معجم مصطلح الأصول‏

- هيثم هلال المزيد...
392 /
155

حرف الراء

الرابطة

و هي اصطلاح في القضية الحملية و الشرطية. و هي طرف ثالث فيها دالّ على النّسبة.

الرّؤية

و هي المشاهدة بالبصر في الدنيا أو في الآخرة.

الرّجاء

و هو في اللغة الأمل، و في الاصطلاح تعلّق القلب بحصول أمر محبوب في المستقبل.

الرّجحان‏

و الفرق بينه و بين «الترجيح» أن الأخير هو فعل المرجّح الناظر في الدليل، بتقديم أحد الطريقين الصالحين إلى الإفضاء إلى معرفة الحكم، لاختصاص ذلك الطريق بقوة في الدلالة.

و أما الرجحان فهو صفة قائمة بالدليل أو مضافة إليه. و هو كون الظنّ المستفاد منه أقوى من غيره، كالمستفاد من الخاص بالنسبة إلى العام.

و يتضح الفرق إذا قيل: «رجّحت الدليل ترجيحا فأنا مرجّح، و الدليل مرجّح- بفتح الجيم- و كذلك: رجح الدليل رجحانا فهو راجح» فقد أسندت الترجيح إلى نفسك إسناد الفعل إلى الفاعل، و أسندت الرجحان إلى الدليل.

و استعمال «الرجحان» حقيقة في الجواهر و الأجسام، و هو في المعاني مستعار. فيقال في الأول: «هذا الدينار راجح على هذا» و في الثاني: «هذا الدليل راجح على هذا، و هذا الرأي أرجح من ذاك» فهو مجاز.

الرّحمة

هي إرادة إيصال الخير.

الرّخصة

و هي ما شرع من الأحكام تخفيفا للعزيمة لعذر مع بقاء حكم العزيمة، و لم يلزم العباد بالعمل به. فالفطر للمريض رخصة، و الصوم عزيمة، و المسح على العضو المجروح أو المكسور رخصة،

156

و غسل العضو في الوضوء عزيمة، و القعود في الصلاة عند العجز رخصة، و الصلاة قائما عزيمة. فالرخصة ما كان تشريعه طارئا لعذر، فيكون تشريعه معتبرا ما وجد العذر، و لا يعتبر بزواله، فهو خاصّ بمن يتصف بهذا العذر وحده. و عليه فلا يكون الحكم المستثنى من عموم نصّ رخصة، و لا المختصّ ببعض الحالات، فهي حالات لا أعذار. فالسّلم، و المساقاة و العرايا و ما شابهها من العقود عزيمة، و كذلك جميع المباحات.

الرّزاميّة

فئة تقول بإمامة محمد بن الحنفيّة بعد علي رضي اللّه عنه، ثم بعده، أي: محمد بن الحنفية، ابنه عبد اللّه.

الرّزق‏

اسم لما يسوقه اللّه إلى الحيوان فيأكله، فهو يتناول ما هو حلال و حرام.

و أما المعتزلة فيعرّفونه بأنه عبارة عن مملوك يأكله المالك. فهو عندهم لا يتناول الحرام.

الرّسالة

و هي المجلّة المشتملة على قليل من المسائل التي تكون من نوع واحد. و هي تشتمل على مقدمة، و ثلاث مقالات، و خاتمة.

و هي كتاب في أصول الفقه للإمام الشافعي، و أول مؤلّف أصوليّ، على أنها لم تستوف جميع مباحث الأصول كأي عمل جديد مبتدع. و قد شرح الرسالة عدد من الشراح منهم: أبو بكر الصيرفي (ت: 330 ه.)، و أبو الوليد النيسابوريّ حسان بن محمد (ت: 349 ه.)، و القفّال الشّاشيّ الكبير محمد بن علي ابن إسماعيل (ت: 365 ه.)، و غيرهم. و طبعت طبعات أفضلها تحقيق أحمد شاكر.

الرّسم التامّ‏

و هو ما يتركّب من الجنس القريب و الخاصّة، كتعريف الإنسان ب «الحيوان الضاحك».

رسم المصحف‏

و هو اصطلاح يدل على الوضع الذي ارتضاه عثمان رضي اللّه عنه في كتابة القرآن كلماته و حروفه. و الراجح أن هذا الرسم هو توقيفيّ. فلا يصحّ كتابة ما بين دفّتي المصحف إلا بهذا الرسم.

الرّسم الناقص‏

و هو تعريف يكون بالخاصة وحدها، أو بالخاصة و بالجنس البعيد، أو بعرضيات تختص جملتها بحقيقة واحدة. فمثال الأول كتعريف «الإنسان» بأنه «ضاحك» و الثاني تعريفه ب «الجسم الضاحك» و الثالث تعريفه بأنه «ماش على قدميه، عريض الأظفار، بادي البشرة، مستقيم القامة، ضحّاك بالطبع».

157

الرسول‏

و هو في اللغة من أمره المرسل بأداء الرسالة بالتسليم أو القبض، و في الشرع هو الإنسان الذي بعثه اللّه إلى الخلق لتبليغ الأحكام. و يأتي الرسول برسالة مستقلة به. و كل رسول هو نبيّ و لا عكس. و لم تفرّق المعتزلة بين الرسول و بين النبي.

الرّكن‏

ركن الشي‏ء هو جزؤه الداخل في حقيقته، كركن البيت و نحوه. و قد وقع عرفا أنّ ركن البيت هو الجزء الذي فيه الزاوية خاصة، و هو في الحقيقة الضّلع الذي بين الزاويتين، فهذا ركن كبير، ثم كلّ جزء من أجزائه ركن للبيت على حسبه في الصّغر و الكبر.

و الركن، على هذا، في الشرع هو جزء من أجزاء الشي‏ء، و ليس منفصلا عنه. و لا يقال عنه: «إنه مغاير للشي‏ء، و لا مماثل له»، لأنّه جزء من أجزائه. فعلاقته هي علاقة الجزء بكله مع الشي‏ء الذي هو منه، فالركوع ركن من أركان الصلاة و هو لا ينفك عنها بحال، فلا تتصوّر صلاة بلا ركوع في الهيئة المطلوبة شرعا.

و هذا بخلاف الشرط الذي يغاير مشروطه، لأنه وصف مكمّل له، فهو مع مشروطه كالصفة مع الموصوف، فكما أنه لا يوجد موصوف إن لم توجد الصّفة، فالمشروط و الشرط كذلك، غير أنه توجد الصفة و لا يوجد الموصوف.

رواة الحديث‏

و هم الصحابة، و التابعون، و تابعوهم. و ما عداهم لا يعتبر من رواة الحديث مطلقا. و يرشد إلى هذا ما رواه أحمد و التّرمذيّ عن ابن عمر قال:

«خطبنا عمر بالجابية، فقال: يا أيها الناس إني قمت فيكم خطيبا كقيام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فينا. قال: «أوصيكم بأصحابي، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب» فرتّب (عليه السلام) فشوّ الكذب على انقراض العصر الثالث. و الأحاديث المروية و إن كانت ليست نصّا في عصر الرواية و حصره في القرون الثلاثة، و لكنها ترشد إلى هذه. غير أنّ بعضهم يعمّ بهذا الاصطلاح من دون هؤلاء، و هو أمر يحدث خللا. فيفضّل أن يقتصر على هذا المذكور في تعريفنا.

الروايات العلاجية

و هي لدى الإمامية كلّ رواية تتعرّض لأحكام الخبرين المتعارضين من اعتبار ترجيح أحدهما على الآخر.

رواية السّعة

و هي الرواية الواردة لدى الإمامية بنص: «الناس في سعة ما لا يعلمون» قرئت كلمة «سعة» بالتنوين على أن «ما» مصدرية زمانية، و قرئت بعدم التنوين و بالإضافة على أن «ما» موصولية.

و الحقيقة أن «ما» الزمانية لا تدخل على‏

158

المضارع المنفي ب «لا» بل «لم» و دخولها الأكثر على الماضي. فلذلك رجّحت القراءة الثانية.

الرّوح‏

و هي مشترك بين معان أربعة: سرّ الحياة، و جبريل، و الشريعة و الرّوحانية أو الناحية الروحية. فأما الأول فهو في قوله تعالى: وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي‏ [الإسراء: الآية 85] و هذه لا تعلم ماهيّتها و لا يمكن تعريفها إلا بأنها سر الحياة. و المظاهر المادية من حركات و ما يجري على الإنسان من عوارض الحركات هي جوانب مادية، أي: مدركة محسوسة، للروح. فلا يمنع من معرفتها بوصفها آثارا للروح. و المعنى الثاني في قوله عزّ و جل:

نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ‏ [الشّعراء: الآية 193] و الثالث في قوله: رُوحاً مِنْ أَمْرِنا [الشّورى: الآية 52]. و أما المعنى الرابع فهو ما يصطلح عليه بالناحية الروحية أو الرّوحانية، و قد جرى الخلط بينه و بين «سرّ الحياة» في الأبحاث الجارية في الثقافة الإسلامية. و بتتبع كتب الملل و الفرق نجد أنه يعود إلى الأصل اليوناني. و قد نقل النصارى هذا الخلط و تلقّى المسلمون مسالكه. و ذلك أنهم قسموا الإنسان إلى جسد و روح. و جعل الشّرّ في الجسد، و الخير في الروح.

و لكي يترقّى الإنسان عندهم في مدارج الكمال فلا بد من أن يخلّص الروح التي هي الخير من ربقة الجسد الذي هو الشر. و من ثمّ فلا بد من القيام بأفعال تحدث هذا الخلاص كتعذيب الجسد و إرهاقه بالقيود الثقيلة مادية أو غير مادية، و كتجويع هذا الجسد بالصوم الطويل المتواصل. و قد تلقف بعض المسلمين هذه الأفكار و فهم منها الناحية الروحية.

غير أن هذا هو خلط و لبس في التصور.

فالإنسان المدرك منه الجسد، و ما يقوم به هذا الجسد. فلا يرد البحث في سرّ الحياة، بل البحث الوارد هو ما الذي يحقّق الروحية أو الروحانية أو الناحية الروحية. فالنظر يؤدي إلى أن واقع الناحية الروحية هي إدراك الإنسان للصّلة باللّه. و هذا لا يحدث إلا بالجانب التكليفي من الأحكام من حيث الالتزام بها لأن اللّه أمره فقط، و بالجانب العقلي من الاعتقاد من حيث التفكر و التدبّر في الآيات. و من ثمّ فهذا يحدث إدراك الصلة باللّه. فالملحد ليس لديه هذه الناحية بل مجرّد الصّلة موجودة، و لكنّ إدراكها- و هو الناحية الروحية- غير متحقّق.

الرّوم‏

و هو الإتيان بالحركة الخفيفة من الفم بحيث لا يشعر بها الأصمّ.

الرّياء

هو ترك الإخلاص في العمل بملاحظة غير اللّه فيه.

***

159

حرف الزاي‏

الزّراريّة

أصحاب زرارة بن أعين. قالوا بحدوث صفات اللّه.

الزّعفرانية

قالوا: «كلام اللّه تعالى غيره، و كلّ ما هو غيره مخلوق، و من قال: كلام اللّه غير مخلوق فهو كافر».

الزّعم‏

يطلق على القول بلا دليل، و يطلق على قول القائل الواقع في ذمّته كقوله:

زعم العواذل أنني في غمرة

صدقوا، و لكن غمرتي لا تنجلي‏الزّلّة

يقال: «زلّ الرجل في الطين» إذا لم يوجد القصد إلى الوقوع و إلى الثبات بعد الوقوع، و لكن وجد القصد إلى المشي في الطريق. و من هنا أطلق على قسم خامس من أفعال الرسول و هي مما لا يصلح للاقتداء به فيها، لأنه ليس فيها القصد.

و معنى عدم وجود القصد في الفعل هنا الذي هو «الزلة» أن القصد ليس إلى عينها، و لكن يوجد القصد إلى أصل الفعل. فتكون الزلة على هذا ما تتصل بالفاعل عند فعله ما لم يكن قصده بعينه، و لكنه زلّ فاشتغل به عما قصد بعينه. و قد عدّ بعض الأصوليين إطلاق المعصية على فعل آدم في القرآن من قوله عزّ و جل:

وَ عَصى‏ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى‏ [طه: الآية 121] هو من باب إطلاق المعصية على الزلة إطلاقا مجازيّا لا حقيقيّا، ذلك أن المعصية حقيقة تتناول ما يقصده المباشر بعينه. و إن كان الفعل من باب «الزلة» فلا بد عندهم من أن يقترن ببيان من جهة الفاعل أو من اللّه تعالى، فالأول: ما أخبر به اللّه على لسان موسى، و الثاني: ما هو في حق آدم (عليهما السلام).

الزّمان‏

عبارة عن متجدّد معلوم يقدّر به متجدد آخر موهوم. نحو قولهم: «آتيك عند طلوع الشمس» فطلوع الشمس معلوم و الإتيان موهوم. فإذا قرن ذلك الموهوم بذلك المعلوم زال الإيهام.

160

زيادة الثقة

و هي اصطلاح يقصد به كلّ ما أدخله الراوي في الرواية نقلا، سواء أ كان الداخل لفظا لا يضيف معنى، أو كان زيادة تضيف معنى زائدا. فالأول يدعى زيادة لفظية و الثاني يدعى زيادة معنوية. فمن الأول زيادة الواو في قول الرسول: «ربّنا و لك الحمد» و من الثاني زيادة جملة: «و السّلعة قائمة» في قوله: «إذا اختلف المتبايعان و السلعة قائمة تحالفا و ترادّا» فالأكثرون لم يذكروا: «و السلعة قائمة». و زيادة الثقة يتعيّن المصير إليها.

الزيادة على الواجب‏

و هو اصطلاح يعني لدى الأصوليين كلّ زيادة يقوم بها المكلّف على الواجب دون أصله، مما تكون الزيادة فيه متميّزة عنه، أي: منفصلة حقيقتها من حقيقته حسّا، أو لا. فأما ما تكون الزيادة متميزة عنه فكصلاة التطوع بالنسبة إلى الصلوات المكتوبات، و أما ما لا تكون الزيادة متميزة عنه، أي: لا تنفصل حقيقتها من حقيقته حسّا، فكالزيادة في الطمأنينة، و الركوع و السجود، و مدّة القيام و القعود على أقل الواجب.

الزيادة اللفظية

را: زيادة الثقة.

الزيادة المعنوية

را: زيادة الثقة.

***

161

حرف السين‏

السالبة بانتفاء الموضوع‏

را: الحملية السالبة.

السؤال‏

و هو طلب الأدنى من الأعلى.

سؤال الاستفسار

را: الاستفسار.

سؤال التّعدية

را: التعدية.

سؤال المطالبة

را: المطالبة.

سؤال المنع‏

را: المنع.

السّبئيّة

و يقال، أيضا: «السّبائية». أصحاب عبد اللّه بن سبأ الذي قال لعليّ رضي اللّه عنه: «أنت، أنت» و المعنى: أنت الإله.

فنفاه عليّ رضي اللّه عنه إلى المدائن.

و كان يهوديّا يقول في يهوديته: «إن يوشع بن نون وصّى موسى (عليهما السلام)» و كذلك قال في علي رضي اللّه عنه. و هو أول من أظهر القول بالنصّ بإمامة علي رضي اللّه عنه. و زعم أن عليّا حيّ لم يمت ففيه الجزء الإلهي، و لا يجوز أن يستولي عليه، و هو الذي يجي‏ء في السّحاب، و الرّعد صوته، و البرق تبسّمه و أنه سينزل إلى الأرض بعد ذلك فيملؤها عدلا كما ملئت جورا. و قال بالتّوقف و الغيبة و الرّجعة، و بتناسخ الجزء الإلهي في الأئمة بعد علي رضي اللّه عنه.

