بغية الطلب في تاريخ حلب‏ - ج2

- ابن العديم عمر بن أحمد بن أبي جرادة المزيد...
429 /
945

متى أرى الدنيا بلا كاذب ..

و ذكر الأبيات الاربعة، و قال: و منه:

ثأرت بجدي خير من وطي الحصا* * * و أنصاره بالطف‏ (1) قتلى بني

هند

فأفنيت من بالشام منهم لأنهم‏* * * بقصدهم جاروا عن المنهج القصد

على أنهم جاشوا لنا و تجمعوا* * * و كادوا و كان اللّه أعلم بالقصد

فجاهدتهم بالله منتصرا به‏* * * فأفنيتهم بالبيض و السمر و الجرد

قال الصولي: و لعلي بن عبد الله و أخيه أحمد بن عبد الله شعر أظن بعض من يميل إليهم و يكره السلطان عمله أو أكثره، و حمله عليهما.

أنبأنا أبو الفضل أحمد بن محمد بن الحسن الدمشقي قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله قال: أحمد بن عبد الله، و يقال عبد الله بن أحمد بن محمد بن اسماعيل بن جعفر الصادق بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، كما زعم، و هو صاحب الخال، أخو علي بن عبد الله القرمطي، بايعته القرامطة بعد قتل أخيه بنواحي دمشق، و تسمى (199- ظ) بالمهدي، و أفسد بالشام، فبعث اليه المكتفي عسكرا في المحرم سنة احدى و تسعين و مائتين، فقتل من أصحابه خلق كثير، و مضى هو في نفر من أصحابه يريد الكوفة فأخذ بقرية تعرف بالدالية من سقي الفرات، و حمل الى بغداد، و أشهر و طيف به على بعير، ثم بنيت له دكة، فقتل عليها هو و أصحابه الذين أخذوا معه يوم الاثنين لسبع بقين من شهر ربيع الاول من سنة احدى و تسعين و مائتين، و كان شاعرا، و له في الفخار أشعار من جملتها:

سبقت يدي يده لضر* * * به هاشمي المحتد

____________

(1)- كربلاء.

946

و أنا ابن أحمد لم أقل‏* * * كذبا و لم أتزيد

من خوف بأسي قال بد* * * ر: ليتني لم أولد

يعني بدر الحمامي الطولوني أمير دمشق. (1).

هكذا قال الحافظ أبو القاسم، و لا أعلم أحدا قال في صاحب الخال عبد الله ابن أحمد غيره، و المعروف بهذا الاسم ابن عمه المعروف بالمدثر، و كان سار الى الشام فلقيه شبل الديلمي مولى المعتضد بالرصافة في سنة أربع و ثمانين و مائتين، فقتله القرامطة، و قتلوا أصحابه، و دخلوا الرصافة فأحرقوها، و جاءوا مسجدها و نهبوها، و ساروا نحو الشام، فالظاهر أنه اشتبه عليه بصاحب الخال، و أكد عنده ذلك هذه الابيات الثلاثة التي عزاها (200- و) اليه، و قوله فيها:

و أنا ابن أحمد لم أقل‏* * * كذبا و لم أتزيد

على أن هذه الابيات ليس مراد صاحب الخال منها أن أحمد أبوه، بل أراد بقوله: «و أنا ابن أحمد» أنه من نسل أحمد النبي (صلى اللّه عليه و سلم).

أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن أبي المضاء المصيصي القاضي:

قاضي المصيصة حدث عن ... (2)

روى عنه أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن سنان النسائي الامام، و قال فيه: ثقة.

أحمد بن عبد اللّه بن مرزوق:

أبو العباس الأصبهاني الدستجردي الحافظ، سمع أبا القاسم اسماعيل بن محمد بن الفضل، و غانم بن أبي نصر محمد بن عبيد الله البرجي، و هبة الله بن محمد بن الحصين البغدادي، و أبوي سعد أحمد بن عبد الجبار الصيرفي، و محمد

____________

(1)- مختصر تاريخ دمشق لابن منظور: 139- 141.

(2) لم يذكر ابن العديم عمن حدث.

947

ابن محمد بن محمد بن عبد اللّه المطرز، و أبا منصور عبد الرحيم بن محمد بن أحمد الشرابي، و القاضي أبا بكر أحمد بن محمد بن الحسين الارجاني، و أبا طالب عبد القادر بن يوسف البغدادي، و أبوي علي الحسن بن أحمد الحداد الأصبهاني و محمد بن محمد بن المهدي، و أبا محمد طاهر بن محمد بن عبد اللّه الفزاري.

روى عنه الحافظ أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني، و ذكره في معجم شيوخه، و قدم حلب سنة ثماني و أربعين و خمسمائة، و حدث بها و سمع منه بها أبو محمد عبد الله بن محمد بن سعد الله البجلي الحنفي الفقيه، و حدث عنه بمصر، و الحافظ أبو المحاسن (200- ظ) عمر بن علي بن الخضر القرشي، و خرج عنه حديثا في معجم شيوخه، و الحافظ أبو المواهب بن صصرى، و شيخنا أبو اليمن الكندي و سمع منه بدمشق.

أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي قراءة عليه و أنا أسمع بحلب قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني- إجازة إن لم يكن سماعا- قال: أخبرنا أحمد بن عبد اللّه بن مرزوق الأصبهاني ببغداد قال: أخبرنا أبو منصور عبد الرحيم بن أحمد بن يحيى الشرابي بشيراز قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن أبي الليث الشاهد قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن عبد اللّه بن محمد خميرويه الكرابيسي قال: حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن عيسى الخزاعي الحكاني قال: حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع قال: أخبرني شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال: حدثني عروة ابن الزبير أن عائشة زوج النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و رضي عنها قالت: كان عتبة ابن أبي وقاص عهد الى أخيه سعد بن أبي وقاص أن يقبض إليه ابن وليدة زمعة و قال: انه ابني، فلما قدم رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) زمن الفتح أخذ ابن وليدة زمعة فأقبل به الى رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) و أقبل معه ابن زمعة، فقال‏

948

سعد: يا رسول الله هذا ابن أخي عهد الي أنه ابنه، و قال عبد ابن زمعة: يا رسول الله هذا أخي ابن زمعة و ولد على فراشه، فنظر رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) الى ابن وليدة زمعة فاذا هو (201- و) أشبه الناس بعتبة بن أبي وقاص فقال رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم): «هو لك يا عبد ابن زمعة من أجل أنه ولد على فراش أبيه»، و قال رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم): احتجبي منه يا سودة بنت زمعة، مما رأى من شبهه بعتبة بن أبي وقاص و سودة بنت زمعه زوج النبي (صلى اللّه عليه و سلم)(1).

أنبأنا أبو البيان نبأ بن أبي المكارم بن هجام الحنفي، و سمعت منه بالقاهرة قال: أخبرنا الامام العالم أبو محمد عبد الله بن محمد بن سعد الله البجلي الحنفي قراءة عليه و أنا أسمع سنة سبع و سبعين و خمسمائة قال: أخبرنا أبو العباس أحمد ابن عبد اللّه بن مرزوق الأصبهاني قراءة عليه في تاسع عشر جمادى الآخرة سنة ثمان و أربعين و خمسمائة بمدينة حلب: قال: أخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن محمد ابن الفضل قال: أخبرنا الامام أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني قال: حدثنا الشيخ أبو حفص هبة الله بن محمد بن عمر بن زاذان قال: حدثنا عمي أبو محمد عبد اللّه بن عمر بن زاذان قال: حدثنا أبو الحسين علي بن خفيف بن عبد اللّه الدقاق قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد قال: حدثنا محمد بن داود القنطري قال: حدثنا خيرون بن واقد الإفريقي قال: حدثنا مخلد بن حسين عن هشام ابن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أقبل أبو بكر و عمر رضي اللّه (201- ظ) عنهما فقال النبي (صلى اللّه عليه و سلم): «هذان السمع و البصر» (2).

أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا الشيخ أبو العباس أحمد

____________

(1)- انظر الاصابة لابن حجر: 2/ 425 (5275).

(2)- انظره في كنز العمال: 11/ 32653، 13/ 36114.

949

ابن عبد اللّه بن مرزوق الأصبهاني الدستجردي بقراءتي عليه سنة سبع و أربعين و خمسمائة بدمشق قال: أخبرنا القاضي أبو محمد طاهر بن محمد بن عبد الله ابن الحسين الفزاري قال: أخبرنا أبو الفتوح حمزة بن محمد بن عبد اللّه السرخسي الصوفي قال: أخبرنا أبو سعد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي بنيسابور قال:

أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب الاصم قال: حدثنا محمد بن هشام بن ملاس النميري من أهل دمشق قال: حدثنا مروان قال: حدثنا حميد قال: قال أنس:

قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): انصر أخاك ظالما أو مظلوما، قيل يا رسول اللّه انصره ظالما؟ قال: تمنعه من الظلم فذلك نصرك إياه‏ (1).

أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي عن أبي سعد السمعاني قال:

أنشدنا أحمد بن عبد اللّه بن مرزوق الأصبهاني ببغداد لفظا قال: أنشدنا القاضي الامام أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسين الارجاني لنفسه بتستر:

فلقد دفعت الى الهموم ينوبني‏* * * منها ثلاث شدائد جمعن لي‏

أسف على ماضي الزمان و حيرة* * * في الحال منه و خشية المستقبل‏

ما إن وصلت الى زمان آخر* * * إلا بكيت على الزمان الاول‏

أخبرنا أبو هاشم قال: أخبرنا أبو سعد السمعاني- إجازة إن لم يكن سماعا- قال: أحمد بن عبد اللّه بن مرزوق الأصبهاني أبو العباس فقيه متودد الى الناس، و هو من أصحاب شيخنا اسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ من أهل أصبهان، دخل بغداد سنة خمس عشرة و خمسمائة، و تفقه على الحسن بن سلمان ثم رجع الى أصبهان، و سافر الى بلاد خوزستان، ثم ورد بغداد و أنا بها في سنة ست و ثلاثين و خمسمائة.

سمع بأصبهان أبا سعد محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله المطرز، و أبا

____________

(1)- انظره في كنز العمال: 3/ 7204.

950

علي الحسن بن أحمد الحداد، و أبا القاسم غنائم بن محمد بن عبيد اللّه البرجي و ببغداد أبا سعد أحمد بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي، و أبا علي محمد بن محمد ابن المهدي (202- و)، و أبا طالب عبد القادر بن يوسف، و أبا القاسم هبة الله ابن محمد بن الحصين الشيباني، و بشيراز أبا منصور عبد الرحيم بن محمد بن ابن أحمد بن يحيى الشرابي، و غيرهم، كتبت عنه شيئا يسيرا، و سألته عن مولده فقال: قالت لي والدتي: ولدت بعد موت ملكشاه بسنة (1).

قلت: و كانت وفاة السلطان ملكشاه في سنة خمس و ثمانين و أربعمائة، فيكون مولده سنة ست و ثمانين.

أحمد بن عبد اللّه:

أبي الحواري بن ميمون بن عياش بن الحارث الغطفاني، أبو الحسن التغلبي الزاهد المشهور، و قيل بأن اسم أبي الحواري ميمون؛ أصله من الكوفة، و سكن دمشق، و قدم الثغور الشامية و العواصم، و سمع بها أبا بكر محمد بن توبة الطرسوسي، و أبا جعفر محمد بن حاتم المصّيصي، و أبا معاوية الأسود الزاهد، و المسيب بن واضح بن سرحان التلمنسي.

و أنبأنا زين الأمناء أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أحمد بن عبد الله، أبي الحواري بن ميمون بن عياش بن الحارث، أبو الحسن التغلبي الغطفاني الزاهد، أحد الثقات، و ذكر أبو عبد الله بن مندة أن أصله من الكوفة، و سكن دمشق.

روى عن سفيان بن عيينة، و أبي معاوية، و حفص بن غياث، و وكيع بن الجراح، و مروان بن محمد، عن شيخه و استاذه أبي سليمان الداراني، و أبي سعد

____________

(1)- ثالث سلاطين دولة السلاجقة وصلت الدولة في أيامه الى أوج اتساعها،

انظر كتابي تاريخ العرب و الاسلام: 332- 333.

