معجم مصطلح الأصول‏

- هيثم هلال المزيد...
392 /
255

على أن الكتاب و السنة و إجماع الصحابة حجة شرعية، و بهذا يكون دليل القياس قطعيّا.

و القياس هو من أهم المباحث الأصولية، إن لم يكن أهمها على الإطلاق. و قد قسمه الأصوليون تقسيمات لا يعتدّ بها في واقع الأمر، و ذلك لأن اللّبس دخل من مفهوم القياس ثم من العلة، و كذلك إدخال عناصر من المنطق الذي لا يجوز أن يقحم على النص الشرعي. فلكي يصح القياس لا بد من علة، و العلة بدلالة اللغة و الشرع. و لا سبيل إلى النص الشرعي بغير هذه. فالشّبه لا يعتبر به، على سبيل المثال، و الطّرد من شروط العلة، و ليس نوعا للقياس، و العكس لا مدخل له في النصوص، بل الأولى أن ينظر إلى العلة ثم يحكم على أساسها. فإن كان هناك حكم قيس على حكم بجامع العلة، فهذا قياس حكم، بغض النظر عن النوع و الجنس في الحكم، و أما إن كانت العلة تقاس على علة، و ذلك بورودها وصفا مناسبا يفهم منه وجه العلية فهو قياس علة، و العلة تكون علة قياسية. و بتتبع النص لا نجد سوى هذين تحديدا، علما بأن الواجب أن ينظر إلى العلة على ما أشرنا و بحثنا في الكتاب، و كذلك يجب حدّ حدود لها باعتبار شروطها الصحيحة، لا بالتشهي و الهوى.

و المراد بالقياس القياس الشرعي لا العقلي، أي: القياس الذي وجدت فيه أمارة شرعية تدل على اعتباره، أي:

وجدت فيه علة شرعية ورد بها نص معيّن من الشرع. و أما القياس العقلي الذي يفهمه العقل من مجموع الشرع دون أن يكون هناك نص معين يدل عليه، أو الذي يفهمه من قياس حكم على آخر لمجرد التماثل عقلا دون أن ينص الشرع على علة فيه، فهو كله غير جائز و لا بوجه.

ذلك أن الأخذ بالإدراك المنطقي يقتضي التسوية بين المتماثلات في أحكامها، و لذلك يجعل القياس موجودا بين كل أمرين بينهما وجه شبه، على أن الشرع كثيرا ما فرق بين المتماثلات، كما أنه، كذلك، جميع بين المختلفات. و هو بخلاف قضية القياس العقلي و الإدراك المنطقي، بل على نقيضها، فهو يدل على عدم جريان القياس العقلي في الشرعي، لأن الشرعي لا يجري في جميع المتماثلات، و يجري على إمكان على المختلفات.

و هذا هو ما يمكن قوله في موضوع القياس، و خلاصة ما يصح فيه دون ما يذكر من تعليلات ليست ثابتة حين التدقيق.

و ينبني على هذا الكلام إعادة النظر في كثير مما قاله القائسون مما لا يحتسب من أغراض البحث هنا.

القياس الاستثنائي‏

و هو في الصورة المصرّح في مقدماته بالنتيجة أو بنقيضها. و سمّي كذلك لاشتماله على كلمة الاستثناء. مثاله:

256

(1) إن كان محمد عالما فواجب احترامه.

(2) لكنّه عالم.

(3) ... فمحمد واجب احترامه.

فالنتيجة (3) مذكورة بعينها في المقدمة (1).

و مثال آخر:

(1) لو كان فلان عادلا لا يعصي اللّه.

(2) و لكنه قد عصى اللّه.

(3) ... ما كان فلان عادلا.

فالنتيجة (3) مصرح بنقيضها في المقدمة (1).

قياس الأشباه‏

را: قياس الشّبه.

القياس الاقتراني‏

و هو قياس في صورته غير المصرح في مقدماته بالنتيجة و لا بنقيضها مثلا:

(شارب الخمر فاسق، و كل فاسق تردّ شهادته، شارب الخمر تردّ شهادته) فالنتيجة و هي «شارب الخمر تردّ شهادته» غير مذكورة بهيئتها صريحا في المقدمتين و لا نقيضها مذكور. و إنما هي مذكورة بالقوة باعتبار وجود أجزائها الذاتية في المقدمتين، أي: الحدّين، و هما (شارب الخمر) و (تردّ شهادته) فكل واحد منهما مذكور في مقدمة مستقلة.

و يتألف الاقتراني من حمليات فقط فيسمى «حمليّا» أو قد يتألف من الشرطيات فقط، أو شرطية و حملية فيسمى «شرطيّا». مثال ذلك: (1) كلما كان الماء جاريا كان معتصما، (2) و كلما كان معتصما كان لا ينجس بملاقاة النجاسة (3) كلما كان الماء جاريا كان لا ينجس بملاقاة النجاسة. فمقدمتاه شرطيتان متصلتان. و مثال آخر: (1) الاسم كلمة (2) و الكلمة إما مبنية أو معربة (3) الاسم إما مبني أو معرب فالمقدمة رقم (1) حملية، و المقدمة رقم (2) شرطية منفصلة.

القياس الجدليّ‏

را: الجدل.

القياس الجليّ‏

من تقسيمات القياس، و يقابله «القياس الخفي». و يعرف بأنه ما كانت العلة فيه منصوصة أو غير منصوصة، غير أن الفارق بين الأصل و الفرع مقطوع بنفس تأثيره. فثبوت الحكم في الفرع قد يكون أولى من ثبوته في الأصل، و قد يكون مساويا له، و قد يكون دونه، فالأولى كقياس تحريم الضرب على تحريم التأفيف، فإن الأذى فيه أكثر، و أما المساوي فكقياس الأمة على العبد في سراية العتق من البعض إلى الكل، فقد ثبت في العبد بقوله (عليه السلام): «من أعتق شركا له في عبد قوم عليه» ثم قيس عليه الأمة، و هما متساويان في هذا الحكم لتساويهما في علته، و هي تشوف الشارع‏

257

إلى العتق. و نحن نقطع بأن الذكورة و الأنوثة لا تأثير لهما في أحكام العتق، فهذا قد قطع فيه بنفي تأثير الفارق بين الأصل و الفرع.

و يسمّى كذلك «القياس في معنى الأصل» عند بعضهم، إن كان الوصف الجامع لم يصرّح به في القياس، كما في إلحاق الأمة في تقويم نصيب الشريك على المعتق بواسطة نفي الفارق بينهما بالعبد.

القياس الخفيّ‏

و هو من أقسام القياس، و مقابل ل «القياس الجلي». و يراد به أنه كل قياس كانت العلة فيه مستنبطة من حكم الأصل.

و عند الأحناف هو (الاستحسان القياسي).

قياس الخلف‏

و هو عبارة عن قول قياسي يبيّن صحة المطلوب بإبطال نقيضه. و هو مؤلف من قياسين: أحدهما اقتراني مؤلف من مقدمتين صغراه شرطية مقدّمها مفروض كذب المطلوب، و تاليها مفروض صدق نقيضه، و كبراه مقدمة حملية مفروضة الصدق، فيلزم من اقترانها بتالي الصغرى المحال؛ و الآخر استثنائي مؤلف من شرطية منفصلة و هي ما وقعت نتيجة بناء الاقتراني، و استثنائية من نقيض تالي هذه الشرطية نتيجة بطلان عين المقدّم منها، و هو نقيض المطلوب المفروض. و ذلك لو كان مطلوبنا على سبيل المثال: «ليس كل حيوان إنسانا» فقلنا: «إن كان، ليس كل حيوان إنسانا، كاذبا، فكل حيوان إنسان» و لنفرض المقدمة الصادقة المقرونة به: «كل إنسان ناطق، فاللازم إن كان، ليس كل حيوان إنسانا، كاذبا، فكل حيوان ناطق، لكن ليس كل حيوان ناطقا، فليس، كل حيوان إنسانا، كاذبا».

قياس الدّلالة

و هو من تقسيمات القياس لدى الأصوليين. و يقابله قياس العلة، و القياس في معنى الأصل. و المراد به أن يكون الوصف الجامع بين الأصل و الفرع قد صرّح به، و لا يكون هو العلة بل هو دليل عليها، أو يكون الجمع بين الأصل و الفرع بأحد موجبي العلة استدلالا به على الموجب الآخر.

و مثّلوا له بالجمع بين النبيذ و الخمر بالرائحة الملازمة للشّدة المطربة، و كذلك في الجمع بين قطع الجماعة ليد الواحد، و قتل الجماعة للواحد، في وجوب القصاص عليهم بواسطة الاشتراك في وجوب الدية عليهم بتقدير إيجابها.

و عند التحقيق لا يثبت هذا النوع من القياس بل هو لا يصح أصلا. و مثال الجمع بين النبيذ و الخمر ليس فيه قياس، و هذا التعليل باطل، و كذلك القطع و القتل فليس هناك قياس. و كلها من باب الدخول في المعنى من باب شمول الألفاظ.

258

قياس الشّبه‏

و يعبّر عنه الشافعي ب «قياس الأشباه» أو «قياس غلبة الأشباه». و معناه تردّد فرع بين أصلين قد أشبه أحدهما في الحكم و الآخر في الصورة، فتعتبر المشابهة، حينئذ، في الحكم عند الشافعي أو في الصورة عند غيره. فأما اعتبار الشّبه في الحكم فهو كمشابهة العبد المقتول للحرّ و لسائر المملوكات و أما اعتبار الشبه في الصورة فكردّ الجلسة الثانية في الصلاة إلى الجلسة الأولى في عدم الوجوب.

قياس العلّة

و هو من تقسيمات القياس لدى الأصوليين، مقابل قياس الدلالة، و القياس في معنى الأصل. و المراد به أن يكون الوصف الجامع بين الأصل و الفرع قد صرّح به، و يكون هو العلة الباعثة على الحكم في الأصل.

و مثّلوا له بالجمع بين النبيذ و الخمر في تحريم الشرب بواسطة الشدة المطربة، و نحوه. و سمّي كذلك للتصريح فيه بالعلة.

و هو عند الشافعي «قياس معنى» و يريد به ما تحقق فيه العلة و لا يقوى شبه الفرع فيه إلا بأصل واحد، كرد العبد إلا الأمة في تنصيف الحد.

و الصحيح في معنى هذا القياس ما ذكرناه في «العلة القياسية» فكل ما تكون فيه العلة قياسية فهو من قياس العلة. (را:

القياس).

قياس الغائب على الشاهد

و هو نوع من القياس عقلا، و يعني أن يحمل غائب على حاضر، فمثلا قياس أحكام اللّه على أحكام المخلوقين. و قد أخذ به أهل الكلام. و هو على التحقيق فاسد لا يصح اعتباره.

قياس غلبة الأشباه‏

را: قياس الشبه.

القياس في معنى الأصل‏

را: القياس الجلي.

القياس المؤثّر

و هو تقسيم للقياس من حيث كونه ملائما أو مؤثرا. و يطلق القياس المؤثر باعتبارين: الأول و هو ما كانت العلة الجامعة فيه منصوصة بالصريح أو بالإيماء أو مجمعا عليها؛ و الثاني و هو ما أثّر عين الوصف الجامع في عين الحكم، أو عينه في جنس الحكم، أو جنسه في عين الحكم. و منهم من جعله من هذا ما أثر عينه في عين الحكم ليس غير.

فأما ما أثر عينه في عين الحكم فهو كقولنا في علة الطواف: «الطواف موجود في الفأرة و نحوها» فتكون طاهرة كالهرّ.

فالطواف وصف أثّر عينه في عين الحكم و هو الطهارة. و أما ما أثر عينه في جنس الحكم فهو كقولهم: «الأخ للأبوين مقدّم في ولاية النكاح قياسا على تقديمه في‏

259

الإرث» فالوصف الذي هو الأخوة في الأصل و الفرع متّحد بالنوع، و الحكم الذي هو الولاية و الإرث متحدان بالجنس لا بالنوع، فهذا وصف أثّر عينه في جنس الحكم، و هو جنس التقديم، فعين الأخوّة أثرت في جنس التقديم. و أما ما أثر جنسه في عين الحكم فهو كقولهم: «سقطت الصلاة عن الحائض لأجل المشقة قياسا على المسافر» فقد أثر جنس المشقة في عين السقوط، إذ مشقة تكرار الصلاة في حق الحائض مخالفة لمشقة إتمامها في حق المسافر، إن لم يكن بالحقيقة و الماهية فبالكمية و الكيفية، و ماهية السقوط في حقهما واحدة.

القياس المركّب‏

و هو عبارة عن أقيسة سيقت لبيان مطلوب واحد. و القياس المبيّن للمطلوب ليس إلا واحدا، و مقدمتاه، أو إحداهما نتيجة لما تقدم من القياس. و هو نوعان:

«متصل» و «منفصل».

القياس المركّب المتصل‏

و هو إذا كانت النتائج مذكورة فيه.

نحو: «كل إنسان حيوان، و كل حيوان جسم، فكل إنسان جسم، و لأن: كل إنسان جسم و كل جسم جوهر، فكل إنسان جوهر».

القياس المركّب المنفصل‏

و هو إذا كانت النتائج غير مذكورة فيه. نحو: «كل إنسان حيوان، و كل حيوان جسم، و كل جسم جوهر، فكل إنسان جوهر».

قياس المعنى‏

را: قياس العلة.

القياسي‏

و هو ما يمكن أن يذكر فيه ضابطة.

فهو يوجد عند وجود تلك الضابطة.

***

260

حرف الكاف‏

الكامليّة

و هم أصحاب «أبي كامل». يكفّرون الصحابة بترك بيعة علي، و يكفّرون عليا بترك طلب الحق.

الكاهن‏

و هو الذي يخبّر عن الكوائن في مستقبل الزمان، و يدّعي معرفة الأسرار و مطالعة علم الغيب.

الكبائر

جمع «كبيرة». و وضع مقابلها، اصطلاحا، في الشرع كلمة «صغائر» جمع صغيرة. و قد حاول العلماء أن يفرقوا بينهما، و انطلقوا من أن النص الشرعي يفرق بين الكبيرة و الصغيرة. فقوله تعالى:

إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ‏ [النّساء: الآية 31] يعني أنّ هناك ما يقابل «الصغائر» من مفهوم الكلمة «كبائر». هذا ما يراه هؤلاء باختصار. و التدقيق يوجب منع التفريق بين الكبيرة و الصغيرة. فأما الآية فليس فيها ما يدل على فهم أن هناك مخالفة أو مفهوم مخالفة، فليست كلمة «الكبائر» مما يعدّ وصفا من أوصاف الذات علّق الحكم به فلا يرد «مفهوم المخالفة» أي: أنه ليس هناك مفهوم صفة. و النصوص النبوية التي جاءت بذكر الكبائر و تعدادها يراد بها الزجر و ليس حصر الكبائر، بل كل ذنب هو كبيرة، و إلا فالنصوص الواردة لم تذكر مثلا اللواط مع أنه كبيرة. و الاشتباه واقع في أن هناك كبيرة من حيث واقعها فالكذب الذي لا يترتب عليه إلا مزاحة غير كذب يفضي إلى إهلاك جيش، مثلا، فهذا من حيث واقع الكبيرة أو الصغيرة الخارجي.

و أما من حيث الإثم فيستوي الإثم عند اللّه.

الكتاب‏

الكتاب لغة يطلق على المكتوب، و الكتابة. و «كتب» بمعنى «حكم، قضى، أوجب»، و منه قوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ‏ [البقرة: الآية 183] أي:

أوجب. و كتب القاضي بالنفقة إذا قضى بها و حكم. و «الكتاب» هو «القرآن».

و هو اصطلاحا، كلام اللّه المنزل على سيدنا محمد باللفظ العربي، المنقول إلينا

261

بالتواتر، المكتوب بالمصاحف، المتعبّد بتلاوته، المبدوء بسورة الفاتحة، المختوم بسورة الناس.

و أما أنه كلام اللّه فيخرج كلّ كلام غيره من كلام المخلوقين و السنة النبوية، و الحديث القدسي، لأن اللفظ للرسول (عليه السلام). و أما أنه منزل فقد أنزله جبريل الأمين و نقله من اللوح المحفوظ، و يخرج بهذا كلام اللّه الذي استأثر به لنفسه. و أما اللفظ العربي فهو في النّظم و المعنى عربيّ. و ليس فيه غير لغة العرب. و أما تواتره فلا يكون قرآنا ما لم يرد بنقل جمع غفير عن مثله، و لو صح السند فالعبرة بالتواتر. و أما المصاحف فهي ما اتفق عليه المسلمون بالضبط مما جمع عثمان بن عفان المسلمين عليه.

الكرامة

و هي ظهور أمر خارق للعادة من قبل شخص غير مقارن لدعوى النبوة، و يسمى ما لا يكون مقرونا بالإيمان و العمل الصالح «استدراجا» و ما يكون مقرونا بدعوى النبوة «معجزة».

الكريم‏

و هو من يوصل النفع بلا عوض. من «الكرم» بفتح الراء و هو إفادة ما ينبغي لا لغرض. فمن يهب المال جلبا للنفع أو خلاصا من الذم فليس بكريم. و لهذا قيل: «يستحيل أن يفعل اللّه فعلا لغرض و إلا استفاد به أولوية فيكون ناقصا في ذاته مستكملا بغيره. و هو محال».

