التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم‏ - ج6

- محمد طاهر الكردي المزيد...
777 /
353

باعتبار المآل كقوله: الجنة تحت ظلال السيوف أي الجهاد مآله الجنة أو تشبيه بليغ كزبد بحر، لأن زوار قبره الشريف من الملائكة و الإنس و الجن لا يزالون في تلك البقعة مكبين على ذكر اللّه و عبادته. فهذه البقعة المقدسة روضة من رياض الجنة الآن، و تعود إليها و يكون للعامل فيها روضة في الجنة.

و معنى: «و منبري على حوضي» أنه يوضع بعينه على حوضه يوم القيامة و قدرة اللّه تعالى صالحة لذلك. قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: قال الأكثر: المراد منبره بعينه الذي قال هذه المقالة و هو فوقه، و قيل: المراد المنبر الذي يوضع له يوم القيامة و الأول أظهر. قال: و قد رواه الطبراني في الكبير من حديث أبي واقد الليثي رفعه «أن قوائم منبري رواتب في الجنة» و قيل: معناه أن قصد منبره و الحضور عنده لملازمة الأعمال الصالحة يورد صاحبه إلى الحوض و يقتضي شربه منه و اللّه أعلم.

قال الأبّيّ: كان شيخنا أبو عبد اللّه «يعني ابن عرفة» يقول: لا يمتنع أن يكون من الجنة حقيقة و هذا أمر جائز أخبر الشرع بوقوعه فلا مانع، فقيل له المانع أنه ليس على صفات الجنة المذكورة في الأحاديث فقال: يجوز أن تكون كذلك و لا ندركها، قيل له فقد قال الحكماء لو قال أحد أن بين يدينا بحارا و جبالا لا ندركها لكان هوسا من القول فقال لو أخبر الشارع أن بين أيدينا تلك الأشياء لوجب الإيمان به و قد قال (صلى الله عليه و سلم): أريت الجنة و النار في عرض هذا الحائط و قد قيل إن ذلك حقيقة. اه.

و نقل ابن زبالة: أن ذرع ما بين المنبر و البيت الذي فيه القبر الآن ثلاث و خمسون ذراعا، و قيل: أربع و خمسون و سدس، و قيل: خمسون إلا ثلثي ذراع و هو الآن كذلك فكأنه نقص لما أدخل من الحجرة في الجدار. انتهى من شرح زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري و مسلم.

نقول: إن كلام العلّامة ابن عرفة المتقدم من أنه لو أخبر الشارع أن بين أيدينا تلك الأشياء لوجب الإيمان به. قوله هذا حق لا شك فيه فهو يشبه وجوب الإيمان بسؤال القبر و ضمته و نعيمه و عذابه و امتداد سعته للرجل الصالح مع أننا لو جعلنا القبر مكشوفا عند دفن الميت و أقمنا عنده مدة طويلة ننظر إليه لما شاهدنا و ما سمعنا أي شي‏ء. فمثل هذا من الإيمان بالغيب.

354

و أما قوله (صلى الله عليه و سلم): «... و منبري على حوضي» فلا يبعد أن يكون المعنى أن منبره (صلى الله عليه و سلم) مسامت على حوضه بحيث لو نزل المنبر و خرق الأرض و السماء على خط مستقيم لوقع في موضعه المخصص له من الحوض. و هذا نظير قول ابن عباس رضي اللّه عنهما في البيت المعمور أنه حيال الكعبة بحيث لو سقط سقط عليها.

و لقد كان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) في حال حياته يرى الجنة و يرى موضع روضته و منبره منها، و لقد كان يحدث عليه الصلاة و السلام أصحابه بذلك. ففي صحيح البخاري في باب علامات النبوة في الإسلام: عن عقبة بن عامر أن النبي (صلى الله عليه و سلم) خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت ثم انصرف إلى المنبر فقال: إني فرطكم و أنا شهيد عليكم، إني و اللّه لأنظر إلى حوضي الآن و إني قد أعطيت خزائن مفاتيح الأرض، و إني و اللّه ما أخاف بعدي أن تشركوا و لكن أخاف أن تنافسوا فيها. انتهى.

و فيه أيضا في كتاب الصلاة في باب وقت الظهر عند الزوال عن الزهري قال:

أخبرني أنس بن مالك أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) خرج حين زاغت الشمس فصلى الظهر فقام على المنبر فذكر الساعة فذكر أن فيها أمورا عظاما ثم قال: من أحب أن يسأل عن شي‏ء فليسأل فلا تسألوني عن شي‏ء إلا أخبرتكم ما دمت في مقامي هذا فأكثر الناس في البكاء و أكثر أن يقول سلوني فقام عبد اللّه بن حذافة السهمي فقال: من أبي؟ قال: أبوك حذافة، ثم أكثر أن يقول سلوني فبرك عمر على ركبتيه فقال: رضينا باللّه ربا و بالإسلام دينا و بمحمد نبيا فسكت ثم قال: عرضت عليّ الجنة و النار آنفا في عرض هذا الحائط فلم أر كالخير و الشر. انتهى.

و لا يبعد أيضا أن تكون نفس قطعة الروضة التي ما بين بيته (صلى الله عليه و سلم) و منبره في الجنة يوم القيامة، أي تعاد الروضة المطهرة إلى الجنة كما يعاد إليها جذع النخلة الذي كان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يخطب عليه و كما يعاد أيضا إليها الركن الأسود و مقام إبراهيم عليه الصلاة و السلام.

و كل ذلك دليل على كرامة رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) عند ربه عز و جل، و اللّه تعالى على كل شي‏ء قدير يحيي العظام و هي رميم.

و نقول أيضا: إننا ذهبنا من مكة إلى المدينة زادهما اللّه تعالى شرفا و أمنا و رخاء في النصف الثاني من شهر محرم الحرام سنة (1377) سبع و سبعين و ثلاثمائة و ألف من الهجرة للتحقق من مساحة الروضة المشرفة و معرفة طولها و عرضها.

355

فلما وصلنا إلى الأعتاب النبوية الشريفة و صلّينا في هذه الروضة المباركة المطهرة العامرة بالركع السجود قمنا بأخذ مساحة الروضة، لكن لم تظهر لنا حقيقتها تماما على صغر رقعتها فإننا عرفنا طولها من جهة البيت النبوي الشريف إلى المنبر المنيف، أما عرضها فلم نعرفه و لن نتمكن من معرفته مطلقا، لأنها تحتاج إلى رؤية بيت النبي (صلى الله عليه و سلم) الذي فيه قبره الشريف الأنور و هي مستحيلة، لأن قبره عليه الصلاة و السلام و قبري صاحبيه أبي بكر و عمر رضي اللّه تعالى عنهما محجوبة بالستائر الكثيفة في داخل المقصورة النحاسية يكتنفها الحرمة و الهيبة صلى اللّه عليه و على آله و أزواجه و ذريته و أصحابه و سلم تسليما كثيرا.

و هذا الذي ذكرناه من عدم معرفتنا لمقدار عرض الروضة وافقنا عليه جميع العلماء المتقدمين فقد جاء في الكتاب القيم «وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى» (صلى الله عليه و سلم) للعلّامة السمهودي ما نصه: و لهذا قال المجد في الباب الأول في فصل الزيارة من كتابه ما لفظه «ثم يأتي الزائر إلى الروضة المقدسة و هي ما بين القبر و المنبر طولا و لم أر من تعرض له عرضا» اه.

و جاء أيضا عن بعض العلماء الأقدمين كابن زبالة بيان ذرع طول الروضة المطهرة فقط بدون التعرض لعرضها، و السبب في عدم ذكرهم لعرضها هو نفس السبب الذي ذكرناه آنفا.

و هنا نذكر أيضا ما جاء في كتاب «وفاء الوفا» المذكور عن المراد من الروضة المطهرة، لأنه كلام نفيس و إليك ما جاء فيه.

انظر: صورة رقم 359، القبلة النبوية بالروضة الشريفة

خلاصة الأقوال في الروضة المطهرة

جاء في كتاب «وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى» (صلى الله عليه و سلم) بعد أن ذكر مؤلفه العلّامة السمهودي عن معنى أن الروضة من رياض الجنة ما نصه:

قلت فتلخص من ذلك ثلاثة آراء:

الأول: أنها المسجد الموجود في زمنه (صلى الله عليه و سلم).

و الثاني: أنها ما سامت المنبر و الحجرة فقط «سامت الشي‏ء الشي‏ء قابله و وازاه» فتتسع من جهة الحجرة و تضيق من جهة المنبر لما تقدم في مقداره، و تكون‏

356

منحرفة الأضلاع لتقدم المنبر في جهة القبلة و تأخر الحجرة في جهة الشام، فتكون كشكل مثلث ينطبق ضلعاه على قدر المنبر.

و الثالث: أنها ما سامت كلا من طرفي الحدين فتشمل ما سامت المنبر من مقدم المسجد في جهة القبلة و إن لم يسامت الحجرة و يشمل ما سامت الحجرة من جهة الشمال و إن لم يسامت المنبر فتكون مربعة، و هي الأروقة الثلاثة: رواق المصلى الشريف، و الرواقان بعده و ذلك هو مسقف مقدم المسجد في زمنه (صلى الله عليه و سلم) لأنه قد تحرر لنا في هذه العمارة التي أدركناها أن صف أسطوان الوفود- و هي التي كانت إلى رحبة المسجد كما سيأتي- واقع خلف الحجرة سواء، حتى إن الأسطوانة التي تلي مربعة القبر في صفها الداخلة في الزور بعضها داخل في جدار الحجرة الشامي كما سيأتي بيانه.

انظر: صورة رقم 360، محراب النبي (صلى الله عليه و سلم) بالمسجد النبوي‏

و أما أدلة هذه الأقوال فقد استدل الريمي (للأول) بأشياء غالبها ضعيف مبناه على أن إطلاق الروضة من قبيل المجاز لما في ذلك من المضاعفة و نحوه و أحسنها ما أشار إليه الخطيب ابن حملة و أيده الريمي بأشياء فقال: قوله «بيتي» من قوله: «ما بين بيتي» مفرد مضاف فيفيد العموم في سائر بيوته (صلى الله عليه و سلم)، و قد كانت بيوته مطيفة بالمسجد من القبلة و المشرق- و فيه بيت عائشة- و الشام كما سيأتي عن ابن النجار و غيره و لم يكن منها في جهة المغرب شي‏ء فعرف الحد من تلك الجهة بالمنبر الشريف فإنه كان في آخر جهة المغرب بينه و بين الجدار يسير، لأن آخره من تلك الجهة الأسطوانة التي تلي المنبر، و المنبر على ترعة من ترع الجنة فقد حدد الروضة بحدود المسجد كلها.

قلت: و هو مفرع على ما ذكره ابن النجار في تحديد المسجد من جهة الغرب و قد مشيت عليه في تواليفي قبل أن أقف على ما قدمته في حد المسجد و قد مشى على ذلك الزين المراغي فقال: ينبغي اعتقاد كون الروضة لا تختص بما هو معروف الآن بل تتسع إلى حد بيوته (صلى الله عليه و سلم) من ناحية الشام و هو آخر المسجد في زمنه (صلى الله عليه و سلم) فيكون كله روضة، و هذا إذا فرعنا على أن المفرد المضاف للعموم، و قد رجحه في كتب الأصول جماعة ثم ذكر ما تقدم.

قلت: وفاتهم الجميع الاستدلال بحديث زوائد مسند أحمد المتقدم بلفظ «ما بين هذه البيوت» يعني بيوته «إلى منبري روضة من رياض الجنة» و العجب أن‏

357

المعتنين بأمر الروضة لم يذكروه مع أن فيه غنية عن التمسك بكون المفرد المضاف يفيد العموم فقد ناقش الصفي الكازروني في ذلك بأشياء، منها: أن رواية «ما بين قبري و منبري» بينت المراد من البيت المضاف. قلت: ليته قال رواية «ما بين المنبر و بيت عائشة» لأنه يلزم عليه أن يكون الروضة بعرض القبر فقط، و التخصيص بذلك بعيد و من قال: «إن المراد من البيت القبر» ليس مراده و اللّه أعلم، إلا أن رواية القبر لعدم إبهامها تعين البيت و لعله مراد الصفي و لهذا قال الطبري: و إذا كان قبره (صلى الله عليه و سلم) في بيته اتفقت معاني الروايات و لم يكن بينها خلاف انتهى. و لك أن تقول: رواية «قبري» و رواية «حجرة عائشة» من قبيل إفراد فرد من العام و ذكره بحكم العام و هو لا يقتضي التخصيص على الأصح بل يقتضي الاهتمام بشأن ذلك الفرد على أن القرطبي قال: الرواية الصحيحة «بيتي» و يروى «قبري» و كأنه بالمعنى، و اللّه أعلم.

و منها: أن القرافي حمل إطلاق عموم اسم الجنس على ما يقع منه على القليل و الكثير كالماء و المال بخلاف ما لا يصدق إلا على الواحد كالعبد و البيت و الزوجة فلا يعم، و لهذا لو قال عبدي حر أو امرأتي طالق لا يعم سائر عبيده و نسائه قال:

و لم أره منقولا. قلت: قال التاج السبكي: خالف بعض الأئمة في تعميم اسم الجنس المعرف و المضاف و الصحيح خلافه، و فصل قوم بين أن يصدق على القليل و الكثير فيعم أو [لا] فلا و اختاره ابن دقيق العيد، انتهى.

فقد جعل ما بحثه القرافي وجها ثالثا مفصلا و ذلك يأبى حمل إطلاق المطلقين عليه فما بحثه منقول لكن الصحيح خلافه و ما استدل به من عدم عموم عبدي حر و امرأتي طالق جوابه من أوجه ذكرناها في دفع التعرض و أحسنها ما أشار إليه الأسنوي من أن عدم العموم في ذلك لكونه من باب الأيمان و الأيمان يسلك فيها مسلك العرف، انتهى. و نقل الأزرقي في نفائسه عن ابن عبد السلام أنه قال:

الذي تبين لي طلاق الجميع و عتق الجميع، و في كتب الحنابلة نص أحمد على أنه لو قال من له زوجتان أو عبيد «زوجتي طالق أو عبدي حر» و لم ينو مقيّنا وقع الطلاق و العتق على الجميع تمسكا بالقاعدة المذكورة، فقد جرى ابن عبد السلام و الحنابلة على مقتضى ذلك، فهذه الطرق من أحسن الأدلة و لكن على شمول الروضة لما بين المنبر و البيوت الشريفة فهو رأي آخر، و قد قدمنا من الحديث ما يصرح به و يؤيده ما أشار إليه الريمي من أن المقتضى لكون ذلك روضة كثرة تردده‏

358

(صلى الله عليه و سلم) فيه، و كان يصلي قبل تحويل القبلة من طرفه الذي يلي الشام و متهجده كما سيأتي في جهة المشرق إلى الشام أيضا و منبره الشريف في نهاية الموضع المحدود من جهة المغرب و مصلاه الشريف بمقدمه و به الأساطين الآتية ذوات الفضل.

(و أما الرأي الثاني) فدليله التمسك بظاهر لفظ البينية الحقيقية و حمل البيت على حجرة عائشة رضي اللّه عنها و يضعفه أن مقدم المصلى الشريف يلزم خروجه عن اسم الروضة حينئذ لخروجه عن موازاة طرفي المنبر و الحجرة مع أن الظاهر أن معظم السبب في كون ذلك روضة تشرفه بجبهته الشريفة على أني لم أر هذا القول لأحد و إنما أخذته من تردد الخطيب ابن حملة المتقدم.

(و أما الرأي الثالث) فهو ظاهر ما عليه غالب العلماء و عامة الناس و وجهه حمل البيت على ما في الرواية الأخرى من ذكر حجرة عائشة و جعل ما تقدم في أمر خروج مقدم المصلى الشريف دليلا على أن المراد من البينة ما حاذى واحدا من الطرفين و أن المراد مقدم المسجد المنتهي من جهة مؤخر الحجرة الشريفة لصف أسطوان الوفود كما قدمناه، و في كلام الأقشهري إشارة له و هذا إنما علمناه في العمارة التي سنذكرها و لم يكن معلوما قبل ذلك، و لهذا قال المجد في الباب الأول في فصل الزيارة من كتابه ما لفظه: ثم يأتي- يعني الزائر- إلى الروضة المقدسة و هي ما بين القبر و المنبر طولا و لم أر من تعرض له عرضا، و الذي عليه غلبة الظنون أنه من المحراب إلى الأسطوانة التي تجاهه، و أنا لا أوافق على ذلك و قد بينته في موضعه من هذا الكتاب و ذكرت أن الظاهر من لفظ الحديث يقتضي أن يكون أكثر من ذلك، لأن بيت النبي (صلى الله عليه و سلم) بجميع مرافق الدار كان أكثر من هذا المقدار، انتهى.

و لم يذكر في الموضع الذي أحال عليه شيئا و قوله: «من المحراب إلى الأسطوانة التي تجاهه» كأنه يريد به الأسطوان المخلّق و ما حاذاها فتكون الروضة على ذلك التقدير الرواق الأول منها فقط، و هو غلط لأن الحجرة الشريفة متأخرة عن ذلك لجهة الشام، و صفّ الأسطوان المذكور محاذ لطرف جدارها القبلي.