السبب‏

في اللغة: الحبل. و هو أيضا: «ما توصّل به إلى الغرض المقصود». و في الاصطلاح: «وصف ظاهر منضبط دلّ الدليل السمعيّ على كونه معرّفا لوجود الحكم لا لتشريع الحكم» مثلا جعل زوال الشمس أمارة معرّفة لوجود الصلاة في قوله تعالى: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ‏ [الإسراء: الآية 78] و في قوله (عليه السلام): «إذا زالت الشمس فصلوا» و ليس أمارة لوجوب الصلاة. و كذلك طلوع شهر الصوم بإهلال الهلال فهو معرّف لوجود

162

الصوم، و حصول النّصاب سبب في وجوب الزكاة، و العقود الشرعية سبب في إباحة الانتفاع، أو انتقال الملك. و يطلق السبب، أحيانا، على ما يقابل المباشرة، كأن يحفر إنسان بئرا، ثم يردي آخر إنسانا فيها فيهلك، فالحافر سبب بمعنى أنه متسبّب إلى الهلاك و الثاني- و هو الدافع- سبب مباشر. فأطلقوا على الأول «متسبّب» و على المباشر «سبب». و يطلق و يراد به علة العلة، كالرمي علة علّة القتل. و قد أطلقوا على العلة سببا من باب الاستعارة و هو خلط في الاصطلاح لا يجوز، إذ ترتّب عليه وهم كبير. فالعلة غير السبب. و السبب يعني الموضوع الذي يراد به الحادثة أو القصة في قولهم: «العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب» أي:

الحادثة و القصة التي نزلت الآية أو ورد الحديث لها.

السبب التام‏

و هو الذي يوجد المسبّب بوجوده فقط.

السبب الحقيقيّ‏

و هو السبب إطلاقا بانتفاء الشروط و امتناع الموانع. و هو اللّه تعالى فقط.

السبب غير التام‏

و يقابل «السبب التام» و هو الذي يتوقّف وجود المسبّب عليه، لكن لا يوجد المسبّب بوجوده فقط.

السبب غير الحقيقي‏

و هو مقابل «الحقيقي». و يعرّف بأنه ما يلزم من وجوده وجود و من عدمه عدم.

و هو سبب بوجود الشروط و امتناع الموانع، بخلاف السبب الحقيقي الذي تنتفي فيه الشروط و الموانع. و هو الذي يطلق على الأسباب الدنيوية.

السبب المعنويّ‏

و هو ما يستلزم حكمة باعثة في تعريفه للحكم الشرعي، كإسكار لتحريم، إذ جعل الإسكار علة لتحريم كلّ مسكر، و هو أمر معنويّ. و وجود الملك كذلك سبب لإباحة الانتفاع، و الضمان سبب لمطالبة الضامن بالدين، و الجنايات جعلت سببا لوجوب القصاص أو الدّية.

السبب الوقتيّ‏

و هو ما لا يستلزم في تعريفه للحكم حكمة باعثة كزوال الشمس لوجوب الظّهر، فإنه به يعرف وقت الوجوب من غير أن يستلزم حكمة باعثة على الفعل.

السببيّة الصّورية

و هي من علاقات المجاز. و تعني إطلاق اسم السبب الصوري على المسبّب، كتسمية اليد قدرة، لأنّ القدرة صورة اليد، لحلولها فيها حلول الصورة في المادة. و ذلك كما في قوله تعالى:

يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ‏ [الفتح: الآية 10]

163

أي: قدرة اللّه فوق قدرتهم. فاليد لها صورة خاصة يتأتّى بها الاقتدار على الشي‏ء.

السببيّة الغائية

و هي من علاقات المجاز السببيّ.

و تعني إطلاق اسم السبب الغائي على المسبّب. و ذلك كقوله تعالى: إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً [يوسف: الآية 36] فسمّى العنب خمرا، فأطلق الخمر على العنب لأن الغاية من عصره أن يكون خمرا.

السببية الفاعليّة

و هي من علاقات المجاز السببيّ.

و تعنى إطلاق اسم السبب الفاعلي على المسبّب. نحو قولنا: «نزل السحاب» أي: المطر، بإطلاق اسم فاعل الشي‏ء عليه، لصدور المطر عن السحاب، فهو، أي: السحاب، سبب فاعليّ في المطر عرفا.

السببية في الأمارة

و تعني هذه العبارة أن الأمارة تكون سببا لحدوث مصلحة في مؤدّاها تقاوم تفويت مصلحة الأحكام الواقعية على تقدير الخطأ، فينشئ الشارع حكما ظاهريا على طبق ما أدّت إليه الأمارة.

السببية القابلية

و هي إحدى علاقات المجاز في اصطلاح أهل الأصول. و تعني تسمية الشي‏ء باسم قابله، نحو قولهم: «سال الوادي» أي: الماء الذي في الوادي. فعبّر عن الماء السائل بالوادي، لأن الوادي سبب قابل له، فأطلق اسم السبب على المسبّب.

سبر طرق الحديث‏

و السّبر هو التتبع و الاختبار و النظر.

و يكون بالنظر في الجوامع و المسانيد، و المعاجم، و المشيخات، و الفوائد، و الأجزاء.

السّبر و التّقسيم‏

و يقال له: «التقسيم الحاصر» و «التقسيم غير الحاصر» و «السّبر غير الحاصر». و معناه أن يقوم الباحث بنفسه عن العلية بأن يقسم الصفات التي يتوهم علّيتها، بأن يقول: (علة هذا الحكم إما هذه الصفة، و إما هذه) ثم يسبر كلّ واحدة منها، أي: يختبره، و يلغي بعضها بطريقة فيتعيّن الباقي للعلية.

و السبر هو أن يختبر الوصف أ يصلح للعلّية أم لا؟ و التقسيم هو قولنا: «العلة إما كذا، و إما كذا» و التقسيم الحاصر هو الذي يكون دائرا بين النفي و الإثبات كقول الشافعيّ، مثلا: (ولاية الإجبار على النكاح إما ألّا تعلّل بعلة أصلا، أو تعلل، و على التقدير الثاني، فإما أن تكون معلّلة بالبكارة أو الصّغر، أو بغيرهما، و الأقسام الأربعة باطلة سوى القسم الثاني، و هو التعليل بالبكارة. فأما الأول و هو ألّا

164

تكون معلّلة، و الرابع و هو أن تكون معللة بغير البكارة و الصغر فباطلان بالإجماع، و أما الثالث فلأنها لو كانت معلّلة بالصغر، لتثبت الولاية على الثّيّب الصغيرة، لوجود العلة، و هو باطل، لقوله عليه الصلاة و السلام: «الثّيّب أحقّ بنفسها» و هذا القسم يفيد القطع إن كان الحصر في الأقسام و إبطال غير المطلوب قطعيّا- و هو قليل في الشرعيات- و إن لم يكن كذلك فإنه يفيد الظنّ).

و أما التقسيم الذي ليس بحاصر فهو الذي لا يكون دائرا بين النفي و الإثبات، و يسمّى «السّبر غير الحاصر» و «التقسيم المنتشر». و «السّبر و التقسيم» يطلق، جوازا، على كلّ من القسمين: «التقسيم الحاصر، و التقسيم الذي ليس بحاصر أو السبر غير الحاصر»، و مثال هذا الأخير قولهم: «علّة حرمة الرّبا إما الطّعم، و إما الكيل، و إما القوت، و الثاني و الثالث باطلان بما يقدح في عليتهما، فيتعين الطّعم، و هو المطلوب».

و السبر و التقسيم أنكره جماعة كطريق من الطرق الدالة على العلية، و الصواب معهم في هذا الإنكار، لقوة أدلتهم.

سرعة البديهة

و هي سرعة التفكير، و سرعة الحكم على الشي‏ء. و هي تنتج عن ذكاء الإنسان.

و يطلق عليها «البديهة» و «قوة البديهة».

و الذي يفهم من مجالس العلم لدى علماء المسلمين بعامة أنهم بربطهم لتلاميذهم بالشّرع و فهم الشرع ينشأ لديهم هذا الذي يطلق سرعة البديهة. و توصف في بعض الكتب بالبديهة «الحاضرة».

السّفسطة

و هو قياس مركّب من الوهميات، و الغرض منه تغليط الخصم و إسكاته.

نحو: «الجوهر موجود في الذّهن، و كلّ موجود في الذهن قائم بالذهن عرض، فالجوهر عرض».

السّفه‏

عبارة عن خفّة تعرض للإنسان من الفرح و الغضب فتحمله على العمل بخلاف طور العقل و موجب الشرع.

السقيم‏

و هو في «الحديث» خلاف «الصحيح» منه. و يطلق السّقم على عمل الراوي بخلاف ما رواه.

السكوت‏

و يعنى به سكوت الرسول عليه الصلاة و السلام، أي: تقريره، و هو من السّنّة كقوله و فعله سواء بسواء. و بيانه أنه إذا فعل واحد بين يدي النبي (عليه السلام) فعلا أو في عصره، و هو عالم به، قادر على إنكاره فسكت عنه، و قرّره عليه، من غير نكير عليه ينظر، فإن لم يكن النبيّ قد سبق منه النهي عن ذلك ذلك الفعل، و لا عرف‏

165

تحريمه، فإن سكوته عن فاعله و تقريره له عليه يدل على جواز ذلك الفعل و رفع الحرج عنه، لأنه لو لم يكن فعله جائزا لأنكر عليه، لأن الرسول لا يسكت عن منكر، لذلك كان سكوته (عليه السلام) دليل الجواز؛ و أما إن كان النبي قد سبق منه النهي عن ذلك الفعل، و عرف تحريمه فإنه لا يتصوّر سكوت الرسول عن ذلك الشخص، لأنه إقرار على منكر و هو محال عليه (صلى اللّه عليه و سلم). و بخلاف سكوته عن أهل الذّمّة فلا يدل على جواز الذهاب إلى الكنيسة، مثلا، بل يدل على تركهم و ما يعبدون. و على هذا فالسكوت الذي يعتبر من السّنّة يشترط فيه ألا يكون قد سبق نهي عنه، و أن يعلمه الرسول بأن يفعل بين يديه، أو يفعل في عصره و بعلمه، و أن يكون الرسول قادرا على إنكاره. و المراد بالإنكار هو زجر فاعله، و ليس عدم ميل الرسول له، أو عدم زجره لمن يفعل الفعل حتى و لو أظهر كراهته هو للفعل. و يقال للسكوت:

«التقرير».

و يطلق السكوت كذلك على ترك التكلّم مع القدرة عليه.

السكون‏

و هو عدم الحركة عما من شأنه أن يتحرك. فعدم الحركة عما ليس من شأنه الحركة لا يكون سكونا. فالموصوف بهذا لا يكون متحركا و لا ساكنا.

السّلب‏

و هو اصطلاح يعبّر عن انتزاع النّسبة.

السّليمانية

و هم أصحاب سليمان بن جرير.

قالوا: «الإمامة شورى فيما بين الخلق.

و إنما تنعقد برجلين من خيار المسلمين.

و أبو بكر و عمر رضي اللّه عنهما إمامان و إن أخطأت الأمة في البيعة لهما مع وجود علي رضي اللّه عنه، لكنّه خطأ لم ينته إلى درجة الفسق» و جوّزوا إمامة المفضول مع وجود الأفضل، و كفّروا عثمان و طلحة و الزّبير و عائشة رضي اللّه عنهم.

السّماع‏

يطلق على سماع الصحابي اتساعا عند أهل الحديث، و يختصّ معناه بمن بعد الصحابة. و يعنى به، اصطلاحا، أن يسمع الراوي قراءة الشيخ، في معرض إخباره، ليروي عنه. و هو يستخدم عبارات تفيد هذا المعنى، فله أن يقول له مثلا: «سمعت» أو «حدّثني» أو «أخبرني فلان» أي: الشيخ الذي سمع منه القراءة.

السّماعيّ‏

و هو في اللغة منسوب إلى السماع، و اصطلاحا هو ما لم يذكر فيه قاعدة كلية مشتملة على جزئياته.

السّمع‏

را: النقل.

166

السّنّة

و هي الطريقة لغة. و قد تطلق في الشرع على ما كان من العبادات نافلة منقولة عن النبي (عليه السلام). و في الأصول يراد بها ما صدر عن الرسول عليه الصلاة و السلام من قول أو فعل أو تقرير. فكل ذلك هو السّنّة، و كلّه متلقّى بالوحي. و أهل الحديث يشملون بها ما روي قبل البعثة. و علماء الأصول يشملون بها القول و الفعل و التقرير مما يصلح أن يكون دليلا على الحكم الشرعي، و ذلك في معرض الكلام على الحكم الشرعي و الأدلة الشرعية.

و أصوليو الإمامية يعرّفونها بأنها قول المعصوم أو فعله أو تقريره. و هم يجعلون الأئمة من أهل البيت هم المنصوبين من اللّه على لسان النبي لتبليغ الأحكام الواقعية، و ذلك من طريق الإلهام كالنبي من طريق الوحي، أو من طريق تلقي المعصوم عن الذي قبله. فهم مصدر للتشريع، فقولهم سنّة و ليس حكاية لها. و ليسوا رواة و لا مجتهدين. و ما يأتي على لسانهم من رواية عن نفس النبيّ فهو إما لأجل نقل النص عنه، و إما لإقامة الحجّة على الغير أو غير ذلك.

و يرون أن السّنّة إن حصل عليها الإنسان بنفسه بالسماع من نفس المعصوم و مشاهدته فقد أخذ الحكم الواقعيّ من مصدره الأصلي على سبيل الجزم و اليقين، و ذلك من ناحية السّند، كالأخذ من القرآن الكريم ثقل اللّه الأكبر، و الأئمة من آل البيت هم ثقله الأصغر. و أما إذا لم يحصل ذلك لطالب الحكم الواقعي- كالذي في العهود المتأخرة من عصرهم- فإنه لا بد له في أخذ الأحكام من رجوعه بعد القرآن إلى الأحاديث الناقلة للسنة تواترا أو آحادا. فالأحاديث ليست هي السّنّة بل هي الناقلة لها، و الحاكية عنها، و لكن قد تسمّى بالنسبة توسعا من أجل كونها مثبتة لها.

السّنّة التقريرية

هي ما أقرّه رسول اللّه (عليه السلام) مما صدر عن الصحابة من أقوال و أفعال و ذلك بسكوته، و عدم إنكاره، أو بموافقته و إظهار استحسانه و رضاه. فهذا الإقرار بمثابة صدوره عنه عليه الصلاة و السلام. مثلا سكوته عن أكل لحم الضّبّ على مائدته، و إقراره لمن تيمّم من الصحابة إذ لم يجد الماء ثم وجده بعد الصلاة. و يدخل فيه قول الصحابي: «كنا نفعل كذا على عهد رسول اللّه».

السنّة الفعلية

و هي مجمل الأفعال و الأعمال و التصرفات الفعلية التي وصفت عن رسول اللّه (عليه السلام) في مختلف شئون حياته. و يعبّر عنه ب «كان رسول اللّه يفعل كذا، أو يعمل كذا، أو فعل كذا و عمل كذا».

167

السنّة القولية

هي الأحاديث التي نطق بها الرسول (عليه السلام) في جميع المناسبات و الأغراض، و سمعها الصحابة و نقلوها.

و هي معظم ما ورد عن الرسول مثل:

«إنما الأعمال بالنيات» و «صلّوا كما رأيتموني أصلي» و «خذوا عني مناسككم».

السّند

و هو في اللغة ما ارتفع عن الأرض، و ما قابلك من الجبل و علا عن السفح.

و جمعه «أسناد». و كلّ شي‏ء أسندته إلى شي‏ء فهو مسند. و «أسند فلان في الجبل إذا صعده» و «فلان سندي: معتمدي».

و في اصطلاح أهل الحديث و الأصول يرد بمعنى طريق المتن. و هو سلسلة الرواة الذين نقلوا المتن عن مصدره الأول. و قد يطلق «الإسناد» على «السند» من باب إطلاق المصدر على ما يكون اسم مفعول، كإطلاق «الخلق» على المخلوق. و لهذا يقولون: «بأسانيد» لا «بأسناد».

