معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ‏ - ج1

- عبد العزيز الكعكي المزيد...
747 /
155

(63) (جبل أحد) أحد المهاريس السطحية التي تستمد مياهها من خلال تساقط المياه من بعض الشروخ و التجاويف العليا من الصخور.

(64) (جبل أحد) أحد المهاريس المتوسطة و غير العميقة و قد استمدت مياهها من نبع صغير يخرج من بين أحد الصخور و هو نبع صافي و بارد.

(65) (جبل أحد) صورة للمهراس السابق من فوق مرتفع من الجبل و يلاحظ مدى انخفاض منسوب المهراس عن الصخور المجاورة.

156

(66) (جبل أحد) أحد المهاريس الكبيرة و التي تتميز بوجود شق أو أخدود متصل بها من الجهة الغربية، و المياه في هذا المهراس راكدة و فيها الكثير من الطحالب و النباتات المائية و لم ألاحظ عما إذا كان فيها حيوانات مائية أم لا.

(67) (جبل أحد) غزارة الطحالب في هذا المهراس تمنع معرفة عمق المهراس الحقيقي مع أنه يلاحظ أنه منحدر إلى الداخل حيث وجود الأخدود أو الشق المنحدر إلى داخل الصخور المكونة له.

(68) (جبل أحد) أحد المهاريس الكبيرة و غير العميقة و توجد المياه في هذا المهراس بشكل دائم و مستمر مما ساعد على نمو كثير من الطحالب و النباتات المائية كما يحتوي هذا المهراس على بعض اليرقات الصغيرة.

(69) (جبل أحد) صورة للمهراس السابق و قد استخدمها بعض أفراد الدالة كمسبح لعدم اتصاله بأي تجاويف أو أخاديد أرضية يخشى منها لا سمح الله و يستمد هذا المهراس أو التجويف مياهه من المياه المنحدرة من أعلى الشعب عند سقوط الأمطار بالإضافة إلى وجود بعض الينابيع الصغيرة التي تزود هذا المهراس بالمياه بشكل مستمر.

157

(70) (جبل أحد) صورة تمثل أحد الشعاب العميقة المتفرعة من شعب المهاريس و التي تنتهي في الغالب بمجموعة من المهاريس العميقة فتتجمع فيها المياه و تبقى فيها بشكل مستمر.

(71) (جبل أحد) أحد المهاريس العميقة المتكونة في نهاية الشعب و تبقى المياه في مثل هذه المهاريس طيلة أيام السنة.

(72) (جبل أحد) صورة موضحة للمهراس السابق المتكون في نهاية الشعب و يتسع هذا المهراس أو التجويف أسفل الصخور.

158

(73) (جبل أحد) بعض المهاريس الصغيرة و السطحية المكونة في مسار الشعب و هي مهاريس مؤقتة لا تمكث فيها المياه إلا لفترات قصيرة.

(74) (جبل أحد) صورة لأحد المهاريس العميقة المتكونة في نهاية أحد الشعاب و هو عبارة عن تجويف عميق يمتد أسفل الصخور و يحتمل بأن يكون هذا التجويف متصلا بأخدود أو مجرى مائي أسفل الجبل.

(75) (جبل أحد) صورة للمهراس السابق يوضح مسار الشعب و مدى انخفاض منسوب هذا المهراس عن الصخور المجاورة.

159

(76) (جبل أحد) أحد التجاويف العميقة المتكونة في جوف أحد الصخور الكبيرة و يوجد فيها الماء بمنسوب منخفض جدا و يخشى الاقتراب منه.

(77) (جبل أحد) أحد المهاريس الكبيرة و غير العميقة و قد استخدمها بعض أفراد الدالة للسباحة و هذا المهراس غير متصل بأي تجويف أو أخدود مائي من أسفل الصخور فهو يستمد مياهه من جريان المياه في الشعب عند سقوط الأمطار.

160

(78) (جبل أحد) أحد المهاريس أو التجاويف الخطيرة في شعب المهاريس حيث يتميز بعمقه الكبير بالإضافة إلى انخفاض منسوبه بشكل كبير جدا عن الصخور المجاورة مما يجعل أمر الوصول إليه في غاية الخطورة.

(79) (جبل أحد) صورة أخرى لأحد المهاريس الخطيرة في شعب المهاريس و هذا المهراس يمتد إلى أسفل الصخور و بعمق كبير مما يحتم خطورة الاقتراب منه أو النزول فيه.

161

(80) (جبل أحد) أحد الفوهات العميقة بين تكوينات بعض الصخور و يلاحظ فيها أن منسوب المياه مرتفع عن غيرها من الفوهات الأخرى.

(81) (جبل أحد) أحد الفجوات المائية المتكونة بين فواصل الصخور و هي من الفجوات الممتدة أسفل الصخور و يمكث فيها الماء طيلة أيام السنة.

(82) (جبل أحد) فجوة مائية تمتد إلى أسفل الصخرة و يلاحظ دوام وجود المياه فيها و نمو بعض الطحالب و في هذه الفجوة لاحظنا وجود بعض الكائنات الحية.

(83) (جبل أحد) أحد الفوهات العميقة داخل أحد الصخور و يوجد بها الماء في مستوى منخفض جدا.

162

(84) (جبل أحد) صورة تمثل مجموعة من النباتات تتوسطها عشبة طرف و هي من الفصيلة المخملية بينما تظهر في أقصى الصورة عشبة السنا المعروفة بالسنامكي كما تظهر في وجه الصورة عشبة شوكة العنب و عشبة شكيرة المعروفة بشكربل أو الربلة.

(85) (جبل أحد) شجيرة اللصاق أو ما تعرف باللصاقة من الفصيلة القراصية و هي من النباتات الأكثر انتشارا في شعب الجبل و عند مناطق التقاء الشعاب و مجاري الأودية.

نباتات و أعشاب جبل أحد:

تنتشر على جبل أحد الكثير من النباتات و الأعشاب و الحشائش بشكل كبير، و قد يكون ملفتا للنظر في بعض الأحيان و خاصة بعد موسم الأمطار حيث يبدو هذا الجبل في كثير من أجزائه واحة خضراء تغطيها الأعشاب و النباتات المختلفة.

و تظل هذه النباتات لفترة من الزمن حيث تستمر بعضها في النمو كالأعشاب و النباتات البرية، أما النباتات العشبية الأخرى و خاصة ما ينتمي إلى الفصيلة النجيليلة فيموت بالتدريج نظرا لانقطاع الأمطار، و يلاحظ أن النباتات التي تنمو داخل شعب أحد و ما يسمى بشعب المهاريس هي أكثر تلك النباتات بقاءا و استمرارا حيث المهاريس المملوءة بالمياه و التي يظل بعضا منها طيلة أيام السنة.

و لا تقتصر هذه النوعية من النباتات و الأعشاب على جبل «أحد» فحسب بل يلاحظ أن الأغلبية العظمى منها هي أعشاب و نباتات موجودة على معظم جبال المدينة، و منها ما هو في الأودية و مجاري السيول و الشعاب، و لكن تختلف كثافة هذه الأعشاب و النباتات من موضع لآخر. و قد تميزت نباتات و أعشاب جبل أحد عن غيرها من النباتات و الأعشاب لما حظيت به من تكريم رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) و حث المسلمين على تناولها و حتى لو من عضاها، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) «أحد جبل يحبنا و نحبه فإذا جئتموه فكلوا من شجره و لو من عضاهه» (1).

و عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) قال: «أحد على باب من أبواب الجنة فإذا مررتم به فكلوا من شجره و لو من عضاهه» (2) رواه ابن شبة و عبد الرزاق و الطبراني.

قال ابن شبة إن زوجة أنس بن مالك و هي زينب بنت نبيط كانت ترسل ولائدها إلى أحد فيأتونها بشي‏ء من نباته و لو من عضاهه، و كانت تعطي ولائدها منه قليلا. و قد رواه البخاري في «تاريخه» مختصرا (3) و عن ابن شبة (4) عن طريق إبراهيم بن المنذر عن زينب بنت نبيط- و كانت تحت أنس بن مالك رضي الله عنه أنها كانت ترسل و لائدها فتقول: «اذهبوا إلى أحد فأتوني من نباته فإن لم تجدن‏

____________

(1) «وفاء الوفاء»- السيد السمهودي- (3/ 926).

(2) «تاريخ المدينة»- ابن شبة- (1/ 84)، «مصنف عبد الرزاق» (9/ 269)، «المعجم الأوسط» للطبراني- (2/ 539) رقم (1926).

(3) «التاريخ الكبير»- البخاري- (5/ 58).

(4) «تاريخ المدينة»- ابن شبة- (1/ 84).

163

(86) (جبل أحد) مجموعة من الأعشاب و النباتات تتمثل بوجود عشبة شوك العنب أو ما تعرف بالنقيع من الفصيلة الأكانثية و عشبة طرفة من الفصيلة المخملية فيما تظهر في أقصى الصورة بعض أعشاب شكيرة من الفصيلة المركبة و المعروفة بالربلة.

(87) (جبل أحد) عشبة شوك العنب في أجمل مراحل نموها و تظهر أزهارها الزرقاء الجميلة و بجوارها إلى اليمين تظهر عشبة من أعشاب اللصاق أو ما تعرف باللصاقة من الفصيلة القراصية و تعرف شوكة العنب عند سكان المنطقة بشوكة الإبل أو النقيع.

إلا عضاها فأتنني به، فإن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) يقول «هذا جبل بحبنا و نحبه». فقالت زينب فكلوا من نباته و لو من عضاهه قال: فكانت تعطينا منه قليلا قليلا فنمضغه.

و مما سبق يظهر لنا و بوضوح تام ما تميزت به نباتات جبل أحد عن غيرها من النباتات، كيف لا و هي على جبل من جبال الجنة و في أحب البقاع إلى الله.

و قد شكلت هذه النباتات و الحشائش داخل مهاريس جبل أحد مناظر جميلة و خلابة حتى أن الشخص داخل تلك المهاريس يشعر و كأنه في واحة غناء تتجانس فيها ألوان الخضرة مع ألوان الصخور المختلفة، و يتخلل هذا التكوين البديع بعض الينابيع الصغيرة التي تنحدر منها المياه بأشكال مختلفة فمنها ما تنحدر على هيئة قطرات متتابعة و منها ما تنحدر على هيئة خيوط خفيفة سرعان ما تتلاعب بها نسمات الهواء الباردة، و من تلك الينابيع ما تنحدر منه المياه بشكل متدفق يتساقط الى المهاريس السفلى من الشعب فتملأ تلك المهاريس و تسيل المياه الفائضة لتتسرب بين الشروخ و التجاويف المتكونة بين الصخور.

و قد لاحظنا أن هذه المجموعة من المهاريس و التي تظل فيها المياه طيلة أيام السنة و قد امتلأت بالطحالب و النباتات المائية كما انتشرت بجوارها الكثير من الحشائش و الأعشاب و الزهور حتى إنني رأيت مجموعة من الأغنام تتجول بين هذه المهاريس تتغذى على تلك الحشائش و الأعشاب و تشرب من مياه المهاريس الصافية. و ما إن شعرت هذه الأغنام بوجودنا حتى تراجعت بسرعة و اختبأت داخل بعض الكهوف المطلة على تلك المهاريس، و قد تعجبت من دقة و انضباط حركة هذه الاغنام بين الصخور الوعرة و تسلقها السريع بين المنحدرات و الشعاب و عبر طريق ضيق لا يتجاوز عرضه عن المتر تدخل الواحدة تلو الأخرى لتختبى‏ء داخل تلك الكهوف، فسبحان الله الذي سخر كل شي‏ء لما خلق له.

و من النباتات المنتشرة في جبل أحد ما نسميه بلوز النبي، و هي من النباتات الصغيرة ذات الأوراق العريضة و اسمها العربي هو مصفوفة الأوراق، و تنتمي هذه النباتات إلى الفصيلة الصقلابية فحملنا منها الكثير و أكلنا منها الكثير و طالما كنا نبحث عن هذه النباتات و نحن صغارا بين المزارع و في المناطق الصحراوية، كما وجدنا أيضا نباتا آخر كنا نعرفه و نسميه بالحميض و هو الإسم العربي لها و تنتمي هذه النباتات إلى الفصيلة البطباطية و كنا نفضلها في بعض الأوقات عن لوز النبي لأن لها مذاق حامض و خاصة زهورها ذات اللون الزهري الجميل.

