الموسوعة التاريخية للخلفاء الفاطميين - ج1

- عارف تامر المزيد...
136 /
101

صقلية قاعدة الفاطميين البحرية

هذه الجزيرة ذات الموقع الحربي العظيم في البحر الأبيض المتوسط، بل هذه القاعدة البحرية التي كانت في غابر العصور و ما زالت من أهم المرافى‏ء التجارية و الحربية في العالم استأثرت بتفكير و اهتمام الفاطميين، و اننا نرى القائد الفاطمي الكبير «أبو عبد اللّه الشيعي» منذ أن حطّ رحاله في الأراضي المغربية بشمالي أفريقيا، أي قبل وصول عبيد اللّه المهدي و إعلان الدولة الفاطمية، يبذل الجهود في سبيل الاستيلاء عليها و ضمها إلى دولته، و في تاريخ الدولة الفاطمية الصفحات الطوال من الأخبار و الوقائع عن هذه الجزيرة الهامة.

أجل... لم يكد أبو عبد اللّه يحرز انتصاراته الحاسمة على الأغالبة و يتسلّم بلدانهم حتى أرسل إلى صقلية موفدا لدعوة أهلها إلى الاستجابة إليه، و الانضواء تحت لواء دولته، فهب أهالي الجزيرة و لبوا نداءه ثم أنهم هجموا على الوالي المعين من قبل‏

102

الأغالبة «الحسن بن رباح» فعزلوه، و ولوا مكانه عليهم «علي بن أبي الفوارس» و لم يكتفوا بذلك بل أرسلوا إلى أبي عبيد اللّه التماسا يطلبون منه الموافقة على قرارهم، و اعتبار الجزيرة بعد الآن من ممتلكات الدولة الفاطمية.

و لما تسلّم عبيد اللّه المهدي شؤون الدولة الفاطمية، وضع قانونا أساسيا للدولة بالاعتماد على الكتاميين، و توليتهم أرفع مناصب الدولة باعتبارهم من المخلصين الذين بذلوا الدماء في سبيله، فأرسل من قبض على أبي الفوارس، و ولّى مكانه «الحسن بن أحمد» الكتامي، و لكن حدث بعد هذا أن قامت ثورة كبرى في الجزيرة ضد الكتامي، و كان الثائرون يعلنون عن رفضهم العيش في ظل حكم البرابرة.

و مما تجدر الإشارة إليه أنه في سنة 299 هـ أي قبل وقوع ما أشرنا إليه، ولّى عبيد اللّه المهدي على الجزيرة «علي بن عمر البلوي» و لكنه لم يلبث أن قتل مثل غيره بالرغم من أنه اشتهر بالتقوى و الورع و الطيبة و العطف على الشعب دون استثناء، و يذكر التاريخ أن الذين حركوا تلك الثورة في تلك الفترة و أوقدوا نارها هم أنصار «أبو عبد اللّه الشيعي» و كل هذا انتقاما من المهدي و رجاله.

103

في سنة 300 هـ عاد المهدي و عين على الجزيرة بالاتفاق مع وجوه و زعماء الصقالبة «أحمد بن قرهب» و كان عربيا، غير أن الكتاميين الذين يشكلون عددا كبيرا في الجزيرة ثاروا عليه بسبب نزعته العربية الاستقلالية، و أشعلوا نار الثورة في الجزيرة، فهب العرب لنجدته، و كان أن اشتعلت نار حرب أهلية انتصر في نهايتها العرب على الكتاميين، فأعلنوا الولاء للدولة العباسية، و خلعوا طاعة الفاطميين، و هذا أثار غضب و حماس المهدي فأرسل سنة 304 هـ حملة كبرى إلى الجزيرة و احتلها و تمركزت قواته فيها، كما عين عليها واليا هو القائد «أبو سعيد» المغربي و لكن هذا القائد لم يلبث أن قتل.

إن هذه الأحداث المروعة التي لم تكن لتهدأ في هذه القاعدة المهمة مما حدا بالمهدي في نهاية المطاف إلى اتخاذ تدابير جديدة و حاسمة بآن واحد، و بالفعل عين لها حاكما عسكريا و زوّده بالصلاحيات الواسعة، كما أطلق يده بشؤون الجزيرة دون الرجوع إليه إلاّ في الأمور الخطيرة، و منذ ذلك الوقت و الجزيرة تحكم عسكريا، و لعل هذا ساعد جديا على الاحتفاظ بها، و إشاعة الأمن و الاستقرار في ربوعها، و من ثم تحويلها إلى قاعدة بحرية كان لها أكبر أثر في حياة الدولة الفاطمية.

104

الغزو الفاطمي لبلاد الروم‏

من الرجوع إلى تاريخ المهدي، و سيرته و أعماله و هو على رأس الدولة الفاطمية، يظهر لنا واضحا إنه كان حريصا أشد الحرص على الاحتفاظ بجزيرة صقلية كقاعدة بحرية فاطمية مهما كلفه ذلك من تضحيات و نفقات، و ذلك لأسباب سياسية و عسكرية و اقتصادية، فخطة المهدي كانت ترمي كما ذكرنا إلى إقامة أمبراطورية فاطمية تكون لها عاصمة بحرية، أو قاعدة لأسطولها الذي بناه و أعدّه و جهزه وسط الأحداث الداخلية، و الإعصار، و الفتن و الثورت، و الغزوات.