سوء اعتبار الحمل‏

و من أنواع «المغالطات المعنوية» و المقصود به أن يورد الجزء ليس كما ينبغي، و ذلك أن يوضع معه قيد ليس منه، أو يحذف منه ما هو منه كقيده و شرطه. فمثلا من الأول ما يتوهمه بعضهم أن الألفاظ موضوعة للمعاني بما هي موجودة في الذهن، فأخذ في الموضوع قيد «بما هي موجودة في الذهن» بينما الموضوع في قولنا:

«المعاني وضعت لها الألفاظ» هي المعاني بما هي معان من حيث هي، لا بما هي موجودة في الذهن؛ و من الثاني ما حسبه بعضهم أنّ الماء مطلقا لا يتنجّس بملاقاة النجاسة، و هو مقيّد فحذف قيد: «إذا بلغ قلّتين» أو «إذا بلغ كرّا».

سوء التأليف‏

من أنواع «المغالطات المعنوية» و هو أن يقع خلل في القياس إما من جهة مادته أو صورته، و يعرف هذا النوع من معرفة شروط القياس الجلية و الخفية كي يكون مستحقا لاسم القياس: الأول: أن تكون له مقدمتان؛ و الثاني: أن تكون المقدمتان تنفصل إحداهما عن الأخرى؛ و الثالث: أن تكون كلّ منهما قضية واحدة، و لا تنحلّ إلى أكثر، فالقياس لا يتألف من أكثر من مقدمتين إلا إذا كان قياسا مركّبا؛ و الرابع:

أن تكون المقدمتان أعرف من النتيجة و إلا فلا إنتاج؛ و الخامس: أن تكون حدوده متمايزة؛ و السادس: أن يتكرر الحدّ الأوسط في المقدمتين بحيث تشتركان فيه؛ و السابع: أن يكون اشتراك المقدمتين و النتيجة في الحدّين الأصغر و الأكبر اشتراكا حقيقيّا؛ و الثامن: أن تكون صورة القياس منتجة باحتوائها على شرائط

168

الأشكال الأربعة من ناحية الكمّ و الكيف و الجهة. فإذا كانت النتيجة كاذبة مع فرض صدق المقدمتين فلا بد أن يكون كذبها لفقد أحد الأمور، فلا بد من كشف المغالطة للتخلص منها.

سور السالبة الجزئية

و هي ألفاظ دالة على سلب المحمول عن بعض أفراد الموضوع. نحو: «ليس بعض، ليس، ليس كل، ما كل، بعض ... ليس» و غيرها. هذا في الحملية. أما في الشرطية فهي: «قد لا يكون» بنوعيها، و «ليس كلّما» في المتصلة خاصة.

سور السالبة الكلّية

و هي الألفاظ الدالة على سلب المحمول عن جميع أفراد الموضوع.

نحو: «لا شي‏ء، و لا واحد، و النكرة في سياق النفي ...» و غير ذلك. و أما في الشرطية بنوعيها فهو: «ليس أبدا، ليس البتة».

السّور الطّوال‏

و هي سبع سور في القرآن: البقرة، و آل عمران، و النساء، و المائدة، و الأنعام، و الأعراف. فهذه ستّ. و اختلفوا في السابعة أ هي الأنفال و براءة معا لعدم الفصل بينهما أم هي سورة يونس؟

سور القضية

و هو اللفظ الدالّ على كمّيّة أفراد الموضوع. تشبيها بسور البلد الذي يحدّها و يحصرها. و القضايا توصف من هذه الجهة بأنها «مسوّرة» أو «محصورة». و أما في الشرطية فهو ما يدل على عموم الأحوال و الأزمان و خصوصها.

السّور المئون‏

و هي السور التي تزيد آياتها في القرآن على مائة أو تقاربها.

السّور المثاني‏

و هي من أقسام السّور و تلي المئين في عدد الآيات. و هي السور التي آيها أقلّ من مائة آية لأنها تثنّى- أي: تكرّر- أكثر مما تثنّى الطّوال و المئون.

سور الموجبة الجزئية

و هي الألفاظ التي تدل على ثبوت المحمول لبعض أفراد الموضوع. نحو:

«بعض، واحد، كثير، قليل، ربما، قلما ...» إلى غير ذلك. و هذا في الحملية. و أما ما يرد من ألفاظ في الشرطية بنوعيها فمثل: «قد يكون».

سور الموجبة الكلية

و هي في الحملية الألفاظ التي تدل على ثبوت المحمول لجميع أفراد الموضوع نحو: «كل، جميع، عامة، كافة، لام الاستغراق ..» و غير ذلك.

و أما الألفاظ الواردة في الشرطية المتصلة

169

فهي: «كلما، مهما، متى» و في المنفصلة مثل: «دائما». و هي ألفاظ دالة على الأحوال و الأزمان عموما.

السّورة

و هي في اللغة المنزلة، و الشّرف، و ما طال من البناء و حسن، و العلامة، و عرق من عروق الحائط.

و هي في الاصطلاح طائفة مستقلة من آيات القرآن ذات مطلع و مقطع. و قالوا:

«مأخوذة من سور المدينة». و الصحيح أن ترتيبها في المصحف اصطلاحي لا توقيفي، بخلاف الآيات. و تقسم السور إلى أقسام: الطوال، و المئون، و المثاني، و المفصل.

السّيرة

و هي، لغة، الطريقة، سواء كانت خيرا أو شرّا. يقال: «فلان محمود السيرة أو مذمومها». و في الاصطلاح استمرار عادة الناس و تباينهم العملي على فعل شي‏ء أو ترك شي‏ء، سواء كان ذلك من جميع العقلاء من مسلمين و غيرهم، أو كان ذلك من جميع المسلمين بما هم مسلمون.

و السيرة على نحوين: تارة يعلم فيها أنها كانت جارية في عصور المعصومين حتى يكون المعصوم أحد العاملين بها أو يكون مقرّرا لها، و تارة أخرى لا يعلم ذلك أو يكون العلم بحدوثها بعد عصورهم.

و تعدّ السيرة عند المتشرعة من المسلمين على فعل شي‏ء أو تركه هي في الحقيقة من نوع الإجماع، بل أرقى أنواع الإجماع في نظر الإمامية، لأنها إجماع عملي من العلماء و غيرهم، و الإجماع في الفتوى إجماع «قوليّ» و من العلماء خاصة.

و هي إما «سيرة عقلائية» أو «سيرة المتشرعة».

السيرة الإسلامية

را: سيرة المنشرعة.

السيرة الشرعية

را: سيرة المتشرعة.

السّيرة العقلائيّة

و هي لدى الإمامية استمرار عادة جميع العقلاء، و العرف العام من كل ملّة و نحلة، و تباينهم العملي على فعل شي‏ء، أو ترك شي‏ء. و تدعى عند المتأخرين منهم «بناء العقلاء».

و لا تكون دليلا عندهم إلا إذا كان يستكشف منها على سبيل اليقين موافقة الشارع، و إمضاؤه لطريقة العقلاء، لأن اليقين تنتهي إليه حجية كل حجّة، على قولهم.

سيرة المتشرّعة

و هي في اصطلاح الإمامية استمرار عادة جميع المسلمين بما هم مسلمون،

170

أو خصوص أهل نحلة خاصة منهم كالإمامية مثلا، و تباينهم العملي على فعل شي‏ء.

و تدعى كذلك «السيرة الإسلامية» و «السيرة الشرعية» و هذه السيرة هي التي تعد أرقى أنواع الإجماع، و هي على نحوين. (را: السيرة). و أقصى ما تدل عليه من حيث اقتضاؤها الدلالة هو على مشروعية الفعل و عدم حرمته في صورة السيرة على الفعل، أو تدل على مشروعية الترك و عدم وجوب الفعل في صورة السيرة على الترك.

السّيّئة

را: الحرام.

***

171

حرف الشين‏

الشاهد

اسم فاعل من «شهد يشهد» و يطلق على الذي يقيم الشهادة على أنها إخبار صدق عن شي‏ء بلفظ من ألفاظ الشهادة.

و كذلك ينطلق على اصطلاح من الحديث يقصد به الحديث الذي يروى عن صحابي مشابها لما روي عن صحابي آخر في اللفظ و المعنى. و فرّق بعضهم بينه و بين «المتابع» بأن الأخير بما حصل من ذلك باللفظ و المعنى سواء أ كان من طريق الصحابي أو لا، بينما «الشاهد» خصّه بما حصل بالمعنى. و بما أن كليهما يفيد تقوية الحديث فقد أطلق كل منهما على الآخر في الاستعمال.

و مثاله ما رواه التّرمذيّ بسنده عن سالم بن عبد اللّه بن عمر عن أبيه أنه سمع النبي عليه الصلاة و السلام يقول:

«من أتى الجمعة فليغتسل» فله شاهد من حديث أبي سعيد الخدريّ في الصحيحين عن الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) أنه قال: «الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم».

الشّبه‏

و هو ما يشترك فيه الشيئان من الصفات، سواء كانت صفة ذاتية أو غير ذاتية، كاشتراك الجسمين في السواد. و قد يكون صفة تفيد حكما عقليا أو سمعيّا.

و غرض الفقهاء من ذلك: ما اقتضى الحكم السمعيّ.

الشّبهة الحكمية

و هي تقابل «الشبهة الموضوعية».

و عرّفت لدى الإمامية بأنها الشك في الحكم الشرعي الذي ينشأ من فقدان النص أو إجماله، أو تعارض النصين، و لا يكون الحكم فيها إلا كليّا، كوجوب صلاة الجمعة.

الشّبهة الموضوعية

و هي لدى الإمامية الشك في الحكم الشرعي الذي ينشأ عن اشتباه الموضوع الخارجي، و لا يكون الحكم فيها إلا جزئيّا، كوجوب وطء إحدى الزوجتين في مورد الحلف.

172

الشبيهة بالمشهورات‏

و هي التي تحصل شهرتها بسبب عارض غير لازم فتزول الشهرة بزواله، و تكون شهرتها في وقت دون وقت و حال دون حال. مثل استحسان الناس في العصر المتقدم لإطلاق الشوارب تقليدا لبعض الملوك و الأمراء، فلما زال السبب هذا زالت هذه العادة و زال الاستحسان. و هذا القسم مما يدخل في صناعة «المغالطة».

الشرط

هو في استعمال أهل اللغة: «العلامة» لأنها علامة للمشروط. و الشرط مخفّف من الشّرط (بفتح الراء)، و جمعه:

أشراط. و أما بالسكون فجمعه: شروط، و يقال له: شريطة و جمعه: شرائط. و في اصطلاح المتشرعين: «هو ما كان وصفا مكمّلا لمشروطه فيما اقتضاه ذلك المشروط، أو فيما اقتضاه الحكم في ذلك المشروط». فالحول في زكاة النقد مكمّل لملكية النصاب، فهو شرط في ملكية النّصاب كي تجب فيه الزكاة، فيكون مما اقتضاه المشروط، و كذلك الإحصان في رجم الزاني المحصن مكمل لوصف الزاني، فهو شرط في الزاني حتى يجب عليه الرجم. و الوضوء مكمل لفعل الصلاة فيما يقتضيه الحكم فيها، فهو شرط في الصلاة، و هو مما اقتضاه الحكم في ذلك المشروط. و ستر العورة شرط لفعل الصلاة فيما يقتضيه الحكم فيها، فهو شرط في الصلاة مما اقتضاه ذلك المشروط.

فالشرط مغاير للشي‏ء، و مكمل له في الوقت نفسه.

الشرط الجعليّ‏

و هو الشرط الذي يشترطه المكلّف.

و هذا النوع من الشروط اشترط فيه الشارع ألّا يعارض حكما شرعيّا.

شرط الحكم‏

و يعني أن يستلزم عدم الشرط حكمة تقتضي نقيض الحكم، كالطهارة للصلاة فذلك شرط الحكم، فإن عدم الطهارة حال القدرة عليها مع الإتيان بالصلاة يقتضي نقيض حكمة الصلاة، و هو العقاب، فإنه نقيض وصول الثواب.

شرط السبب‏

و المراد به أن يخلّ عدم الشرط بحكمة السبب. و ذلك كقدرة على تسليم مبيع، فإن القدرة على تسليمه شرط صحته، الذي هو سبب ثبوت الملك المشتمل على مصلحة، و هو حاجة الابتياع في المبيع، و هي متوقفة على القدرة على التسليم. فكان عدمه مخلّا بحكمة المصلحة التي شرع لها البيع.

الشرط الشرعيّ‏

و هو الذي اشترطه الشارع. و قد تكون راجعة إلى الحكم التكليفي أو الحكم الوضعي. فالأول مثل: ستر

173

العورة و الطهارة شروط في الصلاة، و من الثاني: الإحصان شرط في الزنى، و الحرز شرط في السّرقة، و حولان الحول شرط في النّصاب، و هي كلها شروط لأسباب، و السبب حكم وضعيّ. (را: المقدمة الشرعية).

شرط الشيخين‏

و هما البخاريّ و مسلم. و الشرط هو ما اشترطه كلّ واحد منهما في صحيحه.

و ذلك في نظرتهما إلى الصفات المعتبرة عندهم للراوي، و في ثبوت المعاصرة و اشتراطها كما عند البخاري إضافة إلى السماع، و ثبوت المعاصرة و لا يشترط السماع أو ثبوت اللّقيا عند مسلم، إذ تكفي المعاصرة وحدها في هذه المسألة.

الشرط العاديّ‏

و هو الشرط الذي يكون لحكم العادة الغالبة. مثلا: غذاء الحيوان، فالعادة الغالبة أنه يلزم من انتفاء الغذاء انتفاء الحياة، و من وجوده وجودها، إذ لا يتغذّى إلا الحيّ. و هو في هذا كالشرط اللغوي في كونه مطّردا منعكسا.

الشرط العقلي‏

و هو ما كانت ملازمته لمشروطه عقلية، نحو: الحياة للعلم، إذ يلزم من عدم الحياة عدم العلم. و هو أمر عقليّ، و ليس له علاقة بالنص الشرعي على رغم أن المعنى واحد في التعريف. فلا يلزم من وجود الحياة أن يوجد العلم. و هذا هو المعنى نفسه المراد في تعريف الشرط الشرعي، إلا أنه هنا ليس بالنص.

الشرط اللغوي‏

و هو ما يكون بصيغ التعليق ب «إن» الشرطية و أخواتها. و يكون بوضع أهل اللغة لهذا المعنى في «إن» فهو مستفاد منهم بالوضع اللغوي. و هو سبب في معناه إذ يلزم من وجود الشرط وجود و من عدمه عدم. و أغلب استعماله في أمور سببية عقلية نحو: «إذا طلعت الشمس فالعالم مضي‏ء» و سببية شرعية نحو قوله تعالى: وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا [المائدة: الآية 6] فإن طلوع الشمس سبب ضوء العالم عقلا، و الجنابة سبب لوجود التطهير شرعا. و استعمل في عرف أهل اللغة في شرط لم يبق لمسبّب شرط سواه نحو: «إن تأتني أكرمك» فالإتيان شرط لم يبق للإكرام سواه.

الشرط الكامل‏

و يقابل «الشرط المطلق». و يراد به القدرة الميسّرة للأداء. و هذه القدرة زائدة على التي في «الشرط المطلق» بدرجة كرامة من اللّه تعالى. و فرق ما بينهما أنه لا يتغيّر بالأولى- أي: التي في «المطلق»- صفة الواجب، فكان شرط الوجوب. فلا يعتبر بقاؤها لبقاء الواجب. و الثانية التي في «الكامل» فيتغير الواجب أو صفة الواجب فيجعلها سمحا سهلا لينا، و لهذا يشرط

174

بقاؤها ببقاء الواجب، إذ إنه متى وجب الأداء بصفة لا يبقى الأداء واجبا إلا بتلك الصفة، و لا يكون الأداء بهذه الصفة بعد انعدام القدرة الميسّرة للأداء.

و بيان هذا أن الزكاة تسقط بهلاك المال بعد التمكن من الأداء، لأن الشرع إنما أوجب الأداء بصفة اليسر، و لهذا خصّه بالمال النامي، و ما أوجب الأداء إلا بعد مضيّ حول ليتحقّق النّماء، فيكون المؤدّى جزءا من الفضل قليلا من كثير.

و ذلك غاية في اليسر.

