تاريخ الشحر وأخبار القرن العاشر

- محمد بن عمر طيب بافقية المزيد...
520 /
55

السّبب في وصول الفقيه العلامة عفيف الدين عبد اللّه بن الحاج فضل إلى الشحر و ترتيبه مدرّسا في الجامع الذي على التّدريس، و انتفع الناس به، و كان ينسخ المصاحف بخط ظاهر مبين، و يجتهد في ضبطها و تصحيح رسمها، و كتب نحو خمسين مصحفا و حكى إنه كان لا يأكل إلا من كسب يده، و كان حسن الخط، و أهل الجهة مثل الشحر و حضرموت يضربون بخطه المثل، و كان مع هذا كله متولّيا القضاء بالشحر، و كان من قضاة العدل المشكورين و أئمة الفضل المشهورين، و اشتهر بذلك ذكره، و طاب اسمه و ضرب به الأمثال، و لم يكن يأخذ لنفسه من معلوم القضاء شيئا، بل كان يخص بعض المحتاجين من الفقهاء و الدّرسة، و لم يزل في جميع مدة ولايته للقضاء مستمرا على جميع ما ذكرناه من التعليم و نسخ المصاحف و السعي في حوائج المسلمين و الشفاعات لهم إلى الملوك فمن دونهم و القيام بالأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر و عدم المداهنة و المراعاة في الأحكام و الإغلاظ للظلمة، و عدم الاحتفال بأهل الدنيا و أرباب الجاهات و المناصب، و قضيته مع السلطان عبد اللّه بن جعفر الكثيري صاحب الشحر مشهورة، و ذلك أن السلطان المذكور اشترى حصانا من بعض الناس ثم بعد ذلك أراد رده و ادعى فيه عيبا و امتنع عن تسليم الثمن للبائع، فاشتكى به إلى القاضي المذكور [فكتب إليه‏] (1): أن احضر إلى الشرع الشريف، و لم يراع السلطان و لا تساهل لأجله و لا حاباه بفرد كلمة، و اختلف هو و الفقيه جمال الدين محمد بن عمر بحرق في مسألة في الفقه، و طال النزاع بينهما حتى اشتهر بين الناس، فجاء إلى الفقيه بحرق و معه كتاب «الروضة» للنووي فأوقفه على المسألة فرجع إلى قوله، ثم إن الفقيه محمد بحرق صعد المنبر و خطب: إن المسألة ألتي اختلفت فيها أنا و القاضي ابن عبسين وجدت الحق فيها معه، و لا يخفي ما في هذه الحكاية من المنقبة العظيمة له التي تشهد بغزارة علمه و كثرة إطلاعه، و فيها ما يدل على‏

____________

(1) ساقط من الأصول و أثبتناه من النور السافر.

56

تواضع الفقيه محمد بحرق و إنصافه من نفسه و اعترافه بالحق و رجوعه إليه (رحمه اللّه)، و بالجملة ففضائله و مناقبه أكثر من أن تحصر، (رحمه اللّه تعالى)، و نفع به آمين:

هيهات أن يأتي الزمان بمثله‏* * * إن الزمان بمثله لا يسمح‏

و فيها: توفي الحافظ العلّامة عثمان بن محمد بن ناصر الفخر أبو عمر الديمي 62 (1)

بالمهملة المكسورة ثم تحتية مفتوحة بعدها، و هي بلدة والده القاهري الأزهري الشافعي، ولد في المحرم سنة إحدى و عشرين و ثمانمائة و حفظ القرآن العظيم ثم حفظ العمدة و ألفية الحديث و ألفية في النحو، و منهاج الفقه و الأصل، و جوّد القرآن على بعضهم، و أخذ الفقه عن جماعة، و كذا في العربية عند بعضهم و لزم الشهاب الهيتمي و أكثر معه من مطالعة شرح مسلم للنووي فعلق بذهنه الكثير منه، و كان يستغير منه ما كان عنده من الإكمال لإبن ماكولا فيدرس فيه بحيث يأتي على الورقة منه سردا و قرأ أيضا البخاري على الشمس محمد بن عمر الدمجيني الأزهري خادم المؤيديّة و قال: إنه انتفع بصحبتهما و قرأ على الشيّخ ابن حجر العسقلاني في مسند الشهاب و غالب النشائي الصغير، و سمع عليه أشياء، و حج في سنة ثلاث و خمسين و زار، و رجع إلى القاهرة و أقام بها على عادته، و كان قد اشتهر بين النّاس بحفظ الرجال فانتشر صيته بحفظ الرجال، فصار يجتمع عنده [جماعة من الأمراء] (2) قال الشيخ جار اللّه أبن فهد المكي:

أقول و بعد المؤلف ازدحم عليه، الطّلبة و صار له ذكر عند الخاصة و العامة مع عدم معرفته بتخريج الإسناد، لكن النّاس انتفعوا بتقريره، و استمر كذلك إلى أن لقي اللّه (رحمه اللّه تعالى).

____________

(1) النور السافر: 46. و انظر ترجمته في الضوء اللامع 5: 140 و الكواكب السائرة 1:

259 و الإعلام 4: 214.

(2) ساقط من (س).

57

و فيها (1): في ليلة الخميس ثامن عشر جمادى الثاني، توفي أبو الطيب الشهاب أحمد بن محمود بن أحمد بن حسن الأقصرائي 63

الأصل القاهري الحنفي الشافعي المواهبي نسبة لأبي المواهب بن رعدان، و دفن في صبح يوم الجمعة بزاويته بالقاهرة، قرأ طرفا من العلم على شيوخ عصره كالسّخاوي و غيره، ثم فتح اللّه عليه، «ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء»، قال الشيخ جار اللّه بن فهد (رحمه اللّه): و قد جاور صاحب الترجمة بمكة سنة أربع و تسعمائة و أقام بها ثلاث سنين و ألف بها على شرح الحكم لابن عطاء (2) اللّه سماه أحكام الحكم بشرح الحكم، و شرح رسالته المسماة أصول مقدّمات الوصول، و شرح كلمات علي بن محمد وفا المعروف:

يا مولانا يا واحد [سماه «شرح التمويل في بيان مشاهد يا مولانا يا واحد يا أحد] (3) و شرح الرسالة السنوسية في أصول الدين، و له ديوان نظم وعدة رسائل و غير ذلك، و أخذ الناس عنه في التصوف (رحمه اللّه تعالى).

و فيها: قصد الشريف محمد بن بركات صاحب مكة الأمير الكبير الشريف أحمد بن دريب صاحب جازان إلى بلدة جازان، و أخرجه منها 64

و نهب ما يملكه ثم رجع و سالمه إلى أن توفي سنة إحدى عشرة.

و فيها (4): في شعبان كانت وقعة الشريف بركات و أخيه جازاني [بن محمد] (5) بالمنحنى شرقي مكة و انكسر فيها الشريف بركات كسرة شنيعة 65،

و قتل أعيان أمرائه و أبان عن نجدة و شهامة و قّوة نفس حتى قال بعض بني إبراهيم الذين كانوا يقاتلونه في تلك الوقعة لو في عسكره إثنان مثله ما قربنا مكة و الفضل ما شهدت به الأعداء، و في أثناء المعركة انقطع حزام فرس الشريف بركات فنزل يشد حزام فرسه فحملت عليه الفرسان من كل‏

____________

(1) النور السافر: 47. و انظر شذرات الذهب 8: 36. و الضوء اللامع 2: 223.

(2) الأصل: عبد اللّه و أصلحناه من النور السافر.

(3) ساقط من الأصول و أثبتناه من النور السافر.

(4) قلائد النحر 3 لوحة 190. و الفضل المزيد: 168.

(5) ساقط من الأصل.

58

جهة فكان يذودهم عن نفسه بسيفه فلم يقدر أحد منهم يقرب إليه حتّى شدّ حزام فرسه و علا على ظهره فانقطع تجمعهم عنه و نجا بنفسه في جمع قليل.

و فيها (1): في ذي القعدة هجم الشريف الجازاني مكة على أخيه بركات 66

فخرج إليه بركات، و معه أهل مكة و الترك الذين بها فقاتلوا الجازاني، و يذل أهل مكة جهدهم مع بركات، فقتل من أهل مكة جمع عظيم، و جرح غالبهم، و نهب مكة نهبا ذريعا و فرّ (2) بركات طريق اليمن حتى استقر بمكانه الأول.

و في‏ (3) الشّهر المذكور: قدم أمير الرّكب المصري بالحاج في جند عظيم فتغيّب عنه الجازاني، و واجهه الشريف بركات 67،

فخلع عليه و على أخيه شرف الدين قيتباي‏ (4) و ابن عمه‏ (5) و اسمه العنقاء (6) بن حسن، فلما دخلوا مكة استدعاهم إلى مدرسة السلطان قايتباي فأمسكهم و قّيدهم، و ساروا معه إلى عرفات على تلك الحال، ثم توجّه بهم بعد الحج إلى مصر.

و فيها (7): توفي‏ (8) الشريف جازاني بن محمد بن بركات 68،

ولد سنة اثنتين و ثمانين و ثمانمائة و هي سنة دخل والده جازان و نهبها و سبا حريمها من الأشراف و غيرهم، فلذلك سمي جازاني، و أمه بنت مالك بن رومي شيخ زبيد الحجاز، و ربي في حجر والده، و لما حصلت الفتنة بين هزاع‏

____________

(1) قلائد النحر 3 لوحة: 190. و الفضل المزيد: 170.

(2) الأصل: مرّ.

(3) قلائد النحر 3: لوحة 190. و الفضل المزيد: 171.

(4) قلائد النحر: قايتباي.

(5) كذا في الأصل و في القلائد ابن عم أبيه.

(6) في الأصل: العنفان و أصلحناه من القلائد.

(7) قلائد النحر 3 لوحة: 190. و الفضل المزيد: 174.

(8) القلائد: قتل.

59

و بركات ابني محمد بن بركات كان الجازاني مع أخيه هزاع، و كان هزاع يراعيه و لا يخالف كلامه لأجل أخواله زبيد، فلما توفي هزاع في السنة التي قبلها كما سبق و لما لزم المصريّون الشريف بركات و أخاه قايتباي و حملا مقيدين إلى مصر كما سبق، استقل الجازاني بأمر مكة فعسف فيها و ظلم، و صادر التجار و من لم يعطه ما يريد عذّبه بأنواع العذاب من الضّرب و غيره، و كان قد قتل جماعة من الترك و أهل مكة بسبب نصرهم لبركات.

و في رجب من هذه السنة: دخل المطاف و شرع في الطّواف فتقدم إليه تركي كأنه طائف فلما قرب منه طعنه في جنبه فسقط، و كان جماعة من الترك في المسجد بالقرب من المطاف فلما سقط الجازاني تواثبوا عليه بالطعن حتى قتلوه، و لم تنطح فيه عنزان، و بقي في الطواف إلى آخر النهار ثم حمل إلى المعلاة و قبر بمقبرة والده، و ولّى الترك أخاه حميضة مكانه.

و فيها (1): ظهرت مراكب الافرنج في البحر بطريق الهند و هرموز و تلك النّواحي 69

و أخذوا نحو سبعة مراكب و قتلوا أهلها و أسروا بعضهم، و هذا أول فعل لهم لعنهم اللّه تعالى.

و فيها (2) في شهر شعبان: توفي الشريف محمد بن الناصر صاحب صنعاء الملقب صلاح الدين 70،

كان عالما في مذهبه حسن السّياسة في ملكه ناظرا في حال الرعية، و كان بينه و بين الشيخ عامر مواصلة و مهاداة و الحال بينهما سديد في الظّاهر، و لما توجّه الشيخ عامر لحصار صنعاء و هو الحصار الأول أخبر الشريف ناصر بذلك فقال: لا يمكن أن يفعل هذا الشيخ لأنه ما بيننا و بينه ما يوجب ذلك، فلم يصدق حتى وصلت المحطة تحت صنعاء و وصل إلى قصره شي‏ء من المدافع التي رمى بها إلى صنعاء، و لا جرم لحسن نيته و صدق سريرته لم يظفر بها الشيخ عامر مع كثرة جنوده و قوته.

____________

(1) قلائد النحر 3 لوحة: 190.

(2) قلائد النحر 3 لوحة: 190. و النور السافر: 49.

60

و فيها (1): أوائل شهر رجب منها توفي القاضي عفيف الدين عبد اللّه بن أبي الفضل ظهيرة بمكة المشرفة (رحمه اللّه تعالى).