الكسب‏

و هو الفعل المفضي إلى اجتلاب نفع أو دفع ضرّ. و لا يوصف فعل اللّه بأنه كسب لكونه منزها عن جلب نفع أو دفع ضرر. و يطلق، اصطلاحا، عند أهل السنة على فعل العبد مقرونا بإرادة اللّه. (را:

خلق الأفعال).

الكسر

و هو من «قوادح العلة» و يعرف بأنه عدم تأثير أحد الجزءين و نقض الآخر.

و معنى هذا أن تكون العلة مركّبة فيبيّن المعترض عدم تأثير أحد جزأيهما، ثم ينقض الجزء الآخر، كما إذا استدل الشافعي على وجوب فعل الصلاة في حال الخوف بقوله: «صلاة الخوف صلاة يجب قضاؤها فيجب أداؤها، قياسا على صلاة الأمن»، فالعلة كونها صلاة يجب قضاؤها، و هو مركّب من قيدين. فيقول الحنفي: «خصوصية القيد الآخر، و هو كونه صلاة ملغى لا أثر له، لأن الحج كذلك، أي: يجب قضاؤه، فيجب أداؤه مع أنه ليس بصلاة، فبقي كونها عبادة يجب قضاؤها. و هو منقوض بصوم الحائض، فإنه عبادة يجب قضاؤها مع أنه لا يجب أداؤها». و أكثر الأقوال على أنه لا يقدح. و عبّر عنه الآمديّ بعبارة: «النقض المكسور». و الأصل في الكسر، لغة، أنه فصل الجسم الصلب بدفع دافع قوي من غير نفوذ حجم فيه.

262

كشف الأسرار

هو كتاب أصوليّ شرح فيه مؤلفه عبد العزيز بن أحمد البخاريّ المتوفى سنة ثلاثين و سبع مائة، شرح فيه أصول البزدويّ. و هذا الشرح هو عمدة الأحناف و هو على طريقة الفقهاء و أسلوبهم.

الكعبيّة

و هم أصحاب أبي القاسم محمد بن الكعبيّ، كان من معتزلة «بغداد». قالوا:

«فعل اللّه واقع بغير إرادته، و لا يرى نفسه، و لا غيره إلا بمعنى أنه يعلمه».

الكفاف‏

و هو ما كان بقدر الحاجة، و لا يفضل منه شي‏ء، و يكفّ عن السؤال.

الكلام‏

يدل «الكلام» في الأصل اللغوي على اللفظ المفيد. فهو كل ما يتلفظ به على وجه الإفادة، و لا يطلق على المعنى النفسي في اللغة إطلاقا. فأما استدلال من استدل بقول الأخطل:

إنّ الكلام لفي الفؤاد و إنما

جعل اللسان على الفؤاد دليلافقول لم يعتدّ به في اللغة، بل خطّأ هذا القول أئمة اللغة، و أنكر بعضهم أن يكون في شعر الأخطل مثل هذا البيت، معتمدا على نسخة الديوان.

و ينطلق «الكلام» على «علم الكلام» و في اصطلاح النحاة على المعنى المركّب الذي فيه الإسناد التام، و يطلق كذلك عندهم على ما تضمن كلمتين بالإسناد.

و هذا الأخير هو المراد في الأصول، و يعني نسبة أحد الجزءين إلى الآخر لإفادة المخاطب. فالكلام لا بد فيه من مسند و مسند إليه، فالاسم مع الاسم كلام، لوجود المسند و المسند إليه جميعا من نوع واحد، و الفعل مع الاسم كلام، لوجودهما من نوعين. و الاسم مع الحرف ليس بكلام، و ذلك لعدم أحدهما: «المسند» أو «المسند إليه»، و كذلك الفعل مع الفعل لعدم «المسند إليه»، و الفعل مع الحرف كذلك و أولى، و الحرف مع الحرف كذلك و أولى.

الكلّ‏

و هو في اللغة اسم مجموع المعنى و لفظه واحد، و في الاصطلاح اسم لجملة مركبة من أجزاء محصورة. و هي كلمة دالة على عام تقتضي عموم الأسماء بالإحاطة على سبيل الانفراد، و كلمة «كلما» تقتضي عموم الأفعال.

الكلّي‏

و هو من صفات الألفاظ. فالاسم الكلي هو الذي يصح أن يشترك في مفهومه كثيرون. و يقابله الجزئي.

و الشركة يستوي وقوعها كالحيوان و الإنسان، و عدم وقوعها مع الإمكان كالشمس، أو عدم وقوعها مع الاستحالة

263

كالإله. فالمهم أن الكلي لا يمنع نفس تصوره من وقوع الشركة فيه.

الكلمات الوجودية

و هو اصطلاح مستعار من علم الكلام، يطلق على الأفعال الناقصة.

الكلمة

و جمعها «كلم» و نظيره: «لبنة، لبن، و نبقة، و نبق» و تجمع، أيضا، بالألف و التاء. و هي عند الأصوليين: «لفظ استعمل لمعنى مفرد، مفيدا أو غير مفيد» و هي جنس أنواعه: «الاسم، الفعل، الحرف».

الكمّ‏

و هو اصطلاحا العرض الذي يقتضي الانقسام لذاته. و هو نوعان: «كم متصل» و «كم منفصل».

الكمّ المتصل‏

و هو الذي تشترك أجزاؤه في حدود يكون كلّ منها نهاية جزء، و بداية آخر.

و هو إما قارّ الذات مجتمع الأجزاء في الوجود، و هو المقدار المنقسم إلى «الخط» و «السطح» و «الثّخن» و هو «الجسم التعليمي»؛ و إما غير قارّ الذات و هو «الزمان».

الكم المنفصل‏

و هو الذي لا تشترك أجزاؤه في حدود يكون كل منها نهاية جزء، و بداية آخر.

و هو العدد فقط كالعشرين و الثلاثين.

الكناية

و هو اصطلاح يقابل «الصريح» في علم الأصول، مأخوذ من قولهم: «كنيت أو كنوت». و يراد به أنه ما يكون المراد به مستورا إلى أن يتبيّن بالدليل. و هو ما لا يكون مفهوم المعنى بنفسه، بخلاف «الصريح».

و الكناية هي من أبحاث علم المعاني و البيان، غير أن بعض أهل الأصول يتوسعون فيها، فيدخلون فيها هاء الغائبة، و كاف المخاطبة، و الأسماء التي هي ضمائر نحو: «أنا، أنت، نحن».

و اختلف فيها هل هي حقيقة أو مجاز؟ على أقوال تصل إلى حدّ نفي الحقيقة و المجاز عنها لدى متأخري علماء البيان كالسّكّاكيّ، و بعضهم يجمع فيها الحقيقة و المجاز. على أن رأي الجمهور هو أنها من الحقيقة.

الكنية

و هي ما صدر «بأب أو أم أو ابن أو بنت».

الكون‏

يطلق اصطلاحا على أمور. فقد يراد به ما حدث دفعة، كانقلاب الماء هواء، فإن الصورة الهوائية كانت ماء ب «القوة» فخرجت منها إلى «الفعل» دفعة. فإذا كان على التدريج فهو «الحركة».

و قد ينطلق على حصول الصورة في المادة بعد أن لم تكن حاصلة فيها و يقرن‏

264

بكلمة «الفساد» المراد بها زوال الصورة عن المادة بعد أن كانت حاصلة.

و قد ينطلق في اصطلاح آخر على وجود العالم من حيث هو عالم لا من حيث إنه حق، و إن كان مرادفا للوجود المطلق عند أهل اصطلاح آخر و يكون بمعنى المكوّن. و يطلق الكون كذلك على مجموعة الأجرام و الكواكب.

الكيف‏

هيئة قارّة في الشي‏ء لا يقتضي قسمة و لا نسبة لذاته. فقولنا: «هيئة» يشمل الأعراض كلها، و «قارة» في الشي‏ء هو احتراز عن الهيئة غير القارة، نحو:

«الحركة» و «الزمان» و «الفعل» و «الانفعال»، و أما قولنا: «لا يقتضي قسمة» فيخرج به «الكمّ» و قولنا: «و لا نسبة لذاته» يخرج به «الأعراض» ليدخل فيه الكيفيات المقتضية للقسمة أو النسبة بواسطة اقتضاء محلها ذلك. و هي أربعة أنواع: «الكيفيات المحسوسة» و «النفسانية» و «الاستعدادية» و «المختصة بالكميات».

كيف القضية

و هو عبارة عن الإيجاب و السلب فيها. و سمّي كذلك لأنه يسأل ب «كيف» الاستفهامية عن الثبوت و عدمه.

الكيفيات الاستعدادية

من أنواع «الكيف» و تكون إما «استعدادا» نحو القبول كاللين و يدعى «ضعفا و لا قوة» و إما استعدادا نحو اللاقبول، كالصلابة و يسمى «قوة».

الكيفيات المحسوسة

و هي من أنواع «الكيف». و تكون إما راسخة، كحلاوة العسل و ملوحة ماء البحر- و حينئذ تدعى «انفعاليات»- و إما غير راسخة، كحمرة الخجل و صفرة الوجه و تدعى «انفعالات» لكونها أسبابا لا انفعالات النفس. و تسمى الحركة فيه «استحالة» كما يتسوّد العنب و يتسخّن الماء.

الكيفيات المختصة بالكميّات‏

من أنواع «الكيف». و تكون إما مختصة بالكميات «المتصلة» كالتثليث و التربيع، و الاستقامة و الانحناء، و إما تختص بالكميات التي هي «المنفصلة» كالزوجية و الفردية.

الكيفيات النّفسانية

و هي من أنواع «الكيف». و تكون راسخة، كصناعة الكتابة للمتدرب فيها و تدعى «ملكات» أو تكون غير راسخة كالكتابة لغير المتدرب و تدعى «حالات».

***

265

حرف اللام‏

لا ترجيح في القطعيات‏

و هي مسألة تعبّر عن قاعدة تعني أن الترجيح يختص بالدلائل الظنية و لا يقع في القطعيات، سواء كانت عقلية أو نقلية، لأن الترجيح متوقّف على وقوع التعارض فيها، و وقوعه فيها محال، إذ يلزم من وقوعه اجتماع النقيضين أو ارتفاعهما. و ذلك لأنه لا جائز أن يعمل بأحدهما دون الآخر لأنه تحكّم. فتعيّن إثبات مقتضاهما، و هو رفع للنقيضين، و كلاهما محال. و كذلك الترجيح تقوية فلا يتأتى في القطعيات، لأنها تفيد العلم، و العلوم لا تتفاوت.

لا حكم قبل ورود الشرع‏

و معنى هذه القاعدة أن الأشياء و الأفعال لا يجوز أن تعطى حكما إلا إذا كان هناك دليل شرعي على هذا الحكم، إذ لا حكم للأشياء و لأفعال العقلاء قبل ورود الشرع.

اللّحق‏

بفتح اللام و الحاء، من كيفية تخريج الساقط من الحواشي، و ذلك أن يخطّ من موضع سقوطه من السطر خطّا صاعدا إلى فوق، ثم يعطفه بين السطرين عطفة يسيرة إلى جهة الحاشية التي يكتب فيها اللحق، و يبدأ في الحاشية بكتبة اللحق مقابلا للخط المنعطف. و ليكن ذلك في حاشية ذات اليمين. و إن كانت تلي وسط الورقة إن اتسعت له ينصح أن يكتبه صاعدا إلى أعلى الورقة لا نازلا به إلى أسفل.

و اختيار كتبة اللحق صاعدا إلى أعلى الورقة لئلا يخرج بعده نقص آخر فلا يجد ما يقابله من الحاشية فارغا له، لو كان كتب الأول نازلا به إلى أسفل. و إذا كتب الأول صاعدا فما يجد بعد ذلك من نقص يجد ما يقابله من الحاشية فارغا له.

و أما تخريجه من جهة اليمين فلأنه لو خرّجه إلى جهة الشمال فربما ظهر بعده في السطر نفسه نقص آخر، فإن خرّجه قدّامه إلى جهة الشمال وقع، أيضا، بين التخريجين إشكال، و إن خرّج الثاني إلى جهة اليمين التقت عطفة تخريج الشمال، و عطفة تخريج جهة اليمين، أو تقابلتا فأشبه ذلك الضّرب على ما بينهما. و هو بخلاف ما إذا خرّج الأوّل إلى جهة

266

اليمين، فإنه، حينئذ، يخرّج الثاني إلى جهة الشمال فلا يلتقيان، و لا يلزم إشكال اللهم إلا أن يتأخر النقص إلى آخر السطر، فلا وجه، حينئذ، إلا تخريجه إلى جهة الشمال لقربه منها، و لانتفاء العلة المذكورة من حيث لا يخشى ظهور نقص بعده.

و أما إذا كان اللّحق سطرين أو سطورا فلا يبتدأ بسطوره من أسفل إلى أعلى بل من أعلى إلى أسفل، بحيث يكون منتهاها إلى جهة باطن الورقة إذا كان التخريج في جهة اليمين، و إذا كان في جهة الشمال وقع منتهاها إلى جهة طرف الورقة، ثم يكتب عند انتهاء اللحق «صح». و منهم من يكتب في آخر اللحق الكلمة المتصلة به داخل الكتاب في موضع التخريج ليؤذن باتصال الكلام. و هذا اختيار بعض أهل المغرب.

و ليس بمرضيّ. و اختار بعضهم أن يمد عطفة خطّ التخريج من موضعه حتى يلحقه بأول اللحق بالحاشية. و هذا غير مرضي لأنه تسخيم للكتاب و تسويد له، و لا سيما إذا كثرت الإلحاقات. و بعضهم يكتب عبارة: «انتهى اللحق».

و إذا كان النقص في أول السطر تأكد تخريجه إلى جهة اليمين لما ذكرناه من القرب مع ما سبق.

و قد حدث في خط بعض أهل العلم غير ذلك من الإلحاق، فقد يضيق ما بعد آخر السطر لقرب الكتابة من طرف الورق أو لضيقه بالتجليد، بأن يكون السّقط في الصفحة اليمنى، فقد خرج عندهم إلى جهة اليمين.

لحن الخطاب‏

را: مفهوم الموافقة و مفهوم المخالفة.

اللّذّة

و هي إدراك الملائم من حيث إنه ملائم، كطعم الحلاوة عند حاسة الذوق، و النور عند البصر، و حضور المرجوّ عند القوة الوهمية، و الأمور الماضية عند «القوة الحافظة» تلتذ بذكرها. و قيد الحيثية للاحتراز عن إدراك الملائم لا من حيث ملاءمته، فليس بلذة كالدواء المرّ، فهو ملائم من حيث إنه نافع، فيكون لذة لا من حيث إنه مرّ.

اللزوم‏

را: الملازمة.

اللسان‏

و هو العضو المعروف لدى الإنسان.

و قد يطلق على اللغة فيقال مثلا: «لسان العرب» و «لسان القوم». و قد ينطلق على معنى آخر هو «منطوق النص» فيقال:

«لسان الحديث» أي: لفظه و نصه، و لسان كذا: دلالته. و ذلك كما يقال: «لسان الدليل» و «لسان الأمارة» و هو دلالة الدليل، و دلالة الأمارة.

اللطيفة

و تنطلق على كل إشارة دقيقة المعنى تلوح للفهم لا تسعها العبارة أحيانا.

267

اللغة

و تعرف أنها ألفاظ وضعت لمعان يعبّر بها كل قوم عن أغراضهم. فلا يدخل المهمل، لأنه لم يوضع لمعنى.

فالمعنى الذي يحتاج الإنسان إلى الاطلاع عليه من نفسه دائما، كطلب ما يدفع به عن نفسه من ألم جوع، أو عطش، أو برد، أو حرّ، أو كثرت حاجته إليه، كالمعاملات لم تخل من وضع لفظ له. على أنه يجوز خلوّها من لفظ مما لا يحتاج إليه البتة، أو تقلّ الحاجة إليه. فعليه لدينا أربعة أقسام:

أحدها: ما احتاج الناس و اضطرّوا إليه فلا بد من وضعه.

الثاني: عكسه، ما لا يحتاج إلبه البتة، يجوز خلوّها عنه، و خلوها أكثر.

الثالث: ما كثرت الحاجة إليه، الظاهر عدم خلوها، بل هو كالمقطوع به.

الرابع: ما قلّت الحاجة إليه، يجوز خلوها منه، و ليس بممتنع، عكس الثالث.

اللّغو

هي اصطلاحا، ضمّ الكلام ما هو ساقط العبرة منه، و هو الذي لا معنى له في حق ثبوت الحكم. و قد ينطلق على «الملغى».

اللفظ

في اللغة هو الرمي، و اصطلاحا للصوت المعتمد على بعض مخارج الحروف. و هو من باب تسمية اسم المفعول باسم المصدر، كقولك: «نسج اليمين» أي: منسوجه. و هو أعم من القول إذ يشمل المهمل و المستعمل.

اللفظ المستعمل‏

و هو اللفظ الذي يكون غير مهمل.

و بعبارة أخرى هو كل لفظ وضعته العرب.

و من ثمّ فهناك دلالة على صحة الوضع هو أن له قوانين في اللغة العربية لا يجوز تغييرها، و متى غيّرت حكم عليها بأنها ليست بعربية، كتقديم المضاف إليه على المضاف، و إن كان مقدّما في غير لغة العرب، و كتقديم الصلة أو معمولها على الموصول، و غير ذلك، مما لا ينحصر لا في التركيب و لا في المفردات.

اللفظ المهمل‏

و يقابل «المستعمل» و هو كل لفظ لم تضعه العرب قطعا. و ليس يدل إلا على أنه غير موضوع لا على أنه لم يوضع له اسم.