فأما أصل التمكن من الأداء فيثبت بكل مال. فلو بقي الواجب بعد هلاك المال لم يكن المؤدّى بصفة اليسر، بل بصفة الغرم. و لهذا لو أنه استهلك المال بقي عليه وجوب الأداء، إذ الاستهلاك تعدّ منه على محل الحق بالتفويت، و ذلك سبب موجب للغرم عليه.

و لا تسقط الزكاة بموت من عليه مع بقاء الخارج من المال، لأن القدرة الميسرة لأداء الماليّ بالمال تكون و هو باق بعد موته فيجعل العشر كذلك، و يكون المأمور في الحالين: العشر و الزكاة كالحيّ حكما باعتبار خلفه، و يكون أداء الواجب بالصفة التي يثبت بها الوجوب ابتداء.

و تؤدّى الزكاة من ثلث ماله بعد موته إذا أوصى لبقاء القدرة الميسرة، و باعتبار حياته حكما و بقاء المحل الذي هو خالص حقه، و هو الثلث، فيكون الأداء منه بصفة اليسر. و أما إذا لم يوص فلا يمكن تحقيق هذا بعد موته و لا يبقى له منه شي‏ء في أحكام الدنيا. و هذا يختلف عن العشر الذي فيه معنى العبادة فيبقى بعد موته و لو لم يوصه، و الخراج كذلك إذا حصل الخارج ثم هلك بعد أدائه.

و الكفارة في التخيير الشرعي، بناء على هذا، إذا عجز الحانث عن التكفير بالمال يختار الصوم باعتبار القدرة الميسرة.

الشرط المتأخّر

و هو ما كان متأخرا عن مشروطه في الوجود زمانا. و هو مستحيل في العقليات و اختلف فيه في الشرعيات من حيث جواز وقوعه.

الشرط المتقدّم‏

هو الشرط الشرعي المتقدّم زمانا في الوجود على المشروط، كالوضوء، و الغسل بالنسبة إلى الصلاة، و نحوها.

و هذا بناء على أن الشرط هو نفس الأفعال لا أثرها الباقي إلى حين الصلاة.

الشرط المطلق‏

هو من شروط وجوب أداء المأمور به. و يقابله ما يدعى «الشرط الكامل».

و يعني هذا الشرط أدنى ما يتمكن به من أداء المأمور به ماليّا كان أو بدنيّا.

و بناء عليه فوجوب الطهارة بالماء لا يثبت في حال عدم الماء، لانعدام القدرة،

175

و كذلك في حال العجز عن الاستعمال إلا بحرج بأن يخاف زيادة المرض أو العطش، أو يلحقه حرج في ماله بألا يباع منه بثمن مثله، و كذلك أداء الصلاة لا يجب بدون هذه القدرة.

و هذا الشرط يختص بالأداء دون القضاء.

الشرط المقارن‏

و هو ما كان مقارنا للمشروط في وجوده زمانا، كالاستقبال، و طهارة اللباس للصلاة.

الشرطية الاتفاقيّة

و هي التي لا يكون التنافي بين طرفيها حقيقيّا ذاتيّا، و إنما يتفق أن يتحقق أحدهما دون الآخر لأمر خارج عن ذاتهما. نحو:

«إما أن يكون الجالس في الدار محمدا أو زيدا» إذا اتفق أن علم أنّ غيرهما لم يكن.

و نحو: «هذا الكتاب إما أن يكون في علم المنطق و إما أن يكون مملوكا لخالد» إذا اتفق أن خالدا لا يملك كتابا في علم المنطق، و احتمل أن يكون هذا الكتاب المعيّن في هذا العلم. و هذا من تقسيمات «الشرطية المتصلة» باعتبار طبيعة التنافي بين الطرفين.

الشّرطية الحقيقية

و هي من أقسام «الشرطية المنفصلة» باعتبار إمكان اجتماع الطرفين و رفعهما و عدم إمكان ذلك. و هي ما حكم فيها بتنافي طرفيها صدقا و كذبا في الإيجاب، و عدم تنافيهما كذلك في السّلب، بمعنى أنه لا يمكن اجتماعهما و لا ارتفاعهما في الإيجاب، و يجتمعان و يرتفعان في السلب. مثال الإيجاب: «العدد الصحيح إما أن يكون زوجا أو فردا» فالزوج و الفرد لا يجتمعان و لا يرتفعان. و مثال السّلب:

«ليس الحيوان إما أن يكون ناطقا و إما أن يكون قابلا للتعليم» فالناطق و القابل للتعليم يجتمعان في الإنسان و يرتفعان في غيره.

و تستعمل الحقيقيّة في «القسمة الحاصرة» و استعمالها أكثر من أن يحصى.

الشرطية العناديّة

من تقسيمات «المتّصلة» باعتبار طبيعة التنافي بين الطرفين. و هي التي بين طرفيها تناف و عناد حقيقيّ، بأن تكون ذات النسبة في كلّ منهما تنافي و تعاند ذات النسبة في الآخر. نحو: «العدد الصحيح إما أن يكون زوجا أو فردا».

الشرطية اللزومية

و هي من أقسام «المتصلة» و هي التي بين طرفيها اتصال حقيقي لعلاقة توجب استلزام أحدهما للآخر، بأن يكون أحدهما علة للآخر، أو معلولين لعلة واحدة. نحو: «إذا سخن الماء فإنه يتمدّد» و نحو: «إذا تمدّد الماء فإنه ساخن» بعكس الأول، و نحو: «إذا غلى الماء فإنه يتمدّد».

176

الشرطية مانعة الجمع‏

و هي تقسيم للمنفصلة أو «الشرطية المنفصلة» باعتبار إمكان اجتماع الطرفين و رفعهما و عدم إمكان ذلك. و هي ما حكم فيها بتنافي طرفيها أو عدم تنافيهما صدقا لا كذبا، بمعنى أنه لا يمكن اجتماعهما، و يجوز أن يرتفعا معا في الإيجاب، و يمكن اجتماعهما و لا يمكن ارتفاعهما في السّلب. مثال الإيجاب:

«إما أن يكون الجسم أبيض أو أسود» فالأبيض و الأسود لا يمكن اجتماعهما في جسم واحد، و لكنه يمكن ارتفاعهما في الجسم الأحمر.

و مثال السلب: «ليس إما أن يكون الجسم غير أبيض أو غير أسود» فإن غير الأبيض و غير الأسود يجتمعان في الأحمر، و لا يرتفعان في الجسم الواحد بألا يكون غير أبيض و لا غير أسود، بل يكون أبيض و أسود. و هذا محال.

و تستعمل مانعة الجمع في جواب من يتوهم إمكان الاجتماع بين شيئين، و ذلك في الموجبة. و أما السالبة فتستعمل في جواب من يتوهم استحالة اجتماع شيئين.

الشرطية مانعة الخلو

و هي من تقسيمات «الشرطية المنفصلة» باعتبار إمكان اجتماع الطرفين و رفعهما، و عدم إمكان ذلك. و هي ما حكم فيها بتنافي طرفيها أو عدم تنافيهما كذبا لا صدقا، بمعنى أنه لا يمكن ارتفاعهما و يمكن اجتماعهما في الإيجاب، و يمكن ارتفاعهما و لا يمكن اجتماعهما في السّلب.

مثال الإيجاب: «الجسم إما أن يكون غير أبيض أو غير أسود» فإنه لا يخلو من أحدهما و إن اجتمعا، و نحو: «إما أن يكون الجسم في الماء أو لا يغرق» فإنه يمكن اجتماعهما بأن يكون في الماء و يغرق.

و لكن لا يخلو الواقع من أحدهما لامتناع ألا يكون الجسم في الماء و يغرق.

و تستعمل مانعة الخلو الموجبة في جواب من يتوهم إمكان أن يخلو الواقع من الطرفين، و السالبة تستعمل في جواب من يتوهّم أن الواقع لا يخلو من الطرفين.

شرع من قبلنا

الشّرع، لغة، يستوي فيها فتح الراء و تسكينها. و «طريق شارع»، أي: مشروع يسلكه الناس عامة. و يقال: «شرعة»- بكسر الشين- و «شريعة» بمعنى واحد.

و الشرع، اصطلاحا، هو جميع الأحكام الواردة في الكتاب و السنة سواء تعلقت بالعقائد أو بأفعال العباد، كالمعاملات، و العبادات، و العقوبات و غيرها.

و المقصود ب «شرع من قبلنا» الأحكام التي شرعها اللّه عزّ و جل لمن سبقنا من الأمم و الأقوام، و أنزلها على أنبيائه و رسله لتبليغها لهم، كشريعة إبراهيم و موسى و عيسى (عليهم السلام).

177

و هذه الأحكام الواردة في الشرائع السابقة على أنواع:

الأول: ما ورد في شريعتنا، و فرض علينا أو سنّ لنا كما فرض على الأمم السابقة أو سنّ لها. و نحن لا نأخذ بمثل هذا الحكم إلا لكونه ورد في شريعتنا.

فالصيام، على سبيل المثال، مكتوب علينا كما كان على من قبلنا. و ذلك في قوله عزّ و جل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ‏ [البقرة: الآية 183]. و كذلك الأضحيّة سنّت لنا كما سنت لإبراهيم (عليه السلام). فقد ورد في الحديث أن النبي عليه الصلاة و السلام سئل: «ما هذه الأضاحيّ؟» فقال: «سنّة أبيكم إبراهيم».

و الثاني: ما ورد ذكره في شريعتنا على وجه يدل على حرمته على من كان قبلنا و إباحته لنا، مثل تحريم ذي الظّفر، و تحريم شحوم البقر و الغنم على اليهود.

و ذلك في آيات الأنعام (145- 146) و لا خلاف بين العلماء أننا في مثل هذه الأحكام ننظر إلى ما أرشدت إليه شريعتنا، فنحلّ ما هو قد أحلّته، و نحرّم ما حرّمته.

الثالث: ما سكتت عنه منها شريعتنا و قد ورد في كتبهم، و لم يرد ذكره بأيّ وجه في القرآن و لا في السنة. و مثل هذا النوع مهمل بالنسبة لنا، و لا يمكن الأخذ به و الاحتكام إليه باتفاق، إذ إننا مأمورون باتباع ما أنزل اللّه على الرسول عليه الصلاة و السلام.

الرابع: ما ورد ذكره في شريعتنا دون إنكار أو تأييد. و ذلك كقوله تعالى: وَ كَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَ الْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَ الْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَ السِّنَّ بِالسِّنِّ وَ الْجُرُوحَ قِصاصٌ‏ [المائدة: الآية 45] و هذا النوع هو أقلّ من عدد الأصابع، و قد ورد الخلاف في حجيته بين العلماء، فذهب قوم إلى الإطلاق في أخذه، و آخرون إلى الإطلاق في رده.

شروط خطاب التكليف‏

و هي الشروط الراجعة إلى خطاب التكليف. فهي أوصاف مكمّلة للمشروط فيما اقتضاه الحكم في ذلك المشروط.

فالطهارة، و ستر العورة، و طهارة الثوب مشروط للصلاة، مكمّلة لفعل الصلاة أو شرط لها فيما اقتضاه الحكم فيها.

شروط خطاب الوضع‏

و هي الشروط الراجعة إلى خطاب الوضع. فهي أوصاف مكمّلة للمشروط فيما اقتضاه المشروط. فالحول في الزكاة، و الإحصان في رجم الزاني المحصن، فهي أوصاف مكملة للمشروط فيما اقتضاه المشروط. و هي شروط للسبب كما يلاحظ.

178

الشعور

يطلق على العلم لغة. و يراد به معنى آخر، أيضا، و هو «المشاعر» و يعني في هذه الحال إحساسات الغرائز، بنفس معنى «المشاعر». و يعرّف بأنه علم الشي‏ء علم حسّ. و هو راجع إلى ما ذكرناه إلا أن إطلاق العلم عليه غير دقيق.

الشّعيبية

و هم أصحاب شعيب بن محمد، و هم كالميمونية إلا في القدر.

الشّقّ‏

را: الضّرب.

الشّكاية

را: المشاجرات.

الشّكر

را: المشاجرات.

الشّكّ‏

و هو ما عنه ذكر حكمي يحتمل متعلّقه مع تساوي طرفيه عند الذاكر. و هو قسيم (الظن). را: ما عنه الذكر الحكمي.

الشك في الرافع‏

و هو عند الإمامية الشك في طروّ ما يرفع المستصحب مع القطع باستعداده و قابليته للبقاء لو لا طروّ الرفع. و هو ينقسم إلى قسمين رئيسين: الشك في وجود الرافع، و الشك في رافعية الموجود.

الشك في رافعيّة الموجود

و يقابله «الشك في وجود الرافع».

و ذلك بأن يحصل شي‏ء معلوم الوجود قطعا، و لكن يشكّ في كونه رافعا للحكم. و هو ثلاثة أقسام:

الأول: فيما إذا كان الشك من أجل تردد المستحب بين ما يكون الموجود رافعا له و بين ما يكون غيره. و ذلك فيما إذا علم بأنه مشغول الذّمة بصلاة ما في ظهر يوم الجمعة، و لا يعلم أنها صلاة الجمعة أو صلاة الظهر، فإذا صلى الظهر، مثلا، فإنه يتردد أمره لا محالة في أنّ هذه الصلاة الموجودة التي وقعت منه هل هي رافعة لشغل الذمة بالتكليف المذكور أو غير رافعة؟

الثاني: فيما إذا كان الشك من أجل الجهل بصفة الموجود في كونه رافعا مستقلا في الشرع، كالمني المشكوك في كونه ناقضا للطهارة، مع العلم بعدم كونه مصداقا للرافع المعلوم، و هو البول.

الثالث: فيما إذا كان الشك من أجل الجهل بصفة الموجود في كونه مصداقا للرافع المعلوم مفهومه، أو من أجل الجهل به في كونه مصداقا للرافع المجهول مفهومه. مثال الأول الشك في الرطوبة الخارجة في كونها بولا، أو مذيا مع معلومية مفهوم البول و المذي و حكمهما، و مثال الثاني الشك في النوم الحادث في كونه غالبا للسمع و البصر، أو

179

غالبا للبصر فقط مع الجهل بمفهوم النوم الناقض في أنه يشمل النوم الغالب للبصر فقط.

الشك في القابلية

و هو نفسه «الشك من جهة المقتضي». و قد رأى بعض مجتهدي الإمامية أن التعبير عنه بعبارة «الشك في المقتضي» فيه نوع من المسامحة توجب الإيهام. و ينبغي أن يعبر عنه بالشك في اقتضائه للبقاء. (را: الشك من جهة المقتضي).

الشك في المقتضي‏

را: الشك من جهة المقتضي و الشك في القابلية.

الشك في وجود الرافع‏

و معنى «الرافع» هو الناسخ، لأن الرّفع نسخ. فيكون هذا القسم متعلقا بالشبهة الموضوعية خاصة، إذ لا يدخل في هذا الشك ما هو من الشبهة الحكمية.

و مثال ذلك الشكّ في حدوث البول مع العلم بسبق الطهارة. و يقابله قسم آخر لدى الإمامية هو «الشك في رافعية الموجود».

الشّكّ من جهة المقتضي‏

و المراد من هذه العبارة لدى الشيعة الإمامية الشك من حيث استعداده و قابليته في ذاته للبقاء، كالشك في بقاء الليل و النهار، و خيار الغبن بعد الزمان الأول.

و يطلق المقتضي هنا على نفس استعداد المستصحب في ذاته للبقاء، و قابليته له من أية جهة كانت تلك القابلية. و سواء فهمت من الدليل أو من الخارج. و ليس فيه ضبط من حيث مقدار الاستعداد لا نوعا و لا صنفا. و قد يطلق عندهم على مقتضي الحكم، أي: الملاك و المصلحة فيه، و المقتضي لوجود الشي‏ء في باب الأسباب و المسبّبات بحسب الجعل الشرعي. نحو قولهم: «الوضوء مقتض للطهارة».

الشّكل‏

و هو عبارة عن ماهية الحد الأوسط بالنسبة إلى الحدّين المختلفين في مقدمتي الاقتران من كونه محمولا على الأصغر، و موضوعا للأكبر، أو محمولا عليهما، أو موضوعا لهما، أو موضوعا للأصغر و محمولا على الأكبر.