هذا بالإضافة إلى الكثير و الكثير من الأعشاب و النباتات التي نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: الشجيرات الشوكية المختلفة كالعوسج و السمر و السلم و السدر، و من الشجيرات العشبية كالمسيكة و المعروفة بشجرة الريح و الشكيرة المعروفة بالشكربل أو الربلة و شجرية أبو حاد و المعروفة بطرطر و هي شجرة ذات رائحة كريهة.

164

(88) (جبل أحد) عشبة شكيرة من الفصيلة المركبة في طور من أطوار نموها و قد نمت بين الصخور في ظل سفح الجبل و تعرف عند أهل المنطقة بالربلة أو النقيع.

(89) (جبل أحد) مجموعة من النباتات و الأعشاب تتمثل بعشبة شكيرة و المعروفة عند سكان المنطقة بالربلة أو النقيع كما تظهر عشبة شوك العنب المعروفة بشوكة الإبل و عشبة السنة المعروفة بالسنامكي من الفصيلة البقولية.

و عشبة شوكة العنب و المعروفة عند أهل المنطقة بشوكة الإبل، و هي شجيرة ذات أشواك طويلة و حادة و لها زهور بنفسجية و زرقاء و زهرية جميلة، و من هذه النباتات أيضا شجيرة عنب الديب، و هي شجيرة لها ثمرة صغيرة تشبه العنب حمراء اللون كنا نأكل منها، و كذلك شجيرات القتاد و السنا و هو المعروف بالسنامكي و الحدق، و من الأعشاب النجيلية عشبة الثمام و عشبة الشفشاف و المعروفة في المنطقة بالفلاة أو الغفة.

و من أهم الأعشاب الزاحفة الحنظل و هو نبات ذو ثمرة مرة جدا و له محاليق، بالإضافة إلى بعض الأعشاب الأخرى كبعض الحشائش الكثيرة و التي يصعب في بعض الأحيان تحديد أنواعها أو أسمائها.

كما ينتشر شجر العشار بشكل كبير و ملاحظ في شعب المهاريس و بين تجاويف الصخور، و هذه النباتات مهمة جدا إذ يجمعها أبناء البادية ليستخدموها في بعض المجالات الطبيّة. كما تكثر في جبل أحد شجيرات اللصاق و يسميها أهل المنطقة بالصاقة و هي نبات ذو أوراق عريضة لها شعيرات صغيرة تلتصق بأي شي‏ء يقترب منها، بالإضافة إلى الكثير من النباتات التي أرجو الله أن يوفق أحد المختصين في هذا المجال لتوثيق و تسجيل هذه النباتات و الاعشاب.

و قد وجدت كتابا من تأليف الأمانة العامة للهيئة الملكية للجبيل و ينبع بالمملكة العربية السعودية عام 1990 م تحت مسمى «النباتات البرية في الجبيل و ينبع، خصائصها العامة و استخداماتها»، و في هذا الكتاب الكثير من النباتات البرية و قد وجدنا مجموعة كبيرة من نباتات جبل أحد و قد وثّقت في هذا الكتاب.

و إتماما للفائدة فقد رأيت ضرورة الإشارة إلى بعض خواص النباتات و الأعشاب الموجودة في جبل أحد فقط و ذلك باعتمادي على المعلومات الواردة عن تلك النباتات في ذلك الكتاب كما أشرت إلى اسمها العربي و الفصيلة التي تنتمي إليها و من أهم تلك النباتات ما يلي:

الفصيلة: الصقلابية

الاسم العربي: عشر، عشار.

الوصف: شجيرة مستديمة الخضرة (3 م) ذات عصير لبني سام، متعددة السوق خضراء مبيضة ذات أوراق كبيرة خضراء رصاصية و أزهارها بنفسجية- رصاصية مبيضة اللون و ثمارها جرابية إسفنجية قطرها 6 سم فيها بذور سوداء صغيرة مع كتلة من الخيوط الحريرية، جذورها و تدية عميقة.

165

(90) (جبل أحد) تمثل الصورة مجموعة من الأعشاب و النباتات تتمثل بعشبة الشكيرة في أقصى الصورة يليها شجيرة الطرفة و في وسط الصورة شجيرة عنب الديب من الفصيلة الباذنجانية و تنتهي الصورة ببعض أعشاب شكيرة أو ما تعرف بشكربل أو النقيع أو الربلة.

(91) (جبل أحد) عشبة شكيرة أو ما تعرف بشكربل أو النقيع أو الربلة بين فراغات الصخور و كونت مع الأحجار الملونة لوحة جمالية رائعة تدل على عظمة الخالق جل جلاله.

الفصيلة: الأكانثية

الاسم العربي: شوك الضب- نقيع، ناغي (شوكة الإبل).

الوصف: عشب معمر شوكي (30 سم) سيقانها متفرعة عن القاعدة و مغطاة بالأوراق الشوكية ذات أوراق شوكية مرتبة هندسيا فوق بعضها خضراء فضية و أزهارها زرقاء بدون رائحة تظهر في الربيع و ثمارها كبسولة و غالبا تحتوي على بذرتين، جذورها عميقة.

الفصيلة: الرمرامية (السرمقية)

الاسم العربي: أبو حاد، طرطر

الوصف: عشب شجيري له رائحة كريهة (25- 50 سم) سيقانها متفرعة كثيرا ذات أوراق متبادلة جالسة و عصارية و أزهارها جالسة في سنابل قصيرة أو منفردة تظهر في الصيف و ثمارها صغيرة و مجنحة، جذورها عميقة و تدية.

الفصيلة: الكبارية

الاسم العربي: شفلح- لصف- ملاث.

الوصف: شجيرة كثيفة تمتد حوالي 5، 2 متر و ترتفع 50 سم سيقانها متفرعة من القاعدة و ممتدة ذات أوراق بسيطة بيضاوية خضراء مبيضة شوكية و أزهارها بيضاء رائحتها طيبة و تتفتح في الليل و ثمارها بيضاوية تنشق إلى أجزاء صغيرة ذات بذور رصاصية محاطة بلب أحمر، جذورها عميقة و جانبية.

الفصيلة: الرطريطية

الاسم العربي: حماز- بطباط- رطريط.

الوصف: تحت شجيرة (50 سم) سيقانها متفرعة و الأفرع عصارية، أوراقها خضراء فاتحة ناعمة و أسطوانية و أزهارها صفراء تظهر في الشتاء و الربيع و أحيانا في الخريف و ثمارها كبسولة مضلعة ذات خمسة مصاريع، جذورها و تدية عميقة.

الاسم العربي: شوكة، شويكة، أبو حريبة، بركان، جنب.

الوصف: شجيرة مدادة أو متسلقة أو قائمة، شوكية صغيرة حوالي (50 سم) سيقانها متفرعة كثيرا ذات أوراق متقابلة، أحادية أو ثلاثية الأذينات متحورة إلى أشواك و أزهارها مفردة إبطية وردية أو أرجوانية تظهر في الشتاء و ثمارها كبسولة خماسية الأجنحة، جذورها عميقة و تدية.

166

(92) (جبل أحد) عشبة الشفشوف من الفصيلة النجيلية و قد غطت منحدر الجبل فيما تبدو بجوارها بعض أشجار اللصاق و عشبة شكيرة و تعرف عشبة الشفشوف عند أهل المنطقة بالفلاة أو الغفة.

(93) (جبل أحد) عشبة الشفشوف المعروفة بالفلاة أو الغفة من الفصيلة النجيلية و قد نمت بين الشقوق و الفراغات الرملية بين الصخور و تظهر في منتصفها شجيرة من شجيرات السمر.

(94) (جبل أحد) عشبة الشفشوف أو الفلاة من الفصيلة النجيلية في مراحل نموها الأولى و تتركز حول مجاري الأودية و الشعاب و بجوارها بعض شجيرات اللصاق و الطرفة و شوك العنب المعروفة بشوكة الإبل.

الفصيلة: الباذنجانية

الاسم العربي: عوسج- شاذ.

الوصف: شجيرة شوكية طولها من (1- 3 م) سيقانها متفرعة و عديدة ذات أوراق متباينة في الحجم و أزهارها طويلة و معنقة و تظهر في الربيع و ثمارها عنبة حمراء بحجم حبة السنبلة تؤكل، جذورها و تدية عميقة.

الاسم العربي: عنب الذيب.

الوصف: عشب ورقي (35 سم) سيقانها خضراء متفرعة القاعدة أوراقها بيضاوية إلى متطاولة كاملة و أزهارها بنفسجية فاتحة تظهر في الربيع و ثمارها عنبة حمراء كروية، جذورها جانبية.

الفصيلة: الأثلية

الاسم العربي: أثل.

الوصف: شجرة (10 م) سيقانها متفرعة و نحيفة، التفرعات متصلة مع بعضها و مكونة الأفرع، لونها أبيض رصاصي بدون أوراق و أزهارها صغيرة جالسة مبيضة و متجمعة تظهر في الربيع و ثمارها بذور صغيرة جدا، جذورها عميقة و تدية و جانبية.

الفصيلة: الرامنية (السدرية)

الاسم العربي: سدر- نبق.

الوصف: شجيرة شوكية كثيفة (2- 4 م) سيقانها متفرعة بنية فاتحة ذات أوراق بيضاوية صغيرة و أزهارها خضراء مصفرة تظهر في الشتاء و الصيف و ثمارها برتقالية، جذورها و تدية عميقة.

الفصيلة: القراصية

الاسم العربي: لصيق- لصاق.

الوصف: نبات شجري نحيف مغطى بشعيرات (20- 35 سم) سيقانها عديدة محمرة منتصبة و شعيرية ذات أوراق خضراء غامقة اللون صغيرة منشورية بيضاوية و برية مبيضة اللون على السطح السفلي و أزهارها متجمعة على شكل براعم خضراء لها حراشف ورقية و ثمارها فقيرة داخل برعم ورقي، جذورها عميقة و منتشرة.

167

(95) (جبل أحد) عشبة الشفشوفة (الفلاة) من الفصيلة النجيلية في مراحلها البالغة و تبدو كأنها ريش النعام و هي عشبة شعرية الملمس تتطاير مع الهواء.

(96) (جبل أحد) نباتات و أشجار متنوعة من أشهرها شجرة السمر التي تعلو المرتفع بالإضافة إلى بعض أعشاب شكيرة و العشار و أبو حاد.

(97) (جبل أحد) عشبة من الأعشاب تعرف بعشبة شكيرة من الفصيلة المركبة و تعرف عند سكان المنطقة بعشبة شكربل أو الربلة أو النقيع.

الفصيلة: السذابية

الاسم العربي: عفنة، مسيكة، مجنونة، شجرة الريح.

الوصف: عشب قائم (40 سم) لها رائحة قوية سيقانها متعددة متفرعة مدادة ذات غدد درنية ذات أوراق شريطية إلى بيضاوية مقلوبة متدرنة و أزهارها صفراء عطرية تظهر في الربيع و ثمارها كبسولة مفتوحة فيها بذور صغيرة، جذورها و تدية عميقة.

الفصيلة: الرواندية (البطباطية)

الاسم العربي: حميض.

الوصف: عشب حولي (50 سم) سيقانها متفرعة قائمة الأفرع خضراء ذات أوراق غضة طرية بيضوية و مثلثة و شبه قلبية عند القاعدة و أزهارها حمراء فاتحة مجنحة تظهر في الربيع و ثمارها ذات لون محمر و فاتح داخل الغلاف الزهري، جذورها جانبية.

الفصيلة: التوتية

الاسم العربي: حماط- جميز.

الوصف: شجرة ذات عصارة لبنية (3- 5 م) سيقانها متفرعة عاليا من القاعدة ذات أوراق بسيطة كاملة متبادلة و أزهارها وحيدة الجنس صغيرة جدا في نورة تينية و ثمارها تينة يتحول لونها من أخضر إلى أصفر، جذورها جانبية متفرعة و طويلة.

الفصيلة: البقولية

الاسم العربي: سنة، سنامكي.

