تاريخ الشحر وأخبار القرن العاشر

- محمد بن عمر طيب بافقية المزيد...
520 /
255

نباع، و بعضهم في المخارم، ثم وصل الخبر يوم الأحد حادي و عشرين الشهر بأن أهل نباع سلموها إلى السّلطان، ثم في يوم الأثنين ثمان و عشرين وصل الخبر أن أهل مخارم سلموها إليه، و في يوم الجمعة سادس و عشرين وصل الخبر أن السلطان وصل إلى عنق و استولى على مصنعتها من غير قتال، ثم عزم إلى دوعن فحّط على بضه ثاني شهر جمادى الأولى فمكث يومين، و حصل بين عسكره و عسكر بضه قتال، و قتل من الجانبين أناس قليل، ثم وقع الصّلح بينه و بين الشيخ على تعديل الجبيل‏ (1) للسلطان و تسليم قيدون للشيخ، و دخل السّلطان [الى‏] (2) الأيمن‏ (3)، و أدخلوه أهل القرين و امتنعت المصنعة فحصرها، ثم حصر الخريبة، و وقع بين العسكرين قتال ضعيف، قتل من كل جانب أربعة أو خمسة، و قتل في هذه الوقعة عبد الرّحيم باسندوة، جاءه بندق من خلفه، و هو مشرف‏ (4) من دار في الخريبة، و كان عبد الرحيم هذا مجمع الشّرور و الفسوق، و ذلك إنه متسمى بالمشيخة و التصوف مع تظاهره بترك الصلاة و الإجتماع بالنساء و الخلوة بهن و غير ذلك، و لأهل الموضع فيه عقيدة و مقالات قبيحة، و كان يجتمع عنده من الزنادقه و الشّياطين خلق كثير لما يصلون إليه عنده من الزّنا [بالنساء] (5) و التمكن من الفسوق الذين لا يجدونه في موضع آخر، و لو بذلوا ما بذلوا، فالحمد للّه الذي أزاله و أزال بزواله الفسوق الذي كان مغطى على الناس بالتلبيس، ثم وقع بين السّلطان و بين صاحب‏ (6) شرق اتفاق على تسليم حصن شرق بدفع، ثم وقع الكلام بينه و بين صاحب الخريبة و أهل مصنعة القرين على تسليمها إليه فسلّموها إليه يوم الخميس سادس عشر الشهر.

____________

(1) في (س) الخيل. و الجبيل بلدة من دوعن هناك.

(2) ساقط من (س).

(3) أي الوادي الأيمن أحد واديي دوعن.

(4) مشرف من الطاقة: مطل منها.

(5) ساقط من (س).

(6) يحقق هذا الموضع.

256

و في هذه الأيام: وصل الخبر أن برشة من برش الأروام وصلت إلى المكلا، و دخل أهلها إلى الشّحر 494،

و كان وصل قبلها إلى الشحر غراب منهم، فنجل فيها و اغلا، و سبب حصول البرشه و الغراب المذكوران إلى الشحر أنهما خرجا للحاق التجريدة، فلم تساعدهما الريح لتأخّر الزمان.

و في يوم الأحد سادس و عشرين جمادى الأولى: وصل السلطان إلى هينن. و في أول نهار الاثنين سابع و عشرين الشهر (1) سرنا من هينن لزيارة سيّدي الشيخ الكبير سعيد بن عيسى العمودي نفعنا اللّه به و دخلنا الهجرين عصر اليوم المذكور 495،

و زرنا السّادة آل العفيف، و سرنا منها صباحية الثلاثاء فوصلنا قيدون قبيل الظّهر، و سرنا من قيدون صباحية الأربعاء و طلعنا العقبة، و نزلنا عقبة عنق، و وصلنا هينن في الرجوع وقت العصر يوم الجمعة أول شهر جمادى الثّاني و الحمد للّه.

و كان السلطان بدر قد سار من هينن إلى حضرموت يوم الخميس سلخ الشهر، فصادف في سيؤون اثنين من الأروام وصلا من الشّحر، أرسلهما صاحب البرشة التي ذكرنا أنها دخلت المكلا، و مضمون ما أرسلا لأجله: أنهم عزموا على السّفر إلى الهند بعد النيروز على نحو (2) مصطفى بهرم، و أنهم يريدون يتركون برشتهم و يسافرون في غربان، و معهم غراب، و يريدون من السلطان غرابين، و أنعم لهم السّلطان بالغربان، و أوصى أميره بتجهيزهم و قضى أغراضهم و أعطاهم جماعة الإفرنج الذي عنده يسافرون بهم معهم إلى الهند إلى الباشة، ثم سرنا من هينن قبيل الفجر من ليلة الأحد ثالث جمادى الثّاني فوصلنا سيؤون عشية اليوم المذكور، ثم سرنا من سيؤون يوم الخميس سابع الشهر إلى بور و كذلك سار السّلطان بدر من سيؤون في هذا اليوم إلى تريم للإجتماع بأخيه السلطان محمد، ثم رجع‏

____________

(1) الكلام هنا لبامخرمة المؤرخ.

(2) كذا في الأصل و في (ح) رمز له بالإشكال.

257

منها إلى تريس‏ (1) يوم السبت تاسع الشهر، و سكن بأهلة في حصنها، و في يوم الجمعة خامس عشر الشهر سار السّلطان محمد من تريم إلى تريس عند أخيه السلطان بدر لتحقق المصافاة.

و في يوم الأحد سابع عشر الشهر: سرنا من بور (2) إلى تريس للاستفساح من السلطان بدر من سيؤون في هذا اليوم، فمررت بسيؤون و بتّ فيها ليلة الاثنين، و سرت منها صبح الاثنين إلى تريس، و اجتمعت بالسلطان و استفسحت منه، ففسح لي، و لكنه أشار بأن سفري يكون من عنده فرجعت إلى بور يوم الثلاثاء تاسع عشر الشهر و استودعت من الأخوة و أمهم، و سرت منهم يوم الخميس حادي و عشرين الشهر إلى سيؤون و اجتمعت بالسلطان في تريس يوم الجمعة و اثنين و عشرين، و رجعت في يومي إلى سيؤون منتظر الجمال للمسير إلى الشحر على تيسير اللّه و إعانته.

و في هذه الأيام: ورد الخبر بوفاة الفقيه الفاضل عفيف الدين عبد اللّه بن علي بالرعية، بظفار الحبوظى (رحمه اللّه) 496،

و هو آخر من بظفار من الفقهاء فاللّه يرحمه و إيانا و جميع المسلمين آمين.

و في يوم السبت سلخ الشهر: سرنا من حضرموت إلى الشحر على خيرة اللّه و بركته و توصّلنا إلى الشحر يوم الأربعاء رابع شهر رجب 497،

و كذلك وصل الباشة (3) سليمان الطواشي الرومي بالتجريدة راجعا من الهند إلى بندر الشحر في هذا اليوم، و حصلت لأهل الشحر روعة (4) عظيمة لظنهم أنهم إفرنج و سبب رجوع التجريدة أن أهل الهند لم يساعدوهم،

____________

(1) تريس قرية صغيرة تقع على الجادة بين سيؤون و شبام.

(2) بور بالباء الموحدة من المدن القديمة و هي من أمهات قرى السرير، و قد توسع في ذكرها صاحب بلدان حضرموت.

(3) الباشة: هو الباشا و هو من الكلام الفارسي بمعنى الوزير، و لقب يطلق على رتبة مخصوصة من مناصب دولته إلى أعلى رتب الدولة، فارسي مركب من (با) قدم و (شا) ملك (محيط المحيط).

(4) في (س) وعه.

258

و لم يمدّوهم بزاد و لا غيره، و كان الباشة قد أرسل عبده فرحات شوباصي إلى ملك كجرات الذي في البر بمراسيم فقبض على فرحات، و لم يرد جوابا، و كان الإفرنج قد تمكنوا في الدّيو بالأكوات العظيمة المنيعة، فرأى الباشة أن الرجوع أصلح، ليستكثروا من الجنود و العدد و الزاد و غير ذلك.

و في يوم السبت سابع الشهر صروا من بندر الشحر بعد أن أنزل الباشة سنجقا (1) للسلطان بدر، و أنزل معه جماعة من أصحابه يسيرون به إلى السلطان بدر إلى حضرموت، و أخذ على أحمد بن مطران في السفر معهم إلى السلطان.

و في يوم الثلاثاء أو الأربعاء حادى عشر الشّهر: سار أحمد بن مطران بالسّنجق هو و الجماعة الذي ذكرناهم من الأروام 498.

و في ذلك اليوم: رسموا على صاحب الشحر كل سنة عشرة آلاف أشرفي، و جرى ذلك و لم يف لهم كل سنة قاصده.

و في يوم الجمعة سابع و عشرين الشهر وقت العصر: وصل الجماعة الذين طلعوا بالسنجق من الأروام إلى الشحر.

و في يوم الأربعاء ثالث عشر شعبان: ساروا من الشحر إلى عدن،

و في اليوم الثاني من شهر شوال أخذ الباشة الطّواشي زبيد من غير قتال و لا سبب بل أدوا له الطّاعة الأتراك الذي فيها، و أميرهم النّاخوذا أحمد و بعد قتل الناخوذا (2) أحمد 499.

قلت: قال باسنجلة و هو الأتابكي‏ (3) و قتل معه جماعة، و كان مصطفى بيرم الذي دخل الهند جعله أميرا في كمران‏ (4) و جعل اسكندر موز

____________

(1) سنجق: لواء و الدائرة تحت لواء واحد (فارسية) (محيط المحيط).

(2) انظر خبر قتله في البرق اليماني: 85.

(3) الأتابك: معناه الوالد أو الأمير باللغة التركية. و في الاصطلاح مربي الأمير، و يطلق على أمير أمراء الجيش لقب «أتابك العسكر» انظر (معجم الألفاظ التاريخية لدهمان:

11).

(4) كمران: جزيرة في البحر الأحمر أمام الصليف من ناحية الغرب، و في الشمال من-

259

أميرا بزبيد، فلما توفي الأمير اسكندر موز جعل النّاخوذا أحمد محله، و الأمير الذي جعله بزبيد يسمّى مصطفى و سمّاه باشة اليمن، و هو أول من سمي باشة باليمن، و خلف عنده نحو ألفين من العسكر، و بهرام بقي في عدن على حاله و سار بأولاد اسكندر موز معه، فلما وصل إلى الّصليف قرية جزيرة كمران جمع الأفرنج الذين معه التسعين، و كان أخذ من كورط (1) قريب الديو يسمى جوجله، و الذي من الشحر أعطاه السلطان بدر نحو ثلاثين و جماعة ترك من أصحاب زبيد، و ناس هنود تباع‏ (2) الافرنج و غيرهم، و قتلهم الجميع و دفنهم في بير نحو مائة و أربعين، و قطع رؤس الجميع و سار بهم في الغربان إلى مصر على يد بعض أمرائه، و قد سبق ذلك في سنة ست و ثلاثين انتهى.

رجعنا إلى كلام الفقيه عبد اللّه بامخرمة قال: و لم يدخل بنفسه إلى زبيد- يعني سليمان الطواشي- بل كانت محطته خارجها، و مكث أياما، ثم أرسل إلى كمران بعد أن ولي فيها أميرا، ثم عزم من كمران أواخر الشهر، و أرسل أميرا و عسكرا لقبض جازان من نواب الشريف أبو نمي بعد أن كاتب الشريف بذلك فكتب الشريف لنوابهم بتسليمها إلى الباشة، فقبضها نوابهم و خرج نواب الشريف منها بالتّاريخ المذكور.

و في أثنا شهر ذي القعدة: وصل منه شاووشان‏ (3) إلى عدن و إلى الشحر بالبشارة و تقرير الأمور، ثم عزم الشاؤوشان إلى الشحر، و سارا منها

____________

الحديدة (معجم: 540).

(1) تحقق هذه اللفظة و وجدت في رحلة فان دن بركه لفظة «كورتاوا» أنظر: 69.

(2) لعله: اتباع.

(3) شاووشان، مثنى شاووش و هو أيضا الجاووش بالجيم المعجمة: رتبة عسكرية في الجيش العثماني، و تذكر المصادر التركية الجاويشية باسم (الجاووشان) كما هو هنا، و كان أفرادها يبلغون أوامر الدولة و يكلفون بجباية الضرائب كما كان منهم رجال المراسم، و في القرون الأولى من تاريخ الدولة العثمانية كانوا يعملون بمثابة رسل ينقلون أوامر السلطان إلى حكام الولايات و قوادها، انظر (لطف السمر: 386).

260

إلى حضرموت آخر شهر ذي القعدة لأن السلطان بدر بحضرموت انتهى.

قال باسنجلة: لما خرج الباشة سليمان الطواشي من مصر أمر بقتل الخمراوي‏ (1) و سببه أن الخمراوي جهز في العمارة برشتين عظيمتين و عددهن و جميع ما يتعلق بهن و قد العمارة متخلفه بالسّويس و الطواشي متّوهم أن الخمراوي يعزم الى الهند معه، فلما آن السفر و طلب الطواشي للعزم معه أظهر مرسوم بأن له الإختيار في السفر أو الجلوس إن أراد الجلوس، فوقع في نفس الطواشي، و قال: يريد يملك مصر بعدي، فأعمل الحيلة في قتله و قتل ولده معه، و أخذ مماليكه و خشبه، و قتل الأمير (2) بن عمر صاحب الصعيد، و قتل الأمير بن بقر، و يقال أن قتل هؤلاء بغير سبب، و لا شك أن هذا الطواشي كان سفاكا للدماء، و هو الذي قتل‏ (3) الشيخ عامر (رحمه اللّه) و غيره.

[تحركات الروم لصد الإفرنج‏] 500

و حدثني‏ (4) من أثق به من معالمة (5) التجريدة قال: لما طرحت خشبنا على بندر الديو طلع إليهم الخواجا صفر سلمان، و قال: أن البلد قد خالفت فيها أنا و أهل البر و أخذنا الجزيرة و الكوت نحن‏ (6) حاصرينه و الحمد للّه على وصولكم، و كان من حكاية صفر و أخذه للديو: أن الإفرنج لما قتلوا بهادر شاه و استبقوا صفر كما تقدم، فكان عندهم محترم محشم، و كان عين الديو عند الافرنج و غيرهم من أهل الهند و الأمر إليه في الديو،

____________

(1) كذا في الأصول بالخاء المعجمة و أظنه الحمزاوي بالحاء المهملة و الزاي المعجمة، قلت: و هو كذلك بالحاء المهملة و الزاي و اسمه جانم الحمزاوي، أنظر خبر قتله في البرق اليماني: 82. و انظر أيضا الكواكب السائرة 1: 156.