الشّهرة

و هي في اللغة من «شهر فلان سيفه» و «سيف مشهور» فهي تتضمن ذيوع الشي‏ء و اشتهاره و وضوحه و انتشاره. و هي في الاصطلاح تطلق على «الشهرة في الرواية» و «الشهرة في الفتوى» أو «الشهرة الفتوائية».

فأما التي في الرواية فهي باصطلاح أهل الحديث تطلق على كل خبر كثر راويه على وجه لا يبلغ حدّ التواتر.

180

و الخبر يقال له: «مشهور» و يقال له كذلك و لكن على وجه غير غالب: «مستفيض».

و باصطلاح الفقهاء من الشيعة تطلق الشهرة الفتوائية على كل ما لا يبلغ درجة الإجماع من الأقوال في المسألة الفقهية.

فهي عندهم لكل قول كثر القائل به في مقابل القول النادر. فهي على حدّهم ذيوع الفتوى الموجبة للاعتقاد بمطابقتها للواقع من غير أن يبلغ درجة القطع.

و ذلك بأن يكثر المفتون على وجه لا تبلغ الشهرة درجة الإجماع الموجب للقطع بقول المعصوم.

و عند الإمامية كذلك يقال للقول المقول به: «مشهور» كما أن المفتين الكثيرين يقال لهم أنفسهم: «مشهور» فيقولون مثلا: «ذهب المشهور إلى كذا» و «قال المشهور بكذا» و هكذا.

و لا يشترطون في الشهرة في الرواية لتسميتها شهرة أن يشتهر العمل بالخبر عند الفقهاء، فقد يشتهر و ربما لا يشتهر.

و كذلك تعدّ الشهرة عندهم من أسباب ترجيح الخبر على ما يعارضه من الأخبار.

الشّهرة العملية

و هي من أقسام الشهرة «الفتوائية» و ذلك إذا علم فيها أن مستندها خبر خاص موجود بين أيدي الفقهاء. و يقابلها ما يدعى «الشهرة المجرّدة».

الشهرة الفتوائية

را: الشهرة.

الشهرة في الرواية

را: الشهرة.

الشهرة في الفتوى‏

را: الشهرة.

الشهرة المجرّدة

و هي من أقسام «الفتوائية». و هي ألّا يعلم فيها أن مستندها أيّ شي‏ء هو؟ سواء كان هناك خبر على طبق الشهرة، و لكن لم يستند إليها المشهور، أو لم يعلم استنادهم إليه؛ أو لم يكن خبر أصلا. و اقترح أحد العلماء المجتهدين تسميتها «الشهرة الفتوائية».

الشّي‏ء

و هو في اللغة ما يصح أن يعلم و يخبر عنه عند سيبويه. و يطلق عند بعضهم على الوجود كاسم لجميع المكوّنات عرضا كان أو جوهرا. و يصح أن يعلم و يخبر عنه.

و في الاصطلاح هو الموجود الثابت المتحقّق في الخارج.

الشّيبانيّة

و هم ينسبون إلى شيبان بن سلمة.

قالوا بالجبر و نفي القدر.

***

181

حرف الصاد

الصّالح‏

اصطلاح حديثيّ يستعمل فيقال، على سبيل المثال: «أحاديث سنن أبي داود صالحة» و يراد أن فيها «الصحيح» و «الحسن» لصلاحيتهما للاحتجاج. و قد يطلق على «الضعيف» الذي يصلح ل «الاعتبار».

الصحابيّ‏

و هو في عرف اللغة كلّ من طالت صحبته. و لم يرد تعريف للصحابي في نص من كتاب اللّه أو السنة، بل يلجأ فيه إلى اللغة. و يعرّفه الأصوليون بأنه من صحب الرسول عليه الصلاة و السلام سنة أو سنتين، أو غزا معه غزوة أو غزوتين.

فواقعه أنه من كثرت مجالسته للرسول، و الأخذ عنه عن طريق التّبع له. فهو لا يخرج عن أن يكون إما مجالسا له دون أن يغزو معه، و إما غازيا معه دون مجالسته، و إما أن يكون مجالسا له و غازيا معه. و لا حجّة مع أهل الحديث لا لغة و لا شرعا إذ عرّفوه بأنه من رأى الرسول مطلقا، و مات على الإسلام. فاللفظ يلجأ في تعريفه إلى حقيقته الشرعية أوّلا فإن لم يكن له حقيقة شرعية، فيلجأ إلى العرفية أي: استعمال أهل اللغة، ثم إن لم توجد له حقيقة عرفية، فيلجأ إلى الحقيقة اللغوية في أصل الوضع.

الصحّة

و تعني في الاصطلاح موافقة أمر الشارع. و تطلق و يراد بها ترتّب آثار العمل في الدنيا، و يراد بها، أيضا، ترتب آثار العمل في الآخرة. فاستيفاء الصلاة لأركانها و شروطها عند المصلّي و الواقع تكون صلاة صحيحة، فنقول عنها:

صحيحة بمعنى: مجزئة، و مبرئة للذّمة، و مسقطة للقضاء. و باستيفاء البيع جميع شروطه يكون بيعا صحيحا، فالبيع في قولنا: صحيح، بمعنى أنه محصّل شرعا للملك، و استباحة الانتفاع، و التصرف في المملوك. هذا من حيث ترتّب آثار العمل في الدنيا. و أما في الآخرة فنقول: هذه الصلاة صحيحة، بمعنى رجاء الثواب عليها في الآخرة، و كذلك البيع بمعنى أنه‏

182

يرجى عن الامتثال لأمر الشارع بمقتضى الأمر و النهي، يرجى الثواب في الآخرة، بناء على التقيد بحكم اللّه، و الامتثال له.

و بحث الصحة بالمعنى الأول من حيث كون العمل مجزئا مبرئا للذّمة، و هو المراد بأنه الحلال كما في المعاملات فيعني الحلّ أي: إباحة الانتفاع، هذا المعنى هو مدار البحث الأصولي.

و تجدر الإشارة إلى أن المعنى الثاني يلاحظ في العبادات فقط.

الصّحف‏

و هي جمع «صحيفة» و هي القطعة من الجلد أو الورق يكتب فيها. و اصطلاحا يراد بها الأوراق المجردة التي جمع فيها القرآن على عهد أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه. و كانت سورا مرتّبة آياتها فقط.

كلّ سورة على حدة، لكن لم يترتّب بعضها إثر بعض. و بقيت عند أبي بكر إلى أن حضرته الوفاة، فدفعها إلى عمر، ثم بعد عمر انتقلت إلى ابنته أمّ المؤمنين حفصة بوصيّة من عمر رضي اللّه عنه، ثم طلبها عثمان و نسخ المصاحف منها، ثم ردها إليها فظلت عندها إلى وفاتها. و قد أوعز مروان والي المدينة إلى أخيها عبد اللّه أن يحضرها- و كانت حفصة رضي اللّه عنها رفضت طلبه في حياتها- فأحضرها عبد اللّه فأتلفها مروان، و علّل ذلك بأنه خشي- إن طال العهد- أن يرتاب في شأن هذه الصحف مرتاب.

صحيح الإسناد

و هي عبارة تستخدم لدى نقّاد الحديث على سبيل الاحتياط و الورع منهم، و ذلك أن يكون في الحديث شذوذ أو علّة. فبدل أن يقولوا: «حديث صحيح» يعدلون إلى هذه العبارة المذكورة.

و العلماء الراسخون في العلم من المتأخرين يستخدمونها على سبيل التحوّط و الورع، و مقصودهم صحة الحديث.

الصحيح لذاته‏

و هو أحد قسمي الحديث الصحيح.

و يعرّف بأنه الذي اشتمل على أعلى صفات القبول. و هو المراد به «الحديث الصحيح» في التعريف.

الصحيح لغيره‏

و هو أحد قسمي الحديث الصحيح، و هو الذي لم تتوفّر فيه أعلى درجات القبول أو صفاته، كأن يكون راويه العدل غير تام الضّبط، فهو دون الصحيح لذاته. فيكون تعريف الصحيح لغيره أنه ما صحّح لأمر أجنبيّ عنه، إذ لم يشتمل على أعلى صفات القبول.

الصّدق‏

و قد عرّف بأنّه الحكم المطابق للواقع. و قد أوضحنا نقدنا لهذا التعريف.

(را: الحق). و الذي نراه في تعريفه صوابا هو أنه صفة يلزم من المتّصف بها أن يكون آتيا بما يعدّ صحيحا أو حقيقة من جهة العقل أو النقل.

183

الصّريح‏

يقال: «فلان قد صرّح بكذا» أي:

أظهر ما في قلبه لغيره من محبوب أو مكروه بأبلغ ما أمكنه من العبارة. و منه سمّي القصر صرحا.

و يراد به في الاصطلاح كلّ لفظ مكشوف المعنى و المراد، حقيقة كان أو مجازا. و يقابله لدى أهل الأصول «الكناية». و كلّ ما كان مفهوم المعنى بنفسه هو صريح. فألفاظ الطلاق و العتاق، مثلا، هي من الصّريح.

و «الاسم الصريح» كذلك هو لكل شخص ما كان علما له. و يقولون:

«الأصل في الكلام الصريح» لأنه موضوع للإفهام، و ينبني عليه عندهم أن العقوبة لا تقام إلا باللفظ الصريح، لأنه ليس فيه اشتباه في احتمال المراد، بل فيه تمام في المعنى المراد فلا تندرئ الحدود بالشبهات إلا بلفظ فيه احتمال و وجوه مختلفة، و لا يكون إلا بالكناية.

الصّفة

تطلق و يراد بها الاسم الدالّ على بعض أحوال الذات. نحو: «طويل، قصير، عاقل، أحمق» و غير ذلك. و قد تعني ما يكون أعم من هذا فتعرّف بأنها الأمارة اللازمة بذات الموصوف الذي يعرف بها.

الصّفر

را: الدّارة.

الصّناعة

و هي ملكة و قدرة مكتسبة يقتدر بها على استعمال أمور لغرض من الأغراض، صادرا ذلك الاستعمال عن بصيرة بقدر الإمكان، كصناعة الطب و التجارة و الحياكة مثلا. و هي قسمان: علمية و عملية.

صناعة الجدل‏

و يعبّر عنها ب «فنّ الجدل» و تعرّف، اصطلاحا، بأنها صناعة علمية يقتدر معها- بحسب الإمكان- على إقامة الحجّة من المقدّمات المسلّمة على أيّ مطلوب يراد، و على محافظة أيّ وضع يتّفق، على وجه لا تتوجّه عليه مناقضة.

و بعبارة أخرى هي صناعة تمكّن الإنسان من إقامة الحجج المؤلفة من المسلّمات أو ردّها بحسب الإرادة و من الاحتراز عن لزوم المناقضة في المحافظة على الوضع.

و عبارة «بحسب الإمكان» في التعريف الأول تفيد التنبيه على أن عجز المطالب المجادل عن تحصيل بعض المطالب لا يقدح في كونه صاحب صناعة. فإذا عجز الطبيب عن مداواة بعض الأمراض فهذا لا ينفي أنه طبيب.

صناعة الخطابة

و هي صناعة علمية بسببها يمكن إقناع الجمهور في الأمر الذي يتوقع حصول التصديق به بقدر الإمكان.

184

صناعة المشاغبة

را: التبكيت المشاغبيّ.

صناعة المغالطة

را: التبكيت المشاغبيّ.

الصّنف‏

و هو، اصطلاحا، كلّ كليّ أخصّ من النوع، و يشترك مع باقي أصناف النوع في تمام حقيقتها، و يمتاز عنها بأمر عارض خارج عن الحقيقة.

فكلّ قسم من النوع يدعى صنفا.

و التصنيف كالتنويع إلا أنّ التنويع للجنس باعتبار الفصول الداخلة في حقيقة الأقسام. و التصنيف للنوع باعتبار الخواص الخارجة عن حقيقة الأقسام، كتصنيف الإنسان إلى: شرقيّ و غربيّ، و عالم و جاهل، و ذكر و أنثى، و كتصنيف الفرس إلى: أصيل و هجين، و تصنيف النّخل إلى: زهري و برني و عمراني ...

الصّواب‏

و هو في اللغة السّداد. و هو خلاف الخطأ في أصول الفقه. و هو يستعمل في اجتهاد المجتهد. و من ثمّ فهو يتعلّق بما توصل إليه هذا المجتهد بغلبة ظن. فليس من باب اليقين. و من هنا فهناك فرق بين «الإصابة» و بينه. فالفعل «أصاب» في حق المجتهد من «الصواب».

الصّوت‏

و هو الجنس الأعلى للكلام لدى أهل الأصول. و يعرّف بأنه عرض مسموع، أو صفة مسموعة، و يفسرون الصوت بأنه الحاصل عند اصطكاك الأجرام، و سببه هو انضغاط الهواء بين الجرمين، فيتموّج تموّجا دقيقا شديدا، فيخرج فيقرع صماخ الأذن، فتدركه قوّة السمع. و صوت المتكلم هو عرض حاصل عن اصطكاك أجرام الفم [و هي مخارج الحروف‏] و دفع النّفس للهواء، مكيّفا بصورة كلام المتكلّم إلى أذن السامع.

و قولهم: «عرض» يتناول جميع الأعراض، و قولهم: «مسموع» خرج جميعها إلا ما يدرك بالسمع.

و الصوت إن ترك سدى امتدّ و طال، و إن قطع تقطّع، قطّع و أجري على حركات أعضاء الإنسان التي يخرج منها الصوت، و هي من أقصى الرّئة التي هي منتهى الفم.

و وجد على تسعة و عشرين حرفا، قسّموها على الحلق و الصدر، و الشفة و اللّثة، ثم ركّب من الحروف هيئات الثنائي و الثلاثي و الرباعي و الخماسي، و ما زاد على هذه فهو مستثقل.

صورة القياس‏

و هو اصطلاح يراد به هيئة التأليف الواقع بين القضايا.

185

صيغ التعليل الصريحة

را: ألفاظ التعليل الصريحة.

صيغ العموم‏

و هي الألفاظ المستعملة عند العرب للعموم. و هذه الألفاظ إما أن تثبت عن طريق النقل بأن العرب وضعوها للعموم، و إما أن يثبت إلينا عن طريق الاستنباط من النقل، و ذلك كمعرفة أن الجمع المعرّف يدخله الاستثناء، مما نقل إلينا أن الاستثناء إخراج ما يتناوله اللفظ، فإنه و إن كان استنباطا، و لكنه معرفة عن طريق النقل، إذ نقل إلينا أن الاستثناء هو إخراج بعض ما يتناوله اللفظ ففهمنا أن الجمع للعموم منه.

فأما الثابت نقلا فهو إما مستفاد وضعا، و إما مستفاد عرفا، أي: من استعمال أهل اللغة. فأما المستفاد من وضع اللغة فله حالان: إما أن يكون عامّا بنفسه، أي: من دون حاجة إلى قرينة، و إما أن يكون عمومه مستفادا بقرينة. فأما الأول فمنه ما يكون عامّا في كل شي‏ء، و منه ما يكون عامّا بالزمان المبهم، و منه ما يكون عامّا في الأمكنة خاصة، و منه ما يكون عامّا فيما لا يعقل، و منه لا يكون عامّا بمن يعقل أي: أولي العلم.

فأما ما يكون عامّا في كل شي‏ء فهو ك «أيّ» و «كلّ» و «جميع» و «الذي» و «التي» و «سائر» و نحوهما. و شرط لفظة «سائر» أن تكون مأخوذة اشتقاقا من «سور المدينة» و هو المحيط بها، و ليس من «السّؤر» بمعنى «البقيّة»، و شرط «أيّ» أن تكون استفهامية أو شرطية لا موصولة و لا موصوفة و لا الواقعة في المنادى، فهذه لا تعم.

و أما ما يكون عامّا فيمن يعقل فهو ك «من» فهي على الصحيح تعمّ الذكور و الإناث و الأحرار و العبيد، هذا إذا كانت شرطية أو استفهامية لا موصولة و لا نكرة موصوفة. و أما ما يكون عامّا فيما لا يعقل، أي: في غير أولي العلم فك «ما» شرط ألّا تكون نكرة موصوفة و لا تامة كالتعجبية.

