موسوعة عشائر العراق‏ - ج1

- عباس العزاوي المزيد...
518 /
409

و اليمين على من انكر) و مثله قولهم في الخنثى (اتبعه مباله) و بعضهم حكم فقبل الإسلام قضاءه ... مما لا حد لاستقصائه ..

و للتحري عن حكم معارض كان قد سبق أن حكم به يمهل في أيام القيظ ثلاث ليال و في الشتاء سبع ليال للتحري عن نص الحكم. و يقال له:

«ردك الله للسوالف انها قبل ماضية ...»

5- امرأتان تتنازعان ابنا:

يحكى أن رجلا تزوج امرأتين فولدتا في يوم واحد، و كانت القابلة أم أحدهما، أولدتها فاعطت بنتها ابن الأخرى و هذه اخذت بنتها دون ان تعلم ... مضت بضعة أيام، و الأخرى تميل إلى الابن و لا رغبة لها بالبنت، و أخيرا قالت ان الابن هو ولدي فحصل نزاع ادى أن تثور الفتنة بين القبيلة ...

تحاكموا إلى العارفة فكانت نتيجة تدقيقاته ان وزن حليب ام البنت، و حليب ام الولد كما أنه أخذ الحليب من حيوانات أخرى فوزن حليب الذكر و حليب الأنثى فوجد حليب الابن اثقل فحكم بان المدعية لها الحق في المطالبة بابنها

6- لو بطني فرّ فرّيت:

كانت الجموع من شمر متقابلة، و الحرب مشتعلة بين الفريقين فكان أحد رجال شمر و هو مذود الزعيلي قد هوى على عدوه و هو من الفرمن العامود بضربة سيف فسقط قتيلا، و ذلك بمشاهدة هذه الجموع. أما القاتل فقد هرب إلى عنزة و بقي مدة حتى مرض و أراد أن يموت بين أقاربه و قومه و أن لا تتوجه المطالبة عليهم مع أنه لم يكن القاتل في الحقيقة ... فعاد و دخل على رئيس شمر و طلب منه الحق فيما وجه اليه من قتل الرجل من ال (فر)، فقام المجلس في وجهه و قالوا له قتلته بمرأى من الجموع و الآن تطلب الحق فأجابهم:

410

- «لو ببطني فر فريت»! يريد أنه لم يقتل أحدا من فر و لو كان قتله لفر منهم و هرب فصارت مثلا!! فتحاكموا إلى العارفة بأمر من الرئيس فكان العارفة قد سمع بينه مذود المذكور و هو المهتم بالقتل في انه كان قد هوى على الفري بالسيف الا أن قطعة الرمح من آخر هي التي أزالت أم رأسه و قتلته. و من ثم توجهت الخصومة على من شهد عليه الشهود.

7- البدوي لا يورد عليه شاهد:

من أغرب ما اعتاده البدو انهم لا يبرهنون على دعاويهم الجزائية ببينة أو شاهد ... و إنما يطلبون اليمين رأسا و هذا عام فيهم و ذلك فيما عدا توجيه المطالبة فانها تسمع فيها الشهود ... و قد رأيت بعضهم لم يحلف لأنه كان قاتلا و اعترف و آخر طلب أن لا تسمع بينة عليه فلم يلتفت الحاكم و انتهره قائلا هل انتم أولياء و لا يقبل شاهد عليكم؟ فكان جوابه اننا كلنا خصوم، جمعان تقاتلنا فلا يصح أن يشهد بعض أعداءنا علينا.

فلم يجد منه إذنا صاغية! فطلب ان يحيل القضية إلى العارفة و من ثم يرى رأيه فيما يطلب ...! فوافق، و كان العرافة لم يطلب سوى اليمين.

و من الأدلة على ان البدوي لا يورد عليه شاهد قصة (لو ببطني فر فريت) المارة. و رأيت مبرد بن سوكي رئيس الربيعيين من شمر قد عين السبب في ان الدعاوي بأوضاعها تجعل كل واحد يتحرى عن الشهود، و تسوق إلى الكذب، و أساسا لا يلزم القاتل وحده فلا يحلف كذبا قطعا فلا محل للركون إلى الشهادة ...!

8- الفصل:

طريقة حسم النزاع كما في الأمثلة المارة يقال لها الفصل. و هذه الطريقة يجبر عليها البدوي من جانب الرئيس، أو يلجأ إليها أحيانا دون الاستعانة بقوته خشية الفتنة، و الخوف من وقوع حوادث قد تجر إلى ما لا تحمد عقباه بين القبائل أو بين القبيلة الواحدة ... على ما قيل:

411

و جرم جره سفهاء قوم‏* * * فحل بغير جارمه العقاب‏

و هذا لا يسير على قاعدة معينة؛ و إنما يختلف بالنظر لعرف كل قبيلة و القبائل المجاورة لها ... و العارفة لا يمضي على قانون أو قاعدة مطردة، و إنما يجب أن يكون ملما بما هنالك من سنن و من خلاف بين عرف كل ...

إننا نرى وحده في ماهية الوقائع. و تقاربا في صور الحل، و لا يكون مشتركا من كل وجه، و إنما فيه خلاف، و الملحوظ أن هذا الخلاف إما أن تكون ولدته القوة، و الضعف و تحكم المجاورين، أو تباعد العرف بسبب أن كل قبيلة عاشت في موطن غير موطن الأخرى ... و هناك جهات مشتركة هي التي نتناول موضوعها و لكننا سوف لا نهمل خصوصيات بعض القبائل، و ما يجري بينها من قواعد الحل ... إلا أننا هنا نشير إلى معتاد القبائل بصورة عامة كما ذكرنا ذلك سابقا ... و غالب ما يعد جريرة في قبيلة فهو جريرة في أخرى و إن تفاوتت العقوبة أو اختلف مقتدار الضمان ...

9- الحوادث التي تستدعي الفصل:

الجرائر أو الجرائم معتبرة نوعا عند الكل، و لا يفرق بين قبيلة و أخرى إلا في بعض الأحوال و هذه أشهر الحوادث التي تستدعي الفصل:

1) القتل.

2) السرقة و النطل.

3) الجروح و الشجاج.

4) الحشم.

5) العقود.

6) النهوة.

7) الوسكة إلى آخر ما هنالك.

و هذه في غير الغزو، و في الغزو يستحكم العداء و ذلك أن الأرض‏

412

و إن كانت مباحة إلا أن كل قبيلة لها مواطن رعي و كلأ، و حمى ... و كل هذه لا يجتازها كل واحد و لا يمر منه بل دون ذلك خرط القتاد ... إلا أن يتدخل المصلحون، و يجري على يد الرؤساء و العوارف في صور الحل بعد الاتفاق على الاساس ... و في المثل (هفا من وفى). و أما قسمة الغنائم فقد اشير اليها فيما سبق و هذه تستدعي الرجوع إلى العارفة و يحدث من جرائها اختلافات كبيرة. لأن الغانمين بعد أن يستولوا على المال تتعلق به حقوق هي في الحقيقة أشبه بالمحرزات من صيد و غيره و تتنازعها أيدي الغانمين في بعض الأحوال. و أما في الشريعة الغراء فالغزو المعروف غير مقبول بوجه بل هو نهب صريح و غارة ... على اموال الغير ... و الحكم به مما ينافي الشرع الذي يحث على حفظ الحقوق و إيصالها إلى اهلها و مراعاة العدل في حسم القضايا المتعلقة بها و امحاء الاجحاف و الغصب و تعويض ما يصيبه التلف من الأموال ... ذلك ما دعا ان يندد الشارع بالعرف من هذا القبيل في آية «أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ».

و الفصل يكون في المطالب الآتية:

1) الدية، أو الودي.

2) التعويضات و الحقوق.

و قد يقال الفصل للحكم بالدية عن القتل تغليبا من جهة انه من أوضحها ... و القوي لا يعتدي أحد عليه، و إذا حصل اعتداء فمن الممكن أخذ الحيف، و استيفاء الحق ...

10- القتل- الدية:

القاتل لا يقبل منه غير القتل و قاعدة (القتل انفى للقتل) جاهلية، و القاتل مهدد دائما و كثيرا ما رأينا في شمر من لم يقبل الفصل و أبى أن يدخل في الصلح و إنما قال: أقتل ثم ادخل الفصل و امتنع بصورة باتة من قبول الدية و أن يأخذ بدلا عن قتيله ... و لكن القربى، و الجوار و توسط

413

المصلحين قد يؤدي إلى مراجعة العارفة و حل القضية صلحا. و الدية معروفة قديما، و أول من سن الدية مائة من الابل أبو سيارة العدواني، و يقال ان عبد المطلب اول من سنها فأخذ بها قريش و العرب و أقرها الإسلام ... و هو أول من قطع في السرقة في الجاهلية ... (1)

و الحالات الاجتماعية، و الأوضاع الخاصة تستدعي لزوم الحل صلحا، و حسم النزاع خشية أن يتطاير شرره ... و حق التأثر للقبيلة كلها و يعد المقتول ابنها و لا تقتصر المطالبة على الأب أو على أقرب المقتول الأدنين ... و بعد تسليم الدية و قبول الصلح تدفن الضغائن، و يزول الحقد و الحنق و اذا اثيرت الغضاضة فهذا معيب جدا ... و لكن وقع أن أصرت الحكومة و الرؤساء على بعض عشائر شمر في قبول الصلح و مراعاة الفصل فلم يوافقوا مدعين ان الحق في جانب واحد و هو الذي يحق له المطالبة و اذا كان لا يرغب في الصلح فلا يجبر عليه، و لا يتدخل في فصل ...! و هذا غير قبول الصلح ثم انتهاك حرمته ...

11- مقدار الدية و توزيعها:

و هذا مختلف جدا بين القبائل، و يتفاوت مقداره بين افراد القبيلة و القبائل المجاورة ... و إذا كانت القتلى من كل جهة كثيرين تراعى قاعدة (هفا من وفى) أي يتساقط القتلى و يودى ما يبقى ... و هو المعروف عندنا بقولهم (دمدوم، و جرف مهدوم) و يريدون به دفن المطالبات ...

و مقدار الدية يختلف بين ان يكون المتقاتلان من قبيلة واحدة، او من فخذ واحد، او من قبائل اجنبية ... و في حالة كون القاتل من الأقارب لحد خمسة أظهر فانه يسقط من ديته مقدار ما يصيبه لو كان القاتل أجنبيا، و الباقي يوديه ... و الدية بين هؤلاء الذين هم من قبيلة واحدة 50 بعيرا، و فرس واحدة، و الاسلم بينهم خاصة 25 بعيرا، و كذا عبدة و اما الصبحي‏

____________

(1) الاعلاق النفيسة ص 191.

414

و الاخرصة فيما بينهم 50 بعيرا و هو الغالب في سائر البدو، و الجار مثل القريب، و بينهم و بين الأجانب و هم الريفيون 7 من الابل.

و هنا يختلف التوزيع بين القبائل الريفية و البدوية و ذلك ان الثلثين و فرس الكبل تعطى لأهل المقتول (ورثته) و الباقي يوزع بين الأقارب إلى الظهر الخامس، و لا يأخذ الظهر الخامس اكثر من بعير واحد ثم يتضاعف للتالين في الدرجة. و هكذا يقال في الأخذ منهم و ان فرس الكبل تؤخذ من القاتل خاصة ... و هذا عند زوبع و عبدة و سائر شمر ...

و على كل حال المسؤولية القبائلية محدودة بدرجة القربى فلا تتجاوز الخمسة الا ان يكون المقتول لم يعرف قاتله فتسأل القبيلة حينئذ. و في هذه الحالة يكون الوضع كالقسامة في الشريعة الغراء ...