(2) في البرق اليماني: 77، زعير، و لعله غيره.

(3) في (ح) «و كان قتله للشيخ عامر» ثم أصلحه في الهامش و رمز بحرف (ظ) أي ظنا ثم جاء ناسخ (س) و اكتفى بما في الهامش من نسخة (ح) و اللّه أعلم بالصواب.

(4) الحديث هنا لباسنجلة.

(5) المعالمة: جمع معلم و هو ربان السفينة.

(6) في الأصول: نحنا.

261

فلما علم بمخرج التجريدة و أنها واصلة لا محالة إلى الهند تحقق أن الافرنج يقبضونه و يقتلونه أو يأسرونه، و لا عاد يحصل له مخلص منهم أبدا، فدبّر الحيلة في المخرج من الدّيو على أي حالى فوشر (1) مركبا كبيرا على أنه يبغاه‏ (2) يسافر إلى تحت الريح، فأخذ سفرات من تجار الإفرنج بعد ما أكمل المركب، و طلّع ما يحتاج إليه من آلات السّفر، و كان له بيت قريب السّاحل و له باب صغير إلى السّاحل بأمر الإفرنج يدخل و يخرج منه إلى البحر إذا بدت له حاجة محبة منهم، إذا كان أبواب البلاد كلها مغلقة بالليل، فكان السّنابيق تختلف إلى المركب للتّطليع على العادة، فلما كان ليلة سفر المركب، و كان قد جعل فيه غراب صغير كالخفية، فتح الباب الصغير من داره الذي إلى البحر، و طلع حريمه و عياله في سنبوق صغير و تزّيا بزي النساء معهم و فيه عبيده و بحرته، فطلع في الغراب هو و عياله و حريمه، و ما له و عبيده، و قال لأهل المركب: أصروا إلى بندر يكون من بنادر المسلمين، و خذوا خبرنا و اعزموا إلى جدة المحروس، و أنا مسافر في غرابي هذا إلى بندر سورة منير إلى السّلطان محمود، و كان من عادة الخواجا صفر ما يخرج من بيته و يبرز للناس إلى وقت الضحى العال، فلما لم يبرز على العادة، و علموا الإفرنج أنه فات و هرب أرسلوا وراءه غرابين و فيها جرارين أن ظفروا بالمركب أو ظفروا بالغراب فطردوا فلم يجدوا لا حسّا و لا أثرا و لحق صفر السلطان محمود ابن أخو بهادر شاه، و كان إذ ذاك صغير السّن عمره ثلاثة عشرة سنة و الأمر و النّهي لوزرائه، فلما وصل إليهم صفر قاموا بواجبه و قال له: أسعدوني بعسكر و عدد آخذ لكم الديو بلادكم، فقالوا له: هيهات كيف تأخذ الدّيو و استخفوا به، و كان بين السّلطان محمود و وزرائه خلاف، و قد تغلّب على بلاد نجدية الديو، بعد قتل بهادر شاه، فأصلح بينهم صفر، و سار معه على حرب الإفرنج إلى الديو في عسكر، و أخذ صفر جماعة من العرب و الحبوش و غيرهم من‏

____________

(1) من مصطلحات أهل البحر في مدينة الشحر (و هي هنا بمعنى صنع مركبا).

(2) يبغاه: من كلامهم بمعنى (يبغيه).

262

الهنود، فلما وصلوا جوجلة بجنب الديو هجموا الديّو في الليل و قتلوا خمس عشر من الإفرنج و هربوا الباقين إلى كوت جوجله و حاصروهم المسلمون، فكانوا يخرجون في سنابيق من الكوت المذكور إلى جزيرة الديو عند أصحابهم، و هذا كان في أيام البرشكال‏ (1) و قوة الأمطار، فبعد أن الخواجا صفر جعل على الكوت رتبة من المسلمين، و تقدم بجماعة معه إلى كوت صغير آخر في طرف جزيرة الديو تشرف على البرّ إذا جزر البحر ساروا إليه بأرجلهم، فضربوه بالمدافع و قاتلوه فأخذوه، و هربوا الإفرنج إلى الجزيرة و على الجزيرة درب أكيد حصين، و صفر كان تحت الدرب محاصرهم و الأبواب مغلقة فذلوا الإفرنج، و تشاوروا و قالوا نحن‏ (2) ما نمنع الجزيرة كلها و أحسن لنا نحتصر في الكوت البحري، و نترك الجزيرة فأخذوا أربعين تاجرا من تجارها و قبضوهم و احتصروا معهم، فأشرف بعض المسلمين على صفر من داخل الجزيرة، و قال له: الكوت خال من الافرنج و الافرنج كلهم في الكوت فظن أنها خديعة، و بعد ذلك تحققوا و دخلوا و استولى عليها، و كان الوزير المذكور أولا مباطن الإفرنج و جيشه بجوجله محاصرين الكوت، فلما دخل المسلمون جزيرة الديو حاصروا كوت الافرنج، فوصلت التجريدة و هم محاصرين الكوت فأعطاهم الباشة أربعمائة رومي لقتال الكوت، و دارت الغربان إلى مظفر آباد، لأن البحر استقوى، فما قدروا يخرجون المدافع، فلما وصلوا مظفر أباد خرّجوا ثلاثة مدافع كبار و جاؤا بها إلى الكوت البركوت‏ (3) جوجله و ضربوه بها و فيه نحو مائة افرنجي، فقاتلوهم و بعد ذلك أرسلوا الإفرنج أصحاب الكوت إلى صفر: إنا نخلي لكم الكوت و نخرج إلى أصحابنا في الكوت البحري كوت الجزيرة، فقال لهم صفر: أنا مالي كلام الكلام للباشة، فطلع الرسول‏

____________

(1) تحقق هذه اللفظة. و هي هنا كأنها من الكلام الهندي بمعنى فصل الخريف و اللّه أعلم.

(2) في الأصل: نحنا.

(3) كذا في الأصل.

263

للباشة فأعلمه، فقال أما يخرجون إلى أصحابهم فلا، و لكن نعطيكم الأمان و انزلوا الينا و إلا مكانكم، فلما وصل إليهم الرّسول أبو و قالوا: أحسن لنا في كوتنا و لا نخرج إليه فجلسوا يومين يقاتلونهم بالمدافع فقتل منهم نحو عشرة، فطلبوا الأمان على أنفسهم و ينزلون عند صفر في الجزيرة فأمنهم الباشة، و نزلوا عند صفر و هم تسعين رجلا فجلسوا يومين عند صفر، فطلبهم الباشة عنده و خلع على كبيرهم، و لما خف موج البحر رجعوا بخشبهم إلى بندر الديو، و قاتلوا كوت البحر و صفر و أصحابه العرب و الحبوش و الهنود و الأربعمائة الرومي يقاتلون الكوت من الجزيرة، و لما أقبلت الخشب ضربهم الكوت، و لم يقدروا على القرب منه فرجعت عنه، و كان للإفرنج كوت صغير وسط الرثقة ما بين الجزيرة و جوجله تمّر الخشب تحته، فصابوا خشب الأروام فضاربوا الأروام فطلب منهم الأمان على أنهم لا يضروه و لا يضرهم، و يخلي بينهم و بين الكوت البحري، فما بقي مع الإفرنج إلا الكوت البحري، و فيه من الرجال نحو أربعمائة إفرنجي و الأربعين التّاجر الذين قبضوهم من تجار البلاد المذكورين، ثم إن المسلمين من أصحاب الجزيرة حفروا تحت الأرض إلى قريب الكوت و قاربوه، و استولوا على بيوتهم التي هي قريب الكوت، و صاروا يقاتلونهم، منها و ضيّقوا عليهم ضيقا شديدا، و كان الإفرنج يرمون عليهم بالباوقات‏ (1) من الكوت، فاحترق من الأروام نحو عشرين رومي في بعض الأيام و يخرجون إلى قدام الكوت، و يقاتلونهم و يهربون إلى الكوت، و لما استولى المسلمون على الجزيرة و الأكوات و الكوت البحري قريب يستأخذ (2) كأنه في أيديهم لا محالة جاءت أوراق من سافل إلى الباشة ان تجهيزا من الإفرنج و اصل إليكم فارتاب الباشة ريبة عظيمة و أدخل اللّه الرعب في قلبه، و كانت غربان صغار من غربان الإفرنج تدخل إلى الكوت مجاهرة، فقالوا للباشة عسى نقطعهم من الدخول إلى الكوت حتى‏

____________

(1) كذا في الأصل. و لعل اللفظة أصلها هكذا الباروت و اللّه أعلم.

(2) يؤخذ.

264

لا يتصلون بأحد من أصحابهم، فقال: اتركوهم و لا تتعرضوا لهم، فكان صفر و أصحابه المذكورون يقاتلون الكوت و الباشة في خشبة ساكت لا يبدي و لا يعيد، و عنده من الخوف ما لا مزيد عليه، فبعد أرسل إلى الخواجا صفر بأن يعطيه معالمه يدلونه الطريق إلى بندر دابول يلاقي تجهيز الإفرنج فإنهم ذكروا إنه مائة و خمسين قطعة فوصله، فتوهّم الخواجا صفر أنه صادق و أنه ملاقي التجهيز فأعطاه معالمه و قبل لا (1) يطّلع المعالمة رأى خمسة عشر غرابا صغارا صارية في البحر فتحقّقوا أنها أول التجهيز، فطلع معالمة صفر و ظن صفر و أهل الديو، و العسكر انه ملاقيهم لا محالة و طلع معه الأربعمائة الرّومي الذين كانوا عنده، فلما كان اللّيل نزل المعالمة إلى البلاد، و أرسل إلى جميع الأمراء الذين معه في الخشب، و قال لهم: إنا عزمنا على الرجوع على بركة اللّه إلى برّ العرب، و رأيت المصلحة في ذلك، فقال له بعض الأمراء: هذا ما يجمل بنا و بك عند السلطان سليمان، فقال هذا مرسوم عندي بأن الأمر أمري أنظر بعين المصلحة، و عندي المصلحة في الرجوع فصرا و صروا الخشب الجميع إلى بر عرب، و كان أرسل الأمير فرحات شوباصي المذكور أولا إلى السّلطان محمود صاحب كجرات بهدية فالسلطان في جمع هدية له قبيل هديته يريد يرسلها إليه، فعزم و ترك فرحات عند السلطان محمود، و قد قال له الخواجا صفر: قفوا عشرة أيام فإن الكوت مستأخذ، فما أجابوه إلا أنهم ملاقين التجهيز أو خيول، و أمروه بأخذ المدافع الذي خرجوها من مظفر آباد فكانت مدة إقامتهم بالهند نحو شهرين، و رجعوا خائبين و أصل التّجريدة كلها ثلاثة و ستين منها خمس برش كبار و البواقي غربان و تشحن غرابين منها في بندر الشحر و البواقي سالمات و باقي الكلام قد تقدم، و حج الباشة و سار من طريق البر و سفر الغربان إلى جدة و إلى السويس، و دخل جدة و مكة و أخذ جملة أموال من اتجارها (2) و أمر

____________

(1) لا: هنا زائدة و هي من الصيغ العامية في الكلام عندهم تقابلها في الفصحى الجملة الآتية «و قبل أن يطلع المعالمة» الخ.

(2) كذا لعل صوابه: تجارها.

265

بالاتجار الذي بمكة شرّفها اللّه أن يسكنوا جدة فمن برطل‏ (1) ما يرضيه سكن مكانه في مكة، و اجتمع بالشّريف محمد بن بركات بالحرم ليلا بمقام إبراهيم (عليه السلام)، و عزم قبل مسير الحاج المصري، و ذلك ليلة سبع عشرة في ذي الحجة، و عزم صحبته الشّريف عرار و الشريف أحمد بن السيد أبو نمي و القاضي تاج الدين المالكي و القاضي أحمد بن إبراهيم بن ظهيرة الشافعي و جماعة من أهل مكة، فأما الشريف عرار فتوفي هناك بالرّوم، و رجع أحمد بن أبو نمي إلى جدة من غير قضاء حاجة و الباقين رجعوا بالسلامة و حصل لهم مرادهم، قيل أنه- يعني الباشه سليمان- لما وصل إلى السّلطان سليمان باصطنبول أتاه بمساطير من أهل مكة و كتابات من عدن و زبيد و الشحر و غيرها بأنّه أخذ الهند، و قتل الإفرنج و ملك بنادرهم و لم تبق منهم إلّا شرذمة ضعيفة مطرودة و عدّد له جملة بنادر، و أنه وصل بخراجاتها، و أظهر له مال عظيم و تحفه، فسكن روع السلطان و لم يعقب كلامه إلّا وصول الإفرنج إلى السويس و روعة أهل مصر، فقال له السلطان: أين كلامك الذي ذكرت إنهم هلكوا و الآن قد هم بمصر، وصلوا فقيل أنه لما تحقّق من السلطان الهلاك هرب و قيل قتل.

قلت: و مدخل الإفرنج السّويس ياتي في سنة سبع، و إن كان حصل الكلام هنا و قتله في سنة سبع في روعة أهل مصر من أجل هذا التجهيز، لأنه دخل السّويس يريد يحرق العمارة السلطانية كما سيأتي و اللّه أعلم.

[تملك الإمام شرف الدين اليمن‏] 501

و كان في هذه السنة باليمن الإمام شرف الدين و ولايته من صعدة إلى صنعاء إلى ذمار إلى رداع إلى تعز حدّه. و ولاية الأروام عدن و زبيد و نواحيها، و كان الإمام يظهر الطاعة للأروام و أميره المقّدم على جميع الأمر الفقيه النصيري في تعز بنى سورها بناء عظيما و خندقها و منعها.

و فيها: أخذ الخواجا صفر الرومي الديّو من الإفرنج و أخربها و جعلها قاعا صفصفا، و كان أخذه لها قبل وصول تجريدة الباشة، و كان خرابها بعد

____________

(1) برطل: أعطاه رشوة.

266

مسيره و باقي الكلام سنة ثلاث و خمسين.

