محاضرات في أصول الفقه / تقريرات - ج4

- الشيخ محمد إسحاق الفياض المزيد...
425 /
253

الموجودة في الدار المغصوبة متحدة في الماهية و الحقيقة مع الصلاة الموجودة في غيرها، و كذا البياض الموجود في الثلج مثلا في المكان المغصوب متحد في الماهية و الحقيقة مع البياض الموجود في العاج أو نحوه، و كذا الحال في بقية المبادي منها الغصب، فانه ماهية واحدة أينما سرى و تحقق أي سواء أ تحقق في ضمن الصلاة أم في ضمن فعل آخر.

و على هذا الأصل فلا محالة يكون التركيب بينهما أي بين الصلاة و الغصب مثلا في مورد الاجتماع انضمامياً، نظير التركيب بين الهيولى و الصورة، و يستحيل اتحادهما في الخارج، ليكون التركيب بينهما اتحاديا، لما عرفت من استحالة التركيب الحقيقي بين امرين فعليين.

و بكلمة أخرى ان الصلاة من مقولة و الغصب من مقولة أخرى و هي مقولة الأين. و من المعلوم ان المقولات أجناس عاليات و متباينات بتمام الذات و الحقيقة فيستحيل اندراج مقولتين منها تحت مقولة، فإذا كانت الصلاة من مقولة و الغصب من مقولة أخرى يستحيل اتحادهما في الوجود الخارجي و اندراجهما تحت مقولة ثالثة.

و قد يتخيل في المقام انهما يصدقان على حركة واحدة شخصية، و تلك الحركة الواحدة مصداق للصلاة و الغصب معاً. و على هذا فيكون التركيب بينهما في مورد الاجتماع اتحاديا.

و لكن هذا الخيال خاطئ جداً، و الوجه فيه هو ان ذلك يستلزم تفصل الجنس الواحد أعني الحركة بفصلين في عرض واحد و هو محال، ضرورة انه لا يمكن كون الحركة فيها جنساً لهما و ما به اشتراكهما، و إلا لزم ذلك المحذور.

أضف إلى ذلك ان الاعراض بسائط خارجية، فما به الاشتراك في كل مقولة منها عين ما به الامتياز في تلك المقولة. هذا من ناحية. و من ناحية أخرى ان‏

254

الحركة ليست مقولة برأسها في قبال تلك المقولات، بداهة ان نسبة الحركة إلى المقولات التي تقبل الحركة نسبة الهيولى إلى الصور، فكما ان الهيولى لا توجد في الخارج إلا في ضمن صورة، فكذلك لا توجد الحركة إلا في ضمن مقولة. و من الواضح جدا ان الحركة في اية مقولة تحققت فهي عين تلك المقولة، و ليست امرا زائداً عليها، سواء أ كانت في مقولة الجوهر على القول بالحركة الجوهرية أم كانت في مقولة الكم أو الكيف أو نحو ذلك، ضرورة ان الحركة في مقولة الجوهر ليست شيئاً زائدا عليها، بل هي عينها و حقيقتها، و كذا الحركة في الكم و الكيف و الأين و الوضع، فانها لا تزيد على وجودها، بل هي عينها خارجا.

و على هذا الضوء فالحركة الموجودة في ضمن الصلاة لا محالة تكون مباينة للحركة الموجودة في ضمن الغصب، لفرض ان الصلاة من مقولة و الغصب من مقولة أخرى. و عليه ففرض كون الحركة الواحدة مصداقا لهما معا يستلزم اتحاد المقولتين المتباينتين في الوجود، و هو محال. فاذن لا وجه لدعوى ان الحركة الموجودة في الدار المغصوبة كما هي محققة لعنوان الغصب، كذلك هي معروضة للصلاة فيها، فلا تستلزم وحدة الحركة فيها اتحاد المقولتين و اندراجهما تحت مقولة ثالثة، و ذلك لما عرفت آنفاً من ان الحركة ليست مقولة برأسها، بل هي توجد في ضمن المقولات و تكون عينها خارجا. و عليه فوحدتها في مورد الاجتماع و كونها كذلك مصداقا لهما لا محالة تستلزم اتحاد المقولتين، كما هو واضح.

و بكلمة أخرى ان جهة الصدق في العناوين الاشتقاقية بما انها جهة تعليلية فلا يوجب تعددها تعدد المعنون في الخارج، وجهة الصدق في المبادي بما انها جهة تقييدية، فلا محالة تعددها يوجب تعدد المعنون فيه. بيان ذلك:

اما في الأولى فلان معروض المبادي و موضوعها في الخارج يختلف وجودا و ماهية باختلاف الموارد، فكما ان وحدة العرض نوعا لا تقتضي وحدة معروضه‏

255

كذلك، فالبياض يعرض للثلج و العاج و غيرهما، كذلك تعدد العرض لا يقتضي تعدد معروضه، فيمكن قيام أعراض متعددة بمعروض شخصي واحد- مثلا- الذات التي يقوم بها المبدأ في مورد اجتماع الحلاوة و البياض كالسكر ذات، و في مورد الافتراق من ناحية الحلاوة ذات أخرى كالدبس المغايرة للأولى، و في مورد الافتراق من ناحية البياض ذات ثالثة كالعاج .. و هكذا.

و على الجملة فالمعروض لا يتعدد بتعدد المبادي القائمة به، و لذا يكون واحدا في مورد اجتماع الحلاوة و البياض، و لا يتعدد بتعددهما.

و على هذا الضوء فالمجمع للعنوانين الاشتقاقيين بينهما عموم من وجه لا محالة يكون واحدا كالمجمع لعنواني الحلو و الأبيض و المصلى و الغاصب و المتحرك و الساكن و العالم و العادل و ما شاكل ذلك لفرض ان المعنون في مورد الاجتماع واحد و التعدد انما هو في العرض القائم به. و قد عرفت ان تعدد العرض لا يوجب تعدد المعروض.

و اما في الثانية فلوضوح ان كل مبدأ من مبادئ الاشتقاق مباين لمبدإ آخر منها وجودا و ماهية. هذا من ناحية. و من ناحية أخرى انه من الطبيعي ان ذلك المبدأ بتمام ذاته و ذاتياته محفوظ في جميع موارد تحققه و سريانه، ضرورة ان الحلاوة الموجودة في محل الاجتماع متحدة في الماهية مع الحلاوة الموجودة في محل الافتراق، بداهة ان جهة صدق طبيعي الحلاوة على حصة منه الموجودة في محل الافتراق ليست مغايرة لجهة صدقه على حصة منه الموجودة في محل الاجتماع، بل هي واحدة و هي ان هذه الحصة كتلك عين الطبيعي في الخارج، لفرض ان وجوده فيه عين وجود افراده و حصصه، و صدقه على جميع افراده بملاك واحد و بجهة فاردة من دون فرق في ذلك بين فرد منه الموجود في محل الافتراق و الفرد منه الموجود في محل الاجتماع، و هذا واضح. و كذا الصلاة الموجودة في المكان المغصوب متحدة في الماهية مع الصلاة الموجودة في المكان المباح و الغصب الموجود

256

في ضمن الصلاة متحد في الماهية مع الغصب الموجود في ضمن فعل آخر .. و هكذا لوضوح ان الحقيقة الواحدة لا تختلف في الصدق باختلاف وجوداتها و مواردها كما هو ظاهر.

و على هذا يترتب ان التركيب بين الصلاة و الغصب أو البياض و الحلاوة في مورد اجتماعهما انضمامي، نظير التركيب بين الهيولى و الصورة، لفرض ان الصلاة الموجودة في محل الاجتماع بعينها هي الصلاة الموجودة في محل الافتراق، و كذا الحال في الغصب. و عليه فلا يعقل ان تتحد الصلاة مع الغصب، و إلا لزم ان لا تكون الصلاة الموجودة في محل الاجتماع فردا لطبيعة الصلاة، و كذا الغصب الموجود فيه ليس فردا لطبيعته و هذا خلف.

نعم يفترق التركيب الانضمامي بين العرضين عن التركيب الانضمامي بين الهيولى و الصورة من ناحية ان نسبة الهيولى إلى الصورة نسبة القوة إلى الفعل فان الهيولى قوة محضة و الصورة فعلية محضة، و هذا بخلاف نسبة العرض إلى معروضه، فانها نسبة الشخص إلى المتشخص، لا نسبة القوة إلى الفعل، لفرض ان كل من العرض و معروضه فعلى في الخارج و موجود فيه، غاية الأمر انه يتشخص بتشخص معروضه- مثلا- الصلاة كما تتشخص بوقوعها في غير الدار المغصوبة كذلك تتشخص بوقوعها فيها، و كذا الغصب كما يتشخص في ضمن غير الصلاة قد يتشخص في ضمنها.

فالنتيجة قد أصبحت من جميع ما ذكرناه ان التركيب بين عنوانين اشتقاقيين تكون النسبة بينهما عموماً من وجه في مورد الاجتماع تركيب اتحادي بمعنى ان معروضهما في الخارج واحد وجودا و ماهية، و ان كان منشأ انتزاعهما متعددا فيه باعتبار انه لا يمكن انتزاع مفهومين متباينين من شي‏ء واحد. و اما التركيب بين المبدأين تكون النسبة بينهما عموماً من وجه في مورد الاجتماع تركيب انضمامي‏

257

لا محالة، بداهة استحالة انتزاع مفهومين تكون النسبة بينهما عموماً من وجه من موجود واحد بجهة واحدة، و إلا لكانا متساويين، فان ملاك التساوي هو ان يكون صدق كل منهما على افراده متحدا مع صدق الآخر على افراده في ملاك الصدق و جهته، و هذا بخلاف المفهومين تكون النسبة بينهما عموما من وجه، فان جهة الصدق في كل منهما مغاير لجهة الصدق في الآخر.

و على الجملة فالمفهومان لا يخلو ان من ان تكون جهة الصدق في كل منهما على جميع افراده واحدة، أو ان تكون متعددة، و على الفرض الثاني فاما ان كل ما يصدق عليه أحدهما مندرج في الآخر و من مصاديقه و افراده، و اما ان لا يكون كذلك، و على الأول لا محالة تكون النسبة بينهما التساوي، لفرض انه يستحيل صدق أحدهما على شي‏ء بدون صدق الآخر عليه، و على الثاني تكون النسبة بينهما العموم و الخصوص المطلق، لفرض عدم مادة الافتراق من جانب أحدهما.

و على الثالث العموم و الخصوص من وجه، لفرض وجود مادة الافتراق من كلا الجانبين معاً.

و من هنا يظهر انه لا تعقل النسبة بالعموم من وجه بين جوهرين، بداهة استحالة اتحادهما في الخارج و اندراجهما تحت حقيقة واحدة، و هذا واضح.

و من ضوء هذا البيان قد اتضح ان القول بالجواز في المسألة يرتكز على ان تكون الجهتان تقييديتين في مورد الاجتماع، و المفروض انهما كذلك. و عليه فلا محالة يكون مصداق المأمور به غير المنهي عنه، غاية الأمر انهما متلازمان وجودا في الخارج. و قد مر في غير مورد ان الصحيح هو عدم سراية الحكم من أحد المتلازمين إلى الملازم الآخر خصوصاً إذا كان التلازم بينهما اتفاقياً، كما في المقام كما ان القول بالامتناع فيها يرتكز على ان تكون الجهتان تعليليتين فانه على هذا لا محالة يكون المجمع واحداً وجوداً و ماهية، و معه يستحيل ان يكون مصداقا للمأمور به‏

258

و المنهي عنه معاً.

و لأجل ذلك أشكل (قده) على المحقق صاحب الكفاية بأن القول بالامتناع في المسألة يبتني على ان تكون الجهتان في مورد الاجتماع تعليليتين بأن يكون صدق كل منهما معلولا لجهة خاصة قائمة بالمجمع، ليكون التركيب بينهما اتحاديا لا انضمامياً، و لكن عرفت ان الجهتين في محل الكلام تقييديتان. و على هذا فلا مناص من القول بالجواز.

ثم ان المراد من التقييد في المقام غير التقييد في باب المطلق و المقيد حيث ان التقييد هناك بمعنى تضييق دائرة المطلق و عدم سريان الحكم المتعلق به إلى جميع افراده، و اما التقييد في المقام بمعنى التوسعة في متعلق الحكم و اندراجه تحت ماهيتين، ضرورة ان معنى كون الجهة في مورد الاجتماع تقييدية هو انها توجب تعدد المجمع فيه و اندراجه تحت الماهيتين. فنتيجة التقييد في كل من المقامين على عكس نتيجة التقييد في المقام الآخر، و كيف كان فالجهتان بما انهما في مورد الكلام تقييديتان، فلا بد من الالتزام بجواز الاجتماع بناء على ما هو الصحيح من عدم سراية الحكم من الملزوم إلى اللازم. ثم قال (قده) و العجب منه انه لم يتعرض لهذه الجهة في كلامه في المقام أصلا لا نفياً و لا إثباتاً.

و نتيجة ما أفاده (قده) لحد الآن هي انه لا بد من القول بالجواز في المسألة فان لازم كون جهة الصدق في صدق كل من المأمور به و المنهي عنه في مورد الاجتماع تقييدية هو تعدد المجمع وجودا و ماهية، و معه لا مانع من اجتماع الأمر و النهي، و لا يلزم منه اجتماع الضدين أصلا. و قد برهن على كون الجهة فيهما تقييدية بأن ماهية واحدة لا تختلف باختلاف وجوداتها و افرادها في الخارج، فان صدقها على جميعها بملاك واحد، من دون فرق بين الفرد الموجود في مورد الاجتماع و الفرد الموجود في مورد الافتراق، كما عرفت.

259

عدة نقاط فيما أفاده (قده):

الأولى- ان جهة الصدق في صدق العناوين الاشتقاقية جهة تعليلية، و لأجل ذلك لا مانع من انطباق عنوانين منها على معنون واحد وجودا و ماهية فلا يقتضي تعددها تعدده أصلا. نعم تعددها مقتض لتعدد الاعراض القائمة به، لفرض ان كلا من هذه العناوين منتزع من قيام عرض من تلك الاعراض به.

