بغية الطلب في تاريخ حلب‏ - ج2

- ابن العديم عمر بن أحمد بن أبي جرادة المزيد...
429 /
695

(57- ظ) جئيت الى الشام بنية أنني أزور القدس، و الى الآن ما زرته، فقلت:

معي تزوره إن شاء الله، فزاره في صحبتي سنة سبع و ثمانين أو سنة ثمان.

و قرأت عليه فاتحة الكتاب تجويدا و تحريرا، و قرأت عليه كتاب «الفصيح» لثعلب، رواه عن سعد الخير الأندلسي، و قرأت عليه رسالة الشيخ ابن منير الى الشيخ شرف الإسلام جدي رواها عنه، قال: اجتمعت بابن منير في حلب، و سمعت الرسالة عليه، و قرأت عليه أيضا تصديقه القرآن إنشاء ابن منير، رواها أيضا عنه، و كان يصلي إماما في مسجد الخشابين‏ (1) أقام به سنين، و كان له منهم أصحاب و جماعة، فحسن فيه الظن، و كان يقول: كان عندنا في الحربيه‏ (2) قوم من المتشددين يسمون السبعية لا يسلمون على من سلم على من سلم الى سبعة على مبتدع.

و بلغ من العمر فوق السبعين سنة، و مات بدمشق.

أحمد بن الحسين بن محمد النفري:

أبو العباس، حدث بحلب عن القاضي أبي عمران موسى بن القاسم بن موسى ابن الحسن الأشيب، روى عنه أبو الحسن المهذب بن علي بن المهذب بن أبي حامد المعري.

قرأت بخط أبي صالح محمد بن المهذب بن علي بن المهذب، و أنبأنا به أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي إجازة، قال: أنبأنا محمد بن كامل بن ديسم قال: أخبرنا أبو صالح محمد بن المهذب إجازة قال: حدثنا أبي أبو الحسن المهذب في جمادى الأولى من سنة سبع و تسعين و ثلاثمائه قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن الحسين بن محمد النفريّ بحلب لسبع عشرة ليلة خلت من شوال سنة تسع و سنين‏

____________

(1)- ذكره ابن شداد بين مساجد دمشق و قال: «بين فنادق الخشب، حضرة سوق البقل، و مسبك الزجاج» الاعلاق الخطيره- قسم دمشق: 103.

(2)- من اشهر محال بغداد.

696

(58- و) و ثلاثمائه قال: حدثنا القاضي أبو عمران موسى بن القاسم بن موسى ابن الحسن الأشيب قال: حدثنا أحمد بن زهير قال: حدثنا موسى بن اسماعيل قال:

حدثنا معتمر عن أبيه قال: و حدث أيضا أبو عثمان النهدي عن عبد الرحمن بن أبي بكر أنه قال: كنا مع النبي (صلى اللّه عليه و سلم) ثلاثين و مائه، فقال: «هل مع أحد منكم طعام»؟ فإذا مع رجل صاع من طعام أو نحوه فعجن، ثم جاء رجل مشرك طويل بغنم يسوقها، فقال النبي (صلى اللّه عليه و سلم): «أبيع أم عطية»؟ أو قال «هبة» قال: لا بل بيع، فاشترى منه شاة فصنعت، و أمر نبي الله (صلى اللّه عليه و سلم) بسواد البطن أن يشوى. قال: و ايم الله ما من الثلاثين و مائة إلا و قد جزّ له رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) جزّة من سواد بطنها، إن كان شاهدا أعطاه إياها، و إن كان غائبا خبأها له؛ قال: و جعل منها قصعتين، فأكلنا أجمعين و شبعنا، و فضل في القصعتين، فحملته على البعير، أو كما قال‏ (1).

أحمد بن الحسين بن المؤمل:

أبو الفضل المعروف بابن الشواء، و كتب عنه الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الشافعي الدمشقي بها انشادا، ذكره في معجم شيوخه.

أنبأنا أبو الوحش عبد الرحمن بن أبي منصور بن نسيم قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي في معجم شيوخه قال: أنشدني أحمد ابن الحسين بن المؤمّل أبو الفضل المعرّي المعروف بابن الشواء (58- ظ) بدمشق لابن النوت المعري في بعض الوزراء من اليهود.

يهود هذا الزمان قد بلغوا* * * غاية آمالهم و قد ملكوا

العزّ فيهم و المال عندهم‏* * * و منهم المستشار و الملك‏

____________

(1)- انظر دلائل النبوة لابي نعيم الاصفهاني ط. حيداباد 1950: 353- 368.

697

و لست ممن فيهم يغرّكم‏* * * تهوّدوا قد تهوّد الفلك‏ (1)

أحمد بن الحسين النحوي المقرئ:

أبو بكر المعروف بالكتّاني، قرأ على أبي عمران موسى بن جرير الضرير الرقي النحوي، و قرأ عليه بحلب أبو الطيب عبد المنعم بن عبيد الله بن غلبون الحلبي المقرئ، و حدث عنه بمصر.

أحمد بن الحسين، أبو بكر البصري:

حدث بأنطاكية عن عمران بن موسى النصيبي؛ روى عنه أبو الحسن محمد ابن الحسين الآبري، و سمع منه بها.

كتب إلينا الحافظ أبو محمد عبد القادر بن عبد الله الرهاوي أن الإمام أبا الفتح محمد بن عمر بن أبي بكر الحازمي أخبرهم قال: أخبرنا عيسى بن شعيب بن اسحاق السجزي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن بسرى الليثي قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن ابراهيم الآبري قال: قرأت على أبي بكر أحمد بن الحسين البصري بأنطاكية عن عمران بن موسى بن أيوب النصيبي عن أبيه في تاريخه، باسناد ذكره عن سعيد بن المسيّب عن ابن عباس فزاد فيه في نسبة النبي (صلى اللّه عليه و سلم) بعد أدد بن السّميدع (59- و) بن عائذ بن شالخ بن الهميسع.

____________

(1)- كتب ابن العديم في الحاشية: استغفر الله. و تربط رواية هذه الابيات باعتماد الخلافة الفاطمية في مصر على عدد من الوزراء اليهود مثل يعقوب ابن كلس و آل سهل، و لذلك جاءت رواية الشطر الاول من البيت الثالث في المصادر المصرية كابن ميسر: 2. و حسن المحاضرة للسيوطي: 2/ 153:

يا أهل مصر انى نصحت لكم‏

هذا و وردت ترجمة ابن المؤمل في ص 10- 11 من معجم شيوخ ابن عساكر (مصورة مجمع اللغة العربية في دمشق).

698

أحمد بن الحسين المنبجي المعروف بدوقلة بن العبد:

شاعر مجيد من أهل منبج، و إليه تنسب القصيدة اليتيمة التي أولها:

هل بالطلول لسائل رد* * * أم هل لها بتكلم عهد

و سنذكره إن شاء الله تعالى في حرف الدال لأنه اشتهر بدوقلة، و صار اسمه مهجورا.

أحمد بن الحسين بن الزيات:

أبو الحسن، أمير الثغور الشامية، ولي إمارة الثغور في غالب ظني بعد أخيه أبي بكر محمد بن الحسين بن الزيات، و خرج عن طرسوس بعد استيلاء الروم عليها، و توجه الى الديار المصرية، و اتصل بكافور الاخشيدي، و سنذكر في ترجمة غيطة مولاة منصور النسيمي الخادم فيما يأتي من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى في ذكر النساء، أنه كان معها مال في عشر قماقم حصلت به في مصر، فاعترض فيه كافور و هم به، فخاطبه أمير الثغور أبو الحسن هذا، و قال: إنه كان هذا المال بطرسوس و عنها أخرج، و قد جرت لنا أحوال كنا فيها أحوج إليه من الأستاذ، فكففنا عنه و تركناه بحاله ليتولى من هو في يده منه ما تولى، فأمسك عنه خجلا.

و كان أحمد هذا و أخوه محمد من أهل الرقه، و سكنا الثغر.

أحمد بن الحسين الجزري التغلبي:

المعروف بالأصفر (1)، كان مقدما مذكورا، ظهر في الجزيرة، و عبر الى الشام مظهرا غزو الروم (59- ظ) فتبعه خلق عظيم من المسلمين، و جرت له مع الروم وقعات، و دخل حلب في سنة خمس و تسعين و ثلاثمائه، فقبض عليه لؤلؤ السيفي، و جعله في قلعة جلب.

____________

(1)- من الألقاب ذات المعاني و المضامين المهدوية.

699

و قرأت في تاريخ أبي غالب همام بن الفضل بن جعفر بن علي بن المهذب المعري قال: فحدثني من شاهد عسكره أنه كان يكون في اليوم في ثلاثين ألفا، ثم يصير في يوم آخر في عشرة آلاف و أكثر و أقل لأنهم كانوا عواما و عربا، و نزل على شيزر، و طال أمره فاشتكاه بسيل‏ (1) ملك الروم الى الحاكم، فأنفذ إليه مفلحا اللحياني في عسكر عظيم فطرده سنة خمس و تسعين.

و قبض عليه أبو محمد لؤلؤ السيفي بخديعة خدعه بها، و ذلك أنه أنفذ إليه أن يدخل إليه الى حلب، و أوهمه أنه يصير من قبله، فلما حصل عنده قبض عليه و جعله في القلعة مكرّما، لأنه كان يهوّل به على الروم.

قال أبو غالب همام بن المهذب: و رأيته أنا و قد خرج مبارك الدولة سنة ست، و له شعرة، و المصحف في حجره على السرج و هو يقرأ فيه.

و نقلت من خط يحيى بن علي بن عبد اللطيف بن زريق المؤرخ: و في سنة خمس و تسعين ظهر رجل غازي متزيّ بزي الفقراء، و معه خلق كثير من العرب يسمى أحمد بن الحسين أصفر تغلب، و يعرف بالأصفر، و تبعه و صحبه رجل من العرب يعرف بالحملي، و أسرى في جماعة من العرب و غيرهم ممن اجتمع إليه، و لقي عسكر الروم فأخذه و كسره (60- و) إلى أرتاح، و سار يريد أنطاكية نحو جسر الحديد، فلقيه بطريق من بطارقة السقلاروس‏ (2) في عسكر كان معه، فقتل الحملي و انهزم الأصفر إلى بلد سروج‏ (3)، فانتهى إلى الماخسطرس‏ (4) أن الاصفر ساكن في الجزيرة في ضيعة تعرف بكفر عزور (5) من عمل سروج، و هي ضيعة كبيرة و لها

____________

(1)- باسيل الثاني. انظر بالانكليزية امارة حلب: 40- 41.

(2)- لقب حاكم أنطاكية البيزنطي.

(3)- بلد في ديار مضر قرب حران. معجم البلدان.

(4)- اللقب الذي حمله حاكم المقاطعة العسكرية- البند أو الثيم- في بيزنطة.

(5)- تصحف الاسم في معجم البلدان الى «كفر عزون».

700

سور، فقصده في عساكره و عبر الفرات، نازل كفر عزور و كان قد اجتمع إليها أكثر أهل تلك الأعمال لحصانتها، و أقام ثمانية عشر يوما و فتحها و أخذ منها اثني عشر ألف أسير و غنائم كثيرة، و حرم الأصفر، و هرب هو بالليل، و كانت عرب بني نمير و كلاب اجتمعت مع وثاب‏ (1) في زهاء ستة آلاف فارس، فلقوا عسكر الروم و ظفروا بهم، و هرب الروم إلى أنطاكية وجد الماخسطرس في طلب الأصفر و التمس من لؤلؤ أن يحمله إليه خوفا من ارهاج المسلمين عليه، و توسط الحال بينهما على أن يأتي إلى حلب على أن يكون الأصفر في القلعة بحلب معتقلا أبدا، و حمله إليه في شعبان سنة سبع و تسعين، فقيده لؤلؤ و اعتقله و لم يزل في القلعة إلى أن حصلت حلب للمغاربة (2) في سنة ست و أربعمائة.

