شرح كفاية الأصول

- الشيخ عبد الحسين الرشتي المزيد...
368 /
351

(يكون بدويا زائلا بالتأمل)

و يسمى الظهور الحضوري بمعنى حضور بعض الأفراد فى الذهن لغلبة وجوده فى الخارج مع القطع بعدم كونه مرادا بالخصوص كانصراف لفظ الماء فى بغداد الى ماء الدجلة و فى الكوفة الى الفرات و فى مكان آخر الى غيرهما، و منها ما ينشأ من التشكيك فى الماهية فى متفاهم العرف و هو على نحوين، الأول أن يكون التشكيك بنحو يرى العرف خروج بعض أفرادها عنها فينصرف اللفظ عنه لا محالة كانصراف لفظ ما لا يؤكل لحمه عن الانسان و لهذا جوزوا الصلاة فى شعره و ظفره و بصاقه و نخامته، الثاني أن يكون بنحو يشك العرف فى كونه مصداقا له فينصرف اللفظ عنه كانصراف لفظ الماء الى غير ماء الزاج و النفط و الكبريت، اما الأول فلا ريب فى عدم انعقاد الظهور من اول الأمر للمطلق إلا فى غير ما ينصرف عنه اللفظ إذ المطلق مع ذاك التشكيك من قبيل اللفظ المحتف بالقرينة المتصلة، و اما الثاني فهو و ان لم يوجب ظهور اللفظ فيما ينصرف اليه إلا أن المطلق معه يكون من قبيل اللفظ المحتف بما يصلح أن يكون قرينة و على أي تقدير لا ظهور للفظ في الاطلاق مع الانصراف الناشئ عن التشكيك في الماهية نظرا الى عدم تمامية علة الاطلاق اما بناء على المختار فلأن بعد حصول البيان أو احتماله لا ضير في عدم الاعتداد به، و اما على المجازية فلأن شيوع هذا المجاز هو الفارق بينه و بين غيره في عدم جريان اصالة الحقيقة عند احتماله، و منها بلوغ الشيوع و غلبة الاستعمال فى فرد خاص حد المجاز المشهور عند تعارضه مع الحقيقة المرجوحة إلا أنه يحكم فى المجاز بالتوقف و فى المقام بالتقييد لما عرفت من البيان فلا اطلاق، و منها بلوغ الشيوع المزبور حد الاشتراك، و منها بلوغه حد النقل بأن صار سببا لهجر الموضوع له فهذه ستة مراتب، اما الاولى فقد عرفت بكون الاطلاق فيها محكما و فى الصورتين الأخيرتين وجب اجراء حكم الاشتراك و النقل و فى البواقي يكون الظهور و الشيوع مضرا بالاطلاق و الى المرتبتين الأخيرتين أشار المصنف بقوله‏

(كما ان منها ما يوجب الاشتراك أو النقل)

فلا بد من مراعاة حكمهما.

(لا يقال كيف يكون ذلك)

أي حصول الاشتراك و النقل‏

(و قد تقدم ان التقييد لا يوجب التجوز فى المطلق أصلا)

مع ان مرتبتهما متأخرة عن مرتبة المجاز بمعنى ان اللفظ ما لم يصل حد المجاز الراجح و المجاز المشهور كيف يمكن أن يصل مرتبة الاشتراك و النقل.

(فانه يقال مضافا الى انه انما قيل لعدم استلزامه له لا)

لاستلزامه لعدم التجوز و

(عدم امكانه)

كيف‏

(و ان استعمال المطلق في المقيد بمكان من الامكان ان كثرة إرادة المقيد لدى الاطلاق و لو بدال آخر ربما تبلغ بمثابة توجب له مزيد انس كما في المجاز المشهور)

و هي المرتبة الرابعة التي أشرنا اليها

(أو تعينا و اختصاصا به)

أي بالمقيد

(كما في المنقول بالغلبة)

352

(فافهم)

و هي المرتبة الأخيرة التي أشرنا اليها و البلوغ بهذه المرتبة يستلزم البلوغ الى المرتبة الخامسة التي أشرنا اليها و هي مرتبة الاشتراك بالطريق الاولى و ليس في مقام ما يوجب الاشتراك أو النقل حينئذ استعمال للمطلق في المقيد ليستلزم التجوز بل اللفظ في كليهما حقيقة تعيينية و ليعلم ان كون المتكلم في مقام البيان كما انه معتبر في المطلق كذلك في العام بالنسبة الى مصب العموم إلا انه في المطلق لا بد و ان يحرز من الخارج و لو كان بناء العقلاء على ذلك و في العام يكون أداة العموم بنفسها متكفلة لذلك من دون حاجة الى الخارج و سراية الحكم في المطلق الى تمام الأفراد من جهة كونها متساوية الأقدام بالنسبة الى صدق المطلق عليها و في العام تكون السراية مدلولة للاداة بالدلالة اللفظية.

(تنبيه)

(و هو انه يمكن أن يكون للمطلق جهات عديدة)

و انقسامات كثيرة من الأفراد و الحالات و الأزمان و الأوضاع و نحو ذلك‏

(كان)

المطلق‏

(واردا في مقام البيان من جهة)

خاصة

(منها و واردا في مقام الاهمال أو الاجمال من)

جهة

(اخرى)

بل من جهات أخر

(فلا بد في حمله على الاطلاق بالنسبة الى جهة)

من تلك الجهات‏

(من كونه)

أي كون المتكلم‏

(بصدد البيان من تلك الجهة)

كالأفراد خاصة كما في أحل اللّه البيع بالنسبة الى كل بيع بيع‏

(و لا تكفي)

فى الحمل على الاطلاق من الجهة التي لم يكن المتكلم بصدد البيان بالنسبة اليها

(كونه بصدده من جهة اخرى)

كما في الآية الشريفة حيث ان كونه بصدد البيان بالنسبة الى كل فرد من البيع لا يكفي في الحمل على الاطلاق بالنسبة الى جميع حالات البيع من كون المبيع معيبا أو صحيحا غبنيا أو غير غبني صادر من البالغ العاقل الحر أو غيره و هكذا لو لم يكن بصدد البيان من هذه الجهات كما انه بالنسبة الى التقييد أيضا يكون كذلك فان رفع اليد عن أحد الانقسامات لا يوجب رفع اليد عن سائر الانقسامات التي لا رابطة بينه و بينها إذ أقصى ما يفيده دليل التقييد هو كون هذا القيد دخيلا في المراد، غاية الأمر في المنفصل أخّر بيانه لمصلحة اقتضت ذلك، و اما أن المولى ليس في مقام البيان بالنسبة الى قيود أخر من أول الأمر كي يتطرق الخلل الى الاطلاق من جهتها فدليل التقييد المزبور ليس بكاشف عنه‏

