دروس في علم الأصول(خلاصة الحلقة الأولى)

- محمد حسين‏ الأشكناني المزيد...
121 /
113

الناقض.

رد الشهيد:

نتمسك بإطلاق كلام الإمام الصادق (عليه السلام) في قوله: «و لا ينقض اليقين بالشك» لإثبات عموم القاعدة في الشبهة الموضوعية و الشبهة الحكمية، فعلى مدعي الاختصاص أن يبرز قرينة على تقييد هذا الإطلاق.

2- الشك في البقاء:

أقسام الشك في البقاء:

يقسمه الأصوليون إلى قسمين تبعاً لطبيعة الحالة السابقة التي نشك في بقائها، و هما:

أ- الشك في الرافع:

فيما إذا كانت الحالة السابقة قابلة بطبيعتها للامتداد زمانياً، و شككنا في بقائها نتيجة لاحتمال وجود عامل خارجي أدى إلى ارتفاعها.

مثال:

طهارة الماء تستمر بطبيعتها و تمتد، و نشك في بقائها لدخول عامل خارجي و هو إصابة المتنجس للماء.

114

نجاسة الثوب تمتد بطبيعتها، و نشك في بقائها لدخول عامل خارجي و هو الغسل.

ب- الشك في المقتضي:

فيما إذا كانت الحالة السابقة غير قادرة على الامتداد زمانياً، بل تنتهي بطبيعتها في وقت معيَّن، و شككنا في بقائها نتيجة لاحتمال انتهائها بطبيعتها دون تدخل عامل خارجي.

مثال:

نهار شهر رمضان إذا شك الصائم في بقاء النهار، فالشك في مدى اقتضاء النهار و استعداده للبقاء.

رأي لأحد منكري الاستصحاب في حالة الشك في المقتضي:

يوجد اتجاه ينكر جريان الاستصحاب في حالة الشك في المقتضي، و يخصه بحالات الشك في الرافع.

رد الشهيد:

الصحيح عدم الاختصاص تمسكاً بإطلاق دليل الاستصحاب.

3- وحدة الموضوع:

معنى ذلك أن يكون الشك منصبّاً على نفس الحالة المُتَيَقَّن بها،

115

فلا يجري الاستصحاب إذا كان المشكوك و المُتَيَقَّن متغايرين.

مثال:

ماء متنجس صار بخاراً و شككنا في نجاسة البخار، فلا يجري‏

الاستصحاب لأن المتيقَّن هو الماء و المشكوك هو البخار، فلم يكن مصبّ اليقين و الشك واحداً.

116

تعارض الأدلة

يقع البحث في ثلاثة نقاط:

1- التعارض بين الأدلة المحرزة.

2- التعارض بين الأصول العملية.

3- التعارض بين دليل محرز و أصل عملي.

1- التعارض بين الأدلة المحرزة

معنى التعارض بين دليلين محرزين:

التنافي بين مدلوليهما.

أقسام التعارض:

أ- التعارض بين دليلين شرعيين لفظيين.

ب- التعارض بين دليل شرعي لفظي و دليل عقلي.

ج--- التعارض بين دليلين عقليين.

حالة التعارض بين دليلين لفظيين:

بعض القواعد عامة:

1- من المستحيل أن يوجد كلامان للمعصوم (عليه السلام) يكشفان عن حكمين قطعيين متعارضين.

117

2- إذا كان أحد الكلامين نصاً صريحاً و قطعيّاً، و كان الآخر ظاهراً بما ينافي المعنى الصريح للأول، حُمِلَ الظاهر على النص القطعي.

مثال:

يقال في رواية: يجوز للصائم أن يرتمس في الماء.

و في رواية أخرى: لا ترتمس في الماء و أنت صائم.

الرواية الأولى دالة بصراحة على إباحة الارتماس للصائم.

الرواية الثانية دالة بظهورها على حرمة الارتماس للصائم لأنها تشتمل على صيغة نهي.

في هذه الحالة نحمل صيغة النهي على الكراهة لكي ينسجم مع النص الصريح القطعي.

3- الأخذ بالمخصِّص و المقيِّد و تقديمهما على العام و المطلق، و يظل العام و المطلق حجة في غير ما خرج بالتخصيص و التقييد.

مثال:

يقال في نص: الربا حرام.

