بغية الطلب في تاريخ حلب‏ - ج2

- ابن العديم عمر بن أحمد بن أبي جرادة المزيد...
429 /
745

استحلفته فان حلف لي صدقته، و انه حدثني أبو بكر، و صدق أبو بكر عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) أنه قال: «ما من عبد يذنب ذنبا ثم يتوضأ و يصلي ركعتين، ثم يستغفر الله عز و جل لذلك الذنب الا غفر له» (1).

أنشدني أبو العباس أحمد بن رستم بن كيلان شاه الديلمي لنفسه في الغزل:

شهرت من لحظها لي مرهفين‏* * * يوم زمّت عيسها بالمازمين‏ (2)

عرفت في عرفات و انثنت‏* * * بشعار النسك نحو المشعرين‏ (3)

و أفاضت فأفاضت عبرتي‏* * * حاته الأعمال بين العلمين‏

لمنى ثم رمت خاذقة* * * جمرة أذكت بقلبي جمرتين‏

ثم طابت نفسها في طيبة* * * إذ ألبت سحرا باللابتين‏ (4)

حرمت عيني الكرى وادعة* * * حين ولت من وداع الحرمين (85- و)

ليتها إذ عذبتني بالقلا* * * سمحت مالكتي بالأعذبين‏

كلما استنجدت فيها عزمة* * * لسلو فترت بالفاترين‏

كيف أسلو و الهوى لمحة عين‏* * * أودعتني عارضا من عارضين‏

من مجيري من هواها فلقد* * * حجب النوم قسيّ الحاجبين‏

أعرضا عني فما ينفعني‏* * * طب بقراط و لا رأي حنين‏

ليس يرجى لي شفاء عنده‏* * * بل شفائي من برود الشفتين‏

قد رآني قاضيا حق الصبي‏* * * بحقاق حملت عنبرتين‏

وا عجبا مني و من معجبة* * * بنت تسع و ثلاث و اثنتين‏

____________

(1)- انظره في كنز العمال: 4/ 10168، 10278.

(2)- موضع بمكة بين المشعر الحرام و عرفة، و هو شعب بين جبلين يفضي آخره الى بطن عرفة. معجم البلدان.

(3)- المشعر الحرام: مزدلفة. معجم البلدان.

(4)- اللابة هي الحرة، و في الحديث أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) حرم ما بين لابتيها، يعني المدينة لانها بين حرتين. معجم البلدان.

746

و أنشدني أحمد بن رستم الشافعي لنفسه:

ربّ كاس عار من الآداب‏* * * همه ما يشيده للخراب‏

يتباهى بثوبه و ثرى الم ......* * * ال و جسم يبلى و عيش لباب‏

مهملا أمر دينه ليس يدري‏* * * أن هذا جميعه للذهاب‏

و أنشدني لنفسه:

اشتدي أزمة تنفرجي‏* * * فالضيق منوط بالفرج‏

و العسر يؤول الى يسر* * * و الروح تراح من الحرج‏

مذ لاح بياض في لمم‏* * * من بعد سواد كالسبج‏

فاسمع يا صاح وصية من‏* * * في زور الباطل لم يلج (85- ظ)

اعلم و اعمل بالعلم لكي‏* * * تسمو في الخلد ذرى الدرج‏

لا ترض أخاك و توسعه‏* * * مكرا فالبهرج لم يرج‏

لا ترم الناس بمعضلة* * * يرموك بقاصمة الثبج‏ (1)

إياك فلا تك معتذرا* * * للّائم من أمر مرج‏

إياك و عيب سواك و كن‏* * * ما عشت بعيبك ذا لهج‏

و الخلّ فواس بما ملكت‏* * * كفاك بلا خلق سمج‏

أخبرني محب الدين أبو عبد اللّه محمد بن النجار أن شيخنا أبا العباس أحمد بن رستم الدمشقي توفي بها يوم الجمعة الرابع عشر من ذي الحجة من سنة إحدى و عشرين و ستمائة، و دفن بجبل قاسيون.

أحمد بن رضوان:

أبو الفضل البرمكي، سمع بحلب أبا الحسن علي بن أحمد الجرجاني نزيل حلب، روى عنه أبو محمد الحسن بن محمد الأنطاكي الوراق.

____________

(1)- الثبج: ما بين الكاهل الى الظهر. القاموس.

747

أنبأنا أبو القاسم بن يوسف المعري عن أبي طاهر السلفي، و نقلته من خطه، قال: أخبرنا الشيخ أبو القاسم يوسف بن ابراهيم بن يوسف بن بكران النشوي، بالنشوى‏ (1)، قال: أخبرنا القاضي أبو الحسين ابراهيم بن حمكان بن محمد النشوي قال: حدثنا أبي قال: حدثني أبو محمد الحسن بن محمد الأنطاكي الوراق قال: حدثني أبو الفضل أحمد بن رضوان البرمكي قال: حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد الجرجاني قال: حدثنا عمرو بن علي الصيرفي يقول: سمعت معاذ بن معاذ يقول: كنا عند هشام بن حسان ذات يوم فذكر ابن عون فقال: لأحدثنكم عن رجل و اللّه ما رأت عيناي مثله قط، فقلت: من تقول القاسم بن محمد أو محمد بن سيرين؟ قال: ذاك القائم يصلي، قال: فإذا هو ابن عون قائم يصلي الى سارية.

أحمد بن رمضان المصري:

أبو العباس، حدث بطرسوس عن أحمد بن محمد بن سلام البغدادي، و أحمد بن شعيب، و العباس بن محمد بن العباس المصري، و محمد بن مخلد العطار، روى عنه أبو عمرو عثمان بن عبد اللّه الطرسوسي قاضي معرة النعمان.

قرأت بخط أبي عمرو الطرسوسي القاضي، حدثنا أبو العباس أحمد بن رمضان المصري قراءة عليه و نحن ماشيان في صحن المسجد الجامع بطرسوس، فذكر حديثا.

أحمد بن روح بن زياد بن أيوب:

أبو الطيب البغدادي الشعراني (86- و) سمع بأنطاكية عبد اللّه بن خبيق ابن سابق الأنطاكي، و حدث عنه، و عن العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي،

____________

(1)- مدينة بأذربيجان، و يقال هي من أران تلاصق أرمينية. معجم البلدان.

748

و محمد بن حرب النشائي، و الربيع بن سليمان، و الحسن بن محمد الزعفراني، و محمد بن يزيد بن ماجة القزويني، و الحسن بن عرفة.

روى عنه القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن ابراهيم العسال، و حبيب بن الحسن القزاز، و أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، و أحمد بن بندار بن اسحاق الشعار، و عبد الرحمن بن منصور بن سهل بن أبي طالب.

أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن الحسين بن هلالة الأندلسي قال: أخبرنا أسعد بن أبي سعيد الاصبهاني قال: أخبرتنا فاطمة بنت عبد اللّه الجوزدانية قالت:

أخبرنا أبو القاسم الطبراني قال: حدثنا أحمد بن روح الشعراني ببغداد قال:

حدثنا عبد اللّه بن خبيق الأنطاكي قال: حدثنا الأنطاكي قال: حدثنا يوسف بن أسباط قال: حدثنا سفيان عن محمد بن جحادة عن قتادة عن أنس أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) كان يطوف على نسائه في غسل واحد (1).

أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: أحمد بن روح ابن زياد بن أيوب، أبو الطيب الشعراني، حدث عبد اللّه بن خبيق الأنطاكي، و محمد بن حرب النشائي، و الحسن بن محمد الصباح الزعفراني.

روى عنه القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن ابراهيم العسال، و أحمد بن بندار (86- ظ) بن اسحاق الشعار الأصبهانيان، و أبو القاسم الطبراني.

أنبأنا أبو اليمن قال: أخبرنا أبو منصور قال: أخبرنا أبو بكر قال: قال لنا أبو نعيم أحمد بن روح بغدادي، قدم أصبهان قبل سنة تسعين و مائتين، له مصنفات في الزهد و الأخبار (2).

____________

(1)- انظره في الجامع الصغير للسيوطي: 2/ 384 (7085).

(2)- تاريخ بغداد: 4/ 159.

749

ذكر حرف الزاي في آباء الأحمدين‏

أحمد بن زرقان:

أبو بكر المصيصي، حدث عن حسين بن الفرج الخياط، روى عنه أبو علي الحسن بن حبيب.

أحمد بن زكريا بن يحيى بن يعقوب المقدسي:

أبو الحسن، حدث عن أحمد بن شيبان الرملي، و محمد بن سليمان بن هشام البصري، و اسماعيل بن حمدويه البيكبدني، و ابراهيم بن محمد بن بزة الصنعاني، و محمد بن حماد الطهراني، و ابراهيم بن عبد اللّه بن أخي عبد الرزاق.

روى عنه أبو الحسين أحمد بن محمد بن جميع الغساني، و أبو عبد اللّه محمد بن مندة الأصبهاني، و محمد بن يوسف بن يعقوب الرقي، و أبو أحمد عبد اللّه بن بكر الطبراني، و أبو الحسين محمد بن أحمد بن الحسن الكرخي، و أبو الحسن علي بن محمد بن اسحاق الحساني، و تمام بن محمد بن أحمد الرازي.

و روى عنه تمّام أيضا مناولة فقال: أخبرني أحمد بن زكريا بن يحيى بن يعقوب المقدسي مناولة و هو مار الى الرقة، ففي مروره من دمشق الى الرقة اجتاز بحلب أو ببعض عملها.

أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن الحرستاني قال: أخبرنا أبو الحسن بن المسلّم قال: أخبرنا أبو نصر بن طلّاب قال: أخبرنا أبو الحسين بن جميع قال: (87- و) أحمد بن زكريا بن يحيى بن يعقوب أبو الحسن‏

750

المقدسي قال: حدثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شيبان قال: حدثنا مؤمّل بن اسماعيل قال: حدثنا سفيان الثوري عن عاصم عن أبي عثمان عن أبي موسى قال:

قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «أهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة، و أهل المنكر في الدنيا أهل المنكر في الآخرة» (1).

روى الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن هذا الحديث من طريق ابن جميع و قال عقيبه: كذا قال، و المحفوظ أن كنية أحمد بن شيبان أبو عبد المؤمن‏ (2).

أحمد بن زياد بن يوسف:

أبو بكر الحلبي، حدث بها عن سهل بن صالح الأنطاكي، روى عنه أبو الحسين محمد بن المظفر بن موسى الحافظ.

أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد اللّه قال: أخبرنا أبو القاسم ذاكر بن كامل بن أبي غالب قال: أنبأنا أبو الوفاء عقيل بن محمد بن عقيل قال:

أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الملك بن بشران قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن المظفر بن موسى الحافظ قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن زياد بن يوسف الحلبي بحلب قال: حدثنا سهل بن صالح قال: حدثنا أبو عامر قال: حدثنا أبو عامر قال: حدثنا سفيان الثوري عن الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة، أراه رفعه، أن رجلا مر بكلب على رأس قليب يلهث فنزع خفه فسقاه فغفر له. (87- ظ) (3).

السّري قال: كان بالبصرة شاب متعبد، و كانت عمة له تقوم بأمره، فأبطأت عليه مرة، فمكث ثلاثة أيام يصوم و لا يفطر على شي‏ء، فلما كان بعد ثلاث قال:

يا رب رفعت رزقي، فألقي إليه من زاوية البيت مزود ملئ سويق، فقيل له:

هاك يا قليل الصبر.

____________

(1)- انظره في كنز العمال: 6/ 16096، 16998.

(2)- مختصر ابن عساكر: 3/ 82.

(3)- اعقب هذا بياض بالاصل شمل كما يبدو عدة صفحات شملت بقية حرف الزاي و بداية حرف السين.

751

أحمد بن سطحان اليماني:

حدّث بطرسوس عن علي بن إبراهيم الناقد، و أبي حامد أحمد بن عبد اللّه الأصبهاني، و عبيد اللّه بن محمد بن العباس بن الفضل اللحام.