فلقد كان ينظر إلى غارات الروم المستمرة على بلاده، فهذه الغارات يجب أن تتوقف مهما كلف الأمر بل يجب أن يكون هو المبادر إليها... و هناك النفاذ إلى أماكن أخرى على شواطى‏ء البحر الأبيض المتوسط، و هي ضرورية لبلاده، و يدخل في نطاق كل هذا تحقيق أماله التوسعية في مصر و بلاد العرب، ـ

105

بحيث تصبح رقعة بلاده في المستقبل تمتد من شواطى‏ء المحيط الأطلسي حتى حدود العراق مرورا بمصر و الحجاز، مضافا إلى كل ذلك فإن جزيرة صقلية جيدة المناخ، كثيرة الفواكه و الأثمار، و فيها الأماكن الصالحة للراحة و الاستجمام و الاصطياف ناهيك عن كونها تصلح لأن تكون قاعدة تجارية عالمية تمول حركة التصدير و الاستيراد للدولة الحديثة التي هي بأمسّ الحاجة إلى مرفأ للتجارة، و يضاف إلى كل هذا وجود المعادن فيها كالفضة، و النحاس، و الرصاص، و الزئبق.

من هنا جاء تطلع المهدي إليها، و ترشيحها لأن تكون القاعدة الحربية المهمة، و المنطلق لبسط نفوذ الدولة في البحر الأبيض المتوسط، و بالفعل فكّر المهدي بكل هذا قبل أن يقيم قاعدته البحرية الثانية على شاطى‏ء البحر الأبيض المتوسط، و المعروفة بالمهدية.

أجل... لم تشغل الحروب و الانتفاضات الداخلية المهدي عن النظر ناحية الروم، و اعتبارهم أعداء بلاده، بل أصحاب الأطماع فيها، أو بلغة أصح القراصنة المستعمرون الذين لا يهدأون، و لا يتورعون عن إلحاق الأذى بالعرب، و لهذا يجب التصدي لمحاولتهم، بل يجب القضاء على أحلامهم، و جعلهم في النهاية يرزحون تحت حكم العرب، و هكذا كان،

106

فإن المهدي سيّر أسطوله الكبير سنة 313 هـ من صقلية و أمره بغارته الأولى على سواحل بلاد الروم، رغم المعاهدة الموقعة بينهم و بينه سنة 305 هـ، و التي تقضي بأن يدفع الروم للدولة الفاطمية جزية مقدارها 22 ألف قطعة من الذهب في العام، و تلك المعاهدة لم يلتزم بها الروم كما ذكر.

ففي سنة 306 هـ و سنة 310 هـ و سنة 312 هـ، و على فترات متتابعة، جهّز المهدي حملات أخرى بعد أن كان قد أتمّ بناء سفن الأسطول، فعهد إلى أمير البحر «جعفر بن عبيد» بغزو جميع البلدان الرومية الواقعة على ساحل المتوسط، فأقلع الأسطول إلى بلاد انكبدره-لومبارديا-بادى‏ء ذي بدء، و تمكن من الاستيلاء على بعض المواقع المهمة بعد أن غنم الغنائم الكثيرة، و في المرة الثانية استولى على مدينتي أوره و داري و يذكر التاريخ أنه قتل في حصارهما ما يقارب الستة آلاف من المقاتلين البيزنطيين، و في الثالثة أسر الأمير جعفر عشرة آلاف رجل من الروم، كما أنه في إحدى الحملات تمكن من الاستيلاء على مدينتي تارنت ثم أورنت، و لو لا تفشي الأوبئة في قوات الأسطول الفاطمي لكانت وقعت أكثر بلدان الروم بأيدي الفاطميين.

مما يجب أن نذكره أن هذه الغارات درّت على خزينة

107

الدولة الفاطمية الأموال الطائلة، و جعلتها في حالة الازدهار الاقتصادي، بسبب الغنائم و المعدات و الأموال التي كانت تدفع مقابل فك الأسرى.

و في سنة 315 هـ أرسل المهدي أمير البحر «صاين الفتى» على رأس حملة بحرية فاستولى على ناحية «الريران و الحسب» و نهب كل ما فيهما، ثم قصد مدينة «سلبر» ، و لم يسلم أهلها من الموت إلاّ بعد أن قدموا الكثير من التحف و العتاد و الأموال، كما أن هذه القوات البحرية سارت إلى نابلي‏ «silopaeN» فدفع أهلها الجزية، و لم يتوقف المهدي عند هذا الحد بل أعاد أمير البحر صاين على رأس حملة كبيرة أخرى فأغارت على «جنوا» ، و استولت عليها، و منها قصدت إلى «سردينيا» فخربتها، و أعملت فيها الدمار.