فأسماء حروف الهجاء، مثلا، مدلولاتها هي عينها، فمدلول الألف «آ» و الباء «ب» و هكذا. و هذه المدلولات لم توضع بإزاء شي‏ء. فالباء موضوع لهذا الحرف و هو مهمل لا معنى له، و إنما يتعلمه الصغار للتوصل به إلى معرفة غيره. و كذلك مدلول «الهذيان».

اللّقبيّ‏

هو لفظ منسوب إلى اللّقب. و اللقب هو اللفظ المطلق على معيّن.

***

268

حرف الميم‏

الماء المستعمل‏

اصطلاح فقهيّ يراد به كلّ ماء أزيل به الحدث أو استعمل في البدن على وجه التقرّب.

الماء المطلق‏

و هو اصطلاح شرعي فقهي يطلق على الماء الذي بقي على أصل خلقته و لم تخالطه نجاسة، و لم يغلب عليه شي‏ء طاهر.

مآلات الأفعال‏

يقال في اللغة من الفعل اللازم:

«طبخت الشراب فآل إلى قدر كذا أي:

رجع» و مصدره «مآل».

و مآلات الأفعال قاعدة قال بها بعض المجتهدين، و عدّها أصلا من أصول الاستدلال على أن الحكم حكم شرعي.

و بنيت عليها قواعد كثيرة و أحكام جمة، إذ هي بمثابة دليل من الأدلة الشرعية.

و يرى هؤلاء أن النظر في مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعا، سواء أ كانت الأفعال موافقة أو مخالفة، إذ يقرّرون أن المجتهد لا يحكم على فعل صادر من المكلفين من الأفعال بالإقدام أو الإحجام إلا بعد نظره إلى ما يؤول إليه ذلك الفعل فقد يكون مشروعا لمصلحة فيه تستجلب أو لمفسدة تدرأ، و لكن له مآل على خلاف ما قصد فيه؛ و قد يكون غير مشروع لمفسدة تنشأ عنه أو مصلحة تندفع به، و لكن له مآل على خلاف ذلك. فحينئذ لا بدّ من اعتبار ما يؤول إليه الفعل سواء أ كان مشروعا لمصلحة- أي: كان مأمورا به- أو كان غير مشروع لما ينشأ عنه من مفسدة، أي:

كان منهيّا عنه. لأنه لو أطلق القول في المشروع لمصلحة تجلب أو مفسدة تدرأ بالمشروعية و ترك على حاله لربما أدى استجلاب المصلحة فيه إلى مفسدة تساوي المصلحة أو تزيد عليها، فيكون هذا مانعا من إطلاق القول بالمشروعية، فيحرم الفعل و لو كان في أصل مشروعيته حلالا. و كذلك إذا أطلق القول في غير المشروع لمفسدة تنشأ عنه بعدم المشروعية و ترك على حاله فربما أدّى استدفاع المفسدة إلى مفسدة تساوي أو

269

تزيد. فلا يصح إطلاق القول بعدم المشروعية، فيحلّ الفعل و لو كان في أصل مشروعيته حراما. و استدل على هذه القاعدة بثلاثة أدلة:

الأول: إن التكاليف مشروعة لمصالح العباد، و مصالح العباد الدنيوية هي نتيجة لأعمال العباد، لأن أعمال العباد بالتأمل هي مقدمات لنتائج المصالح فإنها أسباب لمسبّبات هي مقصودة للشارع و المسبّبات هي مآلات الأسباب، فاعتبارها في جريان الأسباب مطلوب، و هو معنى النظر في المآلات. فلم يكن للمجتهد بدّ من اعتبار المسبّب و هو مآل السبب.

الثاني: إن مآلات الأفعال إما أن تكون معتبرة شرعا، و إما غير معتبرة. فإن اعتبرت فهو المطلوب و إلا أمكن أن يكون للأعمال مآلات مضادّة لمقصود تلك الأعمال. و ذلك غير صحيح، لأن التكاليف إنما هي لمصالح العباد و لا مصلحة تتوقع مطلقا، مع إمكان وقوع مفسدة توازيها أو تزيد. و أيضا، فإن ذلك يؤدي إلى ألا نتطلّب مصلحة بفعل مشروع، و لا نتوقع مفسدة بفعل ممنوع.

و هو خلاف وضع الشريعة.

الثالث: إن الأدلة الشرعية و الاستقراء التام تدل على أن المآلات معتبرة في أصل المشروعية، كقوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ‏ [البقرة: الآية 21] و قوله: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ‏ [البقرة: الآية 183] و قوله: وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَ تُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ‏ [البقرة: الآية 188] و قوله: وَ لا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ‏ [الأنعام:

الآية 108]. و حين أشير على الرسول (عليه السلام) بقتل من ظهر نفاقه قال:

«أخاف أن يتحدّث الناس أن محمدا يقتل أصحابه» و كذلك قوله (عليه السلام): «لو لا قومك حديث عهدهم بكفر لأسست البيت على قواعد إبراهيم» إلى آخر ما ورد من النصوص مما فيه هذا المعنى حيث يكون العمل في الأصل مشروعا، لكن ينهى عنه لما يؤول إليه من المفسدة، أو يكون العمل في الأصل ممنوعا، لكن يترك النهي عنه لما في ذلك من المصلحة.

و بناء على هذه الأدلة الثلاثة قالوا بمآلات الأفعال، ثم بنوا على هذه القاعدة قاعدة سد الذرائع، كما بنوا عليها رفع الحرج، و كذلك بني عليها قاعدة الحيل، و قاعدة المصالح المرسلة.

و بالتدقيق نجد أن كلام المتأخرين في الأخذ بهذه القواعد و التفريع عليها لم يكن عند المتقدمين بهذه الصّور، بل هناك جملة وافرة من الاجتهادات مما لا يصح عن المتقدمين بهذه الصّور، إذ خضعت عباراتهم إلى تأويلات فاسدة لم يكن من نسبت إليهم على علم بها، و لا قائل بها

270

بينهم. و الأدلة التي سيقت لهذه القاعدة ليس فيها ما يقولون به من وجود عمل هو مشروع في الأصل، و لكن نهي عنه لما يؤول إليه من مفسدة، و لا فيها عمل ممنوع في الأصل. و ترك النهي لتلافي مفسدة أشد. و موضوع المآل ساقط أصلا، لأنه ليس حكما شرعيا. فهناك ما هو داخل في موضوع الباعث أو العلة في القياس، أو مجرد بيان لا مآل.

ما به الوجود

را: العلة الفاعلية و العلة الصورية

الماجن‏

و هو الفاسق. و هو ألّا يبالي بما يقول و يفعل، و تكون أفعاله على نهج أفعال الفساق. قال الشافعي: «لو لا مجون أبي نواس لأخذت عنه الحديث».

مادة القضية

و هي النّسبة الواقعية في نفس الأمر التي هي إما الوجوب، و إما الإمكان و إما الامتناع. و لا يجب أن تفهم و تتصوّر في مقام توجه النظر إلى القضية. فقد تفهم في العبارة و تبيّن فيها، و ربما لا تكون مفهومة في العبارة و مبيّنة فيها.

ما عنه الذّكر الحكميّ‏

و هي عبارة هي كالواحدة، اصطلاحا. و يراد بها المعني الذي يعبّر عنه بالكلام الخبري من إثبات أو نفي تخيّله الذاكر أو لفظ به، أي: مفهوم الكلام الخبري، فهو يبنى على أمر في النفس من إثبات أو نفي.

و ما عنه الذكر الحكمي إما أن يحتمل متعلّقه النقيض بوجه من الوجوه، سواء كان في الخارج، أو عند الذاكر، إما بتقديره بنفسه، أو بتشكيك مشكّك إياه أو لا يحتمل النقيض بوجه من الوجوه، أصلا. و الثاني: هو العلم، و الأول الذي يحتمل متعلّقه النقيض، إما أن يحتمله عند الذاكر لو قدّره، أي: بتقدير الذاكر النقيض بنفسه، و إما لا يحتمله عند الذاكر لو قدّره، أي: بتقدير الذاكر النقيض بنفسه، و إما لا يحتمله عند الذاكر لو قدّره في نفسه. و الثاني: هو الاعتقاد فإن طابق هذا الاعتقاد لما في نفس الأمر فهو اعتقاد صحيح، و إلا فهو فاسد.

و أما الأول، و هو الذي يحتمل النقيض عند الذاكر لو قدّره، فمنه راجح و هو الظن، و منه مرجوح و هو الوهم، و أما المساوي منه فهو شكّ.

ما فيه الوجود

را: العلة المادية

ما له الوجود

را: العلة الغائية

ما منه الوجود

را: العلة الفاعلية

271

المانع‏

و هو من خطاب الوضع. و في الاصطلاح: «وصف منضبط دلّ الدليل السمعي على أن وجوده اقتضى علّة تنافي علة الشي‏ء الذي منعه». و باختصار العبارة هو السبب المقتضي لعلة تنافي علة ما منع.

فالدّين مانع من وجوب الزكاة مع اكتمال النصاب و حلول الحول، و كذلك القتل العمد العدوان مانع من الميراث مع وجود القرابة التي هي سبب الإرث. فالمانع هو نقيض السبب.

مانع الحكم‏

و هو كل وصف وجوديّ ظاهر منضبط، مقتضاه نفي السبب مع بقاء حكمة السبب، كالكفر مانع من الإرث.

فلم يزل السبب مطلقا بل ظل موجودا إلا أن حالة الكفر نفت السبب في هذه الحال (و هي الكفر)، مع وجود الإرث أصلا في غيرها.

فالكافر هو الذي لا يرث و غيره يرث.

مانع السّبب‏

هو كل وصف وجودي يخلّ وجوده بحكمة السبب يقينا، كالدّين في الزكاة، مانع من وجوبها مع اكتمال النصاب و حلول الحول. فقد انتفى معنى السبب و وجوده.

ماهيّة

و هي منسوبة إلى «ما هو» جعلت الكلمتان ككلمة واحدة. و زعم بعضهم أنها نسبة إلى «ما» و الأصل «المائية» قلبت الهمزة هاء، لئلا يشتبه بالمصدر المأخوذ من لفظ «ما». و ليس بصحيح.

و تنطلق «الماهية» على ما به الشي‏ء هو هو. و هي من حيث هي هي لا موجودة، و لا معدومة، و لا كليّ، و لا جزئيّ، و لا خاص و لا عام، بمعنى أنها لا تنسب إلى هذا كله. و تطلق، غالبا، اصطلاحا، على الأمر المتعقّل، كالذي يتعقل من «الإنسان» و هو «الحيوان الناطق» مع قطع النظر عن الوجود الخارجي. و تعرّف بأنها المأخوذة في جواب «ما هو».

الماهية الاعتبارية

و هي التي لا وجود لها إلا في عقل المعتبر ما دام معتبرا، و هي ما يجاب به عن السؤال ب «ما هو» كما أن «الكمّيّة» ما به يجاب عن السؤال ب «كم».

الماهية بشرط شي‏ء

مصطلح دخل من علم المنطق إلى الأصول. و يستعمل باعتبار قياس الماهية إلى ما هو خارج عن ذاتها، و يعني أن تعتبر الماهية مشروطة بذلك الأمر الخارج، كما إذا كان يجب عتق الرقبة المؤمنة، أي: بشرط كونها مؤمنة.

الماهية بشرط لا

و يقال لها: «بشرط لا شي‏ء» و هي كذلك تستعمل باعتبار قياسها إلى ما هو

272

خارج عن ذاتها، و تعني هذه العبارة أن تعتبر الماهية مشروطة بعدم الأمر الخارج، فتكون بذلك ماهية مجردة على وجه يكون كلّ ما يقارنها زائدا عليها اعتبارا. فالقصر الواجب في الصلاة على المسافر غير العاصي في سفره أي: بشرط عدم كونه عاصيا للّه في سفره. فأخذ عدم العصيان قيدا في موضوع الحكم.

الماهية الجنسيّة

و هي التي لا تكون في أفرادها على السّوية. فإن «الحيوان» يقتضي في «الإنسان» مقارنة «الناطق»، و لا يقتضيه في غير ذلك.

ماهية الصّلاة

هي ما تركّب من الحركات و السكنات فيها. فالصلاة مركبة من أفعالها المسنونة فيها و الواجبة، و تلك الأفعال إما حركة كالهويّ إلى الركوع و السجود، و إما سكون كالقيام و الطمأنينة في الركوع و السجود.

الماهية لا بشرط

و هو تقسيم للماهية باعتبار قياسها إلى ما هو خارج عن ذاتها. و المعنى المراد هو إلا تعتبر الماهية مشروطة بوجود الأمر الخارج و لا بعدمه. و ذلك كوجوب الصلاة على الإنسان باعتباره حرّا مثلا، فإن الحرّيّة غير معتبرة لا بوجودها و لا بعدمها في وجوب الصلاة، لأن الإنسان بالنظر إلى الحرية في وجوب الصلاة عليه غير مشروط بالحرية و لا بعدمها. فهو لا بشرط القياس إليها. و هي تسمّى أيضا «الماهية اللابشرط القسمي» في مقابل «اللابشرط المقسمي»، لأنها في مقابل القسمين الآخرين: «الماهية بشرط شي‏ء، و الماهية بشرط لا».

الماهية لا بشرط مقسمي‏

و هي تقابل «اللابشرط القسمي».

و هي الماهية المأخوذة لا بشرط التي تقسم أو تكون مقسّما للاعتبارات الثلاثة:

«الماهية بشرط شي‏ء، و بشرط لا، و لا بشرط قسمي». و المقصود ب «لا بشرط» أي: لا بشرط شي‏ء من هذه الاعتبارات الثلاثة، و ليس الإطلاق من كل قيد و حيثية.

الماهيّة المهملة

و هي الماهية من حيث هي، أي:

نفس الماهية بما هي بقطع النظر عن جميع ما عداها، فيقتصر النظر على ذاتها و ذاتياتها.

و هذا الاصطلاح دخل إلى الأصول من أبحاث علم الكلام، أو المنطق.

الماهية النوعية

و هي التي تكون في أفرادها على السّوية. فهي على هذا تقتضي في فرد ما تقتضيه في فرد آخر، كالإنسان، فإنه يقتضي في «زيد» ما يقتضي في «عمرو» بخلاف «الماهية الجنسية».

273

ما يخلّ بالفهم‏

را: تعارض ما يخل بالفهم‏

المباح‏

و هو، لغة، مشتقّ من «الإباحة» و تعني «الإظهار» يقال: «باح بسره» إذا أظهره. و «المباح» هو المعلن و المأذون.

و في الاصطلاح هو ما دل الدليل السمعي على خطاب الشارع بالتخيير فيه بين الفعل و الترك من غير بدل.

و تجدر الإشارة إلى أن رفع الحرج عن فعل الشي‏ء و تركه ليس داخلا في معناه. فالإباحة حكم شرعي، إذ لا يعني سكوت الشرع عن شي‏ء أنه مباح، بل المباح هو ما بيّن الشرع حكمه أنه مباح.

مباحث الأصول العملية

و هو قسم من أقسام الأصول الجعفرية، و هي تبحث عن مرجع المجتهد عند فقدان الدليل الاجتهادي، كالبحث عن أصل البراءة، و الاحتياط، و الاستصحاب، و غيرها.

مباحث الحجّة

و هو قسم من أقسام الأصول لدى الشيعة الجعفرية، و هي ما يبحث فيها عن الحجّية و الدليلية، كالبحث عن حجية خبر الواحد، و حجية الظواهر، و حجية ظواهر الكتاب، و حجية السنة، و الإجماع، و العقل، و ما إلى ذلك.

المباحث العقلية

و يعني به أصوليو الشيعة الجعفرية، كلّ ما يبحث عن لوازم الأحكام في أنفسها، و لو لم تكن هذه الأحكام مدلولة للفظ، كالبحث عن الملازمة بين حكم الشرع و بين حكم العقل، و كالبحث عن استلزام وجوب الشي‏ء لوجوب مقدمته، و هو ما يعرف باسم «مقدمة الواجب»، و كالبحث عن استلزام وجوب الشي‏ء لحرمة ضدّه المعروف باسم «مسألة الضد»، و كالبحث عن جواز اجتماع الأمر و النهي، و غيرها.

المباحثة

را: الجدل‏

المبادئ‏

جمع «مبدأ» هو المبتدأ و المنطلق لغة مقابل «المنتهى». و في الاصطلاح هي التي يتوقف عليها مسائل العلم، كتحرير المباحث و تقرير المذاهب. و هي تختلف عن المسائل بأنها لا تحتاج إلى برهان، بينما تتثبت المسائل بالبرهان القاطع.

و «البحث» له أجزاء ثلاثة مرتّبة بعضها على بعض و هي: «المبادئ» و «الأواسط» و «المقاطع» و هي المقدّمات التي تنتهي الأدلة و الحجج إليها من الضروريات و المسلّمات، كالدّور و التسلسل.

274

المباشرة

تطلق في اللغة على إفضاء الرجل إلى المرأة بالجماع. و في الاصطلاح على كون الحركة بدون توسّط فعل آخر، كحركة اليد. و يتسع فيها أكثر من ذلك فتنطلق على كل ما لا توسط فيه حتى الأفكار.

المبحث‏

و هو الذي تتوجّه فيه المناظرة بنفي أو إثبات.

المبدعات‏

و هي ما لا تكون مسبوقة بمادة أو مدّة. و المراد ب «المادة» إما الجسم أو حدّه أو جزؤه.