[وفاة السيد أحمد بن عبد الله البيض‏] 502

و فيها (1) لإحدى عشر ذي الحجة ليلة الأربعاء ثاني يوم عيد الأضحى: توفي السّيد الشريف الولي السخي الوصول المتصدق العالم العلامة الفقيه المحقق شهاب الدين أحمد البيض بن عبد اللّه‏ (2) بن الحسين بن علي بن محمد بن أحمد بن الفقيه بن محمد بن علي فإنه كان فقيها متبصرا مشاركا في علوم جمة عارفا أيضا بعلم الفلك قرأ على فقهاء زبيد و غيرها، و كان من أجلهم الفقيه عمر بن جعمان الزّبيدي، و الفقيه العلامة عبد اللّه بن عبد الرحمن بلحاج بافضل و ولده الفقيه أحمد، و قرأ الشاطبية على الفقيه الصّالح عبد اللّه باوعيل، و كان السيد أحمد (رحمه اللّه) نبيها عاقلا كاملا سخيا وصولا للرحم و لسائر الناس، و له الحشمة عند السّلاطين و الأمراء (رحمه اللّه) انتهى ملخصا من غرر البهاء.

[انتشار القحط بحضرموت‏] 503

و فيها: عمّ القحط اليمن و حضرموت و دوعن و الشحر، حتى أكلوا أهل حضرموت الجلود.

____________

(1) غرر البهاء الضوى: 256. و النفحات المسكية 2: 140.

(2) في الغرر (المطبوعة): أحمد بن عبد الرحمن و هو الصواب يؤيده ما في (شمس الظهيرة): 403 قلت: و هذا المذكور ينتسب إليه جميع آل البيض المعروفون.

267

سنة ست و أربعين 504

[تجمع الأروام بعدن‏] 505

يوم الأحد سابع شهر محرم: اجتمع الأجناد من الأروام بعدن و وصلوا إلى دار الأمير بسبب عدم الطّعام في البلد، و صاحوا يطلبون الطّعام و قد كانوا حاطين خواطرهم على الشريف أبو بكر الأحدب و الكاتب عثمان المصري، و آخر الأمر أنهم كبكبوا (1) إلى دار المذكورين و نهبوا ما وجدوا فيها ظاهرا من كساء و قماش و غيره و آل الأمر إلى أن الأمير خرج هو و الدّزدارى، (2) و وصلوا إلى دار الشريف و إلى غيره من المواضع التي ذكر لهم أن فيها طعاما، و سّمروا عليها و رصدوا الطّعام على أنهم يريدون أن يخرجونه شيئا فشيئا إلى السّوق للبيع ليتّصل به الجند و غيرهم و ثمنه لملاكه، و بعد ذلك بنحو أسبوع نهض الأمير و الدزدار على بعض الذين نهبوا و استردّوا الذي وجدوه معهم و ضربوا بعضهم، فرجع البعض و ضاع البعض.

و في هذا الأسبوع: عزم تجهيزهم إلى زيلع و هو أربعة غربان.

و في يوم الاثنين ثاني و عشرين الشهر: خرج الأمين بهرام إلى البر بجماعة من العسكر.

[فتح الإمام شرف الدين حصن مسار] 506

و في هذه الأيام‏ (3): وصل خبر أن الإمام شرف الدين افتتح حصن‏

____________

(1) كبكبوا: هنا بمعنى اجتمعوا و حشروا.

(2) في (س) النرزدارى: و الدّزدار من اللفظ الفارسي هو حاكم الحصن (دهمان: 75).

(3) روح الروح: 58 في حوادث سنة 944.

268

مسار المشهور و خرج منه الدّاعي‏ (1) بذمّة عليه و على ما معه، و قصد زبيد عند الأروام، فلم يلبث بعد وصوله إلى زبيد إلّا يوما أو يومين و مات، و أخذ الأروام جميع ما معه، و الناس يبالغون فيما عنده مبالغة عظيمة، و وجدوا معه من كتب السّمعلة (2) شي‏ء كثير، فأتلفت‏ (3) بالماء و غالب الظن أنه سمّ، و بزواله زالت دعوة السّمعلة الكفرية من تلك الجهات بحمد اللّه بعد أن تخلدت مائتين من السنين‏ (4) و الحمد للّه على ذلك و على سائر نعمه.

[سفر الأمير بهرام إلى خنفر] 507

و في أواخر يوم الأربعاء ثامن صفر: سافر الأمير بهرام بالعسكر من نواحي لحج إلى خنفر (5) و أبين و استصحب الكاشف‏ (6).

[وصول مراسيم من السلطان سليم إلى الأمير بهرام‏] 508

و في أول نهار يوم الاثنين ثالث عشر: وصل الأمير بهرام بالعسكر راجعا من خنفر و دخل الحمراء (7) و الكاشف دخل الرّعارع‏ (8) و ذلك بعد أن قتل منهم جماعة، و النّاس يقولون أنه قتل منهم نحو مائة و ثمانين و أما المائة فغالب الظّن إنها محققة، و بعد رجوع الأمير من خنفر على هذه الصفة استمرت الأذيّة من البدو في الصاده‏ (9).

و في ليلة الأربعاء ثاني و عشرين الشهر: وصل منهم جماعة إلى‏

____________

(1) يعني داعي الإسماعيلية من الباطنية.

(2) السمعلة: نسبة إلى الإسماعيلية الطائفة المعروفة.

(3) في (س) فالتفت.

(4) قلت: هذا الكلام يحتاج إلى تحقيق و فيه خبط تاريخي ليس هنا موضع تصحيحه.

(5) خنفر: بفتح الخاء المعجمة و سكون النون و فتح الفاء و سكون الراء قرية خربة وسط أبين شرقي عدن قامت على انقاضها مدينة «زنجبار» و هي مدينة لها شهرة تاريخية (معجم: 219).

(6) الكاشف: اسم فاعل، و أهل مصر يسمون رئيس المقاطعه بالكاشف (محيط).

(7) الحمراء بلدة عامرة إلى الآن من قرى لحج (هدية الزمن: 12).

(8) الرعارع: بالمهملات من بلدان لحج كانت عاصمة لمخلاف لحج ثم اختفت و اقفرت، و هي اليوم أطلال و خرائب (معجم: 269).

(9) لم أجدها بعد البحث و التنقيب.

269

رباك‏ (1) و نهبوا منها، و رجعوا صبح يوم الأربعاء إلى الصاده، فصادف فارس من الأروام فرمى بنفسه عليهم فقتلوه و نهبوا من الصاده جمالا و غيرها.

[حوادث متفرقة صغيرة وقعت في عدن‏] 509

و في يوم الأربعاء سابع شهر ربيع الأول: وصل إلى عدن غراب فيه قاصد من باب السلطان سليمان، و معه مراسيم إلى الأمير بهرام و إلى القاضي عبد الرحمن بامخرمة بالتقرير على الولاية، و إلى الإمام صاحب صنعاء خلعة و مرسوم بتقرير الأحوال و إخراج القوافل إلى عدن و الأمان و الإطمئنان و غير ذلك.

و في هذه الأيام: وصل الخبر أن السلطان بدر ردّ آل شحبل‏ (2) إلى بلدانهم، و كذلك آل عبد اللّه ردّهم إلى الأحروم و عّدل عليهم الحصن.

و في يوم الاثنين ثاني عشر الشهر: حصل مطر بعدن قوي لكنه لم يمكث إلّا نحو ساعة أو قريبا من ذلك.

و في أواخر شهر ربيع الأول: سار القاصد المذكور إلى صنعاء.

و في يوم السبت ثاني شهر ربيع الثاني: عزل الكاشف الذي بلحج، و ولي غيره بدله.

[وصول شريف الجوف لنصرة السلطان بدر] 510

و فيها بربيع الثّاني: توّصل الشريف الأمير ناصر بن أحمد بن محمد بن الحسين البهّال صاحب الجوف و صعدة إلى هينن لنصرة السلطان بدر فاجتمعا بهينن، و سعى الأمير ناصر بالصّلح بين آل كثير و آل عامر، فلم يشف‏ (3) بينهم سداد أياما، ثم أن الأمير ناصر بن أحمد غار في خلق كثير أصحابه الأشراف خيل و رجل نحو خمسين خيالا و اثني عشر بندقا، و مائة رجل من بادية آل كثير و المهرة، فغاروا على بادية نهد، فأدركوا

____________

(1) بلدة خاربة على ساحل عدن كانت عامرة «معجم: 261».

(2) آل شحبل و الشحابلة قبيلة من بني ظنه تفرع منها: آل غانم و آل قصير و آل مظفر و آل خرشان (أدوار التاريخ الحضرمي: 354).

(3) العدة 1: 187 «يتفق».

270

ثلثمائة راحلة فيها ثمانية من البادية فقتلوا منهم اثنين و ستة هربوا، فأخذوا الرّكاب‏ (1) الجميع فقسّموها غنيمة بحضرموت، انتهى.

و من خط باسنجلة:

[وفاة الصالح عمر بن عبد الرحيم باوزير] 511

و في ربيع الثّاني: توفي الشيخ العارف باللّه الولي الصالح الشيخ عمر بن الشيخ عبد الرحيم باوزير بالغيل‏ (2)، و دفن وحده في القارة التي هي شرقي الحضرة على طريق البحر.

و في يوم الاثنين مستهل شهر جمادى الأولى: أخرجت السكة الجديدة بعدن كل محلّقين‏ (3) منها عن باشة (4) و حصل بها أذيّة على المتسببين لأنه وقع في كيفية صرفها أمور لم تنضبط.

و في اليوم الثاني عشر من جمادى الأولى أو الثالث عشر: أرسل الأمير بهرام قصّادا إلى باب السلطان سليمان مطالعات بأحوال البلد و ضعفها و ضنكها و تعب الجند، و أرسل معهم بخبز السوق بعد أن وزنه و ضرب عليه شيئا.

و في النّصف من جمادى الأولى: وصل الخوان‏ (5) القاصد الذي كان طلع إلى صنعاء، و قد نزل إلى المخا، و في يوم الاثنين سلخ شهر جمادى الأولى توفي الشيخ المقري عفيف الدين عبد اللّه بن أبي بكر باوعيل بتعز (رحمه اللّه).

____________

(1) الركاب: الإبل (محيط).

(2) يعنى غيل باوزير البلدة المعروفة بحضرموت.

(3) مثنى محلق و هو الدرهم و الدينار (في إصطلاح العامة) أنظر (المحيط) و في كتاب ليلى الصباغ: من اعلام الفكر العربي: 229 المحلق نقد فضى كان يستخدم في الحجاز و اليمن و قد أشار إليه الورثلاني في رحلته: 51 و ذكر أنه يعني «القيراط المسكوك» و يقولون له في مصر «فضة» و «مؤيدي».

(4) لعله نوع من النقد معروف في عدن في ذلك الوقت ينسب إلى أحد الباشوات.

لم أجده.

(5) كذا في الأصل و لم أجد معنى هذه اللفظة.

271

[خروج السكة الجديدة بعدن‏] 512

و في شهر جمادى الثاني و أوائل رجب: عزم السّلطان محمد من حضرموت ليلا من غير علم أخيه السلطان بدر و ما ظهر خبره إلا من غيل بن يمين، ثم عزم منها إلى المشقاص و وقف فيها، و في أواخر رجب أعطى السلطان بدر للأمير ناصر بن أحمد هينن و المخينيق و العجلانية و ما في هينن من المال و العدة و أعطاه خمسة عشر عبدا و ثلثمائة أوقيه ذهب و نحو خمسين خرقه حرير و من الدراهم مبلغا كبيرا و من الخيل التي معه محاسنها، ثم وصل السلطان بدر إلى الشحر ثاني عشر رمضان و أرسل لناصر إلى هينن بستة آلاف أشرفي على أنه يرسلها إلى القبلة يجمع بها عسكر من خولان و غيرهم و يستدعي بهم إلى حضرموت، و ذكروا أنه اتفق بينه و بين ناصر أنه إذا وصل العسكر المذكور أن السلطان يعطيه تريم مثل هينن، و يستقل ناصر بولاية هذه البلدان و يقوم بحرب آل عامر و آل المسفلة، و هذا من العجائب.

و في يوم الخميس رابع و عشر من شوال‏ (1): خرج الأمير بهرام بنحو مائتين من الأروام من طريق البر إلى حيس لأجل ملاقاة صاحب زبيد و استدعى بهم ليطلع هو و هم إلى تعز لأنه ورد عليهم أمر من سليمان باشة بذلك.

[عزم المؤرخ بامخرمة إلى الحج‏] 513

و في يوم الجمعة خامس و عشرين الشهر: عزمنا (2) للحج إلى بيت اللّه الحرام و تحيّرنا في البندر لقوة الأزيب و عسر الخروج من البندر مع قوة الأزيب، و لم يتفق السّفر من البندر إلّا يوم الأحد سابع و عشرين الشهر و وصلنا بندر المخا يوم الخميس ثاني ذي القعدة، و لم يتفق لنا نزول إلى البلد إلّا صبيحة الجمعة ثالث الشّهر، و سرنا منها طريق البر ليلة الثلاثاء وقت العشاء سابع الشهر، و وصلنا حيس آخر الليل من ليلة الأربعاء من الشهر، و سرنا من حيس قريب وقت العصر من يوم السبت حادي عشر

____________

(1) روح الروح: 59.

(2) الضمير في قوله «عزمنا» يعود إلى الفقيه عبد اللّه بن عمر بامخرمة.

272

الشهر، و وصلنا زبيد ضحى يوم الأحد ثاني و عشرين، و عزمنا منها بعد العصر و وصلنا البقعة هجيرة يوم الاثنين ثالث عشر و صرينا من البقعة صبح يوم الثلاثاء رابع عشر.

و في ليلة الأحد أو يوم الأحد حادي عشر ذي القعدة، سار صاحب زبيد و الأمير بهرام و ما معهم من العسكر إلى تعز بقصد أخذها.

و في يوم الاثنين العشرين في الشهر: وصلنا بندر جازان فوجدنا فيها الخبر أن عامر عزيز من الأشراف بني دريب استولى عليها، و ذلك أنه كان عند الإمام فلما حصل من الأروام هذه الفتنة أمدّه الإمام بعسكر و أمره بأخذ جازان لأنها كانت في الأصل بلدهم.