إننا و نحن نقترب من نهاية تاريخ الخليفة عبيد اللّه المهدي لا بد لنا أن نشير إلى أهمية هذا التاريخ الذي قدمنا بشكل موجز و مفيد بحيث لم نترك شاردة أو واردة إلاّ و ألمحنا إليها، و كم يلزمنا الواجب أن ننحني باحترام أمام هذه الدولة العربية التي رفعت راياتها فوق سواحل أوروبا و إيطاليا حتى حدود بحر الأدرياتيك. فأين نحن الآن؟و هل من حقنا أن نفتخر، أو ننسى تاريخنا و تراثنا؟

108

المهدي امام معركة البناء و العمران‏

لم تشغل المهدي الحروب المتواصلة، و فتوحات البلدان التي منها تتشكل دولته، كما لم تقف بوجهه الانتفاضات و المؤامرات و الثورات الداخلية عن النظر بأمور الدولة الجديدة، و مما تتطلبه في مجال البناء، و العمران، و الاقتصاد... لقد كان على ثقة بأن البلدان و القرى و الصحارى التي يرفرف عليها علم دولته الفاطمية يجب أن ينالها الإصلاح و العمران و الازدهار، و يتفرع من كل هذا إحداث الطرق و تعبيدها بين المدن الرئيسية، و هذا مما يعزز الحركة التجارية، و يسهل مرور القوافل، و يجعل الاتصال بين البلدان سهلا، و على العموم فإن هذا هو شريان الدولة النابض الذي يتدفق منه معين التجارة و الازدهار، لهذا وجه عناية فائقة إلى هذه الناحية، و في مدة قصيرة أوجد شبكة من الطرق المعبدة، فنشطت التجارة و عمّ الرخاء و أخذت موارد الدولة بالازدهار، ناهيك عما في‏

109

ذلك من تسهيلات للجيوش الذاهبة إلى فتح الأمصار، و تلفّت إلى ناحية الصحراء التي كانت تسلكها القوافل التجارية القادمة من الديار المصرية، فكثيرا ما فقد بعض هذه القوافل، و مات أفرادها عطشا أو جوعا أو هلاكا فأمن لها محطّات، و زودها بكل ما تحتاج إليه من الضروريات التي تكفل لها تزويد القوافل بالماء و الغذاء و المعلومات و المخططات و الأدلة للطرق و المعابر الواجب سلوكها، و لم يقف عند هذا الحد، فإن تاريخ الدولة الفاطمية يذكر بأن المهدي نظم أيضا شؤون البريد بين المدن البعيدة و القريبة على السواء، و جعل لها موظفين يتناوبون على الخدمة و تأمين الرسائل و الأمانات، كما جهّز لنقل البريد البري أسرع الأفراس، و بعض السفن بالنسبة للبلدان و الثغور الواقعة على سواحل البحار، و كل هذا سهل الاتصال بين البلدان، و أوجد حركة تجارية عامة مزدهرة و سريعة.

أما بالنسبة لعمران المدن و تنظيمها، فالمعلومات التاريخية أيضا تفيد بأن مدينة «القيروان» ظلت عاصمة للدولة الفاطمية حتى سنة 303 هـ، و هذه المدينة أسسها و بناها، عقبة بن نافع» و لكن تطلعات المهدي إلى بناء مدينة أخرى تسمّى باسمه و تكون عاصمة لدولته، جعلته يخرج بنفسه في أحد الأيام ليفتش في أرجاء البلاد عن أرض مناسبة يقيم عليها المدينة

110

المقررة، فعثر على موقع يتصل بالبحر الأبيض المتوسط على بعد ستين ميلا عن القيروان إلى جهة الجنوب الشرقي، و كان يحيط به البحر من جهاته الثلاث، فقرر أن يقيم مدينته على هذه الأرض الجميلة، و منذ ذلك التاريخ سمّاها «المهدية» .

و يروي التاريخ أن البناء بدأ فيها سنة 297 هـ و دام ستة أعوام، و في نهايتهم انتقل المهدي مع عائلته إليها و قال كلمته المشهورة:

«الآن أمنت على أبناء فاطمة» .

و يذكر التاريخ أنه بنى على مقربة منها مدينة ثانية سماها «زويلة» و هو اسم إحدى قبائل البربر، و مما تجدر الإشارة إليه أنه عمّر فيها الأسواق و الساحات، و الحدائق، و الشوارع، و الحمامات، و المساجد، و قسّمها إلى مناطق بحيث جعل لكل طبقة من التجار سوقا خاصة به، و هكذا بالنسبة للصنّاع كما أنه رتّب أصحاب المهن ترتيبا دقيقا سبق فيه عصره، و من المفيد أن نذكر أنه جعل لها أرباضا كثيرة آهلة و عامرة، كما جعل لها خمسة أبواب، و سور منيع يحتاط بها، و في هذه المدينة ازدهرت الصناعة، و قامت الأسواق التجارية على أسس من التنظيم الحديث.