و قال ابن جماعة: قد تحرر لي طول الروضة و لم يتحرر لي عرضها، يريد أن طولها من المنبر إلى الحجرة و هو كما قال ابن زبالة ثلاثة و خمسون ذراعا و شبرا، و قال في موضع آخر: أربعة و خمسون ذراعا و سدس.

359

قلت: و ما ذكره أولا أقرب إلى الصواب كما اختبرناه فإني ذرعت بحبل من صفحة المنبر القبلية إلى طرف صفحة الحجرة القبلية فكان ثلاثة و خمسين ذراعا.

و ذكر ابن جماعة ذراعا أقل من هذا و كأنه ذرع على الإستقامة و لم يعتبر الذرع من الطرفين المذكورين فقال: و ذرعت ما بين الجدار الذي حول الحجرة الشريفة و بين المنبر فكان أربعا و ثلاثين ذراعا و قيراطا بذراع العمل. قلت: و ذلك نحو اثنين و خمسين ذراعا بذراع اليد الذي قدمنا تحريره، و أما قول من قال: (إن طول الروضة اليوم ينقص عن خمسين ذراعا بثلثي ذراع) فلا وجه له إلا أن يكون اعتبر بذراع اليد المفرط الطول و اللّه أعلم.

و أما نهاية الحجرة فلم تكن معلومة لابن جماعة و غيره، و عليها يتوقف بيان العرض و لهذا قال الريمي: لا ندري الحجرة في وسط البناء المحيط بها أم لا؟ و لا ندري إلى أين ينتهي امتدادها؟ و غالب الناس يعتقدون أن نهايتها في محاذاة أسطوان علي رضي اللّه عنه، و لهذا جعلوا الدرابزين الذي بين الأساطين ينتهي إلى صفها و اتخذوا الفرش لذلك فقط و الصواب ما قدمناه فقد انجلى الأمر و للّه الحمد.

انتهى من كتاب «وفاء الوفا» للعلّامة السمهودي.

و ابن زبالة المذكور كما جاء في كتاب «وفاء الوفا» هو محمد بن الحسن أحد أصحاب الإمام مالك و هو الذي ألف كتابه في تاريخ المدينة في شهر صفر سنة تسع و تسعين و مائة. و لقد كان مغرما بتتبع آثار النبي (صلى الله عليه و سلم) و التحقق من ذرع قياساتها كما يظهر ذلك من كتاب «وفاء الوفا» فإنه (رحمه اللّه تعالى) أخذ ذرع طول الروضة من المنبر إلى الحجرة و أخذ ذرع منبر النبي (صلى الله عليه و سلم) طولا و عرضا و ارتفاعا و وصفه وصفا دقيقا و نقل الاختلاف في الذي عمل المنبر و الاختلاف في موضع دفن الجذع، و أخذ ذرع ما بين المنبر و مصلى النبي (صلى الله عليه و سلم) و ذرع ما بين مصلاه إلى أسطوان التوبة، و ذرع مسجد النبي عليه الصلاة و السلام الذي كان في زمنه و ذكر وصفه و غير ذلك. و اللّه تعالى أعلم بالصواب و إليه المرجع و المآب.

وحي صلاة الجمعة في المسجد النبوي‏

و انظر رحمك اللّه تعالى ما يستلهمه بعض العلماء و الفضلاء و قادة الفكر من صلاة الجمعة في المسجدين الحرامين من الأمور الدقيقة المهمة المتصلة بصميم حالة المسلمين اليوم. فهذا هو الدكتور المصري محمد حسين هيكل (رحمه اللّه تعالى)

360

يقول في أخريات كتابه «في منزل الوحي» و هو جالس بالمسجد النبوي بالمدينة المنورة ينتظر صلاة الجمعة ما نصه:

و ذكرت و أنا جالس أنتظر الأذان و الصلاة أول جمعة صليتها في المسجد الحرام بمكة ذكرت عشرات الألوف الذين أحاطوا بالكعبة من جهاتها الأربع و ما أثارته في نفسي موازنتهم بالمسلمين الأولين الذين جاءوا مع رسول اللّه في حجة الوداع و ما بدا لي من فرق عظيم بين هؤلاء و أولئك في تصور الحياة.

كان المسلمون الأولون يقبلون على صلاة الجماعة يدعوهم إليها «روح» مبعثه الإيمان «و نظام» قوامه الأخوة. و كانت الحياة لذلك عندهم فكرة يستهينون في سبيلها بالموت و يرونه استشهادا في سبيل اللّه. و كانوا يدركون إدراكا عميقا معنى كلمتين هما أبلغ و أقوى ما عرفت الإنسانية مذ وجدت: «اللّه أكبر».

و كانت صلاتهم لذلك ابتهالا خالصا للّه جل شأنه و توجها إلى ما ينهى عن الفحشاء و المنكر و البغي و يسمو بالنفس على غرور الحياة الدنيا.

أما اليوم فقد غاض الروح من هذا المجتمع و صار الإيمان فيه تقليديا يكتفي صاحبه بأن يقول ألفاظ الإيمان و إن لم يؤمن بها بشي‏ء، ثم يحسب بعد ذلك أنه أرضى اللّه و رسوله فإذا طمع في مزيد من الرضا خيل إليه أنه بالغ من ذلك مطمعه بألوان من الزلفى لا تتصل بالعمل الصالح في شي‏ء و ليس فيها من حب المؤمن إخوانه و إيثاره إياهم على نفسه كثير و لا قليل. بل إن كثرة المصلين اليوم لا يفكر أحدهم في أخيه و لا يحب إلا نفسه. و هو إنما يحضر صلاة الجماعة ابتغاء المغفرة لنفسه و الثواب لنفسه دون تفكير في المؤمن ممن حوله.

و هذه الأثرة التي فتكت بالجماعات الإسلامية هي التي جعلتها تتعلق بالحياة لذاتها و لا تعرف المثل الأعلى فيها و تذعن لذلك خاضعة لكل سلطان يملك عليها أسباب المادة في الحياة. و هذه الأثرة هي التي أبقتها في غيابات الجهل لأن كبراءها و سادتها أمسكتهم الأثرة في دنيا مراتب الحياة فحجبوا عن إخوانه نور العلم و ما يدعو إليه العلم من إيمان حق و بذلك أضلوهم السبيل.

ذكرت ما ساورني من هذا التفكير بحرم مكة و أنا بمجلسي من المسجد النبوي أنتظر الأذان و الصلاة، و أجلت طرفي في هذه الجموع الجالسة حولي فحز مرآها في نفسي. فهذه الجموع تمثل العالم الإسلامي بمئات ملايينه المنتشرة في أطراف العالم كله، و هي على ضخامة عددها كمية مهملة أو في حكم المهملة. مصر، بلاد

361

المغرب كلها، بلاد العرب، العراق، مسلمو الهند، مسلمو الملايا، مسلمو الصين، المسلمون في أوربا، أي أثر لهؤلاء جميعا في عالمنا الحاضر؟!.

أرقام ضخمة لا تعدو أن تكون أرقاما و اليهود لا يزيدون في العالم كله على خمسة عشر مليونا. مع ذلك يتلفت العالم إذا ذكروا يريد أن يعرف ما يريدون، تهتز لمطالبهم جوانب البرلمان البريطاني و أرجاء عالم المال في أمريكا و تقوم عصبة الأمم لمطالبهم و تقعد.

و كان العالم أشد تلفتا لما يريده المسلمون في عهدهم الأول حين لم يكونوا يبلغون ثلاثة الملايين عدا.

أما اليوم فمئات الملايين من المسلمين أرقام لا يقام لها وزن و لا يحسب لها حساب. و إذا قيل العالم الإسلامي سخر الناس و قالوا: ما يزالون متعصبين، يحسبون الأديان وحدة تقيم أمة أو أمما. فإذا قيل: شعب صهيون أو قيل بنو إسرائيل سمعت الأصداء تتجاوب من أنحاء العالم: شعب مضطهد يجب على العالم أن يبحث له عن وطن يلجأ إليه احتماء من مضطهديه.

أي شي‏ء يحز في كبد المسلم ما يحز هذا الجمع الذي أراه أمامي في المسجد النبوي يمثل المسلمين جميعا و هم يعانون الذلة و الهوان صابرين! و قد كان المسلمون الذين يحضرون الصلاة في هذا المسجد أيام بساطته الأولى حين كان قائما من اللبن و جذوع النخل يهزن العالم كله، لفتة منهم تزعزع العروش فإذا تنادوا «اللّه أكبر» تفزعت الأفلاك و التفت الدهر. انتهى من كتاب «منزل الوحي».

زيارة رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)

الحقيقة أن حالات العلماء و الفضلاء و المثقفين و المفكرين تختلف جدا في زيارة رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) في كل وقت عن حالات الجهلاء و أهل الغفلة. و ما أحلى ما استحضره أحد أعلام المصريين و هو الدكتور محمد حسين هيكل (رحمه اللّه تعالى) عندما وقف في المواجهة الشريفة نذكره هنا و ننقله من كتابه «في منزل الوحي» للذكرى و الاعتبار فإنه (رحمه اللّه) بعد أن أدى صلاة الجمعة بالمسجد النبوي و بدأ الناس ينصرفون من المسجد قال ما نصه:

362

و أقمت مكاني حتى إذا خلت أروقة المسجد أو كادت ذهبت أؤدي للحجرة النبوية و لقبر الرسول زيارة الوداع. و وقفت أمام شباك التوبة و رفعت صوتي قائلا: «السلام عليك يا رسول اللّه و رحمة اللّه و بركاته. أشهد أن نبي اللّه و رسوله قد بلغ رسالة ربه و جاهد في سبيله حتى أتم اللّه النصر لدينه و أنه وفى بوعده و أمر ألا نعبد إلا اللّه وحده لا شريك له».

و مكثت هنيهة واقفا أحدق في هذه الحجرة و أذكر من تحوي قبورها رفاتهم:

محمد بن عبد اللّه خاتم الأنبياء و المرسلين، و أبا بكر الصديق صفي النبي و خليله، و عمر الفاروق من أعز اللّه به الإسلام يوم أسلم و من نشر لواء الإسلام في الخافقين أيام خلافته.

و أذكر ما حدث بعدهم بين المسلمين من حروب أهلية و ما تطورت إليه العقلية الإسلامية بعد ذلك حتى هوت إلى درك الإنحلال فأصبحت مقلدة تنفر من الاجتهاد و تحاربه، أثرة لا تعرف أخوة المؤمنين و تنزوي لذلك أمام كل قوة.

و إني لأقلب في صحف نفسي و أنا حسير الطرف كسير القلب حياء و خجلا إذا انفرجت شفتاي عن هذه النجوى: «السلام عليك يا رسول اللّه و رحمة اللّه و بركاته، أشهد أنك رسول اللّه الواحد الأحد حقا و صدقا، و أنه بعثك للناس كافة بالهدى و دين الحق. هديتهم بأمره ألا يعبدوا إلا إياه مخلصين له الدين حنفاء، و ألا يتخذ بعضهم بعضا أربابا من دون اللّه».

سمّاك ربك عبده قبل أن يسميك رسوله حتى لا يضل قوم فيحرفوا كلام اللّه عن مواضعه فيؤلهوك أو يعبدوك كما ألّه رسل من قبلك و عبدوا، و بلغتنا من وحي ربك أنك بشر مثلنا يوحى إليك أنما إلهنا إله واحد ليعلم الناس أن اللّه يصطفي لرسالاته من يشاء من عباده فيظل من اصطفاه عبده و أن فضله على الناس إذ جعل بعضهم فوق بعض درجات.

و اللّه وحده جل شأنه لا شريك له هو الذي تجب على الناس جميعا عبادته.

لذلك خلقهم و إليه مرجعهم و عليه حسابهم. فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، و من يعمل مثقال ذرة شرا يره.

363

«أشهد أنك رسول اللّه بعثك بالهدى و دين الحق. علمتنا بأمره و وحيه أن عبادة اللّه ليست ذلا و ليست خضوعا، أفما هي إسلام للّه عن إيمان صادق ابتغاء رضاه عن صالح ما نعمل و التماسا لعفوه عما نضل فيه السبيل أو تحدثنا به النفس الأمارة بالسوء.

فمن أسلم لدعوتك مذعنا غير مؤمن لم يدرك ما تدعونا إليه، و من أسلم وجهه للّه و هو مؤمن فأولئك الذين رضي اللّه عنهم و رضوا عنه و الذين يخشون ربهم بالغداة و العشي، فإذا ذكر اللّه و جلت قلوبهم و إذا رأوا آياته زادتهم إيمانا.

ينظرون في خلقه يريدون أن يعرفوا من طريق العلم سنته و يسعون في مناكب الأرض ليزدادوا علما و ليزدادوا إيمانا».

«أشهد أنك رسول اللّه حقا و صدقا. علمتنا أن المرء لا يكمل إيمانه حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه و أن المؤمنين إخوة حق عليهم أن يتحابوا بنور اللّه بينهم و أن نور وجهه الذي أشرقت له الظلمات و صلح عليه أمر الدنيا و الآخرة هادينا إلى البر و الرضا، و أن الحياة محبة أساسها الإيثار على النفس و قوامها إنكار الذات و غرضها المثل الأعلى و وسيلتها الأسوة الحسنة، خير رداء فيها الصبر و خير سلاح فيها العلم و خير شفيع فيها الصدق و خير كنز فيها الثقة بالنفس و خير أنيس فيها ذكر اللّه».

«أشهد أنك رسول اللّه القوي الأمين. علمتنا المثل الأعلى للّه، و أن الجهاد في سبيل اللّه سبيلنا إليه و أن الاستهانة بالموت من خلق الجهاد و أن ما في الحياة الدنيا مما دون المثل الأعلى لن يبلغ أن يصد عنه أو يقف دونه و أن الخوالف و القواعد دون الجهاد هم الذين يبتغون بإيمانهم ثمنا قليلا، يؤثرون العاجلة و إن هانت و يرضون من أجلها أن يبيعوا آخرتهم بدنياهم. أولئك نسوا اللّه فأنساهم أنفسهم، أما الذين جاهدوا في سبيله فقتلوا فليسوا أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون».

«أشهد أنك رسول اللّه أوحى إليك الكتاب بالحق لا ريب فيه هدى للمتقين. فيه آيات بينات يذكر بها الذين آمنوا و تزيدهم إيمانا، هو يهدي للتي هي أقوم و يبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا، فيه شفاء و نور للذين آمنوا يدعوهم إلى اللّه بالحكمة و الموعظة الحسنة و يجادل الذين ارتابوا بالتي‏

364

هي أحسن و ينذر الظالمين و المعاندين عذابا عظيما. نزله عليك ربك بالحق فبلغت رسالته و كنت فيها الأسوة الحسنة للذين يريدون وجه ربهم مخلصين».

«و أشهد أن لا إله إلا اللّه لا نشرك به شيئا و لا نعبد من دونه أحدا، و أن محمدا رسول اللّه بلغ رسالات ربه و جاهد في سبيله حتى أتم اللّه النصر لدينه (صلى الله عليه و سلم)».

«السلام عليك يا رسول اللّه! السلام عليك يا أبا بكر! السلام عليك يا عمر!».

أتممت نجواي و بقيت مكاني مأخوذا يهتز قلبي و تضطرب مشاعري و يضي‏ء بصيرتي نور أحسه في أعماق نفسي فأراني أسمو فوق ما ألفت و أذكر موقفي من حراء و يتمثل أمامي كرة أخرى يوم الوحي الأول في سناه و بهائه، ثم أذكر موقفي من غار ثور و تتمثل لي هجرة النبي إلى هذه المدينة التي أقف الآن بها أمام قبره.

و تمثلت أمامي غزواته و حياته و أصحابه و كأنما تتابع هذه المواقف جميعا أمام بصيرتي مليئة بالحياة مضيئة بالإيمان و بما يدفع الإيمان إليه من جهاد في سبيله.

و انقضت فترة آن للنفس فيها أن تهدأ فانسحبت من موقفي أمام الحجرة في إكبار و إجلال و سرت خافض الرأس حتى بلغت منبر رسول اللّه في الروضة فصليت ركعتين و استغفرت اللّه لي و للمؤمنين و انصرفت من المسجد راضيا عن نفسي طامعا في مغفرة الغفور الرحيم ذنبي هو غافر الذنب قابل التوب شديد العقاب.

ثم عدت إلى الدار و تناولت طعامي و أتممت عدة سفري. انتهى من كتاب «في منزل الوحي» للدكتور محمد حسين هيكل (رحمه اللّه تعالى).

فانظر أيها القارئ الكريم إلى هذه المناجاة اللطيفة المملوءة بالحكمة و الموعظة و التي تهدي القارئ إلى حقيقة الإيمان و إلى حقيقة الإسلام و إلى هذا الدين الذي جاء به نبينا «محمد» (صلى الله عليه و سلم)، فما أحلى استعراض مثل هذا الموقف من علماء المسلمين و قادتهم و ذوي الشأن منهم لأن التفكر في مثل هذه الأمور المهمة و المسائل الدقيقة العميقة مما يغير حال المسلمين إلى أحسن الأحوال و مما يؤدي بهم إلى نهضة حقيقية في الإصلاحات الشاملة و الأحوال العامة.

