المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار المعروف بالخطط المقريزية - ج4

- أحمد بن علي المقريزي المزيد...
454 /
453

عن النشاط الكسل، لكن بحمد اللّه و عونه، و عظيم فضله و منه، و بذل المجهود في التصحيح، و استفراغ الوسع في التحرير و التنقيح، جاءت النسخة المطبوعة صحيحة حسب الإمكان، جديرة بأن تحل محل القبول و الاستحسان، فإنّ ما كان من عباراته بالتحريف سقيما، و لم يفهم معنى مستقيما، أجلت فيه ذهني مع قصوره، و كلفته التسلق على قصوره، فإن فتح له باب الرشاد، و ألهم المعنى المراد، حمدت ربي، حيث نلت أربي، و إن كانت الأخرى، و كبا زند الفهم و ما أورى، نبهت على وجه التوقف في الحاشية بالعبارة، أو رقمت فيها رقما هنديا ليكون إلى التوقف إشارة، و ربما أشرت إلى الصواب، لكن على سبيل الرجاء في الاستصواب، و ربما مرّ بك تعداد بعض أشياء يشم منها مخالفة العربية، و تفصيل أمور تأباه بحسب الظاهر القواعد النحوية، و عذرنا في ذلك، أن المؤلف تقلها كذلك، عمن نقلها عن جريدة حساب، و أثبتها على ما هي عليه في تقييدات الكتاب، فأبقيناها على حالها، و لم ننسجها على غير منوالها، حرصا على عدم التغيير في عبارات المؤلفين، حسبما نص عليه أئمة الدين، لا سيما و المعنى معه ظاهر، لا يخفى على السامع و الناظر، ثم إنه لبعض الأسباب، فاتني تصحيح نحو اثنتين و عشرين ملزمة من أوّل الجزء الأوّل، و مثلها من أوّل الثاني من هذا الكتاب، لكن إن شاء اللّه تعالى يحصل الاطلاع عليها، و النظر بعين التأمل إليها، فإن عثر فيها على ما يلزم التنبيه عليه، و الإشارة إليه، نبهت عليه و أثبت ما يخص كلّ جزء بلصقه، ليكون كلّ منهما مستوفيا لحقه، هذا و كأني بمتشقشق متشدّق، يعجل ببذاءة اللسان و لا يحقق، قد استولى عليه الحسد فأعمى بصيرته، و رفع بالذمّ و التشنيع عقيرته، قائلا ما لا يليق إلا به، مذيعا ما هو أولى به، و ما درى الجهول أن فنّ التصحيح خطر دقيق، و صاحبه بضدّ ما تبجح به جدير حقيق، و لو ذاق لعرف، و بالعجز أقرّ و اعترف، و بالجملة فذمّه يشهد لي بالكمال، أخذا بقول من قول:

و إذا أتتك مذمّتي من ناقص‏* * * فهي الشهادة لي بأني كامل‏

على أني و اللّه معترف بقلة البضاعة، و عدم الأهلية لهذه الصناعة، و لكنما هي إقامات، و إنما الأعمال بالنيات.

و أفوّض أمري إلى اللطيف الخبير، فإنه نعم المولى و نعم النصير، و كان طبع هذا الكتاب بدار الطباعة المصرية، المنشأة ببولاق القاهرة المعزية، لا زالت بأنفاس الحضرة الآصفية، منبعا لنشر الكتب النافعة العلمية، تحت ملاحظة صاحب نظارتها، القائم بتدبيرها و إدارتها، رب القلم الذي لا يبارى، و الإنشاء الذي لا يجارى، من أحرز قصب السبق في ميدان البراعة، و انقاد له كلّ معنى أبيّ و أطاعه، حضرة عليّ أفندي جودة، بلغه اللّه في الدارين مأموله و قصده، و كان طبعه على ذمة ملتزمة، المتسبب بعد الطيّ في نشر علمه، و اشتهاره في الأقطار، و استعماله عند أهل القرى و الأمصار، الباذل في ذلك نفائس الكرائم،

454

المستصغر في استحصاله الصعائب و العظائم، المستنصر بمولاه في حالتي الضعف و الأيد الخواجة رفائيل عبيد، و قد وافق تاريخ تمامه، و انتهاء الطبع إلى حدّ ختامه، يوم الاثنين التاسع عشر، من شهر اليمن و الخير صفر، الذي هو من شهور سنة ألف و مائتين و سبعين، من هجرة سيد النبيين و المرسلين صلّى اللّه و سلّم عليه و عليهم أجمعين، و على كلّ الصحابة و التابعين، و رزقنا بجاههم الاعتصام بحبله على الدوام، و منحنا التوفيق لما يرضيه، و الفوز بحسن الختام. آمين.

تم‏