و في ليلة الاثنين سابع و عشرين الشهر: لحقنا زعيمه‏ (1) و أخبرنا أهل الزّعيمة: أن أصحاب الإمام الذين تولّوا جازان مع عامر عزيز قتلوه و استبدوا بولاية البلد و لم يتبيّن لنا السّبب الحامل لهم على قتله‏ (2).

[وصول نائب جدة من مصر] 514

و في يوم السّبت ثالث عشر ربيع الأول: وصل نائب جدة خشكاري‏ (3) من مصر إلى جدة بعسكر على أنه يوصلهم إلى اليمن و وصل قبله بنحو عشرة أيام السيد أحمد بن أبي نمي من الروم إلى الحجاز بمراسيم فيها أنه نائب الحجاز، و ذلك بمراسم برضّى من والده، و كان هو هذا الذي طلب ذلك و سعى فيه، و كان سافر معه إلى الروم جماعة من قضاة مكة المعزولين منهم القاضي عبد اللّطيف أبو كثير (4)، و القاضي تاج الدين بن يعقوب المالكي، و بعض بني ظهيرة ممن كان قد ولي قضاء القضاة بعد القاضي محب الدين و جماعة من أرباب الوظائف بمكة، فمات منهم بالرّوم جماعة، منهم القاضي عبد اللطيف و ولده و ابن أخيه، و الرئيس‏

____________

(1) زعيمة: سفينة صغيرة.

(2) أنظر في ذلك المخلاف السليماني 1: 277.

(3) لم أقف على هذه اللفظة و لعله خشكلدي كما سيأتي.

(4) هو عبد اللطيف بن أحمد باكثير أنظر ترجمته في البنان المشير: 41.

273

أبو عبد اللّه المؤذن بزمزم، و رجع باقي القضاة بغير قضاء حاجة بعد أن أظهر لهم الوزير من الكلام الخشن ما أوجعهم به، و مما ذكر في المراسيم أن فرضة (1) الشّريف بجدة تعطل و لا يكون إلّا فرضة السلطان للهندي و اليمني و غيرهما، و لما أن وصل الأمير خشكلدي عطل فرضة الشرّيف و اقتصر على فرضة السلطان، و في مراسيم خشكلدي أنه نائب مستقّل لجدة و ينبع و القنفذة، و أنه يقبض نصف للسّلطان من هذه النواحي، و وصل في جملة هذه العسكر أمير لعدن بدل بهرام يسمى مصطفى، ثم عزم مصطفى المذكور من بندر جدة بجماعة من العسكر رابع و عشرين الشهر انتهى.

[وفاة السلطان محمد بن بدر في القيد] 515

قال الفقيه عفيف الدين عبد اللّه باسنجلة: و في آخر شهر رمضان توفي السّلطان محمد بن بدر بن محمد في القيد في حصن مريمة (2) و كان مسجونا بها هو و محمد بن عبد اللّه بن محمد الكثيري، و كان مسجونا ست عشرة سنة و أشهرا، و لبث عبد اللّه ثمانية عشر سنة يعجز شهرين، و أطلق سنة ثمان، فعزم إلى الحج سنة تسع و دخل صنعاء هو و ولده بدر.

[توجه أمير عدن لصاحب خنفر] 516

و في أولها: خرج أمير عدن بهرام في خمسمائة رومي إلى خنفر يطلب علي بن سليمان التولقي فهرب منهم إلى الجبل لما سمع بوصولهم، و أحرق بلده بنفسه، فلما وصلوا خنفر غارت الخيل من الأروام إلى تحت الجبل، فخرج عليهم علي بن سليمان و هم نحو خمسين رومي.

[وقوع الحرب بين السلطان بدر و أهل المسفلة] 517

و فيها في شهر صفر: اشتد الحرب بين السلطان بدر و أهل المسفله و عبد اللّه بن يمين، و اختلف هو و آل عامر فأرسل للمحلف فوصلوه من ميفعة (3) إلى هينن ثم سدوا هم و إياه ثم سقطوا على ولد علي بن فارس في‏

____________

(1) الفرضة: محّط السفن و هنا مال الفرضة المستخرج من الجبايات على السفن و نحوها، أنظر تعاليق لوفجرين على تاريخ ثغر عدن: 50».

(2) مريمة قرية من حضرموت بالقرب من سيؤن.

(3) ميفعة: بلدة بين ميفع و أحور إلا أنها ليست على الساحل بل بينهما مرحلة (الشامل:

74).

274

السور، فلما أيس منهم السّلطان انحدر في شهر صفر المذكور إلى تريم.

[حوادث حضرمية متفرقة] 518

و فيها: اصطلح السلطان و آل عامر، على أن حريضة لهم و يتركون أهل المسفلة فتركوهم، فلما انحدر اصطلح هو و أهل المسفلة سنة ثم أربعة أشهر، و ولد يمين في صلح المسفلة، ثم رجع السلطان إلى الغرفة و السلطان محمد إلى القارة بلده، و رجعوا أشراف الجوف في جمادى الأولى إلّا ناصر فإنه بقي عند السلطان، و حصل له منه مال عظيم و دروع.

قلت: هذا هو الذي تقدم أولا من كلام الفقيه عبد اللّه‏ (1) من إعطائه حصن هينن و غيره.

و فيها: أعطى السلطان بدر تريم كلها لعبد اللّه بن على الرهينة (2) فلبث فيها أياما ثم أعطاها آل دويس.

و فيها: خرج السلطان محمد و ولده علي الى المشقاص خوفا من السلطان بدر لما رأى ميله إلى الشريف ناصر الجوفي و أصحابه.

و فيها (3): غلت الأسعار و قد كان أولا من سنة خمس كما سبق غلاء لم يسمع بمثله بعدن و الشحر و نواحيها، و فيها خرجت النّاس من عدن من الجور و الغلاء نسأل اللّه العافيه.

[وفاة السيد عبد الرحمن بن محمد شنبل‏] 519

و في تاسع المحرم: توفي السيد الشريف عالي الهمة جليل القدر السيد وجيه الدين عبد الرحمن بن محمد بن علوي شنبل باعلوي بمكة المشرفة (رحمه اللّه تعالى).

و فيها: رد الشريف ناصر هينن إلى السلطان بدر.

و فيها: في شهر رمضان طلع السلطان بدر إلى الشحر و الشريف ناصر بحضرموت فأرسل إليه بجملة مال على يد خادمه.

____________

(1) يعني باسنجلة.

(2) في (س) الوصية.

(3) النفحات المسكية 2: 122.

275

قال باسنجلة: و فيها بشوال سافر كثير بن مسعود و خادم الشريف ناصر إلى هينن بحمول بز بياض و سواد نحو خمسة عشر حمل بز فاخر و مال و مشموم، و للخادم مائة أشرفي، فلما وصل إليه الخادم أخذ الشريف جميع ما قد جمعه من مال و دروع و الآلات، و أعطاه السّلطان متقدم‏ (1) درع كان لعبد اللّه بن جعفر و صدرة كانت لآل شحبل، و جملة مال، و شلّ‏ (2) جميع ما في حصن هينن و عزم القبلة كثير بن مسعود النزاري فلما وصل إليه عزم الشّريف ناصر إلى القبلة في شهر شوال.

[حوادث في الجوف و صعدة] 520

و فيها: بشهر شوّال: اعتصبوا أهل صعدة (3) و آل عبد العزيز بن دريب مولى‏ (4) جازان على أن يأخذوها من الأروام، فأخذوا جازان، و غدروا بعامر العزيز و قتلوه و ملكوها، فلما كان بعد أيام رجع عز الدين بن الإمام إلى صعدة، و جعل في جازان رتبة (5) فدخلوها الأروام و قتلوا الرتبة و ملكوها، و بقيت معهم إلى سنة سبع و أربعين و تسعمائة، فرجع الشّريف و أخذها منهم و نهبها برّا و بحرا، ثم تركوها، و دخلوا الأروام أيضا و بقيت معهم إلى الآن، و قد تقدم الكلام في هذه السنة.

[وفاة الفقيه أحمد بن عبد الرحمن بلحاج و الفقيه السيد محمد بن عبد الرحمن الأصقع‏] 521

و فيها: توفي السيد الشريف النبيه الفقيه العابد الناسك السالك الولي الصالح أحمد شهاب الدين بن عبد الرحمن بلحاج، و الفقيه السيد محمد بن عبد الرحمن الأصقع و كان له كرامات خوارق نفع اللّه به، و من كلامه قال: من نظر إلى المشايخ بعين العصمة حرم بركتهم و من نظرهم بعين التعظيم رزق بركتهم، و لحق بهم و إن لم يعمل بعملهم.

و فيها: ضرب الأمير بهرام أمير عدن عن عدن و جعل أمرها لصاحب‏

____________

(1) كذا و لعله مقدّم.

(2) شل: من العامي بمعنى أخذ.

(3) في (س) المسفلة. و أصلحه في (ح) بالهامش.

(4) مولى: صاحب.

(5) الرتبة: جماعة من العسكر.

276

زبيد.

قال باسنجلة:

[تحول ولاية عدن للباشا مصطفى‏] 522

و فيها: ليلة الأحد الثاني من شهر رمضان من هذه السنة أضيفت ولاية عدن للباشة مصطفى صاحب زبيد و اليمن، فجعل بهرام أميرا على حاله من تحته، جائته بذلك مراسيم سلطانيه، و كان الباشة المذكور صاحب زبيد عادلا يحب الخبر و الصّدقات و شفيق على الرّعية و الناس شاكرينه‏ (1)، و سيرته مع أهل زبيد حسنة، فجمع العساكر من زبيد و نواحيها، و أرسل للأمير بهرام ان يخرج هو و عسكره و يلاقيه إلى تعز، فلاقاهم بهرام إلى تعز فلبثوا أياما تحتها و لا حصلوا فيها شيئا فرجعوا، و ذلك في شهر شوال منها انتهى.

و فيها (2): توفي الفقيه العلامة محمد بن علي بن حاتم (رحمه اللّه تعالى).

____________

(1) كذا صوابه: شاكرون له.

(2) النفحات المسكية 2: 122.

277

سنة سبع و أربعين 523

[وفاة الفقيه عبد الله بن أحمد بامخرمة] 524

فيها (1) سادس شهر المحرم: توفي الفقيه العالم العلامة القاضي الطّيب بن الفقيه عبد اللّه بن أحمد بامخرمة بعدن، و دفن في قبر جده لأمه القاضي العلامة محمد بن مسعود أبي شكيل بوصيّة منه، و ذلك في قبة الشيخ جوهر بن عبد اللّه الحبشي رحم اللّه الجمبع برحمته و رضوانه، و كثر الحزن و التّأسف عليه من الخاص و العام، و كان من محاسن الدهر، جمع اللّه له من محاسن الصّفات من التواضع و حسن الخلق و البشاشة و لين الجانب و كرم النفس، ولد بعدن ليلة ثاني عشر ربيع الثاني سنة سبعين و ثمانمائه و أخذ عن والده و عن الفقيه محمد بن أحمد بافضل، و انتفع به كثيرا و لازمه، و كذلك عن غيرهما كالقاضي العلامة محمد بن حسين القماط و القاضي العلامة أحمد بن عمر المزجد، و ذلك في وقت قضائهما بعدن و تفنن في العلوم و برع و تصدّر للفتوى و الاشتغال، و كان من أصح النّاس ذهنا و أذكاهم قريحة و أقربهم فهما، و من أحسن الفقهاء تدريسا، حتى أن الجماعة من الطلبة و غيرهم يذكرون أنهم لم يروا مثله في حسن التدريس و حلّ المشكلات في الفقه، و صار في آخر عمره عمدة الفتوى بعدن، و بالجملة فإنه مشارك في كثير من العلوم منه الفقه و التفسير و الحديث و النحو و اللغة و غيرها.

روي عن تلميذه العلامة الفقيه أحمد بن عمر الحكيم أنه كان يقول:

____________

(1) النور السافر: 204 و السناء الباهر: 461. و النفحات المسكية 2: 122.

278

شيخنا يقول إني أقرأ في أربعة عشر علما، و اللّه أعلم، و له تصانيف مفيدة حسنة، منها شرح مسلم غالب استمداده من شرح الإمام النووي مع زيادات و تحقيقات، و أسماء رجال مسلم، و تاريخ مطوّل مرتّب على الطبقات و السنين و ابتدأه من أول الهجرة، و كتاب النسبة إلى البلدان‏ (1) و هو مفيد في بابه جدا من تاريخ السيد عبد القادر ملخصا.

[ضرب الإفرنج لمدينة عدن‏] 525

قال الفقيه عبد اللّه بامخرمة (2) و فيها: في شهر صفر وصل الخبر إلينا و نحن بجدة أن غرابا من الإفرنج مرّ ببندر عدن و ضرب إليها مدافع، ثم تجاوزها إلى باب المندب و مرّ إلى سواكن و دهلك و صادف جملة خشب و قتل جماعات من المسلمين في الخشب التي أخذها، حتى أخبرني بعض الواصلين من دهلك أن جملة من قبض من المسلمين ثلثمائة مسلم على مازاد و نهب أموالا جمّة، و لم يصّده صاد و لا أزعجه مزعج، هذا مع أن عدن و زبيد ملآنتان عساكر من الأروام و عدد و غيرها، و هذا شي‏ء عجيب تضرب به الأمثال و يؤرخ في التواريخ، و لا حول و لا قوة إلا للّه.

[القبص على كاتب عدن و العزم به إلى زبيد] 526

و في يوم الخميس حادي عشر ذي القعدة: وصل شاووش و معه مصطفى قنبطان من زبيد فقبضوا الكاتب عثمان المصري و عزموا به إلى زبيد بعد صلاة الجمعة ثاني عشر الشهر بعد أن سمّروا على دياره، و ذكروا أن الباشة قد قبض جماعة من تجار زبيد و مباشرينها (3) و اتهمهم بمكاتبة الإمام و مباطنته، و منهم أبو القسم بن أبي السعادات بن الأحمر.

[إحصاء دور عدن و دكاكينها] 527

و فيها آخر شهر ذي القعدة: عدت ديار عدن و دكاكينها و مساجدها و كان المتولّي لذلك رجل من الأروام وصل من زبيد، و معه مراسيم بأن يشرف على الأوقاف و ديار الديوان و يبيعها و يعمل المصلحة، فتجاوز إلى‏

____________

(1) نقوم الآن بتحقيقه.