الوصف: عشب شجيري (1 م) سيقانها متفرعة من القاعدة ذات أوراق مركبة رمحية مدببة القمة و أزهارها صفراء في عناقيد تظهر في مطلع الصيف و ثمارها قرون رقيقة منحنية، جذورها عميقة و منتشرة.

الاسم العربي: قتاد، كداد.

الوصف: تحت شجيرة شوكية منتصبة (60 سم) سيقانها خشبية متفرعة من القاعدة ذات أوراق لها أربعة أزواج من الوريقات و أزهارها بيضاء تظهر في الشتاء و الربيع و ثمارها داخل انتفاخ ورقي و القرن صغير، جذورها عميقة و تدية.

168

(98) (جبل أحد) أعشاب و نباتات مختلفة في طور النمو و قد غطت مهبط أحد الشعاب و أهمها عشبة الفلاة و يتخللها بعض شجيرات السمر من الفصيلة البقولية.

(99) (جبل أحد) غطاء عشبي جميل يغطي مهبط الشعب من عشبة الفلاة و يظهر في الصورة مجرى الشعب بعد أن جرف الأتربة و الرمال و تظهر شجيرات السمر على جوانب الشعب.

(100) (جبل أحد) أعشاب الشفشاف (الفلاة) في بداية نموها عند مهبط أحد الشعاب و تنتمي أعشاب الشفشاف إلى الفصيلة النجيلية.

الاسم العربي: سمر.

الوصف: شجرة شوكية (5 م) قمتها مستوية سيقانها متفرعة الأفرع محمرة اللون الأشواك (3- 5 سم) مستقيمة و بيضاء اللون ذات أوراق مركبة و الوريقات من أزواج عديدة و أزهارها بيضاء كريمية صفراء في رؤوس كروية تظهر في الربيع ثمارها قرون ملتفة، جذورها و تدية عميقة جدا.

الاسم العربي: سلم.

الوصف: شجرة شوكية طويلة (7 م) سيقانها بنية اللون متفرعة الأشواك طويلة مستقيمة في أزواج ذات أوراق مركبة الوريقات و أزهارها صفراء كروية رائحتها طيبة تظهر في الربيع و ثمارها قرون طويلة، جذورها و تدية عميقة جدا.

الفصيلة: النجيلية

الاسم العربي: ضعة- ثموم- ثمام.

الوصف: عشب نجيلي كبير متكاتف (50 سم) سيقانها متفرعة بغزارة ذات أوراق صلبة طويلة و أزهارها متجمعة في نورات سنبلية منفردة بيضاء تظهر في الربيع و ثمارها سنيبلات سريعة التساقط، جذورها جانبية و عميقة.

الفصيلة: القرعية

الاسم العربي: حنظل.

الوصف: عشب زاحف حتى (3 م) له محاليق بسيطة سيقانها زاحفة و متفرعة كثيرا ذات أوراق مفصصة (3- 7) فصوص مثلثة الشكل ضيقة و أزهارها صفراء صغيرة تظهر في الصيف و ثمارها قرعة كروية الثمار الحديثة لحمية مرة كثيرا، جذورها عميقة و تدية.

الفصيلة: المركبة

الاسم العربي: شكيرة.

الوصف: عشب ورقي (35 سم) سيقانها متفرعة لأفرع عديدة مخملي فاتح اللون ذات أوراق مركبة و مسننة و أزهارها صفراء و في مجموعات عند قواعد الأفرع تظهر في الربيع و ثمارها فقيرة تحتوي على بذرة واحدة عارية و غير شوكية، جذورها جانبية و عميقة.

169

(101) (جبل أحد) أعشاب و نباتات متفرقة ظهرت بينها بعض نبتات من عشبة شكيرة (المعروفة بالربلة أو النقيع) و عنب الديب و يعلو الربوة شجرة من أشجار السمر.

(102) (جبل أحد) شجيرة من شجيرات العشار المنتشرة في سفح الجبل، و هي شجيرة خضراء مستديمة من الفصيلة الصقلابية و تعرف أيضا بالعشر و هي ذات ثمرة جرابية أسفنجية.

(103) (جبل أحد) شجيرة من الطرف الصحراوي و هي من الفصيلة الخميلية و قد انتشرت هذه الشجيرات عند سفح الجبل و على أطراف مجاري الشعاب، و تظهر أوراق الشجرة مخضرة نتيجة سقوط الأمطار.

الفصيلة: الأيزوسية

الاسم العربي: حدق، عداء، دع.

الوصف: عشب ورقي أرضي منتشر و غير قائم سيقانها خشبية متبادل و التفرعات منحنية بشكل زيكزاكي ذات أوراق بيضوية و متبادلة و أزهارها صغيرة لحمية وسطها مصفر تظهر في الصيف و ثمارها كبسولة، جذورها عميقة و منتشرة و نموها سريع.

(104) (جبل أحد) صورة تمثل بعض نباتات السمر التي تنتشر عند سفح الجبل من الجهة الجنوبية و هي عبارة عن نباتات شوكية ذات أوراق مركبة و هي من الفصيلة البقولية.

(105) (جبل أحد) عشبة شكربل و هي من الفصيلة المركبة، و تعرف عند أهل المنطقة بالربلة أو عشبة شكيرة.

170

ما على جبل أحد و حوله من المعالم و الآثار:

لقد تميز هذا الجبل المبارك بالكثير من المعالم و الآثار منها ما هي عليه و منها ما تحيط به، و نظرا لكثرة تلك المعالم و الآثار فسوف نحاول أن نلقي بعض الضوء على أهمها و أشهرها و هي كما يلي:

- قبة هارون بأعلى جبل أحد.

- غار جبل أحد في الطرف الشرقي للشعب.

- تجاويف جبل أحد المعروفة (بالطاقية).

- مسجد جبل أحد عند سفح جبل أحد.

- مسجد قبة الثنايا بطريق الشعب.

- قبر سيد الشهداء و قبور الشهداء رضي الله تعالى عنهم أجمعين.

- مسجد سيد الشهداء رضي الله عنه.

- مصرع سيد الشهداء.

- عين الشهداء التي أجراها مروان بن الحكم.

(106) (جبل أحد) مخطط يوضح موقع جبل أحد و ما عليه و حوله من معالم و أثار.

171

(107) (جبل أحد) صورة لجزء من الطريق المؤدي إلى قبة هارون في أعلى جبل أحد.

(108) (جبل أحد) صورة لما يسمى قبة هارون بأعلى جبل أحد.

- جبل الرماة المعروف بجبل عينين.

- جبل تيأب المعروف بجبل الخزان.

- وادي قناة المعروف عند منطقة سيد الشهداء بمسيل سيدنا حمزة.

- جبل ثور حد حرم المدينة من الشمال.

- قلعة جبل أحد على طرفه الغربي.

قبة هارون:

و تعرف عند بعض الناس بدكة هارون، و هي عبارة عن دكة أو مسطبة صغيرة لها أربعة جدران قصيرة و ليس لها سقف و قد بني هذا الموقع على مسطبة مرتفعة أنشئت من الحجر. و تقع قبة هارون هذه على أعلى مرتفع من جبل أحد من الجهة الشمالية في شعب يعرف عند أهل المدينة بشعب هارون و الطريق إلى هذه القبة شاق و متعب و لها أكثر من طريق و يعتبر الطريق من داخل شعب أحد من جهة المهاريس هو أيسر الطرق و أسهلها و قد قام بعض الناس بوضع أكوام من الحجارة متراصة على بعضها عند انعطافات الطريق و يصعب على الإنسان العادي الصعود إلى هذا الموقع دون مرافق له من نفس أهل المنطقة و المعروفين هناك بالدالة لأن الطرق و الممرات و الدروب في الجبل متشعبة و يصعب تحديد المسار أو الطريق الصحيح إلا من ذي معرفة، إلا أنه في الماضي كان يصل طريق اليها يسمى طريق البغلة حيث كان ينقل الماء إلى خزان قبة هارون للجنود العثمانيين المرابطين هناك عن طريق البغال. كما توجد هناك مجموعة أخرى من الطرق تؤدي إلى موقع القبة و لكنها أشد و عورة و أكثر خطورة، فقد انطلقنا إلى موقع القبة عبر الطريق الذي يسلك داخل شعب أحد من جهة المهاريس مع بعض الدالة في حين افترق بعض منهم عنا و سلكوا طريقا آخر و عند وصولنا إلى‏

172

أعلى الجبل عند الموقع الذي يقال له قبة هارون وجدنا بعضهم قد وصل منذ وقت و بسؤالي لهم عن الطريق الذي سلكوه قالوا بأنه طريق خطير و وعر و تجنبا للمخاطر فقد سلكنا عند عودتنا الطريق الأول تجنبا للمخاطر لا سمح الله.

أثرها:

تعتبر قبة هارون من المواضع المشهورة في جبل أحد يعرفها أغلب الناس و سكان منطقة أحد على وجه الخصوص و يقال بأن أثر هذا البناء هو موقع قبر نبي الله هارون أخو سيدنا موسى عليهما الصلاة و السلام و قد أقيم هذا البناء حول موقع هذا القبر.

و قد تناقل المؤرخون و الكتاب هذا الموضع عند حديثهم عن جبل أحد فمنهم من أشار إليه و منهم من اعتبره و هما و ليس له أساس من الصحة، و بعضهم من أفاد بصحته و اعتبره حقيقة واقعة و استند من قال بذلك على الحديث الذي رواه ابن شبة عن عبد العزيز الداروردي عن رجل من الأنصار عن عبد الملك بن جابر بن عتيك، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) قال: خرج موسى و هارون حاجين أو معتمرين حتى إذا قدما المدينة خافا اليهود فنزلا أحدا و هارون مريض، فحفر له موسى قبرا بأحد و قال: يا أخي ادخل فيه فإنك ميت فدخل فيه فلما دخل قبضه الله فحثا موسى عليه التراب‏ (1).

و قد أورد بعض المؤرخين كالمطري‏ (2) و ابن النجار (3) و المراغي‏ (4) و غيرهم حديث جابر بن عتيك عن أبيه بلفظ: قال رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) «خرج موسى و هارون (عليهما السلام) حاجين أو معتمرين فلما كانا بالمدينة مرض هارون (عليه السلام) فثقل فخاف عليه موسى اليهود فدخل به أحد فمات فدفنه فيه ...».

كما أورد السهيلي في فضل المدينة (5) و مجد الدين الفيروزأبادي في «المغانم» (6) ما رواه الزبير بن بكار عن النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) مسندا: «أن‏

____________

(1) «تاريخ المدينة»- ابن شبة- (1/ 85)، وورد في «وفاء الوفاء» (2/ 929، 930)- عن ابن شبة عن جابر بن عبد الله مرفوعا قال: خرج موسى و هارون ... الحديث.

(2) «التعريف»- المطري- ص (45).

(3) «أخبار مدينة الرسول»- ابن النجار- ص (50).

(4) «تحقيق النصرة»- المراغي- ص (132).

(5) «الروض الانف»- السهيلي- فضل المدينة (2/ 127).

(6) «المغانم المطابة»- مجد الدين الفيروز أبادي- ص (11).

173

في أحد قبر هارون أخو موسى عليهما الصلاة و السلام، و فيه قبره، قد واراه موسى (عليه السلام)، و كانا قد مرا بأحد حاجين أو معتمرين».

و يشير صاحب كتاب «الدر الثمين» إلى ما أورده ابن شبة بأن موسى و هارون (عليهما السلام) مرا بجبل أحد حاجين و صعدا عليه ليريا مهاجر نبي آخر الزمان و لم ينزلا إلى المدينة خوفا من اليهود و كان هارون مريضا فتوفي و دفن في جبل أحد في شعب كان يعرف بشعب هارون‏ (1).

و قد اكتفى السيد أحمد ياسين الخياري بالإشارة إلى هذه الحادثة بقوله:

(و يقع تحت جبل أحد من جهة الشمال قبر نبي الله هارون أخو نبي الله موسى (عليهما السلام) كما جاء في بعض كتب التاريخ و الله أعلم) (2).

و قد نقل السيد السمهودي ما رواه ابن شبة من حديث جابر بن عبد الله مرفوعا بقوله: خرج موسى و هارون ... الحديث. ثم ناقش السيد السمهودي ما عرف بين الناس بأن شعب هارون هو المكان الذي يزعم الناس بأنه قبر هارون (عليه السلام) فقال: (بأحد شعب يعرف بشعب هارون يزعمون أن قبر هارون (عليه السلام) في أعلاه و هو بعيد حسا و معنى و ليس ثم ما يصلح للحفر و إخراج التراب) (3).