و أما ما يكون عامّا في الأمكنة خاصة فهو «أين» و «حيث» و ما يكون عامّا في الزمان المبهم فهو ك «متى». فهذه تفيد العموم بنفسها دون قرينة.

و أما ما يكون عمومه مستفادا بقرينة، فالقرينة قد تكون في الإثبات، و قد تكون في النفي. فأما في الإثبات فهي «أل» و «الإضافة» الداخلان على الجمع، نحو:

«العبيد و عبيدي»، و على اسم الجنس مثل:

وَ لا تَقْرَبُوا الزِّنى‏ [الإسراء: الآية 32] و «أمره». و الداخل على اسم الجنس من «أل» و «الإضافة» يعم المفردات، و على الجمع يعم الجموع، لأن «أل» تعم أفراد ما دخلت عليه، و قد دخلت على جمع، و كذلك «الإضافة». و أما القرينة في النفي فهو النكرة في سياق النفي، فهي تعم سواء باشرها النفي نحو: «ما أحد قائم» أو باشر عاملها، نحو: «ما قام أحد»؛ و سواء كان‏

186

النافي «ما، أو لم، أو لن، أو ليس» أو غيرها.

و أما العموم المستفاد عرفا، أي: من استعمال أهل اللغة، فهو كقوله تعالى:

حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ‏ [النّساء:

الآية 23] فإنّ أهل العرف نقلوا هذا المركّب من تحريم العين إلى تحريم جميع وجوه الاستمتاعات، لأنه المقصود من النسوة دون الاستخدام. و مثله قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ [المائدة:

الآية 3] فإنه محمول على الأكل للعرف، و هذا من الحقيقة العرفية.

و يبقى أمر العموم الثابت بطريق الاستنباط، و ضابطه ترتيب الحكم على الوصف بفاء التعقيب و التسبيب، كقوله تعالى: وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما [المائدة: الآية 38].

صيغة الأمر

و هي الصيغة التي وضعت للأمر لغة.

و هي صيغة «افعل» أو ما يقوم مقامها و هو اسم الفعل «هات» و «تعال»، و المضارع المقرون بلام الأمر مثل: لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ‏؛ [الطلاق: الآية 7] وَ لْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏. [النور: الآية 2]. و لا توجد هناك صيغة غيرها في اللغة. و هو المعتبر شرعا. و ترد لستّة عشر معنى و هي:

الأول: الإيجاب نحو قوله تعالى:

وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ [البقرة: الآية 43].

الثاني: النّدب، مثل قوله تعالى:

فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَ آتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ‏ [النّور: الآية 33] فإن كلّا من الكتابة، و إيتاء المال مندوب لكونه مقتضيا للثواب مع عدم العقاب.

و من النّدب التأديب كقوله (عليه السلام) لابن عباس: «كل مما يليك».

الثالث: الإرشاد، نحو قوله تعالى:

وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ‏ [البقرة: الآية 282] فإنه تعالى أرشد العباد عند المداينة إلى الاستشهاد.

الرابع: الإباحة، كقوله تعالى: كُلُوا وَ اشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ‏ [المرسلات:

الآية 43] فإن الأكل و الشرب مباحان بدليل أنّ الإذن بهما شرع لنا، فلو وجبا لكان مشروعا علينا.

الخامس: التهديد، أي: التخويف، كقوله تعالى: اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ‏ [فصّلت:

الآية 40] لظهور أن ليس المراد الإذن بالعمل بما شاءوا، و بمعونة القرائن على إرادة التخويف. و يقرب من التهديد «الإنذار» و هو إبلاغ مع تخويف، كقوله تعالى: قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ [إبراهيم: الآية 30] فقوله: «قل» أمر بالإبلاغ.

السادس: الامتنان على العباد، كقوله تعالى: كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ‏ [الأنعام: الآية 142] فقوله: «مما رزقكم اللّه» قرينة على الامتنان.

187

السابع: الإكرام بالمأمور، كقوله تعالى: ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ‏ [الحجر:

الآية 46] فقوله: «بسلام آمنين» قرينة على إرادة الإكرام.

الثامن: التسخير، كقوله تعالى:

كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ‏ [البقرة: الآية 65] أي: صيروا، لأن اللّه إنما خاطبهم في معرض تذليلهم، أي: صيروا قردة فصاروا كما أراد.

التاسع: التعجيز، نحو قوله تعالى:

فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ‏ [البقرة: الآية 23] فأعجزهم في طلب المعارضة عن الإتيان بالسورة من مثله.

العاشر: الإهانة، نحو قوله تعالى:

ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ‏ [الدّخان: الآية 49] فهو للإهانة بقرينة المقام، و الوصف بالعزيز الكريم استهزاء. و من الإهانة قوله تعالى: قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً [الإسراء: الآية 50] فقد قصد به قلّة المبالاة بهم سواء أ كانوا أعزاء أم أذلاء. و لا يقصد صيرورتهم حجارة أو حديدا.

الحادي عشر: التسوية، كقوله تعالى: فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا [الطّور:

الآية 16] أي: الصبر و عدمه سيان في عدم الجدوى.

الثاني عشر: الدعاء، كقوله تعالى:

رَبَّنا وَ آتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى‏ رُسُلِكَ‏ [آل عمران: الآية 194].

الثالث عشر: التمني، كقول الشاعر:

ألا أيّها الليل الطويل ألا انجل‏

فهو إشعار بتمني انجلاء الليل، و انكشاف الصبح.

الرابع عشر: الاحتقار، كقول تعالى حكاية عما قال موسى للسّحرة: أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ‏ [يونس: الآية 80] احتقارا لسحرهم بمقابلة المعجزة.

الخامس عشر: التكوين، كقوله تعالى: كُنْ فَيَكُونُ‏ [الأنعام: الآية 73] فليس المراد حقيقة الخطاب و الإيجاد بل هو كناية عن سرعة تكوينه تعالى، أو نفس التكوين. و الفرق ما للتكوين و ما للتسخير أنّ في التكوين يقصد تكوين الشي‏ء المعدوم، و في التخيير صيرورته منتقلا من صورة أو صفة إلى أخرى.

السادس عشر: الخبر، أي: ورود الصيغة بمعناه، كقوله (عليه السلام): «إذا لم تستح فاصنع ما شئت» أي: صنعت.

و عكسه هو ورود الخبر بمعنى الطلب، كقوله تعالى: وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ‏ [البقرة: الآية 233].

و هذا من باب الأمر غير الصريح.

و الصحيح أنّ صيغة الأمر تدل على الطلب في الوضع، و هي حقيقة في الطلب. و ليست موضوعة لأحد المعاني المارّ ذكرها، بل دلالتها على الطلب مع قرينة تبيّن نوعية الطلب و المراد منه. و بما أن الطلب عام يشمل كلّ طلب فجاءت‏

188

القرينة لتبين المراد منه من صيغة الأمر.

فالمعاني المذكورة ليست معاني صيغة الأمر. فالصيغة وحدها دون قرينة تدل على الطلب فحسب. و الدلالة هي من مجموع صيغة الأمر مع القرينة.

صيغة النّهي‏

و هي كل صيغة وضعت للنهي في اللغة، و هي صيغة «لا تفعل، لا يفعل» أي: «لا» الناهية الداخلة على الفعل المضارع، كقوله (عليه السلام): «إذا كان أحدكم في المسجد فلا يشبكن» فهذه هي الصيغة الموضوعة للنهي، لغة، ليس غير.

و إفادة النهي من غيرها كما في قوله (عليه السلام): «لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس» لم تأت من الصيغة بل من الجملة و مضمونها. (را: النهي غير الصريح).

و ترد صيغة النهي لتسعة معان:

الأول: التحريم، كقوله تعالى: لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا [آل عمران: الآية 130].

الثاني: الكراهة، كقوله (عليه السلام):

«إذا توضأ أحدكم ثم خرج عامدا إلى الصلاة فلا يشبكن بين يديه».

الثالث: التحقير، كقوله تعالى:

وَ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى‏ ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً [طه: الآية 131].

الرابع: بيان العاقبة، كقوله عزّ و جل: وَ لا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ‏ [إبراهيم: الآية 42].

الخامس: الدّعاء، كقوله جل جلاله: رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا [البقرة:

الآية: 286].

السادس: اليأس، كقوله تعالى: لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ‏ [التّحريم: الآية 7].

السابع: الإرشاد، كقوله تعالى: لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ [المائدة: الآية 101].

الثامن: التسلية، كقوله تعالى: وَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ‏ [الحجر: الآية 88].

التاسع: الشفقة، كقوله (عليه السلام):

«لا تتخذوا الدواب كراسي».

***

189

حرف الضاد

الضّبّة

را: التضبيب.

الضّبط

و أصله اللغويّ هو الإمساك للشي‏ء باليد أو اليدين إمساكا يؤمن معه الفوات.

و منه «الأضبط» للذي يعمل بكلتا يديه، و الأنثى «ضبطاء»، ثم استعمل مجازا في حفظ الوالي و نحوه البلاد بالحزم و حسن السياسة، و في حفظ المعاني بألفاظها أو بدونها بالحافظة.

و هو من شروط الرواية في الحديث.

و يستعمل في التّحرّي و التشدّد في النقل، و المبالغة في إيضاح الخط بالإعراب، و الشّكل و النقط. و تعريفه اصطلاحا هو إسماع الكلام كما يحقّ سماعه، ثم فهم معناه الذي أريد به، ثم حفظه ببذل مجهوده و الثبات عليه بمذاكرته إلى حين أدائه إلى غيره.

الضّدّ

في الأصل هو اصطلاح فلسفيّ يراد به في باب التقابل خصوص الأمر الوجوديّ الذي له مع أمر وجوديّ آخر تمام المعاندة و المنافرة، و له معه غاية التباعد. و قد استعمله الأصوليون في مطلق المعاند و المنافي، فيشمل نقيض الشي‏ء، أي: هو أعمّ، عندهم، من الأمر الوجودي و العدمي. و يقسم إلى قسمين: ضد عام، و ضد خاص.

الضّدّ الخاص‏

و هو، بالاصطلاح، أحد الأضداد الوجودية على نحو التّعيين، كالصلاة بالنسبة إلى الإزالة. و هذا الاصطلاح يستعمل في قاعدة «الأمر بالشي‏ء يقتضي النهي عن ضده».

الضّدّ العامّ‏

و هو من الاصطلاح الفلسفيّ، يستعمل في قاعدة «الأمر بالشي‏ء يقتضي النهي عن ضده». و له معنيان: الأول مشهور و هو التّرك، و الثاني يستعمل مرادا به أحد الأضداد الوجودية لا بعينه.

190

الضّدّان‏

و هما صفتان وجوديّتان تتعاقبان في موضع واحد يستحيل اجتماعهما كالسواد و البياض. و الضّدان لا يجتمعان بل يرتفعان. و النقيضان لا يجتمعان و لا يرتفعان.

الضّرب‏

اصطلاح لأهل المشرق في كتابة الحديث، و هو «الشّقّ» عند أهل المغرب، مأخوذ من «الشّق» بمعنى الصّدع، لغة، أو «شقّ العصا» و هو التفريق كأنه فرّق بين الزائد و ما قبله و بعده من الثابت بالضرب. و يقال فيه أيضا:

«النّشق» بفتح النون و الشين، من «نشق الظبي في حبالته» إذا علق فيها، فكأنه أبطل حركة الكلمة و إعمالها بجعلها في وثاق يمنعها من التصرف.

و في الاصطلاح ينطلق على كل ما يرمز إليه الكاتب دالّا على إبطال الكلام الذي وضع عليه ذلك الرمز. و يدعى الكلام المبطل «المضروب عليه» و منهم من يضع علامة فوق المضروب عليه هكذا ()، و منهم من يضع قوسين هلاليّين ()، و منهم من يكتفي بدائرة صغيرة أول الزيادة و آخرها و تسمى «صفرا» و تكون غفلا أو فارغة. و قيل: (يكتب «لا» في أول الكلام، و «إلى» في آخره) و أكثر الضاربين يمدّون خطّا على المضروب عليه مختلطا بالكلمات المضروب عليها، و يكون بيّنا يقرأ ما تحته.

الضروريات‏

را: المقاصد الضرورية.

الضرورية الأزلية

و هي التي حكم فيها بالضرورة الصّرفة بدون قيد فيها حتى قيد «ما دام ذات الموضوع» و هي تنعقد في وجود اللّه تعالى و صفاته، مثل: «اللّه موجود بالضرورة الأزلية» و كذا «اللّه حيّ عالم قادر بالضرورة الأزلية».

الضروريّة المطلقة

و هي من أنواع «الموجّهات البسيطة» من «القضايا». و هي التي يحكم فيها بضرورة ثبوت المحمول للموضوع، أو بضرورة سلبه عنه، و ما دام ذات الموضوع موجودة. أما التي حكم فيها بضرورة الثبوت فضروريّة موجبة، كقولنا:

«كلّ إنسان حيوان بالضرورة» فإن الحكم فيها بضرورة ثبوت الحيوان للإنسان في جميع أوقات وجوده. و أمّا التي حكم فيها بضرورة السلب فضرورية سالبة، كقولنا: «لا شي‏ء من الإنسان بحجر بالضرورة» فالحكم فيها بضرورة سلب الحجر عن الإنسان في جميع أوقات وجوده.

191

الضمير

و هو عند المناطقة «التثبيت» إذا كان قياسا. و يطلق في باب «القياس» و يراد به كلّ قياس حذفت منه كبراه. و لما كان اللائق في «الخطابة» أن تحذف من قياسها كبراه للاختصار من جهة، و لإخفاء كذب «الكبرى» من جهة أخرى سمّوا كل قياس هنا «ضميرا» لأنه، دائما أو غالبا، تحذف كبراه.

***

192

حرف الطاء

الطائفة

و هي من «الفرقة» بعضها. و اختلف المتقدمون في تفسيرها. فقال بعضهم:

«اسم للواحد» و آخر: «اسم للاثنين» و ثالث: «اسم للثلاثة» و رابع: «اسم للعشرة». و لم يزد أحد على العشرة.

فهي تتراوح بين الواحد إلى العشرة.

طالب الحديث‏

و هو اصطلاح يدلّ على من شرع في طلب حديث رسول اللّه عليه الصلاة و السلام.

الطّبع‏

و هو الجبلّة التي خلق الإنسان عليها.

الطّرد

و يقال له: «الاطّراد». يقال في اللغة: «طردت الإبل طردا و طردا، أي:

ضممتها من نواحيها» و «اطّرد الأمر، أي:

استقام، و اطّرد الشي‏ء: تبع بعضه بعضا».

و في اصطلاح أهل الأصول يراد به التلازم في الثبوت، أي: ما يوجب الحكم لوجود العلة. و هو أن يثبت الحكم مع الوصف الذي لم يعلم كونه مناسبا و لا مستلزما للمناسب في جميع الصّور المغايرة لمحلّ النزاع.

الطّرد و العكس‏

را: الدوران.

الطّرفان‏

اصطلاح يستخدم في التعبير عن «الحدّين» في القضية.

طرق الاستثمار

و هو اصطلاح خاصّ ب «المستصفى» و يريد به الغزّاليّ دلالة اللفظ، من حيث الصيغة، و معقول اللفظ. و بعبارة أخرى:

ما يتعلق بالمفهوم و المنطوق.

الطريق‏

و هو اصطلاحا، ما يمكن التوصل بصحيح النظر إلى مطلوب، و قد يستعمل بتوسع لدى علماء الأصول في معنى ما يوصل بفساد النظر، و يقيد حين ذاك‏

193

بالعبارة «الفاسد». و قد يستعمل بمعنى «الطريقة». (را: الطريقة).

طريق معرفة المباح‏

و هي الكيفية التي يعرف بها المباح أو يتوصّل إلى معرفة الإباحة. و هي إما أن تكون مما يشترك فيه المباح مع غيره، (را: طريق معرفة الواجب)، و إما أن تكون خاصة به أو بالإباحة، و هي شيئان:

أحدهما: أن يداوم الرسول على فعل ثم يتركه من غير نسخ. فإنّ تركه لما داوم عليه تركا تاما يدل على طلب التخيير، و هو المباح، فيكون دليل الإباحة.