اللهم اهدنا إلى صراطك المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم و لا الضالين، و نور سمعنا و بصرنا و قلوبنا و أبصارنا حتى نرى مصالح ديننا و دنيانا بفضلك و رحمتك يا أرحم الراحمين.

365

و صل اللهم على نبينا نبي الرحمة و شفيع الأمة «محمد» أبي القاسم الأمين و على آله و صحبه أجمعين و سلم تسليما كثيرا. آمين.

انظر: الصور أرقام 361، 362، 363، 364، 365، 366، 367 لبعض الأجزاء من عمارة الملك عبد العزيز آل سعود- (رحمه اللّه)- للمسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة، و صورة لأحد أبواب المسجد النبوي الشريف، و صورة أخرى للمسجد النبوي الشريف و العمل جار في منارته الجديدة أثناء عمارة و توسعة الملك عبد العزيز آل سعود- (رحمه اللّه)- للمسجد النبوي الشريف.

فضل المدينة المنورة

لقد وردت في فضل المدينة المنورة أحاديث كثيرة جدا، و كيف لا تكون كذلك و هي محل هجرة رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و موضع مدفنه و موضع نزول القرآن الكريم؟ إن المدينة فيها أنوارا معنوية و أسرارا غير خفية، كل ذلك ببركة هذا الرسول الأعظم نبينا «محمد» (صلى الله عليه و سلم) فهنيئا لأهلها الكرام فلقد سعدوا في الدنيا و الآخرة بالخيرات و البركات وفقنا اللّه تعالى فيها بالاستقامة و الآداب المرعية فلقد كان الناس يعرفون فضلها في قديم العصور أكثر منا، و هذا الإمام مالك إمام دار الهجرة رضي اللّه تعالى عنه كان لا يركب في المدينة مع ضعفه و كبر سنه و يقول لا أركب في مدينة فيها جثة رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) مدفونة، كما جاء ذلك في ترجمته في أول موطأه. نعم و اللّه له الحق في ذلك و لكن مثل هذا الأدب لا يكون إلا من أئمة الدين و أهل التقوى و الصلاح من المسلمين. وفقنا اللّه تعالى لما يحبه و يرضاه آمين.

يهود المدينة

يقول الأستاذ محمد الخضري في كتابه «نور اليقين عن يهود المدينة المنورة» ما نصه: هذا و كما ابتلى اللّه المسلمين في مكة بمشركي قريش ابتلاهم بيهودها، و هم بنو قينقاع و قريظة و النضير. فإنهم أظهروا العداوة و البغضاء حسدا من عند

366

أنفسهم من بعد ما تبين لهم أنه الحق. و كانوا قبل مجي‏ء الرسول يستفتحون على المشركين من العرب إذا شبت الحرب بين الفريقين بنبي يبعث قد قرب زمانه. فلما جاءهم ما عرفوا استعظم رؤساؤهم أن تكون النبوة في ولد إسماعيل فكفروا بما أنزل اللّه بغيا مع أنهم يرون أن رسول اللّه محمدا لم يأت إلا مصدقا لما بين يديه من كتب اللّه التي أنزلها على من سبقه من المرسلين مبينا ما أفسده التأويل منها.

و لكنهم نبذوه وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون. و مما عابوه على الإسلام نسخ الأحكام و ما دروا أن القادر العليم يعلم ما يحتاج إليه الإنسان أكثر منهم فإنه ميال بطبعه للترقي، و الرسول (عليه السلام) وجد بادئ بدء بين جماعة من العرب أميين ليسوا على شي‏ء من الاعتقادات الإلهية فكانت الحكمة داعية لأن يكون التشريع لهم على التدريج لأنه لو حرم اللّه عليهم شرب الخمر و أكل الربا و أمرهم بالصلاة و الزكاة و هكذا إلى آخر الأوامر و المناهي التي جاء بها الشرع الإسلامي لما أجابه أحد من هؤلاء النافرة قلوبهم المختلفة أهواؤهم الذين كانوا منغمسين في كثير من الأضاليل فجاءهم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بالأمر شيئا فشيئا حتى روضت عقولهم و هذبت نفوسهم.

و كانت الأحكام لا ينزلها اللّه عليه إلا عقب الحوادث التي تقتضيها ليكون التأثير في النفوس أشد. و لكن اليهود أرادوا على يد القدرة على أن تفعل إلا ما يشتهون، و قد حجهم القرآن الشريف بما يدل على أنهم يعلمون في نفوسهم البعد عن الحق فقال في سورة البقرة: قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏، ثم ختم جل ذكره عدم إجابتهم بقوله: وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ‏. فلو كانوا يعلمون من أنفسهم أنهم على الحق لما تأخروا عما طلب منهم مع سهولته و حرصهم على تكذيب أنهم على الحق لما تأخروا عما طلب منهم مع سهولته و حرصهم على تكذيب الصادق الأمين، و لم ينقل لنا عن أحد منهم أنه تمنى ذلك و لو نطقا باللسان.

و قد تبين الهدى لأحد رؤساء بني قينقاع و هو عبد اللّه بن سلام فترك هواه و أسلم بعد أن سمع القرآن، و بعد أن كان اليهود يعدونه من رؤسائهم عدوه من سفهائهم حينما بلغهم إسلامه. بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى‏ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ‏. و لما استحكمت في قلوبهم‏

367

عداوة الإسلام صاروا يجهدون أنفسهم في إطفاء نوره‏ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ‏.

المنافقون‏

و كان يساعدهم على مقاصدهم جماعة من عرب المدينة أعمى اللّه بصائرهم فأخفوا كفرهم خوفا على حياتهم و كان يرأس هذه الجماعة عبد اللّه بن أبي سلول الخزرجي الذي كان مرشحا لرئاسة أهل المدينة قبل هجرة رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و لا شك أن ضرر المنافقين أشد على المسلمين من ضرر الكفار لأن أولئك يدخلون بين المسلمين فيعلمون أسرارهم و يشيعونها بين الأعداء من اليهود و غيرهم كما حصل ذلك مرارا.

و الأساس الذي كان عليه رسول اللّه أن يقبل ما ظهر و يترك للّه ما بطن، و لكنه (عليه السلام) مع ذلك كان لا يأمنهم في عمل ما، فكثيرا ما كان يتغيب عن المدينة و يولي عليها بعض الأنصار و لكن لم يعهد أنه ولّى رجلا ممن عهد عليه النفاق لأنه (عليه السلام) يعلم ما يكون منهم لو ولّوا عملا.

فإنهم بلا شك يتخذون ذلك فرصة لإضرار المسلمين، و هذا درس مهم لرؤساء الإسلام يعلمهم أنهم لا يثقون في الأعمال المهمة إلا بمن لم تظهر عليهم شبهة النفاق أو إظهار ما يخالف ما في الفؤاد.

سكنى اليهود في الحجاز

رأينا كتابا مطبوعا اسمه «تاريخ اليهود في بلاد العرب» تأليف إسرائيل و لفنسون أبو ذؤيب أستاذ اللغة السامية بدار العلوم و حيث أننا لم نطالعه جيدا فقد اكتفينا بما ذكره الفاسي في تاريخه «شفاء الغرام» عند ذكر سكنى اليهود في الحجاز و هذا نصه:

و إنما كان سكنى اليهود بالحجاز أن موسى عليه الصلاة و السلام لما أظهره اللّه على فرعون و أهلكه و جنوده و طئ الشام و أهلك من بها و بعث بعثا من اليهود إلى الحجاز و أمرهم ألا يستبقوا من العماليق أحدا بلغ الحلم، فقدموا عليهم فقتلوهم و قتلوا ملكهم «نبنما» و كان يقال له الأرقم بن أبي الأرقم و أصابوا ابنا له‏

368

شابا من أحسن الناس فضنوا به عن القتل و قالوا: نستحييه حتى نقدم به على موسى فيرى فيه رأيه، فأقبلوا و هو معهم. و قبض اللّه موسى قبل قدومهم فلما سمع الناس بقدومهم تلقوهم فسألوهم عن أمرهم فأخبروهم بفتح اللّه عليهم و قالوا: لم نستبق منهم أحدا إلا هذا الفتى فإننا لم نر شابا أحسن منه فاستبقيناه حتى نقدم به على موسى فيرى فيه رأيه. فقالت لهم بنو إسرائيل: إن هذه لمعصية لمخالفتكم نبيكم. لا و اللّه لا يدخلوا علينا بلادنا فحالوا بينهم و بين الشام فقال الجيش: ما بلد إذ منعتم بلدكم خير من البلد الذي خرجتم منه. قال: و كانت الحجاز أكثر بلاد اللّه شجرا و أظهره ماء. قالوا: و كان هذا أول سكنى اليهود الحجاز بعد العماليق- و هم يجدون في التوراة أن نبيا يهاجر من العرب إلى بلد فيه نخل بين حرتين- فأقبلوا من الشام يطلبون صفة البلد، فنزل طائفة تيماء و توطنوا نخلا و مضى طائفة فلما رأوا خيبر ظنوا أنها البلدة التي يهاجر إليها فأقام بعضهم بها و مضى أكثرهم و أشرفهم فلما رأوا يثرب سبخة و حرة و نخلا قالوا: هذا البلد الذي يكون له مهاجر النبي إليها فنزلوه، فنزل النضير بمن معه بطحان فنزلوا منها حيث شاءوا و كان جميعهم بزهرة و هي محل بين الحرة و السافلة مما يلي القف، و كانت لهم الأموال بالسافلة و نزل جمهورهم بمكان يقال له يثرب بمجتمع السيول: سيل بطحان و العقيق و سيل قناة ما يلي رغاية، قال: و خرجت قريظة و إخوانهم بنو هذل و هدل و عمرو أبناء الخزرج بن الصريح بن التوم بن السبط بن اليسع بن العتين بن عيد بن خيبر بن النجار بن ناحوم بن علرر ابن هارون بن عمران، و النصر بن النجار بن الخزرج بن الصريح بعد هؤلاء فتبعوا آثارهم فنزلوا بالعلية على واديين يقال لهما مذينيب و مهزور فنزلت بنو النضير على مذينيب و اتخذوا عليه الأموال و نزل قريظة و هذل على مهزور و اتخذوا عليه الأموال. و كانوا أول من احتفر بها الآبار و اغترس الأموال و ابتنوا الآطام و المنازل، قالوا: فجميع ما بنى اليهود بالمدينة تسعة و خمسون أطما.

قال عبد العزيز بن عمران: و قد نزل المدينة قبل الأوس و الخزرج أحياء من العرب منهم أهل التهمة تفرقوا جانب بلقيز إلى المدينة فنزلت بين مسجد الفتح إلى يثرب في الوطا و جعلت الجبل بينهما و بين المدينة فأبرت الآبار و المزارع. انتهى من تاريخ الفاسي.

369

سبب هجرة اليهود من فلسطين إلى الحجاز

قال الأستاذ عبد الوهاب النجار (رحمه اللّه تعالى) في كتابه «قصص الأنبياء» عن سبب هجرة اليهود إلى الحجاز ما يأتي:

بمناسبة هذه الآية الكريمة عرض لي أن أسائل نفسي سؤالين و هما:

الأول: أن التواريخ قد دلت على أن اليهود قد احتلوا جهات من الحجاز كتيماء و وادي القرى و فدك و خيبر و مدينة يثرب و اتخذوا تلك الأمكنة مقاما و جعلوها دار قرارهم و أثاروها و عمّروها و بنوا فيها المصانع و الآطام العظيمة و الحصون المنيعة و استقر من قبائلهم هناك: بنو قينقاع و بنو النضير و بنو قريظة فما الذي أزعجهم عن فلسطين تلك الأرض التي إذا تكلموا عنها قالوا أنها تفيض لبنا و عسلا؟

الثاني: و لم كان اتجاههم إلى تلكم الأرض القليلة الريف و أرض اللّه واسعة أمامهم فهذه مصر متاخمة لأرضهم و الشام من شمالهم و العراق مهاجرهم الأول.

فلم اتجه هؤلاء الناس إلى تلك الناحية؟

(ج- 1) أما السؤال الأول فجوابه فيما اعتقد أن بني إسرائيل إنما أزعجهم من فلسطين التي كانوا يحبونها حبا جما إغارة «طيطس» الروماني على بلادهم و إيقاعه بهم و تخريبه بيتهم المقدّس و هيكلهم الذي كانوا يفاخرون به كل الأمم و يباهون بضخامة بنيانه و ما فيه من آنية الذهب و الفضة و ذلك سنة (71) بعد الميلاد.

(ج- 2) و أما جواب الاستفهام الثاني: فإن بني إسرائيل قد وعدوا بنبي يقوم من بين إخوتهم و هم العرب الإسماعيليون و أنه سيكون ظهوره و إعلان أمره في مدينة يثرب. فلما ضاقت أنفسهم مما أنزله بهم الرومان رجوا أن يأتيهم الفرج و يعود لهم العز بمظاهرة هذا النبي الذي وصف لهم في كتب الأنبياء فجاءوا إلى مكان ظهوره انتظارا لمقدمه و على الطريق بين البلد الذي يظهر منه و بين فلسطين.

جاء في إنجيل «أشعيا» (10) غنوا للرب أغنية جديدة تسبيحة من أقصى الأرض أيها المنحدرون في البحر و ماؤه و الجزائر و سكانها.

370

11- لترفع البرية و مدنها صوتها. الديار التي سكنها قيدار. لتترنم سالع من رؤوس الجبال ليهتفوا.

12- ليعطوا الرب مجدا و يخبروا بتسبيحه في الجزائر.

13- الرب كالجبار يخرج كرجل حرب ينهض غيرته، يهتف و يصرخ و يقوى على أعدائه. اه.

فسالع هذه التي يدعوها أشعيا للابتهاج ليست سوى «جبل سلع» إذ الوادي الذي به المدينة المنورة يكتنفه جبلان: أحدهما شرقي و هو «جبل أحد» و ثانيهما غربي و هو «جبل سلع».

و الأغنية الجديدة إنما هي الدين الجديد الذي يعلن توحيد اللّه و إفراده بالعبادة و يكون حربا للأصنام التي تعبد من دون اللّه تعالى كما في قول أشعياء «ص 42» قد ارتدوا إلى الوراء يخزي خزيا المتكلمون على المنحوتات. القائلون للمسبوكات:

أنتن آلهتنا.

لم يأتي نبي بعد أشعياء كان حربا على الأصنام و عبادتها و أعلن ثورته عليها حتى أبادها من بلاده سوى «محمد» (صلى الله عليه و سلم)، لهذا السبب جاء اليهود إلى «يثرب» بلصق «سلع» التي دعاها أشعياء إلى الابتهاج بشريعة اللّه الجديدة و النبي القائم بها.

و قد يكون قد هجس لبعض اليهود أن يكون منهم النبي الذي يقوم من سالع و تبتهج به، فنزلوا في تلك الديار رجاء أن يبعث ذلك النبي منهم و تكون لبقيتهم العزة به. انتهى من الكتاب المذكور.

نزول أحياء من العرب على اليهود

و ذكر الفاسي في تاريخه أيضا بعد ما تقدم عن ذكر نزول أحياء من العرب على اليهود ما نصه:

قالوا: و كان بالمدينة قرى و أسواق من يهود بني إسرائيل و كان قد نزلها عليهم أحياء من العرب فكانوا معهم و ابتنوا الآطام و المنازل قبل نزول الأوس و الخزرج و هم بنو أنيف حي من بلى و يقال أنهم من بقية العماليق و بنو مريد حي من بلى و بنو معاوية بن الحارث بن بهنة بن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس‏

371

بن عيلان و بنو الجذما حي من اليمن. قالوا: و كانت الآطام عز أهل المدينة و منعتهم التي يتحصنون فيها من عدوهم، فكان منها ما يعرف اسمه، و منها ما لا يعرف اسمه، و منها ما يعرف باسم سيده، و منها ما لا يدرى لمن كان، و منها ما ذكر في الشعر و منها ما لا يذكر. و كان ما بني من الآطام للعرب بالمدينة ثلاثة عشر أطما.