المبيّن‏

يطلق المبين و يراد به أحد أمرين:

الأول: هو ما كان من الخطاب المبتدأ المستغني بنفسه عن بيان.

الثاني: هو ما كان محتاجا إلى البيان و قد ورد عليه بيانه، و ذلك مثل اللفظ المجمل إذا بين المراد منه، و العام بعد التخصيص، و المطلق بعد التقييد، و الفعل إذا اقترن به ما يدل على الوجه الذي قصد منه، إلى غير ذلك.

المتخالفان‏

و هو اصطلاح في الأصل من علم الكلام. و يعرّف بأنه المتغايران من حيث هما متغايران، و لا مانع من اجتماعهما في محلّ واحد إذا كانا من الصفات مثل «الإنسان» و «الفرس» بما هما إنسان و فرس لا بما هما مشتركان في الحيوانية، و كذلك «الماء و الهواء» و «النار و التراب» و «الشمس و القمر» و «السماء و الأرض» و «السواد و الحلاوة» و «الطّول و الرّقّة».

و التخالف قد يكون في الشخص، نحو: «محمد و جعفر» و إن كانا مشتركين نوعا في الإنسانية، و لكن لم يلحظ هذا الاشتراك؛ و قد يكون في النوع، نحو:

«الإنسان و الفرس» و إن اشتركا في الجنس الذي هو الحيوان، و لم يلحظ؛ و قد يكون في الجنس، نحو: «القطن و الثلج» المشتركين في وصف الأبيض إلا أنه لم يلحظ هذا الاشتراك في الوصف العارض.

و قد يطلق التخالف على ما يقابل «التماثل» فيشمل «التقابل» فيقال للمتخالفين على هذا الاصطلاح:

«متخالفان».

المتشابه‏

و هو «متفاعل» من «الشّبه» و «الشّبه» و «الشبيه» و هو ما بينه و بين غيره أمر مشترك، فيشتبه و يلتبس به.

و في الاصطلاح هو مقابل ل «المحكم»، و أجود ما قيل في تعريفه:

«إنه ما يحتمل أكثر من معنى، إما بجهة التساوي، و إما بغير جهة التساوي». فمن الأول قوله تعالى: وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [البقرة: الآية 228]

275

فلفظ «القروء» يحتمل أن المراد به الحيض أو الطهر؛ و قوله تعالى: أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ‏ [البقرة: الآية 237] فإن الذي بيده عقدة النكاح يتردد بين الزوج أو الوليّ؛ و قوله تعالى: أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ [النّساء: الآية 43] يتردد بين اللّمس و الوطء. و أما ما يرد على غير جهة التساوي فكقوله تعالى: وَ يَبْقى‏ وَجْهُ رَبِّكَ‏ [الرّحمن: الآية 27] و وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي‏ [الحجر: الآية 29] و مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا [يس: الآية 71] و اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ‏ [البقرة: الآية 15] و وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اللَّهُ‏ [آل عمران:

الآية 54] و وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ‏ [الزّمر: الآية 67] و نحوه، فهو يحتمل عدّة معان بحسب فهم اللغة العربية من حيث أساليبها، و من حيث المعاني الشرعية. و إنما سمي متشابها لاشتباه معناه على السامع. و ليس الذي لا يفهم معناه، إذ لا يوجد في القرآن شي‏ء لا يفهم معناه، لأنه لو وجد فإنه يخرج القرآن عن كونه بيانا للناس. و حروف المعجم التي في أوائل السور لها معنى، لأنها أسماء للسور معرّفة لها، فيقال: سورة الم البقرة، و سورة الم آل عمران، و سورة حم فصّلت إلى آخره.

المتعقّل‏

عبارة تطلق على كل ما يتصوّر في الذهن سواء أ كان وجوده في الخارج أو كان ثبوته في ذهن الإنسان بالاستناد إلى الخارج أو كان غير موجود في الخارج؛ و سواء أ كان متمايزا عن الأغيار، أو كانت له لوازم، أو استنبط من اللفظ، أو كان محلّا للحوادث.

المتعلّق‏

كلمة تستخدم في مجالات أصولية و غيرها. و تعني النّسبة الواقعة بين طرفين في الذهن، سواء أ كان الطرفان متلازمين، أو مترابطين، أو غير ذلك.

المتقابلان‏

و هما المعيّنان المتنافران اللذان لا يجتمعان في محلّ واحد من جهة واحدة في زمان واحد، كالإنسان و اللاإنسان، و الأعمى و البصير، و الأبوّة و البنوّة، و السواد و البياض.

فبقيد «محل واحد» دخل مثل التقابل بين «السواد و البياض» مما يمكن اجتماعهما في الوجود، كبياض القرطاس، و سواد الحبر؛ و بقيد «جهة واحدة» دخل مثل التقابل بين «الأبوة و النبوة» مما يمكن اجتماعهما في محلّ واحد من جهتين، إذ قد يكون الشخص أبا لشخص، و ابنا لآخر؛ و بقيد «زمان واحد» دخل مثل التقابل بين «الحرارة و البرودة» مما يمكن اجتماعهما في محلّ واحد في زمانين، إذ قد يكون جسم باردا في زمان، و نفسه حارّا في زمان آخر.

و للتقابل أقسام أربعة: «تقابل‏

276

النقيضين» و «تقابل الملكة و عدمها» و «تقابل الضّدّين» و «تقابل المتضايفين».

المتقدّم بالرّتبة

و هو ما كان أقرب من غيره إلى مبدأ محدود لهما، و تقدمه بالرتبة هو تلك الأقربيّة. و هما إما «طبعي» إن لم يكن المبدأ المحدود بحسب الوضع و الجعل بل بحسب الطّبع، كتقدم «الجنس» على «النوع» و إما «وضعيّ» إن كان المبدأ بحسب الوضع و الجعل، كترتب الصفوف في المسجد بالنسبة إلى المحراب، أي:

كتقدم الصف الأول على الثاني، و الثاني على الثالث إلى آخر الصفوف.

المتقدّم بالزمان‏

و هو ما له تقدّم زماني، كتقدم نوح على إبراهيم (عليهما السلام).

المتقدّم بالشّرف‏

و هو الراجح بالشرف على غيره.

و تقدمه بالشرف و هو كونه كذلك كتقدم أبي بكر على عمر رضي اللّه عنهما.

المتقدّم بالطبع‏

و هو الشي‏ء الذي لا يمكن أن يوجد شي‏ء آخر إلا و هو موجود. و قد يمكن أن يوجد هو و لا يكون الشي‏ء الآخر موجودا، كتقدم الواحد على الاثنين، فإن الاثنين يتوقف وجودهما على وجود الواحد، فإن الواحد، بالطّبع، متقدّم على الاثنين.

و ينبغي أن يزاد في التعريف قيد «كونه غير مؤثّر في المتأخّر» ليخرج عنه «المتقدم بالعلية».

المتقدّم بالعلية

و هي العلة الفاعلية الموجبة بالنسبة إلى معلولها. و تقدمها بالعلية كونه علة فاعلية، كحركة اليد فإنها متقدمة بالعلية على حركة القلم، و إن كانا معا بحسب الزمان.

المتن‏

في اللغة هو من كلّ شي‏ء ما صلب ظهره، و الجمع «متون، متان». و متن كل شي‏ء: ما ظهر منه، و ما ارتفع و ما صلب من الأرض. و «متّن القوس تمتينا: شدّها بالعصب» و في الاصطلاح هو ألفاظ الحديث التي تقوم بها معانيه.

المتواطئ‏

و هو اللفظ الكلي الذي استوى معناه في أفراده من غير التفاوت، لا بالشّدة، و لا بالأولوية، و لا بالأوّلية. و هو مأخوذ من «تواطأ فلان و فلان إذا اتّفقا». و مثاله:

«الفرس» إذ كل فرد من أفراده لا يزيد على الآخر. و «الإنسان» كذلك كل فرد من أفراده لا يزيد على الآخر في الحيوانية و الناطقية.

المثلان‏

و هو اصطلاح من علم الكلام. و يراد به المشتركان في حقيقة واحدة بما هما مشتركان، أي: لوحظ اشتراكهما فيها.

277

نحو: «محمد» و «جعفر» اسمين لشخصين مشتركين في حقيقة واحدة هي الإنسانية، بما هما مشتركان فيها. و كذلك «الإنسان» و «الفرس» باعتبار اشتراكهما في الحيوانية.

المثلان المتجانسان‏

و هو أن يقع الاشتراك في الجنس.

نحو: «الإنسان» و «الفرس».

المثلان المتساويان‏

و هو أن يقع الاشتراك في الكمّ، أي:

المقدار.

المثلان المتشابهان‏

و هو أن يقع الاشتراك في الكيفية و الهيئة.

المثمر

اصطلاح خاص بالإمام الغزاليّ في «المستصفى» و يريد به الكتاب و السنة و الإجماع.

المجادل‏

ر: الجدل‏

المجاز

المجاز، لغة، من «جاز» إذا تعدّى و قطع. و هو «مفعل» مصدر و اسم مكان.

فالأول: بمعنى «فاعل» كالمولى بمعنى «الوالي»، و الثاني: لأنه بمعنى محلّ الجواز و يكون على هذا يكون قد سمّي اللفظ المستعمل في غير ما وضع له مجازا، لأن المستعمل له جاز محلّ الحقيقة إليه، فهو يقابل الحقيقة اصطلاحا.

و في الاصطلاح يعرّف بأنه «اللفظ المستعمل في غير ما وضع له أولا في اللغة لما بينهما من التعلق» كاللّيث المستعمل في الرجل الشجاع. و وجود العلاقة أمر هام، و تكون بين المعنى الحقيقي و المجازي، و قد أوصلها بعضهم إلى خمس و عشرين. و قد نقل عن جماعة إنكار وجوده، و هذا يحتاج إلى تدقيق قبل إلقاء الأحكام بل الخلاف اصطلاحيّ، و اعتباريّ. و يظهر أنهم أنكروا التوسع في إطلاق هذا الاصطلاح على أهل الكلام.

و قد يقع المجاز في المفردات، و في التركيب، و في الاثنين معا.

مجاز اسم الفاعل‏

و هو أن يطلق اسم الفاعل على اسم المفعول، أو المصدر. نحو قوله تعالى:

مِنْ ماءٍ دافِقٍ‏ [الطّارق: الآية 6] أي: مدفوق، و منه قولهم: «سرّ كاتم» أي: مكتوم. و أما إطلاقه على المصدر فكنحو قولهم: «قم قائما، و اسكت ساكتا» أي: قياما، و سكوتا.

مجاز اسم المفعول‏

و يعني إطلاق اسم المفعول على اسم الفاعل، أو على المصدر. فالأول كقوله تعالى: حِجاباً مَسْتُوراً [الإسراء: الآية 45] أي: ساترا، و الثاني كقوله تعالى:

278

بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ‏ [القلم: الآية 6] و المراد: الفتنة» و هو مصدر.

المجاز الإسناديّ‏

را: مجاز التركيب‏

المجاز الإفراديّ‏

را: مجاز المفردات‏

المجاز أولى من الاشتراك‏

و هذه القاعدة حيث يتعارض الطّرفان: «المجاز» و «الاشتراك». و أولوية المجاز على الاشتراك لوجهين: الأول:

أن المجاز أكثر من الاشتراك بالاستقراء حتى زعم ابن جني مبالغا أن أكثر اللغات مجاز، و الكثرة تفيد الظن في معرض الشك، فيغلب الظن؛ و الثاني: أن فيه إعمالا للفظ دائما، لأنه إن كان معه قرينة تدل على إرادة المجاز أعملناه فيه و إلا أعملناه في الحقيقة، بخلاف المشترك، فإنه لا بد في إعماله من القرينة.

فمثلا لفظ «النكاح» يحتمل أن يكون مشتركا بين «العقد» و «الوطء» و أن يكون حقيقة في أحدهما مجازا في الآخر، فيكون المجاز أولى لما تقدم ذكره.

المجاز أولى من النقل‏

و هذه القاعدة حين تعارض الأول مع الثاني احتمالا، فيقدّم الأول لأن النقل يستلزم نسخ المعنى الأول بخلاف المجاز. فمثلا قوله تعالى: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ‏ [التّوبة: الآية 28] يحتمل أن يكون لفظ «نجس» مجازا، أي: كالنجس، بمعنى قذارة معنوية، و يحتمل أن يكون منقولا إلى الحقيقة الشرعية، أي: نجاسة شرعية. و حمله على «القذارة المعنوية» أولى من حمله على «النجاسة الشرعية» لأن المجاز أولى من النقل.

و أما قوله تعالى: وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ [البقرة: الآية 43] فلفظ «الصلاة» لا يصلح مثالا، لأنه لا يوجد هنا مجاز، لأن المجاز استعمال اللفظ في غير ما وضع له لقرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي، و لا قرينة هنا، بل الصلاة مستعملة بالأقوال و الأفعال المخصوصة لاستعمال الشرع لها في معنى غير ما وضعت له من غير أن تلاحظ القرينة ثم استعمال العرب لها في هذا المعنى، و بناء على هذا الاستعمال نقلت للمعنى الثاني.

مجاز التركيب‏

و هو أن يكون المجاز إسنادا مركبا، نحو قول الشاعر:

أشاب الصغير و أفنى الكبير* * * كرّ الغداة و مرّ العشيّ‏

فالإشابة، و الإفناء، و الكرّ، حاصله حقيقة، لكنّ إسنادهما، أي: «الإشابة و الإفناء» إلى «كر الغداة، و مر العشي» إسناد من قام بهما، فهو مجاز، لأن الفاعل حقيقة هو اللّه. و هذا الإسناد مركّب.

279

مجاز المصدر

و هو أن يطلق المصدر على اسم الفاعل، أو اسم المفعول. نحو: «رجل صوم و عدل» أي: صائم و عادل، و قوله تعالى: وَ لا يُحِيطُونَ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ عِلْمِهِ‏ [البقرة: الآية 255] أي: معلومه، و قوله: هذا خَلْقُ اللَّهِ‏ [لقمان: الآية 11] أي: مخلوقه.

مجاز المفردات‏

و هو أن يقع المجاز في الإسناد إلى مفردة، نحو قولك: «رأيت أسدا» و أنت تعني الرجل الشجاع. فهو لفظ مستعمل في غير ما وضع له.

المجانسة

را: الاتحاد

مجتهد المذهب‏

و هو من مراتب المجتهد. و يراد به المجتهد الذي يتبع إمامه في الأصول التي وضعها الإمام، و بموجب طريقته و تطبيقاتها في اجتهاده فيجتهد على أساسها في استنباط الأحكام للمسائل في الحوادث الجارية. فهو يسير ضمن خط إمامه في المذهب في عدم الشذوذ عن طريقة اجتهاد هذا الإمام. مثلا ابن قدامة و النووي كلاهما مجتهد في المذهب الحنبلي و الشافعي.

مجتهد المسألة

و هو الذي يتمكن من النظر الصحيح في مسألة من المسائل، و يعطي الحكم الشرعي فيها، بعد معرفته بالمعلومات الشرعية و اللغوية اللازمة لاستنباط الحكم في مسألة أو بضع مسائل. و هو مقلّد في غير ما اجتهد فيه من المسائل. و هذا متوفّر لكل إنسان و في مكنة أيّ ممن أحاط بمسألة و شروطها.

المجتهد المطلق‏

و هو من مراتب المجتهدين. و يطلق عليه «المستقلّ» و كذلك «المستقل المطلق». و هو الذي لديه إمكانية في الاجتهاد واسعة بحيث يكون بموجبها قادرا على البحث، و الاستنباط، و وضع الأصول، و تفريع الفروع من قواعد المسائل الفقهية التي تخصّ الشريعة إجمالا، ثم تكون لديه طريقة معيّنة في فهم النصوص و تتبع المعاني فيها، مما يجعله صاحب مذهب، كأبي حنيفة النعمان بن ثابت، و محمد بن إدريس الشافعيّ، و أحمد بن حنبل، و مالك بن أنس، و جعفر الصادق، و داود الظاهري و غيرهم رحمهم اللّه أجمعين و رضي عنهم.

و لا يشترط فيه أن يكون عالما بكل حكم، فليس هذا في مكنة بشر. و قد شدّد في أمر هذا النوع من المجتهدين، مع قيود كثيرة لدى العلماء، مما أحدث هيبة في‏

280

العصور الأخيرة من التقحم في هذا المعترك. و أقفل على يد «القفّال» فكان طامّة كبرى على الحركة الفكرية، و وباء في التقاعس عن محاربة الأفكار الغريبة، و كله مع ركامات من الأفكار الدخيلة مما زاد الطين بلّة.

المجرّبات‏

را: التجربيات‏

المجرّد

و هو بموجب اصطلاح الحكماء ما لا يكون محلّا لجوهر، و لا حالا في جوهر آخر، و لا مركّبا منهما.

المجلّة

هي الصحيفة يكون فيها الحكم.

المجمل‏

اختلف أهل الأصول في «المجمل» اختلافا شديدا في هذا اللفظ، و في مدلوله. و هنا نحاول أن نبيّن الصواب فيه. فنقول: «المجمل هو اللفظ الذي لا يفهم منه عند الإطلاق شي‏ء معيّن، بل يفهم منه أكثر من أمر، و لا مزيّة لأمر على آخر»، أو هو ما لا تتضح دلالته، و المراد: ما له دلالة، و هي غير واضحة.