(2) هو المؤرخ الفقيه عبد اللّه (الطيب) بن عمر بن عبد اللّه بامخرمه المتوفى سنة 972.

و هو ابن أخي المترجم له قبل قليل.

(3) كذا في الأصل صوابه: و مباشريها.

279

ديار أهل عدن جميعها فعدها فجاءت ألف دار و نحو من مائة دار، فيها نحو مائة دار للدّيوان و دكاكينها نحو ألف و مائتي دكان و مساجدها مائة و بضعة عشر مسجدا و أمر الناس أن يثبتوا أملاكهم.

[رصد ممتلكات كاتب عدن‏] 528

و في سلخ ذي القعدة: وصلت مكاتبة من زبيد إلى عدن أن النّواب في عدن يدخلون إلى ديار القاضي عثمان الكاتب و يرصدونه و كذلك يبحثون عن الأوقاف العدنية و اللحجية و الأموال السّلطانيه و يرصدونها و يرجع القاضي القماط بخبر ذلك إلى زبيد.

[تجهز الإفرنج إلى السويس‏] 529

و فيها: خرّج المخذول الإفرنجي نحو سبعين خشبة صغيرا و كبيرا من جوه إلى جهة السّويس يريدون حرق العمارة، فسمعوا أن عندها عسكر فرجعوا إلى دهلك و توّهوا الجميع بها.

[دخول الفرنج سواكن‏] 530

قلت: رأيت بخط باسنجلة أنه لما دخل الافرنجي سواكن صالح أهلها و أما دهلك فنهبها و أسر منها جماعة لأنهم قتلوا منه جماعة، و طلع إلى البر جماعة نحو المائة نصرة للحطي‏ (1) ملك الحبشة، فجرد لهم القراد (2) أحمد المجاهد تجريده، فقتلهم عن آخرهم، فلما علموا قتل أصحابهم قتلوا جماعة من أهل مصوع و نهب فيها جملة مال و نهب صغارهم ذكورا و إناثا، و دخل القصر و نهب في الطور دارا فيها مال للأمير بهرام الرومي الذي كان أميرا في عدن لما دخل مصطفى إلى الهند، و لم ينهب في الطور غير مال بهرام، و أحرق منه ما كان ثقيلا، و أسلم أهلها لأن أكثرهم نصارى من الشام ساكنين بها، و من العجائب أن الأمير بهرام المذكور لما خرج من عدن، و كان قد كسب منها مالا عظيما فخرج بماله إلى مكة فلما طلع الجبل للوقوف حصل المال جميعه في بيت بمكة و فيه عبيده، فقدر اللّه سبحانه و تعالى أن عبيده أسرجوا في البيت فاشتعل البيت‏

____________

(1) الحطي: لقب ملك الحبشة و هو حاكم الإقليم الأكبر في الحبشة و هو إقليم أمحرا و صاحبه يحكم على أكثر الحبشة (دهمان: 63).

(2) كذا في الأصل يرد تارة القراء و تارة القراد. و قد سبق تحقيق ذلك.

280

نارا فاحترق جميع ما في البيت من قماش و مال و غيره، و لم يحترق سوى بيت الأمير بهرام فقط، فلما دخل تجهيز الإفرنج الطور وقف بها نحو خمسة أيام ثم صرا يبغي السّويس فمع صرايته من الطور (1) أقبل أمير رومي من مصر يبغي السويس يريد يظهر على العمارة، و يريد تجريدة إلى اليمن، فقيل له: هذه خشب الإفرنج صارية فارتاع و طلع إلى مصر و أعمالها، و قال لهم اذكوا العمارة فاذكوها قبل وصول الإفرنج إليها، فلما وصلوا السويس يعني الإفرنج طلع ثمانية غربان تنظر البندر بالّليل فوجدوا البندر حازما و العساكر كثير فرجعوا إلى أصحابهم، و ساروا و كانوا قد غرقوا جملة جلاب شي‏ء بالقصير (2) و شي‏ء بالطور و رجع المخذول إلى دهلك‏ (3) فجلس أياما قليلة، ثم سافر في تغليق البحر.

[غلاء الأسعار بالشحر] 531

و فيها: غلت الأسعار بالشحر غلاء عظيم لم يعهد مثله.

و فيها (4): أخذت عمد (5) و قتل فيها صاحبها فارس بن عبد اللّه بن علي العامري ببندق و قتلوا جماعة غير فارس.

[غلاء السعر بحضرموت‏] 532

و فيها: غلت الأسعار بحضرموت حتى بلغ الطّعام الذرة بشبام مصرى‏ (6) ببقشتين و التمر رطل و ثلث ببقشة و لا يوجد طعام و لا تمر.

و فيها: بلغ الرز (7) ستة أقراص بأشرفي، و هذا لم يعهد منذ ظهرت‏

____________

(1) الطور: جبل بمصر القبلية (ياقوت 4: 47).

(2) في الأصول العصير بالعين المهملة صوابه بالقاف، قلت: القصير ميناء مصري على البحر الأحمر (المنجد في الاعلام).

(3) دهلك: سبق ذكرها، و هي أرخبيل من 122 جزيرة في جنوب البحر الأحمر، يتبع أريتريا أهم جزره و دهلك الكبير تجاه مصوع (المنجد في الأداب: 11).

(4) النفحات المسكية 2: 123.

(5) عمد: واد تنسب إليه المدينه المعروفة بينه و بين وادي جردان مسير ثلاثة أيام.

(6) مصرى: بضم الميم و إسكان الصاد مكيال معروف بحضرموت يقدر بالنفر عند أها صنعاء. و لعله أكبر منه بقليل.

(7) في (س): السنكر.

281

القهوة.

و فيها أول شهر جمادى: سار علي بن عمر بن جعفر و آل يماني إلى حضرموت و أعطوا آل يماني تريم بالعدالة.

[الخلاف بين السلطان بدر و أخيه‏] 533

و في ربيع الأول و شي‏ء من الثّاني: أخرف السلطان بدر بالجرادف‏ (1) و لبث فيها ثلاثة و عشرون يوما، و أخوه محمد بالمشقاص، فلما أتاه الخبر أن أخاه طلع إلى حضرموت في ربيع الثّاني طريق قشن هم بالعزم، و بعد إنه أفسح في تلك الأيام، فلما وصل السلطان محمد إلى حضرموت عصّب القبائل و حالفهم، و اصطلح هو و المتروكين أهل مشطة و الواسطة و هم الصّبرات و آل عمر و العبيد، و عدل لهم غيل بن ثعلب، و عدّلوا له مشطة و قيل الواسطة، و حالف آل عامر، دخلوا عليه إلى القارة و عدّلوا له صليع‏ (2) و عّدل لهم دروعا، و عصب آل بور، و مع وصوله حضرموت دقوا ناس من آل باجري مقدمهم عبد اللّه بن محمد بن زامل باجري في مقيبل و حصونها و بندروا (3) فيها، و في حضرموت الأمير عطيف و عبد اللّه بن علي الرهينة من جهة السلطان بدر، فلما اختلف السلطان محمد و القبائل المذكورين أخرج السلطان بدر علي بن عمر الكثيري من جهته، و أخرج معه آل يماني، و أولاد أحمد بن محمد بن سلطان، و هم عبد اللّه بن محمد، و راصع بن محمد، و شدّاد بن محمد و علي، و جعل تريم لهم بالعدالة، و كان مخرجهم هم و علي بن عمر ليلة الاثنين و أربع في جمادى الأولى من السنة المذكورة، ثم لما ساروا عقّب بعدهم بيومين كتاب من الأمير عطيف و من آل عبد العزيز: إنك تصل بنفسك فخرج هو و بعض عبيده، و بعض عسكر في اللّيل ليلة الأربعاء الثاني عشر من جمادى‏

____________

(1) الجرادف: غيضة من أعمال الشحر يخترف فيها الناس، و بها عين من الماء و آبار (معجم بلدان حضرموت للسقاف خ).

(2) كذا في الأصول و وردت في المصادر: صيلع، و انظر جواهر تاريخ الأحقاف 2:

64.

(3) كذا في الأصول و في العدة 1: 189 «تبددوا».

282

الأولى.

[وصول مراكب من مصر لنصرة صاحب اليمن‏] 534

و فيها بربيع الثاني: توصّل من مصر ثمان خشب برش كبار فيهن زاد و عدّة و عسكر أروام نصرة لأهل اليمن، و قد أوهموا النّاس أنها تجريدة للافرنج فما قدّر اللّه إلا أنها لخراب اليمن.

[خروج السلطان بدر إلى حضرموت‏] 535

قلت: لما خرج السّلطان بدر إلى حضرموت بالتاريخ السابق، و هو ليلة الأربعاء الثاني عشر من جمادى الأولى بنى حصن الريدة بقرن العليب يقال‏ (1) له الصاخه‏ (2) على بيرمورد لأهل تلك الناحية و منعه، و وصلوا إليه آل دويس و هم عبد اللّه بن محمد بن أحمد بن سلطان و إخوته راصع و علي و ناس من آل عمر و العبيد و تحالفوا هم و إياه بأن تريم تعدل لآل دويس و عليهم التبعة للسلطان و حدد (3) بلد تعدل لآل عمر و عليهم التّبعة، و سار هو و إياهم إلى حضرموت، و السلطان محمد بالقارة و انتقلوا إليه آل باجرى، و السّلطان نزل عقبة شحوح، و دخل سيؤون يوم الجمعة الثاني و العشرون من جمادى الأولى.

و فيها يوم الأربعاء خامس و عشرين جمادى الأولى: أخذ السّلطان بدر القارة من أخيه السلطان محمد بعد أن حصرها و ضيّق على أهلها و أخذها قهرا.

[وفاة السلطان محمد بن بدر الكثيري‏] 536

و فيها ليلة الأربعاء سابع و عشرين في الشهر المذكور: توفي جمال الدين محمد بن بدر بن عبد اللّه الكثيري (رحمه اللّه تعالى).

[أخذ السلطان بدر الهجرين‏] 537

و في ليلة تسع و عشرين من ذي الحجة: أخذ السلطان بدر الهجرين من آل عامر من آل علي بن فارس و أخذ جميع بلدانهم و بنى عليهم حصنا في السور.

____________

(1) في الأصول فقال له: و أصلحاه من العدة.

(2) العدة: الصاحة بالحاء المهملة.

(3) كذا في الأصل (ح) و في (س) و جدد و انظر العدة 1: 190.

283

[وفاة الشيخ أحمد بن محمد باكريت‏] 538

و فيها لاثني عشر ليلة خلت من ذي الحجة: توفي الشيخ الصالح أحمد بن الشيخ محمد باكريت بصيحوت (رحمه اللّه).

[وصول سفينة من زيلع‏] 539

و فيها ليلة الأحد الثالث من جمادى الأولى: توصّلت جلبه من زيلع.

[فيها الشريف محمد الشاطري و الشريف، باساكوته منتقلين من زيلع‏] (1) من خرابها و جور سلطانها، و خراب بر سعد الدين، و ذكروا الطعام فيها ما يوجد و ذكروا السجد (2) في بر سعد الدين، بثمانية محلقة و لا يطير الطائر من الخوف من السّومال‏ (3) و لا عاد للقراد هيبة، و لا له معقول أبدا اللّه يكون في عون المسلمين.

[تحركات الإفرنج في البحر] 540

و فيها بربيع الثاني: دخل مركب شاحن فوة من المخا باغي‏ (4) الهند زادت عليهم الجمة (5) لغيار في المركب فدخلوا حيريج فنجلوا (6) منه بعض حمله ليصلحوه فجاءهم غرابان إفرنج أحدهما كان تواهي في دهلك و الآخر قد كان بالمشقاص، و اجتمعوا بالمكلا و مرّوا على الشّحر، و وصلوا حيريج و أخذوا المركب و فكوه في قشن بجملة دراهم، و سافروا إلى الهند عن الإفرنج لا صحبهم اللّه سلامه.

[وفاة الفقيه عمر بن أحمد العمودي‏] 541

و فيها (7) توفي الشيخ الكبير العارف باللّه تعالى الشهير شجاع الدين سلالة الأفاضل الأكرمين عمر بن أحمد بن محمد بن عثمان بن أحمد بن عثمان بن عمر بن محمد بن الشيخ الولي الكبير سعيد بن عيسى بن أحمد

____________

(1) ساقط من (س).

(2) كذا في الأصول و علق في هامش (ح): السمن (ظنا).

(3) السومال. و الصومال: جمهورية إسلامية بأقصى القرن الإفريقي بين خليج عدن و المحيط الهندي، يسكنها شعب مسلم يتكلم لغة حامية هو الشعب الصومالي (الموسوعة العربية الميسرة 2: 1137).

(4) باغي: يبغي. يطلب.

(5) كذا لعل صوابه «الحملة».

(6) نجلوا: نقلوا.

(7) النور السافر: 240 (حوادث سنة 967 ترجمة ولده عبد الرحمن بن عمر).

284

الشهير بالعمودي نفع اللّه به، توفي بالقنفدة بعد قفوله من الحج بمكة المشرفة، و كان الشيخ عمر نفع اللّه به من كبار أهل العلم، و كان يدرس ببلدة قيدون و يفتي بها.

و يحكى أنه ارتفع إليه اثنان في دعوى، و كان أحدهما على الحق و الآخر على الباطل فأشار عليهما الشيخ أن يصطلحا سترا للحال، فأبى ذلك الرجل الذي كان مبطلا و قال: لا أرضى إلا بحكم الشرع، فغضب الشيخ عند ذلك و قال أما إذا كان هكذا فشهود الملاحف‏ (1) لا يجوزون عندي، و كان ذلك الشخص أعطى اثنين كل واحد ثوبا حتى يشهد له فكاشفه الشيخ بذلك، و حكى ولده الشيخ عبد الرحمن المتوفي بمكة الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى: أنه كان في مجلس و فيه جماعة من أهل الكشف فصدر من أحدهم سوء أدب عليه فعوقب ذلك الرجل بالسّلب في الحال، و حكى أن الشيخ عمر رضي اللّه عنه بلغ رتبة القطبية (2) و كان قد ولي المشيخة ببلده قيدون بعد أبيه على طريقة سلفه، فلما آل الأمر في ذلك إلى سفك الدماء و نحوه و رجوع تلك الرتبة إلى قوانين الملك ترك ذلك و عزل نفسه زهدا فيها و رغبة فيما عند اللّه من الثواب، و كان في زمنه يسوس الخلق على قانون الشرع الشريف و لا يحابى في الحق القوي على الضعيف، فكرهته العامة لذلك و عزموا على أنهم يقتلونه‏ (3)، و يولون مكانه أخاه عثمان، فأخبر بذلك فقال: ما يحتاج إلى هذا و تركهم و ما يريدون، و عزم إلى مكة المشرفة، فلما قفل منها مات بالقنفدة و قبره بها مشهور و عليه بناء عظيم يزار قبره و يتبرّك به، و لم أقف له على ترجمة و لا ذكر

____________

(1) الملاحف: جمع ملحفة و هو رداء يوضع على الكتف. و في القاموس: اللحاف: كل ثوب يلتحف به أي يتغطى به.