951

عبد الله بن إدريس، و أبي (202- ظ) أسامة حماد بن أسامة، و الوليد بن مسلم، و عبد الله بن وهب، و عبد الرحمن بن يحيى بن اسماعيل، و عمرو بن أبي سلمة، و روّاد بن الجراح، و زكريا بن إبراهيم الخصّاف، و اسحاق الحناط، و سليمان بن أبي سليمان الداراني، و محمد بن يوسف الفريابي و عبد الله بن نمير، و إسماعيل بن عليّة، و جعفر بن محمد، و إسحاق بن خلف، و أبي بكر محمد بن توبة الطرسوسي، و مضاء بن عيسى، و أبي جعفر محمد بن حاتم، و عبد اللّه ابن أحمد بن بشير بن ذكوان، و عبد الواحد بن جرير العطار الدمشقي، و أبي مسهر الدمشقي، و سلام بن سليمان المدائني، و عيسى بن خالد اليمامي، و زهير ابن عباد، و أحمد بن حنبل، و يحيى بن معين، و أحمد بن ثعلبة، و عبد العزيز بن عمير الدمشقي، و أحمد بن معاوية بن وديع، و علي بن حمزة الكسائي، و إبراهيم بن أيوب.

روى عنه أبو داود، و ابن ماجه، و أبو زرعة، و أبو حاتم الرازيان، و محمود بن إبراهيم بن سميع، و أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو، و أبو عبد الملك التستري، و سليمان بن أيوب بن حذلم، و محمد بن يعقوب و أبو عبد الرحمن محمد بن العباس بن الوليد بن الدرفس، و أبو الحسن محمد ابن اسحاق بن الحريص، و جعفر بن أحمد بن عاصم، و أبو العباس أحمد بن مسلمة العذري، و أحمد بن عامر بن المعمر الأزدي، و محمد بن الفيض الغساني، و عبد الله بن عتّاب بن الزفتي، و محمد بن يزيد بن عبد الصمد، و محمد بن خريم، و محمد بن عون بن الحسن الوحيدي، و عبد الصمد بن عبد اللّه (203- و) بن عبد الصمد، و سيار بن نصر، و أحمد بن سليمان بن زبان، و الحسن بن محمد بن بكار بن بلال، و أبو محمد عبد الرحمن بن اسحاق بن إبراهيم بن الضامدي الدمشقيون، و علي بن الحسين بن ثابت الرازي، و أبو عبد اللّه محمد بن المعافى الصيداوي، و عبد الله بن هلال الدّومي، و سعد بن محمد البيروتي، و أبو بكر

952

محمد بن يحيى السّماقي، و سعيد بن عبد العزيز الحلبي، و أبو الجهم أحمد بن الحسين بن طلاب المشعراني، و أبو عصمة نوح بن هشام الجوزجاني، و أبو بكر محمد بن محمد الباغندي‏ (1).

أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي بدمشق قال: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن أحمد بن عمر الحريري المعروف بابن الطبر قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن علي بن الفتح قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن شمعون قال: حدثنا أحمد بن سليمان الكندي، المعروف بابن أبن هريرة بدمشق قال:

حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: قال رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) «إذا دخل أحدكم الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه و لا يمسح بيمينه» (2).

أخبرنا أبو القاسم الحسين بن هبة الله بن محفوظ بن صصرى قال: أخبرنا أبو يعلى حمزة بن أحمد بن فارس السّلمي قال: حدثنا الفقيه الزاهد أبو الفتح نصر بن إبراهيم بن نصر المقدسي قال: حدثنا أبو المعمّر المسدّد علي بن عبد اللّه بن عبد اللّه الحمصي قال: حدثنا أبو حفص (203- ظ) عمر بن علي العتكي قال: حدثنا أبو العباس الفضل بن محمد الأحدب بأنطاكية قال: حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال: حدثنا حفص بن غياث عن مسعر عن العوام بن حوشب عن إبراهيم السكسكي عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبي موسى قال: قال رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم): «إذا مرض العبد أو سافر، قال الله تبارك و تعالى لملائكته: اكتبوا لعبدي من الأجر مثل ما كان يعمل و هو صحيح مقيم» (3).

(204- و)

____________

(1)- انظر مختصر تاريخ دمشق لابن منظور: 3/ 142.

(2)- انظر كنز العمال: 9/ 26428. الكامل لابن عدي: 2/ 622، 5/ 1825.

(3)- انظره في كنز العمال: 3/ 6663.

953

[تنبيه‏]

بسم الله الرحمن الرحيم‏

و به ثقتي‏

أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد معمر بن طبرزد قال: سمعت اسماعيل بن أحمد بن عمر السمرقندي يقول: سمعت عبد الدائم بن الحسن الهلالي بدمشق في سنة ستين و أربعمائة يقول: سمعت عبد الوهاب بن الحسن الكلابي يقول: سمعت محمد بن خريم العقيلي يقول: سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول: تمنيت أن أرى أبا سليمان الداراني في المنام، فرأيته بعد سنة، فقلت له: يا معلم ما فعل الله بك؟ قال: يا أحمد جئت من باب الصغير (1) فلقيت وسق شيح فأخذت منه عودا ما أدري تخللت به أو رميت به فأنا في حسابه من سنة إلى هذه الغاية».

أخبرنا أبو بكر عبد الله بن علي بن الخضر البغدادي التاجر بحلب قال:

أخبرنا أبو السعادات المبارك بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد القزاز، و شهدة بنت أحمد بن الآبري ببغداد، ح.

و أخبرنا أبو البقاء يعيش بن علي بن يعيش النحوي قال: أخبرنا الخطيب أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن محمد الطوسي قالوا: أخبرنا الحاجب أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن العلاف قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن علي الكندي قال:

حدثنا أبو بكر محمد بن (205- و) بن سهل الخرائطي قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد قال: حدثنا عون بن إبراهيم بن الصلت قال: حدثني أحمد بن‏

____________

(1)- من أبواب دمشق ما زال مكانه يحمل الاسم نفسه.

954

أبي الحواري قال: حدثني أحمد بن وديع عن الوليد بن مسلم قال: كانت امرأة من التابعين تقول: اللهم أقبل بما أدبر من قلبي، و افتح ما أقفل عنه حتى تجعله هنيئا مرئا بالذكر لك.

و قال: أخبرنا أبو بكر الخرائطي قال: حدثنا أبو حفص النسائي قال: حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال: حدثنا أبو سلمة الطائي عن أبي عبد الله البناجي قال:

سمعت هاتفا يهتف عجبا لمن وجد حاجته عند مولاه فأنزلها بالعبيد.

أخبرنا أبو القاسم عبد الرحيم بن يوسف بن الطفيل بالقاهرة قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن إبراهيم الأصبهاني قال: أخبرنا أبو الفتح اسماعيل بن عبد الجبار المالكي قال: سمعت أبا يعلى الحافظ يقول: سمعت علي ابن عمر الفقيه يقول: سمعت عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي يقول: سمعت عبد الله بن هلال الاسكندراني يقول: سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول: كنت مع أبي سليمان الداراني في أمحل، فتلهفت‏ (1) يوما، فنظر إلي و قال: ما هذا؟

قلت: قد ظهر بي منذ أيام، فقال: احذر هذا لو كان فيه خير لما أظهره الله فيك.

أخبرنا عمي أبو غانم محمد بن هبة الله بن محمد بن أبي جرادة، و الشيخ (205- ظ) أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي قالا: أخبرنا أبو الفتح بن أبي الحسن الصوفي، ح.

و أخبرتنا الحرة زينب بنت عبد الرحمن بن الحسن الشعري في كتابها قالا:

أخبرنا عبد الوهاب بن شاه بن أحمد الشاذيافي، ح.

و أنبأنا أبو النجيب اسماعيل بن عثمان القارى في كتابه قال: أخبرنا أبو الأسعد عبد الرحمن بن عبد الواحد القشيري قالا: أخبرنا أبو القاسم عبد الكريم ابن هوزان القشيري قال: سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت‏

____________

(1)- أي أظهرت الحسرة. القاموس، هذا و لم أستطع تحديد موقع المحل.

955

أبا أحمد الحافظ يقول: سمعت سعيد بن عبد العزيز الحلبي يقول: سمعت أحمد ابن أبي الحواري يقول: من نظر الى الدنيا نظر إرادة وحب، أخرج اللّه نور اليقين و الزهد من قبله.

و قال: سمعت أبا عبد الرحمن يقول: سمعت أبا أحمد الحافظ يقول: سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول: سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول: من عمل بلا اتباع سنة، فباطل عمله.

و قال: قال أحمد: أفضل البكاء بكاء العبد على ما فاته من أوقاته على غير الموافقة.

قال: و قال أحمد ما ابتلى الله عبدا بشي‏ء أشد من الغفلة و القسوة (1).

أنبأنا أبو المفضل أحمد بن محمد قال: أخبرنا علي بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو عبد الله الخلّال قال: أخبرنا عبد الرحمن بن مندة قال: أخبرنا أبو طاهر بن سلمة قال: أخبرنا أبو الحسن الفأفاء، ح.

قال: و أخبرنا ابن مندة قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله الأصبهاني- إجازة- قالا: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: حدثنا محمد بن يحيى بن مندة الأصبهاني قال: حدثني هرون (206- و) بن سعيد قال: قال يحيى بن سعيد:

قال يحيى بن معين، و ذكر أحمد بن أبي الحواري فقال: أهل الشام به يمطرون‏ (2).

أخبرنا عمي أبو غانم قال: أخبرنا أبو الفتح عمر بن علي بن محمد بن حمويه، ح.

و أنبأتنا زينب بنت عبد الرحمن الشعري قالا: أخبرنا أبو الفتوح الشاذيافي، ح.

____________

(1)- الرسالة القشيرية: 17.

(2)- الجرح و التعديل: 2/ 47.

956

و أخبرنا أبو النجيب القارئ إجازة قال: أخبرنا أبو الأسعد هبة الرحمن بن عبد الواحد قالا: أخبرنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري قال: سمعت محمد بن الحسين يقول: كان بين أبي سليمان و أحمد بن أبي الحواري عقد لا يخالفه في شي‏ء يأمره به، فجاءه يوما و هو يتكلم في مجلسه و قال: إن التنور قد سجر فما تأمر، فلم يجبه، فقال: مرتين أو ثلاثة، فقال أبو سليمان: اذهب فاقعد فيه- كأنه ضاق به قلبه-، و تغافل أبو سليمان ساعة ثم ذكر فقال: اطلبوا أحمد فإنه في التنور لأنه على عقد أن لا يخالفني، فنظروا فإذا هو في التنور لم تحترق منه شعرة (1).

أخبرنا أبو القاسم عبد الرحيم بن يوسف بن الطفيل بالقاهرة المعزية قال:

أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد الأصبهاني قال: سمعت أبا الفتح اسماعيل ابن عبد الجبار بن محمد الماكي قال: سمعت أبا يعلى الخليل بن عبد اللّه بن أحمد الخليلي قال: أحمد أبي الحواري الزاهد ثقة، كبير في العبادة و المحل؛ روى عنه مثل أبي حاتم الرازي في الزهد و العبادة، و مروان بن محمد، و عمّر حتى أدركه المتأخرون، آخر من روى عنه بالري إبراهيم (206- ظ) بن يوسف الهسنجاني، و بخراسان الحسين بن عبد الله بن شاكر السمرقندي، و بالشام ابن خريم، و محمد ابن الفيض.

أنبأنا الحسن بن محمد قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد الحافظ قال:

أخبرنا أبو عبد الله الخلال قال: أخبرنا عبد الرحمن بن مندة قال: أخبرنا أبو طاهر ابن سلمة قال: أخبرنا أبو الحسن الفأفاء، ح.

قال: و أخبرنا ابن مندة قال: أخبرنا أحمد بن عبد اللّه الأصبهاني- إجازة- قالا: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: أخبرنا أحمد بن عبد اللّه بن أبي‏

____________

(1)- مختصر تاريخ دمشق: 3/ 143.

957

الحواري أبو الحسن الدمشقي، روى عن حفص بن غياث، و وكيع، و الوليد بن مسلم، و عبد الله بن وهب، يعد في الدمشقين، سمعت أبي و أبا زرعة يقولان ذلك، و كتبا عنه، سمعت أبي يحسن الثناء عليه و يطنب فيه‏ (1).

كتب إلينا أبو الحسن المؤيد بن محمد بن علي الطوسي أن أبا الأسعد هبة الرحمن بن عبد الواحد بن عبد الكريم القشيري أخبرهم قال: أخبرنا أبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن الحافظ قال: و منهم- يعني من مشايخ الصوفية- أحمد بن أبي الحواري، و اسمه ميمون، من أهل دمشق، و كنيته أبو الحسن، صحب أبا سليمان، و بشر بن السري، و النباجي، و مضاء بن عيسى، و غيرهم من المشايخ، و مات سنة ثلاثين و مائتين، و كان هو و أخوه محمد، و أبوه أبو الحواري، و ابنه عبد اللّه كلهم من الورعين العارفين، و بيتهم بيت العلم و الورع و الزهد (2).

