تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار - ج2

- محمد بن عبد الله ابن بطوطة المزيد...
260 /
253

الكنيسة العظمى‏

254

جفن من القراقر و سواها من الكبار، و امّا الصغار فلا تحصى كثرة، و أسواق هذا القسم حسنة الّا أنّ الأقذار غالبة عليها و يشقّها نهر صغير قذر نجس و كنائسهم قذرة لا خير فيها!

ذكر الكنيسة العظمى.

و انما نذكر خارجها، و امّا داخلها فلم أشاهده‏ (99)، و هي تسمى عندهم أياصوفيا بفتح الهمزة و الياء آخر الحروف و الف و صاد مضموم و واو و مدّ و فاء مكسورة و ياء كالأولى و الف، و يذكر أنها من بناء آصف بن برخياء، و هو ابن خالة سليمان‏ (100) (عليه السلام)، و هي من أعظم كنائس الروم و عليها سور يطيف بها، فكأنّها مدينة، و أبوابها ثلاثة عشر بابا، و لها حرم ميل عليه باب كبير و لا يمنع أحد من دخوله، و قد دخلته مع والد الملك الذي يقع ذكره، و هو شبه مشور مسطّح بالرخام، و تشقّه ساقية تخرج من الكنيسة لها حائطان مرتفعان نحو ذراع، مصنوعان بالرّخام المجزّع المنقوش بأحسن صنعة، و الأشجار منتظمة عن جهتي الساقية.

و من باب الكنيسة إلى باب هذا المشور معرّش من الخشب مرتفع، عليه دوالي العنب و في أسفله الياسمين و الرّياحين، و خارج باب هذه المشور قبّة خشب كبيرة فيها طبلات خشب يجلس عليها خدّام ذلك الباب، و عن يمين القبّة مصاطب و حوانيت أكثرها من الخشب يجلس بها قضاتهم و كتّاب دواوينهم‏ (101)، و في وسط تلك الحوانيت قبّة خشب يصعد إليها على درج خشب، و فيها كرسي كبير مطبق بالملفّ يجلس فوقه قاضيهم، و سنذكره، و عن يسار القبة التي على باب هذا المشور سوق العطّارين.

____________

(99) نرى ابن بطوطة يقول هنا بكل صدق و أمانة إنه لم يشاهد داخل الكنيسة ... و الغريب أن ابن الخطيب نقلا عن شيخه أبي البركات ابن الحاج يروي أن ابن بطوطة أخبرهم بأنه دخل الكنيسة بالقسطنطينية العظمى و أن فيها اثنا عشر ألف أسقف! كما نرى ابن حجر يعبّر بالزّعم بدل" الإخبار" و الواقع أن ابن بطوطة إنما زار حرم الكنيسة و ليس الكنيسة!!- راجع التعليق 88- 89- ابن الخطيب: الاحاطة في أخبار غرناطة ج 3 ص 273 ج 4 ص 100 طبعة القاهرة 1366 1973- ابن حجر: الدرر الكامنة ج 4 ص 100- تراجع مقدمتنا لهذه الرحلة ...

(100) أصف بن برخياء كان حسب الرواية الإسرائيلية و الاسلامية وزيرا لسليمان بيد أن مصادر هذه الإفادات تظلّ هي رحلة ابن بطوطة.

(101) مباني البطريكية على طول الطرف الجنوبي وقاعتها للكنيسة وقاعتها المركزية، و تحتوي على بقاع أكثر من أن تكون مكانا للسوق أو رواقا للقضاة أو باسيليكا الخ.Gibb II p .905 N 633 .

255

و الساقية التي ذكرناها تنقسم قسمين: أحدهما يمرّ بسوق العطارين، و الآخر يمر بالسوق حيث القضاة و الكتّاب، و على باب الكنيسة سقائف يجلس بها خدامها، الذين يقمّون طرقها، و يوقدون سرجها، و يغلقون أبوابها، و لا يدعون أحدا يدخلها حتى يسجد للصليب الأعظم عندهم الذي يزعمون أنه بقية من الخشبة التي صلّب عليها شبيه عيسى (عليه السلام) و هو على باب الكنيسة مجعول في جعبة ذهب طولها نحو عشرة أذرع و قد عرّضوا عليها جعبة ذهب مثلها حتى صارت صليبا.