الثانية- ان جهة الصدق في صدق المبادي جهة تقييدية ضرورة استحالة صدق مبدأ على مبدأ آخر و اتحادهما في الخارج. و عليه فلا محالة يكون التركيب بينهما في مورد الاجتماع انضمامياً، لفرض ان تعددهما يقتضي تعدد المجمع في الخارج، و معه لا يمكن فرض اتحادهما فيه أبدا.

الثالثة- ان محل الكلام في هذه المسألة في الجواز و الامتناع انما هو فيما إذا كان متعلق الأمر و النهي من المبادي و كانت النسبة بينهما عموماً من وجه لا من المفاهيم الاشتقاقية، لفرض ان المجمع لعنوانين منها في مورد الاجتماع واحد من ناحية ان جهة الصدق فيهما تعليلية، و إذا كان المجمع واحدا وجوداً و ماهية فلا يمكن القول بالجواز فيه حتى من القائل به، فانه انما يقول به بدعوى ان المجمع متعدد وجودا و ماهية لا مطلقاً، كما هو واضح.

الرابعة- ان محل النزاع في مبادئ المشتقات انما يكون فيما إذا كانت تلك المبادي من سنخ الأفعال الاختيارية، لا فيما إذا كانت من سنخ الصفات الجسمانية أو النفسانيّة، لفرض ان محل الكلام في اجتماع متعلقي الأمر و النهي في مورد واحد. و من المعلوم انهما لا يمكن ان يتعلقا إلا بالافعال الاختيارية.

الخامسة- ان ماهيات المبادي المأخوذة بشرط لا لا تختلف باختلاف الموارد ففي مورد الاجتماع و الافتراق ماهية واحدة، كما عرفت. و هذا بخلاف ماهية معروضها، فانها تختلف في الخارج بمعنى ان وحدة ماهية العرض نوعا

260

لا تستلزم وحدة ماهية المعروض كذلك، كما ان تعددها لا يستلزم تعددها.

و من هنا يكون التركيب بين العرضين في مورد الاجتماع انضمامياً. نظير التركيب بين الهيولى و الصورة، و ان كان التركيب بين العنوانين الاشتقاقيين اتحاديا.

السادسة- ان ملاك التساوي بين المفهومين هو ان صدق كل منهما على افراده بمناط واحد و جهة فاردة و ملاك العموم من وجه بينهما هو ان صدق كل منهما على افراده بمناطين و جهتين لا معاندة بينهما، و إلا فهما ملاك التباين، كما لا يخفى، و ملاك العموم المطلق هو ان كل ما يصدق عليه أحدهما يكون داخلا تحت المفهوم الآخر. و من ذلك يتبين انه لا يمكن ان تكون النسبة بين جوهرين عموماً من وجه، لتباينهما في الخارج و عدم إمكان صدق أحدهما على ما يصدق عليه الآخر السابعة- ان الجهة التقييدية في المقام على عكس الجهة التقييدية في باب المطلق و المقيد، حيث انها في المقام توجب توسعة المجمع و دخوله تحت الماهيتين و هناك توجب تضييق المطلق و اختصاص الحكم بحصة خاصة منه دون أخرى كما هو واضح.

الثامنة- انه لا يمكن ان يكون التركيب بين الصلاة و الغصب اتحاديا ضرورة ان الصلاة من مقولة و الغصب من مقولة أخرى. و هي مقولة الأين. و من المعلوم ان المقولات متباينات بالذات، فلا يمكن اتحاد اثنتين منها في الوجود، و على هذا فيستحيل صدق كليهما على حركة واحدة في مورد الاجتماع، و إلا لزم تفصل شي‏ء واحد بفصلين في عرض واحد و هو محال، مضافا إلى ما ذكرناه من ان الحركة في كل مقولة من المقولات عين تلك المقولة خارجا، و ليست جنساً لها، لفرض ان الاعراض بسائط خارجية و ان ما به الاشتراك فيها عين ما به الامتياز.

و لنأخذ بالمناقشة في بعض هذه النقاط:

اما النقطة الأولى فهي في غاية الصحة و المتانة، و ذلك ضرورة ان جهة

261

الصدق في صدق العناوين الاشتقاقية على ذواتها لا محالة جهة تعليلية، بداهة انه لا يمكن تعقل النسبة بالعموم من وجه بين عنوانين منها إلا إذا كانت الذات في مورد الاجتماع واحدة، و إلا فليست النسبة بينهما كذلك كما هو واضح.

اما النقطة الثانية فيرد عليها ان نظريته (قده) في تلك النقطة انما تتم في الماهيات المتأصلة و المقولات الحقيقية، فان المبادي إذا كانت من تلك المقولات يستحيل اتحاد اثنين منها في الخارج و صدق أحدهما على الآخر، ضرورة استحالة اتحاد مقولتين خارجا و صدق إحداهما على الأخرى، من دون فرق في ذلك بين ان تكونا عرضين أو جوهرين أو إحداهما جوهراً و الأخرى عرضاً. و السر فيه ما عرفت غير مرة من ان المقولات أجناس عاليات و متباينات بالذات و الحقيقة و ليس فوقها جنس آخر، لتكون تلك المقولات داخلة فيه.

و على هذا الضوء فكما انه لا يمكن صدق مقولة الجوهر على مقولة العرض فكذلك، لا يمكن صدق كل من أقسامهما على الآخر بعين هذا الملاك، فلا تصدق النّفس على العقل، و الصورة على المادة، و الكم على الكيف، و الأين على الوضع .. و هكذا.

و من هذا البيان قد تبين حال المبادي المتأصلة كالبياض و العلم و الشجاعة و الحلاوة و الكرم و ما شاكل ذلك، فان هذه المبادئ و أمثالها بما انها مبادئ متأصلة و ماهيات حقيقية مقولية فلا محالة تعددها يستلزم تعدد المعنون و المطابق في الخارج، لما عرفت الآن من استحالة اتحاد ماهية متأصلة مع ماهية متأصلة أخرى خارجا، فلا يمكن اتحاد الحلاوة مع البياض و العلم مع الشجاعة .. و هكذا و عليه فالتركيب الحقيقي بين اثنين منها غير معقول، لاستلزام ذلك اندراج مقولتين متباينتين تحت مقولة واحدة و هو محال.

فما أفاده شيخنا الأستاذ (قده) من ان التركيب بين متعلقي الأمر و النهي‏

262

في مورد الاجتماع تركيب انضمامي لا غيره انما يتم فيما إذا كان متعلقيهما من المبادئ المتأصلة و الماهيات المقولية، حيث قد عرفت ان التركيب الحقيقي بين تلك المبادئ غير معقول.

و ان شئت فقل ان تعدد العنوان في مورد الاجتماع انما يقتضي تعدد المعنون فيه بحسب الخارج إذا كان من العناوين المتأصلة و الماهيات المقولية، ضرورة انه على هذا لا بد من الالتزام بتعدده و كون التركيب انضمامياً. و اما إذا لم يكن من هذه العناوين أو كان أحد العنوانين منها دون الآخر، ففي مثل ذلك لا يستدعي تعدد العنوان تعدد المعنون و المطابق في الخارج أصلا، بل لا بد عندئذ من ملاحظة ان المطابق لهما في مورد الاجتماع و التصادق واحد أو متعدد، فان كان واحدا فلا مناص من القول بالامتناع، و ان كان متعددا فلا مناص من القول بالجواز، بناء على ما هو الصحيح من عدم سراية الحكم من الملزوم إلى اللازم.

و على الجملة فالعنوانان في مورد الاجتماع إذا كانا متأصلين فلا محالة يقتضيان تعدد المجمع فيه وجود أو ماهية، فاذن يتعين القول بالجواز. و اما إذا كانا انتزاعيين أو كان أحدهما انتزاعياً و الآخر متأصلا فلا يقتضيان تعدد المجمع أبدا بل لا بد وقتئذ من تحقيق نقطة واحدة، و هي ملاحظة ان منشأ انتزاعهما على الفرض الأول (و هو ما إذا كان كلا العنوانين انتزاعياً) هل هو واحد في الخارج وجودا و ماهية أو متعدد فيه كذلك، و منشأ انتزاع العنوان الانتزاعي على الفرض الثاني (و هو ما إذا كان أحدهما انتزاعياً) هل هو متحد مع العنوان الذاتي خارجا بأن يكونا موجودين بوجود واحد أو غير متحد معه بأن يكون منشأ انتزاعه مبايناً للعنوان الذاتي وجودا و ماهية. فعلى الأول بما ان المطابق لهما واحد في مورد الاجتماع و التصادق فلا بد من القول بالاستحالة و الامتناع في المقام و على الثاني بما انه متعدد فيه فلا مانع من القول بالجواز أصلا.

263

و بكلمة واضحة ان العنوانين المتصادقين في مورد لا يخلوان من ان يكونا من العناوين الذاتيّة و المقولات الحقيقية، و ان يكون أحدهما من العناوين الذاتيّة و الآخر من العناوين الانتزاعية، و ان يكون كلاهما من العناوين الانتزاعية و لا رابع في البين، فالنتيجة ان الصور في المقام ثلاثة:

الأولى- (و هي ما إذا كان كلاهما من العناوين المتأصلة) قد تقدم آنفاً ان تعدد العنوان المقولي في مورد لا محالة يوجب تعدد المعنون و المطابق فيه، بداهة انه كما يستحيل اتحاد مقولة مع مقولة أخرى و اندراجهما تحت مقولة ثالثة، كذلك يستحيل اتحاد نوع من مقولة مع نوع آخر من هذه المقولة، أو فرد من هذه المقولة مع فرد آخر منها .. و هكذا، و ذلك لما برهن في محله من انه لا بد في المركب الحقيقي من ان تكون له جهة وحدة حقيقية، لوضوح انه لو لا تلك الجهة لكان التركيب اعتباريا. و من الواضح جدا ان جهة الوحدة الحقيقية لا تكون إلا إذا كان أحد جزئي المركب بالقوة و الآخر بالفعل، ليكونا موجودين بوجود واحد، و اما إذا كان كلاهما بنحو الفعلية و التحصل فيستحيل ان تكون بينهما جهة وحدة حقيقية، ضرورة ان كل فعلية تأبى عن فعلية أخرى.

و على ضوء هذا البيان قد ظهر انه لا يمكن اتحاد فردين من مقولة واحدة فضلا عن مقولتين. أضف إلى ذلك ما ذكرناه من ان المقولات أجناس عاليات فلا يمكن ان يكون فوقها جنس آخر.

الثانية- (و هي ما إذا كان أحد العنوانين من العناوين المتأصلة و الآخر من العناوين الانتزاعية) قد تقدم على صفة الإجمال ان تعدد العنوان كذلك لا يقتضي تعدد المعنون و المطابق في الخارج، بل لا بد من ملاحظة ان العنوان الانتزاعي هل ينتزع من مرتبة ذات العنوان المتأصل في الخارج أو من شي‏ء آخر مباين له وجودا، بمعنى ان منشأ انتزاعه مباين للعنوان الذاتي خارجا.

264

فعلى الأول لا محالة يكون التركيب بينهما اتحاديا في مورد الاجتماع بمعنى ان المجمع فيه واحد وجودا و ماهية، غاية الأمر يكون صدق أحدهما عليه ذاتياً و الآخر عرضياً.

و لتوضيح ذلك نأخذ بمثالين:

أحدهما- ما إذا فرض ان شرب الماء بما هو مأمور به، و في هذا الفرض لو شرب أحد الماء المغصوب فلا محالة ينطبق عليه عنوانان أحدهما العنوان الذاتي و هو الشرب، و الآخر العنوان الانتزاعي و هو الغصب، لما سيجي‏ء إن شاء اللَّه تعالى من ان الغصب ليس من إحدى المقولات التسع العرضية، بل هو عنوان انتزاعي منتزع من التصرف في مال الغير. و من هنا أمكن انطباقه على الماهيات المتعددة المقولية، و في المقام بما انه منتزع من نفس العنوان الذاتي في مورد الاجتماع و هو شرب هذا الماء، لا من شي‏ء آخر مباين له وجوداً فلا محالة يتحد معه خارجا، و يكون المطابق لهما واحدا وجودا و ماهية. و عليه فلا مناص من القول بالامتناع، بداهة استحالة ان يكون شي‏ء واحد مصداقا للمأمور به و المنهي عنه معاً.

فما أفاده (قده) من استحالة اتحاد المبادئ بعضها مع بعضها الآخر لا يتم في هذا المثال و ما شاكله. نعم انما يتم في المبادئ المتأصلة كما سبق.

و ثانيهما التوضؤ بماء الغير بدون اذنه، فانه مجمع للعنوان الذاتي و الانتزاعي معاً، اما العنوان الذاتي فهو عبارة عن نفس التوضؤ الّذي له واقع موضوعي في الخارج و ينطبق عليه انطباق الطبيعي على افراده و الكلي على مصاديقه، و اما العنوان الانتزاعي فهو عبارة عن الغصب الّذي لا واقع له ما عدا منشأ انتزاعه.

هذا من ناحية. و من ناحية أخرى انه منتزع من نفس هذا العنوان الذاتي في الخارج و هو التوضؤ بهذا الماء.

265

فالنتيجة على ضوئهما هي ان العنوانين في المقام منطبقان على شي‏ء واحد وجودا و ماهية. و عليه فلا مناص من القول بالامتناع. و على الجملة فالنسبة بين هذين العنوانين و ان كانت بالعموم من وجه، و ان لكل منهما ماهية مستقلة في مورد الافتراق، إلا انهما متحدان في مورد الاجتماع باعتبار ان منشأ انتزاع العنوان الانتزاعي هو نفس العنوان الذاتي في الخارج، و لا واقع له ما عداه و الأصل في جميع ذلك هو ما أشرنا إليه من ان المبدأ إذا كان من العناوين الانتزاعية التي لا واقع موضوعي لها ما عدا منشأ انتزاعها أمكن انطباقه على المقولات المتعددة، لفرض انه تابع لمنشإ انتزاعه، فان كان منشأ انتزاعه من مقولة الأين فينطبق عليه، و ان كان من مقولة أخرى فكذلك .. و هكذا، كما هو الحال في الغصب، فانه قد ينطبق على مقولة الأين و هي الكون في الأرض المغصوبة، و قد ينطبق على مقولة أخرى غيرها كلبس مال الغير أو أكله أو شربه مع انه لا يلزم من ذلك اتحاد المقولتين أو تفصل الجنس الواحد بفصلين في عرض واحد أصلا، لاختصاص ذلك بما إذا كان المبدأان كلاهما من المبادئ المتأصلة المقولية، لا فيما إذا كان أحدهما متأصلا و الآخر منتزعا.