(إلا اذا كان بينهما)

أى بين الجهتين‏

(ملازمة عقلا أو شرعا أو عادة كما لا يخفى)

بحيث يستلزم الاطلاق من جهة الاطلاق من جهة اخرى مثل ما دل على أن الصلاة فى جماعة بأربعة و عشرين حيث استدلوا باطلاق الصلاة على ثبوت الحكم فى كل ما يصدق عليه الصلاة فرضا يومية أو غيرها أو نفلا إلا ما خرج فيستحب الاقتداء فى اليومية أداء و قضاء و فى صلاة

353

الآيات و الاموات و العيدين و الطواف و الاحتياط و الصلاة المنذورة على اختلاف فى الثلاثة الأخيرة، و حيث نوقش فى الاستدلال بمنع اطلاق الأخبار من هذه الجهة و انما هي فى مقام ان الاستحباب فى كل مقام يثبت، يكون له هذا المقدار من الثواب لا انها فى مقام اثبات أصل الاستحباب كي يحكم بمقتضى اطلاقها بثبوت الاستحباب فى كل ما يصدق عليه الصلاة إلا ما خرج، فاجيب عنها بأن فهم الاطلاق من جهة ثبوت هذا المقدار من الثواب لا يتحقق إلا بارادة الاطلاق من لفظ الصلاة و هي تستلزم اطلاق الحكم من حيث اثبات أصل الاستحباب توضيحه انه ان اريد من لفظ الصلاة الصلاة المهملة التي مآلها الى ان بعض أفراد الصلاة يكون له هذا المقدار من الثواب فلا يستفاد حينئذ ان كل صلاة مشروع فيها الجماعة له ثواب كذا مع أن الاطلاق من هذه الجهة مطلوب و ان اريد منها الاطلاق الراجع الى أن كل فرد من الصلاة اذا وقع جماعة كان له كذا من الثواب فيستفاد منه الاطلاق فى مقام أصل الاستحباب إذ مقتضاه ان كل صلاة اذا وقعت جماعة يترتب عليها الثواب الموعود و ذلك مساوق لمشروعية الجماعة فيها، نعم لو كان لسان الدليل هكذا صلاة الجماعة لها كذا من الثواب بطريق الاضافة لم يكن إرادة الاطلاق من الصلاة فيها مستلزما لجواز الجماعة فى كل صلاة إذ ليس مقتضى إطلاقها إلا أن كل صلاة اضيفت الى الجماعة لها ثواب كذا و ذلك لا يستلزم أن يكون كل صلاة صحيحة الاضافة الى الجماعة فتدبر نظير ما دل على صحة (*) الصلاة فى ثوب فيه عذرة ما لا يؤكل لحمه من جهة النجاسة عند الجهل بها فانه يدل على صحة الصلاة فى مطلق اجزاء ما لا يؤكل لحمه من جهة النجاسة مع الجهل لعدم الانفكاك بينهما على هذا التقدير إذ الحمل على‏

____________

(*) و نظير ما نسب الى المشهور كما عن مجمع البرهان و غيره ان الهرة اذا اكلت ميتة ثم شربت من ماء قليل لم ينجس ذلك الماء غابت او لم تغب و عن ظاهر الخلاف دعوى الاجماع عليه، و حكى هذا الحكم عن ابن ادريس و العلامة و الشهيدين و صاحب الموجز و كشف الالتباس و صاحبي ك و لم و استدل على ذلك مضافا الى الاجماع المحكي المعتضد بالشهرة و قيام السيرة و لزوم الحرج لو بنى على النجاسة باطلاق ما دل على نفي البأس عن سؤر الهرة مع عدم انفكاكها عن ملاقات الميتة غالبا فان تلك المطلقات و ان وردت لبيان حكم الهرة من حيث ذاتها كما ينادى به تعليل الحكم فى بعض الاخبار بقولهم ان الهرة من السباع و قوله ع و اني لاستحي من ربي ان ادع طعاما من اجل ان الهرة اكلت منه و نحو ذلك الا ان حيثية النجاسة العرضية الحاصلة له من ملاقات الميتة لما كانت غالبة المقارنة له كان فى اطلاق الحكم دلالة على عدم مزاحمة هذه الحيثية لحكم الذات و إلا لوجب التنبيه عليه فتأمل. منه دام ظله‏

354

نفس الجهة التي ورد الدليل فى بيانها يستلزم أن لا يبقى مورد لدليل الصحة و مثل ما دل باطلاقه على وجوب نزح سبعين دلوا لوقوع الكافر فى البئر ثم مات فيها فانه و ان كان ناظرا الى جهة النجاسة لكن النجاسة الكائنة بالكفر نظرا الى الاطلاق‏ (*) لا يمكن أن يكون أزيد منها للزوم اللغوية و لا منافاة بين عدم تغير الواقع بالحياة و تغيره بالموت فما عن ابن ادريس من انه يشترط فيه الاسلام فلو كان كافرا وجب نزح الجميع لأنه لم يرد فى نجاسة الكفر مقدر، و الموت غير مطهر و لا دلالة فيما دل على نزح سبعين لموت انسان على ما زاد على نجاسة الموت مندفع بما ذكرناه و اليه أشار المحقق فى المعتبر فى رد ابن ادريس بقوله: ان الانسان اذا كان متناولا للمسلم و الكافر جرى مجرى النطق بهما انتهى فتدبر. مضافا الى ان نجاسة الموت غالبا لا تنفك عن نجاسة اخرى فى المسلم و الكافر فيلزم بقاء الدليل بلا مورد مضافا الى لغوية الاطلاق و لزوم التقييد الذي أشرنا اليه كما ان التقييد أيضا كذلك اذا استلزم تقييدا آخر عقلا أو شرعا أو عادة كما قيل فى دوران أمر القيد بين أن يرجع الى مادة الأمر أو هيئته.