أحمد بن الحسين أبو الفرج القاضي:

قاضي طرسوس، كان فاضلا عالما، و هو الذي مدحه المتنبي بالقصيدة التي أخبرنا بها أبو محمد عبد العزيز بن محمود الأخضر البغدادي في كتابه، قال:

أخبرنا الرئيس أبو الحسن علي بن (60- ظ) علي بن نصر بن سعيد البصري قال: أخبرنا أبو البركات محمد بن عبد الله بن يحيى الوكيل قال: أخبرنا علي ابن أيوب بن الحسين بن الساربان قال: أنشدنا أبو الطيب المتنبي لنفسه يمدح أبا الفرج أحمد بن الحسين القاضي:

لجنّية أم غادة رفع السّجف‏* * * لوحشيّة لا ما لوحشيّة شنف‏

قال فيها

أردّد ويلي لو قضى الويل حاجة* * * و أكثر لهفي لو شفى غلة لهف‏

ضنى في الهوى كالسمّ في الشهد كامنا* * * لذذت به جهلا و في اللذّة الحتف‏

____________

(1)- أمير نمير جد منيع بن شبيب الذي عاصر ثمال بن صالح بن مرداس. انظر زبدة الحلب: 1/ 273.

(2)- يريد بالمغاربة جند و عمال الخلافة الفاطمية.

701

فأفنى و ما أفنته نفسي كأنما* * * أبو الفرج القاضي له دونها كهف‏

قليل الكرى لو كانت البيض و القنا* * * كآرائه ما أغنت البيض و الزّغف‏

يقوم مقام الجيش تقطيب وجهه‏* * * و تستغرق الألفاظ من لفظه حرف‏

و إن فقد الاعطاء حنت يمينه‏* * * إليه حنين الإلف فارقه الإلف‏

أديب رست للعلم في أرض صدره‏* * * جبال جبال الأرض في جنبها قفّ‏

جواد سمت في الخير و الشركفه‏* * * سموا لودّ الدهر أن اسمه كفّ‏

تفكّره علم و منطقه حكم‏* * * و باطنه دين و ظاهره طرف‏ (1)

و هي طويلة اقتصرت منها على هذه الأبيات.

أحمد بن الحسين، و قيل الحسن:

أبو يوسف المصيصي الحاسب، له كتاب في الجبر و المقابلة، و قد ذكرناه فيمن اسم أبيه الحسن. (61- و)

و من أفراد حرف الحاء في آباء الأحمدين‏

أحمد بن الحصين التميمي:

ورد دابق في أيام عبد الملك بن مروان، و بها مسلمة بن عبد الملك، و دخل معه غازيا بلاد الروم حين توجه إلى القسطنطينية هو و أخوه مع الفتية الذين تابوا بالمدينة (2).

و سيأتي ذكر خبرهم إن شاء الله تعالى.

أحمد بن حماد بن سفيان أبو عبد الرحمن القرشي:

مولاهم، الكوفي، قاضي المصيصة، حدث عن خراش بن محمد بن خراش،

____________

(1)- ديوانه: 166- 170.

(2)- حكى ابن الاعثم الكوفي خبرهم بالتفصيل في كتابه الفتوح، و قد حققته و هو قيد الطباعة في بيروت.

702

و هرون بن سعيد الأيلي، و أبي مسعود محمد بن عبد الملك بن محمد المؤدّب، و عقبة بن مكرم، و اسحاق بن موسى، و أبي كريب الهمداني، و حكيم بن سعيد المازني، و أبي بلال الأشعري، و أحمد بن عبد المؤمن، و عبد الله بن معاوية الجمحي، و جعفر بن دهقان، و يوسف بن موسى القطان، و أبي الربيع بن أخي رشدين، و عبد الرحمن بن الفضل بن مونق، و محمد بن سليمان الأسدي، و عباد ابن يعقوب، و أبي عمرو بن حازم، و محمد بن عوف، و أبي عبد الله أحمد بن يحيى ابن الوزير المصري، و كثير بن عبيد، و بشر بن هلال، و أبي سعد الأشج، و إبراهيم ابن مروان، و عبد الله بن حفص البرّاد، و عبد الله بن معاوية، و اسرائيل‏ (1).

روى عنه: أبو بكر محمد بن الحسن بن زياد النقاش، و أبو عمرو بن السماك، و أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلّاد الرامهرمزي، و عبد الباقي بن (61- ظ) قانع، و أبو القاسم عبد الرحمن بن منصور ابن سهل بن عمرو الحلبي، و أبو بكر محمد بن الحسين السّبعي الحلبي الحافظ، و أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الجلىّ الطرسوسي، و أبو عبد الله محمد بن نصر المصيصي، و جعفر بن محمد بن بنت حاتم، و محمد بن إبراهيم بن حبّون الحجازي، و محمد بن علي بن حبيش، و أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد.

أخبرنا أبو حامد محمد بن عبد الله بن زهرة الحسيني قراءة عليه بحلب قال: أخبرنا عمي أبو المكارم حمزة بن علي بن زهرة قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن محمد أبي جرادة قال: حدثني أبو الفتح عبد الله بن اسماعيل ابن أحمد الجليّ الحلبي بها قال: حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد المعروف بابن الطيوري قال: حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن منصور بن سهل قال:

حدثنا أحمد بن حماد القاضي قال: حدثنا يوسف بن موسى القطان قال: حدثنا

____________

(1)- يرجح أنه اسرائيل بن أسامة الكوفي. ذكره الطوسي بين أصحاب الامام جعفر الصادق. انظر رجال الطوسي ط. النجف 1961: 152.

703

عيسى بن عبد الله أبو بكر العلوي قال: حدثني أبي عن جدي عن جده عن علي (عليه السلام) أنه قال: قال رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم): «من زعم أنه يحبني و يبغض عليا فقد كذب» (1).

أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري القاضي بجامع دمشق قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم السلمي قال: أخبرنا أبو نصر ابن طلاب قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع الصيداوي قال:

حدثنا الحسن بن عبد الرحمن برامهرمز قال: حدثنا أحمد بن حماد بن سفيان قال: حدثنا عبد اللّه بن حفص البراد قال: حدثنا (62- و) يحيى بن ميمون قال: حدثنا أبو الأشهب العطاردي عن الحسن عن أبي أيوب قال: قال لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «يا أبا أيوب ألا أدلك على عمل يرضاه اللّه عز و جل، أصلح بين الناس إذا تفاسدوا و حبب بينهم إذا تباغضوا» (2).

أخبرنا أبو القاسم الأنصاري إذنا قال: أخبرنا أبو الحسن الغساني قال:

أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أحمد بن حماد بن سفيان، أبو عبد الرحمن الكوفي القرشي مولاهم، سمع أبا بلال الأشعري، و هرون بن سعيد الأيلي، و عبد اللّه بن معاوية الجمحي و عقبة بن مكرم، و أبا كريب الهمداني، و يوسف بن موسى القطان و نحوهم، و قدم بغداد، و حدث بها فروى عنه أبو عمرو بن السماك و عبد الباقي ابن قانع، و جعفر بن محمد بن بنت حاتم بن ميمون، و محمد بن علي بين حبيش، و كان ثقة، ولي قضاء المصيصة، و ذكره الدارقطني، فقال: لا بأس به.

أنبأنا عبد العزيز بن الأخضر، أخبرنا أبو زرعة طاهر بن محمد عن أحمد بن‏

____________

(1)- لم أجده بهذا اللفظ في مجاميع و كتب الحديث المتداولة.

(2)- انظر في كنز العمال: 3/ 5488.

704

علي بن خلف عن أبي عبد اللّه الحاكم قال: أخبرنا أبو الحسن الدارقطني قال:

أحمد بن حماد بن سفيان القاضي، كوفي لا بأس به‏ (1).

أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرنا أحمد بن علي بن الحسين المحتسب قال:

قرأنا على أحمد بن الفرج بن الحجاج الوراق عن أبي العباس أحمد بن محمد بن سعيد قال: توفي أبو عبد الرحمن أحمد بن حماد بن سفيان بالمصيصة ليومين بقيا من المحرم سنة سبع و تسعين و مائتين، و رأيته لا يخضب.

أنبأنا حسن بن أحمد الأوقي قال: أخبرنا أبو طاهر السلفي قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الحربي قال: أخبرنا عبد اللّه بن عثمان الصفار قال: أخبرنا عبد الباقي بن قانع قال: سنة سبع و تسعين و مائتين: أحمد بن حماد بن سفيان الكوفي، و هو قاضي المصيصة؛ يعني مات.

أحمد بن حمدان العائذي الضبي:

أبو الحسن الأنطاكي، من بني عائذة بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة بن أد، و قيل عائذ اللّه بن سعيد بن (62- ظ) ضبة من أهل أنطاكية، يروي عن الحسين بن الجنيد الدامغاني روى عنه علي بن الفضل بن طاهر البلخي، و المثلم بن المشخر الضبي.

من اسم أبيه حمدون من الاحمدين‏

أحمد بن حمدون بن اسماعيل بن داود:

أبو عبد اللّه الكاتب الشاعر، و قد سماه بعضهم محمدا؛ قدم حلب صحبة المتوكل حين قدمها، و غزا الروم مع المأمون و المعتصم، و اجتاز بحلب في غزاته تلك.

روى عن أبيه حمدون بن اسماعيل، و عن الواثق بن المعتصم، روى عنه‏

____________

(1)- تاريخ بغداد: 4/ 124.

705

أحمد بن الطيب السرخسي، و علي بن محمد بن بسام، و الحسن بن محمد، عم أبي الفرج الأصبهاني، و جعفر بن قدامة، و كان أديبا شاعرا.

أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن معمر بن طبرزد، إذنا، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري- إجازة إن لم يكن سماعا- قال أخبرنا أبو القاسم بن أبي علي البصري، إذنا، قال: حدثنا أحمد بن عبد اللّه الدوري قال: حدثنا أحمد بن اسحاق بن ابراهيم قال: حدثنا أحمد بن الطيب السرخسي قال: حدثني أبو عبد اللّه بن حمدون بن اسماعيل عن أبيه قال: سمعت المعتصم بالله يحدث عن المأمون عن الرشيد عن المهدي عن المنصور عن أبيه عن جده عن ابن عباس (عليهم السلام) عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم): و ذكر الحجامة يوم الخميس فكرهها.

كتب إلينا أبو روح بن محمد الهروي أن زاهر بن طاهر المستملي أخبرهم- إجازة إن لم يكن سماعا- عن أبي القاسم علي بن أحمد البندار قال: أنبأنا أبو أحمد عبيد اللّه (63- و) بن محمد بن أحمد بن أبي مسلم قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي، إجازة، قال:- في كتاب الأوراق، في ذكر من نفاه المتوكل- قال: و نفى أحمد بن حمدون النديم الى بغداد، و قطع طرف أذنه و قال له: أنت قدت علي بعض غلماني، ثم رده‏ (1).

أنبأنا أحمد بن محمد بن الحسن، تاج الأمناء، قال: أخبرنا عمي أبو القاسم علي بن الحسن قال: أحمد بن حمدون بن اسماعيل بن داود، أبو عبد اللّه الكاتب، شاعر في غاية الظرف و الملاحة و الأدب، حكى عن الواثق و عن أبيه حمدون، قدم دمشق في صحبة المتوكل، و امتدحه البحتري.

روى عنه علي بن محمد بن نصر بن بسام- و هو ابن أخته-، و جعفر بن‏

____________

(1)- ليس في القسم المطبوع من كتاب الاوراق.

706

قدامة، و الحسن بن محمد- عم أبي الفرج الأصبهاني-، و أحمد بن الطيب السرخسي.