نزول الأوس و الخزرج بالمدينة

ذكر الفاسي في تاريخه أيضا بعد ما تقدم عن ذكر نزول الأوس و الخزرج المدينة ما نصه:

قالوا: فلم تزل اليهود العالية بها الظاهرة عليها حتى كان من سيل العرم ما كان و ما قص اللّه في كتابه أن أهل مأرب و هي أرض سبأ كانوا آمنين في بلادهم تخرج المرأة بمغزلها لا تتزود شيئا، تبيت في قرية و تقيل في أخرى حتى تأتي الشام فقالوا: «ربنا باعد بين أسفارنا» فسلط اللّه عليهم العرم، و هو جرذ فنقب عليهم حتى دخل السيل عليهم فأهلكهم و تمزق من سلم منهم في البلاد، و كان السد فرسخا في فرسخ كان بناه لقمان الأكبر العادي، بناه للدهر على زعمه. و كان يجتمع إليه مياه أهل اليمن من مسيرة شهر فكان تمزيقهم. و يروى أن طريفة بنت ربيعة الكاهنة امرأة عمرو بن عامر بن ثعلبة بن امرئ القيس بن مازن بن الأزد ابن الغوث قالت: أتيت في المنام فقيل لي: رب أسير ذاب شديد الذهاب بعيد الإياب من واد إلى واد و بلاد إلى بلاد كدأب ثمود و عاد ثم مكثت ثم قالت: أتيت الليلة فقيل لي شيخ هرم و جعل لزم و رجل قرم و دهر أزم و شر لزم يا ويح أهل العرم ثم قالت: أتيت الليلة فقيل لي يا طريفة لكل اجتماع فراق فلا رجوع و لا تلاق من أفق إلى آفاق ثم قالت: أتيت الليلة في النوم فقيل لي رب ألب موالب و صامت و خاطب بعد هلاك مآرب، قالت: ثم أتيت في النوم فقيل لي: لكل شي‏ء سبب إلا غبش ذو الذنب الأشعر الأزب، فنقب بين المقر و القرب ليس من كاس الذهب. فخرج عمرو و امرأته طريفة فيدخلان العرم فإذا هما بجرذ يحفر في أصله و يقلب بيديه و رجليه الصخرة ما يقلبها خمسون رجلا فقال: هذا و اللّه البيان و كتم أمره و ما يريد و قال لابن أخيه وداعة بن عمرو: إني سأشتمك في المجلس فالطمني فلطمه، فقال عمرو: و اللّه لا أسكن بلدا لطمت فيه أبدا من يشتري مني أموالي؟

372

قال: فوثبوا و اغتنموا غضبته و تزايدوا في ماله فباعه فلما أراد الظعن قالت طريفة:

من كان يريد حمرا و حميرا و برا و شعيرا و ذهبا و حريرا و سديرا فلينزل بطوى، و من أراد الراسيات في الوحل المطعمات في المحل فليلج يثرب ذات النخل، قال:

فلحقت بنو عمرو بن ثعلبة و هم الأوس و الخزرج ابنا هوارثة بن عمرو بن ثعلبة بن عمرو بن عامر يثرب و هي المدينة، قالوا: و كان ممن بقي بالمدينة من اليهود حين نزلت عليهم الأوس و الخزرج بنو قريظة و بنو النضير و بنو محمحم و بنو زعورا و بنو قينقاع و بنو ثعلبة و أهل زهرة و أهل زبالة و أهل يثرب و بنو القصيص و بنو فاعصة و بنو ماسكة و بنو القمعة و بنو زيد اللات و هم رهط عبد اللّه و بنو عكوة و بنو مرانة، قالوا: فأقامت الأوس و الخزرج بالمدينة و وجدوا الأموال و الآطام و النخل في أيدي اليهود و وجدوا العدد و القوة معهم فسكنت الأوس و الخزرج معهم ما شاء اللّه ثم إنهم سألوهم أن يعقدوا بينهم و بينهم جوارا و حلفا يأمن به بعضهم من بعض و يمنعون به من سواهم فتعاقدوا و تحالفو و اشتركوا و تعاملوا فلم يزالو على ذلك زمنا طويلا و أثرت الأوس و الخزرج و صار لهم مال و عدد، فلما رأت قريظة و النضير حالتهم خافوهم أن يغلبوهم على دورهم و أموالهم فتنمروا لهم حتى قطعوا الحلف الذي كان بينهم. و كانت قريظة و النضير أعدوا و أكثروا فأقامت الأوس و الخزرج في منازلهم و هم خائفون أن تحتلهم يهود حتى نجم منهم مالك بن العجلان أخو بني سالم بن عوف بن الخزرج.

استيلاء الأوس و الخزرج على المدينة

ذكر الفاسي في تاريخه أيضا بعد ما تقدم عن ذكر قتل اليهود و استيلاء الخزرج على المدينة ما نصه:

قالوا: و لما نجم مالك بن العجلان سوده الحيان عليهما فبعث هو و قومه إلى من وقع بالشام من قومهم يخبرونهم حالهم و يشكون إليهم غلبة اليهود عليهم.

و كان رسولهم الدمق بن زيد بن امرئ القيس أحد بني سالم ابن عوف بن الخزرج و كان قبيحا دميما شاعرا بليغا فمضى حتى قدم الشام على ملك من ملوك غسان الذين ساروا من يثرب إلى الشام يقال له أبو جبيلة من ولد حفنة بن عمرو بن عامر و قيل كان أحد بني جشم بن الخزرج و كان قد أصاب ملكا بالشام و شرفا فشكى إليه الدمق حالهم و غلبة اليهود عليهم و ما يتخوفون منهم و أنهم يخشون أن‏

373

يخرجوهم فأقبل أبو جبيلة في جمع كبير لنصرة الأوس و الخزرج و عاهد اللّه لا يبرح حتى يخرج من بها من اليهود أو يذلهم و يصيرهم تحت يد الأوس و الخزرج فسار و أظهر أنه يريد اليمن حتى قدم المدينة و هي يومئذ يثرب فلقيه الأوس و الخزرج و أعلمهم ما جاء به فقالوا: إن علم القوم ما تريد تحصنوا في آطامهم فلم نقدر عليهم و لكن تدعوهم للقائك و تتلطف بهم حتى يأمنوك و يطمئنوا فتتمكن منهم، فصنع لهم طعاما و أرسل إلى وجوههم و رؤسائهم فلم يبق من وجوههم أحد إلا أتاه و جعل الرجل منهم يأتي بخاصته و حشمه رجاء أن يحبوهم الملك. و قد كان بني لهم حيزا و جعل فيه قوما و أمرهم من دخل عليهم منهم أن يقتلوه حتى أتى على وجوههم و رؤسائهم فلما فعل ذلك عزت الأوس و الخزرج في المدينة و اتخذوا الديار و الأموال و انصرف أبو جبيلة راجعا إلى الشام و تفرقت الأوس و الخزرج في عالية المدينة و سافلتها و بعضهم جاء إلى عفا من الأرض لا ساكن فيه فنزله، و منهم من لجأ إلى قرية من قراها و اتخذوا الأموال و الآطام فكان ما ابتنوا من الآطام مائة و سبعة و عشرين أطما و أقاموا كلمتهم و أمرهم مجتمع، ثم دخلت بينهم حروب عظام و كانت لهم أيام و مواطن و أشعار فلم تزل الحروب بينهم إلى أن بعث اللّه نبيه (صلى الله عليه و سلم) و أكرمهم باتباعه. انتهى منه.

إلى هنا نكتفي بهذه النبذة الصغيرة عن المدينة المنورة أدام اللّه خيرها و بركتها، و لو ذكرنا تاريخها بالتفصيل لاحتجنا إلى مجلدات، و قد ذكرنا في أوائل هذا الكتاب تاريخ هجرة رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) من مكة إلى المدينة زادهما اللّه تعالى من الخيرات و البركات.

نبذة عن تاريخ المسجد الأقصى‏

هنا نحب أن نتشرف بذكر نبذة صغيرة عن المسجد الأقصى للجمع بين المساجد الثلاثة: المسجدين الحرمين و هذا المسجد الأقصى، و لا نقدر أن نتوسع بذكر تاريخه حيث لم نذهب إليه و ما أقمنا في تلك البلدة المشرفة و لكن اطلعنا على كتابين مطبوعين صدرا عنه في زماننا الحاضر «الأول» اسمه كتاب «تاريخ الحرم القدسي». و «الثاني» اسمه كتاب «تاريخ القدس» و كلاهما تأليف عارف باشا العارف.

374

فليعذرنا القارئ الكريم على هذه النبذة القصيرة عن المسجد الأقصى فإننا لم نذكرها إلا تبركا بذكر المساجد الثلاثة الواردة في الحديث الصحيح في كتابنا هذا فنقول و باللّه التوفيق:

بيت المقدس‏

قال العلّامة ابن خلدون في مقدمته عن بيت المقدس عند الكلام على المساجد و البيوت العظيمة في العالم ما يأتي:

و أما بيت المقدس و هو المسجد الأقصى فكان أول أمره أيام الصابئة موضع الزهرة، و كانوا يقربون إليه الزيت فيما يقربونه يصبونه على الصخرة التي هناك ثم دثر ذلك الهيكل و اتخذها بنو إسرائيل حين ملكوها قبلة لصلاتهم و ذلك أن موسى (صلوات اللّه عليه) لما خرج ببني إسرائيل من مصر لتمليكهم بيت المقدس كما وعد اللّه أباهم إسرائيل و أباه إسحاق من قبله و أقاموا بأرض التيه أمره اللّه باتخاذ قبة من خشب السنط عين بالوحي مقدارها و صفاتها و هياكلها و تماثيلها و أن يكون فيها التابوت و مائدة بصحافها و منارة بقناديلها و أن يصنع مذبحا للقربان وصف ذلك كله في التوراة أكمل وصف فصنع القبة و وضع فيها تابوت العهد و هو التابوت الذي فيه الألواح المصنوعة عوضا عن الألواح المنزلة بالكلمات العشر لما تكسرت و وضع المذبح عندها و عهد اللّه إلى موسى بأن يكون هارون صاحب القربان و نصبوا تلك القبة بين خيامهم في التيه يصلون إليها و يتقربون في المذبح أمامها و يتعرضون للوحي عندها و لما ملكوا الشام و بقيت تلك القبة قبلتهم و وضعوها على الصخرة بيت المقدس و أراد داود (عليه السلام) بناء مسجده على الصخرة مكانها فلم يتم له ذلك و عهد به إلى ابنه سليمان فبناه لأربع سنين من ملكه و لخمسمائة سنة من وفاة موسى (عليه السلام) و اتخذ عمده من الصفر و جعل به صرح الزجاج و غشى أبوابه و حيطانه بالذهب و صاغ هياكله و تماثيله و أوعيته و منارته و مفتاحه من الذهب و جعل في ظهره قبرا ليضع فيه تابوت العهد و هو التابوت الذي فيه الألواح و جاء به من صهيون بلد أبيه داود تحمله الأسياد و الكهونية حتى وضعه في القبر و وضعت القبة و الأوعية و المذبح كل واحد حيث أعد له من المسجد و أقام كذلك ما شاء اللّه ثم خربه بختنصّر بعد ثمانمائة سنة من بنائه و أحرق التوراة و العصا و صاغ الهياكل و نثر الأحجار ثم لما أعادهم ملوك الفرس بناه عزير نبي‏

375

إسرائيل لعهده بإعانة بهمن ملك الفرس الذي كانت الولادة لبني إسرائيل عليه من سبي بختنصّر و حدّ لهم في بنائه حدودا دون بناء سليمان ابن داود (عليهما السلام) فلم يتجاوزوها ثم تداولتهم ملوك يونان و الفرس و الروم و استفحل الملك لبني إسرائيل في هذه المدة ثم لبني خمسان من كهنتهم ثم لصهرهم هيرودوس و لبنيه من بعده.

و بنى هيرودوس بيت المقدس على بناء سليمان (عليه السلام) و تأنق فيه حتى أكمله في ست سنين فلما جاء طيطش من ملوك الروم و غلبهم و ملك أمرهم، خرّب بيت المقدس و مسجدها و أمر أن يزرع مكانه ثم أخذ الروم بدين المسيح (عليه السلام) و دانوا بتعظيمه ثم اختلف حال ملوك الروم في الأخذ بدين النصارى تارة و تركه أخرى إلى أن جاء قسطنطين و تنصرت أمه هيلانة و ارتحلت إلى المقدس في طلب الخشبة التي صلب عليها المسيح بزعمهم فأخبرها القساوسة بأنه رمي بخشبته على الأرض و ألقي عليها القمامات و القاذورات فاستخرجت الخشبة و بنت مكان تلك القمامات كنيسة القمامة كأنها على قبره بزعمهم و خرجت ما وجدت من عمارة البيت و أمرت بطرح الزبل و القمامات على الصخرة حتى غطاها و خفى مكانها جزاء بزعمها لما فعلوه بقبر المسيح ثم بنوا بإزاء القمامة بيت لحم و هو البيت الذي ولد فيه عيسى (عليه السلام). و بقي الأمر كذلك إلى أن جاء الإسلام و حضر عمر لفتح بيت المقدس و سأل عن الصخرة فأري مكانها و قد علاها الزبل و التراب فكشف عنها و بنى عليها مسجدا على طريق البداوة و أعظم من شأنه ما أذن اللّه من تعظيمه و ما سبق من أم الكتاب في فضله حسبما ثبت.

ثم احتفل الوليد بن عبد الملك في تشييد مسجده على سنن مساجد الإسلام بما شاء اللّه من الاحتفال كما فعل في المسجد الحرام و في مسجد النبي (صلى الله عليه و سلم) بالمدينة و في مسجد دمشق و كانت العرب تسميه بلاط الوليد و ألزم ملك الروم أن يبعث الفعلة و المال لبناء هذه المساجد و أن ينمقوها بالفسيفساء فأطاع لذلك و تم بناؤها على ما اقترحه، ثم لما ضعف أمر الخلافة أعوام الخمسمائة من الهجرة في آخرها و كانت في ملكة العبيديين خلفاء القاهرة من الشيعة و اختل أمرهم زحف الفرنجة إلى بيت المقدس فملكوه و ملكوا معه عامة ثغور الشأم و بنوا على الصخرة المقدسة منه كنيسة كانوا يعظمونها و يفتخرون ببنائها حتى إذا استقل صلاح الدين بن أيوب الكردي بملك مصر و الشام و محا أثر العبيديين و بذعهم زحف إلى الشام و جاهد من كان به من الفرنجة حتى غلبهم على بيت المقدس و على ما كانوا ملكوه من ثغور

376

الشام و ذلك لنحو ثمانين و خمسمائة من الهجرة، و هدم تلك الكنيسة و أظهر الصخرة و بنى المسجد على النحو الذي هو عليه اليوم لهذا العهد. و لا يعرض لك الأشكال المعروفة في الحديث الصحيح أن النبي (صلى الله عليه و سلم) سئل عن أول بيت وضع فقال:

مكة، قيل: ثم أي؟ قال: بيت المقدس، قيل: فكم بينهما؟ قال: أربعون سنة فإن هذه المدة بين بناء مكة و بين بناء بيت المقدس بمقدار ما بين إبراهيم و سليمان لأن سليمان بانيه و هو ينيف على الألف بكثير. و اعلم أن المراد بالوضع في الحديث ليس البناء و إنما المراد أول بيت عيّن للعبادة و لا يبعد أن يكون عيّن للعبادة قبل بناء سليمان بمثل هذه المدة، و قد نقل أن الصابئة بنوا على الصخرة هيكل الزهرة فلعل ذلك أنها كانت مكانا للعبادة كما كانت الجاهلية تضع الأصنام و التماثيل حوالى الكعبة و في جوفها، و الصابئة الذين بنوا هيكل الزهرة كانوا على عهد إبراهيم (عليه السلام) فلا تبعد مدة الأربعين سنة بين وضع مكة للعبادة و وضع بيت المقدس و إن لم يكن هناك بناء كما هو معروف و أن أول من بنى بيت المقدس سليمان (عليه السلام) فتفهمه ففيه حل هذا الإشكال. انتهى من مقدمة ابن خلدون.

و ما أحلى قول بعض الفضلاء حيث يقول:

إذا كنت في القدس الشريف تشوقت‏* * * إلى مكة نفسي لحج و عمرة

و لو كنت فيها قالت النفس طيبة* * * أعيش بها في ظل روح النبوة

و لو كنت فيها زاد للأهل شوقها* * * فمن لي بأهلي و البلاد الشريفة

انظر: صورة رقم 368، قبة المسجد الأقصى‏

المسجد الأقصى‏

و قال الأستاذ محمد لبيب البتنوني (رحمه اللّه تعالى) في كتابه «الرحلة الحجازية» ما نصه:

المسجد الأقصى هو ثالث المساجد المقدسة عند المسلمين، لقوله عليه الصلاة و السلام: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاث مساجد: المسجد الحرام و مسجدي هذا و المسجد الأقصى» و هو مسجد الصخرة بيت المقدس. و كثير من المسلمين يزورونه بعد زيارة قبر النبي (صلى الله عليه و سلم) و يقولون لمن زاره فلان قدّس- بصيغة الماضي- و ليس لزيارتهم له وقت مخصوص و لا شروط مخصوصة مثل ما في الحج. و لكنها زيارة بسيطة يؤدونها في أي زمن شاؤوا و اختيارهم في موسم شم النسيم إنما هو

377

للحاق مولد سيدنا موسى (عليه السلام). و أهل تلك الجهة يحتفلون بهذا المولد احتفالا عظيما جدا، ذلك أنهم بعد صلاة الجمعة التي قبل سبت النور يذهب المتصرف و القاضي و المفتي و مشايخ الحرم الشريف و أرباب الطرق و أرباب الدولة من ملكيين و عسكريين في آلاف من الناس من عرب و اهلين و حاجين و يجتمعون حول شجرة الزيتون التي في حوش الحرم بين مصطبة الصخرة و المسجد الأقصى، و هذه الشجرة ينسبونها إلى النبي (صلى الله عليه و سلم) و يقولون أنه هو الذي غرسها بمكانها هذا.