و فيها: ليلة الاثنين توفي العلّامة جمال الدين أبو المكارم ابن الرّافعي ابن ظهيرة 71 (2)

بمكة المشرفة (رحمه اللّه تعالى).

و في‏ (3) ليلة الثلاثاء الثالث و العشرون منه: توفّي الفقيه المقري الصّالح المعمر جمال الدين محمد بن أبي بكر بن بدير 72 (4)

عن تسعين سنة ممّتعا بسمعه و بصره و عقله، و كانت إليه النهاية في علم القراءآت السبع (رحمه اللّه تعالى).

و في‏ (5) ليلة الأربعاء الثّامن عشر من شهر شوال: توفي الفقيه العلّامة جمال الدين محمد بن [علي‏] (6) المطيّب إمام مقام الحنفية بجامع زبيد 73

و صلّي عليه بالجامع المذكور بعد صلاة الصبح، و دفن إلى جنب أبيه و أخيه، بمقبرة باب سهام.

و في آخر (7) يوم الخميس التاسع عشر من الشهر المذكور: توفي الفقيه العالم أبو بكر بن عبد اللّه قعيش‏ (8) الشافعي 74،

و صلّي عليه بالجامع بزبيد بعد صلاة الصبح، و دفن بتربة الشيّخ أحمد المزجاجي (رحمه اللّه تعالى) و نفع به.

____________

(1) النور السافر: 45 و الفضل المزيد: 157.

(2) الفضل المزيد: 157 في حوادث سنة 907 و النور السافر: 47 ط بغداد.

(3) الفضل المزيد: 157 و النور السافر: 47.

(4) في الأصول: نذير.

(5) الفضل المزيد: 157 النور السافر: 47.

(6) ساقط من الأصل.

(7) الفضل المزيد: 160 النور السافر: 47.

(8) الأصل قعيس بالسين المهملة، و أصلحناه من الفضل المزيد ط الدراسات. و في ط صالحية: 160 «نفيس» خطا.

61

و في‏ (1) صبح يوم الجمعة الخامس من شهر ذي الحجة الحرام توفي الفقيه النّبيه الصالح المعمر عفيف الدين عبد العليم بن أبي القاسم بن عثمان إقبال القرتبي الحنفي 75

و دفن بمجنة باب القرتب غربي مشهد الفقيه أبي بكر الحداد نفع اللّه بهما، و كان له مشهد عظم و مولده في سنة إثنتين و عشرين و ثمانمائة (رحمه اللّه).

و في‏ (2) سحر ليلة الثلاثاء سلخ السنة المذكورة: توفي الفقيه القاضي العلّامة الصالح مفتي المسلمين أحمد بن الولي العلّامة المقّرب جمال الدين محمد بن الطاهر بن جعمان 76،

قاضي مدينة حيس (رحمه اللّه تعالى) ببيته في مدينة زبيد، و غسل و كفن بها و صلّي عليه بجامعها (3) و حملت جنازته على أعناق الرجال إلى جلة العرق‏ (4) ظاهر مدينة زبيد، و حمل في محمل على جمل إلى بيت الفقيه ابن عجيل و دفن بها آخر ذلك اليوم إلى جنب قبر أبيه و جّده بوصيّة منه (رحمه اللّه عليه)م، و كان له مشهد عظيم و لم يخلف بعده مثله في بني جعمان في العلم و المعرفة (رحمه اللّه تعالى).

و فيها (5): احترق من مدينة عدن جانب عظيم، من نصف الليل إلى قرب الفجر 77،

و تلفت فيه بيوت كثيرة من بيوت التّجار، و جانب من السوق الكبير، و جانب من حافة اليهود، و حافة الحبوش بأسرها، و أحرقت‏ (6) النار المدرسة السفيانية و تلفت فيها أموال جزيلة، و يقال إنه بلغ عدة البيوت المحترقة سبعمائة بيت.

و فيها (7): حصلت بمدينة زبيد و نواحيها زلازل، و تواترت ليلا و نهارا 78

____________

(1) الفضل المزيد: 160 النور السافر: 47.

(2) النور السافر: 48. و الفضل المزيد: 161.

(3) في الأصل بحالها.

(4) في الأصول: جلد العرف.

(5) النور السافر: 51. الفضل المزيد: 166.

(6) و الفضل المزيد «و أحدقت النار».

(7) النور السافر: 51. و الفضل المزيد: 274 ط الدراسات.

62

و أشفق الناس منها.

و فيها (1): حصل بمدينة زبيد و نواحيها و مدينة عدن و الجبال مرض يعرف بالسمندلة 79 (2)

، و هو ريح يأخذ بالمفاصل و الأعضاء و يمنع من الحركة ثلاثة أيام و يكون معه حمى‏ (3) ثم يزول، و هو مرض سليم.

و فيها (4) منتصف ليلة الأربعاء التاسع عشر من شهر رجب: توفي العلّامة الفقيه الصّلح سراج الدين عبد اللطيف بن محمد بن يحيى الجهمي 80

صاحب قرية المصباح من أصاب ببلده، و كان معتمد أهل أصاب و مرجعهم و حاكمهم و عالمهم، قرأ على الفقيه أبي بكر البليما، و الفقيه محمد بن أحمد مفضّل الواسطي، و القاضي جمال الدين محمد بن حسين القماط، و الفقيه موسى‏ (5) بن الزين الرّداد و انتفع به كثيرا (رحمه اللّه تعالى).

و في‏ (6) ليلة الأربعاء الثالث من شهر شوال: توفي الفقيه أبو بكر بن عمر البليما 81،

و كان عارفا بعلم اللّغة و العربية بزبيد، و دفن في صبحتها عند أخواله بني الناشري (رحمه اللّه تعالى).

____________

(1) النور السافر: 51. و الفضل المزيد: 276 ط الدراسات: 171 ط الكويت.

(2) الشمندلة في النور السافر.

(3) في الأصل: حمو.

(4) النور السافر: 51. الفضل المزيد: 274.

(5) في الأصل: محمد خطأ أصلحناه من النور السافر.

(6) النور السافر: 51. و الفضل المزيد: 170.

63

سنة تسع و تسعمائة 82

في أولها (1) نزل السلطان الملك الظافر إلى عدن فجهز على الطّوالق الذين كانوا يخيفون الطّريق إلى عدن، و قتل منهم جماعة و هي آخر نزلة نزلها إلى عدن 83.

و فيها (2): بشهر صفر [كان‏] (3) ظهور إبراهيم الخواص من بني الأكسع أحد فقراء المشرع، و تبعه جماعة من [أهل النخل و] (4) الفرس 84

كانوا يعتقدونه و يزعمون إنه كان يخبرهم بالمغيبات فيصدق فيها، ثم إنه كثر الكلام عليه ممن بينه و بينه وحشة فتخوف من الدّولة، فانتقل إلى مكان العبيد (5) العامريين، و هو مكان و عر، و أطاعه من هنالك من أهل الجبال و من العبيد (6).

و فيها (7): في ربيع الآخر وصل من الجبل إلى زبيد جيش عظيم بسبب خروج الخواص 85،

فخرج العسكر و مقدمهم ريحان الظافري أمير زبيد

____________

(1) قلائد النحر 3: لوحة 190. و الفضل المزيد: 172.

(2) قلائد النحر 3: لوحة 190. و الفضل المزيد: 278 ط الدراسات.

(3) ساقط من الأصل.

(4) ساقط من الأصل. و أضفناه من الفضل المزيد.

(5) الأصل: الصيد.

(6) كذا في الأصل و في القلائد «المفسدين».

(7) الفضل المزيد: 279 و قلائد النحر لوحة: 190.

64

و ابن حتروش‏ (1) فوقع بينهم و بينه قتال عظيم، و ثبت فيه ريحان ثبوتا عظيما، كانت سلامة الناس ببركته، ثم توجّه لحربه الفقيه محمد النظاري و عمر الجبني، و عساكر عظيمة فحصروه مدة، ثم أصلح العبيد و من كان مع الخواص من الفرس و غيرهم، و امتنع هو و تحصن هو في حصن حجوان‏ (2) و قام معه من بني الفخري‏ (3).

و فيها (4): يوم الاثنين الرابع و العشرين من شهر رمضان توفي الفقيه الصالح عفيف الدين عبد المجيد بن عبد العليم المعروف إقبال القرتبي 86

بمدينة زبيد، و هو يومئذ رأس المفتين بها على مذهب أبي حنيفة رضي اللّه عنه، و دفن صبح يوم الثلاثاء ثاني [يوم‏] (5) موته بمجنة باب القرتب إلى جنب والده قريبا من مشهد الفقيه أبي بكر الحداد (رحمه اللّه تعالى).

و من‏ (6) غريب ما وقع في هذه السنة: أن ترأى للناس فيما بين حائط دار الشجرة و مسجد الحمى رجل طويل يزيد طوله على منارة جامع المملاح 87

أسود اللّون ذو وفرة الخطوة الواحدة منه مقدار ثلاثين ذراعا، و كان يراه بعض النّاس دون بعض، و ربّما رأي بطريق النخّل ما بين مسجد الربد (7) و دار الشجرة.

و فيها (8): استمر دعاء الخطيب على المنبر و ارتفع تضرّعه في كشف ما حلّ بالناس من الداء الذي أصاب النّاس و هي حبوب 88،

و هي المعروفة

____________

(1) في الأصل: حيروروس و أصلحناه من القلائد و الفضل المزيد: 278 ط الدراسات.

(2) كذا في الأصل و القلائد لبامخرمة و في الفضل المزيد: 279: حجران.

(3) كذا في الأصل و القلائد و في الفضل المزيد ط صالحيه القحري بالقاف المثناة و في ط الدراسات: 279: الفخوى و في قرة العيون: 451 البيجوي «كذا».

(4) النور السافر: 52 الفضل المزيد: 281.

(5) ساقط من الأصل.

(6) النور السافر: 52 و الفضل المزيد: 1/ 27.

(7) الفضل المزيد ط الدراسات: الرمد.

(8) النور السافر: 52 و الفضل المزيد: 177 ط الكويت.

65

بالنار الفارسية (1)، و كان قد كثر ببلاد اليمن و زاد، و ذهب عن الناس و عاد و استمر معهم من أوائل سنة ست و تسعمائة و ما بعدها، و حرجت به الصّدور، و ضاقت النفوس، و لا حول و لا قوة إلّا باللّه.

و في‏ (2) آخر هذه السنة هرب‏ (3) الشريف بركات بن محمد من مصر بمواطاة من الدّويدار في ثلاثة أو أربعة من أصحابه 89،

و كان من سعادته أن وجد خصمه نطاحا في الطريق و معه أوراق و مال إلى أمراء مصر و أعيانها بأن يحسنون للسلطان تقرير حمّيضة بن محمد على ولاية مكة و اعتقال بركات عندهم، فقتل بركات نطاحا و استولى على ما معه من المال، و جمع جمعا كثيرا من الشرق و بني لام و غيرهم، و دخل بهم إلى مكة يوم التروية و منع الناس من الصّعود إلى عرفات حتى صلحهم‏ (4) أمير الحج على أربعة آلاف أشرفي يسلّمونها له، و يمكن النّاس من الوقوف ففعل، و وقف مع الناس بعرفة و مزدلفة و منى، و نهب أصحابه قافلة جاءت من أعلى باب مكة معظمها لأهل زبيد، و لا حول و لا قوة إلّا باللّه.

____________

(1) مرض معد يتكون من بثور تنتشر في الجسم حارقة و أسبابه إدمان الأكل للمواد الحارة كالثوم و الخردل و يقاربه الحب الافرنجي، و هو مرض عرف من أهل الفرنجة و نقل نحو سنة 807 إلى جزيرة العرب و تزايد حتى كثر و هو مرض يعدي بمجرد العشرة و أسرع ما يكون ذلك بالجماع و علامته الاستدارة و الحمرة ثم ينزف الدم مع التهاب و حكة، أنظر في ذلك تذكرة أولي الألباب لداود الأنطاكي 3: 48.

(2) قلائد النحر 3 لوحة: 190.

(3) القلائد: خرج.

(4) قلائد النحر «صالحهم أمراء الحج».

66

سنة عشر و تسعمائة 90

ليلة الإثنين ثامن عشر المحرم و قيل سابع عشر: توفي الملك العادل و السلطان الفاضل الكامل المشهور بأفعال الخير و إقامة الشرع عبد اللّه بن جعفر بن عبد اللّه بن علي الكثيري 91 (1)

(رحمه اللّه تعالى) رحمة الأبرار و أسكنه الجنة دار القرار، و كانت وفاته بالشّحر و دفن بالتربة المدفون بها الشيخ سعد بن علي الظفاري نفع اللّه به، و قبره شرقي قبة الشيخ سعد.

