موسوعة عشائر العراق‏ - ج1

- عباس العزاوي المزيد...
518 /
59

وسائل نجاتهم من الاخطار و أنهم قد حفظوا على انسابهم (ارسانها).

و بالغوا في ذلك و حكوا الحكايات عن الكراب على الفرس أو حمل الاثقال عليها ... مما يدل على ان القوم كما يهتمون بانفسهم يرعون بعين الاهتمام ما هو أعز لديهم من خيول لانها وسائل نجاتهم و كسبهم في حروبهم ...

4- الفخذ:

و يقال له (البديدة) و جمعها بدايد و الفندة و جمعها (فند) و كذا يقال له (بيت) كما تقدم. و الفخذ في الاصل عدة بيوت من جد قريب لا يكاد يتجاوز الجد الخامس في الاغلب. و هذا تابع لكثرة النفوس، و لظهور من ينال مكانة و يحصل على مقدرة شخصية و مواهب مؤهلة حتى يكون رأس بيت او فخذ جديد.

و نرى التلازم و التكاتف بين افراد هذه البيوت و التضامن بينهم قويا جدا فالمسؤولية الشخصية للواحد على الآخر متجلية في هذا ... كما ان التكافؤ في الحقوق ظاهر ... و من ثم تتضاءل الرابطة حينما تعلو و تقل و حينئذ يكون التكاتف في المصلحة العامة و الاحوال التي تخص القبيلة او العشيرة ...

و من هنا ساء ظن من زعم ان هؤلاء و حوش لا جامعة تجمعهم و لا رابطة تربطهم، و انهم بيوت مبعثرة في الصحراء. و اننا لنعجب ممن يكتب و لا يعرف حقيقة ما يكتب و إنما يقرأ بعض المباحث من المغرضين و يتخيلها حقيقة فيبني عليها اوهاما من عنده و مطالعات فاسدة من رأيه فيحسب انه قطع جهيزة كل كاتب و خطيب ... و الحال ان الفخذ في تضامن و تكاتف وفق ترتيب معهود لديهم و شكل منظم معروف ... و ركنه الركين الاحتفاظ بحياة الجماعة، و التكاتف للشر غير مقصود ... فهو ضمان الجماعة، و دعامة بقائها، و أس صلاحها ..

60

و على هذا الفخذ تترتب الاحكام التالية: 1- الدية. هو المسؤول عنها لحد خمسة بطون أو أظهر أو ان الكل مسؤولون كما هو معتاد كثيرين من القبائل المحدودة في موطن و ترى الضرورة تدعوها إلى هذا التضامن فشاعت في الكل و صارت نظاما لهم ...

و حينئذ لا تقتصر المسؤولية عند الأقرب فالكل مطالبون ... و من مؤيدات هذه الفكرة ان قاتل قريبه مسؤول شخصيا تشديدا للعقوبة عليه مع الجلاء و ما ماثل ...

2- الحلال بخمسة أيضا أو المسؤولية المالية.

3- الوسكة (الوسقة) تجري على هؤلاء المسؤولين و تشدد على السارقين من الأقارب أو الجيران لعين السبب المذكور في الفقرة الأولى.

و أمثال ذلك من المطالب عن الجناية الشخصية أو المالية ...

و يلاحظ هنا ان بعض الأفراد قد يجلى أو يرحل إلى قبيلة أخرى لأسباب كثيرة فيحافظ على مكانته و يؤسس له اسما فينسى جذمه الذي درج منه. و حينئذ لا يمكن أن نعده فرعا من فروع القبيلة أو بيتا من بيوتها و انما نعلم اجمالا انه من تلك القبيلة. و هذا وقع كثيرا في مواطن متعددة ... و اذا كان نسي أصله فيعد من هذه القبيلة الأخيرة ...

ملحوظة: قد شاعت التسمية بالبيت، و كذا بالعشيرة أو القبيلة باسم مؤسسها أو من اشتهر أمره منها. و قل من تسمى باسم غيره إلا أن يكون بنبز كسنجاره و آل الجربا ... و لم تعرف التسمية إلى المواطن إلا قليلا و هذا قد يكون للفصل بين المواطن و الأماكن فيما اذا تفرقت القبيلة كأن يقال شمر الجبل و شمر الجزيرة ... الخ بصورة عامة و إلا فأكثر القبائل تنسب إلى جدها و تعرف باسمها ...

و الأقوام الأخرى كالاثوريين و الكرد، و الترك، إنما تعرف قبائلهم‏

61

باسمها الأصلي المعروفة به و بقريتها أو أرضها التي تحل فيها، و هذا هو الغالب فيهم ... و لا يؤمل الاطلاع إلى ما هو شبيه او مماثل لما عند القبائل العربية من تفريع و افخاذ ... و إذا عرف هذا في الرؤساء فهو وقتي و لمدة.

و الترك اقرب إلى الأوضاع القبائلية في بداوتهم ...

5- العشيرة:

و تتألف من عدة أفخاذ أو بيوت و تعيش مجتمعة بالوجه المتعارف ...

أو قد يتفرع الفخذ الواحد إلى عدة أفخاذ فرعية بناء على تقادم العهد في بناء البيت فيتكاثر أفراده و يتشعبون بتزايد نفوسهم و حينئذ يتسمى ما كان قد تسمى بالفخذ أو البيت (بالعشيرة). و هذه قد يتساهل في تسميتها فيقال لها (قبيلة) و لكن المعروف أكثر هو ما قدمنا و قد يقال (الفريق) إذا كان جزءا من القبيلة و غير منفك عنها ... و هؤلاء الأفراد متكافئون في الحقوق و متساوون و تجمعهم صلة القرابة أو ما يدعى (بالعمة أو العمومة) و هنا يقال للفريق (جمعا) حينما يبلغ الف بيت باصطلاح عنزة و شمر في غالب الأحيان. و إلا فعند عشائرنا يقال لجملة بيوت تسكن في موطن فريقا. و (نار الفريق) منه.

و الفريق أو الجمع في الغالب لا يراعى فيه القربية أو الاشتقاق من جد واحد و إنما تراعى فيه القربى البعيدة و قد يكونون مختلفي الأفخاذ و البدايد ... و أساسه أن يتفوقوا على أمر من غزو أو ما ماثل ... و باصطلاح عشائرنا لا يختلف معنى الفريق عن (الجمع) و الجموع .. و غالب الجموع أن تؤلف للحرب خاصة أو للغزو و لذا يقول المثل: (قال يا محورب حورب! قال: تلاقت الجموع) بخلاف الفريق فانه يتكوّن من أفخاذ مختلفة بسبب المراعي و التجوّل الموقت أيام الربيع فيعود بعد ذلك كل إلى قومه و جماعته (عشيرته أو فخذه).

أما المسؤولية المالية و الشخصية في هذه فانها غير مرعية لدى القبائل البدوية أي إذا طالب المنهوب منه أو المسروق منه فلا يسعه ذلك. و أما

62

أموال القبيلة فهي محترمة ... و لكنها لدى قبائلنا المتاخمة للمدن أو المجاورة لها فالمسؤولية فيها من قبل المجاورين عامة و ان المعتدى عليه يتوسق (يتوسك) من ظفر به. و يمثلون لهذه بان العشيرة (غابة) فلا يمكن الوصول إلى كل مواضعها و لذا يؤخذ من الأطراف أو الجوانب التي يتيسر الأخذ منها. و هذا يعد طريقا لاستيفاء الحق و واسطة للحصول عليه فليس عندهم الجناية شخصية أو فردية على حد ما ورد في القرآن الكريم‏ وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى‏.

و قد نهى الإسلام عن ذلك و أمر أن لا يسأل عن ذنب المرء غيره و يرد بقوله: أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ‏ لمن لا يرضى إلا أن يكون الحصول على الحق من الأمور الكيفية، و يجعلها تابعة للقوة و التمكن من أخذ الحق ... و لكن القبائل ترى هذا لا من ناحية مخالفة النص الصريح، و إنما هو تدبير لحراسة الحقوق المتقابلة ...

و إن مثل هذا إنما يراعى في المواطن التي لا حكومة فيها ذات سلطة فيستعين المرء بقوة قبيلته فيستوفي حقه ممن عثر عليه، أو ظفر به من أقارب عدوّه. فكأن القوم في حرب. و في هذا ضمان لم يجد أهل البادية بدا من الركون إليه و لا رأوا ضمانا له غير هذا ... أو بالتعبير الأصح لم يتمكنوا من اكتشاف طريقة أسلم من هذه فهي الطريقة المثلى عندهم بالنظر للتجارب التي مرت عليهم، و قد رأوا كثيرا ما لهذه الطريقة من النفع و الحصول على الحق أو صيانته بتأمين المطلوب.

و حينئذ تحسب هذه الأمور إذا أريد الصلح أو المسالمة. و قد تدعو هذه لحروب دموية. و إذا خلت من التجاوز و هو واقع قطعا كانت ضمانا و حراسة للحقوق.

رأينا بعض الرؤساء من يحرم الوسقة (الوسكة) من الأقارب و يراعي أحكام القرآن الكريم و لا يسأل سوى الجارم كما في آية وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى‏ و على هذا يقولون (كل شاة معلقة من كراعها).

63

أما العشائر البدوية فلا تسأل أكثر من الخامس في درجة القربى من البطون و لا تطالبه لا بالمسؤولية الشخصية و لا بالجناية المالية ... أيا كان و من أي قبيل سواء كان قريبا أو بعيدا على أن لا يكون من عشيرة أخرى.

و تمنع التطاول على أموال القبيلة بتاتا و في حالة أن يكون القريب جنى على قريبه جناية ما سواء كانت مالية أو بدنية فإن المسؤولية تقتصر على الفخذ و لا تتجاوزه. و هذا لم يقدر بالخمسة و لكنه في الحقيقة لا يتجاوزها و أما إذا كانت قد وقعت الجناية بين أهل الفخذ فتكون المسؤولية على الفاعل نفسه دون غيره و تضاعف في الأكثر ...

ثم ان هذه الحالة للجماعات العشائرية من الألفة و التكاتف و احتماء بعضها بالبعض قد يسبب العداء بينها و بين المجاورين و تؤدي إلى ما يؤذن بالخطر، أو يهدد كيان الجماعة و يتكاتفون لأجله أو بالتعبير الأصح ان ذلك لا يحتاج إلى مقاولة أو معاهدة و إنما يتم بمجرد وقوع الخطر و حدوثه ... و المهددات لكيان العشائر كثيرة و متعددة. و لذا نجدهم يتخذون و سائل عديدة لتقوية التضامن بينهم و يتأهبون لدفع الطوارئ و العوادي و أهمها: التذكير بالوقائع القريبة العهد و الاجتماعات المتوالية في المجالس و الدواوين تنبه على لزوم التضامن في حراسة الأموال و الأنفس و تهييج العداء بالهوسات و بذكرى الوقائع السابقة و حكايتها و استخدام العماريات و الخطابة المشوبة بحماس و مقترنة بالأشعار و متى شعرت جماعة أو عشيرة بضعف ركنت إلى التحالف مع العشائر الأخرى المجاورة مذكرة لها بقرابة و لو بعيدة، كالاشتراك في القحطانية أو العدنانية ... أو بجوار، أو بوقائع متماثلة أعانتها بها، أو بالأخطار التي تنجم من جراء ذلك أو استعطافها و أنها سوف ينالها ما ينال هذه، و قد تستخدم عدة وسائل من هذه و في خلال ذلك ترى التهويل، و الاستنهاض ...

و من ثم يحصل الاتفاق، أو التحالف أو يتدخل في أمر الصلح ...

و هذه حالات أشبه بالحقوق الدولية أو أنها مصغرتها، و الطبيعية منها ...

و نترك الآن البحث عن العلاقات بين العشائر المتقاربة أو المتباعدة

64

و ان كان الأصل من نجار واحد ... فقد نرى لهذه علاقات و صلات متنوعة لا يسهل الكلام عليها ما لم نعرف عن العشائر و خصوصياتها شيئا ... قبل أن نرجع إلى العلاقات الخارجية ...