و الدية في القبائل الأخرى لا تتفاوت كثيرا ... ففي صليب بينهم الدية 75 دينارا، و للمرأة نصف دية، و مثلها تعطيل عضو. و تسلم نصفها نقودا و الباقي سوام ... و بين الأقارب 150 دينار و المرأة نصفها و كذا تعطيل العضو.

و عند القبائل في الغالب تعطى للوارثين، و عند بعضهم لا تعطى للزوجة و لا للبنات و عند حرب تعطى لأهل المقتول، و عندهم ان الابناء يشتركون فيها الا ان الابن الاكبر يعطى حصة يقال لها (الكبرة) و هي نصيب زائد يستحقه ...

و الملحوظ ان البدو ليس لهم حق عام الا ان هناك ما هو شبيه به و هو التكاتف و التضامن، و الالصق هم المطالبون (بكسر اللام) و المطالبون (بفتح اللام) و في هذه الحالة لو لم يطالب القريب، أو كان غير قادر على المطالبة فان أهل القبيلة يطالبون فالمقتول عندهم ابن القبيلة ... و مما يجب ملاحظته ان التفاوت في الدية غير صحيح، و كان حكم الرسول ((صلى اللّه عليه و سلم)) (القتلى بواء)، و في القرآن الكريم (النفس بالنفس) و الدية عوض فيجب ان يكون متساويا في الكل ليتجلى العدل ...

415

12- السرقة و النطل:

في هذه تظهر أحكام الوسكة، و يلاحظ فيها اعادة المسروق و التعويض المرتب على هذه السرقة اذا كان المسروق منه من الأقارب، أو من النزيل ... و يضاف المسروق في مراعاة أربعة أضعافه اذا كان من الحيوانات على عدد قوائمه، أو يراعى فيها ذلك بالقياس عليها ..

و من حكم العوارف في هذا الباب ما فيه غرابة و دقة و ذلك أن رجلا أكل زاد مضيفه؛ ثم سرق منه فكان الواجب عليه أن يحكم بما شاء حتى يعفو عنه و إلا ترفع عليه الجناة (عصى معروفة) في العربان و يشهر حاله، و حينئذ يهدر ماله لكل أحد ... و لكنه قضى بخلاف ذلك من جراء أن الموجهة عليه التهمة بيّن أنه نهب الفرس من سارقها الذي كانت بيده و لم يعلم أنها تعود لمضيفه، و على هذا لم يحكم عليه ... هذا ما حكاه لي المرحوم السيد محيي الدين الكيلاني. و الظاهر من مجرى الوقعة أنه لم يتبين دليل على السرقة، و غاية ما هنالك حيازة لا غير و المعاقبة عليها غير معروفة في وقعة مسموعة و ذلك أن النهب و الغارة مباحة لهم، و لم تتحقق السرقة في هذه الحادثة ...

13- الوسكة: (الوسقة)

و يراد بها الطريقة للوصول إلى المال المغصوب او المسروق، و لكن لا من الطريق القانوني، و ليس البدوي كالحضري يراجع المحاكم، و يستعين بقوة الحكومة، خصوصا إذا كان الناهب أو السارق من قبيلة أخرى في منعة و قوة لا يستطيع أن يصل إليها دون مخاطرة كبرى و هكذا ...

فيتوصل صاحب الحق أن يغرم أقارب الناهب، أو ما يسمى ب (لزمته) ...

و هذا لا يقبله الشرع بوجه، و اعلن بأن‏ وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى‏، و إنما يراعى الأولى و الأقرب لاستيفاء الحق، و إن العقل و الشرع لا يقبلان أن يلزم غير المعتدي، و أن يؤاخذ غير الجارم.

و لكن القبيلة أو الفخذ، أو الأقارب لم يكونوا بمعزل عن قربهم،

416

و إنما هم بمنزلة اسرة واحدة بينهم تكاتف، و إذا لم يشتركوا في هذه الجريرة فهم متضامنون في السراء و الضراء، يلبون عند الدعوة، و يجيبون النداء.

يغضبون لغضب قريبهم دون أن يعلموا السبب .. و في الأمور المالية يلاحظ هذا بدرجة محدودة عند البدو و إن قالوا (حلاهم دناهم) أي أحلى ما يتوصل به إلى الحق هو الأقرب تناولا أو كما يقال (أقرب شاة للذبح) و يقال (الوسكة قربة للحق) ... و ذلك أن الوسقة يطالب بها لحد خمسة أظهر و يعللون ذلك بأن السيف إنما يقبض عليه بالأصابع الخمسة فإذا سقطت سقط السيف، و لا يبقى محل آنئذ للمؤاخذة و لذا يقولون (احلال بخمسة) ... فلا يؤاخذ من هو أعلى من الخمسة أظهر .. و كأنه يقل التكاتف و التضامن إلى هذا الحد ...

و في هذه الحالة اذا ظفر صاحب الحق بشي‏ء و لم يتمكن من استخلاصه لضعف فيه، أو لبعد أهله و عدم قدرته على الطلب ... أو ما ماثل، فإنه يأخذ ما يصلح لاستيفاء الحق ممن تمكن سواء من السارق أو من غيره من أقاربه و يودعه حالا عند أحد أفراد قبيلته ممن هو فوق الخامس، و يدعوه إلى ايصاله اليه، و انه كفيل، و حينئذ يكون ملزما بإيصاله بأي واسطة و حسب قدرته، و أن لا يثلم وجهه بذلك ...! و فيها كما يقول مثلهم قربى للحق، و دعوة للصلح، و تحريض من الأقارب على الفصل ...

و هذه الحالة شاملة للمسؤليات الأخرى في القتل و في غيره من سائر الضمانات القبائلية مما مرّ بيانه ...

14- النهوة:

و هذه لا يرضاها الشرع بوجه و إنما يشترط الكفاءة، و إذن الولي عند بعض المذاهب و التحجير على حرية الشخص و تقييدها أمر غير مرضي، و التحوط ضروري، و من كانت له علاقة تربية، و قربى قريبة يؤخذ رأيه، و تراعى رغبته ... و غير هذه تعدّ من الأمور الممقوتة شرعا ... و امحاء

417

الاجحاف بالحقوق، و صيانتها من الأمور الملتزمة و لكن هذه الاعتيادات قد يكون منشأوها ضعف الحالة، و قلة النساء، و ما شابه ... و مع هذا نرى البدوية لا تزوج قسرا، كما أنها لا تتزوج بدون رضا أوليائها ... و الحالة مبناها الرعاية لحقوقها، و العناية في الانتقاء و الاختيار ... و ملاحظة حقوق الأقارب في الترجيح و لكن تمكن هذا الحق و صار يسمى ب (التحجير) و إنذار الأقارب من طالب الزواج (نهوة). و من تزوج بعد أن نهي أو أنذر عرض نفسه للخطر، و في هذه الحالة يرجع إلى العارفة فيقضي بما هو الأصلح إماتة للفتنة، و قلعا للفساد المتوقع ...!

15- الحشم- العقر:

إن المرء قد يتعدى عليه بالكلام، أو تصيبه إهانة من قذف أو ما ماثل مما يدعو أن يكون ذليلا عند قومه، أو أن يحقر دخيله، أو نزيله، أو ينال جسرة أو يرمى بسرقة أو أن يسرقه جاره أو أن يكون قد نهى عن امرأة يريد التزوج بها من أقاربه فلم يلتفت إلى نهيه ... و على هذا يطلب من خصمه حق هذا التعدي، و أن يصير معه إلى العارفة ليتحاكم معه و هذا الحق هو الحشم المعروف، و إذا ترتب على المعتدي وجب فصله و الا عرض نفسه لخطر (العقر).

و هذا هو المعروف عندنا بدعوى (الشرف) ... فإذا لم يرضه المعتدي فله حق التعويض بنفسه، و أن يركن إلى قوته ... و هنا لك العقر أو (التعجير).

أو التطبير و في الغالب لا يجري إلا بقتل دواب لمعتدي، و اتلاف أمواله و هكذا ... في تاج العروس «أصل العقر ضرب قوائم البعير، أو الشاة بالسيف، أو هو صداق المرأة. و قال الجرهري هو مهر المرأة إن وطئت على شبهة ...»

و نرى اليوم معناه واضحا في انه اذا اعتدى أحد على عفاف امرأة أو أهين بما يستدعي الحشم أو قتل منه أحد أقاربه و كان في حالة (فورة الدم) فمن حقه أن يعقر ... و أهم خصيصة فيه أن تقتل الحيوانات قتلا، أو تقطع‏

418

قوائمها، كما تقطع قوائم البيت، و هو تعويض عن انتهاك حرمة عفاف أو ما يتعلق به و في الأخريات تبعا لا أصلا ...

و الحشم لا ينتهي إلا بثلاث هويات أي ثلاث هجومات على أموال عدوه هذا على حين غرة أو يخرب بيته ... (و في شمر طوقة له سبع هويات، ثم يفصل بامرأة ...) فإذا تمت فليس له بعدها أن يتطاول على مال غيره و ذلك إذا لم ينته الفصل بصورة الحل من طريق العارفة بصورة حاسمة، و في فورة الدم فيها العقر، و يسوغ حتى القتل، فإن العقر يراعى في ذلك.

و الحشم ورد ذكره في أمالي القالي‏ (1). و جاء في القرآن الكريم‏ فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ.

و يراد به كل ما يغضب المرء و لكنه اختص في الأمور المذكورة أعلاه و هو انتقام عن اهانة ... و تبريد غلة من تجاوز واقع ... و التعويض عنها؛ و ذلك يعدّ بمقام استعادة مكانته و حشمته، أو إزالة ما دعا أن يغضب له بترضيته ... و حل مطالب مثل هذه يلاحظ فيه قطع النزاع و أن لا يتطاير الشرر، و يزيد المكروه:

قد يبعث الأمر العظيم صغيره‏* * * حتى تظل له الدماء تصبب‏

و في الآية الكريمة وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً.

و العارفة يأخذ أحيانا ستة من الابل قضوة له ...

16- الجروح و الشجاج:

و هذه عليها عتبة أي أنه إذا ظفر به يأخذ منه حقه، و أما إذا كانت الشجة مشوهة، أو معطلة لعضو فيؤخذ نصف الدية فما دون، و قد يؤخذ، لكل خطوة نعجة حتى يعود الشج لا يشخص ... و في بعض السقط الحاصل يكون التعويض تقديريا أو تابعا لدرجة تدخل المصلحين و الارضاء ...

____________

(1) أمالي القالي ج 1 ص 64.

419

17- الدخالة:

و القاتل قد لا ينجو في هربه، و إنما يعقب من أقارب المقتول، و يتبع فلا يعطى له مجال للهزيمة في غالب الأحيان. و إذا علم بأن سوف يدرك و لا يتمكن من النجاة مال إلى الرئيس أو من هو في قدرة على حمايته فيطلب منه المناصرة لدفع الطالبين فقط، و أن يمنعهم عنه فإذا قال أنا دخيلك نجا إلى مدة ثلاثة أيام بلياليهن حتى يبلغ مأمنه و هذه يقال لها (استجارة) و وردت في القرآن الكريم و ليس لأحد أن يتعرض بالمستجير إلى ان يتمكن من وصول محل منعته ... و هكذا يتحول من قبيلة إلى أخرى فاذا وصل الدغيرات من عبدة أمن و هذه تحميه و تقتل من يمسه بسوء ما دام نازلا عندها ...