(2) القطبية من مصطلحات الصوفية و القطب عبارة عن رجل واحد موضع نظر اللّه تعالى من العالم في كل زمان، و يسمى بالغوث، و قطب الإرشاد، و قطب المدار. أنظر (معجم مصطلحات الصوفية: 217).

(3) كذا في الأصل و في النور السافر: يقتلوه.

285

مشايخه و مقروءاته، بل نقلت هذا من تاريخ السيد عبد القادر ذكره في ترجمة ولده عبد الرحمن لأنه ذكر أنه لم يقف على تاريخ، قال السيد في آخر الكلام عليه: و هو غني بفضله و شهرته تغني عن الاطناب في ترجمته و في أمره.

286

سنة ثمان و أربعين 542

[وصول مركب من الهند] 543

قال الفقيه عبد اللّه بامخرمة: في ليلة الأربعاء ثاني شهر محرم وصل غراب كبير من سرة (1) منير و له قصة، و كان ذلك أنه كان قد وصل إلى الباب في شهر ذي القعدة، و كان بالباب غرابين أو ثلاثة من الإفرنج، و هم كانوا قد وصلوا على مرور التجهيز، و لما أن وصلوا وقفوا فقدّر اللّه أن هذا الغراب المنيري وصل إلى الباب فاستولوا عليه الإفرنج و صروا به إلى جهة المشاقيص‏ (2) فلما حاذوا عدن وجدوا سنبوقا لرجل من أهل الشّحر محمد بن طاهر و هو فيه و ابنه وصلوا من بربرة (3) فأخذوهم الإفرنج و غرقوا سنبوقهم و طلعوهم في الغراب المنيري و صروا، فلما وصلوا بروم، استقوا منها، و كان غراب من جملة الغربان لا يزال مصاحب للغراب المنيري و ذلك بعد أن طلعوا فيه من جماعتهم أعني الإفرنج تسعة أنفار، و أخذوا من التجار جماعة عندهم في غربانهم، فقدّر اللّه أنهم لما حاذوا بندر المكلا ضرب عليهم طوفان فرقهم، و بقي الغراب المنيري وحده، فأجمع رأي المسلمين على رأي التسعة الأنفار الذين معهم فقاتلوهم و صروا إلى عدن، فوصلوها وقت العشاء من ليلة الأربعاء و الحمد للّه.

[أخذ السلطان بدر رخية] 544

و في المحرم أول هذه السنة: أخذ (4) السلطان بدر رخية صنا

____________

(1) كذا.

(2) في (س) المشقاص. و المشقاص بلد معروف سيأتي ذكره.

(3) بربرة. أو بربرا مرفأ في الصومال على خليج عدن (المنجد: 123).

(4) تاريخ الدولة الكثيرية: 46. و النفحات المسكية 2: 123.

287

و أعمالها و أخذ شبوة أيضا و آل عامر في السور إلا محمد بن علي بن فارس فإنه سار إلى القبلة و عنق محصورة من أهلها و حريضة محصورة من أهلها.

[وصول الخبر إلى الشحر باستيلاء السلطان على الهجرين‏] 545

و في يوم الاثنين و العشرين في الشّهر: وصل سنبوق إلى الشحر فيه أوراق أن السلطان أخذ الهجرين بموالاة أهلها، و أخرج منها ثابت و أولاد أخيه محمد بن علي في خفارة ناس من آل كثير إلى السور.

و في هذه الأيام: وصل الخبر أن أخاه محمد بن فارس وصل إلى صنعا إلى الإمام شرف الدين مستنصرا به على الكثيرى.

[وفاة العلامة أحمد الطيب الطبداوي‏] 546

قلت: و في يوم الثلاثاء حادى و عشرين الشهر: توفي الفقيه الإمام شيخ الإسلام مفتي اليمن الشيخ الشهاب الدين أبو العباس أحمد بن الطيب البكري التيمي القرشي الشهير بالطنبداوي‏ (1) الزبيدي (رحمه اللّه تعالى)، و كان أحد أعيان فقهاء زبيد و المشار إليه في زمانه و به تفقه الفقيه وجيه الدين عبد الرحمن بن زياد و غيره و كان يقال له الباز الأشهب كتسمية الإمام العلامة أبو العباس بن شريح‏ (2) (رحمه اللّه تعالى).

[أخذ السلطان عنق‏] 547

و فيها في صفر: أخذ السلطان عنق و حريضة أخذوهن‏ (3) أهلهن للسّلطان و هو حاصر السور.

[حوادث حضرمية متفرقة] 548

و في هذه الأيام: ورد الخبر أن محمد بن علي بن فارس رجع إلى بلده من عند الإمام بغير قضاء حاجة، و دخل على السلطان إلى سيؤون فقبله، و قد سقطوا أصحابه على السّلطان فقبلهم، و دخلوا له في كل ما أراد على أنهم يبقون في السّور فقط و أن يبني عليهم حصن فيها و لا عادلهم‏

____________

(1) النور السافر: 206. و النفحات المسكية 2: 123.

(2) و هو كذا في حياة الحيوان 1: 109 و الصواب ابن سريج بالسين المهملة و الجيم قال الشيرازي في طبقات الفقهاء: 109 أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج مات ببغداد سنة 306 و كان من عظماء الشافعيه و كان يقال له الباز الأشهب.

(3) كذا في عبارات المؤلف على لغة أكلوني البراغيت، و قد ورد مثلها في حديث الدجال «أنه تلده أمّه فيحملن النساء بالحطائين «أنظر اللسان 1: 67».

288

ربع و لا لزم و لا غيره مما يعتاده القبائل أبدا.

و في اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الثاني: توفي الفقيه العلامة الصالح عثمان بن محمد العمودي (رحمه اللّه) 549

بسبيخ‏ (1) من دوعن و دفن بها.

[وصول مرسول من زبيد إلى عدن‏] 550

و في نحو النّصف من ربيع الثاني‏ (2): وصل شخص من زبيد رومي كان بعدن، و سار منها إلى زبيد و رجع منها بمراسيم إلى عدن أن الباشة ولّاه نظر الأوقاف بعدن و لحج، و أن يقبضها و يصرفها في مصارفها مع كلام يعرف باطنه من ظاهره فاستولى عليها.

و فيها بشهر رمضان: وصل الخبر أن آل عامر (3) و الشيخ عثمان‏ (4) و آل المسفله اختلفوا.

[هجوم السلطان بدر على قيدون‏] 551

و فيها آخر رمضان: وصل الخبر أن السّلطان هجم قيدون و نهبها نهبا ذريعا و فعل فيها عسكره أفعالا قبيحة، و خرج النساء و الصبيان إلى المساجد، فدخل منهم أعني النساء و الصّبيان جماعات إلى جامع قيدون وقت الفجر و امامه القاضي الفقيه الصّالح الزاهد العابد عبد اللّه بن عم بابشير، و الشيخ عثمان في بضه و عنده جماعة من آل عامر، ثم أن سيبان باهبري و أصحابه دخلوا قيدون في اللّيل و أخرجوا عبد اللّه بن الشيخ و أخاه محمد و أخرجوهم من الحصن و مكنوه و أشحنوه طعاما و ماء، و القاضي بابشير يريد يصلي الفجر فلما دخلوا من الباب صاح‏ (5) في وجهه و ولوا فانزعج و شهق و مات فجأة (رحمه اللّه تعالى)، في مقامه ذلك، ثم أن السلطان وصل و أخرب كريفها (6) و ذكروا أنه يريد يخربها كلها و ينقل أهلها

____________

(1) سبيخ: يرد اسمها في بعض المصادر بصبيخ بالصاد المهملة (أنظر الحديث عنها بتوسع في الشامل: 176).

(2) النفحات المسكية 2: 124.

(3) ترد آل هنا بمعنى أهل أو (سكان) و هي صحيحة يقال آل الرجل أي أهل الرجل.

(4) يعني العمودي.

(5) كذا في الأصول و أصلحه في العدة: «صاحوا».

(6) كريفها: الكريف. الحوض يجتمع فيه الماء، و حول هذه اللفظة أنظر بحث الكرملي-

289

إلى صيف انتهى، قال باسنجلة: و حصر حصن قيدون و فيها عبد اللّه بن الشيخ أحمد العمودي أخو الشيخ عثمان، و الشيخ عثمان في بضة.

[تحركات الفرنج‏] 552

قال باسنجلة: و فيها في ربيع الأول من تجهيز الافرنج إلى الشحر راجعا من الشّام، و قد تقّدم ذكر مدخله السّويس، فرجع خذله اللّه في تغليق البحر في السبعين بعد المائتين في النيروز بعد أن دخل بروم و نهبها و دخل قشن و استقى منها، و كان بين دخوله إلى الشّام و رجوعه إلى جوه ستة أشهر، لأن مخرجه من جوه في رمضان سنة سبع و رجوعه إلى جوه في ربيع الأول في هذه السنة.

[رخاء الأسعار في حضرموت‏] 553

و فيها في جمادى الآخرة (1): رخصت الأسعار و عم الغيث و الرحمة و الخير بضدّ ما كان في السنة التي قبلها من الغلاء و القحط، و للّه الحمد.

[تحرك الإمام شرف الدين إلى الجوف‏] 554

و فيها بجمادى الآخرة: جهز (2) الإمام شرف الدين جيشا عظيما و عساكر كثيرة معهم أبناه شمس الدين و عز الدّين من صنعاء إلى الجوف لحرب الشريف ناصر بن أحمد و أصحابه لأنهم مخالفين عليه في الجوف، فهرب ناصر و أصحابه إلى جبل دهمة، و هو جبل منيع، و بقيت محطة الإمام بالجوف و أخرب أبراد (3) و صالحوه الجوفان و قبلهم، و كان الحسين بن عبد اللّه أخو الشويع و أصحابهم من جنود الإمام شرف الدين، و كذلك وزيره يحي النصيري.

[عزل الباشا مصطفى من ولاية اليمن‏] 555

و فيها أواخر ذي القعدة و أوائل شوال: عزل باشة اليمن مصطفى الذي ولّاه الباشة سليمان الطواشي زبيد، و تولىّ الباشة مصطفى نشار (4) و صحبته عسكر أربعمائة رومي.

____________

في بلوغ المرام: 433.

(1) النفحات المسكية 2: 123.

(2) روح الروح: 60.

(3) أبراد: واد معروف من ناحية مارب فيه قرى و مزارع لقبائل عبيدة «المعجم: 7».

(4) في الأصول بدون نقط و أثبناه من البرق اليماني: 88.

290

[وفاة الفقيه عبد الرحمن بن أحمد الهجراني‏] 556

و فيها: توفي الفقيه العالم العلامة النحوي اللّغوي الولي الزاهد الشيخ وجيه الدين عبد الرحمن بن الشيخ أحمد بن الشيخ محمد العفيف الهجراني بالهجرين (رحمه اللّه تعالى).

قلت: وقفت على كتاب كتبه الشيخ عبد الرحمن هذا إلى الفقيه عبد اللّه بن عمر بامخرمة (رحمه اللّه تعالى)، و هو: رأيت في كتاب منك تذكر لي فيه الفضائل و الفواضل فأشكل علي ذلك و كذا رأيتها بخط الإمام العلامة شارح «الروض» الإمام زكريا، فلم أدر ما معنى الفضائل و الفواضل، و ما الفرق بينهما، فكتب إليه الفقيه عبد اللّه: سألتم عن معنى الفضائل و الفواضل فقد أودع المملوك تمثيل ذلك هذين البيتين فيكم:

إن الفضائل و الفواضل فيكم‏* * * سمعت فصرتم قدوة لمن اقتدى‏

فالعلم من إحدى الفضائل عندكم‏* * * و الجود من بعض الفواضل و النّدى‏

[تحركات الإفرنج في البحر] 557

و فيها و في التي تقدم قبلها: ذكر تجريدة الإفرنجي التي وصلت السويس، و إنهم لما دخلوا دهلك طلّعوا (1) إلى برّ الحبشة خمسمائة افرنجي معونة لملك الحبشة الحطى، لما غلب عليه الإمام المجاهد أحمد بن إبراهيم الماخضي، و ملك جميع الحبشة، و ملك بعض أولاده، فاستغاث بالأفرنج فخرجوا له و طلعوا الحبشة بعددهم و اجتمع اليهم النّصارى أهل الحبشة و اقتتلوا هم و المجاهد فكسروا المجاهد، و ظهرت شوكتهم و ارتاع المجاهد و المسلمون و خشيوا (2) الظهور عليهم و أمدتهم الحبشة، و تعب المجاهد تعبا عظيما و حصلت الريبة عند العسكر فأرسل الإمام المجاهد الى زبيد إلى الباشة مصطفى نشار الرومي فأمده بخمسمائة رومي بعددهم، فطلعوا من ساحل بيلول و علم المجاهد بوصولهم فأرسل إليهم الجمال و الزّاد و جميع ما يحتاجون إليه فحصل بينهم بعض مشاجرة

____________

(1) طلّعوا و طلّع: سبق مرارا و هو هنا بمعنى أطلع من الفعل طلع (هنا بمعنى صعد) طلّع على وزن قفل و قد ورد مثله ميّز و قدّر.

(2) كذا ترد عند المؤلف على أصلها و الصواب حذف الياء خشوا.