و هذا الباب مصفّح بصفائح الفضة و الذهب و حلقتاه من الذهب الخالص، و ذكر لي أن عدد من بهذه الكنيسة من الرهبان و القسيسين ينتهي إلى آلاف‏ (102)، و أنّ بعضهم من ذريّة الحواريّين، و أن بداخلها كنيسة مختصّة بالنساء فيها من الابكار المنقطعات للعبادة أزيد من ألف، و أما القواعد من النساء فاكثر من ذلك كلّه.

و من عادة الملك و أرباب دولته و سائر الناس أن يأتوا كلّ يوم صباحا إلى زيارة هذه الكنيسة، و ياتي إليها البابة مرة في السنة، و إذا كان على مسيرة أربعة أميال‏ (103) من البلد يخرج الملك إلى لقائه و يترجل له و عند دخوله المدينة يمشي بين يديه على قدميه و يأتيه صباحا و مساء للسلام عليه طول مقامه بالقسطنطينية حتى ينصرف.

ذكر المانستارات بقسطنطينية

و المانستار (104) على مثل لفظ المارستان إلا أن نونه متقدّمة و راءه متأخرة، و هو عندهم شبه الزاوية عند المسلمين، و هذه المانستارات بها كثيرة، فمنها مانستار عمّره الملك جرجيس والد ملك القسطنطينية، و سنذكره، و هو بخارج إصطنبول مقابل الغلطة، و منها مانستاران خارج الكنيسة العظمى عن يمين الداخل إليها، و هما في داخل بستان يشقهما نهر ماء و أحدهما للرجال و الآخر للنساء و في كلّ واحد منهما كنيسة و يدور بهما البيوت‏

____________

(102) هكذا يقول ابن بطوطة: آلاف بدون أن يحدد عددا أو رقما، و في إطار حملة التشكيك التي قام بها لسان الدين ابن الخطيب نقلا عن شيخه أبي البركات نجد أنه أي ابن الخطيب ينقل أن العدد المنقول عن ابن بطوطة هو اثنا عشر الفا بالتمام و الكمال! راجع التعليق 99

(103) النسخة الملكية تذكر هكذا أربعة أميال على نحو النسخة الباريزية رقم 908 1290 بينما تقتصر معظم النسخ على كلمة اربع ...

(104) القصد على ما يبدوا إلى البطريقية و الدّير و إلى الكنيسة المعروفة تحت اسم أور سافيور (Our Saviour) و كذا إلى المارستان ...

256

للمتعبدين و المتعبدات، و قد حبس على كل واحد منهما أحباس لكسوة المتعبدين و نفقتهم، بناهما أحد الملوك.

و منها مانستاران عن يسار الداخل إلى الكنيسة العظمى على مثل هاذين الآخرين‏ (105)، و يطيف بهما بيوت و أحدهما يسكنه العميان، و الثاني يسكنه الشيوخ الذين لا يستطيعون الخدمة ممّن بلغ الستين‏ (106) أو نحوها، و لكل واحد منهم كسوته و نفقته من أوقاف معيّنة لذلك.

و في داخل كل ما نستار منها دويرة لتعبّد الملك الذي بناه، و أكثر هؤلاء الملوك إذا بلغ الستين أو السبعين بنى مانستار و لبس المسوح، و هي ثياب الشّعر و قلّد ولده الملك و اشتغل بالعبادة حتّى يموت.

و هم يختفلون في بناء هذه المانستارات و يعملونها بالرخام و الفسيفساء و هي كثيرة بهذه المدينة.