6- القبيلة:

و قد تتألف الجماعة العربية من عدة عشائر بان تكتسب ضخامة و سعة في تكوّنها .. و حينئذ يقال لها (القبيلة) و قد يتساهل في التعبير فتسمى العشيرة باسم القبيلة كما تقدم. و هذه لا تفترق عن العشيرة إلا في الرياسة العامة بأن يكون رؤساء العشائر منقادين لرئيس القبيلة، و قد يصح التعبير إذا قلنا ان القبيلة عشيرة موسعة، و بالغة حدا كبيرا من التفرع و التشعب ... فهي لا تختلف في حكمها عن العشيرة و حينئذ تكون الكلمة واحدة و ان كانت كل عشيرة تدار داخليا من قبل رئيسها .. فالرؤساء هنا بمنزلة رؤساء الأفخاذ في العشيرة ...

و هذه لا تكون المسؤولية العامة فيها إلا في المطالب العظمى و الحالات الشاذة فهم متناصرون فيما بينهم. و كذا رئيس القبيلة هو واسطة التفاهم مع الحكومة دون رؤساء العشائر .. أو تتدخل الحكومة لحل النزاع بين فريق و فريق من العشائر المتخالفة ممن هم تحت سلطة رئيس القبيلة ..

فيتفاهم معه، أو يتفاهم مع رؤساء العشائر المتخالفين ...

و على كل حال ان هذه الحالة ضئيلة العلاقة. فليست كالفخذ في شدة ارتباطه و لا كالعشيرة في تكاتف افخاذها. و إنما هي سلطة عامة و غالبها اسميّ و تنفذ الأوامر على أيدي الرؤساء على العشائر فهي أشبه بالادارة العامة للولاية أو اللواء بالنظر للأقضية و النواحي في نظام المدن ...

و الفرق هو ان بين الحكومة و أفرادها عمومية و أما في هذه فلا يتولى الرياسة على العشيرة إلا من كان من بيت الرياسة، أو من أبدى مهارة بحيث رضيت عنه العشيرة فانتزعها ممن لا يصلح لها و هذا نادر جدا ...

و كذا يقال في الرياسة العامة فانها لا يتولاها على القبيلة إلا من كان من‏

65

بيت الرياسة و ما شذ عن هذه القاعدة فذاك لأسباب غالبها ظهور الخطر المهدد لكيان القبيلة، و وجود المقدرة و خمول بيت الرياسة ... خصوصا إذا علمنا ان الرياسة في العشائر تكون لمن هو أشجع من غيره، أو أكرم منه، أو جمعها معا حتى ارتضته القبيلة من بيت الرياسة، أو من بيت آخر مالت إليه و عدلت من الأصل الذي كانت تعترف له. و هذا مشاهد كثيرا ...

و الحاصل ان القبائل تظهر قوة تكاتفها في أمور منها الدية، و المطالبة بالدم أو الثأر و بضمانات الجرائر ... و كذا القيام بفورة الدم، و معاونة الضعيف و اعطائه (الحذية) .. الخ.

و على كل حال لا يحصر أمر التعاون و التضافر و يتجلى عند منازعات القبائل و حروبها و غزواتها ...

و أساس ذلك انه تراعى فيه الدرجات بالنظر للحوادث. و في المثل يقال (ضم أخاك لابن عمك و ابن عمك للغريب) و هكذا يقال عنهم في كافة أمورهم ..

فمثلا ان القبيلة التي تمت إلى القربى مقدمة لديها دون غيرها و لو كانت القربى بعيدة جدا ...

و هذه الأحوال تلاحظ عند الملمات فتهيج كامن القربى و العداء مع القبائل الأخرى ... و حينئذ تثير أمشاج القربى و وشيجة النسب فيتحرك وتر الشعور و دقات الاحساس فتدفعها لتيارها و تسوقها لغرضها .. و هكذا.

و هنا نرى البلاغة و التلاعب في جلب النفوس في الشعر فالحكايات و الهوسات و هكذا كل ما يسلك طريقه فيها و يجذب رغبة.

7- الامارة:

و قد تتقارب عدة قبائل، أو تتكاثر إلى أن تكون قبائل عديدة فيتولى امارتها رئيس الفخذ الأول، أو أن ينال رئيس إحدى العشائر أو القبائل مكانة و يبدي همة زائدة لجمع الكلمة فيعول عليه ... و هذا قليل، و العنعنة مرعية.

66

و ذاك الرئيس هو (الأمير). و في نجد كلمة أمير عامة تقال لرئيس كل قبيلة، أو عشيرة و لكن أصل وضعها للامارة على عدة قبائل و تولي رياستها ...

و هذه علاقتها أكبر و ان كانت أضعف من حيث التدخل في شؤون كل قبيلة. و إنما هي سيطرة عامة، و زعامة ... تنظر في العلائق العامة بين القبائل كما ان رؤساء القبائل ينظرون إلى العلائق بين عشائرهم. و كذا تلاحظ مكانتها بالنظر للامارات، أو القبائل الأخرى بين أن تكون على سلم، أو حرب، أو غزو ...

و هنا تترتب حقوق لا تفترق عن حقوق القبيلة أو العشيرة بصورة أعم و أعظم ...

و سيأتي الكلام على عرف القبائل. و كذا على علاقتها مع بعضها مما يستدعي البحث الطويل و الاستقصاء عن الأحوال ..

و هذا البحث مهم جدا. و من أهم مباحث القبائل. و يبطل مزاعم من ينظر إلى القبائل كنظرة همجية أو وحشية فيتصورها لا همّ لها سوى الغزو و النهب دون قانون و لا عادات تكبحها و حقوق تردعها، أو تعاملات توقفها عند حدّها.

و غاية ما أقوله الآن انها لم تخرج عن النظام و العادات المقررة حتى في غزوها و قيادتها للغزو، و تقسيم الغنائم ... الخ.

ملحوظة: و إذ قد عرفنا تكوّن البيت و الفخذ، و العشيرة، و القبيلة، و الامارة، و مكانة كل من هذه بالنظر للأخرى اجمالا تحتم علينا أن نبحث عن الشكل الكامل (القبيلة). و الكلام عليها لا يفترق عن الإمارة بوجه ...

فالكلام على القبائل هو كلام على كافة الجماعات العربية و لا نفرق بين ان يكون قبيلة إذا كان كبيرا، و بين أن يكون عشيرة فيما إذا كان كذلك.

67

لذا ترانا قد نفخذ القبيلة إلى افخاذ متتالية و الى شعب أخرى مما لا يراعى فيه التصنيف المار الذكر اكتفاء بما علم. هذا مع بيان العلاقة و القربى بين القبائل ...

فلا يوجه النقد إلى ان الواجب ان تعد بعض القبائل امارات نظرا لتكاثر فروعها و تفرعهم إلى من هو دونهم ... و لا مشاحة في الاصطلاح.

و إنما الغرض هنا أن نتكلم عن القبيلة و ما تفرعت إليه من الفروع التالية دون التزام لبيان قبيلة، أو عشيرة أو ما ماثل و إنما نكتفي بالاسم الصحيح المعروفة به الكتلة الموضوعة البحث قبيلة كانت أو عشيرة فيحافظ على اسمها مع غضّ النظر عن فروعها أو كثرة تفرعها ... و باقي المباحث تذكر عند خصوصية كل قبيلة بحيالها.

68

- 10- عرب العراق‏

إن هجرة العرب و نزوحهم إلى العراق و الشام و سورية ... و الى مصر و البحرين ... قديمة العهد، و لعلها ابتدأت من أيام الحكومة الحمورابية، أو قبلها بأمد لا نستطيع تعيينه حتى تكوّنت هذه الحكومة كما ارتأى ذلك مؤرخون كثيرون و لم تنقطع صلتهم بالعراق، أو احتكاكهم به على بعد الزمن، و تعزى الهجرة بالنظر لمؤرخينا إلى سعة ملك اليمن و اكتساح ملوكهم الممالك الأخرى، ثم إلى سيل العرم في اليمن، ثم إلى تكاثر القحطانيين و العدنانيين مما أدى إلى الاختلاط و ايجاد حلف عربي قيل له (التنوخ) كما سميت القبائل المتفقة (القبائل التنوخية) فكانت تجري الهجرة إلى الأرياف و أهمها (العراق) ...

و لا نعدم بعض النصوص التاريخية عن هذه الهجرات و التدافع بين القبائل و التداخل أو الانقياد و التمثل ... و لا يعرف في الحقيقة و بالضبط تاريخ النزوح إلى العراق و إنما هو قديم، و إن كافة العرب الموجودين في العراق يحفظون أصلهم و انه من جزيرة العرب، و ان فريقا منهم يمت إلى القحطانية، و آخر إلى العدنانية و منهم من هو من العرب الأولى كما يراه البعض ... فهم بالرغم من الاختلاط حافظوا على تجارهم و اصلهم الأصيل و لكن الملحوظ هو ان السلطة كانت للقحطانية و ان كان يقال عن تغلب العدنانية فالازد لم يضيعوا سلطتهم ...

و لما صالح خالد بن الوليد أهل الأنبار رآهم يكتبون بالعربية و يتعلمونها

69

فسألهم ما أنتم فقالوا: «قوم من العرب نزلنا إلى قوم من العرب قبلنا فكانت اوائلهم نزلوها أيام بختنصر (1) حين أباح العرب ثم لم نزل عنها.» و يفسر هذا القول بالمحفوظ لهم ... فقال ممن تعلمتم الكتاب؟ قالوا:

«تعلمنا الخط من إياد و أنشدوه شعرا:

قومي إياد لو انهم أمم‏* * * أو لو أقاموا فتهزل النعم‏

قوم لهم باحة العراق إذا* * * ساروا جميعا و الخط و القلم» ا ه (2)

و مما يبين محفوظات القوم عن أصلهم ان خالدا حينما جاءه رؤساء أهل الحيرة للمفاوضة في أمر الصلح قال: و يحكم ما أنتم؟ أعرب فما تنقمون من العرب؟ أو عجم فما تنقمون من الانصاف و العدل؟ فاجابه عدي اللخمي بل عرب عاربة و أخرى متعربة فقال: لو كنتم كما تقولون لم تحادوننا و تكرهون أمرنا فقال له عدي: ليدلك على ما نقوله انه ليس لنا لسان إلا بالعربية فقال صدقت .. الخ. ثم قال له اختاروا واحدة من ثلاث ان تدخلوا في ديننا فلكم ما لنا و عليكم ما علينا، أو الجزية، أو المنابذة و المناجزة فقال بل نعطيك الجزية فقال خالد:

- تبا لكم و يحكم ان الكفر فلاة مضلة فاحمق العرب من سلكها فلقيه دليلان أحدهما عربي فتركه و استدل الأعجمي ...!

فصالحوه على مبلغ معين. و لكنهم ثقل عليهم ضياع الإمرة و اعطاء الجزية فقال ابن بقيلة:

ابعد المنذرين ارى سواما* * * تروح بالخورنق و السدير

و بعد فوارس النعمان ارعى‏* * * قلوصا بين مرة و الحفير

فصرنا بعد هلك أبي قبيس‏* * * كجرب المعز في اليوم المطير

تقسمنا القبائل من معد* * * علانية كأيسار الجزور

____________

(1) تفصيل غزو بختنصر العرب ص 92 ج 1 من ابن الأثير.

(2) طبري ج 4 ص 20- 21.

70

و كنا لا يرام لنا حريم‏* * * فنحن كضرة الضرع الفخور

***

كذاك الدهر دولته سجال‏* * * فيوم من مساءة أو سرور

و في هذه الأبيات يتألم القحطاني في العراق من تغلب المعدية و سيطرتها عليهم بعد أن كان لا يرام لهم حريم و لم يلاحظ العربية الجامعة و الأخوة القومية و الدين الشامل ... فالمفاخرات و تسلط القبائل العدنانية مما رآه مصابا جللا ...

و كذا يقال عن محاورة عمرو بن عبد المسيح و ما جرى له مع خالد ابن الوليد مما برهن به على قدرة تلاعبه بالعربية و بيانه عنها.

و في وقعة الحيرة و انتهائها بالصلح قال القعقاع بن عمرو مبينا أن أهل الحيرة عرب مالوا إلى الأرياف:

سقى الله قتلى بالفرات مقيمة* * * و أخرى باثباج النجاف الكوانف‏

فنحن وطئنا بالكواظم هرمزا* * * و بالثني قرني قارن بالجوارف‏

و يوم أحطنا بالقصور تتابعت‏* * * على الحيرة الروحاء إحدى المصارف‏

حططناهم منها و قد كاد عرشهم‏* * * يميل به فعل الجبان المخالف‏

رمينا عليهم بالقبول و قد رأوا* * * غبوق المنايا حول تلك المجارف‏

صبيحة قالوا نحن قوم تنزلوا* * * الى الريف من أرض العريب المقانف‏

و من هذا كله يعلم ان عرب العراق من جزيرة العرب مالوا إلى الأرياف أو تنزلوا إليها ... و كانت السلطة بايديهم و لكنها في قوة تارة و ضعف اخرى. و العرب في الجزيرة لا يعدون من انفصل منهم انه يعود اليهم يوما ... و لذا ينسى فلا يحفظون له تاريخا ...