و ذكره أبو عبد اللّه محمد بن داود الجراح في كتاب الورقة في أسماء الشعراء، و أنشد له في أحمد بن محمد بن ثوابة، و كان ابن حمدون يلقبه لبابة، و كان ابن ثوابة قد دعا أبا القاسم عبيد اللّه بن سليمان بن وهب فبزل لموسى بن بغا رغيفا من بيت ابن ثوابة، فمات موسى من غد ذلك اليوم‏ (1). فقال:

استعذنا الإله من شر ما يطرق‏* * * صبحا و من رغيف لبابه‏

قد دهانا الرغيف في الفارس المعلم‏* * * و اجتث ملكه و نصابه‏

من رأى مصرع الأمير فلا يطعم‏* * * طعاما من منزل ابن ثوابه‏

فلقد حرم الإله على كل‏* * * أديب طعامه و شرابه (63- ظ)

إن فيه خلائقا و خصالا* * * موجبات هجرانه و اجتنابه‏

صلف معجب بغيض مقيت‏* * * أحمق مائق ضعيف الكتابه‏

قال: و من شعره يعاتب أبا الحسن علي بن يحيى المنجم:

من عذيري من أبي حسن‏* * * حين يجفوني و يصرمني‏

كان لي خلّا و كنت له‏* * * كامتزاج الراح بالبدن‏

فوشى واش فغيّره‏* * * و عليه كان يحسدني‏

إنما يزداد معرفة* * * بودادي حين يفقدني‏

أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي قال: أخبرنا أبو شجاع عمر بن محمد بن عبد اللّه البسطامي ببلخ قال: و روي أنه رمدت عين الفتح بن خاقان‏ (2) فقال فيه أحمد بن حمدون:

____________

(1)- ليس في المطبوع من كتاب الورقة. انظر مختصر ابن عساكر لابن منظور:

3/ 58.

(2)- وزير المتوكل و قتل معه.

707

عيناي أحمل من عينيك للرمد* * * فاسلم و كان الأذى بي آخر الأبد

من ضن عنك بعينيه و مهجته‏* * * فلا رأى الخير في مال و لا ولد

فدتك من ألم الشكوى و لوعتها* * * نفس تخلصتها من مخلب الأسد

لولا رجاؤك لم تلبث و لا سكنت‏* * * و لا استقر قرار الروح في الجسد

أحمد بن حمدون:

و قيل: محمد بن حمدون، بن مغرض بن صالح بن عمر بن خالد بن سويد ابن يحيى بن الكوثر بن الفرج بن المنذر بن محذور بن سعدين بن مغرض بن عائذ ابن عمرو بن فهم بن تيم اللّه بن أسد بن وبره التنوخي، أبو الحسين (64- و) و قيل أبو الحسن، و قيل فيه: أحمد بن محمد، عوض حمدون، و يعرف بالقنوع المعري، شاعر من أهل معرة النعمان، حسن الشعر، روى عنه شيئا من شعره أبو يعلى محمد بن الحسن البصري، و ابراهيم بن أحمد بن الليث الآذري الكاتب؛ و قيل: إنما لقب بالقنوع لأنه قال: قد قنعت من الدنيا بكسرة و كسوة.

و قال ابراهيم الآذري في ذكره: إنه رضي من دنياه بسد الجوع و لبس المرقوع، و لهذا لقب بالقنوع.

قرأت في مراثي بني المهذب، في مرثية أبي عبد الله الحسين بن اسماعيل بن جعفر بن علي ابن المهذب، و قال أبو الحسين أحمد بن حمدون القنوع يرثيه:

أما و ذهاب الحزن في كل مذهب‏* * * و روعات قلب ذاهل غير قلّب‏

لقد شغلتني عن رزية واحدي‏* * * رزية أهل الفضل آل المهذب‏

فحتى متى يا دهر لست بمعتبي‏* * * و فيم على ما فات منك تعتبي‏

تصبرت حتى عيل صبري و أخلقت‏* * * قوي جلدي في موطني و تغربي‏

و لي عبرات عبرت عن ضمائري‏* * * بألسن دمع ترجمت عن تلهّبي‏

فلله أنفاس علت في تصعد* * * و أدمع أجفان هوت في تصوّب‏

708

و سنذكر في كل حرف ما سمي به، و نورد من شعره في ذلك الحرف ما نسب الى ذلك الاسم، و الذي يترجح عندي أن اسمه محمد بن حمدون لان الاكثر عليه، و الله أعلم. (64- ظ).

أحمد بن حمدون البالسي:

حدث‏ (1) ...

روى عنه الفقيه أبو شاكر عثمان بن محمد بن الحجاج بن رزام البزاز النيسابوري.

أحمد بن حمدويه بن موسى:

أبو حامد المؤذن النيسابوري، كان من الصلحاء الراغبين في عمل الخير و قدم طرسوس مجاهدا في سبيل الله عز و جل، و أقام بها مرابطا ثلاث سنين.

أنبأنا أبو بكر عبد الله بن عمر بن علي بن الخضر، و عبد الرحمن بن عمر بن أبي نصر قالا: أخبرنا أبو الخير القزويني قال: أخبرنا زاهر بن طاهر أن أبوي بكر البيهقي و الحيري، و أبوي عثمان الصابوني و البحتري كتبوا اليه، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ قال: أحمد بن حمدويه بن موسى النيسابوري أبو حامد المؤذن الفامي بباب عزرة.

و كان من أعيان الصالحين جاور بمكة خمس سنين، و بطرسوس ثلاث سنين، و كان كثير الحج و الجهاد و الاحسان الى أكابر العلماء، بلغني أن أبا بكر محمد بن اسحاق بن خزيمة كان لا يخلو من مال لا حمد بن حمدويه قرضا عليه، و كان يفرق بمكة و نيسابور.

سمع بنيسابور ابراهيم بن عبد الله السعدي، و محمد بن عبد الوهاب،

____________

(1)- فراغ في الاصل.

709

و قطن بن ابراهيم، و محمد بن يزيد، و بالري أبا حاتم و طبقته، و ببغداد أبا قلابة و طبقته، و الكوفة أحمد بن حازم بن أبي غرزة و طبقته، و بالحجاز محمد بن اسماعيل بن سالم، و ابن أبي مسرة و طبقتهما، و بالبصرة (65- و) أبا داود السجستاني و طبقته.

روى عنه: أبو سعيد بن أبي عثمان، و ابنه أبو سعيد، و أبو الطيب المذكر و غيرهم.

و قال أبو عبد الله الحاكم: سمعت أبا سعيد بن أبي حامد يقول: توفي أبي (رحمه الله) في جمادي الآخرة سنة خمس عشرة و ثلاثمائة، و صلى عليه أبو عمرو الحيري، و دفن في مقبرة الحسين بن معاذ.

من اسم أبيه حمزة من الاحمدين‏

أحمد بن حمزة بن الحسين بن الشام الحلبي:

أصله من طرابلس، و سكن حلب فنسب اليها، و كان أديبا فاضلا متقنا، له خط حسن على غاية ما يكون من الضبط و الاتقان، و هو من بيت مشهور بالفضل و الادب، و كان جدهم يعرف بالشام يده، فاختصر بعد ذلك، و قيل الشام.

قال لي ياقوت بن عبد اللّه الحموي: رأيت بخطه نسخة من شعر المتنبي نسخه بمصر في سنة ثمان و خمسمائة، و له عليه نكت حسنة من كلامه تدل على علمه و فضله، و ذكر أنه نقله من نسخة بخط أبي بكر محمد بن هاشم الخالدي‏ (1).

أحمد بن حمزة بن حماد:

أبو الفضل، شاعر كان بمعرة النعمان، وقفت له على أبيات يرثي بها أبا العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان، و على أبيات يرثي بها أبا طاهر حامد بن جعفر بن‏

____________

(1)- لم يترجم له ياقوت في معجم الادباء.

710

المهذب، فأما مرثيته في أبي العلاء (65- ظ) فانني وقفت عليها في جزء وقع الي بخط بعض المعريين، جمع فيه مارثي به أبو العلاء حين مات، و أورد فيه لاحمد ابن حمزة بن حماد:

لعظيم هذا الرز حار لساني‏* * * و نأى و خان لما أجن جناني‏

هدم الردى من كان يبني جاهدا* * * مجدا لأهل معرة النعمان‏

أ ترى يد الدنيا تجود بمثله‏* * * هيهات ليس يرى له من ثان‏

شرف العلوم و تاج أرباب العلى‏* * * كنف العديم و معدن الاحسان‏

أسفي عليه مجدد ما ينقضي‏* * * أو ينقضي عمري و وقت زماني‏

ما كنت أدري قبل ميتة أحمد* * * أن البحار تلف في الأكفان‏

حتى رأيت أبا العلاء موسدا* * * فرويت ذاك رواية بعيان‏

لله ما يحوي الثرى من جسمه‏* * * و يضم من شرف بغير بنان‏

فخر لو أن الفخر ينطق لا نبرى‏* * * منه التفاخر ناطقا ببيان‏

اني و ان أوردت معنى حازه‏* * * علمي لقد خلفت فيه معاني‏

يا موت أنت سقيتني كأس الردى‏* * * و ملأت قلبي غلّة الأحزان‏

و قصدت سيدنا فأمس ثاويا* * * ما بيننا فهو البعيد الداني‏

و أما مرثية أبي طاهر بن المهذب فانني قرأتها في جزء يتضمن مراثي بني المهذب المعريين حمله إلي بعضهم فنقلت منه قوله:

جسمي من الوجد الدخيل نحيل‏* * * و كذا الفؤاد متيم معلول (66- ظ)

لي مقلة لا ينقضي هملانها* * * و جوى على مر الزمان طويل‏

ذهب الذي قد زال صبري بعده‏* * * عني و حزني ما أراه يزول‏

قد كنت أرجو أن يفادي ميت‏* * * و يكون منه لدى الحمام بديل‏

711

فأكون أول باذل نفسي له‏* * * لو كان لي فيما أروم سبيل‏

آل المهذب قد عرتكم نكبة* * * و الصبر عند النائبات جميل‏

فقد الرئيس و ليس يوجد مثله‏* * * طول الزمان لأن ذاك قليل‏

هو ماجد من أهل بيت طاهر* * * و فواضل فيساره مبذول‏

قد عاش ذا دعة لأهل وداده‏* * * و لحاسديه صارم مصقول‏

توفي هذا الشاعر في سنة تسع و أربعين و أربعمائة أو بعدها، فإنه رثى أبا العلاء في هذا التاريخ.

أحمد بن حمزة بن سويد المعري:

شاعر آخر كان بمعرة النعمان، ظفرت من شعره بأبيات وقعت إلي أيضا في الجزء الذي حمل إلي في مراثي بني المهذب، يرثي بها أبا الفضل عامر بن شهاب و أبا اليسر عبد الجبار بن محمد بن المهذب و هي:

يعارض وجدا في الحشا عارض الفكر* * * فينهلّ دمع العين مني و لا أدري‏

و أرفل في ثوب الكآبة كلما* * * تذكرت فقدي عامرا و أبا اليسر

تقيّين حازا كل فخر و سؤدد* * * فمجدهما عال على الأنجم الزهر

(66- ظ)

وفيّين كانا زاهدين تورعا* * * فقد أمنا من كلفة الاثم و الوزر

و ما حيلة المشتاق فيمن يودّه‏* * * إذا غيّبوه عنه في ظلمة القبر

و قد رمت صبرا عنهما فوجدته‏* * * أمرّ مذاقا من مساوغة الصّبر

لقد ألبسا جسمي الصّبابه و الضنا* * * و قد حملاني الحزن وقرا على وقر

سأبكيهما ما عشت دمعا فإن ونت‏* * * دموعي عن التسكاب بكّيت بالشعر

712

أحمد بن حمزة بن عبيد الله:

و قيل عبد الله، أبو نصر الأسدي الملقب بالمهند، (1) و يعرف بابن الخيشي الحلبي الشاعر، شاعر مجيد، جزل الألفاظ حسن المعاني، أصله من خلاط، (2) و أقام بحلب فنسب إليها، روى عنه شيئا من شعره أبو عبد الله بن الخياط الشاعر، و أبو الفوارس حمدان بن عبد الرحيم التميمي‏ (3)، و كان قد أنزله حمدان حمدان عنده بداره بالأثارب، فأقام ابن الخيشي عنده بها أشهرا.

أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بدمشق قال: أخبرنا أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن الحافظ قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن المحسن بن أحمد الملحي لفظا قال: أنشدني أيضا- يعني حمدان بن عبد الرحيم- لأبي الخيشي من قصيدة إلى سلطان الأمراء (4) يستهدي منه مملوكا.

و ما ثلاثون دينارا تحوز بها* * * شكري و عندك نزر ألف دينار

غدا يسوّد نبت الشّعر عارضة* * * و عارض المجد مبيض بأشعاري‏

(67- و) و قرأت في شرح خطبة ديوان شعر أبي القاسم بن أفلح الشاعر و هو الشارح لها لابن الخيشي الحلبي.

____________

(1)- كتب ابن العديم في الحاشية ح- أي حاشيه- بمهند الدولة.

(2)- ما تزال تحمل هذا الاسم في تركيا ليس بعيدا عن بحيرة و ان، و على مقربة منها وقعت معركة منازكرد 463 ه/ 1071 م المشهورة، و سيرد ذكرها في ترجمة السلطان للب رأسلان.

(3)- لحمدان ترجمة جيدة في كتابنا هذا ستأتي في حرف الحاء.

(4)- هو سديد الملك علي بن المقلد بن منقده مؤسس حكم آل منقذ في شيزر.

انظر تاريخ دمشق لابن القلانسي ط. دمشق 1983: 184.

713

عقبان روع و السروج و كورها* * * و ليوث حرب و القنا آجام‏

و بدور تمّ و الترائك في الوغى‏* * * هالاتها و السابري غمام‏

جادوا بممنوع التلاد و جوّدوا* * * ضربا تجدّ به الطلى و الهام‏

و تحاورت أسيافهم و جيادهم‏* * * فالأرض تمطر و السماء تغام (67- ظ)

(1)

____________

(1)- في حاشية الأصل: بلغ بدر الدين عبد الواحد.

714

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

715

تنبيه‏

بسم الله الرحمن الرحيم و به توفيقي‏

أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي عن أبي عبد الله محمد بن نصر بن صغير القيسراني قال: قال أبو عبد الله بن الخياط: رأيت الأمير ابن المهند أبا نصر أحمد بن حمزة الخيشي بطرابلس، و كنا نجتمع على الطريق و كان يتشوق إليّ أبدا، و اجتمعنا يوما في أوائل شهر رمضان فعرض عليّ الإفطار عنده فامتنعت، فلم يراجعني، و افترقنا، و أتبعني غلامه و أنا لا أعلم، فعرف البيت و رصدني الى حين خروجي فخالفني إليه فغشّ القفل، و نقل جميع ما فيه الى بيت مولاه، فلما انصرفت عشاء و عاينت بيتي ظننت أني سرقت، و إذا الأمير الخيشي قد وافاني يضحك، فعلمت أنه صاحب القصة، و ما برح حتى انصرفت معه، فأقمت عنده الشهر كلّه.

قال أبو عبد الله: و رأيته في هذا الشهر و قد بيّض سبعا و عشرين قصيدة لجماعة من الطرابلسيين و صار إليه منهم نحو مائتي دينار، فعرض علي القسمة فما فعلت، و لم يحصل لي أنا شي‏ء.

قال القيسراني و كان أبو عبد الله يروي له أشعارا جيدة منها القطعة التي عملها في ابن الأحمر: (1)

____________

(1)- هناك اشارات سريعة لدى يحيى بن سعيد الأنطاكي الى وجود أسرة زعامة في جبال بهراء (العلويين) ليس بعيدا عن طرابلس في القرن الخامس للهجرة، و لعل الممدوح هنا أمير هذه الأسرة أو منها. انظر تاريخ ابن سعيد ط. بيروت: 260.

زبدة الحلب: 1/ 246.

716

هو البيين لا أشكو الصبابة لولاه‏* * * ........

قال: و كان أبو عبد الله يستجيدها و يعجب من قوله فيها في صفة الطبيب‏ (1).

(69- و) قال: و سمعته يوما ينشد:

لا تخد عن الأماني بالمواعيد* * * و كلفّ العزم رمي البيد بالبيد

فالجد ما صافحت بالمدلجين بها* * * أيدي النجائب هامات القراديد (2)

فقلت: لمن هذا؟ فقال: للخيشي يمدح بها نصر بن محمود (3) يقول فيها:

صاحت بهام العدى و الضرب يحرسهم‏* * * نصر من الله يا نصر بن محمود

نقلت من خط أبي المظفر أسامة بن مرشد بن علي منقذ، و أخبرنا به أبو الحسن محمد بن أحمد ابن علي عنه، إجازة، قال: و من شعراء الشام الأمير المهند أبو نصر أحمد بن عبيد الله الأسدي المعروف بالخيشي، و هو شاعر مجيد عجيب الاسلوب، طويل النفس، يخرج من حسن الى حسن، و كان يبسط لسانه بالهجو سرا، و يترفع عنه ظاهرا؛ فمن شعره يمدح ضياء الدولة أبا علي حسن بن منيع‏ (4) قصيدة أولها:

كم بين غيطل‏ (5) في الهوى و معان‏* * * من أربع أشتاقها و مغاني‏

فارقتها و القلب في قرصاتها (6)* * * مستوطن فأنا البعيد الدّاني‏

____________

(1)- كتب ابن العديم فوقها: كذا.

(2)- جمع قردة و قرد.

(3)- نصر بن محمود بن نصر بن صالح بن مرداس امير حلب (366- 468 ه/ 1073- 11076 م) انظر كتابي (بالانكليزية) امارة حلب: 186- 188.

(4)- لعله الحسن بن منيع بن شبيب النميري أو ابن منيع بن مقلد الكلابي.

انظر زبدة الحلب: 1/ 263، 273.

(5)- الغيطل: السنور، و من الضحى: حيث تكون الشمس من مشرقها لهيئتها من مغربها وقت العصر، و نعيم الدنيا، و الشجر الكثير الملتف. القاموس.

(6)- أي ساحاتها.

717

لولا غرام لي جريت بحكمها* * * لثنى إليها الاشتياق عناني‏

عجبا لصبري و اشتياقي كلما* * * اعتلجا بقلبي كيف يتفقان‏

إني لأنأى مرغما و كذاك من‏* * * لا يبلغ الأوطار في الأوطان‏

و أصد عن شرب النمير (1) على الظما* * * و الذلّ فيه تعلة الظمآن

(69- ظ)

لا خير في أرض و لا قوم معا* * * لا يعرفون بها شريف مكان‏

و منها:

و إذا الرجال غدت عليّ قلوبهم‏* * * قلبا تفيض بجمة الأضغان‏

وليت أطراف العوالي متحها (2)* * * في نزحها عوضا من الأشطان‏

(3)

إن لم أجشمها الخطار فلا عصت‏* * * يمناي يوم كريهة بيماني‏ (4)

أصبحت في الأقوام أحسب شاعرا* * * يا فضل‏ (5) قد بالغت في

نقصاني‏

أعلى السؤال معولي يا سنّة* * * شانت علاي و لم يكن من شاني‏

لا رزق إلا بالصوارم و القنا* * * عندي و بعض الرزق كالحرمان‏

أعززت بالآداب نفسا مرة* * * فعلام أعرضها بسوق هوان‏

و لقد صدفت عن القوافي برهة* * * و أرحت منها خاطري و لساني‏

حتى تعرض لي ضياء الدولة* * * العظمى‏ (6) بغامر فضله فثناني‏

و علا على عنق القريض نواله‏* * * متغطرسا فانقاد بعد حران‏

____________

(1)- النمير: الزاكي من الماء. القاموس.

(2)- متح: نزع و صرع و قلع و قطع و ضرب. القاموس.

(3)- الشطن: الحبل الطويل. القاموس.

(4)- اليماني هنا السيف.

(5)- لا ندري أي فضل أراد هنا.

(6)- يرجع أنه أراد بالدولة العظمى: الخلافة الفاطمية، هذا و ليس بين وزراء الدولة الفاطمية أو أمراء بني عمار من حمل لقب ضياء الدولة. انظر الوزارة و الوزراء في العصر الفاطمي للدكتور محمد حمدي المناوي ط. القاهرة 1970: 247- 276.

الحياة العلمية في طرابلس الشام لعمر عبد السلام التدمري ط. بيروت 1972:

39- 44.

718

هكذا ذكره أسامه و نسبه الى جده عبيد الله و أسقط ذكر أبيه حمزة.

و ذكره .... (1) ابن الزبير في كتاب جنان الجنان و قال: شاعر مجيد من شعره:

هذا الحمى و كناس الغيد و البان‏* * * فاستوقف الركب و اسأل أية بانوا

عسى حمائمه يعلمن من خبر* * * أو عندهنّ لسر الدّمع إعلان‏

أشبهننا فوق أكوار المطي و قد* * * مادت بهن من الأشجار أغصان (70- و)

و ما شجا القلب تغريد سجعن به‏* * * إلا و نمت صبابات و أشجان‏

إذا هتفن بأطراف الغصون ضحى‏* * * هاجت لنا الوجد أوطار و أوطان‏

و في الهوادج أقمار تضمنها* * * مثل النواظر تحويهن أجفان‏

تألفت لتلاف الصبّ و اختلفت‏* * * منها بدور و أغصان و كثبان‏

و في رحالهم قلب تقسمه‏* * * بالبغض و الحب آساد و غزلان‏

ما زال يطمعني منهم و يوئسني‏* * * ظبي غرير و باغي الغرم غيران‏

إن قلت إن شبابي قد مضى و أنا* * * كما عهدت الي ظمياء ظمآن‏

فكم بنعمي شبيب شبّ من هرم‏* * * و كم صد بأبي الريان ريان‏

كأنه و كأنّ الأعوجي إذا* * * رمى به الروع ضرغام و سرحان‏

مل‏ء النواظر و الراحات من يده‏* * * و وجهه للندى حسن و احسان‏

و قال:

أيا من يستحلّ دمي‏* * * و يظهر للورى و رعا

____________

(1)- فراغ بالاصل، و ابن الزبير هو القاضي الرشيد، نشر من كتبه «الذخائر و التحف» ط. الكويت 1959. هذا و لم يستطع المحقق التعريف به بشكل مفيد، و لقد وقفت على ترجمة وافية له و لاخيه في المقفى للمقريزي مخطوطة برتو باشا 115 و- ظ، و قد عاصر المؤلف الوزير المصري شاور و توفي في النصف الثاني من القرن السادس للهجرة.

719

أما ترثي لمكتئب‏* * * نقضت عهوده ورعا

و كان حمامه بكم‏* * * و مبدأ حبكم ولعا

فقل لفتى تعثر في‏* * * هواك سلامة ولعا

قال: و كتب الى الأمير سديد الملك، يعني أبا الحسن بن منقذ.

إني و حقك في طرابلس كما* * * تهوى العدى تحت المقيم المقعد (70- ظ)

أما المحرم قد حرمت نجاز ما* * * وعدوا و في صفر فقد صفرت يدي‏

قالت لي العلياء لما أن سقو* * * ني كاس مطلهم سكرت فعربد

قرأت بخط أسامة بن مرشد بن علي بن منقذ، و أخبرنا به أبو الحسن محمد ابن أحمد بن علي إجازة عنه قال: كتب عبد الله بن الدويدة المعري الى جدي سديد الملك أبي الحسن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ و قد وفد عليه ابن الخيشي الشاعر:

يا عليّ بن منقذ يا هماما* * * حين يدعى الوغي يعدّ بجيش‏

قد أتاك الخيشي في وسط آب‏* * * بقريض يغنيك عن بيت خيش‏

أحمد بن حمزة بن محمد بن حمزة بن خزيمة الهروي:

أبو اسماعيل الحداد الصوفي المعروف بعمويه شيخ الصوفية بهراة (1) (71- و).