أخبرنا عمي أبو غانم محمد بن هبة اللّه بن أبي جرادة قال: (207- و) أخبرنا عمر بن علي بن محمد بن حمّوية، ح.

و أخبرتنا زينب الشعرية في كتابها قالا: أخبرنا أبو الفتوح عبد الوهاب بن شاه الشاذيافي، ح.

و أنبأنا أبو النجيب القارئ قال: أخبرنا أبو الأسعد القشيري قالا: أخبرنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري قال: و منهم أبو الحسن أحمد بن أبي الحواري من أهل دمشق، صحب أبا سليمان الداراني و غيره، مات سنة ثلاثين و مائتين.

و كان الجنيد يقول: أحمد بن أبي الحواري ريحانة الشام‏ (3).

____________

(1)- الجرح و التعديل: 2/ 47.

(2)- لم ترد هذه الرواية في الرسالة القشيرية: 17.

(3)- الرسالة القشيرية: 17.

958

أخبرنا أبو المظفر عبد الرحيم بن أبي سعد بن محمد المروزي في كتابه منها قال: أخبرنا أبو الخير جامع بن عبد الرحمن بن ابراهيم السقّاء الصوفي قراءة عليه بنيسابور قال: أخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد العزيز الصفار الصوفي قال:

أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: و منهم أحمد بن أبي الحواري كنيته أبو الحسن، و أبو الحواري، اسمه ميمون من أهل دمشق، صحب أبا سليمان الداراني، و سفيان بن عيينة، و مروان بن معاوية الفزاري، و مضاء بن عيسى، و بشر بن السري، و أبا عبد اللّه النباجي، و له أخ يقال له محمد بن أبي الحواري، يجري مجراه في الزهد و الورع، و ابنه عبد اللّه بن أحمد بن أبي الحواري من الزهاد، و أبوه أبو الحواري، كان بيتهم بيت الزهد و الورع، مات سنة ثلاثين و مائتين.

أنبأنا عبد الرحيم بن عبد الكريم قال: أخبرنا أبو سعيد (207- ظ) الحرضي قال: أخبرنا أبو بكر المزكّي- إجازة- قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: أخبرني أحمد بن محمد بن الفضل قال: مات أحمد بن أبي الحواري في سنة ثلاثين و مائتين.

أحمد بن عبد اللّه بن نصر بن بجير بن عبد اللّه بن صالح بن أسامة:

أبو العباس الذهلي القاضي والد القاضي أبي الطاهر الذهلي، ولي القضاء بالبصرة و واسط و غيرها من البلاد، و سمع بحلب صالح بن علي النوفلي الحلبي، و أبا أسامة عبد اللّه بن محمد بن أبي أسامة الحلبي، و بمنبج حاجب بن سليمان و محمد بن سلام المنبجيين، و بغيرهما من البلاد: علي بن عثمان بن نفيل الحراني، و أبا أمية محمد بن ابراهيم الطرسوسي، و أبا الدرداء هاشم بن محمد الأنصاري مؤذن بيت المقدس، و العباس بن الوليد البيروتي، و محمد بن عوف، و محمد بن عبد النور الخزاز، و أحمد بن محمد بن يزيد بن أبي الخناجر الأطرابلسي، و ربيعة

959

ابن الحارث الجيلاني الحمصي، و الخليل بن عبد القهار الصيداوي، و أبا عيينة أحمد بن الفرج الحمصي، و اسحاق بن سيار النصيبي، و أحمد بن عبد الحميد الكوفي، و سعيد بن محمد زريق الرسعيني، و ابراهيم بن هانى‏ء النيسابوري، و علي بن موفق الأنباري، و يعقوب بن ابراهيم الدورقي و محمد بن عبد اللّه المخرمي، و عمران بن بكار، و محمد بن خالد بن خلي الحمصي، و محمد بن حماد الطهراني، و محمود بن (208- و) خداش، و محمد بن صالح بن البطاح.

روى عنه: ابنه أبو الطاهر محمد بن أحمد، و أبو الطاهر المخلص، و أبو الحسن الدارقطني، و أبو بكر المقرئ، و المعافى بن زكريا الجريري، و محمد بن أحمد الهاشمي المصيصي، و أبو حفص عمر بن أحمد بن شاهين، و عبد الباقي بن قانع بن مرزوق.

أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد اللّه الدمشقي قال: أخبرنا أبو مسلم بن الأخوة و صاحبته عين الشمس قالا: أخبرنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي- قالت: إجازة- قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمود الثقفي، و أبو الفتح منصور بن الحسين- قالا: أخبرنا أبو بكر بن المقرئ قال: أخبرنا أحمد (بن عبد اللّه) (1) بن نصر بن بجير القاضي قاضي واسط قال: حدثنا علي ابن الموفق الأنباري عن أحمد بن أبي الحواري عن أبي سليمان قال: لقيت عابدة بمكة فقالت (208- ظ) لي: من أين أنت؟ فقلت: من أهل الشام، قالت:

اقرأ على كل محزون مني السلام.

أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور بن زريق قال: قال لنا أبو بكر الخطيب: أحمد بن عبد اللّه بن نصر بن بجير بن عبد اللّه بن صالح بن أسامة، أبو العباس الذهلي كان من شيوخ القضاة و مقدميهم، ولي قضاء البصرة

____________

(1)- جاء في الحاشية: «سقط ابن عبد اللّه» فأضفتها بين حاصرتين.

960

و واسط و غيرهما من البلدان، و حدث عن يعقوب بن ابراهيم الدورقي، و محمد ابن عبد اللّه المخرمي، و محمود بن خداش، و محمد بن حماد الطهراني، و عمران ابن بكار، و محمد بن خالد بن خلي الحمصيين، و نحوهم.

روى عنه أبو الحسن الدارقطني، و المعافى بن زكريا الجريري، و أبو طاهر المخلص، و كان ثقة.

أنبأنا الكندي قال: أخبرنا أبو منصور قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال:

حدثني الحسن بن محمد الخلّال قال: وجدت في كتاب أبي الفتح القواس: مات ابن بجير القاضي سنة اثنتين و عشرين و ثلاثمائة.

قال: و كذلك حدثني عبيد اللّه بن عمر بن أحمد الواعظ عن أبيه قال: و قال:

مات يوم الثلاثاء سلخ شهر ربيع الآخر (1).

أحمد بن عبد اللّه بن نصر بن هلال السلمي:

أبو الفضل، دخل الثغور الشامية و سمع بها أبا بكر محمد بن أحمد بن زرقان المصيصي، و عبد اللّه بن الحسين بن جابر المصيصي، و أبا أمية بن ابراهيم الطرسوسي، و حدث عنهم و عن غيرهم.

و ذكره أبو القاسم الدمشقي الحافظ (209- و) في تاريخ دمشق بما أخبرنا به ابن أخيه تاج الأمناء أبو الفضل أحمد بن محمد بن الحسن الدمشقي- إذنا- قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ عمي قال: أحمد بن عبد اللّه بن نصر بن هلال، أبو الفضل السلمي، حدث عن أبيه عبد اللّه بن نصر، و أبي عامر موسى بن عامر المري، و محمد بن عبد الرحمن بن الأشعث، و ابراهيم بن عتيق و أحمد بن علي بن يوسف الخزاز، و عمر بن مضر العبسي، و يزيد بن محمد بن‏

____________

(1)- تاريخ بغداد: 4/ 229.

961

عبد الصمد، و أبي حارثة أحمد بن ابراهيم بن هشام الدمشقيين، و المؤمل بن إهاب الربعي، و وريزة بن محمد الغساني الحمصي، و أبي أمية الطرسوسي، و أبي بكر محمد بن أحمد بن رزقان المصيصي، و أحمد بن محمد بن أبي الخناجر الأطرابلسي، و عبد الله بن الحسين بن جابر المصيصي، و أبي سعد إسماعيل بن حمدويه البيكندي، و محمد بن اسماعيل بن علية البصري قاضي دمشق، و محمد ابن عبد الرحمن بن علي الجعفي الكوفي نزيل دمشق، و ابراهيم بن يعقوب الجوزجاني، و أبي الخير فهد بن موسى الاسكندراني، و الوليد بن مروان الأزدي الحمصي، و جعفر بن محمد بن حماد القلانسي.

روى عنه أبو الحسين الرازي، وعد الوهاب الكلابي، و أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن بن درستويه، و أبو القاسم الحسن بن سعيد بن حليم القرشي، و أبو العباس أحمد بن عتبة بن مكين السلامي الحوثري، و عمران بن الحسن الحفاف الدمشقيون (209- ظ) و أبو الفتح المظفر أحمد بن ابراهيم بن برهان المقرئ، و أبو بكر بن أبي الحديد، و أبو العباس أحمد بن محمد بن علي بن هرون البرذعي الصوفي، و أبو علي محمد بن علي الحافظ الإسفرائيني، و أبو حفص بن شاهين (210- و).

أخبرنا تاج الأمناء أبو الفضل أحمد بن محمد بن الحسن في كتابه قال:

أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة اللّه الشافعي قال: قرأت بخط أبي الحسين نجا العطار فيما ذكر أنه نقله من خط أبي الحسين الرازي في تسمية من كتب عنه بدمشق: أبو الفضل أحمد بن عبد اللّه بن نصر بن هلال السلمي، مات في جمادى الأولى سنة أربع و ثلاثين و ثلاثمائة (1).

____________

(1)- مختصر تاريخ ابن عساكر: 3/ 147- 148.

962

أحمد بن عبد اللّه، أبو بكر الطرسوسي:

روى عن حامد بن يحيى السلمي، روى عنه أبو القاسم الطبراني.

أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن معمر بن طبرزد البغدادي المؤدب فيما أذن لنا فيه مرارا قال: أخبرنا أبو منصور بن خيرون قال: أخبرنا محمد بن عبد اللّه بن شهريار الأصبهاني قال: أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن عبد اللّه الطرسوسي قال: سمعت حامد بن يحيى البلخي يقول: سمعت (210- ظ) سفيان بن عيينة يقول: رأيت كأن أسناني كلها سقطت، فذكرت ذلك للزهري، فقال: يموت أسنانك‏ (1)، و تبقى أنت، فمات أسناني و بقيت، فجعل اللّه كل عدو لي محدّثا.

أحمد بن عبد اللّه الرصافي:

من رصافة هشام بن عبد الملك من عمل قنسرين، حكى عن عثمان بن عبد اللّه العابد، روى عنه محمد بن عيسى القرشي.

كتب إلينا أبو اسحاق ابراهيم بن عثمان بن يوسف الكاشغري المعروف والده بأزرتق أن أبا المعالي أحمد بن عبد الغني بن خيفة أخبرهم قال: أخبرنا جعفر بن أحمد السراج قال: أخبرنا عبد العزيز بن علي بن أحمد الآزجي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد اللّه بن الحسن بن جهضم قال: حدثنا المفيد قال: حدثنا محمد بن عيسى القرشي قال: حدثنا أبو الأشهب السائح، و أحمد بن عبد اللّه الرصافي عن عثمان بن عبد اللّه، رجل من العباد، خرجت من بيت المقدس أريد بعض قراها في حاجة، فإذا أنا بعجوز عليها مدرعة من صوف، و خمار من صوف، تعتمد على عكاز لها، فقلت في نفسي: راهبة تريد ديرا، فحان منها التفاتة، فقالت لي: يا عبد اللّه، على (211- و) دين الحنيفية؟ فقلت: و ما أعرف دينا غيره،

____________

(1)- أي المساوين لك بالسن.