و دخلت مع الرومي الذي عيّنه الملك للركوب معي إلى ما نستار يشقّه نهر و فيه كنيسة فيها نحو خمسماية بكر، عليهن المسموح، و رءوسهنّ محلوقة فيها قلانيس اللّبد، و لهنّ جمال فائق و عليهن أثر العبادة! و قد قعد صبيّ على منبر يقرأ لهن الإنجيل بصوت لم أسمع قط أحسن منه، و حوله ثمانية من الصبيان على منابر و معهم قسّيسهم، فلما قرأ هذا الصبيّ قرأ صبيّ آخر. و قال لي الرّومي: إن هؤلاء البنات من بنات الملوك و وهبن أنفسهنّ لخدمة هذه الكنيسة، و كذلك الصبيان القرّاء، و لهم كنيسة أخرى خارج تلك الكنيسة.

و دخلت معه أيضا إلى كنيسة في بستان فوجدنا بها نحو خمسمائة بكر أو أزيد، و صبيّ يقرأ لهنّ على منبر، و جماعة صبيان معه على منابر مثل الأوّلين، فقال لي الرومي:

هؤلاء بنات الوزراء و الأمراء يتعبدن بهذه الكنيسة.

و دخلت معه إلى كنائس فيها أبكار من وجوه أهل البلد، و إلى كنائس فيها العجائز و القواعد من النساء و إلى كنائس فيها الرهبان يكون في الكنيسة منها مائة رجل و أكثر و أقلّ.

____________

(105) هناك عدد من الافتراضات لتعيين مواقع هذه الأديرة ...

(106) الإشارة إلى ما يعرف اليوم باسم قانون التقاعد ...

IZZEDIN, M.: IBN Battouta et la Toppographie byzantine actes du VI. COngres internationale des Etudes Byzantines Paris 1591.

257

و أكثر أهل هذه المدينة رهبان و متعبدون و قسّيسون و كنائسها لا تحصى كثرة و أهل المدينة من جنديّ و غيره صغير و كبير يجعلون على رؤوسهم المظلّات الكبار شتاء و صيفا و النساء لهنّ عمائم كبار.

ذكر الملك المترهّب جرجيس‏

و هذا الملك ولّى الملك لابنه و انقطع للعبادة، و بنى مانستارا كما ذكرناه خارج المدينة على ساحلها، و كنت يوما مع الرومي المعيّن للركوب معي فإذا بهذا الملك ماشيا على قدميه و عليه المسوح و على رأسه قلنسوة لبد و له لحية بيضاء طويلة و وجه حسن عليه أثر العبادة و خلفه و امامه جماعة من الرهبان، و بيده عكاز، و في عنقه سبحة فلما رءاه الرومي نزل، و قال لي: انزل! فهذا والد الملك، (107) فلمّا سلّم عليه الرومي سأله عنّي، ثم وقف و بعث عنّي فجئت إليه فأخذ بيدي، و قال لذلك الرومي، و كان يعرف اللسان العربي: قل لهذا السراكنو (108)، يعني المسلم، أنا أصافح اليد التي دخلت بيت المقدّس و الرّجل التي مشت داخل الصخرة و الكنيسة العظمى التي تسمّى قمامة و بيت لحم، و جعل يده على قدمي و مسح بها وجهه فعجبت من اعتقادهم فيمن دخل تلك المواضع من غير ملّتهم! ثم أخذ بيدي و مشيت معه فسألني عن بيت المقدس و من فيه من النصارى، و أطال السؤال، و دخلت معه إلى حرم الكنيسة الذي وصفناه آنفا و لمّا قارب الباب الأعظم خرجت جماعة من القسيسين و الرهبان للسلام عليه، و هو من كبارهم في الرهبانيّة، و لما رءاهم أرسل يدي، فقلت له: أريد الدخول معك إلى الكنيسة، فقال للترجمان: قل له لابد لداخلها من السجود للصّليب الأعظم فإنّ هذا ممّا سنّته الأوائل و لا يمكن خلافه! فتركته و دخل وحده و لم أره بعدها.

ذكر قاضي القسطنطينية.