(فصل إذا ورد مطلق و مقيد متنافيين)

(فإما أن يكونا مختلفين فى الاثبات و النفي و اما أن يكونا متوافقين فان كانا مختلفين مثل اعتق رقبة و لا تعتق رقبة كافرة فلا اشكال فى التقييد)

اما التنافى فهو يتوقف على وحدة التكليف و لكنه كان مرددا بين تعلقه بالمطلق أو بالمقيد و إحراز الوحدة يتوقف على امور: الأول كون كل واحد من المطلق و المقيد مرسلا بحسب الحكم أو معلقا على شي‏ء واحد ضرورة ان تعليقهما على شيئين لا يوجب التنافى كي يوجب الحمل نحو ان ظاهرت اعتق رقبة مؤمنة و ان أفطرت فاعتق رقبة، و اما اذا كان أحدهما معلقا و الآخر مرسلا نحو ان ظاهرت فاعتق رقبة، و ورد فى دليل آخر اعتق رقبة مؤمنة فكذلك أيضا فان حمل اطلاق الوجوب على المعلق و تقييده بالظهار يتوقف على وحدة المتعلق فيهما كي تتحقق وحدة التكليف المقتضية للحمل المذكور كما ان حمل اطلاق المتعلق على المقيد و تقييده بالايمان يتوقف على وحدة السبب المقتضية لوحدة التكليف الموجبة للحمل فيتوقف الحمل فى كل من الطرفين على الحمل فى الطرف الآخر و هو دور، الثاني أن يكون كل من التكليفين إلزاميين ضرورة انه لو كان المقيد متكفلا لحكم استحبابي لما كان بينه و بين الاطلاق تناف كي يجب الحمل من غير فرق بين كون المطلق إلزاميا أو غيره، ضرورة ان مناط عدم المنافاة جواز ترك القيد سواء كان المطلق إلزاميا أو غيره، الثالث كون متعلق التكليف هو الوجود السعي‏

____________

(*) اى اطلاق نزح سبعين لموت انسان. منه دام ظله‏

355

المنطبق على أول وجود ناقض للعدم كي يكون لازم أحد الخطابين جواز الاكتفاء بغير المقيد كالايمان مثلا لعدم مدخليته فى مصلحة الوجود السعي و لازم الدليل الآخر عدم جواز الاكتفاء به لدخل القيد فى الوجود السعي، و اما رفع التنافى بحمل المطلق على المقيد فلأن الكلامين اذا عرضا على العرف يفهمون تقييد المطلق و لا يلتفتون الى أنواع المجاز فيهما ما لم يساعد عليه شاهد و فهم العرف متبع فى باب الألفاظ فلا اعتناء بما يمكن أن يقال فى المثال من حمل النهي على التنزيه ارشادا الى حزازة فى المقيد و السر فى ذلك هو ان التعارض فى المثال من حمل النهي على التنزيه ارشادا الى حزازة فى المقيد و السر فى ذلك هو ان التعارض فى المثال انما هو بين ظهور المطلق فى الاطلاق المستلزم لحمل النهي على التنزيه و بين ظهور النهي فى الحرمة المستلزم لتقييد المطلق و ظهور القرينة و هو دليل المقيد مقدم على ظهور ذى القرينة و لا يلاحظ الأظهرية بينهما، و توضيح ذلك هو أن الشك فى إرادة ظهور ذى القرينة و عدمها مسبب عن الشك فى إرادة ظهور القرينة و عدمها فان الأخذ بظهور القرينة يرفع الشك عن ذى القرينة و يوجب حمله على غير ظاهره حيث ان مؤدى القرينة بظاهره عدم إرادة ظهور ذي القرينة بخلاف الأخذ بظاهر ذى القرينة فانه لا يوجب رفع اليد عن ظاهر القرينة إلا بالملازمة العقلية و الاصول اللفظية و ان كان مثبتاتها أيضا حجة إلا أن اثباتها للوازمها فرع جريانها فى أنفسها و هي غير جارية فان جريانها يتوقف على عدم جريان اصالة الظهور فى القرينة إذ لو اجريت فيها يرفع الشك عن ذى القرينة فلو توقف عدم جريانها فيها على جريانها فيه يلزم الدور و لأجل ذلك يقدم ظهور لفظة يرمي فى رمى النبل مع كونه بالانصراف على ظهور لفظ أسد فى الحيوان المفترس مع كونه وضعيا و هو أقوى من الظهور الإطلاق‏

(و ان كانا متوافقين)

مثل اعتق رقبة و اعتق رقبة مؤمنة

(فالمشهور فيهما الحمل و التقييد)

كالمختلفين و ان كان يمكن الجمع بوجه آخر

(و قد استدل بأنه جمع بين الدليلين و هو أولى و قد أورد عليه بامكان الجمع على وجه آخر)

و هو

(مثل حمل الأمر فى المقيد على الاستحباب)

إرشادا اما الى المزية الموجودة فيه زائدا على المصلحة الملزمة لوجوب العتق و اما الى الحزازة الكامنة فى غير هذا الفرد و مثله حمله على الوجوب التخييري‏

(و رد عليه بأن التقييد ليس تصرّفا فى معنى اللفظ و انما هو تصرف فى وجه من وجوه المعنى)

و هو صفة الاطلاق‏

(اقتضاه)

أي اقتضى هذا الوجه‏

(تجرده)

أي تجرد اللفظ

(عن القيد مع تخيل وروده فى مقام بيان تمام المراد)

فزعم انه موجه بهذا الوجه أي الاطلاق‏

(و بعد الاطلاع على ما يصلح للتقييد نعلم وجوده على وجه الاجمال)

فيرتفع ذلك الخيال‏

(فلا إطلاق فيه حتى يستلزم تصرفا فلا يعارض ذلك بالتصرف فى المقيد بحمل أمره على الاستحباب)

لأنه تصرف فى نفس معنى اللفظ لا فى وجه من وجوهه‏

(و أنت خبير بأن التقييد أيضا يكون تصرفا فى المطلق لما عرفت من أن الظفر بالمقيد لا يكون كاشفا)

356

(عن عدم ورود المطلق فى مقام البيان بل)

يكون كاشفا

(عن عدم كون الاطلاق الذى هو ظاهره بمعونة الحكمة)

الجار متعلق بقوله ظاهره‏

(بمراد جدي)

خبر للكون الذى اضيف اليه لفظ العدم‏

(غاية الأمر ان التصرف فيه بذلك لا يوجب التجوز فيه)