فالنتيجة قد أصبحت مما ذكرناه انه لا يمكن في مثل هذين المثالين ان يكون العنوان الانتزاعي متعلقاً للنهي- مثلا- و العنوان الذاتي الّذي هو منشأ انتزاعه متعلقاً للأمر.

و على الثاني (و هو ما كان منشأ انتزاع العنوان العرضي مغايرا للعنوان الذاتي في الوجود) فالتركيب عندئذ في مورد الاجتماع لا محالة يكون انضمامياً لفرض عدم اتحاد ما تعلق به الأمر مع ما تعلق به النهي، و يكون مصداق أحدهما في الخارج غير مصداق الآخر وجودا و ماهية، غاية الأمر انهما متلازمان في الوجود في مورد الاجتماع. و قد تقدم غير مرة ان الصحيح هو عدم سراية حكم أحد

266

المتلازمين إلى الملازم الآخر. و عليه فلا مناص من القول بالجواز. و مثاله التكلم في الدار المغصوبة إذا فرض انه مأمور به، فان التكلم و ان كان عنوانا متأصلا لفرض انه من مقولة الكيف المسموع. إلا انه ليس منشأ لانتزاع عنوان الغصب خارجا ضرورة انه ليس تصرفا في الدار، ليكون مصداقا له و منشأ لانتزاعه، بل المنشأ له انما هو الكون فيها الّذي هو من مقولة الأين. و من الواضح انه مغاير للتكلم بحسب الوجود الخارجي، لفرض انه من مقولة و التكلم من مقولة أخرى و المفروض استحالة اتحاد المقولتين و اندراجهما تحت حقيقة واحدة. و على هذا فلا مانع من ان يكون العنوان الذاتي متعلقاً للأمر و العنوان الانتزاعي متعلقاً للنهي أصلا، لفرض ان منشأ العنوان الانتزاعي مغاير مع العنوان الذاتي في الخارج وجود أو ماهية و معه لا يلزم من اجتماعهما في مورد كون شي‏ء واحد مصداقا للمأمور به و المنهي عنه معاً.

و من هذا القبيل الأكل في الأرض المغصوبة فانه ليس تصرفا فيها بنظر العرف ليكون منشأ لانتزاع عنوان الغصب، بل الغصب منتزع من امر آخر مغاير له وجودا و هو الكون فيها، فلا يلزم من فرض تعلق الأمر بالأكل اجتماع الأمر و النهي في شي‏ء واحد.

الثالثة- (و هي ما إذا كان كلا العنوانين من الماهيات الانتزاعية) أيضا لا بد من ملاحظة ان العنوانين المتصادقين في مورد الاجتماع هل ينتزعان من موجود واحد في الخارج بمعنى ان ذلك الموجود الواحد باعتبار منشأ لانتزاع أحدهما و باعتبار آخر منشأ لانتزاع الآخر أو ينتزع كل منهما من موجود مباين لما ينتزع منه الآخر، فعلى الأول لا محالة يكون التركيب بينهما اتحاديا لفرض ان منشأ انتزاعهما واحد في الخارج وجودا و ماهية من ناحية، و عدم تعلق الحكم العنوان الانتزاعي بما هو من ناحية أخرى. و عليه فلا مناص من القول بالامتناع‏

267

ضرورة استحالة ان يكون شي‏ء واحد مصداقا للمأمور به و المنهي عنه معاً و محبوبا و مبغوضاً. و على الثاني فلا محالة يكون التركيب بينهما في مورد الاجتماع انضمامياً، و ذلك لاستحالة التركيب الحقيقي بين الموجودين المتباينين سواء أ كانا من مقولة واحدة أم من مقولتين.

و بتعبير آخر ان العنوانين إذا كان كلاهما انتزاعياً فلا يخلوان من ان يكونا منتزعين من شي‏ء واحد في الخارج باعتبارين مختلفين، أو ان يكون كل منهما منتزعا من شي‏ء.

اما الصورة الأولى فلا بد من الالتزام باستحالة الاجتماع فيه، و ذلك لأن متعلق الأمر و النهي في الحقيقة انما هو منشأ انتزاعهما، و المفروض انه واحد وجودا و ماهية لا العنوانان المتصادقان عليه، لفرض ان العنوان الانتزاعي لا يخرج عن أفق النّفس إلى ما في الخارج، ليكون صالحاً لأن يتعلق به الأمر أو النهي.

و لتوضيح ذلك نأخذ مثالا و هو الإفطار في نهار شهر رمضان بمال الغير فانه مجمع لعنوانين أعني عنواني الغصب و الإفطار و مصداق لهما معاً، ضرورة ان هذا الفعل الواحد وجودا و ماهية و هو الأكل كما يكون منشأ لانتزاع عنوان الغصب باعتبار تعلقه بمال الغير بدون اذنه، كذلك يكون منشأ لانتزاع عنوان الإفطار في نهار شهر رمضان باعتبار وقوعه فيه، فانتزاع كل من هذين العنوانين من ذلك الفعل الواحد معلول لجهة خاصة مغايرة لجهة أخرى. و من الواضح جدا ان لزوم كون انتزاعهما من شي‏ء واحد و صدقهما عليه بجهتين لا ينافي كون المصداق الخارجي واحدا ذاتاً و وجودا.

و الوجه في ذلك ظاهر و هو ان النسبة بالعموم من وجه لا يمكن ان تتحقق إلا بين عنوانين انتزاعيين الذين هما من قبيل خارج المحمول أو بين عنوان انتزاعي‏

268

و عنوان مقولي، بداهة انه لا مانع من صدق عنوانين انتزاعيين على موجود واحد في الخارج، و كذا لا مانع من صدق عنوان عرضي على ما يصدق عليه العنوان الذاتي. و من هنا يستحيل تحقق النسبة بالعموم من وجه بين جوهرين و عرضين و جوهر و عرض، و ذلك لوضوح ان المقولات أجناس عاليات و متباينات بالذات و الحقيقة، فلا يمكن اتحاد مقولتين منها خارجا و عليه فلا يمكن ان يكون شي‏ء واحد مصداقا للجوهر و العرض معاً، ضرورة ان ما يكون مصداقا للجوهر يستحيل ان يكون مصداقا للعرض و بالعكس، كما ان ما يكون مصداقا للكم- مثلا- يستحيل ان يكون مصداقا للكيف .. و هكذا، بل الأمر كذلك بالإضافة إلى أنواع هذه المقولات و افرادها، فلا يمكن اتحاد نوع من مقولة مع نوع آخر من هذه المقولة، فان الأنواع و ان كانت مشتركة في الجنس، إلا انها متباينات من ناحية الفصل، لفرض ان نوعية الأنواع بواسطة الفصل، فلو فرض اتحاد نوع مع نوع آخر للزم تفصل شي‏ء واحد بفصلين في عرض واحد، و هو محال بداهة ان فعلية الشي‏ء بفصله، فانه المقوم و المحصل له، أو انه منتزع من حده الحقيقي. و من المعلوم انه لا يعقل ان يكون لشي‏ء واحد وجودان و محصلان في الخارج، أو حدان، كما هو واضح. و كذا لا يمكن اتحاد فرد من مقولة مع فرد آخر منها، لما تقدم من استحالة التركيب الحقيقي بين امرين فعليين في الخارج، لأن كل فعلية تأبى عن فعلية أخرى، و بما انهما فعليان و موجودان فيه فلا يعقل التركيب الحقيقي بينهما.

و قد تحصل من ذلك امران:

الأول- ان النسبة بالعموم من وجه لا تعقل بين جوهرين و عرضين و جوهر و عرض.

الثاني- ان النسبة بالعموم من وجه انما تعقل بين عنوانين عرضيين و عنوان‏

269

عرضي و عنوان ذاتي مقولي. و عليه فلا مانع من انطباق عنوان الغصب و الإفطار على شي‏ء واحد في مورد الاجتماع، فعندئذ لو تعلق الأمر بأحدهما كالإفطار- مثلا- و النهي بالآخر كالغصب، فلا محالة تقع المعارضة بينهما في مورد الاجتماع لاستحالة ان يكون شي‏ء واحد مأموراً به و المنهي عنه معاً.

و اما الصورة الثانية و هي ما إذا كان منشأ انتزاع كل منهما مغايراً لمنشإ انتزاع الآخر فلا مانع من القول بالجواز، لفرض ان التركيب بينهما في مورد الاجتماع انضمامي، فيكون مصداق المأمور به غير مصداق المنهي عنه، و معه لا مناص من القول به بناء على ما هو الصحيح من عدم سراية الحكم من متعلقه إلى مقارناته الوجودية.

و مثال ذلك الإفطار في المكان المغصوب بمال مباح أو مملوك له، فان عنوان الإفطار هنا منتزع من شي‏ء و عنوان الغصب من شي‏ء آخر مباين له. حيث ان الأول منتزع من الأكل الموجود في الخارج، و المفروض انه ليس تصرفا في مال الغير، ليكون منشأ لانتزاع عنوان الغصب و مصداقا له، و الثاني منتزع من الكون في هذا المكان، فانه مصداق للتصرف في مال الغير و منشأ لانتزاعه.

و عليه فلا يلزم من اجتماع هذين العنوانين في مورد لزوم كون شي‏ء واحد مصداقا للمأمور به و المنهي عنه معاً، لفرض ان المأمور به غير المنهي عنه بحسب الوجود الخارجي، فلا يعقل كون التركيب بينهما اتحاديا، غاية الأمر ان وجوده في هذا المورد ملازم لوجود المنهي عنه. و قد عرفت غير مرة ان الحكم لا يسرى من الملازم إلى الملازم الآخر، و عليه فلا مانع من القول بالجواز في مثل هذا المثال أصلا.

نعم عنوان الغاصب و المفطر منطبقان على شخص واحد في مورد الاجتماع إلا انهما أجنبيان عن محل الكلام رأساً فمحل الكلام في عنواني الغصب و الإفطار

270

و المفروض انهما لا ينطبقان على شي‏ء واحد هنا، كما عرفت.

إلى هنا قد تبين انه ليس لنا ضابط كلي للقول بالامتناع و لا للقول بالجواز في المسألة أصلا، بل لا بد من ملاحظة العنوانين المتعلقين للأمر و النهي في مورد الاجتماع، فان كانا من المبادي المتأصلة و المقولات الحقيقية فقد عرفت ان تعدد تلك المبادي يستلزم تعدد المعنون و المطابق في الخارج لا محالة، ضرورة استحالة اتحاد المقولتين و اندراجهما تحت مقولة أخرى أو تفصل شي‏ء واحد بفصلين في عرض واحد.

و اما إذا كان أحدهما عنوانا انتزاعياً و الآخر مقولياً فلا بد من النّظر في ان العنوان الانتزاعي هل ينتزع من مطابق العنوان الذاتي أو من شي‏ء آخر مباين له. و ليس لذلك ضابط كلي، فان كان منتزعا من مطابق العنوان الذاتي فلا محالة يكون المجمع في مورد الاجتماع واحدا، و معه لا مناص من القول بالامتناع و ان كان منتزعا من شي‏ء آخر كان المجمع متعددا، و معه لا مناص من القول بالجواز. و اما إذا كان كلاهما معاً انتزاعياً فائضاً لا بد من النّظر إلى انهما منتزعان من شي‏ء واحد في الخارج وجودا و ماهية أو من شيئين كذلك، فعلى الأول لا بد من القول بالامتناع، و على الثاني من القول بالجواز.

و من ضوء هذا البيان يظهر ما في نظرية كل من شيخنا الأستاذ و المحقق صاحب الكفاية (قدهما) حيث ذهب الأول إلى القول بالجواز مطلقاً و الثاني إلى القول بالامتناع كذلك.

اما نظرية المحقق صاحب الكفاية (قده) فلما سبق آنفاً من ان العنوانين إذا كانا من المبادي المتأصلة و المقولات الواقعية يستحيل اتحادهما في الخارج و انطباقهما على موجود واحد فلا محالة تعدد مثل هذا العنوان يستلزم تعدد المعنون، و اما إذا كان أحدهما انتزاعياً و الآخر مقولياً أو كان كلاهما انتزاعياً

271

فيختلف الحال باختلاف الموارد و المقامات، ففي بعض الموارد و المقامات يكون المعنون لهما واحدا و في بعضها الآخر يكون متعددا. فلا ضابط لذلك أصلا فتعدد العنوان في هذه الموارد لا يقتضي تعدد المعنون و لا يقتضي وحدته، فيمكن ان يكون واحدا، و يمكن ان يكون متعددا.

فما أفاده (قده) من ان تعدد العنوان لا يستلزم تعدد المعنون و لا ينثلم به وحدته لا كلية لهذه الكبرى أبدا. كما تقدم بشكل واضح.

نعم ان لتلك الكبرى كلية في العناوين الاشتقاقية خاصة، فان تعدد تلك العناوين لا يستلزم تعدد المعنون أصلا، و السر فيه ما عرفت من ان صدق كل منها على معروضه معلول لعلة قائمة بمعروضه و خارجة عن ذاته- مثلا- صدق العالم على شخص معلول لقيام العلم به.

و من الواضح جدا ان العلم خارج عن ذات هذا الشخص و مباين له وجودا فان وجوده وجود جوهري و وجود العلم وجود عرضي. و من الضروري استحالة اتحاد الجوهر مع العرض خارجا. هذا من ناحية. و من ناحية أخرى ان تعدد العرض لا يستلزم تعدد معروضه، بداهة ان قيام أعراض متعددة كالعلم و الشجاعة و السخاوة و ما شاكل ذلك بذات واحدة و معروض فارد من الواضحات الأولوية فلا حاجة إلى إقامة برهان و زيادة بيان.