و هنا لك ينشرون جملة أعلام يسمون بعضها بعلم النبي و بعضها بعلم داود و بعضها بعلم موسى و بعضها بأعلام الصخرة. و يسير الموكب من الحرم الشريف إلى مشهد موسى (عليه السلام) و هو على مسافة ست ساعات من بيت المقدس في الجهة الشرقية الجنوبية، و هناك ينتهي الاحتفال الذي يبدأ به المولد و يستمر خمسة عشر يوما في الجبل و تقام فيه الأسواق لبيع ما يلزم للأعراب القاطنين بتلك الجهات.

أما الصخرة الشريفة فقد كانت قبلة للمسلمين بعد ما فرضت الصلاة مدة ستة عشر شهرا حتى أمرهم اللّه تعالى بتوجيه وجوههم إلى الكعبة المكرمة في السنة الثانية للهجرة و هي صخرة كبيرة ضربت عليها قبة عظيمة جدا فيها من أعمال القيشاني و الفسيفساء- الموزاييك- و النقوش الذهبية و غيرها ما يدهش الفكر و يحار له العقل. و هذه الأعمال من عهد عبد الملك بن مروان و ابنه الوليد، و للمأمون فيها أثر عمارة تشكر. و قد أصلح الحاكم بأمر اللّه قبتها و ضرب عليها قبة أخرى من الخشب لتحفظها من عبث الأمطار و تأثير الأجواء، و ارتفاع الأولى منهما و هي السفلى 50، 11 مترا و قطرها عشرون مترا. أما الثانية- العليا- فارتفاعها ثلاثون مترا. و لقد عمّرها صلاح الدين الأيوبي بعد أن عبث الصليبيون بها و حولوها إلى كنيسة و جعلوا هيكلها فوق الصخرة، ثم عمّرها السلطان سليمان القانوني. و هذه القبة الآن آية من آيات الصناعة الرومية و العربية القديمتين مما يستعصي على عمال زمننا الحاضر إصلاح ما اعتل منها و هي قائمة على قاعدة مثمنة الشكل طول كل ضلع منها 40، 20 مترا و حوائطها مكسوة بألواح كبيرة من المرمر فيها نقوش طبيعية جميلة جدا و متناسبة مع بعضها تناسبا غريبا حتى ليتخيل للإنسان أنها مرسومة بيد الرسامين الماهرين لا بيد هذه الطبيعة المتواضعة التي لا تريد أن تعلن عن نفسها بأي حال من الأحوال. و أرضية القبة من الداخل مفروشة بالرخام المجزع و حوله أعمال الموزاييك المرمرية من ألوان مختلفة. أما

378

حوائطها من الخارج فكلها بالقيشاني الغريب في بابه و القديم منه ثمين جدا حتى أن القيشاني الذي رممت به مدة عمارة السلطان سليمان القانوني أقل منه في قيمته، و على كل حال فهذا و ذاك لا يمكننا أن نعوض به يد الضياع منهما و لوفقه ذلك حماتها و خادموها لما تجرؤوا على اغتيالها و بيعها من الفرنجة السائحين بثمن بخس لا يسمن و لا يغني من جوع، و في وسط هذه القبة ترى الصخرة الشريفة:

و هي من الجرانيت الأسود و حولها دربزين من الخشب على شكل مربع طوله من الشرق إلى الغرب 70، 17 مترا و عرضه 50، 13 مترا و يبلغ ارتفاعه نحو مترين، و في زواياه جملة محاريب إلى القبلة يسمون واحدا منها بمحراب إبراهيم و آخر بمحراب داود و آخر بمحراب علي رضي اللّه عنه و لا أدري معنى هذه التسمية الأخيرة لأنه لم يعرف عن علي رضي اللّه عنه أنه قدم بيت المقدس.

و يبرز من الصخرة لسان إلى جهة القبلة يميل إلى الشرق لهم فيه أقوال كثيرة منها: أنه سلم على النبي (صلى الله عليه و سلم) ليلة الإسراء، و سلم على عمر رضي اللّه عنه عند قدومه لفتح المقدس، و تحت هذا اللسان مغارة صغيرة ينزل إليها بنحو 15 درجة ضيقة و هي لا تزيد عن أربعة أمتار طولا في ثلاثة أمتار عرضا و الحوائط التي بنيت في محيطها تجعل شكلها مربعا تقريبا.

و في سقف هذه المغارة فوهة تنفذ إلى ظهر الصخرة كانت مكان القرابين التي كان يقدمها إبراهيم و خلفاؤه إلى اللّه تعالى، و منها أتى تقديس هذه الصخرة.

و في قبالة هذه الفوهة بلاطة من أرضية المغارة تغطي بئرا يسمونها جب الأرواح.

و للقوم فيها حكايات كثيرة أشبه شي‏ء بالخرافات. و لعل لهذه التسمية أصلا أخذوه من دماء القرابين التي كانت تنزل إليها و ربما كان القوم يلقون فيها الهدايا النفيسة التي كانوا يقدمونها إلى الصخرة كما كان الشأن في البئر التي كانت في جوف الكعبة. و على ظهر الصخرة من جهة الشرق آثار اثني عشر قدما كان النصارى في القرون الوسطى ينسبونها إلى عيسى (عليه السلام)، فلما تغلب المسلمون على بيت المقدس قالوا: إنها آثار قدمي رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) حين سار عليها ليلة الإسراء، و مع ما هي عليه من عدم النظام و أنها على خط مستقيم تقريبا و هو ما لا يمكن السير عليها لفتحة ما بين الرجلين فإنها يكاد يكون شكلها واحدا و هو ما لا ينطبق على شكل القدمين خصوصا و أنها أصغر بكثير من الأقدام المنسوبة له (صلى الله عليه و سلم) مما ذكرناه في صفحة 125 من هذا الكتاب. و من هذا و ذاك ترى أنها كلها

379

موضوعة لا أثر لها من الصحة يؤيد ذلك أنه لم يرد في ديننا الحنيف ما يشير إلى شي‏ء من ذلك بالمرة. و بجوار هذه الأقدام أثر قدم آخر ينسبونه إلى إدريس (عليه السلام)، و يوجد بجانب الصخرة من الجهة الغربية بجوار الدرابزين خزانة من الفضة فيها قطعة من الحجر عليها أثر قدم ينسبونه أيضا إلى نبينا (صلوات اللّه عليه)، و فيها أيضا بعض شعرات من لحيته الشريفة. و يزعمون أن هذه الصخرة معلقة في الهواء و إنما بنيت تحتها هذه الحوائط حتى لا يفتتن الناس بها. و أظن أن فكرة تعليق الصخرة مأخوذة عن اليهود و ربما كان لهم شبه حق في ذلك لكثرة الفضاء الذي حولها كالصهاريج و غيرها من السراديب و المغاير على أنه لا يبعد أن الصخرة الشريفة لا تتصل نقطتها المركزية بالجبل إلا في النقطة الصخرية التي تشاهد في الجهة الغربية الشمالية من أرضية حوش الحرم، و على ذلك تكون كأنها ممتدة في الفضاء على مسافة ستين أو سبعين مترا ما بين رأسها و قاعدتها و كأن بناء هذه المصطبة حولها إنما كان دعامة لها من جهة و لسهولة الوصول إلى رأسها الذي كان مكان القرابين من جهة أخرى.

و لقبة الصخرة أربعة أبواب: واحد في شمالها و الثاني في جنوبها و الثالث في شرقيها و الرابع في غربيها، و الأول منها يسمى باب الجنة و في الأضلاع التي ليست بها أبواب توجد شبابيك كبيرة فيها أشكال كثيرة من الزجاج الملون غاية في حسن الصناعة و خصوصا في تنسيق الألوان المختلفة التي بانعكاسها على جدر القبة تعطي أشكالا بديعة جدا تزيد في رونقها لا سيما إذا كانت الأبواب مقفلة.

و يحيط بالقبة من الخارج فناء كبير أرضه مفروشة بالرخام يسمونه مصطبة الصخرة. و طول هذه المصطبة من الشرق إلى الغرب لا يقل عن مائة و ثمانين مترا و عرضها يزيد عن مائة متر. و ترى بها هنا و هناك حول قبة الصخرة قباب صغيرة يسمون واحدة منها بقبة المعراج يعني أنها ضربت على المكان الذي عرّج منه النبي (صلى الله عليه و سلم)، و الثانية يسمونها قبة الخضر، و الثالثة قبة الأرواح. إلخ ... و غالبها في الجهة الغربية من قبة الصخرة. أما الشرقية ففيها قبة السلسلة و هو شكل مصغر لقبة الصخرة إلا أنها قامت على عمد من المرمر، و يزعمون أنها كانت محل حكومة داود (عليه السلام) و يقولون إنه كان بجوارها سلسلة تنزل من السماء إذا أمسك الشخص بها و حلف عليها كذبا انفصلت عنها حلقة فتصعقه لوقته.

380

و هذه المصطبة ترتفع عن أرضية الحرم بنحو ثلاثة أمتار و نصف و يصعد إليها بثمانية سلالم في كل جهاتها منها ثلاثة في الغرب، و سلّمان في الشمال، و سلّمان في الجنوب و سلّم واحد في جهة الشرق و سعة الدرجة الواحدة من هذه السلالم لا تقل عن عشرين مترا. و يقوم على طول الدرجة العليا من جميعها خمسة أعمدة قامت عليها أربعة أقواس لا يقل ارتفاعها عن عشرة أمتار، و هي أشبه شي‏ء بمداخل المعابد الرومانية. و ربما كانت من أعمال هيرودوس ملك اليهود حين بنائه للهيكل سنة 19 قبل المسيح. و يسمون هذه الأقواس بالموازين يعني التي تزن أعمال الخلق يوم القيامة. كما يزعمون أن الصخرة تكون عرش اللّه في ذلك اليوم.

و مسلموا القدس يشتركون في هذه الأفكار مع اليهود، و إذا فأصلها يهودي صرف. و حول مصطبة الصخرة يوجد حوش الحرم القدسي و هو على هيئة مستطيل غير منتظم من الشمال إلى الجنوب و طول ضلعه الغربي 490 مترا و الشرقي 474 مترا و الشمالي 321 مترا و الجنوبي 283 مترا. و في الجهة الشرقية و بعض القبلية سور به مزاغل ارتفاعه 8 أمتار تقريبا و هو قديم جدا رممه السلطان صلاح الدين الأيوبي، و السلطان سليمان القانوني. و هاتان الجهتان تشرفان على وادي سدون- وادي مريم- و بعضهم يسميه وادي جهنم و اليهود يسمونه يوسفات، و قد ورد ذكره في التوراة بلفظ يوشافاط. و يزعمون أنه به يحشر الناس يوم القيامة و هنالك يتسع فناؤه و تنفسح أرجاؤه. و هذا الوادي يفصل بين جبل الزيتون و جبل صهيون الذي بنيت عليه مدينة المقدس. أما الجهتان الأخريان (الغربية و الشمالية) ففيهما جملة مدارس على محيط الحرم أشهرها مدرسة قايتباي في الجهة الغربية، و يسكنها الناس الآن، و أما التي في الجهة الشمالية ففيها قشلاق للعسكر. و في حوش الحرم جملة مصاطب صغيرة يصلون فيها و في كل واحدة محراب إلى القبلة. و في الجهة الغربية قبلة جميلة جدا أقيمت على سبيل للأشرف قايتباي. أما الجهة القبلية ففيها مسجد كبير فخيم يسمونه بالمسجد الأقصى، و ليس هو المراد بما ذكر في القرآن الكريم لأنه كان كنيسة بناها الإمبراطور جوستنيان في منتصف القرن السادس للمسيح و حولت إلى مسجد إسلامي بعد الفتح و إنما كان المراد به المسجد الذي حول الصخرة نفسها كما تقدم. و لما حضر سيدنا عمر رضي اللّه عنه إلى بيت المقدس صلى في الجانب الشرقي الجنوبي للمسجد الأقصى. و ترى مصلاه إلى الآن على بساطة تامة في بنائه بجوار الفخامة التي عليها باقي المسجد. و باب هذا المسجد إلى الشمال فيما يقابل مسجد

381

الصخرة و طوله من الشمال إلى الجنوب 80 مترا، و من الشرق إلى الغرب 55 مترا من غير الزيادات التي أضيفت عليه شرقا و غربا و جميعه مسقوف و يحمل سقفه أعمدة عظيمة من الرخام المرمر الجميل و من ضمنها عمودان بجوار بعضهم إلى جهة القبلة من الشرق عليهما دربزين من الحديد ليمنع الناس من الولوج بينهما بدعوى أن من يمر بينهما يكون سعيدا و إلا كان شقيا (كما يقال عن العمودين اللذين بمسجد عمرو بن العاص بفسطاط مصر).

و في هذا المسجد منبر جميل جدا من خشب الأبنوس المطعم بالسن و الصدف أهداه إليه نور الدين الشهيد محمود بن زنكي، و إلى جواره من الغرب محراب صغير في أرضيته حجر به أثر قدم ينسبونه إلى عيسى (عليه السلام). و يوجد في حوش الحرم و خصوصا في الجهة الغربية القبلية صهاريج كثيرة و أبواب توصل إلى كهوف تحت الأرض واحد منها بجوار المسجد الأقصى من جهة الشرق و ينزل إليه بجملة درجات من الحجر توصل إلى مكان واسع مربع الشكل في وسطه عمودان كبيران من الحجر الصلد يحملان قبابا يستند عليها سقف المكان و في جوانبه حوائط بها فتحات مسدودة. و أهم هذه الكهوف ما يسمونه باصطبلات سليمان، و توجد في الزاوية القبلية الشرقية للحرم و ينزل إليها بواسطة سلالم صغيرة بجوار السور الشرقي، و ترى في وسطها صدفة كبيرة بجانبها دخلة فيها إناء كبير من الرخام و يزعمون أنه مهد مريم أو محراب مريم و يقولون أن زكرياء كان يأتيها بالطعام هناك. و هذه السلالم توصل إلى فناء رحيب يحمل عرشه اثنا عشر صفا من العمد الكبيرة و يكون مجموعها 88 عمودا ارتفاع متوسطها ثمانية أمتار أو أكثر. و كل هذه العمد تحمل أقواسا عليها قباب تدعم أرضية الحرم و حول هذا الفناء حوائط من البناء العتيق، و في الجهة القبلية منه باب مسدود ينفذ على وادي سدرون، و في الجهة الشمالية و الغربية فتحات مسدودة بعضها صغير و بعضها كبير ربما كانت توصل إلى مثل هذا المكان مما جعل بعضه فيما بعد صهاريج لخزن مياه الأمطار معروفة بأسماء من اتخذها لهذا الغرض. و قد رأيت في زيارتي للقدس سنة 1910 م، أمام بعض هذه الفتحات آثار حفر قديم.

و من هذا يتضح لك أن أرضية الحرم كلها معلقة على مثل هذه العمد مما يدل على أن هذا كله إنما هو الهيكل الذي بناه سليمان أو خلفاؤه و سماه الصليبيون باصطبلات سليمان. و لا يبعد أن اليهود استعملت جانبا من هذا المكان وقت‏

382

الكوارث التي حلت بهم زمن سنحاريب و بختنصر و طيطوس و دفنوا فيه دفائنهم الثمينة التي أكثرت الجرائد أخيرا من ذكر العثور عليها أو على بعضها و خبطت في شأنها و وصفها كثيرا سواء بحق أو بغير حق و اهتمت الدولة بها اهتماما عظيما.

و للحرم الشريف عشرة أبواب: سبعة منها في الجهة الغربية أهمها: باب السلسلة في الوسط ثم باب المغاربة إلى جنوبه و باب القطانين إلى شماله. و في الجهة الشمالية باب شرف الأنبياء و هو الذي دخل منه عمر إلى المسجد ثم باب الأسباط يسمونه باب حطة، و يزعمون أنه هو الذي ورد ذكره في القرآن الكريم في قوله تعالى في سورة البقرة: وَ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَ قُولُوا حِطَّةٌ و يوجد في جهة الشرق باب الظاهرية و ينزل إليه بسلالم توصل إلى دهليز يحيط به ببناء مربع فيه أعمدة من الرخام من جوانبه الغربي و الشمالي و الجنوبي يقوم عليها سقف المكان.

و قد أحيطت هذه الأعمدة بدربزين من الحديد عليه قطع كثيرة من الخرق البالية يضعها العامة تذكارا لزيارتهم له و يقولون: إن هذا المكان كان محل حكومة سليمان (عليه السلام)، و به إلى الآن عمودان من السماق (نوع جميل جدا من المرمر يندر وجوده الآن) يقولون: إنهما أرسلا إلى سليمان هدية من بلقيس ملكة سبأ، و بجوار هذا المكان باب له منفذان مغلقان على وادي سدرون القبلي منهما يسمى باب التوبة و الشمالي باب الرحمة. و هذا الباب كان يسمى مدة العمارة التي قام بها هيرودوس في الهيكل باب سوزان و هو الذي دخل منه هرقل إلى بيت المقدس سنة 639 ميلادية، و من ثم سمي بالباب الذهبي، و مفاتيح المسجد الأقصى و الصخرة من مدة مديدة في يد عائلة الخالدي الشهيرة، و كذلك في يدهم مفاتيح كنيسة القيامة لعدم اتفاق طوائف النصارى عليها.