روى عنه أبو عمرو عثمان بن عبد اللّه بن ابراهيم الطرسوسي قاضي معرة النعمان.

أحمد بن سعد بن ابراهيم بن سعد بن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف:

أبو ابراهيم الزهري، خرج الى جبل اللكام و الثغور، و تردد في نواحيها، و دخل المصيصة، و كان من العباد المذكورين و يقال إنه كان من الأبدال.

حدث عن علي بن الجعد، و أبي أيوب سليمان بن عبد الرحمن، و محمد ابن سلام الجمحي، و هشام بن عمار، و عفان بن مسلم، و ابراهيم بن يحيى بن أبي المهاجر، و سعيد بن حفص الحراني، و ابراهيم بن الحجاج، و دحيم، و إسحاق بن موسى الأنصاري، و يحيى بن عبد اللّه بن بكير و يحيى بن سليمان الجعفي، و عبيد بن إسحاق العطار، و عبد العزيز بن عمران، و علي بن بحر بن بري.

روى عنه أبو العباس الأصم، و أبو القاسم البغوي، و أبو عوانه يعقوب (88- ظ) بن إسحاق الإسفرائيني، و الحسين بن اسماعيل المحاملي، و أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد، و أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي، و أبو بكر عبد اللّه بن محمد بن زياد النيسابوري، و أبو عبد اللّه محمد بن أحمد الحكيمي،

752

و اسماعيل بن محمد الصفار، و أبو القاسم الحذّاء الحربي، و القاسم بن زكريا المطرز، و محمد بن مخلد الدوري.

أخبرنا أبو المظفر عبد الرحيم بن عبد الكريم بن محمد السمعاني في كتابه إلينا من مرو غير مرة قال: أخبرنا أبو البركات عبد اللّه بن محمد بن الفضل الفراوي قراءة عليه، ح.

و أخبرنا أبو بكر القاسم بن أبي سعد عبد اللّه بن عمر بن الصفار في كتابه إلينا من نيسابور قال: أخبرنا الشيخان أبو الأسعد هبة الرحمن بن عبد الواحد ابن أبي القاسم القشيري قراءة عليه و أنا أسمع، و أبو البركات الفراوي إجازة، قال أبو البركات: أخبرنا أبو عمرو عثمان بن محمد بن عبد اللّه المحمي. و قال أبو الأسعد: أخبرنا أبو محمد عبد الحميد بن عبد الرحمن البحيري قالا: أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن الأسفراييني قال: أخبرنا أبو عوانة يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم قال: حدثنا أبو ابراهيم الزهري- و كان من الأبدال- قال:

حدثنا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن قال: حدثنا شعيب بن اسحاق قال:

حدثنا الأوزاعي قال: أخبرني يحيى بن أبي كثير أن عمرو بن يحيى أخبره عن أبيه يحيى بن عمارة أنه سمع أبا سعيد الخدري يقال: قال (89- و) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «ليس فيما دون خمس أواق صدقة، و ليس فيما دون خمس ذود (1) صدقة، و ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» (2).

و قال أبو عوانة في حديث ذكره: قلت لابن خراش- يعني عبد الرحمن بن خراش-: أخاف أن يكون أبو إبراهيم غلط على علي بن الجعد، فقال: أبو إبراهيم كان أفضل من علي بن الجعد كذا و كذا مرة، أحسبه قال: مائة مرة.

____________

(1)- ثلاثة أبعرة الى العشرة. القاموس.

(2)- انظره في كنز العمال: 6/ 15881- 15882.

753

أنبأنا أبو محمد عبد القادر بن عبد اللّه الرهاوي قال: أخبرنا أبو الفضل عبد اللّه بن أحمد بن محمد الخطيب قال: أخبرنا أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف قال: أخبرنا عبد العزيز بن علي الآزجي قال: حدثنا علي بن عبد اللّه بن الحسن بن جهضم قال: حدثنا عثمان بن الحسين قال: حدثنا أبو القاسم الحربي الحذّاء قال: حدثني أبو إبراهيم الزهري قال: كنت جائيا من المصيصة فمررت باللكام، فأحببت أن أراهم‏ (1)، فقصدتهم، و وافيت صلاة الظهر، قال: و أحسبه رآني منهم إنسان عرفني، فقلت له: فيكم رجل تدلوني عليه؟ فقالوا: هذا الشيخ الذي يصلي بنا، فحضرت معهم صلاة الظهر و العصر، فقال له ذلك الرجل: هذا من ولد عبد الرحمن بن عوف، و جدّه أبو أمه سعد بن معاذ، قال: فبش بي و سلم عليّ كأنه كان يعرفني، فقلت له: من أين تأكل؟ فقال: أنت مقيم عندنا؟ قلت:

الليلة، ثم جعل يحدثني و يؤانسني، ثم جاء الى كهف فدخل، و قعدت و أخرج قعبا فوضعه، ثم جعل يحدثني حتى إذا (89- ظ) كادت أن تغرب، اجتمع حواليه ظباء، فاعتقل منها واحدة، فحلبها حتى ملأ ذلك القدح، ثم أرسلها، فلما سقط القرص جئناه، ثم قال: ما هو غير ما ترى.

أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن فيما أذن لنا أن نرويه عنه قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني قال: أخبرنا عبد اللّه بن عبد الرحمن الزهري قال: سمعت أبي يقول: مضى عمي أبو إبراهيم الزهري الى أحمد بن حنبل فسلم عليه، فلما رآه وثب إليه، و قام إليه قائما و أكرمه، فلما أن مضى قال ابنه عبد اللّه: يا أبة، أبو إبراهيم شاب، و تعمل به هذا العمل، و تقوم إليه؟! فقال له: يا بني لا تعارضني في مثل هذا، ألا أقوم الى ابن عبد الرحمن بن عوف!

____________

(1)- يعني المنقطعين هناك للعبادة. انظر تاريخ بغداد: 4/ 182. حيث الرواية أكثر تفصيلا.

754

قال أبو بكر الخطيب: و كان- يعني أحمد بن سعد- مذكورا بالعلم و الفضل موصوفا بالصلاح و الزهد، و من أهل بيت كلهم محدثون.

و قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أنبأنا محمد بن أحمد رزق قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكى قال: أخبرنا محمد بن اسحاق السراج قال:

حدثنا أبو إبراهيم أحمد بن سعد الرضا.

و قال أبو بكر: أخبرني الأزهري قال: حدثنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد قال: حدثنا أحمد بن سعد الزهري، و كان ثقة (1).

أنبأنا تاج الأمناء أبو المفضل أحمد بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن (90- و) بن هبة اللّه الحافظ قال: أحمد بن سعد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، أبو إبراهيم الزهري، سمع بدمشق سليمان بن عبد الرحمن، و هشام بن عمار، و عبد الرحمن ابن إبراهيم دحيما، و إبراهيم بن يحيى بن إسماعيل بن عبيد اللّه بن أبي المهاجر، و بمصر يحيى بن عبد اللّه بن بكر، و عبد العزيز بن عمران بن مقلاص، و يحيى ابن سليمان الجعفي، و بالعراق علي بن الجعد، و علي بن بحر بن برّي، و محمد ابن سلام الجمحي، و عبيد بن اسحاق العطار و اسحاق بن موسى الأنصاري، و إبراهيم بن الحجاج السامي، و عفان بن مسلم، و سعيد بن حفص الحرّاني خال النفيلي.

روى عنه البغوي، و ابن صاعد، و الحسين المحاملي، و ابن مخلد، و أبو عوانه الإسفرائيني و أبو الحسين بن المنادي، و اسماعيل بن محمد الصفار، و أبو

____________

(1)- تاريخ بغداد: 4/ 183.

755

عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الحكيمي، و القاسم بن زكريا المطرّز، و أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري و غيرهم، و كان يعد من الأبدال، و سكن بغداد، و خرج الى الثغر (1).

أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الحافظ قال: أخبرنا الحسن بن علي الجوهري قال: أخبرنا محمد بن العباس قال: أخبرنا أبو الحسين بن المنادي قال: و أبو إبراهيم أحمد بن سعد بن إبراهيم القرشي ثم الزهري، كان معروفا بالخير و الصلاح و العفاف الى أن مات.

أنبأنا الكندي قال: أخبرنا القزّاز قال: أخبرنا أبو بكر قال: أخبرنا أحمد ابن جعفر (90- ظ) قال: أخبرنا محمد بن المظفر قال: قال عبد الله بن محمد البغوي: سنة ثلاث و سبعين- يعني- و مائتين فيها مات أبو إبراهيم الزهري.

و قال أبو بكر: أخبرنا محمد بن عبد الواحد قال: حدثنا محمد بن العباس قال: قرئ على ابن المنادي و أنا أسمع قال: أبو إبراهيم أحمد بن سعد بن إبراهيم الزهري توفي يوم السبت و دفن يوم الأحد لخمس خلون من المحرم سنة ثلاث و سبعين، و قد بلغ خمسا و سبعين سنة، كان ميلاده سنة ثماني و تسعين و مائة، و دفن في مقبرة التّبانيين‏ (2).

[ذكر حرف السين فى آباء الاحمديين‏]

من اسم أبيه سعيد بن الأحمدين‏

أحمد بن سعيد بن الحسن بن النضر الشيحي:

أبو العباس الشامي، و هو جد عبد المحسن بن محمد بن علي الشّيحي التاجر لأمه.

و هو من أهل شيح بني حيّة بالقرب من بزاعا، أو من شيح الحديد بالقرب من الدّر بساك و كلتاهما من أعمال حلب.

____________

(1)- مختصر تاريخ ابن عساكر لابن منظور: 3/ 85.

(2)- تاريخ بغداد: 4/ 183.

756

و أخبرنا أبو المظفر السمعاني كتابة عن أبيه أبي سعد الإمام، قال في كتاب الأنساب: الشّيحي بكسر الشين المعجمة و سكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين و في آخرها حاء مهملة مكسورة، هذه النسبة الى شيحة (1) و هي قرية من قرى حلب، و ذكر منها جماعة منهم: أحمد بن سعيد الشّيحي‏ (2).

قلت: و لا أعرف في قرى حلب قرية يقال لها شيحه، اللهم إلّا أن يكون في بلد منبج فإن بها قرية يقال لها شيحه، و الذي يغلب (91- و) على ظني أن أحمد ابن سعيد من شيح بني حيّة من وادي بطنان بالقرب من بزاعا.

حدث أحمد الشّيحي عن أبي الطيب عبد المنعم بن غلبون الحلبي المقرئ، و أبي علي الحسن بن موسى الثغري، و أبي القاسم شهاب بن محمد بن شهاب الصوري، و أبي أحمد محمد بن محمد بن عبد الرحيم الزاهد.

روى عنه الإمام القادر أبو العباس أحمد بن اسحاق أمير المؤمنين، و أبو طالب محمد بن علي العشاري، و أبو محمد إبراهيم بن الخضر الصائغ، و أبو أحمد عامر ابن أحمد بن محمد السلمي، و أبو الفضل محمد بن عبد العزيز بن العباس الهاشمي.

أخبرنا أبو يعقوب يوسف بن محمود بن الحسين الساوي الصوفي بالقاهرة قال: أنبأنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي- قلت: و قرأته بخطه- قال: أخبرني أبو المجد صمصام بن عساكر بن يعقوب الكاتب بالاسكندرية، قال:

أخبرنا يحيى بن أبي مغيث اللخمي قال: كتب إليّ عبد السلام بن عبد العزيز ابن محمد الهاشمي من البصرة: حدثنا أبو الحسن بقية بن عبد الله بن محمد الزاهد

____________

(1)- في حاشية الاصل بخط ابن السابق الحموي «قلت: و الشيحة قرية كبيرة مشهورة غربي حماه، و من عملها أيضا». و تبعد قرية الشيحة الآن عن مدينة حماه/ 8 كم/- التقسيمات الادارية: 105.

(2)- الانساب للسمعاني- ط. لندن: 343.