و قد شارك المؤرخ السيد إبراهيم العياشي‏ (4) ما أشار إليه السيد السمهودي فذكر ما أشار إليه بقوله: (أما أن موسى و هارون كانا حجا البيت الحرام فهذا الأمر لا مراء فيه و ليس للنقاش فيه محل و الذي ناقشه السيد السمهودي هو مكان دفنه مع عدم التسليم بأنه مات بأحد).

ثم يؤكد السيد العياشي عدم صحة من يزعم بأن نبي الله هارون قد دفن في أحد فيقول: (و مع عدم تسليمي بصحة الرواية لأن جبل أحد كله صخرة جبل من الجرانيت الأحمر و أصوله في الأرض أكثر مما ظهر على وجهها. كله من كل جهاته صلب، لا يستقر عليه ذرة من التراب، و إذا استقرت تنسفها الأهوية أو تجرفها المياه، و إن في أعلاه بناءا اتخذه بعض الفقراء، فإنما هي حجارة وضعت فوق بعضها و من الممكن إقامة ناسك اسمه هارون و من هنا دخل الوهم في هارون أخ موسى (عليهما السلام) فأغرقوا في نسبة قبة هارون إليه).

ثم يعود العياشي يوضح شعب هارون الذي أشار إليه السمهودي بقوله:

(بأحد شعب يعرف بشعب هارون)، قال العياشي الذي أعلمه أن الشعب المنصرفة من شمال الشهداء الى المهاريس هي شعب الجرار التي هي المهاريس‏

____________

(1) «الدر الثمين»- غالي الشنقيطي- ص (181).

(2) «تاريخ معالم المدينة المنورة قديما و حديثا»- السيد أحمد الخياري- ص (222).

(3) «وفاء الوفاء»- السيد السمهودي- (3/ 929، 930).

(4) «المدينة بين الحاضر و الماضي»- السيد ابراهيم العياشي- ص (15، 16).

174

كما تؤدي إلى القمة المزعومة بهارون. و إن كان المقصود بمدفن هارون الذي في أعلى قمة من قمم أحد و التي ترتفع بما يزيد عن خمسين مترا فإن هارون كان وقتها في هذه الرواية مريضا مرض الموت فهل من الممكن أن يصعد هذه المسافة، مع ترك معجزة النبوة جانبا.

كما أشار إلى قول ابن شبة في رواية الحديث: (خافا من يهود) فيقول:

(فالذين كانوا في المدينة من يهود هم بنو قنيقاع ليس غير، و هم من أوفى شيعة موسى و هارون لهما فكيف يخافان من يهود و لو قال خافا من العمالقة لكان أقرب إلى الواقع، إذ أن العمالقة كانوا يملأون السهل و الجبل و فيهم بنو هف و بنو حطر و بنو الازرق) (1).

و من خلال ما سبق من روايات مختلفة من أقوال المؤرخين و ما أسند من أحاديث فأقول: إن موضوع وجود قبر نبي الله هارون في جبل أحد لا يمكن الجزم قطعيا بعدم صحته و لو أن هناك كثير من الدلائل و المؤشرات التي تعطي عكس ذلك، فكما أن عدم وجود الأسانيد الكافية و النقل الوافي الذي يعتمد عليه في صحة رؤية دفن سيدنا موسى لأخيه هارون عليهما الصلاة و السلام في جبل أحد، فكذلك ليس لدينا الإثباتات القاطعة التي تنفي صحة هذه الحادثة، فإن ما أشار إليه السيد السمهودي و السيد العياشي بأن بطلان صحة هذه الرواية لمجرد أن جبل أحد جبل صخري و ليس فيه ما يصلح للحفر و الدفن، أو أن هارون (عليه السلام) مريضا فكيف يصعد إلى هذا المكان ليموت و يدفن فيه ... الخ.

فأظن أن هذا غير كاف، و لا يمكن أن يستند إليه أو يؤخذ به في الحكم على بطلان هذه الحادثة و استبعادها حسا و معنى و ذلك لأن من نتحدث عنهم هم أنبياء منّ الله تبارك و تعالى عليهم بالمعجزات و خوارق العادات فلا يمكن أن تطبق عليهم النظام الكوني المحدود الذي ينحصر في المعقول و اللا معقول.

و هنا أنا لا أحاول أن أرجح صحة رؤية دفن سيدنا هارون بجبل أحد أو أنفيه، و لكن يمكن أن نقول أن هناك بعض الاثار المتواترة و الاقوال المسندة التي تضعف هذه الرؤية يمكن ايجازها بما يلي:

أولا: ذكر في بعض كتب التاريخ «كروائع التاريخ الإسلامي» للطبري‏ (2) «و البداية و النهاية» لابن كثير (3) أن وفاة سيدنا هارون عليه الصلاة و السلام قد كانت في التيه.

____________

(1) «المدينة بين الحاضر و الماضي»- السيد إبراهيم العياشي- ص (16).

(2) «التاريخ الإسلامي»- الطبري- (1/ 256).

(3) «البداية و النهاية»- ابن كثير- (1/ 297).

175

ثانيا: إن ما نقله السهيلي عن الزبير بن بكار في فضل المدينة بقوله إن قبر هارون (عليه السلام) بأحد. قال فيه ابن حجر (و سند الزبير بن بكار في ذلك ضعيف جدا من جهة شيخه محمد بن الحسن بن زبالة و منقطع أيضا و ليس بمرفوع) (1).

ثالثا: إن ما ورد في الحديث بأن موسى و هارون قد خافا من اليهود، فقد أشار السيد العياشي إلى أن من كان من اليهود في المدينة آنذاك هم يهود بنو قنيقاع و هم أوفى الشيعة لموسى و هارون‏ (2).

رابعا: إن ما أشار إليه السيد السمهودي بقوله: (و في أعلى جبل أحد بناء اتخذه بعض الفقراء قريبا و الناس يصعدون إليه) (3). فإن كان هذا هو المبنى المقصود بقبة هارون فهذا معناها أنها بنيت أو أحدثت في حوالي القرن التاسع الهجري على حد تعريف السمهودي، و هنا يحتمل بأن يكون اسم بانيه هارون أو لعل من اسمه هارون فأطلق على الموقع قبة هارون و التي أخذت بعد ذلك على أنها موقع قبر نبي الله هارون (عليه السلام)، و من أمثلة ذلك كثير في المدينة كدكة جلال مثلا.

____________

(1) «فتح الباري في شرح صحيح البخاري»- ابن حجر- (7/ 346).

(2) «المدينة بين الماضي و الحاضر»- السيد إبراهيم العياشي- ص (16).

(3) «وفاء الوفاء»- السمهودي- (3/ 929، 930).

176

وصف قبة هارون:

لم أجد إلا القليل من المؤرخين ممن تعرضوا لوصف هذا المبنى فيشير الأستاذ عبد القدوس الأنصاري إلى وصفه بقوله: (صعدت هذا البناء المشهور بالمدينة بأنه قبة، فإذا هو عبارة عن أربعة جدر مكشوفة قصيرة بجانبها الغربي الشمالي صهريج ماء، و لعل هذا البناء هو الذي قال عنه السمهودي: «و في أعلى جبل أحد بناء اتخذه بعض الفقراء قريبا و الناس يصعدون إليه») (1).

أما المؤرخ السيد أحمد ياسين الخياري فقد أكد بأن هذا البناء هو الذي أشار إليه السمهودي بقوله: «و في أعلى جبل أحد بناء اتخذه بعض الفقراء قريبا و الناس يصعدون إليه» (2). كما تعرض السيد الخياري إلى وصف هذا المبنى فجاء وصفه مطابقا لما أورده السيد السمهودي.

و من الكتب الحديثة التي تطرقت إلى وصف هذا المبنى كتاب «أحد» الذي أشار فيه مؤلفاه إلى وصف هذه القبة بقولهما: (أما البناء المزعوم لهارون فهو عبارة عن مجموعة من الأحجار جمعت و رصت على بعضها بارتفاع متر و نصف على شكل مسجد صغير غير مسقوف مساحته من الداخل (1* 5، 1 م) تقريبا، أما القاعدة التي بني عليها فهو أساس متين و كأنه أساس غرفة مساحتها (3* 4 م)، و من المحتمل أن من أقامه شخص اسمه هارون و منه دخل الوهم في هارون أخ موسى (عليهما السلام). و الوصول إلى هذا البناء شاق جدا فهو في‏ (109) (جبل أحد) صورة لفتحة صهريج ماء في مرتفع جبل أحد.

____________

(1) «آثار المدينة المنورة»- الأستاذ عبد القدوس الأنصاري- ص (198).

(2) «تاريخ المدينة المنورة قديما و حديثا»- السيد أحمد ياسين الخياري- ص (222).

177

أعلى قمة في جبل أحد و قد حاول بعض الناس تسهيل صعود من يأتي بعدهم بوضع أكوام من الأحجار علامة عند كل انعطاف للطريق يمينا و يسار) (1). كما أشار إلى وجود بعض الكتابات الشبيهة بالخط الكوفي في الطريق إلى القبة و قد تميز منها لفظ الجلالة و كذلك جملة محمد رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) و قد أرخت هذه الكتابات بتاريخ سنة 993 ه بتوقيع محمد علي جرسخاني، جنوب غرب مبنى القلعة، و كتابات أخرى على صخرة ثانية كتبت بخط جميل.

و هنا أحب أن أشير إلى أن هناك كثير من الكتابات و بأشكال مختلفة قد دونت تشير الى كتابات و ذكريات كثير من الزوار و الحجاج و خاصة في جهة الشعب و عند غار جبل أحد و في داخل المهاريس و بالقرب من سطح الجبل في الجهة الغربية، فهناك الكثير من الكتابات سواء المكتوبة مباشرة على الصخر أو المنحوتة في نفس الصخر، و نجد أن هذه الظاهرة ليست في جبل أحد فقط بل في جبل الرماة عند طرفه الشرقي و جبل سلع عند شعب المساجد و في أعلى جبل عير بجوار القلاع التي أقامتها الدولة العثمانية أنذاك.

و بزيارتي إلى هذه القبة يمكن أن أصفها بأنها عبارة عن مسطبة أو دكة أقيمت من الحجر على هيئة حائط خارجي مربع الشكل تقريبا يتراوح طوله حوالي أربعة أمتار و عرضه حوالي ثلاثة أمتار و نصف تقريبا و قد دفن داخل هذه المسطبة بالحجارة و سويت أرضية المسطبة ثم أقيم حائط آخر مستطيل الشكل في منتصف هذه المسطبة يبلغ طوله حوالي متر و ثمانون سنتمترا و عرضه حوالي مترا واحدا، و يرتفع هذا المستطيل عن المسطبة بعض الشي‏ء كأنه إشارة إلى أنه قبر.

أما القبة المشار إليها فلم أجد لها أثرا و لا أجزاء منها فلعلها كانت قائمة في زمن ما و تمت إزالتها أو سقطت نتيجة الفترة الزمنية الطويلة و تعرضها للعوامل الجوية المختلفة.

و الأرض حول هذا الموقع مسطحة تقريبا يقع بجانبها الشمالي الغربي تجويف عليه بعض البناء كأنه صهريج و يحتمل أن يكون هذا البناء و الصهريج هو الذي أشار إليه السيد السمهودي بقوله: (و في أعلى جبل أحد بناء اتخذه بعض الفقراء قريبا الناس يصعدون إليه) (2). و المسطبة أو ما تعرف بقبة هارون متهدمة اليوم، و قد تساقط بعض أجزاء من حجارتها نتيجة عبث بعض الناس و الزوار.

____________

(1) «أحد (الاثار- المعركة- التحقيقات)»- سعود الصاعدي و يوسف المحمدي- ص (24، 25).

(2) «آثار المدينة المنورة»- الأستاذ عبد القدوس الأنصاري- ص (198).

178

(110) (جبل أحد) صورة لتجويف جبل أحد و المعروف بالغار.