أما المدينة فهي واقعة في درجة 31 و 27 دقيقة من خطوط العرض الشمالي، و درجة 32 و 54 دقيقة و 45 ثانية من خطوط الطول الشرقي و متوسط ارتفاعها عن سطح البحر 770 مترا و هي مبنية على هضبتين عاليتين إحداهما على جبل صهيون و الثانية على جبل عكره، و تنحدر مبانيها نحو الشرق إلى وادي سدرون و نحو الجنوب الغربي إلى وادي هنوم، و عدد سكانها الآن سبعون ألفا منهم عشرة آلاف من المسلمين و خمسة و أربعون ألفا من اليهود و خمسة عشر ألفا من النصارى من أجناس مختلفة و أغلبهم من الأروام. و لمدينة القدس طريق حديدي ضيق من يافا طوله نحو 80 كيلو مترا و هو لشركة فرنساوية قامت بعمله في منتصف القرن‏

383

الماضي. و لقد كانت هذه المدينة في منتصف القرن الخامس عشر قبل المسيح عامرة و كانت تسمى يبوس و كان سكانها يسمون اليبوسيين. و في مبدأ القرن العاشر قبل الميلاد استولى عليها داود ملك بني إسرائيل و كان ملكه في حبرون، و أتى إليها بتابوت العهد و عمّر فيها كثيرا و سماها أورشليم و بنى في غربها الجنوبي مدينته التي سماها باسمه و قبره موجود فيها على جبل موريا و خلفه ابنه سليمان فزاد في عمارتها و بنى على الصخرة الهيكل المقدس. و لما تقسمت مملكة فلسطين بين أسباط بني إسرائيل وقعت مدينة أورشليم في نصيب يهودا. و في مدة بنيه حاصرها سنحاريب ملك بابل سنة 712 ق م، و رجع عنها بعد أن هدم جانبا منها و نهب شيئا من أمتعة هيكلها ثم استولى عليها بختنصر ثلاث دفعات سنة 606 و 596 و 588 قبل الميلاد، و بعد أن نهبها و استولى على كل ما عثر عليه من ذخائرها أمر بها فهدمت و لم يتركها إلا بعد أن جعل عاليها سافلها. و في سنة 536 ق م، استولى عليها قيروش ملك العجم و أمر بها فبنيت و جدد بناء هيكلها سنة 516 ق م، و أعاد إليه جميع ذخائره التي نهبها الأشوريون. و ما زالت أورشليم عامرة حتى استولى عليها الرومانيون مدة الملك بومبيوس سنة 64 ق م. و في مدة حكم الرومان ظهر فيها المسيح (عليه السلام)، و لما استولى عليها الملك طيطوس سنة 70 م أحرق هيكلها و هدم المدينة بعد أن طرد اليهود منها، و ما زالت حتى عمرها الملك أدريان و سماها إيليا و منع اليهود من أن يطأوا أرضها و جعل الديانة الرسمية فيها المسيحية و بنى فيها كنيسة القيامة سنة 138 م. و ما زالت مدينة القدس في يد الرومانيين حتى استولى عليها العرب في سنة 636 م، و كانوا يسمونها بيت المقدس و أتى إليها سيدنا عمر بن الخطاب بنفسه لفتحها و أطلق الحرية المطلقة للنصارى و اليهود في مزاولة دياناتهم و التصرف في أموالهم و منحهم كثيرا من فضله في عهده الذي كتبه لهم مما يدل على منتهى التسامح الإسلامي الذي كثيرا ما ينساه أو يتناساه أعداؤه و خصوصا في هذه الأيام. و في سنة 969 م، تغلب الفاطميون على هذه المدينة ثم استولى عليها السلجوقيون في سنة 1086 م ثم أخذها الصليبيون في سنة 1099 م، و أقاموا فيها مملكة سموها مملكة القدس مكثت في أيديهم كل مدة الحروب الصليبية الأولى. و أحسن ملوكها هو الذي كانت تسمية العرب البردويل و ما زالت هذه المملكة في يد الصليبيين حتى غلبهم صلاح الدين الأيوبي في سنة 1186 م. و بقيت في حكم ملوك مصر حتى استولى عليها الأتراك سنة 1517 م، و هي باقية بأيديهم إلى الآن. و للسلطان سليمان القانوني‏

384

في هذه البلاد آثار كثيرة تذكر له بالشكر و لكن أهلها اختلط عليهم الأمر فينسبون كل إصلاح له إلى سليمان بن داود (عليه السلام). و لتتمة الكلام على بيت المقدس نقول لك: إنه يوجد فيه مزارات كثيرة منها وراء سور المدينة في الجهة الغربية القبلية، في قمة جبل صهيون مسجد فيه قبر سيدنا داود (عليه السلام)، و يقول بعضهم: إن سليمان ولده مدفون معه، و يقول آخرون: بل هو مدفون في مصطبة الصخرة، و بعضهم يقول: إنه داخلها تحت البلاطة السوداء. و يوجد تحت سور المدينة من جهة الشرق قبر سيدنا شداد بن أوس الأنصاري و إلى ناحية من هناك المغارة التي فيها قبر السيدة مريم، و في جبل طور زيتا قبر سيدنا سلمان الفارسي الصحابي و السيدة رابعة العدوية و قبة صعود سيدنا عيسى (عليه السلام) و قبر الشيخ حسن الراعي و قبر العزيز (عليه السلام)، و على بعد ست ساعات بالعربة من جنوب بيت المقدس مدينة الخليل و يسميها اليهود حبرون و فيها مسجد مرتفع عن الأرض بنحو عشرة أمتار و بها قبر إبراهيم و سارة و إسحاق و يعقوب و يوسف (عليهم السلام). و هذه القبور كلها في مغارة تحت أرضية المسجد و هي مغارة المكفيلة التي اشتراها إبراهيم ليدفن بها، و لها مزارات على سطحها في أرض المسجد. و عدد سكان هذه المدينة عشرون ألفا منهم: 15 ألفا من اليهود و الباقي من المسلمين.

و في الطريق بين الخليل و بيت المقدس مدينة بيت لحم و فيها كنيسة فخيمة أقيمت على المكان الذي ولد فيه المسيح ترى في داخلها على الدوام عسكرا من الجند العثماني لحفظ النظام الذي كثيرا ما يعبث به تشاحن بعض الطوائف المسيحية مع بعضهم.

انظر: صورة رقم 369، لقبة الصخرة و بجانبها قبة السلسلة

انظر: صورة رقم 370، خارطة للمسجد الأقصى‏

انظر: صورة رقم 371، الباب الذهبي للمسجد الأقصى‏

انظر: صورة رقم 372، لوحة خطية للخطاط التركي الشيهر السيد محمد عبد العزيز الرفاعي‏

انظر: صورة رقم 373، شهادة الخط التي كانت تمنحها مدرسة الفلاح بجدة لطلابها المتفوقين في الخط

385

الفهارس العامة

فهرس لأعلام الناس و الأمكنة و سواها 387

فهرس الموضوعات لكامل الكتاب 515

386

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

387

فهرس لأعلام الناس و الأمكنة و ما سواها

آبار الزاهر الكبير 5: 401

آبار عثمان 2: 335

آبار علي 2: 311

الآثار الباقية 1: 262

آثار المدينة المنورة 6: 19

آخر الشرفة 2: 318

آخر القاع الصغير 2: 319

آخر المشرق 3: 481

آخر وادي النور 2: 319

آدم 1: 381. 2: 424. 3: 383. 4: 270، 271

آراء في اللغة 6: 15

الآستانة 1: 518. 2: 183. 5: 104، 165

الآغا رضوان بيك 3: 133

الآغا محمد كزلار السلطان 3: 354

آل الجفّالي 5: 37

آل سعود 6: 15

آلان سير تشارس 2: 200

الآلوسي 1: 260

آماس و أطلاس 6: 21

آمنة بنت وهب 1: 102، 111، 115، 116، 120، 126، 127، 139، 147.

2: 488، 504

آيدين باشا 5: 507

أبان بن عثمان بن عفان 3: 482، 486.

4: 276

الابراج 6: 20

أبرهة الحبشي 1: 132، 296، 299، 303.

6: 87

الأبطح 5: 46

أبها 1: 72

أبو أحمد الموفق باللّه الناصر لدين اللّه 3: 480، 4: 446

أبو أحمد الموفق باللّه 3: 471

أبو أحمد بن جحش الأسدي 2: 46

أبو أحيحة سعيد بن العاصي 3: 35

أبو أمية بن المغيرة 3: 33

أبو أمية 1: 570

أبو أمية 6: 272

أبو أيوب الأنصاري 1: 127، 194، 425، 427

أبو إدريس الخولاني 5: 425

أبو إسحاق المعتصم باللّه 2: 553

أبو إسحاق المعتصم باللّه 5: 18

أبو إهاب بن عزيز ابن قيس 2: 136

أبو الأرقم عبد مناف بن أبو جندب 2: 84

أبو الأنبياء إبراهيم الخليل 2: 459

أبو البختري ابن هشام الأسدي 1: 162

أبو البراد 5: 12

388

أبو البقاء ابن الضياء 5: 93

أبو الجهم بن حذيفة 1: 330

أبو الحجاج الخراساني 5: 185

أبو الحجاج يوسف بن محمد البلوي 3: 556

أبو الحسن الخزاعي 2: 70

أبو الحسن الشاذلي 2: 327

أبو الحسن بن البراء 1: 403

أبو الحسن بن مقري 1: 423

أبو الحسن جعفر 3: 555

أبو الحسن علي ابن الحسين المسعودي 4: 274

أبو الحسن علي الهادي ابن محمد 4: 553

أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري 1: 387

أبو الحسن علي بن يوسف الحكيم الفاسي 6:

112

أبو الدرداء 5: 424

أبو الربيع الكلاعي 2: 216

أبو الربيع 5: 468

أبو الريحان البيروني 1: 262

أبو السرايا الأصفر بن الأصفر 4: 8، 9، 60

أبو السرور العجيمي 3: 153

أبو السعود ابن علي الزين المالكي 2: 568، 565

أبو السعود الفاسي 5: 256

أبو السعود بن ظهيرة 4: 544، 562

أبو السعود بن عبد العزيز المالكي 2: 566

أبو السعود بن علي الزمزمي المالكي 2: 564

أبو السعود 2: 568

أبو الشيخ 5: 100

أبو الصلت الثقفي 1: 303

أبو الطفيل عامر بن واثلة 6: 269

أبو الطيب بن داود 5: 499

أبو الطيب تقي الدين محمد بن أحمد بن علي الفاسي المكي المالكي 6: 289

أبو العالية الرباحي 3: 535

أبو العباس أحمد الناصر لدين اللّه 3: 12

أبو العباس أحمد بن أبي أحمد الموفق طلحة بن المعتصم 4: 473

أبو العباس أحمد سنية 5: 77

أبو العباس إسحاق بن إبراهيم الأزدي 5: 464

أبو العباس السفاح 5: 415

أبو العباس الطوسي 5: 446

أبو العباس العزفي 5: 255

أبو العباس المعتضد باللّه ابن أبي أحمد 2: 69

أبو العباس المقري 5: 228

أبو العباس عبد اللّه بن محمد بن داود 2: 577

أبو العباس 5: 468

أبو العتاهية 4: 510

أبو الغيث 4: 22. 5: 500

أبو الغيط 4: 22

أبو الفتح أحمد بن أبي الفتح الزمزمي 2: 527

أبو الفتح سيف الدين خطر الظاهري 2: 223

أبو الفتح كشاجم 5: 23، 113

أبو الفتوح الحسن بن جعفر العلوي 3: 265، 496. 5: 499

أبو الفتوح 3: 91

أبو الفرج ابن الجوزي 4: 241. 5: 97، 414

أبو الفرج الأصبهاني 4: 207

أبو الفرج 5: 112

أبو الفرس 4: 348

أبو الفضل 1: 384

أبو الفوارس 3: 272

أبو الفيض 6: 90

389

أبو القاسم إبراهيم بن الحسين الفارسي 4: 169. 5: 37، 38

أبو القاسم ابن زاذان الكوفي 3: 283

أبو القاسم الدهقان 3: 557

أبو القاسم الطوزي 5: 469

أبو القاسم المسناني 3: 262

أبو القاسم المطرّز 5: 26

أبو القاسم حماس بن مروان بن سماك الهمذاني 5: 463

أبو القاسم رامشيت 3: 557

أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسين بن الحباب المالكي 5: 94، 96

أبو القاسم محمد بن عبدوس 5: 470

أبو القاسم 3: 272

أبو المحاسن يوسف 4: 481

أبو المظفر 5: 97

أبو المعالي عبد اللّه بن عمر الصوفي 6: 289

أبو المغيرة محمد بن أحمد بن عيسى 5: 499

أبو المهلب 5: 499

أبو النجيب 5: 97

أبو النصر الاسترابادي 3: 557

أبو النصر برسباي 3: 194، 443

أبو النصر قانصوه الغوري 3: 13، 14، 343

أبو النصر قايتباي 3: 190، 444. 5: 306، 358، 361

أبو النعم 2: 340

أبو الهياج عميرة بن حيان الأسدي 2: 69.

4: 449

أبو الهيثم بن التيهان 5: 313، 314

أبو الوفا نصر الهوريني 5: 6

أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي 4: 381، 383، 384

أبو الوليد محمد بن عبد اللّه بن أحمد بن محمد الأزرقي 1: 50. 2: 21، 426. 4: 222، 439. 5: 350. 6: 102

أبو الوليد 1: 286، 288. 5: 340

أبو اليمن 2: 457

أبو بحر المجوسي النجار 2: 558. 6: 79

أبو بردة 1: 173

أبو بكر الطرسوسي 5: 97

أبو بكر باشا 5: 508

أبو بكر بن أبي قحافة الصديق 1: 159، 171، 197، 201، 357، 408، 414، 447، 450. 2: 87. 3: 104. 4: 274، 288.

5: 239، 422. 6: 279، 349

أبو بكر بن أيوب 5: 172

أبو بكر بن العربي 1: 105

أبو بكر بن اللباد 5: 469

أبو بكر بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق 4: 266

أبو بكر بن عبد اللّه بن العربي 4: 381

أبو بكر عبد اللّه بن يوسف 4: 449

أبو بكر محمد بن عمرو بن حزم 4: 277

أبو بكر 1: 399. 3: 550

أبو تمام بن أوس الطائي 6: 231

أبو ثمامة جنادة بن عوف بن أمية بن عبد بن فقيم 4: 264، 261

أبو جبيلة 6: 372

أبو جرير 1: 138

أبو جعفر الأبهري 6: 120

أبو جعفر البنّي 5: 32

أبو جعفر الداوودي 5: 255

أبو جعفر المنصور عبد اللّه بن محمد بن علي العباسي 1: 297. 2: 485. 3: 5، 189،

390

191، 443، 461. 4: 30، 31، 279، 280، 289، 434، 440، 453، 462، 467، 482، 484، 542. 5: 41، 73، 121، 124، 129، 185، 219، 310.

6: 205

أبو جعفر عبد اللّه ابن الإمام القادر باللّه 3: 477. 4: 342

أبو جعفر محمد بن الوليد بن كعب الخزاعي 4: 185

أبو جعفر هارون الرشيد 2: 526

أبو جعفر 2: 534، 553، 558

أبو جعفر 3: 472

أبو جعفر 4: 487

أبو جهل 1: 408

أبو جهم بن حذيفة القرشي 2: 433. 3: 313

أبو حامد الإسفرائيني 3: 293

أبو حامد النجاري 4: 405

أبو حذيفة بن المغيرة 3: 29، 34

أبو حمزة الخارجي 5: 497

أبو حمزة المختار بن عوف الأزدي الأباضي 6:

102

أبو حنيفة 5: 443

أبو ذر الغفاري 1: 159، 387. 6: 267

أبو ذر الهروي 4: 238

أبو ربيعة بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمرو بن مخزوم 3: 548

أبو ربيعة بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمرو بن مخزوم 3: 549

أبو رغال 1: 299

أبو رهم كلثوم بن حصين 1: 461

أبو زامل 1: 60

أبو زكريا التبريزي 3: 478

أبو زمعة بن الأسود 3: 29

أبو زيد التلمساني 6: 114

أبو زيد عبد الرحمن الغرناطي 5: 228

أبو سالم العياشي 6: 114

أبو سعد 3: 479

أبو سعيد الجنابي 3: 262، 275، 282، 283

أبو سعيد الحسن بن بهرام 3: 271

أبو سعيد الخادمي الحنفي 6: 114

أبو سعيد الخدري 6: 349

أبو سعيد بن خدابنده 3: 473. 5: 357

أبو سعيد بن خدابنده 5: 194

أبو سعيد خوش قدم 3: 561

أبو سعيد سنجر الجاولي 2: 458

أبو سعيد 5: 357

أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب 1: 461

أبو سفيان بن حرب بن أمية 1: 197، 331، 462، 473. 2: 65، 78. 4: 124. 6:

100، 105

أبو سلمة بن عبد الأسد المخزومي 3: 547

أبو سلمة بن عبد الأسد 1: 114

أبو سيارة العدواني 4: 260، 261، 267

أبو صفية بنت شيبة 4: 189

أبو ضباع أو أم ضباع 2: 311

أبو طاقة 2: 339

أبو طالب المأموني 5: 25، 113

أبو طالب المكي 6: 113

أبو طالب عبد السميع بن أيوب بن عبد العزيز بن عبد اللّه بن العباس بن محمد 4: 287

أبو طالب 1: 111، 113، 117، 148، 161، 166، 320، 323. 2: 489،

391

529. 3: 240، 308، 316، 369، 370، 479.