كل هذا، و يجب أن لا يسهى عن بالنا بأن التاريخ جاء

111

طافحا بالأحاديث عن المهدي و عنايته بشؤون التربية و التعليم و إنشاء المدارس، فقد أقام و شجع التعليم للكبار و الصغار، و بنى المدارس الكبرى و الصغرى في المدن و في بعض القرى بالإضافة إلى الاستراحات، و الخانات، و المساجد، و المآذن التي أولاها عناية خاصة، و كان يولي هندستها و زخرفتها أهمية لأنها في تلك الأيام كانت تعطي صورة للدولة و للشعب عن الحكام و ميولهم الدينية. أما الأسطول فكان شغله الشاغل، لأنه بعد أن أتمّ بناء «المهدية» قرر أن يجعلها المدينة البحرية الثانية بعد صقلية، أو قل المرفأ التجاري الأول و لهذا عمد إلى استقدام الأخصائيين و النجارين من البلدان البعيدة، و يضع تحت تصرفهم الإمكانيات اللازمة لبناء الأسطول الفاطمي البحري الذي رغب أن يجعله رمزا لقوة الدولة و مظهرا لهيبتها، فالمغرب بلاد واسعة تتصل بجميع بلدان العالم و في أطرافها خطوط متعددة أهمها الخط الأوروبي، و هذا الخط يبدأ من بلاد الأندلس مجتازا المغرب الأقصى و الأوسط و الأدنى حتى يصل إلى مصر، و من جهة ثانية كانت بين مصر و صقلية علاقات تجارية على مستوى مهم جدا و ذلك بالنسبة لموقع صقلية الذي يأتي وسطا بين الشرق و الغرب، و هذا يجعل أكثر السفن الذاهبة من مصر إلى إيطاليا، و جنوبي فرنسا

112

مضطرة إلى المرور عبر صقلية، مع لزوم التوقف فيها لشراء ما تحتاجه من موارد المغرب، أو بيع ما معها من الأصناف التي لم تكن موجودة في الجزيرة، و كل هذا تمكن المهدي من تحقيقه.

و مهما يكن من أمر، فإن إنشاء الأسطول البحري الكبير الذي تم إنشاؤه بفترة قصيرة يعود الفضل فيه إلى المهدي الذي ما ادخر وقتا في سبيل استقدام الخبراء و النجارين و العمال، و وضع الإمكانيات اللازمة تحت تصرفهم حتى جاء أسطوله من أحدث الأساطيل المقاتلة المزودة بآلات التدمير التي عرفت في تلك الأيام.

113

أفكار سبقت عصرها

حمل عبيد اللّه المهدي الأمانة بنفسه، و لم يترك لأحد سبيلا لمشاركته حملها، و الأمانة لم يكن حملها و التصدي إليها عملية سهلة في بلاد حديثة و غريبة و بعيدة، فعلى المتصدي لحملها أن يتعرض لنقمة الناس و سخطهم و حسدهم، كما عليه أن يتحلّى بالصبر و يكون جريئا مقداما لا يعرف التردد، و أن يكون قد تعلّم من مدرسة الزمن، و من تجاريب الحياة، فالحكم مهمة شاقة، و إرضاء الناس-كل الناس ليس بالأمر الهين في عصر من العصور.

أجل... لقد كان على المهدي، و هو على رأس دولته الفتية أن يصون مصالح الناس الذين انصاعوا إليه، و أن يحفظ كرامتهم، و يؤمن حقوقهم، و حياتهم في العيش الرغيد، و الحياة الأفضل، كيف لا و هو المسؤول الأول، و المرجع الأعلى الذي يلجأ إليه الفقير و الغني، العامل و التاجر-الفلاّح‏

114

و المثقف، و على الأخص المظلومين الذين هضمت حقوقهم، و أسيئت معاملتهم، و كل هذا يحتاج إلى حرية و مساواة و عدالة و محافظة على هيبة الدولة، و عدم التهاون مع المتآمرين و المستغلين في مجتمع عاش ردحا من الزمن في ظل الزعامات التقليدية المستبدة التي تحكمت في النفوس و جردت الفرد من حقوقه و حريته، و أشاعت الاستغلال-و الاستثمار، و الظلم، و التعسف.

أجل... علم عبيد اللّه المهدي بثاقب نظره و حكمته، بأن لا حياة للدولة-أية دولة-إلاّ بإحياء الحياة الاقتصادية، و توفير الأمن و الاستقرار، و تأمين العيش الرغيد للمواطنين على اختلاف ميولهم، و يدخل في هذا النطاق إحياء الصناعة و التجارة، و إقامة صرح الزراعة، فالدولة الفقيرة ذات الموارد الضئيلة لا يمكن لها أن تعيش، أو تستمر بالحياة، أو تتبوأ مكانتها في عداد الدول، فهي على الغالب تبقى عرضة للثورات و الانتفاضات، لأن الشعب لا يضايقه من الحكام إلاّ حينما يتجاهلون ما يحل به من المصائب، أو بلغة أصح حينما تقل الموارد، و يجوع، و يحرم من المواد الضرورية و الغذاء، بينما تكون طبقة خاصة عائشة في بحبوحة من العيش منعمة في قصورها، لهذا فإن تاريخ المهدي الحافل‏

115

بالإصلاحات و الإنجازات يعتبر سجلا فيه الفصول الرائعة التي تصح أن تصبح قدوة للحكام.