179

الشق الذي بجبل أحد (غار جبل أحد):

و يقصد به ذلك الشق الذي في جبل أحد و يظهر عند مرتفع من سفح الجبل على الجهة اليمنى للذاهب إلى شعب أحد المؤدي إلى المهاريس، و هذا الشق أو كما يعرف عند عامة الناس بغار جبل أحد هو عبارة عن شق رأسي في جزء صغير جدا من الجبل أدى إلى ظهور تجويف غير منتظم.

و يمكن الوصول إلى هذا الغار صعودا إليه من سفح الجبل من الجهة الشرقية لمسجد أحد الملاصق لسفح أحد عبر طريق وعر و متعرج يقع خلف بعض المساكن العشوائية هناك و في نهاية هذا الطريق يوجد هذا الشق المعروف بغار جبل أحد و هو عبارة عن شق مستطيل تقريبا يبلغ عرضه حوالي متر و نصف تقريبا ثم يضيق كلما اتجهنا إلى أعلى حتى منتصف ارتفاع الغار تقريبا ثم يعود للانفراج مرة أخرى حيث يصل عرضه إلى أكثر من مترين تقريبا في حين يبلغ عمق هذا الغار إلى الداخل من أبعد نقطة له بأكثر من ثلاثة أمتار تقريبا.

و أرضية هذا الغار وعرة جدا فقد قام بعض الناس بتسوية بعض أجزائها ليتمكن الشخص من الجلوس بداخله.

أثره:

لقد تحدث كثير من الكتاب و المؤرخين عن هذا الغار و ذلك في سياق حديثهم عن جبل أحد أو غزوة أحد و قد تناقل بعضهم آراء و أفكار من سبقهم و يكاد يجمع معظمهم على أن ما ذكر بأن النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) دخل هذا الغار عند غزوة أحد أو اختفى فيه بأنه غير صحيح، و لا يوجد نقل ثابت يعتمد عليه.

قال السيد السمهودي فيما نقله عن ابن النجار: «و في جبل أحد غار يذكرون أن النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) اختفى فيه و مسجد يذكرون أنه صلى فيه و موضع الجبل أيضا منقور في صخرة منه على قدر رأس الإنسان يذكرون أن النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) قد أدخل رأسه هناك- يعني على الصخرة التي تحته- كل هذا لم يرد به نقل فلا يعتمد عليه) (1).

و هنا أقول أن فيما أشار إليه السيد السمهودي من قول ابن النجار صحيح إلا أن المسجد الذي أشار إليه فهو المقصود بمسجد أحد و هذا المسجد ثبت النقل فيه و لم يقف عليه ابن النجار. و سيأتي الحديث عنه بالتفصيل في جزء المساجد إن شاء الله تعالى.

____________

(1) «وفاء الوفاء»- السيد السمهودي- (2/ 930).

180

(111) (جبل أحد) صورة لتجويف جبل أحد المعروف بغار جبل أحد و يظهر و قد رصفت بعض الصخور على هيئة ثلاث درجات ليسهل الوصول الى داخل الغار.

و روى ابن شبة عن المطلب بن عبد الله أن النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) لم يدخل الغار بأحد (1). و قد أشار السيد المطري إلى هذا الغار إشارة وافية عند حديثه عن مسجد أحد فقال: (و كذلك شمالي المسجد غار في الجبل تقول عوام الناس أن النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) دخله و لا يصح ذلك و كل هذا لم يرد به نقل فلا يعتمد عليه‏ (2)).

كما أشار ابن النجار إلى هذا الغار و لم يعلق عليه فاكتفى بقوله: (و في أحد غار يذكرون أنه صلى فيه). و تختلف رواية ابن النجار هذه عن الروايات السابقة و التي ذكرت بأنه يقال إن النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) قد دخل الغار الذي بأحد.

كما يشير الأستاذ عبد القدوس الأنصاري إلى هذا الغار عند حديثه عن الكتابات الكوفية الموجودة على الصخور فيقول: (و بالصخور التي تقع بالمنطقة الواقعة في شمال الغار المقول بأنه الغار الذي اختفى فيه الرسول صلى الله عليه يوم أحد و توجد كتابات بالخط الكوفي القديم) (3).

وصف الشق الذي بأحد (غار جبل أحد):

لم أجد من المؤرخين من تعرض إلى وصف هذا الغار أو ذكر شي‏ء من تفاصيله الداخلية فيما عدا ما ذكره مؤلفا كتاب «أحد» ضمن إصداراتهما في دراسات حول المدينة النبوية حيث أشارا إليه بقولهما: (غار صغير مساحته 2* 1 م) تقريبا يقع في شمال المسجد الذي استراح في مكانه النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) بعد انتهاء معركة أحد) ثم عادا للحديث عنه بقولهما: (و يبعد الغار عن المسجد المذكور 100 م و عن جبل الرماة شمالا 1000 م و قد ذكر أن النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) اختفى فيه، و هذا غير صحيح، و لم يرد فيه شي‏ء بل إن من يرى الغار من الداخل يجد أن أرضية الغار الضيقة غير مستوية و صخوره غير منتظمة لا يرتاح عليها من يدخله. و قد حاول بعض الناس جمع حجارة و رصفها لتسوية أرضيته إلا أنه لم يستطيع إصلاحه) (4).

و هنا أقول أنه بزيارتي المتكررة لجبل أحد و في أوقات مختلفة فقد كنت أذهب إلى هذا الجبل مع بعض الزملاء و بعض الإخوان باستمرار سواء بقصد النزهة أو جمع المعلومات للكتابة عنه.

____________

(1) «تاريخ المدينة المنورة»- عمر بن شبة، أنظر المغانم المطابة- ص (12).

(2) «التعريف بما أنست الهجرة من معالم دار الهجرة»- السيد المطري- ص (45)، «تحقيق النصرة»- المراغي- ص (135).

(3) «آثار المدينة المنورة»- الأستاذ عبد القدوس الأنصاري- ص (200).

(4) «أحد (الآثار- المعركة- التحقيقات)»- سعود الصاعدي و يوسف المحمدي- ص (17، 18).

181

(112) (جبل أحد) صورة مكبرة لغار جبل أحد و هو عبارة عن تجويف طبيعي في الجبل.

و من خلال هذه الزيارات و المشاهدات أقول أن شق جبل أحد أو ما يعرف بغار جبل أحد هو تجويف كأحد التجاويف الكثيرة و المنتشرة في جبل أحد و خاصة في منطقة شعب الجبل الرئيسي، إلا أن هذا الشق قد تميز عن غيره من الشقوق الأخرى بأنه شق رأسي كبير بينما نلاحظ أن بقية الشقوق و التجاويف الأخرى غالبا ما تكون شقوقا و تجاويف عرضية تفصل بين طبقات الكتل الصخرية فتتكون فجوات غير منتظمة و غالبا ما تنهار هذه التجاويف بعد فترة من الزمن نتيجة لتعرضها للمؤثرات المناخية و الطبيعية المختلفة، كما أن الكثير من‏

182

التجاويف و الشقوق تكون في الغالب في مناطق عالية يصعب الوصول إليها نتيجة وجود انحدارات شديدة و وعورة الطريق إليها.

و يعتبر تجويف أو شق جبل أحد المعروف بغار جبل أحد هو أقرب تلك التجاويف و الشقوق لسفح الجبل، و في نفس الوقت يمكن الوصول إليه بقليل من الجهد و المشقة.

و يعتبر غار جبل أحد و المشهور عند أهل المدينة منذ القدم أحد المعالم البارزة التي يرتادها الزوار و الحجاج عند زيارتهم لمنطقة الشهداء و جبل أحد، و قد قامت هيئة «الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر» بسد مدخل هذا الغار بحائط من الطوب الإسمنتي عدة مرات للمنع من دخوله و خاصة بالنسبة للحجاج و الزوار و ذلك خشية تعرضه للاذى أو السقوط نتيجة و عورة الغار و الطريق إليه و لكن بعضا من أبناء سكان المنطقة قد أزالوا هذا الحائط بعمل فتحة كبيرة فيه و ذلك لإدخال الحجاج اليه بهدف الزيارة لكسب بعض المال مقابل ذلك.

و قد دخلت إلى هذا الغار فوجدته عبارة عن شق عالي في الجبل يفصل قطعة عظيمة من الصخر عن الجزء الأساسي من الجبل في الاتجاه الغربي، و أرضية هذا الغار وعرة جدا يرتفع منسوبها إلى أعلى كلما اتجهنا إلى الداخل و في داخل هذا الغار توجد مجموعة من كتل الصخور غير المنتظمة سواء على جانبي الغار أو في أرضيته مما تجعل من أرضية هذا الغار منطقة وعرة يصعب الجلوس بداخلها، إلا أن بعض الناس قد حاولوا تمهيد بعض أجزاء أرضيته بفرشها بمجموعة من الحجارة لتسوية المنسوب حتى يتمكن الإنسان من الجلوس بداخله.

كما توجد هناك الكثير من الكتابات و بلغات مختلفة على بعض الصخور داخل الغار و خارجه قام بكتابتها بعض الحجاج و الزائرين.

طاقية جبل أحد:

و تطلق اسم الطاقية على موضع منقور في صخرة كبيرة عند سفح جبل أحد تبعد بحوالي مئة متر عن مسجد أحد الواقع في شمالها و تقع هذه الطاقية في شعب أحد على يمين المتجه إلى المهاريس و قد ورد ذكر هذه الطاقية في كثير من كتابات المؤرخين و بالتحديد من تكلموا عن جبل أحد و معركتها الخالدة.

و الطاقية عبارة عن تجويف منقور في صخرة من جبل أحد متصلة به عند سفحه، و هذا التجويف على هيئة الطاقية بقدر تجويف رأس الإنسان و يذكر الناس أن هذا التجويف أو الطاقية هي المكان الذي نتج من اسناد رأس النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) على الصخرة عند جلوسه عليها حيث جلس على الصخرة

183

(113) (جبل أحد) صورة للصخرة الهائلة التي نقرت بجانبها التجاويف التي يقال لها الطاقية.

السفلى و اتكأ برأسه على الصخرة العليا. و قد تناقل المؤرخون هذا الأثر و أجمع جميعهم على أن هذا غير صحيح فلا يؤخذ به و لا يعتمد عليه.

و عند زيارتي الأخيرة لهذا الأثر وجدت أن بعضا من السكان المجاورين له قد نقروا في نفس الصخرة تجاويف أخرى أكثر من خمسة على محيط الصخرة و ذلك لاستدرار المال من الزوار و الحجاج و ذلك مقابل جلوسهم على تلك الصخرة و إدخال رؤوسهم داخل تلك التجاويف، و قد قامت هيئة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر في المنطقة بسد هذه التجاويف بالأسمنت و لكن عبث أبناء المنطقة المستمر قد أدى إلى إزالة هذا الأسمنت و فتح التجاويف.

و ممن أشار إلى هذه الطاقية من المؤرخين ابن النجار في «أخبار مدينة الرسول» حيث قال: (و موضع في الجبل أيضا منقور في صخرة منه على قدر رأس الانسان يذكرون أنه (صلى اللّه عليه و سلّم) قعد و أدخل رأسه هناك، كل هذا لم يرد به نقل فلا يعتمد عليه) (1). كما أشار المطري في التعريف إلى هذه الطاقية

____________

(1) أخبار مدينة الرسول- ابن النجار- ص 58.

184

(114) (جبل أحد) صورة لبعض التجاويف المعروفة بالطاقية عند أسفل تجويف الصخرة.

(115) (جبل أحد) صورة تمثل أحد التجاويف (الطاقية) و قد تم سدها بالأسمنت و يعد هذا التجويف هو أعمق التجاويف داخل الصخرة.

(116) (جبل أحد) صورة لبعض التجاويف و التي ازداد عددها مع مرور الوقت كمصدر لكسب المال.

عند حديثه عن مسجد أحد فقال: و في جهة القبلة من هذا المسجد موضع منقور في الجبل على قدر رأس الإنسان يقال إن النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) جلس على الصخرة التي تحتها (1).

و أورد السيد السمهودي ما رواه ابن شبة بسند جيد عن رافع بن خديج أن النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) صلى في المسجد الصغير الذي بأحد في شعب الجرار على يمينك لازق بالجبل. و قد علق مؤرخ المدينة السيد إبراهيم العياشي على هذا القول بقوله: (أقول و هو في جنوب الغار- أي يقصد المسجد و هو المعروف بمسجد أحد- الذي يسمونه غار الطاقية «و لا يصح» ليس بينها مسافة) (2).