و قد يكون ذلك في لفظ مفرد مشترك، إما بين مختلفين مثل: «العين» ل «الذهب، و الشمس» و كلمة «المختار» للفاعل و المفعول؛ أو بين ضدين كالقرء، للطهر و الحيض.

و قد يكون في لفظ مركّب، كقوله تعالى: أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ‏ [البقرة: الآية 237] فإن هذه متردّدة بين (الزوج، و الوليّ)، و قد يكون بسبب التردّد في عود الضمير إلى ما تقدمه، كقولك: «كلّ ما علمه الفقيه فهو كما علمه» فإن «هو» متردّد بين العود إلى الفقيه، و بين العود إلى معلوم الفقيه.

و قد يكون ذلك بسبب إخراج اللفظ في عرف الشرع عما وضع له في اللغة، عند القائلين بذلك، قبل بيانه لنا، كقوله تعالى: أَقِيمُوا الصَّلاةَ [الأنعام: الآية 72] و وَ آتُوا الزَّكاةَ [البقرة: الآية 43] و وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [آل عمران: الآية 97] فهو مجمل لعدم إشعار اللفظ بما هو المراد منه بعينه من الأفعال المخصوصة، لأنه مجمل بالنسبة إلى الوجوب.

و المراد من عدم وضوح دلالة اللفظ هو عدم وضوحها بحسب دلالة اللغة عليها، إما بالوضع، و إما بالشرع، و إما بالعرف. فاللفظ الذي لا يفهم منه عند الإطلاق شي‏ء معيّن، بل يفهم أكثر من أمر، و لا مزيّة لأمر على آخر، إنما هو بالنّسبة لدلالة العربية، بالوضع، أو الشرع، أو العرف.

أما ما يفهم منه شي‏ء معيّن بالأوضاع الثلاثة المذكورة فلا يعدّ من المجمل، أي: ما تتضح دلالته بحسب الأوضاع‏

281

الثلاثة. و عليه فإن التحليل و التحريم المضافين إلى الأعيان، كقوله تعالى:

حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ [المائدة: الآية 3] فليس فيه إجمال. فإنّ كل من مارس ألفاظ العرب، و اطّلع على عرف أهل اللغة لا يتبادر إلى فهمه عند قول القائل لغيره:

«حرّمت عليك الطعام و الشراب، و النساء» سوى تحريم الأكل و الشرب من الطعام و الشراب، و تحريم وطء النساء.

و الأصل في كل ما يتبادر إلى الفهم أن يكون حقيقة، إما بالوضع، و إما بعرف الاستعمال. و المراد فهم المطّلع على اللغة الممارس لألفاظ العرب، و عليه فلفظة «حرمت» دالة على معيّن.

و كذلك قوله تعالى: وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ‏ [المائدة: الآية 6] لا إجمال فيه، فالباء هي للإلصاق، و لا يقتضي منه وجوب مسح جميع الرأس، فإن قول القائل: «به برص، أو به داء» لا يستوجب شمول البرص جميع جسمه، أو الداء، و كذلك «امسح برأسك» لا يستوجب المسح لجميع الرأس.

و استعمال العرب جار باقتضاء إلصاق المسح فقط، بغض النظر عن الكل و البعض. و لهذا فإذا قال القائل لغيره:

«امسح يدك بالمنديل» لا يفهم منه أحد من أهل اللغة أنه وجب عليه إلصاق يده بجميع المنديل، بل بالمنديل، إن شاء بكله، و إن شاء ببعضه.

و كذلك لا إجمال في قوله (عليه السلام): «لا صلاة إلا بطهور» و «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» و «لا صيام لمن لم يبيّت الصيام من الليل» و أمثالها، ذلك لأن هذا كله من دلالة الاقتضاء. فالدلالة واضحة بحسب وضع اللغة، فهي من دلالة الألفاظ، لغة، بالوضع، فلا إجمال.

و كذلك آية: وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما [المائدة: الآية 38] لا إجمال فيها. فلفظ (اليد) لها دلالة معيّنة في اللغة، و (القطع) كذلك. فاليد تطلق على جملتها إلى المنكب، و يطلق عليها إلى المرفق، و عليها إلى الكوع، و لكن لفظ (القطع) متعيّن بأنه إبانة الشي‏ء عما كان متصلا به، فإذا أضيف إلى (اليد) وجب حمله على قطعها من الكوع، فهو الذي يجري فصله عن اليد بجملتها.

فكلمة (القطع) عيّنت المعنى المراد، فلا يكون من قبيل الإجمال.

و الخلاصة أن كل ما اتضحت دلالته بإحدى دلالات اللغة، وضعا أو عرفا، أو شرعا، لا يعدّ من المجمل، فيحمل على المجاز، أو يفهم من قرينة، أو يؤخذ من دلالة اللفظ، أو من دلالة المعنى، أو غير ذلك. و ما دام يمكن هذا في كل لفظ فإنه ينفى عنه الإجمال، و يحصر مدلول «المجمل» باللفظ الذي له دلالة، و لكن دلالته غير واضحة، مثل: وَ آتُوا الزَّكاةَ* [البقرة: الآية 43] فهو يحتاج إلى بيان.

(را: الإجمال).

282

مجهول الحال‏

و هو كل من كانت عدالته مجهولة في الباطن، و معروفة في الظاهر، و يقال له:

«المستور». و هو ممن يحتج بروايته.

مجهول العدالة

و هو اصطلاح حديثيّ، يراد به أن الراوي لا تعرف عدالته ظاهرا و لا باطنا، أو لا في السّر و لا في العلانية. و هو ممن لا يعتدّ بروايته، فهي غير مقبولة.

مجهول العين‏

و هو في اصطلاح المحدّثين كلّ من لم تعرفه العلماء، و من لم يعرف حديثه إلا من جهة راو واحد. و ترتفع الجهالة عن الراوي بمعرفة العلماء له، أو برواية المعدّلين عنه، و تكفي رواية واحد كما يكفي تعديل واحد. فقد روى البخاري لمراد الأسلميّ، و لم يرو عنه سوى قيس ابن أبي حازم، و روى مسلم لربيعة بن كعب، و لم يرو عنه سوى أبي سلمة بن عبد الرحمن. و ذلك مصير منهما إلى ارتفاع الجهالة برواية واحد.

المجوّد

و هو اصطلاح حديثيّ يطلق على الصحيح.

المحال‏

و هو ما يمتنع وجوده في الخارج.

و هو على ضربين: محال لنفسه أو لذاته، كالجمع بين الضدين، «السواد و البياض، و القيام و القعود» و نحوه؛ و محال لغيره نحو إيمان من علم اللّه سبحانه أنه لا يؤمن، كفرعون و أبي جهل و غيرهما من الكفّار. فهؤلاء إيمانهم ممتنع لا لذاته بل لغيره، أي: لا لكونه إيمانا، إذ لو امتنع لكونه كذلك لما وجد الإيمان من أحد، و إنما امتنع لغيره، أي: لعلة خارجة عنه، و هو علم اللّه سبحانه بأنهم كذلك. و هو بخلاف الجمع بين الضّدّين، فهو محال لذاته أو لنفسه، أي: لكونه جمعا بين الضدين. فعلة امتناعه ذاته، لا أمر خارج عنه.

المحال لذاته‏

را: المحال.

المحال لغيره‏

را: المحال‏

المحال لنفسه‏

را: المحال‏

المحاورة

را: الجدل‏

المحدث بالذات‏

و هو الذي يكون وجوده من غيره.

و يقابله «القديم بالذات». و «المحدث بالذات» أخصّ من «المحدث بالزمان».

و هو «الحادث».

283

المحدث بالزمان‏

و هو الذي سبق عدمه وجوده سبقا زمانيّا. و يقال له: «الحادث بالزمان» و هو أعمّ من «المحدث بالذات». و يقابله «القديم بالزمان».

المحدّث‏

و هو من مهر في الحديث رواية و دراية، و ميّز سقيمه من صحيحه، و عرف علومه و اصطلاحات أهله، و المؤتلف و المختلف من رواته، و ضبط ذلك من أئمة هذا العلم، كما عرف ألفاظ الحديث و غير ذلك، بحيث يصلح لتدريسه و إفادته.

و هو أعلى مرتبة من «المسند».

المحسوسات‏

را: المشاهدات‏

المحصّلة

و هي القضية التي لا يكون حرف السّلب جزء الشي‏ء من الموضوع و المحمول، سواء كانت موجبة أو سالبة، كقولنا: «زيد كاتب أو ليس بكاتب».

المحصول‏

عنوان كتاب للإمام فخر الدين محمد بن عمر الرازي الشافعي، المتوفّى سنة ست و ست مائة. و هو كتاب ضخم في ستة أجزاء، و أسلوبه على أسلوب المتكلمين، جمع في الكتاب و لخّص كتبا ثلاثة: «المعتمد» و «البرهان» و «المستصفى».

المحضر

و هو الذي كتبه القاضي فيه دعوى الخصمين مفصّلا، و لم يحكم بما ثبت عنده بل كتبه للتذكر.

المحظور

را: الحرام‏

المحكم‏

في اللغة: «مفعل» من: «أحكمت الشي‏ء أحكمه إحكاما، فهو «محكم» و ذلك إذا أتقنته، فكان على غاية ما ينبغي من الحكمة، و منه «بناء محكم» أي: ثابت متقن، يبعد انهدامه.

و أظهر ما يقال في معناه في الاصطلاح أنه «ما ظهر معناه، و انكشف كشفا يرفع الاحتمال». فقوله تعالى:

وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا [البقرة:

الآية 275] و قوله: وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما [المائدة: الآية 38] و قوله: وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ‏ [البقرة: الآية 179] كلها من هذا الباب.

المحكوم عليه‏

و هو الشخص الذي تعلّق خطاب الشارع بفعله، و يدعى لدى العلماء «المكلّف».

المحكوم فيه‏

و هو ما تعلّق به طلب الشارع.

284

محلّ النّزاع‏

و هو اصطلاح أصوليّ يرد في الكتب بعامة، كما يرد في كتب الفقهاء كذلك و يراد به الحكم المفتى به في المسألة المختلف فيها، فهو المتكلّم فيه من الجانبين بين الخصمين. و يجعلونه كالمقارن ل «الفرض» و «التقدير».

المحمودات‏

را: التأديبيات الصلاحية

المحمول بالضميمة

را: الذاتي‏

المخترعات الشرعية

و هي الموضوعات المتعلقة بالتكاليف، كالطهارة و الصوم و الصلاة.

مختلف الحديث‏

و هو ما ورد عن الرسول عليه الصلاة و السلام من روايات فيها تعارض فيما بينها أو تضادّ. فأما التعارض فلا يكون على وجه التناقض الكلي بل يكون مع إمكان الجمع بينهما. فمثلا، الأحاديث الواردة في ذم الذين يشهدون قبل أن يستشهدوا و تارة بمدحهم. و التدقيق في الروايات الواردة يكشف أن ثمة موضوعين مستقلين. فأما الذم فهو في موضوع الحقوق التي بين العباد التي تحتاج إلى دعوة من مدّع أمام قاض فيذمّ من يشهد قبل أن يستشهد؛ و أما طائفة الأحاديث التي تمدح فهي في موضوع حقوق اللّه فيندب لمن يشهد أن يفعل ذلك قبل أن يستشهد.

و أما التضادّ فعلى وجهين: الأول:

أن يكون ثبت نسخ أحدهما للآخر بدليل. و الثاني: ألّا يكون هناك دليل على النسخ فيلجأ، حينئذ، إلى الترجيحات و هي كثيرة عند العلماء، و مختلف في ثبوت بعضها بحسب طريقة اجتهاد المجتهد و ما أداه إليه الفهم.

المخصّص‏

و هو لفظ اصطلاحيّ في أصول الفقه. و يطلق على الحقيقة و المراد به المتكلّم بالخاص و هو اللّه تعالى و رسوله إذا صدر ذلك عنهما، و وجد منهما؛ و على سبيل المجاز و يراد به ذلك الكلام الخاص المبيّن للمراد بالعام. فاللّه هو المخصّص بالحقيقة لنكاح الكتابيات من عموم نكاح المشركات، و قوله عزّ و جل:

وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ‏ [المائدة: الآية 5] يسمّى مخصّصا بعرف الاستعمال مجازا. و ذلك لأن التخصيص فعل، و المخصّص اسم فاعل، و الفعل أو الحدث إنما صدوره عن فاعل حقيقي. أما إسناده إلى الكلام و نحوه، مما ليس بفاعل حقيقي فهو مجاز. فالمخصّصات هي الأدلة أو أدلة التخصيص.

را: أدلة التخصيص‏

285

المخصّص اللّبّي‏

نسبة إلى «اللّبّ» جمعه «ألباب».

و هو اصطلاح لدى الإمامية، و هو يقابل «المخصّص اللفظي». فكل ما كان ليس من نوع الألفاظ، و كان دليلا، كالإجماع و دليل العقل فهو مخصص لبّي.

المخيّلات‏

و هي قضايا ليس من شأنها أن توجب تصديقا، إلا أنها توقع في النفس تخييلات تؤدي إلى انفعالات نفسية من انبساط في النفس أو انقباض، و من استهانة بالأمر الخطير أو تهويل أو تعظيم للشي‏ء اليسير، و من سرور و انشراح أو حزن و تألم، و من شجاعة و إقدام أو جبن و إحجام.

و تأثير هذه القضايا في النفس ناجم من تصوير المعنى بالتعبير تصويرا خياليّا خلابا و إن كان لا واقع له، و ذلك باستخدام صنوف التشبيهات و المجازات و ألوان البديع و المحسّنات اللفظية أو باختيار الألفاظ أو بالوزن و القافية و التسجيع، و كذلك بمضاعفة الآثار بالصوت الحسن المؤدي للإيقاعات الظاهرة و الخفية. كل ذلك يساعد في التأثير حتى لو علم كذب القضية.

المدار

را: الدوران‏

المدح‏

را: المنافرات‏

المدركات العقلية غير المستقلة

و هو اصطلاح إماميّ أصوليّ.

و يطلقون عليه، أيضا: «غير المستقلات العقلية». و هو تقسيم ل «المدركات العقلية». و يراد بها التي يعتمد الإدراك فيها على بيان من الشارع، كإدراكه وجوب المقدمة عند الشارع بعد اطلاعه على وجوب ذيها لديه، أو إدراكه نهي الشارع عن الضد العام بعد اطلاعه على إيجاب ضده، إلى أمثلة مما ذكروا أكثرها موضع نقاش.

المدركات العقلية المستقلة

و و هي ما تفرّد العقل بإدراكه لها دون توسط بيان شرعي. و مثّلوا لهذا القسم بإدراك العقل الحسن و القبح المستلزم لإدراك حكم الشارع بهما.

المدلول‏

و يراد به عند أهل الأصول إما الصورة الذهنية، و اما الواقع الخارجي نفسه.

فالصورة الذهنية هي المعنى، و الواقع الخارجي إما أن يكون لفظا، و إما أن يكون شيئا.

المدنيّ‏

اصطلاح قرآني يقابل «المكيّ» و يطلق بثلاثة معان عند العلماء:

الأول: ما نزل من القرآن في المدينة. و يدخل في المدينة ضواحيها كالمنزل على الرسول (عليه السلام) في بدر

286

و أحد. و هو تقسيم يتعلق بمكان النزول.

و هو غير دقيق لأنه لا يشمل بهذا ما نزل بغير مكة و المدينة و ضواحيهما باعتبار المعنى المقابل له في «المكي».

الثاني: و هو ما وقع خطابا لأهل المدينة. و قد ذكر أن صيغة: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا [البقرة: الآية 104] هي مدنية. و هو كذلك غير مطّرد و لا دقيق، بل جاءت هذه الصيغة في سورة الحج علما بأنها مكية.

الثالث: و هو المشهور الذي عليه أكثر العلماء أنه ما نزل بعد الهجرة النبوية و إن كان نزوله بمكة.

مذهب الصحابي‏

المذهب، لغة، هو الطريق. و في اصطلاح الأصوليين هو الطريق الذي يسلكه المجتهد في استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية.

و يطلق على مجموع الأحكام التي يستنبطها المجتهد، كمذهب الشافعي و مذهب أبي حنيفة و غيرهم.

و معنى «مذهب الصحابي»: مجموع الأحكام التي استنبطها الصحابي فأفتى بها و قضى بها. و قد عني بعض الرواة من التابعين و تابعي التابعين بروايتها و تدوينها، حتى لقد كان بعضهم يدوّنها مع سنن الرسول (عليه السلام).

و اختلف العلماء في الأخذ بمذهب الصحابي حجّة على أقوال و تفاصيل. فقد أخذ الجمهور ما لا نصّ فيه من الشرعيات التي لا تدرك عقلا، و أخذوا بقول الصحابي الذي حصل عليه الاتّفاق، و كذلك الذي لم يعرف له مخالف و ذلك من قبيل الإجماع. و اختلف في الرأي و الاجتهاد من الصحابي.

المراء

و هو مصدر بكسر الميم. و المقصود منه الطّعن في كلام الغير لإظهار خلل فيه من غير أن يرتبط به غرض سوى تحقير الغير.

مراتب التجريح‏

و هي اصطلاح يتعلّق بمنزلة الألفاظ التي وضعها علماء الرجال من علم الحديث و ذلك لتجريح الرجال الرواة، و لها مراتب:

الأولى: و هي بكل لفظ يدل على المبالغة في الجرح، نحو: «أكذب الناس، ركن الكذب».

الثانية: و هي بألفاظ بالجرح بالكذب أو بالوضع، و تدل على المبالغة لكنها دون السابقة من مثل: «كذّاب، وضّاع».