757

إملاء في مسجده بقسامل‏ (1)، و هو مجلس أملاه، قال: أخبرنا الإمام أبو العباس أحمد بن اسحاق القادر بالله أمير المؤمنين إجازة قال: أخبرنا أحمد بن سعيد الشّيحي قال: أخبرنا أبو أحمد محمد بن محمد بن عبد الرحيم الزاهد قرأت عليه، قلت له: حدثك أبو الحسن علي بن سعيد صاحب أبي بكر بن دانيار قال:

حدثني أبو المؤمّل العباس بن الفضل قال: حدثنا أبو عتبة قال حدثنا بقيّة (91- ظ) قال: حدثنا عيسى بن إبراهيم عن موسى بن أبي حبيب عن الحكم بن عمير عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم):

«ينزل عليّ القرآن كلام الله غير مخلوق» (2).

أنبأنا أبو البركات بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد قال: أنبأنا أبو علي محمد بن محمد بن المهدي قال: حدثني أبي قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن سعيد الشّيحي المعدّل قال: حدثنا أبو الطيب عبد المنعم بن غلبون المقرئ قال: قال الحسين بن خالويه: كنت عند سيف الدولة و عنده ابن بنت حامد فناظرني على خلق القرآن، فلما كان تلك الليلة نمت، فأتاني آت فقال:

لم لم تحتج عليه بأول القصص‏ «طسم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ نَتْلُوا عَلَيْكَ» (3)، و التلاوة لا تكون إلّا بالكلام.

قرأت بخط أبي طاهر السّلفي، و أخبرنا عنه جماعة من شيوخنا إجازة قال:

أبو العباس أحمد بن سعيد الشّيحي، كتب عن أبي الطيب عبد المنعم بن عبيد الله ابن غلبون المقرئ الحلبي بمصر، و أبي أحمد محمد بن عبد الرحيم الزاهد القيسراني المعروف بابن أبي ربيعة بقيسارية، و عن غيرهما؛ روى عنه أبو

____________

(1)- خطة من خطط البصرة على شاطئ دجلة. معجم البلدان.

(2)- لم أجده بهذا اللفظ حتى في كتب الاحاديث الموضوعة، و هو لا شك نتاج معركة خلق القرآن في العصر العباسي.

(3)- سورة القصص- الآيات: 1- 3.

758

طالب محمد بن علي بن الفتح العشاوي، و آخرون من أهل بغداد، و كان استوطنها.

و هو من أهل الشام، و قد روى عنه الإمام القادر بالله أبو العباس أحمد بن اسحاق أمير المؤمنين.

أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور بن زريق قال: قال لنا أبو بكر الخطيب: أحمد بن سعيد، أبو العباس الشامي يعرف بالشّيحي، سكن بغداد و حدث بها عن عبد المنعم بن غلبون المقرئ و غيره؛ و له كتاب مصنف في الزوال و علم مواقيت الصلاة، حدثناه عنه محمد بن علي بن الفتح الحربي.

و كان ثقة، صالحا دينا، حسن المذهب، و شهد عند القضاة و عدّل، ثم ترك الشهادة تزهدا.

و ذكر لي أبو الفضل محمد بن عبد العزيز بن المهدي الخطيب أنه مات في ذي القعدة من سنة ست و أربعمائة، قال: و دفن بباب حرب‏ (1). (92- و).

أحمد بن سعيد بن سلم بن قتيبة:

ابن مسلم بن عمرو بن الحصين بن ربيعة بن خالد بن أسيد الخير بن قضاعى ابن هلال بن سلامة بن ثعلبة بن وائل بن معن بن مالك بن أعصر بن سعد بن قيس ابن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، الباهلي.

ولاه الواثق على الثغور و العواصم في سنة إحدى و ثلاثين و مائتين، و أمره بحضور الفداء مع خاقان الخادم، و صاحب الروم ميخائيل بن توفيل، فخرج على سبعة عشر من البريد على قدم، و أمضى الفداء، و بلغ عدّة المسلمين أربعة آلاف و ثلاثمائة و سبعة و ستين إنسانا.

____________

(1)- تاريخ بغداد: 4/ 173.

759

فلما انقضت المدة بين خاقان و الروم، أربعون يوما، غزا أحمد بن سعيد بن سلم شاتيا، فأصاب الناس الثلج و المطر، فمات منهم قدر مائتي إنسان، و غرق منهم في البذبذون‏ (1) قوم كثير و أسر منهم نحوا من مائتين، فوجد الواثق عليه لذلك، و عزله و عقد لنصر بن حمزة الخزاعي في جمادي الآخرة من سنة إحدى و ثلاثين.

و كان أبوه سعيد بن سلم من صحاب المأمون و قواده، و ولي مرو.

و روى أحمد بن سعيد عن أبيه، روى عنه القاسم بن اسماعيل، و أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب.

أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل قال: أخبرنا ابن توش قال: أخبرنا ابن كادش قال: أخبرنا أبو علي الجازري قال: أخبرنا المعافى بن زكريا قال: حدثنا محمد بن يحيى الصولي قال: حدثنا أحمد بن يحيى ثعلب قال: حدثنا أحمد بن سعيد بن سلم الباهلي عن أبيه قال: دخلنا الى الرشيد يوما فقال: أنشدني في شدة البرد فأنشدته لأبي محكان السّعدي.

في ليلة من جمادى ذات أندية* * * لا يبصر الكلب في ظلماتها الطنبا

ما ينبح الكلب فيها غير واحدة* * * حتى يلف على خرطومه الذنبا

فقال: هات غير هذا، فأنشدته:

و ليلة قر يصطلى القوس ربّها* * * و أقدحه اللّاتي بها يتنبّل‏

فقال لي: ما بعد هذا شي‏ء (2).

____________

(1)- ضبط ياقوت هذا الاسم «بذندون» و هو ماء قرب طرسوس و هناك توفي الخليفة المأمون العباسي.

(2)- هذا الخبر ليس في الجزء المطبوع من كتاب «الجليس الصالح» للمعافى بن زكريا النهرواني الجريري.

760

أنبأنا عمر بن طبرز و عن أبي غالب بن البناء قال: أخبرنا أبو غالب بن بشران- إجازة- قال: أخبرنا أبو الحسين المراعيشي، و أبو العلاء الواسطي قالا: أخبرنا أبو عبد الله نفطويه قال: و ولى الواثق في هذه السنة- يعني سنة إحدى و ثلاثين و مائتين- الفداء و معه خاقان خادم الرشيد، و معهما أبو رملة، و جعفر الحذّاء، و أمر بامتحان أسرى المسلمين و من قال بخلق القرآن فودي به، و من امتنع ترك في أيدي الروم، فأجابوا كلهم الى خلق القرآن و كانوا ألفين و تسعمائة و خمسين رجلا، أو نحوا من مائة مراهق‏ (1).

أحمد بن سعيد بن عباس بن الوليد، أبو العباس الكلابي:

ولي مدينة حلب في سنة خمس و عشرين و ثلاثمائة، و مدحه أبو بكر الصنوبري و قرأت في بعض التواريخ أنه كان واليا حلب سنة أربع و عشرين و ثلاثمائ‏ة، و كانت ولايته حلب بعد طريف السّبكري.

و قرأت في مختصر تاريخ (92- ظ) السليل بن أحمد بن عيسى، اختصار الشمشاطي قال: و فيها يعني سنة ثلاث و ثلاثين و ثلاثمائة دخل سيف الدولة حلب، و صرف عنها صاحب الاخشيذ محمد بن طغج، و كان أحمد بن سعيد الكلابي.

و هذا يدل على أنه وليها خلافة عن الاخشيذ مرة ثانية، فان الحسين بن حمدان وليها سنة اثنتين و ثلاثين، و سار محمد بن طغج الاخشيد نحوه، فهزمه عن حلب، و استولى عليها، فقد استناب الاخشيذ عند استيلائه عليها هذه المرة أحمد بن سعيد الكلابي على حلب، و بقي واليا بها الى أن قدم اليها سيف الدولة و افتتحها من يده. (93- و).

____________

(1)- الذي ذكره المسعودي في كتابه التنبيه و الاشراف ط. القاهرة 1938:

161 «و عدة من فودي به من المسلمين في عشرة أيام أربعة آلاف و ثلاثمائة و اثنين و ستين من ذكر و انثى، و قيل أربعة آلاف و سبعة و أربعين».

761

و قرأت بخط أبي الحسين بن المهذب المعري في تاريخ جمعه قال: في سنة خمس و عشرين و ثلاثمائة و فيها أغارت بنو كلاب على البلد، فخرج اليهم والي المعرة معاذ بن سعيد و جنده، و اتبعهم الى مكان يعرف بمرج البراغيث‏ (1) فعطفوا عليه فأسروه و من كان معه، و عذبوهم بالماء و الجليد، و أقام معاذ بن سعيد عند بني كلاب و أصحابه حتى خرج اليهم أبو العباس أحمد بن سعيد الكلابي فخلصهم.

أحمد بن سعيد بن نجدة الازدي الموصلي:

نزيل طرسوس، و قيل هو بغدادي ذكره أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد بما أنبأنا به أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: أحمد بن سعيد بن نجدة الازدي البغدادي، حدث عن: أبي بدر شجاع بن الوليد، و علي بن عاصم، و يزيد بن هارون، و روح بن عبادة، و أبي النضر هاشم بن القاسم، و داود بن المحبر، و الحسين بن علوان، و اسحاق بن سليمان الرازي.

روى عنه: محمد بن علي الرقي المعروف بالمري، و زيد بن عبد العزيز الموصلي و الوليد بن مضاء الخشاب، و غيرهم.

و ذكر بعض الناس أن ابن نجدة هذا موصلي، و قال: مات في سنة ست و سبعين و مائتين.

أخبرنا عبد الجليل بن أبي غالب الاصبهاني اذنا قال: أخبرنا أبو المحاسن نصر بن المظفر البرمكي قال: أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن مندة (93- ظ) قال: أخبرنا والدي أبو عبد الله قال: أحمد بن سعيد بن نجدة الازدي الموصلي، حدث عن أبي بدر شجاع بن الوليد، سكن طرسوس و مات بها. (2)

____________

(1)- لم يذكره ياقوت في معجمه و لم أقف على ذكره في الكتب الجغرافية، و واضح انه على مقربة من معرة النعمان.

(2)- تاريخ بغداد: 4/ 169.

762

أحمد بن سعيد بن أم سعيد:

أبو الحارث، سمع بحلب أبا عبد الله أحمد بن خليد بن يزيد الحلبي الكندي، و روى عنه و عن يونس بن عبد الأعلى.

روى عنه: محمد بن المظفر البزاز، و أبو بكر بن المقرئ.

أحمد بن سعيد المالكي:

أبو الحسين الصوفي، نزل طرسوس غازيا، و كان من أصحاب الجنيد بن محمد.

أخبرنا أبو المظفر عبد الرحيم بن عبد الكريم بن محمد السمعاني في كتابه الينا من مرو قال: أخبرنا أبو سعد محمد بن منصور بن عبد الرحيم الحرضي قال:

أخبرنا أبو بكر المزكي اجازة قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي قال: أحمد بن سعيد المالكي، أبو الحسين بغدادي الاصل، صحب الجنيد، و نزل طرسوس للغزو و مات بها.

سمعت الشيخ أبا سهل محمد بن سليمان يقول: لم أر فيمن رأيت أفصح من أبي الحسين المالكي.

أحمد بن سعيد الشيزري:

حدث بدمشق، و كان من طبقة ابن جوصاء.

أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا أبو القاسم علي ابن الحسن بن هبة الله الحافظ قال: وجدت بخط أبي محمد بن الاكفاني- ذكر أنه نقله من خط بعض أصحاب الحديث- في تسمية من سمع منه بدمشق: أحمد ابن سعيد الشيزري، و فوقه غريب، و ذكر طبقة فيها ابن جوصاء و أبو الدحداح (94- و) في سنة ثلاث عشرة و ثلاثمائة.