فيكون الدوران بين التصرفين و مجرد عدم استلزام أحد التصرفين التجوز فى اللفظ لا يوجب تقديمه على التصرف الآخر لو سلم استلزامه للتجوز فكيف‏

(مع)

البناء على‏

(أن حمل الأمر في المقيد على الاستحباب لا يوجب تجوزا فيه)

أيضا

(فانه)

أي الأمر

(في الحقيقة مستعمل في الايجاب فان المقيد اذا كان فيه ملاك الاستحباب كان من أفضل أفراد الواجب لا مستحبا فعلا ضرورة ان ملاكه لا يقتضي استحبابه اذا اجتمع مع ما يقتضي وجوبه)

لما عرفت سابقا من استحالة اجتماع الحكمين المتضادين في واحد و لو من حيثيتين فالدوران حينئذ بين التصرفين لا يستلزم شي‏ء منهما تجوزا في اللفظ و لا مرجح في البين‏

(نعم فيما اذا كان احراز كون المطلق في مقام البيان بالأصل)

على الأصل الذى ذهب اليه المصنف من جريان السيرة و بناء العقلاء على حمل الكلام على بيان المرام عند الشك يكون لكلام هذا المورد وجه إذ حينئذ

(كان من التوفيق بينهما حمله على انه سيق فى مقام الإهمال على خلاف مقتضى الأصل فافهم و لعل وجه التقييد كون ظهور إطلاق الصيغة في الايجاب التعييني أقوى من ظهور المطلق في الاطلاق)

كما انه كان من التوفيق بينهما حمل الأمر في المقيد على الوجوب المؤكد و هو و ان لم يستلزم تصرفا و لا تأويلا لا في المقيد و لا في المطلق إلا أنه حينئذ يدور الأمر بين ظهورين أحدهما ظهور المطلق في الوجوب التخييري بين الأفراد و ظهور الصيغة في الوجوب التعييني بأن يكون لانشاء أصل الوجوب لا بيان شدة المحبوبية فلا بد من ملاحظة ان أيهما أظهر و سيأتي ان الثاني أقوى، و اما حمل الأمر في المقيد على الاستحباب كما قيل فهو مناف لظهور الصيغة في الوجوب التعييني الأقوى من ظهور المطلق و حمل القيد على كونه واجبا في واجب فهو بعيد جدا لندرة الواجب في واجب جدا فلا يصح حمل محل البحث عليه من دون قرينة مع انه مناف لظهور المقيد في ان الواجب هو مجموع القيد و المقيد دون القيد وحده و حمل المقيد على كونه واجبا مستقلا في قبال المطلق، فقد عرفت منافاته لكون المتعلق في كل من الخطابين هو الوجود السعي الاحاطي المنطبق على أول وجود الطبيعة فلا معنى للامتثال عقيب الامتثال‏

(و ربما يشكل ذلك)

أي التوفيق بحمل المطلق على المقيد

(بأنه يقتضي التقييد في باب المستحبات)

كان دليل المقيد فيها قضية ذات مفهوم أم لا لوجود المناط حيث ان ظهور إطلاق الصيغة في المقيد فى الاستحباب التعييني أقوى من ظهور المطلق في الاطلاق فلا بد من الحمل و القول بتعين المقيد في الاستحباب‏

(مع ان بناء المشهور على حمل الأمر بالمقيد فيها)

أى في المستحبات‏

(على تأكد)

357

(الاستحباب اللهم إلا أن يكون الغالب في هذا الباب هو تفاوت الأفراد بحسب مراتب المحبوبية فتأمل)

توضيحه انهم استقرءوا و تصفحوا في باب المستحبات و فهموا من أدلتها ان ملاك الاستحباب موجود في المطلق بلا قصور و ان في المقيد ملاك زائد على ملاك أصل الاستحباب الموجود في المطلق و لذا صار بناؤهم فيها على حمل المقيد على تأكد الاستحباب بخلاف باب الواجبات حيث انهم فهموا من أدلتها وجود الملاك في المقيد فقط، و توهم لزوم اجتماع المثلين في الفرد الأفضل في باب المستحبات مدفوع بأن المستحيل هو اجتماع الطلبين الفعليين و هو ليس بلازم و انما اللازم اجتماع الملاكين و هو ليس بمستحيل، و توهم الدور في طريقة المشهور بأن طريق معرفة تفاوت الأفراد بحسب مراتب المحبوبية هو حمل الأمر بالمقيد على شدة المحبوبية فلا يجوز الاستدلال بالتفاوت المذكور على هذا الحمل فاسد لان طريق معرفة التفاوت هو نفس الدليل الوارد في بيان ثواب المستحبات و تفضيل بعض أفرادها على بعضها الذى يعطي بظاهره عدم وحدة التكليف‏

(أو انه كان)

الحمل على التأكد

(بملاحظة التسامح في أدلة المستحبات و كان عدم رفع اليد من دليل استحباب المطلق بعد مجي‏ء الدليل المقيد و حمله على تأكد استحبابه من التسامح فيها)

و رد المصنف في الهامش هذا الوجه الثاني بقوله: و لا يخفى انه لو كان حمل المطلق على المقيد جمعا عرفيا كان قضيته عدم الاستحباب إلا للمقيد و حينئذ ان كان بلوغ الثواب صادقا على المطلق كان استحبابه تسامحيا و إلا فلا استحباب له أصلا كما لا وجه بناء على هذا الحمل و صدق البلوغ لتأكد الاستحباب في المقيد فافهم انتهى، فالوجه الأول متعين و ان شئت قلت انه لا تنافي في المستحبات بين المطلق و المقيد من حيث ان القيد يجوز تركه و هو يكشف عن تعدد الملاك‏

(ثم ان الظاهر انه لا يتفاوت فيما ذكرنا)

من الحمل‏

(بين المثبتين)

كما مثلنا لك‏

(و المنفيين)

كلا تعتق رقبة و لا تعتق رقبة كافرة

(بعد فرض كونهما متنافيين)

المستكشف من وحدة التكليف على البيان الذى تقدم‏

(كما لا يتفاوتان فى استظهار التنافى بينهما من استظهار اتحاد التكليف من وحدة السبب و غيره من قرينة حال أو مقال حسبما يقتضيه النظر)

فى المقامين‏

(فليتدبر)