و فيها بشهر (2) صفر: تحّرك الشيخ عامر بن عبد الوهاب للعودة إلى حصار صنعاء 92،

فنزل بعض أمرائه إلى تهامة فجمع من العرب جمعا كثيرا و توجهت فرسان العرب من الزعليين و الصّميين و المناسكة و الرماة و اللاميين و الكعبيين و القحرة و المعازبة و القرشيين إلى الأبواب الظافرية (3)، فتوجّه الظافر إلى صنعاء في الشّهر المذكور فأقام برداع أياما ثم إلى ذمار، ثم إلى صنعاء، فحط عليها يوم الثاني و العشرين من الشهر في جموع كثيرة، و آلاف خطيرة، فلازم حصارها حتى افتتحها بالأمان في شهر شوال كما سيأتي.

____________

(1) النور السافر: 52.

(2) قلائد النحر: 190. الفضل المزيد: 284.

(3) القلائد: السلطانية.

67

و فيها بشهر شعبان‏ (1): وصل جمع من بني إبراهيم و معهم الشّريف حميضة بن محمد بن بركات، و القائد ملحم فدخلوا جدة قاصدين نهب الخواجا محمد بن يوسف القاري 93،

و كان يحيى بن سبيع قد كتب إلى القاري يعلمه بقصدهم فشحن جميع ما معه من المال و الآلات في البحر، فلما دخلوا جده لم يحصلوا على مقصودهم فتوجّهوا إلى مكة و بها الشّريف قايتباي بن محمد، فخرج عن مكة و واجه الترك المقيمون بها حميضة و بني إبراهيم، فقرروا أحوالهم و نزلوا من بيوت الأشراف، ثم ثاروا عليهم بعد ثلاثة أيام فقتلوا من بني إبراهيم نيّفا و ثلاثين رجلا و انهزم باقيهم إلى جدة.

و فيها (2): استولى الشيخ عامر على صنعاء آخر شهر رمضان، كانت الوقعة المشهورة بين عامر و الشريف محمد بن حسين البهّال صاحب صعدة 94

بموضع يقال له: قفل‏ (3): على نحو ثلاثة أيام من صنعاء، انهزم فيها البهال و عسكره هزيمة ما سمع بمثلها، و كان ذلك ثامن و عشرين شهر رمضان، و أسر فيها إمام الزيدية محمد بن علي الوشلي رئيس أهل البدعة (4) و مؤسس الفتنة و قتل معه جمع كثير و أخذت خيولهم و استولى السّلطان على مخيم البهّال و ما احتوى عليه من السلاح و الأموال، و كان السلطان عند توجهه لمحاربة البهال ترك أخاه عبد الملك بن عبد الوهاب على المحطة و معه جمع من الجند، فلما شبت الحرب بين السّلطان و البهال خرج أهل صنعاء قاصدين المحطة ليشغلوا خاطر السلطان عما هو فيه، فثبت لهم الشيخ عبد الملك و من معه فانهزموا أهل صنعاء و قتل منهم ثلاثة نفر، فلما تحقق أهل صنعاء هزيمة البهال و قبض إمامهم الوشلي، أرسلوا إلى السلطان يطلبون الذمة و يسلمون إليه البلد فأذمّهم و خرج إليه أحمد بن‏

____________

(1) قلائد النحر: 191 الفضل المزيد: 287.

(2) قلائد النحر: 191 الفضل المزيد: 287.

(3) في الأصل: يفل و في الفضل المزيد: قافل و أوردناه من قلائد النحر.

(4) كذا في الأصل.

68

الناصر، و عبد اللّه بن مطهر ثاني يوم الوقعة فأكرمهما، ثم سألاه الذمة لمحمد بن عيسى شارب، فأذم عليه، ثم خرج إليه، ثم تسلم الظّافري البلد بجميع ما فيها، و أذعن كافة أهل صنعاء بالسّمع و الطاعة، و سلموا أنفسهم لأهل السّنة و الجماعة، ثم دخلها السلطان سابع شوال و أقام بها شهرا قرر أحوالها.

قلت: وجدت قصيدة بخط المؤرخ الفقيه عبد اللّه بن محمد باسنجلة (رحمه اللّه تعالى) للفقيه عمر بن عبد اللّه بامخرمة، يمدح بها الشريف محمد بن الحسين البهال، و لسيدنا الشيخ الكبير السيد أبي بكر بن عبد اللّه العيدروس جواب عنها يرد على الفقيه عمر، و لعل ذلك في مدة حصار صنعاء و ما جرى بين الشيخ عامر و البهال من الحرب و الفتنة، و يمدح سيدنا الشيخ أبو بكر الشيخ عامر رحم اللّه الجميع، و قصدي إثبات القصيدتين لتنظر بما أتوا فيها من المعنى العجيب و القول الغريب، أما قصيدة الفقيه عمر بامخرمة فهي هذه:

قال الفتى الجوهي عيني مالها* * * مجروحة الخدين من هطالها

لم يهنها طيب المنام و لا رنت‏* * * يوما إلى ذي منظر يجلى لها

لما بدا شعبان في أفق السماء* * * ليت السماء إذ ذاك خر هلالها

و بحق بيت اللّه ياغادي على‏* * * مهرية قد شفها ترحالها

يمم بها نحو الأمير محمد* * * مستأسر الأبطال بل قتالها

أعلى قريش همة و أجلها* * * قدرا و رب الصدق من قوّالها

لو نادت الأكوان من ذا للعلى‏* * * ربا لقالت ربها بهّالها

حامي الحمي بالسمهرية و الظبا* * * طعان خيل القوم في أكفالها

تلقاه في يوم الكريهة ضاحكا* * * فرحا و قد شابت رؤوس اطفالها

تختال منه الخيل في وقت الغزا* * * علما بأن في كفه آجالها

و اللّه لو دك الجبال بخيله‏* * * ما قاومته يد بطول أطوالها

في عصبة حمزية حسنية* * * ذات الذراع الصافنات أجدالها

69

قوم إذا سمعوا الصريخ رأيتهم‏* * * كالحائمات إلى ورود زلالها

يا سائلا عن مجدهم متحاملا* * * عندي علومهم على أكمالها

فهم بنو المنصور ما عرف الخنا* * * أبواب دورهم و لا استهدى لها

كلا و لا عرف الشدائد جارهم‏* * * إذ في الوغا يستأسرون أبطالها

تعدوا بهم نحو السواد صواهل‏* * * قد عودوها في الحروب إقبالها

يرخون في وقت الطراد صدورها* * * ما ينثني ليمينها و شمالها

ما قابلت خيل الأعادي خيلهم‏* * * إلّا سقتها سم كاس و بالها

تأتي بفتيان ترى أن الغنى‏* * * تحت القنا الخطى خير فعالها

يابن الحسين عناك يا با قاسم‏* * * تخليص صنعا اليوم من أغلالها

شمّر و قم فيها بهمة ماجد* * * يا فاتحا في النائبات أقفالها

فعليك في هذا المقام فريضة* * * منصوصة و المصطفى قد قالها

إن شئتها للدين أو لقرابة* * * مظلومة تؤخذ بغير أعمالها

حاشاك ما ترضى بآل المصطفى‏* * * تضحي حماك اللّه في أنكالها

دارت على درب البلاد عساكر* * * مسخورة ضاقت هناك أحوالها

جم إذا عدوا قليلا إن دعوا* * * للطعن لا يصل الوغا اقبالها

ما بين حمال و بين مزين‏* * * غوغا و أهل الخيل منها سالها

جروا عليهم غارة علوية* * * لا تنثني عن قصدها عذالها

فإذا قضت وطرا فيما عندهم‏* * * أسحب دوامينك بضرب ادوالها

لا تنس ملقاك الإمام محمد* * * بظفار نعم الدار يا طوبى لها

إذ قلت لوجاء الصريخ منكم‏* * * وقت الصلاة سعيت في إبطالها

فوحق عزك لو تسير إليهم‏* * * ما قربوا الأحمال من أجمالها

ما يرقبون يقوضون خيامهم‏* * * يخشون من ساعه تطول أهوالها

فهلم بالضمنا لفظ جموعهم‏* * * اغنم حرام القوم بعد حلالها

يعدون أشباه الجراد إذا أتى‏* * * نحو الزروع يذودها بهّالها

و اذكر رعاك اللّه فيما قلته‏* * * فيها و ما ... (1) من آمالها

فانجز لهم تلك العهود و لا تخن‏* * * تلك العهود و دم على اجلالها

____________

(1) بياض في الأصل.

70

إذ لم تقود الخيل من كل القرى‏* * * من كل قوم تصطفى جهالها

فأبت وصدت عنك كل خريدة* * * قد زانها في ساقها خلخالها

لكن ظنوني في علاك جميلة* * * و لك الجمائل فرعها و اصالها

ثم الصلاة على النبي و آله‏* * * ما غردا القمري في أطلالها

و هذا جواب سيدنا الشريف الأوحد مجد سلالة آل الرسول، فخر الدنيا و الدين أهل الولاية و التمكين، العارف باللّه الشيخ الكبير أبي بكر بن عبد اللّه العيدروس، نفع اللّه به و بسلفه الأكرمين آمين اللهم آمين‏ (1):

يا كاذبا فيما تقل قد زلزلت‏* * * الأرض مما قلته زلزالها

لو نادت الأكوان من ذا للعلا* * * ربّا لقالت‏ (2) ربّها بّهالها

هذا المقالة افتراء بلا امترى‏* * * تبّت يدا يا ربّنا من قالها

أي المعالي‏ (3) نالها بهالكم‏* * * كلّا هو المشهور من جهالها

لا دين يردعه و لا علم له‏* * * الارويعي شاتها و إبالها

لو جاءت الزهرا بعض فعاله‏* * * لنفته حقا إن يكن من الها

إن قيل هذا في الوغى بطل فقل‏* * * لا ذا من الأبطال بل من بطالها

قل أينه في وقت ما (4) اشتد الوغى‏* * * و حمى الوطيس بخيلها و رجالها

و اعتم مولانا و قام بنفسه‏* * * أنا عامر رب العلا و أنا لها

و عطف بكل جنوده و آلاته‏* * * قهرا فهو (5) رب العلا و جمالها

هذا الإمام اللّوذعي الأسد الذي‏* * * وقت الهزاهز لا يخاف أهوالها

بالحلم و الدين الحنيفي و الندى‏* * * و في الشدائد حامل أثقالها

هيهات ما مثل الإمام الظافري‏* * * بزماننا في سهلها و جبالها

____________

(1) أنظرها في ديوان محجة السالك للشيخ أبي بكر بن عبد اللّه العيدروس ضمن كتاب الجزء اللطيف في التحكيم الشريف: 88.

(2) الديوان: لنادت.

(3) الأصل: المعاني.

(4) الأصل: باللّه ياما وقت ما و أوردناه من الديوان.

(5) ساقط من الأصل.

71

روحي الفدا لأنامل في كفّه‏* * * قد عم كل الخافقين نوالها

ما في السياسة و الرياسة يا فتى‏* * * من مثله بملوكها (1) و أبطالها

هذا لبيت المال يصرف دائما* * * و فتاكم نهب النفوس و مالها

لو قدر اللّه العلا تنطق لنا* * * نادت بأعلى صوتها و مقالها

حكمت بأن الظافري هو تاجها* * * و ابن الحسين على الصحيح نعالها

أن قدّر للّه الأسود تغافلت‏* * * تاهت‏ (2) بطول قرونها أو عالها

إن الحروب سجال في حكم القضا* * * لا بد أن تلقى عليك سجالها

لا بد يا ابن الحسين تذوق ما* * * لم ذقته من شرّها و نكالها

صبرا قليلا إن دولتكم لنا* * * قد اذن الرحمن لي بزوالها

يا اللّه يا رب السماوات‏ (3) العلا* * * يا رافع الدرجات يا متعالها

عجّل لطائفة الفساد هلاكها* * * فلقد تزايد ظلمها و ظلالها

و من غريب‏ (4) ما وقع في هذه السّنة: حصل بمدينة زبيد زلزلة عظيمة 95،

و زلزلت تلك الليلة مدينة زيلع زلزالا عظيما شديدا وقع بعض بيوتها، و خرج أهل البيوت إلى السّاحل، و لم يرجعوا إلى منازلهم إلّا صباحا.