963

فقالت: ما اسمك؟ فقلت: عثمان، فقالت: يا عثمان من أين خرجت، و أين تريد؟

فقلت: من بيت المقدس الى بعض قراها في حاجة، فقالت: كم بينك و بين أهلك و منزلك؟ فقلت: ثمانية عشر ميلا، فقالت: إن هذه لحاجة مهمة؟ قلت: نعم، فقالت: ألا سألت صاحب القرية يوجه إليك بحاجتك و لا يعنّيك، قال عثمان:

فلم أدر ما تريد، فقلت: يا عجوز ليس بيني و بينه معرفة، فقالت: يا حبيبي و ما الذي قطع بينك و بين معرفته في حال بينك و بين الاتصال به؟ قال عثمان: ففهمت ما قالت، فبكيت، فقالت: مم بكاؤك من شي‏ء كنت تعلمه فتركته و ذكرته؟ قلت:

نعم، فقالت: احمد اللّه عز و جل الذي لم يتركك في حيرتك، فقلت: يا عجوز لو دعوت اللّه عز و جل بدعوة، فقالت: بماذا؟ قلت: ينقذني من حب الدنيا، فقالت: امض لشأنك فقد علم المحبوب ما ناداه الضمير من أجلك، ثم قالت:

يا عثمان تحب اللّه عز و جل؟ قلت: أجل، فقالت: اصدقني و لا تكن كذابا، فقلت: و اللّه إني أحب اللّه عز و جل، قالت: يا عثمان فما الذي أفادك من طرائف حكمته إذ أوصلك بها الى محبته؟ قال: فأمسكت لا أجيبها، فقالت: يا هذا عساك ممن يحب كتمان المحبة؟ قال: فأمسكت لا أدري ما أقول لها، فسمعتها تقول: يأبى اللّه عز و جل أن يدنس طرائف حكمته و خفي (211- ظ) مكنون محبته قلوب البطالين، ثم قالت يا عثمان أما و اللّه لو سألتني عن محبة ربي لكشفت القناع الذي على قلبي و أخبرتك بمحبة سيدي و ربي عز و جل: ثم استقبلت بوجهها الى القبلة و هي تقول: من أين لعقلي الرجوع إلهي، و من أين لوجهي الحياء منك سيدي، إن لم تكن لي هلكت، و إن لم تكن معي في وحدتي عطبت، ثم استقبلتني بوجهها توبخني و هي تقول: يا عثمان، فقلت: لبيك، فقالت:

تعصي الإله و أنت تظهر حبه‏* * * هذا و ربي في الفعال بديع‏

لو كان حبك صادقا لأطعته‏* * * إن المحب لمن يحب مطيع‏

964

قال عثمان: فما ذكرت و اللّه كلامها إلا هيجت علي أجزاني.

أحمد بن عبد اللّه، أبو العباس الحلبي المعروف بابن كاتب البكتمري:

و قيل إن اسم أبيه كاتب، و قيل اسمه عبد اللّه و أنه كان يكتب لوصيف البكتمري، و هو شاعر مشهور، و ذكرناه فيمن اسم أبيه على حرف الكاف للاختلاف في اسمه و لكونه إنما يعرف بابن كاتب البكتمري.

أحمد بن عبد الدائم بن أحمد بن نعمة المقدسي:

أبو العباس الدمشقي الحنبلي، شيخ حسن فاضل من أهل الحديث المقيمين بجبل الصالحين بدمشق في سفح قاسيون، رحل الى بغداد و اجتاز في طريقه حلب، و سمع ببغداد أبا الفتح محمد بن أحمد بن المنداي، و أبا الفرج بن كليب، و أبا الفرج بن الجوزي، و سمع بدمشق أبا اليمن زيد بن الحسن الكندي، و يحيى الثقفي، و أبا القاسم بن الحرستاني و عمر بن طبرزد، و حنبلا المكبر، و جماعة يطول ذكرهم.

و اجتمعت به بدمشق، و سمعت بقراءته على جماعة من الشيوخ بدمشق، ثم قدم علينا حلب، و سمع بها من جماعة من شيوخنا مثل: قاضي (212- و) القضاة أبي المحاسن يوسف بن رافع بن تميم، و أبي محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الاسدي و غيرهما، ثم اجتمعت به بدمشق بعد ذلك، و سمعت منه جزء الحسن بن عرفة بسماعه من أبي الفرج بن كليب، و غير ذلك من حديثه.

و كان يورق بالاجرة و يكتب سريعا، و كتب شيئا كثيرا، و لم يكن بخطه بأس و كتب لي بخطه تاريخ دمشق للحافظ أبي القاسم الدمشقي، و كتاب الذيل لابي سعد السمعاني.

و كان حسن الخلق، سألته عن مولده فأخبرني أن مولده سنة خمس و سبعين و خمسمائة بدمشق، و أن أباه كان من أهل قرية تعرف بالفندق من جبل نابلس،

965

و أنه هاجر به، و هو حمل، منها في أيام صلاح الدين يوسف بن أيوب، فولد بدمشق، و سكنوا بجبل الصالحين.

و ذكر لي أنه نسخ بخطه ألفي مجلد، و قال لي: أنا أنسخ الى الآن و أطالع، و عمري احدى و ثمانون سنة، و كتبت أمس اثنتي عشرة ورقة، و أنا أشكر الله تعالى على ذلك.

حدثنا أبو العباس أحمد بن عبد الدائم بن أحمد بن نعمة المقدسي من لفظه بدمشق قال: أخبرنا أبو الفرج بن كليب الحراني قال: أخبرنا علي بن أحمد بن محمد بن بيان الرزاز قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد بن محمد بن مخلد البزاز قال: أخبرنا أبو علي اسماعيل بن محمد بن اسماعيل الصفار قال: حدثنا الحسن بن عرفة العبدي أبو علي قال: حدثني محمد بن صالح الواسطي عن سليمان بن محمد عن عمر بن نافع عن أبيه قال: قال عبد الله بن عمر: رأيت رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) قائما على هذا المنبر- يعني منبر رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)- و هو يحكي عن ربه قال: «ان الله عز و جل اذا كان يوم القيامة جمع السماوات السبع و الارضين السبع في قبضته، ثم قال:» هكذا و شد قبضته ثم بسطها، ثم يقول (212- ظ) عز و جل: أنا الرحمن، أنا الملك القدوس، أنا السلام، أنا المؤمن، أنا المهيمن، أنا العزيز، أنا الجبار، أنا المتكبر (1) أنا الذي الذي بدأت الدنيا و لم تك شيئا، أنا الذي أعدتها، أين الملوك أين الجبابرة.

(توفي‏ (2) أحمد بن عبد الدائم بن أحمد بن نعمة المذكور في يوم الاثنين‏

____________

(1)- جاء في الحاشية اليمنى هذا المكان أخلاه والدي (رحمه الله) لكتابة وفاة المذكور، و توفي بعد والدي فالحقته أنا، و كتب محمد بن عمر بن أحمد بن أبي جرادة

(2)- انظر سورة الحشر- الآية: 23 قوله تعالى: هو الذي لا اله الا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتوكل سبحان الله عما يشركون.

و انظر أيضا كنز العمال: 3/ 7469.

966

تاسع رجب سنة ثمان و ستين و ستمائة بمنزلة في سفح جبل قاسيون، و دفن هناك عند مشايخهم، و كان قد كف بصره، و ذلك بعد وفاة والدي مؤلف هذا التاريخ (رحمه الله)) (1).

أحمد بن عبد ذي العرش الربعي المصيصي:

روى عن أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي، كتب عنه بعض أهل العلم.

من اسم أبيه عبد الرحمن من الاحمدين‏

أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد:

ابن محمد بن عيسى بن طلحة بن محمد بن علي بن محمد بن علي بن موسى ابن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو بكر العلوي المروزي الواعظ البكري، منسوب الى تلميذه أبي بكر محمد بن منصور السمعاني‏

حدث عن أبي منصور محمد بن علي بن محمود الكراعي، و أبي بكر محمد بن منصور بن محمد السمعاني، و أبي ابراهيم اسماعيل بن عبد الوهاب الناقدي، و أبي القاسم عبد الصمد بن محمد بن علي البخاري الهروي.

روى عنه الحافظان أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي، و أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني، و كان قد أقام بدمشق مدة، و أخرج منها فمضى الى بلد الروم و اجتاز في طريقه بحلب، و كان له قبول في الوعظ. (213- و).

أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي- قراءة عليه‏

____________

(1)- جاء أيضا في الحاشية الاخرى: و كتب هذين السطرين الدقيقين محمد ابن عمر بن أحمد بن أبي جرادة.

967

و أنا أسمع بحلب- قال: أخبرنا أبو سعد بن أبي منصور المروزي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن البكري بالري قال: أخبرنا أبو ابراهيم اسماعيل ابن عبد الوهاب الناقدي بمرو قال: أخبرنا أبو عثمان سعيد بن أبي سعيد العيار، ح.

قال أبو سعد: و أخبرناه عاليا أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك الخلال بأصبهان قال: أخبرنا أبو عثمان سعيد بن أحمد العيار الصوفي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن يحيى الأنصاري قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي قال: حدثنا ابن الجعد عن شعبة عن الاعمش عن مجاهد عن عائشة رضي الله عنها عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، «لا تسبوا الاموات فانهم قد أفضوا الى ما قدموا» (1) رواه البخاري في صحيحه عن علي بن الجعد.

أخبرنا تاج الامناء أبو المفضل أحمد بن محمد بن الحسن- اذنا- قال:

أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الشافعي قال: أحمد بن عبد الرحمن ابن أحمد، أبو بكر العلوي الزيدي المروزي الشافعي الواعظ، قدم دمشق و أملى بها الحديث، و عقد بها مجالس الوعظ، و روى عن أبي منصور محمد بن علي ابن محمود نافلة الكراعي، و أبي القاسم عبد الصمد بن محمد بن علي البخاري الهروي، و أبي ابراهيم اسماعيل بن عبد الوهاب (213- ظ) الناقدي الخراجي، و أبي بكر محمد بن منصور بن محمد السمعاني المراوزة، و ارتبت ببعض سماعه، فكتبت الى أبي سعد بن السمعاني فكتب الي أنه وجد سماعه على أصول الكواعي و الناقدي‏ (2).

أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني قال: أحمد بن عبد الرحمن الاشرف‏

____________

(1)- انظره في الجامع الصغير للسيوطى (9782).

(2)- مختصر تاريخ ابن عساكر: 3/ 150.

968

البكري، أبو بكر، ولد بنواحي أبيورد، و تفقه بمرو و خالط الفقهاء، و كتب الحديث الكثير، و قرأه، و كان ينتسب في التتلمذ الى والدي (رحمه الله)، و خرج الى ما وراء النهر، و دخل فرغانة، و أقام بأوش‏ (1) مدة مديدة، و نفق سوقه عندهم في الوعظ و التذكير، ثم رجع الى مرو، و خرج منها الى البلاد، و لقي القبول التام فيها من العوام، و كان يكذب في كلام المحاورة كذبا فاحشا، ثم ولد له ولد علمه التذكير و حفظ المجالس، و خرج الى مازندران‏ (2)، و منها الى العراق و ورد بغداد، و سمعت أنه خرج الى الشام، و وعظ هو و ابنه بدمشق، و حصل لهما مبلغ من المال، و انصرف الى بغداد.

و كان سمع بمرو والدي الامام (رحمه الله)، و أبا ابراهيم اسماعيل بن عبد الوهاب الناقدي، و أبا منصور محمد بن علي بن محمد الكراعي و غيرهم، لقيته بمرو و ظني أني سمعت بقراءته على أبي طاهر السبخي شيئا، ثم لقيته بالري منصرفي (214- و) من العراق و هو متوجه إليه، و كتبت عنه حديثا واحدا لا غيره.

قال السمعاني: و رأيت في كتاب «القند في معرفة علماء سمرقند (3)» لابي حفص عمر بن محمد بن أحمد النسفي نسب أخي أبي بكر هذا، و لا أشك أن النسفي كتبه من قول أخيه، و لا يعتمد على قوله، و ذكرت النسب ها هنا، و ما ذكره عمر في حقهما.

قال: ذكر السيد العالم محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن عيسى بن طلحة بن محمد بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب المروزي، قال دخل سمرقند مع أخيه السيد العالم‏

____________

(1)- بلد من نواحي فرغانة كبير. معجم البلدان.

(2)- اسم لولاية طبرستان. معجم البلدان.

(3)- ما زال محجوبا عنا.

969

أحمد بن عبد الرحمن، و جلس أخوه للعامة مجالس، و ذلك سنة تسع عشرة و خمسمائة، و روى حديثا عن محمد بن عبد الرحمن، أخي صاحب الترجمة، عن أبي نصر هبة الله بن عبد الجبار السجزي.

أنبأنا أبو البركات بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا علي بن الحسن الحافظ قال: أخرج أبو بكر العلوي من دمشق في ذي الحجة سنة سبع و أربعين و خمسمائة و سار إلى ناحية ديار الملك مسعود بن سليمان‏ (1)، و انقطع خبره عنا بعد ذلك، و كان غير مرضي الطريقة.

أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله:

أبو العباس المقدسي الصوفي، قيم المسجد الاقصى، كان رجلا صالحا ورعا فاضلا، حسن السمت، من أهل الحديث و التصوف، سمع الحديث الكثير بدمشق من شيوخنا أبي اليمن الكندي، و أبي القاسم بن الحرستاني و غيرهما، و بحماه من أبي البركات بن قرناص، و ببيت المقدس من أبي منصور عبد الرحمن بن محمد و كان يلازم السماع بقراءتي في المسجد الاقصى من الشيخ أبي علي الاوقي، و أقام بالبيت المقدس قيما بالمسجد الأقصى إلى أن خربت أسوار البيت المقدس، و شعثت دوره خوفا من استيلاء الفرنج عليه، فانتقل إلى حلب و سكنها و نزل بخانكاه سنقرجا بالقرب من القلعة (2)، كتب عنه بعض طلبة الحديث شيئا منه، و توفي بحلب يوم الجمعة سلخ جمادي الاولى من سنة تسع و ثلاثين و ستمائة، و صلي عليه بالمسجد الجامع، و دفن بمقابر مقام ابراهيم (عليه السلام) خارج باب العراق، تجاه المشهد المعروف بالمقام من غربيه و شماليه، و حضرت دفنه و الصلاة عليه (رحمه الله).