أبو طاهر السلفي 5: 97

أبو طاهر بن عوف بن الزهري 5: 97

أبو طاهر سليمان الجنابي بن أبي سعيد الحسن الجنابي 3: 262، 263، 266، 272، 273، 275، 283، 495. 4: 341، 480. 5: 499

أبو طاهر 4: 240

أبو طلحة عبد اللّه بن عبد العزى 3: 30

أبو طلحة عبد اللّه بن عبد العزى 4: 196

أبو عبد الرحمن النهدي 6: 259

أبو عبد اللّه التلمساني 4: 44

أبو عبد اللّه الحسين 4: 11، 13

أبو عبد اللّه الحطاب الرعيني المكي المالكي 3: 535

أبو عبد اللّه الشيعي 3: 283

أبو عبد اللّه بن الحاج 6: 113

أبو عبد اللّه علوان 2: 220

أبو عبد اللّه محمد الغرناطي المعروف بالتراس 4: 34

أبو عبد اللّه محمد بن أبو الخصال 5: 24

أبو عبد اللّه محمد بن أحمد 2: 455

أبو عبد اللّه محمد بن إسحاق الفاكهي 4: 447

أبو عبد اللّه محمد بن الحاج المالكي 4: 86

أبو عبد اللّه محمد بن عايد الدمشقي 3: 20

أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الطبري الشافعي 2: 562

أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن داود بن عيسى بن موسى 4: 286

أبو عبد اللّه 4: 44. 6: 353

أبو عبيد البكري 3: 256. 5: 125، 135

أبو عبيد القاسم بن سلام 5: 255. 6: 344

أبو عبيد اللّه البكري 3: 496

أبو عبيد 1: 497

أبو عبيد 3: 332

أبو عبيدة بن الجراح 1: 465، 468. 6: 101

أبو عبيدة بن الجراح 3: 329

أبو عريش 1: 72

أبو عزيز قتادة بن إدريس الحسني 2: 59، 61

أبو علي البندنيجي 5: 328

أبو علي حسن بن بلقاسم 1: 233

أبو علي محمد بن إلياس 4: 267

أبو عمر الكندي 5: 219

أبو عمر بن عبد البر 3: 527

أبو عمرو الكندي 5: 100

أبو عمرو بن الصلاح 5: 329

أبو عمرو بن صيفي بن هاشم 1: 459

أبو عمرو 5: 68

أبو عيسى بن الرشيد 4: 283

أبو عيسى بن محمد 5: 499

أبو غبشان الملكاني 4: 186

أبو غبشان 4: 186

أبو قبيس 2: 378

أبو قتادة الأنصاري 5: 496

أبو قرّة موسى بن طارق 4: 128

أبو قيس بن عبد مناف بن زهرة 6: 30

أبو كبشة الحارث بن عبد العزى السعدي 1: 122

أبو لهب 1: 113، 120. 3: 469

أبو ليلى 3: 545

أبو محذورة أوس 4: 127، 128، 130

أبو محرز الكتاني 5: 472

أبو محمد الجندي اليماني 6: 280

392

أبو محمد الجويني 4: 244. 5: 329

أبو محمد الحسين بن محمد البغوي 2: 473

أبو محمد الخزاعي 2: 68، 558، 577

أبو محمد المرجاني 1: 505

أبو محمد بن العرضي القروي المقرئ 5: 97

أبو محمد عبد الحق بن عطية 5: 255، 256

أبو محمد عبد اللّه بن محمد 2: 26

أبو محمد عبد اللّه بن يوسف 4: 510

أبو محمد علي بن أحمد بن حزم الظاهري 2: 391

أبو محمد مكي بن أبي طالب 4: 86

أبو محمد 2: 70

أبو مراق محمد باشا 5: 509

أبو مروان بن أبي الخصال 5: 25

أبو مريم الخصي 4: 30

أبو مسلم الخراساني و أثره في نشوء الدولة العباسية 5: 547

أبو مسلم الخراساني 4: 485

أبو مسلم سالم بن عامر 5: 100

أبو مسهر 4: 550

أبو معبد 1: 410

أبو معتز 3: 56

أبو منصور 5: 6

أبو موسى الأشعري 5: 169، 422، 424، 426، 452.

أبو مويهبة 1: 179

أبو نعيم الأصبهاني 1: 105، 119، 122، 395. 2: 296. 3: 203. 4: 410، 413. 6: 246، 257.

أبو نواس 4: 93

أبو هاشم محمد بن جعفر 3: 496

أبو هريرة 1: 170، 387

أبو هلال العسكري 5: 221

أبو هود سعيد بن يربوع المخزومي 2: 94

أبو وهب بن عمرو بن عائذ 3: 29، 36، 41، 83

أبو يعلى 4: 415

أبو يوسف 5: 144، 446. 6: 121

أبو يوسف 5: 443

الأبواء 1: 128، 129، 138، 139

أبيّ بن سالم 3: 452

الأبّي 2: 419. 4: 131. 6: 255، 265، 353

أتابك زنكي بن آق سنقر 5: 416

الأتيلات 2: 318

أثر الفتوحات الإسلامية 6: 20

أثينا 2: 49

أجياد الصغير 2: 12. 3: 494

أجياد الكبير 2: 12

أجياد 2: 216، 558. 3: 547. 4: 563.

5: 401. 6: 34

الأحاديث النبوية في الآداب الدينية و التربية الإسلامية 1: 29

أحزان قلب 6: 19

الأحساء 2: 342. 3: 273، 283، 569. 6:

301

الأحكام السلطانية 2: 107. 4: 438

الأحكام 5: 256

أحلام الربيع 6: 18

أحمد آغا 5: 375

أحمد أفندي المشاط 5: 376، 382

أحمد إبراهيم الغزاوي 2: 73، 189. 4: 192.

5: 293. 6: 6، 17

أحمد إبراهيم زاهر 5: 530

393

أحمد الأسدي 3: 131

أحمد الأول ابن محمد العثماني 2: 94، 100

أحمد الثالث 2: 183. 3: 109

أحمد الحضراوي 1: 52. 6: 305، 307

أحمد الرملي الشافعي المصري 5: 257

أحمد السباعي المكي 1: 50، 59، 60. 2: 6، 184، 189، 322، 325. 4: 36، 240، 384. 5: 263، 421. 6: 7، 14، 149، 311

أحمد السبحي 5: 225

أحمد الشماع 3: 175، 425

أحمد الطيب 4: 198

أحمد العربي 2: 413. 5: 525. 6: 11

أحمد الفقيه بن عبد المعطى بن حسان 5: 237

أحمد القاري 5: 541

أحمد القبوري 4: 356

أحمد المدرس 3: 150

أحمد المعتضد باللّه بن طلحة بن المتوكل 3: 198

أحمد المقري المصري 1: 378

أحمد المقري 6: 298

أحمد النابلسي 1: 25

أحمد الناصر لدين اللّه 3: 557

أحمد بابا التنبكتي 2: 567

أحمد باشا 2: 334. 3: 285، 296، 344.

4: 141. 5: 507. 6: 71

أحمد بك 3: 444. 5: 45، 75، 76، 371، 508

أحمد بكري 2: 160

أحمد بن أبي الحواري 3: 120

أحمد بن أبي بكر شطا 5: 540

أحمد بن أبي دؤاد 4: 552. 5: 425

أحمد بن أبي نمي 4: 202، 350. 5: 245.

6: 316

أحمد بن أمين بيت المال المكي 2: 165. 6: 5، 191

أحمد بن إسماعيل بن علي 3: 485

أحمد بن إسماعيل 5: 498

أحمد بن السلطان محمد الثالث 2: 533

أحمد بن السلطان محمد الرابع 3: 562، 564

أحمد بن السلطان محمد بن مراد 3: 131

أحمد بن السلطان محمد 4: 67

أحمد بن العباس بن محمد بن عيسى بن سليمان بن محمد بن إبراهيم الإمام 4: 284، 286، 287

أحمد بن القاضي أبي محرز 5: 472

أحمد بن المتوكل العباسي 5: 306

أحمد بن المقتدر الراضي 5: 154

أحمد بن جعفر الرومي 3: 153، 163

أحمد بن جعفر الواعظ 3: 149،

أحمد بن حجر الهيثمي 3: 133. 5: 257

أحمد بن حنبل 1: 387

أحمد بن خالد 4: 552. 5: 495

أحمد بن ركيان 6: 137

أحمد بن زيني دحلان 1: 51. 2: 379، 528، 567. 3: 131، 175. 4: 150، 159.

5: 82، 104، 157، 305. 6: 315.

أحمد بن سعيد بن زيد 4: 34. 5: 375

أحمد بن طريف 3: 9

أحمد بن طغر بك 1: 315

أحمد بن طولون 5: 171، 499

أحمد بن عبد اللطيف 5: 405

أحمد بن عبد الرحمن باناجه 6: 141

أحمد بن عبد العزيز 5: 505

394

أحمد بن عبد المطلب 3: 146

أحمد بن عبد الواحد الشيبي 4: 179

أحمد بن عبيد اللّه بن عابد 1: 143

أحمد بن عجلان 2: 59، 60

أحمد بن علي القباني 3: 143

أحمد بن عمار 6: 284

أحمد بن عمر 5: 306

أحمد بن عيسى المرشدي الحنفي 3: 132، 149

أحمد بن غالب 5: 375

أحمد بن محمد آق شمس الدين 3: 135، 139، 143، 149

أحمد بن محمد ابن شمس الدين المكي 2: 491، 510، 518

أحمد بن محمد البغدادي 1: 157

أحمد بن محمد الجازاني 4: 341

أحمد بن محمد الحسني الشافعي المصري 5: 259

أحمد بن محمد الحضراوي 1: 502

أحمد بن محمد الخطيب الحضرمي الشافعي 3: 163

أحمد بن محمد العباسي 2: 527

أحمد بن محمد بن سليمان 1: 25

أحمد بن محمد بن عبد الحميد 6: 51

أحمد بن محمد بن عيسى العباس 2: 524

أحمد بن محمد بن مراد خان 5: 311

أحمد بن محمد 3: 161. 4: 544. 5: 65

أحمد بن مساعد 5: 380

أحمد بن موسى بن العجيل 3: 536

أحمد بن يحيى البلاذري 1: 426. 4: 129

أحمد بن يونس 5: 404

أحمد بيك 3: 191. 4: 533، 534، 538.

5: 381

أحمد توحيد 5: 430

أحمد جادوش 3: 133

أحمد جمال أفندي 2: 186

أحمد جمل الليل المدني 2: 567

أحمد حريري 3: 398

أحمد حسنين 2: 370

أحمد حلبي 4: 246، 544

أحمد حلمي 5: 433

أحمد خان ابن السلطان محمد خان 5: 373

أحمد خان الأول ابن السلطان محمد الثالث 4: 170

أحمد خان الثالث 3: 196. 4: 174

أحمد خان بن السلطان محمد الرابع 3: 582

أحمد خان 1: 86. 2: 555. 3: 131، 150، 168، 405. 4: 405. 5: 376، 378

أحمد داغستاني 2: 160

أحمد راتب باشا 4: 37. 5: 515

أحمد رزق 2: 160

أحمد زكي باشا 4: 32. 6: 72، 75، 76 أحمد زكي بك 4: 13

أحمد زكي يماني 6: 10

أحمد زكي 4: 42

أحمد زهر الليالي 1: 60. 5: 525

أحمد سعيد حلواني 2: 158

أحمد شاكر الكرمي 2: 189

أحمد شاهد الطباع 5: 528

أحمد شفيق بك المصري 4: 42

أحمد شوقي بك المصري 2: 49. 3: 101، 445، 447

أحمد صالح فقيها 2: 148

أحمد طاشكندي 6: 18

أحمد عابدين 5: 107

395

أحمد عارف الشلبي 5: 528

أحمد عاصم أفندي 5: 432

أحمد عبد الجبار 6: 11

أحمد عبد العزيز داغستاني 5: 529

أحمد عبد الغفور عطار 6: 9، 19

أحمد عبد اللّه أبو رويس 2: 148

أحمد عبيد اللّه الأنصاري 1: 145

أحمد عزت باشا الأرذنجاني 5: 235. 6: 302

أحمد عزت باشا 3: 373. 4: 531، 572.

5: 430، 512، 514

أحمد علي أسد اللّه 6: 15

أحمد علي عبد العزيز الباكستاني 5: 530

أحمد علي 4: 417. 6: 8

أحمد فهمي بكير 5: 533

أحمد فيض أبادي 6: 19

أحمد قاري 5: 433، 523

أحمد قنديل 6: 12، 20

أحمد كردو 6: 327

أحمد كسوره 2: 160

أحمد كعكي 2: 160

أحمد كماخي 5: 433

أحمد مجاهد 1: 17، 19. 4: 7، 27

أحمد محمد العدني 2: 162

أحمد محمد جمال 6: 7، 15، 16

أحمد مدحت الجابي 5: 528

أحمد مده 3: 398

أحمد مشيع الغامدي 2: 160

أحمد مصطفى بن مصطفى 4: 11

أحمد مكي 2: 160

أحمد موسى المصري 5: 100

أحمد ناضرين 5: 522، 546. 6: 45

أحمد نحاس 2: 148، 159، 160

أحمد نديم باشا 5: 515

أحمد نظيف أفندي 5: 432

أحمد هاشم الدين المدني 5: 531

أحمد هاشم مجاهد 6: 81، 145

أحمد ياسين الخياري 6: 13

أحمد يكن باشا 5: 208

أحمد 3: 111، 155، 158، 168. 4: 199، 204، 350، 353. 5: 501. 6: 334 أحمر باسا 1: 477

أخبار الأول فيمن تصرف في مصر من أرباب الدول 4: 554

أخبار الزمان 1: 571

أخبار الصناديد 4: 142

أخبار الكرام 5: 153، 302، 307

أخبار مدينة الرسول (صلى الله عليه و سلم) 6: 15

أخبار مكة 1: 54، 55، 57. 2: 10، 50، 111، 475، 481. 2: 423، 426.

3: 91، 182، 209، 297، 306، 354، 547. 4: 8. 5: 124، 316

أخزم بن العاص بن عمرو بن مازن بن الأسد 4: 30

الأخضر 2: 339

الأدب الإنكليزي 6: 21، 22

الأدب الجديد 3: 57

أدب الحجاز 6: 13، 15

الأدب الفني 6: 16

أدبيات الشاي و القهوة و الدخان 1: 29.

2: 179. 6: 192، 193، 218

الأدّجاني 5: 26

أدريان 6: 383

الأدعية المختارة 1: 29

أديب هراوي 2: 186

396

أذاخر 1: 524. 2: 45

أذربيجان 4: 267. 6: 53

أذرع 2: 338

الأذكار 4: 133، 166

الأذكياء 1: 233

أرامكو و امتياز الزيت 6: 18

الأربعين النووية 4: 234

أربيل 1: 26

الأرج المسكي 1: 105. 2: 536. 3: 133، 174. 5: 33، 103، 404

الأرجنتين 6: 164

الأردن 2: 169. 6: 54، 162

أرسلان الفساسيري 3: 477، 479. 4: 342

أرغون الناصري 2: 317

الأرقم ابن أبي الأرقم 1: 159. 6: 367

أركان الإسلام الخمسة مع قسم من العبادات 5: 538، 539

أرمنت 1: 55

أرمينية 3: 480. 6: 53

أرنود 1: 82

أروى بنت عبد المطلب 1: 114، 197

أروى بنت منصور الحميرية 4: 492

الأزرقي 1: 46، 54، 55، 56، 57، 109، 134، 285، 288، 294، 296، 298، 308، 359، 360، 361، 362، 470، 476، 486، 487، 489، 490، 494، 506، 510، 512، 514، 521، 522، 523، 546، 553، 554. 2: 10، 47، 52، 53، 64، 67، 68، 74، 76، 78، 84، 94، 102، 111، 123، 196، 242، 260، 262، 300، 349، 375، 376، 377، 382، 383، 400، 403، 423، 427، 428، 432، 434، 435، 441، 460، 467، 468، 470، 475، 478، 479، 480، 482، 485، 492، 493، 495، 499، 504، 508، 511، 515، 518، 523، 529، 536، 540، 542، 544، 547، 549، 550، 552، 553، 554، 555، 556، 557، 558، 567، 568، 569، 571، 573، 575، 576، 577، 580، 581، 582، 583، 584. 3: 9، 15، 18، 19، 21، 24، 26، 28، 32، 33، 34، 39، 44، 61، 63، 69، 71، 72، 74، 75، 82، 83، 114، 115، 182، 184، 185، 186، 188، 189، 197، 198، 208، 209، 217، 237، 238، 239، 243، 245، 246، 247، 248، 249، 253، 255، 256، 258، 259، 267، 268، 291، 292، 294، 295، 305، 306، 310، 316، 317، 318، 321، 322، 332، 335، 336، 337، 339، 340، 342، 345، 354، 355، 356، 424، 427، 428، 448، 449، 454، 463، 469، 470، 471، 472، 481، 482، 486، 488، 489، 490، 492، 494، 495، 498، 501، 503، 504، 508، 510، 514، 515، 516، 517، 518، 532، 533، 536، 538، 539، 542، 543، 545، 546، 547، 548، 549، 550، 552، 553، 554، 562، 563، 566، 572. 4: 13، 14، 30، 31، 56، 57، 59، 60، 61، 62، 70، 71، 72، 73، 75، 76، 124، 125،

397

139، 140، 144، 147، 148، 150، 166، 168، 177، 178، 185، 209، 210، 212، 223، 224، 237، 242، 243، 244، 248، 260، 263، 266، 273، 323، 338، 339، 340، 346، 391، 403، 408، 427، 428، 439، 445، 462، 472، 473، 507، 557.