ثانيهما: أن يفعل الرسول (عليه السلام) فعلا ليس عليه أمارة على شي‏ء، و بما أنه لا يفعل محرما و لا مكروها، و الأصل عدم الوجوب و الندب، فيكون مباحا.

طريق معرفة المندوب‏

و هي إما طريق يشترك فيها مع غيره، (را: طريق معرفة الواجب)، و إما طريق تختصّ به، أي: تختصّ بالندب، و هي شيئان:

أولهما: أن يكون الفعل مأتيّا به على قصد القربة، مجرّدا عن زائد على أصل القربة أي: تجرّد عن أمارة تدل على خصوص الوجوب أو الإباحة، فإنه يدل على أنه مندوب، لأن الأصل عدم الوجوب، و لأن كونه للقربة ينفي الإباحة، فيتعيّن الندب.

ثانيهما: أن يكون الفعل قضاء لمندوب، فإنه يكون مندوبا أيضا، إذ القضاء يماثل الأداء، و لا يقال: «إنّ من نام جميع الوقت فإن الأداء عليه غير واجب مع وجوب القضاء»، لأن الأداء في مثل هذه الحال واجب عليه بمعنى انعقاد سبب وجوبه في حقه. فهذا يعطي صورة عن الكيفية التي يعرف بها المندوب أو الندب.

فهذه الأربعة يشترك فيها الواجب مع المندوب و المباح. و أما ما يختصّ به الواجب فهي ثلاثة أشياء:

الأول: الأمارات الدالة على كون الشي‏ء واجبا، كالأذان و الإقامة في الصلاة فإنهما أمارتان لوجوب الصلاة.

الثاني: أن يكون الفعل تحقيقا لما نذر، إذ فعل المنذور واجب، كما إذا قال: «إن هزم العدوّ فللّه عليّ صوم الغد» فصام الغد بعد الهزيمة، فهو يدل على أن الفعل واجب.

الثالث: أنّ الفعل يكون ممنوعا لو لم يكن واجبا، كالركوعين الزائدين في صلاة الخسوف، و ذلك لأن زيادة ركن فعليّ عمدا يبطل الصلاة، فلو لم يكونا واجبين لكانا ممنوعين. فالركوع الثاني في صلاة الخسوف زائد، و هو يبطل الصلاة فقيام الرسول به يعني أنه فرض. و معنى: لو لم يكن واجبا لكان ممنوعا، أي: لو لم يكن فرضا لكان منهيّا عنه.

194

طريق معرفة الواجب‏

و هي الطريق التي يعرف بها الواجب سواء شارك فيها المندوب و المباح و اختصّ بها. فالذي يشارك فيه الواجب غيره هو أربعة أشياء: أحدها: التنصيص أي: أن ينصّ الرسول على وجوب الفعل بأن يقول: «هذا الفعل واجب»؛ و ثانيها:

التسوية و ذلك بتسويته (عليه السلام) ذلك الفعل بفعل علمت جهته من حيث الوجوب، أي: أن يقول عن فعل فعله:

«هذا الفعل مثل الفعل الفلاني، أو مساو للفعل الفلاني»؛ و ثالثها: أن يعلم بطريق من الطرق أن ذلك الفعل امتثال لآية دلت على الوجوب بالتعيين مثلا، و لو سوّى بينه و بين فعل آخر علم وجوب الفعل أيضا؛ و رابعها: أن يعلم أن ذلك الفعل بيان لآية مجملة دلت على أحد الأحكام، حتى إذا دلت على إباحة شي‏ء مثلا، و ذلك الشي‏ء مجمل و بيّنه بفعله، فإنّ ذلك الفعل يكون مباحا لأن البيان كالمبيّن، و هذا بعينه في الواجب كما هو في المندوب. فمثلا قوله تعالى: أَقِيمُوا الصَّلاةَ [الأنعام: الآية 72] مع إتيانه به (عليه السلام) قائلا:

«صلّوا كما رأيتموني أصلّي».

الطريقة

و ترد هذه الكلمة في كتب الأصول لتدلّ، على الأغلب، على الكيفية الثابتة.

و عبارة أخرى هي «الطريقيّة» في بعض كتب الأصول. و ربما تكون دلالتها على الكيفيات غير الثابتة فترد بمعنى «الأسلوب». و الأحرى أن تجعل الطريقة بالمعنى الفكريّ دالة على الكيفية الدائمة، و بالمعنى الشرعي دالة على الفعل أصلا كان أو فرعا جاء لهما دليل خاصّ، أي:

لكل واحد منهما دليل خاص به. فهذا هو معنى الكيفية الدائمة شرعا.

الطريقة التضمّنية

را: طريقة الحسّ.

طريقة التقرير

من طرق استكشاف الإجماع لدى الإمامية. و هي أن يتحقق الإجماع بمرأى و مسمع من المعصوم، مع إمكانية ردعهم ببيان الحق لهم و لو بإلقاء الخلاف بينهم.

فإن اتفاق الفقهاء- و الحال هذه- يكشف عن إقرار المعصوم لهم فيما رأوه و تقريرهم على ما ذهبوا إليه. فيكون ذلك دليلا على أن ما اتفقوا عليه هو حكم اللّه واقعا. و هذه الطريقة لا تتحقق إلا بإحراز جميع شروط التقرير الموجودة عندهم.

طريقة الحدس‏

و هي مما يستكشف به الإجماع لدى الإمامية. و ذلك أن يقطع بكون ما اتّفق عليه فقهاؤهم وصل إليهم من رئيسهم و إمامهم يدا بيد. فإنّ اتفاقهم مع كثرة اختلافهم في أكثر المسائل يعلم منه أن الاتفاق كان مستندا إلى رأي إمامهم لا عن اختراع للرأي من تلقاء أنفسهم اتّباعا للأهواء أو استقلالا بالفهم. كما يكون‏

195

ذلك في اتفاق أتباع سائر ذوي الآراء و المذاهب، فإنه لا يشك فيها أنها مأخوذة من متبوعهم و رئيسهم الذي يرجعون إليه.

و قد ذهب أكثر المتأخرين إلى هذه الطريقة.

و لازم هذه الطريقة أن الاتفاق ينبغي أن يقع في جميع العصور من عصر الأئمة إلى العصر الذي نحن فيه، لأن اتفاق أهل عصر واحد مع مخالفة من تقدّم يقدح في حصول القطع، بل يقدح فيه مخالفة معلوم النّسب ممّن يعتدّ بقوله، فضلا عن مجهول النّسب.

طريقة الحسّ‏

من الطّرق التي يستكشف منها الإجماع لدى الإمامية. و تدعى كذلك «الطريقة التضمّنية». و بها يسمّى الإجماع «الإجماع الدّخوليّ» و هي معروفة عند قدماء الأصحاب منهم.

و حاصلها أن يعلم بدخول الإمام في ضمن المجمعين على سبيل القطع من دون أن يعرف بشخصه من بينهم. فلو أنّ الشخص المحصّل للإجماع استقصى بنفسه، و تتبّع أقوال العلماء فعرف اتفاقهم، و وجد من بينها أقوالا متميزة معلومة لأشخاص مجهولين، حتى حصل له العلم بأنّ الإمام من جملة أولئك المتفقين، أو يتواتر لديهم النقل عن أهل بلد أو عصر علم وجود الإمام في جملتهم و لم يعلم قوله بعينه من بينهم، لكان من الإجماع المتواتر نقلا. و هذه الطريقة لا تتحقق غالبا إلا لمن كان في عصر الإمام.

طريقة قاعدة اللّطف‏

هي عند الإمامية أن يستكشف عقلا رأي المعصوم من اتفاق من عداه من العلماء الموجودين في عصره، خاصة، أو في العصور المتأخرة، مع عدم ظهور ردع من قبله لهم بأحد وجوه الردع الممكنة خفية أو ظاهرة، إما بظهوره نفسه أو بإظهار من يبيّن الحقّ في المسألة. فإن قاعدة اللطف كما اقتضت نصب الإمام و عصمته تقتضي، أيضا، أن يظهر الإمام الحقّ في المسألة التي يتفق المفتون فيها على خلاف الحق، و إلا لزم سقوط التكليف فيها بذلك الحكم أو إخلال الإمام بأعظم ما وجب عليه و نصب لأجله، و هو تبليغ الأحكام المنزلة.

و لازم هذه الطريقة عدم قدح المخالفة مطلقا، سواء كانت من معلوم النّسب أو مجهوله مع العلم بعدم كونه الإمام. و لم يكن له أو معه برهان يدل على صحة فتواه. و لازم هذه الطريقة، أيضا، عدم كشف الإجماع إذا كان هناك آية أو سنّة قطعية على خلاف المجمعين، و إن لم يفهموا دلالتها على الخلاف، إذ يجوز أن يكون الإمام قد اعتمد عليها في تبليغ الحق.

196

الطريقيّة في الأمارة

و تعنى عند القائلين بها أن الأمارة مجعولة لتكون موصلة فقط إلى الواقع للكشف عنه. فإن أصابته فإنه يكون منجزا بها و هي منجزة له، و إن أخطأته فإنها تكون، حينئذ، صرف معذر للمكلّف في مخالفة الواقع.

الطّلب‏

و هو في الاصطلاح يطلق على ثلاثة أنواع:

الأول: و هو الذي يكون من صفات النفس التي لها وجود في الخارج و هو من «الكيفيات النفسانيّة».

الثاني: الطلب الإنشائيّ المنتزع عن مقام إظهار الإرادة باللفظ أو بالكتابة أو بالإشارة. مثلا: صيغة «افعل» طلب إنشائيّ لكونه مظهرا للإرادة.

الثالث: مفهوم الطلب الجامع بين النوعين الأولين. و يقال له: «الطلب المفهوميّ الجامع».

و المراد من الطلب هو إظهار الإرادة و الرغبة بالقول، أو الكتابة، أو الإشارة، أو نحو هذه الأمور مما يصح إظهار الإرادة و الرغبة و إبرازهما به. فمجرد الإرادة و الرغبة من دون إظهارها بمظهر لا تسمّى طلبا. و الظاهر أنه ليس كلّ طلب يسمى أمرا، بل بشرط مخصوص، إذ تفسير «الأمر» بالطلب هو من باب تعريف الشي‏ء بالأعمّ. و هو طلب فعل، و طلب ترك.

الطّلب الإنشائي‏

را: الطّلب.

طلب التّرك‏

و هو أن يكون الطلب في الخطاب الشرعي منصبّا على ترك الفعل. فإن كان الطلب جازما فهو التحريم أو الحظر، و إن كان غير جازم فهو الكراهة.

طلب الفعل‏

و هو أن يكون الطّلب في الخطاب الشرعيّ منصبّا على القيام بالفعل. و هو إما جازم، فهو الفرض و الإيجاب، و إما غير جازم فهو المندوب، أو السّنّة، أو المستحبّ، و في العبادات «النافلة» أو «النّفل».

الطلب المفهوميّ الجامع‏

را: الطّلب.

***

197

حرف الظاء

الظاهر

في اللغة هو الشاخص المرتفع، و منه قيل لأشراف الأرض: «ظواهر». و الظاهر هو خلاف الباطن. و أمّا حدّه اصطلاحا فهو ما دل على معنى بالوضع الأصلي أو العرفي، و يحتمل غيره احتمالا مرجوحا.

و هو من أقسام الكتاب و السّنّة، و مثاله في قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ [المائدة: الآية 3] فهو ظاهر في تحريم جلدها دبغ أو لم يدبغ، مع احتمال أن الجلد غير مراد بالعموم احتمالا متردّدا، له من جهة أن إضافة التحريم إلى الميتة يقتضي تحريم الأكل، و الجلد غير مأكول، فيقتضي عدم تناول الجلد، و من جهة أن عموم اللفظ قويّ متناول لجميع أجزائها، يقتضي تناول الجلد في قوله (عليه السلام): «أيّما إهاب دبغ فقد طهر» فهو عموم و ظاهره يتناول إهاب الميتة، فكان هذا الظاهر مقوّيا لاحتمال عدم إرادة الميتة جلدها من الآية المذكورة في التحريم.

الظرفيّة

و هو اصطلاح يراد به حلول الشي‏ء في غيره حقيقة أو مجازا. فالحقيقة نحو:

«الماء في الكوز» و المجاز نحو: «النجاة في الصّدق».

الظّلم‏

و هو، لغة، وضع الشي‏ء في غير موضعه مطلقا. و في الشريعة على التعدي عن الحق الشرعيّ إلى الباطل، من مثل التصرّف في ملك الغير و مجاوزة الحد الذي سمح به الشرع.

الظنّ‏

اصطلاح يرد لدى الأصوليين و غيرهم و يراد به، اصطلاحا، رجحان أحد الاحتمالين في النّفس من غير قطع.

و في مجال الحكم الشرعي يراد به الحكم الراجح غير الجازم. و ذلك كقول القائل:

«تجب الزكاة في مال الصبي و المجنون»، و تقدّم البيّنة الخارجية أو غير الخارجية، و كذلك كقول أهل الأصول: «الأمر للوجوب، أو للفور و نحو ذلك، فإنّ قائل‏

198

ذلك لا يقطع به بل يترجّح عنده. و هذا الظن راجح، فغلب الظنّ في استخراج الحكم الشرعي، بغلبة ظن المجتهد. فهو ما يعنى به غلبة الظن. و أوصله بعضهم إلى معنى اليقين. و ليس بصحيح.

و أما الظن المرجوح فهو داخل في باب الاعتقاد المنهيّ عنه شرعا، في الآيات التي ذمت الظن‏ وَ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَ‏ [النّجم: الآية 28] و هي كثيرة. فهو ظنّ المشركين، مثلا، بعبادتهم للأصنام أنها تضرّ و تنفع.

الظنّ الحجّة

و ترد هذه العبارة في بعض كتب الأصول الإمامية للدلالة على سبب الظن، أي: الأمارة المعتبرة و إن لم تفد ظنّا فعليّا.

الظنّ الخاص‏

و يقابله «الظنّ المطلق». و هو كلّ ظنّ قام دليل قطعيّ على حجّيته و اعتباره بخصوصه غير دليل «الانسداد الكبير».

و على هذا يراد منه لدى علماء الأصول من الإمامية الأمارة التي هي حجة مطلقا.

و هذا اصطلاح للمتأخرين. على أنّ ما هو شائع أنه بنفس معنى «الظن الحجة» أي:

أنه سبب الظن.

الظنّ المطلق‏

و يراد به كلّ ظنّ قام دليل الانسداد الكبير على حجّيته و اعتباره.

الظنّ المعتبر

و هذا التركيب عبارة عن الظن الذي اعتبره الشارع و جعله حجّة.

الظنّ النّوعيّ‏

و هي عبارة عن إفادة الأمارة الظنّ عند غالب الناس و نوعهم. و اعتبارها عند الشارع هو من هذه الجهة. فلا يضرّ في اعتبارها و حجيتها ألّا يحصل منها ظنّ فعليّ للشخص الذي قامت عنده الأمارة، بل تكون حجة عند هذا الشخص، أيضا، حيث إنّ دليل اعتبارها دل على أن الشارع إنما اعتبرها حجة و رضي بها طريقا، لأن من شأنها أن تفيد الظن، و إن لم يحصل الظنّ الفعلي منها لدى الأشخاص.

ظنّيّ الثّبوت‏

و هو الخبر الذي ثبت بعدد أقلّ من عدد التواتر، أي: خبر الآحاد.

ظنيّ الدّلالة

و هو الخبر الذي تكون دلالته قد وقع فيها ما يخلّ بالفهم، أي: دخل في أحد عشرة احتمالات. (را: ما يخل بالفهم).