و فيها: توفي السيد الشريف الفاضل الولي الصالح ذو الكرامات السيد حسن بن عمر باعمر باعلوي 96

بالشحر و دفن بالتربة عند جماعته، و قبر في قبره ولد أخته السيّد أحمد بن عبد الرحمن البيض باعلوي (رحمه اللّه) و نفع به آمين.

و فيها: آخر شهر رجب توفي الشيخ الفاضل المقري المحقق الفقيه شمس الدين محمد بن أبي بكر بن الفخر البغدادي 97،

كان علّامة في الشحر

____________

(1) الديوان «بقرومها».

(2) بياض في الأصل.

(3) ساقط من الأصل.

(4) النور السافر: 53. الفضل المزيد: 181.

72

في علم القراآت و انتفعوا به خلق كثير في الشحر و نواحيها و بعد صيته في تلك الجهة (رحمه اللّه تعالى).

و فيها (1): انقض كوكب عظيم وقت العشا من اليمن في الشام منه و تشظى منه شظايا عظيمة، ثم حصلت بعده هزة عظيمة 98.

و فيها (2): وجد كنز بقرية هقرة (3) بين مدينتي عدن و موزع 99،

كان بها مسجد قد خرب فأراد رجل تجديد عمارته، فوجدوا الحفارون في الأساس كنز ذهب شخوصا (4) مضروبا عليها بسكة لا تشبه سكة الإسلام، الوزن لكل شخص منها ربع أوقية كل أربعة منها أوقية ذهب، و فيها قبل ذلك وجد أيضا بمدينة عدن كنز آخر في أساس مسجد لكنه دون هذا.

____________

(1) النور السافر: 53.

(2) النور السافر: 53 و الفضل المزيد: 286.

(3) الأصل و النور السافر: هقدة بالدال المهملة و صوابه بالراء بلدة بالجنوب من حصن الدملؤة في بلاد الحجرية (معجم بلدان اليمن: 280).

(4) شخوص مفرده شخص: هو العملة الذهبية النقية و تحمل رسم الملك و تطلق أيضا على كافة العملات الذهبية المستعملة في الحلي، أنظر في ذلك «الشهداء السبعة:

128».

73

سنة إحدى عشرة و تسعمائة 100

في‏ (1) يوم الجمعة وقت العصر تاسع عشر جمادى الأولى: توفي الشيخ العلّامة الحافظ أبو الفضل جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد بن أبي بكر بن عثمان بن محمد بن خضر بن أيوب بن محمد بن الشيخ الهمام الخضيري السيوطي المصري الشافعي 101

(رحمه اللّه تعالى)، و صلى عليه بجامع الأفاريقي تحت القلعة، و دفن بشرقي باب القرافة، و مرض ثلاثة أيام، و الخضيري نسبة إلى محلة الخضيرية ببغداد، وجد بخطه (رحمه اللّه تعالى): أنه سمع ممّن يثق به إنه سمع والده يذكر أن جده الأعلى كان أعجميّا أو من المشرق، فلا يبعد أن النسبة إلى المحلة المذكورة، و أمه أم ولد تركية، و كان مولده بعد المغرب ليلة الأحد مستهل رجب سنة تسع و أربعين و ثمانمائة بالقاهرة، و كان يلقب بإبن الكتب لأن أباه كان من أهل العلم و احتاج إلى مطالعة كتاب فأمر أمه أن تأتيه بالكتاب من بين كتبه فذهبت لتأتي به فجاءها المخاض و هي بين الكتب، فوضعته ثم سماه والده بعد الأسبوع عبد الرحمن، و لقبه جلال الدين و كنّاه شيخه قاضي القضاة عّز الدين أحمد بن إبراهيم الكناني‏ (2) لما عرض عليه، و قال‏

____________

(1) النور السافر: 54. و انظر ترجمته في العديد من الكتب منها: الكواكب السائرة 1:

226 و شذرات الذهب 8: 51 و كتاب الإمام جلال الدين السيوطي لعلي صافي و كتاب الحافظ جلال الدين السيوطي للقرني «ضمن سلسلة أعلام العرب: 137».

(2) الأصل: الكساني.

74

له: ما كنيتك قال: لا كنية لي فقال: أبو الفضل، و كتبه بخطه، و توفي والده ليلة الاثنين خامس صفر سنة 865 خمس و ستين و ثمانمائة، و جعل الشيخ جمال الدين ابن الهمام وصيا عليه فلحظه بنظره و دعائه، و ختم القرآن و سنّه دون الثمان السنين، ثم حفظ عمدة الأحكام، و منهاج النووي و ألفية ابن مالك، و منهاج البيضاوي، و عرضها و هو دون البلوغ على مشايخ عصره، و أحضره والده مجلس شيخ الإسلام ابن حجر مرة واحدة، و حضر و هو صغير مجلس الشيخ المحدث زين الدين رضوان العقبى، و درس الشيخ سراج الدين عمر ابن الوردي، ثم اشتغل بالعلم على عدة مشايخ، و حج سنة تسع و ستين و ثمانمائة، و شرب من ماء زمزم لأمور منها أن يصل في الفقه إلى رتبة الشيخ سراج الدين البلقيني، و في الحديث إلى رتبة الحافظ ابن حجر، و مصنفاته وصلت نحو الستمائة مصنفا سوى ما رجع عنه و محاه، و ولي المشيخة في مواضع متعددة من القاهرة، ثم إنه زهد في جميع ذلك و انقطع إلى اللّه بالروضة، و كانت له كرامات في حياته و بعد وفاته، و حكى زكريا بن الشيخ محمد المحلّي الشافعي: إنه عرض له مهم في بعض أوقاته، قال: فسألته [أن يكتب‏] (1) إلى بعض تلامذته بالوصية علي فامتنع و أطلعني على ورقة بخطّه إنه اجتمع بالنبي (صلى اللّه عليه و سلّم) في اليقظة مرات تزيد على سبعين مرة، و قال له كلام ما حاصله: إن من كان بهذه المثابة لا يحتاج إلى مدد و إعانة من أحد، و حكى عنه إنه قال: رأيت في المنام إني بين يدي النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) فذكرت له كتابا شرعت في تأليفه في الحديث و هو جمع الجوامع، فقلت له: أقرأ عليكم شيئا منه، فقال لي:

هات يا شيخ الحديث، قال: هذه البشرى عندي أعظم من الدنيا بحذافيرها، و تصانيفه مشهورة في الفقه و الحديث و غيره، و بعضها في كراس و كراسين، و من شعره مضمنا لمصراع من البردة و هو ما كتب به إلى الحافظ السخاوي متحاملا عليه و معرضا به:

____________

(1) ساقط من الأصل.

75

قل للسّخاوي إن تعروك مشكلة* * * علمي كبحر من الأمواج ملتطم‏

و الحافظ الديمي غيث للزمان فخذ* * * «غرفا من البحر أو رشفا من الدّيم»

قال بعض الفضلاء: أن كلا من الثلاثة كان فردا في فنه مع المشاركة في غيره، فالسخاوي تفرد بمعرفة علل الحديث، و الديمي بأسماء الرجال، و السيوطي بحفظ السنن‏ (1) و اللّه أعلم، و كان بينه و بين السخاوي منافرة كما تكون بين الأكابر، ذكر الجلال السيوطي في المقامة السندسية له، عند الكلام على احياء أبوي النبي (صلى اللّه عليه و سلّم)، فقال: و هل يستبعد على من أنجى اللّه به الثقلين أن ينجي به الأبوين، فإن استبعد هو ذلك، فليست الشدة عندي بأرجح من الرّخاء، و إن استكثر ذلك فإنه لبخيل حيث شح لأجمل الأمرين و هو السخاء، و قال:

شيخ السخاوي بالأنجاء يذكره‏* * * عن والدي سيد الأبنا و الأمم‏

إن عز أن يبلغ البحر الخضم روى‏* * * يا ليته يستقي من وابل الديم‏

و له شعر كثير و منظومات و أبيات، بيتين و ثلاثة و أربعة في مثل قوله (رحمه اللّه تعالى) فيمن يفتي من الصّحابة في زمن النبي (صلى اللّه عليه و سلّم):

لقد كان في عصر النبي جماعة* * * يقومون بالافتا قومة قانت‏

فأربعة أهل الخلافة منهم‏* * * معاذ أبي و ابن عوف و ثابت‏

و له فيما يسن قبوله من الأشياء:

عن المصطفى سبع يسن قبولها* * * إذا ما بها قد أتحف المرء خلان‏

فحلو و ألبان و دهن و سادة* * * و رزق لمحتاج و طيب و ريحان‏

و له في التي بعد الموت يجري ثوابها:

إذا مات ابن آدم ليس يجري‏* * * عليه من فعال غير عشر

علوم بثها و دعاء نجل‏* * * و غرس النخل و الصدقات تجري‏

وراثة مصحف و رباط ثغر* * * و حفر البير أو إجراء نهر

____________

(1) النور السافر: المتن.

76

و بيت للغريب بناه ياوي‏* * * إليه أو بناء محل ذكر

و له في ذلك شي‏ء كثير، و أسيوط مدينة غربي النيل من نواحي الصّعيد في مستوى، كثيرة الخيرات أعجوبة المتنزهات، (رحمه اللّه) و نفعنا به آمين.

و فيها (1): في يوم الخميس ثامن عشر ذي القعدة توفي عالم المدينة العالم القدوة و المفتي الحجة ذو التصانيف الشهيرة نور الدنيا و الدين السيد الشريف أبو الحسن علي بن القاضي عفيف الدين عبد اللّه بن أبي الحسن علي بن أبي الروح عيسى بن أبي عبد اللّه محمد بن عيسى بن جلال الدين بن أبي العلياء 102

بن أبي الفضل جعفر بن علي بن أبي الطاهر بن الحسن بن أحمد بن محمد بن الحسن بن محمد بن حسن بن محمد بن إسحاق بن سليمان بن داؤد إبن الحسن المثنى إبن الحسن الأكبر بن علي بن أبي طالب الحسني، و يعرف بالسّمهودي نزيل المدينة الشريفة، و عالمها و مفتيها و مؤرخها، ترجمه الحافظ عبد العزيز بن فهد، و الشمس السخاوي، و ساقا نسبه كما ذكرته، و قالا ما مختصره: إنه ولد في صفر سنة أربع و أربعين و ثمانمائة بسمهود و نشأ بها و حفظ القرآن و المنهاج الفرعي و نشأ و لازم أولا الشمس الجوجري في الفقه و أصوله و العربية، و على الجلال المحلّي قرأ بعض شرحه على المنهاج و جمع الجوامع و سمع دروسه من الروضة بالمؤيدية، و أكثر من ملازمة الشرف المناوي و قسم عليه المنهاج مرتين و التّنبيه و الحاوي و البهجة و جانبا من شرحهما، و شرح جمع الجوامع كلاهما لشيخه الولي العراقي و غيرها من مؤلفاته و جملة في فنون، و ألبسه خرقة التّصوف و قرأ على النجم إبن قاضي عجلون تصحيحه للمنهاج، و على الشمس البامي‏ (2) تقاسيم المنهاج، و غيره و على الشيخ‏

____________

(1) النور السافر: 54. و انظر ترجمة السمهودي في: شذرات الذهب 8: 50 و الضوء اللامع 5: 245 و الاعلام 4: 307.

(2) في الأصل الباقي و في النور السافر: البامي و أصلحناه من الضوء اللامع 5: 245.

77

زكريا في الفقه و الفرائض، و على الشمس الشرواني‏ (1) شرح عقائد النسفي، و غالب الطوالع للاصبهاني، و سمع‏ (2) عليه الألهيات، و قطعة من الكشاف، و من المختصر و المطول و العضد، و شرح الأصل للغزي‏ (3) و غير ذلك، و حضر عند العلم البلقيني، و كذا الكمال إمام الكاملية، ثم ألبسه الخرقة و لقّنه الذكر و قرأ عمدة الأحكام بحثا على السعد الديري، و أذن له في التّدريس هو و البامي و الجوجري، و في الإفتا الشهاب الشارحي‏ (4) بعد امتحانه بمسائل، و فيه أيضا زكريا و المحلي و المناوي، و عظم اختصاصه بالآخرين، و تزايد مع المناوي و قرره في عدة وظائف [و عرض‏] (5) عليه النيابة فأباها مع قضاء بلده، و ألفّ عدة تآليف منها، جواهر العقدين في فضل الشرفين، و اقتفاء (6) الوفاء بأخبار دار المصطفى، و له فتاوى و له كتب نفيسة (رحمه اللّه) في كل فن، و كان على خير كثير، و قطن المدينة من سنة ثلاث و سبعين، و بالجملة فهو فاضل متفنن متميز في الأصلين و الفقه مديم العلم و الجمع و التأليف، متوجّه للعبادة و المباحثة مع قوة يقين‏ (7) و على كل حال فهو فريد في مجموعه (رحمه اللّه) آمين.