____________

(1)- أي الى أسية الصغرى حيث دولة سلاجقة الروم. انظر مختصر تاريخ ابن عساكر: 3/ 150.

(2)- انظر الاعلاق الخطيرة لابن شداد قسم حلب: 94.

970

أحمد بن عبد الرحمن بن علي:

ابن عبد الملك بن بدر بن الهيثم بن خلف بن خالد بن راشد بن الضحاك بن النعمان بن محرق بن النعمان بن المنذر اللخمي القاضي، أبو عصمة بن الوزير أبي الهيثم أبي حصين، و قيل بدر بن الهيثم بن خليفة بن راشد بن خالد بن الضحاك ابن قابوس بن أبي قابوس النعمان بن المنذر، أصله من الكوفة، ثم سكن (214- ظ) سلفه الرقة، و اليها ينسب جده القاضي أبو حصين قاضي حلب لسيف الدولة أبي الحسن بن حمدان، و وزر والده أبو الهيثم عبد الرحمن لسعد الدولة أبي المعالي شريف بن سيف الدولة، و انتقل أبو عصمة هذا الى طرابلس، و أظنه ولي بها القضاء، و هم من بيت القضاء و العلم، و بدر ولي قضاء الكوفة، و لابي عصمة عم يقال له عبد الحميد بن علي ولي قضاء جبيل، و سيأتي ذكره و ذكر أبي الهيثم، و ذكر أبي حصين في مواضعهم من كتابنا هذا ان شاء الله تعالى.

و أظن أبا عصمة ولد بحلب، و الله أعلم، حكى بطرابلس انشادا عن قاضي القضاة أبي محمد بن معروف، رواه عنه الحافظ أبو عبد الله الصوري.

أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني قال: أنشدنا أبو الفضل موسى بن علي المؤذن ببغداد قال: أنشدنا محمد بن عبد السلام بن أحمد الأنصاري قال أنشدنا محمد بن علي بن محمد الحافظ الصوري، ح.

و أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: حدثني محمد بن علي الصوري قال: أنشدني القاضي أبو عصمة أحمد بن عبد الرحمن بن علي بن عبد الملك بن بدر بن الهيثم اللخمي بطرابلس قال: أنشدنا قاضي القضاة أبو محمد عبد الله بن أحمد بن معروف لنفسه ببغداد مضمنا للبيت الآخر (215- و).

971

أشتاقكم اشتياق الأرض وابلها* * * و الأم واحدها و الغائب الوطنا

أبيت أطلب أسباب السلو فما* * * ظفرت إلّا ببيت شفني و عنا

أستودع الله قوما ما ذكرتهم‏* * * إلّا تحدر من عيني ما خزنا

قال أبو بكر الخطيب: و أنشدني الصوري الابيات التي ضمن ابن معروف منها شعره البيت الآخر قال:

يا صاحبي سلا الأطلال و الدمنا* * * متى يعود الى عسفان من ظعنا

إن الليالي التي كنا نسربها* * * أبدى تذكرها في مهجتي حزنا

أستودع الله قوما ما ذكرتهم‏* * * إلا تحدر من عيني ما خزنا

كان الزمان بنا غرا فما برحت‏* * * أيدي الحوادث حتى فطنته بنا (1)

أحمد عبد الرحمن بن قابوس بن محمد بن خلف بن قابوس:

أبو النمر الاطرابلسي الاديب اللغوي، و قيل في جد أبيه محمد بن قابوس بن خلف.

كان بحلب في سنة سبعين و ثلاثمائة، و قرأ بها على أبي عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه النحوي كتاب الجمهرة لابي بكر بن دريد، و غيرها، و شاهدت على أصل أبي عبد الله بن خالويه قراءته عليه بخطه، و روى عنه و عن أبي الحسن علي ابن محمد بن عمران الناقد البغدادي، و القاضي يوسف بن القاسم الميانجي، و أبي بكر أحمد بن صالح بن عمر المقرئ البغدادي، و أبي محمد الحسن بن أحمد بن إبراهيم الفقيه الحلبي البحري (215- ظ) و أبي العلاء أحمد بن عبيد اللّه بن شقير

____________

(1)- ليس لابي عصمة ترجمة في المطبوع من تاريخ بغداد كما أن هذه الابيات غير موجودة في ترجمة الصوري من الكتاب نفسه.

972

النحوي اللغوي، و أبي نصر محمد بن محمد بن عمرو النيسابوري المعروف بالبنص.

روى عنه الحافظان أبو عبد الله محمد بن علي الصوري، و أبو سعد اسماعيل ابن علي السمان، و الحافظ أبو زكريا عبد الرحيم بن أحمد بن نصر البخاري، و أبو علي الحسن بن علي الاهوازي المقرئ.

أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن- فيما أذن لنا في روايته، و قرأت عليه اسناده- قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال:

أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد قال: أخبرنا جدي أبو محمد قال: حدثنا الحسن ابن علي الاهوازي قال: حدثنا أبو النمر الاديب قال: حدثنا القاضي يوسف بن القاسم الميانجي قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري قال: حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء الهمذاني قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن الاعمش عن سعيد بن عبد الرحمن عن أبي برزة الاسلمي قال: قال رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم): «يا معشر من آمن بلسانه و لم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين و لا تتبعوا عوراتهم، فانه من اتبع عوراتهم تتبع الله عورته، و من تتبع الله عورته يفضحه في بيته» (1).

أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور المروزي قال: أخبرنا أبو الفضل موسى بن علي الخياط- بقراءتي عليه- قال: أخبرنا (216- و) أبو الفضل محمد بن عبد السلام الانصاري قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الساحلي الحافظ قال:

____________

(1)- مختصر تاريخ دمشق: 3/ 153. و انظر أيضا كنز العمال: 3/ 7425، 8022.

973

قرأت على أبي النمر أحمد بن عبد الرحمن بن قابوس بن محمد قابوس بن خلف الاديب بطرابلس قلت: أخبركم أبو عبد الله الحسين بن خالويه قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد عن الرياشي عن الاصمعي عن منتجع بن نبهان الصيداوي قال: أخبرني رجل من بني الصيداء من أهل الصريم قال: كنت أهوى جارية من باهلة و كان أهلها قد أخافوني، و أخذوا علي المسالك فخرجت ذات يوم فاذا حمامات يسجعن على أفنان أيكات متناوحات في سرارة واد، فاستنفرني الشوق فركبت و أنا أقول:

دعت فوق أغصان من الأيك موهنا* * * مطوقة ورقاء في إثر آلف‏

فهاجت عقابيل الهوى اذ ترنمت‏* * * و شيب ضرام الشوق بين الشراسف‏

بكت بجفون دمعها غير ذارق‏* * * و أغرت جفوني بالدموع الذوارف‏

لكني سرت فآواني الليل الى حي، فخفت أن يكون من قومها، فبت القفر فلما هدأت الرجل، و رنقت في عيني سنة، و اذا قائل يقول:

تمتع من شميم عرار نجد* * * فما بعد العشية من عرار

فتفاءلت بها و الله، ثم غلبتني عيناني فإذا آخر يقول:

لن يلبث القرناء أن يتفرقوا* * * ليل يكر عليهم و نهار (216- ظ)

فقمت و عبرت، و ركبت متنكبا عن الطريق، فاذا راع مع الشروق و قد سرح غنما له و هو يتمثل:

كفى بالليالي المخلقات لجدة* * * و بالموت قطاعا حبال القرائن‏

فأظلمت و الله علي الارض، فتأملته فعرفته، قلت: فلان؟ قال فلان، قلت ما وراءك؟ قال: ماتت و الله رملة، فما تمالكت أن سقطت عن بعيري، فما أيقظني‏

974

إلّا حرّ الشمس، فقمت و قد عقل الغلام ناقتي و مضى، فركبت إلى أهلي بأخيب ما آب به راكب، و قلت:

يا راعي الضّان قد أبقيت لي كمدا* * * يبقى و يتلفني يا راعي الضّان‏

نعيت نفسي إلى جسمي فكيف إذا* * * أبقى و نفسي في أثناء أكفان‏

لو كنت تعلم ما أسأرت‏ (1) في كبدي‏* * * بكيت مما تراه اليوم أبكاني‏

أخبرنا أبو هاشم الحلبي قال: أخبرنا عبد الكريم بن أبي المظفر- اجازة ان لم يكن سماعا- قال: أخبرنا أبو الفتح نصر بن مهدي بن نصر بن مهدي الحسيني بالري قال: أخبرنا طاهر بن الحسين السمان قال: حدثنا اسماعيل بن علي الحافظ قال: قرأت على أبي النمر الاديب الاطرابلسي قلت له: أنشدكم ابن خالويه قال:

أنشدني أبو الحسن الوراق الشاعر لسعيد بن المسيب:

انظر لنفسك حين ترضى‏* * * و انظر لنفسك حين تغضب (217- و)

فالمشكلات كثيرة* * * و الوقوف عند الشك أصوب‏

أنبأنا أحمد بن محمد بن الحسن تاج الامناء قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أحمد بن عبد الرحمن بن قابوس بن محمد بن خلف بن قابوس، أبو النمر الاطرابلسي الاديب، حدث بصور سنة ثلاث عشرة و أربعمائة، و بأطرابلس عن أبي الحسن علي بن محمد بن عمران الناقد البغدادي و أبي بكر أحمد بن صالح بن عمر المقرئ البغدادي، و أبي عبد الله بن خالويه، و أبي نصر محمد بن محمد بن عمرو النيسابوري، و أبي محمد الحسن بن أحمد بن ابراهيم البحري، و يوسف بن القاسم الميانجي.

روى عنه أبو عبد الله الصوري، و أبو علي الأهوازي.

____________

(1)- أي أبقيت.

975

أنبأنا أبو البركات بن محمد قال: أخبرنا علي بن أبي محمد قال: وجدت بخط أبي الفرج غيث بن علي الصوري: قرأت بخط أبي طاهر الصوري في ذكر من أدركه بطرابلس من الشيوخ: أبو النمر أحمد بن عبد الرحمن بن قابوس، عاصر ابن خالويه، و كان يدرس العربية و اللغة، و توفي بها و خلف ولدا شخص الى العراق، و تقدم هناك‏ (1).

أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن الجارود بن هرون:

أبو بكر الحافظ الرقي، دخل أنطاكية، و سمع بها الحافظ أبا عمرو عثمان ابن عبد الله بن خرزاد، و أبا محمد عبد الله بن نصر الاصم الانطاكيين، و اجتاز (217- ظ) بحلب في طريقه اليها.

و ذكره الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن في تاريخه بما أنبأنا به تاج الامناء أحمد بن محمد قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم قال: أحمد بن عبد الرحمن ابن محمد بن الجارود بن هرون، أبو بكر الرقي الحافظ نزيل عسكر مكرم‏ (2).

ذكر أنه سمع بدمشق هشام بن عمار، و أبا زرعة النصري، و محمد بن عوف بحمص، و حدث عنهم و عن أبيه عبد الرحمن بن الجارود، و علي بن حرب، و أحمد ابن حرب، و هلال بن العلاء، و أحمد بن شيبان الرملي، و عثمان بن خرزاد و عبد الله بن نصر الانطاكيين، و يونس بن عبد الاعلى، و المزني، و الربيع بن سليمان و يزيد بن سنان البصري، و الحسن بن عرفة، و الحسن بن محمد بن الصباح، و شعيب بن أيوب الصريفيني، و عيسى بن أحمد البلخي، و محمد بن عبيد بن عتبة الكوفي، و أحمد بن منصور الرمادي، و محمد بن عبد الملك الدقيقي، و أبي زرعة، و أبي حاتم الرازيين.

____________

(1)- مختصر تاريخ ابن عساكر: 3/ 153.

(2)- بلد مشهور في خوزستان. معجم البلدان.

976

روى عنه القاضي أبو عمر محمد بن الحسين بن محمد البسطامي نزيل نيسابور، و أبو الحسن علي بن الحسن بن بندار بن المثنى الاستراباذي، و أبو اسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد الطبراني المقرئ الشاهد، و أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الحافظ، و أبو علي منصور بن عبد الله بن خالد بن أحمد بن خالد الذهلي الخالدي، و أبو علي الحسن بن أحمد بن الليث الحافظ، و أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الاعلى الاندلسي الورسي (218- و).