و في نص آخر: الربا بين الوالد و ولده مباح.

موضوع الحكم في النص الثاني أضيق نطاقاً و أخص دائرة من موضوع الحكم في النص الأول.

118

في هذه الحالة يقدم النص الثاني على الأول.

4- تقديم الحاكم على المحكوم.

مثال:

يقال: يجب الحج على المستطيع.

و في كلام آخر: المدين ليس مستطيعاً.

الكلام الأول دال على ثبوت حكم لموضوع.

و الكلام الثاني دال على نفي الحكم في حالة معينة ينفي الموضوع.

فيقدم الثاني على الأول.

ملاحظة:

قواعد الجمع العرفي:

هي القواعد التي اقتضت تقديم أحد الدليلين على الآخر كما في القاعدة الثانية و الثالثة و الرابعة.

5- لا يجوز العمل بأحد الدليلين المتعارضين إذا لم يوجد في أحدهما كلام صريح قطعي أو قرينة على تفسير الآخر كالتخصيص أو التقييد أو الحكومة، فلا يمكن تقديم أحدهما لأنه ترجيح بلا مرجِّح.

119

حالات التعارض الأخرى:

و هي حالات التعارض بين دليل لفظي و دليل من نوع آخر، أو دليلين من غير الأدلة اللفظية.

بعض القواعد العامة:

1- الدليل اللفظي القطعي لا يمكن أن يعارضه دليل عقلي قطعي لأنه‏

يؤدي إلى تكذيب المعصوم (عليه السلام) و تخطئته، و هو مستحيل.

و هذه الحقيقة تفرضها العقيدة و يبرهن عليها الاستقراء في النصوص الشرعية القطعية.

2- يقدم الدليل اللفظي لأنه حجة في حالة تعارض مع دليل آخر ليس لفظياً و لا قطعياً.

3- يقدم الدليل العقلي القطعي على الدليل اللفظي الظاهر غير الصريح لأن الدليل العقلي يؤدي إلى العلم بالحكم الشرعي.

4- يقدم الدليل غير اللفظي القطعي على غير القطعي.

2- التعارض بين الأصول العملية

الحالة البارزة منه هي:

التعارض بين البراءة و الاستصحاب:

دليل الاستصحاب يقدم على دليل البراءة باتفاق الأصوليين‏

120

لأنه حاكم عليه بمعنى أنه يرفع موضوع أصل البراءة.

موضوع البراءة: الشك، لأن دليله «رفع ما لا يعلمون» و الاستصحاب يلغي الشك فموضوعه كل ما لا يعلم لأنه يفترض أن اليقين باق على حاله، لأن دليله «لا ينقض اليقين بالشك».

مثال:

نعلم بوجوب الصوم عند طلوع الفجر من نهار شهر رمضان حتى غروب الشمس.

و نشك في بقاء الوجوب بعد الغروب إلى غياب الحمرة المشرقية.

يقدم الاستصحاب على البراءة و يتعين الالتزام عملياً ببقاء الوجوب.

3- التعارض بين النوعين‏

أي بين الدليل المحرز و الأصل العملي.

بعض القواعد العامة:

1- إذا كان الدليل المحرز قطعياً فلا يوجد تعارض بينهما لأنه يرفع موضوع الأصل العملي و هو الشك، حيث إن الدليل القطعي يؤدي إلى العلم بالحكم الشرعي.

121

2- التعارض بين الأمارات و الأصول:

تعريف الأمارة:

الأمارة: هي الدليل الظني الذي حكم الشارع بوجوب اتباعه و اتخاذه دليلًا أي حكم الشارع بحجيته، فهو كالدليل القطعي لأنه دليل ظني معتبر.

و القاعدة هي:

الأمارة حاكمة على الأصول العملية

في حال تعارض الدليل المحرز الظني مع الأصل العملي، لأنه يرفع موضوع الأصل العملي و هو الشك.

مثال:

خبر ثقة دل على وجوب أو حرمة، و أصل البراءة يوسِّع و يرخِّص.

إذا كان خبر الثقة يدل على حرمة الارتماس على الصائم.

و دليل البراءة يشمله لأنه تكليف غير معلوم.

تمت خلاصة الحلقة الأولى في يوم‏

الاثنين الموافق 16/ ربيع الأول/ 1418 ه--

21/ 7/ 1997 م‏