و للقبائل موطن حماية يقال له المجلى على ما سيجي‏ء ... و عند حرب خاصة إن القاتل يستطيع أن يدخل على الرئيس و يأخذ منه وجها إلى أن يصل إلى المجلى أو المحل الذي يرغب أن يستوطنه؛ و إن إهانة الدخيل أو التجاوز عليه يخول حق الحشم و المطالبة به و لكن مدته عند حرب خاصة شهران و عشرة أيام، و في هذه الحالة تسوغ حرب قتل من ينتهك حرمة الحشم ...

18- المجلى و الجلاء:

فإذا وصل القاتل مأمنه عدّ ذلك المجلى، و الدغيرات من شمر المجلى الوحيد، ثم صارت عبده كلها مجلى، و لا يكفي أن يركن وحده، و إنما أقربه إلى ثلاثة أظهر مطالبون بالدم و يضطرون أن يلجأوا إلى الدغيرات، و أما الظهر الرابع و الخامس فإنهما بوسعهما أن يخلصا أنفسهما بما يقدمونه فالخامس يعطي ناقة و الرابع أربعا، و الأكثر على اعتبار ان الخامس يقدم و يسلم من المطالبة.

و ولي المقتول و أقاربه الأدنون لا يتركون المطالبة، فإذا ظفروا بالقاتل قتلوه و حينئذ يحق للدغيرات أو لعبدة مطاردته و قتله من يوم قتل أو ليلته‏

420

إلى وقت الظهر، و في هذه الحالة لو تمكنت منه و قبضت عليه قتلته و صار دمه هدرا. و لكنها ليس لها حق تعقيب أثره لأكثر من هذه المدة، و لا يحق لها المطالبة بالحشم عن انتهاك حرمة مجلاها، كما أن أقارب المجني عليه و أوليائه لو عقروا الابل، أو الخيل، أو الدواب الأخرى دون أن تتمكن القبيلة المجلى فيها من قتله أو الظفر به سقط حقها، و لا يتوجه الفصل عليه، و يهدر الدم من المطالبة به ... و قبل أن يتمكن المرء من الدخالة، أو الوصول إلى المجلى يحق لأهل القاتل و أقاربه قتله، أو عقر دوابه و إهانة أقاربه بما لا يتسر ... و هذه تسمى (فورة الدم) و لا يختلف فيها البدوي عن غيره ...

و يلاحظ هنا ان المرء قد يقتل جاره، أو قريبه و يتدخل القوم في الصلح لقطع دابر الفتنة و حرب البسوس مشهورة و يتشائم القوم منها و من حدوث وقائع أمثالها ... فلا يكفي الصلح لإزالة الأحقاد و تحريك الضغائن لأدنى سبب، و تجارب عديدة برهنت على ان الغضاضة لا تنطفي و لا يزول أثرها إلى مدة ...

و من ثم يختارون (الجلاء) على القاتل جزاء ما ارتكبه ليبعد عن النظر حتى تنسى الواقعة. و هذا تختلف مدته بالنظر لفظاعة الجريمة، او لوجود القريبة لمن ارتكبت ضده، و وجود من هم عصبة يخشى أن يبطشوا به و هكذا ... و كل هذا يلجأ اليه تسكينا لثائرة الغضب و تأمينا لنسيان الجريمة و تقليل شأنها بتقادم عهدها ...

19- التحالف- الوجه:

قد يحتاج بعض القبائل ان يركن إلى أخرى و يعتز بها، و تكون هي أيضا قوة و ذلك لما يرون من غارات خارجية، أو تهديد، أو مجرد حذر ...

و من ثم يتحالفون على أمر. و هذا معتبر دائما إلا أن ينقضه أحد الطرفين ...

و قد يكون الحلف للهجوم على عدو و مفاجأته بقوة على حين غرة ...

أو تطلب بعض القبائل الوجه للاجتياز، أو للمرعى، أو ما مثل ...

421

و هذا يجري من القبائل الضعيفة تجاه القوية ... فتنال حقا بهذه الموافقة ...

و هناك أمر آخر و هو أن يكون البيت المنفرد قد جنى جناية، أو ناله ما يكره من أقاربه فرحل عنهم مغاضبا، و مال إلى قبيلة قريبة اليه او بعيدة فيكون نزيلها ... و هذا له حقوق كثيرة، و ليس عليه التكاليف التي تلتزمها القبيلة، بل هو محترم، مرعي الجانب، عزيز المكانة ... و الحشم يترتب عند اهانته من آخر ... و قد تتقاتل القبيلة فيما بينها من جراء ما يصيبه من ضيم او تعد ...

و هذه خصائص معروفة للعرب من قديم الزمان، و لا تزال إلى اليوم، و الإسلام زادها قوة و تمكينا بحثه على مراعاة العهود ... إلا أنه وجهها للصلاح ...

20- البينة:

يقال في المثل (البينات يطردن الذمايم)، و يقولون (الشاهد ماله حتن) أي مدة، و تقبل الشهادة الخطية، و يقبل الشاهد و اليمين و هذا في الغالب لا يكون إلا في المسائل المدنية أو الشخصية ... و أما القتل و ما ماثل فهذا له أحكام خاصة و ذلك في حالة النسف و هو دفع الخصومة و توجيهها إلى آخر و في هذه الحالة لا يسمح الا شاهدان. و تقبل الشهادة من اثنين على شهادة الميت؛ و المرأة لا تقبل مفردة.

21- النسف:

و هذا أغرب من سابقه. نرى البدوي لا يوجه عليه إلا اليمين، و إن المطالبة تتوجه عليه حتى يفصل النزاع بواسطة العارفة ... فإذا طلب القاتل الرجوع إلى العارفة و قال لا اريد إلا الحق و وافق الطرف المخاصم حينئذ و قبل توجيه اليمين قد ينسف المطالب بالدية. و ذلك أنه يقول ان الضارب فلان و شهودي فلان و فلان ...! فإذا قدم الشهود صرفت المقابلة عنه و توجهت إلى من شهد الشهود عليه. و هذا لا يثبت عليه الحكم بمجرد هذه‏

422

الشهادة فهي لا تفيد أكثر من توجيه المطالبة إلى آخر ...! و البدوي في الغالب يأنف من هذا التوجيه و يدفعه بما أمكنه، و قد يقدم على الحلف و لا يوجه المطالبة على غيره ..

هذا. و عند عدم القدرة على تقديم الشهود يصار إلى (البلعة) و هي المسماة (لقمة الزقوم) و الآن في الغالب لا يصار اليها ... و مثلها (البشعة).

22- اليمين:

و هذا يسمى الدين و عندهم الشاهد و اليمين و هو من الأحكام الشرعية ... و العاجز ليس له سوى تحليف صاحبه في الأمور المدنية، و أما في القتل فلا يعتبر الشاهد إلا في النسف ... و من توجهت عليه اليمين عين العارفة شكلها بالنظر للموضوع و من الأيمان المعروفة غالبا:

1). «الدين و رب العالمين، لا شكيت‏ (1) جلد، و لا يتمت ولد، لا بخمسي و لا بخامس خمسي» ا ه. و في هذه الحالة يحلف عنه و عن اقاربه بالواسطة.

2). «العود، و رب المعبود، و سليمان بن داود. لا شكيت جلد الخ»

3). «و من خضر العود و يبس العود، و الرب المعبود لا شكيت جلد الخ»

4). أو يقول عوض لا بخمسي .. «لا بيدي، و لا بحديدي»

و عند التحليف تختط له خطة بسيف أو بعصى فيدخلها و السيف بيده و يحلف ... و في الغالب لا يحلف إذا كان قاتلا. و هذه الأيمان في دعاوي القتل. فإذا حلف لا تتوجه عليه مطالبة و يبرأ من الدية ....

23- القضوة:

في المثل (عارفة الغزو أميرها)، إلا إذا رخص الأمير. و إذا صار

____________

(1) شققت.

423

المتخاصمان إلى العارفة أخذ منهم أجرة على القضاء يقال لها (قضوة) و (رزقه) و في الغالب تكون:

1- عن الفرس 8 دنانير تقريبا.

2- عن البعير 400 فلس.

3- عن الدية (الودي) 10 دنانير

4- عن الحشم ستة من الابل.

و المقياس أن يأخذ العشر في الأكثر. و باقي القضايا تافهة. و الربح له في قضايا قسمة الغنائم عند الاختلاف عليها كما تقدم ... و الغالب في العوارف أن لا يقبلوا القضوة، و لا يأخذوا أجرة على الفصل الذي يجري على يدهم فإنها تعدّ في نظرهم مكروهة و يتعففون من أخذها، أو يترفعون ... و السبب في أخذ هذا المقدار من الابل عن الحشم لأنه في هذه لا يراعى المقدار و كثرته، و إنما يعتبر فيه اماتة الشر و قطع الفتنة ...

24- خلاصة:

جل غرضنا تثبيت الجهات المشتركة بين القبائل في مخاصماتها، و دعاويها، و من مجراها ظهر انها تتشابه في جميع احكام عرفها، و لا تختلف إلا من حيث الكم و مقدار التعويض ... فإذا وحدنا الكل في مقدار معين صار قانونا عاما و صلح أن يكون نظاما ثابتا للكل ... و التفاوت طفيف، يظهر من مقابلة عرف كل قبيلة بآخر ... و هذا لا يعني الغاءه، و إنما يراد به توحيده، و لا تتضرر منه قبيلة بل فيه قطع للتفاوت، و تأييد العرف المشترك اذا كان الرأي مصروفا على الدوام عليه ... و في هذا خطوة للتقدم إلى القانون العام و مراعاة أحكامه ... و أهم اصلاح يجب أن يراعى فيه هو أن لا يسأل غير الجارم، و لا يعاقب إلا الفاعل فتلغى الوسكة و الأخذ بالثار القبائلي الذي يسأل أفراد القبيلة ... فإذا كان قد ألغي الغزو بالقوة فيجب أن يكون المال محترما، و النفس كذلك محترمة و في ضمان الأمة

424

و قوة الحكومة، و أن لا يسأل غير القاتل، و غير الناهب أو الغاصب و هكذا يجب أن يكون التضامن بين القبيلة مصروفا إلى المناصرة، و مساعدة الضعيف ... و قد اعتاد القوم احكام الشرع في المواطن الأخرى من جزيرة العرب فيجب أن يراعى القانون في الكل فلا يفرق بين مدني و بدوي أو ريفي ... و في هذا خطوة كبيرة لتقدمهم، و قبولهم الحضارة ... و سلطة الحكومة تسوق الناس قسرا إلى الحق و العدل ...

و المهم من الاصلاح بصورة عاجلة في امر الخصومات أن توحد الدية، و تمنع النهوة، و الوسكة، و الحشم مما يؤثر على الغير منها، أو يؤدي إلى اتلاف الأموال في التطبير (التعقير) و أن يكتفي في قضايا الحشم بمراعاة طريق التحكيم و مراجعة العوارف على يد المحكمة و أن لا يتجاوز الجاني، و أن تحدد القضايا في وقائع خاصة ...

هذا و لا يرى أثر للعقوبات الجزائية في العشائر كما هو معروف قديما في الجاهلية مثل (الصفد)، و (الغل)، و (التجريد)، و (المد)، و (السمل) و غير ذلك مما أبطله الإسلام ... فمن الأولى أن يزال أثر ما خالف الشرع، و أن تحدد قضايا الفصل و التحكيم في الأمور العامة بين قبيلة و أخرى مما تستدعى الخوف من خطر، و أن تودع القضايا للمحاكم و على كل نرى الأحكام ذات مساس كبير بالشريعة الإسلامية الغراء، و المخالفات قليلة و يراعى في قسم منها العوائد ... و كلها تستدعي النظر و سنتعرض لما يرد الكلام عليه في القبائل الريفية و علاقاتها بالأحكام الجاهلية و بالشرع الشريف ...