خلافا للقوم حيث انهم قالوا فى المنفيين بعدم الحمل بلا خلاف كما عن العلامة و إجماعا كما فى الزبدة و اتفاقا كما فى المعالم و عللوه بأنه لا داعي على الحمل حيث ان انتفاء الحكم عن الطبيعة الواقعة فى سياق النفي لا ينافي انتفائه عن الفرد أيضا فان التأكيد باب واسع و هو ليس بمجاز و لا خلاف الظاهر و التحقيق هو ما ذكره المصنف إذ التعليل المذكور انما يتم مع عدم استظهار وحدة التكليف كما انه فى المثبتين أيضا كذلك مع عدم الاستظهار و اما مع الاستظهار فالتنافى متحقق قطعا من غير فرق بين المثبتين و بين المنفيين كما انه لا وجه لما توهمه العضدى من لزوم المعاملة مع المنفيين معاملة العام و الخاص‏

358

دائما من جهة ان النكرة المنفية تفيد العموم و ذلك لان النكرة المنفية و ان كانت عامة بالعرض بواسطة النفي عقلا إلا انها مطلقة بحسب الاصل و عمومها بواسطة انها نكرة انما هو بحسب موارد اطلاقها قبل عروض النفي بمقدمات الحكمة كما فى قوله تعالى: وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً، و الكلام انما هو فى تعيين المنفي بلحاظ كونها مطلقا أ هو فى نحو المثال مطلق الرقبة أو الرقبة الكافرة لا فى بقاء النكرة على عمومها أو لا فحمل لا تعتق رقبة على الرقبة الكافرة كان من حمل المطلق على المقيد بهذا الاعتبار و ان صدق عليه التخصيص باعتبار آخر فلا حاجة الى تكلف تبديل المثال بالمعرف أو تقييده بما اذا لم يقصد به الاستغراق كما فى مثل اشتر اللحم ثم اعلم انه لا ضابط لنا كليا يتعين به كون لفظ قرينة على المراد بحيث لا يبقى لنا مورد شك إلا أن الظاهر انه لا اشكال فى ان كل ما يكون فضلة فى الكلام كالصفة و نحوها يكون قرينة على ما هو العمدة فيه إذ الظاهر ان غرض المتكلم من الاتيان بالفضلة لاجل الكشف عن تمام المراد و لا يبعد ان يكون الفعل المبدوّ به فى الكلام فى الجملة الفعلية قرينة على فاعله و مفعوله كما فى لا تضرب احدا فان ظهور الضرب فى المؤلم و الموجع قرينة على تخصيص الاحد بالاحياء و الشيخ الانصارى ره فى رسالة الاستصحاب قد قال بذلك إلا أنه فى المكاسب فى مسئلة من ملك نصف الدار لو باع نصف الدار يظهر منه خلاف ذلك، و اما القرائن المنفصلة فكونها قرينة يستكشف من فرضه متصلا به فى كلام واحد فان استلزم الاتصال كونه صارفا و مبينا للمراد فيعلم القرينية له و اما اذا استلزم التعارض فيكشف بذلك عن عدم كونه قرينة فتدبر.

(تنبيه)

(لا فرق فيما ذكر من الحمل فى المتنافيين بين كونهما فى)

مقام‏

(بيان الحكم التكليفي و فى بيان الحكم الوضعي فاذا ورد مثلا ان البيع سبب و ان البيع الكذائي)

يعني العربي مثلا

(سبب و علم ان مراده)

واحد

(اما البيع على اطلاقه او البيع الخاص فلا بد من التقييد لو كان ظهور دليله فى دخل القيد اقوى من ظهور الاطلاق فيه كما هو ليس ببعيد ضرورة تعارف ذكر المطلق و إرادة المقيد)

و لو بدّال آخر

(بخلاف العكس بالغاء القيد و حمله على انه غالبي او على وجه آخر فانه خلاف المتعارف)

خلافا لظاهر القوم على ما فى التقريرات حيث قال: ان الظاهر منهم عدم الحمل بل يحمل على مشروعية المطلق و المقيد معا فعلى هذا لو ورد أحل اللّه بيع السلم كما قال تعالى: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ‏، فلم يقولوا ان المراد بالآية هو أحل السلم خاصة و فيه انه بعد احراز وحدة الحكم يتحقق التنافى فلا بد من الحمل و مع عدمه‏

359

لا يحمل و لو فى الحكم التكليفي.

(تبصرة)

(لا تخلو عن تذكرة و هي ان قضية مقدمات الحكمة فى المطلقات تختلف بحسب اختلاف المقامات فانها)

أي قضية المقدمات‏

(تارة يكون حملها على العموم البدلي)

و قد تقدم حكم هذا المطلق اذا ورد مقيد مناف له‏

(و اخرى على العموم الاستيعابي)

و قد يفصل فى حكمه مع قيد مناف له بأنه ان كان دليل المقيد اخص مطلقا منه و كانا مختلفين فى الايجاب و السلب فلا اشكال فى لزوم الحمل مطلقا سواء كان فى الاحكام التكليفية او الوضعية و ان كانا متوافقين كما اذا ورد فى الغنم السائمة زكاة و ورد ايضا فى الغنم زكاة فلا يجب الحمل لان الموجب هو وحدة التكليف و هو هنا منتف لان الفرض عدم تعلقه بالمطلق بل بكل فرد فرد نعم لو علمنا من الخارج ان القيد جي‏ء به لتضييق المراد الواقعي لا بداع آخر فلا بد من الحمل فمجرد التقييد لا يوجب رفع اليد عن الاطلاق و ان كان اخص من وجه منه فان كانت تلك النسبة بين الموضوعين أي متعلقي متعلقي الحكم فيدخلان فى باب التعارض و ان كان بين نفس المتعلقين اللذين يصدران من المكلف اختيار فيبتني جواز التقييد و عدمه على جواز اجتماع الامر و النهي و قد سبق لنا فى رد العضدى فيما قاله فى المنفيين ما ينفعك فى المقام فلا نعيد

(و ثالثة على نوع خاص مما ينطبق)

المطلق‏

(عليه حسب اقتضاء خصوص المقام و اختلاف الآثار و الاحكام كما هو الحال فى سائر القرائن بلا كلام فالحكمة فى اطلاق صيغة الأمر تقتضي ان يكون المراد خصوص الوجوب التعيني العيني النفسي)

و هذا هو النوع الخاص المنطبق عليه المطلق‏

(فان ارادة غيره)