الثالثة: ما يدل على تهمة الكذب أو الوضع و نحوه: «متّهم بالكذب، أو بالوضع، أو يسرق الحديث» و يلحق بها ما يدل على كونه متروكا، نحو: «هالك، متروك».

287

الرابعة: و هي بألفاظ تدل على الضّعف الشديد. نحو: «ردّ حديثه، طرح حديثه، ضعيف جدّا، ليس بشي‏ء، لا يكتب حديثه».

الخامسة: و هي ما يدل على اضطرابه في الحديث إلى ضعفه: «مضطرب الحديث، لا يحتجّ به، ضعّفوه، ضعيف، له مناكير».

السادسة: بوصف يدل على ضعفه، مع قرب من التعديل. نحو: «ليس بذاك، فيه مقال ليس بحجّة، غيره أوثق منه».

مراتب التعديل‏

و هي تعني مراتب الألفاظ المستعملة في تاريخ الرجال من علم الحديث، لتعديل الراوي للحديث و هي على مراتب:

الأولى: تكون بصيغ تدل على المبالغة في التعديل كصيغة «أفعل» للتفضيل. نحو: «أوثق الناس، أضبط الناس» و غيرها مثل: «ليس له نظير».

الثانية: نحو قولهم: «فلان لا يسأل عنه» أو «لا يسأل عن مثله» و نحوها.

الثالثة: تكون بما تأكّد توثيقه بصفة من الصفات الدالة على العدالة و التوثيق، سواء أ كان ذلك باللفظ أو بالمعنى، نحو:

«ثقة ثقة، ثقة مأمون، ثقة حافظ».

الرابعة: تكون بما يدل على العدالة بلفظ يشعر بالضبط. نحو: «ثبت، متقن، حجّة، إمام، عدل حافظ، عدل ضابط ..» و هكذا.

الخامسة: تكون بكل ما يدل على التعديل و التوثيق بما لا يشعر بالضبط و الإتقان. نحو: «صدوق، مأمون، لا بأس به» و يلحق بها كلّ ما يدل على صدق الراوي و عدم ضبطه. و هي مرتبة كالرابعة إلا أنها بعدها. نحو: «محلّه الصدق، و صالح الحديث». و بعضهم ألحق هذين اللفظين بالسادسة.

السادسة: تكون بكل ما يشعر بقربه من التجريح، كقرن صفة المرتبة السابقة بالمشيئة. نحو: «شيخ، ليس ببعيد من الصواب، صويلح، صدوق إن شاء اللّه».

مراتب الجرح‏

را: مراتب التجريح.

مراتب لفظ الصّحابيّ‏

و هو اصطلاح يراد به الألفاظ التي يذكرها الراوي من الصحابة، و توزيع هذه الألفاظ بحسب الأقوى فالأقل قوة على مراتب أو منازل. فأقوى هذه المراتب أن يقول: «حدّثني، أخبرني، أنبأني، شافهني»، و الثانية: «قال رسول اللّه» و الثالثة: «أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بكذا، و نهى عن كذا» و الرابعة: «أمرنا، أو نهينا» و الخامسة: «كنا نفعل، أو كانوا يفعلون كذا على عهد رسول اللّه» و نحو هذه الألفاظ.

288

المراد

كل ما يراد فهو مراد. غير أن علماء الأصول يستخدمونها في مجال ما يراد من معنى في اعتقاد صاحب مذهب. فمثلا، المراد في اعتقاد الحنبلي و الحنفي أن اللّه تعالى أراد بلفظ «القرء» الحيض، و المالكي و الشافعي أن اللّه أراد بهذا اللفظ الطّهر.

المرجئة

و هم جماعة من المتكلمين يرون أنه لا يضرّ مع الإيمان معصية، كما لا ينفع مع الكفر طاعة. و الإيمان عندهم هو العلم بمجرده دون العمل.

و ليس من الإرجاء ما ينسب إلى بعض العلماء من أنهم يفوّضون أمر فلان إلى اللّه.

المرجّح الجهتيّ‏

و هو ما يكون متعلّقا بجهة الصدور لدى الإمامية. فإن صدور الخبر- المعلوم الصدور حقيقة أو تعبدا- قد يكون لجهة الحكم الواقعي، و قد يكون لبيان خلافه لتقيّة أو غيرها من مصالح إظهار خلاف الواقع. و ذلك مثلما إذا كان الخبر مخالفا للعامة، فإنه يرجّح في مورد معارضته بخبر آخر موافق لهم أن صدوره كان لبيان الحكم الواقعي، لأنه لا يحتمل فيه إظهار خلاف الواقع، بخلاف الآخر.

المرجّح الصّدوريّ‏

اصطلاح لدى الإمامية يعني أن المرجّح يجعل صدور أحد الخبرين أقرب من صدور الآخر. و ذلك مثل موافقة المشهور و صفات الراوي.

المرجّح المضمونيّ‏

و هو لدى الإمامية ما يكون مرجّحا للمضمون. و ذلك مثل موافقة الكتاب و السنة، إذ يكون مضمون الخبر الموافق أقرب إلى الواقع في النظر.

المركّب‏

و هو مرادف للمؤلّف، لترادف التركيب و التأليف. و يقابل «المفرد» و هو عند النحاة في اصطلاحاتهم ما كان أكثر من كلمة، فيشمل التركيب المزجي، نحو: «بعلبك، سيبويه، خمسة عشر»، و يشمل المضاف و لو كان علما مثل:

«عبد اللّه».

و عند الأصوليين و المناطقة يعرّف بأنه ما دل جزؤه على جزء معناه الذي وضع له، فيشمل الإسناديّ، نحو: «قام زيد» و الإضافي، نحو: «غلام زيد» و التقييدي، نحو: «لزيد العلم».

و «يضرب» هي مفرد على مذهب النحاة، و مركّب على مذهب أهل الأصول و المنطق، لأن الياء منه تدل على جزء معناه، و هو المضارعة.

289

المركّب الاعتباريّ‏

و هو ما له وجودات حقيقية، و إنما تركيبه و وحدته اعتباريّ.

المركّب بحسب الحقيقة

و يقال له أيضا: «المركب الحقيقيّ»، و يقابله «البساطة بحسب الحقيقة». و هو ما له نظام واحد و وجود واحد مع التركيب، كالمادة و الصورة. و بعبارة أخرى: هو ما ينحلّ بنظر العقل و تعمّله و لو إلى الجنس و الفصل.

فمثلا: «الإنسان» يقال على الحيوان الناطق. و هذا الاعتبار هو بنظر العقل و تعمله. و إلا فالإنسان له نظام و وجود واحد مع التركيب.

المركّب بحسب المفهوم‏

و يقابله «البساطة بحسب المفهوم».

و يراد به الذي يكون حضوره حضورا للمتعدّد، نحو: «رامي الحجارة». و هو «المركب المفهومي».

المركّب التام‏

و هو ما أريد بجزء لفظه الدلالة على جزء معناه و يصح السكوت عليه أي: لا يحتاج في الإفادة إلى لفظ آخر ينتظره السامع مثل احتياج المحكوم عليه إلى المحكوم به، و بالعكس، سواء أفاد إفادة جديدة كقولنا: «السماء فوقنا» أو لا.

و يسمّى من حيث اشتماله على الحكم «قضية» و من حيث احتماله الصدق و الكذب «جزءا»، و من حيث إفادة الحكم «إخبارا» و من حيث إنه جزء من الدليل «مقدمة»، و من حيث يطلب من الدليل «مطلوبا» و من حيث يحصل من الدليل «نتيجة» و من حيث يقع في العلم و يسأل عنه «مسألة». فالذات واحدة، و اختلاف العبارات باختلاف الاعتبارات.

المركّب الحقيقي‏

را: المركب بحسب الحقيقة.

المركّب غير التام‏

و هو ما لا يصح السكوت عليه. و هو إما «تقييديّ» إن كان الثاني قيدا للأول نحو: «الحيوان الناطق» و إما «غير تقييدي» كالمركب من «اسم» و «أداة» نحو: «في الدار» أو «كلمة» و «أداة» نحو:

«قد قام» من «قد قام زيد».

المركّب المفهوميّ‏

را: المركب بحسب المفهوم.

المروءة

هي ما يصدر عن النّفس من الأفعال الجميلة المستتبعة للمدح شرعا و عقلا.

المزجور

را: الحرام.

المسائل‏

و هي جمع «مسألة» تطلق لغة على سؤال السائل، و على حاجة المحتاج‏

290

يفضي بها إلى غيره. و في الاصطلاح يعبّر بها عن المطالب التي يبرهن عليها في العلم و يكون الغرض من ذلك العلم معرفتها.

المسانيد

و هي ما جمع فيها مسند كل صحابي على حدة صحيحا أو ضعيفا.

المساهل‏

را: انقطاع معنى.

المساواة

و هي في علوّ الإسناد من الحديث تطلق على استواء عدد الإسناد من الراوي إلى آخره مع إسناد أحد المصنّفين.

و ذلك كأن يروي الراوي و هو النّسائي، مثلا، حديثا يقع بينه و بين النبي (عليه السلام) فيه أحد عشر نفسا، فيقع ذلك الحديث بعينه لراو آخر بإسناد آخر عن النبي (عليه السلام) يقع بين ذلك الراوي الآخر فيه و بين النبي أحد عشر نفسا، فيساوي النّسائيّ من حيث العدد مع قطع النظر عن ملاحظة ذلك الإسناد الخاص.

و يلاحظ أن هذا في العصور المتأخرة دالّ على مطلق العدد، إذ لا يوجد في حديث بعينه، كما كان قديما في الرواية، بل في أحاديث كما وقع للحافظ العراقيّ في المساواة بينه و بين حديث للنّسائيّ فيه عشرة أنفس، و لكن في ثلاثة أحاديث للعراقي. (را: الاتحاد).

المسألة

را: المسائل.

المسألة الأصولية

و هي، كما عرّفها أصوليو الإمامية:

التي تقع في طريق استنباط الحكم الكليّ.

مسألة الجدل‏

و هي كل قضية كان السائل قد أورد عينها في حال سؤاله، أو أورد مقابلها.

المسألة الفقهية

و هي- كما عرّفها علماء الأصول من الإمامية- التي يكون المستنتج منها حكما جزئيّا.

المسبوق‏

و هو الذي أدرك الإمام بعد ركعة أو أكثر، و هو يقرأ فيما يقضي مثل قراءة إمامه الفاتحة و بعض القرآن، لأن ما يقضي أول صلاته في حق الأركان.

المستثمر

اصطلاح خاص بالغزاليّ في «المستصفى» و يريد به المجتهد و ما يتعلّق به من صفات، و يقابله البحث في المقلد.

المستحبّ‏

را: النّدب.

المستخرج‏

و هو كتاب يعمد مصنّفه إلى الكتاب فيخرّج أحاديثه لنفسه من غير طريق‏

291

صاحب هذا الكتاب، فيجتمع معه في شيخه أو من فوقه.

و بهذا تجتمع فائدة علوّ الإسناد، أو زيادة حسن الحديث، و قوة في الحديث بكثرة طرقه التي ترجّحه على غيره حين التعارض.

المستدعي‏

را: العلة.

المستصفى‏

و هو كتاب ألفه أبو حامد الغزالي محمد بن محمد الشافعي، حجة الإسلام المتوفى سنة خمس و خمس مائة للهجرة.

و هو في أصول الفقه، و عبارته دقيقة ليس بمطوّل و لا بمختصر. و الكتاب مطبوع و مصوّر.

المستفيض‏

و هو الخبر المستفيض، مأخوذ من:

«فاض الماء و الإناء و نحوه: إذا امتلأ، حتى تبدّد الماء من حافاته». فهو في الاصطلاح الخبر الشائع الذائع المنتشر بين الناس انتشارا يبعد معه الكذب عادة. فكل ما يثبت به الموت، و النّسب، و الملك المطلق، و النكاح، و الوقف و مصرفه، و العتق، و الولاء، و الولاية، و العزل، و الخلع، و الطلاق هو من باب المستفيض. و هو من أخبار الآحاد التي تفيد الظن على التحقيق، فليس المستفيض متواترا.

المستقلّ‏

و هي اختصار لعبارة «الجواب المستقل بالسؤال» و هو الذي لو ورد ابتداء لأفاد بنفسه العموم. و لا يشترط ورود سؤال قبله بل ربما يكون قد ورد عليه سبب مثل حديث شاة ميمونة.

المستقلّات العقلية

و هو اصطلاح لدى الإمامية، يقابله «غير المستقلات العقلية» و هي من الأحكام العقلية أو من أقسام الدليل الشرعي. و تعرّف بأنها ما يستقل به العقل. و توضيحه أن الحكم الشرعي لا بد له من علة، و هي خصوص القياس عندهم، و لكن باصطلاح المناطقة إذ يكون مؤلّفا من مقدمتين، فإن كانت المقدمتان عقليّتين، كحكم العقل بحسن شي‏ء أو قبحه، ثم حكمه بأنّ كل ما حكم به العقل حكم به الشرع على طبقه، فهذا هو قسم من الدليل العقلي، و هو المراد هنا بالمستقلات العقلية. و «المستقلات العقلية» هي التي يطلق عليها «المدركات العقلية المستقلة».

المستملي‏

و هو اصطلاح لأهل الحديث يدل على من يبلّغ عن الشيخ للسامعين ما يحدّث به الشيخ و ما يستمليه. و يستحب للمحدّث أن يتخذ مستمليا. على أن الأئمة اضطروا إلى اتخاذه بعد أن ضاقت‏

292

حلقات العلم عن أهلها لكثرتهم، فكان هناك عدد من المستملين في المجلس الواحد، يبلّغ كل واحد منهم صاحبه الذي يليه. و أول من اتخذ المستملين شعبة بن الحجّاج. سنة وفاته هي ستون بعد المائة للهجرة.

و كان المستملي يستنصت الناس في أول المجلس بعد سماع القرآن الكريم، و يعلن ابتداء الإملاء بالبسملة، و حمد اللّه تعالى، و الصلاة على الرسول (عليه السلام)، ثم يقول للشيخ: «من ذكرت رحمك اللّه، أو رضي اللّه عنك» و نحو هذا، فيملي المحدّث، و يبلغ المستملي.

و هذا ما عليه مجالس الإملاء.

المستور

و هو الذي لم تظهر عدالته و لا فسقه فلا يكون خبره حجّة في «الحديث». فهو مجهول العدالة ظاهرا و باطنا. (را:

مجهول الحال).

مسلّم الثبوت‏

كتاب أصوليّ من كتب المتأخرين.

جمع فيه مؤلفه محب الدين بن عبد الشكور الحنفي المتوفى سنة تسعة عشر و مائة بعد الألف بين طريقة المتكلمين و الفقهاء. شرح الكتاب عبد العلي بن نظام الدين الأنصاري شرحا دقيقا، و سماه «فواتح الرحموت».

المسلّمات‏

و هي قضايا يحصل التسالم بها بين شخصين أو أكثر على التسالم أو التسليم بأنها صادقة، سواء كانت صادقة في نفس الأمر، أو كاذبة كذلك، أو مشكوكا فيها.

و يرى أهل الكلام أن استعمالها في القياس مع الطّرف الآخر إن كان خصما يراد به الإفحام. و أما إن كان مسترشدا فذاك ليحصل له الاعتقاد بالحق بأقرب طريق عند ما لا يكون مستعدا لتلقي البرهان و فهمه. و هي على نحوين: «مسلّمات عامة» و «خاصة».

المسلّمات الخاصة

و هي تكون إذا كان الشخص الآخر في مقام الجدل و المخاصمة فيكون التسليم بها منه، كالقضية التي تؤخذ من اعترافات الخصم، ليبتني عليها الاستدلال في إبطال مذهبه.

المسلّمات العامة

و هي التي يحصل التسليم بها من الجمهور فتكون من «المشهورات» أو يكون من طائفة خاصة كأهل دين أو ملّة أو علم خاص.

و مسلمات كل علم تدرس في أصول العلم المعيّن الموضوعة له. و تكون المبادئ التي يبتني هذا العلم عليها براهينه، و إن كان يبرهن عليها في علم آخر.

293

و إذا كان التسليم بها من المتعلم على سبيل المجاراة مع التشكيك بها كما في باب «المجادلات» فتسمّى هذه المسلمات حينئذ «بالمصادرات».

المسند

بضم أوله و كسر ما قبل آخره. و هو من يروي الحديث بإسناده سواء أ كان عنده علم به أو لم يكن.

المشابهة

را: الاتحاد.

المشاجرات‏

و هي في «صناعة الخطابة» ما يتعلّق بإثبات فضيلة شي‏ء ما أو رذيلته، أو إثبات نفعه أو ضرره للعموم بوجه من الوجوه على نحو له علاقة بالمخاطبين و دخالة فيهم، و يكون هذا الشي‏ء غير حاصل فعلا، و لكنه حاصل في الماضي فلا بد أن تكون الخطابة لأجل تقرير وصول فائدته و نفعه أو ما فيه من عدل و إنصاف إن كان نافعا، أو لأجل وصول ضرره أو ما فيه من ظلم و عدوان. فمن الجهة الأولى تسمّى الخطابة «شكرا» إما أصالة عن النفس أو نيابة عن الغير. و أسموها كذلك لأن تقرير الخطيب يكون اعترافا منه بفضيلة ذلك الشي‏ء فلا يقع فيه نزاع منهم؛ و من الجهة الثانية تدعى الخطابة «شكاية» إما عن النفس و إما عن الغير، و يسمّى المدافع «معتذرا» و المعترف به «نادما». و تسمّى «المشاجرات» أيضا «الخصاميات».