أجل... و شجع الزراعة، و أمر بفلاحة الأراضي المعطلة، و جلب لها مياه الأنهر، و استقدم بذور النباتات، و الأغراس المثمرة حتى يعزى إليه تشجيع زراعة الزيتون، و أشجار الحمضيات في بلاد تونس، و شجع الصناعات، و خفف من الضرائب المفروضة عليها، و على تصديرها، و جعل لها سفن تجارية تجوب البحار في الشرق و الغرب لنقل الصادرات، و جلب الواردات، و كان لهذه السفن أسواق في كل مكان، و هذا كله لم يسبق للشعب المغربي أن رأى مثله، و عند ما نرى أن المهدي يتطلع إلى مصر، فلأنه كان يطمح أن يجد من ثروتها ما يساعده على تعزيز قواعد دولته، و مد رواق سلطانها إلى بلدان أخرى، لأن الدولة الفاطمية التي بناها أصبحت بحاجة إلى موارد تسد حاجات الجيش و الأسطول و رجال الإدارة و عمال الدولة.

و أوجد المهدي نظاما عادلا للضرائب، و الرسوم المفروضة على التجارة و الصناعة و كافة السلع سواء أكانت زراعية، أم منتجات صناعية كما وضع الضرائب على البائعين الذين‏

116

يستخدمون الأماكن العامة لعرض تجارتهم، و هكذا بالنسبة لأصحاب الحمامات و الخانات، و أصحاب السفن الخاصة، و المصانع، و المسالخ، و المذابح، و أصحاب الموازين و المكاييل، و كل هذا درّ على خزينة الدولة الأموال، و جعلها قادرة على الوقوف، و التطلع إلى الأماكن البعيدة، و إلى إجراء الإصلاحات العامة كإشادة المدارس، و نشر العلم، و إقامة المستشفيات، و دور الكتب، و المكتبات، و دور الحكومة، و إقامة الجسور، و المعابر، و المحطات و شق الشوارع، و إقامة الحدائق العامة، و الساحات، و تشجيرها بالأغراس. غ

117

اختيار الولاة و العمال‏

الولاة، و العمال، و رؤساء الدواوين، الذين يقومون بالخدمات العامة هم روح الدولة، و رمزها، و دعامتها، و مصدر قوتها، لأنهم في كافة الأحوال يكونوا على اتصال مباشر بأفراد الشعب، و بيدهم الإساءة و الإحسان، كما أنهم هم الذين يعطون الصورة الصحيحة لوجه الدولة و قوتها، و ضعفها، لهذا فعندما اتسعت رقعة الدولة الفاطمية كان لا بد للمهدي من النظر في أمر اختيار الولاة و العمال الصالحين للإدارة و للتمثيل، فهؤلاء من المفروض فيهم أن يكونوا على مستوى رفيع من التربية و الأخلاق و الأمانة و السمعة الطيبة، يسهرون على مصالح الدولة و الشعب بآن واحد، يؤمنون النفقات، و الضرائب، و المصروفات، و جباية الأموال، و يعاملون الناس برفق، و لطف، و إحسان.

كيف لا؟و العمال و الموظفين هم عصب الدولة،

118

و الشريان الذي يفيض على جسمها بالحياة، و لا شك أن البطانة هي مظهر كل حاكم أو أمير أو ملك فبقدر ما تكون هذه البطانة نزيهة و صالحة بقدر ما يكون الحاكم كبيرا و جليلا بنظر الشعب و العكس بالعكس، و البطانة الخبيثة من شأنها أن تخلق المصاعب و المتاعب، و تؤلب الناس على الحكام، و أنه لمن المستحيل على أي حاكم أن يصل إلى هدفه و أمنياته، أو أن يستقر في حكمه، إذا لم يستند إلى بطانة و أعوان لهم من جدارتهم و ضميرهم و وجدانهم خير ضمانة لإعادة الأمن و الاستقرار، و إيجاد الحرية و المساواة، و إقامة صرح العدالة، و عدم التمييز بين الطبقات و المذاهب، و اتباع السبل التي تلزم التمسك بأهداب المثل العليا و الأماني السامية.

من هنا نستطيع أن نؤكد بأن المهدي كان موفقا إلى حد بعيد باختيار الولاة-و الحكام-و رؤساء الإدارات، و كل هذا ساعد على قيام دولته و إرساء قواعدها، و أهم ما كان عليه من واجب هو إقامة ديوان الخراج و هو المولج بالنظر بشؤون الضرائب، و فرضها، و جبايتها، و تأمين الأموال لصندوق الدولة و سد حاجات الجيش، و نفقات الحملات العسكرية التي كانت تتوجه للفتح، و إقرار السّلام، و إعادة الأمن و الاستقرار.

119

الجيش‏

الجيش ما زال في كل دولة الدعامة الأولى، أو قل العرق النابض، أو العمود الفقري الذي يقام عليه جسم الدولة، و الحقيقة فإنه لمن المستحيل أن يستقيم الأمر لأية دولة من الدول مهما كانت إذا كان جيشها ضعيفا، و غير مرتاح من الناحية الحياتية، سيما إذا كانت الدولة في طور التأسيس.