و لمّا فارقت الملك المترهب المذكور دخلت سوق الكتّاب فرءاني القاضي فبعث إليّ أحد

____________

(107) يلاحظ بعض المعلقين على أن اجتماع ابن بطوطة بوالد الملك حتى على احتمال تقديم زيارة ابن بطوطة سنتين قبل هذا التاريخ- فانه لم يكن من الممكن للرحالة المغربي أن يجتمع بأندرونيكوس الثاني (ANDRONICUS II) المتوفي يوم 24 محرم 732 12 يبراير 1332، يضاف إلى هذا اللّقب الدّيري الذي كان يحمله المترهب هوAntonius و ليس جيرجيس (DJIRDJIS) كما يسميه ابن بطوطة غير أن أولئك المعلقين لم يفتهم الاعتذار عن ابن بطوطة بأنّه ذهب ضحية التراجمة و المبلغين يراجع التعليق 4.

(108) راجع التعليق رقم 90.

258

أعوانه، فسأل الرومي الذي معي، فقال له: إنه من طلبة المسلمين، فلما عاد إليه و أخبره بذلك، بعث إليّ أحد أصحابه، و هم يسمون القاضي النّجشي كفالي، فقال لي: النّجشي كفالي‏ (109) يدعوك فصعدت إليه إلى القبة التي تقدم ذكرها فرأيت شيخا حسن الوجه و اللمّة، عليه لباس الرهبان و هو الملفّ الاسود، و بين يديه نحو عشرة من الكتّاب يكتبون فقام إليّ و قام أصحابه و قال: أنت ضيف الملك، و يجب علينا إكرامك و سألني عن بيت المقدس و الشام و مصر و أطال الكلام، و كثر عليه الازدحام، و قال لي: لابدّ لك أن تاتي إلى داري فأضيفك، فانصرفت عنه و لم ألقه بعد.

ذكر الانصراف عن القسطنطينية

و لمّا ظهر لمن كان في صحبة الخاتون من الأتراك أنها على دين أبيها و راغبة في المقام معه طلبوا منها الإذن في العودة إلى بلادهم، فأذنت لهم و أعطتهم عطاء جزيلا و بعثت معهم من يوصلهم إلى بلادهم أميرا يسمى ساروجه الصغير في خمسمائة فارس، و بعثت عنّي فأعطتني ثلاثماية دينار من ذهبهم، و هم يسمونه البربرة (110)، و ليس بالطيب، و ألفي درهم بندقيّة، و شقّة ملفّ من عمل البنات، و هو أجود أنواعه، و عشرة أثواب من حرير و كتّان و صوف و فرسين، و ذلك من عطاء أبيها و أوصت بي ساروجة و ودّعتها و انصرفت، و كانت مدّة مقامي عندهم شهرا و ستّة أيّام.

و سافرنا (111) صحبة ساروجة فكان يكرمني حتى وصلنا إلى آخر بلادهم حيث تركنا أصحابنا و عرباتنا فركبنا العربات و دخلنا البريّة و وصل ساروجة معنا إلى مدينة باب سلطوق و أقام بها ثلاثا في الضيافة و انصرف إلى بلاده و ذلك في اشتداد البرد، و كنت ألبس ثلاث فروات و سراويل أحدهما مبطّن، و في رجلي خفّ من صوف وفوقه خفّ مبطن بثوب كتّان‏

____________

(109) لم نقف على معنى هذه العبارة و الظاهر أن تحريفا ما تعرضت له العبارة و يمكن أن تكون الكلمة هي البخشي، كلمة مغولية و تركية تعني الكاتب أو الكاهن ... و لعل في تقارب الحروف بين الكلمتين ما يبرر ذلك!

(110) القصد إلى هييّربيرا (HYPERPYRA) و هي عبارة عن قطع ذهبية بيزنطية أخذ الناس يتعاملون بها على عهد أندرونيكيوس (Andronicus).