أخبرنا أبو البركات بن محمد- إذنا- قال: أخبرنا علي بن أبي محمد قال:

أخبرنا أبو سعد عبد الله بن أسعد بن أحمد بن محمد بن حيان النسوي الطبيب، و أبو بكر عبد الجبار بن محمد بن أبي صالح النيسابوري الصوفيان قالا: أخبرنا أبو الفضل محمد بن عبيد الله بن محمد الصرام قال: أخبرنا القاضي الامام أبو عمر محمد بن الحسين بن محمد البسطامي قال: أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن بن الجارود بن هرون الرقي قال: أخبرنا محمد بن عبد الملك الدقيقي و عثمان بن خرزاد الانطاكي، و عباس الدوري قالوا: حدثنا عفان بن مسلم قال: حدثنا شعبة عن أبي التياح عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم):

«يقول اللّه عز و جل: يا بن آدم أنا بدّك اللازم فاعمل لبدك، كل الناس لهم بدّ و ليس لك مني بد».

قال علي بن أبي محمد: رواه أبو بكر الخطيب عن الحسن بن محمد الخلال عن القاضي أبي عمر البسطامي، فأخبرنا أبو القاسم علي بن ابراهيم، و أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور، و أبو منصور ابن خيرون قالوا: قال لنا أبو بكر الخطيب هذا الحديث موضوع المتن مركب على هذا الاستاد و كل رجاله مشهورون معروفون بالصدق الا ابن الجارود فانه كذاب، و لم نكتبه الا من حديثه.

و قال أبو بكر في موضع آخر بهذا الاسناد: و قد رواه- يعني حديث بقية

977

عن مالك عن الزهري عن أنس، (218- ظ) انتظار الفرج- شيخ كذاب: كان بعسكر مكرم عن عيسى بن أحمد العسقلاني عن بقية، و أفحش في الجرأة على ذلك لانه معروف أن الحيائري تفرد به، و الله أعلم‏ (1).

ذكر الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي في كتاب تكملة الكامل في في معرفة الضعفاء: أحمد بن عبد الرحمن بن الجارود الرقي، يضع الحديث و يركبه على الاسانيد المعروفة.

أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن ماكا:

أبو بكر المقرئ، مقرئ مذكور، قدم أنطاكية سنة أربعين و ثلاثمائة و أقرأ بها القرآن العزيز.

أنبأنا أبو الفضل أحمد بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا علي بن أبي محمد ابن هبة الله قال: قرأت بخط الحسن علي بن محمد بن ابراهيم الحنائي قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن اسحاق بن ابراهيم الانطاكي المعروف بابن العريف قال:

قدم علينا أنطاكية سنة أربعين و ثلاثمائة أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن ابن محمد ابن ماكا فقيل له: ان ابراهيم بن عبد الرزاق يذكر أنه قرأ على قنبل‏ (2)، فلم يحفل بهذا القول الى أن ورد في بعض الايام رجل من أهل خراسان شيخ كبير عليه ثياب صوف، فجلس بين يدي الشيخ ابن ماكا، و قال: أريد أقرأ، فقرأ عليه عشرين آية و قال: حسبي آجرك الله، فقال له: أيش في كمك؟.

قال: قراءات، قال له: و على (219- و) من قرأت؟ قال: قرأت على قنبل أنا و رجل من أهل أنطاكية يقال له ابراهيم بن عبد الرزاق الخياط، فقال الشيخ‏

____________

(1)- مختصر تاريخ دمشق: 3/ 154- 155.

(2)- قنبل هو أبو عمر محمد بن عبد الرحمن بن محمد مقرئ مكة توفي فيها سنة احدى و تسعين و مائتين بعد ما طعن بالسن و شاخ، سمع منه ابراهيم بن عبد الرزاق الحروف فقط لانه لم يجاور عنده. معرفة القراء الكبار للامام الذهبي: 1/ 230.

978

ابن ماكا: قوموا بنا الى الشيخ، فجاء الى ابن عبد الرزاق، فقال: يا شيخ اجعلني في حل، فجعله، و عرف ابن عبد الرزاق الرجل، فقال له: أيش لي معك، فأخرج خط قنبل بقراءة ابن عبد الرزاق عليه.

أحمد بن عبد الرحمن بن المبارك:

و قيل ابن عبد الرحمن بن علي بن المبارك بن الحسن بن نفاذة، أبو الفضل السّلمي الدمشقي، شاعر مجيد فاضل أديب، يلقب نش‏ء الدولة، و بدر الدين، و كان يكتب للملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب، و صحبه حضرا و سفرا، و قدم معه حلب حين افتتحها.

أنشدنا عنه شيئا من شعره أبو محمد مكي بن المسلّم بن علّان الدمشقي، و أبو المحامد اسماعيل بن حامد بن عبد الرحمن القوصي، قال لي أبو المحامد:

كان لا يبارى في فضله، و لا يجارى في معرفته و نبله، و جمعه بن رئاسة نفسه و طيب أصله، و ورث عنه حسن الكتابة و حلية الفضل لذريته و نسله.

قال: و مولده بدمشق في شهور سنة إحدى و أربعين و خمسمائة (1).

و قال لي السديد أبو محمد مكي بن المسلم: إن أبا الفضل بن نفاذة دخل حلب مرارا، و مدح بها الملك الظاهر غازي (رحمه الله).

أنشدنا سديد الدين أبو محمد مكي بن المسلّم قال: أنشدنا الأمير نشو الدولة أبو الفضل أحمد بن عبد الرحمن بن المبارك بن الحسن بن نفاذة السّلمي (219- ظ) الدمشقي لنفسه:

سفرت عن جبينها الوضّاح‏* * * فأرتنا في الليل ضوء الصّباح‏

قلت لما زارت على غير وعد* * * تتهادى كالغصن تحت الرياح:

____________

(1)- انظر خريدة القصر للعماد الاصفهاني- قسم شعراء الشام- الجزء الاول- ط. دمشق 1955: 329.

979

مرحبا بالتي أبادت همومي‏* * * و غمومي و أبدأت أفراحي‏

أيها اللائمي على حبها* * * أقصر فما أنت فيه من نصّاحي‏

مقلة الظبي سالف الريم قد* * * الغصن خدّ الشقيق ثغر الأقاحي‏

أنشدني شهاب الدين أبو المحامد اسماعيل بن حامد القوصي قال: أنشدني الشيخ الرئيس الأديب الفاضل البارع نش‏ء الدولة بدر الدين أبو الفضل أحمد بن عبد الرحمن بن علي بن المبارك بن الحسن بن نفاذة السلمي متغزلا على حرف الهمزة.

يا ساكنا في مهجتي تتبوّأ* * * لم لا ترقّ لأدمع لا ترقأ

لي منك جفن لا يجف و ثقل ه* * * م لا يخف و مضجع لا يهدأ

هل ما تمزق من فؤادي بالجفا* * * يا هاجري بيدي وصالك يرفأ

و مدلل أنا في هواه مذلّل‏* * * منه و مني مالك و موطأ

ثمل المعاطف قده متأود* * * بالغصن يزري إذ يهزّ و يهزأ

بلحاظه قلبي جريح مثخن‏* * * فالوصل يأسو و التجني ينكأ

سبحان خالقه و مبدع حسنه‏* * * و اللّه يخلق ما يشاء و يذرأ (220- و)

كالليل شعرا غاسقا و الصبح وجها* * * شارقا أنواره تتلألأ

في ثغره حانية عانية* * * تسبى العقول بها و ليست تسبأ

سفك الدماء و طرفه سيافه‏* * * و به على أجرائها يتجرأ

متمرض الأجفان قلبي مذ جفا* * * متمرض و كلاهما لا يبرأ

صبري لدائرة الصبابة نقطة* * * تسمى و ليس ترى و لا تتجزأ

يحظى به غيري و أحرم وده‏* * * و سواي يروى بالوصال و أظمأ

قال لنا أبو المحامد القوصي: و أنشدني لنفسه متغزلا على حرف الذال المعجمة:

980

رسل اللحاظ الى الخواطر تنفذ* * * و سهامها في كل قلب تنفذ

و من العجائب و هي تصمي مهجتي‏* * * أني بوقع سهامها أتلذذ

إن السهام لتخطئ المرمى سوى‏* * * سهم بأهداب الجفون مقذذ (1)

و بمهجتي صاح يعربد لحظه‏* * * تيها عليّ فطرفه متنبذ

رشأ يصيد بحسنه مهج الورى‏* * * و على العقول بسحره يستحوذ

تحوي القلوب بخفة و صناعة* * * أجفانه فاللحظ منه مشعبذ

سحر به فتن الأنام فحق‏* * * هاروت الإمام لجفنه يتتلمذ

مقبول شخص بالعيون مقبّل‏* * * ميهوب حسن بالأماني يجبذ

ميعاده مثل السراب و وصله‏* * * بالقول لا بالفعل فهو مطرمذ (2)

من طبع أهل الشام قاس قلبه‏* * * لكنه في دلّه يتبغدذ (221- ظ)

يا نظرة قد أعقبتني حسرة* * * طرفي جنا فعلام قلبي يؤخذ

وجدي به طول الزمان مجدد* * * و القلب منه بالصدود مجذذ

و الحزن مرد في هواه مردد* * * و الخد من مطر الدموع مرذذ

و أنشدنا أبو المحامد القوصي قال: و أنشدني (رحمه الله) لنفسه متغزلا على حرف الزاي:

أعانوا على القلب الجريح و أجهزوا* * * و سفك دمي ظلما أباحوا و جوزوا

هم رحلوا صبري غداة رحيلهم‏* * * و سرى بوجدي أبرزوا يوم برزوا

و كنت كنزت الدمع ذخرا لبينهم‏* * * فأنفقت يوم البين ما كنت أكنز

يعز و قد بانوا علي فراقهم‏* * * و يعزب صبري و التجلد يعوز

و كانوا حياتي فارقوني ففارقت‏* * * فها أنا حي في ثيابي مجنز

____________

(1)- له ريش.

(2)- أي يقول و لا يفعل- القاموس.

981

و بي حب من لا الود يطلب عنده‏* * * و لا الوصل مرجو و لا الوعد منجز

لدائرة الأبصار من حول وجهه‏* * * إذا ما بدا من نقطة الخال مركز

له غصن قدّ بالملاحة مزهر* * * و ديباج خد بالعذار مطرز

هو الرمح قدّا و اعتدالا و لحظه‏* * * سنان به ما زال قلبي يوخز

حكى ألف الخط اعتدال قوامه‏* * * و لكنه من عطفه الصدغ يهمز

لقد صاد قلبي حبه بيد الهوى‏* * * و لم يجد فيه أنني متحرز

أخبرني أبو المحامد القوصي أن أبا الفضل بن نفاذة توفي بدمشق في شهور سنة احدى و ستمائة تاسع المحرم منها.

أحمد بن عبد الرحيم بن علي بن الحسن بن الحسن بن أحمد اللخمي:

أبو العباس بن أبي علي بن أبي المجد البيساني المصري المعروف بالقاضي الأشرف بن القاضي الفاضل، أصل سلفه من بيسان، و انتقلوا الى عسقلان، و ولي جده قضاءها، و ولد أبوه بها، ثم انتقل عنها الى مصر حين غلب عليها الفرنج، فنشأ بمصر على ما نذكره في ترجمته إن شاء اللّه، و ولد له هذا الولد أبو العباس بمصر في المحرم سنة ثلاث و سبعين و خمسمائة، أخبرني بمولده جمال الدين محمد بن علي الصابوني، و كان رجلا حسنا فاضلا، شريف النفس، و قورا مشتغلا بما يعنيه.

سمع الحديث الكثير في كبره بدمشق و بغداد و حلب، و غيرها من البلاد، و كان سمع الحافظ أبا محمد القاسم بن أبي القاسم الحافظ الدمشقي، و فاطمة بنت سعد الخير و غيرهما، و قدم علينا حلب رسولا الى بغداد فسمع بها من جماعة منهم: أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد اللّه و غيره، و كان قد سمع إنشاد السعيد ابن سناء الملك، و أجازت له بحنى الوهبانية و طبقتها، و كان ينظم الشعر، و لم يزل يطلب و يسمع الحديث حتى علت سنه.

982

و وقف على أهل الحديث كتبا حسنة بالمقصورتين المعروفتين به و بوالده بالكلاسة من جامع دمشق‏ (1).