فالنتيجة على ضوئهما هي ان تعدد العناوين الاشتقاقية و المفاهيم الانتزاعية و اجتماعها في مورد لا يوجب تعدد المعنون فيه، بل لا بد ان يكون المعنون واحدا وجودا و ماهية في مورد اجتماعهما، و الا فلا تعقل النسبة بالعموم من وجه بينهما، كما هو واضح، ضرورة ان المعنون لو لم يكن واحدا فيه و كان متعددا وجودا و ماهية لكانت النسبة بينهما التباين، بمعنى ان كل عنوان منها مباين لعنوان آخر منها في الصدق، فلا يجتمعان في مورد واحد.

272

اما نظرية شيخنا الأستاذ (قده) فقد ذكرنا انها انما تتم في ناحية خاصة و هي ما إذا كان العنوانان المتصادقان في مورد الاجتماع من العناوين المتأصلة و الماهيات المقولية، و اما إذا كان أحدهما انتزاعياً و الآخر مقولياً أو كان كلاهما انتزاعياً فلا تتم أصلا، كما تقدم.

فما جعله (قده) من الضابط لكون التركيب بين متعلقي الأمر و النهي في مورد الاجتماع انضمامياً لا اتحاديا (و هو ما كان العنوانان المنطبقان عليه من المبادي الاختيارية و بينهما عموم من وجه) لا واقع موضوعي له أصلا لما تقدم من ان في كثير من الموارد يكون متعلقا الأمر و النهي من المبادي الاختيارية، و بينهما عموم من وجه، و مع ذلك يكون مطابقهما في الخارج واحدا. و قد ذكرنا لذلك عدة أمثلة منها التوضؤ بالماء المغصوب، فانه مجمع لمبدأين اختياريين بينهما عموم من وجه أعني بهما التوضؤ و الغصب، و مع ذلك فهما ينطبقان على موجود واحد في الخارج. و منها شرب الماء المغصوب فيما إذا كان الشرب في نفسه مأمورا به، فانه مجمع لمبدأين أحدهما الشرب، و الآخر الغصب، و المفروض انهما منطبقان على شي‏ء واحد. و منها غير ذلك كما تقدم.

فما أفاده (قده) من استحالة اتحاد المبادي بعضها مع بعضها الآخر مناقض بهذه الأمثلة و ما شاكلها، فان متعلقي الأمر و النهي فيها مبدأان، و مع ذلك فهما متحدان في الخارج و منطبقان على شي‏ء واحد وجودا و ماهية.

و من هنا التجأ (قده) إلى الالتزام بخروج مثل هذه الأمثلة عن محل الكلام بدعوى ان المعنون في مورد الاجتماع فيها بما انه واحد وجودا و ماهية فمع فرض كونه منهياً عنه لا يعقل كونه مصداقا للمأمور به.

و غير خفي ان ما أفاده (قده) من ان شيئاً واحدا إذا كان منهياً عنه‏

273

يستحيل ان يكون مأمورا به و ان كان في غاية الصحة، الا ان ذلك لا يوجب خروج مثل هذه الأمثلة عن محل الكلام، ضرورة انه لا فرق بين الصلاة و الشرب من هذه الناحية أصلا، و كذا بينهما و بين الوضوء، فكما ان الصلاة و الغصب داخلان في محل النزاع، فكذلك الشرب و الغصب و التوضؤ و الغصب، غاية الأمر ان المطابق في المثالين الأخيرين بما انه واحد في الخارج وجودا و ماهية، فلا مناص فيه من القول بالامتناع، و اما في الصلاة و الغصب فان كان الأمر أيضاً كذلك فلا مناص من القول به أيضا، و الا فلا بد من القول بالجواز، فوحدة المجمع في مورد الاجتماع توجب القول بالامتناع لا الخروج عن محل الكلام كما لا يخفى.

فالنتيجة هي انه لا ضابط لكل من القول بالامتناع و القول بالجواز في المسألة أصلا. فما جعله شيخنا الأستاذ و المحقق صاحب الكفاية (قدهما) من الضابط لكل من القولين قد عرفت فساده بشكل واضح و انه لا كلية له أصلا، فان تعدد العنوان كما لا يقتضي تعدد المعنون كذلك لا يقتضي وحدته، فاذن لا أثر لتعدد العنوان، بل لا بد من ملاحظة ان المجمع في مورد الاجتماع واحد أو متعدد.

و من هنا قلنا سابقاً ان مرد البحث في المسألة في الحقيقة إلى البحث عن وحدة المجمع في مورد الاجتماع و التصادق و تعدده. و عليه فالحكم بالامتناع أو الجواز في كل مورد منوط بملاحظة ذلك المورد خاصة، فان كان المجمع فيه واحدا يتعين فيه الحكم بالامتناع، و ان كان متعددا يتعين فيه الحكم بالجواز.

و اما النقطة الثالثة فالامر كما أفاده (قده)، و ذلك ضرورة ان العناوين الاشتقاقية خارجة عن محل الكلام في المسألة، لما تقدم من ان جهة الصدق فيها على معروضاتها جهة تعليلية، بمعنى ان الموجب لصدق تلك العناوين عليها أمر خارج عنها و مباين لها وجودا، و هذا بخلاف جهة الصدق في صدق المبادي، فانها

274

تقييدية يعنى ان صدقها على الموجود في الخارج صدق الطبيعي على فرده و الكلي على مصداقه، كصدق البياض على البياض الموجود في الخارج و السواد على السواد الموجود فيه .. و هكذا، و ليست جهة الصدق فيها امرا خارجا عنها و مبايناً لها وجوداً، و هذا معنى كون الجهة تقييدية.

و اما العناوين الاشتقاقية فبما ان جهة الصدق فيها تعليلية فلا يمكن توهم اجتماع الأمر و النهي في مورد اجتماع اثنين من هذه العناوين، لفرض ان الأمر و النهي لم يتعلقا بالجهتين التعليليتين، بل تعلقا بنفس المعروض لهما، و المفروض انه واحد وجودا و ماهية. و من المعلوم استحالة تعلق الأمر و النهي بشي‏ء واحد حتى على مذهب من يرى جواز التكليف بالمحال كالأشعري فضلا عن غيره، لفرض ان نفس هذا التكليف محال. و قد ذكرنا سابقاً ان القائل بالجواز انما يقول به بدعوى ان المجمع متعدد وجودا و ماهية، و ان ما ينطبق عليه المأمور به غير المنهي عنه خارجا، و اما إذا كان المجمع واحدا كذلك فلا يقول أحد بجواز الاجتماع فيه حتى القائل بالجواز في المسألة، و بما ان المعروض للعنوانين الاشتقاقيين في مورد الاجتماع واحد وجودا و ماهية فلا محالة يخرج عن محل البحث في هذه المسألة، ضرورة انه لم يقل أحد بجواز الاجتماع فيه حتى القائلين بالجواز، بل يدخل في باب المعارضة، و تقع المعارضة بين إطلاق دليل الأمر و إطلاق دليل النهي فلا بد عندئذ من رفع اليد عن إطلاق أحدهما لمرجح ان كان، و إلا فيسقطان معاً.

و من هنا لم نر أحدا من الفقهاء- فيما نعلم- ذهب إلى دخول ذلك في محل البحث في هذه المسألة، بأن يبني على جواز اجتماع الأمر و النهي فيه على القول بالجواز فيها، و الوجه فيه ما أشرنا إليه آنفاً من ان القائل بالجواز يدعي تعدد المجمع في مورد الاجتماع وجودا و ماهية، و مع وحدته لا يقول بالجواز أصلا و لذا قلنا سابقاً ان مرد البحث في هذه المسألة إلى البحث عن وحدة المجمع في الواقع‏

275

و الحقيقة و تعدده كذلك.

و على الجملة فلا إشكال في خروج العناوين الاشتقاقية عن محل البحث و الكلام فان جهة الصدق فيها حيث انها تعليلية فلا محالة يكون المجمع واحدا في مورد الاجتماع. و من المعلوم استحالة تعلق الأمر و النهي بشي‏ء واحد، سواء فيه القول بالجواز أو الامتناع في مسألتنا هذه- مثلا- إذا ورد الأمر بإكرام العلماء و ورد النهي عن إكرام الفساق، و فرضنا انطباق هذين العنوانين على شخص واحد كزيد- مثلا- فانه من جهة كونه عالماً يجب إكرامه، و من جهة كونه فاسقاً يحرم أكرمه. و من الظاهر انه لا يمكن ان يكون إكرامه واجباً و حراما معاً و لا يلتزم به أحد حتى القائل بالجواز في تلك المسألة أي مسألة الاجتماع بل لا بد من رفع اليد عن أحدهما لمرجح من مرجحات باب التعارض، و مثل هذه المعارضة كثير في أبواب الفقه، و لم يتوهم أحد دخوله في هذه المسألة ليبني على الجواز فيه، بناء على القول بالجواز فيها، و لذا يعامل معه معاملة التعارض، سواء أ كان من القائلين بالجواز فيها أم الامتناع، و هذا واضح.

و من هنا يظهر فساد ما ذكره المحقق صاحب الكفاية (قده) في الأمر الثالث من ان الظاهر لحوق تعدد الإضافات بتعدد العناوين، فلو كان تعدد العنوان كافياً مع وحدة المعنون في القول بجواز اجتماع الأمر و النهي، لكان تعدد الإضافات أيضاً كافياً في ذلك فلا فرق بينهما من هذه الناحية. و عليه فيكون أكرم العلماء و لا تكرم الفساق من باب الاجتماع، لا من باب التعارض.

وجه الظهور ما عرفت من ان تعدد الإضافات و الجهات التعليلية لا يكفي في القول بالجواز، مع كون المجمع واحدا، فان القائل بالجواز يدعى تعدده وجودا و ماهية و ان ما ينطبق عليه المأمور به غير المنهي عنه في الخارج، و اما إذا كان واحدا فلا يقول بالجواز، فاذن مثل هذا المثال خارج عن مسألة الاجتماع بالكلية، و لا

276

يقول فيه بالجواز أحد فيما نعلم.

و اما النقطة الرابعة (و هي ما كانت المبادي من الأفعال الاختيارية دون الصفات الجسمانية و النفسانيّة) فهي من الواضحات، ضرورة ان الأمر و النهي لم يتعلقا بالصفات الخارجة عن القدرة، و سواء أ كانت جسمانية أو نفسانية، و هذا ليس لخصوصية في المقام، بل من ناحية حكم العقل بكون متعلق التكليف لا بد ان يكون مقدوراً للمكلف في ظرف الامتثال، و حيث ان تلك الصفات خارجة عن قدرته و اختياره فلا محالة لا يتعلق التكليف بها، فهذا ليس شرطاً زائداً على أصل اشتراط التكليف بالقدرة.

و اما النقطة الخامسة (و هي ان ماهية المبادي بما انها ماهية واحدة فهي محفوظة أينما تحققت و سرت) فهي انما تتم في المبادي المتأصلة و الماهيات المقولية الحقيقية، ضرورة انها لا تختلف باختلاف وجوداتها في الخارج و تنطبق على تلك الوجودات جميعاً بملاك واحد، و محفوظة بتمام ذاتها و ذاتياتها في ضمن كل واحد منها، لفرض ان الطبيعي عين فرده في الخارج، كما سنشير إلى ذلك في النقطة السادسة بشكل واضح.

و اما في المبادي غير المتأصلة و الماهيات الانتزاعية فهي لا تتم، و ذلك لأنه لا مانع من انتزاع مفهوم واحد من ماهيات مختلفة و مقولات متعددة كالغصب مثلا، فانه قد ينتزع من مقولة الأين- و هو الكون في الأرض المغصوبة- و قد ينتزع من مقولة أخرى كأكل مال الغير أو لبسه أو نحو ذلك. و من المعلوم ان منشأ انتزاعه على الأول غير منشأ انتزاعه على الثاني، ضرورة انه على الأول من مقولة، و على الثاني من مقولة أخرى، فاذن لا يلزم ان يكون منشأ انتزاعه ماهية نوعية واحدة محفوظة في تمام موارد تحققه، لتكون نتيجته استحالة اتحاد المجمع في مورد اجتماعهما، كما هو الحال فيما إذا كانا من المبادي المتأصلة

277

و الماهيات المقولية.

و عليه فلا بد من النّظر في ان العنوانين منتزعان من ماهية واحدة، أو من ماهيتين متباينتين، هذا إذا كان كلاهما انتزاعياً. و اما إذا كان أحدهما انتزاعياً دون الآخر فلا بد من النّظر في ان منشأ انتزاعه متحد مع العنوان الذاتي المقولي خارجا أم لا. و قد عرفت انه لا ضابط لذلك أصلا، و لأجل هذا ففي أي مورد كان المجمع واحدا نحكم بالامتناع، و في أي مورد كان متعددا نحكم بالجواز.

فالنتيجة ان هذه النقطة هي الأساس لما اختاره (قده) في المسألة و هو القول بالجواز.

و اما ما ذكره (قده) من ان التركيب بين الصورة و المادة انضمامي لا يمكن تصديقه بوجه، و ذلك لما حققناه في بحث المشتق من ان التركيب بينهما اتحادي و لأجل ذلك يصح حمل إحداهما على الأخرى، و حمل المجموع على النوع، بداهة انه لو لا اتحادهما في الخارج و كونهما موجودتين بوجود واحد لم يصح حمل إحداهما على الأخرى أبدا، و لا حمل المجموع على النوع، لما ذكرناه هناك من ان ملاك صحة حمل الشائع الصناعي هو اتحاد المحمول و الموضوع في الوجود الخارجي، ضرورة انهما متباينان بحسب المفهوم، فلو كانا متباينين بحسب الوجود الخارجي أيضاً لما أمكن حمل أحدهما على الآخر أبدا، لوضوح ان المعتبر في صحة الحمل المغايرة بين الموضوع و المحمول من جهة، لبطلان حمل الشي‏ء على نفسه و الوحدة من جهة أخرى، لعدم جواز حمل المباين على المباين.