(111) كان عليه اذن أن يغادر القسطنطينية يوم 22- 23 محرم 735 شتنبر 1334 يقول ييرازيموس بينما نجد گيب يقول: ان ذلك تم حوالي 24 أكتوبر 1332 و نحن نعلم أن هناك فترة غامضة مرت تنتازعها الاجتهادات بين المعلقين ...

259

و فوقه خفّ من البرغالي‏ (112)، و هو جلد الفرس مبطن بجلد ذيب، و كنت أتوضأ بالماء الحارّ بمقربة من النار فما تقطر من الماء قطرة إلّا جمدت لحينها! و إذا غسلت وجهي يصل الماء إلى لحيتي فيجمد، فأحرّكها فيسقط منها شبه الثلج، و الماء الذي ينزل من الأنف يجمد على الشارب، و كنت لا أستطيع الركوب لكثرة ما عليّ من الثياب حتى يركبني أصحابي! ثم‏ (113) وصلت إلى مدينة الحاجّ ترخان حيث فارقنا السلطان أوزبك فوجدناه قد رحل و استقرّ بحضرة ملكه، فسافرنا على نها إتل و ما يليه من المياه ثلاثا و هي جامدة، و كنّا إذا احتجنا الماء قطعنا قطعا من الجليد و جعلنا في القدر حتى يصير ماء فنشرب منه و نطبخ به!! و وصلنا إلى مدينة السّرا، و ضبط اسمها بسين مهمل وراء مفتوحين و ألف و تعرف بسرا بركة (114)، و هي حضرة السلطان أوزبك، و دخلنا على السّلطان فسألنا عن كيفيّة سفرنا و عن ملك الروم، و مدينته فأعلمناه، و أمر بإجراء النفقة علينا و أنزلنا.

و مدينة السّرا من أحسن المدن متناهية الكبر في بسيط من الأرض تغصّ بأهلها كثرة، حسنة الأسواق، متّسعة الشوارع، و ركبنا يوما مع بعض كبرائها و غرضنا التطوّف عليها و معرفة مقدارها، و كان منزلنا في طرف منها فركبنا منه غدوة فما وصلنا لآخرها إلّا بعد الزوال فصلّينا الظهر، و أكلنا طعاما فما وصلنا إلى المنزل إلا عند المغرب، و مشينا يوما عرضها ذاهبين و راجعين في نصف يوم، و ذلك في عمارة متّصلة الدور لا خراب فيها و لا بساتين و فيها ثلاثة عشر مسجدا لإقامة الجمعة: أحدها للشافعية، و أمّا المساجد سوى ذلك فكثير جدا و فيها طوائف من الناس منهم المغل، و هم أهل البلاد، و السلاطين، و بعضهم مسلمون، و منهم الآص‏ (115) و هم مسلمون، و منهم القفجق، و الجركس و الرّوس، و الروم، و هم‏

____________

(112) كلمة البرغالي تحريف كلمة" البلغاري": يعني جلد بلغاري و لعلها خطا من الذي كان يحكي له أو من الناسخ.

(113)" و لقد كنت أخرج من الحمام فإذا دخلت إلى البيت نظرت إلى لحيتي و هي قطعة واحدة من الثلج حتى كنت أدنيها إلى النار" هكذا قال ابن فضلان عام 309 921 و حكى عن الثياب الكثيرة كذلك.

و يحكي ماركوبّولو في معرض الحديث عن البرد الرهيب في روسيا قصة أقرب إلى الخيال منها إلى الحقيقة عن امرأة أقعت للتبوّل فتجمد زغب عانتها و التصق بالعشب و أقبل زوجها ليفكّها فلما نفخ تجمّدت لحيته و التصقت بزغب عانتها الأمر الذي لم يخلص الاثنين إلّا تدخل شخص ثالث كسر الثلج!!Le Divesement du monde II -1991 IIp 235

(114) كانت عاصمة أزبك خان، قبل هذه الحركة بقليل تمتد من السّرا (القديمة) و تقع قريبا من القرية الجديدة سيليترينّوSelitrennoe ، 74 ميلا فوق اصطرخان، أقول تمتد من هناك إلى مدينة شيدت على ما يبدو من لدن بركة خان (1255- 67) و تسمّى اليوم السرا الجديدة في موقع مدينة تساريف (TSAREV) 225 ميلا فوق اصطراخان.SPULER .B Die Goledene Horde Leipzig 3491 .