و كان أخبرني عنه جماعة من المحدثين أنه يمتنع (221- ظ) من الرواية و التحديث، ثم إنني اشتريت أجزاء من مسموعاته، فوجدته قد حدث بمدرسه أبيه بالقاهرة في سنة ثمان و عشرين و ستمائة بشى‏ء من حديثه، و سمع منه جماعة من طلبة الحديث منهم صاحبنا- بالديار المصرية- أبو الحسن علي بن عبد الوهاب بن وردان، و روى لنا عنه شيئا من شعره أبو الفضل عباس بن بزوان الإربلي، و أبو عبد الله بن الصابوني، و كنت اجتمعت به في سنة ست و عشرين و ستمائة بدمشق، و في سنة .... (2) و ثلاثين بمصر، و لم يتفق لي سماع شي‏ء منه.

أنشدني أبو الفضل عباس بن بزوان قال: أنشدني القاضي الأشرف أحمد بن عبد الرحيم بن علي بن البيساني لنفسه، و قال: أنشدتها الوزير ببغداد ارتجالا حين أرسلت الى بغداد.

يا أيها المولى الوزير و من له‏* * * نعم حللن من الزمان وثاقي‏

من شاكر عني بذاك فإنني‏* * * من عظم ما أوليت ضاق نطاقي‏

منن تحفّ على يديك و إنما* * * ثقلت مؤونتها على الأعناق‏

أنشدنا جمال الدين أبو عبد الله محمد بن علي بن الصابوني قال: أنشدني القاضي الأشرف بن القاضي الفاضل لنفسه بالقاهرة.

الحمد للّه و شكرا له‏* * * كم نعمة ألبسني فاخره‏

أعطاني الدنيا بأفضاله‏* * * و أنظر لما خول في الآخره (222- و)

____________

(1)- الكلاسه المكان القائم فيه قبر السلطان صلاح الدين الايوبي على مقربة من الجامع الاموي.

(2)- فراغ بالاصل.

983

أنشدني جمال الدين ابن الصابوني قال: أنشدني القاضي الأشرف بن الفاضل قال: أنشدني هبة الله بن جعفر بن سناء الملك لنفسه:

لعلوي جربت لا لانحطاطي‏* * * جربي رفعة و ما هوداء

جربت قبلي السماء و ناهي* * * ك علوّا أن أشبهتني السماء

و لقد أجمع الرواة و ما في‏* * * ذاك خلف أن اسمها الجرباء

سمعت أبا الفضل عباس بن بزوان رفيقنا (رحمه الله) يقول: مات القاضي الأشرف أبو العباس أحمد بن القاضي الفاضل بالقاهرة في ليلة الاثنين سابع جمادي الآخرة من سنة ثلاث و أربعين و ستمائة، و دفن في يوم الاثنين بعد صلاة العصر بسارية الى جنب والده رحمهما الله.

أحمد بن عبد الرزاق بن عبد الوهاب:

أبو الفوارس البالسي القاضي ببالس، حدث بها، روى عنه القاضي أبو البركات محمد بن علي بن محمد بن محمد الأنصاري قاضي سيوط (1) (222- ظ)

أحمد بن عبد السيد بن شعبان بن محمد بن بزوان بن جابر بن قحطان:

أبو العباس الهذباني الكردي المعروف بصلاح الدين الإربلي، كان صائغا بإربل، و اشتغل بالأدب، و اتصل بخدمة الملك المغيث بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب حين كان بإربل، و كان يغني له، و خدمه و صار حاجبا له، و وصل معه الى مصر، فلما توفي اتصل بالملك الكامل فنفق عليه و تقدم عنده، و صار عنده أميرا كبيرا، و حبسه مدة، ثم أطلقه، و عظم عنده، و كان أميرا فاضلا شاعرا، حسن الأخلاق، قدم حلب في اجتيازه الى مصر، ثم قدم منبج صحبة الملك الكامل أبي المعالي محمد بن أبي بكر بن أيوب، حين وردها قاصدا بلد الروم بعساكره.

روى لنا عنه شيئا من شعره القاضي محي الدين محمد بن جعفر بن قاضي إربل،

____________

(1)- كورة جليلة من صعيد مصر. معجم البلدان.

984

و الفقيه شهاب الدين أبو المحامد اسماعيل بن حامد القوصي، و أبو الربيع سليمان بن بنيمان الإربلي.

و أخبرني أبو المحامد القوصي أن مولد الأمير صلاح الدين بإربل في شهور سنة أربع و ستين و خمسمائة على ما ذكر.

أنشدنا القاضي محي الدين بن جعفر بن محمد بن محمود الإربلي قال:

أنشدني صلاح الدين أحمد بن عبد السيد بن شعبان الإربلي لنفسه بالجسور (1) ظاهر مدينة دمشق:

تعدّى الى الخيل الغرام كأنما* * * بطيب زمان الوصل يخبرها عنا (223 و)

نجاذبها رفقا بها و تمدّنا* * * إليكم من الشوق الذي اكتسب منا

أنشدني شهاب الدين أبو المحامد القوصي قال: أنشدني الأمير الأجل الفاضل صلاح الدين أبو العباس أحمد بن عبد السيد بن شعبان الهذباني (رحمه الله) بدمشق سنة ست و عشرين و ستمائة لنفسه في الفراق:

و الله لو لا أماني القلب تخبرني‏* * * بأنّ من بان يدنو مسرعا عجلا

قتلت نفسي يوم البين من أسف‏* * * و كان حقا بأن أستعجل الأجلا

و أنشدنا قال: و أنشدني أيضا لنفسه و كتب بها الى صديق له:

لم ترحلوا عني لأن محلكم‏* * * قلب بكم ما إن يزال متيما

و البين إن نقض الخيام من الثرى‏* * * فالوجد أودعها الفؤاد و خيّما

قال: و أنشدني لنفسه في المعنى، و كتب بها الى صديق له:

على بقعة عنها ترحّلت وحشة* * * كأنس مكان أنت فيه مخيّم‏

و حسبي عذابا أنني عنك نازح‏* * * و غيري قريب بالوصال منعم‏

____________

(1)- نقلها كرد علي في غوطة دمشق باسم الجسورة. انظر ص 167 من ط.

دمشق 1984.

985

أنشدني أبو الربيع سليمان بن بنيمان الإربلي قال: أنشدني صلاح الدين الإربلي أحمد بن عبد السيد لنفسه:

في حالة البعد روحي كنت أرسلها* * * تقبل الأرض عني فهي نائبتي‏

و هذه نوبة الأشباح قد حضرت‏* * * فامدد يمينك كي تحظى بها شفتى (223 ظ)

و أنشدني سليمان بن بنيمان قال: أنشدني صلاح الدين لنفسه:

ما الى ترك هواكم لي سبيل‏* * * كيف شئتم فاعدلوا عني و ميلوا

آه ما قولى لكم آها على‏* * * زمن يفنى و أوقات تحول‏

إنما أبكي على يتم الهوى‏* * * بعد موتي من له حي حمول‏

أنشدنا أبو المحامد القوصي قال: أنشدني صلاح الدين الإربلي لنفسه، و ذكر أنه أوصى بأن يكتب البيتان على قبره (رحمه الله).

يا رب عبدك جاء رهن ذنوبه‏* * * مترجيا من عفوكم للجود

فشماله في شعر شيبة وجهه‏* * * و يمينه في عروة التوحيد

قال القوصي: و هذا الأمير صلاح الدين الإربلي (رحمه الله) كان فاضلا مجيد لشعره و دو بيتاته، مفيدا في محاضراته و مذاكراته، و صحب الملك المغيث مدة طويلة، و كانت صحبته له بإربل و دمشق صحبة جميلة؛ ثم خدم الدولة الملكية الكاملية فحصل له فيها المال الوافر و الجاه الحسن، و كفر دهره في آخر وقته بحسنات المنح ما جناه عليه من سيئات المحن، و توفي في الشرق في العسكر الكاملي في شهور سنة إحدى و ثلاثين و ستمائة، و دفن بالرها (1)، ثم نقل الى قرافة مصر.

و قال لي ابن بنيمان: إنه توفي بالرها في سنة اثنتين و ثلاثين و ستمائة، و كان قد مرض بالسويداء فنقل في محفة، فمات بالرها و دفن بها. (224- و).

____________

(1)- هي أورفا حاليا في تركيا.

986

أنبأنا الحافظ أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري قال في ذكر من مات في سنة إحدى و ثلاثين و ستمائة في كتاب التكملة لوفيات النقلة: و في العشرين من ذي الحجة توفي الأمير الأجل أبو العباس أحمد بن عبد السيد بن شعبان بن محمد بن جابر بن قحطان الإربلي المولد و المنشأ، المصري الدار، المنعوت بالصلاح، بمدينة الرها، و دفن من يومه بالمقبرة المعروفة بمقبرة باب حران، و كنت إذ ذاك بها، ثم نقل من هناك الى مصر.

حدث بشي‏ء من شعره، سمعت منه شيئا منه ببعض بلاد حمص، و مولده في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين و سبعين و خمسمائة بإربل؛ ذكر أنه رآه بخط والده عبد السيد بن شعبان، و كان اتصل بخدمة مظفر الدين بن زين الدين صاحب إربل مدة، ثم توجه الى الشام، ثم اتصل بخدمة الملك الكامل، و تقدم و ترسل عنه‏ (1) (224 ظ).

____________

(1)- لم يصلنا الجزء الحاوي لترجمته من كتاب التكملة.

987

ذكر من اسم أبيه عبد العزيز من الأحمدين‏

أحمد بن عبد العزيز بن أيوب بن زيد:

بسم الله الرحمن الرحيم‏

و به توفيقي أبو عبد الله العرقي، من أهل عرقة (1)، و ولد بالموصل، ففي نقلته من الموصل الى عرقة اجتاز بجلب أو ببعض عملها.

أخبرنا القاضي أبو نصر محمد بن هبة الله بن محمد بن الشيرازي- إذنا- قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي قال: أحمد بن عبد العزيز بن أيوب بن زيد أبو عبد الله العرقي الأطروش المعروف بالعجيل، ولد بالموصل و حدث بعرقة عن يحيى بن عثمان الحمصي.

روى عنه أبو بكر محمد بن إبراهيم بن زوزان الأنطاكي. (2).

أحمد بن عبد العزيز بن داود بن مهران الراذاني الحراني:

رحل الى مصر و سمع بها الحديث، ثم عاد الى بلده حران، ففي طريقه اجتاز بحلب أو ببعض عملها.

ذكره أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس الصدفي في كتابه في تاريخ‏

____________

(1)- بلدة في شرقي طرابلس الشام بينهما أربعة فراسخ. معجم البلدان.

(2)- ليس في مختصر تاريخ دمشق.

988

الغرباء ممن قدم مصر، و قرأته بخط عبد الغني بن سعيد الحافظ قال: أحمد بن عبد العزيز داود بن مهران الراذاني من أهل حران، هو ابن أخي أبي صالح عبد الغفار بن داود الحراني، قدم مصر سنة تسع و ستين، و كان قد رحل و كتب الحديث، و كان يحفظ كتبا عن ثابت بن موسى و طبقته نحو النيف و عشرين و مائتين، و رجع الى (225 و) حران سنة سبعين و مائتين، و مات في رجوعه، و كتب عنه.

أحمد بن عبد العزيز بن محمد بن حبيب السلمي:

المقدسي الواعظ، امام جامع الرافقة، أبو الطيب، قدم حلب مجتازا، و سمع بشيزر أبا السمع إبراهيم بن عبد الرحمن بن جعفر المعري التنوخي معلم بني منقذ، و بالبيت المقدس الفقيه نصر بن إبراهيم المقدسي، و بمكة أبا عبد الله الحسين بن علي الطبري.

روى عنه الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الشافعي في مصنفاته، و كان شاعرا حسن الشعر.

أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الوهاب الأنصاري الدمشقي المعروف بابن الشيرجي بحلب، و أبو اسحاق إبراهيم بن بركات بن إبراهيم المعروف بالخشوعي بقراءتي عليه بالربوة من ظاهر دمشق قالا: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن ابن هبة الله الشافعي قال: أخبرنا أبو الطيب أحمد بن عبد العزيز بن محمد بن حبيب السلمي المقدسي الواعظ- إمام جامع الرافقة (1)، بقراءتي عليه في المحرم سنة تسع و عشرين و خمسمائة- قال: أخبرنا الشيخ الإمام إمام الحرمين أبو عبد الله الحسين بن علي الطبري الفقيه بمكة حرسها الله في المسجد الحرام سنة سبع و ثمانين و أربعمائة، ح.

قال الحافظ أبو القاسم: و أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن الفضل الفراوي و أبو

____________

(1)- كانت الرافقة ملحقة بالرقة.