أحمد بن حميدان الرماني:

أبو القاسم، له كلام حسن في الحقيقة و طريقة الصوفية.

روى عنه أبو الفرج هبة الله بن سهل، و قدم حلب في أيام سيف الدولة أبي الحسن علي بن حمدان، و حضر عنده و فاوضه في شي‏ء.

____________

(1)- هي من مدن أفغانستان حاليا.

720

أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أبي طاهر بركات بن إبراهيم الخشوعي قال:

أخبرنا الحافظ أبو موسى محمد أبي بكر بن أحمد المديني إجازة قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عمر الإمام قال: أخبرنا أبو مسعود بن أبي القاسم قال: أخبرنا أبو سعد الماليني إجازة قال سمعت أبا الفرج هبة الله بن سهل يقول: سمعت أبا القاسم أحمد بن حميدان الرماني يقول: دخلت حلب فأحضرت بين يدي سيف الدولة فقال لي: بما تدخل في الصلاة؟ فقلت على مذهبنا أو مذهبكم؟ فقال:

و ايش مذهبنا و مذهبكم؟ فقلت: أما على مذهبكم فتدخل بفرضين و سنة التكبير فرضاه، و رفع اليدين عند التكبير سنة، و أما على مذهبنا فالدخول بالله و الخروج بالله عز و جل.

721

ذكر حرف الخاء في آباء الأحمدين من اسم أبيه خالد

أحمد بن خالد المزني الحلبي:

حدث عن مبشّر بن اسماعيل الحلبي، روى عنه سليمان بن عبد الحميد البهراني.

أنبأنا عبد الجليل بن أبي غالب، و سمعت منه بدمشق، قال: أخبرنا أبو المحاسن (72- و) نصر بن المظفر قال: أخبرنا أبو عمرو بن مندة قال: أخبرنا أبي أبو عبد الله بن مندة قال: أحمد بن خالد المزني من أهل حلب؛ سمع مبشّر بن اسماعيل؛ روى عنه سليمان بن عبد الحميد البهراني.

أحمد بن خالد الدامغاني:

أبو العباس، نزيل نيسابور، كان رحالا، واسع الرحلة، دخل الشام، و سمع بتل منّس‏ (1) من ناحية حلب المسيّب بن واضح السلمي. (72- ظ).

أنبأنا أبو بكر عبد الله بن عمر بن علي بن الخضر، و عبد الرحمن بن عمر بن أبي نصر الغزال قالا: أخبرنا أبو الخير القزويني ببغداد قال: أخبرنا زاهر بن طاهر أن أبوي عثمان الصابوني و البحتري، و أبوي بكر البيهقي و الحيري كتبوا إليه:

____________

(1)- ما تزال تحمل الاسم نفسه، و تتبع الآن منطقه معرة النعمان في محافظة ادلب، و تبعد عن المعرة مسافة 6 كم و عن أدلب 45 كم. التقسيمات الادارية:

273.

722

أخبرنا أبو عبد الله الحاكم قال: أحمد بن خالد أبو العباس الدامغاني نزيل نيسابور، شيخ ثقة، كثير الرحلة، سكن نيسابور و توفي بها، سمع ببغداد داوود بن رشيد، و عبيد الله بن عمر القواريري و غيرهما، و بالبصرة نصر بن علي، و عمر بن علي و أقرانهما؛ و بالكوفة أبا كريب و أقرانه، و بالحجاز أبا منصور الزهري و يعقوب بن حميد، و بمصر الحارث بن مسكين، و أبا الطاهر، و عيسى بن حماد، و أبا الربيع الرشيدي و غيرهم؛ و بالشام محمد بن المصفى، و المسيّب بن واضح، و هشام بن عمار، و دحيم بن اليتيم، روى عنه أبو العباس الكوكبي، و أبو حامد بن الشرقي، و أبو بكر بن علي، و أبو عبد الله بن يعقوب، و هم حفاظ بلدنا.

قال أبو عبد الله الحافظ: أخبرني عبد الله بن محمد بن عبد الله عن (73- و) أبيه قال: توفي أحمد بن خالد الدامغاني بنيسابور سنة ثمان و ثمانين و مائتين.

و من أفراد حرف الخاء في آباء الاحمدين‏

أحمد بن الخصيب بن عبد الرحمن:

نزيل طرسوس؛ حدث عن محمد بن عمرو بن جبلة، و أحمد بن محمد بن حنبل، و صحبه و أخذ عنه الفقه؛ روى عنه أبو عمرو أحمد بن محمد بن إبراهيم بن حكيم، و كان فقيها تصدر بطرسوس، و كان له حلقة فقه بها.

أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله، إجازة إن لم يكن سماعا، قال: أخبرنا مسعود بن أبي منصور الجمال قال: أخبرنا الحسن بن أحمد قال:

أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ قال: أحمد بن الخصيب، سكن طرسوس.

حدثنا أبو محمد بن الحجاج قال: حدثنا أبو عمرو بن حكيم قال: حدثنا أحمد بن الخصيب بطرسوس قال: حدثنا محمد بن عمر بن جبلة قال: حدثنا

723

أبو الحواب عمار بن رزيق عن الاعمش عن أبي اسحاق عن أبي أسماء عن أنس بن مالك قال: سمعت النبي (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: لبيك بحجة و عمرة معا (1).

أنبأنا أبو الحجاج يوسف قال: أخبرنا أبو محمد فارس بن أبي القاسم بن فارس الحربي قال: أخبرنا القاضي أبو الحسين محمد بن القاضي أبي يعلى محمد بن الحسين بن الفراء قال: أحمد بن الخصيب بن عبد الرحمن، ذكره أبو بكر الخلال، فقال: مشهور بطرسوس، كان له حلقة فقه، و رئيس قومه، نقل عن إمامنا (73- ظ) مسائل جيادا (2).

أحمد بن الخضر بن هبة الله بن أحمد بن عبد الله بن علي بن طاووس:

أبو المعالي بن أبي طالب بن أبي محمد بن أبي البركات الدمشقي، شيخ حسن صحيح السماع ثقة، سمع والده الخضر بن هبة الله بن أحمد، و أبا يعلي بن كروس سمعت عليه الاربعين حديثا التي جمعها نصر بن ابراهيم المقدسي بروايته لها عن أبي يعلي بن كروس عن الفقيه نصر، و سألته عن مولده فقال: تقديرا بعد الاربعين و خمسمائة، فانني في عشر الثمانين، و كان سؤالي إياه في شوال سنة ثلاث و عشرين و ستمائة بدمشق، قال لي: و دخلت حلب و أقمت بها مدة، و هو من بيت مشهور بدمشق، خرج منه جماعة من أهل الحديث.

أخبرنا أبو المعالي أحمد بن الخضر بن هبة الله بن أحمد بن طاووس قال:

أخبرنا أبو يعلى حمزة بن أحمد بن فارس السلمي قراءة عليه و أنا أسمع قال: أخبرنا الامام أبو الفتح نصر بن ابراهيم بن نصر المقدسي بقراءته علينا من لفظه بدمشق‏

____________

(1)- لم أقف عليه بهذا اللفظ في كتب الحديث المعتمدة.

(2)- طبقات الحنابلة لابي يعلى ط. القاهرة 1952: 1/ 42.

724

قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد العزيز بن أحمد السراج بدمشق قال:

حدثنا أبو الحسن محمد بن جعفر بن السقاء بحلب قال: حدثنا محمد بن معاذ بن هشام قال: حدثنا محمد بن كثير قال: حدثنا مسلم بن ابراهيم الفراهيدي قال:

حدثنا هشام و أبان قالا: حدثنا يحيى عن أبي جعفر عن أبي هريرة أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «ثلاث (74- و) دعوات لا شك فيهن، دعوة الوالد، و دعوة المسافر، و دعوة المظلوم»، قال أبان: «دعوة الوالد على ولده». (1).

أخبرنا أبو المعالي قال: أخبرنا أبو يعلى حمزة بن أحمد بن فارس قال: أخبرنا أبو الفتح الفقيه قال: أخبرنا عبد الله بن عمر قال: أخبرنا أبو الفتح- هو- الفرغاني قال: سمعت أبا القاسم المفسر يقول: سمعت أبا جعفر محمد بن علي ابن الطيان القمي يقول: قال سالم خادم ذي النون المصري: قال ذو النون: رأيت مجنونا أسود في بعض البوادي كلما ذكر الله عز و جل أبيض، فسمعته يقول، و قد سألته: لم لا تأنسن بالناس؟ فقال:

أنست به فما أبغي سواه‏* * * مخافة أن أضل فلا أراه‏

و حسبك حسرة وضنا و سقما* * * يصادر عن موارد أولياه‏

أخبرني جمال الدين أبو عبد الله محمد بن علي بن محمود الصابوني أن شيخنا أبا المعاني أحمد بن الخضر بن طاووس توفي بدمشق في رابع شهر رمضان من سنة خمس و عشرين و ستمائة.

أنبأنا الحافظ أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري قال في ذكر من مات في سنة خمس و عشرين و ستمائة: و في شهر رمضان توفي الشيخ الاجل أبو المعالي بن الشيخ الاجل أبي البركات أحمد بن عبد الله بن علي بن طاووس بن‏

____________

(1)- انظر في كنز العمال: 2/ 3322.

725

موسى بن العباس بن طاووس، البغدادي الاصل الدمشقي المولد و الدار، بدمشق سمع من أبي يعلى حمزة بن أحمد بن فارس بن كروس السلمي، و غالب ظني أنني لقيته ببلبيس، و لم يتفق لي السماع منه، و لنا منه اجازة، و هو من بيت الحديث.

أحمد بن الخطاب السميساطي:

من أهل سميساط (1) من الثغور الجزرية على شاطى‏ء الفرات، (2) و قد ذكرناه.

أنبأنا عبد الجليل بن أبي غالب قال: أخبرنا أبو المحاسن نصر بن المظفر قال:

أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن مندة قال: أخبرنا أبي أبو عبد الله محمد ابن مندة (74- ظ) قال: أحمد بن الخطاب من أهل سميساط، حدث عن العلاء ابن هلال، روى عنه ابن قتيبة.

أحمد بن خلد:

أبو العباس المعروف بابن حياة أمها، رجل أديب فاضل، قرأ بحلب على أبي عبد الله الحسين بن خالويه، و تصدر بعده بحلب لافادة علم الادب، قرأ عليه جماعة من الادباء بها، و رأيته مضبوطا في بعض الاسانيد التي ظفرت فيها بذكره بفتح الخاء و اللام.

أحمد بن خلف بن أحمد بن علي:

أبو العباس المعري، المعروف بالممتع، أديب شاعر فاضل كان مقيما بحلب في أيام بني مرداس الكلابيين، و هو شاعر حسن الشعر، سمع الحديث بحلب من‏

____________

(1)- مدينة على طريق الشام تبعد عن فسطاط مصر عشرة فراسخ. معجم البلدان.

(2)- مدينة على شاطئ الفرات في طرف بلاد الروم على غربي الفرات و لها قلعة.

معجم البلدان.

726

الشيخ أبي عبيد الله بن عبد السلام بن أبي نمير العابد، و من أبي الحسن علي بن محمد بن الطيوري، و بمعرة النعمان من الشيخ أبي العلاء أحمد بن عبد الله بن ابن سليمان، و حدث بمعرة النعمان عن أبي الحسين محمد بن أحمد الرقي الصوفي.

روى عنه أبو سعد اسماعيل بن علي بن الحسين السمان، و خرج عنه حديثا في معجم شيوخه، و ذكره أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان في رسالة الغفران التي أجاب بها علي بن منصور الحلبي المعروف بدوخلة فقال: و سيدي الشيخ أبو العباس الممتع أدام الله عزه: في السن ولد، و في المودة أخ، و في فضله جد أو أب، و انه في أدبه لكما قال تعالى: «و ما لأحد عنده من نعمة تجزى» (1).