الظهور التصديقيّ‏

أحد قسمي الظهور لدى الإمامية مقابل «الظهور التصوّريّ». و هو الذي ينشأ من مجموع الكلام. و هو عبارة عن‏

199

دلالة جملة الكلام على ما يتضمنه من المعنى. فقد تكون دلالة الجملة مطابقة لدلالة المفردات، و قد تكون مغايرة لها، كما إذا احتفّ الكلام بقرينة توجب صرف مفاد جملة الكلام عما يقتضيه مفاد المفردات. و الظهور التصديقي يتوقف على فراغ المتكلم من كلامه، فإنّ لكلّ متكلّم أن يلحق بكلامه ما شاء من القرائن. فما دام متشاغلا بالكلام لا ينعقد لكلامه الظهور التصديقيّ.

و يستتبع هذا الظهور التصديقيّ ظهور ثان تصديقيّ. و هو الظهور بأنّ هذا هو مراد المتكلم، و هذا هو المعيّن لمراده في نفس الأمر. فيتوقف على عدم القرينة المتصلة و المنفصلة، لأن القرينة مطلقا تهدم هذا الظهور. بخلاف الظهور التصديقي الأول فإنه لا تهدمه القرينة المنفصلة. و ليس هناك قسمان لهذا النوع. و هو في حقيقته «الدلالة التصديقية».

الظهور التّصوّريّ‏

و قسيمه «الظهور التصديقيّ» لدى الإمامية. و يعنون به ما ينشأ من وضع اللفظ لمعنى مخصوص. و هو عبارة عن دلالة الكلام في مفرداته على معاني هذه المفردات اللغوية أو العرفية. و هو تابع للعلم بالوضع، سواء كان في الكلام أو في خارجه قرينة على خلافه أو لم تكن.

و قد ردّ بعض المتأخرين هذا التقسيم للظهور، فعدّه قسما واحدا ليس إلا دلالة اللفظ على مراد المتكلم. و هذه الدلالة هي المدعوّة بالدلالة «التصديقية» و هي أن يلزم من العلم بصدور اللفظ من المتكلم العلم بمراده من اللفظ، أو يلزم منه الظنّ بمراده.

و يدعى الأول «النصّ»، و يختص الثاني باسم «الظهور». و ليست الدلالة التصورية بدلالة عنده، بل هي تسامح في التعبير. بل هي من باب تداعي المعاني، فلا علم و لا ظن فيها بمراد المتكلم، فلا دلالة و لا ظهور، و إنما كان خطور.

***

200

حرف العين‏

العاديّات‏

و هي من أقسام «المشهورات» و تعني التي يقبلها الجمهور بسبب جريان العادة عندهم، كاعتيادهم القيام للقادم، و الضيافة للضيف.

العارض‏

و هو للشي‏ء ما يكون محمولا عليه خارجا عنه. و هو أعمّ من «العرض العام» إذ يقال للجوهر: «عارض» كالصورة تعرض على الهيولى، و لا يقال له:

«عرض».

العالم‏

و هو في اللغة عبارة عما يعلم به الشي‏ء. و اصطلاحا هو كلّ ما سوى اللّه من الموجودات، لأنه يعلم به اللّه من حيث أسماؤه و صفاته. و يقال له، أيضا:

«العلم» بفتح العين و سكون اللام.

العامّ‏

و هو اللفظ الدالّ على معنيين فصاعدا، و يقابله «الخاصّ». و هما من أقسام الكتاب و السّنّة. و ينقسم إلى «عامّ لا أعمّ منه» كلفظ «المذكور» فهو يتناول الموجود و المعدوم، و المعلوم و المجهول، و إلى «عام بالنسبة إلى ما تحته» كلفظ «الحيوان» فإنه عامّ بالنسبة إلى ما تحته من «إنسان» أو «فرس».

و العام لدى الشيعة الإمامية هو «العام غير المخصّص»، و قد يطلق على «المجموعيّ» أي: كلّ مركّب ذي أجزاء. و هو في كتب المتقدمين منهم بهذا المعنى.

عبارة النّصّ‏

اصطلاح أصوليّ يعدّ من أقسام الكتاب و السّنّة في المدلول. و هو النّظم المعنويّ المسوق له الكلام. و أما أنّها «عبارة» فلأن المستدل يعبر من النظم إلى المعنى، و المتكلّم من المعنى إلى النظم، فكانت هي موضع العبور. فإذا عمل بموجب الكلام من الأمر و النهي سمي استدلالا بعبارة النص. و يعني أن انتقال الذهن من عبارة القرآن إلى الحكم هو استنباط المجتهدين من ظاهر ما سيق‏

201

الكلام له. و مثّلوا له بقوله تعالى: وَ عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَ كِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ‏ [البقرة:

الآية 233] فالثابت بعبارة النص «و على المولود له» وجوب نفقة الأمهات على الولد، فإن الكلام سيق لذلك. و الحق أن هذا المعنى أخذ من منطوق الآية ليس غير. و هذا القسم لا يثبت معناه في الوجود حين التحقيق فلا حاجة إليه.

العبث‏

و هو ارتكاب أمر غير معلوم الفائدة، أو ما ليس فيه غرض صحيح لفاعله.

العته‏

و هو عبارة عن آفة ناشئة عن الذات توجب خللا في العقل، فيصير صاحبها مختلط العقل يشبه كلامه في بعضه كلام العقلاء، و في بعضه كلام المجانين بخلاف السّفه.

العدالة

ذكر الفقهاء أنها الصّلاح في الدين، و المروءة، و فصّلوا ذلك. و لم نجد لهم تعريفا جامعا مانعا. فالعدالة من شروط الراوي، و من شروط قبول الشهادة للمسلم و غير المسلم. فقد جمع معناها في قول من قال: هي اعتدال المكلّف في سيرته شرعا، بحيث لا يظهر منه ما يشعر بالجراءة على الكذب، و يحصل ذلك بأداء الواجبات، و اجتناب المحظورات و لواحقها. و هذا يخرج منه غير المسلم فليس بتعريف للعدالة. و الأصل في التعريف أن يكون جامعا مانعا. فنرى أن تعريفها هو: «ما يراه الناس خروجا عن الاستقامة» و هو شامل للكلّ.

عدم الاستقلال‏

و هو أن يحتاج أحد الدليلين إلى إضمار أو تقدير دون الآخر، أو أن يحتاج الدليل في تعريف الحكم إلى واسطة أو أمر زائد.

عدم التأثير

من «قوادح العلة» أي: من الطّرق الدالة على كون الوصف ليس بعلة.

و يعني أن يبقى الحكم بعد زوال الوصف الذي فرض أنه علة. و مثاله قول الشافعية في الدليل على بطلان بيع «الغائب»: «مبيع لم يره فلا يصح، كالطير في الهواء» و الجامع بينهما هو عدم الرؤية فيه، فيقول المعترض: «عدم الرؤية ليس مؤثرا في عدم الصحة، لبقاء هذا الحكم في هذه الصورة بعينها بعد زوال هذا الوصف. فإنه و لو رآه لا يصح بيعه لعدم القدرة على تسليمه».

و قد اختلفوا هل هو قادح أو لا؟ على خلافهم على جواز تعليل الواحد بالشخص بعلّتين مستقلتين أو عدمه، فمن ذهب إلى امتناع تعليله جعله مما يقدح، أي: عدم التأثير يقدح، و من لا فإنه غير قادح عنده على تفصيلات في كتب الأصول.

202

عدم الدليل على الحكم‏

و قد جعل هذا القول من الأدلة المقبولة في بعض كلام الأصوليين.

و يريدون به الاستدلال على عدم الحكم بعدم ما يدل عليه. و يقررون هذا بقولهم:

«فقدان الدليل بعد التفحص البليغ يغلّب ظنّ عدمه، يعني عدم الدليل، و هذه المقدمة واضحة؛ و ظنّ عدمه يوجب ظنّ عدم الحكم، و هذا لأن عدم الدليل يستلزم عدم الحكم، إذ لو ثبت حكم شرعي و لم يكن عليه دليل لكان يلزم منه تكليف الغافل، و هو ممتنع، فينتج: فقدان الدليل بعد التفحص البليغ يوجب ظنّ عدم الحكم. و العمل بالظن واجب».

و المراد بعدم الحكم هنا عدم تعلّقه لا عدم ذاته، بناء على أن الأحكام قديمة على قول القائلين بهذا.

و يلزم من هذا القول أن الشريعة قد خلت عن بعض أحكام الأفعال. و ليس هذا حجّة من الحجج، إذ هو دعوى لا بينة فيها، و لا ترتضى شرعا.

عدم العكس‏

و هو من «قوادح العلة» و المقصود به أن يثبت الحكم في صورة أخرى بعلة أخرى غير العلة الأولى. و تسميته ب «العكس» خطأ.

و مثاله: استدلال الحنفيّة على منع تقديم أذان الصبح بقولهم: «صلاة الصبح صلاة لا تقصر، فلا يجوز تقديم أذانها على وقتها قياسا على صلاة المغرب و الجامع بينهما هو عدم جواز القصر» فيقول الشافعيّ: «هذا الوصف غير منعكس لأن هذا الحكم و هو منع التقديم ثابت بعد زوال هذا الوصف في صورة أخرى غير محلّ النزاع، كالظهر مثلا، فإنها تقصر مع امتناع تقديم أذانها. و هذا المنع لعلة أخرى غير عدم القصر بالضرورة لزوال عدم القصر مع بقاء المنع».

و اختلفوا هل يقدح «عدم العكس» أو لا؟ و بنوه على أن الحكم بالنوع هل يجوز تعليله أو لا؟ و ذلك «بعلتين» و من أجازه لا يجعل ذلك قادحا لجواز ثبوت حكم في صورة لعلة، و ثبوت مثله في صورة أخرى لعلة أخرى.

العرض‏

و جمعه «أعراض». و هي كلمة تتكرر في كتب الأصول و غيرها، مأخوذة من «العرض» لغة، و هو ما يذهب و يجي‏ء.

و لذلك سمي المال و المرض «عرضا»، لأن كل واحد منهما يذهب و يجي‏ء. قال اللّه عزّ و جل: تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا [الأنفال: الآية 67]. و «هذا الشي‏ء من عوارض هذا الشي‏ء» أي: مما يعرض له و يلحقه. و «الأعراض» الآفات التي تعرض للإنسان، و هو معرّض لها.

و في الاصطلاح هو ما لا يدخل في حقيقة الجسم و مفهومه، سواء أ كان لازما لا يفارق، كسواد الغراب و القار، أو مفارقا

203

يذهب و يجي‏ء، كالحركة و السكون، و صفرة الوجل، و حمرة الخجل.

و لو قال قائل: «العموم من عوارض الألفاظ» فالمعنى أنه يلحقها، و ليس داخلا في حقيقتها. و هو عرض لازم لما لحقه من الألفاظ، لا ينفكّ عنها أو عنه، و هو خاصّ ببعض الألفاظ، و هي التي وضعها الواضع لتدلّ على استغراق جميع ما وضعت له.

العرض العام‏

و هو يقابل «الخاصّة». و هو الكليّ الخارج المحمول على موضوعه و غيره.

و ذلك أن يعرض العرضيّ لغير موضوعه، أي: لا يختص به، كالماشي بالقياس إلى الإنسان، و الطائر بالقياس إلى الغراب، و المتحيّز بالقياس إلى الغراب. و يشار إلى أن الشي‏ء قد يكون خاصّة بالقياس إلى موضوع، و عرضا عاما بالقياس إلى آخر، كالماشي، فإنه خاصّة للحيوان و عرض عام للإنسان.

العرضيّ‏

و هو اصطلاح يقابل «الذاتيّ» و يعني المحمول الخارج عن ذات الموضوع، لاحقا له بعد تقوّمه بجميع ذاتياته، كالضاحك اللاحق للإنسان، و الماشي اللاحق للحيوان، و المتحيّز اللاحق للجسم. و هو من قسمين: خاصّة و عرض عام.

العرف‏

و هو في اللغة بضم العين ضدّ «النّكر»، و بمعنى المكان المرتفع. نحو:

«عرف الجبل» و «عرف الديك» لارتفاعه.

و في الاصطلاح ما اعتاده الناس و ألفوه سواء كان قولا أو فعلا. و يعرّف بأنه ما استقرّ في النفوس من جهة العقول، و تلقته الطباع بالقبول. و هو بمعنى العادة عند الفقهاء.

و العادة من المعاودة بمعنى التكرار، فمن أتى فعلا و تكرر منه حتى صعب عليه تركه سمّي عادة. و العرف عادة الجماعة و هو ما ألفه المجتمع و سار عليه في حياته من قول أو عمل.

و قد قال الآخذون به من العلماء:

«العرف منه الصحيح، و منه الفاسد.

فالصحيح هو ما لم يخالف الشرع، و الفاسد هو ما خالف الشرع». و اعتبر هؤلاء الصحيح غير المخالف للشرع دليلا يسترشد به المجتهد أو الفقيه للوصول إلى أحكام بعض الوقائع التي لا نص فيها، فهو في رأيهم كالقياس و الإجماع. على أن بعضهم يعدّه دليلا يسترشد به إلى فهم المراد من النصوص الشرعية و من ألفاظ المتعاقدين، و بعضهم يستعين به لتخصيص عامّ بعض العبارات و تقييد المطلق منها، و يجعله حكما في بعض الحالات لقبول أقوال أحد المتخاصمين عند انعدام البيّنة لدى أيّ منهما.

العرف الصحيح‏

و هو أحد نوعي العرف، و يقابله «العرف الفاسد». و يراد به ما تعارفه الناس مما لا يخالف دليلا شرعيّا، و لا

204

يحلّ حراما، و لا يبطل واجبا، كتعارف الناس تقسيم المهر إلى مقدّم و مؤخّر، و أن ما يقدّمه الخاطب إلى خطيبته من حلي و ثياب هو هدية لا من المهر.

العرف العمليّ الخاص‏

و هو عرف تعارف عليه أهل بعض الأماكن أو البلدات، كأن يتعارف الناس في بعض المدن على زيادة مقدار للمشتري على المقدار الأصليّ حين الشراء المتّفق عليه، مثلا زيادة عشرة كيلو غرامات على كل طنّ من الذي اشتراه المشتري.

العرف العمليّ العام‏

و هو ما تعارف عليه أهل البلاد جميعهم عمليّا، كدخول الحمّامات دون تحديد مدّة معيّنة للمكوث فيها، و تعارف الناس على البيع بالتعاطي دون إيجاب و قبول، فيأخذ أحدهم الرغيف و يعطيه ليرة، مثلا، دون كلام بينهما.

العرف الفاسد

و هو ما تعارفه الناس، و لكنّه يخالف الشرع، أو يحلّ المحرّم أو يبطل الواجب، كتعارف الناس كثيرا من المنكرات في الموالد و المآتم، و تعارفهم على بعض الأنواع الرّبوية.

العرف القوليّ الخاصّ‏

و هو ما كان خاصّا بصنف معيّن من العلوم، كاصطلاحات النحو و الصرف، و اصطلاحات أهل الرياضيات و الفيزياء و الكيمياء و غيرها من العلوم.

العرف القوليّ العامّ‏

و هو ما كان مختصّا باستعمال أهل اللغة. نحو لفظ «الدّابة» لكل حيوان غير الإنسان، مع أن اللفظ وضع أصلا للدلالة على كل ما يدبّ على الأرض و منه الإنسان.

العرفية الخاصّة

و هي العرفية العامّة المقيدة باللادوام الذاتيّ. و معناه أن المحمول- و إن كان دائما ما دام الوصف- هو غير دائم ما دام الذات. فيرفع به احتمال الدوام ما دام الذات. و يشار باللادوام إلى قضية مطلقة عامة. نحو: «كلّ شجر نام دائما ما دام شجرا لا دائما» أي: لا شي‏ء من الشجر بنام بالفعل.

فتتركب العرفية الخاصة من «عرفية عامة» صريحة، و «مطلقة عامة» مشار إليها بكلمة «لا دائما». و سميت «خاصة» لأنها أخص من «العرفية العامة»، إذ العرفية العامة تحتمل الدوام ما دام الذات و عدمه، و الخاصة مختصة بعدم الدوام ما دام الذات.

العرفية العامّة

و هي من قسم «الدائمة» و لكن الدوام فيها مشروط ببقاء عنوان الموضوع ثابتا لذاته، فهي تشبه المشروطة العامة من‏