و المهم أن نقول هنا لم تؤثر الأمم المجاورة على تقاليد العرب تأثيرا كبيرا و لا أثرت الإسلامية إلا بعض التأثير و لكنه أكثر من تأثير المجاورين خصوصا في العبادات و بعض المعاملات و في الأحوال الشخصية فإن تأثيرها مشهود ... و لكن هؤلاء لم يتمكن المسلمون من اجتثاث بعض عوائدهم المدخولة تماما ... و سبب ذلك أن الإسلام أجرى تأثيره على البدو فعادوا متحضرين، و أن هؤلاء لم يتأثروا به بعد بحيث يتركون ما عندهم‏

425

رحيل‏

426

و ينالون وضعا مدنيا ... فهؤلاء من بقايا البدو القدماء الذين لم ينالوا حظا كبيرا من التربية الإسلامية ليعودوا متمدنين و إنما حافظوا على وضعهم الاجتماعي نوعا، و لم تدخل الشريعة في قلوبهم أو لم تنفذ فيهم تنفيذا صحيحا ... و ليس من السهل تبديل ما عندهم، و إنما يحتاج إلى رسوخ في العقيدة، و الى تدرج إلى الحضارة كالانتقال من البداوة إلى الريفية، و منها إلى المدن ...

و على كل حال نرى الحالة البدوية الموجودة من ارقى الحالات البدوية و ليست وحشية كما يتوهم و انما هي نتيجة تطورات و تكملات عديدة إلى ان وصلت اليها الإسلامية بحيث قبلت الزواج، و راعت العقود، و التزمت العهود و قامت بفضائل أخلاقية كانت من طبعها؛ أو لاءمت غريزتها و حالاتها مدنية تقريبا بالنظر لوضعها الاجتماعي على قلة في المقياس و مراعاة مطالب لا ترضاها الشريعة و لا الحضارة ...

هذا و نلاحظ في قضايا الفصل ان البدو اليوم ليس لديهم قود في القتل، و انما هناك ثأر، و فتك من جانب المتضرر، أو أقاربه عند الظفر بالقاتل و التمكن منه ... في حين اننا نعلم ان قد كان هناك قود. و مما قيل:

خليلي هل ليلى مؤدية دمي‏* * * اذا قتلتني أو أمير يقيدها

و كيف تقاد النفس بالنفس لم تقل‏* * * قتلت و لم يشهد عليها شهودها

و المعروف ان الرؤساء يأمرون بمراجعة العارفة، و لا يتدخلون الا في الأمور العامة التي تهدد كيان القبيلة، و تجعلها في خطر ...

و على كل حال لما كانت السلطة للحكومة، و لم يكن للرؤساء الا الإدارة في امور محدودة، فمن واجب الحكومة ان تحدد مطالب (قانون العشائر)، و أن تجعل غالب القضايا المدنية، و القضايا الشخصية مما لا مساس له بالسياسة العشائرية في حسمها تابعة إلى المحاكم، و مثلها القضايا الفردية بين افراد قبيلة مما لا يهدد السلامة العامة ... و الا توالى الخطر، و اشغلنا الدوائر الكثيرة، و وسعنا التشكيلات التي نحن في غنى عنها ...

427

- 9- نظام دعاوى العشائر

من حين ظهر الإسلام أزال العرف القبائلي في القضايا العامة، و عاد لا يعرف غير الشرع، و صرح ان لا حكم إلا لله. و أن الحكم وفق العرف الجاهلي مخالف بصراحة آية أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ، و بقي الشرع الإسلامي معتبرا، و مرعيا، و لكن في بعض الأوقات ضعفت سلطة الحكومة أو زالت فمال كل واحد إلى ناحية التحكم أو الرضوخ، و أحيوا بعض العوائد الضارة، و تولد التكاتف على الحق و الباطل معا، و صار المجال واسعا للتحزبات و العصبية القبائلية أمثال هذه فصارت القبائل في أوضاعها تضارع من نواح عديدة الجاهلية في نهجها، تذعن للشرع تارة؛ و الى قدرتها أخرى، و تميل في الأكثر إلى ما يكفل كيانها، و يؤدي إلى وحدتها ...

و في العهد العثماني نرى الجرائم الشخصية تابعة للقانون العام إلا أن القضايا الكبرى بين القبائل كانت تتدخل الحكومة في أمرها إما بالاعتماد إلى قدرتها، أو من طريق الصلح و احالة القضايا إلى محكمين، و تنظر إلى ما هو الأولى في سياستها و الأحق بالقبول و ذلك بصورة ادارية دون ارتباط بقانون ...

و بعد احتلال البصرة، من سنة 1915 م أخذ يطبق على العشائر (بيان العشائر)، و ألزم الحكام الانجليز بمراعاته، و بعد الاستيلاء على بغداد و زاد شموله و ظهر بوضع أوسع و شكل واضح من سابقه، و ذلك أنه صدر نظام دعاوي العشائر بتاريخ 27- 7- 1918 م ثم نشر قانون في تعديل هذا

428

النظام في 28- 8- 1924، و لم يحصل فيه إلا تعديل طفيف في 1- 6- 1933 و استمر العمل بموجبه إلى اليوم، فكان غير مرضي في وضعه، و منفورا في كثير من أحكامه ... و أكثر ما يؤخذ عليه النظر في احكام المواد الشخصية (الأحكام الشرعية المتعلقة بالأحوال الشخصية)، و الحال ان هذه لم يدخلها العرف، و ليس فيها ما يخالف الشرع، و قد اعتادت القبائل البدوية جمعاء ان تسير في المواد الشخصية وفق احكام الشرع، و لم تخالف ذلك في زمن من الأزمان، و اعطاء السلطة في هذه إلى مجالس التحكيم يقصد منه تبعيد البدو عما اعتادوه من مراعاة النظام الشرعي، و ايجاد عرف جديد يبعدهم عما ألفوه من الأحكام الشرعية مع ان القصد تقريبهم تدريجيا إلى النظام و القانون و التدخل في أمرها ينافي المعتاد من زمن بعيد جدا هذا فيما سوى النهوة و ما ماثلها كالتعدي على العفاف ...

و في الوقائع الفردية بين رجال القبيلة الواحدة ... أو ما يتعلق بأمور تافهة لا تشترك فيها القبيلة، و لا تهدد سلامتها، و لا يحتاج فيها إلى نظام العشائر.

هذا و كنت قد قلت كلمتي حول هذا النظام بما ملخصه:

«لا تزال قضايا العشائر من كافة نواحيها معضلة كبرى، صعبة الحل، معقدة الموضوع ... تتعلق بأكثرية ساحقة من مجموع نفوس العراق، فلا يصح ان نتغافل عنها، أو نهمل الالتفات اليها دون ان نلاحظ شؤونها، و نتبصر في سائر احوالها سواء في اجتماعياتها، او ادارتها و ثقافتها، و تأمين تهذيبها، و ملاحظة معايشها و راحتها، و اقامة العدل بين مجموعاتها و افرادها في كافة ربوعها ... مما يجب الاهتمام به؛ و استطلاع آراء الخبراء من كل صوب في موضوعه حتى تستقر المعرفة، و يتبين وجه الاصلاح و طريق حسن الإدارة ... الا اننا للآن لم نظفر ببغية، و لا شاهدنا تقدما في الحالة، فالقوم لا يزالون على ما كانوا عليه ..

و قضية حسم النزاع بين افراد القبائل موضوع صغير من تلك الأمور و لكنه له مكانته، و أثره في النفوس، لأن النزاع ظاهرة تلك المجتمعات، و عنوان روحيتها و مطالب خلاف أفرادها و جماعاتها ... التفتنا إلى حل‏

429

الخلاف و لم نبال باجتثاث اصله، و التدابير المانعة من وقوعه.! و الموضوع نظام دعاوي العشائر و هل قام بالحاجة فسد ثلمة؟

أبدى كثيرون منا آراءهم حوله، و لا تزال تتكرر غالب هذه الملاحظات في الأندية و المجتمعات و نسمع التذمرات من كل صوب ... الا ان جل ما نسمعه كلمات مختصرة، و انتقادات موجزة، أو تعرض لوقائع جزئية ... و لم نشاهد من دوّن ملاحظاته في رسالة لتتوالى المباحث، و تمحص الأقوال و ينضح الموضوع فتظهر خوافيه ... و من ثم تبرز آراء المتتبعين، و يبين الصحيح المقبول ....

هذا النظام يحتاج إلى جمع آراء مختلفة فيه و تنسيقها و بيان القول الأخير فيها ... فهو غريب في وضعه، جديد في موضوعه، و شكله، لا يأتلف و حالة الأمة التي تتطلب النظام و حسن الإدارة، و السيرة الفاضلة في هذه الحياة ... أحيا في أصل وضعه سنة جاهلية، و إدارة خاصة، و تعاملا محليا ... فهو عودة إلى ما قبل حمورابي في العراق و قبل ظهور الإسلامية في جزيرة العرب ...

كان العرب قبل إسلاميتهم قبائل مشتتة، و أصحاب عرف خاص، و عوائد موقعية بالنظر لكل قبيلة، أو إمارة ... و لما جاء الإسلام قضى على هذه التعاملات، و محا من البين العوائد المرذولة و قرر أحكاما عامة حازت قبولا شاملا ... و هذه دعت قطعا إلى تحضر العرب المسلمين و سائر من انضم اليهم من الأمم، و انتزع الروح الجاهلي منهم، و السيطرة الشخصية، و ساقهم إلى نظام عام، و اعلن‏ «وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى‏» و آيات كثيرة، و في الحديث «القتلى بواء» أي لا تفاضل بينهم ...

و الآيات و الأحاديث كثيرة مما ماثل هذه، و فيها امحاء للعرف الخاص الذي هو نتيجة اثرة، و تحكم، و قوة في جهة، و ضعف، و استكانة، و رضوخ في اخرى ... و كانت الفكرة شديدة في التمسك بأحكام الكتاب، و الكل مقتنع ان العادة محكمة فيما لم يرد به نص شرعي حاسم، و لا

430

مجال لأحد في مخالفة النصوص القاطعة ... و من حين قبلوا هذا المبدأ، و ساروا بمقتضاه تحضروا، و نزعوا الفكرة الجاهلية، و استعاضوا عنها بالروحية الطيبة الصالحة ...

إن القانون العام فيه ما فيه من المحافظة على الوحدة، و نزوع إلى التشريع العالمي ... و وحدة الأمة في ان تفكر في قانون واحد لا قوانين متعددة، و حكم الأمة بقانون واحد مما أرشدت اليه التجارب بعد حين بمرارتها القاسية ذلك ما دعا إلى تيقن قيمة الشريعة الغراء، راعت ذلك قبل ان تتنبه الأمم الكثيرة بل فاقتها بمراعاة إدارة الأمم بقانون واحد مما لا تزال إلى اليوم الحوائل و العوائق تعاكسه .. و كل الأمم في هذه الأيام سائرة إلى وحدة القوانين العالمية، و من ظواهرها قوانين العقوبات، و بعض التشريع في قوانين التجارة و في حقوق الدول الخاصة، و تفاهم الأمم في نواحي تطبيق القوانين ...

ان تعدد قوانين الأمة، و اضطرابها عادة تدل على سخف في تلك الأمة، و نقص كبير فيها لا يعوضه الا الرجوع إلى تلك الوحدة ... و لم نجد اليوم في امة متحضرة قوانين مقطعة الأوصال.