و الفاطميون، أو بلغة أصح عبيد اللّه المهدي أدرك منذ أن تسلّم شؤون الدولة الفاطمية، ان أهم ما يجب الاعتماد عليه لتثبيت دعائم دولته، و توسيع رقعتها هو إقرار الأمن و الاستقرار و القضاء على الفتن، و الثورات، و مؤامرات الأعداء المتربصين و كل هذا لا يقوم به إلاّ الجيش المخلص القوي، و الوفي لقائده و بلاده، و كان أن عمل المهدي منذ الساعات الأولى على تنظيم الجيش الذي كان يعيش في فوضى، و حياة عشائرية، و إقليمية معدومة النظام، فاقدة الانسجام، و بفترة قصيرة

120

كما نرى جعله قادرا على خوض الحروب، و فتح الأمصار، و تأديب العصاة، و القضاء على الثورات. و يحدثنا التاريخ بأن المهدي كان يملك فراسة، و شعورا، و علما قلّما يخطى‏ء باختيار الأعوان، و القواد، و التأكد من أمانتهم، و إخلاصهم و عند ما كان يحظى بأمنيته، فإنه لا يتوانى عن إغداق الرتب، و الأموال، و الهبات عليهم مما يهي‏ء لهم الحياة الكريمة، و عندئذ كانوا من جهتهم لا يتقاعسون عن حمل سيوفهم و بذل أرواحهم بالدفاع عن الدولة، و عن الخليفة الذي محضهم ثقته، و عطفه و منحهم كل ما يجب عليه.

هذا... و من الجدير بالذكر أن ذلك الجيش كان مقيدا و ملزما، بإطاعة أوامر القيادة العليا المسؤولة، و التقيد بإطاعة الأوامر الصادرة إليه من رؤسائه مباشرة أيضا، و عدم الخروج على إرادة الكتيبة التي ينتمي إليها، و يدخل في هذا النطاق مدارس التدريب التي أقيمت و فيها تعليم فنون القتال، و استعمال الأسلحة، و التقيد بالانضباط... و هكذا بالنسبة للقوات البحرية فقد آحدث لها قيادة مستقلة تحت أمرة، «أمير البحر» الذي كان مسؤولا أمامه، و هكذا تمكن بفترة قصيرة من جعل الجيش قوة عظيمة نظامية لا أثر فيها

121

للمظاهر العشائرية أو الطائفية، أو الإقليمية بل شعارها الخدمة و الإخلاص للدولة.

و يجب أن لا يسهى عن بالنا بأن المهدي، أحب قبيلة «كتامة» و محضها ثقته و رعايته، لأن على سواعد أبنائها قامت الدولة الفاطمية، و لهذا نراه يختار أكثر القواد من هذه القبيلة بل و أكثر الولاة، فيزودهم بالصلاحيات التامة، و بالإمكانيات السخية، و كل هذا أكدته المصادر التاريخية مشيرة إلى أثره البارز في حياة الدولة الفاطمية و استمرارها في البقاء في المغرب تلك المدة رغم العواصف و الأنواء.

و الحقيقة فإن الدولة الفاطمية مدينة بوجودها للكتاميين أو بلغة أصح للقائد المحنك أبو عبد اللّه الشيعي الذي يعود الفضل إليه في استقطاب هذه القبيلة الكبيرة المحاربة ذات النفوذ، يوم نزل بضيافتها، و تصدر مجالسها و جعلها تنضوي تحت علم الدولة الفاطمية تلك المدة الطويلة، دون أن يبدر منها أية بادرة تنم عن تمرد، أو عصيان، أو تطلع غير سليم.

122

الثقافة و الادب‏

التاريخ لم يغفل الدور الذي لعبه الفاطميون سواء في المشرق أو المغرب في مجال الثقافة و الأدب، فذكر أنهم كانوا ميالون بطبيعتهم للأدب، محبون للعلم، و للفلسفة و للشعر، و للتأليف، فبيوتهم كما ذكر كانت زاخرة بالكتب، و المؤلفات القيمة النادرة، و عند ما نعلم أن أكثرهم كان من طبقة العلماء و المؤلفين هان علينا ذلك.

أجل... لقد كانوا بطبيعتهم ميالون إلى جيد القول، و صدق الكلام، يقدرونه، و يحلونه في نفوسهم، و بالإضافة إلى ذلك يبذلون كل شي‏ء في سبيل تشجيعه، و إعلاء شأنه، و كان أن قربوا العلماء، و خلعوا على الأدباء، و أجازوا الشعراء، و هكذا أوجدوا في رحابهم مجموعة من الناس كانت موضع فخرهم، و اعتزازهم، يوجهونها في الملمات كسلاح بوجه الخصوم، و الأعداء.

123

و عرفوا أيضا قدر الدعاية، فاهتموا بها أي اهتمام، و اصطفوا كل عبقري و عالم أينما وجد، فجاءوا به، و فرشوا أمامه المغريات، و وجهوه بعد ذلك إلى الأقاليم يدعو لهم، بأطيب عبارات الثناء.