و هنا أحب أن أوضح أن الغار و هو ذلك الشق الذي في الجبل و الذي يقال إن النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) قد دخل فيه فهو يعرف بالغار و لا يعرف بالطاقية فالطاقية هو الموضع المنقور في صخرة من الجبل و هي مدار حديثنا هنا و هي تقع في جنوب مسجد أحد أما الغار فيقع في شمال المسجد و الذي أشار إليه السيد العياشي بقوله: (و هو في جنوب الغار) إي أن المسجد في جنوب الغار، و على هذا فيكون المسجد في شمال الطاقية و هو ما تشهد به الطبيعة و يؤكده ما جاء به المؤرخون.

____________

(1) «التعريف بما أنست الهجرة من معالم دار الهجرة»- المطري- ص (45)، أنظر «تحقيق النصرة»- المراغي- ص (135).

(2) «المدينة بين الحاضر و الماضي»- السيد إبراهيم العياشي- ص (524).

185

(117) (جبل أحد) مسجد أحد عند سفح جبل أحد و على يمين السالك إلى شعب المهاريس.

مسجد أحد:

مسجد أحد مسجد صغير يقع أسفل سفح جبل أحد عند طرف الشعب المؤدي إلى المهاريس و المعروف بشعب الجرار أو شعب هارون، و يبعد هذا المسجد عن غار جبل أحد بحوالي مائتين متر تقريبا، و قد أوشكت المباني العشوائية أن تغزو على موضع هذا المسجد إلا أن الجهات المسؤولة بإدارة الحج و الأوقاف قامت مشكورة بوضع سياج من السلك حول موضع المسجد لحمايته من الاعتداء.

و قد جاء في أثر هذا المسجد ما رواه ابن شبة (1) أن النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) قد صلى في المسجد الصغير الذي بأحد في شعب الجرار و هو على يمينك لاصقا بأحد حيث صلى النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) الظهر و العصر فيه بعد انقضاء القتال‏ (2).

و قد قامت الدولة العثمانية بالمحافظة على موضع هذا المسجد فأعادت بناءه بالحجارة المطابقة و الجص فجعلته على هيئة سور بارتفاع حوالي متر و نصف المتر جعلت في جهته الجنوبية محراب ذو قطاع نصف دائري و جعلت مدخل هذا المسجد من الجهة الشمالية و قد سويت أرضية هذا المسجد و رفع منسوبه عن الأرض المجاورة لحمايته من مياه الأمطار و مجاري الشعاب المجاورة. و يقع في شمال هذا المسجد و على مرتفع من الجبل غار جبل أحد الذي يطل على شعب المهاريس من الجهة الشرقية، و سنتحدث عن هذا المسجد بالتفصيل إن شاء الله في فصل المساجد.

(118) (جبل أحد) مسجد أحد و يقع مقابلا لغار جبل أحد من الجهة الجنوبية.

____________

(1) «تاريخ المدينة المنورة»- ابن شبة- (1/ 57).

(2) «عمدة الأخبار»- السيد العباسي- ص (184)، و كذلك قاله المطري في «التعريف».

186

(119) (جبل أحد) قبة الثنايا في الطريق إلى شعب جبل أحد (4).

قبة الثنايا:

و تعرف أيضا بمسجد الثنايا و هو عبارة عن مسجد صغير في الطريق إلى جبل أحد و المؤدي الى الشعب، و يقال إنه في موضع هذا المسجد كسرت فيه ثنايا النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) و شج وجهه (صلوات الله و سلامه عليه)، كما هو معروف في قصة غزوة أحد العظيمة. و قد بني هذا الموضع المعروف بمسجد الثنايا على هيئة مسطبة مربعة الشكل بنيت من الحجر ثم أقيم على موضعها قبة كبيرة عرفت بقبة الثنايا. و قد جدد هذه القبة الحاج رامز باشا بن المرحوم سليم بك الماينجي و هو من أهالي الأستانة (1). و يشير المؤرخ علي بن موسى إلى هذه القبة عند حديثه عن مناهل العين فيقول: «و من شامي المنهل المذكور منهل أخر لعين عباس طيار المدني بجوار قبة الثنايا الشريفة النبوية محل سقوط ثنايا سيدنا الحبيب الأعظم (صلى اللّه عليه و سلّم) في غزوة أحد» (2). و هذا المسجد صغير إذ لا يتجاوز طوله عن خمسة عشر ذراعا في مثلها عرضا (3). و قد تعرض هذا المسجد لكثير من الخراب حتى نخرت أساساته نتيجة تعرضه المستمر لجريان مياه الشعب الساقط من جبل أحد إذ يقع في منتصف الشعب تقريبا، و مع مرور الزمن سقطت القبة و جرفتها مياه الشعب حتى لم يبق منها إلا مسطبة القبة و التي تهدمت و أزيلت بالكامل في الأونة الأخيرة و لم يبق لها أي أثر اليوم.

(120) (جبل أحد) مسطبة قبة الثنايا بعد أن سقطت و تهدمت القبة (5).

____________

(1) «رسائل في تاريخ المدينة»- علي بن موسى- تحقيق حمد الجاسر- ص (14).

(2) «رسائل في تاريخ المدينة»- علي بن موسى- تحقيق حمد الجاسر- ص (14).

(3) «عمدة الأخبار»- السيد العباسي- ص (184).

(4) أخذت هذه الصورة من، «مرآة الحرمين»- رفعت باشا- صورة رقم (145).

(5) أخذت هذه الصورة من/ «تاريخ معالم المدينة المنورة قديما و حديثا»- السيد أحمد الخياري- ص (139).

187

(121) (جبل أحد) صورة لمسجد سيد الشهداء القديم بعمارته العثمانية الاولى‏ (3).

قبر سيدنا حمزة و شهداء أحد:

يعتبر موضع قبر سيدنا حمزة رضي الله تعالى عنه اليوم هو الموقع الذي نقل إليه من مدفنه الأول الذي كان في موضع قبة المصرع و ذلك بعد أن داهم المنطقة سيل عظيم كاد أن يكشف عن قبر سيد الشهداء و من معه فنقل سيد الشهداء و من معه من الشهداء إلى هذا الموضع اليوم.

و قد كانت هذه الحادثة كما أشار إليها المؤرخون في حوالي عام 49 ه أي أثناء خلافة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه و في فترة ولاية مروان بن الحكم على المدينة. قال السيد السمهودي: (و كان بين يوم أحد و يوم حفر عنهم ست و أربعون سنة) (1).

و قد ترك موقع قبر سيد الشهداء و من معه و جواره من الصحابة مكشوفا و فضاء الفترة طويلة من الزمن حتى قامت الدولة العثمانية (2) بالبناء حوله و جعلت له قبتين و أقامت بجواره مسجدا صغيرا قامت بعمارته أم الخليفة الناصر لدين الله أبي العباس أحمد المستضي‏ء عام 570 هجرية، و جعلت عليه قبة متقنة و جعلت له بابا من الحديد ثم زاد السلطان قايتباي في هذا البناء من الجهة الغربية عام 893 هجرية، و جعل له بئرا ينزل إليها بدرج، و قد تم هذا البناء على يد شيخ الخدم بالحرم النبوي الشريف شاهين الشجاعي‏ (5).

و في عهد حكومتنا الرشيدة رأت بأنه لابد من إبقاء القبر مكشوفا كما كان‏ (122) (جبل أحد) منظر لمسجد سيد الشهداء حمزة رضي الله عنه من الداخل‏ (4).

____________

(1) «وفاء الوفاء»- السيد السمهودي- (3/ 936).

(2) «تاريخ معالم المدينة المنورة قديما و حديثا»- السيد أحمد الخياري- ص (137).

(3) أخذت هذه الصورة من «معالم المدينة قديما و حديثا»- السيد أحمد الخياري- ص (126).

(4) أخذت هذه الصورة من «مرآة الحرمين»- رفعت باشا- صورة رقم (141).

(5) «تاريخ معالم المدينة المنورة قديما و حديثا»- السيد أحمد الخياري- ص (137).

188

(123) (جبل أحد) صورة لمقبرة سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه (أخذت في حج عام 1413 ه).

فعملت على إزالة البناء القديم و تسوية جدرانه بالأرض و عملت على بناء سور يحيط بالقبور لحمايتها من العبث و الاعتداء و قد تم بناء هذا السور من الحجر منخفض الارتفاع.

و ظلت هذه القبور على هذا الوضع حتى جاءت حاجة ماسة إلى الرعاية و الصيانة و الترميم فقامت وزارة الحج و الأوقاف ببناء سور يحيط بالقبور الشريفة بدلا من السور الأول على يد الشيخ الشربتلي و جعلت له بابا من الجهة الجنوبية و مجموعة من الشبابيك ليتمكن الزوار من خلالها رؤية القبور الشريفة بداخل السور.

و بعد فترة من الزمن جاءت الحاجة الى إعادة ترميم هذا السور و رفعه فقامت وزارة الحج و الأوقاف بترميم السور و رفع حوائطه و أدخلت ضمن مساحته بقية قبور الشهداء الذين كانوا خارج السور من الجهة الشمالية و جعلت في هذه الجهة شباكا يمكن زيارتهم من خلاله كما قامت بفرش أرضية المقبرة بالرملة الحمراء و أعادت ترميم القبور الشريفة و تغطيتها بالحصوة الحمراء.

و قد ظهر هذا السور بعد الترميم بشكل لائق و جميل، و تعمل الجهات المسؤولة في وزارة الحج و الأوقاف على صيانته و ترميمه من وقت لآخر و قد أقامت الدولة بجواره الكثير من الخدمات و المرافق و قامت بتوسعة المسجد

189

القديم المقام في شرقي مقبرة سيد الشهداء عند الصهريج و الذي أزيل فيما بعد و أقيم بدلا منه مسجد سيد الشهداء الجديد و بعيدا عنه.

و شهداء أحد كما هو معروف هم من صحابة رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) الذين فازوا بأسبقية الشهادة في الإسلام و لرفع رايته، و قد حزن النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) على هؤلاء الشهداء حزنا عميقا و دعا لهم بالخير.

و قد أورد السيد العباسي حديث ابن عباس رضي الله عنه أن النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) قال: «لما أصيب أخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة و تأكل من ثمارها و تأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش فلما وجدوا طيب مأكلهم و مشربهم و حسن مقيلهم قالوا يا ليت إخواننا يعلمون بما صنع الله بنا».

فأنزل الله تعالى:

وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ‏ (آل عمران: 169)

و قيل نزلت هذه الآية في شهداء بدر و قيل في بئر معونة (1) رضي الله تعالى عنهم أجمعين.

(124) (جبل أحد) مقبرة سيد الشهداء بعد أن قامت حكومتنا الرشيدة بإحاطتها بسور خارجي.

____________

(1) «عمدة الأخبار»- السيد العباسي- ص (161).

190

(125) (جبل أحد) مسجد سيد الشهداء القديم الذي أقيم ضمن مباني الملاحق المجاورة.

مسجد سيد الشهداء:

و هو مسجد صغير بني مجاورا لقبر سيد الشهداء رضي الله عنه من الجهة الشرقية و يفصل بينهما شارع صغير لا يزيد عرضه عن ثمانية أمتار.

و هذا المسجد كان في الأصل مسجدا صغيرا بنته الدولة العثمانية ضمن سكن و مرافق لخدمة الزوار و الحجاج الذين يفدون إلى هذه المنطقة و هو غير المبنى الذي كان قائما على قبر سيد الشهداء، و بعد إزالة هذا البناء و استبداله بالسور حول القبور الشريفة شرعت إدارة الحج و الأوقاف بتوسعة و عمارة المسجد الصغير المجاور لقبر سيد الشهداء من الجهة الشرقية و ذلك بإضافة فسحة من الجهة الشمالية، و قامت بترميم المسجد القديم و جعلت له مئذنة و مدخلين أحدهما من الجهة الشمالية و الآخر من الجهة الغربية و ذلك لإتاحة الفرصة للحجاج و الزوار للصلاة فيه.