989

محمد اسماعيل بن أبي بكر القارئ (225 ظ) بنيسابور قالوا: أخبرنا أبو الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي بنيسابور قال: أخبرنا أبو سهل بشر بن أحمد الفارسي قال: حدثنا أبو سليمان داود بن الحسين بن عقيل البيهقي بخسروجرد (1) قال:

حدثنا يحيى بن يحيى بن عبد الرحمن التميمي قال: أخبرنا هشيم عن أبي هرون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) غير مرة و لا مرتين يقول في آخر صلاته أو حين ينصرف: «سبحان ربك رب العزة عما يصفون و سلام على المرسلين. و الحمد للّه رب العالمين» (2).

أنبأنا أحمد بن محمد بن الحسن قال: أنشدنا عمي الحافظ أبو القاسم قال:

أنشدني أبو الطيب لنفسه:

من لصب نازح الدار* * * نهب أشواق و أفكار

مستهام القلب محترق‏* * * بهوى أذكى من النار

فنيت بالبعد أدمعة* * * فهو يبكي بالدم الجاري‏

قائلا جار الزمان على‏* * * مهجتي في فرقة الجار

فالى من أشتكي زمنا* * * غالني في حكمه الجاري‏

بيد قذافة سلبت‏* * * كل أغراضي و أوقاري‏

صرت أرضى بعد رؤيتكم‏* * * بخيال أو بأخبار

كتب إلينا الحسن بن محمد الدمشقي أن علي بن الحسن الشافعي أنشدهم قال: و أنشدني يعني أبا الطيب المقدسي لنفسه معاتبة: (226 و).

يا واقعا بين الفرات و دجلة* * * عطشان يطلب شربة من ماء

إن البلاد كثيرة أنهارها* * * و سحابها فغزيرة الانواء

____________

(1)- مدينة كانت قصبة بيهق من أعمال نيسابور بينها و بين قومس. معجم البلدان.

(2)- سورة الصافات- الآيات: 180- 182.

990

ما أختلت الدنيا و لا عدم الندا* * * فيها و لا ضاقت على العلماء

أرض بأرض و الذي خلق الورى‏* * * قد قسم الأرزاق في الأحياء

قال الحافظ: و أنشدني أيضا لنفسه:

يا ناظري ناظري وقف على السهر* * * و يا فؤادي فؤادي مسكن الضرر

و يا حياتي حياتي غير طيبة* * * و هل تطيب بفقد السمع و البصر

و يا سروري سروري قد ذهبت به‏* * * و إن تبقى قليل فهو في ثر

فالعين بعدك يا عيني مدامعها* * * تسقي مغانيك و ما يغني عن المطر

و القلب بعدك يا قلبي تقلبه‏* * * في النار أيدي الاسى من شدة الفكر

كم يبك قلبي على ما نابه أحد* * * في الناس كلهم إلا أبو البشر

لو أن أيوب لاقى بعض مالقيت‏* * * نفسي لبادر يشكو غير مصطبر

و ما مصيبه اسرائيل فادحه‏* * * لأنه كان يرجو فرحة الظفر (1)

أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قراءة عليه و أنا أسمع قال:

أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني- إجازة إن لم يكن سماعا- قال: أحمد بن عبد العزيز بن محمد بن حبيب السلمي، أبو الطيب المقدسي، إمام جامع الرافقة- و هي بلدة على شط الفرات تعرف بالرقة الساعة، و الرقة كانت يجنبها فخربت- كان واعظا ورد (266 ظ) بغداد حاجا، و سمع بمكة أبا عبد الله الحسين بن علي الطبري، سمع منه رفيقنا أبو القاسم الدمشقي و غيره.

أنبأنا القاضي أبو عبد اللّه محمد بن هبة اللّه بن محمد بن مميل الشيرازي قال:

أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة اللّه الدمشقي قال: أحمد بن عبد العزيز بن محمد بن حبيب أبو الطيب المقدسي الفقيه الواعظ إمام جامع الرافقة، سمع أبا عبد الله الحسين بن علي الطبري بمكة، و ذكر لي أنه سمع الفقيه نصر بن‏

____________

(1)- انظر مختصر ابن عساكر: 3/ 157 حيث أورد له مقطوعة اخرى.

991

إبراهيم المقدسي، و دخل المغرب مع أبيه، و سمع من جماعة من الشيوخ، و لم يكن عنده عنهم شي‏ء.

و كان له ديوان شعر حسن، سمعت منه بعضه بالرافقة، و كان قد قدم دمشق غير مرة، و رأيته في إحدى القدمات و أنا صغير و لم أسمع منه بدمشق شيئا، و كتبت عنه بالرافقة شيئا يسيرا، و كان شيخا مستورا معيلا مقلا.

و قال الحافظ أبو القاسم: فارقت أبا الطيب حيا في سنة تسع و عشرين و خمسمائة و مات بعد ذلك‏ (1).

ذكر من اسم أبيه عبد الغني من الأحمدين‏

أحمد بن عبد الغني بن أحمد بن عبد الرحمن بن خلف بن المسلم اللخمي القطرسي‏

أبو العباس بن أبي القاسم المغربي المصري، الملقب بالنفيس، شاعر مجيد، أصله من المغرب و هو مصري، ورد حلب، و امتدح بها الملك الظاهري غازي بن يوسف (رحمه الله)، و كان فقيها أديبا له (227 و) عناية بعلوم الأوائل، و ترك الفقه، و تصرف و خدم في الديوان بقوص‏ (2).

روى لنا عنه شيئا من شعره أبو المحامد اسماعيل بن حامد بن عبد الرحمن القوصي، و قال لي: كان هناك الاجل نفيس الدين، فاضلا أديبا فيلسوفا، و لم يزل برقيق الشعر موصوفا، و بدقيق فن الحكمة معروفا.

و ذكره العماد أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن حامد الأصبهاني في كتاب «خريدة القصر» بما أنبأنا به صديقنا أبو عبد اللّه محمد بن اسماعيل بن عبد الجبار بن أبي الحجاج المقدسي المصري قال: أخبرنا العماد الكاتب قال: النفيس بن القطرسي شاب‏

____________

(1)- في مختصر ابن عساكر: 3/ 157 «مات أبو الطيب بعد سنة تسع و عشرين و خمسمائة».

(2)- مدينة كبيرة في صعيد مصر. معجم البلدان.

992

مصري فقيه في المدرسة المالكية بمصر، له خاطر حسن، و دراية و لسن، و يد في علوم الأوائل قوية، و روية من منابع الأدب و مشارعه رويّة، أنشدت له:

يسرّ بالعيد أقوام لهم سعة* * * من الثراء و أما المقترون فلا

هل سرني و ثيابي فيه قوم سبا* * * أوراقني و على رأسي به ابن جلا

عيد عداني الغني فيه الى سفل‏* * * لا تعرف العرف أيديهم و لا القبلا

ظللت أنحر فيهم مهجتي أسفا* * * و هم به ينحرون الشاء و الابلا

تبا لها قسمة لو أنها عدلت‏* * * لكان أرفع حظينا الذي سفلا (1)

أنشدنا شهاب الدين أبو المحامد القوصي قال: أنشدنا الفقيه الأجل الأديب نفيس الدين أبو العباس أحمد بن عبد الغني القطرسي المصري لنفسه (227 ظ).

هلا عطفت على المحب المدنف‏* * * فشفيت غلة قلبه المتلهف‏

يا محرقا قلبي بنار صدوده‏* * * لو شئت كان ببرد ريقك ينطفي‏

أتلفتني بهواك ثم تركتني‏* * * حيران يدأب في تلافي متلفي‏

أو ما علمت بأنني رهن الضنا (2)* * * متوقف لعذارك المتوقف‏

لا شي‏ء أحسن من محب مغرم‏* * * وجد السبيل إلى حبيب منصف‏

من لي و قد سمع الزمان بخلسة* * * لو لا تذكر طيبها لم تعرف‏

إذ بت معتنق القضيب على النقا (3)* * * و ظللت مغتبق السلاف القرقف‏

(4)

أجني جني الورد ثم يعيده‏* * * خجل بحوري الملاحة مترف‏

فعجبت من ورد يعود بقطفه‏* * * غض النبات كأنه لم يقطف‏

____________

(1)- لم أقف على هذا النص في قسم مصر من الخريدة.

(2)- جاء الحاشية بخط ابن العديم: في نسخة غير هذه الرواية «وقف الهوى» و هو أحسن.

(3)- النقو و النقا: عظم العضد أو كل عظم ذي مخ.

(4)- القرقفة: الرعدة، و القرقف الماء البارد المرعد و القرقف الخمر. لسان العرب.

993

أنشدنا أبو المحامد قراءة عليه و أنا أسمع قال: أنشدني أبو العباس لنفسه:

يا من تعوذه محاسنه‏* * * من عين عاشقه اذا يشكو

فبوجهه ياسين طرته‏* * * و على لماه ختامه مسك‏

و أنشدنا القوصي- إجازة- قال أنشدنا ابن القطرسي يرثي صديقا له:

يا راحلا و جميل الصبر يتبعه‏* * * هل من سبيل إلى لقياك يتفق‏

ما أنصفتك جفوني و هي دامية* * * و لا وفى لك قلبي و هو يحترق‏

و أنشدنا القوصي من كتابه قال: أنشدنا أبو العباس لنفسه في شجرة ياسمين:

و لما حللناها سماء زبرجد* * * لها أنجم زهر من الزهر الغض (228 و)

تناولها الجاني من الأرض قاعدا* * * و لم أر من يجني النجوم من الأرض‏

و أنشدنا القوصي قراءة قال: و أنشدني ابن القطرسي لنفسه و أبدع فيهما:

أحب المعالي و أسعى لها* * * و أتعب نفسي لها و الجسد

لأرفع بالعز أهل الولاء* * * و أخفض بالذل أهل الحسد

قال: و انشدني لنفسه:

يا صاحبي خذا لقلبي عصمة* * * فلقد هفا بهوى الغزال الأهيف‏

و ترقبا شغل الرقيب لتخبرا* * * سعدى بشقوة عاشق متلهف‏

صنم فتنت به و تلك بلية* * * شنعاء من متكلم متفلسف‏

أنشدني رشيد الدين أبو بكر محمد بن عبد العظيم المنذري بالقاهرة، و كتبه لي بخطه قال: أنشدنا الشيخ الأجل أبو الحسين أحمد بن محمد بن اسماعيل الخزرجي التلمساني (رحمه الله) قال: أنشدنا الأديب البارع أبو العباس أحمد بن عبد الغني القطرسي لنفسه يمدح الملك الناصر و يهنيه بفتوح الشام و أنشدت بظاهر بيت المقدس في شعبان سنة ثلاث و ثمانين:

994

فيك نتلو عليك إنا فتحنا* * * فتهنأ بما ملكت تهنا

ما رأى الناس قبل دولتك ال* * * غراء من نال كل ما يتمنا

أيد الله دينه بك حتى‏* * * كنت درعا له و سيفا و حصنا

(228- ظ)

و أعز الهدى بعزك حتى‏* * * بدل الشام خوفه بك أمنا

فرأينا الثغور مبتسمات‏* * * لتلقّيك قائلات أمنّا

و سمعنا السيوف ينشد عنها* * * ما تقضى لبانه عند لبنا

تتهادى إليك مثل الغواني‏* * * حاليات و هنّ بالحسن أغنا

كلما رمت معقلا ملكته‏* * * لك يمنى لا تعدم الدهر يمنا

راقه منك خاطب نقد الهن* * * دي ضربا و السّمهرية طعنا

و نثار من السهام عليها* * * نظم الشمل بالوصال و هنا

و مجانيق راعت الجو حتى‏* * * درعته أنامل الريح مزنا

فسنا البرق لوعة فيه و الرع* * * د أنين كذاك من خاف أنّا

فهي كالشهب في البروج و إن‏* * * كانت سماواتها من الأرض تبنا

حائرات بسطوة الملك النا* * * صر جورا به على العدل يثنا

ملك عنده تنال الأماني‏* * * إن دعونا صوب الغمام فضنّا (1)

أنبأنا الحافظ أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري قال في كتاب التكملة و في الرابع و العشرين من شهر ربيع الأول يعني من سنة ثلاث و ستمائة توفي الشيخ الفقيه الأديب أبو العباس أحمد بن الشيخ أبي القاسم عبد الغني بن أحمد بن عبد الرحمن بن خلف بن المسلم اللخمي المالكي المعروف بالقطرسي المنعوت بالنفيس بمدينة قوص من صعيد مصر الأعلى و قد ناهز السبعين، تفقه على مذهب الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه على الفقيه أبي المنصور ظافر بن الحسين اليزدي، و اشتغل‏

____________

(1)- التكملة لوفيات النقلة: 3/ 156- 157.