أى التخييرى او الكفائي او الغيرى‏

(يحتاج الى مزيد بيان و لا معنى لارادة الشياع فيه)

أى نحو من الشياع‏

(فلا محيص من الحمل عليه)

أى النوع الخاص المزبور

(فيما اذا كان بصدد البيان كما انه قد يقتضي العموم الاستيعابي كما فى أحل اللّه البيع إذ إرادة البيع مهملا او مجملا ينافى ما هو المفروض من كونه بصدد البيان و ارادة العموم البدلي لا يناسب المقام)

الذى هو مقام الامتنان إذ لا امتنان اصلا بالفرد الغير المعين عند المخاطب المعين بحسب الواقع مضافا الى لزوم الاغراء بالجهل على ما هو المفروض من كونه بصدد البيان‏

(و لا مجال لاحتمال ارادة بيع اختاره المكلف أى بيع كان)

أى الغير المعين بحسب الواقع ايضا نحو جئني بالفقير حيث لا عهد قال فى المسالك فى جملة كلام له ان المفرد المعرف باللام فى هذه المقامات ظاهر فى العموم إذ لولاه لكان الكلام من الشارع عاريا عن الفائدة اصلا إذ لا معنى للحكم بكون امرأة فى الجملة يجوز لها التزويج بغير وليّ فان‏

360

ذلك واقع عند جميع المسلمين حتى عند من اثبت الولاية على البنت فانه اسقطها عن المرأة فى مواضع مع ان ارادته مخالف لاطلاق قوله تعالى‏ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ‏ على ما هو المفروض فان مرجع ذلك الى اشتراط حلية كل واحد لعدم حصول الآخر و ليس فى اللفظ ما يدل عليه و الى هذا اشار المصنف بقوله‏

(مع انها)

اى ارادة بيع اختاره المكلف اى بيع كان‏

(يحتاج الى نصب دلالة عليها)

غير مقدمات الحكمة

(لا يكاد يفهم بدونها من الاطلاق)

فتعين ارادة الاستيعاب لئلا يلزم اللغو

(و لا يصح قياسه)

اى قياس المطلق الواقع غير عقيب الأمر كالمثال‏

(على ما اذا اخذ فى متعلق الأمر فان العموم الاستيعابي فى مثل ذلك)

اى مثل ما اذا اخذ فى متعلق الأمر

(لا يمكن ارادته)

لعدم قدرة المكلف على اتيان جميع افراد الطبيعة

(و ارادة غير العموم البدلي و ان كانت ممكنة)

بأن يراد البعض المعين او يراد متعلق الامر مجملا او مهملا

(إلا انها)

اى إرادة غير العموم البدلي‏

(منافية للحكمة و كون المطلق بصدد البيان كما لا يخفى)

فامتناع تعلق الحكم بنحو الاستيعاب بالمطلق المأخوذ فى متعلق الامر مع ضميمة مقدمة امتناع تعلق الحكم بالطبيعة من حيث هو هو انما اقتضى اخذها باعتبار الفرد فى الجملة و أقله اخذها باعتبار فرد ما اذا لم يكن هناك ما يوجب اعتبار ما يزيد عليه نحو جئني بالرجل او اعط الفقير درهما ثم انه قد تبين لك من مطاوى كلماتنا انه لا فرق بين ما اذا كان دليل المقيد دالّا على تقييد المتعلق او الموضوع و بين ما اذا كان دالا على تقييد نفس الحكم فكما يحمل المطلق على المقيد فى متعلقات التكاليف و موضوعاتها كما علمت فكذلك يحمل مطلقات التكاليف على مقيداتها ايضا كما اذا ورد حج و ورد حج عن استطاعة بناء على ما هو المشهور من كون القيد فى الواجب المشروط قيدا لنفس الحكم لا للمتعلق و ذلك لأجل اتحاد مناط الحمل فى الصورتين و هو وحدة التكليف.

(فصل فى المجمل و المبين)

(و الظاهر ان المراد من المبين فى موارد اطلاقه الكلام الذى له ظاهر و يكون بحسب متفاهم العرف غالبا لخصوص معنى)

و المراد من‏

(المجمل بخلافه فيما ليس له ظهور مجمل و ان علم بقرينة خارجية ما اريد منه كما ان ما له الظهور مبين و ان علم بالقرينة انه ما اريد ظهوره)

نحو جاء ربك‏

(و انه مؤوّل)

بنحو من انحاء التأويلات‏

(و لكل منهما فى الآيات و الروايات و ان كان افرادا كثيرة لا تكاد تخفى)

منها ما يكون مجملا باعتبار الوقوع فى تركيب خاص لاجل خصوصية خارجية بحيث لو كان فى غيره لم يكن مجملا كقول عقيل بن ابي طالب‏

361

أمرني معاوية بلعن علي (عليه السلام) ألا فالعنوه، و قال بعض أصحابنا حين سئل عن الخليفة بعد النبي ص قال: من بنته فى بيته، و منها ما يكون مجملا باعتبار نفس التركيب كقوله تعالى:

وَ إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَ قَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ‏، كما انه قد يكون الاجمال فى القول المفرد الحاصل بسبب الاعلال كمختار المشترك بين صيغة الفاعل و المفعول أو بسبب عدم العلم بالوضع كما فى لفظ الصعيد و الوطن أو بسبب الاشتراك و عدم القرينة على تعيين المراد أو بسبب وضعه للمبهم كشي‏ء، و بعض، و بضع، و نيف و نحو ذلك، و بالجملة انه لا شبهة فى تبين مفهومهما كما انه لا شبهة فى تحققهما فى المفاهيم التركيبية و الافرادية

(إلا أن لهما أفرادا مشتبهة وقعت محل البحث و الكلام للاعلام فى أنها من أفراد أيهما)

إذ ربّ لفظ يكون مبينا عند شخص و مجملا عند آخر من جهة دعوى الأول العلم بالوضع دون الثاني أو من جهة احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية عند الثاني دون الأول‏

(كآية السرقة)

بالنسبة الى القطع المتعلق بالأيدى‏

(و مثل‏

حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ‏

و

أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ‏

مما اضيف)

حكم‏

(التحريم و التحميل فيه الى الأعيان)

مع انه ممتنع فلا بد من التقدير و العناية فيجي‏ء الاجمال أم لا لأن المقصود هو الوصف الظاهر بالنسبة الى كل عين عين‏