و من هنا قلنا في ذلك البحث ان الذات مأخوذة في مفهوم المشتق، و إلا فلا يمكن حمله عليها، لفرض تباينهما وجودا عندئذ، فان العرض الّذي هو مفهوم المشتق على الفرض موجود بوجود، و الجوهر الّذي هو موضوعه موجود بوجود آخر. و من المعلوم استحالة اتحاد وجود مع وجود آخر، ضرورة ان كل وجود

278

يأبى عن وجود آخر، و لأجل ذلك قلنا ان مجرد لحاظه لا بشرط لا يوجب اتحاده مع موضوعه ليصح حمله عليه الّذي ملاكه الاتحاد في الوجود، بداهة ان اعتبار اللا بشرط لا يجعل المتغايرين في الوجود متحدين فيه واقعاً، فان تغايرهما ليس بالاعتبار لينتفي باعتبار آخر، و هذا واضح.

و اما النقطة السادسة فيرد عليها ان مناط التساوي بين المفهومين هو اشتراكهما في الصدق، بمعنى ان كل ما يصدق عليه هذا المفهوم يصدق عليه ذاك المفهوم أيضاً، فهما متلازمان من هذه الناحية، و ليس مناط التساوي بينهما اتحادهما في جهة الصدق، ضرورة انه مناط الترادف بين المفهومين، كالإنسان و البشر، حيث ان جهة الصدق فيهما واحدة و هو الحيوان الناطق، بمعنى انهما مشتركان في حقيقة واحدة، و لفظ كل منها موضوع بإزاء تلك الحقيقة باعتبار- مثلا- لفظ الإنسان موضوع للحيوان الناطق باعتبار، و لفظ البشر موضوع له باعتبار آخر. و هذا بخلاف المفهومين المتساويين كالضاحك و المتعجب- مثلا- فان لكل منهما مفهوما يكون في حد ذاته مبايناً لمفهوم آخر، ضرورة ان مفهوم الضاحك غير مفهوم المتعجب، فلا اشتراك لهما في مفهوم واحد و حقيقة فاردة و إلا لكانا من المترادفين لا المتساويين، كما ان جهة الصدق في أحدهما غير جهة الصدق في الآخر، فان جهة صدق الضاحك على هذه الذات- مثلا- هي قيام الضحك بها، و جهة صدق المتعجب عليها هي قيام التعجب بها، فلا اشتراك لهما في جهة الصدق أيضاً.

فالنتيجة ان ملاك التساوي بين المفهومين هو عدم إمكان تحقق جهة الصدق في أحدهما في الخارج بدون تحقق جهة الصدق في الآخر لا ان تكون جهة الصدق فيهما واحدة.

و اما ملاك العموم و الخصوص من وجه بين المفهومين، فهو ان تكون جهة

279

الصدق في كل منهما أعم من ناحية من جهة الصدق في الآخر، و متحدة من ناحية أخرى من جهة الصدق فيه كالحيوان و الأبيض مثلا، فان طبيعة الحيوان الموجودة في مادة الاجتماع بعينها هي الطبيعة الموجودة في مادة الافتراق، و لا تزيد و لا تنقص، لفرض ان الفرد عين الطبيعي في الخارج، فلا فرق بين الحصة الموجودة في مادة الاجتماع و الحصة الموجودة في مادة الافتراق، فان كلتا الحصتين عين الطبيعة بلا زيادة و نقيصة، و كذا البياض الموجود في مادة الاجتماع بعينه هو البياض الموجود في مادة الافتراق و في موضوع آخر، فان كلا الفردين عين طبيعته النوعية الواحدة، ضرورة ان البياض الموجود في مادة الاجتماع ليس فردا لطبيعة أخرى، بل هو فرد لتلك الطبيعة و عينها خارجا، كبقية افرادها، فلا فرق بينه و بينها من هذه الناحية أصلا.

فالنتيجة على ضوء ذلك هي انه لا تعقل النسبة بالعموم من وجه بين جوهرين أو عرضين أو جوهر و عرض، بداهة انه لو كانت بين طبيعتين (جوهرين أو عرضين أو جوهر و عرض) النسبة بالعموم من وجه للزم اتحاد مقولتين متباينتين في الخارج. أو اتحاد نوعين من مقولة واحدة، و كلاهما محال، فان لازم ذلك هو ان يكون شي‏ء واحد- و هو الموجود في مورد الاجتماع- داخلا تحت مقولتين أو نوعين من مقولة واحدة، و هذا غير معقول، لاستحالة ان يكون فرد واحد فردا لمقولتين أو لنوعين، بداهة ان فردا واحدا فرد لمقولة واحدة، أو لنوع واحد، و الا لزم تفصله بفصلين في عرض واحد، و هو مستحيل، و هذا واضح فاذن تنحصر النسبة بين طبيعتين جوهرين أو عرضين أو جوهر و عرض بالتساوي أو التباين أو العموم المطلق، فلا رابع لها.

كما انه تنحصر النسبة بالعموم من وجه بين مفهومين عرضيين كالأبيض و الحلو و المصلى و الغاصب و ما شاكلهما و بين مفهوم عرضي و مفهوم ذاتي مقولي‏

280

كالحيوان و الأبيض و نحوهما.

و من ضوء هذا البيان يظهر فساد ما ذكره (قده) من تخصيص استحالة تحقق النسبة بالعموم من وجه بين جوهرين، و ذلك لأنها كما يستحيل ان تتحقق بين جوهرين، كذلك يستحيل ان تتحقق بين عرضين أو جوهر و عرض كما عرفت الآن.

و اما النقطة السابعة فقد ظهر مما تقدم ان المراد من الجهة التقييدية في المقام ليس اندراج فرد واحد تحت ماهيتين متباينتين، لما عرفت من استحالة ذلك بل المراد منها ما ذكرناه من ان ملاك صدق كل منهما على الموجود في مورد الاجتماع هو انه فرده أو منشأ انتزاعه، و ليس ملاك صدقه عليه جهة خارجية و لا نعني بالجهة التقييدية إلا صدق الطبيعي على فرده و حصته و العنوان على نفس منشأ انتزاعه، في مقابل الجهة التعليلية التي هي علة صدق العنوان على شي‏ء آخر غيرها كالعلم القائم بزيد الموجب لصدق عنوان العالم عليه .. و هكذا.

و من هنا يظهر ما في كلام شيخنا الأستاذ (قده) من ان جهة الصدق إذا كانت في صدق كل من المأمور به و المنهي عنه في مورد الاجتماع تقييدية فلا مناص من الالتزام بكون التركيب فيه انضمامياً لا اتحاديا، و ذلك لما عرفت ان ان هذا تام إذا كان كل من المأمور به و المنهي عنه من الماهيات المتأصلة، و اما إذا كان من الماهيات الانتزاعية، أو كان أحدهما دون الأخرى منها فلا يتم، كما تقدم بشكل واضح.

هذا تمام الكلام في هذه المسألة بحسب الكبرى الكلية، و ملخصه هو انه لا ضابط فيها للقول بالامتناع، و لا للقول بالجواز أبدا، بل لا بد من ملاحظة كل مورد بخصوصه، لنرى ان المجمع فيه واحد أو متعدد. و قد عرفت انه في بعض الموارد واحد و في بعضها الآخر متعدد.

281

نعم إذا كان العنوان من العناوين الاشتقاقية فلا محالة يكون المجمع في مورد اجتماع اثنين منها واحداً وجوداً و ماهية. كما انه إذا كان من المبادي المتأصلة و الماهيات المقولية الحقيقية فلا محالة يكور المجمع فيه متعدداً كذلك.

و أما في غير هذين الموردين فلا ضابط لوحدته و لا لتعدده أصلا، بل لا بد من لحاظه في كل مورد لنحكم بالجواز أو الامتناع.

و أما النقطة الثامنة فالكلام فيها في صغرى تلك الكبرى و هي ملاحظة ان الصلاة هل يمكن ان تتحد مع الغصب خارجا أولا، و قد عرفت ان شيخنا الأستاذ (قده) ذهب إلى عدم إمكان اتحادهما بدعوى ان الصلاة من مقولة و الغصب من مقولة أخرى و يستحيل اتحاد المقولتين و اندراجهما تحت مقولة واحدة. و لكن الأمر ليس كذلك، فان الصلاة و ان كانت مركبه من مقولات متعددة، إلا ان الغصب ليس من المقولات في شي‏ء، بل هو مفهوم انتزاعي منتزع من مقولات متعددة، كما أشرنا إليه. و عليه فيمكن اتحاده مع الصلاة.

فلنا دعويان: الأولى- ان الصلاة مركبة من مقولات متعددة و الغصب ليس مقولة (الثانية) إمكان اتحادهما في الخارج. اما الأولى فلان الصلاة ليست حقيقة مستقلة و مقولة برأسها في قبال بقية المقولات كما هو واضح بل هي مركبة من مقولات عديدة: منها الكيف المسموع كالقراءة و الأذكار. و منها الكيف النفسانيّ كالقصد و النية. و منها الوضع كهيئة الراكع و الساجد و القائم و القاعد هذا من ناحية. و من ناحية أخرى انه قد برهن في محله ان المقولات أجناس عاليات و متباينات بتمام ذاتها و ذاتياتها و عليه فلا يمكن ان يكون المركب من تلك المقولات مقولة برأسها لاعتبار الوحدة في المقولة و لا وحدة للمركب منها ضرورة استحالة اتحاد مقولة مع مقولة أخرى فاذن ليست للصلاة وحدة حقيقية بل وحدتها بالاعتبار و لذا لا مطابق لها في الخارج ما عدا هذه المقولات المؤلفة

282

الصلاة منها. و اما الغصب فلأنه ممكن الانطباق على المقولات المتعددة. و من المعلوم انه لا يمكن ان يكون من الماهيات الحقيقية لما عرفت من استحالة اتحاد المقولتين و اندراجهما تحت حقيقة واحدة فلو كان الغصب من الماهيات المقولية لاستحال اتحاده مع مقولة أخرى و انطباقه عليها لاستلزام ذلك تفصل شي‏ء واحد بفصلين في عرض واحد و اندراجه تحت ماهيتين نوعيتين و هو محال، فاذن لا محالة يكون من المفاهيم الانتزاعية فقد ينتزع من الكون في الأرض المغصوبة الّذي هو من مقولة الأين و قد ينتزع من أكل مال الغير أو لبسه الّذي هو من مقولة أخرى .. و هكذا.

فالنتيجة انه لا يعقل ان يكون الغصب جامعاً ماهوياً لهذه المقولات فلا محالة يكون جامعاً انتزاعياً لها.

و دعوى انه لا يمكن انتزاع مفهوم واحد من مقولات متعددة و ماهيات مختلفة و عليه فلا يمكن انتزاع مفهوم الغصب من تلك المقولات و ان كانت صحيحة و لا مناص من الالتزام بها. الا ان الغصب لم ينتزع من هذه المقولات بأنفسها، بل انتزاعه منها باعتبار عدم اذن المالك في التصرف بها، ضرورة انه في الحقيقة منشأ لانتزاعه، لا نفس التصرف بها بما هو، و المفروض انه واحد بالعنوان، و هذا ظاهر.

و اما الدعوى الثانية فقد تقدم ان العنوان الانتزاعي قد يتحد مع العنوان الذاتي المقولي بمعنى ان منشأ انتزاعه في الخارج هو ذلك العنوان الذاتي لا غيره و في المقام بما ان عنوان الغصب انتزاعي فلا مانع من اتحاده مع الصلاة خارجا أصلا.

و لكن الكلام في ان الأمر في الخارج أيضاً كذلك أم لا و هذا يتوقف على بيان حقيقة الصلاة التي هي عبارة عن عدة من المقولات، لنرى ان الغصب يتحد مع هذه المقولات خارجا أو مع إحداها أولا.

283

فنقول من هذه المقولات مقولة الكيف النفسانيّ و هي النية فانها أول جزء للصلاة بناء على ما حققناه في بحث الواجب التعبدي و التوصلي من ان قصد القربة مأخوذ في متعلق الأمر و ليس اعتباره بحكم العقل و لا يشك أحد في انها ليست تصرفا في مال الغير عرفا، لتكون منشأ لانتزاع عنوان الغصب في الخارج و مصداقا له، ضرورة ان الغصب لا يصدق على الأمور النفسانيّة كالنية و التفكر في المطالب العملية أو نحو ذلك من الأمور الموجودة في أفق النّفس، و هذا من الواضحات الأولية فلا يحتاج إلى البيان.

و منها التكبيرة التي هي من مقولة الكيف المسموع و لا شبهة في انها ليست متحدة مع الغصب خارجا، ضرورة انه لا يصدق على التكلم في الدار المغصوبة انه تصرف فيها، ليكون مصداقا للغصب و منشأ لانتزاعه.

و دعوى- ان التكلم و ان لم يكن تصرفا في الدار إلا انه تصرف في الفضاء باعتبار انه يوجب تموج الهواء فيه، و المفروض ان الفضاء ملك للغير كالدار فكما ان التصرف فيها غير جائز و مصداق للغصب، فكذلك التصرف فيه- خاطئة جداً و غير مطابقة للواقع قطعاً، و ذلك لأن الفضاء و ان كان ملكا للغير و التصرف فيه غير جائز بدون اذن صاحبه، الا ان التكلم كما انه لا يكون تصرفا في الدار كذلك لا يكون تصرفا في الفضاء، ضرورة انه لا يصدق عليه انه تصرف فيه و على تقدير صدق التصرف عليه عقلا فلا يصدق عرفا بلا شبهة. و من المعلوم ان الأدلة الدالة على حرمة التصرف في مال الغير منصرفة عن مثل هذا التصرف فلا تشمله أصلا، لأنها ناظرة إلى المنع عما يكون تصرفا عند العرف، و ما لا يكون تصرفا عندهم فلا تشمله و ان كان تصرفا بنظر العقل كمسح حائط الغير باليد مثلا فانه ليس تصرفا عند العرف، و لذا لا تشمله الأدلة، فلا يكون محكوماً بالحرمة و ان كان تصرفا عند العقل.

284

و الحاصل ان التكلم في الدار المغصوبة ليس تصرفا فيها و لا في قضائها لا عقلا و لا عرفا أولا. و على فرض كونه تصرفا فيه عقلا فلا ريب في انه ليس تصرفا عرفا، و معه لا يكون مشمولا لتلك الأدلة ثانياً.

و من هنا لو نصب أحد مروحة في مكان توجب تموج الهواء في فضاء الغير فلا يقال انه تصرف في ملك الغير، و هذا واضح.