و نظرا للزيادات المطردة في أعداد الزوار و الحجاج و ضيق المسجد لاستيعاب تلك الأعداد قامت إدارة الحج و الأوقاف بهدم المسجد السابق و إزالة كافة الملاحق و المباني القديمة و قامت ببناء مسجد آخر على الطراز الحديث بعيدا عن المسجد السابق داخل المنطقة التاريخية و وفرت لهذا المسجد كافة الاحتياجات من خدمات و تكييف و فرش و إضاءة و قد تضاعفت مساحة المسجد عن المسجد السابق حتى أصبح يستوعب أكثر من أربعمائة مصل.

و قد جعل لهذا المسجد مئذنة طويلة سيطرت على التكوين العام للمنطقة، فحبذا لو سعت إدارة الأوقاف بتقليل طول هذه المئذنة بحيث لا تشكل نشوزا في التكوين العام و أن تكون هذه المئذنة مماثلة للمئذنة السابقة التي أقامتها الدولة رعاها الله في العمارة السابقة للمسجد القديم، و من ثم محاولة تغيير اللون الخارجي للمسجد بإعطائه اللون المناسب الذي يتناسب و طبيعة المنطقة كاستخدام اللون الحجري أو إعادة تكسية الواجهات الخارجية بوحدات من الحجر، ليظهر هذا المسجد متجانسا و ملائما للموقع الذي صمم من أجله.

(126) (جبل أحد) مسجد سيد الشهداء القديم بعد عمارته السعودية الأولى عام 1385 ه.

191

قبة المصرع:

و هي قبة عالية كانت مبنية بالطوب تعلو موقع قبر سيدنا حمزة رضي الله عنه، و تقع قبة المصرع في شمال جبل الرماة عند طرفه الشرقي و لا تبعد عن جبل الرماة بأكثر من ستين مترا.

و قد كان هذا الموضع هو الموضع الذي صرع فيه سيدنا حمزة رضي الله عنه أثناء المعركة و دفن فيه بتوجيه من الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) الذي أمر بأن يدفن كل شهيد حيث صرع، و قد أقيم حول هذا الموضع حائط من الحجر لحماية القبر حتى فاض وادي قناة و جاء بسيل عظيم فخرب أحد جدران الحائط و كاد أن يكشف عن القبر فنقل سيد الشهداء و بعض الصحابة إلى الموضع الحالي و كان ذلك بعد ستة و أربعين عاما من معركة أحد (1)، أي في عهد مروان بن الحكم أمير المدينة المنورة في عهد معاوية بن أبي سفيان، و أقيم عليه بناء مجصص بجوار المسجد المأثور، أما موقع المصرع فقد قامت الدولة العثمانية فيما بعد بإقامة بناء (127) (جبل أحد) صورة لمسجد سيد الشهداء بعد عمارته الحديثة.

____________

(1) «تاريخ معالم المدينة المنورة قديما و حديثا»- السيد أحمد الخياري- ص (137).

192

(129) (جبل أحد) بعض بقايا المبنى الذي أقيم بجوار قبة المصرع في أعلى الربوة.

193

(128) (جبل أحد) بقايا قبة المصرع و هي من عمارة الدولة العثمانية.

كبير تعلوه قبة كبيرة على موضع المصرع، و قد استخدم هذا البناء فيما بعد كمسجد يصلي فيه بعض الحجاج و الزوار نتيجة لعدم وجود مسجد أخر أنذاك، و قد كان في عمارة هذا المصرع مثالا لجمال فن العمارة الاسلامية و عظمة البناء، و قد تهدم هذا المصرع منذ زمن بعيد و سد بابه نتيجة لعدم صلاحية البناء و تهدمه و الذي انتهى به الأمر إلى سقوط القبة و تهدم عمارتها مع مرور الزمن و أصبح الموقع كوما من التراب أزيل لتوسعة الساحة بين الرماة و قبر سيد الشهداء رضي الله عنه.

عين الشهداء:

عين الشهداء هي أحد أهم المعالم المميزة لمنطقة سيد الشهداء، و تقع هذه العين في الجهة الشمالية الغربية لقبور شهداء أحد و قبر سيد الشهداء رضي الله تعالى عنهم جميعا. و قد سميت هذه العين بعين الشهداء نسبة إلى ذلك، و قد أنشأ هذه العين و أجراها والي المدينة في العصر الاموي مروان بن الحكم في عهد الخليفة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه. و تستمد هذه العين مياهها من الدبل الشرقي حيث لها في هذه الجهة فتحة كبيرة مبنية بالحجر و مجصصة بالجص، و يمكن النزول إلى هذه العين عبر الدرج الحجري الذي أنشى‏ء في الجهة الغربية منها و بكامل عرض العين و تنتهي هذه الدرج بممرات مرصوفة بالحجر يتراوح عرضها بين سبعين سنتيمترا و مترا كاملا و بتوسط هذه الممرات بركة العين التي تتصل بحائط العين الشرقي حيث دخول الماء إلى بركة العين، ثم تسير العين فيما زاد عن حاجة البركة إلى الجهة الغربية حتى تبلغ البساتين و المزارع المعروفة (130) (جبل أحد) عين الشهداء أثناء فيضانها بالمياه في أواخر العهد العثماني‏ (1).

____________

(1) الصورة من كتاب «تاريخ معالم المدينة المنورة قديما و حديثا»- السيد أحمد الخياري- ص (210).

194

(131) (جبل أحد) عين الشهداء بعد أن غاص ماؤها و تعطل إستخدامها.

بخيف الثنايا و خيف معاوية و هناك مفيضها (1). و تحاط هذه العين بجدران من الحجر تشمل الجهات الثلاثة فيما عدا الجهة الغربية حيث درج العين و قد انهدمت و انطمرت بعد أن انقطع ماؤها و قامت الدولة أيدها الله بعمل حائط من الطوب الأسمنتي حول الحائط القديم للعين و ذلك خشية أن يتعرض أحد من الناس بالسقوط فيها، و قد أزيلت هذه العين اليوم و دفن موقعها بالكامل بعد عملية التطوير و التحسين الذي تشهده منطقة سيد الشهداء عامة و المنطقة الحضرية بسيد الشهداء خاصة.

____________

(1) «تاريخ معالم المدينة المنورة قديما و حديثا»- السيد أحمد الخياري- ص (209).

195

(132) (جبل أحد) جبل الرماة حيث وضع الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) خمسين من الرماة لحماية ظهر المسلمين.

(133) (جبل أحد) جبل الرماة و تظهر عليه بعض بيوت و حوانيت أهل المدينة قديما كما تظهر مئذنة مسجد سيد الشهداء الجديد و قد سيطرت في التشكيل العام للمنطقة.

جبل الرماة:

و يعرف هذا الجبل بجبل عينين أيضا نسبة الى عين الماء التي أجراها مروان ابن الحكم بأمر الخليفة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه عند سفحه الشمالي.

و قد لعب هذا الجبل الدور الهام و البارز في التخطيط لمعركة أحد التي حدثت في السنة الثالثة للهجرة، فعندما مضى الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) إلى أحد نزل عند الشعب و جعل جبل أحد خلف ظهره و جعل جبل عينين عن يساره، و صف المسلمون بأصل أحد و صف المشركون بالسبخة و تهيأوا للقتال، و قد تنبه الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) إلى ضرورة حماية ظهور المسلمين من الخلف أثناء القتال فوجد في جبل عينين المكان الامثل لجعله مقرا لحراسة المسلمين من الخلف أثناء القتال فأمر الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) عبد الله بن جبير رضي الله عنه و معه خمسون من الرماة أن يقفوا على هذا الجبل فيشرفوا على المعركة و يمنعوا قريشا و خيولهم من الالتفاف على المسلمين من الخلف و أمرهم بحماية ظهور المسلمين.

و جبل الرماة جبل صغير يمتد من الشرق إلى الغرب و بطول حوالي مئة و خمسين مترا تقريبا و يبلغ متوسط عرضه حوالي أربعون مترا تقريبا في حين يبلغ ارتفاعه عشرون مترا تقريبا. و تكثر في هذا الجبل الهضاب شبه المنفصلة و المتآكلة نتيجة انحدار وادي قناة عند سفحه الشرقي. أما لون هذا الجبل فهو الأحمر الداكن المائل للسواد حيث تتداخل فيه الصخور النارية الحمراء و السوداء، و قد كان لأهل المدينة الكثير من الدور و الحوانيت التي بنيت على هذا الجبل مما أدى إلى ضياع معالمه حتى قامت الدولة أيدها الله بإزالة المباني مما أدى إلى ظهور الجبل بوضعه الطبيعي الجميل. و سنتحدث عن هذا الجبل بالتفصيل إن شاء الله فيما بعد.

196

جبل تيأب (جبل الخزان):

جبل تيأب و يعرف أيضا بجبل الخزان، كما عرف هذا الجبل قديما بمقعد مطير و هو جبل صغير أحمر يظهر على هيئة جبلين متجاورين يبعد عن مركز المدينة المنورة بحوالي ستة كيلومترات تقريبا و قد أقيم على الجزء الغربي من الجبل خزان مياه أقامته مصلحة المياه لضخ المياه من خلاله، و يقع جبل تيأب في شرقي جبل أحد و يفصل بينهما طريق المطار الذي تسبب في إزالة أجزاء منه لصالح هذا الطريق. و يقص علينا التاريخ أن على هذا الجبل نزلت قبيلة غطفان‏ (1) في غزوة الخندق في حين نزلت قريش في منطقة زغابة قرب بئر رومة، قال تعالى: إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ‏ (الأحزاب: 10)، من فوقكم أي اليهود و غطفان و من أسفل منكم أي قريش.

و يشرف هذا الجبل على الجزء الغربي من منطقة الدويخلة بمزارعها و بساتينها الغنية بالنخيل و يفصل بين هذا الجبل و تلك المزارع و البساتين مجرى وادي قناة الذي ينحدر من الشمال إلى الجنوب، ثم يغير اتجاهه إلى الغرب حيث يمر في منطقة سيد الشهداء جنوب جبل الرماة ليصل بعد ذلك إلى وادي العقيق ثم يتجهان معا إلى الشمال الغربي. و سنتحدث عن هذا الجبل بالتفصيل إن شاء الله فيما بعد.

(134) (جبل أحد) جبل تيأب (جبل الخزان) من الجهة الجنوبية الشرقية.

____________

(1) «الدر الثمين»- غالي الشنقيطي- ص (201).

197

وادي قناة:

و يعرف هذا الوادي في الجزء المار بمنطقة سيد الشهداء بسيل أو وادي سيدنا حمزة رضي الله تعالى عنه، و وادي قناة هو الاسم العام لمسار هذا الوادي و قناة تعني الشق المحفور في الأرض و التي يجري فيها الماء، و من أهم مصادر هذا الوادي وادي وج بالطائف‏ (1).

و يبعد هذا الوادي في أقرب جزء منه من مركز المدينة بمقدار أربعة و نصف كيلومتر تقريبا و يهبط من الشمال إلى الجنوب حتى يغير اتجاهه نحو الغرب من أسفل الجسر المصمم له أسفل طريق المطار و تتجمع في هذا الوادي كثير من مياه الشرائع الساقطة من الجبال و المرتفعات و خاصة بعض شعاب جبل أحد الجنوبية.

كما يستمد هذا الوادي بعض مياهه من الشرائع الكبيرة الهابطة إليه من جبل تيم و التي تهبط لتملأ حوض بحيرة العاقول، ثم يتجه وادي قناة شمالا موازيا للحرة حتى يرجع إلى الاتجاه الغربي شاقا الحرة الشرقية في قسميها المحترق و يمضي هابطا حتى يصل الى محاذاة جبل أحد من الناحية الجنوبية و يستمر حتى يصل إلى وادي العقيق حيث ينطلقا معا إلى الغابة.

و يبلغ طول هذا الوادي من عند بحيرة العاقول و حتى التقائه بوادي العقيق‏ (135) (جبل أحد) وادي قناة حيث ينبسط في الجزء الجنوبي لجبل أحد.

____________

(1) «اقتصاديات المكان»- عمر الفاروق السيد رجب- ص (60).

198

حوالي ثلاثة و عشرون كيلومترا تقريبا و يبلغ أكبر عرض له حوالي مئة و ثمانون مترا في حين يبلغ أصغر عرض فيه بمقدار عشرين مترا.