(115) آلاص:OSSETES شعب هندي أوربي ورد من آسيا، يسمّيه المغول (ASUT) و في القرن الخامس عشر ذابوا في المغوليين باستثناء من بقي منهم في القوقاز و هم الذين يعرفون باسم (OSSETES) و يكونون القسم الشمالي (داخل جمهورية روسيا) و الجنوبي (داخل جمهورية جورجيا). لغتهم إيرانية و بعضهم مسلمون ... راجع التعليق رقم 10.

260

نصارى، و كلّ طائفة تسكن محلّة على حدة، فيها أسواقها و التجار و الغرباء من أهل العراقين و مصر و الشام و غيرها ساكنون بمحلّة عليها سور احتياطا على أموال التجار، و قصر السلطان بها يسمّى ألطون طاش، و ألطون بفتح الهمزة و سكون اللام و ضم الطاء المهمل، و واو مدّ و نون، و معناه الذّهب، و طاش بفتح الطاء المهمل و شين معجم، و معناه رأس‏ (116).

و قاضي هذه الحضرة بدر الدين الأعرج من خيار القضاة و بها من مدرّسي الشافعيّة الفقيه الإمام الفاضل صدر الدين سليمان اللكزي‏ (117) أحد الفضلاء، و بها من المالكيّة شمس الدين المصريّ، و هو ممّن يطعن في ديانته، و بها زاوية الصالح الحاجّ نظام الدين أضافنا بها و أكرمنا، و بها زاوية الفقيه الإمام العالم نعمان الدّين الخوارزمي، رأيته بها و هو من فضلاء المشايخ، حسن الأخلاق كريم النفس شديد التواضع شديد السّطوة على أهل الدنيا، ياتي إليه السلطان أوزبك زائرا في كلّ جمعة، فلا يستقبله و لا يقوم إليه و يقعد السلطان بين يديه و يكلّمه ألطف كلام، و يتواضع له، و الشيخ بضدّ ذلك! و فعله مع الفقراء و المساكين و الواردين خلاف فعله مع السلطان فإنه يتواضع لهم و يكلمهم بألطف كلام و يكرمهم و أكرمني جزاه الله خيرا و بعث إليّ بغلام تركيّ و شاهدت له بركة.

ذكر كرامة له‏

كنت أردت السفر من السّرا إلى خوارزم، فنهاني عن ذلك، و قال لي، اقم أيّاما، و حينئذ تسافر، فنازعتني النفس، و وجدت رفقة كبيرة آخذة في السفر، فيهم تجار أعرفهم، فاتّفقت معهم على السفر في صحبتهم، و ذكرت له ذلك، فقال لي: لابدّ لك من الإقامة، فعزمت على السفر، فأبق لي غلام أقمت بسببه، و هاذه من الكرامات الظاهرة، و لمّا كان بعد ثلاث وجد بعض أصحابي ذلك الغلام الآبق بمدينة الحاجّ ترخان فجاء به إليّ فحينئذ سافرت إلى خوارزم، و بينها و بين حضرة السرا صحراء مسيرة أربعين يوما لا تسافر فيها الخيل لقلّة الكلأ و إنّما تجرّ العربات بها الجمال.

____________

(116) اختلط على ابن بطوطة الفرق بين طاش بمعنى الصخره و باش بمعنى الراس. كما التبست عليه كلمة التون و هي في الواقع ألتين التي تغنى الذهب.

(117) اللكزي نسبة الى لكز (LAKZ) كانوا قبيلا في منطقة داغستان. اسمهم على صيغة لازگي‏LAZGI بتقديم الزاي، و عرفوا باهل جبل داغستان.