زال التعصب نوعا، و هو سائر إلى الزوال في ناحية التشريع خاصة، و الآراء مصروفة إلى ما قام عليه البرهان الصحيح، و السهولة و البساطة في القوانين، و صرنا نتوقع ان يكون اساس التشريع قواعد عامة تمشي الأمم بمقتضاها. لا ما نراه من التوغل و التدخل حتى في حركات الأشخاص و سيرهم بحالة يكادون يكونون فيها تبعا لإدارة غيرهم و ارادتهم بل اوامرهم العسكرية و ايعازاتهم اليومية .. مما نشعر به في كل آن ...

و الحاصل خزنوا ادمغتنا في مختلف الأيام بقوانين تافهة نحن اليوم في غنى عنها، أو في حاجة عظمى إلى القضاء على الكثير منها ... و قد سمعنا التهديد الالهي، و التحذير الشرعي في آية أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ‏ و كأننا في غفلة فلا نزال نحمي العرف الخاص بين القبائل، و نناصره ...

431

و مهما كان السبب الحقيقي في وضع هذا النظام- قبل أن يكون نظاما- و بواعث العمل به، فانه سبق ان طبق عينا أو ما هو قريب منه وضعا في انحاء مصر قبل العراق، و تألموا منه كما تألمنا ... و قد قبلنا أحكامه، و لاحظناها ظهرا لبطن فلم نتبين فوائده في حين انه تجلت لنا أضراره الكثيرة ...

أما أنه لو حدث أمر عظيم بين قبيلتين او قبائل فحينئذ يكون الحسم بالتفاهم، أو بايقاف المتجاوز عند حده. و ذلك مما يتعلق بالسياسة العشائرية و هي فوق هذا النظام الذي تتعلق قضاياه بأمور شخصية جزائية أو مدنية ... و لكن السياسة العشائرية المذكورة تتطلب المصلحة العامة اكثر مما تهمها قضية شخص و نزاعه على شاة او بعير ... و قد رأينا في وقائع تاريخية عديدة لزوم ادارة العشائر بحكمة في اوضاعها المختلفة سواء في العلاقات الداخلية و تقوية روابطها و الخارجية و حسن تمشيتها مما يصلح ان يكون مثالا يحتذى بحيث تتوقف هذه الإدارة على صحة العمل و تعقل القائمين به ... و كم من قبيلة كبرى او امارة تحكمت في مقدرات العراق، و في الحكومات المجاورة حتى دعا ذلك إلى عقد معاهدات للتكاتف ضد صولة هؤلاء، و القضاء على نفوذهم و الاستقلال في إدارة المملكة، و قد أوضحنا هذه الناحية بأمثلة كثيرة في (تاريخ العراق) ...

و كلمتي الأخيرة، ان بقاءه عودة بقبائلنا إلى العصور الجاهلية الأولى ... و قد دلتنا التجارب إلى ان التمسك به جرّ إلى اختلاق عوائد، أو تقرير تقاليد اما انها لا اصل لها فاوجدت بتأثير، أو أنها مما لا يقرها عدل، و لا يقبلها قانون، أو أنها نتيجة اثرة و تحكم كما تقدم و بعضها فيها هدم للأحكام الشرعية فيما يتعلق بالمواد الشخصية المعتادة ... و اذا كان لا بد من تطبيقه فيجب ان تحدد قضاياه من جهة، و ان يكون قانون العقوبات اساسا له، و ان تحسم قضايا العشائر على يد الحكام القضائيين لا بيد الإداريين.

ان وزارة المالية الجليلة رفعت عنها غائلة كبرى بوضع الاستهلاك‏

432

فقلت علاقتها مع العشائر، فلو ادعت قضايا العشائر المدنية العادية، و الأحوال الشخصية إلى المحاكم، و وعي في حسم قضاياهم الجزائية مادة (41) من قانون العقوبات بايداعها إلى المحاكم قلت تدخلات الإدارة و زالت عن الإدارة غائلة اكبر، و تكون الأمور قد اودعت إلى اهلها، و انقذ العشائر من اذى المراجعات الطويلة أشهرا، و سنين ... و زالت الاعتراضات الموجهة ... و حينئذ تنصرف الإدارة إلى الأمور الاصلاحية العامة و هي كثيرة و أولى بالتقدم على غيرها ...» ا ه. (1)

نشرت هذا المقال في 21 ربيع الثاني سنة 1354 و 22 تموز سنة 1935 كمقدمة لكتاب (تعليقات على نظام دعاوي العشائر) ... و الملحوظ أن الادارة في دعاوى العشائر كانت و لا تزال تراعي أكثريا وسائل الاثبات، و التقارير الطبية فيما يجب مراعاته، و في هذا تقريب من القانون العام، و لكن تقدير الأدلة في المحاكم أقوى، و أكثر عناية نظرا للاختصاص الموجود ... و لا تخلو اوضاع من اعتبار تقرير مجالس التحكيم كأساس للأحكام التي تصدرها الإدارة و ان انعدمت الأدلة، أو قررت الإدانة بلا دليل ...

و الأصل الذي يدور حوله الاصرار على قبول نظام العشائر ان المسؤولية الجزائية، أو التعويض المالي لم يكن شخصيا، و إنما ذلك عاما شاملا لجميع أفراد القبيلة، أو لقسم كبير منها ... و هذا أمر ظاهري، و إنما كان يقصد بمراعاته أيام الاحتلال ... ان يزيد الاتصال الدائم بالعشائر من جهة، و اعتبارهم أصحاب وضع ممتاز من أخرى، او بالتعبير الأصح الفصل بينهم و بين أهل المدن ...! لتسهل ادارة كل صنف على حدة، و ينعزل الواحد عن الآخر لتبعيد بعضهم من بعض ... و مؤاخذة القبيلة، أو قسم منها بجريرة الجاني، و اعتبارها مدانة بالدية او ما ماثل مما تاباه‏

____________

(1) كلمة للمؤلف كمقدمة لكتاب- تعليقات على نظام دعاوي العشائر- للفاضل السيد مكي آل جميل طبع ببغداد سنة 1354 ه- 1935 م.

433

الأخلاق الفاضلة، و ينفره السلوك الصحيح، و ان تطبيق نظام أو قانون كهذا وصمة على الأمة ... في المسؤولية العامة لا على الجاني وحده ...

و من اهم الاصلاح المنشود ان يكون تشريعنا تابعا للتقدم العلمي و الأدبي، لا أن يكون رجوعا إلى الوراء و عودة إلى الجاهلية الأولى ...!!

هذا و لعل في هذا البيان ما يبصر نفس القوم في ادراك ضرره، و درجة اجحافه بالحقوق فيطلبوا الغاءه، و يعجلوا في امر اهماله بل نبذه نبذا تاما ...!!

434

- 10- آخر القول في العوائد

اذا كانت الأمم المتحضرة تقوي آدابها بطرق مختلفة، و تتخذ الوسائل الكثيرة لتمكينها سواء من ناحية التعليم، او الجرائد، و الدواوين الشعرية، و المجامع العلمية؛ و المطبوعات المختلفة و النشريات المتوالية ... فالبدوي يلقن عوائده و آدابه، و يحببها بوسائل شبيهة بتلك أو قريبة منها، و من أهمها، الأفراح، و أيام الأعياد، و الدواوين و هي المجالس و المجتمعات و سائر الحفلات و الاجتماعات ابان الحروب، و في السباق نسمع حداءهم، و طواحهم، أو هجينهم، أو قصيدهم، و حكاياتهم، و الهجاء و المدح ...

تقدمت أمثلة بعض ذلك، و من أهم ما يراعيه البدوي لهذا التثبيت التكرار، و أكثر أوقات البدوي فراغ و راحة، فلا يخلو من تذكر الوقائع، و تكرار مباحثها، و تخطر الحوادث أو قصصها ... و أحرص ما يكون عليه ان يقص حوادث نفسه، أو الوقائع الكبرى لاسلافه يفتخر بها، و يعد المآثر، و بيان ما أصابهم من مصيبة، ثم الانتصار على العدو أو شرح طريق النجاة ... و في الآداب ما يعين صفحة مهمة لتقوية العوائد، فترسخ، و لا يرى البدوي خلافها، و لا يقبل المناقشة فيها ... و للتلقين أثره في القوم ...

و كتب الأدب و دواوين الشعراء طافحة بما عند القبائل من عوائد قديمة، و فيها شرح نفسيات لا تختلف في الأكثر عن عوائد هذه الأيام ...

و كلها تكاد تكون متماثلة في أوضاعها العامة، و المجتمع لا يرضى باهانة، و لا ينام على ضيم، و يكرم ضيفه، و يعزّ جاره، و يحتفظ بعهده. و لكنه لا

435

يخلو في وقت من مراعاة بعض الحالات الداعية للتفاؤل أو التشاؤم كما مرّ في الخيل، و في حالات أخرى كالتطير من (العرضة) و هي أن يعترضه آخر و يسأل عما هو ذاهب إليه أو ينهاه من الذهاب، أو يسمع صوت طاير، أو يمر به حيوان فيستاء أو يستبشر ... مما لا يستقصي تعداده ...

و أهل المدن لا يخلون من أمثالها و للثقافة و تعميم التعليم أثرهما في ازالتها ...

و على كل حال ضاق المجال فلا يسع أكثر من هذا ...!!

436

- 11- إصلاح العشائر البدوية

مضت حكومات، و عاشت أمم، و زالت أخرى، و البدو لا يزالون على حالاتهم، محافظين على أوضاعهم، لم تغيرهم العصور، و لم تبدلهم الدهور إلا انه كل ما حدث خلل في الأرياف مال قسم منهم و حل مكانه ...

و هم مادة نفوس الأرياف، و لا يميلون إلى المدن إلا آحادا ...

و من تجارب عديدة، و مناهج كثيرة ظهر جليا أن إدارة العشائر البدوية ليست من الأمور السهلة، و لا نزال نرى الاهتمام بها كبيرا، و النتائج المرضية قليلة ... و لا يهمنا سرد كل ما جرى، و الموضوع أعضل أمره، و التنديد بما ارتآه كثيرون، أو ذاقوا مرارته ... ليس من شأننا كما أن المطالب الخاصة لكل قبيلة مما لا نتعرض له، و بحثنا يدور حول القبائل البدوية بصورة عامة ... و الموضوع لا يزال يقبل الأخذ و الرد، و مراعاة التجارب العديدة ...

و الاصلاح المنشود لا يقف عند قطع المنازعات باصدار القرار الحاسم الذي مبناه التساهل في الحق مما يؤدي إلى قطع الخصومة في الظاهر و لا ما ماثل ذلك و إنما نريد أن نوجه الأنظار إلى بعض نقاط الاصلاح الأساسية، و المجموع القبائلي كبير يقدر بنحو ثلثمائة الف نفس من البدو خاصة فلا يهمل هؤلاء.

و من أهم ما نتناوله:

1- المراعي. هنا ناحية مهمة ولدتها الأوضاع الجديدة، و هي (منع‏

437

الغزو)، و في هذا من الصعوبة ما لا يوصف، يريد أن يعيش، فمنع من حياة اعتادها، فمن الضروري اتخاذ التسهيلات له في لوازم الحياة و ما تقوم به من تربية مواشيه، و الاحتفاظ بثروته و تكثيرها من طريق التعب الحلال ...