نراهم يقولون عن قوم منهم لا نعرفهم ... و هذا ظاهره الطعن و لكنه في الحقيقة نسيان و اهمال لشأنه ... بسبب الوقائع المؤلمة و الحوادث القاسية التي دعت فلم يتمكنوا من العودة و طاب لهم المقام ...

71

- 11- قبائل العراق إلى أيام الفتح الإسلامي‏

لا يقطع في طريق الانتساب أو الصلة في الكثير من عرب العراق المتحضرة بل نرى الذين مالوا إلى الأرياف و سكنوا المدن انقطعت صلتهم عن العشائر و لم تبق لهم حاجة إلى معرفة الصلة النسبية و انما يكتفون بقولهم انهم عرب ... و أما القبائل المعروفة ممن ذكرت في التواريخ أيام الفتح الإسلامي فإنها لما كانت قريبة العهد و لها صلة بقبائل الفتح دوّن المؤرخون مسموعاتهم عن أصلها و تاريخ ورودها العراق. و القديم منها فكلموا عنه مجملا و الآخر أوسعوه تفصيلا ...

و أننا نورد بعض النصوص التاريخية قال الطبري‏ (1): كان بدء نزول العرب أرض العراق و ثبوتهم فيها و اتخاذهم الحيرة و الأنبار منزلا ان بختنصر أمر أن يغزو العرب الذين لا اغلاق لبيوتهم و لا ابواب (اهل البادية الرحل) و يطأ بلادهم بالجنود فيقتل مقاتلتهم و يستبيح اموالهم.

فخرجت طوائف منهم مسالمين مستأمنين فانزلهم بختنصر السواد على شاطئ الفرات فابتنوا موضع عسكرهم بعد فسموه الانبار كما انه اتخذ حيرا على النجف و حصن من كان عنده و حرسهم، ثم خلى عن اهل الحيرة فاتخذوها منزلا. فلما مات بختنصر انضمّوا إلى اهل الأنبار و بقي ذلك الحير خرابا.

____________

(1) ج 1 ص 293.

72

و يقال انه دخل على العرب و حارب عدنان فاجتمع اكثر العرب فقتل فيهم و اثخن. ثم رجع بختنصر إلى بابل بما جمع من سبايا العرب فالقاهم بالانبار فقيل (انبار العرب). و بذلك سميت الانبار. و خالطهم بعد ذلك النبط. و بقيت بلاد العرب خرابا ...

و في هذه الاثناء تطاحنت العرب فيما بينها و اقامت عدنان بمكة .. ا ه

و في خلال سطور التاريخ نجد ان ملوك اليمن قد انبسط ملكهم و دانت لهم الاطراف و مضوا إلى العراق و الى ما هو أبعد منه ...

جاء في تاريخ الطبري‏ (1) ما نصه: «إن ملك اليمن و هو تبّع المعروف تبان أسعد سار بجيوشه حتى جاء إلى جبلي طيى‏ء ثم مضى يريد الانبار فلما انتهى إلى الحيرة ليلا تحير فاقام مقامه. و لذا سمي ذلك الموضع (الحيرة). ثم سار و خلف به قوما من الأزد، و لخم، و جذام، و عاملة، و قضاعة، فبنوا و أقاموا. ثم انتقلت اليهم أناس من طيى‏ء، و كلب، و السكون، و بلحارث بن كعب، و اياد. ثم توجه إلى الأنبار ... ثم انكفأ راجعا إلى اليمن» ..

و في رواية خرج تبع في العرب حتى تحيروا بظاهر الكوفة و كان منزلا من منازله فبقي فيها من ضعفة الناس فسميت الحيرة لتحيرهم. و خرج تبع سائرا فرجع اليهم و قد بنوا و أقاموا و أقبل تبع إلى اليمن و أقاموا هم. ففيهم من قبائل العرب كلها من بني لحيان، و هذيل، و تميم، و جعفى، و طيى‏ء، و كلب ... و أيد ذلك التاريخ الإسلامي في وقائع كثيرة منها أن الوفود إلى الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) نجد فيهم قبائل من اليمن و نرى اخوانهم في العراق فمثلا بهراء جاءت وفودها إلى الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) كما في طبقات ابن سعد، و حاربها خالد في العراق على ما سيجي‏ء ...

و الحاصل ان الأقوال التاريخية- مما مصدره العرب و العراق- كثيرة

____________

(1) ج 2 ص 3.

73

في بدء سكنى العرب في العراق و سبب نزوحهم ... و دوامهم، و هجراتهم المتوالية اليه. و على كل حال هو قديم لم يدر أوله ... و قبل ما ذكروا فلا يحدّ له وقت و من بين القبائل التي سكنت قبائل العرب البائدة من عمالقة و غيرهم ممن انقرضوا و لم تبق لهم بقايا معروفة مقطوع بصحة انتسابها و نرى ذكرهم مر مجملا ... و لكن القبائل التي سكنته قبيل الإسلام و عند ظهوره معروفة و لا تزال تشترك في قبائل العرب و فروعها ...

هذا. و القبائل العراقية كثيرة و غالبها قحطانية و قسم منها عدنانية و بينها ما هو متردد بين العدنانية و القحطانية مثل إياد و أنمار ... و لهذه القبائل فروع كثيرة و لا نجد بين هؤلاء ما هو خارج عن الجذمين القحطاني و العدناني.

و لكننا نرى بعضها يعزى إلى العاربة الأولى البائدة ... و القبائل العراقية المذكورة جمعاء مفرقة في بطون الكتب. و هذه أشهر القبائل:

1- قبيلة اياد:

هذه القبيلة كان قد تنازعها نسابة اليمن من القحطانية و نسابة العدنانية.

قال العدنانيون ان إياد بن نزار بن معد بن عدنان. و إياد هذا سار بأهله إلى اطراف العراق ... و أيدوا دعواهم بقول الشاعر و هو أبو دؤاد الايادي و اسمه حارثة ابن الحجاج‏ (1) و كان اشعر شعرائهم‏ (2):

و فتو حسن اوجههم‏* * * من اياد بن نزار بن معد

و بقول الكميت بن زيد الاسدي:

إياد حين تنسب من معد* * * و إن رغمت انوف الراغمينا

و كانوا في الذؤابة من نزار* * * و أهل لوائها مترزنينا

و في ابن هشام ان ايادا هو ابن معد و اورد:

____________

(1) ابن هشام ص 26 ج 1.

(2) تاريخ اليعقوبي ج 1 ص 259.

74

قومي إياد لو انهم أمم‏* * * أو لو أقاموا فتهزل النعم‏

قوم لهم ساحة العراق إذا* * * ساروا جميعا و القط و القلم‏ (1)

و هذا هو المشهور و أيده السمعاني في كتاب الأنساب. و من بني إياد كعب بن مامة الايادي و كان يضرب المثل بجوده، و قس بن ساعدة الأيادي و كان يضرب بفصاحته المثل.

أما اليمانية فادعت ان إياد بن احاظة بن سعد من حمير (2).

و هذه القبيلة قديمة العهد في سكنى العراق. و لعلها من اقدم القبائل المعروفة. و كانت ديارها- على ما جاء في اليعقوبي- بعد اليمامة الحيرة و منازلهم الخورنق و سدير و بارق ثم أجلاهم كسرى عن ديارهم فانزلهم تكريت ... ثم اخرجهم إلى بلاد الروم. و قال ابن عبد البر: و قوم من الروم يزعمون انهم من إياد و انهم دخلوا مع هرقل إذ هزمهم المسلمون. و قيل انه رحل مع هرقل من إياد نحو سبعين ألفا و نزلوا أنقرة. و قد ذكر ذلك الأسود ابن يعفر في شعره إذ ذكر أنقرة فقال:

نزلوا بأنقرة يسيل عليهم‏* * * ماء الفرات يجي‏ء من اطواد (3)

و قال ابن الأثير عند الكلام على العلائق الحربية بين العرب و الفرس:

لما ملك سابور و كان صغيرا ذاع خبر صغره في الأطراف و كانت العرب أقرب إلى بلاد فارس و سواحل اردشير خرّه و غلبوا أهلها على مواشيهم و معايشهم و اكثروا من الفساد و غلبت إياد على سواد العراق ...

فمكثوا حينا لا يغزوهم أحد من الفرس لصغر ملكهم ... فلما كبر سابور

____________

(1) ص 4 و 17 من سيرته ج 1. الا انه في صحيفة 29 منه اورد ان إياد بن نزار. هكذا قال اليعقوبي ج 1 ص 237.

(2) ص 187 من التنبيه و الاشراف.

(3) القصد و الأمم ص 27.

75

اوقع بالعرب فقتل و اسر و اكثر ثم قطع البحر إلى الخط فقتل من بالبحرين ... و سار إلى هجر و بها ناس من تميم و بكر بن وائل و عبد القيس و قصد اليمامة و اكثر في اهلها القتل و غوّر مياه العرب و قصد بكرا و تغلب فيما بين مناظر الشام و العراق فقتل و سبى ... و كان ينزع اكتاف الرؤساء ممن يظفر بهم فسموه ذا الاكتاف ...

و كان لقيط الايادي معهم فكتب إلى إياد:

سلام في الصحيفة من لقيط* * * الى من بالجزيرة من اياد

بأن الليث كسرى قد اتاكم‏* * * فلا يشغلكم سود العتاد

اتاكم منهم سبعون الفا* * * يزجون الكتائب كالجراد

فلم يقبلوا منه و داموا على الغارة فكتب اليهم:

ابلغ ايادا و خلل في سراتهم‏* * * اني ارى الرأي ان لم اعص قد نصعا

فلم يحذروا و اوقع بهم سابور و أبادهم قتلا إلا من لحق بارض الروم‏ (1) ا ه.

و من وقائعهم مع الفرس (وقعة دير الجماجم) في ملك سابور بن سابور ذي الاكتاف. و كانت إياد تؤرخ بهذه الوقعة قال شاعرهم:

على رغم سابور بن سابور اصبحت‏* * * قباب إياد حولها الخيل و النعم‏

كما كانوا يؤرخون خروجهم من العراق إلى الجزيرة حين اوقع بهم سابور و قد تمثل بهذه الوقعة بعض الشعراء:

قلت و الليل مطبق بغراب‏* * * أرقب النجم لا احس رقادا

ان حيا يرى الصلاح فسادا* * * و يرى الغي في الأمور رشادا

لقريب من الهلاك كما* * * اهلك سابور بالعراق ايادا (2)

____________

(1) ج 1 ص 136 من ابن الاثير.

(2) ص 205- 206 من التنبيه و الاشراف.

76

قال اليعقوبي: «لما تفرق اهل اليمن قدم مالك بن فهم بن غنم بن دوس حتى نزل أرض العراق في أيام ملوك الطوائف فاصاب قوما من العرب من معد و غيرهم بالجزيرة فملكوه عشرين سنة، ثم قدم جذيمة الأبرش فتكهن و عمل صنمين يقال لهما الضيزنان فاستهوى أحياء من احياء العرب حتى صار بهم إلى ارض العراق و بها دار إياد بن نزار و كانت ديارهم بين ارض الجزيرة إلى ارض البصرة فحاربوه حتى صار إلى ناحية يقال لها بقة على شط الفرات بالقرب من الأنبار و كان تملك تلك الناحية امرأة يقال لها الزباء، و كانت شديدة الزهادة في الرجال. فلما صار جذيمة إلى أرض الأنبار و اجتمع له من اجناده ما اجتمع قال لاصحابه إني قد عزمت على أن أرسل إلى الزباء فاتزوجها و أجمع ملكها إلى ملكي فقال غلام له يقال له قصير ان الزباء لو كانت توافق بالزواج لسبقت اليها فكتب اليها و كتبت إليه أن أقبل إليّ أزوجك نفسي فارتحل إليها فقال له قصير لم أر رجلا يزف إلى امرأة قبلك و هذه فرسك العصا قد صنعتها فاركبها و انج بنفسك فلم يفعل فلما دخل عليها كشفت عن فخذها فقالت أدأب عروس ترى قال دأب فاجرة بظراء غادرة فقطعته الزباء و ركب قصير الفرس العصا و نجا. و لما قتل جذيمة ملك مكانه ابن اخته عمرو بن عدي بن نصر ...» ا ه (1)

و في تاج العروس ما نصه: «و إياد حي من معد و هم اليوم باليمن قال ابن دريد هما إيادان إياد بن نزار و إياد بن سود بن الحجر بن عمار بن عمرو (2) قال ابو دؤاد الايادي:

في فتو حسن أوجههم‏* * * من إياد بن نزار بن مضر» (3)

____________

(1) ج 1 ص 237.