291

رجع منهم جماعة إلى بيلول و وقفلوا بالساحل و الباقين طلعوا إلى المجاهد فقاتلوا معه الإفرنج فنصرهم اللّه، و الأروام يطمعون على المجاهد و انتدبوا له جماعة مفادين‏ (1) و دخلوا عليه خيمته، و قالوا: نبغي هذه الساعة عشرة آلاف أوقيه ذهب و إلا قتلك فأجابهم بأحسن جواب و أعلم أصحابه بذلك ثم فعلوا آخرين كذلك، فلما عرف حالهم و قدر اللّه سبحانه النصر على الإفرنج حتى أبادهم إلّا نحو خمسين شردوا هم و ملك الحبشة، فجهز المجاهد الأروام بلطافة و حسن تدبير و أعطاهم ألفين أوقيه ذهب و أرسل للقرى الذين يمرون عليهم أن ينتقلوا منها لا يقع منهم شي‏ء عليهم، و أعطاهم الزاد و الدّليل حتى خرجوا إلى ساحل بيلول و سافروا إلى زبيد، و أما الإفرنج فأمدّوا أصحابهم الذين بالحبشة بخمسة غربان شاحنة افرنج فلما دخلوا باب المندب علموا الأروام، و في بند عدن تسعة غربا أروام، و كان ذلك حال وصولهم من بندر السويس تجريده مستقلة أميرها رجل عربي، وصيّتوا (2) لمّا وصلوا عدن أنهم على رأي السلطان بدر و إنهم ما مورين بخراب المشقاص، فلما علموا بالخمسة الأغربة الإفرنجي صروا إليها فتشاوفوا (3) بباب المندب، فدخلت غربان الإفرنج الباب، فدخلوا بعدهم فدخل الليل على الجميع فتفرقوا، فالأروام اجتمعوا و دخلوا المخا و الإفرنج خرجوا منهم أربعة غربان و رجعوا، و واحد غلّق‏ (4) إلى قريب جده فاتفق بغراب فيه أموال و خلق من الأروام و غيرهم حجاج، و ذلك في شهر ذي القعدة من السنة المذكورة، فقتلهم‏ (5) عبد من عبيد السلطان سليمان و رجع إلى الهند و لم يتصلوا بأهل الحبشة بسبب الفزع من‏

____________

(1) في (ح) منادين.

(2) كذا و كأنه نادوا «صوتوا».

(3) تشاوفوا: رأى بعضهم بعضا.

(4) غلق بالتشديد للكثرة و البالغة: من عبارات البحارة في ذلك الوقت و هي بمعنى اللفظة العامية المستعملة بمعنى اكتمل أو انتهى و هنا كأنه وصل إلى آخر طريقه في البحر.

(5) كذا في الأصل و سيأتي استشكال المؤلف لهذه اللفظة من عبارة المؤرخ ابن سنجلة.

292

الأروام، فانقطعت إن شاء اللّه مادتهم بحمد اللّه من الحبشة.

قلت: و لم أعرف معنى الفقيه عبد اللّه باسنجلة في قوله: فقتلهم عبد من عبيد السلطان سليمان و رجع إلى الهند، و اللّه أعلم.

و من خط باسنجلة في محل مسوّداته بعد أن ذكر ما تقدم قال: بل خرج أربعة غربان، و دخلت الهند و الخامس منهم وصل جدة، و أخذ جلبة فيها مال و فيها مملوكين للسّلطان سليمان، فلما علم صاحب زبيد مصطفى نشّار (1) أرسل مكتب إلى المهرة بأنكم تفكوا المماليك و ورقة للسلطان بدر.

[وصول غراب إفرنجي إلى بندر الشحر متجسس أخبار أهل الحبشة و أخبار الرومي‏] 558

و في يوم الأربعاء الثامن من ذي الحجة: وصل غراب إفرنجي إلى بندر الشحر متجسس أخبار أهل الحبشة و أخبار الرومي، و اتفق بثلاثة مراكب من الهند بالشحر إحداهن معه خط إلى الشحر و اثنين خطوطهن إلى المشقاص، فعاقب أهل المركب في واحد منهما ألفين أشرفي و أخذ طرادين‏ (2) من البندر ففكوهن بمائتي أشرفي و جلس على البندر يتخطف، فوصل إلى الجزر فوجد طرادا في زيلع فيه قشر (3) و سمن، فدخل به الشحر فلم تفكه الدولة فسافر به إلى المشقاص.

[وصول قاصد رومي إلى زبيد] 559

و فيها: وصل قاصد رومي من صاحب زبيد الباشة مصطفى نشار و معه خلعه و دراهم للشريف ناصر بن أحمد من الباشة بأول شهر شعبان، و يطلبون منه الخلعة، و أنه يشغل لهم الإمام شرف الدين في الجوف.

[اجتماع الشريف ناصر بالقاصد الرومي‏] 560

و فيها في شهر رمضان: توصل الأمير الشريف ناصر بن أحمد بن الحسين هو و أولاد له صغار و جماعة صحبته نحو خمسة و عشرين خيّالا أكثرهم من الخرفان برسالة السلطان بدر إليه بعد وصوله إلى هينن و اجتمع هو و القاصد الرومي بقيدون بعد هوشها و اختلف في قدر الدراهم الذي‏

____________

(1) (في الأصل بشار بالباء) و أصلحناه من عندنا.

(2) مثنى طراد نوع من السفن (أنظر السفن الإسلامية: 89).

(3) هو قشر البن (معروف).

293

أرسلها الباشة للشريف ناصر بن أحمد، و الظّاهر أنها تكون ألف أشرفي عدنية في عشرة أكياس، فلما وصل قيدون من هينن تلقاه السلطان بدر إلى خارج البلاد، و خلع عليه خلعة عظيمة و دخلوا في زوف‏ (1) عظيم و كان نقييب حصن قيدون رام يقال له سند، و هو صديق للشريف ناصر، و هو الذي جعله نقيبا في هينن لما أعطاها له السّلطان و هو من خولان، فخرج من الحصن على سبيل الرد على ناصر فقام له و عظمه و أظهر له التبجيل قيل و خلع عليه الخلعة المذكورة، فلما كان الصبح أظهر أنه قل عليهم الماء فودى حصن قيدون للسّلطان بدر فأطلع الرماة فيه و حالفهم و رجع السّلطان و الشريف ناصر و القاصد الرومي إلى هينن و عيّدوا بها الفطر، و كتبوا مراسيم جواب للقاصد و رجع القاصد إلى الشحر و عزل القاضي الفقيه أحمد بن عبد اللّه بالرعية، و ذلك وصوله من حضرموت يوم عاشر شوال، و سافر القاصد في الحال إلى المخا ما وقف في البلاد إلا ثلاثة أيام و معه جمله من هوش قيدون، و بعد وصول الفقيه سالم‏ (2) بيومين أو ثلاثة عزم القاضي أحمد بالرعية إلى حضرموت إلى عند السلطان لأمور اقتضت ذلك، و بقي السلطان بدر و الشريف ناصر بهينن و معه أولاده الصغار يبغى يختن لهم فلم يتفق لشغل السلطان بحرب العمودي، قال باسنجلة قلت:

و الشيخ عثمان العمودي في بضة و عنده ثمانية عشر خيالا من آل عامر كما سبق، و جماعة من سيبان و هي في غابة المنعة، و كان الشيخ يزعم أن عمر بن عبد الرحمن بن جسّار حليفه أنه يقوم هو و أهل المسفلة و يدقّ في اللسّك لأنها معدلة للسّلطان، و يكون يشغل السّلطان و ينهض بآل تريم و غيرهم، فلم يحصل شي‏ء من ذلك، و وصل عمر بن عبد الرحمن إلى تريم و كلّم عبد اللّه بن محمد و أخوانه في المقام مع الشيخ، فما استطاعوا من قيام و ما كانوا سابقين فانقطع أمل الشيخ منهم، و من جماعة آل عامر

____________

(1) كذا و أظنها من قولهم زفّ الرجل أي احتفل به بالرقص و الغناء.

(2) كذا في الأصل أورده المؤلف و لعله الفقيه سالم بن محمد بامعيبد الآتي ذكره ص:

302.

294

و نهد البادية الذين بشبوة أيضا، فما حار منهم أحد لما قام السّلطان عليه.

قلت: و قد سبق أن الإمام شرف الدين أخرب الزّاهر في الجوف، و هو محلة الأشراف ناصر و أصحابه، و قيد منهم أعني من الأشراف ناسا يقال لهم آل صالح و طلع بهم صنعاء عنده، و الإمام شرف الدين بقي في غاية التّعب من مساعدة السلطان بدر لهم و إحسانه إليهم.

[حوادث متفرقة] 561

و فيها: أطلق السّلطان محمد بن عبد اللّه بن محمد الكثيري صاحب شبام من القيد من غير واسطة و لا شفاعة و كساه، و بقي معه ينحدر و يصعد أينما سار.

و في آخر ذي الحجة: وصل عبد اللّه بن الشيخ [عمر بن سليمان‏] (1) و جماعة من سيبان‏ (2) و جماعة من آل دغّار و وصلوا إلى فوة و أحدثوا كل قليل‏ (3) و رجعوا لعدم مساعدة عمر بن سليمان باهبري، لأن الشيخ قصد الشحر فما طاعوه‏ (4).

[وفاة الفقيه أحمد بن محمد البخاري‏] 562

و فيها (5) في ظهر يوم السبت عاشر ربيع الثاني: توفي شهاب الدين أحمد بن الشمس محمد بن القطب محمد بن السراج البخاري الأصل المكي الحنفي بجدة، و حمل منها إلى مكة و دفن في ثاني [يوم‏] (6) تاريخه عند أبيه بالمعلاة (رحمه اللّه تعالى) آمين، و كان مولده في شهر صفر سنة ثلاث و ثمانين و ثمانمائة بمكة، و اشتغل بالعلم قرأ على السخاوي في سنن أبي داؤد و الشفاء، و دخل القاهر مرارا و سمع الحديث فيها على جماعة

____________

(1) ساقط من الأصول و أضفناه من العدة 1: 192.

(2) سيبان: تكرر ذكرها مرارا و هي من العصب الكبيرة و تتألف من أجزاء كل مستقل تفطن دوعن و المكلا، و حجر و الشحر، و من أقسامها المراشدة و السلاطين و آل بني حسن، أنظر (أدوار التاريخ: 358).

(3) كذا: في الأصل و في العدة «و أخذوا أمدا قليلا».

(4) كذا صوابه: أطاعوه.

(5) النور السافر: 208.

(6) ساقط من الأصل.

295

منهم الحافظ الديمي و الجلال الأسيوطي و لبس خرقة التّصوف من بعض المشايخ، و ولي المناصب الجليلة كالقضاء و الإمامة و المشيخة، و قرأ الكتب الستة و غيرها، و استمع كثيرا في الفقه و الحديث مع قوة حافظة و حسن كتابه و ناطقته انتهى من تاريخ السيد عبد القادر، النور السافر.

296

سنة تسع و أربعين 563

[صلح السلطان بدر و أهل المسفلة] 564

فيها اصطلح السّلطان و آل عامر ورد لهم السّور و بنيانها عليه و رجعوا فيها، و ذلك في شهر رجب منها.

و في شعبان: اصطلح السّلطان و أهل المسفلة و عدلوا له آل أحمد اللسك، و الصّبرات الواسطة و السلطان عدل لهم حيد (1) و دّمون، و العبيد يأكلون تريم، و أخرب القارة التي كان بناها لعيال يماني بن محمد بن جسار و المهرة ببيت زياد مطروحين، و ابن يمين في صلح المسفلة و العمودي له الشرط إن أراد يدخل و إن أراد يخرج، فامتنع من الصلح، و فيها عزم الفقيه عمر بامخرمة إلى سقطرى، و فيها عزم إلى الحج محمد بن عبد اللّه بن محمد الكثيري الذي كان مقيدا بحضرموت و ولده بدر، و وصلوا إلى الشحر في شعبان، و عزموا ليلة الاثنين و عشرين في رمضان.

و فيها: بشهر رمضان وصل السّلطان لما امتنع العمودي من الصّلح إلى سوط بالعبيد و إلى جهة ريدة بامسدوس فلم يظفر بشي‏ء، فرجع إلى وادي عمد، و كاتب آل سعيد باعيسى بأنهم يأخذون قيدون و تكون حوطة و يخربون الحصن و يقدمون من أرادوا فقبلوا ذلك، و قدموا عبد الرحمن بن الشيخ أحمد و أخربوا الحصن فنقلوا أهلها إلى صيف‏ (2) الفقراء بها، ثم‏

____________

(1) كذا في الأصل و تقرأ أيضا جند و (في) س: بيض لها و العدة «صيد».

(2) العدة «و يخربون الحصن. فنقلوا تجارها إلى صيف و ما بقي إلّا الفقراء ثم انتقل الفقراء منها».

297

انتقلوا أيضا الفقراء منها فما بقي إلّا نحو ستة بيوت.

[عزم السلطان بدر على حرب العمودي‏] 565

و فيها ذي القعدة عزم السّلطان إلى حرب العمودي فلم يقدر على الدّخول إلى دوعن من جهة ريدة بامسدوس و أغاروا على جملة إبل و غنم و معه خلق كثير، فقتل من عسكر السلطان جماعة فأوطأ على الخريبة لأن العمودي بنى حصنا و جعل فيه بنادق، فلا يقدر أحد أن يدخل دوعن أبدا، فلما أوطأ السلطان الخريبة في جمع كثير نحو مائة و ستين خيالا و الرجل‏ (1) مالهم عدد، فكسر ساقية بضة و بنى عليها حصنا، ففي آخر ذي القعدة وقعت ملقاة على خراب الساقية قتلوا جماعة من عسكر السّلطان، و قتلوا عبدا من عبيد الشيخ، ثم وقف السّلطان و أخرب ساقية بضة و بنى عليها ثلاثة حصون، و عيّد عيد شوال بدوعن، ثم انتقل في آخر ذي الحجة إلى حضرموت و لم يتفق بينهما صلح.

و فيها: توصل‏ (2) الفقيه عمر بامخرمة من سقطرى.

و فيها: توفي سليمان بن عمر باهبري.

____________

(1) في (س) الرجال.

(2) كذا في عبارة المؤلف. و هذا الفعل المزيد من العاميه و صحيحه وصل، و أما قولنا توصل فلان في سعبه إلى النتيجة الصحيحة فالفعل هنا توصل فصيح و اللّه أعلم.