و نحن عند ما نضع أمام أنظارنا الدور الذي لعبوه في «سلمية» و الحركات التي أشعلوا نارها في الأفكار، و في الأقطار، و الدعاية المنظمة التي بعثوها في كل مكان ندرك براعتهم، و تفوقهم، و أنه لمن دواعي الإعجاب أن ينطلق كل هذا من بلدة صغيرة واقعة في الصحراء، و من منزل سري أقاموا فيه بأسماء مستعارة، هذا الفيض من الدعاية و التعاليم التي وصل بريقها إلى قلب اليمن و المغرب و مصر و الخليج العربي و فارس، و إلى كل مكان في هذا العالم العربي و الإسلامي... أجل لقد كان ذلك حدثا بارزا أفاق عليه ذات يوم العالم الإسلامي، و هو يدرك بأن للعقلية العربية مدارك و تطلعات سبقت عصرها، و قد أخذت عنها الأمم كل ما ساعد على حياتها، و وجودها و مهما يكن من أمر و نحن أمام تلك اللمحات نقف و نتساءل:

هل نجح الفاطميون في المغرب في مجال الدعاية الفكرية كما نجحوا في المشرق؟و هل تمكنوا من نشر مبادى‏ء مذهبهم‏

124

الشيعي، و إدخاله إلى العقول كما نشروه في عقول المشرقيين؟

إن الجواب على هذا السؤال لا بد له من المرور عبر الحقيقة بحيث يعطي البيانات الواضحة المجردة من كل عاطفة و غلو، فالمغرب العربي أو المغرب الإسلامي لم يستطع هضم التعاليم الشيعية، أو تقبلها، أو إحلالها محل التعاليم السنيّة التي رضع لبانها، أما الأسباب فعديدة، و قد يطول الحديث إذا ما أردنا التعرض إليها، و إيراد تفاصيلها، فنحن نرى ان الفرد في المغرب كان يهرع إلى الإعلان عن قبوله بهذا المبدأ مسايرة للحكام، أو تمشيا مع حقيقة و واقع الخليفة، و لكنه لا يلبث أن يعود عند ما تزول الأسباب، و عند ما نقول ذلك نذكر بأن الفاطميين بعد أن تمّ لهم نقل عاصمة ملكهم إلى الديار المصرية فتحوا أعينهم فلم يجدوا في ديار المغرب التي تركوها فردا واحدا يدين بمذهبهم، أو يعتنق عقيدتهم، و لم تنفع الكتب الفلسفية، و العلماء في المساجد الذين كانوا يدأبون على إلقاء الدروس.

125

خاتمة المطاف‏

يذكر التاريخ أن عبيد اللّه المهدي، عاش ثلاثة و ستون عاما قضى منها خمسة و عشرون عاما على سدة الخلافة في ديار المغرب، و بعد وفاته تسلّمها «القائم بأمر اللّه» .

و الحقيقة فتاريخ عبيد اللّه قد لا تفي به هذه الصفحات، و أنّى لها و هو مؤسس دولة كبرى عاشت و ازدهرت، و لعبت دورا على مسرح العالم في المشرق و المغرب... أجل في تاريخ المهدي قضايا كثيرة مبهمة و غامضة و معقدة، و بحاجة إلى توضيح، و لكن التاريخ وقف منها موقف عدم المبالاة مما يجعل الخوض في مجالها ضرب من المستحيل، فالتاريخ يجب أن يستند إلى مصادر، و كل تاريخ غير مسند إلى مصادر لا يقره الفكر، و لا يصدقه العقل.

126

تعليقات‏

1-أحد المؤرخين المصريين ذكر بان «القائم بأمر اللّه» الخليفة الثاني اضطهد أبناء المهدي بعد وفاته، و عاملهم معاملة سيئة، حتى أن أكثرهم اضطر إلى مغادرة المغرب، و الإقامة في مصر. إن هذا المؤرخ لم يذكر لنا المصادر التي استقى منها هذه المزاعم، و لهذا بإمكاننا رفضها، و عدم الأخذ بها.

2-أورد «جعفر الحاجب» بسيرته... و جعفر الحاجب هذا خادم عبيد اللّه المهدي و رفيقه في رحلته من «سلمية» إلى المغرب... أجل أورد بسيرته القصيرة التي طبعها أحد المستشرقين قصصا لعب فيها الخيال دوره، و نحن نشك بصحة هذه السيرة الركيكة البدائية و نعتقد أن مصنفها انتحلها انتحالا.

3-ذكر التاريخ بأن المهدي كان يملك ثروة طائلة، و عند ما خرج من منزله في «سلمية» دفنها في صحن ساحة

127

القصر... و عاد التاريخ فذكر بأن المهدي بعد أن استقام له الأمر في المغرب أرسل جعفر الحاجب و زوّده بالمعلومات التي ترشده إلى مكان الثروة المدفونة، فوصل سرا إلى «سلمية» و عاد بها-أي بالأموال-قد يكون في هذا القول بعض الحقائق، و لكن كان على المؤرخ أن يذكر بأن جعفر الحاجب لم يكن وحده في هذه السفرة، و إنما كان معه رفقاء ثلاثة من أعوان المهدي.