763

اسم مفرد

أحمد بن سلم الحلبي السقاء:

حدث عن سفيان بن عينية، و عبيد الله بن موسى، و عبد الله بن السري المدائني، و عبد الرزاق، و معن بن عيسى، و شبابة.

روى عنه: محمد بن الحسن بن قتيبة أبو العباس العسقلاني، و محمد بن عوف الحمصي و صالح بن بشر.

أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي قال: أخبرنا أبو عبد الله محمود بن أحمد الثقفي قال: أخبرنا أبو الفرج بن أبي الرجاء، ح.

و أخبرنا أبو الغنائم بن شهريار في كتابه الينا قال: أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت أبي الفضل البغدادي (قالت): أخبرنا أبو طاهر بن محمود الثقفي قال: أخبرنا أبو بكر بن المقرئ قال: حدثنا محمد بن الحسن بن قتيبة قال: حدثنا أحمد بن سلم الحلبي قال: حدثنا سفيان بن عينية عن مسعر عن سعد بن ابراهيم عن أبي سلمة عن عائشة قالت: ما زال النبي (صلى اللّه عليه و سلم) يعتكف العشر الأواخر من شهر رمضان حتى فارق الدنيا.

قال أبو الفرج: قال ابن المقرئ: يقال ان أحمد بن سلم حدث عنه ابن عوف الحمصي. ذكر أبو حاتم بن حبان البستي في تاريخ الثقات في الطبقة الرابعة فقال:

أحمد بن سلم السقاء من أهل حلب، يروي عن عبيد الله بن موسى و عبد الرزاق، حدثنا عنه ابن قتيبة و غيره.

و ذكر عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي في كتاب الجرح و التعديل قال: أحمد بن سلم المقرئ شامي، المعروف بالسقاء، روى عن معن بن عيسى، و سفيان بن عيينة، و شبابة.

764

روى عنه: صالح بن بشر بن سلمة الطبري، و أبو عامر الامام الحمصي‏ (1).

من اسمه سلمان في آباء الاحمدين‏

أحمد بن سلمان بن أحمد بن سلمان بن أبي شريك:

أبو العباس الحربي (94- ظ) الملقب بالسكر، لقبه أبوه بذلك في حال صغره، فاستمر اللقب عليه.

كان عالما بعلوم القرآن من التفسير و القراءات و غيره، و كان رجلا صالحا، سافر الى البلاد في طلب الحديث، و قدم حلب في رحلته.

و ذكر لي الفقيه عز الدين عمر بن دهجان البصري المالكي أن أحمد بن سلمان الحربي ولد سنة أربعين و خمسمائة، قال لي: و قرأ القرآن بالروايات و سافر الى واسط، فقرأ بها بالقراءات العشر حتى مهر في ذلك و صنف و أقرأ، و كان عالما بتفسير القرآن و أسباب نزوله و تأويله و كان كل يوم اذا صلى الفرض بآيات يقعد في المسجد و يفسر لهم تلك الآيات، و كان يقول: و الله اني لأعلم تفسير الآية و تأويلها و سبب نزولها و وقته فيمن نزلت، فايش يذهب علي بعد ذلك من القرآن أو ما هذا معناه.

قال: و كان كثير التلاوة للقرآن، طويل القنوت، كان يصلي التراويح كل ليلة بعشرة أجزاء من القرآن، فاذا كان النصف من رمضان صلى كل ليلة بنصف الختمة، و كان ينصرف من صلاة التراويح و قد صعد المسحرون المنارات، و كان خشن العيش يأكل من كسب يديه، و انقطع الى العلم.

قال: و كان عفيفا لطيف الاخلاق، كتب الكثير بخطه، و كان خطه رديئا، و كان مفيد الناس في زمانه يقرأ لهم، و ينقل السماعات، و يدلهم على الشيوخ، و سافر

____________

(1)- الجرح و التعديل: 2/ 54.

765

في طلب العلم و الحديث الى البلاد، و دخل حلب و دمشق و غيرهما، و عاد الى بغداد فتوفي بالحربية في جمادي من سنة ستمائة (95- و) و دفن بمقبرة أحمد رضي الله عنهما.

أنبأنا الحافظ أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي قال في كتاب التكلمة لوفيات النقلة، في ذكر من مات في سنة احدى و ستمائة: و في ليلة العاشر من صفر توفي الشيخ المفيد أبو العباس أحمد بن سلمان بن أبي شريك البغدادي الحربي المقرئ المعروف بالسكر ببغداد، و دفن من الغد بباب حرب، و مولده سنة تسع و ثلاثين أو سنة أربعين و خمسمائة.

قرأ القرآن الكريم ببغداد بالقراءات الكثيرة على أبي الفضل أحمد بن محمد شنيف، و أبي محمد يعقوب بن يوسف المقرئ، و بواسط على القاضي أبي الفتح نصر الله بن علي بن الكيال و أبي بكر عبد الله بن منصور بن الباقلاني، و سمع الكثير من أبي القاسم سعيد بن أحمد بن البناء و أبي الفتح محمد بن عبد الباقي ابن أحمد، و أبي السعادات ظافر بن معاوية الحراني، و خلق كثير، و سمع بمكة شرفها الله تعالى، و بدمشق و القدس و غيرها.

و أقرأ و حدث ببغداد و الشام، و كان مفيدا لاصحاب الحديث، كثير الخير، كثير التلاوة للقرآن الكريم، كثير القيام به، و يكرر قيامه به في ركعة أو ركعتين.

و عرف بالسكر لان أباه كان و هو صغير يحبه محبة كبيرة، و اذا أقبل عليه و هو بين جملته أخذه و ضمه اليه و قبله، و كان قوم يلومونه على افراط محبته له، فيقول: انه أحلى في قلبي من السكر، و تكرر ذلك منه، فلقب بالسكر و غلب عليه حتى كان لا يعرف إلا به. (1).

____________

(1)- التكملة لوفيات النقلة ط. بغداد 1971: 3/ 80- 82.

766

أحمد بن سلمان بن الحسن بن اسرائيل بن يونس:

المعروف بالنجاد، الفقيه الحنبلي كان فقيها مفتيا و محدثا متقنا، واسع الرواية، مشهور الدراية، قدم حلب، و سمع بها محمد بن معاذ المعروف بدران الحلبي، و أبا علي الحسن بن أبي جعفر الحلبي، و بطرسوس أبا الليث يزيد بن جهور الطرسوسي، و عبد الله بن جناب الطرسوسي، و سعيد بن مسلم بن أحمد بن مسلم، و بأنطاكية أحمد بن يحيى بن صفوان الانطاكي، و ببالس جعفر بن محمد بكر البالسي، و بمنبج عمر بن سعيد بن سنان المنبجي، و حدث عن هؤلاء، و عن أبي بكر بن أبي الدنيا، و هلال بن العلاء، و أبي العباس أحمد بن أصرم بن خزيمة المزني، و أبي محمد عبد الله بن محفوظ و أحمد بن علي بن المثنى، و الحارث ابن أبي أسامة التميمي، و أبي اسماعيل الترمذي، و عبد الملك بن محمد أبي قلابة الرقاشي، و عبد الله بن أحمد بن حنبل، و الحسن بن مكرم البزاز، و محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، و عثمان بن أبي شيبة، و أبي داود سليمان بن ابن الأشعث السجستاني، و محمد بن سليمان الباغندي، و اسحاق بن الحسن الحربي، و ابراهيم بن اسحاق الحربي، و يعقوب بن يوسف، و الحسين بن الهيثم الكسائي الرازي، و محمد بن غالب بن حبيب التمتام، و محمد بن عبدوس السراج، و محمد بن عثمان العبسي، و أبي أحمد الزبير بن محمد الاسدي و ادريس بن عبد الكريم المقرئ، و يحيى بن جعفر بن الزبرقان، و يحيى بن أبي طالب، و جعفر بن محمد بن شاكر الصائغ، و محمد بن يونس بن موسى، و محمد بن (95- ظ) الهيثم ابن حماد القاضي، و اسماعيل بن اسحاق القاضي، و بشر بن موسى، و موسى بن اسحاق القاضي، و أحمد بن أبي خيثمة، و أحمد بن ملاعب المخرمي، و أحمد بن محمد البرتي، و أحمد بن علي الأبار، و أبي الاحوص العكبري، و أبي بكر محمد ابن أبي العوام، و معاذ بن المثنى و غيرهم.

767

روى عنه أبو الحسن الدارقطني، و أبو حفص بن شاهين، و أبو بكر القطيعي، و أبو عبد الله الحسين بن محمد الغضائري، و أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن بشران، و أبو الحسن محمد بن أحمد بن رزقويه، و أبو علي الحسن بن ابن شاذان، و أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله الحرفي، و أبو بكر محمد بن عثمان القطان، و أبو عبد الله أحمد بن عبد الله المحاملي، و أبو عبد الله أحمد بن عبد اللّه بن محمد كثير البيع، و محمد بن عبد اللّه بن أبان الهيتي، و أبو عقيل أحمد بن عيسى بن زيد السلمي البزاز، و أبو القاسم الحسن بن الحسن بن ابن المنذر، و أبو عبد الله محمد بن يوسف بن كراكير الرقي، و محمد بن الحسين ابن محمد بن الفضل القطان، و أبو زكريا بن أبي اسحاق المزكي، و أبو الحسن محمد بن محمد بن ابراهيم بن مخلد، و أبو الحسن محمد بن أحمد بن سعيد بن الروزبهان، و محمد بن فارس الغوري، و الحسين بن عمر بن برهان الغزال، و على ابن محمد بن بشران.

أخبرنا أبو الفضل أحمد بن محمد بن سيدهم بن هبة الله الأنصاري الدمشقي بها قال: أخبرنا الفقيه أبو الفتح نصر الله بن محمد بن عبد القوي المصيّصي (96- و) قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب عال:

أخبرنا محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطّان قال: أخبرنا أبو بكر أحمد ابن سلمان بن الحسن النجاد قال: قرأت على محمد بن معاذ و هو المعروف بدرّان الحلبي: حدثكم القعنبي قال: حدثنا أبي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاء عمي من الرضاعة يستفتح بعد أن ضرب علينا الحجاب، فأبيت حتى يأتي رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) فاستأذنه، فجاء رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) فقلت: إن عمي من الرضاعة جاء يستأذن عليّ فأبيت أن آذن له حتى استأذنك فقال لها «ليلج عليك» فقالت: إنما أرضعتني المرأة و لم يرضعني الرجل، فقال: «إنه عمّك فليلج عليك» (1).

____________

(1)- تاريخ بغداد: 4/ 189- 192.

768

أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن مسلّم بن سلمان الإربلي قراءة عليه بحلب قال: أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أحمد بن النقور البزاز قال:

أخبرنا أبو بكر أحمد بن المظفر بن الحسن المعروف بابن سوسن التمار قال:

حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله بن عبد الله الحرفي السمسار قال:

حدثنا أحمد بن سلمان الفقيه قال: حدثنا أبو الليث يزيد بن جهور بطرسوس قال: حدثنا عثمان بن سعيد قال: حدثنا بقية بن الوليد عن محمد بن الحجاج عن جابان عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم): «خمس تفطر الصائم و تنقض الوضوء: الكذب، و الغيبة، و النميمة، و النظرة بالشهوة، و اليمين (96- ظ) الفاجرة»، قال: و رأيت رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) يعقدها كما يعقد اليسار (1).

أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال:

أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: أحمد بن سلمان بن الحسن ابن إسرائيل بن يونس، أبو بكر الفقيه الحبلي المعروف بالنجاد، كان له في جامع المنصور يوم الجمعة حلقتان قبل الصلاة و بعدها، إحداهما للفتوى في الفقه على مذهب أحمد بن حنبل، و الأخرى لإملاء الحديث، و هو ممن اتسعت رواياته، و انتشرت أحاديثه.