و فيها (8): في عشية يوم الجمعة عاشر جمادي الآخر توفي الفقيه أحمد بن العلّامة الفقيه عبد اللّه بن أحمد بامخرمة 103،

و كانت ولادته بعدن بعد طلوع الفجر يوم الأربعاء أول يوم من شهر صفر سنة ست و ستين و ثمانمائة و أخذ عن والده و برع في الفقه و غيره من العلوم و لا سيما علم الفرائض‏

____________

(1) في الأصل: السمراري.

(2) الأصل: و شمس الألهيات.

(3) الأصل: للمقري.

(4) كذا في الأصول و النور السافر صوابه الشارمساحي، أنظر الضوء اللامع 5: 246.

(5) ساقط من الأصل.

(6) كذا في الأصل و في المطبوعة من هذا الكتاب وفاء الوفاء.

(7) النور السافر: نفنن.

(8) النور السافر: 57.

78

و الحساب و إنه لم يكن له فيهما نظير، حتى إن والده مع تمكنه من هذين الفنين كان يقول: هو أمهر مني فيهما، و كان يحفظ جامع المختصرات في الفقه، و ممن أخذ عنه من الأئمة و الأعلام محمد بن عمر باقضام و انتفع به كثير.

و فيها (1): حصل بمدينة زبيد و سائر جهاتها ريح شديدة إقتلعت أشجارا كثيرة و كسرتها و هدمت بعض البيوت بزبيد 104

و الحكم للّه.

و فيها (2): في سحر ليلة السبت الثامن و العشرين من شهر ربيع الآخر توفي الشيخ الصّالح نجم الدين طلحة بن العباس الهتار 105

بمدينة زبيد و دفن بها.

و فيها في شهر شوال‏ (3): توفي الأمير الكبير الشهير أبو الغارات الشريف أحمد بن دريب صاحب جازان 106

المشهور بالكرم و الإحسان ما قصده ذو حاجه فرجع خائبا أبدا، و قد تقدمّت حكايته مع الشريف محمد بن بركات في سنة ثمان.

____________

(1) النور السافر: 57. و الفضل المزيد: 290.

(2) النور السافر: 57. و الفضل المزيد: 290.

(3) الفضل المزيد: 292 و قلائد النحر لوحة: 191.

79

سنة اثنتي عشرة 107

و فيها (1): توفي الشيخ الصديق ابن محمد المزجاجي صاحب الظّاهرة بمدينة زبيد 108

و صلي عليه بعد صلاة الصبح بمسجد الأشاعرة، و دفن إلى جنب والده بتربة بني المزجاجي.

و في‏ (2) هذه السنة قويت شوكة الافرنج و حصل منهم على المسلمين ضرر عظيم في ناحية الهند، و قيل فيها أخذ الافرنج جزيرة هرموز صلحا 109.

و في‏ (3) السنة التي بعدها و في آخر شعبان منها: قتل صاحب تريم عبد اللّه بن راصع و ولدين له راصع و يماني 110،

و تولى بعده محمد بن أحمد ابن السلطان، و عدلها لآل كثير، ثم زالت عدالتها في رجب أو شعبان سنة أربع عشرة.

و فيها (4): قتل علي بن عبد اللّه بن محفوظ الكندي صاحب الهجرين 111،

قتلوه أصحابه في شهر ربيع الثّاني.

و في هذا الشّهر: كانت وقعة الأخماس المشهورة بين آل عامر و آل عبد اللّه المحلف 112،

و قتل فيها خلق كثير من أهل السور، اهتزموا فيها آل‏

____________

(1) النور السافر: 58.

(2) قلائد النحر: 191.

(3) تاريخ شنبل: 225 و العدة المفيدة 1: 159.

(4) العدة 1: 159.

80

عامر و انتصروا آل عبد اللّه، و الأخماس مكان بقرب أحروم عندل، قال‏ (1) الفقيه عبد اللّه بن عمر بامخرمة و من خطه نقلت: قتل فيها من آل عامر نيّف و أربعين رجلا انتهى.

____________

(1) من هنا يبتدي النقل من مذكرات الفقيه عبد اللّه بن عمر بامخرمة.

81

سنة ثلاث عشرة 113

فيها (1): توفي الفقيه الأجل نجم الدين طلحة بن محمد ابن يحيى الجهمي صاحب المصباح 114

ببلده من أصاب، و دفن هناك بجوار جده الفقيه الصالح يحيى بن أحمد الجهمي و كثر الأسف عليه (رحمه اللّه تعالى) و نفع به‏ (2).

و فيها (3): حصر الشّحر بشر بن عبد اللّه شيخ آل عبد اللّه و المحلف آل شحبل و شيخهم أجود، و آل دغار و سيبان 115،

و ذلك وقت هبوط النّاس عن الخريف، و لم يغيروا بها شيئا، و وقع الصلح بينهم و بين الأمير مطران بن منصور، و هو يومئذ أميرها من جهة السّلطان محمد و بدر ابني السلطان عبد اللّه بن جعفر، و كان في هذا الأمير حزم و عزم، فلم يلبثوا إلّا أياما قليلة و ارتفعوا، و في الأمير المذكور يقول بعض شعراء عصره و يعرض بالمحلف و كونهم حصروا الشحر من أبيات كثيرة:

بشر و أجود و ابن دغار يبغون دخله‏* * * يحسبون المدن يا غلمة الكسر

(4) سهله‏

عاد فيها الذي يحمي إذا غابوا أهله‏* * * مير بن مير شامخ قاف لا قاف مثله‏

____________

(1) النور السافر: 58. و الفضل المزيد: 303.

(2) من هنا وقع اضطراب في تجليد المخطوطة (س).

(3) العدة 1: 159. و الشهداء السبعة: 79.

(4) رواية بامطرف في الشهداء السبعة: يحسبون المدن ميسورة الكسر سهلة.

82

مير قد قدمه جعفر و رشّده نسله‏

و فيها: اتفق ليلة الجمعة و يومها ثلاثة عشر من صفر، حدث ريح عظيم و ماطر كثير بالشّحر تغيّرت بسببه جملة مراكب على المعلا و في البندر 116.

و فيها (1): استولى الافرنج خذلهم اللّه تعالى على جزيرة سقطرا و جزيرة هرموز 117

و أمنوا من فيها من التجار و بنوا بها كوت‏ (2) و شرطوا على صاحبها شي‏ء معلوم في كل سنة من المعشّر و المغاص، و غير ذلك.

و فيها (3): وصل حسين بيك الكردي أمير صاحب مصر قانصوه الغوري من جدة في ثلاثة أغربة و ثلاث برش‏ (4) قاصدا الهند 118

و توجه بخشبة نحو الديو (5) لقتال الافرنج الذين ظهروا في البحر و قطعوا طرق المسلمين.

و فيها: توفي الفقيه الصالح العالم العلّامة وجيه الدنيا و الدين عبد الرحمن بن محمد بامزروع 119

(رحمه اللّه تعالى).

و فيها: توفي الولي الصالح عبد اللّه بن عقبة المعروف بالحوت 120

(رحمه اللّه تعالى).

____________

(1) قلائد النحر لوحة 191.

(2) في القلائد: حصنا، و الكوت. الحصن أو القلعة و اللفظة هندية.

(3) قلائد النحر: 191. و انظر في ذلك البرق اليماني: 34.

(4) جمع برشة نوع من السفن.

(5) في الأصل الدير و الإصلاح من عندنا.

83

سنة أربع عشرة و تسعمائة 121

فيها (1): ليلة رابع عشر المحرم توفي الشيخ الكبير الولي الشهير الغوث الفرد ذو الكرامات الخارقة 122

و الأحوال العظيمة الصادقة وجيه الدنيا و الدين عبد الرحمن بن عمر باهرمز الشبامي، و قبر بهينن من بلاد حضرموت، و هرمز بضم الهاء و الميم و سكون الراء و آخره زاي، و لم أقف على شي‏ء من كراماته إلّا إنها متواترة على ألسن أهل بلده، كرامات عجيبة، وقفت في بعض الكتب معلقا بخط من يتعلق بالفقيه عمر بن عبد اللّه بامخرمة، ما مثاله: نقلت من خط الفقيه عمر بامخرمة (رحمه اللّه تعالى) قال: وقفت بين يدي سيدي و شيخي عبد الرحمن بن عمر باهرمز عشية الاثنين ثاني رجب سنة 913 ثلاث عشرة و تسعمائة و تحكمت‏ (2) له و ألبسني و مسح على صدري و قال لي: قد حكمتك و أنا شيخك فيها، و في علوم لم يطلع عليها ملك مقرّب و لا نبي مرسل، فأنت نائب عني بل أنت أنا، و سيأتي في ترجمة الفقيه بامخرمة بعض من كلامه مع الفقيه المذكور، و هو (رحمه اللّه) و نفعنا به يلقب بالأخضر باهرمز (رحمه اللّه) آمين.

و فيها (3): ليلة الثلاثاء رابع عشر شوال توفي الشيخ الكبير و العلم الشهير و القطب الرباني شمس الشموس الشيخ أبو بكر بن الشيخ عبد اللّه 123

بن‏

____________

(1) النور السافر: 59. النفحات المسكية 2: 121 (خ).

(2) أي سلك على يديه طريق الصوفية.

(3) النور السافر: 77. النفحات المسكية 2: 121 (خ).

84

أبي بكر العيدروس نفعنا اللّه به، وجدت بخط باسنجلة: أن وفاته عام ثلاثة عشرة (1) و اللّه أعلم، و قد ضمن الفقيه النّبيه اللبيب ذو الفضل و الصّلاح عبد اللّه بن أحمد بن فلاح الحضرمي، تاريخ عام وفاة سيدنا في بيتين، و التاريخ أول البيتين و هو (2):

قضى جا تراه وفيا بعام‏* * * وفاة الولي القطب صاحب عدن‏

أبي بكر العيدروس الذي‏* * * به اللّه أعلى منار السنن‏

مولده بتريم سنة إحدى و خمسين و ثمانمائة، و مدة إقامته بعدن نحو خمس و عشرين سنة إلى أن توفي بها، و كان من أشهر الأولياء بل هو القطب في زمانه كما شهد به العارفون باللّه تعالى شرقا و غربا، و لم يمتر في ذلك ذو بصيرة من أهل الطريق، و كان في الجود آية من آيات اللّه، كان يذبح في سماطه كل يوم في رمضان ثلاثين كبشا، و كذلك بلغت ديونه مائتي ألف دينار، فقضاها عنه الأمير الموفق ناصر الدين عبد اللّه باحلوان في حياته قبل موته بمدة يسيرة حتى قرّت بذلك عينه، و كان يقول: إن اللّه و عدني أن لا أخرج من الدنيا إلّا و قد أدي عني ديني، و من مشايخه في العلم عمه الشيخ علي بن أبي بكر، و الفقيه محمد بن أحمد بافضل، و الفقيه الولي العلامة عبد اللّه بن عبد الرحمن بلحاج بافضل، و مقرؤءاته كثيرة لا تنحصر و له إجازات متعددة من علماء الآفاق كالشيخ العلامة الحافظ السخاوي، و الشيخ العلامة المحدث يحيى العامري اليمني، و الشيخ الإمام العلامة أحمد بن عمر المزّجد الزبيدي، و غيرهم، وعده الشيخ جار اللّه بن فهد في معجمه من شيوخه في الحديث، و اجتمع على إثبات ولايته و عظم خصوصيته من كان في زمانه من الأولياء العارفين، و اعترف بعلو منزلته من عاصره من علماء الدين.

و قد ذكر الفقيه العلامة جمال الدين محمد بن عمر بحرق الحضرمي‏

____________

(1) و هذا هو الذي مثبت على شاهدة قبره.

(2) أنظرهما في النور السافر: 77.