(2) في ماده طحا ورد بلفظ (عمران) قال: «طاحية بن سود بن الحجر بن عمران ابو بطن من الأزد و النسبة اليه الطاحي و الطحاوي. و طاحية محلة بالبصرة نزلها هذا البطن» ا ه.

ج 1 ص 223.

(3) ج 2 ص 293 تاج العروس.

77

و قال صاحب اشتقاق الانساب: «و إياد بطون ... و من إياد ابو البهاء الشاعر، و منهم بنو علي بن سود لهم خطة بالبصرة و حوض. و من بني علي سلم بن محمد بن حجر صاحب حوض بني علي بالبصرة ..» ا ه (1)

فعد ايادا من قبائل طاحية بن سود و من بطونهم اياد، و علي، و عبد الله، و بهذا يكونون من القبائل القحطانية .. و لكل وجهة ... اما اليوم فلا نشاهد قبيلة بهذا الاسم، تعد من بقاياهم بل و لا نعرف قبيلة في العراق تمت اليهم بنسب و قربى. و في انساب السمعاني ذكر انها تنسب إلى إياد بن نزار بن معد بن عدنان و تشعبت منه القبائل ثم عدّ جماعة ممن اشتهروا بالنسبة إلى هذه القبيلة فلا محل لا يرادها هنا، و نكتفي بالاشارة اليها (2).

و ان ايادا هذه حافظت على مكانتها و على اسمها إلى ظهور اياس بن قبيصة الطائي و وقعة ذي قار فان هذه القبيلة كانت مع اياس امير العرب فارسلت إلى بكر سرا بان أي الأمرين أحب اليكم أن نطير تحت ليلتنا فنذهب أو نقيم فنفر حين تلاقوا القوم ..! قالوا بل تقيمون فإذا التقى القوم انهزمتم بهم. ففعلوا ما ارادت بكر ... (3)

و كانت الامارة فيهم قبل أن تأتيهم القبائل التنوخية إلى العراق و بعد ان جاءوا إلى العراق كانت لهم اليد في مقدرات هذه الامارة كما نرى ذلك في امارة عدي بن عمرو بن ربيعة من آل نصر اللخمي ...

و في كل هذه المدة حافظوا على انسابهم و لم يختلطوا بالاعاجم و سائر الفرس. و لكن بسبب مساكنتهم لتخوم الفرس و مخالطتهم لهم صار سائر العرب يكرهون قربهم من العجم و يعدّون ذلك ضياعا لعربيتهم‏

____________

(1) ص 285 اشتقاق الانساب.

(2) الانساب للسمعاني ص 54- 1.

(3) ص 153 طبري ج 2.

78

و عروبتهم. و لذا يرون منزلتهم نازلة، و مكانتهم حقيرة لحد انهم عدّوهم من العجم و نبزوهم بذلك و اتقيت مداخلتهم .. و يبعّد هذا احتفاظهم بانسابهم ...

و لم يبالوا بالاعراب الذين يطعنون فيهم .. (1) و في اليعقوبي ذكر لجماهير قبائلهم فليراجع ...! (2)

و كانوا في اوائل امرهم يناصرون الفرس و الفرس يناصرونهم و ذلك حينما كانت السلطة بايديهم ...

و مما يشير إلى ذلك بعض الوقائع التي من شأنها ان تولد البغضاء بين إياد و سائر العرب ... فيقال انه في بعض الايام نزل رجل من قبائل بكر و تغلب ابني وائل بناحية قريبة من بلاد الفرس من منازل إياد و معه ابنته و كانت من اجمل نساء العالم فوشى به رجل من إياد لدى ملك الفرس فاغتصبها من ابيها و يقال انه عرض جميع المشتهيات و خوّفها بجميع العقوبات و مسّها بكثير من المؤلمات ليرى وجهها فأبت و خيرته بين ان يقتلها، أو يعيدها لأبيها، فلما يئس منها اسكنها في موضع و اجرى عليها الوظائف الترفيهية و اكتفى برؤية قامتها تحت ملابسها في بعض الأحيان.

و بسبب ذلك نشبت حروب بين العرب و الفرس و انقضى الأمر بقتل ملك الفرس و تخليص الفتاة. و هذه الوقعة بين المحفوظات التي لم يعلم تاريخها و لا وقتها. و على كل نرى لإياد يدا في الحصول عليها كما نرى لطيى‏ء اصبعا في وقعة ذي قار ..

و كان اسم هذه البنت (ليلى بنت لكيز). و من كلامها اثناء ما حصل لها تحث اهلها و العرب على تخليصها و الغريب ان تعد ايادا في جملة من تستصرخهم على ذلك و تطلب نفي العار عنهم ...

____________

(1) تاريخ دول العرب و الاسلام ص 56 و غيره.

(2) تاريخ اليعقوبي ج 1 ص 258.

79

و في هذه القصيدة تعد القبائل المعروفة و المعوّل عليها آنئذ فتقول:

ليت للبراق عينا فترى‏* * * ما ألاقي من بلاء و عنا

يا كليبا و عقيلا اخوتي‏* * * يا جنيدا اسعدوني بالبكا

عذبت اختكموا يا ويلكم‏* * * بعذاب النكر صبحا و مسا

غللوني قيدوني ضربوا* * * ملمس العفة مني بالعصا

يكذب الأعجم ما يقربني‏* * * و معي بعض حشاشات الحيا

قيدوني غللوني و افعلوا* * * كل ما شئتم جميعا من بلا

فأنا كارهة بغيكم‏* * * و يقين الموت شي‏ء يرتجى‏

يا بني كهلان يا أهل العلا* * * ا تدلون عليّ الأعجما

يا إيادا خسرت أيديكموا* * * خالط المنظر من برد عمى‏

فاصطبارا و عزاء حسنا* * * كل نصر بعد ضرّ يرتجى‏

اصبحت ليلى يغلل كفها* * * مثل تغليل الملوك العظما

و تقيّد و تكبّل جهرة* * * و تطالب بقبيحات العنا

قل لعدنان هديتم شمروا* * * لبني مبغوض تشمير الوفا

و اعقدوا الرايات في اقطارها* * * و اشهروا البيض و سيروا لي ضحا

يا بني تغلب سيروا و انصروا* * * و ذروا الغفلة عنكم و الكرى‏

احذروا العار على اعقابكم‏* * * و عليكم ما بقيتم في الدنى‏

*** و من ابياتها ان بني كهلان هم الذين دلوا عليها فتعاتبهم و تستصرخ ايادا، و كذا عدنان و بني تغلب منهم تطلب ان يشمروا لانقاذها .. و في امثالها يسمع الكثير أيام الحروب، و الأمور التي يهيج لها القوم للوقيعة بأعدائهم .. و الظاهر أنها إن صحت في وقعة عامة و لذا تطلب معاونة عامة ... و فيها تستنهض الهمم و تحرك الشعور و الاحساس ...

هذا. و المعروف من إياد بنو سبين و هم بالحيرة منهم بقيلة صاحب‏

80

القصر الذي يقال له قصر بني بقيلة بالحيرة. و منهم عبد المسيح بن عمرو ابن حيان ابن بقيلة الذي صالح خالد بن الوليد على الحيرة و كان من المعمرين و هو الذي بعث به كسرى برويز إلى سطيح الشام في رؤيا الموبذان ... (1)

و من مشاهير إياد ابنة الخس و جمعة بنت حابس منهم ... (2)

2- قبيلة أنمار:

قبيلة أيضا مختلف في نسبها بين النزارية و القحطانية. و الأولون يقولون أنمار بن نزار و أيدوا ذلك بقول الشاعر:

و أنمار و إن رغمت أنوف‏* * * معدّيو العمومة و الخؤول‏

لهم لغة تبين من أبيهم مع‏* * * العز الشواذخ ذي الحجول‏

و في تاج العروس: «و أنمار بن نزار بن معد بن عدنان و يقال له أنمار الشاة و ذكر في مادة (ح م ر) و قال ابن الجواني النسابة في المقدمة الفاضلية: و أما قولهم ربيعة الفرس و مضر الحمراء فزعم بعض النسابين ان نزارا لما توفي اقتسم بنوه ميراثه و استهموا عليه فذكرهم إلى أن قال: و كان لنزار قدح كبير يسقي فيه الضيوف اللبن فاصابه أنمار ثم قال و قيل إن نزارا لما حضرته الوفاة قسم ميراثه بين بنيه المذكورين و قال إن اشكل عليكم الأمر فعليكم بالأفعى الجرهمي حكم العرب فلما مات نزار و اختلفوا مضوا إليه فذكروا القصة إلى أن قال و قضى لأنمار بالدراهم و الأرض. و قال سيبويه: النسب إلى أنمار أنماري لأنه اسم للواحد.» ا ه (3)

____________

(1) الاشتقاق ص 285 و تفصيلها في العقد الفريد ج 1 ص 133.

(2) بلوغ الارب طبعة سنة 1342 ه- 1924 م ج 1 ص 81 و ص 339: 342.

(3) ص 586 ج 3.

81

و اليمانيون يقولون أنمار بن أراش بن الغوث و هو الأزد. (1)

و منهم شق الأنماري (كاهن العرب) (2) و عمر على ما يقال ثلاثمائة سنة و كان معاصرا لسطيح و هما في أيام ربيعة بن نصر اللخمي و في الاشتقاق أن أنمار أصل بجيلة و خثعم. (3)

و قال نشوان بن سعيد الحميري: «و أنمار حي من اليمن من ولد أنمار ابن سبأ الأكبر.» ا ه (4)

و في سيرة ابن هشام بعد ان بين ان أنمار ابن نزار قال ابن اسحق أنمار أبو خثعم و بجيلة و قد تيامنت فلحقت باليمن. و قالت اليمن بجيلة أنمار بن أراش بن لحيان بن عمرو بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ.

و يقال أراش بن عمر بن لحيان بن الغوث (و هو موافق لما جاء في التنبيه و الاشراف). و دار بجيلة و خثعم يمانية. (5)

و من بجيلة يعقوب أبو يوسف القاضي و هو ابن إبراهيم بن حبيب، و عدد في الاشتقاق جماعة منهم. و بين فروعهم ... و أما خثعم فقد ذكر جماعة من رجالهم أيضا ... (6)

و هذه النقول عن أصل القبيلة و سائر القبائل كانت دوّنت في حينها إلا أن بعض الكتب اشتهرت بسبب شيوعها و ماتت الآراء الأخرى .. و لذا لم يقطع النسابة في قوم ... حتى فيمن نعدهم من المقطوع بهم نظرا لبعد العهد، و إنما يؤخذ بالمشهور المعروف و لا يلتفت إلى الأقوال الأخرى ...

____________

(1) التنبيه و الاشراف.

(2) قصته في بلوغ الارب ج 3 ص 278 و كذا سطيح في ص 281.

(3) اشتقاق الانساب ص 302. و الطبري ص 99 ج 2.

(4) شمس العلوم و دواء كلام العرب من الكلوم ص 105.

(5) ص 27 ج 1 سيرة ابن هشام.

(6) الاشتقاق ص 302: 306.

82

و على هذا قال النسابة أن نسب الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) مقطوع به إلى عدنان و ما فوقه لم يضبط بيقين و بواعثه الحفظ و الغلط فيه ... و لا نرانا في حاجة إلى ان نستقصي كل ما قيل عن كل قبيلة ... و في الحديث «تعلموا من انسابكم ما تصلون به أرحامكم» و «كلكم بنو آدم و آدم من تراب» (1) مما يعين القربى بين الكل، و يؤلف بينهم ...