فلا ندعه يترك بداوته رأسا، أو يهرب منها إلى حياة قد لا يعيش فيها و لا تلائم طبعه ... و إنما نريد أن يكون آلة صالحة للانتاج و هو في بداوته فإذا علم إنه قد استفاد من الانتاج، و ربح الشي‏ء الكثير، رغب فيما يولد فائدة أكبر، أو أنه يؤسس ريفا في المواطن القاحلة ... و أعظم خطر يعرض له المحل بأن تجدب السنة، و لا يجد ما يكفي لقوام ابله و مواشيه ... و في هذه الحالة إذا لاحظنا التدبير له رفعنا عنه خطرا عظيما ... و للبدو مواطن خاصة يتجولون بها، و آبار معينة، و في الغالب نرى «المورد العذب كثير الزحام»، فإذا حصلت أمطار في جهة، و أربعت الأرض في ناحية دون النواحي الأخرى ففي هذه الحالة يلاحظ الخطر من التقرب و الاختلاط خصوصا اذا كان الموطن غير واف بالحاجة ... و هذا من لوازمه وقوع منازعات، و من ثم يجب تحديد المناطق، و حسن ادارة الوضع ليستفيد الكل، و ان يراعى المقدار و درجة الزحام عليه، و تدبير هذه الأوضاع بعقل و حكمة ...

و لا تقف التدابير عند هذا، و إنما يجب أن يوزع البدو إلى مواطن أخرى خصبة، و يعترضنا طريق سير القبيلة، و ما تمر به من قبائل و تسهيل هذا التنقل أما بأخذ رأي الرؤساء، و أن تدفن الضغائن، و لا تولد وقائع جديدة، أو مراعاة المصلحة بصورة عامة لئلا تحدث عراقيل أكبر و وقائع مؤلمة ... ذلك كله نفعله إلى أن تتوسع المشاريع الزراعية، أو تحفر الآبار الارتوازية و ما ماثل ...

و هذا لا يبنى على قاعدة و إنما تراعى فيه الحالة بكل دقة و اهتمام و حكمة ... و لا يغب عن أذهاننا أن الحكومات في كافة عهودها كانت و لا تزال إلى ما يقرب منا تماشي العشائر في سيرتها، و تقدر الحساب لها، و تسترضيها، و تراعي جانبها إلى آخر ما هنالك ... و لكن هذه لم تولد نتائج صالحة و مفيدة، و غاية ما فيها تسكين الحالة مؤقتا. فلو عرفت العشائر أن‏

438

الحق سيف قاطع؛ و انه لا يصح أن يتهاون به وقفت عند حد معين و لا تطمع في نوايا أخرى ... و إدراك الضرورات التي لا محيص عن ركوبها من أعظم الوجائب في إدارة هذه المجموعات ..

2- الإسكان. و هو ميل البدو إلى الأرياف، و قد يعدّ غير ضروري و لكنه لازم لتقدمهم نحو الحضارة، و ترفيه عيشتهم من الكسب الحلال و كد اليمين ... و تحول دون تحقيق هذا الغرض عقبات منها ما يتعلق بنفسية البدو و ذلك أن القبائل البدوية لا تنتقل بسهولة بل ترجح ان تعيش بشظف على ان تسلب حريتها، و ان تحرم هوائها الطلق كأن تحدد أوضاعها في مناطق خاصة، لا تخلو من عفونة، و منها أن يكون الفلاح تابعا في حياته الريفية لأوامر عديدة و أعمال ميكانيكية و لا يستطيع البدوي القيام بها كالفلاح الريفي فإنها من الصعوبة بمكانة، و ليس له من الصبر ما يقدر به على الدوام، و هكذا يقال عن الحياة الريفية المطردة، و النظام فالبدوي يتقلب مع الزمن، و يراقب الأوضاع بكل دقة، و قد يثيرها و يوجد حالات غير مألوفة، و من ثم لا يتقيد بهذه القيود التي يلتزمها الفلاح، و قد بينت طريقة انتقال قبائل زوبع من البداوة إلى الريفية، و تدرجها إليها؛ فهو مثال محسوس ..!

و من الضروري في مثل هذه الحالة تحديد أراضي كل قبيلة من قبائل البدو، و تعيين مواطن رعيها، و ان لا تتجاوزه، ثم تتقدم رويدا رويدا لأدنى خلل يقع في أهل الريف، أو ينالوا نصيبا من المشاريع ليكونوا بألفة تامة، و اتصال مع بعضهم، و عدم نفرة مما هم فيه ... و في مثل هذه الحالة قد يكون السابق ممن قبل الحياة الريفية كأساس لمن يحاول الدخول فيها ..

و يهمنا في تقريب البدو إلى الأرياف أن نخطو بأهل الأرياف إلى الحضارة، فإذا تم الكثير من هذا استفدنا من الإنتاج لتكثير النفوس في المدن ... و كم من صعوبة هناك، و الباعث الأصلي الطبيعي فيه الظروف و الأوضاع الخاصة، و تقوية المعارف في الأرياف ...

هذا و يجب أن لا نكتفي بملاحظة البادية و أهليها، و التألم‏

439

لأوضاعهم، و ما هم فيه و إنما الملحوظ أن نخطو خطوة صالحة فيهم، و لا نتأخر عند التمكن من تقريبهم و لو شبرا واحدا، ثم نفكر في الآخر ...

و تقديمهم للزراعة ربح كبير في جعلهم من أهل الأرياف باتخاذ مقاييس زراعية، أو مراعي خصبة ليكونوا بمأمن من العوادي، و ينالوا ثمن أتعابهم ...

و على كل حال رفاه حال الأرياف و تحسين أحوالهم و تقدمهم إلى المدن يؤدي إلى الرغبة في ان نخطو من البداوة إلى الريفية، و أن لا نهمل تحسين حالة البدو ... هذا و قد بينا رأينا فيما يجب في كل موضوع سلف من وسائل الإصلاح فلا نرى حاجة للتكرار و إعادة القول هنا ...

3- العدل. و هذا سهل على اللسان، و قد نلوكه و ننطق به دائما و لكننا نجد الصعوبة في التطبيق، و يحتاج إلى رفع الحوائل مما سبق الكلام عليه و على غيره، و طريقته واضحة إلا أننا أحجمنا في مواطن عديدة عن القيام بأمره و ليس الموضوع هنا القضايا الجزئية. و إنما أريد طرق الحل الإدارية في السياسة القبائلية العامة كأن يحمل الحّل إلا أنه يراد به التفرقة، و تقوية الخصومة ... و نتمنى أن لا تعود هكذا ذكريات أساسها الخور في العزيمة، و الخوف من توقع الأخطار، و ملاحظة قوة القبيلة، و تحكم الرؤساء من جهة و ضعف المقابل، أو لزوم مناصرة الرئيس ... و لا محل لتعداد كل ما هنالك، و يجب أن يكون الحق صارما لا يقبل تساهلا، و لا أي أمر آخر يمنع من وصول الحق إلى أهله ...

هذا. و أما قضية التعليم فقد أفردنا لها المقال التالي.

440

- 12- تعليم البدو

قضية من أمهات القضايا الاصلاحية، و مطلب من أعز المطالب ...

عشائرنا أمية، و كدنا نقطع أن لا أمل في إصلاحها ... و للآن لم نتخذ تدبيرا فعليا، بل لا نزال في دور المذاكرة، أو المباحثة، و في حيز الافتكار و أمل تعيين وجهة ...

الآراء متضاربة سواء في الأندية و المجالس، أو المباحثات و المحاورات، نسمع أن العشائر ما زالوا على وضعهم، فلا أمل في تهذيبهم، و المحافظة على الحالة من أسباب بقائهم على الجهل و الأمية، و كأن القوم في استقرار على وضع لا يستطيعون الخروج منه، أو أنهم قوم لا يقبلون التعليم و جماعة لا يفيد معها التهذيب، و (من التعذيب تعليم الذيب)، فلا أمل من مزاولة تهذيبهم ... و آخرون يرون لزوم الانتقال بهم من حالة البداوة إلى الحياة الريفية، و هؤلاء يريدون مطالب يرجون تحقيقها ...

ثم مراعاة تثقيفهم ... و لعل هذا من نوع التعليق بالمحال، لأن الانتقال تابع لأحوال، و أوضاع طبيعية أو مشاريع قطعية ... و لم يكونوا في حالة يمكن إفراغها بالشكل الذي نبتغيه متى شئنا ... و إبقاء القوم في جهل يؤدي إلى قبول نتائجه الوخيمة و الكثيرة طول هذه المدة ... و أرى أن هذا الرأي مدخول، لا يوزن بميزان صحيح ... و يكوّن عجزا عن إيجاد طريقة لتعليم العشائر و هكذا يرى آخرون لزوم تعليق هذا الأمر إلى ان يوجد مدرسون حائزون لأوصاف تلائم البادية، و رجال دينون مهذبون و ان تتوازن القدرة

441

بين المدرس و الرجل الديني و الا فأولى أن لا نعمل لإنجاز المشروع و حينئذ من السهل ان يحبط و يفرط التدبير ... و هل استعصى وجود مدرس حائز لهذه الأوصاف ...! و هناك آراء كثيرة أمثال هذه ...

و إذا قبلنا أساس تعليمهم و لم نلتفت إلى الأقوال المارة أو أمثالها أو نجهد لتحقيق بعضها ... فماذا نلاحظ؟ هل يصل أهل البادية إلى درجة مهمة من التعليم نظرا للاهتمام الذي نراه بحيث يضارعون أهل المدن في علومهم، و يجارونهم في ثقافته فنجعل منهاجهم كسائر مناهج المعارف؟

و هل لهم قدرة و صبر على اجتياز العقبات في هذا السبيل حتى يتساوى الحضري و البدوي في التعليم.!؟

قبل كل شي‏ء يجب أن نفكر في ادخال التعليم البسيط بين ربوعهم و نجرب بعض التجارب التي استقر عليها رأينا ... ثم نلاحظ تقويتها، و توسيعها تدريجيا ..! و التمنيات لا حدّ لها، و لكن على كل حال يتحتم علينا أن نزاول الموضوع من وجهته العملية الممكنة.

و هنا يعترضنا عند الكلام على طريقة التعليم الوقوف على اثر التعليم في البدو الدرجة التي يستحقون ان تبلغ بهم ليكونوا أعضاء فعالة لخير الأمة، و ينالوا النصيب التام منها كغيرهم من اهل المدن؟

- لا أتطلب أن تنقلب البادية إلى مدارس راقية بحيث لا تفترق في تشكيلاتها عن المدن، و لا يخطر ذلك ببالي في وقت بل ينبغي ان لا نزاول هذه الأمور، و إنما نسعى أن نمكنهم من أن يكونوا متعلمين لدرجة وافية بحاجتهم على الأقل، و مؤدية ما يتطلبونه من اغراض أو بالتعبير الأولى أن يكونوا عارفين بما عندهم و زيادة قليلة ...

هؤلاء لم يشبعوا الخبز، فكيف نريد ان نوجد فيهم (تخمة) من العلوم و ليس لهم مأوى و نحاول أن نعلمهم الكماليات و أصول ادارة المسكن و خدمه، و الزوجة و حقوقها ... أو آداب المعاشرة، و هكذا نسير معهم بطرق معوجة، و غير مثمرة ... و الأنكى من هذا أن ننزع إلى لزوم تعليمهم بهارج‏

442

الحضارة و زينة الملاهي، أو نزين لهم هذه الأمور ...! و بهذا نكون قد قمنا بخدمة تدريبهم على الخلاعة ...

و على كل حال يجب أن نراعي فيهم منهجا خاصا في الحياة البدوية، و طريقة مرضية في لوازمها من معرفة بسيطة و ثقافة بقدر ما تقتضيه حاجتهم ... ليحافظوا على أوضاعهم و يقوموا بواجباتهم ... فيعلموا طريق الحياة، و وسائل الانتهاج، و أن يلقنوا عقائدهم، و أن يقتصر فيها على الفروض و الواجبات، و أن يعلموا علاقتهم بالحكومة من ناحية الأمن و الضرائب مما يتعلق بهم، و نعين أوضاعهم ... فلا نخرج عما يأتلف و هذه الأوضاع، و ان يؤدي عملنا هذا إلى ما يزيد في ثقافتهم العامة و يبين لهم فكرة عن الحضارة، و يكمل ما علموه من البداوة لحاجات رأوها ...!