و من ذلك يظهر حال جميع أذكار الصلاة كالقراءة و نحوها، ضرورة ان الغصب لا يصدق عليها.

و بكلمة أخرى ان الغصب هنا منتزع من ماهية مباينة لماهية التكلم في الخارج، فان الغصب في المقام منتزع من الكون في الدار، و هو من مقولة الأين، و التكلم من مقولة الكيف المسموع فيستحيل اتحادهما في الخارج و اندراجهما تحت مقولة واحدة.

فالنتيجة ان التكبيرة و ما شاكلها غير متحدة مع الغصب خارجا.

و منها الركوع و السجود و القيام و القعود، و الصحيح انها أيضاً غير متحدة مع الغصب خارجا، و الوجه في ذلك هو ان هذه الأفعال من مقولة الوضع، فانها هيئات حاصلة للمصلي من نسبة بعض أعضائه إلى بعضها الآخر و نسبة المجموع إلى الخارج. و الوضع عبارة عن هيئة حاصلة للجسم من نسبة بعض اجزائه إلى بعضها الآخر و نسبة المجموع إلى الخارج و هذه الهيئات هي حقائق تلك الأمور التي تعتبر في الصلاة. و من الواضح جدا ان تلك الهيئات ليست بأنفسها مصداقا للغصب و متحدة معه في الخارج و منشأ لانتزاعه، ضرورة عدم صدق التصرف عليها بما هي، لتكون كذلك، بل يستحيل ان تتحد مع الغصب، لفرض انه في المقام منتزع من الكون في الأرض المغصوبة و هو من مقولة الأين، و تلك الهيئات من مقولة الوضع، و عليه فيستحيل اتحادهما خارجا.

285

و نتيجة ذلك هي ان هيئة الركوع و السجود و القيام و الجلوس ليست في أنفسها مع قطع النّظر عن مقدماتها من الهوي و النهوض مصداقا للغصب و منشأ لانتزاعه.

و قد يتخيل في المقام انها من مقولة الفعل، و ليست من مقولة الوضع فاذن لا محالة تكون مصداقا للغصب و تصرفا في مال الغير.

و لكنه تخيل خاطئ جدا، فانه ناش من الخلط بين ما يكون من قبيل الفعل الصادر بالإرادة و الاختيار، و ما يكون من مقولة الفعل التي هي من إحدى المقولات التسع العرضية، و الهيئات المزبورة و ان كانت من الأفعال الاختيارية الصادرة بالإرادة و الاختيار، إلا انها مع ذلك ليست من مقولة الفعل ضرورة انه لا منافاة بين ما يكون الشي‏ء من قبيل الفعل الصادر بالاختيار، و لا يكون من مقولته، للفرق بين الأمرين، و هو ان الملاك في كون الفعل اختيارياً هو صدوره من الإنسان بالإرادة و الاختيار، و الملاك في كون الشي‏ء من مقولته هو ان يكون حصوله بالتأثير على نحو التدريج. كتسخين المسخن ما دام يسخن و نحو ذلك و من المعلوم ان أحد الملاكين أجنبي عن الملاك الآخر بالكلية و لا مساس لأحدهما بالآخر أبدا، و لذا لا يعتبر في كون شي‏ء من مقولة الفعل ان يكون من الأفعال الاختيارية أصلا كما هو واضح.

و على الجملة فالفعل الاختياري لا يكون مساوقا لمقولة الفعل بل النسبة بينهما عموم من وجه فان الشي‏ء قد يكون من مقولته و لا يكون اختياريا كالهيئات العارضة للأجسام الخارجية، و قد يكون اختياريا و ليس من مقولته، بل من مقولة أخرى كمقولة الوضع أو الكيف أو نحوها.

و نتيجة ما ذكرناه هي ان الصلاة لا تتحد مع الغصب خارجا، لا من ناحية النية، و لا من ناحية التكبيرة و القراءة و ما شاكلهما، و لا من ناحية

286

الركوع و السجود و القيام و القعود.

بقي في المقام أمران:

الأول- انه لا شبهة في ان الهوى إلى الركوع و السجود أو النهوض عنهما إلى القيام و الجلوس تصرف في ملك الغير، و يكون مصداقا للغصب، ضرورة ان الحركة في الدار المغصوبة من أوضح أنحاء التصرف فيها، و بما ان الهوى و النهوض نحو من الحركة فلا محالة يكونان متحدين مع الغصب خارجا و من مصاديقه و افراده، الا ان الكلام في انهما من أجزاء الصلاة كبقية أجزائها أو من مقدماتها فعلى الأول لا مناص من القول بالامتناع، لفرض ان الصلاة عندئذ متحدة مع الغصب في الخارج و مصداق له، و لو باعتبار بعض اجزائها، و معه لا بد من القول بالامتناع أي بامتناع الصلاة في الأرض المغصوبة، لاستحالة ان يكون شي‏ء واحد مصداقا للمأمور به و المنهي عنه معاً، و على الثاني فلا مناص من القول بالجواز، و ذلك لأن الهوي و النهوض و ان كانا تصرفا في ملك الغير، إلا انهما ليسا من أجزاء المأمور به، ليلزم اتحاده مع المنهي عنه، بل هما من مقدمات وجوده في الخارج.

و قد ذكرنا في بحث مقدمة الواجب ان حرمة المقدمة لا تنافي إيجاب ذيها إذا لم تكن منحصرة، و اما إذا كانت منحصرة فتقع المزاحمة بين حرمة المقدمة و وجوب ذيها، كما لو توقف إنقاذ الغريق مثلا على التصرف في مال الغير، و لم يكن له طريق آخر يمكن إنقاذه منه فاذن لا بد من الرجوع إلى قواعد باب التزاحم و أحكامه.

و على الجملة فالهوي الّذي هو مقدمة للركوع و السجود و النهوض الّذي هو مقدمة للقيام إذا كانا من أفعال الصلاة و اجزائها يتعين القول بالامتناع في المسألة و إذا كانا من المقدمات يتعين القول بالجواز فيها، و لذا لو فرض تمكن شخص من‏

287

الركوع و السجود و القيام و الجلوس بدونهما، لكان مجزئاً لا محالة، و لا يجب عليه الإتيان بهما، لفرض عدم دخلهما في المأمور به لا جزء و لا شرطا.

و على هذا الضوء فلا بد من ان يدرس ناحية كونهما من اجزاء الصلاة أو من مقدماتها، الصحيح هو انهما من المقدمات و ذلك لأن الظاهر من أدلة جزئية الركوع و السجود و القيام و الجلوس هو ان نفس هذه الهيئات جزء فحسب، لا مع مقدماتها من الهوى و النهوض، لفرض ان هذه العناوين اسم لتلك الهيئات خاصة لا لها و لمقدماتها معاً. هذا من ناحية. و من ناحية أخرى ان المذكور في لسان الأدلة انما هو نفس تلك العناوين على الفرض، لا هي مع مقدماتها.

فالنتيجة على ضوئهما هي ان المستفاد من تلك الأدلة ليس الا جزئية هذه العناوين فحسب دون مقدماتها كما لا يخفى، و تمام الكلام في ذلك في محله.

و على هدى هذا البيان قد ظهر انه لا شبهة في صحة الصلاة في الدار المغصوبة إذا فرض انها لم تكن مشتملة على الركوع و السجود ذاتاً كصلاة الميت على تقدير كونها صلاة، و ان ذكرنا في موضعه انها ليست بصلاة، بل هي دعاء حقيقة، أو عرضا كما إذا كان المكلف عاجزا عنهما و كانت وظيفته الصلاة مع الإيماء و الإشارة بدلا عنهما، لفرض ان الصلاة عندئذ كما انها ليست مصداقا للتصرف في مال الغير، كذلك ليست متوقفة عليه، و أما إذا كانت مشتملة على الركوع و السجود فوقتئذ تقع المزاحمة بين حرمة التصرف في مال الغير و وجوب الصلاة، فلا بد من الرجوع إلى قواعد باب المزاحمة من تقديم الأهم أو محتمل الأهمية أو نحو ذلك على غيره ان كان، و الا فيتعين التخيير.

و على الجملة فعلى ما حققناه من ان الهوى و النهوض ليسا من أفعال الصلاة و اجزائها لا مناص من القول بالجواز من هذه الناحية في المسألة. و عليه فإذا لم تكن مندوحة في البين تقع المزاحمة بين وجوب الصلاة و حرمة التصرف، كما عرفت.

288

الثاني- ان الظاهر عدم صدق السجدة الواجبة على مجرد مماسة الجبهة الأرض، بل يعتبر في صدقها الاعتماد عليها، و من المعلوم ان الاعتماد على أرض الغير نحو تصرف فيها، فلا يجوز. و عليه فتتحد الصلاة المأمور بها مع الغصب المنهي عنه في الخارج، فاذن لا مناص من القول بالامتناع، و لا يفرق في ذلك بين كون ما يصح عليه السجود نفس أرض الغير أو شيئاً آخر، ضرورة انه على كلا التقديرين يكون الاعتماد على أرض الغير، و على هذا فلا يكفي في القول بالجواز مجرد الالتزام بكون الهوى و النهوض من المقدمات لا من الاجزاء، بل لا بد من فرض عدم كون السجود على أرض الغير أيضاً.

و نتيجة ذلك هي جواز الاجتماع فيما إذا لم تكن الصلاة مشتملة على السجود ذاتاً كصلاة الميت على تقدير كونها صلاة، أو عرضا، كما إذا كان المكلف عاجزا عنه أو فرض انه متمكن من السجود على أرض مباحة أو مملوكة، كما إذا كان في انتهاء الأرض المغصوبة و في غير هذه الصور لا بد من القول بالامتناع لفرض ان المأمور به فيها أي في هذه الصور متحد مع المنهي عنه خارجا و كون شي‏ء واحد و هو السجود مصداقا للمأمور به و المنهي عنه و هو محال.

و على ضوء هذا البيان قد ظهر فساد ما أفاده شيخنا الأستاذ (قده) من انه لا يمكن ان تكون الحركة الواحدة مصداقا للصلاة و الغصب معاً، و ذلك لأن ما أفاده (قده) يرتكز على نقطة واحدة و هي ان الغصب من مقولة برأسها و هي مقولة الأين. و على هذا فيستحيل اتحاده مع الصلاة خارجا.

و لكن قد عرفت ان هذه النقطة خاطئة جدا و لا واقع موضوعي لها أصلا ضرورة ان الغصب مفهوم انتزاعي منتزع من مقولات متعددة، و ليس من المفاهيم المتأصلة و الماهيات المقولية. و عليه فلا مانع من اتحاده مع الصلاة في الخارج أبدا بأن يكون منشأ انتزاعه بعينه ما تصدق عليه الصلاة، بل قد مر انه‏

289

متحد خارجا مع السجدة فيها، و مع الهوى و النهوض بناء على كونهما من اجزائها كما ان ما أفاده (قده) من ان الصادر من المكلف في الدار المغصوبة حركتان إحداهما مصداق للغصب و الأخرى مصداق للصلاة من الغرائب، بداهة ان الصادر من المكلف في الدار ليس الا حركة واحدة و هي مصداق للغصب، فلا يعقل ان تكون مصداقا للصلاة المأمور بها. على انه لو كانت هناك حركة أخرى تكون مصداقا لها في نفسها فلا محالة تكون مصداقا للغصب أيضاً، لوضوح ان كل حركة فيها تصرف فيها و مصداق له، فاذن كيف يمكن فرض وجود الحركتين فيها تكون إحداهما مصداقا للغصب فحسب، و الأخرى مصداقا للصلاة كذلك.

و خلاصة ما ذكرناه لحد الآن هي ان القول بالامتناع في مسألتنا هذه أعني الصلاة في الأرض المغصوبة يتوقف على الالتزام بأحد امرين:

الأول- ان نقول بكون الهوى و النهوض من أفعال الصلاة و اجزائها لا من المقدمات، و على هذا فلا بد من القول بالامتناع.

الثاني- ان نقول بان السجود لا يصدق على مجرد وضع الجبهة على الأرض بدون الاعتماد عليها، فان الاعتماد عليها مأخوذ في مفهوم السجدة، فلو وضع جبهته عليها بدون اعتماد لم تصدق عليه السجدة، بل هو مماسة لها، لا انه سجدة.

اما الأمر الأول فقد عرفت انهما ليسا من الأفعال و الاجزاء، بل هما من المقدمات، فاذن من هذه الناحية لا مانع من القول بالجواز أصلا.

و اما الأمر الثاني فقد عرفت ان الاعتماد على الأرض مأخوذ في مفهوم السجدة فلا تصدق السجدة بدون الاعتماد عليها، و هذا واضح. و عليه فلا تجوز الصلاة المشتملة على السجدة في الأرض المغصوبة، لاستحالة كون المنهي عنه مصداقا للمأمور به، كما انها إذا لم تكن مشتملة عليها فلا مانع من جوازها فيها

290

أو إذا فرض ان المكلف متمكن من السجدة على الأرض المباحة أو المملوكة.

فالنتيجة من جميع ما ذكرناه لحد الآن قد أصبحت ان الصلاة في الدار المغصوبة إذا كانت مشتملة على السجود فلا مناص من القول بالامتناع، و اما إذا لم تكن مشتملة عليه ذاتاً أو عرضاً، أو كان المكلف متمكناً منه على أرض مباحة أو مملوكة فلا مانع من القول بالجواز.

نتائج ما ذكرناه إلى الآن عدة نقاط:

الأولى- ان ما أفاده المحقق صاحب الكفاية (قده) من ان مسألة الاجتماع ترتكز على ركيزة واحدة، و هي ان يكون المجمع مشتملا على مناط كلا الحكمين معاً خاطئ جدا، و ذلك لما حققناه من ان البحث في هذه المسألة لا يختص بوجهة نظر مذهب دون آخر، بل يعم جميع المذاهب و الآراء حتى مذهب الأشعري المنكر لتبعية الأحكام لجهات المصالح و المفاسد مطلقاً.