3- قبائل قضاعة:

المشهور ان قضاعة من القبائل القحطانية الكبرى، و ساق أهل الانساب عمود نسب قضاعة في عمرو بن مالك بن عمرو بن مرة بن زيد ابن مالك بن حمير ابن سبأ، و يقولون ان قضاعة كان مالكا الشحر و قبر قضاعة في جبل الشحر.

قال شاعرهم:

قضاعة قومي ان قومي ذؤابة* * * بفضل المساعي في الملمات تعرف‏

و قد نسبت قضاعة في أيام العصبية إلى معد في وقت معاوية و ابنه يزيد، و بذلا لرؤسائهم أموالا جسيمة على الانتفاء من اليمن و الانتساب في معد، فساعدهما إلى ذلك بعض رؤسائهم فلما بلغ ذلك قضاعة غضبوا غضبا شديدا و أنكروا ذلك أشد الإنكار فحشدوا و اجتمعوا ثم دخلوا مسجد دمشق يوم الجمعة على يزيد و هم يرتجزون و يقولون:

يا ايها الداعي ادعنا و ابشر* * * و كن قضاعيا و لا تنزر

نحن بنو الشيخ الهجان الازهر* * * قضاعة بن مالك بن حمير

النسب المعروف غير المنكر* * * من قال قولا غير ذا تنصر

أي فهو من النصارى ثم قالوا ليزيد انا قوم من اهل اليمن يسعنا ما يسعهم و يضيق عنا ما ضاق عنهم فالحقنا بهم قال: قد فعلت. (2)

____________

(1) تاريخ ابن خلدون ج 2 ص 4.

(2) شمس العلوم و دواء كلام العرب من الكلوم ص 87.

83

و منهم من يجعل قضاعة ابن معد بن عدنان و بهذا يعدون من العدنانية ...

و على هذا قالوا:

أبوكم معد كان يكنى ببكره‏* * * قضاعة ما كنى به من تجمجما

لكن علماء الأنساب عبروا عن ذلك بقيل ... و هم قبائل عديدة و في أيام خالد بن الوليد حينما هاجم العراق كانت طوائف قضاعة فوق الانبار فوجه اليها المثنى بن حارثة فاغار عليها و أصاب ما فيها و قتل و سبى ... (1)

و من بطونهم: 1)- بهراء: صادفهم خالد بن الوليد عند سوى. و كان عليهم حرقوص بن النعماني البهراني من قضاعة و اكتسح أموالهم حين مسيره إلى الشام ... (2) و المعروف في هذه المدّ فيقال بهراء و النسبة اليها بهراني على غير القياس كما في تاج العروس ... و الى ظهور الإسلامية كانت بهراء أيضا في بلاد اليمن و جاءت وفودها إلى الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) (3) مما يعين ان اجزاء القبيلة كانت تميل إلى الأنحاء الأخرى ...

2)- كلب: و ماؤهم (قراقر) و (سوى) و كانوا أيام خالد مع بهراء و هم ممن حاربهم خالد فوق الأنبار ... و لكلب فرع يقال لهم العدسيون في الحيرة و قصر العدسيين ينسب اليهم ...

و قبيلة زبيد المشهورة في العراق منها فرع كبير و معروف ينتخى بقوله (كلبي). و الظاهر المقطوع به ان هؤلاء من قضاعة من (كلب) الفرع القديم المعلوم على ما سيجي‏ء عند الكلام على زبيد في حينه ...

____________

(1) البلاذي ص 248. و الأنساب للسمعاني. و نهاية الارب و خلاصة الكلام في تاريخ الجاهلية و الإسلام ص 495.

(2) البلاذي ص 118- 247.

(3) طبقات ابن سعد ج 1 قسم 2 ص 66.

84

و ممن اجتمعت اليه قضاعة زهير ابن خباب الكلبي. و كان يدعى الكائن لصحة رأيه، و قد جرت له وقائع كثيرة و أهمها مع قبيلة (صداء) من مذحج، و مع بكر و تغلب ابني وائل ... و لزهير هذا قصيدة يفخر بها في انتصاره‏ (1). و ابن الكلبي مؤرخ معروف يمت إلى هذه القبيلة.

3)- بنو العبيد: و هم الذين عناهم الاعشى بقوله:

بني الشهر الحرام فلست منهم‏* * * و لست من الكرام بني العبيد

و هؤلاء انقرضوا بانقراض امارة الحضر ... و هنا عدّ الحيدري العبيد القبيلة المعروفة اليوم من هؤلاء و استدل بقول الأعشى المذكور نظرا للموافقة بالاسم و ليس بصحيح‏ (2).

4)- جهينة: و هو ابن زيد بن سويد بن أسلم بن قضاعة ... (3)

5)- جرم: و هؤلاء قبائل ذكرهم ابن دريد في كتاب الاشتقاق.

6)- بليّ: قبيلة من اليمن من قضاعة و النسبة اليهم بلوي. و هم ولد بليّ بن عمرو بن الحاف بن قضاعة.

قال المثلم بن قرط البلوي:

الم تر ان الحي كانوا بغبطة* * * بمأرب إذ كانوا يحلونها معا

بليّ و بهراء و خولان اخوة* * * لعمرو بن حاف فرع من قد تفرعا

اقام بها خولان بعد ابن امه‏* * * فاثرى لعمري في البلاد و اوسعا (4)

7)- آل سليح: ذكرهم النويري. (5) و كذا ابن عبد البر قال:

____________

(1) ابن الاثير ج 1 ص 179 و ما يليها.

(2) اشتقاق الأنساب لابن دريد.

(3) الأنساب للسمعاني في مادة قضاعة ...

(4) شمس العلوم و دواء كلام العرب من الكلوم ص 10.

(5) ص 283 ج 2.

85

كل هذه القبائل خرجت مع هرقل ملك الروم عند خروجه من الشام فتفرقت في بلاد الروم ...

و الحاصل ان قبائل قضاعة كثيرة و لكل قبيلة فروع لا تكاد تحصى ...

و هؤلاء كانوا من أقدم سكان العراق أيام حكومة الحضر ... و غالب القبائل متفرقة في أنحاء عديدة، و القبائل العربية كلما أحست بضعف رحبت بالنازح إليها من القبائل الأخرى ممن لها صلة به و قربى فتستعيد القوة.

و هناك فروع و قبائل أخرى في غير العراق لا محل للاطالة في القول فيهم ...

4- قبيلة طيى‏ء:

من القبائل القحطانية، و طيى‏ء ك (سيد)، و يجوز التخفيف ك (حي).

و هو جد هذه القبيلة، و اصل اسمه (جلهمة) بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب‏ (1) بن زيد بن كهلان ... و اشتقاق اسمه من طاء بمعنى أبعد في المرعى، أو من طاء في الأرض إذا ذهب و جاء، أو لأنه أول من طوى المناهل، و قيل لأنه طوى بئرا من العرب، و لم يقطع من العلماء أحد في هذا الاشتقاق و النسبة اليه طائي على خلاف القياس كما يقال حاري في النسبة إلى الحيرة.

و كانت هذه القبيلة تنزل اليمن فخرجت منها على اثر خروج الازد عند تفرقهم بسيل العرم فنزلوا بنجد و الحجاز على القرب من بني أسد، ثم غلبوا بني أسد على جبلي أجا و سلمى من بلاد نجد فعرفا بجبلي طيى‏ء.

و كانت طيى‏ء من القبائل التنوخية التي جاءت العراق و حصلت على امارة فيه مدة و كان من امرائهم إياس بن قبيصة و هو عامل كسرى على الحيرة.

____________

(1) عريب بفتح العين كغريب.

86

و من استنطاق مؤرخين عديدين يظهر انهم لم يميلوا ميلة واحدة في تنوخ إلى العراق و إنما بقي قسم آخر منهم متوطنا اليمن و نجدا و الحجاز و لكن لا ينكر الاتصال و التعلق بسبب القربى .. و من ثم افترقوا في أول الاسلام زمن الفتوحات في الأقطار، و صار منهم أمم كثيرة ملأت السهل و الجبل حجازا و شاما و عراقا (1) و لم يعين علماء الأنساب كافة فروعهم.

و إنما ذكروا الأصول الأساسية تارة، و الفروع المتفرعة اخرى، و كل واحد كتب من كان في جهته ...

و من بطونهم: 1- بنو تميم بن ثعلبة: و يقول امرؤ القيس في رئيسهم المعلى:

كأني إذا نزلت على المعلى‏* * * نزلت على البواذخ من شمام‏

فما ملك العراق على المعلى‏* * * بمقتدر و لا ملك الشآم‏

أقرّ حشا امرئ القيس بن حجر* * * بنو تيم مصابيح الظلام‏

و منهم أوس بن حارثة بن لام سيد طيى‏ء.

2- بنو نبهان: و منهم زيد الخيل و سماه الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) زيد الخير بن مهلهل كان قد جاءه مع وفد طيى‏ء و كان رأسهم و سيدهم. و هو الذي قال فيه الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) ما ذكر لي رجل من العرب إلا رأيته دون ما ذكر لي إلا ما كان من زيد، فإنه لم يبلغ كل ما فيه. و كان رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) قد بعث علي ابن ابي طالب رضي اللّه عنه إلى الفلس صنم طيى‏ء يهدّمه و يشن الغارات فخرج في مائتي فرس فاغار على حاضر آل حاتم فاصابوا ابنة حاتم ... في سبايا من طيى‏ء. و في حديث هشام بن محمد ان الذي اغار عليهم خالد بن الوليد رضي اللّه عنه و هرب عدي بن حاتم من خيل النبي (صلى اللّه عليه و سلم) حتى لحق بالشام و كان على النصرانية، و كان يسير في قومه (بالمرباع) و جعلت ابنة حاتم في حظيرة بباب المسجد. و كانت امرأة جميلة، جزلة، فمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)

____________

(1) ابن خلدون ج 2.

87

فقامت إليه فقالت هلك الوالد، و غاب الوافد، فامنن عليّ منّ الله عليك.

قال من وافدك؟ قالت عدي بن حاتم. فقال: الفارّ من الله و من رسوله؟

و قدم وفد من قضاعة من الشام قالت فكساني النبي و أعطاني نفقة و حملني و خرجت معهم حتى قدمت الشام على عدي فجعلت اقول له القاطع الظالم، احتملت باهلك و ولدك و تركت بقية والدك. فاقامت عنده اياما، و قالت له أرى ان تلحق برسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) فسلم عليه و هو في المسجد فقال من الرجل قال عدي بن حاتم فانطلق به إلى بيته و القى له وسادة محشوة بليف و قال اجلس عليها فجلس رسول الله على الأرض و عرض عليه الاسلام فأسلم عدي و استعمله رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) على صدقات قومه.

و عدي هذا كان من أجواد المسلمين. قدم على عمر رضي اللّه عنه فلم ير منه ما يعجبه فقال اما تعرفني يا أمير المؤمنين؟ فقال بلى! و الله أعرفك! اكرمك الله بأحسن المعرفة، أسلمت إذ كفروا، و عرفت إذا انكروا، و وفيت إذ عذروا، و أقبلت إذ ادبروا. فقال حسبي يا أمير المؤمنين. (1)

3- بنو ثعل: و من هؤلاء عمرو بن المشيح (في الطبقات المسبح) و جاء في الطبقات انه من بني معن و هم من بني ثعل و كان ارمى اهل وقته.

و فيه يقول امرئ القيس:

رب رام من بني ثعل‏* * * مخرج كفيه من‏ (2) ستره‏

قدم عمرو المذكور على النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و هو يومئذ ابن خمس و مائة سنة كما في العقد الفريد و في كتاب الاشتقاق 150 سنة فسأله عن الصيد فقال كل ما اصميت و دع ما انميت. (3)

4- بنو سنبس: حاتم و ابنه عدي من هذه القبيلة. و هؤلاء لا تزال‏

____________

(1) شمس العلوم و دواء كلام العرب من الكلوم (المنتخبات منه طبعة ليدن سنة 1916 م) ص 66- 67.

(2) في طبقات ابن سعد جاء بلفظ «مي».

(3) العقد الفريد ج 1.

88

بقاياهم في العراق. و ذكر صاحب قبائل مصر ان هذه كانت قد تكاثرت في جنوب فلسطين و اقلقت بال الحكومة هناك فاضطرتها إلى الجلاء فهبطت مصر سنة 442 هجرية. (1)

و من اجداد حاتم اخزم الذي يضرب به المثل فيقال (شنشنة اعرفها من اخزم).