(و مثل لا صلاة إلا بطهور)

مما تضمن نفي الحقيقة و قد وقع النقض و الابرام فى كل مورد من موارد الاشتباه بما لا يليق هذا المختصر بذكره فارجع الى مظانه من المطولات بل لا ينبغي التعرض له أصلا إذ لا يترتب على ذلك غرض اصولي فلا بد من الايكال الى محله‏

(و لا يذهب عليك ان إثبات الاجمال أو البيان لا يكاد يكون بالبرهان لما عرفت من أن ملاكهما أن يكون للكلام ظهور و يكون)

الكلام‏

(قالبا لمعنى)

أو أن لا يكون كذلك‏

(و هو مما يظهر بمراجعة الوجدان فتأمل)

و لعل البرهان على ذلك أى على الظهور هو ذلك الوجدان، فانه اذا تبادر معنى من سماع اللفظ الى أذهان أهل تلك اللغة يكون دليلا على ظهوره فيه‏

(ثم لا يخفى انهما وصفان اضافيان)

و ليسا بحقيقيين محدودين بحد معين بحيث يكون مجملا عند كل احد من اهل تلك اللغة او مبينا كذلك لتحقق تلك الحقيقة و ذلك الحد الذى به قوامهما

(ربما يكون مجملا عند واحد لعدم معرفته بالوضع او لتصادم ظهوره بما حف به لديه و)

يكون‏

(مبينا لدى الآخر لمعرفته)

بكيفية وضعه‏

(و عدم التصادم بنظره)

إلا اذا كان دعوى البيان مستندا الى وضعه لمعنى كذا و اقيم البرهان على الوضع المذكور او مستندا الى قرينة عامة يكون بحسبها عند العرف متعينا فى المعنى الكذائي كوقوع الأمر عقيب الحظر، او يقال مثلا ان التركيب الذى وقع فيه الاسم المفرد

362

بعد لا التي لنفي الجنس يكون عند العرف ظاهرا في نفي الكمال و ان كانت كلمة لا موضوعة بحسب اللغة لنفي الحقيقة لا لنفي كمالها، او يقال بأنها فى ذاك المقام ايضا لنفي الحقيقة إلا ان نفي الحقيقة قد يكون حقيقة و قد يكون مبالغة و إلا اذا كان الاجمال ذاتيا للفظ بأن كان وضعه للمعنى المبهم كلفظ البعض، و بضع، و نيف، و الفاظ الكنايات نحو: كم، و كأين، و كذا، فى غير مقام العهد

(فلا يهمنا التعرض لموارد الخلاف و الكلام و النقض و الابرام فى المقام)

لما عرفت من عدم ترتب غرض اصولي عليه فالأولى الإحالة الى الفقه‏

(و على اللّه التوكل و به الاعتصام)

.. تم الجزء الأول و يتلوه الجزء الثاني ان شاء اللّه تعالى بيد الأحقر عبد الحسين بن عيسى الرشتي أصلا الحائرى تولدا الغروى مسكنا

363

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

364

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

365

فهرس الجزء الأول‏

صفحة

2 المقدمة فى بيان امور.

5 فى مسائل العلم و ان تمايز العلوم باختلاف الأغراض.

9 فى تعريف الوضع.

11 فى بيان المعنى الحرفى.

15 فى صحة اطلاق اللفظ و ارادة نوعه او صنفه.

16 اطلاق اللفظ و ارادة شخصه.

19 في بيان ما حكى عن العلمين.

20 في توهم وضع للمركبات.

22 في بيان انحاء الحمل.

29 في الحقيقة الشرعية.

39 في ثمرة النزاع على القولين.

42 أدلة القول بالأعم.

51 في استعمال اللفظ في اكثر من معنى.

55 في المشتق.

77 في معنى البساطة.

78 في ملاك الحمل.

80 في الاختلاف في قيام المبدا.

84 في مادة الأمر.

89 دفع وهم.

93 في بيان غرض المصنف و عدم لزوم الجبر.

96 في صيغة الأمر.

98 في ان الصيغة حقيقة في الوجوب او الندب.

100 هل الصيغة ظاهرة في الوجوب.

107 في دوران الأمر بين انحاء الوجوب.

109 في عدم دلالة الأمر على المرة و التكرار.

111 في عدم دلالة الأمر على الفور أو التراخي.

صفحة

4 فى موضوع العلم.

7 فى موضوع علم الاصول.

8 تعريف علم الاصول.

10 فى انحاء الوضع.

14 فى استعمال اللفظ فيما يناسب ما وضع له و تعداد العلاقات و انها (25).

18 في كون الألفاظ موضوعة بازاء معانيها لا من حيث هي مرادة للافظها.

21 في علائم الحقيقة و المجاز.

25 في ان للفظ احوال خمسة.

31 في الصحيح و الأعم.

40 أدلة القول بالصحيح.

50 في المشترك اللفظي.

54 في معنى ان للقرآن بطونا.

71 في بساطة مفهوم المشتق.

77 الفرق بين المشتق و مبدئه.

80 كفاية مغايرة المبدا.

84 المقصد الأول في الأوامر و فيه فصول.

87 في اتحاد الطلب و الارادة.

91 اشكال و دفع.

94 وهم و دفع.

97 ايقاظ.

98 في الجمل الخبرية.

100 في ان اطلاق الصيغة يقتضي التعبد او التوصل‏

108 وقوع صيغة الأمر عقيب الحظر.

110 تنبيه.

113 في الاجزاء.

366

120 تذنيبان.

122 فى مقدمة الواجب.

125 فى باقي انحاء المقدمة.

128 فى ان حل الاشكال بالفرق بين الحقيقية و الخارجية شطط من الكلام.

132 فى تقسيمات الواجب.

135 فى بيان فائدة الانشاء الطلبي.

137 فى الواجب المعلق و المنجز.

139 ايضا اشكال على المعلق.

142 دوران رجوع القيد الى الهيئة بنحو المتأخر أو الى المادة.

147 فيما اذا شك بأن الواجب نفسي أو غيري.

150 في الإشكال على قصد القربة في الطهارات و دفعه.

152 ما قيل في تصحيح قصد الاطاعة في العبادات بأمرين.

155 هل المعتبر في وقوعها على صفة الوجوب اتيانها بداعي التوصل.

158 في استدلال صاحب الفصول على مذهبه و رده.

163 تقسيم الواجب الى الأصلي و التبعي.