298

سنة خمسين بعد تسعمائة 566

[قتل الإمام أحمد بالحبشة] 567

فيها: قتل القراد المجاهد الإمام أحمد بالحبشة قتله بعض أصحابه.

و فيها: ليلة الخميس السابع من محرم زوج السلطان بدر الشريف ناصر بن أحمد على ابنته، و زوج أخاه الشريف محمد بن أحمد على بنت أخيه السلطان محمد، و ذلك في سيؤون، و أعطاه هينن حصنها و مأكلها.

[نزاع السلطان بدر مع الشريف ناصر] 568

و في شهر صفر منها: حصل بين السلطان بدر و بين الشّريف ناصر بن أحمد وحشة عظيمة و ألجأه إلى طلاق ابنته و ألجأ أخاه إلى طلاق بنت محمد و ألجأه أن يرد هينن و يؤديها ففعل ذلك، و قال: إنهم عقدوني و انقلب الحال بعد الصّداقة و الوداد عداوة، و صار الشّريف ناصر أعدى الأعداء فسبحان مقلب القلوب.

[ظهور معدن بمغارب صنعاء] 569

و في هذه السنة: ظهر معدن بمغارب صنعاء في حوز الإمام شرف الدين يخرج منه بعد العناء الشاق من كل رطل أوقيه مصفى و مثلها رصاص و نحاس.

[وقوع معركة بين الإمام و الأروام‏] 570

و فيها: حصل بين الإمام شرف الدين و بين الأروام فتنة و حصر زبيد، و قطع الطرقات إلى عدن و زبيد.

[وفاة السيد شيخ بن إسماعيل السقاف‏] 571

و فيها (1) في شهر ربيع الثّاني وقت الظهر يوم الاثنين السابع و العشرين منه: توفى السيد الجليل صاحب الكرامات الخارقة و الآيات‏

____________

(1) النور السافر: 212.

299

الصادقة الشيخ الكبير الشهير شيخ بن إسمعيل بن إبراهيم بن الشّيخ عبد الرحمن السقاف باعلوي بالشّحر (رحمه اللّه) آمين، قلت و تاريخ سنة موته يجمعها لفظة ظنّ، و أنشدني صاحبنا الفقيه عفيف الدين عبد اللّه بن فلاح في نظم هذا التاريخ بيتين و هما:

شيخ بن إسمعيل من‏* * * في بندر الشحر سكن‏

تاريخ عام وفاته‏* * * مضبوط في أحرف «ظن»

و كان السيد شيخ نفع اللّه به من المشايخ الكبار أهل الأحوال، و كان يؤثر الخمول، و كانت له عبارات باطنة، و ينقل عنه أنه قال مرارا في صفاه: أنا ما طريقي إلّا طريق الشيخ عبد الرحمن، يعني جده السقاف لكن الشيخ عبد الرحمن نفع اللّه به كان لا يرى لنفسه مقاما و لا ينسب نفسه إلى علم و لا عمل و يكره الشهرة، قال الفقيه ياسين بن الفقيه عبد اللّه بافضل بلحاج: سمعت بعض الثقات ينقل عنه: أن السيد شيخ جلس زمانا ما ينام الليل، و كان ذلك سنة ست أو سبع و عشرين، و رأيته‏ (1) يخرج من أنفه دم جامد، فقلت له: ما هذا يا سيدي لعله من برد أو حرارة أو سهر، فقال:

صاحب السكان‏ (2) ما ينام انتهى‏] (3).

و حكي عنه أنه قيل له: هاهنا رجل يحصل له حالة عظيمة عند السماع فقال: ليس الرجل الذي يحتاج إلى محرك يحرّكه، إنما الرجل هو الذي لا يغيب عنه الشهود حتى في حالة الجماع فضلا عن غيره، فيحتمل أنه أشار بذلك إلى نفسه، نفع اللّه به.

و من كراماته الباهرة: أن الفقيه أحمد الشهيد بن الفقيه عبد اللّه بلحاج بافضل المتقدم ذكره أمر بحفر قبره عند والده، فمر سيدنا السيد شيخ و هم‏

____________

(1) الأصل: و رأيت.

(2) السّكان: ذنب السفينة لأنها به تقوم و تسكن، و يعرف عند المولدين بالدفة أيضا (محيط).

(3) زيادة على النور السافر.

300

يحفرون القبر لأن الأرض صلبه، و مقصودة يهيئه لئلا يشق بعد ذلك و يدفنه إلى أن يتوفّاه اللّه، فلما مرّ سيدنا السيد شيخ قال للحفارين أتركوا الحفر فإن الذي أمركم لا له غسل و لا صلاة، فقتل شهيدا كما مر، نقلت ذلك من خط الفقيه ياسين بن الفقيه عبد اللّه (رحمه اللّه تعالى)، قال: و كان يقول الفقيه أحمد المذكور: سيدنا شيخ محبوب موهوب، شيخ عطيته و هبية ما هي بجهد و لا غيره نفع اللّه به.

[وفاة السيد عبد الرحمن زين مولى عيديد] 572

و فيها (1): في شهر ذي القعدة توفي السيد الشريف وجيه الدين الفاضل الكامل عبد الرحمن بن زين بن عبد الرحمن بن الفقيه محمد بن علي مولى عيديد باعلوي بتريم، و كان من أولياء اللّه الصّالحين و أصفيائه المتّقين ذكر عنه كرامات (رحمه اللّه) و نفع به.

[وفاة السيد شيخ بن حسن باعلوي‏] 573

و فيها (2) في شهر شوال: توفي السيد الشريف الصّالح الولي العارف باللّه السيد حسين بن أحمد بن علوي صاحب قسم، و كان من أولياء اللّه تعالى، و له كرامات و أحوال عجيبة (رحمه اللّه تعالى) و نفع به و توفي بقسم‏ (3).

[وفاة السيد جمال الدين محمد الرعيني‏] 574

و في ثاني عشر شهر ربيع الأول: توفي السيد الشّريف الصالح شيخ بن حسن باعلوي بمكة المشرفة (رحمه اللّه).

و فيها (4) في النّصف الأخير في ليلة السبت ثاني عشر شهر صفر:

توفي السيد الإمام و الحبر الهمام ولي اللّه العلامة جمال الدين [محمد بن‏] عبد الرحمن بن حسن بن محمد أبو عبد اللّه الرّعيني الأندلسي الأصل‏

____________

(1) النور السافر: 213.

(2) النور السافر: 212.

(3) قسم بفتح القاف و السين ثم ميم: قرية شرقي العجز و هي أرض واسعة تاتي بعد عينات (معجم البلدان للسقاف خ).

(4) النور السافر: 213.

301

الطرابلسي‏ (1) المولد المكي نزيل مكة، و يعرف هناك كسلفه بالحطاب‏ (2)، و يتميز عنه شقيق له أكبر منه أسمه محمد أيضا بالرّعيني و ذلك بالحطاب و إن اشتركا في ذلك لكن للتّمييز، و يعرف في مكة بالطرابلسى، ولد وقت صلاة الجمعة من العشر الأخيرة من صفر سنة إحدى و ستين و ثمانمائة بطرابلس و نشأ بها فحفظ القرآن و الجزرية في الرّسم و الضّبط ثم الرسالة، و تفقه فيها يسيرا، و سمع من الحافظ السّخاوي و جلس في الإقراء للفقه و العربية و غيرهما قال الشيخ جار اللّه بن فهد: و قد فتح عليه آخر عمره، و صار من المعتمدين في الفقه و الدين، و بلغ من العمر تسعين سنة إلّا عاما و انقطع بمنزله عدة سنين، و هو يدرس فيه و اعتقده الناس من الآفاق (رحمه اللّه تعالى) و نفع به، انتهى ملخصا من ترجمته من تاريخ سيدنا عبد القادر العيدروس.

[غلاء الأسعار بالشحر] 575

و فيها في شهر شوّال: منها غلت الأسعار بالشّحر، حتى أنه لم يوجد شي‏ء من المأكول إلا السّمك.

[حوادث متفرقة] 576

و في شوال منها: بنى آل عبد العزيز الخائف حصن بين هينن و حذية بناه خميس بن بدر، و دخل معه عبد اللّه بن عمر بن عامر و أصحابه.

و في آخر شوال: وصل عبد اللّه المذكور إلى السلطان و تبرأ من الخائف‏ (3) و بقي خميس و عكسوا على الناس و جبوهم و تولد منه ضرر عظيم.

و في شهر رمضان منها: اصطادوا صيادين من أهل الشحر في البحر حوتا كبيرا وجّرهم الحوت و سنبوقهم إلى البحر، فغابوا نحو شهر زمان و بعد شهر جدحوا (4) على ساحل البحر ميتين في سنبوقهم مدرجين في‏

____________

(1) الأصل: الطرانيسى.

(2) في الأصل و النور السافر: الخطاب بالخاء المعجمه صوابه بالحاء المهمله أنظر ترجمته في الأعلام 7: 58.

(3) العدة 1: 194 «الخانق».

(4) من عبارات أهل السفن و هي بمعنى وصلوا إلى البر.

302

شراع السنبوق، و هم ثلاثة جماعة و لا عاد في السنبوق شي‏ء من العدة و هذا شي‏ء عجيب رحمهم اللّه.

و في شهر رمضان: عزل القاضي سالم بن محمد بامعيبد عن إمامة الجامع، و أعطيت للفقيه عبد اللّه بن عباد.

و في شهر رمضان: توفي الشيخ الأجل الفقيه العلامة صديق بن عبد اللّه باحميد، (رحمه اللّه).

و فيها بجمادى الأولى: توفيا الفقيهان الفقيه أبو بكر بن طرش، و الفقيه علي بامليك رحمهما اللّه.

و فيها ليلة التاسع و هي ليلة الحج من شهر ذي الحجة: توصّل الأمير الشريف عبد اللّه بن أحمد بن محمد بن الحسين البهال من زبيد من عند الباشه مصطفى النشار، و حصل له من السلطان غاية التّبجيل و التكريم و التّعظيم، و فيها رجع إلى زبيد و توفي بزبيد بعد مدة يسيرة (رحمه اللّه تعالى).

303

سنة إحدى و خمسين 577

[اصطلاح السلطان بدر و العمودي‏] 578

فيها: اصطلح الشيخ عثمان العمودي و السلطان بدر صلحا أكيدا و ضمن به على نفسه جماعه من بني عمه آل كثير.

[خلاف أهل المسفلة مع صاحب اللسك‏] 579

و فيها في شهر المحرم: اختلف أهل المسفلة على صاحب اللّسك عمر بن عبد الرحمن بن جسّار، و صاحب العجز ابن الأشرف، و قتل ولد عمر بن عبد الرحمن تحت العجز، و عمر بن عبد الرحمن مصاب و بعد أيام توفي عمر بن عبد الرحمن باللّسك، و انتقض صلحهم و السّلطان، و كان ذلك في جمادى الأولى، و السّلطان بالشحر، و هناك الأمير أحمد و علي بن عمر فصالوا على المسفلة و ساعدهم ابن الأشرف فدقوا مشطة و الصّبرات و أخذت عنوة، و قتل فيها من أهلها جماعة، و قتل من عسكر السلطان جماعة من الرماة من أشهرهم راجح الخولاني كان نقيبا في تريس و هاشوها الجميع و جعلوا أربعين راميا فيها و منعوها، ثم ساروا إلى تريم و بنوا على مشطه بنيانا يضرّها و كاتبوا أهل اللسك عبد اللّه بن يمين أن يحرب الساحل هو و الأحموم، و كان الأحموم قبل ذلك بينهم و السّلطان مواعدة و حلف و أرسل منهم جماعة ياتونه بجمال على أنه عازم إلى حضرموت فارتابوا و حثهم ابن يمين على الخلاف و النكث بالحلف فخالفوا و غاروا آخر يوم الثلاثا الثالث عشر من جمادى الأخرى من هذه السّنة، ثم أن السلطان أمر بتعطيل حروث جميع نواحي الشحر و غياظها حتى لا ينتفعون‏ (1) البادية منها

____________

(1) كذا و قد سبق التنبيه على مثل هذا.

304

بشي‏ء و دخل أهلها الشحر.

[غلاء الأسعار بالشحر] 580

و فيها: غلت الأسعار بالشّحر و عدن و تعطلت جميع المسالك في هذا الشهر من حرب الأحموم.

[أمر السلطان بدر بإخراج المهرة] 581

و في تاسع و عشرين الحرام: أمر السلطان بدر بإخراج المهرة بيت محمد طواف و عيسى بن سليمان و أحمد بن علي بن خطران و سعد بن سليمان من البلاد، فساروا تلك الليلة إلّا أن سعد بن أحمد رجع و جلس في البلاد.

[بناء حصن روكب‏] 582

و في يوم الخميس الثالث و العشرون من المحرم: كان بناء حصن روكب بقوامة عظيمة تخوفا من سيبان.

و فيها في أول شهر رمضان: رضي السلطان على بيت محمد، و ثاني الشهر رجع أحمد بن علي خطران و جماعة.

[وفاة الفقيه جمال الدين ابن قضام‏] 583

و في‏ (1) يوم السّبت ثامن شهر ربيع الأول: توفي الفقيه العالم العلامة الفروعي جمال الدين محمد بن عمر باقضام أبو مخرمة، و نسبه يجتمع مع الفقيه عبد اللّه بن أحمد بامخرمة في الأب السادس، ولد ببلدة الهجرين، و نشأ بها ثم ارتحل إلى عدن لطلب العلم، و أخذ عن أماميها الفقيه عبد اللّه بن أحمد بامخرمة، و الفقيه محمد بن أحمد بافضل، ثم ارتحل إلى زبيد، و أخذ عن علمائها و رجع إلى عدن و لازم الفقيه عبد اللّه بامخرمة و ولده الفقيه أحمد، و انتفع بهما و تخّرج عليهما، و لما أن وصل العلامة محمد بن حسين القماط قاضيا على عدن، ثم بعده العلامة أحمد بن عمر المزجد قاضيا أيضا لازم كلّا منهما، و لم يزل مجدا مجتهدا حتى فاق أقرانه في الفقه، و صار في عدن بعد موت الإمامين عبد اللّه بن أحمد [بامخرمة] (2) و محمد بن أحمد [فضل‏] (3) هو الإمام في الفقه المشار إليه‏

____________

(1) النور السافر: 214.

(2) زيادة من النور السافر.

(3) كسابقه.