5- جديلة: و هؤلاء في اليمن فجاءت وفودهم فيمن جاء من طيى‏ء.

6- بولان: و جاءت في العقد الفريد بالياء و ليس بصواب.

7- سلامان: و هؤلاء فروعهم كثيرة، و غالبهم في العراق. و قد جاء وفدهم إلى الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) سنة عشر للهجرة.

8- هني: (بفتح الهاء و سكون النون كما في ابي الفداء). و في انساب الجواني (هناء). و صاحب الأنساب ضبطه بكسر الهاء و النون في النسبة فقال هني. و من هؤلاء اياس بن قبيصة الذي ملك العرب بعد النعمان. و كانت الرياسة في العراق على طيى‏ء في الجاهلية لا ياس و لا عقابه إلى حين انقراض ملك الفرس و كانت زوجة النعمان بن المنذر و هي سعدى بنت حارثة من طيى‏ء. و لما التجأ النعمان اليهم و لحق بجبلي طيى‏ء كانت سعدى عنده فسأل طيئا أن يمنعوه من كسرى فلم يقدروا فانصرف عنهم ..

و من بني هني ابو زيد الشاعر و اسمه حرملة بن المنذر.

9- سدوس: و هؤلاء وفد منهم وزر بن جابر في طيى‏ء. و هم يرجعون إلى نبهان. و ذكرها صاحب العقد الفريد و لم يذكرها الجواني في أنسابه.

و سدوس المذكور هو ابن اصمع، قال فيه امرؤ القيس:

إذا ما كنت مفتخرا ففاخر* * * ببيت مثل بيت بني سدوسا

____________

(1) ص 45 قبائل مصر.

89

10- بنو لام: و هؤلاء من بني ذهل إلا أنهم استقلوا في التسمية و سنفرد لهم بحثا خاصا.

11- بنو معن: يرجعون إلى بني ثعل. و منهم عمرو بن عبد المسيح الطائي المذكور. و لهم فروع كثيرة في العراق. و أبو حارثة ذرب بن عبد الله منهم و هذا حكم في الجاهلية حكومة وافقت السنة في الإسلام و كانت حكومته في خنثى:

منّا الذي حكم الحكومة وافقت في الجاهلية سنة الإسلام‏ (1)

12- بنو شمّر: بطن من طيى‏ء قاله نشوان الحميري و لم يصلهم باحد الفروع المعروفة و الآن هم قبائل قائمة برأسها و التفت حولها قبائل اخرى من طيى‏ء و قحطان و سنفصل القول فيها. (2)

13- بحتر بن عتود: و اليها ينسب ابو عبادة البحتري الشاعر.

و الملحوظ ان هذه القبيلة اشتهر منها جماعة كثيرة من الأجواد و الفرسان و الشعراء و المحدثين كذا في تاج العروس، و ذكر بعضهم، و يطول بنا تعداد من ظهر منهم من المشاهير، و جاء في السمعاني: خرج من طيى‏ء ثلاثة لا يطير لهم حاتم في جوده، و داود بن نصير في فقهه و زهده، و أبو تمام في شعره. (3) و سيأتي الكلام على طيى‏ء مفصلا عند ذكر العشائر الحاضرة و تكوّنها. و في القائمة التالية ما يعين ترتيب فروعهم و طريق تسلسلها. و هي أكثر بكثير مما هو مذكور ...

____________

(1) الاشتقاق ص 233.

(2) شمس العلوم ص 57.

(3) راجع عن هذه القبيلة شمس العلوم ص 57، و 66- 67، و نسب عدنان و قحطان ص 19، و انساب السمعاني ص 264- 265، و سبائك الذهب، و خلاصة الكلام في تاريخ الجاهلية و الإسلام ص 54- 55، و ابن خلدون، و اليعقوبي ج 1 ص 240.

90

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

91

5- قبيلة تميم:

و هذه من قبائل العراق قديما و المترددة اليه بكثرة و أصلها من القبائل العدنانية و من أشهر رؤسائها حاجب بن زرارة التميمي صاحب القوس (قوس حاجب) الذي يضرب به المثل في الوفاء. و كان قد اعتنق المجوسيّة و يقال انه تزوج ابنته على عقيدة القوم فرجع و ممن اشتهر من رجالهم في العراق عدي بن زيد و كانت له مكانة عند الفرس و المناذرة، و من مشاهير الشعراء، و يعاب في شعره انه قروي يصف ما لم ير فيضعه في غير موضعه ... و حذق في الفارسية و العربية معا فكان أفصح الناس بالعربية و الفارسية (1)

كان المنذر قد جعل ابنه النعمان في حجورهم فأرضعوه ... و كان المنذر قد بعث عدي بن زيد و اخويه أبيا و سميا إلى كسرى ليترجموا له فلما مات المنذر اختار بسبب عدي النعمان فنال الامارة و لكن ابن مرينا (عدي بن أوس ابن مرينا) شوش ما بينهما و اغضب النعمان على عدي بن زيد فحبسه ثم قتله، و ان اخوة عدي بن زيد اغضبوا كسرى على النعمان حتى قتله في خانقين، و حدثت بعد ذلك (وقعة ذي قار) المشهورة. (2)

و لهذه القبيلة فروع عديدة منتشرة في الأنحاء العراقية، و سيأتي الكلام عليها عند بيان عشائر العراق الحاضرة ...

6- قبائل بكر بن وائل:

هذه القبائل قديمة العهد في ورودها العراق جاءت بعد إياد إلى الأنحاء القريبة من العراق، قصدت في بادئ امرها البحرين و منها توجهت مع القبائل التنوخية إلى أنحاء العراق ... و قد حافظت على كيانها و مكانتها القبائلية إلى ظهور الإسلام و انتشاره في العراق ...

____________

(1) و تفصيل الخبر في الاغاني ج 2 ص 97 و ما يليها.

(2) اليعقوبي ج 1 ص 241.

92

و وقعة هؤلاء مع العجم و من لف لفهم من قبائل في (ذي قار) مشهورة. و كان رئيسهم في هذه الحرب يزيد بن مسهر الشيباني و على ميمنته ثعلبة بن سيار العجلي ... و لما جاء خالد بن الوليد إلى العراق حارب بعض قبائلهم فاصاب منها ما اصاب .. (1)

و من قبائلهم: 1)- بنو شيبان: و كانت الرياسة فيهم في وقعة ذي قار، و في هذه الحرب قطعوا ايدي اقبيتهم .. و حاربوا .. و كان سببها كما قال اليعقوبي:

أن «وجه كسرى إلى هانئ بن مسعود (أميرهم) ان ابعث اليّ مال عبدي (يعني النعمان) الذي عندك و سلاحه و بناته (و كان أودعها النعمان عندهم بعد ان جعلت العرب تمتنع من قبولها) فلم يفعل هانئ فوجه اليه كسرى بجيش فاجتمعت ربيعة و كانت وقعة ذي قار فمزقت العرب العجم و كان اول يوم ظفر فيه العرب بالعجم و يروى عن رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) انه قال:

(هذا اول يوم انتصفت فيه العرب من العجم و بي نصروا).» ا ه (2)

و من هذه القبيلة المثنى و هذا وقائعه معروفة في حروب العراق أيام الفتوح الإسلامية و كان على ناحية الحيرة .. و هو أشهر من أن يذكر.

و قد مدح بعضهم المثنى بقوله:

ما ان رأينا اميرا بالعراق مضى‏* * * مثل المثنى الذي من آل شيبانا

ان المثنى الأمير القرم لا كذب‏* * * في الحرب اشجع من ليث بخفانا

و من هؤلاء في جاهليتهم مرة و جسّاس قاتل كليب، و طرفة بن العبد صاحب المعلقة و في العصور الإسلامية عرف منها كثيرون من اصحاب المكانة الرفيعة في العلم و الأدب و غير ذلك .. بينهم الفوطي المؤرخ ...

____________

(1) البلاذري ص 247.

(2) ص 246 ج 1.

93

2)- بنو عجيل: و هذه أيام الفتح كانت و لا تزال مشهورة. و ان رئيسهم الذي مال إلى الإسلامية و ناصر العرب المسلمين في حروب فارس هو سويد بن قطبة العجلي. و كان هذا يغير على فارس من ناحية الابلة في خلافة أبي بكر ...

3)- اللهازم: و هؤلاء ابلوا بلاء كبيرا في حرب ذي قار. (1)

هذا و من بكر بن وائل بنو حنيفة الذين ظهر منهم مسيلمة الكذاب و لا محل لاستقصاء اخبارهم ...

7- قبيلة تغلب:

و هذه من القبائل العدنانية كانت تسكن العراق و هي ممن حارب خالد ابن الوليد أيام الفتح الإسلامي كان وجه إليهم النسير بن ديسم بن ثمود و هم عند ماء لهم فطرقهم ليلا فقتل و أسر. فسأله رجل من الأسرى أن يطلقه على أن يدله على حي من ربيعة فاتاهم النسير فبيتهم فغنم و سبى و مضى إلى ناحية تكريت في البر فغنم المسلمون. (2)

و كان جمع منهم بالمضيح و الحصيد مرتدين عليهم ربيعة بن بجير فاتاهم فقاتلوه فهزمهم و سبى و غنم و بعث بالسبي إلى أبي بكر، فكانت منهم أم حبيب الصهباء بنت حبيب بن بجير و هي أم عمر بن علي بن أبي طالب.

و هؤلاء كان فريق منهم في عين التمر (شفاثة) (3) و في أيام خالد بن الوليد قضي عليهم ... (4)

____________

(1) ص 156 ج 2 طبري.

(2) البلاذري ص 250.

(3) ناحية شفاثة تحولت الى «عين التمر» و صارت تسمى باسمها القديم. «جريدة البلاد عدد: 247 و 22 رمضان سنة 1355 ه- 7 كانون الأول 1936 م».

(4) الأخبار الطوال ص 112.

94

و في تغلب قال المهلهل و هو منهم:

انا بنو تغلب شم معاطسنا* * * بيض الوجوه إذا ما افزع البلد

قوم إذا عاهدوا وفوا و ان عقدوا* * * شدوا و ان جاهدوا يوم الوغى اجتهدوا

لا يرقدون على وتر يكون لهم‏* * * و ان يكن عندهم وتر العدى رقدوا

و سكناهم في الغالب بالثرثار. (1)

8- قبيلة ربيعة:

هؤلاء ممن حاربهم خالد أيام مسيره إلى العراق‏ (2). فانه بعد أن حارب تغلبا سار إلى حي منهم فغلبه ... و ربيعة كانت هي التي ابلت في وقعة ذي قار مع مشتقاتها ...

و ربيعة يقال لهم ربيعة الفرس. لأن ربيعة المذكور ورث عن أبيه نزار ابن معد الخيل و هذا تفرعت منه قبائل و بطون و من قبائلهم بكر و تغلب و عنزة ... و قد مر بعض قبائلهم و يأتي البعض الآخر ..

و ذكر اليعقوبي لها فروعا كثيرة، و بيّن من نال الرياسة من تلك الفروع كما أنه عدّد ايامهم المشهورة و آخرها يوم ذي قار و من أراد التوسع فليرجع إليه. (3) و الى (تاريخ العرب قبل الإسلام) و فيه بيان لوقائع ربيعة و تميم، أو بينها بعضها مع بعض أو مع الآخرين ... (4) و حرب البسوس اشهر من أن تذكر و فيها و في حرب العجم بذي قار كتاب خاص طبع في مصر. (5)

و لا تزال ربيعة في العراق و الإمارة فيها لتغلب، و لا تزال نخوتهم (تغالبة) و سيأتي التفصيل عن قبائل ربيعة الحاضرة في حينه ...

____________

(1) ص 114 ج 2 اغاني.

(2) ص 250 بلاذري.

(3) تاريخ اليعقوبي ج 1 ص 255 و ما يليها.

(4) تاريخ العرب قبل الإسلام: ج 1 ص 227 و ما يليها.

(5) معجم المطبوعات. و منه نسخة خطية في بغداد.