و السر فيه ما ذكرناه من ان مرد البحث في هذه المسألة إلى البحث عن ان المجمع في مورد الاجتماع واحد وجودا و ماهية أو متعدد كذلك، فعلى الأول لا مناص من القول بالامتناع مطلقاً و على جميع المذاهب، ضرورة ان استحالة اجتماع الضدين لا تختص بمذهب دون آخر، و على الثاني لا بد من القول بالجواز بناء على ما هو الصحيح من عدم سراية الحكم من الملزوم إلى اللازم.

الثانية- ان ما ذكره (قده) من ان مسألة التعارض ترتكز على كون المجمع مشتملا على مناط أحد الحكمين في مورد الاجتماع أيضاً خاطئ. و ذلك لأن البحث عن هذه المسألة كالبحث عن مسألة الاجتماع لا يختص بوجهة نظر مذهب دون آخر، ضرورة ان ملاك التعارض هو عدم إمكان جعل الحكمين معاً في مورد الاجتماع. و من المعلوم ان هذا لا يتوقف على وجود ملاك لأحدهما فيه لوضوح استحالة جعلهما معاً لشي‏ء واحد، سواء فيه القول بتبعية الأحكام لجهات‏

291

المصالح و المفاسد و القول بعدمها، فان خلاف الأشعري مع الإمامية انما هو في العقل العملي أعني به التحسين و التقبيح العقليين، و لأجل ذلك أنكر مسألة التبعية لابتنائها على تلك المسألة أعني مسألة التحسين و التقبيح، لا في العقل النظريّ أعني به إدراكه إمكان الأشياء و استحالتها، و المفروض ان جعل الحكمين المتضادين لشي‏ء واحد محال عقلا، و كذا الحال في مسألة التزاحم، فانها لا تختص بوجهة نظر دون آخر، بل تعم جميع المذاهب و الآراء حتى مذهب الأشعري، و ذلك لما ذكرناه من ان مبدأ انبثاق المزاحمة بين الحكمين مع عدم التنافي بينهما في مقام الجعل انما هو عدم تمكن المكلف من الجمع بينهما في مرحلة الامتثال.

الثالثة- ان الدليل لا يكون متكفلا لفعلية الحكم أصلا، ضرورة ان فعليته تتبع فعلية موضوعه في الخارج و أجنبية عنه بالكلية فان مفاده- كما ذكرناه غير مرة- ثبوت الحكم على نحو القضية الحقيقية، و لا نظر له إلى فعليته و وجوده في الخارج أصلا، كما انه لا يمكن ان يكون الدليل متكفلا للحكم الاقتضائي و هو اشتمال الفعل على المصلحة و المفسدة، ضرورة ان بيان ذلك ليس من شأن الشارع و وظيفته فان وظيفته بيان الأحكام الشرعية، لا بيان مصالح الأشياء و مفاسدها و مضارها و منافعها، و بذلك ظهر ما في كلام المحقق صاحب الكفاية (قدس سره) في المقدمة التاسعة فلاحظ.

الرابعة- ان ثمرة المسألة على القول بالجواز صحة العبادة في مورد الاجتماع مطلقاً و لو كان عالماً بالحرمة فضلا عما إذا كان جاهلا بها، و لكن خالف في ذلك شيخنا الأستاذ (قده) و قال ببطلان العبادة في صورة العلم بالحرمة، و بصحتها في صورة الجهل بها و النسيان. و أفاد في وجه ذلك ما حاصله انه لا يمكن تصحيح العبادة بالأمر، لفرض ان متعلق الأمر هو الحصة الخاصة و هي الحصة المقدورة و لا يمكن بالترتب، لعدم جريانه في المقام، و لا يمكن بالملاك، لفرض ان‏

292

صدور المجمع منه قبيح، و مع القبح الفاعلي لا تصح العبادة، كما انها لا تصح مع القبح الفعلي.

فالنتيجة انه لا يمكن الحكم بصحة العبادة في مورد الاجتماع على هذا القول فضلا عن القول بالامتناع، و لكن قد تقدم ان نظريته (قده) هذه خاطئة جدا و لم تطابق الواقع أصلا، لما عرفت من انه يمكن الحكم بصحتها من ناحية الأمر، لما عرفت من إطلاق المتعلق و عدم المقتضي لتقييده بخصوص الحصة المقدورة. و من ناحية الترتب، لما ذكرناه هناك من انه لا مانع من الالتزام به في المقام أصلا. و من ناحية الملاك، لما عرفت من عدم القبح الفاعلي بالإضافة إلى إيجاد ما ينطبق عليه المأمور به.

الخامسة- قد ذكر المحقق صاحب الكفاية (قده) انه تصح العبادة في مورد الاجتماع على القول بالجواز مطلقاً أي في العبادات و التوصليات، و ان كان معصية للنهي أيضاً و تبطل على القول بالامتناع مع العلم بالحرمة، و كذا مع الجهل بها إذا كان عن تقصير مع ترجيح جانب النهي، و تصح إذا كان عن قصور.

و لكن قد ذكرنا سابقاً عدم تمامية جميع ما أفاده (قده) فلاحظ.

السادسة- ان الصحيح في المقام هو ما ذكرناه من صحة العبادة في مورد الاجتماع على القول بالجواز مطلقاً أي بلا فرق بين كون المكلف عالماً بالحرمة أو جاهلا بها أو ناسياً، و كذا بلا فرق بين كون الحرمة أهم من الوجوب أو بالعكس أو كونهما متساويين، و باطلة على القول بالامتناع مع ترجيح جانب النهي مطلقاً أي من دون فرق بين العلم بالحرمة و الجهل بها كان جهله عن قصور أو عن تقصير. نعم صحيحة على هذا الفرض في صورة واحدة و هي صورة النسيان، كما انها صحيحة على هذا القول مع ترجيح جانب الوجوب.

السابعة- ان المحقق صاحب الكفاية (قده) قد اختار في المسألة القول‏

293

بالامتناع بدعوى ان تعدد العنوان لا يستلزم تعدد المعنون، بل المعنون واحد في مورد الاجتماع وجودا و ماهية. و لكن قد عرفت ان ما أفاده لا يخرج عن مجرد الدعوى لفرض عدم إقامة برهان عليه، و لأجل ذلك قلنا انه لا يتم الا على نحو الموجبة الجزئية.

الثامنة- ان شيخنا الأستاذ (قده) قد اختار في المسألة القول بالجواز بدعوى ان النسبة بين متعلقي الأمر و النهي إذا كانت عموما من وجه فلا محالة يكون التركيب بينهما انضمامياً لفرض ان جهة الصدق في صدق كل منهما في مورد الافتراق بعينها هي جهة الصدق في صدق كل منهما في مورد الاجتماع. و عليه فيستحيل اتحادهما في الخارج و اندراجهما تحت حقيقة واحدة، و الا لزم ان لا تكون جهة صدقهما في مورد الاجتماع تلك الجهة التي كانت في مورد الافتراق و هذا خلف. و هذا بخلاف ما إذا كانت النسبة بالعموم من وجه بين موضوعي الحكمين كقولنا أكرم العالم و لا تكرم الفاسق حيث ان النسبة بين العالم و الفاسق عموم من وجه فان التركيب بينهما في مورد الاجتماع لا محالة يكون اتحاديا و هو العالم الفاسق، لانطباق كلا العنوانين عليه، فلا يمكن ان يكون إكرامه واجباً و حراما معاً.

التاسعة- قد تقدم ان نظرية شيخنا الأستاذ (قده) انما تتم في المبادئ المتأصلة و الماهيات المقولية، فان تعدد العنوان منها يستلزم تعدد المعنون في الخارج لا محالة، لاستحالة ان يكون التركيب بينهما في مورد الاجتماع اتحاديا و اما إذا كان أحدهما عنواناً عرضياً و الآخر ذاتياً أو كان كلاهما عنواناً انتزاعياً، فلا يستلزم تعددهما تعدد المعنون، بل يمكن ان يكون المعنون واحدا و يمكن ان يكون متعددا. و من هنا قلنا انه لا ضابط للمسألة لا للقول بالامتناع و لا للقول بالجواز بل لا بد من ملاحظة المجمع في كل مورد. لنرى انه واحد وجودا و ماهية أو

294

متعدد كذلك، لنحكم على الأول بالامتناع و على الثاني بالجواز، و لأجل ذلك الصحيح هو القول بالتفصيل في المسألة في مقابل القول بالامتناع و الجواز مطلقاً.

نعم ما ذكره (قده) من ان النسبة بالعموم من وجه إذا كانت بين موضوعي الحكمين، فلا محالة يكون التركيب بينهما في مورد الاجتماع اتحاديا متين جدا، كما سبق بشكل واضح.

العاشرة- ان الغصب عنوان انتزاعي، و ليس من الماهيات المقولية بداهة انه ينطبق على مقولات متعددة، فلو كان مقولة بنفسه يستحيل ان ينطبق على مقولة أخرى.

الحادية عشرة- قد تقدم ان الصلاة بتمام اجزائها غير متحدة مع الغصب خارجا، الا في السجدة حيث انها متحدة معه في الخارج و مصداق له، و على هذا الضوء فالصلاة إذا لم تكن مشتملة عليها ذاتاً أو عرضا أو كانت السجدة على أرض مباحة مثلا أو مملوكة، فلا مانع من القول بالجواز أصلا.

الثانية عشرة- قد سبق ان الهوى و النهوض من مقدمات الصلاة لا من اجزائها.

الثالثة عشرة- ان الصحيح عدم سراية الحكم من متعلقه إلى ملازماته الخارجية التي يعبر عنها بالتشخصات مسامحة.

الرابعة عشرة- ان النسبة بالعموم من وجه لا تتصور بين جوهرين و عرضين و جوهر و عرض، لفرض انهما متباينان ماهية و وجودا فلا يصدق أحدهما على ما يصدق عليه الآخر. و قد تقدم ان النسبة كذلك انما تتصور بين عنوانين عرضيين و عنوان عرضي و ذاتي.

الخامسة عشرة- ان التركيب بين المادة و الصورة حقيقي لا انضمامي، خلافاً لشيخنا الأستاذ (قده)، حيث يرى ان التركيب بينهما انضمامي، و لكن قد

295

عرفت ان نظره (قده) في ذلك خاطئ، و لا يمكن تصديقه بوجه.

بقي الكلام في أمور:

الأول- التوضؤ أو الاغتسال بالماء المغصوب.

الثاني- التوضؤ أو الاغتسال من آنية الذهب أو الفضة.

الثالث- التوضؤ أو الاغتسال من الإناء المغصوب.

الرابع- التوضؤ أو الاغتسال في الدار المغصوبة.

الخامس- التوضؤ أو الاغتسال في الفضاء المغصوب.

اما الأول- فلا شبهة في القول بالامتناع و عدم جواز الوضوء أو الغسل منه، ضرورة استحالة ان يكون المنهي عنه مصداقا للمأمور به، و لا يمكن فيه القول بالجواز أبدا، و لا مناص من تقديم دليل حرمة التصرف فيه على دليل وجوب الوضوء أو الغسل، و ذلك لما ذكرناه غير مرة من ان وجوب الوضوء و الغسل مشروط بوجدان الماء بمقتضى الآية المباركة، و قد قلنا ان المراد منه وجوده الخاصّ من جهة القرينة الداخلية و الخارجية و هو ما يتمكن المكلف من استعماله عقلا و شرعا، و المفروض في المقام ان المكلف لا يتمكن من استعماله شرعا و ان تمكن عقلا، و معه يكون فاقدا له فوظيفة الفاقد هو التيمم دون الوضوء أو الغسل. و عليه فلا بد من الالتزام بفساد الوضوء أو الغسل به مطلقاً حتى في حال الجهل، ضرورة ان التخصيص واقعي و الجهل بالحرمة لا يوجب تغيير الواقع و صيرورة الحرام واجباً و لو كان عن قصور، و هذا واضح.

نعم لو كان المكلف ناسياً لكون هذا الماء مغصوبا فتوضأ أو اغتسل به فلا إشكال في صحة وضوئه أو غسله إذا كان نسيانه عن قصور لا عن تقصير.

و الوجه في ذلك هو ان النسيان رافع للتكليف واقعاً فلا يكون الناسي مكلفا في الواقع و هذا بخلاف الجهل، فانه رافع للتكليف ظاهرا. فيكون الجاهل مكلفاً في‏

296

الواقع، و عليه فترتفع حرمة التصرف في هذا الماء واقعاً من ناحية النسيان، و معه لا مانع من شمول إطلاق دليل وجوب الوضوء له، فان المانع عن شموله هو حرمة التصرف فيه، و المفروض انها قد ارتفعت واقعاً من ناحية النسيان، و مع ارتفاعها لا محالة يشمله لفرض عدم المانع منه حينئذ أصلا و معه لا محالة يكون صحيحاً.

نعم لو كان نسيانه عن تقصير كما هو الحال في أكثر الغاصبين، فلا يمكن الحكم بصحته، و ذلك لأن الحرمة و ان ارتفعت واقعاً من جهة نسيانه، الا ان ملاكه باق و هو المبغوضية، و معه لا يمكن التقرب به.

فالنتيجة ان التوضؤ أو الاغتسال بهذا الماء غير صحيح في صورة الجهل و لو كان عن قصور، و صحيح في صورة النسيان إذا كان كذلك. و لكن الشيخ الأستاذ (قده) في المقام كلام، و هو انه (قده) مع التزامه بفساد العبادة على القول بالامتناع و تقديم جانب الحرمة مطلقاً ذهب إلى صحة الوضوء أو الغسل هنا بهذا الماء في صورة الجهل بالحكم أو الموضوع عن قصور. و لعله (قده) استند في ذلك إلى أحد امرين:

الأول- دعوى ان الوضوء أو الغسل مشتمل على الملاك في هذا الحال.

هذا من ناحية. و من ناحية أخرى ان صدوره من المكلف في هذا الحال حسن على الفرض، و معه لا مانع من التقرب به من ناحية اشتماله على الملاك.

و غير خفي ان هذه الدعوى خاطئة جدا حتى عنده (قده)، ضرورة انه لا طريق لنا إلى إحراز ان الوضوء أو الغسل في هذا الحال مشتمل على الملاك، لما ذكرناه غير مرة من انه لا طريق لنا إلى معرفة ملاكات الأحكام مع قطع النّظر عن ثبوتها، فاذن لا يمكن الحكم بصحته من هذه الناحية.