سمع الحسن بن مكرم البزاز، و يحيى بن أبي طالب، و أحمد بن ملاعب المخرمي، و أبا داود السجستاني، و أبا قلابة الرقاشي، و أحمد بن محمد البري، و اسماعيل بن اسحاق القاضي، و أبا الأحوص العكبري، و محمد بن سليمان الباغندي، و أبا اسماعيل الترمذي، و جعفر بن محمد بن ساكر الصائغ، و أحمد بن أبي خيثمة، و الحارث بن أبي أسامة، و محمد بن غالب التمتام، و أبا بكر

____________

(1)- انظر كنز العمال: 8/ 23813.

769

بن أبي الدنيا، و هلال بن العلاء الرقيّ، و إبراهيم بن اسحاق، و اسحاق بن الحسن الحربيين، و بشر بن موسى، و عبد الله بن أحمد بن حنبل، و محمد بن عبدوس السراج، و خلقا سوى هؤلاء من هذه الطبقة.

و كان صدوقا، عارفا، جمع المسند، و صنف في السنن كتابا كبيرا.

روى عنه: أبو بكر بن مالك القطيعي، و الدارقطني، و ابن شاهين، و غيرهم من المتقدمين.

و حدثنا عنه: ابن رزقويه، و ابن الفضل (97- و) القطّان، و أبو القاسم ابن المنذر القاضي، و محمد بن فارس الغوري، و علي و عبد الملك ابنا بشران، و الحسين بن عمر بن برهان الغزّال، و خلق يطول ذكرهم.

و قال أبو بكر الخطيب قال: قال ابن أبي الفوارس: أحمد بن سلمان، يقال مولده سنة ثلاث و خمسين و مائتين‏ (1).

أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن محمد الخطيب الكشميهني قال: أنبأنا أبو بكر محمد ابن منصور السمعاني، ح.

و أخبرنا علي بن عبد المنعم بن علي بن الحداد الحلبي قال: أخبرنا يوسف بن آدم المراغي الدمشقي قال: أنبأنا أبو بكر السمعاني قال: أبو بكر أحمد بن سلمان ابن الحسن بن إسرائيل بن يونس النجاد الفقيه، من أئمة بغداد في العلم و الورع و الزهد، سمع الحسن بن مكرم، و يحيى بن أبي طالب، و أبا داود السجستاني، و أبا قلابة الرقاشي، و اسماعيل بن اسحاق، و هلال بن العلاء الرقيّ، و من لا يحصى كثرة؛ روى عنه الدارقطني و ابن شاهين و غيرهما من المتقدمين.

____________

(1)- تاريخ بغداد- المصدر السابق.

770

أخبرنا زيد بن الحسن قال: أخبرنا أبو منصور بن زريق قال: أخبرنا أحمد ابن علي قال: حدثني أحمد بن سليمان بن علي المقرئ قال: سمعت أبا الحسن ابن رزقويه غير مرة يقال: أبو بكر النجاد ابن صاعدنا.

قال أحمد بن علي: عنى بذلك أن النجاد في كثرة حديثه و اتساع طرقه، و عظم رواياته، و أصناف فوائده لمن سمع منه، كيحيى بن صاعد لأصحابه، إذ كل واحد من الرجلين كان واحد وقته في كثرة الحديث. (97- ظ).

أنبأنا الكندي قال: أخبرنا القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ قال: سمعت أبا علي بن الصواف يقول: كان أبو بكر النجاد يجي‏ء معنا إلى المحدثين إلى بشر بن موسى و غيره، و نعله في يده، فقيل له: لم لا تلبس نعلك؟ قال: أحب أن أمشي في طلب الحديث- رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)- و أنا حافي.

و قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: حدثني الحسين بن علي بن محمد الفقيه الحنفي قال: سمعت أبا اسحاق الطبري يقول: كان أحمد بن سلمان النجاد يصوم الدهر و يفطر كل ليلة على رغيف، و يترك منه لقمة، فإذا كان ليلة الجمعة تصدق بذلك الرغيف، و أكل تلك اللّقم التي استفضلها (1).

و قال الخطيب: أخبرنا القاضي أبو عبد اللّه الضّيمري قال: حدثنا الرئيس أبو الحسن علي بن عبد العزيز في مجلسه في دار الخلافة قال: حضرت مجلس أبي بكر أحمد بن سلمان النجاد و هو يملي فغلط في شي‏ء من العربية، فرد عليه بعض الحاضرين، فاشتد عليه، فلما فرغ من المجلس، قال: خذوا، ثم قال: أنشدنا هلال بن العلاء الرقيّ:

____________

(1)- تاريخ بغداد- المصدر السابق.

771

سيبلي لسان كان يعرب لفظه‏* * * فياليته في موقف العرض يسلم‏

و ما ينفع الإعراب إن لم يكن تقى‏* * * و ما ضرّ ذا تقوى لسان معجّم‏

أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن معمر بن طبرزد البغدادي- قراءة عليه و أنا أسمع- قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن طراد الزينبي قال: أخبرنا أبو القاسم ابن (98- و) مسعدة الاسماعيلي، ح.

قال شيخنا ابن طبرزد: و أخبرنا اسماعيل بن أحمد السمرقندي و ابن مسعود المجلي- إجازة إن لم يكن سماعا منهما أو من أحدهما- قالا: أخبرنا أبو القاسم الإسماعيلي قال: أخبرنا أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي قال:

سأل الشيخ أبو سعد الإسماعيلي أبا الحسن الدارقطني عن أبي بكر أحمد بن سلمان النجاد، فقال الشيخ أبو الحسن: قد حدّث أحمد بن سلمان من كتاب غيره بما لم يكن في أصوله.

أنبأنا الكندي قال: أخبرنا القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: كان النجاد قد كف بصره في آخر عمره، فلعل بعض طلبة الحديث قرأ عليه ما ذكره الدارقطني، و الله أعلم.

و قال أبو بكر الخطيب: سمعت محمد بن أحمد بن رزقويه يقول: مات أبو بكر النجاد في سنة ثمان و أربعين و ثلاثمائة.

و قال الخطيب: حدثنا ابن الفضل القطان إملاء قال: توفي أحمد بن سلمان النجاد لعشر بقين من ذي الحجة سنة ثمان و أربعين و ثلاثمائة.

و قال أخبرنا أبو عمرو عثمان بن محمد بن يوسف العلاف، و أبو عبد اللّه أحمد بن عبد الله بن الحسين المحاملي قالا: توفي أحمد بن سلمان الفقيه النجاد يوم الثلاثاء؛ و قال ابن المحاملي: ليلة الثلاثاء لعشر بقين من ذي الحجة سنة ثمان و أربعين و ثلاثمائة، و دفن في مقبرة باب حرب، قال ابن المحاملي: صبيحة تلك الليلة؛ قال ابن العلاف: و أحسب أنه عاش خمسا و سبعين سنة.

772

حدّثنا عن أبن الحسن بن الفرات أنّ (98- ظ) النجاد دفن في مقابر الحربية عند قبر بشر الحارث‏ (1).

أحمد بن سلمان بن أبي بكر بن سلامة بن الاصفر.

أبو العباس الحريمي المستعمل البغدادي، سمع أبا العباس أحمد بن أبي غالب الوراق المعروف بأبن الطلاية، و أبا القاسم سعيد بن البنّاء، و أبا بكر بن الأشقر الدلال، و هو آخر من روى عنه فيما أرى.

و حدث عنهم و عن أبي سعد بن البغدادي، و أبي محمد المقرئ، و أبي سعد السمعاني بالإجازة.

و أجاز لي رواية جميع مسموعاته، و جميع ما صحت عنه روايته، و كتب إليّ يذكر أنه دخل حلب عند عوده من دمشق، و ذكر لي في كتابه إليّ أن مولده في عاشر محرم من سنة خمس و ثلاثين و خمسمائة ببغداد. (99- و).

أخبرني رفيقنا كمال الدين عباس بن بزوان الإربلي أن ابن الأصفر هذا توفي بكرة يوم الثلاثاء خامس و عشرين ذي الحجة سنة ست عشرة و ستمائة بالموصل، و دفن بصحراء عنّاز (2)، و كان أوصى أن أغسّله و أصلي عليه، فغسلته و صليت عليه، و كان دينا صالحا، ثقته، صحيح السماع، (رحمه الله).

من اسم أبيه سليمان في آباء الاحمدين‏

أحمد بن سليمان بن حميد بن ابراهيم بن أحمد بن علي بن ابراهيم المخزومي:

أبو العباس البلبيسي المعروف بابن كسا المصري، من أهل بلبيس‏ (3)،

____________

(1)- البغدادي- المصدر السابق.

(2)- مقبرة تجاه باب العراق في الموصل، كان أوقفها سنة 197 ه عناز بن حماد المدني، انظر تاريخ الموصل: 2/ 327.

(3)- مدينة على طريق الشام تبعد عن الفسطاط مقدار عشرة فراسخ، معجم البلدان.

773

شاعر مجيد مشهور، كثير الشعر، طاف البلاد، و مدح الملوك و أخذ صلاتهم، و كان له ثروة و تجمل، و قدم حلب.

و من شعره قوله:

و ركبت ظهر توصّلي في أوبتي‏* * * و حلفت أني لا أنام عن السرى‏

حتى أريت الأفق أن بدوره‏* * * تخض و بدر الدين متّقدا يرى‏

أخبرني أبو علي القيلوبي قال: بلغ الحاجب علي الأشرفي، و هو بالشرق أن ابن كسا هجاه، فأحضره و قال: بلغني أنك هجوتني، و ها أنا أهجوك لتعلم أينا أهجى، و أي الهجوين أوجع، ثم مدّة و ما زال يضر به بالدبابيس حتى أشرف على الموت، و رفع على باب الى السجن فبقي بالسجن مدة، ثم أطلقه.

و بلغني أن ابن كسا توفي في صغر سنة أربع و ثلاثين و ستمائة بالقاهرة.

أنبأنا أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري قال في ذكر من توفي سنة خمس و ثلاثين و ستمائة (2): و في شهر ربيع الآخر توفي أبو العباس أحمد بن سليمان بن حميد بن إبراهيم بن مهلهل القرشي المخزومي البلبيسي الشافعي المعروف بابن كسا بالقاهرة، و مولده ببلبيس في سنة سبع و ستين و خمسمائة، تفقه على مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه، و تأدب و قال الشعر، و سافر الكثير، و حدث بشي‏ء من شعره ببلبيس و غيرها، و ذكر أنه دخل دمشق و اشتغل بها، و بالموصل و بغداد و خراسان، أنه اجتمع بفخر الدين الرازي، المعروف بابن الخطيب، بخوارزم، و كان له انس بالنظريات و الخلاف.

أحمد بن سليمان بن عمر بن شابور الحلبي:

سمع اسحاق بن ابراهيم بن الأخيل الحلبي، و ابراهيم بن عبد اللّه بن خرّزاد

____________

(2)- الذي عثر من هذا الكتاب يغطي حتى وفيات سنة 616 فقط.

774

الأنطاكي؛ روى عنه أحمد بن محمد الحلال، و محمد بن إبراهيم بن أبي شيخ الرقيّ الصوفي.

أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن رواحة قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد الأصبهاني قال: أخبرنا أبو محمد هبة اللّه بن أحمد الأكفاني عن أبي بكر أحمد بن علي الحافظ قال: أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد بن حفص الماليني، ح.

و أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي قال: أخبرنا أبو مسلم المؤيد بن عبد الرحيم بن أحمد بن محمد بن محمد بن الأخوة البغدادي و صاحبته عين الشمس بنت أبي سعيد بن الحسن بن محمد بن سليم قالا: أخبرنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء بن أبي منصور الصيرفي، قال: سماعا، و قالت:

إجازة؛ قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمود بن أحمد الثقفي، و أبو الفتح الكاتب، ح.

و قال لنا أبو الحجاج يوسف بن خليل: أخبرنا أبو عبد الله محمود بن (99- ظ) أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمود الثقفي قال: أخبرنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي، ح.

و أخبرنا أبو الغنائم بن شهريار في كتابه قال: أخبرتنا فاطمة بنت البغدادي.