المشاعر

را: الشعور.

المشاكلة

را: الاتحاد.

المشاهدات‏

و تدعى «المحسوسات». و يرجعها أهل الكلام إلى «البديهيات» و يعرّفونها بالقضايا التي يحكم بها العقل بواسطة الحسّ. و هذا غير دقيق. فالعقل يحكم في كل أمر بواسطة الحس، إذ الحس مكوّن من مكوناته فمجرّد الإحساس لا يشكل عقلا، فهو عند الإنسان و الحيوان على السواء.

فلنا أن نقول: «إن المشاهدات هي المحسوسات التي تقع عليها الحواس أي: التي تنقلها الحواسّ إلى الدماغ، و بمجرّد الحسّ دون معلومات سابقة تفسر هذا الواقع لا يتحصل منه تفكير و لا عقل» فالحسيات كالحكم بأن النار تحرق، و أن ثمرة حلوة، و أن الوردة لها رائحة طيبة هي من قبيل الحس ليس غير. و الوجدانيات كالإحساس بأن لنا خوفا و ألما و لذة و جوعا و عطشا، كله من قبيل الحس الذي يسمى «باطنا» و لا يرد عليه فكر و لا تفكير. (را:

العقل؛ و را: الإحساس).

المشاورات‏

و هي من «الخطابة» ما يتعلّق بإثبات فضيلة شي‏ء ما أو رذيلته، أو نفعه أو ضرره للعموم بوجه من الوجوه على نحو له دخالة

294

في المخاطبين و علاقة بهم، و يكون هذا الشي‏ء غير حاصل فعلا، و لكنه يحصل في المستقبل. و تكون الخطابة فيه من جهة ما فيه من نفع أو فائدة فينبغي أن يفعل، فتكون ترغيبا و تشويقا و إذنا في فعله؛ أو من جهة ما فيه من ضرر و خسارة فينبغي ألّا يفعل، فتكون الخطابة فيه تحذيرا و تخويفا و منعا من فعله.

المشبه‏

و هو اصطلاح حديثيّ غير مشتهر، يراد به «الحسن» و ما يقاربه، فهو بالنسبة إليه كنسبة «الجيّد» إلى «الصحيح».

المشبهات‏

و هي قضايا كاذبة يعتقد بها، لأنها تشبه «اليقينيات» أو «المشهورات» في الظاهر، فيغالط فيها المستدل غيره لقصور تمييز ذلك الغير بين ما هو هو و بين ما هو غيره، أو لقصور نفس المستدل، أو لغير ذلك.

و المشابهة إما من ناحية لفظية، مثل ما لو كان اللفظ مشتركا أو مجازا، فاشتبه الحال فيه، و إما من ناحية معنوية، مثل ما لو وضع ما ليس بعلة علة و نحو ذلك.

المشترك‏

و هو، اصطلاحا، اللفظ الموضوع لكل واحد من معنيين فأكثر، مثل: «العين» للباصرة، و للجارية، و الذهب، و ذات الشي‏ء، و الشمس، و البئر، و الجاسوس.

المشترك في فرض الكفاية

و هو مفهوم أيّ طائفة من طوائف المكلفين، كإحدى الخصال في الواجب المخيّر. غير أن الخطاب تعلق بالجميع في أول الأمر، لتعذر خطاب بعض مجهول أو معيّن، مع تساوي الجميع فيه، فيكون ترجيحا من غير مرجّح. و لا جرم أنه سقط الوجوب عن الجميع بفعل إحدى الطوائف، لحصول المشترك الوافي بالمقصود، و أثم الجميع بترك جميع الطوائف له، لتعطل المشترك. فالمشترك في فرض الكفاية ببساطة هو الواجب عليه، و هو المكلّف.

المشترك في المخيّر

و يعني القدر المشترك في الواجب المخيّر، و هو مفهوم أحد الخصال، فهو متعلّق بالوجوب. و أما متعلّق التخيير فهو خصوصيات الخصال من إطعام أو كسوة أو عتق مثلا، فالواجب عليه أن يأتي بإحدى الخصال من إطعام أو كسوة أو عتق مثلا، فالواجب عليه أن يأتي بإحدى الخصال و لا بدّ، و هو المشترك بين جميعها، أي: كل واحدة منها يصدق عليها أنها إحدى الخصال، و لا يجوز له ترك الجميع، لئلا يتعطّل المشترك، لأن الجميع أعمّ من المشترك، و تارك الأعم تارك للأخصّ، و معطّل له، و له الخيار بين خصوصيات الخصال، إن شاء أطعم، أو كسا، أو أعتق. فالواجب، و هو المشترك، لا

295

تخيير فيه، إذ لا قائل بأنه إن شاء فعل إحدى الخصال، و إن شاء ترك. و المخيّر فيه- و هو خصوصيات الخصال- لا وجوب فيه، إذ لا قائل بأن الواجب عليه جميع الخصال على الجمع. فالمشترك في المخيّر، بعبارة مختصرة، هو الواجب نفسه، و هو إحدى الخصال.

المشترك في الموسّع‏

يعني «المشترك» القدر المشترك.

و الموسّع أي: الواجب الموسع. و يعني هذا التركيب مفهوم الزمان و مطلقه من الوقت المقرّر المحدود شرعا. بمعنى أن الواجب إيقاعه فيما يصدق عليه اسم زمن من أزمنة الوقت الشرعي كالوقت الذي يكون ما بين زوال الشمس إلى أن يصير ظلّ كل شي‏ء مثله في الظّهر، فمتى أوقع الصلاة في هذا الزمان المطلق كان آتيا بالمشترك، فيخرج عن عهدة الواجب أداء، و إن أخّره حتى خرج الوقت الشرعي كان معطّلا للمشترك عن العبادة الواجبة فيه، فيحرم عليه التأخير، و يلزمه استدراكه قضاء. فالمشترك في الموسع، ببساطة، هو الواجب فيه، و هو الزمان.

المشتقّ‏

و له إطلاقان:

الأول: و هو المصطلح عند أهل العربية أن يكون لفظ مأخوذا من لفظ آخر، من غير فرق بين أن يكون المأخوذ و المأخوذ عنه اسما أو فعلا. نحو:

«ضرب» من «الضّرب» و «يضرب» من «ضرب» و «ضارب» من «يضرب» و «ضاربان» من «ضارب». و هذا أولى أن يدعى «الاشتقاق البنائيّ» كما نرى.

و الثاني: باصطلاح الأصوليين أن يكون اللفظ حاكيا عن الذات و جاريا عليها باعتبار تلبّسه بعنوان خاص يسمى ذلك العنوان «المبدأ» من غير فرق بين أن يكون جامدا أو مشتقّا، كالزوج و الضارب و نحوهما.

مشروط الوجوب‏

و هو من أقسام «ما لا يتمّ الواجب إلا به» و يعني أن يكون وجوب الشي‏ء مشروطا بذلك الواجب. فمثلا وجوب صلاة معينة مشروط بوجود الطهارة و هذا القسم ليس واجبا تحصيل الشرط فيه، بل الواجب ما أتى الدليل بوجوبه. فالطهارة ليست واجبة من حيث الخطاب بالصلاة، و إنما هي شرط لأداء الواجب. فالواجب في الخطاب الصلاة إنما هو الصلاة إذا وجد الشرط.

مشروط الوقوع‏

و هو ما يكون وجوبه مطلقا غير مشروط الوجوب، فهو يجب أن يقع مع الواجب، بخلاف مشروط الوجوب إذ يكون واجبا إذا تحتم وجود الواجب.

و مشروط الوقوع هو من أقسام «ما لا يتمّ الواجب إلا به». و هو نوعان: مقدور للمكلف، و غير مقدور.

296

المشروطة الخاصة

و هي المشروطة العامة المقيّدة باللادوام الذاتي. و المشروطة العامة هي الدالة على ضرورة ثبوت المحمول للموضوع ما دام الوصف ثابتا له، فيحتمل فيها أن يكون المحمول دائم الثبوت لذات الموضوع و إن تجرّد عن الوصف و يحتمل ألا يكون.

و لأجل دفع الاحتمال و بيان أنه غير دائم الثبوت لذات الموضوع تقيّد القضية باللادوام الذاتي، فيشار به إلى قضية مطلقة عامة.

فعلى هذا تتركّب المشروطة الخاصة من مشروطة عامة صريحة، و مطلقة عامة مشار إليها بكلمة «لا دائما» نحو: «كل شجر نام بالضرورة ما دام شجرا لا دائما» أي: لا شي‏ء من الشجر بنام بالفعل.

و سمّيت «خاصة» لأنها أخص من «المشروطة العامة».

المشروطة العامة

من «الموجّهات البسائط». و هي من قسم الضرورية، إلا أن ضرورتها مشروطة ببقاء عنوان الموضوع ثابتا لذاته، نحو:

«الماشي متحرك بالضرورة ما دام على هذه الصفة» أما ذات الموضوع بدون قيد عنوان «الماشي» فلا يجب له التحرك.

المشروع‏

و هو ما أظهره الشرع من غير ندب و لا إيجاب.

المشكّك‏

و هو من أنواع الكلي. و يراد به أن الناظر فيه يشكّك هل هو متواطئ لكون الحقيقة واحدة أو مشترك لما بينهما من الاختلاف؟ سواء أ كان الاختلاف بالوجوب و الإمكان، كالوجود فهو لفظ واجب في الباري، ممكن في غيره؛ أو بالاستغناء و الافتقار، كالوجود، كذلك، يطلق على الأجسام مع استغنائها عن المحلّ، و على الأعراض مع افتقارها إليه؛ أو بالزيادة و النقصان، كالنور فهو في الشمس أعلى منه في السّراج.

المشكل‏

و يعرّف بأنه الداخل في إشكاله، أي: الكلام المشتبه في أمثاله. ففيه زيادة خفاء على الخفي. فيقابل «النص» الذي فيه زيادة ظهور على الظاهر فلهذا يحتاج إلى النظر بين الطلب و التأمل. و مثاله: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ‏ [البقرة: الآية 223] فكلمة «أنّى» في الآية مشكلة تأتي تارة بمعنى: «من أين؟» كما في قوله تعالى:

أَنَّى لَكِ هذا [آل عمران: الآية 37] أي: من أين لك هذا الرزق الآتي كلّ يوم؟ و تارة تأتي بمعنى «كيف؟» كما في قوله تعالى: أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ‏ [آل عمران: الآية 40]، أي: كيف يكون لي غلام؟ فاشتبه هاهنا معناها، هل هي بمعنى «من أين؟» أو بمعنى «كيف؟». فإذا تأملنا في لفظ «الحرث» علمنا أنه بمعنى «كيف؟»

297

و ليس بمعنى «من أين؟»، لأن الدّبر ليس بموضع الحرث، بل موضع الفرث، فيكون إتيان المرأة من دبرها حراما، فلو لا كلمة «الحرث» لأفضى إلى تفسيره ب «من أين؟» إلى حلّ اللّواطة، و هي حرام قطعا، فجاءت الكلمة المذكورة فأزالت الإشكال. و هذا القسم جعلوه من أقسام الكتاب و السنّة، مع أنه مبحث لغوي كما هو واضح.

المشهور

و هو عند الأصوليين ما رواه عدد من الصحابة لا يبلغ حدّ التواتر، ثم تواتر في عصر التابعين و تابعيهم. و هو من أخبار الآحاد، لا يفيد العلم بل الظن، و لا يكفر جاحده. و أما زعم بعضهم أنه يفيد ظنّا يقرب من اليقين، لأن الأمّة تلقته بالقبول في عهد التابعين، فكان قطعيّ الثبوت عن الصحابي فلا عبرة بهذا، و لا معنى له.

فالمسألة إما ظنّ و إما يقين، فلا منزلة بينهما. و إنما يراد بالقطع أن يثبت عن الرسول لا عن الصحابي.

المشهورات‏

و هي «الذائعات» في اصطلاح أهل الكلام. و يقصد بها القضايا التي اشتهرت بين الناس و ذاع التصديق بها عند جميع العقلاء أو أكثرهم أو طائفة خاصة و واقعها تطابق الآراء عليها، أي: أن المعتبر فيها مطابقتها لتوافق الآراء عليها، إذ لا واقع لها غير ذلك. و قد تكون مشهورة عند الجميع و هي المطلقة، و قد تكون محدودة عند قوم دون قوم كشهرة امتناع التسلسل عند المتكلمين. و أقسامها هي:

«الواجبات القبول» و «التأديبات الصلاحية» و «الخلقيات» و «الانفعاليات» و «العاديات» و «الاستقرائيات».

المشهورات الحقيقية

و هي التي لا تزول شهرتها بعد التعقيب و التأمل فيها. و هي التي تدخل في باب «الجدل».

المشهورات الظاهرية

و هي المشهورات في بادئ الرأي التي تزول شهرتها بعد التعقيب و التأمل فيها كقولهم: «انصر أخاك ظالما أو مظلوما» فإنه يقابله المشهور الحقيقي: «لا تنصر الظالم و لو كان أخاك». و هذه تدخل في صناعة «الخطابة».

المشهورة بالقرائن‏

و هذه من مقدمات القياس التي تكون غير مشهورة في نفسها غير أنها ترجع إلى المشهورة. و «المشهورة بالقرائن» هي التي تكتسب شهرتها من المقارنة و المقايسة إلى المشهورة. و تكون المقارنة بين القضيتين إما لتشابههما في الحدود و إما لتقابلهما فيها. و كل من التشابه و التقابل يوجب انتقال الذهن من تصور شهرة إحداهما إلى تصور شهرة الثانية، و إن لم يكن هذا الانتقال في نفسه واجبا. و إنما تكون شهرة إحداهما مقرونة بشهرة الأخرى.

298

مثال التشابه قولهم: «إذا كان إطعام الضيف حسنا فقضاء حوائجه حسن أيضا» فحسن إطعام الضيف مشهور، و للتشابه بين الإطعام و قضاء الحوائج تستوجب المقارنة بينهما انتقال الذهن إلى حسن قضاء حوائج الضيف. و مثال التقابل قولهم: «إذا كان الإحسان إلى الأصدقاء حسنا كانت الإساءة إلى الأعداء حسنة» فإن التقابل بين الإحسان و الإساءة و بين الأصدقاء و الأعداء يستوجب انتقال الذهن من إحدى القضيتين إلى الأخرى بالمقارنة و المقايسة.

المشيئة

في اللغة تستعمل بمعنى الإرادة.

و منهم من فرّق بينهما فقال: «هي في حق اللّه عبارة عن تجلي الذات و العناية السابقة لإيجاد المعدوم أو إعدام الموجود، و إرادته عبارة عن تجليه لإيجاد المعدوم. فالمشيئة أعم من وجه من الإرادة في القرآن».

المشيخة

و هو الكتاب المشتمل على ذكر الشيوخ الذين لقيهم المؤلف، و أخذ عنهم، أو أجازوه إن لم يلقهم، مثل:

«مشيخة أبي يعلى».

المصادرات‏

را: المسلّمات العامة.

المصادرة على المطلوب‏

و هي أن تكون إحدى المقدمات نفس النتيجة وقاعا، و إن كانت بالظاهر بحسب رواجها على العقول غيرها، كما يقال، مثلا: «كل إنسان بشر، و كل بشر ضحّاك، ... كل إنسان ضحّاك» فإن النتيجة عين الكبرى فيه. و إنما يقع الاشتباه لتغاير لفظي «البشر» و «الإنسان» فيظن تغاير المعنى مع وجود الترادف فيروج ذلك على ضعفاء التمييز. و هي قد تكون «ظاهرة» و ربما تكون «خفية» فالأولى تقع في القياس البسيط، كالمثال المتقدم، و الثانية تقع في الغالب في الأقيسة المركبة.

و المصادرة إنما تقع بسبب اشتراك الحدّ الأوسط مع أحد الحدّين الآخرين في واحدة من المقدمتين، فلا بد أن تكون هذه المقدمة محمولها و موضوعها شيئا واحدا حقيقة. أما المقدمة الثانية فلا بد أن تكون نفس المطلوب (النتيجة)، كما في المثال المذكور.

المصافحة

و تقع في الإسناد العالي من علم الحديث، اصطلاحا يعبّر عن الاستواء مع تلميذ المصنّف. فتقع للشيخ لا للراوي فيقع ذلك للراوي مصافحة، إذ يكون الراوي كأنه لقي «مسلما» في ذلك الحديث و صافحه به، لكونه قد لقي شيخه المساوي ل «مسلم».

فإذا وقعت لشيخ الشيخ كانت‏

299

المصافحة، عندئذ، للشيخ فيقول التلميذ:

«كأن شيخي سمع مسلما و صافحه» و إذا كانت لشيخ شيخ الشيخ فالمصافحة لشيخ الشيخ، فيقول الراوي التلميذ: «كأن شيخ شيخي سمع مسلما و صافحه» و للراوي ألا يذكر النسبة كأن يقول: «كأن فلانا سمعه من مسلم» من غير أن يقول فيه: «شيخي» أو «شيخ شيخي».