نوضح هذا فنقول البدوي يفكر في طريق القنص، و في اتخاذ التدابير للغزو، أو لمحافظة كيانه خشية أن يبتلعه الآخرون الكل قانص يطلب صيدا و كذا يقال في ارتياد المراعي ... فيجب أن تربى هذه فيه، و ان يراعي نواحي اصلاحها و التبصير بطرق ادارتها، فلا تترك الرجولية و لوازمها، و لا يصرف فكره عن الالتفات إلى حاجياته و منافعه، و لا نترك ناحية تسير بهم نحو ما يعلمون و يحاولون تقويته، أو ماله مساس في حياتهم الاجتماعية، و سمرهم و ما يخدم ثقافتهم العامة ... و جل ما يجب أن نراعيه فيهم أن نجعل كل واحد منهم في مستوى أرقى رجل منهم في عقيدته، أو في آدابه، و في مهمات حياته، و في سائر أحواله ... و اذا تمكنا أن نزيده بحيث نجعله بدويا متبصرا، و متعلما فعلنا ... و أن لا نميل به إلى أكثر ... و اذا حاولنا تعليمه وجب ان يكون منهاجنا:

1- تعليم القراءة و الكتابة: بأبسط شكل، و نبذل له القرطاس بوفرة، و ليس له من النقد ما يقوم بحاجته ...

2- الحساب. الأعمال الأربعة فقط و قد لا يحتاج فيها إلى أكثر من أعداد محدودة.

443

3- القرآن الكريم. القراءة، و تفهيم بعض الألفاظ الغريبة و بيان المعنى اللفظي للآية بصورة بسيطة ...

4- الفروض الدينية: لا نتجاوز بها الفروض ... و الأمور الضرورية مجملا.

5- الشعر البدوي و بعض الفصيح: يختار ما هو انقى و اصفى، و أخلاقي أكثر، و ما له مساس بحياة البداوة، ينوب عن المحفوظات و يتخللها بعض الأشعار الفصيحة مما يقربه اليها.

6- الصيد. و تدريبه إلى تربية المواشي،

7- السباق. و بيان أمراضها، و الوقاية منها ...

8- الألعاب البدوية و تنظيمها بصورة لائقة ...

9- حقوق البدوي و واجباته نحو الأمة و الحكومة ...

إن هؤلاء يجب أن نكون في اتصال معهم، و نؤدي الواجب فيما نعلمه عنهم، و هكذا نمضي معهم حتى يتيسر لنا معرفة أوضاعهم في حياتهم معرفة صحيحة، و نعلمهم من طريقها .. و هكذا نمحص الأقوال، و نعيد التجارب مرة بعد أخرى و كل نقص نشعر به يجب أن نسارع لتلافيه و اصلاحه ... و هذه المهمة و اجهتنا و صرنا نراعي وضعها فمن الأولى أن نخرج منها بنجاح، و نسلك فيها خير الطرق ... و لكن من ناحية معرفتهم و سبيل نهجهم ...

فإذا تكلمنا عن الابل جمعنا ما يعلمون و بصرناهم بجهات أخرى، و اذا بحثنا عن الخيل جمعنا حكاياتهم و معلوماتهم بصورة كاملة و زدنا اليها ما شئنا مما نعتقد في معرفته فائدة لهم ... و هكذا نمضي في الشعر و المجالس الأدبية، و في الصيد و السباق و في تربية المواشي و ادارة المراعي و هكذا ... و الأمل أن تتساوى المعرفة بصورة كاملة، و ما يعلمه قسم يجب ان يعلمه الكل، و في هذا تنبيه و إرشاد، بل توجيه لما فيه الصلاح،

444

و تدريب للحياة العملية، و نقد للعوائد المرذولة بصورة خفيفة هذا و لا ننسى أن نقدم بعض النابهين إلى المدن ليتعلموا، و يعلموا قومهم، أو أن نمضي بهم حتى يتمكنوا من التحصيل العالي ...

445

- 13- الإحصاء للبدو

كان في النية تقديم أرقام في إحصاء البدو، و بيوتهم و مقدار خيولهم و ابلهم و سائر أموالهم، و لكن الأتعاب في هذا السبيل، و المحاولات ذهبت سدى لما رأيت من خلل و نقص في التقدير، و قلة إتقان في المدونات، فقد شاهدت في بعض المواطن البيوت أكثر عددا من مقدار النفوس، فلم يطمئن القلب في تقدير، و لا تقريب ... فالمعذرة حتى نتيقن الصحة و نتأكد من تدوين الأرقام بصورة لا تقبل ارتيابا ...

هذا و قد سبق ان قلت: لا تقف النفوس عند عدد ثابت، أو مقدار محدود؛ و البدو لا يبعد عليهم موطن لا في نجد، و لا في سورية، فإذا رأوا محلا و جدبا مالوا إلى اماكن الخصب مما يمنع قبول احصاء صحيح، و اذا كانت في خصب تراجعت و تجمعت و زاد عددها بمن مال اليها من الأنحاء القاصية ...

و هكذا يقال عن تكاثر النفوس، و قلتها من جهة الولادات و الوفيات، و مثلها الخيول و المواشي، و كل هذا يفترق في حالة العداء و أوان الراحة و الطمأنينة و يتبدل بمقدار واسع في تكاثره و تناقصه ...

446

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

447

الفهارس العامة

1- فهرس الأعلام.

2- فهرس الشعوب و القبائل و الملل.

3- فهرس الأماكن و المدن.

4- فهرس الكتب.

5- فهرس الألفاظ.

6- فهرس المحتويات.

448

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

449

1- فهرس الأعلام‏

حرف الألف آدم ((عليه السّلام)): 82

الآلوسي: 104، 110، 264

إبراهيم ((عليه السّلام)): 39

إبراهيم بك: 143

إبراهيم فصيح الحيدري: 20

ابن بقيلة: 69

ابن إسحاق: 81

ابن جندل: 362

ابن الجواني: 80

ابن حبيب: 258

ابن حسان: 231

ابن خلدون: 132

ابن دريد: 26، 76، 84، 110

ابن رشيد: 132، 348، 403

ابن سبيل: 379

ابن سعود: 137، 138، 230، 307، 336

ابن الشاه: 150

ابن الشرية: 39

ابن شعلان: 366

ابن صلال: 166

ابن ضمن: 166

ابن عامود: 380، 407

ابن عبد البر: 43، 84

ابن عثمير: 167

ابن عجاج: 148

ابن عليان: 379

ابن عيدة: 380

ابن غراب: 379، 380

ابن قتيبة: 110

ابن الكلبي: 84، 106، 123، 131، 377، 378

ابن مشحن: 166

ابن مشهور: 403

ابن هذال: 140، 262، 360

ابن هشام: 73

ابن هتمي: 380

ابن يعيش: 380

ابنة الخس: 80

450

أبو البركات بن أسعد الجواني: 30

أبو بكر الصديق: 93

أبو بندر: 158

أبو البهاء الشاعر: 77

أبو تمام: 89، 108، 359

أبو سيارة العداوني: 413

أبو العلاء المعري: 103

أبو قبيس: 69

أبو النصر: 16

أبو يعفر اللخمي: 107

أبي بن زيد: 91

أحمد: 161

أحمد باشا الجزار: 140

أحمد بن الحباب الحميري: 258

أحمد (كنج أغا): 155

أحمد بن علي القلقشندي: انظر (القلقشندي)

أحمد بن محمد بن عبيد العدوي: 28

الأخدلي: 379

أخزم: 88

أراش بن عمرو: 81

أردشير بن بابك: 41، 104، 105

أرفخشد: 33، 39

إرم بن سام: 36، 39

ازاذبة: 108، 109

أسعد بن سميري: 165

الإسكندر: 97

إسماعيل (ع) 39، 40، 41، 42، 43، 45، 47

الأسود بن المنذر: 107، 109

الأسود بن يعفر: 74

الأصمعي: 383، 388

الأعشى: 21، 84

الأفعى الجرهمي: 80

الأفوه الأودي: 96

أم شهلبة: 58، 340، 342

أم عمر بن علي: 93

امرؤ القيس (البدء): 86، 87، 88، 106، 131، 383

امرؤ القيس الثالث: 108

أنس بن هلال: 95

أنستاس ماري الكرملي (الأب): 216

أنمار بن سبأ الأكبر: 81

أنمار بن أراش بن لحيان: 81

أنمار بن نزار: 80، 81

أوس بن حارثة: 86

أوس بن قلام: 105

الأوضيح: 380

أوغست هفنر: 388

إياد بن أحاظة: 74

إياد بن سود بن الحجر: 76

إياد بن نزار: 73، 76، 77

إياس بن قبيصة: 41، 77، 85، 88، 108

أيوب بن تمر باشا: 172

451

حرف الباء باذان: 41

باذراع: 169

بتان أسعد (تبع): 72

البحتري: 89، 359

بختنصر: 44، 45، 69، 71، 72، 97، 115

البسام: 144، 165، 172، 173، 208، 305

البسوس: 94

بقيلة صاحب القصر: 79، 80

بكر الحمام: 188، 194، 230

بكر بن وائل: 258، 260

بل (المس): 25

بلقيس: 41

بليّ بن عمرو بن الحاف بن قضاعة:

84

بندر بن سلطان الفرم: 316

بنيّة بن قرينس: 144، 146، 147، 148، 149، 212

بهيج: 130

حرف التاء تبع ملك اليمن: 72

تركي بن مبرد بن سوكي: 221

تغلب: 258، 260

تمر باشا: 173

توفيق السويدي: 20

حرف الثاء ثعلبة بن سيار العجلي: 92

ثمود: 37

ثويني: 139

حرف الجيم الجاحظ: 110

جدران: 379

جدعان السويطي: 313

جديس بن غابر (عابر) بن إرم: 37

جذيمة الأبرش: 76، 104، 105

جذيمة بن زهير بن ثعلبة: 131

الجرباء: 132، 362

جرجس حمدي (السيد): 24

جرجي زيدان: 30

جرهم: 40

جرير الشاعر: 312

جزاع بن ممانع: 208

جساس: 92

الجعيري: 137

جلهمة بن أدد: 85

جلوب الطرفة: 233

جمعة بنت حارس: 80

جنعان الصديد: 212

جهينة بن زيد: 84

الجواني: 88

452

الجوهري: 417

جيهلة: 102

حرف الحاء حاتم: 86، 87، 88، 89، 130، 157

حاجب بن زرارة التميمي: 91، 108

حاجم بن غشم: 176، 177

الحارث بن عمرو: 106

الحارث بن كلدة: 109

الحارثة بن الحجاج الإيادي (أبو دؤاد): 73، 76

حجر بن الحارث: 106، 107

حرقوص بن النعماني البهراني: 83

حرملة (أبو زيد الشاعر): 88

حسان: 208، 209

حسان بن أسعد تبع: 37

حسن باشا الوزير: 172، 254

حسن باشا (فاتح همذان): 209

حسن بن عامود: 178، 179، 379، 402

حسن بن محمد الجواني: 29

حسين (كنج أغا): 155

الحشاش: 166

حصة بنت الحميدي: 360، 361، 368

حصيني: 176

حمد البردي: 233

حمد البسام: 31

الحمداني: 20، 129، 131، 304

حمود (الشيخ): 139

حمود بن ثامر: 147

حمورابي: 429

حميد السيد: 233

الحميدي: 134، 137، 360، 361

الحميدي بن فرحان: 159، 161

الحميدي الهذال: 262

حمير: 40

حمير بن سبأ: 40

حواس بن ثامر: 209

الحيدري: 23، 129، 132، 233، 254، 260، 264

حرف الخاء خالد بن جبلة: 107

خالد بن الوليد: 68، 69، 70، 72، 80، 83، 86، 92، 93، 94، 95، 110، 120

خلف بن دليان: 210

خليف اللكك: 183

حرف الدال داود باشا: 149، 153

داود بن نصر الظاهري: 89

داود آل محمد باشا: 380

درع بن ظاهر المحمود: 192

453

الدريعي: 147، 361

دكيس: 332

دهام الهادي: 161، 164، 176

الدويش: 161

الدينوري: 37

حرف الذال ذرب بن عبد الله أبو حارثة: 89

ذو نواس: 41

ذياب بن حسان: 208

حرف الراء راشد بن سويط: 310

راكان بن عكير: 211

راكان بن مرشد: 266

ربدة الصلبية: 334

ربيعة امرؤ القيس بن عمرو (المحرق):