قالا: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمود بن أحمد، قالا: أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ قالا: حدثنا محمد بن إبراهيم بن أبي شيخ الصوفي الرقي قال: حدثنا أحمد بن سليمان الحلبي قال: حدثنا اسحاق بن الأخيل قال: حدثنا مبشّر بن إسماعيل عن الخليل بن مرّة عن عمرو بن دينار عن عطاء ابن يسار عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلّا المكتوبة» (1).

____________

(1)- انظره في الجامع الصغير للسيوطي: 1/ 74 (470).

775

أحمد بن سليمان بن عمرو:

أبو بكر الأنماطي، و قيل الأنطاكي، حدث بحلب عن مخلد بن مالك و أحمد ابن إبراهيم، و مؤمل بن إهاب؛ روى عنه عمر بن محمد بن سليمان العطار، و عبد الله بن سعيد الحلبي.

أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن رواحة الحموي عن الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السّلفي قال: أخبرنا أبو محمد هبة الله بن أحمد بن الأكفاني بدمشق قال: حدثنا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد بن محمد بن علي الكتاني الحافظ قال: أخبرنا عبد الوهاب بن جعفر الميداني قال:

أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن سهل بن نصر النابلسي قال: أخبرنا عمر بن محمد بن سليمان العطار قال: حدثني أبو بكر أحمد بن سليمان بن عمر الأنماطي بحلب قال: حدثنا مخلد بن (100- و) مالك قال: حدثنا محمد بن يزيد عن مجاشع بن عمرو عن الزبرقان عن مقاتل بن حيان عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: قال النبي (صلى اللّه عليه و سلم): «إن أهل الجنة ليحتاجون الى العلماء في الجنة، و ذلك أنهم يزورون الله تعالى في كل جمعة فيقول لهم: تمنوا علي ما شئتم، فيلتفتون الى العلماء فيقولون: ما ذا نتمنى؟ فيقولون: تمنوا كذا و كذا، قال: فهم يحتاجون إليهم في الجنة كما يحتاجون إليهم في الدنيا» (1).

أحمد بن سليمان:

أبو الفتح الفخري الحلبي، شاعر من أهل حلب، كان في عصر عبد المحسن الصوري، و رحل الى مصر فأقام بها الى أن مات.

وجدت ذكره في مجموع جمعه بعض أهل الأدب، و قرأته بخطه، ذكر أن أحمد

____________

(1)- انظره في كنز العمال: 10/ 28767.

776

ابن سليمان الفخري الحلبي كتب الى عبد المحسن الصوري‏ (1)، و قد بلغه ما صار عليه عبد المحسن من الفقر و الفاقة، و قرأتها أيضا بخط أبي طاهر السّلفي:

أعبد المحسن الصوري لم قد* * * جثمت جثوم منهاض كسير

فإن قلت العيالة (2) أقعدتني‏* * * على مضض و عاقت عن مسيري‏

فهذا البحر يحمل هضب رضوى‏* * * و يستثني بركن من ثبير

و إن حاولت سير البرّ يوما* * * فلست بمثقل ظهر البعير

إذا استحلى أخوك قلاك يوما* * * فمثل أخيك موجود النظير

تحرّك عل أن تلقى كريما* * * تزول بقربه إحن الصدور (100- ظ)

فما كل البريّة من تراه‏* * * و لا كل البلاد بلاد صور

فكتب إليه عبد المحسن الصوري:

جزاك الله عن ذا النصح خيرا* * * و لكن جاء في الزمن الأخير

و قد حدّت لى السبعون حدّا* * * نهى عما أردت من الأمور

و مذ صارت نفوس الناس عني‏* * * قصارا عدت بالأمل القصير

و ذكر صاحب المجموع أنه رحل الى مصر و مات بها.

و من الأفراد

أحمد بن سنان، أبو جعفر المنبجي:

حدّث عن عبيد الله بن موسى العبسي، روى عنه موسى بن العباس.

أخبرتنا أم المؤيد زينب بنت الحافظ أبي القاسم عبد الرحمن بن الحسن في كتابها إلينا من نيسابور، و أخبرنا بذلك عنها إبراهيم بن محمد بن الأزهر

____________

(1)- من شعراء يتيمة الدهر، انظره: 1/ 312- 325.

(2)- جاء في حاشية الاصل بخط ابن العديم «و بخط أبي طاهر السلفي القبالة».

777

الصّريفيني، قالت: أخبرنا أبو محمد اسماعيل بن أبي القاسم بن أبي بكر القارئ الواعظ قال: أخبرنا أبو حفص بن مسرور قال: حدثنا أبو سهل محمد بن سليمان ابن محمد بن سليمان الحنفي الصّعلوكي قال: حدثنا موسى بن العباس سنة ثلاث عشر و ثلاثمائة قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن سنان المنبجي قال: حدثنا عبيد الله بن موسى عن أبي حنيفة عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) نهى يوم حنين عن لحوم الحمر الأهلية و عن متعة النساء قال: «و ما كنا مسافحين».

أحمد بن سهل بن محمد بن داود بن ميكائيل بن سليمان بن سلجق:

السلطان سنجر بن ملكشاه بن ألب أرسلان بن جغري بك بن ميكائيل، أبو الحارث، قدم صحبة أبيه ملكشاه و هو طفل و كان قد ولد له بظاهر سنجار في طريقه الى الشام، و سنذكره في حرف السين فيما يأتي إن شاء الله تعالى. (101- و)

أحمد بن سلامة بن أحمد بن سلمان، أبو العباس النجار:

رجل صالح، عارف الحديث، قدم حلب غير مرة، إحداها في سنة سبع و ستمائة، و سمع بها شيخنا أبا هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب، و قدمها مرة أخرى، و حدث بها عن أبي الفرج بن كليب.

778

ذكر حرف الشين في آباء الأحمدين‏

أحمد بن شاكر بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن سليمان:

أبو العلاء بن أبي اليسر بن أبي محمد بن أبي المجد بن أبي محمد، القاضي ابن أبي المجد أخي أبي العلاء التنوخي المعري، من أهل معرّة النعمان.

أخو شيخنا إبراهيم الذي قدمنا ذكره، و تمام نسبه قد تقدم في ترجمة أخيه.

شيخ حسن من أهل الفضل و بيت العلم و القضاء، و أبوه أبو اليسر من الفضلاء المشهورين، و أجداده الذين نسبناه إليهم ما منهم إلا فاضل مشهور.

و أبو العلاء هذا سمع أباه أبا اليسر شاكرا، و الحافظ أبا القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي، و غيرهما، و قدم علينا حلب مرارا متعددة، و كان يسكن معرّة النعمان.

و كنت ظفرت بسماعه في عدة أجزاء من تاريخ دمشق للحافظ أبي القاسم، فانتخبت منها جزءا لطيفا، و قرأته عليه بسماعه منه، و سمعه بقراءتي جماعة كانوا معي بحلب. و سألته عن مولده فقال: في سنة أربع و أربعين أو خمس (101- ظ) و أربعين و خمسمائة.

أخبرنا أبو العلاء أحمد بن شاكر بن عبد الله المعري، قراءة عليه بحلب، قال:

أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الشافعي قراءة عليه و أنا أسمع قال:

أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الواحد بن أحمد بن العباس قال: حدثنا أبو الحسن علي بن عمر بن محمد بن الحسن بن القزويني إملاء سنة ست و ثلاثين و أربعمائة

779

قال: حدثنا أبو بكر محمد بن علي بن سعيد المؤدب قال: حدثنا أحمد بن محمد العسكري قال: حدثنا مطلب بن شعيب قال: أخبرنا عبد الله بن صالح قال:

حدثني ابن لهيعة عن عقيل عن ابن شهاب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم): «احفظوني في أصحابي، فمن حفظني في أصحابي رافقني و ورد عليّ حوضي، و من لم يحفظني فيهم لم يرد عليّ حوضي، و لم يرني إلا من بعيد» (1).

قدمت معرّة النعمان في بعض قدماتي إليها في جمادى الأولى من سنة ثمان و ثلاثين و ستمائة، فأخبرني قاضيها أبو العباس أحمد بن مدرك بن عبد الله بن سليمان أن شيخنا أبا العلاء أحمد بن شاكر توفي بها في شهر ربيع الآخر من سنة ثمان و ثلاثين المذكورة.

أحمد بن شبوية:

ابن أحمد بن ثابت بن عثمان بن مسعود بن يزيد الأكبر بن كعب بن مالك بن كعب بن الحارث بن قرط بن مازن بن سنان (102- و) بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن عامر، و هو خزاعة، أبو الحسن الماخواني الخزاعي.

و قيل هو أحمد بن محمد بن ثابت، و شبويه لقب أبيه محمد أو جده، و قيل هو مولى لبديل بن ورقاء الخزاعي‏ (2)، و هو منسوب الى قرية من قرى مرو يقال لها ماخوان‏ (3)، و سكن طرسوس و أقام بها الى أن مات.

و ذكره عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب «الجرح و التعديل» فقال: أحمد

____________

(1)- انظر الجامع مع الصغير: 1/ 45 (267). كنز العمال: 11/ 3252.

(2)- صحابي، انظره في طبقات خليفة بن خياط: 326، 307 (666، 943).

(3)- منها خرج أبو مسلم الخراساني الى الصحراء أثناء الثورة العباسية.

معجم البلدان.

780

ابن شبّوية المروزي أبو الحسن الخزاعي، و هو أحمد بن محمد بن شبّوية حدثنا علي بن الهسنجاني عنه.

روى عن وكيع، و عبد الرزاق، و أبي أسامة.

مات بطرسوس سنة ثلاثين و مائتين، سمعت أبي و أبا زرعة يقولان ذلك؛ سمعت أبا زرعة يقول: جاء نانعيه و أنا بحرّان، و لم أكتب عنه، و كذلك سمعت أبي يقول: أدركته و لم أكتب عنه.

روى عنه أيوب بن اسحاق بن سافري نزيل الرملة، و عبد الملك بن ابراهيم الجدي.

قال عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي: هو أحمد بن محمد بن شبّوية، حدثنا علي بن الحسين الهسنجاني عنه هكذا (1)، و سنذكره في باب المحمدين من أباء الأحمدين إن شاء الله.

أنبأنا أبو يعقوب يوسف بن محمود الصوفي عن الحافظ أبي طاهر السّلفي قال: أخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي قال: أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد بن الفضل الآزجي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد المفيد بجرجرائا (2) قال: أخبرنا أبو عمران موسى بن هرون بن عبد اللّه البزاز قال: و مات أحمد بن شبويه بطرسوس آخر سنة ثلاثين أو تسع و عشرين و مائتين.

أنبأنا أبو القاسم بن رواحة عن أبي طاهر الحافظ قال: أخبرنا أبو علي أحمد ابن محمد البرداني قال: أخبرنا أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون قال: أخبرنا

____________

(1)- الجرح و التعديل: 1/ 55.

(2)- بلد بين واسط و بغداد. معجم البلدان.

781

أبو الحسن أحمد بن محمد العتيقي قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن المظفر بن موسى الحافظ قراءة عليه قال: قال أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ابن بنت منيع: مات أحمد بن شبويه بطرسوس سنة تسع و عشرين، أو سنة ثلاثين في أولها، يعني و مائتين. (102- ظ)

من اسمه شعيب في آباء الأحمدين‏

أحمد بن شعيب بن عبد الاكرم الانطاكي:

حدث عن الحسن بن عبد الأعلى البياسي، و محمد بن أبي يعقوب الدينوري، و عبيد بن محمد الكشوري، و يعقوب بن يوسف الفروي.

روى عنه أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ، و كان من الصالحين العباد، و الأخيار الزهاد.

أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن أبي المظفر السمعاني، ح.

و أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي قال: أخبرنا أبو مسلم المؤيد بن عبد الرحيم بن أحمد بن محمد بن محمد بن الأخوة البغدادي، و صاحبته عين الشمس بنت أبي سعيد بن الحسين بن محمد بن سليم قالوا: أخبرنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء الدوري قالا: أخبرنا؛ و قالت: إجازة، قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمود الثقفي، و أبو الفتح منصور بن الحسين الكاتب، قالا:

أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ قال: حدثنا أحمد بن شعيب بن عبد الأكرم الأنطاكي، و كان يقال أنه من الأبدال، قال: حدثنا الحسن بن عبد الله البوسي، و قال أبو مسلم و صاحبته: الحسن بن عبد الأعلى البياس- و هو الصحيح-، قال: حدثنا عبد الرزاق عن عبد الله عن القاسم بن محمد عن عائشة

782

رضى الله عنها أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) كان إذا رأى الغيث قال: «اللهم (103- و) سيبا نافعا» (1).

أخبرنا أبو الغنائم محمد بن محمد بن أبي الرجاء الشهرياري في كتابه إلينا من أصبهان قال: أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت محمد بن أحمد البغدادي قالت:

أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمود بن أحمد قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم بن علي قال: حدثنا أحمد بن شعيب بن عبد الأكرم الأنطاكي قال: حدثنا عبيد بن محمد ابن إبراهيم الكشوري قال: حدثني محمد بن عمر بن أبي مسلم قال: حدثنا محمد ابن مصعب الصنعاني قال: حدثني القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص بن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنهم عن عمه عبيد اللّه بن عمر عن عبد اللّه بن خباب عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) يقول، فذكر عنده عمه أبو طالب، فقال: «لعله بشفاعتي يوم القيامة يجعل في ضحضاح من النار، يبلغ كعبيه، تغلي منه جبهته أو دماغه» (2).

أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر:

أبو عبد الرحمن النسائي، القاضي الحافظ الإمام، كان علما من الاعلام، و إماما من أئمة الإسلام، و اليه في علم الحديث و معرفة رجاله النقض و الابرام، رحل الرحلة الواسعة، و سافر في طلب الحديث و جمعه الى البلاد الشاسعة، قدم حلب، و سمع بها أبا العباس الفضل بن العباس بن ابراهيم الحلبي، و سمع بالمصيصة قاضيها أحمد بن عبد الله بن علي بن أبي المضاء المصيصي (103- ظ).

أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بحلب قال: أخبرنا أبو طاهر الشيحي‏

____________

(1)- في الجامع الصغير: 2/ 334 (6691): «كان اذا رأى المطر قال: اللهم صيبا نافعا» و قد رواه البخاري عن عائشة أم المؤمنين.

(2)- انظر كنز العمال: 12/ 34092.

783

قال: أخبرنا أبو محمد الدوني قال: أخبرنا القاضي أبو نصر الكسار قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن اسحاق السني الحافظ قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن قال: أخبرنا علي بن حجر قال: أخبرنا يزيد بن هارون عن همام بن يحيى عن قتادة عن أنس قال: خرجت جارية عليها أوضاح‏ (1)، فأخذها يهودي فرضخ رأسها، فأخذ ما عليها من الحلي، فأدركت و بها رمق، فأتي بها رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: «من قتلك أفلان»؟ فقالت برأسها: قال: «ففلان» حتى سمى اليهودي، فقالت برأسها: نعم، فأخذ فاعترف، فأتى به رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) فرضخ رأسه بين حجرين‏ (2).

أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي قال: أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن زريق القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال:

أخبرنا أبو سعد الماليني قراءة، قال: أخبرنا أبو بكر الوليد بن القاسم بن أحمد الصوفي بمصر قال: حدثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي قال:

حدثنا الفضل بن العباس بن ابراهيم قال: حدثنا محمد بن حاتم قال: حدثني بشر، و هو ابن الحارث، قال: حدثنا ابراهيم بن سعد عن أبيه عن عبد الله بن جعفر قال:

كان رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) يأكل القثاء بالرطب‏ (3).

أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أبي المعالي بن البناء البغدادي بدمشق و أبو سعد ثابت بن مشرف بن أبي سعد البناء البغدادي بحلب قالا: أخبرنا أبو بكر محمد ابن عبيد الله (104- ظ) ابن الزاغوني قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن أبي الصقر الانباري قال: أخبرنا عبد الواحد بن محمد بن عيسى قال:

____________

(1)- حلي من الفضة أو خلخال. القاموس.

(2)- انظر كتاب «أقضية رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)» لمحمد بن فرج القرطبي ط. حلب 1396 ه: 15- 16.

(3)- انظره في كنز العمال: 7/ 18196.

784

حدثنا محمد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن شعيب أبو عبد الرحمن النسائي قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد قال: حدثنا محمد بن ربيعة عن أبي عميس، و اسمه عبيد بن عبد الله، عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال:

قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «اذا انتصف شعبان فكفوا عن الصوم» (1).

أخبرنا أبو المظفر عبد الرحيم بن عبد الكريم بن محمد السمعاني في كتابه قال:

أخبرنا أبو البركات عبد اللّه بن محمد بن الفضل الفراوي، ح.

و أنبأنا القاسم بن عبد الله بن عمر الصفار قال: أخبرتنا عمة أبي عائشة بنت أحمد بن منصور قالا: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن خلف قال: أخبرنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت علي بن عمر الحافظ غير مرة يقول: أبو عبد الرحمن مقدم على كل من يذكر بهذا العلم من أهل عصره.

و قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا علي الحافظ غير مرة يذكر أربعة من من المسلمين رآهم، فبدأ بأبي عبد الرحمن.

و قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت جعفر بن محمد بن الحارث يقول: سمعت مأمون المصري الحافظ يقول: خرجت مع أبي عبد الرحمن الى طرسوس سنة للفداء فاجتمع جماعة من مشايخ الاسلام، و اجتمع من الحفاظ عبد اللّه بن أحمد بن حنبل و محمد بن ابراهيم مربع، و أبو الأذان، و كيلجة، و سنجة ألف، و غيرهم، فتشاوروا (105- و) من ينتقي لهم على الشيوخ، فأجمعوا على أبي عبد الرحمن النسائي، و كتبوا كلهم بانتخابه.

قال الحاكم أبو عبد الله: فأما كلام أبي عبد الرحمن على فقه الحديث، فأكثر

____________

(1)- في كنز العمال: 8/ 23857 «اذا انتصف شعبان فلا تصوموا حتى يكون رمضان». انظره ايضا في الجامع الصغير: 1/ 78 (494).

785

من أن يذكر في هذا الموضع، و من نظر في كتاب السنن له تحير في حسن كلامه، و ليس هذا الكتاب مسموع عندنا.

و مع ما جمع أبو عبد الرحمن من الفضائل رزق الشهادة في آخر عمره، فحدثني محمد بن اسحاق الاصبهاني قال: سمعت مشايخنا بمصر يذكرون أن أبا عبد الرحمن فارق مصر في آخر عمره، و خرج الى دمشق، فسئل بها عن معاوية بن أبي سفيان و ما روى من فضائله فقال: لا يرضى منا معاوية رأسا برأس حتى يفضل فمازالوا يدفعون في حضنيه حتى أخرج من المسجد، ثم حمل الى الرملة، فمات بها سنة ثلاث و ثلاثمائة و هو مدفون بالرملة (1).

قرأت بخط الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد السلفي، و أخبرنا به اجازة عنه أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف و غيره، قال: قرأت على أبي عبد الله يعني محمد ابن أحمد بن ابراهيم الرازي بالاسكندرية عن أبيه أبي العباس قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الحسن بن عمر الصيرفي قال: حدثنا أبو اسحاق ابراهيم بن نصر البزاز، و كتبه لي بخطه، قال: حدثنا علي بن محمد الكاتب المادرائي قال: حدثني أبو منصور تكين الامير قال: قرأ علي أبو عبد الرحمن النسائي كتاب الخصائص فقلت له: حدثني بفضائل معاوية، فجاءني بعد جمعة بورقة فيها حديثان، فقلت:

أهذه بس؟ فقال: و ليست بصحاح، هذه غرم معاوية عليها الدراهم، فقلت له:

أنت شيخ سوء، لا تجاورني، فقال: و لا لي في جوارك حظ، و خرج.

قال علي بن محمد المادرائي: و حدثني أهل بيت المقدس قالوا: قرأ علينا أبو عبد الرحمن النسائي كتاب الخصائص، فقلت‏ (2) له: أين فضائل معاوية؟ فقال:

____________

(1)- كتب ابن العديم في الحاشية «يؤخر» ثم كتب في مطلع الصفحة التالية (106- و) يقدم.

(2)- كذا بالاصل و الاصح أن يقال: «فقلنا».

786

و ما يرضى معاوية أن يسكت عنه، قال: فرجمناه و ضغطناه، و جعلنا نضرب جنبه، فمات بعد ثلاث.

أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان قال: أخبرنا الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد الاشيرى قال: أنبأنا القاضي أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض قال: حدثنا الفقيهان أبو محمد عبد الله بن أبي جعفر الخشني، و عبد الرحمن بن محمد بن عتاب بقراءتي عليهما قالا: حدثنا أبو القاسم حاتم بن محمد قال: حدثنا أبو الحسن القابسي الفقيه قال: سمعت أبا الحسن بن هاشم المعري يقول: سئل أبو عبد الرحمن النسائي عن اللحن‏ (1). (106- و).

أخبرنا أبو الفرج محمد محمد بن علي بن بن حمزة بن القبيطي في كتابه قال:

أخبرنا أبو الحسن بن الآبنوسي قال: أخبرنا أبو القاسم الاسماعيلي قال: أخبرنا أبو القاسم السهمي قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي قال: سمعت منصور الفقيه و أحمد بن محمد بن سلمة الطحاوي يقولان: أبو عبد الرحمن النسائي امام من أئمة المسلمين.

و قال أبو أحمد بن عدي: أخبرني محمد بن سعيد البارودي قال: ذكرت لقاسم المطرز أبا عبد الرحمن النسائي فقال: هو إمام، أو يستحق أن يكون اماما (2)، أو كما قال: (105- ظ).

____________

(1)- تبع هذا بياض صفحة كاملة، و لدى عودتي الى كتاب المقفى (مخطوطة برتوباشا) للمقريزي، وجدته ينقل باختصار ترجمة النسائي هذه و قد جاء عنده (84- ظ) «عن اللحن في الحديث فقال: ان كان شيئا تقوله العرب و ان لم يكن في لغة قريش فلا يغير، لان النبي (صلى اللّه عليه و سلم) كان يكلم الناس بكلامهم، و ان كان ما لا يوجد في كلام العرب فرسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) لا يلحن».

(2)- انظر الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي ط. بيروت 1984: 1/ 146.

787

أحمد بن شكر بن عبد الرحمن بن أبي حامد بن عبد الرحمن:

بسم الله الرحمن الرحيم و به ثقتي الملقب بنان- بن علي- الملقب ذؤيب- بن أبي البركات- و كان يلقب عصية لطوله و دقته- بن هبة الله- و يكنى أبا الحمر- بن أبي العباس أحمد بن عبد الرحمن بن أبي الحسن علي بن أحمد بن محمد بن موسى بن يعقوب بن محمد ابن المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة المعروف بابن الاسود الكندي صاحب رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، أبو العباس بن أبي حامد بن أبي القاسم بن أبي حامد الكندي المقدادي الحربي الخياط، المعروف بابن عصية المقرئ، من أولاد المحدثين من أهل الحربية.

و كان أبو الحمر هبة الله قدم من دمشق، و سكن الحربية، و أعقب بها.

سمع أبو العباس أباه أبا حامد، وجده أبا القاسم عبد الرحمن، وجده لامه أبا بكر محمد بن المبارك بن مشق، و أبا منصور عبد الله بن محمد بن علي بن علي بن عبد السلام الكاتب، و أبا الفرج عبد المنعم بن عبد الوهاب بن كليب الحراني، و أبا الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي، و خلقا غير هؤلاء يطول ذكرهم، و حدث ببعض حديثه و سمع منه جماعة من طلبة الحديث.