85

في مناقبه في كتابة الموسوم بمواهب القدوس في مناقب إبن العيدروس، من ذلك جملة شافية مقنعة كافية و منها: أن عمه الشيخ علي بن أبي بكر شهد له بالقطبية، و حكى عن بعض الثقات إنه قال: حججت سنة تسع و تسعمائة فبينما أنا أطوف إذ برجل عليه هيبة أهل الصّلاح أخذ بيدي، و قال لي: أنت فلان بلادك كذا و أخبرني بأشياء جرت لي و لم أعرفه أنا قبل ذلك، ثم قال: أتدري من غوث الأولياء اليوم، قلت لا: قال: غوثهم الشريف أبو بكر بن عبد اللّه العيدروس الذي بعدن، فقلت: له منذ كم هو في القطبية قال: منذ سنتين، فهولاء العلماء و الصالحين، الذين عاصروه، و بكل فضل وصفوه، و لم نذكر منهم إلّا اليسير إذ هم جم غفير و جمع كثير، و حكى من مجاهداته أنه هجر النوم، أكثر من ثلاثين سنة، و أمّا كراماته فكثيرة كقطر السّحاب لا تدرك بعدّ و لا حساب، منها ما حكي إنه لما رجع من الحج دخل زيلع و كان الحاكم بها يومئذ محمد بن عتيق، فاتفق أنها ماتت أم ولد للحاكم المذكور، و كان مشغوفا بها فكاد عقله يذهب لموتها، فدخل عليه سيدي لما بلغه عنه من شدة الجزع ليعزبه و يأمره بالصبر و الرضا بالقدر، و هي مسجاه بين يدي الحاكم بثوب فعزّاه و صبره فلم يفد فيه ذلك و أكبّ على قدم سيدي الشيخ يقبلها و قال:

يا سيّدي إن لم يحي اللّه هذه مت أنا أيضا و لم تبق لي عقيدة في أحد، فكشف سيدي عن وجهها و ناداها بإسمها فأجابت لبيك ورد اللّه روحها و خرج الحاضرون، و لم يخرج سيدي الشيخ حتى أكلت مع سيدها الهريسة، و عاشت مدة طويلة، و لسيدي من الكرمات و الخوارق ما يعجز عن تعبيره اللسان و لا يحصره البيان، و مناقبه أكثر من أن تحصر و أشهر من أن تذكر:

و ليس يزيد الشّمس قدرا و رفعة* * * إطالة ذي وصف و إكثار مادح‏

و قد صنف في مناقبه العلامة جمال الدين محمد بن عمر بحرق الحضرمي كتابه المسمى بمواهب القدوس في مناقب ابن‏

86

العيدروس‏ (1) أجاد فيه كلّ الإجادة و لم يترك لغيره محلّا للزيادة، و سيدنا السيد الشريف الولي الصالح السيد محمد بن علي بن علوي خرد في كتابه غرر إليها الضوى‏ (2) و أطنب و أسهب في مناقبه، و الشيخ الفاضل عبد اللطيف باوزير (رحمه اللّه تعالى) في مقدمة ديوان سيدي الشيخ أبي بكر العيدروس‏ (3)، و أقواله في شعره تدلّ على عظم أحواله، يعني سيدي الشيخ أبا بكر، لأن أقواله عليها طلاوة و لها حلاوة، و من تصانيفه الجزء اللطيف في التحكيم الشريف، و له أحزاب و سؤالات و جوابات في الحقيقة أتي فيها بالعجب العجاب، و بالجملة فإنه كان نسيج وحده ليس له نظير في زمانه و لم يخلفه بعده مثله شعر:

له كل قلب بالولاية شاهد* * * و كل فؤاد من محبته ملى‏

فلله ما أعلى مراتب فضله‏* * * و أجزل ما أعطى و اسمح ما ولى‏

فنعم الفتى لا شك في عظم حاله‏* * * فما شئت في الفضل الذي ناله قل‏

و قبره في عدن يزار و يتبرك به، و بنى عليه الشيخ عامر بن عبد الوهاب قبة معظمة عجيبة، و بنى الأمير مرجان الظافري المقبور في أحواز الشيخ رباطا كبيرا و دارا كبيرة لسكنى الشيخ القائم بالتربة، و بنى الشيخ عبد الملك بن محمد ثلاثة أروقة محيطة بالقبة، و في مكانه من الأنوار و الأنس ما يعرفه الخاص و العام و الجلالة و الاحترام ما يليق بذالك المقام نفعنا اللّه به آمين.

و فيها (4): توفي الشيخ العارف باللّه تعالى شهاب الدين أحمد بالجفار بأحور 124،

و هي بلدة بين الشحر و عدن على ساحل البحر و قبره بها في محل يقال له الحوطة و يعرف بحوطة بالجفار، و كان صاحب أحوال و مقامات‏

____________

(1) طبع أخيرا ضمن المجموعة العيدروسية.

(2) غرر البهاء الضوي: 208- 214.

(3) انظر مقدمة ديوان الشيخ أبي بكر العيدروس ص 21- 46 ط مصر.

(4) النور السافر: 85.

87

و منازلات و كرامات (رحمه اللّه تعالى) و نفع به آمين، و حكى عنه إنه قال:

كان بمكة رجل يسلب من دخل عليه من الأولياء عن مقامهم فيأخذه عن ذلك المقام، قال: فدخلت عليه بغفلة مني فسألني عن مقامي فتضرعت بباطني إلى الذي يجيب المضطر إذا دعاه فألهمني إن قلت له: الأفتقار فصاح و قال: ما أحد نال مني إلّا أنت أو كما قال.

و فيها (1) زالت العدالة (2) بين آل كثير و محمد بن أحمد بن سلطان من تريم 125

في شهر رجب أو شعبان، و احتربوا فصالوا آل كثير آخر رمضان من هذه السّنة و اقتتلوا بسدة المصابن‏ (3) فقتل من آل كثير شي‏ء و عشرون رجلا منهم رطاس المعتاشي باجري، و قتل من آل تريم شي‏ء و عشرون رجلا منهم رويس‏ (4) بن راصع و تسمّي هذه الوقعة عند أهل حضرموت وقعة المجف، قال المؤرخ‏ (5): نقلت ذلك من خط السيد الشريف الفقيه محمد بن عبد الرحمن الأسقع باعلوي‏ (6).

ثم قال: و فيها كانت وقعة بريح بالحاء المهملة و يقال لها: المجف أيضا المشهورة بالمصابن يوم تاسع و عشرين رمضان قرب تريم، قتلوا فيها جماعة من أعيان المسفلة و من أعيان آل كثير، و كان المقدم فيها على آل كثير بدر بن محمد بن عبد اللّه، فثبت وردّ هو و أصحابه بعدما قتلوا أصحابه و تفّرقوا، فحصلت بردّته الهزيمة الكبرى على آل المسفلة، و يؤيّد ذلك ما وجدته بخط الفقيه العلامة عبد اللّه بن عمر بامخرمة قال: و في تاسع و عشرين رمضان كانت وقعة بريح تحت تريم بين آل كثير و آل يماني قتل فيها جماعة من القبيلتين، و اللّه أعلم.

____________

(1) العدة 1: 160.

(2) العدالة: هنا الصلح.

(3) العدة: المصابين.

(4) العدة: دويس.

(5) يعني باسنجلة.

(6) ترجمته في المشرع الروي 1: 18 و فيه وفاته سنة 917 ه.

88

و

فيها (1): حصل ببندر عدن ريح عظيمة ليلة إلى الصباح، و زاد البحر زيادة عظيمة و طلع ماء البحر إلى فوق درج باب المدينة، 126

و زاد الموج و غرقت في البحر سفينة مقبلة من جهة منظر (2) الناس ينظرون إليها، و كاد ما في البندر من السفن جميعا تغرق، و سلّم اللّه تعالى و للّه الحمد.

و فيها (3): في ربيع الثاني نزل إبراهيم الخواص في محمل على جمل في الهيجاء (4) في جمع كثير في العبيد و بني الفخري 127 (5)

و تقدّم إلى بيت الفقيه بن عجيل و زار قبر الفقيه أحمد بن موسى بن عجيل نفع اللّه به، و قرأ عند الضريح مقدمة من القرآن ثم رجع إلى مكانه، و تعرض [له‏] جماعة من الّدولة، فقتل منهم ثلاثة و قد تقدم أول ظهوره في صفر سنة تسع.

____________

(1) الفضل المزيد: 310.

(2) كذا في الأصل و في الفضل المزيد «مبط و عكيري» كذا في ط الدراسات و في ط صالحية: 216 «مسقط و عكيري» أصلحها من عنده خطا.

(3) قلائد النحر لوحة: 191 و الفضل المزيد: 214.

(4) الفضل المزيد: الهيجة.

(5) الفضل المزيد ط صالحية: الفخري و شلحد: القحوي.

89

سنة خمس عشرة 128

و فيها (1) ظهر يوم الخميس ثالث عشر شوال: توفي بدر بن محمد الكثيري بشبام 129.

و دفن قرب قبر عمه السلطان بدر بن عبد اللّه بن علي بجرب هيصم.

و فيها: أخذ الإفرنج جزيرة قوة (2) من أعمال مليبار من أرض الهند من أيدي مسلمين و قتلوا بها جماعة من المسلمين في مسجد الجامع يوم الجمعة 130.

و فيها (3): السابع من شهر رجب توفي الشريف محمد بن الحسين البهال الحسني صاحب صعدة 131 (4).

و في ذي‏ (5) القعدة: رجع حجاج اليمن من الواديين، و ذلك إنه بلغ الشريف بركات إنهم في العام الذي قبله دخلوا مكة من ناحية البر، بمعشر (6) كبير لم يطلع عليه نوّابه، فمنع الناس من الوصول إلى مكة من ناحية البر فرجعوا من المكان المذكور 132،

و لم يكن بينهم و بين مكة إلّا أياما

____________

(1) العدة: 160. النفحات المسكية 2: 122 (خ).

(2) يقال لها أيضا: كوة بالكاف. أنظر (البرق اليماني: 83).

(3) قلائد النحر: 191. و الفضل المزيد: 225 ط الكويت.

(4) في الفضل المزيد «أمير الجوف». النفحات المسكية 2: 122 (خ).

(5) قلائد النحر: 191. الفضل المزيد: 227.

(6) قلائد النحر: بمعسكر.

90

يسيرة.

و فيها (1): وقع حريق بمدينة عدن عظيم لم يعهد قبله مثله 133.

و فيها ليلة الأربعاء وقت السحر و ثلاث و عشرين في شهر رجب‏ (2): طلع من جهة المشرق خط أبيض نير كالعمود مستطيل إلى جهة الغرب، و كان طلوعه من ناحية الجنوب قريبا من نهاية مطلع الشمس في الجنوب 134.

و فيها (3): عشية يوم الأثنين خامس شهر ربيع الآخر توفي الفقيه العلامة المتقن المحقق المدقق الحبر الفهامة جمال الدين محمد الطيب بن إسماعيل 135

مبارز إلى (رحمه اللّه تعالى) و رضوانه، و صلي عليه بعد صلاة العصر بمسجد الأشاعرة و دفن في عصر ذلك اليوم، و كان له مشهد عظيم نفع اللّه به آمين.

____________

(1) قلائد النحر لوحة: 191. و الفضل المزيد: 213.

(2) الفضل المزيد: 317 ط الدراسات.

(3) النور السافر: 87. و الفضل المزيد: 316.

91

سنة ست عشرة 136

و فيها (1) ليلة الخميس عاشر المحرم: قبض السلطان محمد بن عبد اللّه بن جعفر على أعيان العوابثة 137 (2)

و هم أحمد و محمد و أبو بكر أولاد عمر باعمر، و بشر بن محمد باعمر، و سّيرهم إلى ظفار إلّا محمد بن عمر استخفى في الشحر، فوجدوه فقتل بالشحر و المذكورون قتلوا بظفار.

و في سابع و عشرين رجب: توفي السيد الشريف الولي الصالح عفيف الدنيا و الدين عبد اللّه بن أبي بكر باشميلة باعلوي‏ (3) بلحج و دفن بها 138.

و في شهر رمضان‏ (4): توفي السيد الشريف وجيه الدنيا و الدين عبد الرحمن بن محمد بن علي باعمر باعلوي 139

(رحمه اللّه) بجزيرة الديو من بلاد الهند، و كان رجلا صالحا مشاركا في العلوم.

و في يوم السّبت الثالث و العشرين من جمادى الآخر: ولد السيد الشريف الشيخ العارف باللّه أبو بكر بن سالم بن عبد اللّه بن عبد الرحمن 140

____________

(1) العدة المفيدة 1: 161. النفحات المسكية 2: 122 (خ).

(2) قبيلة تسكن وادي العين و شحبر و هاجر قسم مستقل بنفسه بالقرب من الغيضة في بلاد المهرة و هي قبيلة قديمة، ورد ذكرها في تاريخ حضرموت أنظر (الشاطري: أدوار التاريخ الحضرمي 2: 271).