و إياه (75- و) عنى أبو يعلى عبد الباقي بن أبي حصين بقوله في أبيات كتبها الى تلميذه أبي اليمن محمد بن الخضر المعروف بالسابق بن أبي مهزول المعري، و نقلته من خط الشيخ أبي الحسن علي بن عبد الله بن أبي جرادة الحلبي:

أيها السابق الذي سبق النا* * * س الى المعجزات يوم الرّهان‏

ذهب الممتنع الأديب و خلّا* * * ك أباه تجلو غريب المعاني‏

لأن أبا الممتنع اسمه خلف، فقال: ذهب الممتنع و خلاك خلفا من بعده.

كتبت الينا زينب بنت عبد الرحمن الشعري من نيسابور أن أبا القاسم محمود ابن عمر الزمخشري أخبرها اجازة، و قرأته بخطه في معجم أبي سعد السمان في الكتب الموقوفة في مشهد أبي حنيفة رضي الله عنه، ظاهر بغداد، قال: حدثني الاستاذ أبو الحسن علي بن الحسين بن مردك قال: أخبرنا الشيخ الزاهد الحافظ أبو سعد

____________

(1)- سورة الليل- الآية: 19. و انظر أيضا رسالة الغفران- ط. دمشق (دار كرم): 231.

727

اسماعيل بن علي بن الحسين السمان اجازة قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن خلف الممتع بقراءتي عليه بمعرة النعمان قال: حدثنا أبو الحسين محمد أحمد الرقي الصوفي قال: حدثنا أبو هاشم محمد بن أحمد بن سنان بالموصل قال: حدثنا جدي قال: حدثنا عبد الله بن أيوب بن أبي علاج قال: حدثنا أيوب بن عتبة عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قيل يا رسول الله: ما منتهى العلم الذي اذا علمه العبد كان عالما؟ فقال رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم): «من حفظ على أمتي (75- ظ) (1) أربعين حديثا من أمر دينهم بعثه الله يوم القيامة فقيها عالما» (2).

وقع الي جزء بخط بعض المعريين يتضمن مراثي أبي العلاء أحمد بن عبد الله ابن سليمان فقرأت فيه لأحمد بن خلف الممتع يرثيه:

قبر تضمن شخص العالم العلم‏* * * يجلّ عن لامس أو لاثم بفم‏

جادت عليه غوادي الدمع و اتصلت‏* * * بها السواري فأغنته عن الديم‏

و آلت الشمس لا تنفك كاسفة* * * فسوّدت غرر الأيام بالظّلم‏

فلو تكون على هاماتنا لمما (3)* * * لما ألم بياض الشيب باللمم‏

نبغي السرور من الدنيا و قد قدرت‏* * * بها الهموم على الأقدار و الهمم‏

و ما تزال بنا الآمال مائلة* * * الى المطامع في وجد و في عدم‏

إذا الشبيبة بانت عن أخي أرب‏* * * فلا مآرب بعد الشيب و الهرم‏

نبكي الأقارب منّا و البكاء على‏* * * نفوسنا واجب إذ نقتدي بهم‏

فليت ذا الحلم منّا حين نفقده‏* * * مخبر بالذي يلقاه في الحلم‏

____________

(1)- الرقم بالاصل 77- ظ- و مرد ذلك الى اضطراب في ترتيب الصفحات أعيد و ضبط.

(2)- انظره في كنز العمال: 10/ 29182، 29184.

(3)- اللمم: الجنون و صغار الذنوب و تشعث الرأس و الاصابة بالسوء. القاموس.

728

و ليت من بديار الشام منزله‏* * * ليوم رب العلى و المجد لم يشم‏

في قلب كل يمان نازح ألم‏* * * فلا يلام حليف القرب في الألم‏

و في تهامة أحشاء حشين أسى‏* * * و أعين كحلت بالسهد لا التهم‏

و قاطنون رأوا تحريم أمنهم‏* * * على النفوس و ما بانوا عن الحرم‏

لا ينعمون بحال يظفرون بها* * * من الزمان و هم حالون بالنعم (76- و)

قوم الى شرف الآباء نسبتهم‏* * * فطيب فرعهم الزاكي بأصلهم‏

يرون موت ابن عبد الله عندهم‏* * * نظير موت ابن عبد الله جدّهم‏

و ما العراق بمذموم على جذل‏* * * لوصف أكثره بالغدر في الذمم‏

أبان صفحة أهل العلم فيه لمن‏* * * رأى التصفح من عرب و من عجم‏

و بثّ من علمه كتبا مصححة* * * بها أبان لهم تصحيف كتبهم‏

و كان أحدث ما أملاه بينهم‏* * * يفوق أفضل ما أملى أولو القدم‏

فسلمت لسليمان و أسرته‏* * * بنو الأكارم طرف العلم بالكرم‏

فما يصنّف علم مثل علمهم‏* * * و لا يشرف بيت مثل بيتهم‏

تميّزوا بخلال لا نظير لها* * * مع الجلال جلال الحكم و الحكم‏

و قد تضمّن عبد الله فخرهم‏* * * فليس يوجد فخر مثل فخرهم‏

يريد أبا محمد عبد الله بن أبي المجد أخي أبي العلاء، و كان قاضي معرة النعمان، و القصيدة طويلة اقتصرت منها على هذا القدر، و قرأت بعدها في الجزء المذكور، و له فيه أيضا:

أيّ بحر ما كان يخشى عبابه‏* * * و بدرّ المحار يزرى حبابه‏

و طريق الى العلاء محوب‏ (1)* * * بأبيه ما ضله محتابه‏

____________

(1)- الحوب: الابوان و الاخت و البنت، ورقة الفؤاد و الهم و الحاجة و الحزن و الوجع و الوحشة. القاموس.

729

يوم أفضى إلى قرار ضريح‏* * * كل جفن عليه تهمى سحابه‏

ما الخضمّ المحيط إلا الذي يع* * * رب فيه عن الأريب ارتيابه (76- ظ)

غاض منه ما طبّق الأرض إذ فا* * * ض فلم تحم عنه طودا شعابه‏

فكأن الزمان لم يبق فيه‏* * * مذ عداة التقاء أو لأسرابه‏

ترب الدهر من وحيد بنيه‏* * * فبعيد بمثله أترابه‏

و تألت أن لا أتت بنظير* * * بعده في صفاته أحقابه‏

و ادعى النقص غاية الفضل إذ لا* * * حكم يدرء المحال صوابه‏

و نأى النازح الغريب الذي كا* * * ن إليه نزوحه و اغترابه‏

فعزيز على المحلّ الذي حو* * * ول عنه أن يغلق الدهر بابه‏

و لقد كان لا يخاف إذا آ* * * ن أوان الحجاب منه حجابه‏

و يرى نازلا به كلّ من حي* * * ن يروم الركوب يغش ركابه‏

طالبا منه ما يهون عليه‏* * * و هو مستصعب يعزّ طلابه‏

فكأنّ الملوك تصحب للعز* * * زة في كونها لديه صحابة

أدّبتها و هذّبت رأيها الثا* * * قب في كلّ مذهب آدابه‏

كلّ ملك يزينه عنه ما يح* * * فظ لا تاجه و لا ألقابه‏

لا يرجّيه للثواب و إن كا* * * ن جزيلا على العفاة ثوابه‏

ورع يؤنس الجليس و لا يؤا* * * نس منه إذا يغيب اغتيابه‏

لم يخلّف من طول دنياه ما يح* * * سب كيلا يطول فيه حسابه‏

أتنوخ اعقري الجياد و حطّي‏* * * كلّ عال على السها أطنابه‏

(77- و)

فلقد راح و اغتدى ابن تراب‏* * * بعد حمر القباب سودا قبابه‏

و إلى غير ما انتسبت إليه‏* * * من بني يعرب الكرام انتسابه‏

730

كل يوم ترون في الحيّ كالحو* * * م‏ (1) تراغى قرومه و سقابه‏

(2)

لا تظني حولا يحول فللقى‏* * * قاضيا للآسي عليه انقضابه‏

و اضربي في البلاد طولا و عرضا* * * أبدا لن ترى بها أضرابه‏

غاب عن لدنها السنان فما تح* * * دث نفعا بعد السنان كعابه‏

و تعرّي من المعرّة إذ كا* * * ن ذهاب الجمال عنها ذهابه‏

أو أقيمي بها فأكثر أسبا* * * ب علاها و فخرها أسبابه‏

منها:

بان منيّ من كان يكثر عني‏* * * في الخطوب التي تنوب منابه‏

إن قضى نحبه فإني من لا* * * ينقضي أو إليه يفضي انتحابه‏

و قليل لذي الكآبة و الوج* * * د عليه بكاؤه و اكتئابه‏

فوشى قبره الربيع و لا زا* * * ل مرّ باعلى ثراه ربابه‏ (3)

أحمد بن خليد بن يزيد بن عبد الله الحلبي:

أبو عبد الله الكندي، سمع بحلب زهير بن عبّاد الرواسي، و أبا نعيم عبيد بن هشام الحلبي، و محمد بن أبي أسامة الحلبي، و عبيد بن جناد الحلبي القاضي، و أبا توبة الربيع بن نافع الحلبي، و بالثغور محمد بن عيسى الطبّاع، و إبراهيم بن مهدي المصّيصي، (77- ظ) و إسحاق بن عبد الله الأذني التميمي، و عبد الله بن السري الأنطاكي، و سعيد بن رحمة، و عبد الرحيم بن مطرف السروجي، و بدمشق عبد الله بن يزيد بن راشد الدمشقي، و بحمص أبا اليمان‏

____________

(1)- الحوم: القطيع الضخم من الإبل الى الالف، و حام على الشي‏ء: رامه.

القاموس.

(2)- القرم: شدة شهوة اللحم، و الفحل، و القروم السيد. السقب: ولد الناقة ساعة يولد. القاموس.

(3)- رب: جمع وزاد، و المرب: الارض الكثيرة النبات، و الرباب: السحاب الابيض: القاموس.

731

الحكم بن نافع، و عبد الله بن جعفر الرّقي، و بالحجاز عبد الله بن الزبير الحميدي، و اسماعيل بن أبي أويس، و بالعراق أبا نعيم الفضل بن دكين، و حدّث بحلب عنهم، و عن محمد بن معاوية النيسابوري، و أبي الحسين يوسف بن يونس الأفطس.

روى عنه أبو جعفر أحمد بن اسحاق بن يزيد قاضي حلب، و أبو بكر محمد ابن الحسين بن صالح السبيعي الحلبيان، و أبو بكر محمد بن أحمد بن يوسف بن بريد الكوفي، و أبو الحسن علي بن أحمد بن علي المصيصي، و أبو بكر أحمد ابن مروان المالكي، و أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، و أبو عبد الله عبيد الله بن عبد الصمد بن المهتدي بالله، و عمر بن محمد بن سليمان العطار نزيل مصر، و أبو زرعة أحمد بن شبيب الصوري، و أبو عبد الله أحمد بن جعفر بن أحمد الحاضري الحلبي و أبو بكر محمد بن بركة برداعس القنّسري، و أحمد بن سعيد بن أم سعيد.

حدثنا أبو محمد عبد العزيز بن هلالة الأندلسي قال: أخبرنا أسعد بن أبي سعيد الأصبهاني قال: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله بن أحمد بن القاسم بن عقيل الجوزدانية، ح.

و أخبرنا يوسف بن خليل بن عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد ابن معمر بن عبد الواحد ابن الفاخر الأصبهاني (78- و) بها قال: أخبرتنا خجسته بنت علي بن أبي ذر الصالحانية، و فاطمة بنت عبد الله بن أحمد بن القاسم بن عقيل الجوزدانية، قالتا: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن ريذة الضبي قال: أخبرنا الإمام أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني قال حدثنا أحمد بن خليد الحلبي أبو عبد الله بحلب سنة ثمان و سبعين و مائتين، ح.

و أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمود بن عبد الله بن محمد بن يوسف‏

732

الملثّم بالقاهرة قال: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن علي بن سعود البوصيري قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن بن عمر الموصلي الفراء، ح.

قال لنا أبو عبد الله: و أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حمد الأرتاحي قال:

أخبرنا أبو الحسن الفراء إجازة قال: أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن الحسن بن اسماعيل الضراب قال: أخبرنا أبي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن مروان المالكي قال: حدثنا أحمد بن خليد الكندي قال: حدثنا يوسف بن الافطس أخو أبي مسلم المستلمي قال: حدثنا سليمان بن بلال عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال:

سمعت رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: «إذا كان يوم القيامة دعا الله عز و جل عبدا من عبيده فيوقف بين يديه فيسأله عن جاهه كما يسأله عن ماله». (1)

قال أبو القاسم الطبراني: لم يروه عن عبد الله بن دينار إلّا سليمان بن بلال تفرد به يوسف بن يونس.

أنبأنا تاج الأمناء أبو المفضّل أحمد بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا أبو القاسم (78- ظ) علي بن الحسن الدمشقي قال: أنبأنا أبو عبد الله محمد بن علي ابن أبي العلاء قال: حدثنا أبو بكر الخطيب قال: حدثني عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي أن أبا الحسن الدارقطني ذكر هذا الحديث، يعني حديث الجاه فقال:

يوسف بن يونس الأفطس ثقة، و هو أخو أبي مسلم المستملي، و أحمد بن خليد ثقة أيضا.

قال أبو الحسن الدارقطني، و حدثني الحسن بن أحمد بن صالح الحافظ الحلبي أن هذا الحديث كان في كتاب أحمد بن خليد عن يوسف بن يونس عن سليمان بن بلال عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر و قد درس متنه و درس اسناد الحديث الذي بعده، و بعده هذا الكلام فكتبه بعض الوراقين عنه، و ألزق اسناد حديث سليمان بن بلال إلى هذا المتن.

____________

(1)- انظره في كنز العمال: 3/ 7430، 6/ 16085.

733

حدثنا يحيى بن عقيل بن شريف بن رفاعة بن غدير السعدي قال: أخبرني جدي لأمي و هو عم أبي أبو محمد عبد الله بن رفاعة بن غدير السعدي قال: أخبرنا أبو الحسن الخلعي قال: أخبرنا أبو العباس الاشبيلي، قال: أخبرنا أبو جعفر أحمد بن اسحاق قال: حدثنا أحمد بن خليد بن يزيد الحلبي قال: حدثنا محمد بن معاوية النيسابوري قال: حدثنا الوليد بن بكير عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن جابر بن عبد الله قال: خطبنا رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: «أيها الناس توبوا الى الله قبل أن تموتوا، و صلوا الذي بينكم و بين ربكم بكثرة الصوم و الصلاة تؤجروا (79- و) و تجبروا و ترزقوا و تنصروا» (1).

و ذكر أبو حاتم محمد بن حيان البستي في تاريخ الثقات في الطبقة الرابعة قال:

أحمد بن خليد أبو عبد الله الحلبي، يروي عن أبي اليمان، و قد سمع أبو اليمان صفوان بن عمرو و حريز بن عثمان و قد رويا جميعا عن عبد الله بن بسر، مات بعد الثمانين.

أنبأنا عبد الجليل بن أبي غالب الاصبهاني قال: أخبرنا أبو المحاسن نصر بن المظفر قال: أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن أبي عبد الله بن مندة قال: أخبرنا أبي أبو عبد الله بن مندة قال: أحمد بن خليد الحلبي حدث عن أبي نعيم مات بعد الثمانين.

أخبرنا الحافظ أبو محمد عبد القادر بن عبد الله الرهاوي في كتابه الينا قال:

أخبرنا رجاء بن حامد بن رجاء البعداني عن أبي عبد الله محمد بن علي بن محمد العميري قال: أخبرنا أبو يعقوب اسحاق ابن ابراهيم القراب قال: سمعت منصور ابن عبد الله يقول: سمعت علي بن محمود بن داود بن أبي الفهم القاضي التنوخي يقول: توفي أحمد بن خليد بن يزيد الكندي سنة تسع و ثمانية و مائتين.

____________

(1)- لم أجده بهذا اللفظ في كتب و مجاميع الحديث المعتمدة.

734

من أسم أبيه خليفة من الاحمدين‏

أحمد بن خليفة الحلبي:

حدث ... (1) روى عنه أبو العباس أحمد بن جعفر بن نصر الجمال الرازي‏

أحمد بن خليفة الهراس المقرئ:

امام جامع معرة النعمان، كان مقرئا صالحا مرضي الطريقة محمود السيرة.

قرأت في تاريخ أبي غالب همام بن المهذب (79- ظ) و فيها- يعني سنة ست و عشرين و أربعمائة- توفي أبو القاسم علي بن عبد الله بن الحسن بن عبد الملك الطبيب المعروف بالمنجم إمام المسجد الجامع بالمعرة، و قدم بعده أحمد بن خليفة الهراس، و كان صالحا محمودا يقرأ للسبعة روايات، قال: و فيها- يعني سنة ثلاثين- توفي أحمد بن خليفة امام الجامع بمعرة النعمان، و قدم ولده خليفة.

أحمد بن الخليل بن سعادة بن جعفر بن عيسى الشافعي أبو العباس الخويّي:

القاضي، فقيه فاضل حسن الصورة كامل الاوصاف، قدم علينا حلب، و تولى بها الاعادة بالمدرسة السيفية و مدرسها اذ ذاك القاضي زين الدين أبو ذر عبد الله ابن شيخنا عبد الرحمن بن علوان، و سمع بحلب جماعة من شيوخنا مثل قاضي القضاة أبي المحاسن يوسف بن رافع بن تميم، و أبي محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الاسدي و غيرهما.

و أقام بها مدة ثم سار منها الى دمشق، و حضر مجلس الملك المعظم عيسى بن الملك العادل صاحبها فأعجبه كلامه، و نفق عليه و ارتفعت حاله عنده الى أن ولاه القضاء بدمشق و التدريس بالمدرسة العادلية، فسلك أحسن المسالك و الطرق في القضاء، و لازم العفة و الصلاح، و حمدت طريقته، و شكرت سيرته، و لم تزل‏

____________

(1)- فراغ بالاصل.

735

منزلته تزداد و مرتبته ترتفع الى أن مات الملك المعظم عيسى، و ولي ابنه صلاح الدين داود (80- و) دمشق فاستمر في القضاء على حاله، إلا أن داود بن عيسى ولىّ القضاء أيضا معه القاضي محي الدين يحيى بن محي الدين محمد بن الزكي، و نزل الملك الكامل محمد و الملك الاشرف موسى على دمشق و حصراها و فتحاها، و سلمت الى الملك الاشرف موسى، فعزل ابن الزكي عن القضاء و استمر شمس الدين أحمد الخوّيي على قضاء القضاة في سنة سبع و عشرين و ستمائة.

و سمت نفسه الى حفظ القرآن العزيز و لم يكن يحفظه، فحدثني جماعة بدمشق أنه ألزم نفسه بحفظه حتى حفظه جميعه، و كان يقرأه و هو قاضي القضاة على بعض القراء بدمشق، فكان يجلس بين يديه و هو قاضي القضاة بجامع دمشق كما يجلس التلميذ بين يدي الاستاذ، ثم انه رغب عن القضاء و مال الى الزهد و الانقطاع، و طلب من الملك الاشرف الا قالة من القضاء، و أن يأذن له في الحج، فأجابه الى ذلك، و حج الى بيت الله الحرام، و أرسله الملك الاشرف في رسالة الى سلطان الروم كيقباذ بن كيخسرو، فتوجه اليه، و اجتاز علينا بحلب في سنة أربع و ثلاثين و ستمائة، ثم انه ولي القضاء بعد ذلك مرة ثانية، فبقي قاضيا بها، و مرض مرضة بحمى السل، و توفي بدمشق في سنة سبع و ثلاثين و ستمائة.

و كنت اذ ذاك رسولا بمصر فبلغتني وفاته و أنا بها، و كان بيني و بينه اجتماع و مخالطة بحلب و دمشق، و سمع معي بحلب الحديث و كان حسن العشرة حلو العبارة في بحثه، موفقا في أحكامه، لا (80- ظ) تأخذه في الله لومة لائم، و لا يراعي في أحكامه ذا سلطان لسلطانه و لا ذا جاه لجاهه، بل يجري على سنن الحق و طريق العدل. (1)

و كان قد سمع بنيسابور المؤيد بن محمد بن علي الطوسي، و حدث عنه‏

____________

(1). 78 ظ في الاصل.

736

بدمشق بشي‏ء يسير، و صنف عده تصانيف منها كتاب في تفسير سورة الاخلاص، و كتاب في الفرائض و تعليلها و بيان الحكمة في مقاديرها، و كتاب في النفس.

و أخبرني ولده أنه توفي في السابع من شعبان سنة سبع و ثلاثين و ستمائة.

و أخبرني جمال الدين أبو عبد الله محمد بن علي بن الصابوني قال: سألت القاضي شمس الدين الخويي عن مولده، فقال: في سنة ثلاث و ثمانين و خمسمائة بخوي‏ (1)، و ذكر غيره في شوال.

و قرأت بخط عبد العزيز بن عثمان الاربلي: توفي قاضي القضاة شمس الدين أبو العباس أحمد بن الخليل بن سعادة بن جعفر بن عيسى الخويي يوم السبت سابع شعبان سنة سبع و ثلاثين و ستمائة، و دفن من الغد بسفح جبل قاسيون، و ولي قضاء دمشق يوم الاثنين سابع شهر ذي القعدة من سنة خمس و ثلاثين و ستمائة، يعني الولاية الثانية.

____________

(1)- بلد مشهور من أعمال أذربيجان حصن كثير الخير. معجم البلدان.

737

ذكر حرف الدال في آباء الأحمدين‏

ذكر من اسم أبيه داود

أحمد بن داود بن هلال:

أبو طالب القاضي، قاضي أذنة، حدث بالمصيصة و غيرها عن محمد بن حرب المديني، و أسد بن محمد (81- و) الخشاب، روى عنه أبو حاتم محمد بن حبان البستي، و أبو بكر محمد بن الحسن بن زياد النقاش.

أخبرنا أبو روح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل الصوفي في كتابه الينا من هراة قال: أخبرنا أبو القاسم تميم بن أبي سعيد بن أبي العباس الجرجاني قال:

أخبرنا البحاثي قال: أخبرنا أبو الحسن الزوزني قال قال: أخبرنا أبو حاتم بن حبان قال: أخبرنا أبو طالب أحمد بن داود بن هلال بالمصيصة قال: حدثنا محمد بن حرب المديني قال: حدثنا اسحاق الفروي عن مالك بن أنس عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم): «من أقال نادما بيعته أقاله الله عثرته يوم القيامة». (1) قال أبو حاتم: ما رواه عن مالك إلا اسحاق.

قرأت في كتاب القضاة تأليف الحافظ أبي محمد عبد الغني بن سعيد المصري، من نسخة منقولة من خطه، قال: أحمد بن داود بن هلال، أبو طالب، قاضي أذنة، روى عن أسد بن محمد الخشاب حديثا غريبا حدثناه أبو بكر النقاش قال:

حدثنا أبو طالب، و سماه أحمد بن داود بن هلال، قال: حدثنا أسد بن محمد

____________

(1)- انظره في كنز العمال: 4/ 9679.

738

الخشاب قال: حدثنا أبو عثمان الصياد قال: حدثنا أبو اسحاق الفزاري عن الاوزاعي عن عبدة بن أبي لبابة عن زر بن حبيش عن عبد اللّه قال: قال رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم): (81- ظ) «ما من أيام أحب الى الله عز و جل العمل فيهن من أيام العشر، قيل: و لا الجهاد في سبيل اللّه عز و جل؟» قال: و لا الجهاد في سبيل الله عز و جل‏ (1).