105

ربيعة بن بجير: 93

ربيعة بن نصر اللخمي: 81

ردهان بن عتكة: 155

رغيلان: 342

روخي بن خلاف السعدي: 310

رياح: 37

ريچ البريطاني (المستر): 31

حرف الزاي الزباء: 76، 104، 105

الزبير بن بكار: 28

زريق: 131

الزمخشري: 407

زهير بن خباب الكلبي (الكائن): 84

زيد الخيل (الخير): 86

زيد: 161

حرف السين سابور: 74، 75

سابور بن سابور: 75

سابور بن أردشير: 101، 102

الساطرون (الضيزن): 102

سالم بن عبيد الرشيد: 347

سالم بن محمد: 132، 136

سبأ: 40

السحيلي: 379

سدوس بن أصمع: 88

سطام بن جزاع: 208

سطام بن سميط: 140

سطيح الكاهن: 80، 81

سعدي بن حارثة: 88

سعود: 307، 308

سعود بن عبد العزيز: 139، 140، 141، 142، 143، 144، 157، 158

سعيد باشا: 147، 153

سلامة بن مرشد: 307

سلم بن محمد: 77

454

سلمة الغلفاء بن الحارث: 106، 107

سليمان (ع): 41

سليمان باشا الوالي: 144

سليمان باشا الوزير: 310، 311

سليمان بن داود ((عليه السّلام)): 422

سليمان فائق المؤرخ: 310، 311

سليمة بن مالك: 103

السمعاني: 26، 74، 89، 97، 258

سمي بن زيد: 91

سنمار: 106

السهراب: 108

سويد بن قطبة: 93

السويدي: 129، 131، 208

سيبويه: 80

حرف الشين شابوش بن عفنان: 309

شاكر السويدي: 20

شرحبيل بن الحارث: 106، 107

شق الأنماري: 81

شلاش بن عمرو (تل اللحم): 143

شكري الآلوسي: 30

شمر ذي الجناح: 129

شمر يرعش: 129

حرف الصاد الصاغاني: 131

صالح (ع): 37

صالح بن رغيلان: 304

الصديد: 136

صفوق بن فارس (سلطان البر): 149، 150، 152، 153، 155، 156، 157، 162، 166، 204

صفوك بن عبد الكريم: 157

الصهباء (أم حبيب): 93

حرف الضاد الضيزن بن معاوية: 18، 101

حرف الطاء الطبري: 37، 40، 41، 42، 43، 69، 71، 72، 73، 97، 102، 109

طراد بن ملحم الدريعي: 287

طرفة بن العبد: 92

طسم بن لاوذ بن سام: 37

حرف العين عارف السويدي: 20

عاصم: 40

العاصي بن فرحان: 40، 161

عالي بك: 158

عبد الله بن تركي: 371

عبد الله بن حميد السالمي (نور الدين): 103

عبد الله المنشئ البغدادي: 32

455

عبد الله السويدي (الشيخ): 20، 21

عبد الله بن محمد الناشي (أبو العباس):

43

عبد الرزاق بن صفوق: 155، 162

عبد العزيز بن فرحان: 160، 162

عبد العزيز الرشيد: 170

عبد العزيز الشاوي: 146

عبد القادر الكيلاني: 403

عبد الكريم بن صفوق: 155، 156، 157، 158، 371

عبد الكريم بن محمد المروزي السمعاني (أبو سعيد): انظر السمعاني‏

عبد المحسن: 360، 371

عبد المحسن بن عبد الكريم: 157

عبد المحسن بن هذال: 262

عبد المحسن بن الحاج سعود: 252

عبد المسيح: 110

عبد المسيح بن عمرو: 80

عبد المطلب (الشريف): 153

عبد المطلب بن هاشم جد النبي (صلى اللّه عليه و سلم):

413

عبد الملك بن حبيب الأندلسي: 28

عبود العبهول: 254

عثمان بن بشر: 139

عثمان بن سند: 133، 138، 140، 145، 146، 147، 149، 152

عجمي الحمود السويط: 313

عجيل آل هذال: 371

عجيل الياور (الشيخ): 134، 160، 162، 164، 205، 264، 379

عدنان: 39، 43، 82

عدي بن أوس ابن مرينا: 91

عدي بن حاتم: 86، 87

عدي بن زيد: 91، 102، 110

عدي بن عمرو: 77

عدي اللخمي: 69

عكاب بن عجل: 217

علي بن أبي طالب: 86، 403

علي (كنج أغا): 155

علي باشا الكتخدا: 144، 145، 146، 147

علي بن دليمي: 254

عليّ رضا باشا: 153، 155

علي بن عبد العزيز الجرجاني: 28

عمار بن ياسر: 96

عمر بن أبي ربيعة: 347

عمر الجربا: 165

عمر بن الخطاب: 87، 95، 96

عمر رمضان: 148

عمر بن علي بن أبي طالب: 93

عمر نور الدين القلوصني الأزهري:

56

عمرو بن امرئ القيس: 105، 106

عمرو بن الحميدي: 137، 143

عمرو بن ربيعة (لحي): 42

عمرو بن عبد المسيح: 70

456

عمرو بن عبد المسيح الطائي: 70، 89

عمرو بن عدي: 76، 104، 105

عمرو بن فهم: 104

عمرو بن مالك: 82

عمرو بن مشيح (المسيح): 87

عمرو بن معد يكرب: 96

عمرو بن المنذر: 108

عمرو بن وائل: 260

عمليق: 37

العنبري: 110

عناز: 260

عنز بن وائل: 258، 260، 265، 315

عنزة بن أسد: 260

عواد الوبيري: 170

حرف الغين غانم بن حسان: 208، 209

غطيانوس: 107

حرف الفاء فارس الجربا: 137، 143، 144، 145، 146، 147، 148، 155، 158، 159

فارس بن صفوق: 158، 162

فارس بن عبد الكريم: 167

فاضل بن جزاع: 208

فالغ: 39

فتيخة: 335

فجمان الغراوي: 157

فرج الفريخات: 327

فرحان باشا: 133، 153، 155، 156، 157

فرحان بن صفوك: 162

فرحان بن مشهور: 402، 403

فرديناند و ستنفلد (المستشرق): 26

فزع بن شنيتر: 196

فهد بن الهذال: 262، 371، 379، 380

فهيد بن الفوري: 58، 340

فواز الشعلان: 280

الفوطي المؤرخ: 92

فيصل: 134

فيصل الأول (ملك العراق): 154

فيصل بن فرحان: 160

حرف القاف قابوس بن المنذر: 108

قاسم بن محمد الشاوي: 147

قحطان: 37، 39، 40

قرينص: 146

القزويني: 129

قس بن ساعدة الإيادي: 74

قشير بن عنز بن وائل: 265

قصير: 76، 104

قضاعة بن معد: 82، 83

457

القطامي: 40

القعقاع بن عمرو: 70

القلقشندي: 19، 21، 22، 316

قيذر: 42

قيس بن شمر: 131

حرف الكاف كسرى أنو شروان: 74، 75، 85، 92، 102، 107، 108، 110

كسرى أبرويز: 41، 80

كسرى قباذ: 108

كعب بن مامة الإيادي: 74

كليب: 92

الكميت بن زيد: 73

كهلان بن حمير: 40

كويس قنصل فرانسة (المسيو): 24

حرف اللام لابد الرزني: 380

اللبيبة: 335

لخم بن عدي: 98

لقيط الإيادي: 75

ليلى بنت لكيز: 78، 79

حرف الميم مالك بن أدد: 95

مالك بن زهير: 103

مالك بن زيد: 95

مالك بن فهم: 76، 103

مانع: 136

مبرد بن سوكي: 160، 162، 410

المتجردة: 346، 347

متعب آل هذال: 372

متعب الأحدب: 180

المتلمس: 40

المتنبي: 39، 346، 363، 371

مثكل العجمي: 164

المثلم بن قرط: 84

المثنى بن حارثة الشيباني: 83، 92، 120

مجحم بن مهيد: 268، 269

مجرن بن محسن بن مشعل: 133

مجول بن محمد الفارس: 134، 146

محروت الهذال: 262، 264، 270، 290، 360، 379

محسن: 137

محمد (رسول الله) (صلى اللّه عليه و سلم): 72، 82، 83، 86، 87، 88، 92، 108

محمد بك (كنج أغا): 155

محمد أمين السويدي (أبو الفوز): 19

محمد بن إسحق: 28

محمد بن الأعرابي (أبو عبد الله): 378

محمد بن حبيب: 28

محمد بن حمد البسام (الشيخ): 31

محمد بن عبد الله البسام: 31

محمد بن يزيد المبرد (أبو العباس): 29

458

محمد (الجرباء): 132، 133، 136

محمد بك الشاوي: 144، 145، 146

محمد بن عبيدة بن سليمان: 28

محمد بن عبد الكريم: 157، 158، 159، 206

محمد الفارس: 166

محمود الكيلاني: 403

محمود شكري الآلوسي (السيد): 23

محمود النقيب: 379

محيي الدين الكيلاني: 415

مذري السراي: 209

مذود الزعيلي: 409، 410

مرة: 92

المريجب: 380

مزيد: 137

مس بل: 25

المسعودي: 43

مسلط بن شريم: 217

مسلط بن مطلق (المحشوش): 137، 139، 140، 141، 142

مسلط الشابوش: 309

مسلط بن فارس: 159

مسيلمة الكذاب: 93

مشعان بن فيصل: 160

مشعل (باشا): 136، 155، 158، 159، 164

مشكور بن زوين: 233

مصعب بن عبد اللّه الزبيري: 28

مطرب بن حمد الأسلمي: 208

مطلق الجربا: 137، 138، 139، 140، 141، 143

معاز بن وائل: 315

معاوية بن أبي سفيان: 82

المتعمد: 40

معد: 43، 82

معد بن عدنان: 97

معد بن يكرب بن الحارث: 106، 107

معمر بن المثنى (أبو عبيدة): 28، 258

مغيزل: 372

مكي آل جميل: 432

ملحم بو فارس: 159

مناع الضويحي: 310

منبه بن صعب بن سعد العشيرة: 95

منحة: 335

منبه بن ربيعة بن سلمة: 95

المنذر بن النعمان: 91، 106، 107، 109

المنذر بن امرئ القيس: 108

المنذر بن المنذر: 107، 108

منيع: 40

مهدي القزيويني (السيد): 23

المهلهل: 94

الموبذان: 80

المولوي: 208

مويضي المطيرية: 349

الميداني: 110