95

9- قبيلة النمر:

و هؤلاء من قبائل ربيعة كانوا في عين التمر و هم من ذرية النمر بن قاسط و النسبة اليهم نمري (بفتح النون و الميم كما في السمعاني). و رئيسهم أيام خالد بن الوليد هلال بن عقبة فصلبه في الوقعة التي اوقعها بهم. (1)

و كان عمر رضي اللّه عنه استنفر الناس إلى العراق فخفوا في الخروج .. و كان ممن قدم عليه انس بن هلال في جمع من النمر بن قاسط. (2)

قال في تاج العروس: «و النمر بن قاسط بن هنب بن افصى بن دعمي بن جديلة بن اسد بن ربيعة ككتف ابو قبيلة ..» ا ه

و لعل النمور الموجودين الآن منهم و سيذكرون بين افخاذ قبيلة (زوبع من قبائل شمر) ...

10- قبيلة مذحج:

و تلفظ كمجلس. و منهم من يضم الميم و هي من قبائل اليمن و تضم قبائل عديدة. و إنما سميت (مذحجا) لأن أباها مالك بن أدد ولد على أكمة تعرف بهذا الاسم، أو ان أمه لما هلك بعلها لم تتزوج بعده و ان اللفظ يؤدي هذا المعنى و قيل غير ذلك في وجه تسميتها و مالك هو أخو طيى‏ء أصل القبيلة المذكورة سابقا و من النسابة من يقول انها تمت إلى كهلان رأسا، و مالك بن زيد بن كهلان. و من اشهر القبائل المتفرعة عنها:

1- سعد العشيرة: و هؤلاء بطون ...

2- زبيد: (بصيغة التصغير) و هو منبه بن صعب بن سعد العشيرة.

و هذا هو زبيد الأكبر و إليه ترجع قبائل زبيد و من ولده منبه بن ربيعة بن‏

____________

(1) ص 112 الأخبار الطوال.

(2) ص 114 الأخبار الطوال.

96

سلمة بن مازن بن ربيعة بن منبه المذكور اعلاه و هو (زبيد الأصغر). قال ابن الكلبي إنما قيل لهم زبيد لأن منبها الأصغر قال من يزد لي رفده فأجابه اعمامه بنو زبيد الأكبر فقيل لهم جميعا زبيد.

و من زبيد الأصغر ابو ثور عمرو بن معدي كرب فارس العرب ادرك الإسلام و شهد القادسية، و استشهد بنهاوند زمن عمر رضي اللّه عنه و حوادثه في العراق اشهر من ان تذكر و هو القائل:

اذا لم تستطع شيئا فدعه‏* * * و جاوزه إلى ما تستطيع‏

3- بنو علة: و من هؤلاء النخع و الجسر، و من النخع صلاءة و رزام.

4- الرهاء.

5- بنو صداء: مر الكلام عليهم.

6- الحكم: و منهم بنو جشم.

7- جعفي: و هؤلاء سكنوا العراق ابان الفتح الإسلامي.

8- أود: و منهم الافوه الاودي الشاعر.

9- عنس: منهم عمار بن ياسر. و لا تزال بقاياهم في اليمن.

10- جنب.

11- الحارث.

12- سلهم.

و لا مجال لاستيعاب بطونهم، و استقصاء المشاهير المعروفين منهم.

و اخبارهم في كتاب الاشتقاق و في تاج العروس و في انساب السمعاني و كتب كثيرة لا يحتملها البيان ..

11- القبائل التنوخية:

غالب قبائل العراق تنوخية أي مزيج من قبائل قحطانية، و أخرى‏

97

عدنانية. و قد تعاهدت هذه القبائل على ان لا تبغي الواحدة على الأخرى ..

قال السمعاني: «تنوخ (بفتح التاء و ضم النون المخففة و في آخرها الخاء) و هو اسم لعدة قبائل اجتمعوا قديما بالبحرين و تحالفوا على التوازر و التناصر و أقاموا هناك فسموا تنوخا، و التنوخ الاقامة ..» اه (1)

و قد ذكر الطبري و ابن الأثير سبب تنوخها و دواعي اتفاقها. و كانت اقامت في البحرين أولا ثم مالت إلى العراق لما شعرت من قوة، و نالت مكانتها المعروفة. و ذلك انه لما مات بختنصر انضم الذين كان اسكنهم الحيرة من العرب حين امر بقتالهم إلى اهل الأنبار و بقيت الحيرة خرابا فقضوا زمانا طويلا لا تطلع عليهم طالعة من بلاد العرب، و لا يقدم عليهم قادم و بالأنبار اهلها و من انضم اليهم من أهل الحيرة من قبائل العرب. فلما كثر اولاد معد بن عدنان و من كان معهم من قبائل العرب. و ملأوا بلادهم من تهامة و ما يليها فرقتهم حروب وقعت بينهم و حدثت بينهم احداث فيهم فخرجوا يطلبون المتسع و الريف فيما يليهم من بلاد اليمن و مشارف الشام و أقبلت منهم قبائل حتى نزلوا البحرين و بها جماعة من الأزد.

و كان الذين اقبلوا من تهامة من العرب من قضاعة و اياد ...

فاجتمع هؤلاء بالبحرين و جماعة من قبائل العرب فتحالفوا على التنوخ و هو المقام و تعاقدوا على التوازر و التناصر فصاروا يدا على الناس و ضمهم اسم (تنوخ) فكانوا بذلك الاسم كأنهم عمارة من العمائر و تنخ عليهم بطون من نمارة بن لخم ...

و كان اجتماع من اجتمع من قبائل العرب بالبحرين و تحالفهم و تعاقدهم ازمان ملوك الطوائف الذين ملكهم الاسكندر ... فتطلعت انفس من كان بالبحرين من العرب إلى ريف العراق و طمعوا في غلبة الاعاجم‏

____________

(1) الانساب ص 115- 1.

98

على ما يلي العرب منه، أو مشاركتهم فيه، و اهتبلوا ما وقع بين ملوك الطوائف من الاختلاف فاجمع رؤساؤهم بالمسير إلى العراق. فكان طلوعهم متواليا فاستولوا على ما بين نفّر إلى الابلة و اطراف البادية ...

و منهم من مال إلى الانبار فاكتسحها. و آخرون نزلوا الحيرة إلى طف الفرات و غربيه إلى ناحية الأنبار و ما والاها في المظال و الاخبية لا يسكنون بيوت المدر، و لا يختلطون باهلها، و اتصلت جماعتهم فيما بين الانبار و الحيرة بمن كان يسكنها من القدماء الذين قد سبقوهم في سكنى العراق على ما جاء مفصلا في ابن الأثير و الطبري ..

و كانوا يسمون (عرب الضاحية) (1) و بين هذه القبائل:

1- الازد: و في اوائل الفتح الإسلامي قد اشترك الازد في حرب العراق .. و هم منتشرون في اطراف عديدة من جزيرة العرب و العراق و قبائلهم كثيرة و يقال لهم (الأسد) بالسين كما في كتاب الاشتقاق و قبائلهم قحطانية.

و منهم خزاعة و الاوس و الخزرج و الغساسنة و لهم امارة في العراق ...

2- قضاعة: مر الكلام عليها.

3- عنزة: من قبائل ربيعة.

4- بكر بن وائل.

5- تغلب.

6- ربيعة.

7- غطفان.

قد اشتهروا في العراق.

8- لخم: هؤلاء جاؤوا إلى العراق مع سائر القبائل التنوخية و فيها دامت لهم الامارة مدة طويلة و هي قحطانية تنتسب إلى لخم بن عدي و سنوضح امارتهم فيما يلي و ننقل ما قيل في نسبهم ...

____________

(1) الطبري.

99

9- إياد: مرّت.

10- كندة: و لهم امارة و منهم (السكون) من قبائل العراق ... و منهم بنو الحارث.

11- النجدة: و هم قبيلة من العماليق يدعون إلى كندة.

12- بنو لحيان: و هم بقايا من جرهم.

13- جعفي: فرع من مذحج.

14- طيى‏ء: مضى الكلام عليهم.

15- كلب: كذا.

16- تميم: كذا.

17- أسد.

18- كنانة.

19- غنم.

20- الرباب.

21- قيس عيلان: و هؤلاء كانوا يجاورون ملوك الحيرة.

22- جذام.

23- عاملة.

24- بلحارث بن كعب.

25- هذيل.

26- الضباب.

و غير هذه من القبائل الأخرى أو فروعها مما لا محل لتعداده و القبائل متجاورة و لا تخلو من علاقة فلا يسع المجال استقصاء ما في‏

100

الجزيرة إلا ان هؤلاء اقرب إلى العراق او من قطانه. و كانت الامارة في بعض هذه من ازد، و لخم و كندة، و طيئ. و من هؤلاء لخم و اما طيئ فقد جاءتهم النوبة في منتهى امرهم فانقرضت امارتهم على يد العرب المسلمين ...

و في الأخبار الطوال و ابن الأثير و الطبري تفصيلات كافية عن (القبائل التنوخية) فلا مجال للاطالة في كل قبائل العراق بالتفصيل ... سوى انني اقول بعد هذا الاتفاق لم تقف العرب عند مخذولية، أو مغلوبية .. و كانت تعلم ان لا تدوم غلبة، و الايام دول ... فكانوا اكثر الأمم مراعاة للمصالح، و تمرنا على الحروب و المناجزة، او المتاركة ... تبعا للأوضاع و الحالات القاهرة أو الظروف المقتضية و البواعث الجابرة ... ذلك ما دعا ان يطول بقاؤهم في العراق رغم النفرة بينهم و بين المالكين لزمام الملك ...

101

- 12- امارات العرب‏

و هذه غالبها قبائلية، و أقدم من عرف منهم حكام حلوان‏ (1) المعروفة باسمهم و كانت كورة (لواء) كبيرة، و هم من قضاعة ... و لم تصل الينا اخبار كافة الامارات القبائلية لاسباب كثيرة اهمها ان الحكومات في ادوارها لم تدوّن إلا القليل من شؤون شعبها و انما تكتفي بالاسرة المالكة او باعمال ملوكها إلى زمن قريب منا ... و من الأولى ان لا تلتفت الحكومات إلى القبائل التي لا علاقة لها بها إلا في أحوال خاصة ...

و اشهر الامارات التي نالت ذكرا، و عرفت على ألسن المؤرخين و الشعراء:

1- امارة الحضر:

و هذه من الامارات الأولى من قبائل العرب التي كانت بين النهرين (الجزيرة) و ان سابور بن اردشير (241- 272 م) قضى على حكومتها، و لم تعرف الأخبار الصحيحة عنها بالضبط و من المؤرخين من يقول انهم لخميون، من القبائل التنوخية، و منهم من يقول انها حكومة قائمة برأسها، و آخرون يقولون انها غسانية ... و على قول هشام الكلبي انها من قضاعة، و ان الضيزن هو ابن معاوية بن العبيد بن الاجرام من قضاعة، و أمه من تزيد بن‏

____________

(1) راجع المجلد الأول من تاريخ العراق بين احتلالين (عباس العزاوي).

102

حلوان اسمها جيهلة، و انه كان يعرف بأمه، ملك أرض الجزيرة، و كان معه من بني العبيد، و من قضاعة قبائل لا تحصى، و ان ملكها بلغ الشام .. إلا ان الطبري طعن في هذه الرواية و قال: كان حاكمها من الجرامقة يقال له الساطرون و العرب تسميه الضيزن من أهل باجرمى ... (1) و الجرامقة قوم من العجم سكنوا الموصل.

و كان الضيزن آخر امرائهم، و امارته في الحضر و هو قصر و مدينة بالقرب من مدينة تكريت بين دجلة و الفرات، و تصلها مياه الثرثار تمر بمدينة الحضر ثم تصب في دجلة اسفل تكريت. (2)

و لا تزال اطلالها باقية، و آثارها ناطقة بعظمتها البائدة ... و قد قيل في انقراض هذه الامارة:

الم يحزنك و الانباء تنمى‏* * * بما لاقت سراة بني العبيد

و مصرع الضيزن و بني ابيه‏* * * و احلاس الكتائب من تزيد

اتاهم بالفيول مجللات‏* * * و بالابطال سابور الجنود

فهدم من اواسي الحضر صخرا* * * كأن ثفاله زبر الحديد

و في هذه الأبيات بيان لبعض قبائلهم هناك. (3)

و قال عدي بن زيد العبادي:

ايها الشامت المعيّر بالده* * * ر أأنت المبرأ الموفور

أم لديك العهد الوثيق من الأ* * * يام بل أنت جاهل مغرور

اين كسرى كسرى الملوك انوشر* * * وان ام اين قبله سابور

و أخو الحضر إذ بناه و إذ دج* * * لة تجي اليه و الخابور

شاده مرمرا و جلله كل* * * سا فللطير في ذراه و كور

____________

(1) الطبري ج 2 ص 63.