788

و قال لي أبو حفص عمر بن دهجان البصري: هذا الشيخ سافر الى البيت المقدس زائرا بعد أن حج الى بيت الله الحرام، فدخل حلب مرتين في ذهابه و عوده.

و مولده في سنة احدى و ثمانين و خمسمائة بالحربية، و هو شيخ صالح خير متدين، متواضع (107- و) كثيرة التلاوة للقرآن، محب للحديث و أهله، فقير صبور، متقنع بالحلال، يأكل من كسب يده، حسن الطريقة، صحيح العقيدة، محمود السيرة على قانون السلف.

أحمد بن شيبان الاحنف المصيصي:

حدث عن محمد بن كثير المصيصى، روى عنه أبو سهل أحمد بن محمد بن يزيد الفارسي نزيل المصيصة.

789

ذكر حرف الصاد في آباء الاحمدين‏

أحمد بن صافي:

أبو بكر التنيسي، مولى الحباب بن رحيم البزاز، سمع بحلب و غيرها من الثغور: أبا بكر محمد بن أحمد بن أبي ادريس الامام، و أبا أيوب سليمان بن محمد بن ادريس بن رويط، و أبا بكر محمد بن بركة بن الفرداج برداعس الحلبيين، و عثمان بن محمد بن علي بن علان الذهبي نزيل حلب، و أبا عمير عدي ابن أحمد بن عبد الباقي الآذي، و أبا الحسين مسدد بن يعقوب الفلوسي قاضي تنيس، و أبا عبد الله محمد بن الحكم، و بكر بن أحمد الشعراني، و أبا جعفر محمد ابن الحسين بن زيد، و أبا الحسن جعفر بن محمد الحروي، و أبا الحسن علي بن عبد الله بن أبي مطر، و أبا اسحاق ابراهيم بن ميمون الصواف، و أبا أحمد جابر ابن عبد الله بن حاتم الجهازي، و أبا بكر أحمد بن عمرو بن جابر الرملي، و أبا الحسن داود بن أحمد بن مصحح، و أبا الحسين علي بن محمد بن أبي الحديد المصري، و عبد القدوس بن عيسى بن موسى الحمصي، و أبا علي الحسين بن يوسف (107- ظ) بن مليح الطرائفي، و اسماعيل بن يعقوب الحراب.

روى عنه أبو الحسين الميداني، و سمع منه بدمشق عبد العزيز و عبد الواحد ابنا محمد بن عبدويه الشيرازي.

أنبأنا أبو المفضل أحمد بن محمد بن الحسن الدمشقي قال: أخبرنا عمي أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي قال: أنبأنا أبو القاسم عبد المنعم‏

790

بن علي أحمد الكلابي قال: أخبرنا علي بن الخضر قال: أخبرنا أبو الحسين الميداني قال: حدثنا أحمد بن صافي التنيسي قال: حدثنا عثمان بن محمد الذهبي قال: حدثنا ابراهيم بن زياد قال: حدثنا محمد الاسفاطي قال: رأيت النبي (صلى اللّه عليه و سلم) في النوم فقلت: يا رسول الله: ان عبد الله بن داود حدثنا عن الاعمش عن زيد بن وهب عن عبد الله بن مسعود عنك بحديث الصادق المصدوق، فهو عنك يا رسول الله، فذكر الحديث،؟ قال: رحم الله كل من حدث به الى يوم القيامة.

قال الحافظ أبو القاسم: قرأت بخط الميداني: حدثنا أبو بكر أحمد بن صافي مولى الحباب بن رحيم البزاز، قدم علينا من تنيس في سنة ستين و ثلاثمائة، بحديث ذكره، فتكون وفاته بعد ذلك، و الله أعلم. (1).

ذكر من أبوه صالح من الاحمدين‏

أحمد بن صالح بن عبد الرحمن:

أبو بكر الصوفي الحافظ الانماطي، المعروف بكيلجة، و يسمى أيضا محمدا، و الاكثر على ذلك، و قد ذكرنا (108- و) في ترجمة أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي أنه كان مع جماعة من مشايخ الاسلام و الحفاظ بطرسوس، و اجتمعوا للفداء، و قد استقصينا ترجمته في المحمدين، اذ الاكثر على أن اسمه محمد.

أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن زريق قال:

أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: أحمد بن صالح الصوفي، و هو محمد بن صالح بن عبد الرحمن، أبو بكر الحافظ الانماطي، المعروف بكيلجة، كان محمد بن مخلد يسميه أحمد في بعض رواياته، و محمدا في بعضها.

____________

(1)- مختصر ابن عساكر لابن منظور: 3/ 105.

791

حدث عن أبي حذيفة النهدي، و سعيد بن أبي مريم البصري، و موسى بن أيوب النصيبي، و غيرهم.

روى عنه أبو بكر بن أبي حامد صاحب بيت المال و سماه أحمد، كما سماه ابن مخلد هاهنا، و روى عنه غيرهما فسماه محمدا، و قد ذكرناه في المحمدين. (1)

أحمد بن صالح بن عمر بن اسحاق:

أبو بكر المقرئ البزاز البغدادي، صاحب أبي بكر بن مجاهد، انتقل من بغداد الى الشام، و نزل أطرابلس و سكنها، فقد اجتاز بحلب أو بعملها.

ذكره أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد بما أخبرنا به أبو اليمن زيد بن الحسن قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أحمد بن صالح بن عمر، أبو بكر المقرئ انتقل الى الشام، و نزل أطرابلس، حدث بها و بالرملة عن جعفر بن عيسى الناقد، و محمد بن الحكم العتكي، و روى عنه (108- ظ) الغرباء، و ذكر ابن الثلاج أنه سمع منه.

و قال الخطيب: حدثنا يحيى بن علي، أبو طالب الدسكري لفظا قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن الحسن بن مالك الجرجاني بها قال: حدثني أبو بكر أحمد بن صالح بن عمر المقرئ البغدادي بأطرابلس قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن الحكم العتكي قال: حدثنا سليمان- يعني ابن سيف- قال: حدثنا أحمد بن عبد الملك قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي حصين عن أبي بردة قال: كنت جالسا عند عبد الله بن زياد فقال: سمعت رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: «ان عذاب هذه الامة في دنياها».

قال الخطيب: هكذا حدثناه أبو طالب من أصل كتابه، و قد سقط منه ألفاظ

____________

(1)- تاريخ بغداد: 4/ 203.

792

كثيرة ففسد بذلك، و صوابه ما أخبرناه أبو عبد اللّه الحسين بن الحسن بن محمد ابن القاسم المخزومي قال: حدثنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي- إملاء- قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن يوسف التركي قال: حدثنا اسحاق بن موسى قال:

سألت أبا بكر بن عياش، و عنده هشام بن الكلبي، فأخبرنا عن أبي حصين عن أبي بردة قال: كنت عند عبيد اللّه بن زياد فأتي برءوس من رؤوس الخوارج، فجعلت كلما أتي برأس أقول: الى النار، الى النار، فعيرني عبد اللّه بن يزيد الأنصاري و قال: يا بن أخ و ما تدري، سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول:

«جعل عذاب هذه الأمة في دنياها» (1).

كذا قال الخطيب: «و قد سقط منه ألفاظ كثيرة ففسد بذلك» (2).

قلت‏ (3): (109- و) و الظاهر أنه تصحف يزيد بزياد لا غير، و الصواب:

كنت جالسا عند عبد اللّه بن يزيد فقال: سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و ذكر الحديث، و لم يذكر أنه كان عند عبيد اللّه بن زياد، و لا أنه أتي برءوس الخوارج، فلا يفسد الحديث، و اللّه أعلم.

أحمد بن صالح المصري:

أبو جعفر الحافظ المعروف بابن الطبري، حدث عن عبد اللّه بن وهب المصري، و اسماعيل بن أبي أويس، و ابراهيم بن الحجاج، و عنبسة بن خالد، و عبد اللّه بن ابن نافع.

روى عنه محمد بن اسماعيل البخاري، و محمد بن يحيى الذهلي، و أبو يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي، و أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني،

____________

(1)- انظره في كنز العمال: 4/ 10523.

(2)- تاريخ بغداد: 4/ 205.

(3)- أي ابن العديم.

793

و ابنه أبو بكر عبد اللّه بن أبي داود، و أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، و أبو اسماعيل الترمذي، و أبو بكر بن زنجويه، و أبو علي صالح بن محمد جزره، و محمود بن غيلان، و محمد بن عبد اللّه بن نمير، و أبو حاتم محمد بن اسحاق الرازي، و سمع منه بأنطاكية.

أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن يوسف الأوقي بالبيت المقدس قال:

أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي قال: أخبرنا أحمد بن علي بن الحسين الطريثيثي، و محمد بن عبد الكريم بن محمد، ح.

و أخبرنا أبو اسحاق ابراهيم بن عثمان الكاشغري قال: أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن البطي، و أبو المظفر (109- ظ) أحمد بن محمد بن علي الكاغدي، قال أبو الفتح: أخبرنا أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون.

و قال الكاغدي: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الطريثيثي، قالوا: أخبرنا الحسين ابن أحمد بن إبراهيم بن شاذان قال: أخبرنا أبو محمد عبد اللّه بن جعفر بن دستوريه قال: حدثنا أبو يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي قال: (1) .......

أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن قال: أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت قال: أحمد بن صالح، أبو جعفر المصري، طبري الأصل، سمع عبد اللّه بن وهب، و عنبسة بن خالد، و عبد اللّه بن نافع، و اسماعيل بن أبي أويس، و كان أحد حفاظ الأثر، عالما بعلل الحديث، بصيرا باختلافه.

____________

(1)- فراغ بالاصل شمل أربعة أسطر، هذا و قد أكثر الفسوي بالنقل عن أحمد ابن صالح في كتابه «المعرفة و التاريخ» برواية عبد اللّه بن جعفر بن دستوريه، و لم أتمكن من معرفة ما أراد نقله ابن العديم هنا. انظر المعرفة و التاريخ. ط. بيروت 1981: 1/ 280، 686، 2/ 184، 191، 311، 386، 433، 435، 3/ 4، 368.

794

و ورد بغداد قديما، و جالس بها الحفاظ، و جرى بينه و بين أبي عبد اللّه أحمد بن حنبل مذاكرات، و كان أبو عبد اللّه يذكره و يثني عليه، و قيل إن كل واحد منهما كتب عن صاحبه في المذاكرة- حدثنا-.

ثم رجع أحمد الى مصر فأقام بها، و انتشر عند أهلها علمه، و حدث عنه الأئمة منهم: محمد بن يحيى الذهلي، و محمد بن اسماعيل البخاري، و يعقوب ابن سفيان (110- و) الفسوي، و أبو زرعة الدمشقي، و أبو اسماعيل الترمذي، و أبو داود السجستاني، و ابنه أبو بكر و صالح جزره؛ و من الشيوخ المتقدمين:

محمد بن عبد اللّه بن نمير، و محمود بن عيلان و غيرهما (1).

أنبأنا تاج الأمناء أبو المفضل أحمد بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة اللّه الشافعي قال: أخبرنا أبو عبد اللّه الحلال قال:

أخبرنا أبو القاسم بن مندة قال: أخبرنا أبو طاهر بن سلمة قال: أخبرنا أبو الحسن الفأفاء، ح.

قال الحلّال: و أخبرنا ابن مندة قال: أخبرنا حمد بن عبد اللّه الأصبهاني- إجازة- قالا: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: أحمد بن صالح المصري، أبو جعفر، روى عن ابن عيينة، و ابن وهب، و عبد الرزاق، سمعت أبي و أبا زرعة يقولان ذلك.

قال: و سمعت أبي يقول: كتبت عنه بمصر، و دمشق، و أنطاكية (2).

و قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد قال: سمعت محمد

____________

(1)- تاريخ بغداد: 4/ 195- 196.

(2)- مختصر تاريخ دمشق لابن منظور: 3/ 106- 107.