(3) المشرع الروي 2: 167. النفحات المسكية 2: 122 (خ).

(4) الفضل المزيد: 233 ط الكويت. النفحات المسكية 2: 122 (خ).

92

باعلوي‏ (1) نفع اللّه به آمين، و فيها (2) توفي الشيخ الإمام القطب السيد الشريف عبد اللّه بن أبي بكر بن عبد اللّه باعلوي‏ (3) صاحب الحمراء (4).

و في آخر يوم‏ (5) يوم الأحد ثاني رمضان: توفي السلطان العادل المجاهد أبو الفتح محمود شاه 141

صاحب «كجرات» بأحمد عباد (6) و دفن بها، ذكره السخاوي في ضوئه‏ (7) و قال: ولد في سنة ثمان و أربعين تقريبا، و أسلم جد جده مظفر على يد محمد شاه صاحب دلي‏ (8)، و كان عاملا له على فتّن‏ (9) فلما وقعت الفتن في مملكة دلي و تقسّمت البلاد، كان الذي خص مظفر كجرات، ثم وثب عليه ابنه و سجنه، و لم يلبث حتى استفحل أمر الأب بحيث قتل ولده، ثم بعد سنين انتصر أحمد لأبيه و قتل جدّه، و استقر في كجرات، و خلفه ابنه غياث الدين، ثم ابنه قطب الدين، ثم أخوه داؤد، فلم يلبث سوى أيام و خلع، و استقر أخوهم محمود شاه صاحب الترجمة، و ذلك في سنة ثلاث و ستين حين كان إبن خمس عشر سنه دام في المملكة إلى الآن، و أخذ من الكفار قلعة الشابانير (10) فابتناها مدينة و سمّاها محمود أباد، و من جملة ممالكه كنباية، قال الشيخ‏

____________

(1) من أشهر صوفية حضرموت سيأتي ذكره.

(2) النفحات المسكية 2: 122 (خ).

(3) هو نفس السابق ذكره قبل قليل بباشمبله، المشرع الروي 2: 167 و فيه وفاته سنة 920.

(4) الحمراء من بلاد لحج معروفة إلى الآن.

(5) النور السافر: 87.

(6) النور السافر: أحمد أباد. و هي مدينة معروفة عاصمة مقاطعة كجرات (المنجد:

25).

(7) الضوء اللامع 1: 144.

(8) هي دهلي. من بلد الهند.

(9) فتن بلد من كجرات، و في معجم الأمكنة لمعين الدين الندوي: 39 بلده قديمة من الهند في ولاية بزودة. و كانت تعرف قديما بنهر والة.

(10) الضوء اللامع: الشابانية.

93

جار اللّه بن فهد (رحمه اللّه): أقول و عمر بمكة رباطا مجاور باب المدينة عرف بالكنبايتية و قرر به جماعة و دروسا و غير ذلك، و كان يرسل لهم مع أهل الحرمين عدة صدقات، ثم قطعها لما بلغه استيلاء النظار عليها، و استمر على ولايته (رحمه اللّه تعالى).

و فيها (1): حصل بمدينة عدن و لحج و أبين و السيلة (2) و تلك النواحي مطر عظيم لم يعهد مثله 142.

و فيها (3): زلزلت مدينة زبيد زلزالا شديدا، ثم زلزلت الثانية، ثم زلزلت الثالثة، و انقض في عصر ذلك اليوم كوكب عظيم من جهة المشرق 143

آخذا في جهة الشام، و حصل عقبه رجفة عظيمة كالرعد الشديد، و زلزلت مدينة موزع‏ (4) و نواحيها زلزالا عظيما ما سمع بمثله و استمرت تردّد ليلا و نهارا زلازل صغار، و زلازل كبار و قد أضرّ بأهل الجهة إضرارا عظيما.

و فيها (5): عصر يوم الثّلاثاء من ذي الحجة توفي الفقيه رضي الدين الصديق بن عبد العليم إقبال القرتبي 144،

و دفن في آخر ذلك اليوم.

____________

(1) النور السافر: 87. و الفضل المزيد: 232 ط الكويت.

(2) النور السافر: المسيلة.

(3) النور السافر: 88. و الفضل المزيد: 235.

(4) موزع: مدينة بالجنوب الغربي من تعز بمسافة 80 ك. م (معجم: 644).

(5) النور السافر: 88. و الفضل المزيد: 238.

94

سنة سبع عشرة 145

و فيها (1) يوم الثلاثاء سابع عشر من المحرم: توفي السيد الشريف البارع في العلم و العمل و الجود و الكرم الفاضل الكامل العالم الشيخ الحسين بن الشيخ عبد اللّه العيدروس 146

بن أبي بكر بن الشيخ عبد الرحمن السّقاف بالعلوي بتريم، و دفن بها عند أبيه و كان مولده سنة إحدى و ستين و ثمانمائة، و كان (رحمه اللّه) و نفع به عالما بالكتاب و السّنة حافظا لكتاب اللّه مواظبا على تلاوته ليلا و نهارا، يحقق قراءة الشيخين نافع و أبي عمرو، كثير المطالعة عظيم المتابعة، قائما بما جرى عليه سلفه من الأوراد و الأذكار، و إكرام الوافدين و الفقراء و المساكين و بذل الجاه في الشفاعات للمسلمين و للّه در بعض واصفيه:

إن الحسين تواترت أخباره‏* * * في فضله عن سادة فضلاء

غيث يسيح على العفاة سحابه‏* * * سحّا إذا شحت يد الأنواء

تال لآثار النبي محمد* * * متمسك بالسنة البيضاء

ورث المكارم و العلى من سادة* * * ورثوا عن الآباء فالآباء

قال: السيد محمد بن علي بن علوي خرد في كتابه غرر البهاء (2):

____________

(1) النور السافر: 88. و انظر ترجمته في المشرع الروي 2: 96. النفحات المسكية 2:

122.

(2) غرر البهاء الضوي: 215.

95

و كان الفقيه الولي الصالح عبد اللّه بن أحمد بامخرمة يعظمه و يثني عليه برجحان العقل، و يعترف له بالفضل، جاور بمكة المشرفة سنتين و زار قبر جده المصطفى مرتين، و كان في تلك المدة يقرأ العلم على الشيخ الأصولي الفقيه الصالح الولي عبد اللّه بن أحمد باكثير، و القاضي إبراهيم بن أحمد بامخرمة، و على الفقيه محمد بن محمد بافضل بعدن، و على الفقيه السيد الشريف محمد بن عبد الرحمن الأسقع كتاب «الحاوي» و أكثر «منهاج» النووي، و قرأ على الفقيه عبد اللّه بن علي أبا مدرك، و على الفقيه العلامة الزّاهد عبد اللّه بن عبد الرحمن بلحاج بافضل في النحو و الفقه و علم الفلك، و على القاضي عمر الجبني‏ (1) اليمني، انتهى.

و حكي عن والده الشيخ عبد اللّه العيدروس أنه كان يقول: كنت كثير الدعاء في سجودي أن يرزقني اللّه ولدا عالما، و أرجو أن يكون الحسين، و روي عن أخيه الشيخ أبي بكر العيدروس أنه كان يقول: حسين أكرم مني فقيل له في ذلك، فقال: ينفق عن ضيق لكونه بحضرموت، و نحن ننفق عن سعه، رحمهما اللّه و نفعنا بهما آمين، و كان مشاركا في جميع العلوم المنطوق منها و المفهوم، و له إجازات كثيرة من علماء آفاقيين‏ (2)، منهم الفقيه العلامة محمد بن عبد الرحمن السّخاوي المصري و غيره، و له الكلمة النافذة و الجاه الواسع و الصّيت الشاسع و الكرامات الظاهرة القاهرة، و منها ما حكى عبد الرحمن الخطيب قال: صليت وراء سيدي حسين بن عبد اللّه العيدروس نفع اللّه به صبح يوم الجمعة، فقرأ السّجدة فأصابتني حقنة (3) و هممت بمفارقته فقرأ في الثانية سورة الإخلاص فأسرع، فعجبت لذلك و ظننت أن له حاجة أيضا، فلبث في مصلّاه حتى طلعت الشّمس كعادته‏

____________

(1) مطبوعة الغرر: الحبشي.

(2) آفاقي نسبة إلى من كان من خارج البلد قال في المصباح و الصواب في نسبته أن يقال أفقى.

(3) الحقنة: هنا احتباس البول و مدافعته و أصله من حقن الرجل بوله حبسه و جمعه فهو حاقن.

96

(رحمه اللّه تعالى).

و فيها (1): توفي الإمام العالم العلامة و الحبر الفهامة الفاضل الكامل الشيخ علي بن محمد بن الفقيه أحمد بن القطب الفقيه محمد بن علي علوي 147

نفع اللّه بهم آمين، كان (رحمه اللّه) على جانب من العلم و العمل و الزهد و الورع و العزلة و الإنفراد عن الناس، و كان موزعا أوقاته بأفعال الطاعات و أنواع العبادات المستحسنات و المفروضات و النوافل المسنونات المشروعات، قرأ على الفقيه الصالح الولي السيد الشريف عبد اللّه بن علي عرف بمولى الشبيكة باعلوي في حال مجاورته بمكة المشرفة، جاور فيها سنتين سوى السفر إليها غير ما ذكره‏ (2) و قرأ على القاضي رضي‏ (3) الدين إبراهيم بن ظهيره القرشي المكي و غيرهما من العلماء الآفاقيين بمكة في حال إقامته، و قرأ على الفقيه الحافظ محمد بن أبي بكر (4) السخاوي المصري و أجازه فيما قرأه، و أجازه مشايخه المجيزون له في جميع أنواع العلوم، و تفقه بخاله الشيخ الإمام جمال الدين أبي عبد اللّه الفقيه محمد بن أحمد بافضل الحضرمي ثم العدني (رحمه اللّه تعالى)، فإنه ابتدأ عنده في كتاب «التنبيه» يوم الأربعاء خامس عشر شهر رجب سنة اثنتين و سبعين و ثمانمائة و ختمه، و شرع في كتاب المنهاج للنووي، و ختمه في سنة خمس و سبعين، و قرأ في تلخيص المفتاح في علم المعاني و البيان أول صفر سنة ست و سبعين و ختمه في النصف من ربيع الثاني تلك السنة، و قرأ في تلك السنة في علم النحو المختصر و الملحة و الألفية بعد حفظهما، و قرأ عليه أيضا صحيح البخاري و مسلم و تفسير البيضاوي، و سمع عليه جملة كتب في التّفسير و الحديث و الفقه و الرقائق، و قرأ أيضا على الفقيه الإمام العالم العلامة الحبر الفهامة عبد اللّه بن أحمد بن علي بامخرمة الهجراني بعدن‏

____________

(1) النور السافر: 90 غرر البهاء: 244. و المشرع الروي 2: 237.

(2) الغرر: غير ما ذكر.

(3) الأصل: رضاء.

(4) كذا في الأصل صوابه محمد بن عبد الرحمن.

97

المحروسه سنة إحدى و ثمانين و ثمانمائة تفسير البيضاوي و صحيح البخاري و مسلم و سنن أبي داؤد و التّرمذي، و تنبيه أبي إسحق الشّيرازي، و ذكر جملة مقروءات حذفت ذكرها إختصارا، و أجاز له جميع ما تجوز له روايته من جميع أجناس العلوم و أنواعها، و قرأ على الفقيه الإمام العالم العلامة عبد اللّه بن عبد الرحمن بلحاج بافضل (رحمه اللّه) قطعة من جامع المختصرات للنشائي، و حصل عليه جملة من فنون العلم، قال السيد محمد بن علي باعلوي خرد مؤلف كتاب الغرر «غرر البهاء» (1) و منها نقلت هذه الترجمة: و قرأت أنا عليه صحيح البخاري ثلاث مرّات «و الرياض» للنووي و الحصن الحصين للجزري و الشفا للقاضي عياض، و عدّد جملة من الكتب، و قرأ عليه الفقيه الصالح عبد اللّه بن محمد بن سهل بن محمد بن عبد اللّه بن الشيخ الإمام محمد بن الشيخ حكم أبو قشير (2) النصف الأخير من المنهاج، و أكثر كتاب الإرشاد في الفقه، و ألفية بن مالك في النحو، و في علم الفلك، و قرأ عليه الفقيه الصّالح الولي نور الدين علي باغوث بن عبد الرحمن بن الشيخ أحمد بن أبي بكر حرمي مقدمة ابن باب شاذ و الوردية في النحو، و في الفقه منظومة «الحاوي» و قرأ عليه السيد الشّريف الفقيه شهاب الدين القاضي أحمد شريف بن علي بن الشيخ علوي الملقب خرد باعلوي جملة من كتاب «الروضة» و غيرها، و قرأ عليه الشيخ الصالح شهاب الدين أحمد بن سهل أبو قشير كتاب أذكار النووي مرارا متعدّدة و مختصرات في الفقه، و قرأ عليه ولده الشريف الفقيه عبد الرحمن في المنهاج و التّنبيه و الإرشاد بعد أن حفظه، و قرأ عليه السيد الشريف شهاب الدين أحمد بن الشيخ عبد الرحمن بن الشيخ علي بن أبي بكر في الفقه و النحو و غير ذلك، و قرأ عليه عالم كثير من أهل حضرموت و غيرهما، و كان قليل الغضب حسن الخلق منصفا يؤثر الخمول.