166 الاشكال على رأي المصنف في الداعي و توضيحه.

170 في ان البرهان على الملازمة هو الوجدان.

173 في ان مقدمة المستحب مستحبة.

175 في مسئلة الضد.

179 في عدم توقف صدق الشرطية على صدق طرفيها.

121 فى نفي ملازمة الاجزاء القول بالتصويب.

123 فى المقدمة الداخلية.

127 فى تصحيح الشرط المتأخر باللحاظ.

130 فى كون المتقدم و المتأخر شرطا للمأمور به.

130 بيان ما ذكروه فى تصحيح المتأخر و تزييفه.

133 فى امتناع كون الشرط من قيود المادة.

137 فى اطلاق الواجب على الواجب المشروط.

138 في اشكال بعض أهل العصر في المعلق.

140 في ان وجوب المقدمة بمرتبة وجوب ذيها

143 أدلة القائلين بترجيح الاطلاق و تقييد المادة

145 في تقسيم الواجب الى النفسي و الغيري.

149 في استحقاق الثواب على الامتثال و العقاب على عصيانه.

151 في التفصي عن الاشكال بوجهين آخرين.

153 في اتيان الطهارات و لو لم يؤت بها بقصد التوصل.

154 وجوب المقدمة يتبع ذيها في الاطلاق و الاشتراط.

157 عدم اعتبار ترتب ذى المقدمة عليها في وقوعها على صفة الوجوب.

162 ثمرة القول بالمقدمة الموصلة.

164 ثمرة البحث عن وجوب المقدمة.

167 الثمرة المحكية عن الوحيد البهبهاني و تزييفها

69 في تأسيس الأصل في المسألة.

172 التفصيل بين الشرط الشرعي و غيره و تزييفه‏

173 في عدم اتصاف مقدمة الحرام و المكروه بالحرمة و الكراهة.

367

180 تفصيل بعض الأعلام في مقدمة الضد بين الرفع و الدفع.

183 في الترتب و نقل كلام كاشف الغطاء.

187 بطلان القول بصحة العقابين و رد كلام بعض أهل العصر.

191 تفصيل الفصول بين متعلق الأمر و الطلب‏

194 في الواجب التخييري.

199 في الواجب الكفائي.

203 في الأمر بالأمر بالشي‏ء.

205 المقصد الثاني في النواهي.

208 في اجتماع الأمر و النهي.

210 في كون المسألة من المسائل الاصولية.

212 تعميم ملاك النزاع في جواز الاجتماع و الامتناع‏

214 توهم ابتناء النزاع على القول بتعلق الأحكام بالطبائع.

218 فى بيان ثمرة النزاع.

225 فى تقرير آخر على الجواز و رده.

234 عدم تمامية الاستدلال على الجواز بكون التركيب انضماميا لا اتحاديا.

257 فى معنى الصحة و الفساد عند المتكلم و الفقيه‏

263 فى النهي المتعلق بالمعاملات.

268 المقصد الثالث فى المفاهيم.

274 فى استدلال المنكرين للمفهوم.

276 اشكال و دفع.

285 فى مفهوم الوصف.

289 فى مفهوم الغاية.

294 فى دلالة إنما على الحصر.

181 في دلالة الأمر على النهي عن الضد العام بالتضمن‏

182 في ثمرة المسألة أو عدمها على قول الشيخ البهائي‏

184 في تزييف أدلة القائلين بالترتب.

189 أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرطه.

190 في تعلق الأوامر بالطبائع.

193 في عدم بقاء الجواز بعد نسخ الوجوب.

197 في التخيير بين الأقل و الأكثر.

200 في الواجب الموقت و الموسع.

204 في ورود أمر بشي‏ء بعد الأمر به.

205 في مادة النهي.

208 الفرق بين هذه المسألة و مسئلة النهي في العبادات‏

211 في ان المسألة عقلية.

213 أخذ قيد المندوحة في محل النزاع.

215 الفرق بين هذه المسألة و بين باب التعارض.

217 في دلالة دليل على مناط الحكم و عدمها.

220 الاستدلال على الامتناع بتمهيد مقدمات.

227 الامور التي استدلوا بها على الجواز.

235 التنبيهات فى المسألة.

251 في ان النهي عن الشي‏ء هل يقتضي فساده أم لا.

262 فى النهي المتعلق بالعبادات.

266 ما حكى عن ابي حنيفة من دلالة النهي على الصحة

270 فى مفهوم الشرط.

275 بيان امور.

288 موارد النزاع فى مفهوم الوصف.

291 فى مفهوم الاستثناء.

295 إفادة تعريف المسند اليه باللام الحصر.

368

296 فى مفهوم اللقب.

300 فى ان للعموم صيغة تخصه.

303 فى العام المخصص بالمتصل أو المنفصل.

314 الباقي تحت العام بعد تخصيصه بالمنفصل.

316 تمسك بعضهم بالعمومات فيما اذا شك فى فرد من جهة اخرى.

319 العمل بالعام قبل الفحص عن المخصص.

321 فى الخطابات الشفاهية.

325 فى ان لعموم الخطابات الشفاهية للمعدومين ثمرتان.

332 الاستثناء المتعقب للجمل المتعددة.

336 فى اختلاف حالات الخاص و العام المتخالفين‏

341 اسم الجنس.

342 علم الجنس.

346 فى دلالة مثل رجل على الماهية.

350 فى انه لا اطلاق للمطلق فيما كان له الانصراف‏

360 فى المجمل و المبين.

297 المقصد الرابع فى العام و الخاص.

301 النكرة فى سياق النفي أو النهي.

306 فى ان إجمال المخصص هل يسري الى العام.

315 بيان بعض الاعتراضات على المصنف و دفعها.

317 التمسك باصالة عدم التخصيص فى إحراز عدم كون ما شك مصداقا للعام.

320 الفرق بين الفحص فى الاصول اللفظية و بينه فى الاصول العملية.

327 تعقب العام بضمير يرجع الى بعض افراده.

329 تخصيص العام بالمفهوم المخالف و الموافق.

334 فى جواز تخصيص الكتاب بالخبر الواحد.

341 المقصد الخامس فى المطلق و المقيد و المجمل و المبين.

343 المفرد المعرّف باللام.

346 فى توقف قرينة الحكمة على مقدمات.

352 فى انه يمكن أن يكون للمطلق جهات عديدة