المصالح المرسلة

يعتبر بعض الأئمة و المجتهدين المصلحة دليلا شرعيا، و يقسمونها ثلاثة أقسام، فيقولون: المصلحة بالنسبة لشهادة الشرع ثلاثة أقسام: قسم شهد الشرع لها بالاعتبار فهي حجّة، و يرجع حاصلها إلى القياس و هو استنباط الحكم من معقول النص أو الإجماع؛ و القسم الثاني: ما شهد الشرع لبطلانها و ذلك كقول أحد العلماء لأحد الخلفاء لمّا واقع في نهار رمضان: «إن عليك صوم شهرين متتابعين»، فلما أنكر عليه ذلك حيث لم يأمره بإعتاق رقبة مع اتّساع ماله قال: «لو أمرته بتلك لسهل عليه و استحقر إعتاق رقبة في جنب قضاء شهوته فكانت المصلحة في إيجاب الصوم لينزجر به». فهذا قول باطل مخالف لنص السنة، لأن الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) قال للأعرابي الذي قال له: «واقعت أهلي في رمضان» قال له: «أعتق رقبة» قال: «لا أجدها» قال: «صم شهرين متتابعين» قال: «لا أطيق» قال: «أطعم ستين مسكينا» ففيه دلالة قوية على الترتيب؛ و القسم الثالث: ما لم يشهد له الشرع بالبطلان و لا بالاعتبار من نص معين، و هو ما أطلق عليه بأنه «المصالح المرسلة». و قالوا: إذا كانت المصالح قد جاء بها نص خاص بعينها، كتعليم القراءة و الكتابة، أو كانت مما جاء نص عام في نوعها يشهد لها بالاعتبار، كالأمر بكل أنواع المعروف، و النهي عن جميع فنون المنكر، فإنها في هاتين الحالتين لا تعدّ من المصالح المرسلة، لأنها، حينئذ، ترجع إلى القياس، بل المصالح المرسلة هي المرسلة من الدليل، أي: هي التي لا يوجد دليل عليها، بل هي مأخوذة من عموم كون الشريعة جاءت لجلب المصالح و درء المفاسد. فالمصالح المرسلة عندهم هي كل مصلحة لم يرد في الشرع نص على اعتبارها بعينها أو نوعها، فهي مرسلة- أي: مطلقة- من الدليل، و لكن دلت على اعتبارها نصوص الشريعة بوجه كلي. فتبنى على أساسها الأحكام الشرعية عند فقدان النص الشرعي في الحادثة أو فيما يشبهها، فتكون المصلحة هي الدليل. ففي هذا يستطيع الفقيه أن يحكم بأن كل عمل فيه مصلحة غالبة يصبح مطلوبا شرعا من غير أن يحتاج إلى شاهد خاص من نصوص الشرع يدل عليه، غير أنهم يفرّقون بين المصالح الشرعية و غير الشرعية، فيقولون: إن المصالح التي تصلح دليلا

300

هي المصالح التي تتفق مع مقاصد الشريعة، و إنّ من أوّل مقاصدها صيانة الأركان الضرورية الخمسة و هي: حفظ الدين، و حفظ النفس، و حفظ العقل، و حفظ النّسل، و حفظ المال. و قد اتفقت الشرائع الإلهية على وجوب احترام هذه الأركان الخمسة و حفظها. و يتفرّع عنها مصالح أخرى يفهم العقل أنها مصلحة، فيكون كونها مصلحة بحسب تقدير العقل دليلا شرعيا، إذ كل ما يؤيّد المقاصد الشرعية، و يساعد على تحقيقها فهو مصلحة. و لا يشترط في المصلحة أنها تخالف القياس، بل قد تخالفه، و قد تكون هي الدليل الشرعي ابتداء.

و القائلون بالمصلحة المرسلة يجعلونها تخصص النصوص الشرعية غير القطعية فالذين يقولون بهذا يرون أن في قول الرسول (عليه السلام): «البيّنة على المدّعي و اليمين على من أنكر» نظرا فيما لو ادّعى أحد على آخر مالا، و عجز عن الإثبات، و طلب تحليف المدّعى عليه اليمين، فهذا فيما يرون لا يوجب عندهم تحليف المدّعى عليه إلا إذا كان بينه و بين المدعي خلطة، كيلا يتجرأ السفهاء على الفضلاء فيجرّوهم إلى المحاكم بدعاوي كاذبة. فالقائلون بالمصالح المرسلة يعتبرون أنها أصل قائم بذاته، كالكتاب و السنة إلى حدّ أنهم جعلوها تخصّص الكتاب و السنة إذا كان النص غير قطعي، و قرّروا أن الشريعة لم تأت في أحكامها إلا بما هو المصلحة. و ما كان بالنص عرف به، و ما لم يعرف بالنص فقد عرف طلبه بالنصوص العامة في الشريعة. فعلى اعتبارهم هذا يستطيع المجتهد بأن يحكم بأن كل عمل فيه مصلحة لا ضرر فيها أو كان النفع فيها أكبر من الضرر فهو مطلوب من غير أن يحتاج إلى شاهد خاص، و كل أمر فيه ضرر و لا مصلحة فيه، أو إثمه أكبر من نفعه فهو منهيّ عنه من غير أن يحتاج إلى نص خاص.

و قالوا: إنا وجدنا الشارع قاصدا لمصالح العباد، و إن أحكام المعاملات تدور مع المصلحة حيث دارت، فترى الشي‏ء الواحد يمنع في حال لا تكون فيه مصلحة، فإذا كانت فيه مصلحة جاز، كالدّرهم بالدرهم إلى أجل، يمتنع في المبايعة و يجوز في القرض. و إن الشارع قصد في النصوص اتّباع المعاني لا الوقوف عند النصوص.

و دافعوا عن كون المصالح دليلا شرعيّا يؤدي هذا إلى جعل اتباع الهوى دليلا شرعيّا، فقرّروا بالنسبة لارتباط الأهواء بالمصالح أن التلازم بينهما غير ثابت، فمصالح الشرع المعتبرة المقرّرة لا تلاحظ فيها الأهواء و الشهوات المجرّدة، فالمصالح المعتبرة هي التي تعتبر من حيث نظام الحياة الدنيا للحياة الآخرة لا من حيث أهواء النفوس في جلب المصالح، لأن الشريعة جاءت لتخرج المكلفين من دواعي أهوائهم، لأن اللّه‏

301

تعالى يقول: وَ لَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ وَ مَنْ فِيهِنَ‏ [المؤمنون: الآية 71].

و قد استدلوا على المصالح المرسلة بدليلين: أحدهما: أن الشارع اعتبر جنس المصالح في جنس الأحكام. و اعتبار جنس المصالح يوجب ظن اعتبار هذه المصلحة لكونها فردا من أفرادها، فتكون المصالح المرسلة مما اعتبره الشارع؛ و ثانيهما: أن من يتتبع أحوال الصحابة رضي اللّه عنهم يقطع بأنهم كانوا يقنعون في الوقائع بمجرّد المصالح، و لا يبحثون عن أمر آخر، فكان ذلك إجماعا على قبولها، و رووا أعمالا عن الصحابة قالوا: «إنهم عملوها مستندين إلى المصالح المرسلة».

هذه هي خلاصة واقع المصالح المرسلة عند القائلين بها، و يقال لها:

«الاستصلاح» و يعبّر باصطلاح خاص «المناسب المرسل». و الكثرة الكاثرة ترفضها كدليل من الأدلة.

المصحف‏

و هي مثلثة الميم. من «أصحفه» أي:

جمع فيه الصّحف. و أما في الاصطلاح فالمراد به الأوراق التي جمع فيها القرآن مع ترتيب آياته و سوره جميعا على الوجه الذي أجمع عليه الأمّة أيام عثمان رضي اللّه عنه. و بعضهم يطلق هذا الاصطلاح على صحف أبي بكر رضي اللّه عنه.

و اختلف في عدد المصاحف التي استنسخها عثمان إلى ثمانية.

و القول الذي عليه المعوّل أنها ستة بعثها إلى مكة و الشام و البصرة و الكوفة، و حبس اثنين في المدينة اختصّ واحدا لنفسه و هو «الإمام» كما سماه. و الآن يبدو أنه قد فقدت هذه المصاحف جميعا، إذ يشك في أمر المصاحف الموجودة في بعض الخزائن الأثرية، فلا يثبت منها شي‏ء.

المصداق‏

و هي عبارة مقابلة للمفهوم الذي معناه نفس الصورة الذهنية المنتزعة من حقائق الأشياء. و يعرّف بأنه ما ينطبق عليه المفهوم. ف «محمد» صورته الذهنية مفهوم جزئي، و الشخص الخارجي الحقيقي هو مصداقه.

مصطلح الحديث‏

را: علم الدراية.

المطابقة

را: الاتحاد.

المطالبة

و هو «سؤال المطالبة» كذلك، من «قوادح العلة» و هي طلب دليل علية الوصف من المستدل، أي: أن يطلب المعترض من المستدل الدليل على أنّ الوصف الذي جعله جامعا بين الأصل و الفرع علّة، كقوله، فيما إذا قال:

«مسكر فكان حراما كالخمر، أو مكيل‏

302

فحرم فيه التفاضل كالبرّ»: «لم قلت: إنّ الإسكار علة التحريم، و إن الكيل علة الربا؟» و حقيقة هذا السؤال أنه منع من المنوع، و يتضمن تسليم الحكم، كتسليم تحريم الخمر و الربا، و تسليم وجود الوصف في الأصل و الفرع.

المطلق‏

و هو مأخوذ من «الإطلاق» لغة، و هو الإرسال و الشيوع، و يقابله «المقيّد» و اصطلاحا يعرّف بأنه اللفظ الدال على مدلول شائع في جنسه. و يختلف معناه عن العام بأنّ شيوع اللفظ و سعته هو باعتبار ما له من المعنى و أحواله، و لا على أن يكون ذلك الشيوع مستعملا فيه اللفظ كالشيوع المستفاد من وقوع النكرة في سياق النفي، مثلا، فهذا العام.

و إذا فرّق الأصوليون بين العام و بين المطلق، فإنهم يزعمون أن العام لا يسمّى مطلقا. و ليس مقصودهم تأييد هذا الحكم، بل يعنون به أنه لا يجوز أن يسمّى هكذا بالنسبة إلى أفراده، و إنما هو مطلق بالنسبة إلى أحوال أفراده، فعلى هذا يجوز تسميته بالمطلق لا في معناه لأن معناه العموم.

و ناحية أخرى هي أن المطلق هو صفة للمفردات كما هو يقع في الجمل.

و صحيح أن الأصوليين لم يصرّحوا بهذا، و لم يبحثوه، بل بحثوا في جزئيات، نحو إطلاق صيغة «افعل» و هو من نوع إطلاق الجملة، و كذلك مبحثهم في إطلاق الجملة الشرطية في استفادة الانحصار في الشرط.

و كأنّ الضابط الكلي للجمل متعذّر حصره و بحثه عندهم.

المطلقة العامة

و تسمّى «الفعلية» و هي ما دلت على أنّ النّسبة واقعة فعلا، و خرجت من القوة إلى الفعل و وجدت بعد أن لم تكن، سواء أ كانت ضرورية أو لا، و سواء كانت دائمة أو لا، و سواء كانت واقعة في الزمان الحاضر أو في غيره. نحو: «كل إنسان ماش بالفعل، و كل فلك متحرك بالفعل» و هذه تعد أعم جميع القضايا البسائط:

«الضرورية الذاتية، و المشروطة، و الدائمة، و العرفية».

المطلقة الفعلية

را: المطلقة العامة.

المطلوب‏

اسم مفعول لكل ما طلب. و في الاصطلاح هو القول اللازم من القياس و يسمّى كذلك عند أخذ الذهن في تأليف المقدمات.

المطلوب الخبريّ‏

و هي عبارة ترد في تعريف الأصوليين ل «الدليل». و تعني كل ما كان مطلوبا لدى المستدل، و يكون تصديقيّا، و مفيدا القطع أو الظنّ.

303

المظنونات‏

مأخوذة من «الظن» و معناه عند أهل الكلام ترجيح أحد طرفي القضية النفي أو الإثبات مع تجويز الطّرف الآخر. فتكون المظنونات على هذا المعنى الخاص هي قضايا يصدّق بها اتّباعا لغالب الظن مع تجويز نقيضه، فيقال مثلا: «فلان يسارّ عدوي فهو يتكلم عليّ» أو «فلان لا عمل له فهو سافل».

المعاجم‏

و هي ما ذكرت فيه الأحاديث على ترتيب الصحابة، أو الشيوخ، أو البلدان، أو غير ذلك.

المعارضة

و هي في اللغة «مفاعلة» من: «عرض له يعرض» إذا وقف بين يديه، أو عارضه في طريقه ليمنعه النفوذ فيه. فكأنّ المعترض يقف بين يدي المستدل، أو يوقف حجّته بين يدي دليله ليمنعه من النفوذ في إثبات الدعوى.

و المعارضة من «قوادح العلة» و هي تسليم دليل الخصم و إقامة دليل آخر على خلاف مقتضاه. و «العلة» و «الأصل» المذكوران فيها مغايران ل «العلة» و «الأصل» اللذين ذكرهما المستدلّ. و هذا بخلاف «القلب» فعلّته و أصله هما علة المستدل و أصله. و فرق آخر هو أن المعارضة للمستدل فيها أن يعترض عليها بكل ما للمعترض أن يعترض به على دليل المستدل من المنع أو المعارضة، و له أن يقلب قلبه، فيسلّم أصل القياس، حينئذ.

و أما «القلب» فليس للمستدل الاعتراض عليه لاستلزامه القدح في علة نفسه أو أصله. و تكون المعارضة في الأصل، أو في الفرع فهذان قسمان.

و هي في واقعها تكون بمعنى آخر مستقل بالتعليل، أو تكون بمعنى آخر غير مستقل بالتعليل و لكنه داخل فيه و صالح له. فالأول كما لو علّل الشافعي تحريم ربا الفضل في «البرّ» بالطّعم، فعارضه الحنفي بتعليل تحريمه بالكيل أو الجنس أو القوت؛ و الثاني كما لو علل الشافعي وجوب القصاص في القتل بالمثقل العمد العدوان، فعارضه الحنفي بتعليل وجوبه بالجارح.

المعارضة في الأصل‏

و هي من أقسام «المعارضة» و تعني أن يبيّن المعترض في الأصل الذي قاس عليه المستدلّ مقتضيا آخر للحكم غير ما ذكره المستدل. و حينئذ لا يتعيّن ما ذكره المستدل لأن يكون مقتضيا، أي: علّة للحكم، بل يحتمل أن يكون علة الحكم هو الوصف الذي ذكره المستدل، و يحتمل أن يكون علته الوصف الذي ذكره المعترض مبينا له في الأصل، و يحتمل أن يكون علية الوصفين جميعا الذي علّل به المستدل و بيّنه المعترض. و هذا الاحتمال الأخير أظهرها عند الذاكر لهذه الأمور.

304

و مثال هذا ما لو علّل الحنبلي قتل المرتدة بقوله: «بدّلت دينها فتقتل كالرجل» فيقول المعترض «لا يتعيّن تبديل الدين مقتضيا للقتل بل هنالك معنى آخر في الرجل يقتضيه ليس في المرأة، و هو جنايته على المسلمين بإنقاص عددهم، و تكثير عدوهم و تقويته، إذ هو من أهل الحرب و النّكاية» و يجوز، حينئذ، أن تكون العلة «تبديل الدين» أو «الجناية على المسلمين» أو الأمرين فلا يتعيّن الأول علة.

المعارضة في الفرع‏

و هذا أحد قسمي «المعارضة» و هذه على ضربين: الأول: ذكر دليل آكد من قياس المستدل من نص أو إجماع يكون خلاف دليل قياسه و هذا هو ما يدعى «فساد الاعتبار» و قد بحث في موضعه؛ و الثاني: و هو إبداء وصف في الفرع مانع للحكم فيه أو للسببية. و ذلك أن يبدي المعترض في فرع قياس المستدل وصفا يمنع ثبوت الحكم فيه، أو يمنع سببية حكم المستدل، أي: يمنع كون وصفه سببا لثبوت الحكم. فأما مثال منع الحكم فإن يقول المستدل في رفع اليدين في الركوع و الرفع منه: «ركن فلا يشرع فيه رفع اليد كالسجود» فيقول المعترض:

«ركن فيشرع فيه رفع اليد كالإحرام» فقد منع الحكم- و هو عدم مشروعية رفع اليدين- و قاسه على أصل آخر. و هو كالقلب مع فارق. و مثال منع السببية: أن يقول الحنبليّ في المرتدة: «بدّلت دينها فتقتل كالرجل» فيقول الحنفي: «أنثى فلا تقتل بكفرها، كالكافرة الأصلية» فبين أن أصل الدين ليس سببا لقتل المرأة. و هذا الضرب أعم من منع الحكم.

المعتذر

را: المشاجرات.

المعتمد

كتاب في أصول الفقه على المذهب الشافعي، في تفكير معتزليّ. و هو من تأليف أبي الحسين، محمد بن علي الشافعي المتوفى سنة ثلاث و ستين و أربع مائة. و طبع الكتاب في مجلدين بنشرة المعهد العلمي الفرنسي بدمشق.

المعتوه‏

و هو من كان قليل الفهم، مختلط الكلام، فاسد التدبير.

المعدوم‏

و هو نقيض «الموجود» و يعني ما لا يكون و لا يثبت أو ما لا يمكن أن يخبر عنه.

المعذريّة

و هي من اللوازم العقلية التي لا تنفك عن مفهوم «الحجّة» لدى الإمامية. و تطلق و يراد بها حكم العقل بلزوم قبول اعتذار الإنسان، إذا عمل على وفق الحجّة