أحمد بن داود المكي:

سمع بحلب محمد بن أبي أسامة الحلبي، روى عنه أبو القاسم الطبراني.

أخبرنا يوسف بن خليل قال: أخبرنا أبو سعيد خليل بن بدر بن ثابت الصوفي قال:

أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم أحمد بن داود المكي قال: حدثنا محمد بن أبي أسامة الحلبي، ح.

و حدثنا أبو أسامة عبد اللّه بن محمد بن أبي أسامة قال: حدثني أبي قال: حدثنا ضمرة بن ربيعة عن السري بن يحيى عن عبد الكريم بن رشيد عن ابن الشخير عن أبيه قال: «كنت أسمع للنبي (صلى اللّه عليه و سلم) أزيزا بالدعاء و هو ساجد كأزيز المرجل» (2).

أحمد بن دبيس الاحصي:

أبو العباس المعروف بابن عادب، شاعر من أهل الأحص، كان بحلب في أيام أتابك زنكي بن أقسنقر، قرأت له أشعارا بخط الاستاذ أبي عبد الله محمد بن علي العظيمي الحلبي و أنبأنا بها المؤيد بن محمد بن علي الطوسي عنه. منها:

____________

(1)- انظر كنز العمال: 12/ 35190.

(2)- لم أجده بهذا اللفظ.

739

خاطر فما المجد إلّا بين أخطار* * * و ادلج فإن العلى للمدلج الساري‏

و اضرب غواربها في كل مهلكة* * * تفز بعزّ مقيم غير سيّار

و لا ترحها فمن بعد الكلال لها* * * بالنجع راحة نفّاع و ضرّار

و ارخ الرواسم أو تدمى المناسم في‏* * * طلاب ثار العلى إن كنت ذا ثار

العجز يفرس أهليه الهوان كما* * * أن العلى في قرابيس و أكوار

و إن تطاول حرمان كما اغترضت‏* * * عوائق دون اغراض و ايثار

المجد لا يقتضيه الماجدون إذا* * * ما اعتاص إلا بماضي الحد بتار

و ارم الخطار إلى العلياء مقتحما* * * و ناجها بعوالي كل خطّار

و اصدع جلابيب هذا اللّيل مقتدحا* * * متى ظللت‏ (1) زناد العزمة

الواري‏

و لا ترق لمحبوب تفارقه‏* * * و لا تعرّج على ربع و لا دار

(82- و)

أحمد بن دهقان:

أبو بكر الحافظ، كان يسكن الحدث، مدينة من الثغور قد ذكرناها. في صدر كتابنا هذا، و دهقان لقب، و اسمه الفضل، و إنما ذكرناه هاهنا لأنه جاء في بعض الأسانيد هكذا، و سنذكر ترجمته في حرف الفاء من آباء الأحمدين إن شاء الله تعالى.

____________

(1)- كتب ابن العديم في الحاشية: أظنه «ضللت».

740

ذكر حرف الذال في آباء الأحمدين‏

أحمد بن ذكر بن هارون بن اسحاق بن ابراهيم البجلي:

أبو العباس، سمع بمعرة النعمان أبا الفتح محمد بن الحسن بن محمد بن أحمد ابن روح المعري، وكيل أبي الطيب المتنبي، و حدث عنه بعكا، روى عنه أبو زكريا عبد الرحيم بن نصر بن الحافظ البخاري.

أخبرنا أبو القاسم عبد الرحيم بن يوسف بن الطفيل إذنا قال: أنبأنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السلفي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن المشرّف المصري قال: أخبرنا أبو زكريا عبد الرحيم بن أحمد بن نصر الحافظ البخاري قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن ذكر بن هرون بن إسحاق بن إبراهيم البجلي بعكا قال: حدثنا أبو الفتح محمد بن الحسن بن محمد بن أحمد بن روح المعري قال: حدثنا عم أبي البهي‏ء ميمون بن أحمد بن روح قال: حدثنا عبيد بن خلصة قال: حدثنا مالك بن يحيى القلانسي عن يعلى بن الأشدق عن عمه عبد الله بن جراد قال: كنت عند النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فأتاه (82- ظ) النابغة، فأنشده شعرا، فقال له النبي (صلى اللّه عليه و سلم):

«لا يفضض الله فاك»، قال: فعاش النابغة عشرين و مائة سنة لم تسقط له سن‏ (1)

أحمد بن ذوالة المصيصي.

أنبأنا عبد الجليل بن أبي غالب قال: أخبرنا أبو المحاسن نصر بن المظفر قال:

____________

(1)- النابغة الجعدي. انظر مقدمة الناشر لديوانه ط. دمشق 1964 ص م.

انظر ترجمة النابغة في الاصابة لابن حجر: 3/ 509 حيث الحديث و طرق روايته.

741

أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن مندة قال: أخبرنا أبي أبو عبد الله بن مندة قال: أحمد بن ذوالة المصيصي حدث عن أحمد بن خالد الوهبي، روى عنه أحمد بن رشدين.

أحمد ذو غباش القائد:

كان من قواد خمارويه بن أحمد بن طولون، و ولاه حلب بعد السبعين و المائتين بعد ولاية محمد بن العباس بن سعيد الكلابي.

وقع إليّ جزء بخط أبي منصور هبة اللّه بن سعد اللّه بن سعيد بن الجبراني والد شيخنا تاج الدين أحمد بن هبة الله، يتضمن ذكر ولاة حلب، و كان أديبا و له عناية بالتاريخ.

قال في هذا الكتاب- و نقلته من خطه-: ثم تنقلت الحال بمحمد بن عباس إلى أن ولي حلب من ابن طولون، ثم ولي حلب بعده ابن ذو غباش، و كان من قواد الطولونية، ثم وليها بعده محمد بن ديوداد بن أبي الساج.

و يقال فيه أحمد بن يد غباش، و سنذكره إن شاء الله.

742

ذكر حرف الراء في آباء الأحمدين‏

أحمد بن راشد بن أبي الحسن:

أبو العباس الديار بكري ثم الحلبي، سكن (83- و) حلب و أقام بها، و سمع بها جماعة منهم: يوسف بن محمد بن مقلد الدمشقي، و أبو الفضل محمد ابن يوسف الغزنوي و غيرهما.

و كان رجلا كيسا، عنده محاضرة و مجالسة، كتب عنه الشريف ادريس بن الحسن الادريسي فوائد، و أجاز لشيخنا أبي محمد عبد اللّه بن عمر بن حموية، و حدثنا عنه بتلك الإجازة.

أخبرنا شيخ الشيوخ أبو محمد عبد الله بن عمر بن حمّوية بدمشق قراءة عليه، قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن راشد بن أبي الحسن في كتابه إلينا من حلب قال: أخبرنا يوسف بن محمد بن مقلّد الدمشقي بحلب في ذي الحجة من سنة سبع و خمسين و خمسمائة قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد الأنصاري، ح.

و أخبرناه عاليا تاج الدين أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي قال:

أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن إبراهيم بن عيسى الباقلاني قال: حدثنا أبو بكر أحمد جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي قال: حدثنا ادريس بن عبد الكريم المقرئ قال: حدثنا خلف بن هشام قال: حدثنا اسماعيل بن عياش عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن عقبة بن عامر أنه‏

743

سمع النبي (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: «الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة، و المسر بالقرآن كالمسر بالصدقة» (1).

أحمد بن رستم بن كيلان شاه:

الديلمي الأصل، الدمشقي المولد (83- ظ) أبو العباس الشافعي، و كان أبوه يعرف باسباسلار، شيخ حسن فقيه، أديب، شاعر، ناثر، أمين، ثقة.

قدم حلب، و أقام بها مدّة في صحبة أبي محمد طاهر بن جهبل الحلبي المعروف بالمجد، و تفقه عليه بها، و ولاه ابن جهبل وقف المدرسة النورية المعروفة بالنفري‏ (2)، و انتقل ابن جهبل إلى البيت المقدس، فانتقل في صحبته و لم يفارقه، و أقام بالبيت المقدّس بعد وفاته، و صار من المعدّلين بها.

و لما هدم الملك المعظم أسوار البيت المقدس في سنة خمس عشرة و ستمائة خرج من البيت المقدس، و انتقل إلى دمشق و سكنها إلى أن مات.

و كان قد سمع بدمشق من أبي الفهم عبد الرحمن بن عبد العزيز بن أبي العجائز الأزدي، و من أبي علي الحسن بن هبة الله بن يحيى المعروف بابن البوقي الواسطي، و من أبي محمد القاسم بن علي بن الحسن الحافظ؛ و سمع بمصر من أبي الطاهر اسماعيل بن ياسين المقرئ، و أبي القاسم البوصيري و أبي عبد الله بن حمد الأرتاحي، و فاطمة بنت سعد الخير، و غيرهم.

اجتمعت به بالبيت المقدس و كتبت عنه الجزء الأول من حديث ابن سختام بروايته عن أبي الفهم بن أبي العجائز، و جزا من روايته عن أبي علي بن البوقي، و جزءا يتضمن عدة قصائد و مقاطيع من شعره، و خطبة من انشائه.

و أخبرني رفيقنا الحافظ إبراهيم بن الأزهر الصريفيني أن مولد شيخنا أحمد ابن اسباسلار رستم في سنة ثمان و أربعين و خمسمائة بدمشق. (84- و).

____________

(1)- انظره في كنز العمال: 1/ 2758.

(2)- انظر حولها الاعلاق الخطيرة لابن شداد- قسم حلب: 100- 101.

744

أخبرنا أبو العباس أحمد بن اسباسلار رستم بن كيلان شاه الديلمي الدمشقي قال: أخبرنا أبو الفهم عبد الرحمن بن عبد العزيز بن أبي العجائز الأزدي بجامع دمشق قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن الحسين بن محمد بن ابراهيم الحنّائي قال: قرئ على أبي الحسن علي بن ابراهيم بن نصرويه بن سختام الفقيه السمرقندي، قدم علينا دمشق طالبا للحج فأقرّ به، قيل له: حدثكم الشيخ والدك أبو اسحاق إبراهيم بن نصرويه بن سختام بن هرثمة بن اسحاق بن عبد الله قال:

حدثنا أبو علي محمد بن محمد بن محمد بن الحارث الحافظ عن علي علي اسماعيل الخجندي، و فتح بن عبيد قالا: حدثنا علي بن اسحاق عن محمد بن مروان عن الكلبي عن عامر بن خليفة الأنصاري عن الحسن عن عبد اللّه بن عمر عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) أنه قال: «إن في القيامة لثلاث ساعات يشتغل فيها المرء عن ولده و عن والده و عن من في الأرض جميعا حتى يعلم في أي الفريقين يكون» (1)

أخبرنا الفقيه أبو العباس أحمد بن رستم قراءة عليه بالبيت المقدس قال:

أخبرنا أبو علي الحسن بن هبة اللّه بن يحيى المعروف بابن البوقي الواسطي، قال:

حدثنا والدي شيخ الاسلام أبو جعفر هبة الله قال: قرئ على الشيخ أبي نعيم محمد بن ابراهيم بن محمد بن خلف الجماري، فأقربه و أنا حاضر أسمع قيل له:

أخبركم أبو الحسن أحمد بن المظفر بن أحمد العطار قال: أخبرنا أبو محمد (84- ظ) عبد الله بن محمد بن عثمان الحافظ الواسطي، الملقب بابن السقا، قال:

حدثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي قال: حدثنا مسدد بن مسرهد قال:

حدثنا أبو عوانة عن عثمان بن المغيرة الثقفي عن علي بن ربيعة عن أسماء بن الحكم الفزاري عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كنت اذا سمعت من رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) حديثا نفعني الله بما شاء أن ينفعني حتى حدثني أبو بكر الصديق رضي الله عنه، و صدق أبو بكر، و كان اذا حدثني بعض أصحابنا حديثا

____________

(1)- لم أجده بهذا اللفظ.