(2) ابن هشام ج 1 ص 25، و الأغاني ج 2 ص 144، و الأخبار الطوال ص 49.

(3) بلوغ الارب ج 3 ص 119 و تتمة هذه الأبيات هناك و في الأغاني.

103

الى أن قال:

ثم أضحوا كأنهم ورق جف‏* * * فألوت به الصبا و الدبور

و حكاية التسلط عليهم تذكر كخرافة اساطيرية. و هذه الحكومة لم يعين تاريخها و نشأتها و طريق توصلها للحكم، و لا عرف تسلسل ملوكها ...

2- امارة الازد:

و هي أول الامارات التنوخية، و حكمها على قبائل تنوخ و القبائل السابقة لها. و ليت ما بين الحيرة و الأنبار، و كانت امارتهم تصادف عهد حكومات الطوائف السابقة للدولة الساسانية. و أول من حكم منهم مالك بن فهم. و جاء في النويري انه مالك‏ (1) بن زهير بن عمرو بن فهم عرف بجده كما هو الشائع في امثاله عند العرب، و هو المشهور ب (تنوخ). (2)

و سائر المؤرخين ذكروا انه مالك بن فهم بن غنم بن دوس الازدي من كهلان. استولى على الملك سنة 210 ميلادية و كان مقره بالأنبار رماه ابنه سليمة بن مالك بسهم دون ان يعرفه فاصاب مقتله. و كان قد ملك انحاء واسعة و ذكر صاحب (تحفة الأعيان بسيرة اهل عمان) (3) وقائعه مع الفرس و انتصاره عليهم و فيه بيان لما حكمه من الأقطار و توزع أولاده في الأنحاء و هو القائل:

أعلّمه الرماية كل يوم‏* * * فلما اشتد (4) ساعده رماني‏

____________

(1) لا يلفظ ملك كما جاء في بعض الكتب لان القدماء كانوا لا يذكرون الالف للاختصار و المعلومية ...

(2) و اشتهر بالنسبة الى تنوخ كثيرون و ابو العلاء المعري تنوخي- نهاية الارب في فنون الادب ج 2 ص 295.

(3) و هذا الكتاب للامام نور الدين عبد الله بن حميد السالمي. طبع في القاهرة سنة 1350 ه.

(4) صحيحها بالسين بمعنى قوي.

104

ثم ملك أخوه عمرو بن فهم، ثم ملك بعده ابن أخيه جذيمة الأبرش ابن مالك بن فهم سنة 230 ميلادية. و هذا هو صاحب النديمين مضرب المثل (كندماني جذيمة) و يقال ان جذيمة هذا من العاربة الأولى من بني و بار و كان يبالغ في سعة ملكه و نطاق امارته و هو الذي قيل فيه:

اضحى جذيمة في يبرين منزله‏* * * قد حاز ما جمعت في دهرها عاد

و كانت إياد في نزاع معه. و هذا قتلته الزباء و قصتها المشهورة في قتله و في الانتقام منها على يد (قصير) و تحيله في قتلها ... و التفصيل في خلاصة الكلام في تاريخ الجاهلية و الإسلام‏ (1) و بلوغ الارب للآلوسي‏ (2) و في تاريخ ابن الأثير و الطبري و غالب كتب الأدب.

3- امارة لخم الأولى:

و يقال لهم آل نصر. و هؤلاء اضطربت كلمة المؤرخين فيهم.

و المعروف انهم من لخم و هم من القبائل التنوخية، حكموا الحيرة، و اتصلوا بالاكاسرة و دام سلطانهم مدة طويلة ... فجعلوا لهم سلطانا على العرب و أول من حكم منهم في أنحاء العراق عمرو بن عدي مؤسس هذه الامارة.

و ساق اليعقوبي نسبه بانه عمرو بن عدي بن نصر بن ربيعة بن عمرو ابن الحارث بن مالك بن عم بن نمارة بن لخم‏ (3) و في التنبيه و الاشراف زيادة اسماء و تغيير ... (4)

و يصادف اوائل هذه الامارة حكومة اردشير بن بابك (226- 241 م) فكره كثير من قبائل تنوخ ان يقيموا في مملكة العراق و ان يدينوا له فخرج‏

____________

(1) خلاصة الكلام ص 86.

(2) ج 2 ص 181.

(3) ج 1 ص 207 تاريخ اليعقوبي.

(4) التنبيه و الاشراف ص 87.

105

من كان منهم من قبائل قضاعة فلحقوا بسورية بمن كان هناك من قضاعة ...

«كانت امارة هؤلاء في غالب احوالها من الأكاسرة، يؤدون اليهم الطاعة و يحملون الخراج، و كانت قبائل معد مجتمعة عليهم، و كان أشدهم امتناعا غطفان و أسد بن خزيمة و كان يأتيهم الرجل من معد على جهة الزيارة فيحيونه و يكرمونه.» اه. (1)

و عمرو بن عدي صاحب المثل السائر. شب عمرو عن الطوق و هو ابن اخت جذيمة الأبرش الذي قتلته الزباء. (2)

و كان قد خلف خاله على الامارة ... و يبالغ في عمره و مدة حكمه، و يقال انه ملك قبل ان يحكم العراق اردشير و دامت حكومته 118 سنة.

و قيل غير ذلك و التفصيل في تاريخ سني ملوك الأرض و الأنبياء. (3)

و امراء هذه القبيلة سواء زمن استقلالهم، أو سيطرة الفرس عليهم ...

كانوا ملجأ العرب و محل هجرتهم. فسدّت العشائر العوز عمن ذهب إلى سورية و توالى تيار هجرتهم ... فكانت امارة آل نصر خير ركن يركنون اليه إلا أنهم كانوا محصورين تحت دائرة ضيقة لا يستطيعون تجاوز حدودها ...

ثم ان عمرا خلفه ربيعة امرؤ القيس ابنه و يقال له المحرق ثم صار بعده ابنه عمرو بن امرئ القيس ... و بوفاة هذا انتقلت الامارة إلى اسرة اخرى.

4- امارة أوس بن قلام:

ولي هذه الامارة و استعمله الفرس و هو على ما قال هشام من‏

____________

(1) ج 1 ص 241 اليعقوبي.

(2) التنبيه و الاشراف ص 187.

(3) ص 65- 67.

106

العماليق فثار عليه بعض اللخميين فقتله و كانت مدة امارته خمسين سنة.

و في (تاريخ دول العرب و الإسلام) انه بوفاة عمرو بن امرئ القيس انتقل الملك إلى اثنين من العمالقة ثم عاد إلى بني عمرو بن عدي ... (1)

5- امارة لخم الثانية:

ثم نال الامارة امرؤ القيس البدء بن عمرو بن امرئ القيس، و بعده ولي النعمان الأكبر بن امرى‏ء القيس صاحب الخورنق الذي بناه له (سنّمار) و بنى (السدير) و كان قد كردس الكراديس و غزا الشام مرارا، و من لم يدن له من العرب. و هو من اشد الناس نكاية بعدوّه و ابعدهم مغارا. و ملك الفرس جعل معه كتيبتين: (دوس) و هي لتنوخ، و (الشهباء) لفارس و يقال لهما القبيلتان. ثم تنسك و زهد في الدنيا ... و انقرضت امارته هذه.

و من تاريخها يفهم ان للفرس السلطة في الامارة على العرب و التدخل في شؤونها إلا انهم كانوا يرون تصلبا من العرب فلم يذعنوا لسلطة العجم رأسا، و لا إلى التدخل الكبير في شؤونهم .. و ان استفادوا منهم في بعض المطالب و الحالات ...

6- امارة كندة:

هاجم الحارث بن عمرو بن حجر الكندي الحيرة و ما والاها فسار على النعمان فقاتله و قتل النعمان و جماعة من اهل بيته و أفلت منه المنذر بن النعمان .. كذا في ابن الأثير و أما ابن الكلبي فانه لم يتعرض لهذا الحادث و انما بين انه ملك النعمان ابنه. و يظهر ان هذه الحكومة لم يطل أمد حكمها ...

و في تاريخ اليعقوبي: و بعد أن نزل- الحارث- الحيرة فرق ملكه على ولده و هم حجر، و شرحبيل، و سلمة الغلفاء، و معد يكرب. فانه جعل‏

____________

(1) ص 187.

107

لكل واحد على بضع قبائل فملك حجرا في أسد و كنانة، و ملك شرحبيل على غنم و طيئ و الرباب، و ملك سلمة الغلفاء على تغلب و النمر، و ملك معد يكرب على قيس عيلان. ثم قتل الحارث و قام ولده بما كان في ايديهم و صبروا على قتال المنذر حتى كافؤوه، فلما رأى المنذر تغلبهم على أرض العرب نفسهم ذلك و اوقع بينهم الشرور فوجه إلى سلمة الغلفاء بهدايا ثم دس إلى شرحبيل من قال له ان سلمة اكبر منك و هذه الهدايا تأتيه من المنذر فقطع الهدايا فاخذها ثم اغرى بينهما حتى تحاربا فقتل شرحبيل فكانت معه تميم و ضبة ... و تنكر بنو أسد بحجر بن عمرو. و هكذا مما دعا لاستعادة لخم الامارة ... (1)

7- امارة لخم الثالثة:

مهما يكن من الروايات فقد ملك المنذر بعد أبيه النعمان و هذا وقعت له وقعة مع أمير العرب في سورية خالد بن جبلة و ذلك ان هذا كان قد هاجمه فطلب ملك الفرس دية القتلى و استعادة الأموال المنهوبة من ملك الروم (غطيانوس) فلم يلتفت. ذلك ما دعا ان يسير عليه كسرى و ينكل به و يأخذ بالحيف. (2)

ثم ملك بعده ابنه الأسود، ثم أخوه المنذر بن المنذر، ثم النعمان بن الأسود و به انتقلت الامارة إلى غيرهم.

8- امارة ابي يعفر اللخمي:

و هذه من غير الأسرة المالكة و إن كان أميرها لخميا. ملك ثلاث سنوات ثم عادت مرة أخرى إلى آل نصر و إن كانت لم تخرج من لخم.

____________

(1) تاريخ اليعقوبي ج 1 ص 246 و ما يليها.

(2) ابن الأثير ج 1 ص 154.

108

9- امارة لخم الرابعة:

ولي بعد ذلك امرؤ القيس الثالث ثم المنذر ابنه، و في أيامه عزله كسرى قباذ و جعل مكانه الحارث بن عمرو بن حجر الكندي لأنه لم يقبل بدين الزنادقة ثم أعاده كسرى انوشروان. ثم ملك ابنه عمرو بن المنذر، ثم قابوس أخوه ابن المنذر. و هذا قتله رجل من يشكر. ثم ولي السهراب.

و هذا لم تذكره غالب التواريخ، ثم المنذر أبو النعمان بن المنذر. و به انتهى أمد آل نصر و انتقلت الامارة إلى طيى‏ء.

10- امارة طيى‏ء:

ثم نالت الإمارة قبيلة طيى‏ء و رئيسها اياس بن قبيصة الطائي. قال هشام ابن محمد قد بعث الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) لسنة و ثمانية أشهر مضت على ولاية اياس. و كان اياس هذا مشهورا بالشجاعة و الجود، عالما بأيام العرب و وقائعهم ... و ولايته سنة 611 م.

و في أيامه حدث يوم ذي قار و هو أول يوم انتصف فيه العرب من العجم كما قال الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) ذلك و فرح بهذه النصرة ... (1) و فيها أبلى بلاء لا مثيل له، و كانت طيى‏ء مع الفرس و كذا قبائل أخرى كإياد و لم يعرف سوى إياد و لم يذكروا سواها و بينوا انهم سرا كانوا مع العرب على الفرس و ذلك بقصد اماتة الضغائن لئلا تبقى مشتعلة دائما و تجر إلى غيرها ...

و هذه الوقعة التي أشار إليها أبو تمام بقوله:

و انتم بذي قار امالت سيوفكم‏* * * عروش الذين استرهنوا قوس حاجب‏

11- امارة ازاذبة:

و في بعض التواريخ ان وقعة ذي قار حدثت في إمارة ازاذبة ثم عاد الملك إلى لخم. و ازاذبة هذا ولي الحيرة بعد اياس بن قبيصة الطائي ...

____________

(1) اليعقوبي ج 1 ص 246 و الطبري و ابن الأثير و غيرهما ...