و يشير الأستاذ عبد القدوس الأنصاري‏ (1) الى أن هذا السيل قد فاض في أواخر القرن الثامن عام 734 ه و أربعة مرات أخرى بصفة عظيمة هلع منه الناس و خافوا من فيضانه على المدينة و لكن الله سلم، و قد كان لهذا الوادي الكثير من المخاطر على المنطقة التاريخية لسيد الشهداء خاصة على المنطقة المحيطة بجبل الرماة حتى قامت الدولة رعاها الله بعمل حائط إستنادي من الخرسانة المسلحة قبل وصول الوادي إلى جبل الرماة لتدرأ خطورة تدفق المياه و منعا لدخولها الى المنطقة التاريخية. و سنتحدث عن هذا الوادي بالتفصيل إن شاء الله فيما بعد.

جبل ثور:

جبل ثور هو جبل صغير أحمر اللون يقع خلف جبل أحد في شمال المدينة المنورة، و جبل ثور هو حد حرم المدينة المنورة من هذه الجهة، و يبعد هذا الجبل عن الحرم النبوي الشريف بمقدار ثمانية كيلومترات تقريبا.

و قد اختلف العلماء و المؤرخون على وجود جبل ثور بالمدينة من عدمه فأكد أغلبهم على وجوده في المدينة و أنه ذلك الجبل الأحمر الصغير الذي يشبه الخيمة و الجاثم خلف أحد من شماله و أنه هو المقصود بتحديد رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) لحرم المدينة بقوله: «ما بين عير إلى ثور».

و المعروف عند أهل المدينة أن ذلك الجبل الأحمر الصغير المدور هو جبل ثور يعرفه أهل المدينة خلفا عن سلف، و قد نقل السيد أحمد الخياري ما ذكره المؤرخ الأقشهري الذي قال: و قد استقصينا (أي تتبعنا) من أهل المدينة المنورة تحقيق خبر جبل يقال له ثور عندهم فوجدنا ذلك اسم جبل صغير خلف جبل أحد يعرفه القدماء دون المحدثين من أهل المدينة المنورة و الذي يعلم حجة على من لا يعلم‏ (2).

و يتشابه جبل ثور مع جبل أحد في تكويناته و لونه فهو جبل من الجرانيت الصلد و يميل لونه إلى اللون الأحمر الداكن المائل إلى السواد في بعض أجزائه و يقع جبل ثور اليوم ضمن الأراضي المملوكة للحرس الوطني شمال المدينة.

و سنتحدث عن هذا الجبل بالتفصيل إن شاء الله فيما بعد.

____________

(1) «آثار المدينة المنورة»- عبد القدوس الأنصاري- ص (237).

(2) «تاريخ معالم المدينة المنورة قديما و حديثا»- السيد أحمد الخياري- ص (228).

199

(136) (جبل أحد) جبل ثور حد حرم المدينة المنورة من الشمال.

(137) (جبل أحد) جبل ثور عند السفح الشمالي لجبل أحد.

200

(138) (جبل أحد) قلعة أحد على الطرف الغربي لجبل أحد.

201

(139) (جبل أحد) قلعة أحد احدى مراكز القيادة العثمانية في الجهة الشمالية الغربية من المدينة المنورة.

قلعة أحد:

و هي إحدى مراكز القيادة العثمانية في شمال غرب المدينة و قد بنيت هذه القلعة على مرتفع من جبل أحد عند طرفه الغربي حيث تشرف هذه القلعة على كافة منطقة العيون و الجرف و ما يحيط بها.

و قد بنيت هذه القلعة في الفترة بين عامي 1334- 1337 ه على يد محافظ المدينة أنذاك فخري باشا مع مجموعة كبيرة من القلاع و الأبراج أثناء فترة الحصار التي ضربها الهاشميون على المدينة (1). قد كانت هذه الفترة هي فترة خلافة السلطان العثماني محمد الخامس (رشاد) الذي حكم بين عامي 1328- 1337 ه (2).

و تتكون هذه القلعة من برجين متداخلين يمثل البرج الأول مبنى القلعة و هو البرج الأكبر حيث توجد غرف و حجرات للجنود و دكة للقائد و مستودعات الذخيرة و الأسلحة و مخازن الأغذية و محافظ المياه، و يتصل بهذا البرج البرج الثاني و هو الأصغر و يقع في جنوب البرج الأول و يمكن الوصول إلى هذا البرج عبر مدخل منخفض من داخل البرج الأكبر، و يستخدم هذا البرج كبرج مراقبة و حراسة للبرج الأكبر حيث مقر الجنود و القواد.

و قد بنيت هذه القلعة من حجر جبل أحد نفسه فاستخدمت الحجارة غير المنتظمة أو متطابقة. و يمكن الوصول إلى هذه القلعة عبر شعب في نفس الجبل يقع في الجهة الشرقية من القلعة.

و تتشابه هذه القلعة بأبراجها من حيث الشكل الخارجي مع قلعة العيون بينما تختلفان عن بعضهما في التصميم الداخلي للأبراج و سنتناول هذه القلاع إن شاء الله بالتفصيل في الفصل المخصص لذلك.

____________

(1) «فصول من تاريخ المدينة»- السيد علي حافظ- ص (46).

(2) «التاريخ الاسلامي»- محمود شاكر- (ج 8) (العهد العثماني) ص (210).

202

جبل أحد مقصد الشعراء و مضرب الأمثال:

لقد حظي هذا الجبل المبارك بمدح الشعراء قديما و حديثا شأنه في ذلك شأن باقي معالم و آثار المدينة المنورة التي حظيت بمدح الشعراء و التغني بها فكم من قصائد ألفت في هذه المدينة الطاهرة حملت بين طياتها الحنين و الشوق إليها، و كم احتوت هذه القصائد على آثار و معالم هذه المدينة مدينة المصطفى (صلى اللّه عليه و سلّم).

فقد شرّف الشعراء و الكتّاب قصائدهم و كتاباتهم بذكر طيبة الخير مدينة الحب و السلام، متسابقة أقلامهم بالكتابة عنها و عن صاحبها عليه الصلاة و السلام و صدق القائل:

و لئن مدحت محمدا بقصيدتي‏* * * فلقد مدحت قصيدتي بمحمد

و سنحاول هنا ذكر بعض أبيات الشعراء التي ذكروا فيها جبل أحد هذا الجبل العظيم ضمن قصائدهم و هي على سبيل المثال لا الحصر فما كتب و نظم في هذه المدينة الطاهرة و آثارها لا يقدر أن يحصيه إلا الله تعالى ...

قال نفيلة بن المنهال و هو من شهد القادسية مع الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قصيدة طويلة و مما قال:

فإن يكتب لنا الرحمن أوبا* * * و يقدر ذلك الملك الحكيم‏

فكم من حرة بين المصلى‏* * * الى أحد الى ما حاز ريم‏

الى الجماء من حد أسيل‏* * * قي اللون ليس به كلوم‏

و قد جاءت هذه القصيدة مع بعض الكتب و قد نسبت إلى أبي المنهال الأشجعي الأصفر و الله أعلم‏ (1).

كما أورد محمد بن عبد الملك الفقعسي من بني أسد بن خزيمة قصيدته التي يتشوق فيها إلى المدينة و يحن لها، فمما قال:

ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة* * * بسلع و لم تغلق علي دروب‏

و هل أحد باد لنا و كأنه‏* * * حصان أمام المقبات جنيب‏

يخب السراب الضحل بيني و بينه‏* * * فيبدو لعيني تارة و يغيب‏

____________

(1) «تاريخ المدينة المنورة»- أبو زيد عمر بن شبة- (1/ 284، 285).

203

فإن شفائي نظرة إن نظرتها* * * إلى أحد و الحرتان قريب‏ (1)

و قد نظم أبو قطيفة (2) عمرو بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية قصيدة طويلة عندما أخرج عبد الله بن الزبير بني أمية من الحجاز إلى الشام فأوضح فيها حزنه و ألمه و حزن المدينة و بكائها على فراقه، فمما قال:

بكى أحد لما تحمل أهله‏* * * فسلع فبيت العز عنه تصدعوا

و نرحل نحو الشام ليست بأرضنا* * * و لا بد منها و الانوف تجدع‏

إلى أن قال في جزء آخر من القصيدة:

بكى أحدا فارق النوم أهله‏* * * فكيف بذي وجد من القوم ألف‏

من أجل أبي بكر جلت عن بلادها* * * أمية و الأيام ذات تصارف‏ (4)

و قد أشار ياقوت الحموي في «معجمه» إلى بيتين لعبيد الله بن قيس الرقيات فقال:

يا سيد الظاعنين من أحد* * * حييت من منزل و من سند

ماء بمثواك غير راكدة* * * سفح وهاب كالفرخ ملتبد (5)

كما نظم ابن عاصية قصيدة يتشوق فيها إلى المدينة بعد أن اغترب في اليمن مع ابن زائدة الجواد فمما قال:

هل ناظر من خلف عمران مبصر* * * ذرا أحد رمت المدى المتراخيا

فلو أن داء اليأس بي و أعانني‏* * * طيب بأرواح العقيق شفانيا (6)

____________

(1) «تاريخ المدينة المنورة»- أبو زيد عمر بن شبة- (1/ 293)، «المغانم المطابة»- الفيروز أبادي- ص (11) «معجم البلدان»- ياقوت الحموي- (1/ 190).

(2) سمي أبو قطيفة لأنه كان كثير شعر الرأس ثائره عظيم اللحية «الاغاني»- أبو الفرج الأصفهاني- ص (30).

(3) و في «الأغاني» لأبي فرج الأصفهاني- (1/ 27).

بكى أحد لما تحل أهله‏* * * فيلع مدار المال أمست تصدع‏

و بالشام إخواني و جل عشيرتي‏* * * فقد جعلت نفسي إليهم تطلع‏

(4) يرجع الى باقي القصيدة في «تاريخ المدينة المنورة»- أبو زيد عمر بن شبة- (1/ 294، 299).

(5) ياقوت الحموي «معجم البلدان» (1/ 109).

(6) «الدر الثمين»- غالي الشنقيطي- ص (183).

204

هذا الى غير ذلك من الأبيات الكثيرة التي ذكر فيها جبل أحد ضمن قصائد الشعراء و كتاباتهم، و قد تميز هذا الجبل العظيم أيضا بأنه مضرب الأمثال.

و قد وردت أحاديث كثيرة عن رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) اتخذ فيها أحدا مضربا للمثل و من هذه الأحاديث ما يلي:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم):

«لو كان لي مثل أحد ذهبا ما يسرني أن لا تمر علي ثلاث ليال و عندي منه شي‏ء إلا شي‏ء أرصده لدين» (1).

كما ضرب الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) مثلا بجبل أحد في بيان فضل صحابته الكرام (رضوان الله عليهم) فجاء في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم): «لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم و لا نصيفه» (2) و في رواية «لا تسبوا أصحابي فو الذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ما أدرك مد أحدهم و لا نصيفه» (3).

و في فضل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن أم موسى قالت:

سمعت عليا رضي الله عنه يقول: أمر النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) ابن مسعود فصعد على شجرة أمره أن يأتيه منها بشي‏ء فنظر أصحابه الى ساق عبد الله بن مسعود حين صعد الشجرة فضحكوا من حموشة ساقيه فقال النبي (صلى اللّه عليه و سلّم): «ما تضحكون؟ لرجل عبد الله أثقل في الميزان يوم القيامة من أحد» (4). كما اتخذ الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) جبل أحد مثلا في بيان ضرس الكافر يوم القيامة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم): «ضرس الكافر أو ناب الكافر مثل أحد و غلظ جلده مسيرة ثلاث» (5).

____________

(1) «صحيح البخاري»- كتاب الرقاق (شرح صحيح البخاري) (11/ 264)- حديث رقم (6445).

(2) «صحيح البخاري»- كتاب فضائل الصحابة- (7/ 21) حديث (2673).

(3) «صحيح الإمام مسلم» (فضائل الصحابة) (16/ 92).

(4) «مسند الإمام أحمد»- (22/ 312)- حديث رقم (290).

(5) «صحيح الإمام مسلم»- كتاب الجنة و صفة نعيمها و أهلها: باب النار- (4/ 2189) حديث رقم (44).