و الامتثال 79

الظّن في الأمور الاعتقادية 83

الاستدلال على كفاية الظن في أصول الدين 91

أقسام الجاهل القاصر من حيث المعذورية و عدمها 95

خلاصة البحث مع رأي المصنف 97

جبر السند أو الدلالة بالظن غير المعتبر 99

470

الجبر و الوهن و الترجيح بمثل القياس 109

خلاصة البحث مع رأي المصنف 112

المقصد السابع: في الأصول العملية 115

في أصالة البراءة 123

الاستدلال بالكتاب على البراءة 124

الإشكال على الاستدلال بالآية على البراءة 126

خلاصة البحث مع رأي المصنف 128

الاستدلال بالسنة على البراءة 130

تقريب الاستدلال بحديث الرفع على البراءة 132

توضيح اعتراض المصنف على الشيخ الأنصاري 138

توضيح ما هو المرفوع بحديث الرفع 142

توضيح بعض العناوين المذكورة في حديث الرفع 146

خلاصة البحث مع رأي المصنف 148

الاستدلال بحديث الحجب على البراءة 150

الإشكال على أن الاستدلال بحديث الحجب 152

خلاصة البحث مع رأي المصنف 153

الاستدلال بحديث السعة على البراءة 156

توضيح الجواب عن الاستدلال بحديث السعة 159

خلاصة البحث مع رأي المصنف 161

الاستدلال بحديث «كل شي‏ء مطلق» على البراءة 162

توضيح بعض عبارات المتن 167

خلاصة البحث مع رأي المصنف 169

الاستدلال بالإجماع على البراءة 171

الاستدلال بالعقل على البراءة 173

توضيح الإشكال على الاستدلال بالعقل على البراءة 175

خلاصة البحث مع رأي المصنف 182

471

في أدلة الأخباريين على وجوب الاحتياط 184

الاستدلال بالسنة على وجوب الاحتياط 186

توضيح إشكال المصنف على الشيخ الأنصاري 191

خلاصة البحث مع رأي المصنف 201

في الاستدلال بالعقل على وجوب الاحتياط 206

توضيح الإشكال على الاستدلال بالعقل 209

توضيح بعض عبارات المتن 213

الاستدلال بحكم العقل بالحظر في الأفعال غير الضرورية على وجوب الاحتياط 217

خلاصة البحث مع رأي المصنف 223

تنبيهات البراءة 226

التنبيه الأول من تنبيهات البراءة هو اشتراط جريان البراءة بعدم وجود أصل موضوعي 226

بيان أقسام الشبهة الموضوعية مع أحكامها 228

إشكال المصنف على الشيخ الأنصاري في تفسير الميتة 235

خلاصة البحث مع رأي المصنف 241

التنبيه الثاني: في تصحيح الاحتياط في العبادة مع الشك في الأمر 244

توضيح الإشكال على الاحتياط في العبادة و المناقشة فيه 245

توضيح إشكال المصنف على جواب الشيخ الأنصاري على إشكال الاحتياط في العبادة 251

ما هو مختار المصنف في الجواب عن إشكال الاحتياط في العبادة 256

تصحيح الاحتياط في العبادة بأخبار من بلغ 260

بيان مفاد أخبار من بلغ 262

خلاصة البحث مع رأي المصنف 269

التنبيه الثالث: في دفع توهم لزوم الاحتياط في الشبهات التحريمية الموضوعية 275

خلاصة البحث مع رأي المصنف 281

التنبيه الرابع: في التبعيض في الاحتياط المخل بالنظام 283

472

خلاصة البحث مع رأي المصنف 287

فصل: في دوران الأمر بين المحذورين أو أصالة التخيير 289

توضيح بعض عبارات المتن 291

توضيح التوهم مع المقدمة مع الجواب عنه 295

توضيح بعض عبارات المتن 299

اعتراض المصنف على الشيخ الأنصاري 304

خلاصة البحث مع رأي المصنف 310

في أصالة الأشغال 315

الأقوال المعروفة في المسألة 318

بطلان التفصيل بين الشبهة المحصورة و غيرها 326

اعتراض المصنف على الشيخ الأنصاري 329

في منجزية العلم الإجمالي في التدريجيات 332

خلاصة البحث مع رأي المصنف 334

في تنبيهات الاشتغال 337

التنبيه الأول: مانعية الاضطرار عن تنجيز التكليف بالعلم الإجمالي 337

الخلاف بين الشيخ و المصنف 338

توضيح بعض عبارات المتن 340

دفع الإشكال مع المقدمة 343

خلاصة البحث مع رأي المصنف 345

التنبيه الثاني: في خروج بعض الأطراف عن محل الابتلاء 346

توضيح بعض عبارات المتن 349

خلاصة البحث مع رأي المصنف 353

التنبيه الثالث: في الشبهة غير المحصورة 355

في الأقوال في تعريف الشبهة غير المحصورة 359

خلاصة البحث مع رأي المصنف 360

التنبيه الرابع: في حكم الملاقي في بعض أطراف العلم الإجمالي 362

473

توضيح بعض عبارات المتن 365

خلاصة البحث مع رأي المصنف 374

المقام الثاني: في دوران بين الأقل و الأكثر الارتباطيين 376

توضيح بعض عبارات المتن 379

دعوى انحلال العلم الإجمالي مخالفة للغرض 382

الخلاف بين العدلية و الأشاعرة في كون الحكام تابعة للمصالح و المفاسد 386

إشكال المصنف على الشيخ الأنصاري 392

الوجه الثالث و الرابع من وجوه الإشكال على الشيخ الأنصاري 397

في عدم وجوب الاحتياط شرعا 400

في وجه عدول المصنف عن البراءة عن الحكم التكليفي إلى البراءة في الحكم الوضعي 403

خلاصة البحث مع رأي المصنف 406

في حكم الأجزاء التحليلية 411

في تنبيهات الأقل و الأكثر: الأول: الشك في الشرطية و الخصوصية 415

خلاصة البحث مع رأي المصنف 419

الثاني: حكم ناسي الجزئية 421

جواب المصنف على إشكال الشيخ بوجهين 425

خلاصة البحث مع رأي المصنف 428

الثالث: في زيادة الجزء عمدا أو سهوا 430

يقول المصنف بالصحة في جميع موارد الزيادة العمدية و السهوية 435

خلاصة البحث مع رأي المصنف 438

الرابع: في تعذر الجزء أو الشرط 441

قاعدة الميسور 447

توضيح الإشكال على الاستدلال بقوله «إذا أمرتكم بشي‏ء فأتوا منه ما استطعتم» على قاعدة الميسور 450

المناقشة في رواية «ما لا يدرك كله لا يترك كله» 456

خلاصة البحث مع رأي المصنف 463

474

في دوران الأمر بين الجزئية و الشرطية و بين المانعية و القاطعية 466

خلاصة البحث مع رأي المصنف 468

الفهرس 469