5: 6، 13، 16، 17، 18، 31، 32، 63، 72، 73، 74، 78، 81، 83، 115، 120، 121، 122، 124، 127، 128، 129، 131، 132، 133، 136، 139، 146، 147، 163، 174، 184، 185، 230، 231، 232، 236، 237، 284، 285، 287، 295، 296، 301، 302، 307، 309، 310، 316، 318، 319، 320، 322، 328، 329، 340، 341، 344، 394، 400، 401. 6:

80، 81، 84، 87، 88، 95، 98، 101، 103، 104، 108، 110، 111، 117، 119، 120، 153، 165، 166، 168، 169، 170، 171، 172، 205، 236، 240، 280، 305

الأزرقي 5: 299

الأزرقي 5: 77

الأزنم 2: 318

أزهار الرياض 5: 228

أزهر بن عبد عوف الزهري 1: 470. 2: 94

الأزهر 1: 62. 2: 65. 5: 165

الأساس في مناقب بني العباس 2: 526

أسامة بن زيد 1: 177، 455. 3: 536

أسامة محمد الراضي 5: 531

أسبانيا 2: 292. 6: 66، 163، 297

أستراليا 6: 164

أسد الغابة 1: 234، 413، 448. 3: 74، 97. 5: 400. 6: 245، 255

أسد بن الفرات 5: 451، 472

أسد بن عبد العزى 5: 162

أسد بن عمرو 3: 482

الأسد 5: 104

الأسدي 1: 146. 3: 547. 5: 153، 302

أسروسنة 2: 343

أسعد أفندي 4: 247، 568

أسعد البهتي 5: 97

أسعد الحميري 2: 468. 3: 211، 543 4: 7، 173، 175

أسعد الدهان 5: 541

أسعد بن جعفر 1: 570

أسعد بن زرارة 1: 422، 426. 5: 313، 314

أسعد بن عبد السلام الريس 4: 139

أسعد حسين الريّس 5: 104

أسعد دهان 5: 433

أسعد شكري 5: 433

أسعد قنق 2: 203

أسعد مشفع 6: 138

الأسكوبي شاعر المدينة 6: 17

أسلوب الحكيم 6: 50

أسماء بنت أبي بكر الصديق 1: 393، 414.

3: 97، 208

أسماء بنت عمرو 5: 312

أسماء بنت عميس 4: 300

أسمى الرسالات 5: 539

أسنا 2: 134

الأسنوي 5: 339

398

أسني 2: 343

أسواق الذهب 3: 445، 446

أسوان 2: 134، 326

الأسود بن مقصود 1: 299

أسيد بن حضير 5: 313

أسيوط 6: 296

الأسيوطي 4: 408

أشاس الجركسي 5: 498

أشبيلية 2: 343

الأشرف أبو النصر برسباي 4: 33، 425، 543

الأشرف شعبان 3: 16، 200. 4: 245، 404. 5: 399، 400

الأشرف قايتباي الظاهر 3: 173. 4: 404

أشواق و آهات 6: 17

أصبهان 2: 135. 3: 480

أصداء الرابية 6: 18، 20

أصفهان 2: 342

الأصمعي 6: 106

أطرار 2: 342

الأطوال 6: 343

الأعشى ميمون بن قيس بن جندل 3: 478.

4: 254

أعظم إبراهيم باشا 4: 353

أعظم توفيق 4: 42

أعلام الأديب بحدوث بدعة المحاريب 5: 181

أعلام المكيين 6: 18

الأعلام 2: 58

أغاريد الصحراء 6: 18، 19، 20

الأغاني 3: 441، 548. 6: 79

أغريبوزي محمد باشا 5: 509

أفريقية 6: 54

أفغانستان 6: 301

أفكار ذاتية جديدة 6: 21، 22

أفلج 1: 66

أفلح 1: 425

أقاصيص 6: 18

الأقوال المعلمة في وقوع الكعبة المعظمة 3: 141

أكام العقيان في أحكام الخصيان و التوصية بهم 4: 29

أكاه محمد باشا 5: 510، 512

أكثم بن صيفي 1: 97، 98

أكرا 2: 319

أكسفورد 6: 66

الأكيدم 2: 134

ألحان مغترب 6: 18، 19

ألف باء 3: 556

ألفية السيرة عن الإسراء و تكذيب قريش 1: 338

الألقاب 5: 414

ألماس آغا 4: 34

ألمانيا 1: 55. 2: 182، 280. 3: 565، 567. 5: 110. 6: 78، 163

أم أيمن بركة الحبشية 1: 112، 121، 127، 129، 139، 145، 159، 203.

2: 489

أم الخير بنت صخر بن مالك 1: 448

أم الفضل لبابة بنت الحارث الهلالية 1: 159

أم القرى 1: 63

أم المؤمنين ميمونة 5: 153. 6: 217

أم الهدى بنت القاضي نور الدين علي ابن بركات بن ظهيرة القلاشي 4: 353

أم بشر بن البراء بن معرور 3: 541

أم بكر الكليبية 1: 449

399

أم جعفر زبيدة بنت أبي الفضل جعفر بن أمير المؤمنين المنصور 2: 536. 4: 521، 522.

5: 351، 353، 367، 406، 411، 412، 413، 415

أم جعفر 5: 350

أم جميل بنت حرب بن أمية 3: 516

أم جميل بنت سعيد بن عبد اللّه بن أبي قيس 6:

281

أم جميل بنت عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار 4: 196

أم حبيب بنت سعيد 6: 281

أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان 1: 153. 6:

349

أم حرز 2: 335

أم رومان 1: 414

أم سعد أرنب 1: 486

أم سلمة بنت أبي أمية 1: 152

أم سلمة 1: 455. 6: 245، 349

أم عمر 6: 269

أم قرين 6: 90

أم كلثوم ابنة أبي بكر 4: 177

أم كلثوم 1: 153، 171. 6: 247، 349

أم محمد بنت صالح المسكين 4: 522

أم معبد عاتكة بنت خالد الخزاعية 1: 408، 411

أم نهشل 2: 243

أم هانئ بنت أبي طالب 1: 320، 323، 468

أمة العزيز أم ولد موسى الهادي 4: 522

أمة العزيز 5: 413

أمج 3: 547

أمريكا 2: 163

أمريكا 2: 199، 239. 3: 108، 110.

5: 110. 6: 244.

الأمس الضائع 6: 16

أملج 1: 68

الأموي 3: 24

أمي 6: 17

أمية بن خلف الجمحي 4: 125

أمية بن خلف 2: 45. 6: 100، 105

أمية بن عبد شمس 1: 303، 306

أمير بقطر 3: 105، 113

الأمير حسين 5: 362

الأمير سودون 4: 60

الأمير عبد اللّه 5: 505

أمير علي 1: 277

الأمير فيصل 4: 204. 5: 505

أميمة 1: 114

أمين أفندي أمصيلي 4: 156، 158

أمين بن عبد اللّه الشيي 4: 202

أمين سامي باشا 3: 113

أمين عبد اللّه سراج 5: 531

أمين كتبي 5: 522

الأمين محمد بن هارون الرشيد 3: 198

أمين محمود الشريف 1: 273، 282

أمين 1: 287. 4: 203

أنا الساقية 6: 16

الأناضول 6: 150، 301

أنباء المؤيد الجليل مراد ببناء بيت الوهاب الجواد 3: 245

الأنبار 3: 273. 6: 30

أنجولا 6: 163

الأندلس 2: 134. 6: 54

400

أنس بن السلطان العادل كتبغا المنصوري 4: 289

أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم 1: 154، 423. 6: 268

أنستاس ماري الكرملي البغدادي 5: 262

أنعم 1: 547

أنفاس الربيع 6: 18

أنموذج اللبيب في خصائص الحبيب 1: 222

أنوار التنزيل 1: 548، 549. 2: 433، 497

أنوار الشروق في أحكام الصندوق 5: 542، 543

الأنوار المحمدية 1: 194

أنوار النفحات في شرح نظم الورقات 5: 535.

6: 286

أنور علي 5: 275

أنيس 1: 300

أنيسة 1: 114

أهل جرش 1: 547

الأهواز 2: 135. 3: 480. 6: 52.

الأوائل 4: 399. 5: 124، 174، 221

الأوجر 5: 406

أوجين 2: 279

أورشليم 6: 383

أوريان جونيوس 6: 65

أوريغانس 4: 32، 33

أوز دمّر باشا 5: 506

أوس الجمحي المكي 4: 127

أوس بن خولى الأنصاري 1: 190

أوس 6: 55

أوسط المغرب 2: 136

أوسط بلاد بربر 2: 136

الأوسط 6: 351

أوغندا 6: 163

أوقات 2: 344

الأوكاس 6: 21، 22

أول تيه بني إسرائيل 2: 318

أولريخ جاسبار سيتزن 6: 74، 75

أونوجور ابن الإخشيد 3: 467

أويتنج 1: 82

أويش الحجر 4: 22

أيام في الشرق الأقصى 6: 17

أيلة 2: 324، 440

أيوب صبري باشا التركي 1: 51، 508. 2:

248، 251، 530. 3: 126، 135، 137، 182. 4: 21. 5: 31. 6: 293، 294، 320، 321، 322

إبانة الأحكام شرح بلوغ المرام من أحاديث الأحكام 5: 537، 538

الإبانة عن أصول الكهانة 5: 537، 538

إبراز الدر المصون على جوهر المكنون 5: 535.

6: 286

إبراهيم أدهم أفندي 5: 430، 431

إبراهيم أدهم 2: 187.

إبراهيم أمين فودة 6: 10

إبراهيم الأغا 4: 26

إبراهيم الجفالي 5: 15

إبراهيم الخليل أبو الأنبياء 2: 450

إبراهيم الخليل 1: 74. 2: 444، 567.

3: 468، 532

إبراهيم الرحال 5: 372

إبراهيم الفته 6: 313

إبراهيم المهمندار 6: 87

إبراهيم النجار 4: 407

إبراهيم النوري 1: 10، 23. 5: 523

401

إبراهيم الهاجري 5: 526

إبراهيم باجلان 1: 30

إبراهيم باشا 2: 328. 4: 141. 5: 368، 376، 508. 6: 73، 180، 297

إبراهيم بن الأغلب 5: 469، 470

إبراهيم بن الحسين الفاسي 5: 37

إبراهيم بن الشريف سويفي التاجر بن عبد الجواد 6: 296

إبراهيم بن العباس الصولي 4: 552

إبراهيم بن المصطفى‏e 6: 349

إبراهيم بن المهدي 4: 282

إبراهيم بن تسارخ بن ناحور 2: 445

إبراهيم بن تغري بردى المهمندار 4: 523، 555

إبراهيم بن تكز 5: 411

إبراهيم بن جعفر بن أبي جعفر 4: 281

إبراهيم بن خشاب 5: 469

إبراهيم بن عبد الرحمن بن نبيه الحجبي 3: 486

إبراهيم بن عبد اللّه الحجبي 3: 486

إبراهيم بن عبيد اللّه الحجبي 4: 283

إبراهيم بن عمرو بن كيسان 6: 281

إبراهيم بن محمد الدمشقي الصوفي المعروف بالبرهان 6: 289

إبراهيم بن محمد بن إسماعيل العباس 5: 499

إبراهيم بن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن سليمان بن علي بن بويه 4: 286

إبراهيم بن محمد بن طلحة 3: 121

إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن الحسين بن علي بن أبي طالب الكاظم 3: 472، 495. 4: 283. 5: 498

إبراهيم بن هرمة 5: 25

إبراهيم بن هشام بن إسماعيل المخزومي 4: 278. 5: 497

إبراهيم بن يحيى بن محمد بن علي 4: 281.

5: 497

إبراهيم بيك 2: 86. 3: 341، 355. 4:

545، 570. 5: 81، 369

إبراهيم جدع 6: 8

إبراهيم حقي أفندي 5: 432

إبراهيم خليل اللّه 3: 489

إبراهيم خليل 5: 429

إبراهيم دفتردار 5: 311

إبراهيم رفعت باشا المصري 1: 50، 51، 166. 2: 87، 97، 102، 231، 250، 256، 270، 271، 305، 341، 395، 412، 523، 554، 573، 576.

3: 15، 24، 35، 297، 426، 434، 435. 4: 13، 26، 253، 298، 391.

5: 65، 95، 135، 160، 182، 197، 198، 204، 298، 360، 373، 491.

6: 150، 151، 241، 293، 303

إبراهيم رفعت 2: 98. 6: 296

إبراهيم زاده أفندي 3: 180

إبراهيم سلامة الربان 6: 335، 336

إبراهيم عبد القادر المازني 2: 213. 3: 523

إبراهيم عبد اللّه 6: 78

إبراهيم عبد الهادي باشا 1: 10

إبراهيم علاف 6: 17

إبراهيم (عليه السلام) 2: 445. 3: 211

إبراهيم فرحات 2: 192

إبراهيم فطاني 6: 8

إبراهيم مجلد 3: 398

إبراهيم محي الدين برادة 5: 525

402

إبراهيم نياس الكاولخي 3: 363

إبراهيم 1: 153، 170، 171، 364، 543.

2: 97، 99، 125، 127، 424، 448، 463. 4: 203، 272. 5: 368، 369، 409

إتحاف الورى بأخبار أم القرى 1: 51.

2: 223، 226. 3: 90، 264. 4: 341، 348، 349، 360، 451، 501.

5: 220، 303، 356

إتحاف ذوي النجابة بما في القرآن و السنة من فضائل الصحابة 5: 544

إتحاف فضلاء الزمن بتاريخ ولاية ابن الحسن 1: 51. 2: 532. 3: 341. 4: 31، 141، 179، 531، 570. 5: 81، 359، 360، 377، 378. 6: 89، 327

الإتحاف 3: 141، 475. 4: 64، 141، 154، 353، 355، 571. 5: 379، 421. 6: 315

إتعاظ الحنفاء 3: 464، 467، 475

الإتمام على أعلام الأنام بتاريخ بيت اللّه الحرام 3: 580. 4: 162. 5: 195

إتيان دينه 6: 77

إثارة الشجون لزيارة الحجون 1: 51

الإحاطة بما تيسر من تاريخ غرناطة 6: 298

الإحاطة 5: 259

إخبار الكرام بأخبار المسجد الحرام 1: 51

الإخشيدي 1: 521

إدريس (عليه السلام) 3: 383

إدوارد فانديك 1: 75. 5: 492

إربد 5: 222

إربل 2: 59، 61، 94، 98. 5: 330، 356، 400

إرشاد الزمرة لمناسك الحج و العمرة 1: 29، 37. 2: 113. 3: 206، 247. 4: 79، 80، 83، 94، 96، 103، 112، 217، 219، 321، 332، 336.

5: 324، 334، 336. 6: 345

إرشاد القاصد 3: 57

إرلاند 6: 66

إساف بن بغاء 1: 547، 550. 3: 503

إساف بن سهيل 5: 495

إساف بن عمرو 1: 552. 4: 340

إستعمار و كفاح 6: 15

إسحاق أفندي 4: 177، 341

إسحاق بن أحمد 4: 185

إسحاق بن العباس بن محمد بن علي 4: 284

إسحاق بن سلمة الصايغ 3: 198، 424.

5: 295

إسحاق بن سلمة 3: 424

إسحاق بن عباس بن عباد ابن محمد 3: 470، 495

إسحاق بن عبد الملك بن عبد اللّه بن عبيد اللّه 4: 287

إسحاق بن علي 4: 492

إسحاق بن عيسى بن علي 3: 485

إسحاق بن موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي 4: 283

إسحاق بن موسى 3: 485

إسحاق عزوز 5: 527. 6: 42

إسحاق 3: 198. 4: 272

الإسحاقي 4: 554

إسرائيل و لفنسون أبو ذؤيب 6: 367