الثاني- دعوى الإجماع على الصحة في هذا الفرض كما ذكرها صاحب مفتاح الكرامة (قده).

297

و يردها أولا- ان الإجماع غير ثابت و انما هو إجماع منقول و هو ليس بحجة و على تقدير ثبوته فهو انما يكون حجة إذا كان تعبدياً لا فيما إذا كان محتمل المدرك أو معلوما، ضرورة انه في هذا الحال لا يكون كاشفاً عن قول المعصوم (عليه السلام) فلا يكون حجة و الإجماع المدعى في المقام، على تقدير تسليمه بما انه محتمل المدرك لاحتمال ان من بقول بصحة الوضوء أو الغسل هنا انما يقول به من جهة توهم اشتماله على الملاك، أو من ناحية تخيل ان المؤثر في الحكم انما هو الجهات الواصلة دون الجهات الواقعية، فاذن لا بد من النّظر في هذين الأمرين:

اما الأمر الأول فقد عرفت انه لا مجال له أصلا، ضرورة انه لا طريق لنا إلى إحراز انه مشتمل على الملاك في هذا الحال كما مر آنفاً.

و اما الأمر الثاني فقد نشأ من الخلط بين الجهات المؤثرة في الأحكام الشرعية و الجهات المؤثرة في الأحكام العقلية، فان المؤثر في الأحكام العقلية و هي الحسن و القبح انما هو الجهات الواصلة، ضرورة ان العقل لا يحكم بحسن شي‏ء و قبح شي‏ء آخر، إلا فيما إذا أحرز ما هو المؤثر فيهما، لما ذكرناه من انه لا واقع موضوعي لهما ما عدا إدراك العقل استحقاق الفاعل المدح على فعل و استحقاقه الذم على آخر. و من الواضح جدا ان العقل لا يحكم بذلك إلا إذا أحرز انطباق عنوان العدل عليه في الأول، و انطباق عنوان الظلم في الثاني، حيث ان حكم العقل بقبح الظلم و حسن العدل ذاتي و غير قابل للانفكاك أبدا، و لا يحتاج إلى علة خارجة عن مقام ذاتهما، ضرورة ان الذاتي غير قابل للتعليل بشي‏ء، من دون فرق في ذلك بين ان يكون الذاتي ذاتي باب البرهان، أو ذاتي باب الكليات كالجنس و الفصل، و هذا واضح.

و اما حكمه بقبح غيرهما من الأفعال الاختيارية أو حسنها فهو ليس بالذات بل من ناحية انطباق عنوان الظلم عليها أو العدل مثلا ضرب اليتيم إذا كان للتأديب‏

298

انطبق عليه عنوان العدل، و إذا كان للإيذاء انطبق عليه عنوان الظلم، و لذا يحكم بقبحه على الأول و حسنه على الثاني، و هذا واضح.

و اما المؤثر في الأحكام الشرعية فهو الجهات الواقعية لا الجهات الواصلة ضرورة ان الأحكام الشرعية لو كانت تابعة لتلك الجهات أي الجهات الواصلة للزم التصويب و انقلاب الواقع، فان معنى ذلك هو تبعية الأحكام لعلم المكلف و هذا معنى التصويب. و قد تقدم الكلام في ذلك من هذه الناحية بشكل واضح فلاحظ.

فالنتيجة انه لا يمكن الحكم بصحة الوضوء أو الغسل في هذا الحال، لا من ناحية الملاك، و لا من ناحية الإجماع، بل الصحيح هو ما ذكرناه من فساده في هذا الحال أيضاً، بداهة ان الجهل بالحرمة أو بموضوعها لا يغير الواقع و ان كان عن قصور، و لا يوجب صيرورة الحرام واجباً، بل هو باق على حرمته غاية الأمر انه معذور في ارتكابه و التصرف فيه. و من المعلوم ان الحرام لا يصلح ان يكون مقربا و مصداقا للواجب، كما هو ظاهر.

و اما الثاني (و هو التوضؤ أو الاغتسال من آنية الذهب أو الفضة) فقد تقدم الكلام فيه من ناحية صحة الوضوء أو الغسل منها أو فساده في بحث الضد بصورة مفصلة، و نتيجته هي انه لا إشكال في فساد الوضوء أو الغسل منها إذا كان على نحو الارتماس، ضرورة ان نفس هذا التصرف محرم، و المحرم لا يصلح ان يكون مصداقا للواجب، هذا بناء على ان يكون مطلق التصرف فيها محرما.

و اما إذا قلنا بان المحرم فيها انما هو خصوص الأكل و الشرب لا مطلق استعمالها و التصرف فيها فلا إشكال عندئذ في صحة الوضوء أو الغسل منها أصلا.

و اما إذا كان على نحو الترتيب بان يغترف الماء منها غرفة غرفة ليتم وضوؤه أو غسله، فبناء على ما حققناه من إمكان الترتب من ناحية، و كفاية القدرة

299

التدريجية على الواجبات المركبة من الاجزاء الطولية كالصلاة و الوضوء و الغسل و ما شاكل ذلك من ناحية أخرى لا مانع من الحكم بصحته أصلا، من دون فرق في ذلك بين صورة انحصار الماء فيها، و صورة عدم انحصاره، و تمكن المكلف من إفراغ الماء منها في إناء آخر بلا استلزامه التصرف فيها و عدم تمكنه منه، على ما تقدم الكلام في جميع هذه النواحي بشكل واضح، فلا نعيد.

نعم فرق بين الوضوء أو الغسل من الآنية كذلك أي بأخذ الماء منها غرفة غرفة أو بأخذه في ظرف آخر، و بين الأكل و الشرب على هذا النحو أي بان يأخذ الطعام أو الشراب من الآنية و يصب في (المشقاب أو الفنجان)، فيأكل فيه أو يشرب، حيث ان الأول- و هو الوضوء أو الغسل- ليس بمحرم، و المحرم انما هو أخذ الماء منها الّذي هو مقدمة له و الثاني- و هو الأكل و الشرب- محرم، و الوجه فيه هو ان الملاك في حرمة الوضوء أو الغسل أو ما شابه ذلك منها كونه استعمالا للآنية بنفسه، و في الفرض المزبور بما انه ليس استعمالا لها كذلك، ضرورة ان ما كان استعمالا لها انما هو أخذ الماء منها دونه فلأجل ذلك لا يكون محرما و مصداقا للتصرف فيها. و هذا بخلاف الملاك في حرمة الأكل و الشرب منها، فانهما محرمان سواء أ كان بلا واسطة أم مع واسطة، كما إذا صب الطعام من القدر في (الصيني أو المشقاب) فأكل فيه، فانه و ان لم يصدق عليه انه أكل في الآنية، الا ان ذلك استعمال لها في الأكل و هذا المقدار كاف في حرمته، و كذا إذا صب الشاي من السماور في الفنجان، فانه لا يجوز شربه، لصدق ان هذا استعمال للآنية في الشرب.

و على الجملة فالمحرم ليس خصوص الأكل و الشرب في الآنية، بل المحرم انما هو استعمالها في الأكل و الشرب و لو كان استعمالها واقعاً في طريقهما كالأمثلة المزبورة هذا مقتضى إطلاق الروايات الواردة في المقام. و اما التوضؤ أو الاغتسال فانه ان‏

300

كان في الآنية كما إذا كان على نحو الارتماس فمحرم، و اما إذا كان بأخذ الماء منها في ظرف آخر أو غرفة غرفة فهو ليس بمحرم، لعدم كونه عندئذ مصداقا للتصرف فيها. و تمام الكلام في ذلك في محله.

و من هنا تظهر نقطة الفرق بين الأكل و الشرب من آنية الذهب أو الفضة و الأكل و الشرب من الإناء المغصوب، فانهما على الأول كما عرفت محرمان مطلقاً أي سواء أ كان بلا واسطة أم معها، و على الثاني فليسا بمحرمين مطلقاً و لو كانا مع واسطة و ذلك لأنهما انما يكونان محرمين فيما إذا صدق عليهما انه تصرف فيه فلو أخذ الطعام منه و صب في ظرف آخر و أكل فيه فلا يكون أكله فيه محرما و الوجه في ذلك ان المستفاد من الروايات هو حرمة استعمال آنية الذهب و الفضة في الأكل و الشرب و لو كان استعمالها في طريقهما، و هذا بخلاف الإناء المغصوب فان المحرم فيه انما هو تصرفه و عليه فإذا كان الأكل أو الشرب مصداقا له فهو محرم و إلا فلا و من المعلوم انه انما يكون مصداقا له فيما إذا كان فيه، و اما إذا كان في غيره، كما إذا أخذ الطعام منه و صبه في إناء آخر فأكل فيه فهذا ليس تصرفا فيه كما هو واضح.

و اما إذا توضأ المكلف أو اغتسل منها بحيث كان وضوؤه أو غسله تصرفا فيها، فهل يمكن القول بجواز اجتماع الأمر و النهي فيه، بناء على القول بالجواز في المسألة أم لا قولان فقد ذكر شيخنا الأستاذ (قده) ان من يقول بجواز الاجتماع فيها يقول به في المقام أيضاً، و قد أفاد في تقريب ذلك ان الوضوء أو الغسل باعتبار نفسه الّذي هو فرد من افراد المقولة مأمور به، و باعتبار إضافته إلى الآنية التي يحرم التصرف فيها منهي عنه. هذا من ناحية. و من ناحية أخرى ان استعمال الآنية ليس داخلا في إحدى المقولات التسع العرضية بل هو متمم لمقولة من المقولات كالأكل و الشرب و التوضؤ و ما شاكل ذلك.

301

فالنتيجة على ضوئهما هي انه لا مانع من القول بالجواز هنا باعتبار ان المأمور به بنفسه مقولة، و المنهي عنه ليس بمقولة على الفرض، بل هو من متمم المقولة، فيكون متعلق الأمر غير متعلق النهي.

و غير خفي ان هذا غريب منه (قده) و الوجه في ذلك هو انه ليس لاستعمال آنية الذهب أو الفضة واقع موضوعي في الخارج ما عدا تلك الأفعال الخاصة كالأكل و الشرب و التوضؤ و الاغتسال و ما شاكل ذلك، ضرورة انه عنوان انتزاعي منتزع من هذه الأفعال خارجا، و لا واقع له ما عداها. و عليه فبما انه في مفروض الكلام منتزع من نفس التوضؤ أو الاغتسال منها باعتبار انه تصرف فيها كما إذا فرض انه كان على نحو الارتماس لا محالة يكون المنهي عنه عندئذ متحداً مع المأمور به في مورد الاجتماع، و معه لا يمكن القول بالجواز.

و على الجملة فاستعمال الآنية قد يكون بالأكل و الشرب، و قد يكون بالتوضؤ و الاغتسال و قد يكون بغيرهما، و ليس الاستعمال الا عنواناً انتزاعياً من هذه الأفعال، و بما انه في المقام استعمالها بالتوضؤ أو الاغتسال على الفرض، فلا يعقل ان يكون مأموراً به، لاستحالة كون المنهي عنه مصداقا للواجب.

ثم ان ما أفاده (قده)- من ان استعمال الآنية ليس مقولة برأسها بل هو متمم المقولة- لا نعرف له معنى محصلا أبداً، و ذلك لأن مراده (قده) من متمم المقولة كما فسر به ما لا يعرض على الجوهر في الخارج بلا واسطة كالشدة في البياض و السواد و السرعة في الحركة و ما شابه ذلك، فانها لا تعرض على الجوهر خارجا بلا توسط، بل تعرض أولا و بالذات على الكم و الكيف و نحوهما و بواسطتها تعرض عليه، و المفروض كما عرفت ان الاستعمال أي استعمالها عنوان انتزاعي منتزع من امر موجود في الخارج، و ليس له ما بإزاء فيه أصلا لينظر انه من المقولة أو متمم لها، و ليس كالشدة فانها موجودة فيه.

302

أضف إلى ذلك ان الشدة و الضعف في البياض و السواد، و السرعة و البطء أيضاً في الحركة ليس من متممات المقولة بالمعنى الّذي ذكره (قده) بل هما عين المقولة ضرورة ان الشدة ليست شيئاً زائداً على حقيقة البياض، و لا السرعة شيئاً زائدا على حقيقة الحركة، لتكون الشدة عارضة على البياض العارض على الجوهر و السرعة عارضة على الحركة العارضة على موضوعها، بداهة ان الشدة و السرعة موجودتان بنفس وجود البياض و الحركة في الخارج لا بوجود آخر، لتكونا عارضتين على وجودهما فيه أولا و بالذات و بتوسطه تعرضان على الجوهر.

و بكلمة أخرى انه (قده) قد جعل الملاك في كون شي‏ء متمما للمقولة دون نفسها هو ما يمتنع عروضه في الخارج على الجوهر بلا واسطة عرض من الاعراض، و قد مثل لذلك بالشدة و الضعف و السرعة و البطء و الابتداء و الانتهاء و قد عرفت ان الابتداء و الانتهاء من الأمور الانتزاعية التي لا واقع موضوعي لها في الخارج ما عدا منشأ انتزاعها، فان الابتداء منتزع من صدور السير من البصرة- مثلا- و الانتهاء منتزع من انتهائه إلى الكوفة .. و هكذا. و من المعلوم ان الأمر الانتزاعي لا يعقل ان يكون متمماً للمقولة، بداهة ان متمم المقولة لا بد ان يكون موجوداً في الخارج و الأمر الانتزاعي لا يتعدى من أفق النّفس إلى الخارج، و الا فكل عرض موجود فيه لا محالة يكون منشأ لانتزاع امر. و عليه فيلزم ان يكون لكل عرض خارجا متمم، و هذا باطل. و اما الشدة و الضعف و السرعة و البطء فالمفروض انها ليست بموجودة بوجود آخر غير وجود نفس البياض و الحركة، ليكون وجودها عارضاً على وجودهما في الخارج أو لا و بتوسطه على وجود الجوهر، لوضوح ان كل مرتبة من وجود البياض و الحركة مباين لمرتبة أخرى منه، فلا يعقل ان تعرض مرتبة منه على مرتبة أخرى منه كان تعرض المرتبة الشديدة على المرتبة الضعيفة أو فقل ان البياض الموجود فيه لا يخلو