4-ذكرت بعض المصادر بأن سبب انتفاضة أبو عبد اللّه الشيعي على المهدي تعود للمعلومات التي تحقق بأن المهدي ليس هو الإمام الأصيل و أن الإمام الفعلي هو القائم بأمر اللّه، فرغب أن يعلن ذلك على الملأ، و لكن المهدي عارض ذلك و اعتبر ذلك تدخلا في شؤون الأسرة الفاطمية، و محاولة لبذر بذور الشقاق بين المهدي و القائم مما يمهّد له السبيل للتخلص من الاثنين في النهاية. إن هذه المزاعم أيضا لا تستند إلى مصادر، و بعيدة عن الواقع.

128

-

129

المصادر التاريخية الاساسية للموسوعة

تاريخ الدولة الفاطمية: حسن إبراهيم حسن 1958.

الفاطميون في مصر و أعمالهم السياسية و الدينية: حسن ابراهيم حسن 1932.

تاريخ الإسلام السياسي و الديني و الثقافي و الاجتماعي:

حسن إبراهيم حسن 1946.

النظم السياسية: بالاشتراك مع علي إبراهيم حسن: 1939.

عبيد اللّه المهدي: بالاشتراك مع طه أحمد شرف 1945.

المعز لدين اللّه: بالاشتراك مع طه أحمد شرف 1947.

كنوز الفاطميين: زكي محمد 1937.

تاريخ جوهر الصقلي: علي إبراهيم حسن 1933.

في أدب مصر الفاطمية: محمد كامل حسين 1950.

النفوذ الفاطمي في بلاد الشام و العراق: محمد جمال سرور 1957.

130

مصر في عهد الدولة الفاطمية: محمد جمال سرور 1957.

مجموعة الوثائق الفاطمية: جمال الدين الشيّال 1958.

الحاكم بأمر اللّه و أسرار الدعوة الفاطمية: محمد عبد اللّه عنان 1937.

نظم الفاطميين و رسولهم في مصر: عبد المنعم ماجد 1937

السجلات المستنصرية: عبد المنعم ماجد 1954.

الإمام المستنصر باللّه الفاطمي: عبد المنعم ماجد 1961.

الحاكم بأمر اللّه الخليفة المفترى عليه: عبد المنعم ماجد 1961.

نظم الحكم في مصر الفاطمية: مصطفى عطية مشرفه 1948.

سيرة جعفر الحاجب: و. إيفانوف 1930.

صلة تاريخ الطبري: غريب بن سعد

كشف أسرار الباطنية و أخبار القرامطة: الباقلاني 1939.

رسائل الحاكم بأمر اللّه كتب سنة 408 هـ: مخطوط بدار الكتب المصرية.

عبقرية الفاطميين: محمد حسن الأعظمي 1960.

الصليحيون: حسين همذاني 1955.

افتتاح الدعوة: النعمان بن حيّون‏

131

المجالس و المسايرات: النعمان بن حيّون‏

الهمة في آداب أتباع الأئمة: محمد كامل حسين.

عيون الأخبار: إدريس عماد الدين.

فرق الشيعة: النوبختي.

اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا: المقريزي.

نظام الوزارة في العصر الفاطمي: مقالة في مجلة الثقافة- جمال الدين الشيال 1951.

أصل الذمة في العصر الفاطمي: مقالة في مجلة المقتطف- جمال الدين الشيال 1954.

البيان المغرب في أخبار المغرب: ابن عذارى.

سيرة الأستاذ جوذر الكاتب: محمد كامل حسين و محمد عبد الهادي شعيره.

أخبار ملوك بنو عبيد و سيرتهم: فوندر-ليدن 1927.

معجم البلدان: ياقوت الحموي.

كتاب البلدان: اليعقوبي.

تاريخ الرسل و الملوك: الطبري.

تقويم البلدان: أبو الفداء.

132

-

133

المصادر الأجنبية

اسكن

134

اسكن

135

فهرست المواضيع‏

صفحة هذه الموسوعة 5

اسماء الخلفاء الفاطميين العشرة 7

عبيد اللّه المهدي 9

امام الحقيقة 12

شجرة النسب الفاطمية المستعلية 15

شجرة النسب الفاطمية النزارية 16

توضيح و تفسير 17

مدخل الى الكتاب 20

الفاطميون أصل التسمية 22

عبيد اللّه المهدي و القرامطة 24

الدولة العباسية 36

عبيد اللّه المهدي نشأته ثقافته 41

ابو عبد اللّه الشيعي 44

رحلة المهدي العجيبة 65

عبيد اللّه المهدي امير المؤمنين 80

136

الديار المصرية محط أنظار الفاطميين 95

صقلية قاعدة الفاطميين البحرية 101

الغزو الفاطمي لبلاد الروم 104

المهدي امام معركة للبناء و العمران 108

افكار سبقت عصرها 113

اختيار الولاة و العمال 117

الجيش 119

الثقافة و الأدب 122

خاتمة المطاف 125

تعليقات 126غ