____________

(1) غرر البهاء: 247.

(2) مؤلف «قلائد الخرائد» المتوفى سنة 958 و سيأتى ذكره.

98

و كان ساداتنا السّلف من آل أبي علوي يؤثرون الخمول مع الزهد و الورع نفعنا اللّه بهم آمين، و رآه بعضهم بعد موته فسأله عن حاله فقال:

في مقعد صدق عند مليك مقتدر، و من كراماته أن بعض أخدامه سرق داره، فقال: إذهب إلى المكان الفلاني تجد فيه ما أخذ لك، فذهب فوجده في ذلك المكان الذي عيّنه (رحمه اللّه) آمين.

و فيها (1) في ضحى يوم الخميس الرابع من شهر محرم: توفي الفقيه العالم العلامة الحبر الفهامة وجيه الدين عبد الرّحمن بن القاضي صفي الدين أحمد بن عمر المزجّد 148

(رحمه اللّه تعالى) و صلي عليه بمسجد الأشاعر بعد صلاة الصبح و دفن بجوار الشيخ علي المرتضى بمقبرة باب سهام و أسف عليه والده أسفا كثيرا و صبر و احتسب، و كان له مشهد عظيم، و كان قد نجب و درّس و أفتى (رحمه اللّه) آمين.

و فيها (2): ولدت امرأة مولودة بقرية النّويدرة (3)، و طلب لها من يؤذن لها في أذنها فحين بلغ المؤذن أشهد أن محمدا رسول اللّه سمع الطفلة تقول اللّه أكبر اللّه أكبر ثلاث مرات 149.

و فيها (4): خسف بالفيل الذي يعّد كرامة لسيدنا الشيخ أحمد بن علوان صاحب يفرس نفع اللّه به، و هو فيل للسّلطان الشيخ عامر بن عبد الوهاب المسمى مرززق بقرية يقال لها: الركن 150 (5)

من زوايا الشيخ شهاب الدّين قطب زمانه و واسطة عقد أقرانه سيدنا الشيخ أحمد بن علوان نفع اللّه به، قريبا من مدينة يفرس، و كان قد أدخله بعض فقراء الشيخ أحمد كرها،

____________

(1) النور السافر: 91. و الفضل المزيد: 240.

(2) النور السافر: 91. و الفضل المزيد: 241.

(3) النويدرة: قريه مندرسه خارج مدينة زبيد من الشمال الغربي، و تسمّى الآن بالسطور (المقحفي المعجم: 668).

(4) النور السافر: 92 الفضل المزيد: 249.

(5) الفضل المزيد ط صالحية الركز بالزاي و ما أثبتناه من الأصل و ط الدراسات: 235.

99

و سألهم ما لا طاقة لهم بتسليمه، فلم يشعروا حتى غاب أكثر الفيل في الأرض و كانت من الصفا (1) من قبل رجليه فصرخ صرخات و مات، فكان عبرة لمن رآه، و لم يقدر [أحد] (2) على إخراج شي‏ء منه من موضع الخسف.

____________

(1) النور السافر: القفا.

(2) ساقط من الأصل.

100

سنة ثماني عشرة و تسعمائة 151

فيها (1) يوم الأحد خامس شهر رمضان بعد العصر: توفي الشيخ الإمام العالم العلامة الولي الصالح الزاهد الورع الفقيه عفيف الدنيا و الدين بركة الإسلام و المسلمين عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبي بكر بلحاج 152

بافضل الحضرمي ثم الشحري، و كان له مشهد عظيم و دفن في الشحر طرف البلد من جهة الشمال، و هو من أول من دفن هناك و دفن الناس عنده الآن حتى صارت مقبرة كبيرة، و قبره مشهور بها يزار و يتبرك به، و كان (رحمه اللّه تعالى) أوحد وقته علما و عملا و ورعا، ولد سنة خمسين و ثمانمائة و ارتحل لطلب العلم إلى عدن و غيرها، و أخذ عن الإمامين محمد بن أحمد بافضل، و عبد اللّه بن أحمد بامخرمة و لازم الثّاني، و تخرج و انتفع به كثيرا، و أخذ أيضا عن قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة القرشي، و أبو الفتح المراغي و غيرهما، و دأب في الطّلب و أكب على الاشتغال حتى برع و تميز و اشتهر ذكره، و بعد صيته و أثنى عليه الأئمة من مشايخه و غيرهم، و كان شيخه الفقيه العلامة عبد اللّه بن أحمد بامخرمة كثير الثناء عليه، و لعمري أنه كان بذلك حقيقا، و بكل نعت حميدا خليقا، لأنّه كان عالما عاملا فاضلا عابدا ناسكا ورعا زاهدا شريف النفس كريما سخيا مفضالا كثير الصّدقة حسن الطريقة ليّن الجانب صبورا على تعليم العلم متواضعا حسن الخلق، آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر، و كانت له حرمة وافرة عند الملوك و غيرهم،

____________

(1) النور السافر: 92. و النفحات المسكية: 61 (خ)، و السناء الباهر: 144.

101

و كان كثير التّوسط بين سلاطين حضرموت و قبائلها، و كان حافظ أوقاته لا يرى إلّا في تدريس أو مطالعة كتاب، و صار عمدة القطر، و انتهت إليه رياسة الفقه في جميع تلك النواحي و انتفع به الناس كثيرا من وجوه كثيرة، و له جملة من التّصانيف منها «المختصر» في علم الفقه و هو مشهور بين النّاس اقتصر فيه على ربع العبادات و انتفع به الطلبة و المتدينّون، و قد اعتني بشرحه شيخ الإسلام بن حجر الهيتمي، فشرحه شرحا فائقا و أراد أن يكمله إلى آخر أبواب الفقه، فبلغ فيه مع الشرح إلى باب الفرائض و أدركته الوفاة، و له أيضا مختصر في الفقه أصغر منه، و هذا شرحه العلامة محمد بن أحمد الرملي الشّافعي المصري، و منها لوامع الأنوار و هدايا الأسرار في فضل القائم بالأسحار، و منها الحجج القواطع في معرفة الواصل و القاطع، و منها مؤلف لطيف في أذكار الحج، و منها وصايا نافعة و رسالة في علم الفلك، و رأى الفقيه الصالح العالم العلامة جمال الدين محمد بن عمر بحرق ليلة وفاة الفقيه عبد اللّه، النبي (صلى اللّه عليه و سلّم)، و هو يقول: من حضر جنازة الفقيه عبد اللّه غفر له أو قال دخل الجنة.

و فيها: تولى الرّوم السلطان الأعظم سليم شاه بن بايزيد شاه العثماني تاسع ملوك العثامنة 153 (1)

. و في‏ (2) شهر رجب: كثرت الأمطار بمدينة زبيد و حصل بها موت كثير 154،

و بلغ الموت في بعض الأيام نحو السّبعين و أكثر.

و في ليلة (3) الاثنين السادس عشر صفر: توفي القاضي عفيف الدين عبد العليم بن القاضي جمال الدين محمد بن الحسين القماط 155،

و كان (رحمه اللّه) فقيها عالما صالحا ديّنا ذا أمانة و عفة و صيانة (رحمه اللّه) آمين.

____________

(1) أي ملوك بني عثمان.

(2) قلائد النحر: 192. و الفضل المزيد: 257.

(3) النور السافر: 94. الفضل المزيد: 251.

102

سنة تسع عشرة و تسعمائة 156

في أول المحرم‏ (1): توفي السيد الشريف الشيخ شيخ بن عبد اللّه العيدروس 157،

و كان من السادة الأجلّاء الكملاء حسن الأخلاق و الشيم جميل الأوصاف معروفا بالمعروف و الكرم، سليم الصّدر رفيع القدر (رحمه اللّه تعالى).

و فيها (2) في يوم الجمعة خامس المحرم: وصل الإفرنج خذلهم اللّه إلى بندر عدن 158،

و في يوم السّبت زحفوا إلى البلد و تسوّروا بها بالسّلاليم من طريق شرشرة، و كان الذين زحفوا نحو ألفين بعدة عظيمة فهرب الناس عنهم و امتلأت القلوب رعبا.

ثم أذن اللّه للمسلمين بالنّصر فهزموهم و قتلوهم قتلا ذريعا، و استشهد جماعة من المسلمين منهم عمر بن موسى المحمدي‏ (3) (رحمه اللّه)، و كان ممن أبلى و أحسن بلاؤه فأصابته جراحات، و مات شهيدا بعد انقضاء الحرب، و قتل من الإفرنج نحو مائتين قال القاضي الطيب بامخرمة: أن خبرهم وصل إلى عدن يوم الخميس سادس عشر المحرم، و يوم الجمعة سابع عشر المحرم ظهرت خشبهم على البندر و هي ثمانية عشر خشبة

____________

(1) النور السافر: 95.

(2) الفضل المزيد: 261 و قلائد النحر: 192 و البحر الأحمر: 115. و النفحات المسكية 2: 113.

(3) النفحات المسكية «الدخيلي المهري».

103

ما بين برشه و غراب، فلما كان يوم السبت نزلوا من خشبهم مستعدّين للقتال فنصر اللّه المسلمين، انتهى ملخصا، ثم انتقل المخذول منها يوم الثلاثاء السادس و العشرين من المحرم، و استولى على جزيرة كمران، و مكث إلى أواخر جمادى الأولى، ثم انتقل منها يريد الهند، و مرّ على عدن و جاوزها خاسئا حسيرا قال المؤرخ‏ (1): إن الافرنجي استولى على عدن يوم التاسع عشر من صفر و عدد خشبه سبعة عشر خشبة و قنبطان‏ (2) الإفرنج لعنهم اللّه اسمه عين بقر و هذا من عجيب الإتفاق.

و في آخر جمادى الأولى: توفي العالم العلامة مفتي الشحر عمر بن عبد اللّه بن حاتم (رحمه اللّه تعالى) 159.

____________

(1) يعنى باسنجلة.

(2) القنبطان و القبطان: تحريف للكلمه الإيطالية ..... و تعني: أمير البحر انظر لطف السمر: 617.

104

سنة عشرين و تسعمائة 160

فيها (1) ليلة السبت الحادي عشر شهر ربيع الأول: توفي الفقيه العالم العلامه و الحبر الفهامة جمال الدين محمد بن الصديق الصائغ 161 (2)

التهامي إلى رحمة اللّه بمدينة زبيد، و صلي عليه بعد صلاة الصبح بمسجد الأشاعر و دفن غربي مشهد الشيخ أحمد الصياد (رحمه اللّه).

و توفي‏ (3) النقيب ريحان الظافري بزبيد و الأمير عمر (4) بن شجاع العنسى برداع العرش، و الشريف عبد الرحمن بن علي بن سفيان‏ (5) بصنعاء 162.

و فيها (6): توجّه الشيخ عامر الظّافري من بلدة المقرانة إلى جهات صنعاء فدخلها أول شهر رمضان 163،

و قدم عليه بصنعاء أشراف و بذلوا له تسليم مدينة صعدة، فغدر بهم بن البهال، و ظهر عليهم في كمين من أهل صعدة في الطريق، فثبت جند السلطان و قاوموهم، فبلغ السلطان الخبر،

____________

(1) النور السافر: 97. و الفضل المزيد: 268 و قلائد النحر لوحة: 193.

(2) النور السافر: الصانع.

(3) كذا في الأصل. و في الفضل المزيد: 305 وفاته سنة 913 قلت لعله اختلط عليه بريحان الصلاحي (الفضل المزيد: 350).

(4) الفضل المزيد: 268 «علي بن الشجاع العنسي».

(5) الفضل المزيد: 271.

(6) قلائد النحر لوحة: 193. الفضل المزيد: 268.